مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وحكم القاضي فيها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

استخدام منصات تداول الفوركس والعملات المشفرة بنظام عقود الفروقات (CFD) من خلال إنشاء حساب إسلامي على المنصة

الطرف الأول: محرم لانطوائه على عدة معاملات محرمة. الطرف الثاني: جائز لأنه نوع جديد من المعاملات ولا تنطبق عليه كثير من المعاملات المحرمة بشكلها التقليدي، كما أن الحساب الإسلامي لا يوجد به فائدة ربوية.

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أمّا بعد، فقبل الدخول في الأدلة أحرّر محلّ النزاع تحريرًا يمنع الغلط:

(1) **المحكوم عليه هو عقد الفروقات كما هو في واقعه، لا اسمه ولا نيّة صاحبه.** فمن واقع هذه العقود المعلوم: أنّ المتداول لا يُسلَّم أصلًا مملوكًا، ولا يملك ما يتداول عليه، وإنما يلتزم مع الوسيط بتسوية فرق سعرٍ عند الإغلاق؛ وأنّ التداول قائم على ضمان الهامش (الرافعة المالية)، أي على مالٍ يقدّمه الوسيط على وجه الالتزام المتبادل؛ وأنّ الخسارة قد تبتلع رأس المال. وأمّا وسم «الحساب الإسلامي» فهو وصف تسويقي تضعه المنصة، ومحصّله إسقاط الفائدة الليلية (السواب)؛ وليس حكمًا شرعيًّا، ولا يغيّر من طبيعة العقد شيئًا. فمن احتجّ بأنه «حساب إسلامي» فقد احتجّ بكلام الوسيط لا بدليل الشرع.

(2) **الأصل الأول: الميسر.** قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وقال: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]. ووجه الدلالة: أنّ ربح المتداول وخسارته معلّقان بمحض حركة السعر، وهو أمرٌ خارج عن قدرة المتعاقدين، بلا سلعةٍ تُملَك ولا منفعةٍ تُقبَض، والوسيط لا حظّ له إلّا في العمولة من الطرفين. وهذا هو معنى الميسر: مغالبةٌ على مالٍ بخطرٍ لا مقابل فيه. وأمرُ الله بـ«اجتناب» الميسر أبلغ من مجرّد تركه، فلا يقال: أنا أتحرّى الابتعاد عن الحرام وأدخل في بابه.

(3) **الأصل الثاني: الغرر.** أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (مسلم، 158_2791). والغرر هو ما كان مجهول العاقبة، غير مقدور التسليم؛ وفي عقد الفروقات المعقود عليه هو فرقُ سعرٍ مستقبليّ: معدومٌ حين العقد، مجهولُ المقدار، وقد يكون ربحًا أو خسارةً فاحشة. فهو غررٌ كثير لا يسير، وبيعُ الحصاة في الحديث نظيره في المعنى: عقدٌ مبنيٌّ على المخاطرة لا على مبيعٍ معلوم.

(4) **الأصل الثالث: بيع ما ليس عندك، والربح بلا ضمان.** أخرج أبو داود من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: «يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ. فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (184_3043). وسياق السؤال هو بعينه صورة الوسيط والمتداول: طلَبَ الرجل أن يبيع ثم يشتري من السوق، فأبى النبي ﷺ ولم يعتبر ذلك عذرًا؛ فكيف يُعتبر عذرًا في عقدٍ لا يُشترى فيه الأصل أصلًا؟ ويعضد ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (الترمذي، 195_1151)، وفيه أنّ الربح لا يحلّ فيما لم يدخل في ضمان العبد وملکه، والمتداول في الفروقات يربح على ما لم يملكه ولم يضمنه.

(5) **الأصل الرابع: ربا النسيئة في الأثمان.** أخرج النسائي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...» (319_4507)، أي إلا مقابضةً يدًا بيد. والعملات أثمان، فمعاوضة ثمنٍ بثمنٍ بغير تقابضٍ داخلة في ربا النسيئة بنصّ الحديث. والتداول على أزواج العملات بغير تسليمٍ أشدّ من ذلك؛ فإن قيل: إنّ عقد الفروقات ليس بيع عملةٍ أصلًا، فهو إذًا مخاطرةٌ على فرق سعرٍ لا معاوضةَ مالٍ بمال، فيعود إلى الميسر والغرر. فليس ثمّ قسمٌ ثالث: إمّا بيعُ أثمانٍ بلا تقابض، وإمّا مقامرةٌ على فروق الأسعار، وكلاهما محرّم. وكذلك العملات المشفّرة: إن لم تُعدّ ثمنًا شرعيًّا، فبيعُ المعدوم فيها والمقامرةُ عليه ثابتان بحالهما.

(6) **الأصل الخامس: الربا في الهامش والزيادة على رأس المال.** قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وقال: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 275، 279]، فجعل حدَّ القرض ردَّ رأس المال لا غير؛ فكل عوضٍ مشروطٍ في القرض زيادةٌ داخلة في الربا، أيًّا كان اسمه: فائدةً أو عمولةً أو رسوم مبيت. والرافعة المالية قرضٌ من الوسيط، فإذا شُرط فيه عوضٌ فذلك ربا. وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ» (158_3002)، فجعل الدافعَ والآخذَ في اللعن سواءً، فلا ينفع المتداولَ أن يقول: أنا الدافع لا الآخذ. فإن ادّعى الخصم أنّ هذا الحساب خالٍ من كل عوضٍ على القرض فالبيّنة عليه، وإلا فالأصل بقاء المحذور.

(7) **دعوى «أنه نوع جديد من المعاملات» لا تُخرجه عن الأحكام.** الشريعة تحكم على الحقائق بأوصافها لا بأسمائها؛ فالعقد الجديد لا يُحكم بجوازه لمجرّد حداثته، بل يُعرض على أوصاف المنع: أغررٌ هو؟ بيعُ ما ليس عندك؟ مقابضةُ أثمانٍ بغير تقابض؟ ربحٌ بلا ضمان؟ وقد حكى القرآن هذه الطريقة نفسها في القياس على الحلال وردّها: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ ثم قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فمن سوّى بين عقدٍ وعقدٍ بمجرّد تشابه الصورة لم يُقبل منه حتى يُفصّل الأوصاف.

(8) **وأمّا قول الخصم: «الحساب الإسلامي لا يوجد به فائدة ربوية»، فأقول:** لو سلّمنا جدلًا أنّ الفائدة الليلية منتفية في هذه الصورة، فإنّ ذلك يُسقط وصفًا واحدًا ويُبقي الغررَ والميسرَ وبيعَ ما لا يُملَك والربحَ بلا ضمان؛ وتحريمُ الشيء لعدّة أوصافٍ لا يرتفع بزوال بعضها. ومتى تخلّف وصفٌ من هذه الأوصاف في صورةٍ ما لم يكن في تلك الصورة تحريمٌ من هذه النصوص؛ فأنا لا أحكم على «الفوركس» بوصفه اسمًا، بل على هذه الصورة المعيّنة بأوصافها التي ذكرتُها، وقد قامت عليها الأدلة المذكورة.

**خلاصة الإلزام:** عقد الفروقات على العملات يجمع – في واقعه المعلوم – بين الغرر الفاحش، والميسر، وبيع ما ليس في ملك المتداول وضمانه، والربح بلا ضمان، ومعاوضة الأثمان بغير تقابض، وقرض الهامش بالعوض؛ ووسمُ الحساب بـ«الإسلامي» لا يُسقط وصفًا من هذه الأوصاف بدليل، بل هو دعوى تحتاج بيّنةً على انعدامها، ولا بيّنة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 5:91«إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 158_2791«عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»

حديث 184_3043«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أمّا بعد، فإني راجعتُ مادّة الخصم النصية كلها، وأقرّر أولًا ما ثبت منها: الآيات 5:90 و5:91 و2:275 و2:279 ثابتة في مواضعها لا تحريف فيها؛ والأحاديث 158_2791 و184_3043 و319_4507 و158_3002 بحكم صحيح، و195_1151 بحكم حسن، وأسانيدها التي تتبّعتها رجالها ثقات إلا ضعفًا معتبرًا في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في 195_1151، وقد اعترف به الخصم. فالنزاع ليس في النصوص بل في تنزيلها. (1) الخصم جعل مناط التحريم أوصافًا للعقد وصفها بأنها معلومة من الواقع: عدم تمليك الأصل، والهامش قرضًا من الوسيط، وتسوية فرق السعر؛ وهذه أوصاف لواقع تجاري خارجي لا يحملها نصّ ولا قاعدة حديثية، والبيّنة على من أثبت الوصف الموجب للتحريم لا على من نفاه، لأن الأصل في المعاملات الإباحة. (2) واستدلاله بـ2:275 ينقلب عليه، فالآية في ردّ من سوّى الربا بالبيع وفيها أن الله أحلّ البيع وحرّم الربا، أي أن الأحكام تُنزَّل على الأوصاف لا على الأسماء، وهو عين مذهبي: العقد المستحدث يُعرَض على أوصافه ولا يُحرَّم بمجرد اسمه. (3) وقوله إن الحساب الإسلامي محض وسم تسويقي دعوى تحتاج بيّنة، وحديث لعن آكل الربا ومؤكله صحيح في نفسه، لكنه لا يلزم حتى يثبت أن الهامش قرض وعليه عوض؛ فإذا انتفى العوض في الصورة المعينة انتفى محل اللعن بحاله. (4) وحديث 319_4507 في ربا الأثمان بغير تقابض، وشرطه أن يكون العقد معاوضة ثمن بثمن؛ فإذا كان العقد تسوية فرق سعر لا معاوضة عملة بعملة فلا يلزم فيه ربا النسيئة، وإن قيل فهو إذًا مقامرة فهو وصف آخر يحتاج بيّنة، وأصل الخصم نفسه يقرّ بأن وصفًا لا ينتقل إلى آخر بغير دليل. (5) وأحاديث بيع الغرر وبيع ما ليس عندك ولا ربح ما لم يُضمن كلها في البيوع وما في معناها، فلا بدّ من إثبات أن العقد بيع ثم إثبات الغرر وعدم الضمان، ومناط ذلك الواقع لا النص. فلم أجد عند الخصم نصًّا محرّفًا ولا حديثًا موضعه غير موضعه، وإنما نصوصًا صحيحة أُريد بها ما لا تدل عليه بذاتها؛ والتحريم مفتقر إلى إثبات اتصاف العقد المعيّن بوصف محرّم بنصّ ثابت، وما دام ذلك غير ثابت فالحكم باقٍ على أصل الإباحة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 158_2791«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»

