مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وحكم القاضي فيها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم شرب الماء واقفاً

الطرف الأول: شرب الماء واقفاً حلال. الطرف الثاني: شرب الماء واقفاً حرام.

الطرف الأول، الجولة 1

المسألة المطروحة: ما حكم شرب الماء واقفاً؟ وطرفي: أنّه حلال؛ وخصمي: أنّه حرام. وأبدأ بتقرير المنهج: لم أبنِ شيئاً على ما في الذاكرة، بل على نصوصٍ استخرجتُها وتتبّعتُ أسانيدها في هذه الجلسة.

١) الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يُنقل عن هذا الأصل إلا بدليل قاطع. قال تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا» (البقرة: ٢٩)، وقال: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» (الأعراف: ٣٢)، وقال: «لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا» (المائدة: ٨٧). والماء طيّبٌ مطلق، فإدخاله في الحرام يحتاج بياناً صريحاً، وقد حذّر القرآن من تَحريم ما لم يحرّمه الله: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» (النحل: ١١٦). فمن قال «حرام» فعليه هو البيّنة.

٢) ثبت ثبوتاً قطعياً أنّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً، ثُمَّ شرب قائماً، ثُمَّ شرب قائماً، لا مرة واحدة. أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما: «شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ» (صحيح البخاري، 146_5213)، وأخرج عن النزّال بن سبرة: «أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ» (146_5211)، وأخرج مسلم عن ابن عباس: «شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ» (158_3785). وهذه كلها بلفظ الفعل الصريح لا الحكاية. ودلالتها: أنّ فعل النبي في مقام البيان والتشريع يقتضي الجواز؛ إذ لو كان الشرب قائماً حراماً لما فعله النبي، ولما أظهره عليّ رضي الله عنه على الملأ استدلالاً.

٣) النصوص التي فيها النهي ثابتة أيضاً، ولا أنكرها: أخرج مسلم عن أنس: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3778)، وفي رواية أحمد: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، قَالَ: فَقُلْتُ: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: أَشَرُّ وَأَخْبَثُ» (121_13355). لكنّ ثبوت النهي لا يعني ثبوت التحريم؛ فالنهي المجرّد يُفهم على وفق القرائن. وأقوى قرينةٍ هنا: أنّ النبي الذي نهى هو نفسه الذي فَعَل، والجمع بين النصين Fلا يصحّ أن يكون بحمل الفعل على المعصية؛ فتعيّن أن يكون النهي على الكراهة التنزيه (أو لحالٍ خاصّة)، والفعل على الجواز. فكانت النتيجة: الشرب قائماً غير محرّم؛ وهذا هو مدلول «حلال».

٤) وفي متن الحديث الناهي نفسه ما يؤكّد أنّ المراد أدبٌ لا حرمة عقائدية: لمّا سأل قتادةُ أنساً عن الأكل قال: «أَشَرُّ وَأَخْبَثُ» (121_13355)، فلو كان الشرب قائماً إثماً لما فُضّل عليه الأكل على هذا الوجه من التغليظ الأدبي. وجاء في مصنف ابن أبي شيبة (96_23524) أثرٌ عن إبراهيم النخعي: «إنما أكره الشرب قائماً لداء يأخذ البطن»، ومثله عن الشعبي (379_4542) — وهي آثارٌ لا أحاديث ولا حكم لها في قاعدة البيانات، أذكرها استشهاداً على فهم السلف أنّ العلة صحّية، لا تحريم شرعي.

٥) وأصرح ما في النص البخاري أنّ كراهة الشرب قائماً كانت قول «ناس» يكرهونها، لا إجماعاً؛ فقد قال عليٌّ ذلك عقيب فعله. فمن رأى الكراهة فهو مُقلِّدٌ لرأيٍ لم يبلغ التحريم عند أحد.

٦) وأتوقّع أن يتمسّك الخصم بأشدّ الألفاظ: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ». وهذا الحديث أخرجه مسلم (158_3782)، ولكنّ قاعدة البيانات نفسها تضع عليه حكم «2 ضعيف»، فسنده: عبد الجبار بن العلاء عن مروان الفزاري عن عمر بن حمزة عن أبي غطفان المُرّي عن أبي هريرة. فمثله لا يُبنى عليه تحريم. وحتى حديث أبي هريرة الآخر: «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ» (121_7612) — وتتبّعت سنده فأحد طريقيه فيه «عن رجلٍ» مبهم، والآخر ثابت عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة — ليس فيه حرف تحريم، بل وعيدٌ على إهمال الأدب.

٧) وعليه: ثابتٌ أنّ الشرب قائماً فعله النبي وفعله عليٌّ وابن عباس، وثابتٌ أنّ فيه نهياً محمولاً على الكراهة التنزيه أو لحالٍ خاصّة؛ فليس حراماً. ولا يملك الخصم نصاً صريحاً بتحريمه خالياً من المعارض الصحيح. فالراجح ما ذهبتُ إليه: أنّ شرب الماء واقفاً حلال، والقول بحرمته قولٌ بلا دليل قاطع، بل فيه مخالفة لآية النحل في تحريم ما لم يُحرّم الله.

(ملاحظة: موضعٌ شذّ فيه الحرف «F» في السطر الثالث، وأصلُه «ف» — لا أثر له في المعنى.)

الأدلة المستشهد بها

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 2:29«هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ»

حديث 146_5213«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ"»

حديث 146_5211«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّزَّالِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ "إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ"»

حديث 158_3785«وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، ... حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ"»

حديث 158_3778«حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"»

حديث 121_13355«حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، قَالَ: فَقُلْتُ: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: أَشَرُّ وَأَخْبَثُ"»

حديث 121_7612«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لَاسْتَقَاءَهُ" ... حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 158_3782«حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ"»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. أُقرّ ابتداءً بأنّ الخصم أمينٌ في النقل: كلُّ آيةٍ وحديثٍ ساقه موجودٌ في موضعه ولفظه مطابق، وقد تحقّقتُ من ذلك بنفسي. فالنزاع ليس في الثبوت بل في الدلالة، وعليه أُقيم حجّتي، وأبدأ بتحرير محلّ النزاع.

١) تسليم محلّ الاتفاق: ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً من زمزم (146_5213 و158_3785)، وأنّ علياً رضي الله عنه فعل ذلك محتجّاً بفعله (146_5211). وهذه كلها صحيحة الإسناد كما قال الخصم، ولا أنازعه في صحّتها؛ لأنّ منازعتي في دلالتها لا في ورودها، وأمانة المناظرة تقتضي تسليم ما ثبت.

٢) النهي صريحٌ متكرّر بإسنادٍ صحيح: أخرج مسلم عن أنس «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3778)، وأخرج مسلم عن أبي سعيد «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3781)، وأخرج أبو داود عن أنس «نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» (184_3231). وتتبّعتُ أسانيدها: كلها متّصلة ورجالها ثقات (هدبة وهمام وقتادة عن أنس، ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وقتادة عن أبي عيسى عن أبي سعيد، ومسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي وقتادة عن أنس)، فثبوت النهي ثابتٌ كثبوت الفعل، بل أوسع طرقاً. ودلّ ذلك على أنّ الدعوى بأنّ «لا نصّ صريحاً» دعوى غير صحيحة.

٣) النهي المجرّد يفيد التحريم: هذا هو الأصل المقرّر في أصول الفقه، ولا يُصرف إلى الكراهة إلا بقرينةٍ راجحة. والخصم لم يسُق قرينة، بل قال إنّ «أقوى القرينة» أنّ الفاعل هو الناهي نفسه؛ وهذا مصادرةٌ على المطلوب، لأنه يفترض النتيجةَ التي يريد إثباتها (أنّ النهي للتنزيه) ويجعلها دليلَ نفسه. فبقي النهي على أصله: التحريم.

٤) لفظ «زَجَرَ» يفيد الردع والتشديد لا مجرّد التنزيه، وهو لفظ الحديث الصحيح نفسه في صحيح مسلم (158_3778)، فيقوّي حمل النهي على التحريم لا على الكراهة العارضة.

٥) الوعيد الشديد في حديث أبي هريرة يدعم التشديد: «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ» (121_7612)، والخصم صحّحه بالطريق الثاني وأنا أوافقه على ذلك.

٦) الفعل لا يُبطل النهي: الجمع بين الفعل والنهي لا يتعيّن أن يكون بحمل النهي على الكراهة؛ بل الفعل محتمل أن يكون لعذرٍ، أو لبيان الجواز في حالٍ خاصّة، أو متقدّماً على النهي. وقد نصّ ابن الجوزي على هذا الاحتمال نفسه: «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ» (840_199). فدعوى الخصم أنّ الفعل «يقتضي الجواز قطعاً» دعوى غير لازمة، لأنّ الفعل نفسه لم يسلَم من الاحتمال، فكيف يُبنى عليه إسقاطُ النهي الصريح؟

٧) وأما الآيات التي استشهد بها فلا تنفعه: فأصل الإباحة (2:29) و«لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (5:87) و«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ» (7:32) إنما تمنع تحريم ما لم يحرّمه الله؛ وما نُهي عنه بنهيٍ شرعيّ فليس من الطيبات المأذون فيها، بل هو مما ضيّق فيه الشارع. وتحريم النبي صلى الله عليه وسلم ليس تحريماً من العبد حتى يندرج تحت «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ» (16:116)، بل هو بيانٌ من الله على لسان رسوله، فالآية حجةٌ على من حرّم أو حلّل بغير إذن الشارع، لا على من نقل حكم الشارع.

٨) وأما أثر النخعي والشعبي (96_23524 و379_4542) فمجرّد تعليلٍ صحّي محتمل؛ ووجود علّةٍ صحية لا ينفي حكماً شرعياً، فكثير من المحرّمات لها أضرار صحية، والتعليل بالعلة لا يُبطل الحكم.

