مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وحكم القاضي فيها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

النقاب (تغطية الوجه واليدين)

الطرف الأول: النقاب فرض. الطرف الثاني: النقاب ليس فرضاً.

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله. مدّعاي في هذه المناظرة أن النقاب — تغطية الوجه واليدين — فرض. وأعرض أدلّتي مرتّبة على نقاط، كلُّ نقطة: الدعوى، ثم الدليل بعد التحقق منه بنفسي، ثم وجه الاستدلال. وأُنبّه من أول الأمر: لا أستدلّ بشيء لم أقرأه في أدواتي، وكل اقتباس قرآني أو حديثي أدناه مأخوذ حرفياً من مخرجات الأدوات، وقد تحقّقت من الآيات بمطابقتها موضعها.

١) آية الجلابيب (الأحزاب ٥٩) هي أصل الباب وأصرحُه:

الدعوى: أمر الله نساء المؤمنين بإدناء الجلباب عليهنّ، وهذا الأمر يشمل تغطية الوجه.

الدليل: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [٣٣:٥٩].

وجه الاستدلال: الإدناء إرخاء الثوب على البدن، ثم علّله بقوله ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ﴾، والتعريف إنما يكون بالوجه لا بالبدن المستور أصلاً؛ فلو كان الوجه ظاهراً لم يُحصّل التعليلُ غرضَه، لأنّ أوّل ما يُعرف به الإنسان وجهه. ثم إنّ الطبري نقل عن ابن عباس في تفسير هذه الآية نصًّا صريحاً: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً» (جامع البيان، ٣٣٨_٢٦٣٢٠)، ونقل عن الضحّاك: «وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ» (٣٣٨_٢٣٩٧٥). وهذان أثران في كتاب تفسير لا إسناد لهما ولا حكم في قاعدة البيانات، أذكرهما على أنهما نقلٌ تفسيري عن السلف، لا على أنهما حديثٌ مرفوع.

٢) آية الخُمر (النور ٣١):

الدعوى: الأمر بضرب الخمار على الجيوب يقتضي تغطية ما بين الرأس والصدر، والخمار لغةً ما يُخمَّر الرأس.

الدليل: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وتطبيق الصحابيات عند البخاري (١٤٦_٤٤١٢) عن عائشة: لمّا نزلت هذه الآية «أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا».

وجه الاستدلال: الفاء للتعقيب الحاصل فور نزول الآية، و«فاختمرن بها» أي غطّين رءوسهنّ وما يتصل بها. (أنبّه بصراحة: قاعدة البيانات لا تخزّن لهذا المدخل إسناداً ولا حكماً، فهو ثابت في صحيح البخاري بصيغة متصلة في متنه، ولا أبني عليه دليلاً مستقلاً، وإنما أذكره مؤيّداً لما قبله.)

٣) حديث الإحرام — أقوى حجّة حديثية على الجانب العملي:

الدعوى: النقاب والقفّازان هما اللباس المقرَّر للمرأة، حتى احتاج الشارع إلى استثنائهما في الإحرام.

الدليل: صحيح البخاري (١٤٦_١٧١٦): «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، وقاعدة البيانات تحكم عليه وعلى سنده «0 صحيح»، وأنا تُبْتُ سنده بنفسي فوجدت الطريق متصلاً كلّه بثقات: عبد الله بن يزيد العدوي (١٥ مذكوراً في الثقات، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة فاضل) عن الليث بن سعد (ثقة ثبت فقيه إمام) عن نافع (ثقة ثبت، وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر) عن ابن عمر.

وجه الاستدلال: لو لم يكن النقاب والقفّازان لباساً مشروعاً معتاداً للمرأة المسلمة لما احتيج إلى النهي عنهما في الإحرام؛ فالاستثناء دليل على الأصل، فتبقى التغطية هي الأصل، ولا نصّ يرفعها خارج الإحرام. وملاحظة مهمّة: النهي خاص بالمحرمة، فلا يصلح دليلاً على جواز كشف الوجه، بل العكس أقرب.

٤) فعل الصحابيات ووصف اجتماعهنّ وصلاتهنّ:

الدعوى: نساء المؤمنين في عهده ﷺ كنّ يستوعب التلفّع حتى لا يُعرفن.

الدليل: صحيح البخاري (١٤٦_٨٢٣) عن عائشة: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، وله شاهد بلفظ: «مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» (١٤٦_٣٦٢) في البخاري نفسه، ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، وكلّهم ثقات، والحديث من cluster (٦٠٣) بلغ اثنتين وخمسين ومائة رواية عن اثني عشر صحابياً.

وجه الاستدلال: التلفّع بالملاءة الشاملة والوصف بأنهنّ لا يُعرفنَ إنّما ينصرف إلى الوجه، لأنّ الوجه هو محلّ المعرفة.

٥) حديث «المرأة عورة» — شاهد معتضد:

الدعوى: الأصل في المرأة كمال التغطية.

الدليل: جامع الترمذي (١٩٥_١٠٨٩): «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»، وسنده في قاعدة البيانات (١٦١٤٨٣) «1 حسن»، ورواتُه كلّهم ثقات أو صدوقون، وكذلك أورده البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني، ومجموع الـcluster (٤١٠٥) واحد وعشرون موضعاً عن ثلاثة من الصحابة، وحكم الجملة عند قاعدة البيانات «صحيح». وفي الطريق ضعف يسير لا يخفى قبلته: قتادة بن دعامة مشهور بالتدليس (وموضع التدليس عنده عن مورق)، وعمرو بن عاصم القيسي قال فيه أبو حاتم: «لا يحتج به»؛ إلا أنّه يعتضد بالشواهد وطرق أخرى عن ابن عمر، فأنزلته منزلة الحسن لغيره.

٦) ما يعتمد عليه المخالف — وهو ليس فرضاً على ضعفه:

الدعوى: أقوى ما يُحتجّ به لكشف الوجه حديث أسماء، وهو لا يثبت.

الدليل: سنن أبي داود (١٨٤_٣٥٨٢): «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ»، وحكم قاعدة البيانات عليه وعلى سنده «3 ضعيف جداً»، وقد تُبْت سنده فوجدته منقطعاً: خالد بن دريك — قال أبو داود بنفسه: «لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»، وقاعدة البيانات تُظهر «موضع انقطاع» بينه وبينها؛ وفيه سعيد بن بشير وقال أبو مسهر: «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد: «ضعف أمره»، وأبو حاتم بن حبان: «رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه»؛ وفيه الوليد بن مسلم وقتادة، وكلاهما مشهور بالتدليس وقد روى بالعنعنة. فهذا حديث سقط من أصله ولا يصلح أن يُبنى عليه نفي الوجوب.

٧) ما ينبغي أن أُسلّم به بإنصاف:

روى الطبري عن مجاهد في ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [٣٣٨_٢٣٧٥٤]: «الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ»، وروى عن إبراهيم النخعي [٣٣٨_٢٣٧٣٩]: «الثِّيَابُ». فهذا اختلافٌ عن السلف في «ما ظهر منها» لا أُنكره في هذه الجولة؛ لكنه لا يهدم القول بالوجوب، لأن آية الجلابيب [٣٣:٥٩] وحديث الإحرام وفعل الصحابيات في الصحيحين بيّنة في تغطية ما يُعرف به؛ فالاستثناء — على قول الموجبين — مبيَّنٌ بغير الوجه واليدين، أو محمولٌ على ما لا يُمكن ستره كظاهر الثوب والكفّين عند الحاجة، لا على إباحة كشف الوجه ابتداءً.

خاتمة النقطة: مجموع القرآن (الأحزاب ٥٩، النور ٣١، والأحزاب ٥٣: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾) مع حديث الإحرام الصحيح وحديث التلفّع الصحيح وفعل الصحابيات، يثبت أن الأصل المقرَّر في حق المرأة المسلمة هو التغطية الشاملة بما فيها الوجه، ولا يقوم في مقابله نصّ صحيح يرفع الوجوب؛ وأما ما يعتمد عليه المخالف من حديثٍ فسقط بالانقطاع والنكارة، ومن تفسيرٍ فمختلفٌ فيه. فثبت ما ادّعيته.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

حديث 146_1716«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، "مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ"»

حديث 146_823«عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ"»

حديث 146_362«أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ"»

حديث 146_4412«عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ، تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ سورة النور آية 31 أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»

حديث 195_1089«حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ... "يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله. أُجيب على نقاط الخصم مرتّباً، وكل ما أنقله فقد رجعتُ إليه في أدواتي بنفسي، وما صحّ من نقله صدّقته، وما اختلّ فيه استدلالُه بيّنته.

لخّص المدّعى: أن النقاب — تغطية الوجه واليدين — فرض. وحاصل أدلّته ثلاثة: آية الجلابيب، وحديث الإحرام، وفعل الصحابيات، مع شواهد. فأقول:

١) ما صحّ من نقله أُقِرُّ به: الآيات الثلاث (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣) مطابقة لمواضعها، والآثار التفسيرية الأربعة منقولة كما قال في جامع البيان بلا إسناد ولا حكم في القاعدة وقد صرّح بذلك، وأحاديث ١٤٦_١٧١٦ و١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢ صحيحة وتتبّعُه يوافق حكم القاعدة، و١٨٤_٣٥٨٢ ضعيف جداً كما قال. وهذا إنصافٌ واجب، لكنه لا يقيم دعواه، لأن ما صدّقناه إما نصٌّ لا ذكر فيه للوجه، وإما حديثٌ ضعيف لا يصلح للاستدلال أصلاً.

٢) الدعوى: لا يوجد في القرآن أمر بتغطية الوجه. الدليل: الآية التي جعلها أصل الباب لم تذكر إلا الجلباب: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، وآية النور لم تذكر إلا الخمار على الجيوب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، ثم قيّدت الزينة الظاهرة بقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. فيقتضي الحصر أن ما أذن فيه الشرع هو إدناء الثوب الجامع وتغطية الرأس والصدر، ولو كان الوجه فرضاً لبُيّن في آية هي أصل الباب. والدلالة ظاهرة: الحكم الشرعي لا يثبت إلا بنصّ، ولا نصّ.

٣) الدعوى: استدلاله بتعليل ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ على تغطية الوجه لا يصح. الدليل: أثر الضحاك الذي نقله هو نفسه (٣٣٨_٢٣٩٧٥) يفسّر التعليل بتمييز الحرّة من الأمة لا بمعرفة الوجه، نصه: «وَلا يَعْلَمُونَ الْحُرَّةَ مِنَ الأَمَةِ... يَقُولُ: إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ». فحمل «يُعرفن» على الوجه تفسيرٌ في مقابلة تفسير الراوي الذي استشهد به، وهذا أوضح ما في بابه.

٤) الدعوى: حديث التلفّع (١٤٦_٨٢٣، ١٤٦_٣٦٢) يدل على تغطية الوجه. الدليل: المتن نفسه يصرّح بالعلّة: «فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، وأعاده البخاري بلفظ: «ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» عقيب صلاة الفجر. ووجه الاستدلال: عدم المعرفة منسبّ إلى ظلمة الفجر تصريحاً، فمن جعل سببه تغطية الوجه فقد أبدل علّة النص بغيرها؛ وأين في المتن لفظ «وجه»؟ لا لفظ فيه إلا التلفّع بالمرط وهو ثوب شامل.

٥) الدعوى: حديث الإحرام (١٤٦_١٧١٦) يثبت الفرض لأنه «استثناء يدل على الأصل». الدليل: النص نفسه: «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، وحكمه عندي صحيح بالسند الموصول الموافق للقاعدة (٧٢٤٥٥ «0 صحيح»). ووجه الاستدلال: النهي على المحرمة لا يثبت الإيجاب على الحلّ، ولو كان النهي دليل وجوب لكانت القميص والسراويلات والعمائم والبرانس — وهي في الجملة نفسها — واجبةً، وليس شيء منها فرضاً بإجماع. وفي هذا بيان أن غاية الحديث أن التغطية كانت عادة مشروعة، والفرض دعوى زائدة على النص. بل قوله «ولا تلبس القفّازين» يكشف أن نفي الدلالة لازمٌ له أيضاً، إذ لا قائل بوجوب القفّازين وقد صار الحديث حجةً على إباحة التغطية لا على فرضها.

٦) الدعوى: «المرأة عورة» (١٩٥_١٠٨٩) شاهد معتضد على كمال التغطية والوجه فرضاً. الدليل: متن الحديث: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»، وسنده ١٦١٤٨٣ في القاعدة «1 حسن» وطرقه كلها بلفظ: «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا». ووجه الاستدلال: لا ذكر في الحديث للوجه ولا للنقاب، وإنما هو في القرار في البيت والخروج؛ فحمل «المرأة عورة» على الوجه تحميل لا نصّ، مع أن الظاهر أنه في ترك الخروج ابتداءً لا في فرض تغطية الوجه.

٧) الدعوى: السلف لم يختلفوا في «ما ظهر منها». الدليل: مجاهد عند الطبري (٣٣٨_٢٣٧٥٤): «الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ»، وعند إبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩): «الثِّيَابُ». ووجه الاستدلال: الكحل والخضاب والخاتم في الوجه واليدين، فجعلها السلف من الظاهر المباح؛ وهذا نصّ في الموضوع لا يحتاج إلى تكلّف، والخصم أورده بنفسه فالتزمه.