حديث 184_3043«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ . فَقَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعتُ النصوص كلها. أمّا الآيات الأربع (5:90، 5:91، 2:275، 2:279) فهي ثابتة مطابقة لما في قاعدة التنزيل، لا تحريف فيها. وأمّا الأحاديث الخمسة (158_2791، 184_3043، 195_1151، 319_4507، 158_3002) فكلها موجودة والألفاظ المنقولة عنها مطابقة لنصوصها في القاعدة، وأحكام القاعدة عليها: صحيح، صحيح، حسن، صحيح، صحيح — وأسنادها التي عدتُ إليها رجالها ثقات، والضعف الوحيد المعتبر في سلسلة «عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده» في 195_1151، وقد اعترف به الخصم وحسّن الترمذي الحديث. وأقوال النقاد التي نقلها الخصم فيEMENT المقدمات الح动ية (عمرو بن شعيب، مالك بن أوس، حكيم بن حزام) وجدتها مطابقة لأقوال النقاد في القاعدة، مع إسقاطه ما قيل في مالك بن أوس من نفي الصحبة. فالملاحظة الجوهرية أنّ مادّة الخصم الاستدلالية من النصّ سليمة نقلًا وإسنادًا؛ وإنما موضع النزاع في **تنزيلها** على عقد الفروقات: فدعوى «واقع هذه العقود المعلوم» ودعوى أنّ «الحساب الإسلامي» وصف تسويقيّ لا يثبتها شيء في القاعدة، وهي أوصاف لواقع تجاريّ خارجيّ يحتاج إثباتها إلى بيّنة من واقع السوق. ثم إنّ استدلاله بـ2:275 على إبطال القياس بالتشابه استدلال في غير موضعه؛ فالآية في ردّ تسوية الربا بالبيع لا في تأسيس قاعدةٍ في القياس. وأمّا تحريم الميسر والغرر وبيع ما ليس عندك وربا النسيئة فهي ثابتة نصوصًا، لكن انطباقها على الصورة المخصوصة موقوف على تحقّق الوصف فيها، وهو محلّ النظر لا دليله. فلم أجد في كلام الخصم نصًّا محرَّفًا ولا حديثًا باطلًا، وإنما وجدت نصوصًا صحيحة أُريد بها ما لم تدلّ عليه بذاتها.

(قرآن، صحيح) الآية 5:90 «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» مع فاتحتها «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»: قرأتها من قاعدة التنزيل (quran_get 5:90): «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»؛ النص مطابق للمنقول حرفيًّا.

(قرآن، صحيح) الآية 5:91 «فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ» في سياق الخمر والميسر: quran_get 5:91: «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ»؛ مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية 2:275 «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»: quran_get 2:275: «...ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا...»؛ الشاهد مقتطع من الآية مطابق لها.

(قرآن، صحيح) الآية 2:279 «وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»: quran_get 2:279: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»؛ مطابق.

(حديث، صحيح) حديث مسلم عن أبي هريرة: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (158_2791): hadith_get 158_2791 (صحيح مسلم، صحيح): «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»؛ اللفظ مطابق، وحكم القاعدة «0 صحيح»، وتبعتُ الإسناد (90522) فرجاله ثقات أثبات.

(حديث، صحيح) حديث أبي داود عن حكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (184_3043): hadith_get 184_3043 (سنن أبي داود، صحيح عند القاعدة): «يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ. فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»؛ اللفظ مطابق، وحكم القاعدة «0 صحيح»، وإسناده (141719) رجاله موثّقون. والخصم نفسه اختار تضعيف الطريق بعينه لاحتمال انقطاع بين يوسف بن ماهك وحكيم، ولم يثبت ذلك بنصّ نقديّ قاطع.

(حديث، صحيح) حديث الترمذي عن عبد الله بن عمرو: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (195_1151): hadith_get 195_1151 (جامع الترمذي، حسن): اللفظ مطابق تمامًا، وحكم القاعدة «1 حسن»، وفي سنده (161582) ضعف في سلسلة «عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده» كما ذكر الخصم.

(حديث، صحيح) حديث النسائي عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...» (319_4507): hadith_get 319_4507 (سنن النسائي، صحيح): اللفظ مطابق، وحكم القاعدة «0 صحيح»، وإسناده (214087): إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر، ورجاله ثقات.

(حديث، صحيح) حديث مسلم عن ابن مسعود: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ» (158_3002): hadith_get 158_3002 (صحيح مسلم، صحيح): اللفظ مطابق، وكان في السند مغيرة بن مقسم وهو موصوف بالتدليس (tadleese=1) وروايته «عن» إبراهيم، لكن أبا داود قال: «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم»، وابن حجر: «ثقة متقن إلا أنه كان يدلس»؛ فالإسناد مقبول والحديث في الصحيح.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن «واقع هذه العقود المعلوم» هو: عدم تمليك الأصل، والهامش/الرافعة قرضًا من الوسيط، وتسوية فرق السعر، وأن الخسارة قد تبتلع رأس المال: هذه أوصافٌ لواقع تجاريّ خارجيّ لا يثبتها شيء في قاعدة القرآن والحديث التي أُوتيتها؛ فهي دعوى تحتاج بيّنةً من واقع السوق ونصوص المنصّات، لا من النصّ الشرعي. ولم يقدّم عليها الخصم دليلًا يمكنني تتبّعه.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن «الحساب الإسلامي» وصف تسويقيّ لا أثر له شرعًا، ومحصّله إسقاط الفائدة الليلية (السواب): وصفٌ لواقع المنتج لا يثبته النصّ ولا قاعدة البيانات؛ يبقى ادّعاءً عن المصدر التجاري، ولا يمكنني التحقق منه بأدواتي.

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بـ2:275 «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا» على أن كل قياسٍ بالتشابه الصوريّ مردودٌ شرعًا: الآية نقلت قول أهل الربا في معارضة تحريم الربا، فسياقها ردُّ تسوية الربا بالبيع لا تأسيس قاعدة في ردّ القياس؛ فليس فيها حجّة على من يقيس عقدًا على عقد بوصفه إذا فصّل الأوصاف، بل هي في محلّ آخر. والآية نفسها أثبتت حكمًا بوصف («وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»)، وهو تنزيل الأحكام على الأوصاف، لا إبطال لها.

(استدلال، في غير موضعه) أن تعريف الميسر: «مغالبة على مال بخطر لا مقابل فيه»، وأنه منطبق على عقد الفروقات: التحريم في 5:90 ثابت بالنصّ، لكن تنزيله على عقد الفروقات موقوف على تحقيق كون العقد قمارًا، وهو وصفٌ للواقع لم يقم عليه دليلٌ محسوس عندي، فلا يلزم من ثبوت تحريم الميسر ثبوت انطباقه على الصورة المخصوصة. وهذا محلّ النزاع بعينه لا دليله.

(قول عالم، صحيح) نقل أقوال النقاد في عمرو بن شعيب (أبو داود: «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة ولا نصف حجة»، أحمد: «له أشياء مناكير... فأما أن يكون حجة فلا»، أبو حاتم: «ليس بقوي»، النسائي: «ثقة»): hadith_narrator(6144) يطابق هذه الأقوال حرفيًّا: أبو داود «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة، ولا نصف حجة»، أحمد «له أشياء مناكير... فأما أن يكون حجة فلا»، أبو حاتم «ليس بقوي»، النسائي «ثقة».

(قول عالم، صحيح) نقل أقوال النقاد في مالك بن أوس النصري (العجلي: «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات): hadith_narrator(6660): العجلي «تابعي ثقة»، وابن حبان «ذكره في الثقات، وقال: كان من فصحاء العرب». لكن الخصم أسقط ما فيه: البخاري وأبو حاتم ويحيى بن معين قالوا «لا تصح له صحبة»، وابن حجر «له رؤية»، فالأدقّ أنه تابعيّ لا صحابيّ؛ وهذا لا يقدح في روايته عن عمر.

(قول عالم، صحيح) أن حكيم بن حزام صحابيّ أسلم يوم الفتح ولا جرح فيه: hadith_narrator(2468): ابن حجر في التقريب «صحابي أسلم يوم الفتح»، والمزي وأبو حاتم «له صحبة»، ولا جرح فيه.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن حديث «لا تبع ما ليس عندك» معلول بانقطاع يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام (تضعيف الخصم لطريقه): hadith_narrator(8584) يوثّق يوسف بن ماهك: يحيى بن معين «ثقة»، النسائي «ثقة»، ابن حجر «ثقة»، وليس بمدلّس (tadleese=0)؛ فدعوى الانقطاع لم يقم عليها دليلٌ نقديّ قطعيّ، والقاعدة تصحّح الطريق «0 صحيح».

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أشكر الخصم على مراجعته، وأبدأ بما يجب أن يُقال في مقام المناظرة: **أقرّ له بما أقرّ به لي**: فالآيات في مواضعها، والأحاديث بأحكامها، ولا نزاع بيننا في ثبوت النصوص، وإنما في تنزيلها — وهذا تحريرٌ نافع، إذ معناه أنّ المسألة لم تعد «هل صحّ النصّ؟» بل «هل اتصف العقد المعيّن بما في النصّ؟». وأشير إلى ثلاث دقائق في نقله لا أبني عليها شيئًا: (أ) نقلُه دفعَ أبي داود لتدليس المغيرة صحيحٌ لكنه ناقص، ففي الترجمة نفسها عن أحمد: «ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم... كان يدلسها وإنما سمعها من حماد»، وعند العجلي: «كان يرسل الحديث عن إبراهيم»؛ والحديث صحيح على كل حال. (ب) قوله إنّ الترمذي «حسّنه فقط» خلافُ النصّ، فنصّه في 195_1151: «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». (ج) عبارة البخاري في أصحّ أسانيد أبي هريرة لم أجدها في ما رجعتُه، ولا يضرّ. ثم أقول:

**(1) دليلٌ زائد على معنى الميسر: «لا سَبَق إلا في نصلٍ أو خفٍّ أو حافر».** أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» (195_1620)، وأخرجه النسائي أيضًا (319_3549) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي ذئب. ووجه الدلالة: أنّ أخذ المال على خطرٍ — وهو معنى السَّبَق — **ممنوعٌ في الأصل، ومستثنًى منه ثلاثةٌ فقط** من مواضع النفع والجهاد. فمن أراد إباحة عقدٍ يقبض فيه المال على خطرٍ فعليه أن يُلحقه بأحد هذه الثلاثة، وعقدُ الفروقات ليس نصلًا ولا خفًّا ولا حافرًا، بل مقابلةُ مالٍ بمالٍ على مجرّد حركة سعرٍ لا يملكه المتداول. فإذا كان الشارع قد حصر العوض على الخطر في هذه الثلاثة، فليس لنا أن نستحدث قسمًا رابعًا ونسمّيه «نوعًا جديدًا من المعاملات».

**(2) الجواب عن «الأصل في المعاملات الإباحة».** لا أنكر القاعدة، لكنّها في **الأنواع** قبل ورود النصّ الخاصّ، ولا تُستصحب مع قيام الوصف المنصوص. وأمّا قوله: «البيّنة على من أثبت الوصف»، فأقول: نعم، وأنا أثبتُه من **نصّ العقد نفسه** الذي يعرض على المتداول: عقدُ فروقاتٍ على فرق سعرٍ، لا تسليم فيه لأصلٍ، ولا تمليك لمبيع، ويُتداول بضمان الهامش. وهذا ليس استنباطًا منّي، sondern وصفٌ للعقد بلسان منشئه. فإن قال: الهامش ليس قرضًا؛ قلنا: فما هو تقديمُ الوسيط مالًا يتّجر به المتداول بضمانٍ من وديعته؟ إن لم يكن قرضًا فهو تمليكُ منفعةِ مالٍ بعوض، وهو في المعنى قرضٌ، وقد اتّفقنا على أنّ **الأسماء لا تغيّر الحقائق**؛ فكما لا يُقال «هذا عقد جديد فلا تدخل فيه أحكام البيوع»، لا يُقال «هذا ضمانٌ لا قرض فلا يدخله حكم الربا». والفرق بين التسميتين كالفرق بين تسمية الخمر «مشروبًا منعشًا».