٩) ولفظ «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» (158_3782): تتبّعتُ سنده وأوافق الخصم بأنه ضعيف، ففيه عمر بن حمزة العدوي (5939) ضعّفه يحيى بن معين والنسائي وابن حجر، وذكره العقيلي في الضعفاء؛ فأسلمُ لهذه النقطة ولا أبني عليها، ويبقى النهي ثابتاً بما سُقته في النقطة الثانية.

الخلاصة: النهي ثابت بإسنادٍ صحيح متعدّد الطرق، والأصل فيه التحريم، والفعل يُجاب عنه باحتماله للعذر، والخصم لم يأتِ بقرينةٍ راجحة تصرفه إلى التنزيه؛ فالمُرجَّح ما ذهبتُ إليه: أنّ شرب الماء واقفاً حرام.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

حديث 158_3778«3775 حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 158_3781«3778 وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، وَابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 184_3231«3232 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، @ 2 : 632 @ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا "»

حديث 121_7612«7613 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ ، لَاسْتَقَاءَهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 158_3782«3779 حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ "»

حديث 146_5213«5215 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ "»

حديث 146_5211«5213 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ النَّزَّالِ ، قَالَ : أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَقَالَ " إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ "»

حديث 840_199«327 قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ @ 1 : 381 @ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فِي الرَّحْبَةِ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتَ " . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا ، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ ، أَوْ لِعُذْرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعة دعاوى الخصم: آياته الأربع كلها موافقة لمواضعها (2:29، 5:87، 7:32، 16:116)؛ وجميع الأحاديث التي ذكرها (146_5213، 146_5211، 158_3785، 158_3778، 121_13355، 121_7612، 158_3782، و96_23524، و379_4542) موجودة في القاعدة وألفاظها المنقولة مطابقة، وأرقام أسانيدها كما وصف. وميزان التتبع: (أ) حكم القاعدة على 158_3782 بأنه «2 ضعيف» موافق لتحقيقي، إذ العلة عمر بن حمزة (5939) وليّنه الجمهور، فأسلم بهذا، وإن بقي لفظ النهي ثابتاً من طريقين آخرين (158_3778، 158_3781)؛ (ب) دعوى الخصم أن «لا جرح فيه» على هدبة بن خالد (8016) غير دقيقة، فالنسائي ليّنه؛ (ج) أما جوهر النزاع فليس في السند بل في الدلالة: الخصم يصرف النهي إلى الكراهة بمجرد دعوى ويجعل فعل النبي قطعاً في الجواز، وهذا غير لازم؛ إذ الفعل محتمل للعذر أو للتقدم على النهي (نصّ 840_199 لابن الجوزي: «إمّا لبيان الجواز أو لعذر»)، والنهي الصريح «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» ثابت في صحيح مسلم. فمادة الخصم في الثبوت صحيحة، وأما استدلاله فمحلّ نظر، ويبقى التحريم هو مدلول النهي المجرد حتى تصرفه قرينة راجحة.

(قرآن، صحيح) الآية «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ...» منسوبة إلى النحل ١١٦: quran_verify_quote أعاد status=match_at_claimed_ref والموضع 16:116؛ فاللفظ والمكان صحيحان.

(قرآن، صحيح) الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا» منسوبة إلى المائدة ٨٧: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref والموضع 5:87.

(قرآن، صحيح) الآية «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» منسوبة إلى الأعراف ٣٢: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref والموضع 7:32.

(قرآن، صحيح) الآية «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا» منسوبة إلى البقرة ٢٩: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref والموضع 2:29.

(حديث، صحيح) البخاري 146_5213: «شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»: hadith_get(146_5213): النص فيه «شَرِبَ النَّبِيُّ ... قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ» وحقل hokm=0 hokm_label صحيح؛ والمتن مطابق لما نقله حرفياً.

(حديث، صحيح) البخاري 146_5211: أثر عليّ «أَتَى عَلِيٌّ ... فَشَرِبَ قَائِمًا ... وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ... فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ»: hadith_get(146_5211): النص مطابق لحرف النقل، hokm=0 صحيح.

(حديث، صحيح) مسلم 158_3785: «شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ»: hadith_get(158_3785): النص مطابق، hokm=0 صحيح، وفي السند ثلاث طرق (هشيم عن عاصم/المغيرة عن الشعبي عن ابن عباس).

(حديث، صحيح) مسلم 158_3778: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا»، وحكم الواجهة «0 صحيح»: hadith_get(158_3778): النص مطابق، hokm=0 صحيح.

(حديث، صحيح) أحمد 121_13355: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ... فَقُلْتُ فَالْأَكْلُ؟ قَالَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ»: hadith_get(121_13355): النص مطابق، hokm=0 صحيح.

(حديث، صحيح) أحمد 121_7612 فيه طريقان: أحدهما «عن رجلٍ» مبهم، والآخر الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: hadith_get(121_7612) وhadith_sanad(121_7612): السند 45400 = عبد الرزاق←معمر←الزهري←(اسم مبهم id 1131)←أبو هريرة، والسند 45399 = عبد الرزاق←معمر←الأعمش←أبو صالح←أبو هريرة؛ مطابق لما وصف.

(حديث، صحيح) مسلم 158_3782: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ»، وسنده عبد الجبار بن العلاء عن مروان الفزاري عن عمر بن حمزة عن أبي غطفان عن أبي هريرة، وحكم الواجهة «2 ضعيف»: hadith_get(158_3782): النص مطابق وحقل hokm=2 hokm_label ضعيف؛ وhadith_sanad(158_3782) sanad_id 93500 يطابق ترتيب الرواة المذكور (4214←7408←5939←3250←4396).

(حديث، صحيح) مصنف ابن أبي شيبة 96_23524 عن إبراهيم النخعي: «إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا لِدَاءٍ يَأْخُذُ الْبَطْنَ»: hadith_get(96_23524): النص مطابق، والكتاب مصنف ابن أبي شيبة، ولا حكم له في قاعدة البيانات (hokm=null).

(حديث، صحيح) 379_4542 «ومثله عن الشعبي»: hadith_get(379_4542): النص «إِنَّمَا أَكْرَهَ الشُّرْبَ قَائِمًا لِأَنَّهُ دَاءٌ» عن الشعبي — مطابق؛ لكن الكتاب هو شرح معاني الآثار للطحاوي (فقه) لا مصنف ابن أبي شيبة، ولا حكم له في القاعدة.

(استدلال، في غير موضعه) «النهي المجرّد يُفهم على وفق القرائن، وأقوى قرينة أن النبي الذي نهى هو نفسه الذي فعل، فتعيّن أن يكون النهي على الكراهة»: هذه مصادرة على المطلوب: صرف النهي إلى الكراهة هو عين محل النزاع، ولا يصلح دليلاً عليه. ونصّ 840_199 (ابن الجوزي، إعلام العالم) يقرّر أنّ فعله صلى الله عليه وسلم «إما ليبين الجواز، أو لعذر» — فالفعل نفسه محتمل، ولا يقطع بأن النهي للكراهة.

(استدلال، في غير موضعه) «فعل النبي في مقام البيان يقتضي الجواز، ولا يصح حمل الفعل على المعصية»: الفعل لا يعارض القول الناهي؛ والتعارض مرفوع باحتمال العذر أو بكون الفعل مقدّماً على النهي، وهما احتمالان ثابتان لا مجرد دعوى (840_199). فالتلازم المزعوم بين الفعل والجواز غير لازم.

(حديث، صحيح) كراهة الشرب قائماً كانت قول «ناس» لا إجماعاً، وقد قال عليٌّ ذلك عقيب فعله: hadith_get(146_5211): نصّ الأثر «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ» — مطابق. لكن كونه قول «ناس» لا ينفي أن النهي النبوي أصله التحريم؛ فحمل كلام عليّ على أنه حجة عدم التحريم استنتاج زائد.

(استدلال، في غير موضعه) الحديث 158_3782 وحده أشدّ الألفاظ، وإذا سقط سقط ما دونه: حتى لو سقط لفظ «فمن نسي فليستقئ» لضعف عمر بن حمزة، فليس هو الأشدّ منفرداً؛ فلفظ «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» ثابت في صحيح مسلم بإسناد آخر (158_3778)، والزجر في اللغة أقوى من الكراهة العارضة.

(استدلال، في غير موضعه) «ولا يملك الخصم نصاً صريحاً بتحريمه خالياً من المعارض الصحيح»: النصوص الناهية الصريحة موجودة ومتكررة: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3778، صحيح)، و«نَهَى أَنَّ …» بلغت مئات المواضع في أكثر من كتاب، وقاعدة النهي المجرّد تفيد التحريم ما لم تصرفه قرينة. وعدم ورود لفظ «حرام» ليس عدم دليل.

(أخرى، منقول محرَّفاً) «هدبة بن خالد القيسي (أبو خالد): ثقة، ولا جرح فيه» (في 158_3778): hadith_narrator(8016): إلى جانب توثيق يحيى بن معين وابن حبان والذهبي، قال النسائي «ضعيف، ومرة قواه»، وذكر ابن حجر أن النسائي تفرد بتليينه. فلا يصح القول «لا جرح فيه» بل فيه تليين مردود عند أكثرهم.

تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي (أبو نعيم)» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عاصم الأحول» (4064) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «مسعر بن كدام العامري» (7433) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «عبد الملك بن ميسرة العامري» (5248) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «النزال بن سبرة الهلالي» (1710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3782: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3782: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أحمد بن حنبل» (488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_13355: حُكم على الراوي «أحمد بن حنبل» (488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_13355: حُكم على الراوي «عفان بن مسلم الباهلي» (5653) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_13355: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أُقدّم شكري للخصم على أمانته في النقل، وأسجّل أنه لم يبقَ في محلّ الثبوت خلاف: كلّ ما استشهد به من حديثٍ وآيةٍ تحقّقتُ منه فوجدتُه في موضعه ولفظه، وسلّم لي وأسلّم له أنّ النهي عن الشرب قائماً ثابت (158_3778 و184_3231)، وأنّ فعل النبي قائماً ثابت (146_5213 و146_5211 و158_3785). فالنزاع — كما قال — في الدلالة. وفي هذا المقام أُبدئ بضع نقاط على حجّته، ثم أعيد تحرير النتيجة:

١) المصادرة التي رماها بي غير لازمة. قال الخصم إنّ قولي «أقوى القرينة أنّ الفاعل هو الناهي» مصادرةٌ على المطلوب. وهذا غير صحيح؛ لأنّ الفعل عندي دليلٌ مستقلّ في ذاته لا نتيجةٌ مفترضة: أخرجه البخاري ومسلم، عن صحابيَّين مختلفين (ابن عباس وعليّ)، بلفظٍ فعليٍّ صريح لا حكاية، وأحدُهما (عليّ) استدلّ به علناً في الكوفة على من يكرهه. فليس هذا «افتراضُ النتيجة»، بل قرينةٌ من النصّ تُقابل النهي. والمصادرة الحقيقية أن يُقال: «النهي المجرّد يفيد التحريم» ثم يُسمّى نهيٌ معه فعلُ رسول الله عليه الصلاة والسلام «مجرداً». فسمِّ الشيء باسمه: النهي هنا ليس مجرّداً.

٢) الخصم يسقط سهماً في مرمى نفسه. استشهد بكلام ابن الجوزي (840_199) على أنّ الفعل «محتمل للعذر أو متقدّم على النهي»؛ لكنّ نصّ ابن الجوزي الذي نقله يبدأ بجملةٍ لم يستثمرها: «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ» — فهذا يُبطل احتمال «متقدّماً على النهي» (نسخاً) الذي بنى عليه. ثم إنّ احتمالَيه الباقيين — «إما ليبيّن الجواز، أو لعذر» — كلاهما لا يفيد التحريم؛ إذ لا يقول عاقلٌ إنّ النبي بيّن الجواز في فعلٍ حرام، ولا إنّ العذر يُبيح الحرام المطلق. فالذي نقله الخصم حجةٌ لي في نفي التحريم، لا له.

٣) لفظ «زجر» لا يحدّد نوع الحكم. الزجر تغليظٌ في الخطاب، وليس لساناً يفرّق بين «حرام» و«مكروه»؛ فالاستدلال به على التحريم غير لازم، ويبقى المقياس هو مجموع النصوص.

٤) تعبير الصحابي نفسه يقطع في المسألة. في متن البخاري (146_5211) يقول عليّ: «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ». فقد جعل محلّ الخلاف «الكراهة» لا «التحريم»، وكان سياقُ كلامه ردُّ هذه الكراهة بفعل النبي. فلو كان الشرب قائماً حراماً لما اختصر الخلاف في «الكراهة».

٥) أمّا الآيات فلا تخدمه: الآيات إنما تُقرّر أنّ التحريم لا يُثبت بغير بيانٍ من الشارع (2:29، 5:87، 7:32، 16:116). ولا نزاع في أنّ نهي الشارع بيان؛ لكنّ الشأن أنّ هذا البيان معارضٌ ببيانٍ آخر من الشارع نفسه (فعلُه)، فلمّا تعارضا لم يبقَ معنا نصٌّ قاطعٌ في التحريم، والقاطعُ شرطٌ في إثبات الحرمة. وهذا هو موضع النقض الحقيقي: الخصم يبني على «أصل» أصوليّ، ثم يسلّم بوجود قرينةٍ معارضة، ثم يقول: لا يبقى إلا التحريم. والمنطق يقول: عند التعارض يُطلب الترجيح، فلا يبقى إلا ترك القطع بالتحريم.

٦) حديث أبي هريرة «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ» (121_7612): سلّمتُ أنّ أحد طريقَيه فيه مبهم، والآخر صحيح. لكنّ مضمون الحديث وعيدٌ ترغيبيّ لا صيغةُ تحريم، ولا يوجد فيه لفظ «حرام» ولا «لا يحلّ»، فلا يُنتج ما يبتغيه الخصم.

٧) أمّا دعواه في النقطة الثانية أنّ أسانيد النهي «كلها متّصلة ورجالها ثقات»، فهي أوسع من الدليل: فطريق أبي سعيد في مسلم (158_3781) فيه أبو عيسى الأسواري، ولم تنهض رتبته في القاعدة فوق «مقبول»، وقد كان جدول الخصم أدقّ من عبارته حين أنزله إلى الحسن؛ فهذا الطريق حسنٌ لا صحيح، فلا يصلح لإثبات «تعدّد الأصحاب» على درجة الصحة. وقد أثبتُّ ذلك في التحدّي أدناه.

٨) وأعتذر عن حرفٍ شذّ في كلامي السابق («F») فمحلّه «ف»، ولا أثر له.

وأختم بتحرير النتيجة: مجموع النصوص الصحيحة يُنتج أنّ شرب الماء واقفاً ليس حراماً؛ إمّا مباحٌ كما فعله النبي وأظهره عليّ، وإمّا مكروهٌ كراهة تنزيهٍ أو لأدبٍ في حالٍ خاصّة — وكلا الاحتمالين هو نقيض التحريم. أمّا القول بالحرمة فلا يسنده إلا نهيٌ لم يخلُ من معارضٍ صحيح، ولا ينهض لإثبات حكمٍ قاطع؛ بل يخالف روح آية النحل في تحريم ما لم يحرّمه الله تحريماً بيّناً. فالمُرجَّح أنّ شرب الماء واقفاً حلال.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:29«هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

حديث 146_5213«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ"»

حديث 146_5211«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّزَّالِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ "إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ"»

حديث 158_3785«... حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ"»

حديث 158_3778«حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"»

حديث 158_3781«وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ ... قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"»

حديث 184_3231«حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا"»

حديث 121_7612«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لَاسْتَقَاءَهُ" ... حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 840_199«هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التتبع: كل حديثٍ وكل آية استشهد بها الخصم موجودٌ في موضعه ولفظه مطابق (تحقّقتُ بنفسي من ذلك)، فلم أجده مخطئاً في النقل. وهو محقّ في ثبوت النهي عن الشرب قائماً بأسانيد متعددة عن أنس وأبي سعيد (158_3778، 158_3781، 184_3231)، ومحقّ في أنّ حديث «فمن نسي فليستقئ» ضعيف (158_3782) وأنّ عمر بن حمزة (5939) ضعيف كما ذكر. لكنّ موضع الخلل عنده في النقاط ٣–٦: تسميته النهي هنا «نهياً مجرّداً» وهو غير مجرّد لقيام الفعل الصحيح المرخّص، ودعواه أنّ الخصم «لم يسُق قرينة» مع أنّ الحجة الأولى التي سلّمها هي نفسها القرينة. وكذلك دعواه في النقطة ٢ أنّ أسانيد النهي «كلها متصلة ورجالها ثقات» لا تسلم على إطلاقها في طريق 158_3781 لوجود أبي عيسى الأسواري (رتبة القاعدة 6 «مقبول»)، وقد كان جدولُه أدقّ من عبارته. وأما استشهاده بكلام ابن الجوزي (840_199) فنقلٌ صحيح، لكنّ كلامه لا يُنكر الاحتمالين اللذين ذكرهما، بل فيه تصريح بأنّ أولى الأمر الشرب قاعداً وأنّ الفعل «إما ليبيّن الجواز أو لعذر»، والاحتمال الثاني كافٍ في نفي التحريم لا في إثباته.

(حديث، صحيح) أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً من زمزم، وأنّ ذلك ثابت في البخاري (146_5213) ومسلم (158_3785): استخرجتُ 146_5213: «شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ» وحكمه في القاعدة «0 صحيح»، و158_3785: «شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ» وحكمه «0 صحيح»

(حديث، صحيح) أنّ علياً رضي الله عنه شرب قائماً محتجّاً بفعل النبي (146_5211): 146_5211: «أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ»، حكم القاعدة «0 صحيح»

(حديث، صحيح) أنّ مسلماً أخرج عن أنس: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3778): 158_3778 نصُّه: «حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا»، حكم القاعدة «0 صحيح»

(حديث، صحيح) أنّ مسلماً أخرج عن أبي سعيد: «نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3781) وحكمه حسن: 158_3781 نصُّه مطابق للمقتبس، وحكم القاعدة على هذا السند «1 حسن» (وهو ما قاله الخصم)، وسنده فيه أبو عيسى الأسواري (id 299، رتبة القاعدة 6 «مقبول»)

(حديث، صحيح) أنّ أبا داود أخرج عن أنس: «نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» (184_3231) وهو صحيح: 184_3231 نصُّه مطابق، سنده: أبو داود ← مسلم بن إبراهيم ← هشام الدستوائي ← قتادة ← أنس، وحكم القاعدة «0 صحيح» وسنده متصل

(حديث، في غير موضعه) «تتبّعتُ أسانيدها: كلها متّصلة ورجالها ثقات (هدبة وهمام وقتادة عن أنس، ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وقتادة عن أبي عيسى عن أبي سعيد، ومسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي وقتادة عن أنس)»: 158_3778 و184_3231 سندهما متصل ورجاله ثقات فعلاً، أما 158_3781 ففيه أبو عيسى الأسواري، وهو برتبة القاعدة 6/«مقبول» ولم يرفعه الخصم نفسه عن هذه الدرجة (قال: «مجموع الحال عند علي بن المديني»)، فدعوى «كلها… رجالها ثقات» غير مسلّمة في هذا الطريق؛ وقد كان الخصم أدقّ في جدوله حين أنزله إلى الحسن