٨) الدعوى (وهي مما لم يذكره الخصم وهو أصحّ ما يُحتجّ به في الباب): أن النبي ﷺ رأى امرأة مكشوفة الوجه فلم يأمرها بتغطيته. الدليل: البخاري ١٤٦_١٤٦_١٧٣١ — وأثبته بنصه — عن ابن عباس: «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ». ووجه الاستدلال: الحديث صحيح (سنده ٧٢٤٧٣ «0 صحيح»، ورجاله: عبد الله بن مسلمة ومالك والزهري وسليمان بن يسار عن ابن عباس)، وفيه امرأة تستفتي النبي ﷺ والنظر يقع بينها وبين الفاضل، فغيّر النبي ﷺ وجه الفاضل ولم يغيّر وجهها، فلو كان كشف الوجه محرّماً لكان الخطاب بأمرها بالستر أولى من مباشرة الصرف، وهذا يبيّن أن الحكم في ثلاثة المواقف صرف النظر لا تغطية الوجه.

٩) الدعوى: حديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) حجة على من قال بجواز الكشف. الدليل: أوافق أنه «3 ضعيف جداً» كما قال، وأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة بنصّ أبي داود في المتن، وأن سعيد بن بشير منكر الحديث، وأن الوليد بن مسلم وقتادة دلسا. ووجه الاستدلال: لا أعتمد عليه ولا يقيم دليلاً، إذ لا يُبنى نفي الوجوب على منقطع. فلا يقوّض إسقاطه شيئاً من حجّتي، لأن حجّتي في النصوص الثابتة لا في هذا الحديث.

١٠) الخلاصة: بعد استعراض أدلّتي وأدلّة الخصم، يثبت أن نصوص الباب الثابتة إنما تشتمل على: إدناء الجلابيب، وضرب الخمار على الجيوب، ونهي المحرمة عن النقاب؛ ليس فيها لفظ واحد يأمر بتغطية الوجه. فمن ادّعى الفرض فعليه أن يأتي بنصّ أو إجماع، ولا نصّ. وأما أحاديثه فهي إمّا متصلة النقل بعيدة الدلالة، وإمّا حسنة لا تبلغ الصحة، وإمّا ضعيفة لا يصح الاحتجاج، فلم يثبت ما ادّعاه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

حديث 146_1716«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ "»

حديث 146_823«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ . ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ "»

حديث 146_362«حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ "»

حديث 195_1089«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

حديث 146_1731«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "»

حديث 338_23754«قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : " قَوْلُهُ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ "»

حديث 338_23739«قال : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، " فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الثِّيَابُ "»

حديث 338_23975«وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعت كل ما في كلام الخصم من آيات وأحاديث وآثار ونقول. فأما الآيات الثلاث (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣) فكلها مطابقة لمواضعها، لكن آية الحجاب في سياق أزواج النبي ﷺ خاصة، ولم يذكر شيء منها الوجه ولا النقاب. وأما الآثار التفسيرية الأربعة (٣٣٨_٢٦٣٢٠، ٣٣٨_٢٣٩٧٥، ٣٣٨_٢٣٧٥٤، ٣٣٨_٢٣٧٣٩) فمنقولة كما قال، وهي في جامع البيان بلا إسناد ولا حكم في القاعدة، وقد صدق في وصفها؛ بل أثر مجاهد «الكحل والخضاب والخاتم» حجة على دعواه. وأما الأحاديث: ١٤٦_١٧١٦ و١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢ صحيحة، وتحقيقه مطابق لتحقيق القاعدة، وقد تتبّعتها سنداً سنداً فوجدتها متصلة؛ و١٩٥_١٠٨٩ حسنه مقبول على أنه حسن في نفسه لا صحيح؛ و١٨٤_٣٥٨٢ ضعيف جداً كما قال؛ و١٤٦_٤٤١٢ لا سند له في القاعدة ولم يعتمد عليه. والخلاصة: أدلته ثابتة النقل، لكنها لا تحوي إلا إدناء الجلابيب وضرب الخمار على الجيوب ونهي المحرمة عن النقاب، ولا فيها لفظ واحد يأمر بتغطية الوجه؛ وأما استدلاله على الفرض فهو حملٌ على النصوص لا نصّ، ومناقضٌ لمتن حديث التلفّع الذي جعل السبب «الغَلَس»، ومقوّضٌ بحديث الخثعمية الصحيح، وبآثار السلف التي أوردها هو في «ما ظهر منها».

(قرآن، صحيح) قول الله تعالى في الأحزاب ٥٩: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ منسوبة إلى الموضع ٣٣:٥٩.: أخرجت الأداة: {"status":"match_at_claimed_ref","claimed_ref":"33:59","locations":["33:59"]}، فالاقتباس مطابق للمصحف وموضعه صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) أن تعليل الآية ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ يقتضي تغطية الوجه، إذ «التعريف إنما يكون بالوجه لا بالبدن المستور أصلاً؛ فلو كان الوجه ظاهراً لم يُحصّل التعليل غرضه».: الآية لا تذكر الوجه ولا النقاب، وإنما تذكر إدناء الجلابيب؛ والتفسير الذي نقله الخصم نفسه (الطبري ٣٣٨_٢٣٩٧٥) يشرح ﴿يُعرفن﴾ بتمييز الحرّة من الأمة لا بالوجه، نصه: «وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا مَرَّتْ بِهِمُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْهَيْئَةِ وَالزِّيِّ... وَلا يَعْلَمُونَ الْحُرَّةَ مِنَ الأَمَةِ... يَقُولُ: إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ». فحمل التعليل على «معرفة الوجه» تحميلٌ على النص لا دلالة فيه.

(قول عالم، صحيح) أن الطبري روى عن ابن عباس في تفسير آية الجلابيب: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً» (٣٣٨_٢٦٣٢٠).: المنقول موجود حرفياً في جامع البيان ٣٣٨_٢٦٣٢٠ بسنده: «حَدَّثَنِي عَلِيٌّ... عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، والمدخل لا إسناد له ولا حكم في قاعدة البيانات («hokm":null,"hokm_label":"غير محدد»)، وقد صرّح الخصم بأنه نقلٌ تفسيري لا حديث مرفوع، فهو أمين في وصفه؛ لكنه قول صحابي في تفسير، لا نصّ في الوجوب.

(قول عالم، صحيح) أن الطبري روى عن الضحاك: «وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ» (٣٣٨_٢٣٩٧٥).: النص موجود في ٣٣٨_٢٣٩٧٥ في تفسير آية النور ٦٠ (﴿يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾)، وسنده: «حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ... سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ»، والمدخل بلا حكم في القاعدة. فلا حجة فيه على الوجه خاصة، بل على الجلباب فوق الخمار.

(قرآن، صحيح) قول الله في النور ٣١: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، وأن الأمر يقتضي تغطية ما بين الرأس والصدر.: أخرجت الأداة: {"status":"match_at_claimed_ref","claimed_ref":"24:31"}، والاقتباس مطابق. وأما الدلالة: الآية تذكر الخمار على الجيوب ولم تذكر الوجه، فقصر الأمر على ما ذُكر أولى من زيادته.

(حديث، صحيح) أن البخاري أخرج (١٤٦_٤٤١٢) عن عائشة: «أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»، وأن القاعدة لا تخزّن له إسناداً ولا حكماً.: المنقول موجود بنصه في ١٤٦_٤٤١٢ («hokm":null,"hokm_label":"غير محدد»، و«in_graded_index":false)، ومتنه نفسه يحمل سنده صريحاً في الكتاب (أبو نعيم عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة)، لكن قاعدة البيانات لا تخزّنه. والخصم صرّح بذلك ولم يبنِ عليه دليلاً، وهو موافق للمنهج.

(حديث، صحيح) أن البخاري أخرج (١٤٦_١٧١٦): «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، وأن حكم القاعدة وسنده «0 صحيح»، وأن الطريق متصل بثقات.: النص في ١٤٦_١٧١٦ مطابق للاقتباس، وحكم الواجهة «0 صحيح» وحكم سنده ٧٢٤٥٥ «0 صحيح»: البخاري (6817) عن عبد الله بن يزيد العدوي (5157) عن الليث (6641) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967). وتتبّعت الرجال في تراجمهم: ابن يزيد ثقة (ابن حبان في الثقات، النسائي: ثقة، ابن حجر: ثقة فاضل)، والليث «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور»، ونافع «ثقة ثبت مشهور» وقال البخاري: «أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر». فالتتبّع يوافق حكم الواجهة. وصحّ أيضاً قوله إن بقية أسانيد هذا المدخل (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤) حكمها «2 ضعيف»، وهي طرق التعليق والمتابعات.

(استدلال، في غير موضعه) أن الاستدلال بالحديث: «لو لم يكن النقاب والقفّازان لباساً مشروعاً معتاداً... لما احتيج إلى النهي عنهما في الإحرام؛ فالاستثناء دليل على الأصل».: المتن لا يثبت إلا أن النقاب والقفّازين مما كانت المرأة تلبسه، وأنهما ممنوعان على المحرمة؛ ونهي الإحرام عن لباسٍ لا يلزم من مشروعيته وجوبه، بدليل أن النبي ﷺ نهى في الجملة نفسها عن القميص والسراويل والعمائم والبرانس، وليس شيء منها واجباً. فحديث الإحرام يفيد جواز التغطية خارج الإحرام، لا وجوبها؛ وهو لا يعدو أن يكون قرينةً لا نصّاً في الفرض. نعم، هو أوضح ما في الباب على أن النبي ﷺ نُهي عن النقاب لهذه المرأة، وليس فيه أمرٌ بنقاب قطّ.

(حديث، صحيح) أن البخاري أخرج (١٤٦_٨٢٣) عن عائشة: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، وأن رجاله ثقات، وللحديث شاهد بلفظ «ما يعرفهنَّ أحد» (١٤٦_٣٦٢)، وأن الـcluster (٦٠٣) بلغ ١٥٢ رواية عن ١٢ صحابياً.: النصان مطابقان لما في ١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢، وحكم الواجهة لكلٍّ «0 صحيح»، وسند ١٤٦_٨٢٣ (٨٠٠٠٣) «0 صحيح»: البخاري عن عبد الله بن مسلمة (5085) عن مالك (6659) عن يحيى بن سعيد الأنصاري (8272) عن عمرة بنت عبد الرحمن (6058) عن عائشة، وسند ١٤٦_٣٦٢ (٧٥٠٨٣) «0 صحيح»: أبو اليمان (1382) عن شعيب (3801) عن الزهري (7272) عن عروة (5594) عن عائشة. وتراجم الرجال في القاعدة: مالك «رأس المتقنين»، ويحيى «ثقة ثبت»، وعمرة «ثقة»، والزهري «الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه»، وعروة «ثقة فقيه مشهور». وبيانات الـcluster مطابقة: sahaba_count 12، occurrences 152.

(استدلال، في غير موضعه) أن دلالة حديث التلفّع على تغطية الوجه، لأن «لا يُعرفنَ» و«محلّ المعرفة» هو الوجه.: المتن نفسه يجعل عدم المعرفة على «الغَلَس» لأجل ظلمة الفجر لا لأجل التغطية: «مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» وفي الرواية الأخرى «ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» عقيب ﴿فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ﴾. ولا ذكر للوجه في المتن؛ فتحميله على الوجه تفسيرٌ في مقابل التصريح بالعلّة.

(حديث، صحيح) أن الترمذي أخرج (١٩٥_١٠٨٩) «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»، وحكم الواجهة «1 حسن»، وأن الـcluster (٤١٠٥) ٢١ موضعاً عن ثلاثة من الصحابة وحكمه «صحيح»، وأن رجال السند كلهم ثقات أو صدوقون مع ضعف يسير.: النص مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن»، وسنده ١٦١٤٨٣ «1 حسن»:ابن بشار (6879) عن عمرو بن عاصم (6146) عن همام (8097) عن قتادة (6458) عن مورق (7706) عن أبي الأحوص عوف بن مالك (6260) عن ابن مسعود (5079). والـcluster مطابق: sahaba_count 3، occurrences 21، hokm_type «0 صحيح»، وفي الطرق رواية عن ابن عمر (4967) عند الطبراني (475) كما قال. وتراجم الأدوات: مورق «ثقة عابد» عند ابن حجر، وثقة عند النسائي والعجلي والذهبي، وعوف بن مالك ثقة، وهمام ثقة. وصدق الخصم في قوله إن أبا حاتم قال في عمرو بن عاصم «لا يحتج به»، وفي أن قتادة مشهور بالتدليس (tadleese 1، وابن حجر ذكرها في الطبقة الثالثة). لكنه نسب إلى ابن حجر في التقريب «صدوق حسن الحديث»، والذي في ترجمته أن ابن حجر قال «صدوق في حفظه شيء»، و«صدوق حسن الحديث» هي عبارة تحرير تقريب التهذيب وعبارة القاعدة؛ وأسقط قول محمد بن بشار نفسه فيه: «لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه». فالتقدير حسنٌ لا صحيح، مع تسليم أن المتن لا يذكر الوجه ولا النقاب، فلا دلالة فيه على فرض النقاب.

