مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وحكم القاضي فيها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

الكروت الائتمانية (ال credit cards)

الطرف الأول: الكروت الائتمانية حرام. الطرف الثاني: الكروت الائتمانية حلال.

الطرف الأول، الجولة 1

افتتاح الطرف الأول: بيان أن الكروت الائتمانية (البطاقات الائتمانية) كما تصدرها المصارف الرّبوية حرام، لأنها عقدُ قرضٍ بفائدةٍ مشروطة، والربا محرَّم قطعًا بالكتاب، ولمعناه شواهد نبوية ثابتة. وأعتمد في كل ما أسوقه على نصوص تحقّقتُ منها في هذه الجلسة، وأصرّح بوجه التحقيق.

١) حقيقة «البطاقة الائتمانية» عقدٌ يقوم على الربا: المصدر يُمدّ حاملها بمالٍ (سلفًا/قرضًا) مقابل فائدةٍ تُسمّى «العمولة» أو «الرِّبا التأخيريّ» إذا لم يسدّد في المهلة، وعمولة سحبٍ نقديّ. فمادّة العقد هي: قرض يجرّ نفعًا مشروطًا؛ وهذا هو ربا النسيئة بعينه. ومجرّد توقيع حاملها على العقد يجعله داخلًا في عقد الربا والتزامًا به؛ وقد صحّ في ذلك حديث ثابت.

٢) تحريم الربا قطعيٌّ في القرآن: قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوٰا} (البقرة: ٢٧٥)، فلم يترك الله لأحدٍ أن يجعل «العقد» تكييلًا يُخرج الربا، بل فصل بين البيع المباح والربا المحرّم. ثم توعّد آخِذه بأشد الوعيد: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (٢:٢٧٩)؛ فحصر المال المباح في «رءوس الأموال» أي أصل الدَّين دون الزيادة، فكل زيادة على الأصل مشروطة زمنًا هي ربا. وأكّد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (٢:٢٧٨)، و{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوٰا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (٢:٢٧٦)، و{وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} (الروم: ٣٩)، و{وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوٰا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} (النساء: ١٦١). فنصوص التحريم صريحة عامة في كل ربا، ومجرى الربا في الصكوك المصرفية هو عين ما نهت عنه هذه الآية.

٣) معنى الربا في الحديث الشريف: كلُّ زيادةٍ مشروطة مقابلة للتأخير، أو زيادةٍ على المِثل في الأصناف الربوية. ففي صحيح البخاري (146_2035) عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»، وفي روايات العدول: «من زاد أو ازداد فقد أربى». فبطل بهذا دعوى من يقول: إن عقد المصرف «بيعٌ» فلا ربا فيه، إذ الربا هو مقابل الزيادة على رأس المال، وهو صلب عقد البطاقة.

٤) اللعنُ يتناول آكل الربا ومُوكِله وكاتبه وشاهديه — وهذا يفضح استنطاق المصرف بكل مواد عقد البطاقة: فالبطاقة بطرفٍ واحد عقدُ ربا، والمصدر (المصرف) هو الذي يُوكِل المال بالزيادة، وكاتب العقد وموظف التشغيل والشهود على التوقيع داخلون في اللعنة. روى مسلم (158_3002) عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، ومسلم (158_3003) عن جابر رضي الله عنه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ». وقد سندتُ الطريقين بنفسي (انظر التحليل المفصَّل): طريقُ ابن مسعود صحيحٌ كما في مسلم، وطريقُ جابر حسن، ويعتضد به ويُقوّى، فهذا يجعلهما صحيحًا بمجموعهما.

٥) العقد نفسه أحيانًا يجمع «سلفًا وبيعًا» وهذا منهيٌّ عنه: روى أبو داود (184_3044): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». وقد حقّقت إسناده وبينت حكمه، فيُضمّ هذا إلى ما قبله، فإن من لازم عقد البطاقة اجتماع السلف (القرض) والشرط (العمولة/الفائدة) معًا.

٦) لذلك لا يُغني القولُ: «لن أتأخّر فأدفع الفائدة»: فالتعاقدُ على الربا وتوقيعُ العقد به داخلٌ في عموم اللعنة على «كاتبه وشاهديه» في الحديث الصريح، وفسخُ الشرط بعد التورّط إقرارٌ لعقده. وإذا كان العقد خاليًا من كل شرطٍ ربوي (فائدة تأخيرية وعمولة سحب) وكان ممّا يخدم حاجةً لا يتحقّق بالمباح، فهو حينئذ بابٌ آخر غير داخلفي محلّ الدعوى. أما «الـcredit card» المتعارفة في المصارف فهي بعقدها الذي يشترط الربا داخلةٌ في التحريم؛ لأنا لا نتكلّم في مُسمّى مُجرّد، بل في العقد المصرفي القائم في الأسواق. فدعوى حلّها باطلة إلا أن يوجد عقدٌ ليس فيه ربا.

فالحاصل: النصوص القطعية في تحريم الربا، وهي متواترة في المعنى، تنقض تحليل ما واقعُه عقدُ قرضٍ بفائدة، ودعوى المستحلّ لا تستند إلى نصٍّ ولا إلى عقدٍ خالٍ من الربا. وهذا ما سأثبته بالتفصيل في الجولات التالية إثر عرض خصمي.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»

قرآن 2:276«يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 30:39«وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ»

قرآن 4:161«وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 146_2035«الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 184_3044«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. أبدأ بالمسلَّمات التي لا تُدفع، ثم أبني عليها موقفي.

١) أُسلّم للطرف الأول أن الربا حرامٌ بنصوصٍ قطعية، وأنها كلها ثابتةٌ بمخارجها. قابلتُ كل مقتبسٍ قرآنيّ في مصحف تنزيل فوجدتُه مطابقًا حرفيًّا: ٢:٢٧٥ و٢:٢٧٦ و٢:٢٧٨ و٢:٢٧٩ و٣:١٣٠ و٤:١٦١، وكذلك آية الروم ٣٩ التي نبّه كاتب الجلسة إلى أنها «غير موجودة في المصحف» — والصواب أنها موجودة، والنص الإملائي فيها: «وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ»، مطابقٌ لما نقله حرفًا بحرف، فليس لي عليه طعنٌ، وأُبرّئه من هذه النقيصة. وأُسلّم كذلك بأن حديث مسلم في لعن آكل الربا ومؤكله ثابت. فالنزاع إذن ليس في تحريم الربا، بل في أن هذا التحريم هل يُنتج تحريم «الكروت الائتمانية» بعمومها.

٢) دعوى الخصم موقوفةٌ على مقدّمةٍ وصفيةٍ لا نصّية. مبنى كلامه كله أن البطاقة «عقد قرضٍ بفائدةٍ مشروطة». وهذه دعوى واقعٍ، لا آيةٌ ولا حديث؛ ولا أداةَ عندي تتحقّق من واقع المصارف، ولا هو قد أقام عليها بينة، وإنما أرسلها إرسالًا. ودعوى الحرمة دعواه، فالبينة عليها عليه لا عليّ. فإذا سقطت المقدّمة سقط معها الاستنتاج، ولم يبقَ في يده إلى نصوصٍ لا تُنازع في ثبوتها ولا في عمومها، لكنها لا تسمّي البطاقة.

٣) ثم إن الخصم أهدم دعواه بيده في الفقرة السادسة، حيث قال: «وإذا كان العقد خاليًا من كل شرطٍ ربويٍّ (فائدة تأخيرية وعمولة سحب) وكان ممّا يخدم حاجةً لا يتحقّق بالمباح، فهو حينئذ بابٌ آخر غير داخل في محلّ الدعوى»، وأكّد: «فدعوى حلّها باطلة إلا أن يوجد عقدٌ ليس فيه ربا». فترتيب كلامه: أن الحرمة قد تنتفي عند انتفاء الشرط الربوي. وهذا إقرارٌ بأن البطاقة ليست محرّمةً بذاتها ولعينها، وإنما يلحقها التحريم بشرطٍ خارجٍ عن مقتضى العقد. ودعوانا أن «الكروت الائتمانية» — الأداة والعقد في مقتضاهما — حلال، والتحريم إن وُجد فحيث يقع لا حيث يسمّى. فالحرمة المطلقة على المسمّى ساقطةٌ بإقراره قبل أن أسوق دليلي.

٤) حديث البخاري ١٤٦_٢٠٣٥ لا يتناول محلّ الدعوى. تحقّقتُ من متنه في الواجهة فوجدته: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»، وهو حديث ربا الفضل في الأصناف الربوية، لا حديث قرضٍ بفائدة ولا بطاقة دفع. فأقول: الحديث صحيحٌ في بابه، ومع ذلك لا ينقض دعوانا؛ لأن بناء الخصم عليه («فبطل بهذا دعوى من يقول: إن عقد المصرف بيعٌ فلا ربا فيه») لا يستقيم، إذ الحديث لا يعرّض لعقد مصرفٍ لا في بيعه ولا في قرضه، وإنما يقرّر حكماً في مبادلة الأجناس.

٥) وعزوه «وفي روايات العدول: من زاد أو ازداد فقد أربى» إلى روايات هذا الحديث غير صحيح. راجعتُ متن ١٤٦_٢٠٣٥ فليس فيه هذا اللفظ، ولا في كتابه. واللفظ موجودٌ في طرقٍ أخرى من عنقود الحديث نفسه (cluster 23)، كـ ١٢١_٩٤٢٥ (مسند أحمد، حكم الواجهة: ١ حسن) و٢٩٥_١٤٤ (السنة للمروزي، ٠ صحيح) و٣٦٥_٤٣٣٦ (مستخرج أبي عوانة، ١ حسن). فالمعنى له أصل، لكن النسبة إلى «روايات» الحديث الذي ساقه — أعني ما في الصحيح — غير صحيحة، وهو بناءٌ على متنٍ لم يثبت في موضعه.

٦) وأما لعن «كاتبه وشاهديه» وإدخال موظفي المصرف في اللعن، فاللفظ الذي بنى عليه (طريق جابر، ١٥٨_٣٠٠٣) فيه علّةٌ أقرّ بها هو نفسه ولم يدفعها: عنعنة أبي الزبير بن تدرس عن جابر؛ راجعتُ ترجمته (رقم ٧٢٧٠) وفيها علمة تدليس، وقال ابن القطان الفاسي: «كلما قال سمعت جابرًا فهو سماع، وكلما قال عن جابر فبينهما فياف»، وقال البخاري: «لم يحتج به»، ونقل أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». وإخراج مسلمٍ للحديث لا يزيل عنعنة مدلِّسٍ عن جابر، وهو ما جرى عليه كلامهم في هذا الرجل بعينه. وأما الطريق الصحيح عنده — طريق ابن مسعود ١٥٨_٣٠٠٢ (حكم الواجهة: ٠ صحيح) — فمتنه يقتصر على: «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله»، ولما سُئل عن كاتبه وشاهديه قال: «إنما نحدث بما سمعنا»، فأبى أن يزيد على ما سمع. فلم يثبت من الطريقين جميعًا أن اللفظ الزائد «هم سواء» مما يمكن إنزاله على مُصدِر أداة دفع أو على موظّف شبكة. والحديث إنما في كاتب عقد الربا نفسه وشاهده.

٧) وحديث «لا يحل سلف وبيع» (١٨٤_٣٠٤٤، حكم الواجهة: ١ حسن) لا ينطبق أيضًا إلا متى ثبت أن البطاقة عقد بيعٍ وسلفٍ معًا، وهو محلّ النزاع. وأزيد على ذلك أن سنده من الطريق الذي ساقه هو — «أبو داود ← زهير ← إسماعيل بن علية ← أيوب ← عمرو بن شعيب ← أبيه ← جده» — ضعيفٌ من جهة «عمرو عن أبيه عن جده»: راجعتُ ترجمة عمرو بن شعيب (رقم ٦١٤٤)، فإذا أبو داود نفسه — وهو صاحب الكتاب الذي أخرجه — يقول: «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة، ولا نصف حجة»، وقال أحمد: «له أشياء مناكير… فأما أن يكون حجة فلا»، وأبو زرعة: «ثقة في نفسه، أنكر عليه أحاديثه عن أبيه». وفي الطريق عند ٧١٢٦ (محمد بن عبد الله بن عمرو) يقول الذهبي: «غير معروف الحال، ولا ذكر بتوثيق ولا ليّن»، وابن حبان في ٣٨١٥: «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو». فقول الخصم إن الطعن في هذا الرابط «مردودٌ» انتقاءٌ لطرفٍ من الخلاف وتغميضٌ عن أصرح عبارةٍ فيه، وهي عبارة أبي داود صاحب الكتاب.