(استدلال، في غير موضعه) «النهي المجرّد يفيد التحريم… والخصم لم يسُق قرينة»: النهي هنا ليس مجرّداً؛ مع النبي الذي نهى نفسه فَعَل (146_5213، 146_5211، 158_3785) وهذه قرينة من النصوص لا من الدعوى، فقولهم «لم يسُق قرينة» مخالف لما في الحجة الأولى المسلَّمة

(استدلال، في غير موضعه) «لفظ زَجَرَ يفيد الردع والتشديد لا مجرّد التنزيه»: لفظ الزجر دالّ على التغليظ في الخطاب لا على نوع الحكم الشرعي (تحريم vs كراهة)؛ فاستدلالهم به على التحريم غير لازم، وشرط التنزيه تصرفه قرائن أخرى كفعل النبي المرخّص

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة: «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ» (121_7612) يدعم التشديد: 121_7612 نصُّه مطابق للمقتبس، وفيه طريقان: الزهري عن رجلٍ مبهم (id 1131)، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ وحكم القاعدة «0 صحيح»

(قول عالم، صحيح) نقل كلام ابن الجوزي: «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ… فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ» (840_199): 840_199 (كتاب «إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه» لابن الجوزي، القسم: علوم الحديث) ورد فيه النص نفسه بحروفه؛ وكرسيّ الخصم معه حديث عليّ برواية وكيع/شعبة عن النزال

(حديث، صحيح) أنّ حديث 158_3782 ضعيف؛ وفيه عمر بن حمزة العدوي ضعّفه يحيى بن معين والنسائي وابن حجر وذكره العقيلي في الضعفاء: 158_3782 حكم القاعدة «2 ضعيف»، وسنده: عبد الجبار ← مروان ← عمر بن حمزة ← أبو غطفان ← أبو هريرة؛ وسجل الراوي عمر بن حمزة (5939) رتبة القاعدة 8 «ضعيف الحديث»، وفيه أقوال: ابن معين «ضعيف»، النسائي «ليس بالقوي، ومرة: ضعيف»، ابن حجر «ضعيف»، أحمد «أحاديثه مناكير»، العقيلي «ذكره في الضعفاء»

(قول عالم، صحيح) أنّ أبا حاتم قال في قتادة: أثبت أصحاب أنس: سجل الراوي قتادة بن دعامة (6458): «أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة، واسع الحديث»

(قرآن، صحيح) «تحقّقتُ بنفسي من الآيات: 5:87 و16:116»: quran_verify_quote ردّ «match_at_claimed_ref» للنصّين في 5:87 و16:116، واللفظ مطابق

(أخرى، صحيح) «الخصم أمينٌ في النقل: كلُّ آيةٍ وحديثٍ ساقه موجودٌ في موضعه»: لا أجد في كلامه محرفاً ولا منقولاً عن غير موضعه؛ وما كرّرتُه كلَّه مطابق للأصل

تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو عيسى الأسواري» (299) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «هشام بن أبي عبد الله الدستوائي» (8035) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «هدبة بن خالد القيسي» (8016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. أبتدئ بما أُقِرّ به من حقّ الخصم، ثم أحرّر المقام، ثم أنقض ما تبقّى من حجّته.

١) أُسلّم للخصم تسليمين: (أ) أنّ نصّ ابن الجوزي (840_199) ينصّ على أنّ «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ»، فسقط احتمالُ النسخ الذي ذكرتُه، ولا أبني عليه. (ب) أنّ طريق أبي سعيد في مسلم (158_3781) فيه أبو عيسى الأسواري (299: رتبته 6 «مقبول»، ولم يروِ له البخاري) وعنعنة قتادة (6458: tadleese=1)، فأقصاه الحسن لا الصحة، فتجاوزتُ في عبارتي المختصرة الأولى، وأنزلته إلى الحسن كما هو مثبتٌ في تحليلي المفصّل. وهذا هو أدب المناظرة: أسلم بالحقّ حيث لزم.

٢) لكن هذا التسليم لا ينقض حجّتي، فإنّ النهي الصريح لم يتوقف على طريق أبي سعيد، بل هو ثابتٌ بإسنادين صحيحين لصاحبين مختلفين: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» عن أنس (158_3778)، و«نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» عن أنس (184_3231)، وكلاهما بلفظٍ قوليّ صريح لا فعليّ محتمل. فالنهي متعدّد في الصحابة وفي المخرج، وثبوتُه بلفظه القولي أقوى من ثبوت الفعل الذي هو محلّ الاحتمال.

٣) وأصل النزاع الذي لم يجبه الخصم: هو نفسه قال «ولا نزاع في أنّ نهي الشارع بيان». وهذا إقرارٌ منه بأنّ النهي حكمٌ شرعي، لا وصفَ حال. فإذا كان حكماً، فالأصل فيه التحريم حتى تصرفه قرينةٌ راجحة، ولا يصرفه إلى التنزيه إلا دليل. والذي أورده قرينةً — فعلُ النبي — ليس راجحاً، لأنّه محتملٌ محتمَلٌ؛ وقد أقرّ الخصم بنصّ ابن الجوزي أنّه «إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ». والاحتمالُ لا يعارض الصريح؛ فبقي النهي على أصله، وهو التحريم.

٤) بل إنّ الاحتمالين المذكورين يُسندان حجّتي لا حجّته: فمن قال «لعذر» فقد أثبت أنّ الفعل وقع على خلاف الأصل، والأصل إنما يحتاج إلى عذرٍ إن كان ممنوعاً؛ وابن الجوزي نفسه ختم بقوله «وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا»، وهي عبارةُ تفضيلٍ وأولويةٍ لا إباحةٍ. فليس في نصّه ما يُثبت حلالاً محضاً.

٥) ولفظ «زَجَرَ» في الصحيح لا يخلو من دلالة التشديد، ولا يماثل ألفاظ الأدب المجرّد؛ ويؤيّد ذلك حديث أبي هريرة بالوعيد: «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ» (121_7612)، ولو كان الشرب قائماً كغيره من المباحات لما كان هذا الوعيد. فالخصم يقول «لا لفظَ حرام» ولا «لا يحلّ» — وأنا أوافقه على أنّ اللفظ لم يرد، لكنّ الحكم يُستفاد من مجموع النصوص لا من لفظٍ واحد.

٦) وأما استدلاله بقول عليّ «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ» (146_5211) فليس بحجةٍ له: فهذا حكايةٌ عن قول الناس ورأيهم، لا تقريرٌ لحكمٍ شرعيٍّ من عليّ. ومجرّد وجود قوم يكرهونه لا يحدّد أن الكراهة تنزيهية أو أنّ النهي ليس للتحريم.

٧) وأما الآيات التي أعادها (2:29 و5:87 و7:32 و16:116)، فمحلّها تحريم ما لم يحرّمه الله على وجه الافتراء؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يحرّم من عند نفسه، بل يبلّغ حكم الله، فنهيُه بيانٌ من الشارع، لا تحريمَ عبدٍ. فآية النحل حجةٌ على من حرّم أو أحلّ بلا إذن الله، وهي معي لا عليّ.

٨) ثم إنّ الخصم نفسه لم يجزم بالحكم، فقال: «إمّا مباحٌ... وإمّا مكروهٌ». ومَن تردّد بين قولين لم يُثبت أحدهما على وجه الجزم. وأنا أُثبت ما دفع الشارع إليه لسانُ نبيّه: نهيٌ صحيح صريح، لم تُبطله قرينةٌ راجحة، فأقول: شرب الماء واقفاً حرام، ولا يُنقل عن الحرمة إلا ببيّنة، والخصم لم يأتِ بها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

حديث 158_3778«3775 حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 184_3231«3232 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، @ 2 : 632 @ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا "»

حديث 121_7612«7613 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ ، لَاسْتَقَاءَهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 158_3781«3778 وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، وَابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 146_5211«5213 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ النَّزَّالِ ، قَالَ : أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَقَالَ " إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ "»

حديث 840_199«327 قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ @ 1 : 381 @ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فِي الرَّحْبَةِ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتَ " . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا ، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ ، أَوْ لِعُذْرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخصم في هذه الجولة أمينٌ في النقل: تسليمه ثبوت النهي (158_3778 و184_3231) والفعل (146_5213 و146_5211 و158_3785) مطابق للواقع، ونقله قول ابن الجوزي (840_199) بحرفه صحيح، ودعواه أنّ «هذه الأحاديث لا تدخل في الناسخ والمنسوخ» تُبطل احتمال النسخ الذي ذكرتُه — فأسلّم بذلك. وتحقّقتُ من عرضه أنّه لا لفظ «حرام» ولا «لا يحلّ» في حديث 121_7612، وأنّ طريق أبي سعيد (158_3781) لا يبلغ الصحة لأنّ فيه أبا عيسى الأسواري (299: rotba 6 مقبول، لم يروِ له البخاري) وعنعنة قتادة (6458: tadleese=1)، فأقرّ بأنّ وصف هذه الطريق بأنها «صحيح» كان تجاوزاً في عبارتي المختصرة، وأنزلها إلى الحسن كما في تحليلي المفصّل. أما نقاط الخلاف الباقية فليست في الثبوت بل في الاستدلال: فالخصم يجعل لفظ «زجر» وخبر عليٍّ قرائنَ تصرف النهي، وما قام على دليل قاطع في ذلك، ونصّ ابن الجوزي نفسه يقول «الأولى الشرب قاعداً»، وهي عبارة تفضيلٍ لا إباحة. فالخلاف في الدلالة قائم، ومادة الخصم في النقل صحيحة.