**(3) الجواب عن «أوصاف العقد خارجية لا يحملها نصّ».** هذا هو مربط الخلاف، وهو أوهن ما في كلامه؛ فإنّ النصوص التي سقناها **أحكامٌ على أوصافٍ واقعية، لا على أسماء**: «وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (158_2791)، و«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (184_3043)، و«وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (195_1151)، و«إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» (319_4507)، و«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... فَاجْتَنِبُوهُ» (5:90). فطلبُه نصًّا باسم «عقد الفروقات» طلبٌ لما لا يكون؛ فإنّ الشرع لم ينصّ على أسماء عقود أهل كلّ عصر، وإنما نصّ على أوصافها. ولو صحّ قوله لسقطت أحكام البيوع كلها عن كلّ عقدٍ مستحدث باسمٍ جديد، وهذا ما لا يقول به.

**(4) تعميق الإلزام في حديث الأثمان (319_4507).** قال الخصم: «إذا كان العقد تسوية فرق سعر لا معاوضة عملة بعملة فلا يلزم فيه ربا النسيئة، وإن قيل فهو إذًا مقامرة فهو وصف آخر يحتاج بيّنة». وهنا موضع الانقطاع في استدلاله: **ليس ثمّ قسم ثالث**. فإن كان العقد معاوضةَ أثمانٍ بغير تقابضٍ دخل في «رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»؛ وإن لم يكن معاوضةً أصلًا فهو تحصيلُ مالٍ على خطرٍ لا مبيعَ فيه ولا منفعةَ مقبوضة، وهو الميسر، وقد بيّنّا وجهه في الأصل الأول وفي حديث «لا سبق». فالوصفان يلتقيان عليه من كلّ وجه: كلما فرّ من أحدهما وقع في الآخر، وطلبُ «بيّنة» على المقامرة هو طلبٌ لوصف العقد الذي في يده لا في يدي.

**(5) وأمّا «الحساب الإسلامي».** قال: دعوى تحتاج بيّنة. نعم، **والبيّنة على مدّعيها**، وهو من ادّعى الخلوّ؛ إذ البيّنة لا تكون على من تمسّك بالظاهر. وأزيد على وجه الإلزام: **لو سلّمنا جدلًا بانتفاء الفائدة الليلية في هذه الصورة، لم يتغيّر الحكم**، لأنّ المحذور مركّبٌ من أوصاف: الغررُ، وبيعُ ما لا يملكه ولا يضمنه، والربحُ بلا ضمان، والمخاطرةُ على فرق السعر، والهامشُ المأخوذ بعوض. وإسقاطُ وصفٍ واحدٍ لا يُسقط ما بقي، كما أنّ تحريم الشيء لعدّة عللٍ لا يرتفع بزوال بعضها. وأمّا حديث 158_3002: فتحقيقُه صحيح كما قال، وشرطُه — أن يثبت كون الهامش قرضًا بعوض — شرطٌ صحيح، ولكنّه **حجّة عليه لا له**، لأنه يبقى مطالبًا بإثبات انتفاء العوض، وليس مجرّدُ وسمٍ تسويقيّ بيّنةً.

**(6) تسليمٌ في موضعه: حديث 184_3043.** لا أقطع بانقطاعه كما لا أقطع باتّصاله؛ وذكرتُ نصّ ابن أبي خيثمة إشعارًا لا حكمًا، وأسحب دعوى القطع. ويكفيني أنّ **المتن متّفقٌ عليه بيننا**، وأنّ شاهده عند الترمذي (195_1151) بنصّ «وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» و«وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ»، وأنّ السؤال في حديث حكيم رضي الله عنه هو بعينه صورة الوساطة: «أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»، ولم يعتبر النبي ﷺ الشراءَ من السوق مخرجًا. فإذا كان هذا في بيعٍ يُقبض ويُملَك، فكيف بعقدٍ لا يُملَك فيه شيءٌ أصلًا؟

**(7) الخلاصة والإلزام.** عقدُ الفروقات على العملات في واقعه المعروف يجمع: غررًا فاحشًا، وميسرًا بمعنى أخذ المال على الخطر بلا مقابل مشروع، وبيعًا لما ليس في ملك المتداول ولا ضمانه، وربحًا بلا ضمان، ومعاوضةَ أثمانٍ بغير تقابض، وهامشًا بعوض. والخصم لم يُنكر شيئًا من النصوص، وإنما طلب نصًّا باسم العقد، وهو مطلبٌ لا يُنال؛ وطلبَ بيّنةً على الوصف، والوصفُ في يده؛ وقال إنّ زوال الفائدة يرفع الحكم، وقد بيّنا أنّ الحكم لا يقوم على وصفٍ واحد. فما دام العقد على هذه الأوصاف، فالحكم ما ذكرتُه في الافتتاح: التحريم، لا لمجرّد الاسم، بل لانطوائه على هذه المعاملات المحرّمة بنصوصٍ ثابتة اتّفقنا على صحّتها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 195_1620«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ حَافِرٍ»

حديث 158_2791«عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»

حديث 184_3043«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ عبارة الخصم كلها: لا يوجد عنده نصّ محرَّف، ولا آية في غير موضعها، ولا حديث منسوب إلى غير قائله؛ وأسانيده الخمسة التي ساقها مطابقة لما في قاعدة البيانات، وأحكامه عليها موافقة لها إلا تفاصيل يسيرة: (أ) نقلُه دفع تدليس المغيرة بن أبي داود صحيحٌ لكنه ناقص، فقد جرحه أحمد والعجلي وإسماعيل القاضي، والحديث صحيح على كل حال. (ب) قوله «حسّنه الترمذي فقط» خلاف النصّ، فالترمذي قال «حسن صحيح». (ج) قولُه إنّ البخاري قال إنّ أصحّ أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج لم أجده في الأدوات، ولا يضرّ. وأمّا الذي يهمّ: فكلّ حجاجه في التنزيل، وأصوله أن «الأصل في المعاملات الإباحة» وأنّ «أوصاف العقد لا يحملها نصّ». والأوّل قاعدة لا تُستصحب مع قيام الدليل، والثاني مردود بأنّ النصوص التي سقناها أحكامٌ على أوصافٍ واقعية: الغرر، وبيع ما ليس عندك، والربح بلا ضمان، ومقابضة الأثمان بغير يد. وأمّا استدلاله بـ2:275 فسياقها في الربا والردّ على من قاس، لا في تقرير إباحة كلّ عقد مستحدث؛ واستدلاله بشرط التقابض في 319_4507 يفتح عليه باب الميسر الذي لزمه، إذ لا ثالث بين معاوضة الأثمان والمخاطرة على فرق السعر. وحديث 158_3002 الذي بنى عليه شرط القرض: تحقيقه صحيح، وشرطه صحيح، لكنه يلزمه بالبيّنة على انتفاء العوض، ولم يُقِمها

(قرآن، صحيح) الآيات 5:90 و5:91 و2:275 و2:279 ثابتة في مواضعها لا تحريف فيها: راجعتُها بـquran_get: 5:90 «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَبِنُوهُ» بلفظ «فَاجْتَنِبُوهُ»، و2:275 و2:279 مطابقتان لما في المصحف، ولا تحريف في شيء منها

(حديث، صحيح) الأحاديث 158_2791 و184_3043 و319_4507 و158_3002 صحيحة، و195_1151 حسن، والضعف المعتبر إنما هو في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: كلها موجودة: 158_2791 «0 صحيح»، 184_3043 «0 صحيح»، 319_4507 «0 صحيح»، 158_3002 «0 صحيح»، 195_1151 «1 حسن». ونصوص النقاد في عمرو بن شعيب (6144) وفي شعيب بن محمد (3815) تؤيد ما ذكره: أبو داود «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة ولا نصف حجة»، وابن حبان «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو»

(حديث، صحيح) سند 158_3002: عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: hadith_sanad على 184_3002 يُظهر sanad 91097: مسلم → عثمان بن أبي شيبة (5551) → جرير (2122) → المغيرة (1675) → إبراهيم (902) → علقمة (5715) → عبد الله بن مسعود، وسند 91098 مثله بإسحاق بن راهويه

(قول عالم، صحيح) قول أبي داود في المغيرة بن مقسم: «لا يدلس عن إبراهيم فقد سمع منه مئة وثمانين حديثًا»: hadith_narrator 1675، قول أبو داود السجستاني: «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم ، فقد سمع منه مئة وثمانين حديثا». لكن نقل الخصم ناقص: عند أحمد في الترجمة نفسها: «ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقال: كان يدلسها وإنما سمعها من حماد»، وعند العجلي: «كان يرسل الحديث عن إبراهيم»، وعند إسماعيل القاضي: «ليس بقوي لأنه يدلس»؛ فادّعاء انعدام الخلاف في هذه الحلقة غير دقيق

(قول عالم، صحيح) عثمان بن أبي شيبة: أحمد «ما علمت إلا خيرًا»؛ ابن حجر: «ثقة حافظ شهير وله أوهام»: hadith_narrator 5551: أحمد بن حنبل: «ما علمت إلا خيرا»، وابن حجر العسقلاني: «قال في التقريب : ثقة حافظ شهير وله أوهام»

(قول عالم، صحيح) إبراهيم النخعي: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا»، وجرير بن عبد الحميد «ثقة»: hadith_narrator 902: ابن حجر «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرا»؛ hadith_narrator 2122: أبو حاتم «ثقة صدوق»، والعجلي «مجمع على ثقته». والخلاف في 902 يخصّ إرساله عن كبار الصحابة، وروايته هنا عن علقمة وقد أدركه

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: لم أجد هذه العبارة في ما رجعته من تراجم 4798 و4506 و8271؛ ولا يضرّ ذلك لأن الإسناد صحيح بنصوص النقاد نفسها: أحمد في أبي الزناد «ثقة... فوق العلاء بن عبد الرحمن»، وابن حجر في الأعرج «ثقة ثبت عالم»

(قول عالم، صحيح) مالك بن أوس بن الحدثان تابعي ثقة وليست له صحبة: hadith_narrator 6660: العجلي «تابعي ثقة»، وابن حبان «ذكره في الثقات... ومن زعم أن له صحبة فقد وهم»، وأبو حاتم «لا تصح له صحبة»

(قول عالم، منقول محرَّفاً) قول الترمذي في حديث 195_1151 إنه حسّنه «فقط»: نصّ الترمذي في 195_1151: «قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، ثم قال في حديث حكيم: «حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ»؛ فليس التحسين فقط، بل جمع بين الحسن والصحة في هذا الطريق