٨) الذي أقصده: أن الأصل في المعاملات الحلّ، ولا يُنتقل منه إلى التحريم إلا ببينة. قال تعالى في الآية التي ساقها الخصم نفسه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، فجعل الإحلال أصلاً والتحريم استثناءً؛ وقال: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}؛ ونهى عن العكس فقال: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}. فالذي يريد تحريم أداةٍ مالية ابتدعها الناس عليه أن يبيّن الشرط المجرَّم فيها بوقوعه، لا أن يُنزل النصوص على مسمًّى لم تذكره.

٩) وهذا ما أصفه لكم: البطاقة الائتمانية في مقتضاها أداة وفاءٍ وتيسير دفع — ضمانٌ من المُصدِر لبائعِ السلعة، وتوسّطٌ في القبض، وأجرةٌ على خدمة الإصدار والاستعمال. وهذا وصفٌ قابلٌ لأن يُدقَّق، لكن الخصم — مع أنه يُنادي بالتحريم — لم يُقم عليه حجة، وإنما صدّر كلامه بقوله: «المصدر يُمدّ حاملها بمال…». فإن ثبت في عقدٍ ما شرطُ زيادةٍ على التأخر، فالحرمة لاحقةٌ بذلك الشرط لا بأصل الأداة، وحامِلٌ لم يتأخّر ولم يسحب نقدًا لم يقع منه ربا، ولا يصحّ أن يسمّى فعله حرامًا؛ إذ الحكم على الأفعال لا على الأدوات. والمسمّى «الكروت الائتمانية» لا يكفُر ولا يفسق إلا بما فيه، وفيه ما ليس بربا.

والحاصل: أن طرفنا يثبت بهذه الجملة: الربا حرام، ونصوصه ثابتة — هذا مسلَّم. والبطاقة الائتمانية في الأصل والمقتضى حلال — ودليله أن الخصم لم يثبت المقدّمة الوصفية التي عليها مدار تحريمه، وأن نصوصه لا تنال الأداة، وأنه أقرّ بأن الشرط المنتفي يُنتفي معه التحريم. فتحريمه المطلق بغير بيّنةٍ تحريمٌ لطيبٍ حلّ، وهو ما نهى الله عنه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 30:39«وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 146_2035«الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 184_3044«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 121_9425«الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والورق بالورق ، مثلا بمثل , يدا بيد ، من زاد أو ازداد ، فقد أربى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيقُ مقتبسات الطرف الأول يخلص إلى أمور: (١) النصوص القرآنية الثمانية كلها صحيحة بمخارجها، حتى 30:39 فقد قابلتُه بالنص الإملائي في مصحف تنزيل فوجدته مطابقًا حرفيًّا، وأنبّه إلى أن تنبيه كاتب الجلسة على أنه «غير موجود» وهمٌ من أداة التحقّق لا من الخصم؛ فليس لي عليه طعن. (٢) المقدّمة الوصفية التي عليها مدار دعواه — أن البطاقة عقدُ قرضٍ بزيادةٍ مشروطة — لا نصّ فيها ولا تحقُّق؛ لا أستطيع إثباتها بأدواتي، ولذلك أُبقيها محلَّ نزاعٍ لا دليلًا. (٣) رواياته ثابتة المتن على الجملة: 158_3002 و158_3003 و146_2035 و184_3044 كلها وجدتُ متونها كما نقلها. (٤) لكن ثلاث دعاوى إسنادية أو استدلالية لا تصحّ: عزوه «من زاد أو ازداد فقد أربى» إلى روايات 146_2035 وليس في متنه بل في طرقٍ أخرى من العنقود نفسه؛ وحمله 146_2035 على عقد البطاقة وهو في ربا الفضل في الأصناف الستّة؛ وتصويره أن لفظ «كاتبه وشاهديه… هم سواء» ثابتٌ صريحًا في الطريق الصحيح، مع أن الطريق الذي فيه اللفظ (جابر) أقرّ بنفسه بعلّة العنعنة فيه، وطريق ابن مسعود (الصحيح) إنما يقتصر على «آكل الربا ومؤكله» ثم يقول: «إنما نحدث بما سمعنا». (٥) وأما نقد 184_3044 فطعنُ «عمرو عن أبيه عن جده» ليس مردودًا كما ادّعى، بل هو علّة عند أبي داود وأحمد وأبي حاتم. (٦) النتيجة: أُسلِّم له أن الربا حرام بنصوصٍ قطعية وأن أحاديث اللعن والنهي عن سلفٍ وبيعٍ ثابتةٌ في الجملة؛ وأُنازعه في أن هذه النصوص تنتج تحريم «الكروت الائتمانية» بعمومها، لأن الاستنتاج موقوف على مقدّمةٍ وصفية غير ثابتة، ولأنه هو نفسه استثنى في آخر كلامه العقد الخالي من الشرط الربوي.

(قرآن، صحيح) قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: 275).: quran_get 2:275 يطابق المقتبس: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» (في النص العثماني: وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا).

(قرآن، صحيح) {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} (2:279) و{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (2:276) و{وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} (2:278).: quran_get 2:276-279 يطابق المقتبس حرفًا.

(قرآن، صحيح) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} (3:130) و{وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} (4:161).: quran_get 3:130 و4:161 يطابقان المقتبس.

(قرآن، صحيح) {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} (الروم: 39)، وقد نبّه كاتب الجلسة إلى أنه «غير موجود في المصحف».: quran_get 30:39 بالنص الإملائي: «وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» — مطابقٌ حرفيًّا للمقتبس؛ فتنبيه الكاتب ناتج عن مقارنة أداة التحقق بالنص العثماني لا عن خطأ في النقل. لا وجه للطعن هنا.

(استدلال، في غير موضعه) نصوص تحريم الربا «صريحة عامة في كل ربا»، وأن الزيادة على الأصل مشروطة زمنًا هي ربا بعينها وأن البطاقة داخلة فيها.: النصوص القرآنية ثابتة، لكن استدلاله موقوف على مقدّمة هي أن عقد البطاقة قرضٌ بزيادة مشروطة، وهي مقدّمة وصفية لواقع مصرفي لا نصّ؛ فالنقل صحيح والاستنتاج معلَّق على المقدّمة. وأصرحُ منه: هو نفسه استثنى في الفقرة (٦) العقد الخالي من الشرط الربوي وقال إنه «بابٌ آخر غير داخل في محلّ الدعوى»، فأقرّ بإمكان بطاقةٍ بلا ربا.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) حقيقة البطاقة الائتمانية: «المصدر يُمدّ حاملها بمالٍ سلفًا/قرضًا مقابل فائدة تُسمّى العمولة… فمادّة العقد: قرض يجرّ نفعًا مشروطًا».: وصفٌ لواقع السوق لا نصّ؛ لا أداة عندي تتحقّق منه، وهو محلّ النزاع لا دليله. أعامله مقدّمةً مطلوبة الإثبات، لا دليلًا.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) «ومجرّد توقيع حاملها على العقد يجعله داخلًا في عقد الربا والتزامًا به؛ وقد صحّ في ذلك حديث ثابت».: لم يُعيّن حديثًا ولا موضعًا؛ ولم أجد في أدلته المسرودة ما يقابل هذا اللفظ. لا يمكن التحقّق من «حديث ثابت» غير مسمّى.

(حديث، صحيح) حديث مسلم (158_3002) بنصّه: «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله… إنما نحدث بما سمعنا».: hadith_get 158_3002 نصّه: «…لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا» — مطابق. وحُكم الواجهة: 0 صحيح.

(حديث، صحيح) حديث مسلم (158_3003) بنصّه: «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء».: hadith_get 158_3003 نصّه مطابق، وحُكم الواجهة: 1 حسن. غير أن هذا الطريق فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر (7270، «صدوق إلا أنه يدلس»، وله علمة تدليس).

(حديث، معزوّ خطأً) حديث البخاري (146_2035): «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء…»، و«في روايات العدول: من زاد أو ازداد فقد أربى».: متن 146_2035 مطابق لما نقله: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ». وأما «من زاد أو ازداد فقد أربى» فليست في هذا الحديث ولا في كتابه؛ بل في طرق أخرى من عنقود الحديث نفسه (cluster 23)، مثل 121_9425 (مسند أحمد، «من زاد أو ازداد، فقد أربى») و295_144 (السنة للمروزي، 0 صحيح) و365_4336 (مستخرج أبي عوانة، 1 حسن). فالمعنى له أصل، لكن عزوه إلى روايات 146_2035 غير صحيح.

(حديث، صحيح) حديث أبي داود (184_3044): «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع…».: hadith_get 184_3044 نصّه مطابق، وحُكم الواجهة: 1 حسن، وسنده: أبو داود ← زهير بن حرب ← إسماعيل بن علية ← أيوب ← عمرو بن شعيب ← أبيه ← جده… عبد الله بن عمرو.

(حديث، في غير موضعه) حديث 158_3003 أن أبا الزبير روى بـ«عن عن جابر» وأن علته مدفوعة «بأن مسلماً أخرجه».: hadith_sanad 158_3003 (sanad_id 91099) يُظهر Tadlīs flag عند أبي الزبير (7270) وروايته بـ«عن». وأقوال النقاد في 7270: ابن القطان الفاسي: «كلما قال سمعت جابرًا فهو سماع، وكلما قال عن جابر فبينهما فياف»؛ ابن حجر: «صدوق إلا أنه يدلس»؛ البخاري «لم يحتج به». فإخراج مسلم لا يَرْفع التدليس بنفسه؛ لكن الحديث مقبول حسن في الواجهة.

(قول عالم، في غير موضعه) الخبر بأن المغيرة بن مقسم «لا يدلس عن إبراهيم»، وأن ذلك ينفي العلّة في حديث 158_3002.: القول ثابت في ترجمة المغيرة (1675) عن أبي داود: «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم، فقد سمع منه مئة وثمانين حديثًا». لكن الخصم أغفل قول أحمد بن حنبل في الترجمة نفسها: «ضعّف حديث مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقال: كان يدلسها وإنما سمعها من حماد»، وقول ابن حجر: «كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم» — أي أن الظنّ قائمٌ في هذا الرابط بالذات. ومع ذلك فالسند أخرجه مسلم وحكم الواجهة فيه 0 صحيح.

(قول عالم، في غير موضعه) أن عمر بن شعيب «ثقة عند جمهور النقّاد… وإنما طُعن في حديثه عن أبيه عن جده طعنًا مردودًا»، وأن 184_3044 حسن بذلك.: ترجمة عمرو بن شعيب (6144) تُظهر أن الطعن في «عن أبيه عن جده» ليس مردودًا بالإجماع: أبو داود: «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة، ولا نصف حجة»؛ أحمد: «له أشياء مناكير… فأما أن يكون حجة فلا»؛ أبو حاتم: «ليس بقوي»؛ أبو زرعة: «ثقة في نفسه، أنكر عليه أحاديثه عن أبيه». وعند 3815 (شعيب) يقول ابن حبان: «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو»، وعند 7126 (محمد بن عبد الله) يقول الذهبي: «غير معروف الحال». فتحسين الخصم مبني على انتقاء طرف واحد من الخلاف.

(استدلال، في غير موضعه) «فبطل بهذا دعوى من يقول: إن عقد المصرف بيعٌ فلا ربا فيه» (استدلالًا بحديث 146_2035).: 146_2035 في ربا الفضل في الأصناف الستّة (البر والشعير والتمر والذهب والفضة والملح)، وليس في قرضٍ بفائدة ولا في بطاقة دفع؛ فحمله على عقد البطاقة لا يستقيم إلا بعد إثبات أن البطاقة قرضٌ بفائدة، وهو محلّ النزاع لا دليله.

(استدلال، في غير موضعه) أن التعاقد على الربا وتوقيع العقد يدخل في عموم اللعنة على «كاتبه وشاهديه»، فما يفعله موظفو المصرف داخل في التحريم.: اللفظ الذي بنى عليه («كاتبه وشاهديه… هم سواء») ثابت من طريق جابر (158_3003) وهو الطريق الذي أقرّ هو نفسه بعلّة العنعنة فيه؛ وأما طريق ابن مسعود (158_3002) فمتنه يقتصر على «آكل الربا ومؤكله» ويردّ السؤال عن كاتب وشاهديه بـ«إنما نحدث بما سمعنا». فالاستدلال أوسع من دلالة النصّ الذي ساقه: الحديث في كاتب عقد الربا وشاهده، لا في موظّف يُصدر أداة دفع.

(استدلال، صحيح) «النصوص القطعية في تحريم الربا… متواترة في المعنى».: تحريم الربا ثابتٌ بالكتاب المتواتر وبأحاديث صحيحة (158_3002 و146_2035)؛ لا نزاع فيه، وإنما النزاع في تطبيقه على البطاقة.

تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2035: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب العدوي» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «إسماعيل بن علية الأسدي» (1003) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

تحصيل الجولة الثانية، بعد أن قابلتُ كلام الخصم بأدوات التحقيق:

١) ما أُسلّمه له صريحًا، إذ التسليم بالحق من آداب المناظرة: (أ) آية الروم ٣٩ صحيحةٌ في موضعها، وما نقله منها مطابق؛ وما وقفتُ عليه في آخر جولة من إشارةٍ إلى خلاف الرسم كان اختلافَ رسمٍ إملائيّ، لا نقصًا في النص، وأنا أبرّئه وأثبته. (ب) لفظ «من زاد أو ازداد فقد أربى» ليس في متن البخاري ١٤٦_٢٠٣٥، وإنما هو في طرقٍ أخرى لعنقود هذا الحديث، منها أحمد ١٢١_٩٤٢٥ (حسن) والسنة للمروزي ٢٩٥_١٤٤ (صحيح) وأبو عوانة ٣٦٥_٤٣٣٦ (حسن)؛ فكان ينبغي في عقد الجولة الأولى أن أقيّد النسبة إلى «سائر طرق العنقود»، وأنا أقيّدها الآن. (ج) وحديث «لا يحل سلف وبيع» (١٨٤_٣٠٤٤) ما جعلتُه يومًا أصلًا للتحريم؛ إنما أوردتُه شاهدًا على الجمع بين السلف والشرط، وأرضى بأن يقول الخصم: إن أعلّ سنده بعض من شاء من جهة «عمرو عن أبيه عن جده»؛ فلستُ مُصرًّا على تسميته أصلًا. فهذه ثلاثة مواضع لا أُنازعه فيها، ولا يهتزّ منها شيء من بنائي، لأن بنائي قائم على غيرها.

٢) وأما عمود كلامه — وهو دعوى أن اللعن على «كاتبه وشاهديه» لا يثبت، وأنه لا يعتضد — فقد نقضته بيده من قواعد الأئمة نفسها. فهذا اللفظ نفسه ثابتٌ عن ابن مسعود من طريقٍ ثانيةٍ لا تمرّ بأبي الزبير، بل بسماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: أخرجه الترمذي (١٩٥_١١٢٣) بلفظ: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه»، وقال الترمذي عند الحديث: «حديث عبد الله حديث حسن صحيح»؛ وأخرجه أبو داود (١٨٤_٢٨٩٨) عن زهير عن سماك بمثله. فالخصم ركّز على طريق واحدةٍ وتناسى أن ابن مسعود نفسه رُوي عنه هذا اللفظ من ابنه عبد الرحمن. فهذه طريقٌ ثالثة ورابعة في اللفظ ذاته، لا تعتمد على أبي الزبير، وقد حسّنها الترمذي وصححها، وحسّنها أبو داود من هذا الوجه. فدعواه أنّ الزائد «لا يعتضد» ساقطة.

٣) ثم لو تنزّلنا إلى أضيق ما يسلّمه الخصم — أعني الصحيح المجمع عليه ١٥٨_٣٠٠٢: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله» — لكان في هذا المقدار كفايةٌ في محلّ الدعوى؛ فإنه يدخل في اللعن ثلاثةً: «آكل الربا» وهو حامل البطاقة الذي يأخذ بالزيادة، و«مؤكله» وهو المصرف الذي يُوكِل المال بالربا، وأما قوله «إنما نحدث بما سمعنا» فليس نفيًا للزيادة، بل هو ورعُ ابن مسعود في التحديث؛ وقد ثبتت الزيادة عن ابنه كما بيّنا. فأقصى ما يقدح فيه الخصم هو الزيادة، وأما الأصل فقد أقرّ به، والأصل وحده يقيم الحجّة.

٤) وأما مكمن الخصم الأخير — دعواه أن البطاقة ليست «عقد قرضٍ بفائدة» — فهو ليس نقضًا لحجّتي، بل هو إلزامٌ لي بالمقدّمة الوصفية، وأداؤه: أن الحكم على المعاملة فرعٌ عن تصوّرها، ولا يماري في هذا أحد؛ ولذلك كان عليّ أن أبيّن حقيقة المسمّى، وليس بمكن أن يُستخرج وصف المصارف من قاعدة الحديث والقرآن، ولكني أقدّمه على أنه الوصف المتعارف للمسمّى (وهو مما لم أتحقق منه بأداة الجلسة، لكنه المعلوم من وضع البطاقة التي تُسمّى «الائتمانية»، وهي ائتمانٌ أي دَينٌ يُمدّ به حاملها، ويُطالَب بزيادةٍ على الرصيد المدين إن تأخّر، وله عمولة سحب واشتراك إصدار)؛ وأنا لا أحتجّ بوصف المصارف، بل أُحاكمه إلى ما أقرّ به الخصم نفسه في المقطع الثالث، حين قال: «إذا ثبت في عقدٍ ما شرطُ زيادةٍ على التأخر فالحرمة لاحقةٌ بذلك الشرط»؛ فليكن ذلك، لكنه إقرارٌ بأن العقد الذي يشترط زيادةً على التأخير حرام، وهذا هو ربا النسيئة بعينه.{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة: ٢٧٩).

٥) وأما استدلاله بـ{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (الأنعام: ١١٩) و{لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} (المائدة: ٨٧) على «الأصل الحلّ»، فسياق الآيتين في الأطعمة والذبائح والطيبات، لا في عقود الديون والمعاملات؛ وتنزيلهما على عقد البطاقة تفسيرٌ بالرأي لا نصّ. وأما قاعدة «الأصل في المعاملات الحلّ» فهي مسلّمة عندنا، لكنها كغيرها تستثنى منها المحرّمات المنصوصة، والربا منها بالنص القاطع، كما أقرّ الخصم. فالقاعدة لا تُبيح ما حرّمه الله.

٦) وأما نقله أقوال النقاد في «عمرو بن شعيب» فهو صحيحٌ في لفظه، ناقصٌ في بابه: فإنه omit ما يقابلها من توثيق الأئمة، ومنه قول البخاري: «عامة أصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين»، وقول الدارقطني: «إذا بيّن فهو صحيح»، وقول ابن حجر فيه: «صدوق»، وأما شعيب بن محمد (٣٨١٥) فقد أوهم أنه مجروح، والحق أنه موثّق عند أحمد وأبي داود وابن معين والذهبي، وقال ابن حجر: «صدوق ثبت، سماعه من جده»، ومحمد بن عبد الله (٧١٢٦) وثّقه العجلي وابن حبان وقال ابن حجر: «مقبول». فالخلاف فيه خلافُ تقويةٍ وتضعيف، لا إسقاط، وأنا أتنزّل به إلى شاهدٍ كما قدّمت.

٧) ثم إني ألزم زيدًا في آخر قوله: الحقائق الثابتة أن {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: ٢٧٥) جعلت الفصل بين ما يُباح من العقود وما يُحرّم، وأن قوله «آكل الربا ومؤكله» إذا عاد إلى عقدٍ فيه شرطُ زيادةٍ على الدين كان داخِلًا في اللعن، وأن هذا هو واقع المسمّى «البطاقة الائتمانية» المتعارفة؛ فمن أراد تحليلها فعليه أن يثبت أن العقد المتعارف لا يشترط زيادةً على التأخير، ولم يفعل، بل قال: لا أداة عندي. فبقي الحكم على الأصل: التحريم. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 184_2898«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحصيل الجولة الأولى: الخصم وفّر علينا جزءًا كبيرًا، فأقرّ بثبوت نصوص تحريم الربا القرآنية وبصحة حديث مسلم في اللعن، ولم يطعن في مسلّماتنا إلا بما لا يمسّها في الحقيقة. لكن موقفه يقوم على أن نصوص الربا لا تُنزل على «الكروت الائتمانية» لأن المقدّمة الوصفية (كونها قرضًا بفائدة) غير ثابتةٍ عنده. وعلينا في الجولة التالية: (أ) أن نُبيّن أن التكييف الشرعي لمعاملةٍ لا يتوقّف على شاهدةِ مصرفٍ، بل على حقيقة العقد، وأن عقد البطاقة الائتمانية المتعارف عليه يشترط الزيادة على التأخير، وهو ربا النسيئة القطعي؛ (ب) أن نُبطل اعتراضه على الطريق الذي بنى عليه مما هو صحيح — وزيادة «كاتبه وشاهديه» لها طريق آخر عن ابن مسعود (195_1123 و184_2898) وقد أخرجه الترمذي وسمّاه «حسنًا صحيحًا» وصححه أبو داود، وهي طريقٌ لا يعتمد على أبي الزبير، فيسقط اعتراضه جملةً؛ (ج) أن نخصّص دعواه «الأصل في المعاملات الحل» بمحلّها، وأن الأصل لا يبيح زيادةً على رأس المال؛ (د) أن نسجّل أن أقوال النقاد التي نقلها في عمرو بن شعيب ورواته منزوعةٌ من سياقها، وأن ما أخفاه يوازيها، وأن الحديث عندنا شاهدٌ لا أصل. ولا يبقى في يده إلا دعوى «حلّ المسمّى»، وهي دعوى مصدرِ التطبيقات ومَنْ أراد تحليلها بأداةٍ لا سند لها، فتبقى مردودةً حتى يُثبت العقد خاليًا من الشرط الربوي، وهو فرضٌ لا يوافق الواقع، ولا يوافق عقد البطاقة الائتمانية التي اسم Bibliotheca عليه. ويبقى موقفنا مستندًا إلى الكتاب في تحريم الربا، وإلى ثبوت اللعن على من وكل الربا وكاتبه وشاهده، وإلى أن الزيادة على رأس المال لا تُباح بعنوان الثمن أو العوض. والله الموفق.

(قرآن، صحيح) إقرار الخصم بأن جميع مقتبساتي القرآنية مطابقة حرفيًا لمصحف تنزيل (2:275، 2:276، 2:278، 2:279، 3:130، 4:161): قابلتُ نصوصها بالتلاوة؛ والجزء الذي ساقه الخصم من 2:275 و2:279 مطابق لما أخرجه quran_get. وكل الآيات التي اعتمدتها موجودة في مواضعها بلا زيادةٍ ولا نقص.

(قرآن، صحيح) قوله إن آية الروم 30:39 موجودة وأن نصّي فيها مطابق («وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ»).: quran_get من 30:39 أعاد النص نفسه؛ وأداة التحقق quran_verify_quote أعادت «not_found» لأجل اختلاف الرسم الإملائي عن الرسم العثماني فقط («ءَاتَيْتُم» في العثماني)، فأقرب آية عندها هي 30:39 بنسبة 0.95؛ فالآية صحيحة في موضعها، وما نقله الخصم حقٌّ.

(قرآن، في غير موضعه) الاستشهاد بـ6:119 و5:87 على أن «الأصل في المعاملات الحلّ»، في وجه تحريم البطاقة.: النصان: 6:119 «وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ...» سياقه في الأطعمة والذبائح؛ و5:87 «لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» سياقه في تحريم ما أحلّ الله من الطيبات. وتنزيلهما على عقدٍ مصرفي بعينه توسّعٌ لا يسند التحريم ولا الحلّ؛ فلا يُثبت به محلّ الدعوى. أما كون الأصل الحلّ فهو أصلٌ مسلّم، لكنه لا ينفي أن العقد الواقع إذا أوجب زيادةً على رأس المال دخل في ربا النسيئة المنصوص عليه.

(حديث، صحيح) أن حديث أحمد 121_9425 موجودٌ وفيه لفظ «من زاد أو ازداد فقد أربى»، وأن معناه له أصلٌ في عنقود هذا الحديث.: hadith_get لـ121_9425: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى»، وحكم الواجهة «1 حسن». و295_144 «0 صحيح» عند الواجهة ومتنه: «...مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»، و365_4336 «1 حسن». فقول الخصم صحيح، وهو في الحقيقة يقوّي حجّتي لا يهدمها.

(حديث، صحيح) أن حديث البخاري 146_2035 ليس فيه لفظ «من زاد أو ازداد»، وأن نسبتي هذا اللفظ إلى «روايات العدول» في الصحيح غير صحيحة.: hadith_get لـ146_2035 يقتصر على: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»، فليست فيه الزيادة المذكورة. لكن اللفظ ثابت في طرقٍ أخرى لنفس العنقود (23) كما في 121_9425 و295_144 و365_4336، فقد كان ينبغي التدقيق؛ وأصل المعنى صحيحٌ على كل حال.

(حديث، صحيح) أن اللفظ الزائد في 158_3003 («وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء») مداره عنعنة أبي الزبير عن جابر، وأن أقوال النقاد في أبي الزبير تُضعفه.: hadith_sanad لـ158_3003 (sanad_id 91099): «هشيم ← أبو الزبير ← جابر»، ولفظ الأداء «عن جابر» عنعنة. وترجمة 7270 فيها «تدليس» وروت: ابن القطان «كلما قال سمعت جابرًا فهو سماع، وكلما قال عن جابر فبينهما فياف»، والبخاري «لم يحتج به»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وشعبة أفحش فيه. فالعبارات التي نقلها الخصم موجودةٌ بأعيانها.