(حديث، صحيح) أن حديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) «لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» ضعيف جداً، منقطع، وفيه سعيد بن بشير منكر الحديث، وعنعنة مدلّسين.: النص مطابق، وحكم الواجهة «3 ضعيف جداً» وسنده ١٤٢٤٨٦ «3 ضعيف جداً»: مؤمل بن الفضل (6651) والوليد بن مسلم (1807، tadleese 1) عن سعيد بن بشير (3306، rotba 10 «منكر الحديث») عن قتادة (6458، tadleese 1) عن خالد بن دريك (2638، «ثقة يرسل») ثم «موضع انقطاع» (30000) عن عائشة. وقال أبو داود في المتن: «هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»، وقول أبي داود هذا مثبت في ترجمة خالد (نقلاً عن البيهقي). وقول أبي مسهر فيه: «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد: «ضعف أمره»، وابن حبان: «رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه». وفي لفظ ابن أبي حاتم: «محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتاج به». فتحقيقه موافق لتحقيق الخصم، ولا أعتمد أنا عليه بحال.

(قول عالم، صحيح) أن الطبري روى عن مجاهد في ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: «الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ» (٣٣٨_٢٣٧٥٤)، وعن إبراهيم النخعي: «الثِّيَابُ» (٣٣٨_٢٣٧٣٩).: النصان موجودان حرفياً: ٣٣٨_٢٣٧٥٤ («قَالَ مُجَاهِدٌ... الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ») و٣٣٨_٢٣٧٣٩ («ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ... قَالَ: الثِّيَابُ»)، وكلا المدخلين بلا حكم في القاعدة (تفسير، «hokm":null»). وهذان الأثران حجةٌ على الخصم لا له: مجاهد جعل الظاهرَ من الزينة الكحلَ والخضابَ والخاتم، وهي في الوجه واليدين.

(قرآن، صحيح) أن قوله ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [٣٣:٥٣] دليل على الأصل العام في حق نساء المؤمنين.: الاقتباس مطابق لموضعه ٣٣:٥٣ ({"status":"match_at_claimed_ref"})، لكن سياق الآية كاملها في بيت النبوة خاصة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ... وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾؛ فحملها على عموم النساء توسيعٌ خارج سياقها، وهي في بيوت النبي ﷺ وسؤال أزواجه.

(حديث، صحيح) أن الخصم روى طرق حديث «المرأة عورة» عن البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني.: تتبّعت الـcluster ٤١٠٥ بمنظور الكتب، فوجدت الحديث عند البزار (book 291)، وابن خزيمة في التوحيد (344) وصحيحه (345)، وابن حبان (454)، والطبراني في الأوسط (475، وفيه طريق عن ابن عمر) والكبير (477)، وغيرها؛ فالوصف صحيح، وليست هذه كتباً كلها محتجّاً بصحتها.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي (أبو عبد الرحمن)» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي (أبو بكر)» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عوف بن مالك الجشمي (أبو الأحوص)» (6260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «مؤمل بن الفضل الجزري» (6651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «موضع انقطاع» (30000) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «سليمان بن يسار الهلالي» (3634) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أفتح بكلمة إنصافٍ واجبة: تتبّعتُ كل ما نقله الخصم في أدواتي فوجدتُ نقلَه للآيات والحديث ونقدِ الرجال مطابقاً لمخرجات الأدوات، وأُسلّم له بما يلي:

أ) أن غلطي في نسبة لفظ «صدوق حسن الحديث» إلى ابن حجر في ترجمة عمرو بن عاصم القيسي (٦١٤٦) قائم، واللفظ عنده «صدوق في حفظه شيء»، والذي وقعت فيه إنما هو صفة التلخيص في القاعدة لا كلام ابن حجر؛ فهذا خطأٌ منّي أعتذر منه وأصحّحه.

ب) أن حديث الإحرام (١٤٦_١٧١٦) صحيحٌ لا نزاع في ثبوته، والتنازع بيننا في دلالته لا في صحّته.

ج) أنه لا حاجة لنا بحديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) وهو ضعيف جداً، وأُقرّه إقراره.

وأمّا ثلاث ملاحظاتٍ يسيرة على دقّة نقله فلا أُثقل بها: أنه عدّ أسانيد ١٤٦_١٧١٦ الضعيفة ستة وهي سبعة (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤)؛ وأنه قال في طرق «المرأة عورة» «كلها بلفظ: وأقرب ما تكون من وجه ربها» وطريق الترمذي خالٍ منها؛ وأنه نسب إليّ دعوى «أن السلف لم يختلفوا» ولم تصدر منّي بل صرّحتُ بالاختلاف. وأُجيب الآن على حُجّته لا على نقله.

١) حُجّته الجديدة الكبرى — حديث الفاضل والمرأة الخثعمية (١٤٦_١٧٣١) — لا تخدمه، وهي أشهر ما يُورد في الباب، وفيها ثلاث بيّنات:

أولاً: المتن الثابت في البخاري يختم بقوله: «وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»، فالقصةُ وقعت في الإحرام، والمرأةُ مُحرمة، والفاضلُ محرمٌ راكبٌ رديف النبي ﷺ. وقد صحّ في ١٤٦_١٧١٦ نهيُ المحرمة عن النقاب والقفّازين. فلو كانت مكشوفة الوجه — إن كان كذلك — فليس ذلك لأن الكشف جائز في الحلّ، بل لأن الإحرام يمنعها من التغطية.

ثانياً: المتن لا يقول إنها كانت كاشفة وجهها، ولا إن النبي ﷺ رآه؛ حكى نظر الفاضل إليها ونظرها إليه، ثم حكى صرفَه وجهَ الفاضل. والصرفُ ليس تركاً لأمرٍ متوجّه إليها، بل هو الأمر المباشر في موضعه؛ ولا يلزم من عدم أمره بشيء بعينه أن يكون ذلك الشيء غير مأمور به.

ثالثاً: متن القصة نفسها يُظهر أن الخشية كانت من النظر، وأن النبي ﷺ غيّر المنظور لا المنظور إليه بأمر جديد؛ وهذا شأن التعليم بالوسيلة الأسلم.

٢) انتقاؤه من أثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) يُقلب عليه: نقل قوله «وَلا يَعْلَمُونَ الْحُرَّةَ مِنَ الأَمَةِ... إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ»، وترك من الأثر نفسه قول الضحاك: «وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْها إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ». فالراوي الذي استشهد به يفسّر الآية بإدناء الجلباب على الخمار على كل حرّة بالغة، ويكفي في دفع الاستدلال أنه لم يقتصر على ما نقله.

٣) قوله إن ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ معناه التمييز بين الحرّة والأمة لا معرفة الوجه: لا يلزم منه ما قال، لأن تفسير الأثر يشير إلى الزيّ: «إذا كان زيّهن حسناً لم يطمع فيهن المنافقون»؛ وتمامُ الزيّ وزينته أعظمُ في تغطية الوجه. ثم إن آية الباب نزلت في نساء المؤمنين عامة، وأصلها إدناء الجلابيب.

٤) الآية الأصل لم تُذكر فيها كلمة «وجه»: هذا صحيح، ولا حجّة فيه؛ فإن كثيراً من الأحكام أُجملت في القرآن وبيّنتها السنة النبوية، والسنةُ حجة بذاتها. وليست المسألة كما قال الخصم: «لا نصّ ولا إجماع»؛ بل النصّ ثابت، وهو المبين للكتاب. ثم إن القرآن قد نصّ في موضع الحجاب: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، فدلّ على أن الأصل في الظاهر تغطية الظاهر وكفّ المخاطبة.

٥) إبطال قياسه في حديث الإحرام: قال: لو دلّ النهي على الوجوب للزمكم وجوبُ القميص والعمامة والسراويلات. والجواب: النهي في الجملة إنما سِيق لبيان ما يلبسه المحرم؛ ولو صحّ قياسه لبطل الاستدلال بذكر القفّازين أيضاً، فيبقى ذكرُ النقاب والقفّازين في مقام البيان دالاً على أنهما لباسُ المرأة المعتاد، وإلا لم يكن لذكرهما فائدة. ثم إن الإحرام ليس كالأحوال كلها، فهو وقتٌ استثنائي يقصد فيه التجرّد، ولهذا أُمر في الإحرام بلبوسٍ خاصٍّ (الإزار والرداء للرجل)، فجاءت الاستثناءات في حق المحرم والمحرمة على وجهها؛ ولا يلزم من نفي الفرض عن بعض ممنوعات الإحرام نفيُه عن غيرها؛ فكلّ حكم يُقاس على دليله لا على دليل غيره.

٦) قوله إن حديث التلفّع علّته «الغَلَس» لا التغطية: المتن يجمع الوصفين: «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، فوصفُ التلفّع ثابتٌ ملفوظ، والغلس علةٌ زائدة لا نافية؛ والقاعدة: ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال. وأفعال الصحابيات الواقعة في زمنه ﷺ مع علمه بها وترك نكيره إقرارٌ، وهو حجة في الباب، خصوصاً وهن مؤمنات تركن باجتهادهن إلى اللفّ الكامل الذي لا يُعرفن معه.

٧) وأُسلّم بإنصافٍ آخر: قد رأيتُ في مخرجات الأدوات أن أثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) «الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ» موجودٌ في مكانه، وأنه في سنده ابن جريج عن مجاهد بلا إسنادٍ في القاعدة، وأن أثر إبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) «الثِّيَابُ» كذلك، وأنهما حديثُ تفسيرٍ لا حديثُ حكم. فإن أُخذ بمذهبه، فهو رأيُ مفسّرٍ واحدٍ معارضٌ بأثر إبراهيم، وبالآية المبينة، وبحديث الإحرام الثابت. والترجيح عندي: الأصل في الباب التغطية، وما ورد من مخالفة فمحمول على ما لا يُستَطاع ستره أو على ما كان قبل استقرار الحجاب.

٨) وأُعيد ناظم الحجة: ثبت بالصحيحين أمرُ إدناء الجلابيب، وضربُ الخمار على الجيوب، ونهيُ المحرمة عن النقاب والقفّازين، وفعلُ الصحابيات بالتلفّع الكامل. ومن أراد إبطال الدعوى فليأت بلفظٍ يبيح كشف الوجه؛ ولا يجد، وليس في حجّته إلا تفسيرُ مفسّرٍ لآية، وتحويلُ إفراد النقاب والقفّازين في حديث الإحرام عن ظاهره. فما ثبت المدّعى.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

حديث 146_1716«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، "مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ"»

حديث 146_1731«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: "إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ"»

حديث 146_823«عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ"»

حديث 146_362«أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ"»

حديث 195_1089«حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«"يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعت جميع اقتباسات الخصم ومصادرها: فآياته الثلاث (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣) مطابقة لمواضعها بنصّ quran_verify_quote، وأحاديثه (١٤٦_١٧١٦، ١٤٦_٨٢٣، ١٤٦_٣٦٢، ١٩٥_١٠٨٩، ١٨٤_٣٥٨٢، وأخيراً ١٤٦_١٧٣١) موجودة بألفاظها وأحكامها كما قال، وسنده في ١٤٦_١٧٣١ صحيح (٧٢٤٧٣) بثقات، وكذلك نقدُه للرواة (مالك، عمرة، يحيى بن سعيد، سليمان بن يسار، عروة، الزهري، أبو اليمان، شعيب) صحيح المنقول، وتصحيحُه لغلطي في لفظ ابن حجر في عمرو بن عاصم مقبول. وأما ما اختلّ فيه فثلاثة أمور: (١) عدّ أسانيد ١٤٦_١٧١٦ الضعيفة «ستة» وهي سبعة؛ (٢) قوله إن طرق «المرأة عورة» كلها بلفظ «وأقرب ما تكون من وجه ربها» وليس كذلك، فطريق الترمذي خالٍ منها؛ (٣) نسبةُ دعوى «أن السلف لم يختلفوا» إليّ وهي لم تصدر مني. وأهمّ من ذلك: استدلاله بحديث ١٤٦_١٧٣١ على كشف الوجه مردودٌ لأن متنه نفسه يذكر «حَجَّةَ الْوَدَاعِ»، أي في الإحرام حيث يُنهى المحرمة عن النقاب (١٤٦_١٧١٦)، ولا يذكر المتن كشفَ وجهها أصلاً؛ وانتقاؤه من أثر الضحاك ما يخدمه وتركُه قولَه «فعليها إذا بلغت المحيض أن تدني الجلابيب على الخمار» في الأثر نفسه. واعتراضه على اعتمادي وصف الـcluster «صحيح» في ١٩٥_١٠٨٩ صحيحٌ من حيث الفرق بين الحكمين، وقد كنتُ قدّمت حكمي المتتبَّع «حسن لغيره» فلا يتغيّر موقفي. فلم يُسقط الخصم شيئاً من أدلّتي الثابتة، وأثبتَ هو نفسه صحة حديث الإحرام وحديث التلفّع، وكلاهما يشهد لتغطية الوجه لا لكشفه.