(حديث، صحيح) قول الخصم إن علّة الانقطاع في 184_3043 «لم يقم عليها دليل قاطع»: صدق في التقييد بـ«القاطع»؛ فأنا لم أدّعِ القطع، وإنما ذكرتُ نصّ ابن أبي خيثمة في 4008_233: «وَبَيْنَ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَبَيْنَ حَكِيمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ»، وهو إشعارٌ بإسقاط محتمل. ولا أثر لهذا النزاع لأنّ المتن متّفق عليه عنده وعندي، وأصل الاستدلال قائم بشاهد 195_1151 وبمعناهما

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) الأصل في المعاملات الإباحة، والبيّنة على من أثبت الوصف المحرّم: قاعدة أصولية لا نصّ لها في هذه القاعدة، ولا أُنكرها في نفسها؛ لكنّها لا تنفع حتى تُنفى الأوصاف المنصوصة، لأنّ الأصل لا يُستصحب مع قيام دليل المنع، والنزاع إنما هو في قيام ذلك الدليل لا في الأصل

(استدلال، في غير موضعه) الآية 2:275 تنقلب على الخصم لأنها في تنزيل الأحكام على الأوصاف لا الأسماء: الآية سياقها في الربا: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا... ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»؛ فهي ردٌّ على من ردّ حكم الربا بقياسه على البيع، لا مصادقةٌ على أنّ كلّ عقدٍ مستحدث مباح. وأمّا أنّ الحكم على الأوصاف فحقّ، لكنّه حجّة عليهم: فالوصف المنصوص (الغرر، بيع ما ليس عندك، الربح بلا ضمان) قائم في عقد الفروقات

(استدلال، في غير موضعه) أوصاف العقد (عدم تمليك الأصل، الهامش قرضًا، تسوية فرق السعر) أوصاف تجارية خارجية لا يحملها نصّ: النصوص التي استدللنا بها أحكامٌ على أوصافٍ واقعية لا على أسماء: «بَيْعِ الْغَرَرِ» (158_2791)، و«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (184_3043)، و«لَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (195_1151)، و«إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» (319_4507)؛ فإثباتُ الوصف من الواقع هو عين طريق تنزيل النصّ، لا خروجًا عنه

(استدلال، صحيح) حديث لعن آكل الربا ومؤكله لا يلزم حتى يثبت أن الهامش قرض وعليه عوض: شرطٌ منهجي صحيح في نفسه؛ ويلزم منه أن يبيّن الخصم انتفاء العوض في الصورة المعيّنة، إذ لا يكفي وسم «إسلامي»، وهو ما لم يفعله، وقد اعترف بأنه يحتاج بيّنة على أن الوسم محض دعوى

(استدلال، في غير موضعه) إن كان العقد تسوية فرق سعر لا معاوضة عملة بعملة فلا يلزمه ربا النسيئة: هذا يفتح بابًا لا مخرج منه: فإن لم يكن معاوضة أثمان فليس في الشرع عقدٌ ثالث بين البيع والقمار؛ ووصفه بأنه «تسوية فرق سعر» هو بعينه تعليق الربح والخسارة بحركة السعر بلا مبيعٍ مملوك، وهو معنى الميسر والغرر المنصوصين في 5:90 و158_2791

(أخرى، صحيح) «لم أجد عند الخصم نصًّا محرّفًا ولا حديثًا موضعه غير موضعه»: صحيح في حدود ما نقلتُه: لم أنسب آية إلى غير موضعها ولم أُورِد حديثًا بلفظٍ لم أقرأه في الأداة، وكلّ ما استدللتُ به مخرَّج بأرقامه (158_2791، 184_3043، 195_1151، 319_4507، 158_3002)، وفيه تسليمٌ منه بصحة مادّتي، فبقي النزاع في التنزيل

تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «علقمة بن قيس النخعي» (5715) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3043: حُكم على الراوي «حكيم بن حزام القرشي» (2468) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أبدأ بالإقرار الصريح بما صحّ من ملاحظات الخصم، ثم أُبيّن موضع الخلل. (1) الإقرار: ثلاث ملاحظات أصاب فيها. أولًا: نقلي لدفع تدليس المغيرة كان ناقصًا؛ فقد وجدتُ في ترجمة المغيرة (1675) قول أحمد: ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقال: كان يدلسها وإنما سمعها من حماد، وقول العجلي: كان يرسل الحديث عن إبراهيم؛ وأسلّم بأن الحديث صحيح على كل حال. ثانيًا: نصّ الترمذي في 195_1151 هو «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» كما قال، فقولي إنه حسّنه فقط كان ناقصًا. ثالثًا: نقله من تاريخ ابن أبي خيثمة (4008_233) مطابق حرفيًّا، وأسلّم بأن فيه إشعارًا بعلةٍ لا حكمًا قاطعًا. وأضيف أن عبارة البخاري في أصحّ أسانيد أبي هريرة موجودة في القاعدة في ترجمة أبي الزناد (4798)، وإنما لم يقف عليها الخصم. (2) وأما حديث «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» فقد رجعتُ إليه: هو ثابت في الترمذي (195_1620) والنسائي (319_3549)، لكن فيه دقيقتان تنقضان الاستدلال به: الأولى أن الطريقين ليسا متابعتين مستقلّتين؛ فسند الترمذي: أبو كريب عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة، وسند النسائي: سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة؛ فكلاهما يجري على حلقة «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع» وهي موضع الكلام، فلا يرفع أحدهما الآخر، وإنما تتقوّى الرواية بشواهد من غير هذا الطريق. والثانية أن الترمذي نفسه قال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وأنت نفسك لم تجعله في درجة الصحيح وقلت هو حسن لغيره؛ فكيف يُبنى عليه أصلٌ حاصر — لا قسم رابع — وهو دون الصحيح في نفسك؟ وأزيد أن الاستدلال به قياسٌ لا نصّ؛ فالنصّ في السَّبَق على الخيل والإبل والسهام، وقولك إن الشارع حصر كل عوضٍ على خطرٍ في هذه الثلاثة استنباطٌ منك، وهو محلّ بحثٍ عند الفقهاء لا إجماع. (3) وأما قولك إن الهامش إن لم يكن قرضًا فهو تمليك منفعة مال بعوض وهو في المعنى قرض، والأسماء لا تغير الحقائق — فهذا هو الداء نفسه الذي تنهى عنه. فإن القرض عقدٌ والإجارة عقدٌ آخر، وأحكام كلٍّ منهما معلومة بشروطها، وليس شيءٌ من الأوصاف التي وصفتَها إثباتًا لتحقّق أحدهما بعينه. ومثالك بالخمر ومشروب منعّش مثالٌ غير مطابق؛ فإن تحريم الخمر ثابتٌ بالنصّ على عينها، ولم يسمِّ أحدٌ الخمر مشروبًا منعّشًا إلا وبقيت هي بعينها. وأما الهامش فليس عينه عين القرض حتى يقال إن تغيير الاسم لم يغيّر الحقيقة. فأنت منعتني من أن أسمّي عقدًا جديدًا فأُخرجه من أحكام البيوع، وأبحتَ لنفسك أن تسمّي عقدًا إجارةً فتُدخله في حكم الربا — وهذا تحكّمٌ في التنزيل. (4) وأما قولك إن الوصف بلسان منشئه فهو بيت القصيد. وأنا لا أطلب نصًّا باسم عقد الفروقات كما توهّمت؛ وإنما أطلب البيّنة على الأوصاف التي جعلتها مناطًا. ولو كان الوصف ثابتًا من نصّ العقد لأنتجت النصّ؛ فما دمت تحيل إلى عقد مكتوب فبيّنته في متنه لا مجرّدًا في قولك. وأما أحاديث الأوصاف التي عددتها فهي صحيحة ولم أنكرها، وإنما قلت إنها لا تُنزَّل على صورة حتى تُثبت أوصافها، وهذا عين الدقة المنهجية لا طلب نصّ باسم. (5) وأما قولك ليس ثمّ قسم ثالث، فإني أذكر ما فيه: حديث الأثمان (319_4507) شرطه معاوضة ثمنٍ بثمن بغير تقابض؛ فإذا لم يثبت أن العقد معاوضةُ عملةٍ بعملة انسحب عنه شرطه. ودعوى أنه إذًا ميسرٌ عودةٌ إلى الوصف الأول الذي لم يثبت. فالقسمة الحاصرة بلا دليل؛ فليست ثنائيةً تردّني إليها كلما فرّرت من قسمٍ وقعت في الآخر حتى يثبت أن القسمين مستوفيان. (6) وأما قولك إن البيّنة على مدّعي الخلوّ، فجوابه: أن الأصل عدم العوض وعدم القرض والإباحة، ومن ادّعى شرطًا يخرج العقد عن أصله فهو المحتاج إلى بيّنة. وأما حديث 158_3002 فلعنة آكل الربا ومؤكله ثابتة، وشرطها ثابت كما قلت، وأنت تقول هو حجة عليّ؛ وهو حجة عليك حتى تُثبت القرض بعوض. (7) وفي حديث 184_3043 أُقيد: أنت أسقطت دعوى القطع بالانقطاع، وأنا لا أقطع بالاتصال، فالطريق محتمل — وعلى أي حال فالمتن ثابت بغيره، فلا يبقى في هذا الطريق ما يُحكم به على صورة بعينها. (8) الخلاصة: النصوص كلها صحيحة وأنا أُقرّ بها، وإنما الخلاف في تنزيلها على صورة لم تُثبت أوصافها بدليل. وقد بيّنتُ أن حديثك الزائد (195_1620) لا يقوم بطرقه على ما بنيتَ، وأن قياسك في الهامش تحكّمٌ في التنزيل، وأن دعوى بلسان منشئه لم تُؤيّد بنصّ. فما دام التحقق من الأوصاف موقوفًا فالحكم على أصل الإباحة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

حديث 195_1620«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ حَافِرٍ»

حديث 319_3549«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ»

حديث 184_3043«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ . فَقَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أهم ما خرجت به هذه الجولة: (1) حديث «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» ثابت في الترمذي (195_1620) والنسائي (319_3549)، لكنّ دعوى أن رواية النسائي متابعةٌ مقوّية غير صحيحة، لأن الطريقين يلتقيان في «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع» وهي حلقة الكلام؛ والترمذي نفسه قال «هذا حديث حسن». (2) وصف الخصم لنافع بن أبي نافع (مجهول عند ابن المديني، مختلط عند الحليمي) صحيح، وما قاله في جرح أحمد للمغيرة عن إبراهيم صحيح ودقيق، وقد أحسن تتميم نقلي. (3) وقوله إن نصّ الترمذي في 195_1151 «حسن صحيح» صحيح، وأنا أسلّم بأن تعبيري السابق كان ناقصًا. (4) ونقلُه من تاريخ ابن أبي خيثمة (4008_233) مطابق حرفيًّا، وهو إشعارٌ بعلةٍ في حلقة يوسف بن ماهك عن حكيم لا حكمٌ قاطع، فلا الجزم بالاتصال ولا بالانقطاع. (5) وأما عبارة البخاري «أصح أسانيد أبي هريرة» فهي موجودة في القاعدة (نارِيتور 4798)، وإنما لم يقف عليها الخصم. وأما ما بنى عليه من أن «نصّ العقد» يقرّر الأوصاف، وأن الهامش قرضٌ أو في معناه، وأنه «ليس ثمّ قسم ثالث»، وأن زوال الفائدة لا يغيّر الحكم — فكلّه تعليلٌ وتنزيلٌ على أوصافٍ لم تُثبت بدليل، وهو محلّ النزاع لا دليله.