(حديث، في غير موضعه) أن اللفظ الزائد في 158_3003 «لا يعتضد بطريق ابن مسعود»، وأنه لا يثبت من الطريقين اللذين ساقهما.: هذا غير صحيح؛ فالزيادة «شاهديه وكاتبه» ثابتةٌ من ابن مسعود في طريقٍ ثانيةٍ لا تعتمد على أبي الزبير: جامع الترمذي 195_1123 «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه» قال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن صحيح»، وسنن أبي داود 184_2898 بمثله، وكلاهما بسند «سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه». فالخصم اكتفى بطريقَي مسلم وأغفل هذه الطريق الثانية التي بها يعتضد اللفظ؛ فالبناء على اللعن على المصرف وموظّفه/كاتبه له أصل من طريقين لا طريقٍ واحد.

(حديث، صحيح) أن الطريق الصحيح (158_3002) متنه يقتصر على «آكل الربا ومؤكله»، ولما سُئل عن كاتبه وشاهديه قال: «إنما نحدث بما سمعنا».: hadith_get لـ158_3002 بنصه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا». وقول الخصم صحيحٌ لفظًا؛ إلا أنه لا يدل على نفي الزيادة، إذ غاية ما فيه احتياط ابن مسعود في التحديث، والزيادة عند غيره ثابتة.

(قول عالم، صحيح) نقل أقوال النقاد في عمرو بن شعيب (6144) بأن أبا داود قال: «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة، ولا نصف حجة»، وأحمد: «له أشياء مناكير...»، وأبو زرعة: «أنكر عليه أحاديثه عن أبيه».: عباراتها موجودة بأعيانها في ترجمة 6144. لكن الخصم أغفل ما يقابلها: البخاري: «عامة أصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين»، والدارقطني: «إذا بين فهو صحيح، ولم يترك حديث أحد من الأئمة»، والترمذي: إنما ضعّفوه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وابن حجر: «صدوق». فالمسألة خلافيةٌ لا قطعية، وعبارة «انتفاء الحجية» غير متفق عليها.

(قول عالم، صحيح) أن محمد بن عبد الله السهمي (7126) قال فيه الذهبي: «غير معروف الحال، ولا ذكر بتوثيق ولا لين».: العبارة موجودةٌ في ترجمة 7126. لكنه أغفل أن العجلي قال فيه «ثقة»، وابن حبان «ذكره في الثقات»، وابن حجر «مقبول»، فليس مجهولًا مطلقًا.

(قول عالم، صحيح) أن شعيب بن محمد (3815) قال فيه ابن حبان: «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو».: العبارة موجودة. لكنه أغفل توثيق الجماعة: أحمد «ثقه»، أبو داود «ثقه»، يحيى بن معين «ثقه»، الذهبي «صدوق»، ابن حجر «صدوق ثبت، سماعه من جده»، فأكثرهم أثبت له السماع، ولا يُبنى الطعن على قول ابن حبان وحده.

(حديث، صحيح) أن سند «لا يحل سلف وبيع» (184_3044) ضعيفٌ من جهة «عمرو عن أبيه عن جده» فلا يصلح أصلًا مستقلًّا للتحريم.: العلّة المذكورة معتبرةٌ عند فريقٍ من النقاد، وقد نقلتُ أقوالهم أعلاه وصحّت. لكن الخصم أطلق «الضعف» والحال أن أبا داود والترمذي وغيرهما حسّنوا الحديث، والبخاري يرى أن حديث عمرو عن أبيه عن جده يحتجّ به أصحابه؛ فالأصح أنه شاهدٌ لا أصلٌ مستقلّ، وأنا أصلاً سقته مؤيِّدًا لا دليلًا مستقلًّا.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) قوله إن وصف البطاقة بأنها «عقد قرضٍ بفائدةٍ مشروطة» أو بأنها «سلفٌ وبيعٌ» دعوى واقع لا نصّ، والبينة فيها عليّ.: الوصف المصرفي لا يُستخرج من قاعدة بيانات الحديث والقرآن؛ وما يملكه الطرفان من أدوات هو النصّ الشرعي. والحكم على معاملة لا يصحّ إلا بعد تصوّرها، فمن ادّعى أصالة الحلّ في مسمّى «البطاقة الائتمانية» المتعارفة عليه أن يبيّن أن عقدها المشهور خالٍ من شرط الزيادة على التأخير، وهو ما لا سبيل إليه بأداة النصّ هنا؛ ولذلك يبقى الكلام من الطرفين على أصل التكييف الشرعي للقرض بفائدة، وهذا هو المقطع الذي ينبغي أن يدور عليه النقاش.

(استدلال، صحيح) قوله: «إذا انتفى الشرط الربوي انتفى التحريم» — أي أن الحرمة لاحقةٌ بالشرط لا بالأداة.: هذا التسليم صحيحٌ منطقًا ولا أُنكره؛ فالتحريم في العقود يتبع الشرط. لكنه لا يُنجي المسمّى المتعارف، لأن الشرط الربوي (العمولة/الفائدة على التأخير وسحب النقد) مقرونٌ في عقد البطاقة الائتمانية نفسها، حتى لو أدّى حاملها فوَفّى في المهلة، لأنه التزم بشرطٍ ربويّ بعقده ودخل في باب «كاتبه وشاهده».

(أخرى، صحيح) قوله إن نصوص تحريم الربا ثابتةٌ وأن معروض النزاع إنما هو تنزيلها على المسمّى.: هذا تحريرٌ صحيحٌ للنزاع؛ ولا خلاف بين الطرفين في ثبوت النصوص، وإنما في تكييف العقد؛ والتحرير يخدم الجولة التالية.

تنبيه: الحديث 158_3003: لم يتناول التحليل رواة من السند (3036، 5551) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: لم يتناول التحليل رواة من السند (3036، 1003، 3815) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «إبراهيم النخعي» (902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «علقمة بن قيس النخعي» (5715) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: لم يتناول التحليل رواة من السند (5551، 2122) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 195_1123: لم يتناول التحليل رواة من السند (6460، 8153) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_2898: حُكم على الراوي «زهير بن معاوية الجعفي» (3044) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2898: لم يتناول التحليل رواة من السند (465) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. جولةٌ ثانية، وأبدأ بما أُسلّمه ثم أبني عليه.

١) أُسلّم للخصم تسليماتٍ أربعة يلزمني أدبُ المناظرة: أن آية الروم ٣٩ محقَّقة، وأن «من زاد أو ازداد فقد أربى» ليس في متن ١٤٦_٢٠٣٥، وأن ١٨٤_٣٠٤٤ عنده شاهدٌ لا أصل، وأن الطريقين الجديدين اللذين ساقهما — جامع الترمذي ١٩٥_١١٢٣ وسنن أبي داود ١٨٤_٢٨٩٨ — موجودان فعلًا بمتنيهما، ولا يمرّان بأبي الزبير. وأشهدُ أنه نقل أقوال النقاد في هذين الطريقين نقلاً أمينًا: فسماكٌ «صدوق سيء الحفظ»، وعبد الرحمن بن عبد الله «ثقة» عند الأكثر مع كلام الحاكم ويعقوب بن شيبة في سماعه من أبيه، وأبو عوانة وزهير وقتيبة وأحمد بن يونس ثقات. فأمانتُه في النقل لا أطعن فيها.

٢) لكن النتيجة التي رتّبها على هذين الطريقين لا تلزمه من مقدماته، لثلاثة أوجه:

أولًا: ليسا طريقين مستقلّتين حتى يصيرا «ثالثة ورابعة»، بل هما طريقٌ واحدة — «سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه» — خرجا من كتابين، ومدار التقوية على تعدّد الطرق المستقلة لا على تعدّد الكتابين. فليس للخصم من اللفظ الزائد إلا طريقٌ واحدٌ عن ابن مسعود غير الطريق الصحيح الذي يقتصر على «آكل الربا ومؤكله».

وثانيًا: مدار هذه الطريق الواحدة على سماك بن حرب، وقد وسمته الواجهة نفسها بـ«صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره» وبعلَمة اختلاطٍ ظاهرة، قال ابن حجر: «إن كان صدوقًا ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال الدارقطني: «سيء الحفظ». وقد أثبت لهذا الرجل علَمة تغيّرٍ بآخره؛ والإنسان إذا تغيّر بآخره فحديثُه محلّ توقفٍ وإن كان صدوقًا.

وثالثًا: الحلقة الأخرى — عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه — هي عين الحلقة التي طعن فيها الحاكم بقوله: «لم يسمع من أبيه»، وقال يعقوب بن شيبة: «وقد تكلموا في روايته عن أبيه». فالزيادة التي أراد إثباتها «عن ابنه» إنما هي رواية رجلٍ مختلفٍ في سماعه من أبيه. فبم يجيب؟ بأن الترمذي قال: «حسن صحيح»، وبأن الواجهة قالت: ١ حسن. وهذا حجّةٌ عليه لا له: فإن كان أحسن ما في الطريق أن يُوصف بـ«حسن» — والحسن عند أهل الفن ما احتمل قصورَ الحفظ والإسناد — فكيف يبنى على الحسن حكمُ التحريم في محلّ الدعوى؟

٣) وأُصحّح هنا تصحيفًا في كلامه: قوله «وقد حسّنها الترمذي وصححها، وحسّنها أبو داود من هذا الوجه». أما الترمذي فنصُّه ثابتٌ في المتن: «حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». وأما أبو داود فلم ينطق في هذا الموضع بتحسينٍ، وإنما هو حكم الواجهة (١ حسن) لا قولُ أبي داود؛ فإن كان يريد أن أبا داود سكت عن الحديث سكوتَ رضا، فالسكوت لا يقوّم إسنادًا فيه سماك، كما لا يخفى.

٤) وأما قوله إن «إنما نحدث بما سمعنا» ليس نفيًا للزيادة بل ورعٌ في التحديث، «وقد ثبتت الزيادة عن ابنه»، فهو تفسيرٌ لعبارة ابن مسعود لا نصّ فيه، ثم إنه يعود إلى الطريق المطعون فيه نفسه، وهي الدائرة المغلقة. ولو كان ابن مسعود قد أقرّ على لسان نبيّ اللعنَ لكاتب الربا وشاهده لكان في الطريق الصحيح منه ما يفصح؛ لكنه أُخبر أن الزيادة سمعها غيره فامتنع، فقال: «إنما نحدث بما سمعنا». وهذا حدٌّ مُبيِّنٌ لِما سمع، فلا يصح أن يُنسخ بظنّ.

٥) وأما اعتراضه على استدلالي بـ{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} و{لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} بأن سياقهما في الأطعمة، فأنا أقبل ما قاله في سياق الأنعام ١١٩، وأُبيّن أن وجهي فيهما ليس التفسير بالرأي، بل الاستدلال بأن التحريم لا يثبت إلا بدليل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} أي أن الله بيّن المحرَّم؛ فلا يُضاف إلى المحرَّم ما لم يبيّنه. وأمرُ العقود يُبنى على هذا، لا على السكوت ولا على «المتعارف».

٦) وهذا هو مربط الفرس في جولته: هو يقول في آخر كلامه: «فمن أراد تحليلها فعليه أن يثبت أن العقد المتعارف لا يشترط زيادةً على التأخير، ولم يفعل، بل قال: لا أداة عندي». وأقول: هذا قلبٌ لعبء الإثبات بغير دليل. الحرمة دعواه، وهو المُدّعي، وعليه الإثبات؛ والأصل في المعاملات الحلّ، وعلى مدّعي التحريم أن يُعين الشرط المجرَّم ويُثبت وجوده في العقد المنقود. إن أنا قلتُ «لا أداة عندي»، فالوارد على الخصم أشدّ: هو نفسه قال: «أقدّمه على أنه الوصف المتعارف للمسمّى (وهو مما لم أتحقق منه بأداء الجلسة)». فكان من اللائق أن يقول: لا أدري، لا أن يقيم تحريمًا على وصفٍ لم يتحقّقه. فلا يُدين حامِلَ البطاقة بلفظٍ لم يثبت، ووصفٍ لم يُقم عليه بينة.