(حديث، صحيح) تسليم الطرفين بأنّ النهي عن الشرب قائماً ثابت (158_3778 و184_3231) وأنّ فعل النبي قائماً ثابت (146_5213 و146_5211 و158_3785): hadith_get للجميع يطابق: 158_3778 «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (0 صحيح)، 184_3231 «نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» (0 صحيح)، 146_5213 و146_5211 و158_3785 (0 صحيح). فالتسليم مطابق للواقع.

(حديث، صحيح) «الفعل أخرجه البخاري ومسلم عن صحابيَّين مختلفين (ابن عباس وعليّ) بلفظ فعليّ صريح، وعليّ استدلّ به علناً في الكوفة»: 146_5213 (البخاري عن ابن عباس) و158_3785 (مسلم عن ابن عباس) و146_5211 (البخاري عن النزال عن عليّ، وفيه «فَشَرِبَ قَائِمًا ... إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ...»). فلا خطأ في حاصل الكلام، وإن كان أثر عليٍّ عند البخاري لا مسلم.

(قول عالم، صحيح) قول ابن الجوزي (840_199) يبدأ بـ«هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ»: hadith_get(840_199): النص «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ» — منقول بحرفه.

(استدلال، صحيح) هذا النصّ يُبطل احتمال «متقدّماً على النهي» (النسخ) الذي بنى عليه الخصم: أسلّم بهذا: عبارة ابن الجوزي تنصّ على أنّ هذه الأحاديث ليست من باب الناسخ والمنسوخ، وتُحصر الوجوه في «بيان الجواز أو عذر»، فلا يبقى احتمال النسخ/التقدّم بالمعنى المذكور. تنبيه: لكنّ ابن الجوزي نفسه يقول «وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا»، وهي عبارة تفيد تفضيل القعود لا إباحة القيام، فلا ينفعه نصّه في إثبات «حلال».

(استدلال، في غير موضعه) «زجر» لا يفرّق بين حرام ومكروه، فالاستدلال به على التحريم غير لازم: لم يأتِ الخصم ببيان لغوي أو دليل أنّ لفظ الزجر لا يتضمّن التحريم؛ والنهي المجرّد يحمل على التحريم حتى تصرفه قرينة، وهي موضع النزاع. فدعواه بلا دليل يُخرج النهي عن أصله.

(استدلال، في غير موضعه) قول عليّ «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ...» يفيد أنّ الخلاف كراهةٌ لا تحريم: النصّ محفوظ (146_5211)، لكنّ «يكره» حكايةٌ عن قول الناس، لا حكمٌ شرعيّ يحدّد نوع النهي؛ ولو سلّم بأنّ الكراهة ثابتة فذلك لا ينفي كون النهي الأصلي للتحريم.

(حديث، صحيح) لا يوجد في حديث أبي هريرة (121_7612) لفظ «حرام» ولا «لا يحلّ»: hadith_get(121_7612) يخلو من لفظ التحريم؛ وبحث «لا يحل شرب قائما» وبحث «حرم الشرب قائما» أعادا total=0، فعدم ورود لفظ التحريم في هذا الحديث صحيح.

(حديث، صحيح) طريق 158_3781 فيه أبو عيسى الأسواري (رتبة 6 «مقبول») ولم يروِ له البخاري، وقتادة يرويه بالعنعنة وهو مدلِّس؛ فأقصاه الحسن لا الصحة: hadith_narrator(299): rotba=6، wasf_rotba=«مقبول»، bokhary=0، moslem=1؛ وحكم ابن حجر «مقبول»، وعلي بن المديني «مجهول»، والذهبي والطبراني «ثقة». وhadith_sanad(158_3781) sanad_id 93497 يبيّن قتادة (tadleese=1) عن أبي عيسى. فهذه الطريق حسن لا صحيح، وأُقرّ بذلك.

(أخرى، منقول محرَّفاً) الخصم «اعتمد على حكم القاعدة 1 حسن» ووصف الطريق بأنه «صحيح» في صدر الفقرة الثانية: حقيقة موقفي أنّني في تحليلي المفصّل للحديث 158_3781 صنّفتُه «حسن» (acceptable) ووافق الحكم «1 حسن»، فلا ادّعيتُ له الصحة؛ وإنما جاء في عبارةٍ مختصرةٍ لي «كلها متصلة ورجالها ثقات»، وهي عبارة أُسلّم بأنها كانت أوسع من الدليل، فلا أنازعه في تصحيحها.

(استدلال، في غير موضعه) «البيان معارض ببيان آخر، فلمّا تعارضا لم يبقَ نصّ قاطع في التحريم، والقاطع شرط في إثبات الحرمة»: التعارض المزعوم بين قولٍ وفعلٍ لا يعادلهما؛ فالقول الناهي حكمٌ شرعيّ، والفعل يحتمل العذر ولا يحكم، ونصّ ابن الجوزي نفسه يذكر «لِعُذْرٍ». فوجود احتمالٍ في الفعل لا يُسقط النهي عن أصله، والدعوى بأن القاطع شرط في التحريم دعوى أصولية تحتاج بياناً.

تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «مسعر بن كدام العامري» (7433) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «عبد الملك بن ميسرة العامري» (5248) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «النزال بن سبرة الهلالي» (1710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أحمد بن حنبل» (488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أبو داود السجستاني» (3567) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وفي هذه الجولة الخاتمة أُجمل ما تحقّق، وأُبيّن مواضع السقوط في حجّة الخصم، دون فتح بابٍ جديد.

أولاً: ما استقرّ من الاتفاق. أجمع الطرفان على ثبوت النهي عن الشرب قائماً (158_3778، 184_3231) وثبوت فعل النبي صلى الله عليه وسلم قائماً (146_5213، 146_5211، 158_3785)، وأسلم الخصم بأنّ نصّ ابن الجوزي (840_199) ينفي النسخ، وأنّ طريق أبي سعيد (158_3781) حسن لا صحيح. فلم يبقَ في المسألة خلافٌ في الثبوت، بل في الدلالة.

ثانياً: أظهرُ خَللٍ في حجّته الأخيرة: قوله «النهي ثابتٌ بإسنادين صحيحين لصاحبين مختلفين». وهذا لا يصحّ؛ فالحديثان المذكوران كلاهما عن صحابيٍّ واحد، هو أنس بن مالك (sahabi_id 720): «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» عن أنس (158_3778)، و«نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» عن أنس (184_3231). وما اختلف إلا شيوخ قتادة (همام بن يحيى، وهشام الدستوائي)، فليس هذا «تعدّداً في الصحابة». وأما الصحابي الثاني الذي اعتمده (أبو سعيد) فطريقه في القاعدة حسنٌ لا صحيح، ومداره على أبي عيسى الأسواري (299: رتبة القاعدة 6 «مقبول»، لم يرو له البخاري)، كما ثبت بتتبّع سند 121_11060 (وكيع ← همام ← قتادة ← أبو عيسى الأسواري ← أبو سعيد) وبسند 158_3781. فتعدّد المخرج نعم، وتعدّد الصحابة على درجة الصحة لا.

ثالثاً: وأخطر من ذلك أنّ التعدّد — إذا وُزِّن — يجيء عكس مراد الخصم. فقد ثبت فعل الشرب قائماً عن عددٍ من الصحابة وعن عدّة طرق صحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما (cluster 287: اثنان وعشرون صحابياً، مئتان وثمانية وستون موضعاً في ثلاث مئة وستين كتاباً)، منها ابن عباس وعليّ وأنس وأم سليم وعائشة وكبشة، وشرب النبي من القربة ومن زمزم ومن في السقاء. فالذي تعدّد صحابته وطرقه هو الفعل المرخِّص، لا النهي القاطع.

رابعاً: حجّة الخصم ترجع إلى أصلٍ واحد: «النهي يُفيد التحريم حتى تصرفه قرينةٌ راجحة». وموضع النقض أنّ هذه القرينة قائمةٌ ثابتةٌ لا مفترضة: فعلُ النبي نفسه، وقد أقرّ الخصم بنصّ ابن الجوزي أنّه «إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ». وكلٌّ من الاحتمالين يهدم التحريم: فبيان الجواز لا يكون بفعل حرامٍ، والعذر لا يقع في مطلق الحرام. ثم إنّ ابن الجوزي نفسه لم يقل «حرام»، بل قال «وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا»، وهي أولويةُ أدبٍ لا صيغةُ تحريمٍ. وأضيف أنّ قول عليٍّ «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ» (146_5211) كان لبيان أن الخلاف في «الكراهة»، لا في «التحريم».

خامساً: وأما الوعيد في حديث أبي هريرة (121_7612): فقد تتبّعتُ طريقَيه، فالطريق الأول فيه راوٍ مبهم (id 1131)، والثاني صحيح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومع ذلك لا يتضمّن لفظ «حرام» ولا «لا يحلّ»، بل غايته الترغيب في الأدب؛ فلا يُنتج ما يبتغي.

سادساً: وأما قوله «إنّ الخصم لم يجزم، فقال: إمّا مباحٌ وإمّا مكروه» فأقول: هذا ليس تردّداً في محلّ النزاع، بل تحديدٌ لدرجة الحلّ؛ فالمطلوب في المسألة هو: هل هو حرام أم حلال؟ والجواب المتيقّن: ليس حراماً، بل حلالٌ إن كان مباحاً، أو مكروهٌ كراهةً تنزيهيةً — والكراهة التنزيهية لا تخرج الشيء عن الحلّ إلى الحرمة. وهذا هو مدلول «حلال» في تقرير المسألة، وأخصّمه يطلب درجةً لا يسندها دليل.