(قرآن، صحيح) أن الآية ٣٣:٥٩ مطابقة لموضعها ومقتبسة اقتباساً صحيحاً: quran_verify_quote للاقتباس نفسه أعاد: status=«match_at_claimed_ref»، locations=[«33:59»]؛ والنص في quran_get (٣٣:٥٩) مطابق حرفاً بحرف لما أورده

(قرآن، صحيح) أن الآية ٢٤:٣١ مطابقة لموضعها ومقتبسة اقتباساً صحيحاً: quran_verify_quote لشطري الآية (﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ و﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾) أعاد «match_at_claimed_ref»، locations=[«24:31»]

(قرآن، صحيح) أن الآية ٣٣:٥٣ مطابقة لموضعها ومقتبسة اقتباساً صحيحاً: quran_verify_quote أعاد «match_at_claimed_ref»، locations=[«33:53»]؛ والنص في quran_get مطابق

(قرآن، صحيح) أن آيات الباب الثلاث لا يُوجد فيها لفظ «وجه» ولا أمر صريح بتغطيته: قراءة النصوص كاملة في quran_get (الأحزاب ٥٩، النور ٣١، الأحزاب ٥٣) تؤيد أن لفظ الوجه غير مذكور فيها؛ فهذا وصفٌ للنص صحيح، وإنما يقع الخلاف في الاستدلال به على نفي الفرض لا في النص

(حديث، صحيح) أن حديث ١٤٦_١٧١٦ (نهي المحرمة عن النقاب والقفّازين) صحيح، وسنده ٧٢٤٥٥ حكمه «0 صحيح»: hadith_get ١٤٦_١٧١٦: hokm 0 «صحيح»، والنص المقتبس مطابق حرفاً بحرف؛ وhadith_sanad: sanad_id 72455,hokm 0 «صحيح»، بchain عبد الله بن يزيد ← الليث ← نافع ← ابن عمر

(حديث، منقول محرَّفاً) أن في مدخل ١٤٦_١٧١٦ «ستة أسانيد أخرى (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤) حكمها 2 ضعيف»: hadith_sanad ١٤٦_١٧١٦ يعدّ سبعة أسانيد أخرى لا ستة: ٧٢٤٤٨، ٧٢٤٤٩، ٧٢٤٥٠، ٧٢٤٥١، ٧٢٤٥٢، ٧٢٤٥٣، ٧٢٤٥٤، كلها hokm 2 «ضعيف»، ثم ٧٢٤٥٥ hokm 0 «صحيح»؛ فخلافُ العدد يسير لا يغيّر النتيجة

(حديث، صحيح) أن حديث ١٤٦_٨٢٣ صحيح بلفظه المذكور، وأن رواة سنده ثقات: hadith_get ١٤٦_٨٢٣: hokm 0 «صحيح»، والنص مطابق؛ وhadith_sanad: sanad 80003 hokm 0، وسند 80004 مثله، ورجاله: عبد الله بن مسلمة (5085، ثقة عابد، قال أحمد: أفضل من يروي الموطأ) ← مالك (6659) ← يحيى بن سعيد الأنصاري (8272، قال أحمد: أثبت الناس، والنسائي: ثقة ثبت) ← عمرة (6058، قال يحيى بن معين: ثقة حجة، وابن حبان: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة) ← عائشة

(حديث، صحيح) أن حديث ١٤٦_٣٦٢ صحيح، وسنده برواة: أبو اليمان وشعيب والزهري وسليمان بن يسار عن ابن عباس... عن عائشة: hadith_get ١٤٦_٣٦٢: hokm 0 «صحيح»؛ hadith_sanad: sanad 75083 hokm 0 «صحيح» بchain: الحكم بن نافع/أبو اليمان (1382، قال ابن حجر: ثقة ثبت مجمع على ثقته) ← شعيب بن أبي حمزة (3801، ثقة حافظ متقن، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري) ← الزهري (7272) ← عروة بن الزبير (5594، ثقة فقيه مشهور) ← عائشة

(حديث، صحيح) أن حديث ١٩٥_١٠٨٩ (المرأة عورة) بلفظه، وسنده ١٦١٤٨٣ حكمه «1 حسن»: hadith_get ١٩٥_١٠٨٩: hokm 1 «حسن»، والنص مطابق؛ hadith_sanad: sanad 161483 hokm 1 «حسن» بchain: محمد بن بشار ← عمرو بن عاصم ← همام ← قتادة ← مورق ← أبو الأحوص ← ابن مسعود

(حديث، منقول محرَّفاً) أن طرق حديث ١٩٥_١٠٨٩ «كلها» بلفظ «وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها»: hadith_variants ١٩٥_١٠٨٩ (cluster 4105) يُظهر أن طريق الترمذي وحده مقطوعٌ دون الزيادة: wording_start = «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» خالياً منها، بخلاف البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني؛ فلفظة «كلها» غير دقيقة

(حديث، صحيح) أن حديث ١٨٤_٣٥٨٢ (أسماء) بلفظه، وحكمه «3 ضعيف جداً»، وأنه منقطع وسعيد بن بشير منكر الحديث والوليد وقتادة مدلسان: hadith_get ١٨٤_٣٥٨٢: hokm 3 «ضعيف جداً»، والنص مطابق وفيه نصّ أبي داود «هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»؛ hadith_sanad: sanad 142486/142487 hokm 3 مع «موضع انقطاع»؛ hadith_narrator: سعيد بن بشير (3306) rotba 10 «منكر الحديث»، وقال أبو مسهر «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد «ضعف أمره»، وابن حبان «يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه»؛ والوليد بن مسلم (1807) tadleese=1، وقتادة (6458) tadleese=1

(حديث، صحيح) أن حديث ١٤٦_١٧٣١ (الفاضل رديف النبي والمرأة الخثعمية) موجود في البخاري بلفظه، وسنده ٧٢٤٧٣ «0 صحيح»، ورجاله عبد الله بن مسلمة ومالك والزهري وسليمان بن يسار عن ابن عباس، والـcluster ٤٩ فيه ٥٧٤ موضعاً عن ٢٣ صحابياً — وهو صحيح: hadith_get ١٤٦_١٧٣١: hokm 0 «صحيح»، والنص مطابق حرفاً بحرف، cluster_id 49، sahaba_count 23، occurrences 574؛ hadith_sanad: sanad 72473 hokm 0 «صحيح» بchain: عبد الله بن مسلمة الحارثي (5085) ← مالك (6659) ← الزهري (7272) ← سليمان بن يسار (3634) ← ابن العباس (4883). فاستشهادهم بالحديث نفسه وتخرجه صحيحان

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث ١٤٦_١٧٣١ يدل على أن وجه المرأة كان مكشوفاً بين يدي النبي ﷺ ولم يأمرها بتغطيته: المتن لا يذكر كشف وجهها ولا أنه رآه، وإنما يقول: «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ»؛ والأهم أن المتن نفسه يختم: «وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»، أي وهي مُحرمة، وقد صحّ في ١٤٦_١٧١٦ نهيُ المحرمة عن النقاب؛ فالمحرمة ممنوعةٌ من تغطية الوجه، فلا يصحّ جعلُ الحادثة دليلاً على جواز كشفه في الحلّ

(قول عالم، في غير موضعه) أن أثر الضحاك عند الطبري (٣٣٨_٢٣٩٧٥) يفسّر ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ بتمييز الحرّة من الأمة لا بمعرفة الوجه: الاقتباس موجود في متن الأثر كما قال (hadith_get ٣٣٨_٢٣٩٧٥): «وَلا يَعْلَمُونَ الْحُرَّةَ مِنَ الأَمَةِ... يَقُولُ: إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ»؛ لكنه اقتطع من الأثر نفسه قولَ الضحاك: «وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ» — وهو في الأثر ذاته صريحٌ في التغطية

(قول عالم، صحيح) أن مجاهداً قال في ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: «الكحل والخضاب والخاتم»، وأن إبراهيم قال: «الثياب»: hadith_get ٣٣٨_٢٣٧٥٤: «قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُهُ: إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31. قَالَ: الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ»؛ وhadith_get ٣٣٨_٢٣٧٣٩: «ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ... قَالَ: الثِّيَابُ» — والنقلان مطابقان. وهذان أثران في كتاب تفسير بلا إسناد ولا حكم في القاعدة

(أخرى، معزوّ خطأً) نسبتُهم إليّ دعوى «أن السلف لم يختلفوا في ما ظهر منها»: في بياني السابق صرّحت بعكس ذلك، نقلت أثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) وأثر إبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) وأقررت باختلاف السلف تسليماً؛ فبُني ردّهم في هذه النقطة على دعوى لم أقُلها

(قول عالم، صحيح) أن في ترجمة عمرو بن عاصم القيسي أن كلام ابن حجر «صدوق في حفظه شيء»، لا «صدوق حسن الحديث»: hadith_narrator 6146: نصّ قول ابن حجر: «قال في التقريب: صدوق في حفظه شيء»، و«صدوق حسن الحديث» إنما هو وصف التلخيص في القاعدة (wasf_rotba)، لا لفظ ابن حجر؛ فالملاحظة صحيحة، ويُنسب الخطأ إليّ لا إلى الخصم

(قول عالم، صحيح) أن نقد النقاد في مالك وعمرة ويحيى بن سعيد وسليمان بن يسار وعروة والزهري وأبي اليمان وشعيب كما أورده: hadith_narrator: مالك (6659) «إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين» ابن حجر، «مالك ثقة إمام أهل الحجاز» أبو حاتم، «ولا أوثق ولا آمن علي الحديث منه» النسائي؛ عمرة (6058) «ثقة حجة» ابن معين، «كانت من أعلم الناس بحديث عائشة» ابن حبان؛ يحيى بن سعيد (8272) «أثبت الناس... ثقة» أحمد، «ثقة ثبت» النسائي؛ سليمان بن يسار (3634) «ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة» ابن حجر، «من فقهاء المدينة» الذهبي؛ عروة (5594) «ثقة فقيه مشهور»؛ الزهري (7272) «الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه»؛ أبو اليمان (1382) «ثقة ثبت... مجمع على ثقته»؛ شعيب (3801) «ثقة حافظ متقن»

(أخرى، صحيح) أن اعتمادي على حكم الـcluster ٤١٠٥ «صحيح» لتقوية حديث «المرأة عورة» غير صالح، لأن حكم السند المفرد «1 حسن»: hadith_get ١٩٥_١٠٨٩: hokm=1 «حسن»، وhokm_type للـcluster=0 «صحيح»؛ فالفرق بين الحكمين ثابت في القاعدة كما قال، وقد كنتُ في بياني السابق قد صرّحت بحكمي المتتبَّع «حسن لغيره» فلم تكن دعواي مبنية على وصف الـcluster وحده

(استدلال، في غير موضعه) أن مقارنة النقاب بالقميص والعمامة والسراويلات في حديث الإحرام تُسقط دلالته على الفرض: الجملة كلها مسوقة لبيان ممنوعات لباس الرجل المحرم؛ والقفّازان والنقاب ذُكرا في صدرها مع ملابس الرجل لا في عطفٍ واحد على القميص، ولو صحّت المقارنة للزمهم أن يُلغوا دلالة ذكر القفّازين أصلاً؛ وظاهر النصّ أن المصنّف ذكر ما جرت العادة بلبسه تشابهت الممنوعات، فلا يلزم من نفي الفرضية عن بعضها نفيها عن الجميع، بل تُقاس كلّ واحدة على دليلها

(استدلال، صحيح) أن حديث ١٤٦_٨٢٣ لا يدل على تغطية الوجه لأن علّة عدم المعرفة فيه «الغلس» لا التغطية: المتن الثابت: «فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» و«مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» — فالعلّة المصرَّح بها الغلس فعلاً، ووصف التلفّع ثابت في المتن أيضاً؛ فهو استدلالٌ قابل للنظر من الجانبين لا نصٌّ في تغطية الوجه، وقد بنيتُ عليه على أنه قرينة لا برهان

تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي (أبو بكر)» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

الحمد لله. أبدأ بثلاث كلمات إنصافٍ قبل حجّتي:

١) تصحيحاتٌ أُقرّ بها: (أ) أنه أعلم منّي بالعدد، فالأسانيد الضعيفة في ١٤٦_١٧١٦ سبعة (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤) لا ستة؛ (ب) وأن قولي «طرق «المرأة عورة» كلها بلفظ: وأقرب ما تكون من وجه ربها» غلط، فطريق الترمذي (١٩٥_١٠٨٩) ليس فيه الزيادة، وإنما هي في البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني؛ (ج) وأن نسبتِي إليه أنه ادّعى اتفاق السلف على «ما ظهر منها» غير صحيحة، فقد صرّح بالاختلاف. وأشكره على دقّة الملاحظة، وأتراجع عن الثلاث.

٢) وأتراجع أيضاً عن جعل حديث الفاضل والخثعمية (١٤٦_١٧٣١) حجّة على كشف الوجه: فالمتن يختم «وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»، والمرأة محرمة، ونهي المحرمة عن النقاب ثابت في ١٤٦_١٧١٦. فحديثه صحيح سنداً بلا مراء، لكن الاستدلال به على الحلّ لا يستقيم، وأُسقط هذا الوجه من حجّتي. ويبقى منه أمرٌ لا أتجاوزه: جواب الشرع عند خطر النظر كان صرفَ وجه الفاضل لا مباشرة أمر المرأة بالتغطية، وهو يبيّن أن التغطية لم تكن لازمةً بحيث يُبتدأ بها في الخطاب.

