الطرف الثاني، الجولة 1
بسم الله، والحمد لله، وبعد؛ فأقرّر أوّلًا ما يجب إقراره أمانةً، ثم أُبيّن أنّ ما استدلّ به الخصم لا يبلغ مدّعاه.
١) تسليمٌ بالثابت: لا أنازع في ثبوت النصوص التي ساقها الخصم. فأثر البخاري (146_5469) بلفظ «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» ثابتٌ في الصحيح، وإسناده كما وصفه متّصلٌ بثقاتٍ لا تدليس فيهم، وحكمه في الصحيحين. وحديث مسلم (158_388) ثابتٌ كذلك. والآيات الثلاث مطابقةٌ لمواضعها. فمحلّ النزاع إذًا ليس في ثبوت الأمر، بل في دلالته: هل هو للوجوب أم للاستحباب؟
٢) القرينة الصارفة الأولى: حديث الفطرة. أخرج أبو داود (184_49) عن عائشة رضي الله عنها: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ...». وإعفاء اللحية مذكورٌ هنا في سياق واحد مع السواك والاستنشاق والمضمضة وتقليم الأظفار، وليس كلّ ما في هذه الجملة واجبًا بالإجماع، فالسياق نفسه قرينةٌ على أنّ المراد سنن الفطرة لا فرائضها. فإذا ثبت هذا في الباب نفسه الذي ورد فيه ذكر إعفاء اللحية، سقط قول الخصم: «لا صارف هنا».
٣) القرينة الصارفة الثانية: تفسير أهل العلم للفطرة بالسنة. نقل شرح «عون المعبود» على سنن أبي داود (184_49) عن الخطابي قوله: «فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث بِالسُّنَّةِ وَتَأْوِيله أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال مِنْ سُنَن الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِي بِهِمْ»، ثم قال: «وَيُقَال كَانَتْ عَلَيْهِ [أي إبراهيم عليه السلام] فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّة». فهذا نصٌّ من شرحٍ معتمدٍ في كتاب أبي داود نفسه، يصرّح بأنّ أكثر العلماء فسّروا الفطرة بالسنة، وأنّ هذه الخصال سنّةٌ في حقّنا. وهذا هو مذهبنا بعينه.
٤) وهذا الحديث لا يصلح دليلًا على الوجوب من جهتين: الأولى أنّه لم يُسلَّم للخصم سنَدًا؛ فقد نبّه أبو داود في الموضع نفسه على أنّ طريق عمّار بن ياسر «وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ»، وأنّ ابن عباس ذكر خمسًا في الرأس «وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ»، وأنّه رُوي عن طلق بن حبيب ومجاهد وبكر بن عبد الله «قَوْلُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ»؛ فلفظ اللحية في هذا الحديث مداره على طريقٍ فيه ضعف، فلا يصلح أن يُبنى عليه حكمٌ يقتضي التحريم. والثانية أنّه لو صحّ على أحسن أحواله فهو قرينةٌ على الاستحباب لا دليلٌ على الوجوب، كما تقدّم في النقطة الثالثة.
٥) الآيات التي ساقها الخصم لا تحسم محلّ النزاع: فأما قوله تعالى في الحشر «مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» فسياقُها الكلامُ في الفيء وقسمته، وأما النور «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» فسياقُها الاستئذانُ في الأمر الجامع ودعاءُ الرسول، وأما الأحزاب «إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا» فسياقُها عمومُ قضاء الله في الأمر. ومفادُ هذه الآيات تقريرُ وجوب الطاعة لله ورسوله، وهذا لا نزاع فيه؛ لكنها لا تعيّن أنّ كلّ أمرٍ من أوامر الشرع على لزوم الفرض، إذ الطاعة تتحقّق في المندوب كما تتحقّق في الواجب، وإلا لكان السواك والمضمضة والاستنشاق من الفطرة فرائضَ بالإجماع، ولا قائل بذلك.