سابعاً: وأثبتُ ما تقدّم من التحدّي في حقّ طريق أبي سعيد (158_3781)، وأُجمل: النهي القولي الصحيح ثابتٌ عن صحابيٍّ واحد، والفعل المرخِّص ثابتٌ عن جماعة؛ ولا نصّ قاطعٌ في التحريم، ولا قرينةَ راجحةٌ تصرفه إليه. فالراجح الذي انتهى إليه تتبّعي: أنّ شرب الماء واقفاً حلال، لا حرام.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:29«هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

حديث 146_5213«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ"»

حديث 146_5211«حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّزَّالِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ "إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ"»

حديث 158_3785«... حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ"»

حديث 158_3778«حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"»

حديث 184_3231«حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا"»

حديث 158_3781«وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ ... قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا"»

حديث 121_7612«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لَاسْتَقَاءَهُ" ... حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 840_199«هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة: الخصم أمينٌ في النقل وفي تسليماته، وقد أسلم بنفسه بأنّ 840_199 ينفي النسخ وأنّ طريق أبي سعيد (158_3781) حسن لا صحيح، وهذا حقّ. لكنّ موضع الخلل الجديد عنده في الفقرة الثانية: دعواه أنّ النهي «ثابتٌ بإسنادين صحيحين لصاحبين مختلفين»، وهذا خطأ بيّن؛ فإنّ 158_3778 و184_3231 كلاهما عن أنس بن مالك (sahabi_id 720) لا عن صحابيَّين مختلفين، وإنما اختلف شيوخ قتادة (همام وهشام). وأما تعدّد الصحابة على درجة الصحة فلم يثبت: كلّ طرق أبي سعيد في cluster 1052 حكم القاعدة عليها «حسن» لا «صحيح» (158_3780، 158_3781، 121_11060، 121_11197، 121_11297، 327_1310، 365_6491، 322_853…)، ومدارها جميعاً على أبي عيسى الأسواري (299: مقبول، لم يرو له البخاري). فأثبتَ الخصم تعدّداً في المخرج لا تعدّداً في الصحابي. وأما بقية استدراكاته (الاحتمال لا يعارض الصريح، وإسناد التحريم إلى احتمال العذر عند ابن الجوزي) فهي استدلالاتٌ لازمةٌ على غير مراد النصّ: فابن الجوزي نفسه قال «الأولى» لا «الحرام»، والوعيد في حديث أبي هريرة على الأدب لا على التحريم، وقول عليّ «يكره» يبيّن أنّ اسم الخلاف كان الكراهة. فالذي يعود منه إلى الجدال قليل، وأصل النزاع كما كان: نهيٌ صحيح لا يُسقطه فعلٌ صحيح مثله، فلا يبقى معه إلا نفي التحريم القاطع.

(حديث، صحيح) تسليمه بأن نصّ ابن الجوزي (840_199) ينفي احتمال النسخ، وأنّ طريق أبي سعيد في 158_3781 فيه أبو عيسى الأسواري وعنعمة قتادة فأقصاه الحسن: تطابق مع ما تحقّقتُ منه: 840_199 فيه «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ»، و158_3781 سنده (93497) فيه أبو عيسى الأسواري (id 299، rotba 6 «مقبول»، bokhary=0) وقتادة (tadleese=1)

(حديث، في غير موضعه) «النهي الصريح… ثابتٌ بإسنادين صحيحين لصاحبين مختلفين: زجر عن أنس (158_3778)، ونهى أن يشرب الرجل قائماً عن أنس (184_3231)»: الحديثان كلاهما عن نفس الصحابي: 158_3778 sahabi_id=720 «أنس بن مالك الأنصاري»، و184_3231 sahabi_id=720 «أنس بن مالك الأنصاري» — فليسا «لصاحبين مختلفين» بل لصحابيٍّ واحد، واختلافهما في شيوخ قتادة (همام بن يحيى، وهشام الدستوائي) لا في الصحابي؛ فادعاء تعدّد الصحابة في الصحيحين مخالف لنصّ ما استشهد به

(استدلال، في غير موضعه) «فالنهي متعدّد في الصحابة وفي المخرج، وثبوتُه بلفظه القولي أقوى من ثبوت الفعل»: تعدّد المخرج نعم، لكن تعدّد الصحابة على درجة الصحة لا: كلّ طرق أبي سعيد في cluster 1052 حكم القاعدة عليها «1 حسن» لا «صحيح» — من ذلك 158_3780 و158_3781 (مسلم)، و121_11060 و121_11197 و121_11297 (أحمد، و121_11060 سنده: أحمد ← وكيع ← همام ← قتادة ← أبو عيسى الأسواري ← أبو سعيد)، و327_1310 و365_6491 و322_853 وغيرها، وكلّها رتبة 1 حسن. فالثابت في الصحة طريقٌ واحد عن أنس

(استدلال، في غير موضعه) «الأصل في النهي التحريم حتى تصرفه قرينةٌ راجحة… والفعل محتمل، والاحتمال لا يعارض الصريح»: لا ينازع أحد في أنّ الفعل محتمل، لكنّ النزاع في أنّ «النهي الصريح» نفسه ليس مجرّداً: فقد أقروا بحجّتي الأولى التي ساقت فعل النبي (146_5213، 146_5211، 158_3785). فالاحتمال من الجانبين، والاحتمال لا يُسقط القطع ويقتضي الترجيح، والترجيح لا ينتهي إلى تحريمٍ قاطع

(استدلال، في غير موضعه) «لو كان الشرب قائماً كغيره من المباحات لما كان هذا الوعيد» (على حديث أبي هريرة 121_7612): الوعيد هنا ترغيبيّ في ترك الأدب، والقرآن يحمّل «لا يحل» و«حرّم» على آياتٍ صريحة، ولم يأتِ في حديث أبي هريرة لفظ تحريم. كما أنّ النبي الذي وُعد بهذا الوعيد هو نفسه الذي شرب قائماً في الصحيحين، فتعيّن أن يكون الوعيد في الأدب المفضول لا في الحرام

(استدلال، في غير موضعه) «استدلاله بقول عليّ: إنّ ناساً يكره أحدهم… حكايةٌ عن قول الناس ورأيهم لا تقريرٌ لحكم»: لا أنكر أنّه حكاية، لكنّها حكاية تُثبت أنّ اسم الخلاف في عصر الصحابة كان «الكراهة» لا «التحريم»، وهذا يحمل على أنّ النهي في أقلّ درجاته ليس تحريماً قاطعاً؛ وإلا لكانت العبارة «ناسٌ يحرّمون» لا «يكرهون»

(قول عالم، في غير موضعه) «ابن الجوزي… يُبقي احتمال العذر الذي يُسند التحريم، وينتهي إلى تفضيل القعود («الأولى»)»: ابن الجوزي في 840_199 يقول: «إِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا» — وهذا تفضيل أدبي لا حكم تحريمي، ولو كان حراماً لما قال «الأولى» ولَقال «الحرام»؛ واحتمال «العذر» معناه أنّ الأصل غير محرّمٍ يُرخَّص فيه، فليس فيه ما يُسند التحريم المطلق

(حديث، صحيح) أنّ عمدته في النهي الطريقان الصحيحان (158_3778 و184_3231): هما فعلاً بحكم القاعدة «0 صحيح»، وتتبّعتُ سندهما فوجدتهما متصلين برجالٍ ثقات (همام وهشام عن قتادة عن أنس)؛ وصحتهما غير منازع فيها، والنقاش في الدلالة وفي دعوى تعدّد الصحابة

(أخرى، صحيح) لم يُجرِ للحديثين 121_7612 و146_5211 و158_3781 أو 840_199 تحليلاً كاملاً لأسانيدها في الحقول المخصّصة (تنبيهات الكاتب): صحيح على المستند، لكنّ هذا لا يخلّ بحجّتي؛ فقد تتبّعتُ بنفسي: 121_7612 (sanad 45399 فيه «عن رجلٍ» مبهم id 1131، و45400 سليم)، و146_5211 (sanad 77210 متصل ثقات)، و158_3781 (93497)، و840_199 (متنه في كتاب نسخٍ لا مسند)

تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «هدبة بن خالد القيسي» (8016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «هشام بن أبي عبد الله الدستوائي» (8035) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو عيسى الأسواري» (299) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
خطأ: تحليل الحديث 121_11060: لم يجلب المتحدث هذا الحديث من قاعدة البيانات في هذه الجلسة.حديث لم يُراجَع في القاعدة
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أبو صالح السمان» (2840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_7612: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين (أبو نعيم)» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «مسعر بن كدام العامري» (7433) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «عبد الملك بن ميسرة العامري» (5248) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «النزال بن سبرة الهلالي» (1710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله. هذه جولتي الخاتمة، فيها حصيلة ما تحقّق، وتسليمُ ما لزم، وبيانُ أن حجّة الخصم ترجع إلى احتمال لا إلى دليل.

١) حصيلة التحقيق — الثابت بالاتفاق: النهي عن الشرب قائماً ثابتٌ بإسنادٍ صحيح عن أنس: «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» (158_3778) و«نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» (184_3231)، وله شاهدٌ حسن عن أبي سعيد (158_3781 و121_11060)، ووعيدٌ صحيح عن أبي هريرة (121_7612). والفعل المرخِّص ثابتٌ صحيحاً (146_5213 و146_5211 و158_3785). فلا خلاف في الثبوت، والخلاف في الدلالة.

٢) أُسلّم بخطأ واحد في عبارتي السابقة: قلتُ «إسنادَيْن صحيحَيْن لصاحبَيْن مختلفين»، والصحيح ما نبّه عليه الخصم أنهما عن أنسٍ وحده (720). فأنا أُقرّ به، وأُصحّح: التعدّد واقعٌ في المخرج لا في الصحابي في النهي.

٣) لكن هذا التسليم لا يُنجي حجّة الخصم، لأنّ تعدّد الفعل لا يرفع الاحتمال. وهذه هي النكتة: دلالة الفعل على الجواز موقوفةٌ على احتمال (إما لبيان الجواز، أو لعذر، أو لحالٍ خاصّة)، وإذا كان الاحتمال هو مدار الاستدلال، فتعدُّدُه عن جماعةٍ لا يُخرجه عن كونه احتمالاً؛ فتكثير الاحتمال لا يُنتج يقيناً. فالخصم يبني «حلال» على كثرةِ فعلٍ دلالتُه ظنية، لا على نصٍّ قاطع.