٣) النقطة الجامعة، وهي التي أرجّح أن يسمعها الحاضرون: الخصم نفسه سلّم في آخر كلامه أن ذكر النقاب والقفّازين في حديث الإحرام «دالٌّ على أنهما لباسُ المرأة المعتاد». وهذا عين ما قرّرتُه: العادةُ ثابتة، والفرضُ محلّ النزاع؛ ولا يلزم من كون اللباس معتاداً أن يكون واجباً، والشاهد في المتن نفسه: القميص والعمامة والسراويلات والبرانس مذكورة في مقام البيان مع أنه لا قائل بوجوبها. فإذا سقط دعوى الفرض من حديث الإحرام، فبماذا تثبت؟

٤) قاعدة «ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال» تنقلب عليه لا له. الثابت بيقين في ١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢: أن النساء كنّ «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ»، وأن عدم المعرفة منسوبٌ تصريحاً إلى «الْغَلَسِ». وأما تغطية الوجه فليس في المتن لفظٌ عليها، بل هي الاحتمال في القضية؛ فالقاعدة تُبطِل الاحتجاج بها، لا تُثبته.

٥) قوله «كثير من الأحكام أُجملت في القرآن وبيّنتها السنة» قاعدة مقبولة، لكنّها لا تنفع إلا بنصٍّ من السنة يبيّن؛ وليس في مخرجات الأدوات حديثٌ يأمر بتغطية الوجه: حديث الإحرام نهيٌ في الإحرام، وحديث التلفّع علّته الغلس، وحديث «المرأة عورة» لا ذكر فيه للوجه ولا للنقاب. فالمقدّمتان لا تنتجان حكماً لم يُنقل.

٦) أثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) لا يخدمه كما قال: غايته «أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»: جلبابٌ على خمار، أي تغطية رأسٍ وصدر؛ وليس فيه لفظ «الوجه»، ثم إن الراوي نفسه يعلّله بالزيّ: «إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ». وأما ما رجّحه بأن المخالفة من السلف «محمولة على ما لا يُستطاع ستره أو على ما كان قبل استقرار الحجاب» فترجيحٌ لا سند له في شيء من مخرجات الأدوات، وتفسير مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) وإبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) قائمان في آية محكمة لا منسوخة.

٧) آية الحجاب التي استشهد بها: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وسياقها كامل في المصحف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ… وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾؛ فهي في بيوت النبي ﷺ وسؤال أزواجه، فحملها على نساء المؤمنين عامةً زيادة في النصّ لا دلالة فيه.

٨) وأُسقطُ اعتراضي على وصف الـcluster ٤١٠٥ بأنه «صحيح»، لأن الخصم صرّح أن حكمه صادرٌ عن تتبّعه لا عن الوصف، وأنا أوافقه أن الحديث حسن لغيره لا صحيح؛ فلا خصومة بيننا في درجته.

٩) الخلاصة: أدلّته الثابتة ثلاثة: إدناء الجلابيب (٣٣:٥٩)، والخمار على الجيوب (٢٤:٣١)، والنهي عن النقاب على المحرمة (١٤٦_١٧١٦)؛ وليس في شيء منها أمرٌ بتغطية الوجه. وقد سقط الاستدلال بحديث الإحرام بمقتضى تسليمه نفسه أنه «لباس معتاد»، وسقط حديث التلفّع بمقتضى تصريح المتن بالغلس، ولم يعد في يده نصّ. وعبء الاستدلال على مدّعي الوجوب لا على نافيه، وقد عجز عن إقامة لفظٍ واحد يوجبه، فالأصل عدم الوجوب، وما بقي معه فهو لباسٌ مشروع معتاد لا فرضٌ لازم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ»

حديث 146_1716«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ "»

حديث 146_1731«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "»

حديث 146_823«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ . ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ "»

حديث 146_362«حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ "»

حديث 195_1089«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

حديث 338_23754«قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : " قَوْلُهُ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ "»

حديث 338_23739«قال : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، " فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الثِّيَابُ "»

حديث 338_23975«وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»

حديث 338_26320«أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلابِيبِ ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ دعاوى الخصم الجديدة كلها. والنتيجة: تصحيحاته الثلاث في النقل صحيحة كلها (سبعة أسانيد لا ستة في ١٤٦_١٧١٦؛ وطريق الترمذي خالٍ من الزيادة؛ وأنه لم يدّعِ اتفاق السلف)، وأُقرّ بها. وتحقيقاته في الرجال مطابقة: القعنبي (٥٠٨٥) وعبارات ابن حبان وأحمد وابن معين وابن حجر كما نقل، والزهري (٧٢٧٢) كذلك، وسليمان بن يسار (٣٦٣٤) كذلك، ومحمد بن بشار (٦٨٧٩) وهمام (٨٠٩٧) وعوف بن مالك (٦٢٦٠) كذلك، ووصف سبط ابن الجوزي بأنه متأخر مضعَّف (rotba 10 «متروك الحديث»، ت ٦٥٤) صحيح. وأما ما استنتجه ففيه نظر: (١) حديث الإحرام ثابت ولا نزاع فيه، لكن الذكر في مقام البيان يثبت كونه لباساً معتاداً لا كونه فرضاً، وهي النتيجة التي التزمها هو نفسه حين قال «دالاً على أنهما لباس المرأة المعتاد». (٢) وقعتُ في حديث الخثعمية في الجولة السابقة على أنه حجة على كشف الوجه، والصواب أنه في حجة الوداع والمرأة محرمة، فأتراجع عن جعله حجة قائمة، مع بقاء دلالته على أن جواب الشرع عند خطر النظر هو صرف النظر لا أمر المرأة بالتغطية. (٣) احتجاجه بقاعدة «ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال» ينقلب عليه: الثابت في ١٤٦_٨٢٣ هو التلفّع وعلّة الغَلَس، وتغطية الوجه محتملة. (٤) تفسير مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) وإبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) في «ما ظهر منها» قائمان في آية محكمة، ولا دليل على دعوى «قبل استقرار الحجاب». (٥) وحاصل أدلته الثابتة: إدناء الجلابيب، والخمار على الجيوب، والنهي عن النقاب على المحرمة — وليس فيها لفظ واحد يأمر بتغطية الوجه، فلم يثبت الفرض.

(قول عالم، صحيح) أن غلطه في نسبة «صدوق حسن الحديث» إلى ابن حجر في ترجمة عمرو بن عاصم القيسي (٦١٤٦) قائم، وأن اللفظ عنده «صدوق في حفظه شيء».: في ترجمة ٦١٤٦: «ابن حجر العسقلاتي… قال في التقريب : صدوق في حفظه شيء»، وما وقع في كلامه الأول إنما هو صفة التلخيص في القاعدة؛ فتصحيحه صحيح وأعتدّ به.

(حديث، صحيح) أن أسانيد ١٤٦_١٧١٦ الضعيفة سبعة لا ستة (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤).: مخرجات السند تُظهر سبعة مداخل (٧٢٤٤٨، ٧٢٤٤٩، ٧٢٤٥٠، ٧٢٤٥١، ٧٢٤٥٢، ٧٢٤٥٣، ٧٢٤٥٤) حكم كلٍّ «2 ضعيف»، ثم ٧٢٤٥٥ «0 صحيح»؛ فروايته سبعة أصحّ من روايتي للستة، وأُقرّ بها.

(حديث، صحيح) أن طرق «المرأة عورة» عند الترمذي خالية من قوله «وأقرب ما تكون من وجه ربها».: متن ١٩٥_١٠٨٩ ينتهي عند «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» ثم «قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»، والزيادة موجودة في طرق البزار (٢٩١) وابن خزيمة (٣٤٥) وابن حبان (٤٥٤) والطبراني (٤٧٥)؛ فقولي «طرقه كلها» كان غير مضبوط وأُصلحه.

(أخرى، صحيح) أنه لم يدّعِ أن السلف لم يختلفوا في «ما ظهر منها».: قد صرّح في خطبته الأولى: «فهذا اختلافٌ عن السلف في «ما ظهر منها» لا أُنكره في هذه الجولة»؛ فما نسبتُه إليه من دعوى الاتفاق لم تصدر منه، وهو حقّ، وأُصحّح العبارة.

(حديث، صحيح) أن قصة الفاضل والخثعمية وقعت في حجة الوداع، أي المرأة والفاضل محرمان، وقد صحّ نهي المحرمة عن النقاب (١٤٦_١٧١٦).: متن ١٤٦_١٧٣١ يختم: «قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»، ونهي المحرمة ثابت في ١٤٦_١٧١٦؛ فالواقعة في الإحرام كما قال، وهذا يقوّي اعتراضه على دلالة الحديث لا على صحته.

(حديث، صحيح) أن متن حديث الخثعمية لا يقول إنها كانت كاشفة وجهها ولا إن النبي ﷺ رآه.: المتن المخرَج ينص: «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ…»، ولا لفظ فيه لكشف الوجه صريحاً ولا لرؤية النبي ﷺ له؛ فالاستدلال بها على كشف الوجه استنباطٌ من نظر الفاضل إليها، فأُقرّ بأنه استنباط لا نصّ.

(قول عالم، صحيح) أن أثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) يشتمل على قوله: «وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ».: الجملتان في المدخل نفسه، فراويه فسّر الآية بإدناء الجلباب، وهذا لا يعارض ما نقلته من أن «يُعرفن» شرحه الضحاك بتمييز الحرّة من الأمة؛ فالأثر يعمل في الاتجاهين، ولكنه لا يذكر الوجه.

(قول عالم، صحيح) أن الزهري لم يُضعّفه أحد من المتقدمين، وأن سبط ابن الجوزي إن قيل بتدليسه فهو ناقد متأخر والقاعدة تصفه «متروك الحديث» (rotba 10).: في ترجمة الزهري (٧٢٧٢): tadleese=0، وفي الثقات لابن حبان «كان من أحفظ أهل زمانه»؛ وقال أبو داود: «أحسن الناس حديثا»، وقال ابن حجر: «الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه». وفي جدول النقاد: سبط ابن الجوزي (alem_id 1644) tabaka 27، وفاته 654، rotba 10 «متروك الحديث»، وقوله في الزهري: «مشهور بالتدليس»؛ فوصفه بأنه متأخر مضعَّف في القاعدة صحيح.

(قول عالم، صحيح) أن عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي) في ١٤٦_١٧٣١: ثقة عابد، وقال ابن حبان: من المتقنين في الحديث، وقال أحمد: أفضل من يروي الموطأ، وقال ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن حجر: ثقة عابد.: ترجمة ٥٠٨٥ تطابق نقله حرفاً: ابن حبان «ذكره في الثقات، وقال: من المتقنين في الحديث…»، أحمد «أفضل من يروي الموطأ»، ابن معين «ثقة مأمون، هو رجل صدق»، ابن حجر في التقريب «ثقة عابد»، وروى له البخاري ومسلم.

(قول عالم، صحيح) أن سليمان بن يسار في ١٤٦_١٧٣١: قال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال ابن حجر: ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، وقال الذهبي: من فقهاء المدينة.: ترجمة ٣٦٣٤: أبو زرعة «ثقة مأمون فاضل عابد»، ابن حجر في التقريب «ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة»، الذهبي «من فقهاء المدينة»؛ فالنقل مطابق.

(قول عالم، صحيح) أن محمد بن بشار العبدي ثقة حافظ من شيوخ الشيخين.: ترجمة ٦٨٧٩: rotba 2 «ثقة حافظ»، bokhary=1 وmoslem=1؛ لكن في ترجمته أيضاً قول أبي داود: «لولا سلامة في بندار ترك حديثه»، وقول النسائي: «صالح لا بأس به»، ومع ذلك لا يخرجه عن الثقة عند الجمهور.

(قول عالم، صحيح) أن همام بن يحيى ثقة عند الجمهور ومن أثبت أصحاب قتادة.: ترجمة ٨٠٩٧: rotba 3 «ثقة»؛ قال ابن عدي: «أحاديثه مستقيمة عن قتادة وهو مقدم أيضاً في يحيى بن أبي كثير»، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق، في حفظه شيء»، وقال ابن حجر في التقريب: «ثقة ربما وهم»؛ فالتوثيق أغلب مع كلام يسير في الحفظ.

(قول عالم، صحيح) أن عوف بن مالك الجشمي (أبو الأحوص) ثقة عند يحيى بن معين وابن حجر، وهو صاحب ابن مسعود.: ترجمة ٦٢٦٠: «lakab":"صاحب عبد الله بن مسعود»، rotba 3 «ثقة»، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن حجر في التقريب: ثقة، وقال الذهبي: وثقوه.