٦) أُلاحظ أنّ عنوان الخصم «قاعدة أصولية لا خلاف فيها: أنّ الأمر يقتضي الوجوب ما لم يقم صارف» لم يُسند فيه الإجماع، وما نقلناه عن الخطابي يبيّن أنّ في تفسير هذا الباب خلافًا؛ والعبرة في المقام بزيادة: أنّ القاعدة نفسها معلّقة بقيام الصارف، وقد ثبت الصارف هنا (نقطتان ٢ و٣)، فسقط الاستدلال.
٧) فعل ابن عمر رضي الله عنهما في الحديث («وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ») يدلّ على مشروعية إعفاء اللحية وترك حلقها، ولا يدلّ على أنّها فرضٌ؛ إذ لم يُنقل عنه وعيدٌ أو إنكارٌ على تاركها، والفعلُ يصحّ الاستدلال به على الاستحباب كما يصحّ على الوجوب، فلا يترجّح به أحد الطرفين.
٨) قول الخصم: «الختان من الفطرة أيضًا وقد جُعل واجبًا» لم يُسنده إلى مصدر، ولو صحّ فليس فيه ما يلزم، إذ لا يلزم من وجوب فردٍ في الجملة وجوبُ الجميع، بل غاية ما فيه أنّ بعض الخصال قد يُلحق بالأحكام الخمسة كلٌّ بحسب دليله. على أنّ الذي في شرح عون المعبود أنّ الخطابي قال: «وَيُقَال كَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّة».
٩) الخلاصة: النصوص ثابتةٌ، والقدرُ المشترك بيننا هو مشروعية إعفاء اللحية وحُسنُه؛ وأما كونه فرضًا لازمًا فلم يقُم عليه دليلٌ، بل قام الصارف: سياقُ «الفطرة» الذي جمع إعفاء اللحية بما ليس بواجب، وتفسيرُ أكثر العلماء هذه الخصالَ بالسنة كما في شرح أبي داود. فيكون ترك اللحية سنةً مؤكّدةً وليست فرضًا؛ وهذا ما ذهبنا إليه، وبالله التوفيق.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»
قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»
قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»
حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»
حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»
حديث 184_49«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ " ، قَالَ زَكَرِيَّا : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ... قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرُوِيَ نَحْوُهُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ ، وَذَكَرَ فِيهَا الْفَرْقَ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمَّادٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَوْلُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
الخلاصة: كل ما نقله المتكلّم من آيات (59:7، 24:63، 33:36) وأحاديث (146_5469، 158_388، 184_49) مطابق لما في الأدوات، وأسانيدها كما وصفها في الجملة صحيحة أو حسنة، وأقواله في الرجال مطابقة لسجلات النقّاد. فأوافق على ثبوت النصوص، وعلى أنّ الأمر بإعفاء اللحية ثابت في الصحيحين، ولا أنازع في ذلك. وأمّا موضع الخلل فعندي في الاستدلال لا في المنقول: (1) دعوى أنّ القاعدة «الأمر للوجوب» إجماعية غير قابلة للتحقّق من المتاح، وفي عون المعبود ما يشير إلى خلاف في تفسير «الفطرة» بالسنة؛ (2) نفي الصارف عن الوجوب دعوى لا دليل عليها، ولفظ «الفطرة» في حديث أبي داود قرينة معتبرة، بل قال الخطابي: «فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث بِالسُّنَّةِ... وَيُقَال كَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّة»؛ (3) الاستدلال بفعل ابن عمر لا يلزم منه الوجوب؛ (4) حديث 184_49 الذي استشهد به فيه ضعف في خصوص لفظ «إعفاء اللحية» ومخالفة من طرق أخر تركت ذكره، فلا يصلح حجّةً على الوجوب. فالمنقول ثابت، والمستدلّ به لا يفيد المطلوب.
(قرآن، صحيح) قول الله تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» منسوبًا إلى الحشر ٥٩:٧.: أعاد quran_verify_quote النتيجة: status = match_at_claimed_ref، locations = [59:7]، فاللفظ مطابق والموضع صحيح.