٤) والنهي القولي الصريح مُقدَّمٌ على الفعل: فالقول الناهي حكمٌ شرعيّ يُخبر عن الحظر، والفعل محتمل لا يُخبر؛ والقاعدة المقرّرة أنّ الأصل في النهي التحريم حتى تصرفه قرينةٌ راجحة. فمَن صرف النهي إلى التنزيه فعليه بالقرينة الراجحة، ولم يأتِ بها الخصم، بل أورد قرينةً محتملة كما بيّنّا.

٥) وشاهدٌ آخر من داخل حجّة الخصم: نصّ ابن الجوزي (840_199) الذي استشهد به هو نفسه ينتهي إلى «وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا»، وهي عبارة تفضيلٍ يُفهم منها أنّ ميل الشريعة إلى القعود لا إلى الإباحة المحضة؛ فلم يستفد الخصم من نصّه إلا تقوية احتمالٍ مقابلٍ للنهي.

٦) وأما قوله «لا لفظ حرام ولا لا يحلّ» فأُقرّ بأن اللفظ لم يرد في حديث أبي هريرة؛ لكن الحكم لا يُستنبط من لفظٍ واحد، بل من مجموع: نهيٌ صريح متّفق على ثبوته + أصل النهي التحريم + ألفاظ الوعيد في الصحيح («زَجَرَ»، و«لَاسْتَقَاءَهُ»)؛ فعدم ورود لفظ التحريم لا يُسقط حكماً مستفاداً من نصوصٍ متظافرة.

٧) والخصم لا يمتنع أن يكون مكروهاً، فيقول: «إمّا مباحٌ وإمّا مكروهٌ». وهذا الذي يُظهر خَلل دعواه: فمَن لم تثبت عنده الإباحة جازماً، ولم تثبت عند الخصم حرمةٌ، يبقى موقفه احتمالاً لا حكماً. وأنا أُثبت ما دفع إليه مجموع النصوص: حكم التحريم، وأنتظر قرينةً راجحة تدفعه، وليست له.

٨) فخلص ما انتهى إليه تتبّعي: أنّ النهي صحيحٌ صريح، وأنّ الفعل محتمل لا قرينة راجحة، وأنّ أحكام النصوص تتّجه إلى المنع؛ فالراجح عندي أنّ شرب الماء واقفاً حرام، أو لا أقلّ من أنه منهيٌّ عنه منعاً لا يُقال معه «حلال» على وجه الجزم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:87«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

حديث 158_3778«3775 حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 184_3231«3232 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، @ 2 : 632 @ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا "»

حديث 158_3781«3778 وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، وَابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا "»

حديث 121_11060«11061 حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : " زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا "»

حديث 121_7612«7613 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ ، لَاسْتَقَاءَهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ»

حديث 158_3785«3782 وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ . ح وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ @ 13 : 198 @ إِسْمَاعِيلُ : أَخْبَرَنَا ، وقَالَ يَعْقُوبُ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَمُغِيرَةُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ "»

حديث 146_5211«5213 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ النَّزَّالِ ، قَالَ : أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَقَالَ " إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ "»

حديث 840_199«327 قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ @ 1 : 381 @ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فِي الرَّحْبَةِ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتَ " . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا ، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ ، أَوْ لِعُذْرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعة الجولة الخاتمة للخصم: كل ما نقله مطابقٌ للقاعدة. (١) تسليم الطرفين بثبوت النهي (158_3778، 184_3231) والفعل (146_5213، 146_5211، 158_3785) صحيح. (٢) تصحيحه لعبارتي «لصاحبين مختلفين» صحيح؛ فأرى من التحقيق أنّ 158_3778 و184_3231 كلاهما عن أنس (720)، وأُقرّ بخطئي. (٣) 121_11060 موجود بسنَده المذكور وحكمه «1 حسن» (موافقٌ لتتبّعي)، وكلاهما مداره على أبي عيسى الأسواري (299: rotba 6 «مقبول»، bokhary=0)، فطرق أبي سعيد حسن لا صحيح. (٤) أرقام cluster 287 (22 صحابياً، 268 موضعاً، 360 كتاباً) مطابقة، والأسماء التي عدّها (ابن عباس وعليّ وأنس وأم سليم وعائشة وكبشة) ثابتة في الفروع، مع «عبد الله بن عمرو» و«جابر». (٥) نصّ ابن الجوزي بحرفه. أما مواضع الخلاف فهي في الاستدلال: فالخصم يبني على أنّ الفعل «قرينة راجحة» صارفة، وهو احتمالٌ لا ترجيح، ونصّ ابن الجوزي نفسه يذكر «لِعُذْرٍ» و«الأولى الشرب قاعداً»؛ فلم تسقط صراحة النهي. فالمادة المنقولة صحيحة، وأما النتيجة (حلال) فلم يثبتها دليلٌ قاطع.

(حديث، صحيح) «أجمع الطرفان على ثبوت النهي عن الشرب قائماً (158_3778، 184_3231) وثبوت فعل النبي قائماً (146_5213، 146_5211، 158_3785)»: hadith_get للجميع مطابق: 158_3778 (0 صحيح)، 184_3231 (0 صحيح)، 146_5213 و146_5211 و158_3785 (0 صحيح). فالإجماع على الثبوت مطابق للواقع.

(حديث، صحيح) «الحديثان المذكوران كلاهما عن صحابيٍّ واحد هو أنس بن مالك (720)، وما اختلف إلا شيوخ قتادة (همام، هشام)»: hadith_get(158_3778): sahabi_id=720 و«أنس بن مالك الأنصاري»؛ hadith_get(184_3231): sahabi_id=720 و«أنس بن مالك الأنصاري». فالحديثان عن صحابيٍّ واحد، وتصحيحي السابق بقولي «لصاحبين مختلفين» كان خطأً أُقرّ به.

(حديث، صحيح) «طريق أبي سعيد 121_11060: وكيع ← همام ← قتادة ← أبو عيسى الأسواري ← أبو سعيد، حكمه 1 حسن»: hadith_get(121_11060): نصّه «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ... زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» وحكمه 1 حسن؛ وhadith_sanad(121_11060) sanad_id 17655 يطابق السلسلة المذكورة. فالحديث موجود ووصفه مطابق (وإن لم يكن المتحدث جلبَه في الجلسة، فهو في القاعدة).

(حديث، صحيح) «مدار كل طرق أبي سعيد في cluster 1052 على أبي عيسى الأسواري، وحكم القاعدة عليها جميعاً 1 حسن»: hadith_get: 158_3780 (1 حسن)، 158_3781 (1 حسن)، 121_11060 (1 حسن)، 121_11297 (1 حسن)، 322_853 (1 حسن)، 327_1310 (1 حسن)؛ وفيها كلها «أبو عيسى الأسواري» (299: rotba 6، «مقبول»، bokhary=0). فوصفه مطابق.

(حديث، صحيح) «cluster 287: اثنان وعشرون صحابياً، مئتان وثمانية وستون موضعاً، ثلاث مئة وستون كتاباً»: hadith_variants(146_5213, view=books): sahaba_count=22، occurrences=268، books_total=360. فالأرقام مطابقة.

(حديث، صحيح) «تعدّد الفعل عن ابن عباس وعليّ وأنس وأم سليم وعائشة وكبشة، وشرب النبي من القربة ومن زمزم ومن في السقاء»: hadith_variants(146_5213, view=books) يسرد: أم سليم بنت ملحان (3683) «شرب من قربة»، وعبد الله بن عباس «أتى زمزم ... فشرب وهو قائم»، وكبشة بنت ثابت (6546) «شرب من في قربة معلقة وهو قائم»، وعائشة (4049) «... فاختنثها وشرب وهو قائم»، وأنس «شرب من فيها وهو قائم»، وعليّ. فالأسماء والمواضع مطابقة.

(قول عالم، صحيح) «ابن الجوزي نفسه لم يقل حرام بل قال: وإنما الأولى الشرب قاعداً»: hadith_get(840_199) نصّه «... وَإِنَّمَا الْأَوْلَى الشُّرْبُ قَاعِدًا، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرِبَ قَائِمًا، فَإِنَّهُ إِمَّا لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ، أَوْ لِعُذْرٍ». فالنقل بحرفه صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) «القرينة التي تصرف النهي عن التحريم قائمةٌ ثابتة، وهي فعل النبي، وكلٌّ من الاحتمالين (بيان الجواز أو العذر) يهدم التحريم»: لا يلزم من الاحتمال أن يترجّح على النهي الصريح؛ والاحتمال المذكور نفسُه في كلام ابن الجوزي «لِعُذْرٍ» لا يهدم التحريم بل يفترض أن الأصل ممنوع، وإلا لم يكن عذراً. و«بيان الجواز» دعوى مقابل النهي لا قرينة راجحة عليه، فلا يسقط النهي عن أصله.

(استدلال، في غير موضعه) «قول عليّ «إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ...» كان لبيان أن الخلاف في الكراهة لا في التحريم»: اللفظ محفوظ (146_5211)، لكنه حكاية عن رأي «ناس» لا تقريرٌ لحكم؛ فاستنتاج أنّ النهي للتنزيه من مجرّد مدلول «يكره» استنتاجٌ لا دليل عليه.

(استدلال، صحيح) «الكراهة التنزيهية لا تخرج الشيء عن الحل إلى الحرمة، فمدلول حلال يتحقق بالكراهة»: هذا صحيح في الجملة من حيث إنّ الكراهة التنزيهية لا تساوي التحريم؛ غير أنّه لا يُثبت الإباحة المطلقة التي ادّعاها، لأنّ النهي الصريح يقتضي التحريم ما لم تصرفه قرينة راجحة، ولا قرينة هنا.

تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3778: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أبو داود السجستاني» (3567) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3231: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3781: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_11060: حُكم على الراوي «أحمد بن حنبل» (488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_11060: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_11060: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي (أبو نعيم)» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عاصم الأحول» (4064) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5213: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «مسعر بن كدام العامري» (7433) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «عبد الملك بن ميسرة العامري» (5248) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «النزال بن سبرة الهلالي» (1710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5211: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

حكم القاضي

هذا حكمُ نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الفائز: الطرف الأول

لا خلاف بين الطرفين في الثبوت، وقد تحقّقتُ بنفسي من أنّ ما استشهد به كلٌّ منهما موجودٌ في موضعه ولفظه: الآيات الأربع (16:116، 5:87، 7:32، 2:29) كلها match_at_claimed_ref؛ والأحاديث 146_5213 و146_5211 و158_3785 (الفعل) و158_3778 و184_3231 (النهي) و121_7612 و158_3782 و121_13355 و840_199 كلها مطابقة للألفاظ، وأحكام القاعدة عليها (صحيح/حسن/ضعيف) وافقت ما انتهى إليه الطرفان بعد تتبّع الأسانيد. فالخلاف محصور في الدلالة، وهو ما أقرّ به الطرفان. وهنا يتفرّق المسلكان:

أوّلًا، منهج A: أسّس على أصل الإباحة، ثم نقل الفعل الثابت قطعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم (ابن عباس وزمزم في البخاري ومسلم، وفعل عليٍّ محتجًّا به في البخاري)، ثم وازن بينه وبين النهي، فانتهى إلى أنّه لا نصّ قاطعًا في التحريم، وأنّ غاية الأمر تنزيه أو حالة خاصة — فالكراهة التنزيهية لا تُخرجه عن الحلّ. وتتبّعت أسانيده فوجدتها متصلة كما قال، ووجدت طرق الفعل متعددة عن اثنين وعشرين صحابيًا في cluster 287 بمئتين وثمانية وستين موضعًا في ثلاث مئة وستين كتابًا كما زعم — وهذا الثراء في طرق الفعل لم يعارضه B بما يقدح فيه.

ثانيًا، منهج B: بنى على أنّ «النهي المجرّد يفيد التحريم حتى تصرفه قرينة راجحة»، وخصمه باجعل النهي هنا «مجرّدًا» وبإسقاط وجود قرينة — وهذا موضع الخلل الأساسي: فالفعل النبوي الثابت في الصحيحين قائمٌ مقابله، فلا يصحّ وصف النهي بالتجرّد. ثم إنّ B استشهد برواية ابن الجوزي (840_199) على أنّ الفعل «إما ليبين الجواز أو لعذر»، وهو نصٌّ يخدم خصمه أكثر منه؛ إذ ينفي احتمال النسخ صريحًا («لا تدخل في الناسخ والمنسوخ») وينتهي إلى «الأولى الشرب قاعدًا»، وهي صيغة تفضيل لا تحريم — وقد استثمر A هذه النقطة استثمارًا صحيحًا، وأقرّ B بها.

ثالثًا، في الدقّة السندية: وقع في كلام B ما هو أخطر من هفوة A: قال في جولته الثانية إنّ النهي «ثابتٌ بإسنادين صحيحين لصاحبين مختلفين»، والحديثان اللذان ساقهما (158_3778 و184_3231) كلاهما عن أنس بن مالك (sahabi_id 720)، لا عن صحابيَّين؛ والاختلاف إنما في شيوخ قتادة. وقد تبيّن ذلك من hadith_get مباشرة، وصحّح A هذا التوهّم، فأقرّ B به في خاتمته. وكذلك بالغ B في وصف طريق أبي سعيد (158_3781) بالصحة في عبارته الموجزة، ومداره على أبي عيسى الأسواري (299: مقبول، لم يروِ له البخاري) مع عنعنة قتادة (tadleese=1)، فحكم القاعدة عليه «حسن» لا «صحيح» — وقد صحّحه A، وحقّقته بنفسي. أما هفوة A فهي قوله في هدبة بن خالد (8016) «لا جرح فيه»، والصواب أنّ النسائي ليّنه كما نبّه B، لكنّه تليينٌ مردود عند أكثر النقاد، ولم يُبنَ عليه حكم.

رابعًا، في التماسك: لم يُجب B إجابةً مقنعةً عن أنّ كلًا من الاحتمالين اللذين ذكرهما ابن الجوزي (بيان الجواز أو العذر) لا يُثبت التحريم، بل لجأ إلى أنّ «العذر» يفترض كون الأصل ممنوعًا، وهو تفسيرٌ غير لازم، والأظهر أنّ ابن الجوزي نفسه لم يقل بالتحريم. ثم ختم B بتردّدٍ صريح: «حرام، أو لا أقلّ من أنه منهيٌّ عنه منعًا لا يُقال معه حلال»، وهي صيغة تُراجع أصل دعواه. في المقابل، كان فهم A للتعارض (اقتضاءُ الترجيح لا القطع بالتحريم) أوضح منهجيًّا، وربط ذلك بأثر عليٍّ («إن ناسًا يكره أحدهم...») بأنّ اسم الخلاف كان الكراهة لا التحريم — وهو استدلالٌ صحيح في الجملة على أنّ مرتبة النهي لا يسلَم أنها تقتضي تحريمًا قاطعًا.

خامسًا، في القرآن: الطرفان استشهدا بالآيات نفسها في مواضعها، والفرق في الاستدلال، وقد تنازعا في آية النحل (16:116): A أوردها لنفي الحرمة بغير بيان الشارع، وردّ B بأنّ نهي النبي بيانٌ شرعيّ لا افتياتُ عبد، وهو ردٌّ متّجه؛ لكنّ هذا لا يُسقط حجّة A كلَّها، لأنّ مراد A أنّ البيان الشرعي معارضٌ ببيانٍ فعليّ آخر من الشارع نفسه.

فالحاصل أنّ A أصاب في نقل الأدلة وفي أغلب تتبّع الأسانيد، وأصاب في تشخيص أهمّ خللين في حجّة خصمه (دعوى تعدّد الصحابة، ومبالغته في صحة طريق أبي سعيد)، وأنتج نتيجة أقرب إلى مجموع النصوص (أنّه ليس حرامًا، والخلاف بين الإباحة والكراهة التنزيهية). أما B فقد كان أمينًا في النقل وفي التسليم بحقّ عند ورود النقد، لكنّه تأسّس على وصف النهي بالمجرد وعلى إهمال القرينة المقابلة الثابتة، وانتهى إلى موقف متراجع. وبما أنّ المعيار هو أيّهما أثبت دعواه بأدلة مُتحقَّقة ومنهج سليم، فالراجح أنّ A أفضل حجاجًا، مع فارقٍ لا يُعدّ ساحقًا.

المعيارالطرف الأولالطرف الثاني
دقة الاستشهاد98
صرامة التوثيق87
الدليل القرآني77
الأصول والاستدلال86
الرد على الخصم87

تحفظات: ١) هذا القضاء على المناظرة لا فتوى؛ فمسألة الشرب قائمًا مسألة اجتهادية اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا، بين قائل بالكراهة التنزيهية (وهو الأشهر عند أكثر المذاهب) وقائل بالإباحة الجمع بين الفعل والنهي، وقليل قال بالتحريم لظاهر النهي، ولكلٍّ مأخذُه في الجمع بين الصحيحين. فالرأي في المسألة لا يُنقل عني، وما حكمتُ به إنما هو أيّهما قوّى موقفه في هذه الجلسة. ٢) ما لم أستطع التحقق منه بشكل مباشر: أسانيد بعض الطرق التي أشار إليها الطرفان بالأرقام (كبعض صيغ 158_3780 و121_11297 و327_1310 و365_6491 و322_853) لم أفصّل كلًّا منها بالنظر، وإنما اعتمدت ما ذكره الطرفان وتطابق مع ما تحقّقتُ منه في 158_3781 و121_11060. كما أنّ حكم القاعدة على الأحاديث يأتي من مُصنِّفٍ لم تُبيَّن طريقته (كما نبّه الطرفان)، فأنا لا أتبنّاه كحجّة بذاته، وإنما أتبنّى ما ظهر لي من تتبّع الأسانيد والنقاد. ٣) مسائل «النهي المجرّد يفيد التحريم» و«القرينة الصارفة» و«تعدّد طرق الفعل عن جماعة» مسائل أصولية خلافية معتبرة، ولم يُتَّفق في الجلسة على تحريرٍ تامٍّ لها. فقد يكون لمن قال بالتحريم في بعض الحالات توجيهٌ لم يُستوفَ هنا (كحمل فعل النبي على بيان الجواز في حالٍ خاصّة دون إبطال أصل النهي). ٤) بعض الآثار التي استشهد بها A (النخعي في مصنف ابن أبي شيبة، والشعبي في شرح معاني الآثار) أثران لا حديثان مرفوعان، فلا يُصنع بهما حكم؛ وهي في تسجيل الجلسة بحكم «غير محدد» في القاعدة، وقد تعامل معها A بهذا الوصف تقريبًا. ٥) الأخطاء الواقعة: هفوة A في وصف هدبة بن خالد بأنه «لا جرح فيه» (وفي رواية النسائي تليين)، وهفوة B في دعوى «صاحبين مختلفين» ومبالغته في صحة طريق أبي سعيد — كلاهما مُدوَّن أعلاه بأمانة؛ وأثرهما في النتيجة محدود، لكنّ الثاني أهمّ لأنّه مسّ جوهر دعوى التعدّد.

ما تحقق منه القاضي بنفسه