(حديث، صحيح) أنه لا حاجة إلى حديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) لأنه ضعيف جداً، وأن حديث الإحرام صحيح والتنازع في دلالته.: يُوافق حكم القاعدة «3 ضعيف جداً» وحكم سنده ١٤٢٤٨٦ «3 ضعيف جداً»، ويوافق ما قررته؛ والإقرار صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) أن السنة مبيّنة للقرآن، وأن قوله «لم يُذكر الوجه في الآية» لا حجة فيه.: القاعدة صحيحة، لكن المبين لا بد أن يوجد؛ والذي في الصحيحين إنما هو إدناء الجلابيب وضرب الخمار على الجيوب ونهي المحرمة عن النقاب. فدعوى أن السنة بيّنت وجوب تغطية الوجه تحتاج إلى نصّ السنة، ولا نصّ في مخرجات الأدوات يأمر بتغطية الوجه، بل حديث التلفّع يُعلّل بعدم المعرفة بالغلس، وحديث الخثعمية واقعة في الإحرام كما اعترف؛ فالمقدمتان لا تنتجان النتيجة.

(قرآن، صحيح) أن قوله ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ يدل على أن الأصل تغطية الظاهر وكفّ المخاطبة.: اللفظ مطابق لموضعه ٣٣:٥٣، لكن السياق كامل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ… وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾؛ فهي في بيوت النبي ﷺ وسؤال أزواجه، وحملها على عموم النساء توسيع.

(استدلال، صحيح) أنه إن صحّ قياسي في حديث الإحرام لبطل الاستدلال بالقفّازين، ويبقى ذكرهما دالاً على أنهما لباس المرأة المعتاد.: هذه في الحقيقة أقرب نتيجة إلى الصواب في الباب: فغاية الحديث أن النقاب والقفّازين لباس معتاد مشروع (وهذا ما قررتُه في تحليلي)، وهذه عين النتيجة التي تُلزمه: «لباس معتاد» لا «فرض لازم»؛ ولا يلزم من كونه معتاداً أن يكون واجباً.

(استدلال، في غير موضعه) أن قوله «ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال» يدفع قولي إن التلفّع علّته الغلس.: الثابت بيقين في المتن هو التلفّع بالمرط وأن عدم المعرفة «مِنَ الْغَلَسِ»، وفي الرواية الأخرى «ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» عقيب صلاة الفجر؛ فأما تغطية الوجه فليس ثابتاً بالنصّ بل محتمل، فالقاعدة على العكس: الاحتمال لا يثبت اليقين.

(استدلال، في غير موضعه) أن فعل الصحابيات المتلفّعات في زمنه ﷺ مع علمه وترك نكيره إقرار، فهو حجة في الباب.: الإقرار حجة على ما وقع، والذي وقع هو التلفّع بالمرط حال الغلس لصلاة الفجر. ولا دلالة في ترك النكير على شيء بعينه من الوجه أو غيره؛ ولو لزم منه لزوم لكان كشف الوجه في حديث الخثعمية إقراراً أيضاً، والخصم ينكره.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأصل في الباب التغطية، وأن ما ورد من مخالفة محمول على ما لا يستطاع ستره أو على ما كان قبل استقرار الحجاب.: هذا ترجيحٌ بلا نصّ؛ وما يُنقل عن مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) يجعل الكحل والخضاب والخاتم من الظاهر المباح إباحةً منفصلة، لا منسوخة، وقُيّد في المدخل نفسه بأنه تفسيرٌ لـ«ما ظهر منها» في آية الباب التي بقيت محكمة؛ فدعوى «قبل استقرار الحجاب» لا سند لها في مخرجات الأدوات.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «الحكم بن نافع البهراني (أبو اليمان)» (1382) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «شعيب بن أبي حمزة الأموي» (3801) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «مؤمل بن الفضل الجزري» (6651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «موضع انقطاع» (30000) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وبعد: فهذه الجولة الخاتمة، أُجمّل فيها ما ثبت بعد التحقيق، ولا أفتح باباً جديداً.

١) ما ثبت من أدلّتي بعد تتبّع كل سندٍ بنفسي:

أ) كتاب الله: أمرُ إدناء الجلابيب مع التعليل بـ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ (الأحزاب ٥٩)، وأمرُ ضرب الخمار على الجيوب (النور ٣١)، ثم ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب ٥٣) — وقد صحّت مطابقة الثلاث لمواضعها بمطابقة الأدوات، وليس في شيء منها ما يبيح كشف ما يُعرف به الإنسان.

ب) وتفسيره الثابت عن ابن عباس في آية الجلابيب: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فُوقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ» (٣٣٨_٢٦٣٢٠)، ونقل الخصم هذا الأثر بنفسه في أدلّته.

ج) وحديث الإحرام في البخاري (١٤٦_١٧١٦)، وهو صحيح متصل سماعاً بثقات، ولا نزاع بيننا الآن في ثبوته، وفي متنه «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقَفَازَيْنِ».

د) وحديثا التلفّع في البخاري (١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢)، وكلاهما صحيح متصل بثقات إلى عائشة.

٢) وما سقط من حجّته أو سقطه هو بنفسه:

أ) أُسقط حديث الفاضل والخثعمية (١٤٦_١٧٣١) عن الاستدلال بالكشف، بعد أن بان له أن متنه يختم بقوله «وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»، والمرأة مُحرمة، ويُنهى المحرمة عن النقاب.

ب) أُسقط الخصم حديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) إسقاطاً تاماً، وهو ضعيف جداً بلا مراء: منقطع بين خالد بن دريك وعائشة بنصّ أبي داود في المتن، وفيه سعيد بن بشير وصفه التلخيص «منكر الحديث»، وقال أبو مسهر: «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد: «ضعف أمره»، وابن حبان: «يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه»، وفيه مدلِّسان رَويَا بالعنعنة (الوليد بن مسلم وقتادة). فلا يبقى في يده دليل على إباحة الكشف أصلاً.

ج) صحّح لي الخصم ثلاث مسائل: عددَ الأسانيد المعلّقة (وهي سبعة)، ولفظَ «صدوق في حفظه شيء» في عمرو بن عاصم، ولا نسبة الإجماع إليّ — وأنا أُثبت له الشكر على هذا التحقيق.

٣) ولم يبقَ في مقابل ذلك إلا وجهان، وكلاهما لا ينهض:

أ) تفسير مجاهد في ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: «الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ» (٣٣٨_٢٣٧٥٤)، وقد قابله أثر إبراهيم: «الثِّيَابُ» (٣٣٨_٢٣٧٣٩). وهذان أثران في كتاب تفسير، لا إسناد لهما في القاعدة ولا حكم؛ والأول في سنده ابن جريج عن مجاهد، وهو مشهور في المدلِّسين، ومعارض بما هو أصرح في الباب.

ب) وأثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) الذي استشهد به: نصّه في هذه الجولة الذي أورده بنفسه «أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ» يدلّ على التغطية، لا على الكشف؛ وليس فيه لفظ الوجه كما قال، ولا عليّ أن ألزم بأثر التابعي إذا خالف ما استفدته من الكتاب والسنة.

٤) والجواب عمّا سمّاه مبنيّ الدعوى:

أ) قوله إن اشتراكنا في أن النقاب والقفّازين «لباس المرأة المعتاد» لازمه نفي الفرض، لا يصحّ؛ فإن اللباس المقرر في زمن النبوة مع إقرار الشارع له أقوى من مجرد عادة: الشارع نصّ على استثنائه في الإحرام فعلم أنه من الشأن المتبادر (ودليل قياسه المستطاع أن النصوص كلها إنما تُذكر لبيان الواقع لا لتقرير المباح فقط).

ب) وقوله إن قاعدة «ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال» تنقلب عليّ: فالنصّ في ١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢ يجمع وصفَين صريحين: «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ» و«مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، وكلاهما ثابتٌ باللفظ، والخلاف في دلالة الوصف الأول لا في وجوده؛ فلا انقلاب في القاعدة.

ج) وقوله إن «لا نصّ»: أُقرّ له بإنصاف أني لم أجد في الأدوات حديثاً مرفوعاً بلفظ «غطِّي وجهك»، وقد تحققتُ بنفسي من ذلك بالبحث؛ لكن «عدم الورود» ليس بدليل على العدم، وقد صحّت الآثار والأقوال في التغطية عن عائشة وغيرها، وتمسّك الخصم بأثر ابن عباس في أدلّته.

٥) ومحصول الجولة: أدلّتي الثابتة كلها باقية (الآيات الثلاث، وأثر ابن عباس، وحديث الإحرام، وحديثا التلفّع)، ودليل القائل بالكشف الوحيد في الباب سقط بمنقطع، وما بقي له احتمالٌ وتفسيرُ رجلٍ من المفسّرين. وما ادّعيتُه من الوجوب أقرب إلى النصوص، وإن كنتُ لا أُخفي أن المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، فقد فُتح بابُها؛ وأرجو من الله السداد. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

حديث 146_1716«"مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ... وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ"»

حديث 146_823«"إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ"»

حديث 146_362«"لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ"»

حديث 195_1089«"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«"إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعتُ كل ما في بيان الخصم: فتصحيحاتُه الثلاثة مطابقة لما في القاعدة، وتراجعُه عن جعل حديic الفاضل والخثعمية دليلاً على كشف الوجه صوابٌ، ومصادرُه في تخريجه (١٤٦_١٤٢٣ و١٥٨_٢٣٨٣ و١٨٤_١٥٤٦ و١٩_٧٨٣) موجودةٌ بالمتن نفسه وحكمها صحيح، ونقلُه لأقوال النقاد في ابن بشار وهمام والوليد بن مسلم وسائر من سمّى مطابقٌ لـhadith_narrator، ودعواه أنه لم يجد في الأدوات حديثاً مرفوعاً يأمر بتغطية الوجه قد تحققتُ منها فوجدتُها صحيحة في المرفوع، وإنما وُجدت آثارٌ وأقوالٌ فقهية عن عائشة وغيرها في تغطية الوجه. وأما استدلالاته فهي التي فيها النظر: فقوله إن كون النقاب «لباساً معتاداً» يلزم منه نفي الفرض غير صحيح؛ وقوله إن قاعدة اليقين تنقلب عليّ مردود لأن التلفّع ثابتٌ بنصّ المتن، والخلاف في الدلالة لا في الثبوت. ولم يُسقط الخصم شيئاً من النصوص الثابتة، وهو الآن يوافقني على صحة حديث الإحرام وحديث التلفّع، وأنهما إنما يثبتان كون النقاب والقفّازين هو الشأن المتبادر للمرأة، وهذا — مع آية الجلابيب وأثر ابن عباس في تفسيرها — كافٍ في تقرير أن تغطية الوجه هي المقرَّر في الباب، وأن كشفه محلُّ احتمالٍ لا نصّ.

(حديث، صحيح) تصحيحُهم لعدد الأسانيد المعلّقة في ١٤٦_١٧١٦: أنها سبعة (٧٢٤٤٨–٧٢٤٥٤) لا ستة: hadith_sanad ١٤٦_١٧١٦ يعدّ ٧٢٤٤٨، ٧٢٤٤٩، ٧٢٤٥٠، ٧٢٤٥١، ٧٢٤٥٢، ٧٢٤٥٣، ٧٢٤٥٤ كلها hokm 2 «ضعيف»، ثم ٧٢٤٥٥ hokm 0 «صحيح»؛ فالتصحيح مطابق لما في القاعدة

(حديث، صحيح) تصحيحُهم لقولهم «طرق «المرأة عورة» كلها بلفظ: وأقرب ما تكون من وجه ربها»، وأن الزيادة ليست في طريق الترمذي: hadith_variants ١٩٥_١٠٨٩ (cluster 4105): طريق الترمذي (book 195) wording_start = «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» بلا الزيادة، بخلاف البزار (291) وابن خزيمة (345) وابن حبان (454) والطبراني (475 و477) وفيها الزيادة

(أخرى، صحيح) تراجعُهم عن نسبتي إليهم دعوى اتفاق السلف على «ما ظهر منها»: بياني السابق (الجولة الأولى، النقطة السابعة) نقل أثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) وأثر إبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) وأقرّ باختلاف السلف؛ فتراجعُهم مطابق

(حديث، صحيح) تراجعُهم عن جعل حديث الفاضل والخثعمية (١٤٦_١٧٣١) دليلاً على كشف الوجه، لإحرام المرأة فيه («وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»)، مع بقاء أن الجواب كان صرف النظر: hadith_get ١٤٦_١٤٢٣ و١٥٨_٢٣٨٣ و١٨٤_١٥٤٦ و١٩_٧٨٣: كلها تحمل المتن نفسه بلفظ «وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»؛ وتراجعُهم قائم، وأما بقية وجههم فاستدلالٌ لا نقل

(حديث، صحيح) أن حديث ١٤٦_١٧٣١ في البخاري (١٤٦_١٤٢٣) ومسلم (١٥٨_٢٣٨٣) والموطأ (١٩_٧٨٣) وأبي داود (١٨٤_١٥٤٦): hadith_get لكل مدخل: ١٤٦_١٤٢٣ (البخاري، hokm 0 «صحيح»، cluster 49)، ١٥٨_٢٣٨٣ (صحيح مسلم، hokm 0)، ١٨٤_١٥٤٦ (سنن أبي داود، hokm 0)، ١٩_٧٨٣ (موطأ مالك رواية يحيى، hokm 0)، وكلها بالمتن نفسه؛ فالاستناد صحيح وإن اختلف رقم الcluster في الموطأ (١٨)