(قرآن، صحيح) قول الله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» منسوبًا إلى النور ٢٤:٦٣.: أعاد quran_verify_quote: status = match_at_claimed_ref، locations = [24:63].
(قرآن، صحيح) قول الله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» منسوبًا إلى الأحزاب ٣٣:٣٦.: أعاد quran_verify_quote: status = match_at_claimed_ref، locations = [33:36].
(حديث، صحيح) أن البخاري أخرج (146_5469) عن ابن عمر بلفظ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» وأن ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.: نصّ البخاري في hadith_get: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ »، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ». اللفظ المذكور مطابق للمنقول.
(حديث، صحيح) أن إسناد 146_5469 متّصل بثقات لا تدليس ولا اختلاط فيهم، وحكمه صحيح.: hadith_sanad (sanad_id 77572) يعطي السلسلة: البخاري (6817) عن محمد بن المنهال (6865) عن يزيد بن زريع (8418) عن عمر بن محمد العمري (6005) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967)، وحكم الإسناد «0 صحيح»، وكلّ الرجال بتدليس = 0 واختلاط = 0. وقراءتي لأقوال النقّاد في 6865 و8418 و7863 و6005 تطابق توثيق المتقدّمين (انظر تحليل الحديث).
(قول عالم، صحيح) أن محمد بن المنهال ثقة حافظ بقول أبي حاتم وابن معين وابن حجر، ويزيد بن زريع قال فيه أحمد «إليه المنتهي في التثبّت بالبصرة» وأبو حاتم «ثقة إمام»، ونافع ثقة ثبت.: سجل 6865: أبو حاتم «ثقة حافظ»، ابن حجر «ثقة حافظ»، يحيى بن معين «ثقة»؛ سجل 8418: أحمد «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»، أبو حاتم «ثقة إمام»؛ سجل 7863: أحمد «ثبت... مأمون»، ابن حجر «ثقة ثبت مشهور»، البخاري «أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر».
(قول عالم، صحيح) أن عمر بن محمد العمري وثّقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وابن حجر والنسائي، وإن تكلّم فيه ابن بشكوال بقوله «يمسه بضعف» فقوله متأخر ومنفرد.: سجل 6005: أحمد «شيخ ثقة، ليس به بأس»، أبو داود «ثقة»، أبو حاتم «ثقة صدوق»، ابن حجر «قال في التقريب: ثقة»، النسائي «ليس به بأس»؛ وابن بشكوال (ت 578) في شيوخ ابن وهب: «يمسه بضعف». فالمنقول عن النقّاد مطابق، وترجيح المتكلّم بأن قول ابن بشكوال متأخر قول له وجه.
(حديث، صحيح) أن مسلمًا أخرج (158_388) عن أبي هريرة بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، وأن مداره على العلاء بن عبد الرحمن وقد احتجّ به مسلم ووثّقه أحمد والنسائي وابن حبّان وابن عبد البر.: نصّ مسلم في hadith_get: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ». وسجل 1526: مسلم = 1 (خرّج له)، أحمد «ثقة لم أسمع أحدا ذكره بسوء»، النسائي «ثقة»، ابن حبّان «ذكره في الثقات»، ابن عبد البر «ثقة»، ابن حجر «صدوق ربما وهم».
(حديث، صحيح) أن رجال إسناد 158_388 قبل العلاء (الصاغاني، سعيد بن أبي مريم، محمد بن جعفر الأنصاري) ثقات أثبات.: سجل 6807 (محمد بن إسحاق الصاغاني): أبو حاتم «ثقة»، الدارقطني «ثقة وفوق الثقة»، ابن حجر «ثقة ثبت»؛ سجل 3284 (سعيد بن أبي مريم): أبو داود «حجة»، ابن معين «ثقة من الثقات»، ابن حجر «ثقة ثبت فقيه»؛ سجل 6905 (محمد بن جعفر الأنصاري): ابن معين «ثقة»، الذهبي «ثقة»، ابن حجر «ثقة».