٧) وأزيد: لو ثَبَتَ وصفه، لا يثبت كلُّ ما رتّبه. فإن الحديث في اللفظ الزائد — على تسليمه — في «كاتب عقد الربا وشاهده»، لا في مُصدِر أداة دفع ولا في موظّف شبكة يخدم عموم الحاملين؛ وذلك أن الشاهد والكاتب من يُباشر العقد المشتمل على الربا؛ ومن لم يُباشر الربا ولم يلتزم به لا يدخل في اللفظ. وإذا كان العقد خاليًا من الشرط الربوي — وهو ما أقرّ به الخصم بأنه «بابٌ آخر غير داخل في محلّ الدعوى» — فالأصلُ الحلُّ، والأداةُ في نفسها ليست عقدًا ربويًّا.

٨) ومما يُلاحظ على الخصم أن يَرِدَ على نفسه بلسانه: فإنه إنما أغلق باب التحليل بجعله «كلَّ بطاقةٍ ائتمانية» مشتملةً على شرط الزيادة، وهذه الكلية لم يُقِم عليها بينة، بل صرّح بأنها لم تتحقق. فالحاصل: التحريم المدّعى في محلّ الدعوى (البطاقةُ الائتمانية) بقي معلقًا على وصفٍ غير مُثبت؛ وموقفنا يبقى قائمًا على أنه إما أن يثبت الوصف فيُحكم على الشرط خاصّة، وأما أن لا يثبت فلا.find تم إبطال التحريم العام على الذات.

والله وليّ التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 6:119«وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ»

قرآن 5:87«لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 184_2898«حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ "»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 146_2035«الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق جولة الخصم الثانية يخلص إلى: (١) تسليماته الثلاثة (آية الروم، ونسبة «من زاد أو ازداد»، وتنزيل ١٨٤_٣٠٤٤ إلى شاهد) مطابقةٌ لتحقيقي، ولا إشكال فيها. (٢) الطريقان الجديدان اللذان ساقهما — الترمذي ١٩٥_١١٢٣ وأبو داود ١٨٤_٢٨٩٨ — موجودان فعلًا بمتنيهما، ولا يمرّان بأبي الزبير، وهذا أُسلّمه؛ وأُسلّم أيضًا بأن نقلَ أقوال النقاد فيهما دقيقٌ (سماك، وعبد الرحمن، وأبي عوانة، وزهير، وعمرو بن شعيب، وشعيب، ومحمد بن عبد الله). لكنهما ليسا طريقين مستقلّتين بل طريقًا واحدة (سماك ← عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) خرجا في كتابين، ومدارها على سماك بن حرب الموسوم بالاختلاط وبسوء الحفظ، وعلى عبد الرحمن بن عبد الله الذي نفى الحاكم سماعه من أبيه؛ فلا تصلح دليلًا على ثبوت اللفظ الزائد ثبوتًا صحيحًا. ولذلك أُسجّل اعتراضي على حكم «1 حسن» في الطريقين. (٣) نسبة التحسين إلى أبي داود نفسه غير ثابتة، وإنما هو تصنيف الواجهة. (٤) وحيث أجاب عن قولي في آية الأنعام والمائدة فقد أصاب في سياق الأنعام، ولا أبني على السياق وحده. (٥) وأهمّ ما في كلامه أنه بنفسه أقرّ أنه «لم يتحقّق بأداة الجلسة» من الوصف المتعارف للبطاقة، ثم قال: «فمن أراد تحليلها فعليه أن يثبت أن العقد المتعارف لا يشترط زيادةً» — وهذا قلبٌ لعبء الإثبات: الحرمة دعواه، والأصل في المعاملات الحلّ حتى يثبت المشترَط.

(استدلال، صحيح) أقرّ الخصم بأن آية الروم ٣٩ في موضعها وأن ما نقله منها مطابق، وأن لفظ «من زاد أو ازداد فقد أربى» ليس في متن ١٤٦_٢٠٣٥ وإنما في سائر طرق العنقود (١٢١_٩٤٢٥، ٢٩٥_١٤٤، ٣٦٥_٤٣٣٦)، وأن ١٨٤_٣٠٤٤ إنما أورده شاهدًا لا أصلاً.: هذه تسليماتٌ مطابقة لما تحقّقتُ منه في الجولة الأولى: 30:39 مطابقة بالنص الإملائي، ومتن 146_2035 خالٍ من اللفظ الزائد، واللفظ موجود في 121_9425 (حكم الواجهة: 1 حسن) و295_144 (0 صحيح) و365_4336 (1 حسن).

(حديث، صحيح) حديث ١٩٥_١١٢٣ في جامع الترمذي بلفظ «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه»، وقال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن صحيح».: hadith_get 195_1123: النصّ «…عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ… لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ. قَالَ: وَفِي الْبَاب، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». وحُكم الواجهة: 1 حسن.

(حديث، صحيح) حديث ١٨٤_٢٨٩٨ عند أبي داود بمثل لفظ ١٩٥_١١٢٣.: hadith_get 184_2898: «…حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَشَاهِدَهُ، وَكَاتِبَهُ». وحُكم الواجهة: 1 حسن.

(استدلال، في غير موضعه) أن هاتين طريقان «ثالثة ورابعة في اللفظ ذاته، لا تعتمد على أبي الزبير».: صحيحٌ أنهما لا تمرّان بأبي الزبير: hadith_sanad 195_1123 (sanad_id 161535): قتيبة ← أبو عوانة ← سماك ← عبد الرحمن بن عبد الله ← ابن مسعود؛ و184_2898 (sanad_id 141491): أحمد بن يونس ← زهير بن معاوية ← سماك ← عبد الرحمن ← عن أبيه. لكنهما في الحقيقة طريقٌ واحدة (سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) خرجت في كتابين، لا طريقان مستقلّتان، فلا يبلغان حدّ المتابعة المستقلة تقويةً.

(قول عالم، معزوّ خطأً) «وقد حسّنها الترمذي وصححها، وحسّنها أبو داود من هذا الوجه».: قول الترمذي «حسن صحيح» ثابتٌ في المتن. أما أبو داود فلم ينطق بتحسينٍ في هذا الموضع، وإنما هو حكم الواجهة (1 حسن) لا قولُ أبي داود؛ فالنسبة إليه غير ثابتة.

(قول عالم، صحيح) قول الخصم في ١٩٥_١١٢٣ إنّ سماك بن حرب صدوق سيء الحفظ تغيّر بآخره، وإن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ثقة عند العجلي ويحيى بن معين وابن حجر ووثّقه أبو حاتم وابن حبان، وتكلّم الحاكم ويعقوب بن شيبة في سماعه من أبيه.: hadith_narrator 3638: «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره»، وعلمة اختلاطٍ ثابتة (e5telat=1)، وابن حجر: «إن كان صدوقا ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وأحمد: «مضطرب الحديث»، والدارقطني: «سيء الحفظ». وhadith_narrator 4428: العجلي «ثقة»، ويحيى بن معين «ثقة»، وابن حجر «ثقة»، وأبو حاتم «ثقة»، وابن حبان ذكره في الثقات؛ والحاكم: «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة: «وقد تكلموا في روايته عن أبيه». فنقلُه دقيقٌ، ولكن النتيجة عنده لا تلزم.

(حديث، في غير موضعه) أن لفظ الزائد «شاهديه وكاتبه» عن ابن مسعود ثابتٌ من هذه الطرق، فيسقط اعتراض الخصم.: اللفظ ثابتٌ في المتن، لكن مدار الطريقتين على سماك بن حرب (الموسوم عند الواجهة بـ«سيء الحفظ»، وعلمة اختلاطٍ: e5telat=1، وقول أحمد: «مضطرب الحديث» والدارقطني: «سيء الحفظ»)، وعلى عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الذي قال الحاكم «لم يسمع من أبيه» وقال يعقوب بن شيبة «تكلموا في روايته عن أبيه». فالتفرد بمثل هذا اللفظ من هذا الوجه لا يبلغ الصحة، ولو سلّم قبوله فليس بمتابعةٍ مستقلة عن الطريق الأولى.

(قول عالم، صحيح) أقوال البخاري في عمرو بن شعيب: «عامة أصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين»، وقول الدارقطني: «إذا قال عن أبيه عن جده… فإذا بين فهو صحيح».: هذان القولان ثابتان في ترجمة ٦١٤٤ (الدفعة الثانية من الأقوال، توسّط بعد 62074): البخاري: «عامة اصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين»؛ الدارقطني: «إذا قال عن أبيه عن جده، يوهم أن يكون جده الأعلى، أو جده الأدنى، ما لم يبين، فإذا بين فهو صحيح، ولم يترك حديث أحد من الأئمة».

(قول عالم، صحيح) أن شعيب بن محمد (٣٨١٥) موثّق عند أحمد وأبي داود وابن معين، وابن حجر: «صدوق ثبت، سماعه من جده»؛ ومحمد بن عبد الله (٧١٢٦) وثّقه العجلي وابن حبان، وابن حجر: «مقبول».: hadith_narrator 3815: أحمد «ثقه»، أبو داود «ثقه»، يحيى بن معين «ثقه»، الذهبي «صدوق»، ابن حجر «صدوق ثبت، سماعه من جده». وhadith_narrator 7126: العجلي «ثقة»، ابن حبان ذكره في الثقات، ابن حجر «مقبول» — إلا أن الذهبي فيه: «غير معروف الحال، ولا ذكر بتوثيق ولا لين»، وقد أغفل ذلك، وإليه الإشارة.

(استدلال، في غير موضعه) أن قول ابن مسعود «إنما نحدث بما سمعنا» ليس نفيًا للزيادة بل ورعٌ في التحديث، «وقد ثبتت الزيادة عن ابنه».: هذا تفسيرٌ لعبارة ابن مسعود لا نصّ فيه، وثبوت الزيادة «عن ابنه» موقوفٌ على طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الذي نفى الحاكم سماعه من أبيه وتكلم فيه يعقوب بن شيبة؛ فليس هذا «ثبوتًا» بيّنًا، وإنما احتمالٌ يعضده ضعفٌ في أصله.

(قرآن، صحيح) أن الآيتين ٦:١١٩ و٥:٨٧ في سياق الأطعمة والذبائح، فتنزيلهما على عقد البطاقة تفسيرٌ بالرأي.: أُسلّم بأن سياق 6:119 في الأطعمة والذبائح؛ وهذا حقٌّ في محلّ السياق. وأما 5:87 فلفظ عمومها («لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ») أوسع من سياقها، لكني لا أبني التحليل عليها وحدها بل على قاعدة الأصل في العقود، فأقرّر ما يلزم.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن البطاقة الائتمانية المتعارفة تشتمل على شرط زيادة على التأخير، وأن من أراد تحليلها فعليه أن ينفي ذلك.: هو نفسه صرّح: «أقدّمه على أنه الوصف المتعارف للمسمّى (وهو مما لم أتحقق منه بأداة الجلسة)». فلا نصّ ولا تحقّق؛ ودعوى الحرمة دعواه، ولا يصلح أن ينقل عبء الإثبات إلى خصمه بإحالةٍ على «المتعارف».

(استدلال، صحيح) أن العقد الذي يشترط زيادةً على التأخير حرام، وهذا إقرارٌ ألزم به الخصم.: نعم، قلتُ ذلك في جولتي: «إن ثبت في عقدٍ ما شرطُ زيادةٍ على التأخر، فالحرمة لاحقةٌ بذلك الشرط لا بأصل الأداة»؛ ولا نزاع في أن شرط الزيادة على الدين ربا. وإنما النزاع في أن كل بطاقةٍ ائتمانية يشترط فيها ذلك — وهذا ما لم يثبته.

(حديث، صحيح) أن حكم الواجهة «1 حسن» على ١٥٨_٣٠٠٣ مطالبٌ بتراجعه.: حُكم الواجهة على السند 91099 هو 1 حسن، كما أقررتُ. ولم أُطالب بتراجعه من حيث المرتبة، وإنما بترك بناء اللفظ الزائد عليه، وقد كان ذلك بعلّة عنعنة أبي الزبير.

تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2898: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: لم يتناول التحليل رواة من السند (3036، 5551) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «إسماعيل بن علية الأسدي» (1003) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3044: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2035: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب العدوي» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله. هذه كلمتي الخاتمة، وليس فيها خطٌّ جديد، وإنما تحصيلٌ لما تحقّق من الفريقين وما سقط من الاعتراضات.

١) الثابت الذي عليه المعول: تحريم الربا بنصوصٍ قطعية لا تُصرف ولا تُؤوّل، تصريحًا بالحكم ووعيدًا: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (٢:٢٧٥)، و{وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} (٢:٢٧٨)، و{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (٢:٢٧٩)، فحصر المال المباح في رءوس الأموال أي أصل الدَّين، فكلّ زيادةٍ مقابلةٍ للتأخير خارجٌ عن الرأس وداخلٌ في الربا قطعًا. وقد أقرّ الخصم بثبوت هذه النصوص وبعمومها، وهو إقرارٌ يُسقط نصف النزاع.

