الطرف الأول، الجولة 3
بسم الله. هذه جولتي الختامية، أُجمِل فيها ما تحقّق على الطرفين، وأُغلّفها بالحكم. ولا أفتح خطًّا جديدًا من الأدلة.
أولًا: ما ثبت لخصمي وما ثبت لي، على وجه الحساب:
١) ثبت لخصمي بطلانُ الحديث المرفوع «القرآن كلام الله غير مخلوق... فاقتلوه» — وأوافقه، وقد أسقطته من أدلّتي من أول الأمر. وهذا إسقاطٌ لدليلٍ يتفرّع عليه كبيرٌ من مذهبه المنقول، لأنه لم يبق معه إلا نصّ البخاري وكلام هشام، وكلاهما ليس حجّةً قاهرة.
٢) وثبت لي — بإقراره وبتتبّعي لإسنادها — صحةُ حديث عمران بن حصين في البخاري (146_2970) وفي مسند أحمد (121_19427)، وحسنُ حديث ابن مسعود (184_790). وهذه كلها لا تُثبت ما ذهب إليه، بل تُثبت أن الذكر المنزَّل مكتوبٌ في اللوح وفي الذكر، وأن من أمر الله ما هو مُحدَث.
٣) وأما ما ظنّه ساقطًا عليّ من حديث «ثم خلق الذكر» (560_1165): فإنه ضعيف وأنا أول من أسقطه، ولا حاجة لي به، فليس في سقوطه إبطالٌ لدعواي.
ثانيًا: مُطالبتُه إيّاي بدليل قرآني صريح على أن القرآن مخلوق — هذه مُطالبةٌ مفتقرة إلى الفهم الصحيح لمعنى «مخلوق»، إذ المراد أنه كلامٌ حادثٌ مُنزَّلٌ محدَث، لا قديمًا قائمًا بذاته. ومن القرآن ما هو صريح في ذلك:
١) «مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ» (21:2)، و«وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ» (26:5). وهما وصفٌ للقرآن نفسه بنصّ «ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» (38:1)، و«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ» (15:9). فإن قال: الموصوف هو الإنزال لا الذات — قلنا: الإنزال صفةُ ما نزل، وهو عينُ القرآن المتنازع فيه، فوصفُه بالحدوث وصفٌ له.
٢) «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ» (85:21–22)، و«وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (43:4)، و«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» (97:1)، و«شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (2:185).
٣) «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» (43:3)، و«وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا» (41:44)؛ والضمير في الزخرف لـ«الْكِتَابِ الْمُبِينِ» قبلها (43:2)، فالجعل صريح في التصيير.
٤) عموم الخلق: «خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» (6:102)، «اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» (39:62)، «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» (54:49).
ثالثًا: وأما ما اعتمده الخصم من نصوص البخاري (145_218) فهو أقوى ما في يده، وهو عند التحقيق وقفٌ في المحاججة لا حجة، لثلاثة أوجه:
(أ) أن لفظ «وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» كلامٌ للبخاري في كتابه لا رواية مرفوعة ولا حكم في القاعدة عليه، وقد أقرّ بذلك.
(ب) أنه يعارضه في الكتاب نفسه أن الفعل والقراءة والحفظ والكتابة مخلوقة.
(ج) أنه منقولٌ عن علمٍ مرجوح عند المضاربة بنصوص القرآن، والقرآن مقدمٌ على كل قول.
رابعًا: وأما قولُ هشام (942_324) «محدث إلينا وليس عند الله بمحدث»، فهو أثرٌ لا حديث، ولا سند له في القاعدة، وفي وسطه إثباتٌ لحدث ما بلغنا؛ والخلاف في الجهة لا في معنى الوصف نفسه.