(قول عالم، صحيح) أن أبا داود قال في محمد بن بشار (بندار): «لولا سلامة في بندار ترك حديثه»، والنسائي: «صالح لا بأس به»: hadith_narrator 6879: قول أبي داود: «لولا سلامة في بندار ترك حديثه»، وقول النسائي: «صالح لا بأس به»؛ وكذلك ابن حجر: «ثقة»، وفي هدي الساري: «أحد الثقات المشهورين روى عنه الأئمة الستة»

(قول عالم، صحيح) أن ابن عدي قال في همام بن يحيى: «أحاديثه مستقيمة عن قتادة وهو مقدم»، وأحمد: «ثبت في كل المشايخ»، وابن حجر: «ثقة ربما وهم»: hadith_narrator 8097: نصّ ابن عدي: «أحاديثه مستقيمة عن قتادة وهو مقدم أيضا في يحيى بن أبي كثير وعامة ما يرويه مستقيم»، وأحمد: «ثبت في كل المشايخ»، وابن حجر في التقريب: «ثقة ربما وهم»

(قول عالم، صحيح) أن ابن حجر قال في الوليد بن مسلم: «ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية»، والذهبي: «كان مدلساً فيتقى في حديثه ما قال فيه عن»: hadith_narrator 1807: النصّان موجودان بحروفهما، وفي ترجمته أيضاً قول أحمد: «اختلطت عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع»، وأبو مسهر: «كان مدلسا ربما دلس عن الكذابين»

(حديث، صحيح) أنه لا يوجد في مخرجات الأدوات حديثٌ مرفوعٌ يأمر بتغطية الوجه: بحثتُ بمصطلحات «تغطي وجهها»، «غطي وجهك»، «خمري وجهك»، «المرأة تغطي وجهها»: لم يظهر أمرٌ مرفوع بتغطية الوجه، وإنما ظهرت آثارٌ ومسائل فقهية: قول عائشة «المحرمة تغطي وجهها إن شاءت» (٣٧٨_٨٥٢ أحكام القرآن للطحاوي، بلا حكم)، ورواية تغطيتها خمارها على وجهها (٤٠٠٨_٢٥٤٠ و١٠٨٣_٨)، وسدلِ المحرمة (٢١_٣٨٧)، وحديث السدل الضعيف (cluster ٥٩١٣، hokm 2 «ضعيف»)؛ فالدعوى صحيحة في المرفوع، وأُلاحظ أن هذه آثار لا أحاديث

(قول عالم، صحيح) أن أثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) ليس فيه لفظ «الوجه»، وغايته «أن تدني الجلباب على الخمار»: hadith_get ٣٣٨_٢٣٩٧٥: نصّه «فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»، وليس فيه لفظ «الوجه»؛ فالوصف دقيق، وإن كان سياقه يدلّ على التغطية لا على الكشف

(قول عالم، صحيح) أن أثر ابن عباس في ٣٣٨_٢٦٣٢٠ نفسه ممّا يذكره المخالف في أدلّته، وفيه «أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب»: hadith_get ٣٣٨_٢٦٣٢٠: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فُوقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً»؛ وهو أثرٌ في كتاب تفسير بلا إسناد ولا حكم في القاعدة، وقد أدرجه الخصم في أدلّته في هذه الجولة

(قرآن، صحيح) أن آية الحجاب (٣٣:٥٣) واردةٌ في بيوت النبي وأزواجه، لا في نساء المؤمنين عامة: quran_get ٣٣:٥٣: السياق في بيوت النبي ودخولها وسؤال متاعهن، ثم ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓا۟ أَزْوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦٓ أَبَدًا﴾؛ والاقتباس الذي أورده مطابق للنص؛ فالوصف صحيح، وإنما الخلاف في مدى العموم المستفاد

(استدلال، في غير موضعه) أن تسليمي بأن ذكر النقاب والقفّازين في حديث الإحرام «دالٌّ على أنهما لباس المرأة المعتاد» يوافق قولهم، وأنه يلزم منه ألا يكونا فرضاً: نقلُ عبارتي أمين في اللفظ، لكن اللازم غير صحيح: كون الشيء معتاداً لا ينفي وجوبه، وإلا لبطلت القاعدة في أكثر الواجبات (كالحجاب والصلاة في الجماعة)؛ والاستدلال الصحيح أن الشارع mentioned النقاب والقفّازين في مقام الاستثناء، وهو مشعرٌ بأنهما شأن المرأة المتبادر

(استدلال، في غير موضعه) أن قاعدة «ما ثبت بيقين لا يرتفع بالاحتمال» تنقلب عليّ، لأن اليقين هو «متلفعات» وعلّة عدم المعرفة «الغلس»، وتغطية الوجه هي الاحتمال: المتن الثابت: «فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» و«مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ»؛ فوقوعُ التلفّع الكامل ثابتٌ بيقين، والخلاف في دلالته لا في ثبوته، فالقاعدة لا تنقلب؛ ولا يبنى على احتمال الغلس إلغاء الوصف الملفوظ

(قول عالم، صحيح) أن نقد النقاد في مالك وعمرة ويحيى بن سعيد وسليمان بن يسار وعروة والزهري وسعيد بن بشير وخالد بن دريك كما أوردوه: أُعيد التحقق: مالك (6659) وابن حبان وعمرة (6058) ويحيى بن سعيد (8272) وسليمان بن يسار (3634) وعروة (5594) والزهري (7272) وسعيد بن بشير (3306) وخالد بن دريك (2638) — كل الأقوال التي نسبوها إليهم موجودة في hadith_narrator بحروفها

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: لم يتناول التحليل رواة من السند (5085) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

الحمد لله، وبعد: فهذه كلمتي الخاتمة، لا أفتح فيها باباً جديداً، وإنما أجمع ما ثبت بالتحقيق في الجولات الثلاث.

١) ما ثبت من الطرفين جميعاً: الآيات الثلاث مطابقة لمواضعها (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣)؛ وحديث الإحرام (١٤٦_١٧١٦) صحيح متصل سماعاً بثقات، وسنده ٧٢٤٥٥ «0 صحيح»، وأقرّ الخصم أنه لا نزاع في ثبوته؛ وحديثا التلفّع (١٤٦_٨٢٣، ١٤٦_٣٦٢) صحيحان بسندين متصلين (٨٠٠٠٣ و٧٥٠٨٣)؛ وأثر ابن عباس في التفسير (٣٣٨_٢٦٣٢٠) ثابت النقل؛ وحديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) ضعيف جداً متفقٌ على إسقاطه، وقد أسقطتُه قبل أن يُسقطه الخصم، ولم يكن دليلي قط.

٢) وهذا هو لبّ المناظرة: قد صحّ من النصوص ما صحّ، ولم يبق بيننا خلاف في السند، وإنما في الدلالة. فأدلّته الثابتة ثلاثة لا رابع لها: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، و﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، و«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقَفَازَيْنِ». وليس في واحد من الثلاثة أمرٌ بتغطية الوجه: الأولى في الجلباب، والثانية في الرأس والجيوب، والثالثة نهيٌ في الإحرام. وأما أثر ابن عباس فهو قول صحابي في تفسيرٍ، ولا يُبنى عليه فرضٌ متعيّن، والأظهر أنه قرينةٌ على الاستحباب.

٣) وأصرّ على مقتضى تسليم الخصم: قال في جولته الثانية إن ذكر النقاب والقفّازين في الإحرام «دالٌّ على أنهما لباسُ المرأة المعتاد»، فقبلتُ منه وصحّحتُ دعواي عليه: العادةُ ثابتة، والفرضُ هو المدّعى. والقرينة في المتن نفسه تُسقط الانتقال من العادة إلى الفرض: فقد ذكر النبي ﷺ في الجملة ذاتها القميص والعمامة والسراويلات والبرانس والخفّين، وهي أشياء متباذرة أيضاً، ولا قائل بوجوبها. فما استدلّ به على النقاب يستدلّ به غيره على القميص، وهذا بيّن بأن الذكر في مقام البيان يُثبت كونه من اللباس المشروع، لا كونه واجباً.

٤) وحديثا التلفّع: وافقني الخصم في أنهما صحيحان، ولا خلاف في أن الوصفين ثابتان لفظاً. لكن الذي يجمع الأمر أن «ما يُعرفن» في المتن مصرَّحٌ بعلّته: «مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ»، وفي الطريق الآخر: «ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» عقيب صلاة الفجر. والقاعدة التي احتجّ بها الخصم — أن اليقين لا يرتفع بالاحتمال — تعمل لصالح النافي لا الموجب: فالتلفّع بالمرط ثابت، وأما شمول الوجه للفظ التلفّع فاحتمالٌ مدفوعٌ بما صرّح به المتن من العلّة، وليس في الحديث لفظُ وجهٍ ولا نصّ على تغطيته.

٥) وأما ما تمسّك به من «الشأن المتبادر» فذلك وصفٌ، لا حكم؛ وهو بعينه وصفٌ يصدق على كل ما ذُكر في الحديث من الألبسة. وأما قوله «عدم الورود ليس بدليل على العدم» فصحيحٌ في نفسه، لكنه لا يصلح حجّةً للموجب: فالذي لم يوجد هو النصّ الذي يوجب تغطية الوجه، وعبء الدليل على مدّعي الفرض لا على نافيه؛ ولا يلزم النافي أن يأتي بنصٍّ يُبيح، وإنما يلزمه أن يبيّن أن حجّة الموجب لا تبلغ الوجوب، وقد بيّنتُ.

٦) وأما أثر الضحاك الذي أورده هو (٣٣٨_٢٣٩٧٥): فغايته «أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»، أي تغطية رأسٍ وصدر، ولا لفظ للوجه فيه، وهو أثر تابعي في تفسير بلا حكم في القاعدة؛ وأما أثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) وأثر إبراهيم (٣٣٨_٢٣٧٣٩) فقد صحّ عندهما في «ما ظهر منها» — والخصم نفسه نقل اختلاف السلف فيه — ومضمون قول مجاهد «الكحل والخضاب والخاتم» أن الزينة الظاهرة التي أذن بها في الآية المحكمة إنما هي ما يكون في الوجه واليدين. ودعوى أن هذا «محمول على ما كان قبل استقرار الحجاب» ترجيحٌ لا سند له في شيء من مخرجات الأدوات، ولا أفترضه على النصّ.

٧) وأما آية الحجاب التي استشهد بها الخصم في خاتمته، فسياقها كاملٌ في المصحف في بيوت النبوة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ… وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾، فهي في أزواج النبي ﷺ خاصةً، وحملها على عموم نساء المؤمنين زيادة في النصّ.

٨) وأُثبتُ في الختام ما شهد به الخصم لنفسه: أنه قال «وإن كنتُ لا أُخفي أن المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، فقد فُتح بابُها». وهذا إقرارٌ من مدّعي الفرض بأن ما ادّعاه ليس قاطعاً، ولا يُنزَّل منزلة المفروض المعلوم؛ ومن قال بجواز الاجتهاد في المسألة لم يثبت أنها فرضٌ لازم الحال، بل أثبت أنها محلّ نظر.

٩) الخلاصة: لم يثبت على تغطية الوجه نصٌّ قرآنٌ ولا حديثٌ صحيحٌ، لا آمرٌ بها ولا ناهٍ عن كشفها؛ والذي ثبت هو إدناء الجلابيب، وضرب الخمار على الجيوب، ونهي المحرمة عن النقاب والقفّازين، وسيرة نساء المؤمنات في التلفّع وقت الغَلَس. وهذه كلها تُثبت أن التغطية والسُّترة في الجملة هي مقتضى الأدب الشرعي، وأن النقاب مشروعٌ ومستحبّ، لا أن الوجه عورةٌ يجب سترها. فالأصل البقاءُ على عدم الوجوب حتى يقوم دليل، ولم يقم؛ وأما على نقيض قول الخصم فقد قامت قرائن صريحةٌ في أثر مجاهد وإبراهيم، وفيما وقفنا عليه من أن جواب الشرع عند خطر النظر كان صرف النظر. فما ثبت المدّعى، والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:53«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ إِلَّآ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسْتَـْٔنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى ٱلنَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِۦ مِنكُمْ ۖ وَٱللَّهُ لَا يَسْتَحْىِۦ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ»

حديث 146_1716«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ "»

حديث 146_823«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ . ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ "»

حديث 146_362«حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ "»

حديث 195_1089«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 184_3582«حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

حديث 338_23754«قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : " قَوْلُهُ : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخِضَابُ وَالْخَاتَمُ "»

حديث 338_23739«قال : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، " فِي قَوْلِهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : الثِّيَابُ "»

حديث 338_23975«وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ»

حديث 338_26320«أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلابِيبِ ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً»

حديث 146_1731«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ دعاوى الخصم الخاتمة. فما نقله من الآثار والنقول مطابق: أثر ابن عباس (٣٣٨_٢٦٣٢٠) ثابت وهو في أدلّتي كما قال؛ وأثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) سنده ابن جريج وهو مدلس فعلاً (tadleese 1، وابن حبان: وثقه وقال يدلس، وابن حجر: كان يدلس ويرسل، والدارقطني: تجنب تدليسه) — وهذا يزيد في التنبيه لا في الدليل؛ ونقولاته في رجال ١٤٦_٣٦٢ (أبو اليمان ١٣٨٢، شعيب ٣٨٠١، عروة ٥٥٩٤) مطابقة للتراجم؛ ووصفه حديث أسماء بالضعف موافق للقاعدة. وأما ما استنتجه فثلاثة أمور: (١) قوله إن إسقاط حديث أسماء يُبطل دليلي باطل، فأنا لم أستدلّ به قط، ودليلي آية النور ٣١ وتفسير مجاهد وإبراهيم في «ما ظهر منها». (٢) قوله إن «الشأن المتبادر» يثبت الفرض لا يصح، فالقميص والعمامة والسراويلات والبرانس في المتن نفسه شأن متبادر ولا قائل بوجوبها. (٣) قوله إن التلفّع ثابتٌ لفظاً صحيح، لكن شمول الوجه ليس ثابتاً بل محتملاً، فقاعدة اليقين تعمل لصالح النافي. وأما دعواه أن آثاراً صحّت في التغطية عن عائشة وغيرها فلم يسمِّ لها مدخلاً ولا سنداً، فلا أبني عليها. وأخصّ بالذكر أنه ختم بإقرار أن «المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، فقد فُتح بابها»، وهذا في نفسه تسليم بأنها ليست قطعية الوجوب، وحسبُ دعواي.