(حديث، صحيح) حديث الترمذي: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» (195_1620)، وأخرجه النسائي (319_3549): hadith_get 195_1620: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» (حكم القاعدة 0 صحيح)، وhadith_get 319_3549 باللفظ نفسه (حكم القاعدة 0 صحيح)، وكلاهما في cluster 1296. فالسند والمتن ثابتان.

(حديث، في غير موضعه) أن رواية النسائي طريقٌ ثانٍ يقوّي رواية الترمذي: hadith_sanad(319_3549): سعيد بن عبد الرحمن→سفيان بن عيينة→محمد بن أبي ذئب→نافع بن أبي نافع→أبو هريرة. وhadith_sanad(195_1620): أبو كريب→وكيع→ابن أبي ذئب→نافع بن أبي نافع→أبو هريرة. فالسلسلتان تلتقيان في الحلقة نفسها «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع»، وهي موضع الكلام؛ فالطريق الثاني ليس متابعةً مستقلّة بل تكرارٌ لنفس الحلقة.

(قول عالم، صحيح) أن نافع بن أبي نافع فيه كلام (مجهول عند علي بن المديني، ومعدود فيمن اختلط عند الحليمي): hadith_narrator(7844): علي بن المديني «مجهول»، الحليمي «معدود فيمن اختلط»، مع توثيق يحيى بن معين وابن حجر والذهبي وابن حبان له.

(حديث، صحيح) أن الترمذي قال في 195_1620 «هذا حديث حسن»: hadith_get 195_1620: «قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»؛ فنصّه حسن لا صحيح، وهو يوافق ما ذكره الخصم من أنه دون الصحيح.

(قول عالم، صحيح) أن في ترجمة المغيرة عن أحمد: «ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم... كان يدلسها وإنما سمعها من حماد»، وعند العجلي: «كان يرسل الحديث عن إبراهيم»: hadith_narrator(1675): أحمد «ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقال: كان يدلسها وإنما سمعها من حماد»، والعجلي «ثقة فقيه الحديث، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم». فهذا يكمّل ما نقلتُه سابقًا عن أبي داود، وقد أحسن الخصم بتتميمه.

(حديث، صحيح) أن نصّ الترمذي في 195_1151 «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، خلافًا لقوله إن الترمذي حسّنه فقط: hadith_get 195_1151: «قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛ فالخصم محقٌّ، وقد كان تعبيري السابق ناقصًا، وأسلّم به.

(حديث، صحيح) نقل ابن أبي خيثمة (4008_233): «وَبَيْنَ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَبَيْنَ حَكِيمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ»: hadith_get 4008_233 (السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة، تراجم وتواريخ): النصّ مطابق حرفيًّا، وفيه الإسناد: هشيم→أبو بشر→يوسف بن ماهك→حكيم بن حزام، ثم التعليق المذكور.

(قول عالم، صحيح) أن عبارة البخاري في أصحّ أسانيد أبي هريرة لم يجدها: العبارة موجودة في القاعدة: hadith_narrator(4798) عن البخاري «أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة». فعدم وقوفه عليها راجعٌ إلى بحثه لا إلى عدمها.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن نصّ العقد نفسه — بلسان منشئه — يقرّر: عدم تسليم الأصل، ولا تمليك مبيع، والتداول بضمان الهامش: لا يحمل نصوصَ العقود ولا لوائح المنصّات شيءٌ في قاعدة القرآن والحديث التي أُوتيتها؛ فهو وصفٌ لواقع تجاريّ خارجيّ، ودعوى «أنه بلسان منشئه» تحتاج إحالةً إلى النصّ المدّعى لا إلى الحكم.

(استدلال، في غير موضعه) أن تقديم الوسيط الهامش «إن لم يكن قرضًا فهو تمليك منفعة مال بعوض، وهو في المعنى قرض»: هذا نقلُ الوصف من صورة إلى أخرى بغير دليل، وهو نفس ما ينكره الخصم على غيره؛ فإن «القرض» عقدٌ معروف، و«تمليك المنفعة بعوض» هو الإجارة، وليسا شيئًا واحدًا حتى تُلغى الفروق بينهما.

(استدلال، في غير موضعه) «ليس ثمّ قسم ثالث»: إمّا ربا نسيئة في الأثمان وإمّا ميسر: هذه قسمةٌ حاصرة لا دليل عليها؛ فليس كل عقدٍ ماليّ ينحصر في هذين القسمين، وإثبات الانحصار دعوى تحتاج بيّنةً، والخصم لم يسقِ عليها نصًّا، وإنما بنى الحصر على وصف العقد الذي لم يثبته.

(استدلال، في غير موضعه) أنه لو سلّمنا بانتفاء الفائدة الليلية لم يتغيّر الحكم، لأن المحذور مركّبٌ من أوصاف: المقدّمة الكبرى صحيحة (تحريم الشيء لعدة أوصاف لا يرتفع بزوال بعضها)، لكن تطبيقها موقوف على ثبوت الأوصاف الباقية (الغرر، والميسر، والربح بلا ضمان)، وهو محلّ النزاع، فلا يصلح جوابًا عن دعوى انعدام الفائدة.

(استدلال، صحيح) أن الشرع لم ينصّ على أسماء عقود أهل كل عصر وإنما على أوصافها: هذا أصلٌ مستقيم تسنده وقائع الشريعة، وهو نفسه عين ما قرّرتُه: العقد المستحدث يُعرَض على أوصافه؛ فالخلاف في تحقّق الأوصاف لا في الأصل.

(حديث، صحيح) باقي النصوص والأحكام التي أعادها (5:90، 158_2791، 184_3043، 195_1151، 319_4507، 158_3002): راجعتها فوجدتها مطابقة لما في القاعدة: 5:90 ثابتة، و158_2791 و184_3043 و319_4507 و158_3002 بحكم 0 صحيح، و195_1151 بحكم 1 حسن، وألفاظها مطابقة.

تنبيه: الحديث 319_3549: حُكم على الراوي «سعيد بن عبد الرحمن القرشي (أبو عبيد الله المخزومي)» (3356) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 4008_233: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 4008_233: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه كلمتي الأخيرة، وأصدّرها بما يجب على المناظر: **بالتسليم الصريح بكلّ ما صحّ من اعتراض الخصم**، ثم ببيان أنّ ما بقي من نزاعه لا يهدم ما استقرّ.

**(1) تسليمات ثلاث، لا أُخفيها ولا أُلزم بها الخصم بعد اليوم.**

أولًا: عبارةُ البخاري «أصحُّ أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة» ثابتة في القاعدة في ترجمة أبي الزناد (4798)، وقد رجعتُ إليها فوجدتُها بنصّها؛ فقولي إنها لم تُوجد كان خطأً، وأسحبه.

ثانيًا: حديثُ «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» (195_1620) — وقد راجعته مع طريقه الآخر عند النسائي (319_3549، sanad 212856) — الطريقان يشتركان في حلقةٍ واحدة: ابنُ أبي ذئب (7063) عن نافع بن أبي نافع (7844) عن أبي هريرة؛ ونافعٌ فيه جرحٌ معتبر: علي بن المديني قال «مجهول»، والحليمي «معدود فيمن اختلط». والترمذي نفسه قال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، لا صحيحًا. وشواهدُه من ابن عمر ومعاوية بن حيدة لا تقوّي (454_4792 «2 ضعيف»، 475_8149 «2 ضعيف»، 479_41 «4 متهم»، 608_588 «5 موضوع»). فحكمي عليه: **حسنٌ لا صحيح**، وأسحب بناء أي أصلٍ حاصرٍ عليه؛ وأبقيه مؤيِّدًا لآية الميسر لا أكثر. وحكمُ الواجهة عليه «0 صحيح» يخالف قول مصنّفه، وأنا أول من يردّه.

ثالثًا: ملاحظتُه في نقلي لدفع تدليس المغيرة، وفي لفظ الترمذي «حسن صحيح»، وفي أنّ في تاريخ ابن أبي خيثمة إشعارًا لا قطعًا — كلها مسلَّمة.

**(2) لكنّ هذه التسليمات لا تمسّ عمودَ الاستدلال بحرفٍ واحد، وهو القدر الذي أقرّ به الخصم نفسه.**

بقي بيننا أربعة نصوص لم يجرحها، بل صرّح بصحّتها: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (158_2791)، وقد تبعتُ سنده: يحيى القطان (8271) «ثقة حافظ» عند أبي حاتم وأبي زرعة، وعبيد الله بن عمر (5421) «أثبتهم وأحفظهم» عند أحمد، وأبو الزناد (4798) «ثقة حجة»، والأعرج (4506) «ثقة ثبت عالم»؛ ثم «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» (319_4507) بسندٍ رجاله ثقات، وابن عيينة أثبت أصحاب الزهري عند أبي حاتم؛ ثم «لَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (195_1151) بسندٍ رجاله ثقات والكلام في حلقة عمرو بن شعيب وقد استشهد به الخصم؛ ثم «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (184_3043) الذي تنازل عن دعوى القطع باتّصاله كما تنازلتُ عن دعوى القطع بانقطاعه، وبقي متّفقًا على متنه. فهذه أربعة نصوصٍ متّفقٍ عليها سندًا ومتنًا، ومعها آيتان: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... فَاجْتَنِبُوهُ﴾ و﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. **فلا يصحّ أن يقال بعد هذا: «لم يثبت وصفٌ محرَّم بنصّ ثابت».**

**(3) وأجيب عن اعتراضاته الباقية بأربع كلمات.**

**أولًا: قوله «القرض عقد والإجارة عقد آخر» لا يردّ على شيء قلته.** أنا لم أقل: الهامش إجارة. قلت: هو تمليكُ الوسيط مالًا يتّجر به المتداول بضمانٍ من وديعته، مقابل عوض. وهذا الوصف — تمليكُ مالٍ بعوضٍ يُنتفع به مع ردّ مثله — هو معنى القرض الذي جاء في 2:279 تحديدُه: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. فإن كان عنده أنّ الهامش ليس تمليكَ مالٍ ولا بعوض، فليبيّن ما هو؛ وليس الجوابُ عن ذلك أن يذكر أنّ للإجارة شروطًا.

**ثانيًا: قوله «الأصل عدم القرض وعدم العوض».** هذا ليس أصلًا يُستصحب في عقدٍ منشورٍ مكتوب، بل هو دعوى خلوٍّ تحتاج بيّنة على من ادّعاها، وعلى الخصم — لا عليّ — أن يُخرج نصّ العقد على خلاف ما وصف، ووسمُ الحساب بـ«إسلامي» ليس نصّ عقد. وأمّا استصحاب أصل الإباحة فمحلّه الأنواع قبل ورود الأوصاف، لا بعد قيام وصفٍ منصوصٍ عليه؛ فالنبي ﷺ لم يُقرّ الرجلَ على «بيع ما ليس عنده» لحداثة صورته.

**ثالثًا: قوله «ليس ثمّ قسمٌ ثالث، والقسمة الحاصرة بلا دليل».** وهذه أضعف نكتةٍ في كلامه؛ فإنّ القسمة ليست استنباطًا منّي، بل هي قسمةٌ منطقية: العقد إمّا أن يكون فيه تمليكُ شيءٍ مملوكٍ لمالكٍ بمالٍ (بيعًا كان أو صرفًا)، وإمّا أن لا يكون؛ فإن كان كذلك فشرطُ «هَاءَ وَهَاءَ» في الأثمان قائم، والصرفُ في الفوركس مؤجَّل لا مقبوض، بل ولا تسليم فيه أصلًا؛ وإن لم يكن فيه تمليكُ شيءٍ مملوك، فليس المقبوضُ إلا مالًا على خطرٍ مستقبلٍ لا يدَ للمتعاقد فيه — وهذا هو الميسر الذي نصّ عليه القرآن. فلا يحتاج إلزامه إلى «دليل على الثنائية»، بل إلى تأمّلٍ في معنى العقد. وأزيد: موضوعُ التداول في الفوركس هو **زوجُ عملتين**، فحتى على شرط الخصم نفسه («معاوضةُ ثمنٍ بثمن») الموضوعُ أثمانٌ، والتسليمُ غائب؛ فشرطُ الحديث منتفٍ من جهة التسليم، لا من جهة الموضوع.

**رابعًا: قوله إنّي لم أُنتج نصّ العقد.** هذه أصحُّ نقطةٍ له، وأنا أُقرّ بأنّني لم أُخرج في هذه الجلسة وثيقةً تجارية من موقع وسيط، وأنّ ذلك مما يُرجع فيه إلى مستندات المنصة، وليس من عمل أدوات الحديث. لكنّ اللازمَ منها أن الوصفَ **موضعُ تحقّقٍ وثائقيّ**، لا أنّه **منتفٍ**؛ والفرق بينهما هو الفرق بين «لم يُثبت» و«ثبت العدم»، والخصم لم يُثبت العدم، وقد كان يمكنه أن يُثبته بنقل نصّ عقدٍ واحدٍ من مئات الوسطاء، فلم يفعل، وطلب منّي أن أُثبت ما هو في يده.

**(4) وخلاصة الحساب.** النزاع انتهى إلى أنّ الخصم لا يملك إلّا حجّةً واحدةً صحيحةً في تقديري: انتفاءُ الفائدة الليلية في الصورة المسماة «إسلامي». وهي لا تكفي، لأنّ المحذور في العقد **مركّبُ أوصاف**: غررٌ فاحش في فرق سعرٍ معدومٍ مجهول (158_2791)، وبيعُ ما ليس في ملك المتداول ولا ضمانه (184_3043 و195_1151)، وربحٌ بلا ضمان (195_1151)، وتعليقُ مالٍ على خطرٍ لا مقابل مشروع فيه (5:90)، ومعاوضةُ أثمانٍ بغير تقابض (319_4507)، وهامشٌ بعوضٍ على القرض (2:279 و158_3002). وإسقاطُ وصفٍ واحدٍ من ستةٍ لا يرفع الحكم، كما أنّ تحريم الخمر لا يرتفع بتخفيفها. وأمّا حديثُ 158_3002 الذي أورده فحجّةٌ علينا جميعًا: شرطُه صحيح، ومحلُّه ثابت إن ثبت العوض، والبيّنة على من ينفيه.

فالذي أُلزم به الخصم في ختام هذه المناظرة: أنّ النصوص التي استدللتُ بها كلَّها صحيحةٌ متّفقٌ عليها، وأنّ معانيها — الغرر، وبيع ما ليس عند المرء، والربح بلا ضمان، ومقابضة الأثمان، والميسر، والزيادة على رأس المال — أوصافٌ لا أسماء، وأنّ عقدَ الفروقات على العملات في واقعه المعلوم يحملها كلَّها أو جُلَّها؛ فالحكم فيه ما بدأتُ به: **التحريم لانطوائه على معاملات محرّمة بنصوصٍ ثابتة**، لا لمجرّد اسمه، ولا لتجدّده. وأسأل الله أن ينفع بالقول، وأن يجعلنا من المتّقين في أموالنا.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 158_2791«عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 184_3043«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1620«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ حَافِرٍ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كلام الخصم كله: لا نصّ محرَّفًا عنده، ولا إسنادًا منقولًا في غير موضعه، وله عليّ ثلاث إصابات: (1) نقلُه لعبارة البخاري في أبي الزناد صحيح، وقد وجدتُها في القاعدة في ترجمة 4798 بعد تجاوز الصفحة الأولى، فأسحب قولي إنها غير موجودة. (2) نقدُه لحديث «لا سبق» في محلّه: الطريقان يشتركان في «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع»، ونافعٌ فيه جهالةٌ عند ابن المديني واختلاطٌ عند الحليمي، والترمذي نفسه قال «حسن»، والشواهد من ابن عمر ومعاوية بن حيدة ضعيفةٌ أو متهمة في القاعدة. فالحقّ أنّ الحديث حسنٌ لا صحيح، ولا يصلح لبناء حكمٍ حاصر، وأنزل استدلالي به إلى كونه مؤيِّدًا لآية الميسر. (3) ملاحظة سعيد بن عبد الرحمن ووكيع وابن أبي ذئب صحيحة. وأمّا ما لا يصحّ من كلامه: أنّ المطالبة ببيان ماهية الهامش تُدفع بأنّ «الإجارة عقدٌ آخر» — فهذا لا يجيب عن الوصف المذكور؛ وأنّ «أصل الإباحة» يُستصحب مع قيام وصفٍ منصوصٍ عليه؛ وأنّ الطلب على المتداول بيّنةَ خلوّ حسابه لا على مدّعيها. وأمّا النصوص الأصلية في مادّتي (158_2791، 319_4507، 195_1151) فلم يمسّها بجرح، بل أقرّ بصحّتها كلها. فلم يبقَ في الجلسة إلا النزاع المنهجي في التنزيل، وقد بقيَ بيانه عليه

(أخرى، صحيح) إقرار الخصم بأن نقله لدفع تدليس المغيرة كان ناقصًا، وبأن الترمذي قال «حسن صحيح»، وبأن في تاريخ ابن أبي خيثمة إشعارًا لا حكمًا: كل ذلك مطابق لما في الأدوات: ترجمة المغيرة (1675) فيها قول أحمد «ضعف حديث مغيرة عن إبراهيم النخعي... كان يدلسها وإنما سمعها من حماد» وقول العجلي «كان يرسل الحديث عن إبراهيم»؛ ونصّ الترمذي في 195_1151: «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛ ونصّ 4008_233: «وَبَيْنَ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَبَيْنَ حَكِيمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ»

(قول عالم، صحيح) عبارة البخاري «أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة» موجودة في القاعدة في ترجمة أبي الزناد (4798)، وإنما لم يقف عليها الخصم: hadith_narrator 4798 (بعد تجاوز الصفحة الأولى، after=49707): «البخاري... أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة». فالخصم محقّ، وأسحب قولي السابق إنها غير موجودة؛ وقد كان سببَه أني وقفتُ على الصفحة الأولى فقط

(حديث، صحيح) حديث «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» ثابت في الترمذي (195_1620) والنسائي (319_3549) باللفظ المذكور: 195_1620 نصّه: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» وحكم القاعدة «0 صحيح»؛ و319_3549 موجود ولفظه «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» وحكم القاعدة «0 صحيح»

(حديث، صحيح) طريق النسائي (319_3549) ليس متابعةً مستقلة للترمذي، لأنه يشاركه حلقة «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع»: hadith_sanad 212856: النسائي → سعيد بن عبد الرحمن (3356) → سفيان بن عيينة (3443) → محمد بن أبي ذئب (7063) → نافع بن أبي نافع (7844) → أبو هريرة؛ وسند الترمذي 162328: أبو كريب (6852) → وكيع (8160) → ابن أبي ذئب (7063) → نافع بن أبي نافع (7844) → أبو هريرة. فالحلقة المعلولة واحدة بعينها، والخصم محقّ

(حديث، صحيح) الترمذي نفسه قال في حديث السبق: «هذا حديث حسن» لا صحيح: نصّ 195_1620: «قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ». ويُلاحظ أنّ حكم القاعدة على الحديث «0 صحيح» يخالف قول مصنّفه، وهذا مما يُنتُج للخصم لا عليّ، إذ لم أجعله في درجة الصحيح

(قول عالم، صحيح) نافع بن أبي نافع فيه جهالة عند علي بن المديني، وذِكر اختلاط عند الحليمي: hadith_narrator 7844: علي بن المديني «مجهول»، الحسين بن الحسن الحليمي «معدود فيمن اختلط»، ويحيى بن معين وابن حجر والذهبي «ثقة»، وابن حبان ذكره في الثقات

(قول عالم، صحيح) سعيد بن عبد الرحمن القرشي (راوي النسائي) ثقة: hadith_narrator 3356: النسائي «ثقة، ومرة: لا بأس به»، وابن حجر «قال في التقريب: ثقة»، والذهبي «ثقة»، وابن حبان ذكره في الثقات

(قول عالم، صحيح) وكيع: أحمد قال «ما رأيت أوعي للعلم منه»؛ وابن أبي ذئب: أبو حاتم قال «ثقة ثقة»: hadith_narrator 8160: أحمد «ما رأيت أوعي للعلم منه، ولا أحفظ منه...»، وأبو حاتم «ثقة»، وأبو نعيم «الثبت»؛ hadith_narrator 7063: أبو حاتم «ثقة ثقة أوثق من أسامة بن زيد»، وأبو زرعة «مدينى قرشي مخزومى ثقة»

(حديث، صحيح) لا تتقوّى رواية السبق إلا بشواهد من غير هذا الطريق، ولا شاهد مستقل صحيحاً: hadith_variants على 195_1620: شواهد من ابن عمر (454_4792 «2 ضعيف»، 475_8149 «2 ضعيف»، 608_588 «5 موضوع») ومن معاوية بن حيدة (479_41 «4 متهم»)؛ فلا شاهد يقوّي الطريق قوّةً معتبرة، ويبقى الحديث في حدود الحسن

(استدلال، صحيح) الاستدلال بحديث السبق على حصر كلّ عوضٍ على خطر قياسٌ واستنباط لا نصّ، ومحلّ بحث عند الفقهاء: صحيح من جهة أنّ لفظ النصّ في السبق على الخيل والإبل والسهام؛ وتعميته على كلّ أخذٍ بالخطر استنباطٌ بعلّة «أخذ المال بالخطر بلا مقابل» لا لفظُ نصّ. ولذلك أنزل استدلالي به إلى درجة المؤيِّد لا الأصل، والأصل هو آية الميسر

(قول عالم، في غير موضعه) القرض عقد والإجارة عقد آخر، وأحكام كلٍّ معلومة بشروطها: الكلام في نفسه صحيح أصوليًّا، لكنه لا يجيب عن حجّتي: فأنا لم أدّعِ أنّ الهامش إجارة، بل أنّ تقديم الوسيط مالاً يتّجر به المتداول بضمانٍ من وديعته، بعوضٍ مشروط، واقعٌ في معنى القرض الذي منع الشارع أخذ الزيادة فيه؛ وهو تحدٍّ قائم لم يُجب عنه ببيان ماهية الهامش، وإنما ببيان أنّ الإجارة عقدٌ آخر

(استدلال، في غير موضعه) الأصل عدم العوض وعدم القرض والإباحة، ومن ادّعى شرطًا يُخرج العقد عن أصله فهو المحتاج إلى بيّنة: النزاع ليس في شرطٍ خفيّ يقوله أحدنا، بل في أوصافٍ ظاهرةٍ في العقد ومنشوراته؛ و«أصل الإباحة» لا يُستصحب مع قيام وصفٍ منصوصٍ عليه، كما لا يُستصحب في بيع الغرر أو بيع ما ليس عندك

(استدلال، صحيح) لو كان الوصف ثابتًا من نصّ العقد لأنتجت نصّه، فبيّنته في متنه لا مجرّدًا في قولك: مطلبٌ حقّ في منهج النظر، وأنا أُقرّ بأنّني لم أُنتج في هذه الجلسة نصّ عقدٍ مكتوبًا من وثائق المنصّات، وأنّ ذلك أمرٌ تحقيقيّ تجريبيّ يُرجع فيه إلى مستندات المنصة. لكنّ عدم إخراجه في هذه الجلسة لا يجعل الوصف غير ثابت، بل يجعله موضع تحقّقٍ وثائقي، ولا يرفع عن مدّعي الإباحة بيّنة الخلوّ

(حديث، صحيح) في حديث 184_3043 لا يقطع هو بالاتصال بعد إسقاطي دعوى القطع بالانقطاع، والمتن ثابت بغيره: يسند إلى سند 141719: يوسف بن ماهك (8584) لم يصرّح بالسماع من حكيم (2468)، ولم أقف على نصّ قاطعٍ بواحدٍ من الأمرين؛ فالتوقّف هو الصواب، والمتن ثابت بشاهد 195_1151 وبمعناه

(حديث، صحيح) حديث 158_3002 صحيح، وتدليس المغيرة عن إبراهيم مدفوع عند الجمهور: سندا 91097 و91098: عثمان بن أبي شيبة (5551) وجرير (2122) عن المغيرة (1675) عن إبراهيم (902) عن علقمة (5715) عن ابن مسعود؛ والحديث «0 صحيح» عند القاعدة، وأبو داود دفع التدليس، وأخرج الشيخان من غير تصريح، فالحكم صحيح

(أخرى، صحيح) حديث 319_4507 مُستشهَد به دون تحليل سنده في الحقل المخصص (ملاحظة الموظّف): صحيح إجرائيًّا: في مناظرتي السابقة أحللتُه (sanad 214087) بالتفصيل، لكن في كلام الخصم الأخير استُشهد به فقط؛ ولا أثر لهذا في محلّ النزاع لأنّ الطرفين متّفقان على صحّته

تنبيه: الحديث 195_1620: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1620: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
خطأ: تحليل الحديث 319_3549: لم يجلب المتحدث هذا الحديث من قاعدة البيانات في هذه الجلسة.حديث لم يُراجَع في القاعدة

الطرف الثاني، الجولة 3

خاتمة، والحمد لله. (1) أُحصي أوّلًا ما استقرّ بعد ثلاث جولات من التحقيق: كلّ نصٍّ وحديثٍ استدلّ به الطرفان ثابتٌ في القاعدة، وأنا لا أطعن في شيءٍ منه؛ فالآيات 5:90 و2:275 و2:279 ثابتة، والأحاديث 158_2791 و319_4507 و184_3043 و158_3002 بحكم صحيح، و195_1151 بحكم حسن، وقد تتبّعتُ أسانيدها بنفسي فرأيتُ رجالها موثّقين. فلم يبقَ في المناظرة خلافٌ في الثبوت، وإنما في التنزيل. (2) وأُحصي ثانيًا ما صحّ من اعتراضات الخصم، وأنا أوّل من يسجّله: أنه ردّ حكم القاعدة «0 صحيح» على حديث 195_1620 وأنّ الصواب «حسن» كما قال مصنّفه الترمذي، وأنّ شواهده عند ابن حبّان والطبراني وتمام الرازي ضعيفة أو متّهمة أو موضوعة («2 ضعيف»، «2 ضعيف»، «4 متهم»، «5 موضوع»)، وأنّ طريقَي الترمذي والنسائي يشتركان في حلقة نافع بن أبي نافع المعلولة؛ وأنّ نقلي لدفع تدليس المغيرة كان ناقصًا بترك جرح أحمد والعجلي؛ وأنّ لفظ الترمذي في 195_1151 «حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛ وأنّ ما في تاريخ ابن أبي خيثمة (4008_233) إشعارٌ لا قطع؛ وأنّ عبارة البخاري في ترجمة أبي الزناد (4798) ثابتة. كلّ ذلك مسلَّم، ولا أبني عليه شيئًا. (3) وأما الإلزام فهو أنّ الخصم صرّح في خاتمته بأنه لم يُخرج في هذه الجلسة وثيقةً تجارية، وأنّ الوصف «موضعُ تحقّقٍ وثائقيّ لا أنّه منتفٍ». وهذه أصحّ نقطةٍ في كلامه، وهي التي تُنجي أصل المذهب؛ فكلّ استدلاله بالنصوص الصحيحة موقوفٌ على تحقيق أوصاف الصورة، وهو قد أقرّ بأنّ ذلك غير مُثبت. (4) وأما ما بقّاه من تعليل فثلاث دعاوى: أنّ الهامش قرضٌ أو في معناه؛ وأنّ العقد صرفٌ مؤجّلٌ لا تسليم فيه أو ميسر؛ وأنّ البيّنة على مدّعي الخلوّ. وكلّها تعليلٌ وتنزيل، لا تحقيق مناط بمستند؛ وقد رأيتم أنه سأل بيّنةً على انتفاء العوض في القرض، ثم طلب منّي أن أُثبت ما في يده من نصّ عقد، وهذا تناقضٌ ظاهر. (5) فالخلاصة: أثبت الخصم صحّة النصوص تاريخيًّا، وهي ثابتة، لكنّها لا تُنزَّل بغير تحقيق مناط، ولم يُثبت وصفًا واحدًا من أوصاف التحريم بمستند. ومذهبي يقوم على أصلين: أنّ الأصل في المعاملات الإباحة، وأنّ العدول عن الأصل مفتقرٌ إلى بيّنة. والحكم في عقد الفروقات دارٌ بين من أثبت الوصف وهو الخصم وقد عجز، ومن بقي على الأصل وهو أنا. (6) ولستُ أقول بجواز كلّ صورةٍ في السوق، بل أقول: الأصل الجواز، وأنّ الحكم لا يتغيّر بمجرّد وسم الحساب «إسلاميًّا»، بل بالمناط المحقَّق؛ ودعوى انتفاء الفائدة الليلية لم يقم عليها دليل عندي كما لم يقم عند خصمي دليلٌ على ثبوت العوض، ومَن ادّعى الشرط فعليه البيّنة. والله الموفق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:90«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 158_2791«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»

حديث 319_4507«الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»

حديث 184_3043«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ . فَقَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 195_1151«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ ، وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»

حديث 195_1620«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ ، أَوْ خُفٍّ ، أَوْ حَافِرٍ»

حديث 319_3549«لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحققات هذه الجولة: (1) الخصم محقّ في تصحيح نقل عبارة البخاري عن أبي الزناد (4798)، وفي أن طريقي 195_1620 و319_3549 يشتركان في «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع»، وأنّ نافعًا فيه جرح (علي بن المديني مجهول، الحليمي مختلط)، وأنّ الترمذي قال «هذا حديث حسن». (2) وأصاب في أن شواهد «لا سبق» التي أحال إليها ضعيفة أو دونها: 454_4792 «2 ضعيف»، 475_8149 «2 ضعيف»، 479_41 «4 متهم»، 608_588 «5 موضوع»، كلها موافقة لأحكام القاعدة. (3) ونقول النقاد التي أوردها (أبو زرعة عن أحمد في مسدد، الخليلي في يحيى القطان، ابن عدي في أبي الزناد، أبو نعيم في وكيع) كلها مطابقة لما في القاعدة. (4) وأقرّ بأنه لم يُنتج نصّ العقد. وأما ما بقي من قوله — أن «زوج العملتين» يعدم التسليم فحسب، وأنّ «تمليك مال بعوض مع ردّ المثل هو القرض»، وأنّ القسمة الثنائية منطقية لا تحتاج دليلًا، وأنّ البيّنة على مدّعي الخلوّ — فهو تعليلٌ وتنزيلٌ على أوصافٍ للعقد لم تُثبت بنصّ؛ ولذلك لا ترتفع به الحاجة إلى إقامة البيّنة على تحقّق المناط، وهو محلّ النزاع لا دليله.

(قول عالم، صحيح) أن عبارة البخاري «أصحّ أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة» ثابتة في القاعدة، وأنه يسحب قوله إنها لم توجد: hadith_narrator(4798) عن البخاري: «أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة». فالنصّ موجود، وقد أصاب في تصحيح نقله.

(حديث، صحيح) أن طريقي 195_1620 (sanad 162328) و319_3549 (sanad 212856) يشتركان في حلقة «ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة»: hadith_sanad(195_1620): أبو كريب→وكيع→ابن أبي ذئب→نافع بن أبي نافع→أبو هريرة. وhadith_sanad(319_3549): سعيد بن عبد الرحمن→سفيان بن عيينة→ابن أبي ذئب→نافع بن أبي نافع→أبو هريرة. فالشاهد مشترك كما قال.

(قول عالم، صحيح) أن نافع بن أبي نافع فيه جرح معتبر: علي بن المديني «مجهول»، والحليمي «معدود فيمن اختلط»: hadith_narrator(7844): علي بن المديني «مجهول»، الحليمي «معدود فيمن اختلط»، مع توثيق يحيى بن معين وابن حجر والذهبي وابن حبان.

(حديث، صحيح) أن الترمذي في 195_1620 قال «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ» لا صحيحًا: hadith_get 195_1620: «قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»؛ بخلاف حكم القاعدة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن شواهد «لا سبق» من غير هذا الطريق لا تقوّي: 454_4792 «2 ضعيف»، 475_8149 «2 ضعيف»، 479_41 «4 متهم»، 608_588 «5 موضوع»: hadith_get لكل واحد يطابق: 454_4792 حكمه «2 ضعيف»، 475_8149 «2 ضعيف»، 479_41 «4 متهم»، 608_588 «5 موضوع»، وكلها في cluster 1296. فوصفه هذه الشواهد بأنها غير معتبرة صحيح.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن موضوع التداول في الفوركس «زوج عملتين»، والتسليم غائب، فشرط «هاء وهاء» منتفٍ من جهة التسليم لا الموضوع: وصفٌ لواقع المنتج التجاري لا يحمله نصّ ولا قاعدة حديثية أُوتيتها؛ فلا يمكنني التحقق من «غياب التسليم» في الصورة المعيّنة إلا بنصّ العقد، وهو ما أقرّ الخصم بأنه لم يُخرجه.

(استدلال، في غير موضعه) أن تمليكَ مالٍ بعوضٍ يُنتفع به مع ردّ مثله هو معنى القرض، وأن ذلك هو وصف الهامش: هذه تسويةٌ بالأوصاف بين عقودٍ مختلفة بغير دليل؛ فالقرض له حقيقة وشرطٌ معلوم، و«الانتفاع بالمال مع ردّ المثل» يصدق على عقودٍ عدة، وليس الانتقال من الوصف العام إلى العقد المعيّن إلا «التحقق من المناط» الذي لم يقم عليه بيّنة. وهو نفس ما ينكره الخصم على غيره.

(استدلال، في غير موضعه) أن القسمة «إمّا تمليكُ مملوكٍ بمالٍ وإمّا لا» قسمةٌ منطقية لا تحتاج دليلًا: القسمة المنطقية صحيحة في ذاتها، لكنّها لا تُنتج الحكم؛ فإنّ نفي الشقّ الثاني موقوفٌ على إثبات أنّه «لا تمليكَ شيءٍ مملوك» في الصورة، وهو وصفٌ يحتاج بيّنة، فالدور باقٍ.

(استدلال، في غير موضعه) أن البيّنة على من ادّعى خلوّ العقد من القرض والعوض، وأن استصحاب الإباحة محلّه الأنواع قبل ورود الأوصاف: الأصل في المعاملات الإباحة، ومن ادّعى شرطًا مخرجًا عن الأصل فعليه البيّنة؛ وقوله إن مجرّد الكتابة والنشر يُنزّل العقد منزلة ما ورد فيه وصفٌ منصوص، دعوى بلا نصّ. والتشبيه بأنّ النبي ﷺ لم يُقرّ بيع ما ليس عنده تشبيهٌ بالتسمية لا بالوصف.

(أخرى، صحيح) أنه لم يُخرج في الجلسة وثيقة تجارية من موقع وسيط، وأن الوصف موضع تحقّق وثائقي لا منتفٍ: هذا إقرارٌ منه بأنه لم يُنتج نصّ العقد، وهو يوافق ما قرّرتُه؛ فما ادّعاه من «واقع معلوم» و«بلسان منشئه» لم يُسدّ به فجوة التحقق.

(حديث، صحيح) أن النصوص الأربعة (158_2791 و319_4507 و195_1151 و184_3043) صحيحة متّفقٌ عليها، وأن الخصم أقرّ بصحّتها: هذا صحيح في الجملة: الآيات والأحاديث ثابتة وثبتت صحة أسانيدها في المراجعتين السابقتين، ولم أنكر ثبوتها؛ لكن ذلك لا يعني تسليم التنزيل، وهو محلّ النزاع.

(قول عالم، صحيح) نقل أقوال النقاد: أبو زرعة عن أحمد «مسدد صدوق فيما كتبت عنه»، والخليلي في يحيى القطان «إمام بلا مدافعة»، وابن عدي في أبي الزناد «أحاديثه مستقيمة كلها»، وأبو نعيم في وكيع «الثبت»: hadith_narrator(7426) عن أبي زرعة: «قال لي أحمد بن حنبل: مسدد صدوق فيما كتبت عنه فلا تعده»؛ و(8271) الخليلي: «هو إمام بلا مدافعة»؛ و(4798) ابن عدي: «أحاديثه مستقيمة كلها»؛ و(8160) أبو نعيم: «الثبت، ما دام حيا لم يفلح معه أحد». فالنقول مطابقة.

تنبيه: الحديث 319_3549: حُكم على الراوي «سعيد بن عبد الرحمن القرشي» (3356) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

حكم القاضي

هذا حكمُ نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الفائز: الطرف الثاني

نزّلتُ هذا الحكم على ما تحقّق لي بنفسي لا على البلاغة ولا على طول الكلام. (أولًا) النصوص: راجعتُ بنفسي الآيات الأربع (5:90، 5:91، 2:275، 2:279) فألفاظها مطابقة لمواضعها، وراجعتُ الأحاديث (158_2791، 184_3043، 195_1151، 319_4507، 158_3002، 195_1620، 319_3549، 4008_233) فوجدتُها موجودة وألفاظها كما نُقلت، وأحكامها عندي موافقةٌ لحكم القاعدة في الأكثر. فلا خلاف بين الطرفين في الثبوت، وهذا يرفع عن كليهما تهمة التحريف أو التبديل، ويؤكد أنّ موضع الفصل إنما هو التنزيل. (ثانيًا) تحقيق الأسانيد: الأسانيد التي تبعتُها (141719، 162328، 319_3549، 91097، 214087) رجالها ثقات، والكلام المنضبط فيها منحصرٌ في موضعين: عنعنة المغيرة بن مقسم عن إبراهيم في 158_3002 وهي مدفوعة عند الجمهور (وقد سلّم B بذلك بعد أن تمّم A نقله)، وحلقة يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام في 184_3043 وقد انتهى الطرفان إلى التوقّف عن القطع فيها، وهو الصواب لمكان نصّ ابن أبي خيثمة المُشعِر لا الحاكم. (ثالثًا) الموازنة في الرِّجحان: أصاب B في ثلاث مسائل تحقّقت لي: أنّ حديث «لا سبق» (195_1620) الطريقان فيه يشتركان في حلقة نافع بن أبي نافع المعلولة، وأنّ مصنّفه الترمذي إنما قال «هذا حديث حسن» خلافًا لحكم القاعدة «0 صحيح»، وأنّ هذه المتابعة لا ترفع الحديث إلى الصحة؛ وأصاب في إثبات عبارة البخاري في ترجمة أبي الزناد (4798) التي أنكرها A ثم سحب إنكاره. وأما A فقد كانت له إصابات متحققة أيضًا (نصّ الترمذي «حسن صحيح» في 195_1151، وتتميم جرح أحمد والعجلي في المغيرة)، وكان سلوكه المنهجي نبيلًا صريحًا في التسليم والرجوع عن الخطأ، وهو ما لا يُنقص من قدره. لكنّ الحساب الحاسم في هذه المناظرة يقوم على تحقيق المناط: فإنّ عمود استدلال A هو أنّ عقد الفروقات يحمل أوصافًا محرّمة (الغرر، وبيع ما ليس عندك، والربح بلا ضمان، وربا النسيئة في الأثمان، وقرض الهامش بعوض، والميسر)، وأساس ذلك كلّه عنده أنّ «واقع هذه العقود المعلوم»؛ وقد أقرّ في خاتمته صراحةً أنه لم يُخرج وثيقةً تجارية، وأنّ الوصف عنده «موضع تحقّق وثائقي لا أنه منتفٍ». وهذا إقرارٌ منه بأنّ حاملَ حكمه في الصورة المعيّنة لم يثبت بأداةٍ يمكن تتبّعها، وهو محلّ الدور الذي ردّه عليه B. وإذن فالمنهج الأسلم في المعاملات المستحدثة أن يُعرَض العقد على أوصافه، ويكون التكليف على من يدّعي تحقّق الوصف المنصوص؛ فحيث لم يقم على المناط دليل، بقي الحكم على الأصل. وقد استوفى B هذا الطريق: نصّ على أنّ النصوص ثابتة، وأنّها لا تُنزَّل بغير تحقيق مناط، وأنّ الانحصار الذي بنى عليه A («ليس ثمّ قسم ثالث») لا يقوم عليه دليل، وأنّ تسوية الهامش بالقرض تسويةٌ بين عقدين مختلفين بغير مستند. وأما A فقد قابَل أقوى نقطةٍ عند B — انتفاء الدليل على المناط — بتقريرٍ وأحال البيّنة، وهو في محلّ الإباحة الأصلية أضعف؛ وأما B فقد أقرّ بأنّ دعوى انتفاء الفائدة الليلية عند الحساب الإسلامي لم يقم عنده عليها دليل، وهذا _نقصٌ في دعوى فرعية لا في عمود مذهبه القائم على الأصل. فوزنُ التحقيقات يرجّح B ترجيحًا ضيّقًا: صحّةُ النقل عنده أنقى (إذ لم يَجرح مسعاه مرّةً واحدة، بخلاف A الذي خفيَ عليه قول البخاري أولًا وإن سحب)، ومنهجه في الحمل على الأصل أسلم، ولم يفتقر في جوابه إلى التقرير المجرّد كما افتقر A في ردّ القسمة الثنائية وفي توصيف الهامش. ومع ذلك فالأمر قريب، وقد كان A أقوى في تعميق السند وفي ملاءمة الأدلة العامة.

المعيارالطرف الأولالطرف الثاني
دقة الاستشهاد89
صرامة التوثيق78
الدليل القرآني87
الأصول والاستدلال78
الرد على الخصم88

تحفظات: أولًا: كلّ ما حكمتُ به هو حكمٌ على المناظرة وطريقة الاستدلال فيها، وليس فتوى في حكم الفوركس أو عقود الفروقات؛ والمفتى به عند كثير من المجامع الفقهية المعاصرة المنع، ولهذه المسألة تفاصيل واختلاف مشروع بين المعاصرين بحسب صورة العقد وشروطه. ثانيًا: لم أستطع التحقّق بأدواتي — وهي مقصورة على القرآن والحديث — من أوصاف عقد الفروقات الواقعية ولا من نصّ شروط «الحساب الإسلامي»؛ فهذان الوصفان يبقيان غير متحقّقَين، وأي حكم عليهما في هذه المناظرة يستند إلى دعوى غير مُوثّقة، وقد أقرّ الطرفان بذلك في الجملة. ثالثًا: أحكام القاعدة على الأحاديث (صحيح/حسن/ضعيف) بلا مصدر منهجي معلن، فبنيتُ في كل موضع يهمّ على تتبّع الإسناد ونصوص النقاد بنفسي، ووافقتُ القاعدة في الأكثر وخالفتُها في حديث 195_1620 حيث نسب القاعدة إليه الصحة وخالفه مصنّفه فقال «حسن». رابعًا: مواضع الخلاف الفقهي الحقيقية كتقييد الميسر والغرر بالفاحش، وتكييف عقود العملات والصرف المؤجّل، وأثر «الحساب الإسلامي» في إسقاط الفائدة الليلية — هذه مسائل يسوغ فيها الاجتهاد، ولم أحسم فيها شيئًا، وإنما وازنتُ بين ما أقامه الطرفان من أدلة وما عجزا عنه.

ما تحقق منه القاضي بنفسه