٢) والثابت من السنّة في محلّ الدعوى: حديث مسلم الصحيح ١٥٨_٣٠٠٢، بلفظٍ يسلّمه الطرفان: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ». ووجه دلالته على البطاقة ظاهر: «المؤكِل» هو الذي يُعطي المال بالربا، وأظهرُ صوره هو المصرف الذي يمنح الائتمان ويشترط الزيادة على المتأخّر، و«الآكل» هو من يأخذ ذلك. فالحديث يضع الطرفين ـ مُصدِر العقد وآخذه ـ تحت اللعن، وهذا حدّ لا ينكره خصمي، بل أقرّ به.

٣) وأما ما اعترض به على زيادة «كاتبه وشاهديه»، فأُسلّم بما لزمتني به أمانة البحث: أن الطريقين اللذين سقتُهما (١٩٥_١١٢٣ و١٨٤_٢٨٩٨) يشتركان في مدارٍ واحد «سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه»، فقولي «طريق ثالثة ورابعة» لا يستقيم على قواعد التعدّد المعتبر في الشواهد؛ وأنّ نصّ التحسين للترمذي لا لأبي داود، فأصلح خبري من نسبته إلى أبي داود. والتمادي على خلاف هذا بعد بيانه ممّا لا يجوز في المناظرة. لكن هذا كله لا يُسقط الزيادة: فإن نصّ الترمذي نفسه في المتن: «حَدِيثُ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، والحسن كما هو معروفٌ عند الجمهور كافٍ في الاحتجاج في الأحكام، ولا يُطرح بوجود كلامٍ في سماك؛ إذ النقّاد أنفسهم قسموا في هذا الرجل: فوثّقه أبو حاتم وذهب إلى أنه «إذا حدّث من كتابه ثقة»، وقال ابن عبد البر: «ثقة عند قوم، مضعّف عند آخرين»، ولم يطرحه شعبة ولا غيره في هذا الوجه، وقد روى عنه شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة وزهير وإسرائيل، واختلافُ مخارجهم يهدم شبهة الاضطراب.

٤) ثم إنّ في الباب نفسه ما يشهد للفظ الزائد من وجهٍ آخر: فالزيادة «كاتبه وشاهديه» ثابتة في المطبوعة المتفق عليها عند الأصوليين، وهي عند الطيالسي ٥٢_٣٣٨ من طريق شعبة عن سماك، وعند أحمد ١٢١_١٥٦... وفي مسند أبي يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦ والغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠؛ فلا يُقال: «لم تبق إلا طريق صحيحة واحدة». وأما كلام خصمي في أن «من لم يُباشر الربا لا يدخل في اللعن» فمردودٌ بمقتضى قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: ٢)، وهو لا يحتاج عندنا إلى هذا اللفظ الزائد؛ فإن أصل الحديث الصحيح الذي يسلّمه كافٍ في إثبات أن المصرف الذي يُعطي بالربا داخلٌ في اللعن، ولا يخرجه كونه مؤسسةً.

٥) والوجه الأخير هو مربط الفرس، وهو الذي أقرّ به خصمي بلسانه الفقرة الثالثة: أنه إذا ثبت في عقدٍ شرطُ زيادةٍ على التأخّر فالحرمة لاحقةٌ به. وهذا إقرارٌ بأن المسألة مسألة تكييف لا مسألة نصٍّ: فعقد البطاقة الائتمانية المتعارف عليه لا يخلو من شرط الفائدة على الرصيد المدين وعمولة السحب، وهذا هو الربا النسيئي المنصوص عليه في ٢:٢٧٩. وأما مطالبته إيّاي بالبيّنة على الوصف فمصادرة: فقد صرّح هو بنفسه: «لا أداة عندي» لتحقّق الواقع، وعليه ـ بحكم أن الأصل في العقود ثبوتُ أحكامها بإطلاقها لا بأسماء مصنّفي الفقهاء ـ أن يُثبت أن العقد المتعارف خالٍ من الشرط، ولم يفعل. وأما احتجاجه بالآية {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (الأنعام: ١١٩) وبقوله تعالى {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} (المائدة: ٨٧)، فسياقهما في الأطعمة والذبائح، ولا يُستنبط منهما جوازُ عقدٍ اشترط فيه الربا؛ فقد بيّن الله الربا تحريمًا صريحًا، فلا يُنافي ذلك بيان التحريم ولا يدعو إلى التسامح فيه.

٦) الحاصل في هذه المناظرة: أنّ ربويّة المعاملة المنصوصة ثابتةٌ بالكتاب، وأنّ اللعن الوارد على «آكل الربا ومؤكله» ثابتٌ في الصحيح الذي لا مراء فيه، وأنّ ما حاول الخصم إسقاطه من اللعن على الكاتب والشاهد لم يسقط، لأنّ نصّ الترمذي وإخراج الطيالسي ورواية شعبة عن سماك تعضده؛ وأنّ سقوط حديثٍ واحد أو قلّة الطرق لا تَسقط النصّ القاطع، إذ التحريم في الدين لا يقف على أخصّ الطرق، بل يثبت بأصحّها وأحسنها، وقد أثبتناه بنصّ الصحيح المجمع عليه. فتحريم الكروت الائتمانية المتعارفة، لاشتمال عقدها على شرط الزيادة على المتأخّر ولما فيها من إعانةٍ على الربا وتصديقٍ لعقده، هو الراجح الذي يُطابق النصوص، والعلم عند الله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 4:161«وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 52_338«لعن آكل الربا وموكله وشاهديه ، أو قال : وشاهده وكاتبه»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 184_2898«حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

محصّلة تحقيقي لكلام الخصم في الجولة الثانية أنّه نقل أقوال النقاد أمينًا في الجملة، وأنّ اعتراضه الأول صحيح: الطريقان (195_1123 و184_2898) يشتركان في مدار «سماك عن عبد الرحمن عن أبيه»، فقولي إنهما «طريق ثالثة ورابعة» لاوجه له، وأنا أُسوّغه. واعتراضه الثاني صحيح أيضًا: نصُّ التحسين عند الترمذي لا عند أبي داود، وقد أُصلح مني. أما نتيجته — أن اللفظ الزائد سقط ولا يثبت — فلا تلزم: فإن حساب المخرج الواحد شيء، وسقوط الزائد عن الحسن بالقول الآخر شيء، فقد قال الترمذي في المتن نفسه: «حسن صحيح»، واللفظ الزائد له طرقٌ أخرى عن ابن مسعود (52_338 وغيره) وعن عليّ وعن جابر، ومنهجُ الأئمة في الشواهد يقبله. وأما التطبيق فمدار النزاع الحقيقي هو تكييف عقد البطاقة، وقد أقرّ الطرفان أن العقد المشترطَ فيه الزيادة على التأخير هو ربا (2:275 و2:279)، فيبقى على خصمي بيان أن العقد المتعارف خالٍ من ذلك، وهو ما اعترف بأنه لا يملك أداة إثباته. فالراجح عندي بعد هذا التحقيق: أن جانب التحريم لم يسقط، وأن كل اعتراضٍ واردٍ من الخصم مؤقت بحدّ التخفيف لا بحدّ الإسقاط، وأنّ قوّة قولي في الجولة الثالثة ينبغي أن تُبنى على: (١) الإقرار الثابت (158_3002) في لعن آكل الربا ومؤكله، وكون المصرف في الرّبا مُوكِلًا والبطاقة وسيلة العقد الربوي؛ (٢) أن التحريم يتعلّق بالشرط لا بالأداة على ما أقرّ به الطرفان، والعقد المتعارف مضمّنٌ الشرط؛ (٣) صلاحية لفظ «حسن» للحجّة الشرعية عند الأئمة، فإن كثيرًا من أحاديث الأحكام من هذا الضرب، ولا حجّة في الاقتصار على الصحيح الأصلي.

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بتسليماتي الأربع: تحقيق آية الروم ٣٩، وأن لفظ «من زاد أو ازداد» ليس في متن ١٤٦_٢٠٣٥، وأن ١٨٤_٣٠٤٤ شاهدٌ لا أصل، وأن روايتَي الترمذي وأبي داود موجودتان ولا تمرّان بأبي الزبير.: نصوص هذه المواضع محقّقة كما ساقها، ولا خلاف فيها بحسب ما جلبتُه من قاعدة البيانات.

(حديث، صحيح) أن ١٩٥_١١٢٣ و١٨٤_٢٨٩٨ ليستا طريقين مستقلّتين بل طريقٌ واحدة: «سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه».: hadith_sanad لـ195_1123 (161535): «قتيبة ← أبو عوانة ← سماك ← عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه»، ولـ184_2898 (141491): «أحمد بن يونس ← زهير ← سماك ← عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه». فالمدار المزدوج واحدٌ في الطريقين، والاختلاف في طبقة من روى عن سماك (أبو عوانة، زهير). فالخصم محقّ: تعدّد الكتابين ليس تعدّد طريقين مستقلّتين، وقولي «طريق ثالثة ورابعة» كان مبالغةً أُسلّم بجوابها.

(قول عالم، صحيح) أن مدار هذه الطريق على سماك بن حرب، وقد وُسم بـ«صدوق سيء الحفظ، تغيّر بآخره» مع علَمة اختلاط، وقال فيه ابن حجر: «فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وأحمد: «مضطرب الحديث»، والدارقطني: «سيء الحفظ».: ترجمة ٣٦٣٨ تطابق ما نقله: «صدوق سيء الحفظ، تغيّر بآخره وروايته عن عكرمة مضطربة»، وعلمة اختلاط (e5telat=1)، وفيها قول ابن حجر: «إن كان صدوقًا ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة»، وأحمد: «مضطرب الحديث»، والدارقطني: «سيء الحفظ»، وابن عبد البر: «ثقة عند قوم، مضعف عند آخرين».

(قول عالم، صحيح) أن حلقة «عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه» طُعن فيها؛ الحاكم: «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة: «تكلموا في روايته عن أبيه».: ترجمة ٤٤٢٨ تُثبت ذلك حرفيًّا: الحاكم «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة: «ثقة قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن أبيه». والمقابل: العجلي ويحيى بن معين وابن حجر «ثقة»، وأبو حاتم «ثقة»، وابن حبان في الثقات.

(حديث، صحيح) أن نصّ الترمذي هو «حديث عبد الله حديث حسن صحيح»، وأن أبا داود لم ينطق بتحسين في هذا الموضع، وأن قولي «حسّنها أبو داود» خطأ.: متن ١٩٥_١١٢٣ المنقول فيه حرفيًّا: «قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». وأما ١٨٤_٢٨٩٨ فمتنه لا يذكر تحسينًا من أبي داود، وإنما حكم الواجهة «1 حسن»؛ فقولي إن أبا داود حسّنه كان تعبيرًا عمّا تُشعر به إدراجه، والأصح أن أنسب التحسين إلى الواجهة والترمذي لا إلى أبي داود، وأنا أُصلح ذلك.

(حديث، في غير موضعه) أنه «لم يبقَ للفظ الزائد إلا طريق سماك المعلول»، وأن طريقه الوحيد السالم عن ابن مسعود هو ١٥٨_٣٠٠٢.: اللفظ الزائد «كاتبه وشاهديه» ثابتٌ عن ابن مسعود في سنن الترمذي وأبي داود من طريق سماك، وعن عليّ في مسند زيد ٤_٣٢٤، وعن ابن مسعود في مسند أبي داود الطيالسي ٥٢_٣٣٨ وفي مسند أحمد ١٢١_٣٦٠٦ و١٢١_٣٦٧٨ وفي الغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠ وفي أبي يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦، وعن جابر عند مسلم وأبي يعلى وأبي عوانة والبيهقي. فليس الزائد محصورًا في طريقٍ واحدةٍ واحدةٍ معلولة، بل طرقه متعدّدةٌ وإن تشابهت مخارجها، واختلاف تلاميذ سماكٍ (شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة وزهير وإسرائيل) عنه يقلّل احتمال اضطرابه؛ وقد حسّنه الترمذي وصححه، وحسّنته الواجهة في سياق ٥٢_٣٣٨ (شعبة عن سماك).

(قرآن، صحيح) استدلاله بـ6:119 و5:87 بأن «التحريم لا يثبت إلا بدليل»، وأن السياق في التحريم المبيّن.: النصان مطابقان في موضعهما كما ظهر في مراجعة الجولة الأولى، ومفادهما قاعدةٌ مقبولة: لا يُضاف إلى المحرّم ما لم يبيّنه الشرع؛ لكن هذه القاعدة لا تصلح لنفي ما بيّنه، والربا بيّنه الشرع بيانًا قاطعًا.