(قول عالم، صحيح) أن أثر ابن عباس في آية الجلابيب (٣٣٨_٢٦٣٢٠) ثابت النقل، وأن الخصم نفسه نقله في أدلّته.: المدخل ٣٣٨_٢٦٣٢٠ فيه النص كما نقله: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِنَّ بِالْجَلابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً»، وهو في جامع البيان بلا حكم في القاعدة («hokm":null»)، وسبق أن أدرجتُه أنا في الاستشهاد في الجولة السابقة، فنسبته إليّ صحيحة.

(قول عالم، صحيح) أن أثر مجاهد (٣٣٨_٢٣٧٥٤) في سنده ابن جريج عن مجاهد، وأن ابن جريج مشهور بالتدليس.: نصّ المدخل: «قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ…»، وترجمة ابن جريج (٥٢٢٣): «tadleese":1، rotba 3 «ثقة»، وقال ابن حبان: «وثقه، وقال يدلس»، وقال ابن حجر في التقريب: «ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل»، وقال الدارقطني: «تجنب تدليسه، فإنه قبيح التدليس»؛ فوصفه بأنه مشهور بالتدليس صحيح.

(قول عالم، صحيح) أن أثر الضحاك (٣٣٨_٢٣٩٧٥) نصّه «أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ» يدل على التغطية لا على الكشف.: النص ثابت في المدخل، وإقراري له صحيح؛ لكنه لا يستقلّ بدلالة على الوجه، إذ غايته جلبابٌ على خمار، أي تغطية الرأس والصدر، ولا لفظ «الوجه» فيه؛ وهو أثر تابعي في كتاب تفسير بلا حكم في القاعدة، فلا يلزم به أحد كما قال.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن آثاراً وأقوالاً صحّت في التغطية عن عائشة وغيرها.: لم يذكر الخصم مدخلاً ولا سنداً واحداً لها في مخرجات الأدوات، ولم أرجع في هذه الجلسة إلى شيء منها؛ فلا تعدو أن تكون دعوى غير محدَّدة، وأمتنع عن بنائها في أي اتجاه.

(قول عالم، صحيح) أنه صحّ في ١٤٦_٣٦٢: أبو اليمان (أبو حاتم: نبيل صدوق ثقة، ابن حجر: ثقة ثبت مجمع على ثقته اعتمده البخاري)، وشعيب بن أبي حمزة (ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، أحمد: ثبت صالح الحديث، ابن حجر: ثقة عابد)، وعروة بن الزبير (العجلي: ثقة صالح، ابن حجر: ثقة فقيه مشهور).: ترجمة ١٣٨٢: أبو حاتم «نبيل صدوق ثقة»، ابن حجر «ثقة ثبت… مجمع على ثقته اعتمده البخاري». وترجمة ٣٨٠١: أحمد «ثبت صالح الحديث»، ابن حجر في التقريب «ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري»، وابن معين: «من أثبت الناس في الزهري». وترجمة ٥٥٩٤: العجلي «ثقة وكان رجلا صالحا لم يدخل في شيء من الفتن»، ابن حجر في التقريب «ثقة فقيه مشهور»؛ فالنقل مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أنه أسقط حديث أسماء (١٨٤_٣٥٨٢) إسقاطاً تاماً وأنه ضعيف جداً بلا مراء، «فلا يبقى في يد الخصم دليل على إباحة الكشف أصلاً».: الوصف صحيح («3 ضعيف جداً»، وسند ١٤٢٤٨٦ «3 ضعيف جداً» مع موضع انقطاع ٣٠٠٠٠)، لكن النتيجة باطلة: أنا لم أستدلّ به قط، بل صرّحت مرّتين بأنني لا أعتمد عليه؛ ودليلي في الباب آية النور ٣١ ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ مع تفسير مجاهد وإبراهيم الثابتين في جامع البيان. فإسقاط حديث لم أستدلّ به لا يهدم حجة قائمة في غيره.

(استدلال، في غير موضعه) أن اشتراكنا في أن النقاب والقفّازين لباس المرأة المعتاد لا يلزم منه نفي الفرض، لأن الشارع نصّ على استثنائهما في الإحرام فعُلم أنهما من الشأن المتبادر.: هذا هو محلّ النزاع بالضبط: المتن (١٤٦_١٧١٦) يذكر النقاب والقفّازين مقرونين بالقميص والعمامة والسراويلات والبرانس والخفّين، وهي «شأن متبادر» أيضاً ولا قائل بوجوبها؛ فالوصف «متبادر» لا يثبت «فرضاً»؛ واللازم الصحيح أن يكون مشروعاً مستحباً أو معتاداً، لا أن يكون واجباً.

(استدلال، صحيح) أن وصفَي «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ» و«مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» ثابتان باللفظ، وأن الخلاف في دلالة الوصف الأول لا في وجوده، فلا انقلاب في قاعدة اليقين.: هذا التحرير صحيح ودقيق: الوصفان ثابتان لفظاً في ١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢، والخلاف في دلالة التلفّع على شمول الوجه؛ فأوفّقه على أن التلفّع ثابت، وأُصرّ على أن شمول الوجه للفظ التلفّع غير مقطوع به، فهو الاحتمال الذي لا يُثبت الفرض.

(استدلال، صحيح) أن «عدم الورود» ليس بدليل على العدم، وأن المسألة يسوغ فيها الاجتهاد.: المقدمة صحيحة في الجملة، لكنها لا تُعيد الاستدلال: فالنافي لا يلزمه نصّ على العدم، وإنما يلزم مدّعي الوجوب نصٌّ على الوجوب، وهذا هو الذي لم يوجد. وقوله «المسألة يسوغ فيها الاجتهاد فقد فُتح بابها» إقرارٌ صريحٌ منه بأن المسألة اجتهادية لا قطعية، وهو أقرب إلى دعواي منها إلى دعوى الفرض اللازم.

(قرآن، صحيح) الآيات الثلاث (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣) وحديثا التلفّع وحديث الإحرام ثابتة النقل، وليس في شيء منها ما يبيح كشف ما يُعرف به الإنسان.: مطابقة الآيات لمواضعها ثابتة بأداة التحقق (match_at_claimed_ref)، والأحاديث صحيحة بأسانيدها التي تتبّعتها (٧٢٤٥٥، ٨٠٠٠٣، ٧٥٠٨٣). وأما قوله «ليس فيها ما يبيح» فصحيحٌ لفظاً، لكنه لا يُنتج دعواه: عدم ذكر الإباحة ليس أمراً بالوجوب، وهذه هي مسألة عبء الاستدلال.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_823: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_362: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «مؤمل بن الفضل الجزري» (6651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «موضع انقطاع» (30000) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

حكم القاضي

هذا حكمُ نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الفائز: الطرف الثاني

كلا الطرفين بلغ درجة عالية في التحقيق: تتبّعا الأسانيد، وصحّحا الأحكام، وطابق النصّ القرآني مراجعه. فحصتُ بنفسي كل ما حمل الحكم: الآيات الثلاث (٣٣:٥٩، ٢٤:٣١، ٣٣:٥٣) مطابقة لمواضعها، والأحاديث ١٤٦_١٧١٦ و١٤٦_٨٢٣ و١٤٦_٣٦٢ صحيحة بأسانيدها (٧٢٤٥٥، ٨٠٠٠٣/٤، ٧٥٠٨٣)، و١٩٥_١٠٨٩ حسن (١٦١٤٨٣) بطريق فيه عنعنة قتادة المدلّس وكلام في عمرو بن عاصم، و١٨٤_٣٥٨٢ ضعيف جداً منقطع (١٤٢٤٨٦/٧)، و١٤٦_١٧٣١ صحيح (٧٢٤٧٣) لكنه في الإحرام، والأثران التفسيريان (٣٣٨_٢٦٣٢٠، ٢٣٩٧٥، ٢٣٧٥٤، ٢٣٧٣٩) ثابتة النقل بلا إسناد مفهرس. وحيث إن الفرق الجوهري في هذه المناظرة في عبء الإستدلال والدلالة لا في الثبوت: فالجانب A هو مدّعي الوجوب، وقد ثبت أن أدلّته الثابتة لا تحوي لفظاً يأمر بتغطية الوجه؛ وحديث الإحرام نهيٌ في الإحرام قرينُه القميص والعمامة والسراويلات ولا قائل بوجوبها؛ وحديثا التلفّع علّتهما المصرَّح بها الغَلَس؛ وأثر ابن عباس قول صحابي في تفسير. فاستدلاله بـ«الاستثناء دليل على الأصل» و«الشأن المتبادر» لم يدفعه الخصم في جوهره بل أبطل قياسه بالمقارنة بالممنوعات الأخرى، وهذا أرجح في ميزان الأصول. وأما الجانب B فقد أثبت أن الأصل البقاء على عدم الوجوب حتى يقوم النصّ، وأبطل الاستدلالات لا الثبوت، ولم يبقَ في يده إلا آثارٌ تفسيرية لا تنهض بنفي قاطع، لكنها أوفق بمسلكه. وفي المقابل وقع الطرفان في هنات نقل: خطأ A في نسبة لفظ إلى ابن حجر (صحّحه)، وثلاث هنات لـB (عدد الأسانيد، «كلها بلفظ»، ونسبة دعوى الاتفاق إلى خصمه — وقد رجع عن الجميع). فمع تقارب التحقيق، رجّحتُ B لأن موقفه أقامه على مقتضى عبء الإستدلال، إذ لم يثبت على الخصم نصّ تعييني يوجب التغطية، وأقرّ A نفسه في الخاتمة أن «المسألة يسوغ فيها الاجتهاد» — وهو إقرار يُبعد دعوى الفرض اللازم. والفرق بين الجانبين ضيّق لا ساحق، لكنه ظاهر في صلاحية المنهج لا في غزارة النقل. وليس هذا حكماً في المسألة الشرعية نفسها بل في جودة إقامة الدعوى بحسب أدوات التحقيق المتيحَة.

المعيارالطرف الأولالطرف الثاني
دقة الاستشهاد87
صرامة التوثيق99
الدليل القرآني78
الأصول والاستدلال78
الرد على الخصم99

تحفظات: هذا الحكم على المناظرة وطرائق الاستدلال فيها، لا فتوى في حكم النقاب، ولا حكم بصحّة أحد القولين في ذاته. وأمورٌ لم يتيسّر لي ولا لغيري تقريرها بآلات المناظرة: (١) أحكام قاعدة البيانات مصدرها غير معلوم عندي؛ وإن وافقتُ تحقيقات الطرفين عليها فالاعتماد كان على تتبّع الأسانيد لا على الحكم وحده. (٢) الآثار التفسيرية المنسوبة لابن عباس والضحّاك ومجاهد وإبراهيم — وإن ثبتت في جامع البيان — لا إسناد مفهرس لها في القاعدة، ولا يُبنى عليها فرضٌ متعيّن، وقد عاملها الطرفان معاملة مناسبة. (٣) دلالة «الإدناء» و«التلفّع» و«أن يُعرفن» مسائل لسانية/تفسيرية يسوغ فيها الاجتهاد، وربما ذهب بعض المحققين إلى خلاف ما رجّحته هنا. (٤) لم يتفق لي التحقق القطعي من كل روايات الـclusters (٦٠٣، ٤١٥٠، ٤٩) سوى بيانات الـcluster الإجمالية. (٥) مسألة تغطية الوجه من مسائل الفروع الخلافية بين المذاهب على مدى القرون، والمناظرة لم تُستوفِ كل أدلّة الأقوال (كالأخذ بعموم ﴿إلا ما ظهر منها﴾ وحديث الخثعمية وسيرة الصحابيات في غير الإحرام) استيفاءً تامّاً. فلا يُفهم من ترجيحي أحد الطرفين في جودة الإستدلال أنه إقرار بأن رأيه هو الفتوى المعتمدة، ولا أنه يُسقط اجتهاد المجتهدين.

ما تحقق منه القاضي بنفسه