خامسًا: وأما استنادُه إلى 9:6 و7:54 و15:9 و28:88، فقد تحققتها كلها وثبتت في مواضعها، لكنها لا تُثمر نفي الحدوث: أما 9:6 فتسميةٌ للمسموع كلامًا، وهو لا ينفي أن يكون محدَثًا؛ وأما 7:54 فقد ثبت في حديث ابن مسعود (184_790) أن من أمر الله ما هو محدَث؛ وحفظُ الذكر في 15:9 حفظٌ من التبديل؛ وآية 28:88 في بقاء الوجه لا في إخراج كلامٍ مرئيٍّ مكتوبٍ من عموم الخلق.
فالمحصّلة: أن الطرف المقابل بنى على حديثٍ موضوعٍ أسقطناه بالإجماع، وعلى نصٍّ لعالمٍ نقضه هو أيضًا، وعلى تفريقٍ قرآنيٍّ يهدمه حديثٌ صحيح — وأنّ حجّتي فيه النص القرآني على حدوث الذكر المنزَّل وكتابته وجعله عربيًّا، وعموم الخلق، فالقول بأن القرآن مخلوقٌ بالمعنى الذي بيّنته — أي محدَثٌ منزَّلٌ مكتوبٌ مسموع، لا صفة قديمة — هو الذي تشهد له النصوص. وأينعُ ما في يد المقابل من «غير مخلوق» إنما هو في الصفة القديمة التي لا نطأ ولا نتلوها، وهي لا نزاع فيها.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 21:2«مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ»
قرآن 26:5«وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ»
قرآن 38:1«صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ»
قرآن 15:9«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ»
قرآن 85:21-22«بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ»
قرآن 43:2-4«وَٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ»
قرآن 97:1«إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ»
قرآن 2:185«شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»
قرآن 41:44«وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥٓ ۖ ءَا۬عْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ»
قرآن 6:102«ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ»
قرآن 39:62«ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ»
قرآن 54:49«إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَٰهُ بِقَدَرٍ»
قرآن 9:6«وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ»
قرآن 7:54«إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ»
قرآن 28:88«وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»
حديث 184_790«فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " . فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ»
حديث 146_2970«جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»
حديث 121_19427«كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ»
حديث 145_218«فَالصَّلَاةُ طَاعَةُ اللَّهِ ، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قُرْآنٌ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ ، مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ ، مَقْرُوءٌ عَلَى اللِّسَانِ ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقٌ ، وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
حديث 560_1165«" كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ " ، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ»
حديث 838_448«هَذَا حديث لا شك فِي وضعه . ومحمد بن عيسى والحربي مجهولان»
حديث 942_324«القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ سورة الأنبياء آية 2 ، فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
المراجعة تُظهر أن جميع النقول القرآنية والحديثية في كلام الخصم مطابقة لأrecordsها — النصوص والمواضع — بما في ذلك نقله الدقيق لأقوال النقاد في الرواة، وهو أمر يُشهد له به. وملاحظات القلم على عدم تحققه من أقوال النقاد في «عمران بن حصين» مرارًا: راجعت سجل الراوي (6036) وهو «1 صحابي» بنصّ ابن حجر («صحابي أسلم عام خيبر») وأبي حاتم وابن حبان («له صحبة»)، فالحكم بصحبته ثابت مطابق. وموضع الاستدراك الوحيد في النقل: نسبةُ كلامٍ إلى الخصم في الجولة الثانية لم يقله، وهو ما اعترض به وصدق. وأما استدلالاته فمحلّ الخلاف لا محلّ الخطأ النقلي: تفسيره «مُحدَث» بالإنزال يسلّم بحدوث المنزَّل إلينا، والحديث 184_790 يثبت أن من «أمر الله» مُحدَثًا، وكلام البخاري في 145_218 لا يقابل به النص القرآني، والآيات الدالة على الكتابة والإنزال والجعل دالة على حدوث وجود القرآن لا على قدمه.
(حديث، صحيح) تسليماته الثلاثة: (١) بطلان الحديث المرفوع «القرآن كلام الله غير مخلوق... فاقتلوه»، (٢) ثبوت شطر البخاري الثاني في 145_218، (٣) ضعف حديث «ثم خلق الذكر» في 560_1165.: راجعت السجلات مطابقة: 838_448 («هَذَا حديث لا شك فِي وضعه . ومحمد بن عيسى والحربي مجهولان»)، و145_218 يحمل الشطرين، و560_1165 بحكم «2 ضعيف». فالتسليمات مطابقة لما في القاعدة.
(استدلال، صحيح) تصحيحه المنهجي: أنني نسبتُ إليه أنه «أسلم بأن ما في هذا الكتاب من الحديث المرفوع في المعنى هو الموضوع»، وأن الموضوع عنده هو حديث 838_448 بلفظه لا كل ما دلّ على المعنى.: الاعتراض في محلّه؛ فقوله السابق نصًّا: «فبطلان خبرٍ مرفوعٍ لا يُسقط ما في كتاب الله وصحيح السنن»، ولم يسلّم إلا بوضع الخبر بعينه، فكان في تحريري في الجولة الثانية توسّعٌ؛ أُصلحه وأتمسّك بحدّ ما سلّمه فقط.
(قرآن، صحيح) نقله آية التوبة: «وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ» (9:6).: النص مطابق تمامًا في 9:6 بتمامه. ودلالته على تسمية المسموع «كلام الله» صحيحة، ومحلّ الخلاف إنما هو لازم الدلالة لا النص.
(قرآن، صحيح) نقله آية الأعراف: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ... أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ» (7:54).: النص مطابق لموضع 7:54 (قوّام التحقق أعاد «not_found» لفرق في رسم «مُسَخَّرَاتٍ» لا لخطأ في الموضع؛ وأقرب آية هي 7:54 نفسها بلفظها).
(قرآن، صحيح) نقله آيات: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (15:9)، «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (28:88)، «وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا» (2:143)، «وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا» (42:52)، «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» (43:3)، «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا» (41:44)، «ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ» (65:5)، «فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ» (85:22)، «وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (43:4).: راجعت كل موضع فطابق نصًّا وموضعًا: 15:9، 28:88، 2:143، 42:52، 43:3، 41:44، 65:5، 85:22، 43:4.
(حديث، صحيح) نقله نصّ البخاري في 145_218: «وَالْقِرَاءَةُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقٌ، وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، وقبله «فَالدُّعَاءُ، وَالْحِفْظُ، وَالْكِتَابَةُ مِنَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ... وَالْخَالِقُ اللَّهُ بِصِفَتِهِ».: السجل 145_218 في «خلق أفعال العباد» يحمل النصين بتمامهما كما نقله، والاقتباس مطابق حرفيًا.
(حديث، صحيح) نقله حديث أحمد 121_19427: «كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ».: السجل 121_19427 في مسند أحمد نصّه مطابق للفط، بحكم «0 صحيح»، وإسناده عند القاعدة: أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان عن عمران (sanad_id 28922).
(حديث، صحيح) نقله حديث ابن مسعود في سنن أبي داود 184_790: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» وأنه حسن ثابت.: السجل 184_790 نصّه مطابق، وحكم القاعدة «1 حسن»، وإسناده: موسى بن إسماعيل عن أبان عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود (sanad_id 144611). وتقييمه للحكم مطابق للقاعدة، وأوافقه.
(قول عالم، صحيح) نقله أثر هشام في 942_324: «القرآن كلام الله غير مخلوق... فقال: محدث إلينا، وليس عند الله بمحدث».: السجل 942_324 في «العلو» للذهبي نصّه مطابق، وهو أثر عن عالم لا حديث مرفوع، وحكم القاعدة «غير محدد» — وهو ما قاله هو أيضًا.
(حديث، صحيح) نقله حديث عمران 146_2970 وحكمه أنه صحيح، مع تحقيق سنده.: السجل 146_2970 في صحيح البخاري بحكم «0 صحيح»، وإسناد القاعدة (74221) هو ما ذكره: عمر بن حفص (5938، «3 ثقة»)، حفص بن غياث (2448، «3 ثقة»، اختلاط)، الأعمش (3629، «2 ثقة حافظ»، تدليس)، جامع بن شداد (2080، «3 ثقة»)، صفوان بن محرز (3944، «3 ثقة»)، عمران بن حصين (6036، صحابي).
(استدلال، في غير موضعه) قوله: «أمره» في حديث 184_790 بمعنى شأنه، والحدث في نسخ الكلام في الصلاة، لا في ذات صفة الكلام.: المعنى الذي ذكره من تفسير «أمره» بشأنه جائز لغة، لكنه لا ينقض الاستدلال؛ لأن الحديث أثبت بصراحة أن من «أمر الله» ما هو مُحدَث («قد أحدث من أمره»)، فسقط تحكيم التفريق بين «الخلق» و«الأمر» على نفي حدوث كل أمر، وهو موضع الاحتجاج لا موضع التوسّع.
(استدلال، في غير موضعه) قوله: إن «مُحدَث» في 21:2 و26:5 واقع على الإتيان والإنزال، وحدوث التلاوة وفعل العبد لا يلزم منه حدوث المتلوّ.: هذا تسليمٌ بأن الوصف يقع على ما بلغنا وأنزل إلينا، وهو القرآن الذي عليه النزاع؛ فلازمه أن المتلوّ المنزَّل موصوف بالحدوث، وهو عين الدعوى. وأما قوله «لا يلزم منه حدوث المتلوّ» فمنازعةٌ في اللازم بلا دليل من النص، والسياق نفسه يجعل الموصوف «ذِكْرًا» يأتيهم، وهو الذكر المسمّى قرآنًا بنصّ 38:1 و15:9.
(استدلال، في غير موضعه) قوله: التسمية «كلام الله» في 9:6 ولم يسمّه خلقًا، فيدل على أنه غير مخلوق.: استدلال بعدم الذكر لا بذكر؛ وهو احتجاج بالسكوت، وقد سمّى الله القرآن «ذِكْرًا مُحْدَثًا» (21:2؛ 26:5) و«كِتَابًا» منزَّلًا، فليس في الآية ما يخرج القرآن من عموم «خالق كل شيء».
(استدلال، في غير موضعه) قوله: التقسيم في 7:54 يمنع إدخال الأمر في الخلق.: الحديث 184_790 بلفظ «قد أحدث من أمره» يبيّن أن من «أمر الله» ما هو محدَث، فالتقسيم لا يُنتج نفي الحدوث عن كل ما يسمى أمرًا، بل سياق الآية في نعمة الخلق والتدبير.
(استدلال، صحيح) قوله: الجعل في 43:3 و41:44 لا يلزم منه صيرورة الذات مخلوقة بدليل 2:143 و42:52.: هذا ممكن لغويًا: الجعل يختلف باختلاف متعلقه، وقدعليه؛ لكنه لا يجيب عن القرينة المباشرة في الموضع: «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» فالضمير عائد إلى الكتاب المبين (43:2) و41:44 صريح في أن الجعل لو وقع لأعجميًّا لقالوا، فهو تصييرٌ في المقدور.
(استدلال، في غير موضعه) قوله: وجود الكلام مكتوبًا في اللوح لا يجعله مخلوقًا، والكتابة فعل الله في المخلوقات والمكتوب كلام الله.: فيه مصادرة على المطلوب؛ فإن محلّ النزاع هو نفس الوصف الذي يفترضه مسلّمًا. والقرآن نفسه أثبت لنفسه «فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ» (85:22) و«فِي أُمِّ الْكِتَابِ» (43:4) وإثبات الكائن في محل متعين، والمرسوم بحروف، مما يفيد أن وجوده وجود مُقيد بعالَم ومكان وزمان، وهو معنى الحدوث.
(استدلال، في غير موضعه) قوله: «الذكر (15:9) محفوظ لا هالك، وما وُصف بالهلاك لم يحتج إلى حفظ» (28:88).: المقابلة غير لازمة؛ فالحفظ في 15:9 حفظٌ للذكر من التحريف والضياع (كما في تفسير السياق)، وآية القصص في بقاء الوجه لا في نفي الخلق عن الكلام، ولا تلزم من الحفظ في الدنيا صفةُ قدم.
(استدلال، في غير موضعه) قوله في 65:5 إنها في سياق أحكام الطلاق والمنزَّل أمرٌ تشريعي يبلَّغ.: الآية فعلًا في سياق أحكام الطلاق، لكن نصّها: «ذَٰلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ» بوصف الأمر بالإنزال؛ فالأمر المنزَّل مُضاف إلى الله من جهة ومُنزَل إلى الخلق من جهة، وهذا ما يستدل به لا ما يزعمه أن الآية تعرّضت لصفة الكلام الذاتية.
(حديث، صحيح) نقله قول ابن بطة في 560_1165 عن احتجاج الجهمية بحديث الذكر وردّه عليهم.: السجل 560_1165 نصّه مطابق لما نقله، وحكم القاعدة «2 ضعيف»، وعلة الرده هي ما ذكره ابن بطة: وهم محمد بن عبيد الطنافسي ومخالفته أصحاب الأعمش.
(استدلال، صحيح) قوله في حديث 838_448 إن الموضوع هو اللفظ بعينه («إن الله لعن أربعة على لسان سبعين نبيًّا...») لا كل ما دلّ على المعنى.: نصّ السجل 838_448 هو المتن الذي أشار إليه بتمامه، وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع، فتمييزه بين بطلان الخبر بعينه وبطلان المعنى تمييز صحيح منهجًا.
(قول عالم، صحيح) منقولاته عن النقاد في الرواة (أحمد في حفص بن عمر: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، والذهبي: «ثبت حجة»؛ وأبو حاتم في أبي معاوية: «أثبت الناس في الأعمش الثوري ثم أبو معاوية الضرير»؛ وابن حجر في عاصم: «صدوق له أوهام حجة في القراءة»).: سجل 2438 يحمل نصّ أحمد المذكور والذهبي «ثبت حجة»؛ وسجل 6936 يحمل قول أبي حاتم «أثبت الناس في الأعمش الثوري ثم أبو معاوية الضرير» وقول ابن حجر «ثقة، قد رمي بالإرجاء، أحفظ الناس لحديث الأعمش، قد يهم في حديث غيره» — وقد أسقط طرف «قد يهم في حديث غيره»؛ وسجل 4059 يحمل قول ابن حجر «صدوق له أوهام حجة في القراءة» وقول أبي حاتم «صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ». فهذه النقول صحيحة.
(استدلال، في غير موضعه) قوله في 942_324: «العمدة عجزه؛ فقد صرّح هشام بأن القرآن عند الله ليس بمحدث».: صدر الأثر وردٌّ على اعتراض بالآية على القول بغير مخلوق، فقوله «محدث إلينا» إثبات لحدوث جهة الوصول إلى الخلق، وهي الجهة التي تُتلى وتُسمع، وهي مناط النزاع؛ فالأثر يخدم طرفي القضية ولا يُبطل الدعوى.
(استدلال، في غير موضعه) قوله إن النصّ البخاري في 145_218 دليل قرآني وسنده، وأن الخصم لا دليل قرآنيًا صريحًا على الخلق.: كلام البخاري ليس دليلًا على الآخر الذي هو محلّ النزاع؛ والحجة إنما تُطلب من 21:2 و26:5 (ذِكرٌ محدَث)، 43:3 (جعلناه قرآنًا عربيًّا)، 85:22 و43:4 (في لوح وأم الكتاب)، وعموم 6:102 و39:62 و54:49، وهذه كلها قد عرضتها.
تنبيه: الحديث 184_790: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 145_218: حُكم على الراوي «أبو إسحاق السبيعي» (6155) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 145_218: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2970: حُكم على الراوي «عمر بن حفص النخعي» (5938) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 942_324: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 942_324: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ تنبيه: الحديث 560_1165: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 838_448: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 838_448: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