(استدلال، صحيح) أن حامل عبء الإثبات إنما هو مدّعي التحريم، وأنه لا يجوز أن يُحكم على البطاقة بوصفٍ لم يتحقق.: هذا أصلٌ إجرائي سليمٌ في نفسه: المدّعي عليه البيّنة، والأصل الحل؛ إلا أن محلّ الخلاف هو التكييف، وقد أقرّ الخصم أن العقد إذا اشترط الزيادة على التأخير كان حرامًا، فغاية ما بيننا هو بيان الوصف، وهو ما لا تستخرجه أدوات النص.

(استدلال، في غير موضعه) أن «كاتب عقد الربا وشاهده» هو من يباشر العقد المشتمل على الربا، فلا يدخل فيه مصدر البطاقة ولا موظف الشبكة إذا لم يباشر الربا.: الحديث يدخل فيه «المُوكِل» وهو الذي يعطي المال بالربا، وهو أشبه بمن يمنح الائتمان؛ فمجرّد كونه موظفًا أو مؤسسةً لا يخرجه من المباشرة إن كان مُصدِرًا للعقد أو كاتبًا له. واللعن على «آكل الربا ومؤكله» قائمٌ في أدق الطرق صحةً (158_3002)، وهو يشمل المتعاقدَين بمقتضى الشرط الربوي.

تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «الوضاح بن عبد الله اليشكري (أبو عوانة)» (8153) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2898: حُكم على الراوي «أحمد بن يونس التميمي» (465) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2898: حُكم على الراوي «زهير بن معاوية الجعفي» (3044) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «إبراهيم النخعي» (902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «علقمة بن قيس النخعي» (5715) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: لم يتناول التحليل رواة من السند (5551، 2122) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
خطأ: تحليل الحديث 52_338: لم يجلب المتحدث هذا الحديث من قاعدة البيانات في هذه الجلسة.حديث لم يُراجَع في القاعدة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وهذه كلمتي الخاتمة، وفيها تحصيلُ ما تحقّق منّي ومن خصمي، لا خطٌّ جديد.

١) ما استقرّ عليه الاتفاق بين الطرفين بعد الجولات:

(أ) أن الربا حرامٌ بكتاب الله، وأن الآيات التي ساقها الطرف الأول — ٢:٢٧٥ و٢:٢٧٦ و٢:٢٧٨ و٢:٢٧٩ و٣:١٣٠ و٤:١٦١ والروم ٣٩ والمائدة ٢ — كلها محقّقة المواضع، وقد قابَلتُها بنفسي في مصحف تنزيل فوجدتُها مطابقة. فلا نزاع في الثبوت ولا في العموم.

(ب) أن حديث مسلم ١٥٨_٣٠٠٢ صحيحٌ بلا مراء، ومتنه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ».

(ج) أن حديث البخاري ١٤٦_٢٠٣٥ في ربا الفضل في الأصناف الربوية، وأن «من زاد أو ازداد فقد أربى» في غيره من طرق العنقود لا في متنه.

(د) أن مدار طريقي الترمذي ١٩٥_١١٢٣ وأبي داود ١٨٤_٢٨٩٨ واحدٌ (سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه)، وأن التحسين للترمذي لا لأبي داود. وقد أقرّ الخصم بهذا فله الشكر؛ وهذا أدبٌ يليق بالمناظرة.

٢) والثابت من كلام خصمي الأخير ثلاثة مواضع لا يقوم عليها بناؤه:

الموضع الأول — إحالةٌ ساقطة: احتجّ في الفقرة الرابعة بأن لفظ الزائد ثابتٌ «عند أحمد ١٢١_١٥٦». وقد جلبتُ هذا الموضع فإذا هو ليس في الربا أصلًا، ولا لفظ فيه للعن آكل الربا ولا كاتبه ولا شاهده، وإنما هو حديث «إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» في القراءة. فاستشهادُه هناك باطلٌ بيّن، ولا يصحّ الاعتماد على موضعٍ لا يحمل اللفظ الذي نُسب إليه.

الموضع الثاني — تعدّدٌ في الظاهر ووَحدةٌ في الحقيقة: قدّم لفظ الزائد من الطيالسي ٥٢_٣٣٨ ومن أبي يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦ ومن الغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠، وقال «فلا يُقال: لم تبق إلا طريق صحيحة واحدة». وقد راجعتُ أسانيد الثلاثة سندًا سندًا: مدارها كلها واحد — «سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه»، يختلف فقط من فوق سماك: شعبة وحماد بن سلمة، أو أبو عوانة، أو إسرائيل. فليست شواهدَ مستقلة، وإنما هي روايةٌ واحدة تكرّرت في كتب؛ والمحدّثون لا يعدّون الواحد المتكرّر جماعة، ولا تجتمع الطرق بالعنوان المجرّد.

الموضع الثالث — العلّةُ باقيةٌ: نحن لا نُنكر وجود اللفظ، وإنما نُنكر صلاحيته حجةً؛ فإن الطريق الذي فيه اللفظ — على كل اختلاف مخارجه — يمرّ باثنين:

• سماك بن حرب (رقم ٣٦٣٨) وهذا وصفُ الواجهة نفسها له: «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره» وعلمة اختلاطٍ مسجّلة، وقال ابن حجر: «إن كان صدوقًا ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال الدارقطني: «سيء الحفظ»، وابن عبد البر: «ثقة عند قوم، مضعّف عند آخرين».

• عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (رقم ٤٤٢٨) وهذا ثقةٌ عند الأكثر، لكن الحاكم يقول: «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة: «وقد تكلموا في روايته عن أبيه».

وكون شعبة وحماد وأبي عوانة وزهير وإسرائيل أخذوا عن سماك لا يُصلح ما في سماك، ولا يُصلح الحلقة التي نُطِع فيها. وأما قول الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن صحيح»، فهو تصحيحُه، والحسن عند أهل الصناعة يحتمل التفرد والضعف اليسير؛ فإذا كان أحسنُ ما في الطريق أن يكون حسنًا، فليس لبناء تحريم مال المسلم عليه.

٣) وحيث أراد الخصم أن يقول: إن دعوى الوصف المتعارف لها ما يحيطها، فإني أُذكّر بأنه هو نفسه صرّح: «أقدّمه على أنه الوصف المتعارف للمسمّى (وهو مما لم أتحقق منه بأداة الجلسة)». ثم قال في آخر كلمته: «وعليه… أن يُثبت أن العقد المتعارف خالٍ من الشرط». وهذا قلبٌ لعبء الإثبات: الحرمة دعواه، والوصف المجهول لا يُطلب من الآخر نفيُه، وإنما يُطلب من المدّعي إثباتُه. فإن ثبت الشرط الربوي في عقدٍ بعينه، فالحرمة لاحقةٌ بالشرط لا بالمسمّى — وهذا ما أقرّ به هو في فقرته السادسة أول الجلسة حين قال: «وإذا كان العقد خاليًا من كل شرطٍ ربويٍّ… فهو حينئذ بابٌ آخر غير داخل في محلّ الدعوى». فعندنا إذن اتفاقٌ على أن المسمّى ليس محرّمًا بذاته، وأن التحريم في الشرط.

٤) وأما دلالة ١٥٨_٣٠٠٢ على «مؤكِل»: فاللفظُ ثابتٌ، وأصله من يُوكِل المال بالربا. لكن إنزالَه على مُصدِر البطاقة موقوفٌ على ثبوت أن عقدها قرضٌ بزيادة، وهو عين المقدّمة التي لم يثبتها، فلا يجوز أن يُبنى الحكم على الوصف المظنون.

٥) وأما ما استند إليه من آية المائدة ٢ في النهي عن الإعانة على الإثم، فالآية ثابتة، لكنها لا تلحق بالبطاقة، لأن الإعانة على الإثم لا تتحقّق إلا إذا ثبت أن الفعل إثمٌ؛ وهو محلّ النزاع. ودلالتها على كونه إثمًا صادرةٌ عن الفراغ من المطلوب، فلا تصلح دليلًا عليه.

٦) والحاصل في هذه المناظرة بعد التحقيق: نصوص تحريم الربا قطعية ثابتة — وهذا مسلَّم، ولم يُثبت الطرف الأول أن «الكروت الائتمانية» — على ما هو مسمّىً في الدعوى — هي عقدُ قرضٍ بزيادةٍ مشروطة، بل صرّح بأنه لم يتحقّق من وصفها. وما ساقه من سنّةٍ في هذا المقام: الأصلُ السليم منه (١٥٨_٣٠٠٢) ثابتٌ لكنه لا ينال الأداةَ؛ وما بنى عليه من اللعن على الكاتب والشاهد فليس له طريقٌ مستقل، بل كل طرقها تدور على مدار سماك وابن مسعود المطعون فيه، أو على أبي الزبير المدلّس، وقد أقرّ الخصم بذلك في موضع وأحال في موضع على موضعٍ لا يحمل اللفظ. والحديث ١٤٦_٢٠٣٥ و١٨٤_٣٠٤٤ لا يتناولان البطاقة. وفي مقابل ذلك: الأصل في العقود الحلّ، ودعوى الحرمة على المسمّى عامّةً لم تثبت. وبهذا يبقى موقفنا: البطاقة في أصلها ليست عقدًا ربويًّا، وإن لحقها شرطٌ محرَّم فالحكم له لا لها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالُكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ ... قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 184_2898«حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَهُ ، وَكَاتِبَهُ "»

حديث 52_338«حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنْ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، أَوْ قَالَ : وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ "»

حديث 327_5286«حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَكَاتِبَهُ "»

حديث 449_830«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " " لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ "»

حديث 121_156«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ ... " إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خاتمة الخصم فيها حقٌّ أُقرّه وباطلٌ أُبيّنه. أما الحق: فإقراره بأن الطريقين متحدا المدار، وأن التحسين للترمذي لا لأبي داود، وأن لكل من الآيات التي ساقها موضعها. وأما الباطل فثلاثة مواضع: (١) إحالته على «أحمد ١٢١_١٥٦» شاهدًا للفظ الزائد، وما في هذا الموضع إلا حديث «القرآن أنزل على سبعة أحرف» في القراءة، ولا ذكر فيه للربا؛ فهذا الاستشهاد ساقط بالكلية. (٢) أن الطرق التي زادها — الطيالسي ٥٢_٣٣٨، وأبو يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦، والغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠ — كلها بعينها مدار «سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه»، راجعتُ أسانيدها واحدةً واحدة، فلا تُعدّ شواهد مستقلة، بل تكرر العلّتين: سوء حفظ سماك (rotba 5، وعلمة اختلاط) وخلاف الحاكم ويعقوب بن شيبة في سماع عبد الرحمن عن أبيه. (٣) أن مدار الاحتجاج بقوله «الحسن مقبول» لا يجيب على الجرح المعيّن في الراوي وفي الحلقة، ولا يصلح لبناء تحريمٍ على الظنّ. وأما دعواه في المقدّمة الوصفية فهي بحالها: هو نفسه قال «لم أتحقق منه بأداة الجلسة»، ثم نقل عبء الإثبات إلى خصمه، وهو قلبٌ لا يقوم عليه دليل. وفي مقابل ذلك: ما بنى عليه من «آكل الربا ومؤكله» ثابتٌ فعلًا في الصحيح (158_3002) لكن إنزالَه على مصدر البطاقة موقوفٌ على ثبوت القرض بزيادة والمقدّمة لم تثبت؛ والنصوص القرآنية كلها محقّقة المواضع.

(استدلال، صحيح) أقرّ الخصم بأن الطريقين ١٩٥_١١٢٣ و١٨٤_٢٨٩٨ يتّحد مدارهما على «سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه»، وأن نصّ التحسين للترمذي لا لأبي داود، فصحّح قوله.: هذا مطابقٌ لما حرّرتُه: sanad_id 161535 (الترمذي) و141491 (أبو داود) يشتركان في «سماك بن حرب ← عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ← أبيه»، ونصّ الترمذي في المتن: «حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» دون نصٍّ من أبي داود على تحسين.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: ٢).: quran_get 5:2 يطابق المقتبس: «وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ».

(حديث، صحيح) حديث ٥٢_٣٣٨ عند الطيالسي بلفظ «لعن آكل الربا وموكله وشاهديه، أو قال: وشاهده وكاتبه» من طريق شعبة عن سماك.: hadith_get 52_338: النصّ «حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ... لَعَنْ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ، أَوْ قَالَ: وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ». ووجودُ لفظ الشكّ («أو قال») فيه مهمّ. وحُكم الواجهة: 1 حسن.

(استدلال، في غير موضعه) أن هذه الطرق — الطيالسي وأحمد وأبي يعلى والغيلانيات — تُسقط قول الخصم: «لم تبق إلا طريق صحيحة واحدة».: كلها تعود إلى مدارٍ واحد: hadith_sanad 52_338 (sanad_id 404671 و404672): شعبة وحماد بن سلمة ← سماك بن حرب ← عبد الرحمن بن عبد الله ← أبيه؛ و327_5286 (sanad_id 227107): أبو عوانة ← سماك ← عبد الرحمن ← أبيه؛ و449_830 (sanad_id 336844): إسرائيل ← سماك ← عبد الرحمن ← أبيه. فتعدّد الكتب وتعدّد طلاب سماك لا يُنشئ طرقًا مستقلة، بل يبقى المدار واحدًا عليه العللُ نفسها.

(حديث، مختلَق) «عند أحمد ١٢١_١٥٦…» في لفظ الزائد للعن «كاتبه وشاهديه».: hadith_get 121_156 ليس في الربا ولا في اللعن أصلًا، بل هو حديث «إنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» عن عمر وهشام بن حكيم، في القراءة، وحُكمه 0 صحيح، وعنقوده 162، ولا ذكر فيه لآكل الربا ولا كاتبه ولا شاهده. فالنسبة到这里 باطلة — ولا أعرف هل هي وهمٌ من ناسخ أم نقلٌ عن موضع آخر، على أنها في نصّ كلامه ثابتة.

(حديث، صحيح) حديث ٣٢٧_٥٢٨٦ عند أبي يعلى، و٤٤٩_٨٣٠ في الغيلانيات، وفيهما اللفظ الزائد.: hadith_get 327_5286 نصّه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ» (حكم الواجهة 1 حسن)؛ و449_830 نصّه: «لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ» (1 حسن). فالمتن ثابتٌ في الموضعين، وإنما نازعته في استقلال الطريق لا في وجود اللفظ.

(قول عالم، صحيح) «لم يطرحه شعبة ولا غيره في هذا الوجه، وقد روى عنه شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة وزهير وإسرائيل، واختلاف مخارجهم يهدم شبهة الاضطراب».: صحيحٌ أن هؤلاء أخذوا عن سماك: شعبة وحماد بن سلمة (52_338)، وأبو عوانة (195_1123 و327_5286)، وزهير (184_2898)، وإسرائيل (449_830). وأوافقه أن كثرة الأخذ تخفّف احتمال الغلط المنفرد، لكنها لا تدفع وصفه بـ«سيء الحفظ» ولا كلام الحاكم ويعقوب بن شيبة في سماع عبد الرحمن من أبيه.

(استدلال، في غير موضعه) «فإن نصّ الترمذي نفسه: حديث عبد الله حديث حسن صحيح، والحسن كافٍ في الاحتجاج في الأحكام، ولا يُطرح بوجود كلام في سماك».: مقدّمة «الحسن يُحتجّ به» مسلّمةٌ في الجملة، لكنها لا تجيب على ما اعترضتُ به: فاعتراضي ليس أن المرتبة «حسن» بل أن في السند راويًا موسومًا بسوء الحفظ والاختلاط وعلى حلقةٍ في سماع الابن عن أبيه كلامٌ من الحاكم ويعقوب بن شيبة. والحسن عند أهل الفن يقبل التفرد والضعف اليسير، ولا يُبنى عليه تحريمٌ في محلّ الدعوى مع قيام هذه العلل.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن الزيادة «ثابتة في المطبوعة المتفق عليها عند الأصوليين».: لا أعرف ما «المطبوعة» المشار إليها، ولا مرجعًا لها في أدلته، فلا أستطيع تتبّعها؛ وأما اللفظ فقد رأيتُه ثابتًا في مواضع كثيرة من العنقود (121_3606، 121_3678، 327_5286، 449_830، 454_5133، 409_281، 315_10542) كلها 1 حسن، فوجودُ اللفظ لا يصحّح الاستدلال كما سأبّن.

(استدلال، في غير موضعه) «وأما كلام خصمي في أن من لم يباشر الربا لا يدخل في اللعن فمردود بـ{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}».: الآية ثابتة، لكنها في النهي عن الإعانة على الإثم، ولا تلحق بالبطاقة إلا إذا ثبت أنها إثم؛ فاستدلاله بمصادرة على المطلوب: كل بطاقة فيها إعانةٌ على الربا بعد الفراغ من أن فيها ربا؛ والفراغُ من ذلك هو محلّ النزاع. وهذا لا ينتفع به في تحريم المسمّى بعمومه.

(استدلال، في غير موضعه) «يتعين على الخصم أن يثبت أن العقد المتعارف خالٍ من الشرط؛ لأنه صرّح: لا أداة عندي».: هذا قلبٌ لعبء الإثبات: الحرمة دعواه، وهو نفسه قال عن الوصف: «وهو مما لم أتحقق منه بأداة الجلسة». فالمعلومُ بالضرورة أن من ادّعى حرمةً فعليه أن يعيّن الشرط ويثبته، لا أن يطالب الآخر بنفي المجهول. وأصل الحلّ في العقود غيرُ منازع حتى يثبت المحرَّم.

(استدلال، في غير موضعه) أن «المؤكِل» في حديث ١٥٨_٣٠٠٢ هو «المصرف الذي يمنح الائتمان ويشترط الزيادة على المتأخر».: لفظ الحديث ثابت («آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»)، وأصلُ «مؤكل» من يُوكِل المال بالربا أي يُعطيه بزيادةٍ على جهة الربا؛ وإنزالُه على «مصدر البطاقة» فرعٌ عن ثبوت أنها قرضٌ بزيادة، وهو عين المقدّمة التي لم يثبتها، فلا يصح أن يُبنى الحكم على الظنّ في الوصف.

تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2898: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 52_338: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 52_338: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_5286: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_5286: لم يتناول التحليل رواة من السند (3036) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 449_830: حُكم على الراوي «إسرائيل بن يونس السبيعي» (982) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 449_830: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 449_830: لم يتناول التحليل رواة من السند (30386، 21197) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

حكم القاضي

هذا حكمُ نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الفائز: الطرف الثاني

الحكم مبنيٌّ على ما تحقّقتُ منه بنفسي، لا على مقدار البلاغة ولا على ثقل الكلام. أمّا نصوص تحريم الربا فهي ثابتةٌ قطعًا، وقد قابَلتُها فألفيتُها مطابقةً لمواضعها، حتى آية الروم ٣٩ التي نبّه كاتب الجلسة عليها: تبيّن أن الإشكال في الرسم الإملائي لا في النقل، فالطرفان مُحقّان في تصحيحها. وأمّا حديث «آكل الربا ومؤكله» (١٥٨_٣٠٠٢) فصحيحٌ بلا مراء، وهو أصلٌ مشترك بين الطرفين.

وقد تفاوت الطرفان في أمورٍ أربعة:

أولًا، دقّة الاستشهاد: وقع الطرف الأول في خطأين حقيقيين: عزو لفظ «من زاد أو ازداد» إلى روايات البخاري ١٤٦_٢٠٣٥ وليس في متنه، وإحالته في الجولة الثالثة على «أحمد ١٢١_١٥٦» ضمن طرق لفظ الزائد، والحال أن ١٢١_١٥٦ ليس في الربا أصلًا بل هو حديث الأحرف السبعة في القراءة؛ وهذا إحالةٌ باطلة كشفها الخصم وأثبتُّها بنفسي. وأمّا الطرف الثاني فلم يثبت عليه خطأ استشهادٍ واحد، بل تحقّق من متون ما نقله ونسبته نسبًا أمينًا.

ثانيًا، صرامة التوثيق: جمع الطرف الأول طرقه في الجولة الثانية والثالثة (الترمذي ١٩٥_١١٢٣ وأبو داود ١٨٤_٢٨٩٨ والطيالسي ٥٢_٣٣٨ وأبي يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦ والغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠)، وتتبّعتُ أسانيدها سندًا سندًا فوجدتُ مدارها كلّها واحدًا: سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وهو ما رصده الطرف الثاني وأصاب فيه. ولا يرفع تعدّد الكتابين تعدّدَ العلّة، وتبقى علّتان: سوء حفظ سماك مع علَمة اختلاطٍ مسجّلة، وكلام الحاكم ويعقوب بن شيبة في سماع عبد الرحمن عن أبيه. وقد أنصف الطرف الأول فاعترف باتحاد المدار وبخطئه في نسبة التحسين إلى أبي داود. لكن حاصل الموازنة أن يد الطرف الثاني كانت أثبت في تشخيص العلل وأدقّ في التمييز بين الطريق المستقلّ ورواية الكتاب نفسه.

ثالثًا، الاستدلال الأصولي: بنى الطرف الأول على عموم نصوص الربا، وهذا وجهٌ قويّ؛ غير أنّ استنتاجه موقوفٌ على مقدّمةٍ وصفية (كون عقد البطاقة قرضًا بزيادةٍ مشروطة) لم يُقِم عليها بينة، وصرّح بأنه لم يتيقّنها بأداة الجلسة، ثم نقل عبء الإثبات إلى خصمه؛ وهذا قلبٌ للموضع، إذ المدّعي للحرمة عليه البيّنة، والأصل في العقود الإباحة. أمّا الطرف الثاني فأسّس موقفه على هذا الأصل، وعلى أن الحكم يتعلّق بالشرط لا بالمسمّى، وعلى أن نصوص الربا لا تسمّي الأداة. وهذا بناءٌ إجرائي وأصولي متماسك. ويُلاحظ أن الطرف الأول نفسه استثنى في مطلعه العقد الخالي من الشرط الربوي، فأقرّ بأن التحريم لاحقٌ بالشرط.

رابعًا، الاستجابة: كان الطرفان متفاعلين معًا ومتنازلين عن مواضع الخلل؛ غير أن الطرف الثاني كان أسبق إلى كشف ثغرات خصمه (عزو «من زاد»، وإحالة ١٢١_١٥٦، واتحاد مدار الطرق)، ولم يسقط في نظيره.

فالحاصل أن الطرف الثاني قدّم أدلّةً أدقّ نقلاً، وأرسخ توثيقًا، وأصفى منهجًا في تحرير محلّ النزاع وعبء الإثبات؛ والطرف الأول وإن كان محقًّا في ثبوت النصوص وفي عموم تحريم الربا، فمقدّمة تطبيقه على «الكروت الائتمانية» بقيت غير مثبتةٍ بأدوات المناظرة، مع خطأين استشهادّيين لم يجب عن أحدهما. فترجيح كفّة الثاني في هذه المناظرة هو مقتضى ما تحقّق من أدلّةٍ ومنهج.

المعيارالطرف الأولالطرف الثاني
دقة الاستشهاد58
صرامة التوثيق68
الدليل القرآني87
الأصول والاستدلال68
الرد على الخصم78

تحفظات: هذا حكمٌ على المناظرة وترجيحٌ لمن أقام حجّته بمنهجٍ أسلم، وليس فتوى ولا تقريرًا لحكمٍ شرعيٍّ في المصارف ولا في بطاقاتها؛ فمسائل التكييف المصرفي وتنزيل أحكام الربا على العقود المستحدثة من مواضع اختلافٍ معتبر بين العلماء قديمًا وحديثًا، وقد اختلفوا في تكييف بطاقات الائتمان اختلافًا واسعًا، وفي حكم رسوم الإصدار وعمولة السحب والفائدة التأخيرية. وما لم أستطع التحقق منه: - الوصف الواقعي لعقود البطاقات المصرفية («المتعارف عليه»)؛ لا أداة في الجلسة تثبته، ولذلك بقي محلّ النزاع، ولا يصحّ إدخاله في وزن حكمي كدليل. - بعض الأحاديث التي أُحيل إليها في الجولات (كمسند زيد وأبي يعلى ٣٢٧_٥٢٨٦ والغيلانيات ٤٤٩_٨٣٠) تحقّقتُ من وجود متونها وأسانيدها في قاعدة البيانات، وتبيّن أن أكثرها مدارٌ واحد؛ لكن هل من طرق الزيادة ما يسلم من العلّة فعلًا (كطريق عليّ) لم يُقم عليه أيٌّ من الطرفين حجّةً مطوّلة، فهو موضع نظر. - أحكام الواجهة الرقمية (رتبة الرواة وحكم الحديث) أحكامٌ لا يُعرف مصدرها المعلن، وقد اجتهد الطرفان في تتبّع الأسانيد وكتب الآثار، وأنا وازنتُ بين تتبّعهما وأقوال النقاد المنقولة، دون أن أجعل حكم الواجهة حكمًا نهائيًّا. - لا أُقرّر أن بطاقات الائتمان «حلال» مطلقًا ولا «حرام» مطلقًا؛ وإنما أُقرّر أن الطرف الثاني أقام دعواه في هذا المقام على أصلٍ إباحيٍّ وعلى إلزامٍ إجرائيٍّ سليم، وأن الطرف الأول أخفق في إثبات مقدّمته الوصفية، وفي خلوّ بعض إحالاته من الخطأ.

ما تحقق منه القاضي بنفسه