(حديث، صحيح) أن في إسناد 158_388 راويًا بين العلاء وأبي هريرة هو أبوه.: hadith_sanad يبيّن بعد العلاء (1526) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني (4521)، وهو والد العلاء كما في سجله («والد العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب»)، وحكمه في قاعدة البيانات «ثقة» = rotba 3. فقول «عن أبيه» صحيح، لكن المتكلّم لم يسمّه.
(حديث، صحيح) أن حديث 184_49 (سنن أبي داود) فيه: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ...».: نصّ الحديث في hadith_get يبدأ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ...». لكن المتكلّم اقتطف أوّل اللفظ وسكت عمّا في نفس الحديث من أن طريق عمّار وطرق طلق بن حبيب ومجاهد وبكر «لم يذكروا إعفاء اللحية»؛ وهذه ملاحظة مكمّلة لا خطأ.
(استدلال، في غير موضعه) أنّ دعوى الخصم بأنّ ترك اللحية «سنة وليست فرضًا» لا مستند لها، لأنّ الصرف عن الوجوب يحتاج دليلًا صارفًا ولا صارف هنا.: المقدّمة (أنّ الأمر للوجوب حتى يقوم صارف) قاعدة أصولية معروفة، لكن نفي الصارف محلّ النزاع؛ وفي المتاح ما يصلح قرينةً: شرح «عون المعبود» على 184_49 ينقل عن الخطابي: «فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث بِالسُّنَّةِ... وَيُقَال كَانَتْ عَلَيْهِ [إبراهيم عليه السلام] فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّة»، فدعوى انعدام الصارف ليست مسلّمة.
(استدلال، في غير موضعه) أنّ الأمر في الحديث بلفظ الجمع «خالفوا... وفّروا... أحفوا» حقيقة في الوجوب، وأنّ علّة المخالفة في الشعار «علّةٌ لازمة لا مندوبة».: اللفظ صحيح (تحقّق آنفًا)، أمّا دلالته على الوجوب فهي محلّ الخلاف لا موضع إجماع كما صوّره المتكلّم؛ فحمل العلّة على «اللزوم» فرع ثبوت الوجوب لا دليل عليه.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) قاعدة أصولية «لا خلاف فيها»: أن الأمر يقتضي الوجوب ما لم يقم صارف.: لا أداة عندي تُثبت دعوى الإجماع أو نفي الخلاف؛ وما ورد في عون المعبود على 184_49 ينقل خلافًا في التفسير («فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء... بِالسُّنَّةِ»). فالوصف بأنه «لا خلاف فيه» لا يثبت بمراجعة النصوص المتاحة.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أنّ الختان من الفطرة أيضًا وقد جُعل واجبًا.: لم يُسند المتكلّم هذا الحكم إلى مصدر، ولم أستخرج ما يثبته من الجهة التي أحتجّ بها (كونه في جملة الفطرة) لأنّ ذلك نفسه محلّ الاستدلال؛ ولاحظ أنّ شرح عون المعبود يُقِرّ الختان في جملة الفطرة ويرجّحه العاشرة («لعله الختان»، ونحوه للنووي)، فلا يلزم منه الوجوب.
(استدلال، في غير موضعه) أنّ فعل ابن عمر (قصّه ما فضل من لحيته في الحج والعمرة) فهمٌ منه للحديث على أنه «أمر لازم لا مجرد ندب».: النصّ يشهد أنّ ابن عمر قبض على لحيته فأخذ الفضل؛ لكن الاستدلال بالفعل على الوجوب لا يلزم، إذ لم يُنقل عنه أنه منع أحدًا أو أوعد تاركه، والفعل أعمّ من الوجوب والاستحباب.
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «يحيى بن معين (8341)» (8341) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي (8160)» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «عبد الله بن الزبير (4697)» (4697) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص