مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

البطاقة الائتمانية (ال credit card) أهم بنود عقد البطاقة (الفوائد المتراكمة) 1. سعر الفائدة: شهري وسنوي؛ اضرب الشهري في 12 لمعرفة التكلفة الحقيقية. 2. الاحتساب: على الرصيد اليومي المتبقي. 3. الرسملة: تُضاف الفوائد والرسوم إلى الرصيد، فتُحتسب فائدة على الفائدة. 4. فقدان فترة السماح: عند عدم السداد الكامل تبدأ الفوائد من تاريخ كل عملية. 5. الحد الأدنى: يمنع رسم التأخير فقط، والباقي يتحمل فائدة. 6. السحب النقدي: رسم فوري وفائدة من اليوم الأول. 7. التأخير وتجاوز الحد: رسوم وفوائد إضافية. 8. تعديل الأسعار: يحق للبنك ذلك بإخطار مسبق.

الطرف الأول: البطاقة الائتمانية حلال. الطرف الثاني: البطاقة الائتمانية حرام.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

البطاقة الائتمانية حلال

عرض الحجة

1) يقرّر أن الأصل في المعاملات الإباحة، وأن العقد يجب الوفاء به: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (5:1)، وأن البطاقة عقد رضائي بين مصرف وعميل، فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل على تحريم عينٍ فيه.

2) يحتجّ بأن القرآن جمع البيع والربا في سياق واحد ثم فرّق بينهما: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» (2:275)، وأن قوله «فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (2:279) يبيّن أن المحرَّم هو الزيادة على رأس المال، وهي بند زائد على أصل العقد؛ فتبطل الزيادة ويبقى العقد.

3) يثبت مشروعية الشراء بالأجل بالحديث الصحيح في شراء النبي ﷺ الطعام من يهودي إلى أجل ورهن الدرع (146_2338)، وبآية الرهن في السفر (2:283)، ويجعل ذلك أصل بيع التقسيط الذي تقوم عليه البطاقة؛ ويقول إن الثمن المؤجل لا يكون في العادة إلا بأكثر من ثمن النقد.

4) يورد حديث «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه...» (146_2223) ليبيّن أن الذمّ معلّق بنية الإتلاف، فمن نوى سداد كامل رصيده في المهلة لم يدخل في الذم.

5) يعتمد أصل لزوم الشروط بما وافق الحق على حديث «المسلمون على شروطهم... ما وافق الحق منها» (672_964) وحديث «إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج» (195_1042)، ووجهه أن شرط الربا ليس من الحق حتى يلزم، فبطلانه لا يسري إلى أصل العقد.

6) يجعل الفصل بين الشرط والعقد عمود جوابه الأخير، ويستدل بحديث قصة بريرة: «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي... مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ» (146_2020)، ولفظه في مسند أحمد «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (121_25144): فيُبطل الشرط المخالف ويبقى البيع؛ فشرط الفائدة باطل غير منفَّذ، والبيع والتوكيل والكفالة في البطاقة باقية.

7) تحقيق المناط عنده: من سدّد كامل الرصيد داخل فترة السماح، واجتنب السحب النقدي، ولم تكن في موافقته إعانة ظاهرة على الربا، لم يقع في حرام لأنه لا يدفع زيادة؛ وأما من تعمّد إبقاء الرصيد حتى تراكمت الفوائد أو سحب نقدًا فذلك محرّم في حقه. ويُقرّ صريحًا بأن الفائدة على الرصيد المتبقي ورسملتها وفائدة السحب النقدي «ربا محرّم في ذاته»، وأنه لا يدّعي حلّه، وإنما يدّعي أن حرمته حرمة بند عارض لا تسري إلى العقد كله.

8) يعترض على أدلة خصمه: بأن حديثي مسلم (158_2978، 158_2979) في بيع الأصناف الربوية والقبض في المجلس لا في بيع السلعة المؤجلة بثمن أكثر؛ وبأن حرمة أكل الربا ولعن الآكل والموكِل موضع اتفاق لا ينصّ على أن العقد في مجموعه ربا؛ وبأن كون البنك لا يصدر البطاقة إلا بشرط الفائدة دعوى تلازم لا تجعل الشرط ركنًا؛ وينقل عن الشافعي في (672_1161): «إنما يوفى من الشروط بما سن أنه جائز».

9) يعترف بما يسقط من دعواه: أن تسميته رواية تلميذي كثير بن زيد «متابعةً» غير صحيحة، وأنه لم يجد تصحيحًا للبيهقي في الطرق المتاحة فسحبه، وأن حديث 121_3606 فيه لين فلا يُبنى عليه، وأن حديث 477_13517 ضعيف جدًا فليس دليلًا، وأن ما نقله من فتوى ابن عثيمين ومباحثة الخثلان وشواهد خصمه من الويب لم يتحقق في القاعدة فلا يُعتمد.

10) يبقى عنده أن تفريق خصمه — بأن شرط بريرة أجنبي عن العوض والفائدة في البطاقة هي العوض نفسه — قول اجتهادي في التطبيق لا نصّ، وأن أصل الشراء بالأجل ثابت بالحديث (146_2338) وإن لم يذكر مقدار الثمن.

أقوى الأدلة

  1. قرآن5:1 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»

    يدعم: يُقرّ به الأصل الذي بنى عليه: وجوب الوفاء بالعقود، وأن البطاقة عقد رضائي، وأن الحرمة تُبنى على بند بعينه لا على العقد جميعه.

    التحقق: راجعت النص في المصحف فوجدته مطابقًا لموضعه في سورة المائدة (5:1) بلا تحريف ولا نقل إلى غيره، والآية تُوجب الوفاء بالعقود كما نقلها الطرف.

  2. قرآن2:275 «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»

    يدعم: يستدل به على أن الله فرّق بين البيع والربا في سياق واحد، فالتحريم يتعلق بالربا لا بعقد البيع في أصله.

    التحقق: النص ثابت في موضعه من سورة البقرة (2:275)، والمقطع الذي نقله الطرف جزء من الآية لم يُبتر على وجه يقلب معناه، وهو في سياق الكلام على آكلي الربا.

  3. قرآن2:279 «وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

    يدعم: يستدل به على أن المحرَّم هو الزيادة على رأس المال، وهي عنده بند زائد على العقد لا أصل له، فيبطل البند وتبقى المعاملة.

    التحقق: الآية ثابتة في موضعها من سورة البقرة (2:279) بلفظها، وهي عقب قوله تعالى «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا» (2:278) في سياق الأمر بطرح الزيادة.

  4. حديث146_2338 «حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ "»

    يدعم: يُثبت به أصل الشراء بثمن مؤجل إلى أجل معلوم مع رهن، وهو عنده أصل بيع التقسيط الذي تقوم عليه البطاقة عند شراء السلع.

    التحقق: تتبعت السند في صحيح البخاري: مسدد بن مسرهد (ثقة حافظ)، وعبد الواحد بن زياد (ثقة)، والأعمش (ثقة حافظ وُصف بالتدليس، وروايتنا له هنا عن إبراهيم النخعي وهي من الطبقة التي نصّ الذهبي على أن روايته عنها محمولة على الاتصال)، وإبراهيم النخعي (ثقة فقيه)، والأسود بن يزيد (مخضرم ثقة)، إلى عائشة. لا علّة قادحة، والمتن صريح في الشراء إلى أجل والرهن.

  5. حديث146_2020 «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْتَرِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَشِيِّ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»

    يدعم: يستدل به على أن الشرط المخالف لكتاب الله باطل لا يُنفَّذ، مع بقاء العقد قائمًا بأمر النبي ﷺ بالشراء، وهذا فرق عنده بين بطلان البند وصحة العقد.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة عن عائشة، وكلهم ثقات، والسند من ألصق أسانيد الزهري عن عروة، وله شواهد كثيرة في الصحيحين، والمتن يجمع بين الأمر بالشراء وإبطال الشرط المخالف.

  6. حديث672_964 «أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرُّوذِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رِبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ " . قَالَ : وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا "»

    يدعم: يستدل به على لزوم الشروط، وأن المقياس موافقة الحق، فشرط الربا ليس من الحق فلا يُلزم، وبطلانه لا يسري إلى أصل العقد.

    التحقق: تتبعت الطريقين في سنن البيهقي، وكلاهما مداره على كثير بن زيد الأسلمي وفيه لين: وصفه ابن حجر بأنه صدوق يخطئ، وضعّفه النسائي، وقال فيه ابن معين مرة «ليس بشيء» وأبو حاتم «صالح ليس بالقوي»، مع توثيق أحمد وابن عدي وابن حبان والموصلي له، وما سمّاه الطرف «متابعة» هو راويان عن كثير نفسه، وسائر الطرق الأخرى إما عنه وإما ضعيفة جدًا؛ فبقي الحديث في رتبة الحسن لغيره، لا يعلو إلى الصحيح، ولفظ الزيادة «ما وافق الحق منها» ثابت في رواية سفيان بن حمزة، والبقية من رجال السند ثقات.

الطرف الثاني

البطاقة الائتمانية حرام

عرض الحجة

1) يعلّق النزاع كله على مسألة واحدة: أن الخصم يقرّ بأن الفائدة على الرصيد المتبقي ورسملتها وفائدة السحب النقدي ربا محرّم؛ فالسؤال عنده: هل الشرط الربوي ركن في العقد أم بند عارض؟ ويقول إن العارض ما يمكن الانفصال عنه، وهذا لا انفصال له لأن البنك لا يصدر البطاقة إلا بهذا الشرط.

2) من القرآن: أن الرسملة التي ذُكرت في الدعوى — إضافة الفوائد والرسوم إلى الرصيد فتُحتسب فائدة على الفائدة — هي «أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً» المنصوص عليها في (3:130)؛ وأن سياق (2:275) و(2:278) و(2:279) يبطل الزيادة ويطرحها ويُرجع التائب إلى رأس ماله، فآية «فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ» حجة على الخصم لا له؛ وأن الأمر بالوفاء بالعقود (5:1) مقرون في السورة نفسها بالنهي عن التعاون على الإثم (5:2)، فلا يُحمل على التعاون بعقد على محرّم.

3) من السنة: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» (158_2979) في أن الزيادة ربا في حق الطرفين؛ و«فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (158_2978) ووجهه أن الإباحة قُيّدت بـ«يدًا بيد»، والقيد الباقي بعد رفع المماثلة هو نفي التأجيل؛ وقول النبي ﷺ «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (121_25144) وفي قصة بريرة (146_2020) في بطلان الشرط المخالف وإن تعدد؛ ولعن «آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ» (146_5533) و«وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ» (409_281)، و«وَأَكْلُ الرِّبَا» من السبع الموبقات (146_6379)، ووجهه أن كاتب أوراق العقد وقابض الفائدة داخلان في الوعيد، فلا يصح أن يقال إن محلّ العقد لا تناله النصوص.

4) يجيب عن أدلة الخصم: أن حديث الشراء إلى أجل (146_2338) لا يذكر مقدار الثمن ولا يقارنه بثمن النقد، فالاستدلال به على جواز الزيادة مقابل الأجل مبنيّ على العادة لا على النص، ويقبل الخصمُ هذا الاعتراض؛ وأن حديث نية الأداء (146_2223) في قضاء الدين لا في تحليل الربا؛ وأن حديث الشروط (672_964) لا يعلو على رتبة الحسن، ومقيّد بلفظ «ما وافق الحق منها»، وما ادّعاه من متابعة ليس متابعة؛ وأن حديث «أحق الشروط» (195_1042) مورده شرط النكاح كما فسّره الترمذي في ذيله؛ وأن حديث الضعيف جدًا (477_13517) لا وزن له.

5) ركنه الباقي: أن الفائدة في البطاقة ليست شرطًا أجنبيًا عن العوض كشرط الولاء في قصة بريرة، بل هي العوض المقابل للأجل، ولو أُسقطت لم يبق للبنك عوض يتقاضاه؛ فليس ثمّ عقد قائم بعوضه بل عقد قائم على شرط باطل، ومَن كان معقوده محرّمًا فليس عقده صحيحًا في نفسه.

6) يعترف بما يلزمه: أن اعتراض الخصم على سند (121_3606) صحيح لِلين سماك بن حرب وعبد الرزاق، فيتركه ويستبدل به روايات البخاري (146_5533 و146_6379)، وأن الشواهد الويبية من الجانبين لم تتحقق في القاعدة فلا يُستدل بها، وأن صورتَي الانتفاع الخاليتين من الشرط الربوي ليستا محلّ الخصومة ولا يحرمهما بهذه الحجة.

أقوى الأدلة

  1. قرآن3:130 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

    يدعم: يجعل بند الرسملة المذكور في الدعوى — إضافة الفوائد إلى الرصيد فتُحتسب فائدة على الفائدة — هو عين «الأضعاف المضاعفة» المنصوص على تحريمها؛ فالبند الذي يسميه خصمه عارضًا عنده محلّ النص.

    التحقق: راجعت النص فوجدته مطابقًا لموضعه في سورة آل عمران (3:130) بلا تحريف، وهو في سياق النهي عن أكل الربا مضاعفًا.

  2. قرآن2:278 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

    يدعم: يستدل به على أن الزيادة الربوية تُطرح وتُترك، لا أنها بند محايد يُقرّ عليه العقد.

    التحقق: الآية ثابتة في موضعها من سورة البقرة (2:278) بلفظها، وهي مقدّمة لقوله «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا... وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ» (2:279).

  3. قرآن2:279 «وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

    يدعم: يستدل بها على أن التوبة تُوجب ردّ رأس المال ونبذ الزيادة، فهي عنده حجة على أن الزيادة ليست من مقتضى العقد بل باطلة غير مستحقة.

    التحقق: الآية ثابتة في موضعها من سورة البقرة (2:279) بلفظها، وسياقها الأمر بترك ما بقي من الربا قبلها.

  4. قرآن5:2 «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»

    يدعم: يقابل بها استدلال خصمه بآية الوفاء بالعقود (5:1): فالآية لا تحمل على التعاون بعقد على إثم، والأمر بالوفاء مقرون بالنهي عن الإثم في السورة نفسها.

    التحقق: راجعت النص فوجدته مطابقًا لموضعه في سورة المائدة (5:2) بلفظه، وهو في سياق واحد مع الأمر بالوفاء بالعقود في أول السورة.

  5. حديث158_2979 «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَب ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ "»

    يدعم: يستدل به على أن الزيادة المأخوذة في مقابل الأجل ربا في حق الآخذ والمعطي جميعًا، فتبطل دعوى أن الزيادة مباحة إذا كانت في هيئة بيع.

    التحقق: تتبعت الإسناد في صحيح مسلم: أبو بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ)، ووكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام)، وإسماعيل بن مسلم العبدي (ثقة)، وأبو المتوكل الناجي (ثقة)، عن أبي سعيد الخدري؛ وله إسناد ثانٍ عند مسلم نفسه عن يزيد بن هارون عن سليمان الربعي عن أبي المتوكل، فالسند متصل ورجاله ثقات، والمتن في الأصناف الربوية الستة.

  6. حديث121_25144 «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ "»

    يدعم: يستدل به على أن كل شرط خالف كتاب الله باطل وإن تعدد، فشرط الفائدة في البطاقة باطل، ويجيب به حديث «المسلمون على شروطهم» (672_964).

    التحقق: تتبعت السند في مسند أحمد: وكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام)، وهشام بن عروة (ثقة إمام، وُصف بالتدليس وبأنه تغيّر في كبره، وروايته عن أبيه من ألصق أسانيده)، وعروة بن الزبير (ثقة فقيه)، عن عائشة؛ والمتن بمعناه في الصحيحين في قصة بريرة (146_2020)، فالسند قويّ الوجهين ولا علّة قادحة فيه.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وبعد:

أحتجّ لما ذهبتُ إليه — وهو أن البطاقة الائتمانية حلال — بأدلة رجعتُ إلى نصوصها وأسانيدها بنفسي، وأصرّح بضعف ما ضعف منها ولا أجعله عمودًا لدعواي.

1) الأصل لزوم العقود وإباحتها: قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: 1). وجه الدلالة: الآية توجب الوفاء بالعقد وتقرّه، والأصل في المعاملات الإباحة حتى يقوم دليل التحريم، والبطاقة عقد رضائي بين مصرف وعميل. وفي الآية نفسها إحالة على ما يتلى من المحرّمات، فتُبنى الحرمة على بندٍ بعينه لا على العقد جملةً.

2) البطاقة في جوهرها بيعٌ وتوكيلٌ وكفالة، والبيع حلال بنص القرآن: قال تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275). وجه الدلالة: سياق الآية نفسه يفصل بين بندين؛ إذ قال الكفار ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ فردّ الله عليهم بأن أحدهما حلال والآخر حرام. فالتفريق بين بنود العقد المركّب مقتضى الآية لا مخالفٌ لها. ويؤيده قوله تعالى ﴿فَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279)، فالمحرّم هو الزيادة على رأس المال، وهي بند زائد على أصل العقد لا أصل له.

3) دليل صحة الشراء بالأجل مع الرهن: حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري (146_2338): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ». وجه الدلالة: فيه شراء بثمن مؤجل إلى أجل معلوم مع رهن، وهو أصل بيع التقسيط الذي تقوم عليه البطاقة عند شراء السلع، والثمن المؤجل لا يكون في العادة إلا بأكثر من ثمن النقد، فليس مجرد الأجل أو زيادته محرّمًا. ويشهد له القرآن: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (البقرة: 283).

4) دليل جواز الاستدانة بنية الأداء: حديث أبي هريرة في صحيح البخاري (146_2223): «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله». وجه الدلالة: الذم في النص معلّق بنيّة الإتلاف، والثناء على من ينوي الأداء؛ فحامل البطاقة الذي ينوي سداد كامل رصيده في فترة السماح ليس داخلًا في الذم، وإنما يقبح فعله لو تعمّد الإتلاف أو المطل.

5) أصل لزوم الشروط وتقييدها بالحق: حديث أبي هريرة عند البيهقي (672_964): «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، وبيّن البيهقي راويه: «وزاد سفيان في حديثه: ما وافق الحق منها». وجه الدلالة: الشرط لازم ما وافق الحق، وشرط الربا ليس من الحق حتى يُلزم، فبطلانه لا يسري إلى أصل العقد. ويشهد للأصل حديث عقبة بن عامر عند الترمذي (195_1042): «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».

6) تحقيق المناط: العقد صحيح في نفسه، والحرمة تعلّق بما يتعمّده العامل من الربا. فمن سدّد كامل الرصيد داخل فترة السماح، واجتنب السحب النقدي، ولم يكن في موافقته إعانة ظاهرة على الربا، لم يكن واقعًا في حرام؛ إذ لا يدفع زيادة، وإنما يدفع ثمن السلعة المؤجل. وأما من تعمّد بقاء الرصيد حتى تراكمت الفوائد، أو سحب نقدًا فترتّبت الفائدة من أول يوم، فالربا في حقه محرّم؛ وهذا اعتراض على سوء الاستعمال والمطل، لا على العقد في جوهره.

7) جواب عن تسمية الخصم الفوائد «أهم بنود العقد»: الأهمية لا تقلب الحكم؛ فالآية قدّمت البيع والربا في سياق واحد ثم فرّقت بينهما حكمًا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فالكثرة أو الخطورة لا تصيّر البند المحرّم وصفًا لسائر العقد.

8) ما وقفتُ عليه من كلام المعاصرين على وجه الاستشهاد لا الاستدلال: فتوى منسوبة إلى ابن عثيمين بجواز استعمال بطاقة الفيزا، ومباحثة للخثلان في بطاقات الائتمان غير المغطاة (من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات).

9) أُقرّ بما ينبغي الإقرار به: الفائدة على الرصيد المتبقي، ورسملتها، وفائدة السحب النقدي من اليوم الأول — كل ذلك ربا محرّم في ذاته، ولا أدّعي حلّه، وإنما أدّعي أن حرمته حرمةُ بندٍ عارض يُتوقّى، لا حرمةٌ تسري إلى العقد كله، وأن الأصل الذي وسّعه الله لنا في البيع والعقود يبقى قائمًا.

وأما ما ذُكر في الدعوى من رسوم التأخير وتجاوز الحد وتعديل الأسعار بإخطار مسبق، فهي شروط تعاقدية صحيحة الشكل ما دامت معلومة عند العقد، وموضع النظر فيها ما وافق الحق منها، وما خالفه فباطل لا يُنفَّذ شرعًا، مع بقاء العقد صحيحًا في نظري.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:1«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 2:283«وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ»

حديث 146_2338«حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ "»

حديث 146_2223«عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله "»

حديث 672_964«أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرُّوذِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ " . قَالَ : وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا "»

حديث 195_1042«حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ "»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. أُجيب على ما أورده خصمي بعد أن فتّشت كل نصّ استدلّ به، وأُصرّح: لم أجد في نقله خطأً في لفظ آية ولا في موضع، ولا في نسبة حديث، وهذا أُقِرّه له. والخلاف كلّه في وجه الدلالة، وبيانه في نقاط:

1) اعتراف الخصم صريح بأن الفائدة على الرصيد المتبقي، ورسملتها، وفائدة السحب النقدي «ربا محرّم في ذاته»، ثم زعم أن هذا الربا «بند عارض» لا يمسّ صحة العقد. فهذا هو محلّ النزاع وحده: هل الربا المشروط ركنٌ في العقد أم عرضٌ طارئ عليه؟ وليس الخصم ممن ينازع في حرمة الربا نفسه، والحمد لله على موافقته في هذا الأصل.

2) القرآن يحسم أن الذي في هذه البطاقة هو عين ما حرمه الله، لا بندًا خارجًا عنه: قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (آل عمران: 130). والذي وصفه الخصم بأنه من أهمّ بنود العقد هو «الرسملة: تُضاف الفوائد والرسوم إلى الرصيد فتُحتسب فائدة على الفائدة»، وهذه هي الأضعاف المضاعفة التي نصّت الآية على تحريمها. فالبند الذي يسميه عارضًا هو بعينه محلّ النصّ القرآني، لا شيءَ وراءه.

3) وسورة البقرة تبطل القول بأن الربا شرط جانبي: أعقب الله قوله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275) بقوله ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، ثم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (278)، ثم ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (279). ومقصود الآيات إبطال الزيادة وطرحها، لا إقرار العقد عليها. فآية «فلكم رؤوس أموالكم» التي استند إليها الخصم حجة عليه لا له: فهي توجب أن الزيادة ليست من مقتضى العقد، وأن العاقد التائب يُردّ إلى رأس ماله وحده.

4) وفي السورة نفسها التي فيها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: 1) قال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2). فالآية التي احتجّ بها الخصم للوفاء بالعقود لا تحمل على أن يُتعاون بعقدٍ على الإثم، بل تقرن الأمر بالوفاء بالنهي عن الإثم في سياق واحد.

5) والسنة تحسم الركن الذي يسميه عرضًا:

• قال رسول الله ﷺ: «فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء» (صحيح مسلم) — فالنص يجعل الزيادة المأخوذة في مقابل الأجل ربا في حق الطرفين جميعًا، ويُبطل دعوى أن الزيادة مباحة ما دامت في هيئة بيع.

• وقال ﷺ: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» (مسند أحمد) — فالشرط المخالف لا يُلزم، وإذا بطل الشرط الذي لا يقوم العقد إلا به، فإلزامه بقاء العقد صحيحًا محلّ نزاع معتبر لا لازم من النص.

• ولعن رسول الله ﷺ «آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» — والكاتب والشاهد داخلان في اللعن، وهذا نصّ في أن الإعانة على الربا محرّمة، وهو محلّ الحسابات وشروط الفائدة في بطاقة الائتمان.

6) وأما أدلّة الخصم فألفاظها ثابتة بلا تحريف، لكنها لا تدلّ على ما ادّعى:

• حديث عائشة في الشراء إلى أجل (146_2338) صحيح متفق على معناه، لكن ليس فيه ذكر مقدار الثمن ولا مقارنته بثمن النقد، فقوله «لا يكون في العادة إلا بأكثر من ثمن النقد» استنتاج من العادة لا نصّ، وحكم الزيادة مقابل النسيئة عند مسلم صريح في خلافه.

• حديث نية الأداء (146_2223) صحيح، لكنه في نية قضاء الدين لا في حلّ الربا؛ فلا تصير النية المحرّم حلالًا، والثناء على من نوى الأداء لا يسقط تحريم الزيادة المشروطة.

• حديث «المسلمون على شروطهم» (672_964) حسن كما قال الخصم، لكنه لا يحتمل ما بناه عليه من وجهين: الأول أن راوي الزيادة سفيان بن حمزة روى الزيادة نفسها «ما وافق الحق منها» في البيهقي، فالحديث نفسه مقيّد بشرط الحق لا مطلق. والثاني أن ما ذكره من «متابعة عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة» ليست متابعة؛ فالنص عنده: «ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد»، فكلاهما راوٍ عن كثير، وهو مدار الحديث، وفيه كلام أئمة الحفظ، فبقي الحديث في رتبة الحسن لا يعلو ولا ينهض لإثبات صحة عقد ربوي.

• حديث عقبة بن عامر (195_1042) صحيح، والنزاع لا يقع فيه، لكن الترمذي ساقه في شرط النكاح وأورد بعده قول عمر والشافعي وأحمد وإسحاق في شرط الزوجية، فليس قاعدة عامة تُصلح كل شرط في كل عقد.

• وأما حديث الطبراني (477_13517) فلا نزاع فيه، وقد وافق الخصم على ضعفه الشديد، فسقطت الزيادة «إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» من اعتباره.

7) ثم إني أسأله سؤالًا لا ينحلّ عنه: إذا كان الانتفاع بالبطاقة لا يتحقق إلا بالتزام العميل بشرط الفائدة، والبنك لا يعطي البطاقة إلا بهذا الشرط، فكيف يكون الشرط الذي هو ثمن البطاقة ومناط العقد كله «بندًا عارضًا»؟ إن «العارض» ما يمكن الانفصال عنه، وهذا لا انفصاله عنه.

8) وأمّا ما ادّعاه من فتوى منسوبة لابن عثيمين ومباحثة الخثلان فقد صرّح هو بأنه «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، فلا يُعتمد. وجرى البحث الشبكي على ما يخالف اتجاهه — فتوى islamweb رقم 138470 «لا يجوز استعمال بطاقة الفيزا إذا ترتب عليها فائدة»، وقرار المجمع الفقهي رقم 108 (2/12) في البطاقة غير المغطاة — وكلاهما «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، أذكره استشهادًا لا استدلالًا.

9) فالخلاصة: العقد الذي تكون زيادته المشروطة على الأجل ركنًا فيه، ويُحتسب فيه فائدة على الفائدة، ولا تصحّ إلا به، هو العقد الذي حرّمه الله ورسوله؛ وأما الصور التي لا شرط ربوي فيها فليست موضع النزاع، وأنا لا أحرمها بهذه الحجة. والحكم لله أولًا وآخرًا.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:130«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»

قرآن 2:278«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ»

حديث 158_2979«فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

حديث 121_25144«مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»

حديث 121_3606«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُنجز الفحص على أربعة وجوه: أولًا، القرآن: الآيات الأربع التي استشهد بها (5:1، 2:275، 2:279، 2:283) كلها مطابقة لفظًا وموضعًا في قاعدة البيانات بلا تحريف ولا تبديل موضع. فلا مطعن في النقل. والمطعن في الدلالة: 2:275 يفصل بين عقدين متغايرين لا بين بندين في عقد واحد؛ و2:279 يقرر أن التوبة تُرجِع رأس المال وتُبطل الزيادة، لا أنها «بند عارض»؛ و2:283 في الرهن في السفر لا في شراء بثمن مؤجل بزيادة؛ و5:1 أمر بالوفاء بالعقود، ومعه في السورة نفسها «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ». ثانيًا، الأحاديث الخمسة التي ذُكرت: كلها موجودة، وكل ما نقله من ألفاظها وما عزاه من حكم الواجهة صحيح، ووصفه لرجال المسانيد الصحيحة مطابق لما في النقاد. وتبيّن بالتحقيق أن 146_2338 و146_2223 و195_1042 صحيحة فعلاً، وأن 477_13517 ضعيف جدًا كما قال، وأن إقراره بالحكم على 672_964 بالحسن صحيح. والمؤاخذات ثلاث: (1) استخدام حديث عائشة في الشراء بالأجل لإثبات جواز الزيادة مقابل الأجل، والمتن بريء من ذلك. (2) تعليل اندفاع ضعف كثير بن زيد بمتابعة عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة، وهما تلميذاه في السند نفسه، فضعفه باقٍ، ولا أثر لتصحيح البيهقي في الطرق المتاحة. (3) الاستدلال بحديث شرط النكاح على صحة شروط مصرفية عامة، وفيه إبعاد لمراد النص، ولذلك زاد راويه «ما وافق الحق منها» و«إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا»، والزيادتان تمنعان الاستدلال. ثالثًا، وأهم من ذلك: أن الخصم نفسه يقرّ بأن الفائدة والرسملة وفائدة السحب النقدي ربا محرم «في ذاته»، وأن البحث في ركن واحد: هل يحرم العقد لأن فيه بند ربا؟ أو أن العقد صحيح والبند باطل لا يُنفذ؟ وقد ثبت بنص صحيح محفوظ — 158_2979 «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» و121_25144 «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» و121_3606 في لعن الآكل والموكل — أن الزيادة ركن محرّم لا بند عارض، وأن الإعانة عليه داخلة في اللعن. رابعًا، الآثار المعاصرة: ما نقله عن ابن عثيمين والخثلان هو نفسه وصفه بأنه «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، فلا يُعتمد، وقد قابلته بفتوى على الشبكة (islamweb 138470) وبقرار المجمع الفقهي رقم 108 (2/12) — كلاهما «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، أعرِضه استشهادًا لا استدلالًا.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: 1): أعاد quran_verify_quote حالة match_at_claimed_ref وموضع 5:1، والنص في quran_get 5:1 مطابق حرفًا بحرف لكلامه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ». فلا خطأ في اللفظ ولا في الموضع.

(استدلال، في غير موضعه) أن الآية 5:1 تقرّر إباحة العقود وتدل على أن البطاقة عقد رضائي مباح، وأن الحرمة تُبنى على بند بعينه لا على العقد كله: الآية أمر بالوفاء بالعقود، وليست تأصيلًا لإباحة كل شرط في العقد. وقاعدة «الأصل في المعاملات الإباحة» إنما تُبنى على ما لم يقم دليل على تحريمه، والبند الربوي محرّم بدليل 2:275-279 و3:130، ومعه في السورة نفسها قوله تعالى في 5:2: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»، فالوفاء بالعقد العام لا يشمل شرطًا يعود بالإثم.

(قرآن، في غير موضعه) أن قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275) يفصل بين «بندين» في عقد واحد مركّب: اللفظ ثابت في موضعه بلا تحريف (quran_get 2:275)، لكن السياق الذي جلبته يبيّن أن الآية تفرّق بين عقدين متغايرين لا بين بندين في عقد واحد: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ... فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ... وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ»، ثم 2:278: «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا»، فالزيادة الربوية ليست بندًا محايدًا بل هي الربا بعينه.

(قرآن، في غير موضعه) أن ﴿فَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279) تدل على أن المحرّم «بند زائد على أصل العقد لا أصل له»: اللفظ ثابت في موضعه (quran_get 2:279)، لكن دلالته عكس ما رُتِّب عليه: المقصود أن التوبة توجب رد رأس المال ونبذ الزيادة، أي أن الزيادة باطلة غير مستحقة، لا أنها شرط عارض لا يمس صحة العقد.

(قرآن، في غير موضعه) الاستشهاد بـ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (البقرة: 283) شاهدًا لصحة الشراء بالأجل مع الرهن: اللفظ ثابت في موضعه (quran_get 2:283)، لكن الآية في الرهن في دين حالٍّ أثناء السفر لا في شراء بثمن مؤجل بزيادة، ومشروعية الرهن لا تلزم مشروعية الزيادة مقابل الأجل.

(حديث، صحيح) أن حديث عائشة في البخاري (146_2338): «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» موجود بهذا اللفظ، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وتحقيقه للسند موافق: أعاد hadith_get 146_2338 النص: «حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ... أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»، وحكم السجل hokm=0 صحيح، وحكم sanad_id=73308 «0 صحيح». ورجاله كما وصف: مسدد (7426) ثقة حافظ، وعبد الواحد بن زياد (5260) ثقة، والأعمش (3629) ثقة حافظ مدلّس، وإبراهيم النخعي (902) ثقة فقيه، والأسود (1146) مخضرم ثقة. وصدق في أن الأعمش يدلّس (tadleese=1) وأن الذهبي استثنى روايته عن إبراهيم: «إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فان روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال».

(استدلال، في غير موضعه) أن ثمن البيع المؤجل «لا يكون في العادة إلا بأكثر من ثمن النقد، فليس مجرد الأجل أو زيادته محرّمًا»، فحديث عائشة أصل لبيع التقسيط الذي تقوم عليه البطاقة: متن الحديث لا يذكر مقدار الثمن ولا يقارنه بثمن النقد، وليس فيه إلا شراء بثمن مؤجل ورهن. فقوله «لا يكون في العادة إلا بأكثر» استنتاج عادي لا نص، والحديث أجنبي عن إثبات جواز الزيادة مقابل الأجل. والذي يحكم الزيادة للنسيئة نص آخر: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» (158_2979).

(حديث، صحيح) أن حديث أبي هريرة في البخاري (146_2223): «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه...» موجود بهذا اللفظ وحكمه «0 صحيح» ورواته كما وصف: أعاد hadith_get 146_2223 النص بحروفه، hokm=0 صحيح، وسنده (sanad_id=73162): عبد العزيز الأويسي (4581) ثقة، سليمان بن بلال (3574) ثقة، ثور بن زيد (2057) ثقة، سالم العدوي أبو الغيث (3202) ثقة، عن أبي هريرة. ووصفه لرواته مطابق لعمود النقاد.

(استدلال، في غير موضعه) أن حامل البطاقة الذي ينوي سداد كامل رصيده في فترة السماح «ليس داخلًا في الذم» بمقتضى حديث نية الأداء: الحديث في نية قضاء الدين لا في حلّ عقد الربا؛ فإثبات الأجر لمن نوى الأداء لا يصيّر الدين الربوي حلالًا، ولا يسقط تحريم ما شُرط من الزيادة، لأن التحريم على الفعل والشرط لا على النية وحدها.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث «المسلمون على شروطهم» عند البيهقي (672_964) حكمه «1 حسن»، وأن مداره على كثير بن زيد ويُنجبر بمتابعة عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة: اللفظ والحكم صحيحان (hadith_get 672_964: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ... وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا»، hokm=1 حسن)، لكن «المتابعة» التي ذكرها ليست متابعة معتبرة: النص نفسه يقول «ثنا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ»، فكلاهما تلميذ لكثير، فالمدار باقٍ على كثير بن زيد ولم ينجبر الضعف؛ ورواية سفيان في sanad_id=485918 ورواية عبد العزيز في 485919/486775/486776 كلها عن كثير نفسه. وسائر الطرق إما عن كثير وإما ضعيفة جدًا (542_2538 و673_13363 و673_13364 حكمها «3 ضعيف جداً»).

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن البيهقي «قلبه من الحسن إلى التصحيح في موضع آخر» في هذا الحديث: لم أجد لذلك أثرًا في حدود ما بلغته أدواتي: فروايات البيهقي المتاحة كلها «1 حسن» (672_964 السنن الصغير، و673_10569 و673_11028 و673_13362 السنن الكبرى)، وليس فيها حكم «صحيح» لهذا الطريق. فإن كان في موضع آخر نصّ تصحيح فرواية قاعدة البيانات لا تُثبته، ولا أنفيه ولا أثبته.

(حديث، صحيح) أن حديث عقبة بن عامر عند الترمذي (195_1042): «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» صحيح، وله طريقان، وقال الترمذي «حسن صحيح»، وأخرجه مسلم بمعناه: أعاد hadith_get 195_1042 النص، وفي آخره قول الترمذي نصًّا: «قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وحكمه hokm=0 صحيح، وسنداه 161414 (يوسف بن عيسى عن وكيع) و161415 (ابن المثنى عن يحيى القطان) كلاهما «0 صحيح»، ولرواتهما: عبد الحميد بن جعفر (4230) احتج به الشيخان وإنْ رُمي بالقدر، ويزيد بن قيس الأزدي أبو رجاء (8366) ثقة فقيه وإنْ كان يرسل، ومرثد بن اليزني (7385) ثقة. وحديث مسلم بمعناه موجود: 158_2550 بأربعة أسانيد.

(استدلال، في غير موضعه) أن هذا الحديث يجعل كل شرط لازمًا «ما وافق الحق»، فبطلان شرط الربا لا يسري إلى أصل العقد: الحديث في شرط النكاح (استحلال الفروج) كما فسّره الترمذي نفسه في ذيل الخبر بأقوال عمر والشافعي وأحمد وإسحاق، وليس قاعدة عامة تُصلح شرطًا ربويًا في عقد مصرفي. والقاعدة المستفادة منه أنه لا يُلزم إلا ما وافق الحق، وهو ضد ما رُتِّب عليه.

(حديث، صحيح) أن حديث الطبراني (477_13517) «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالًا» ضعيف جدًا، وأنه لا يعتمد عليه: hadith_get 477_13517: hokm=3 «ضعيف جداً»، وسنده 368580 مداره على كثير بن عبد الله المزني (6565) متروك الحديث (rotba=10)، والنقاد كما نقل هو: أحمد «منكر الحديث ، ليس بشيء ، ومرة : قال لأبي خيثمة : لا تحدث عنه»، النسائي «متروك الحديث ، ومرة : ليس بثقة»، أبو داود «أحد الكذابين»، ابن حبان «منكر الحديث جدا... لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه ، إلا على سبيل التعجب»، ابن حجر «ضعيف ، أفرط من نسبه إلى الكذب». فإقراره مطابق للواقع، وهو إقرار لا حجة.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) نسبة فتوى إلى ابن عثيمين بجواز استعمال بطاقة الفيزا، ومباحثة للخثلان في بطاقات الائتمان غير المغطاة: هو نفسه قرّر أنهما «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، ولا آلة عندي تتحقق من نسبة فتوى إلى قائل بعينه، فلا وزن لهما في هذه المناظرة. وقد جلب البحث الشبكي نصوصًا تخالف اتجاهه، منها فتوى في موقع islamweb رقم 138470 بعنوان «لا يجوز استعمال بطاقة الفيزا إذا ترتب عليها فائدة»، ومنها قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم 108 (2/12) في البطاقة غير المغطاة: «لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة...» — وكل ذلك «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، أذكره استشهادًا لا استدلالًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن رسوم التأخير وتجاوز الحد وتعديل الأسعار شروط «صحيحة الشكل ما دامت معلومة عند العقد»، والعقد يبقى صحيحًا: العلم بالشرط لا يخرجه عن كونه شرطًا باطلًا؛ والنص المتاح: 121_25144 (مسند أحمد، hokm=0 صحيح) «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»، فيبطل الشرط المخالف. أما إلزامه بقاء العقد صحيحًا مع وجود الشرط الباطل فمحل خلاف معتبر، وليس لازمًا من النص.

تنبيه: الحديث 672_964: لم يتناول التحليل رواة من السند (23955، 9982) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 195_1042: حُكم على الراوي «يوسف بن عيسى الزهري» (8582) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_3606: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الصنعاني» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_3606: حُكم على الراوي «إسرائيل بن يونس السبيعي» (982) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أبدأ بما يجب أن يبدأ به المنصف: أُقرّ لخصمي بموضعين لا أدفع عنهما. الأول أن تسميتي ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة «متابعةً» غير صحيحة، فالرجلان يرويان عن كثير بن زيد نفسه كما في سند البيهقي (672_964)، فليست متابعةً معتبرة، وعليه يبقى الحديث على رتبة الحسن. والثاني أنني لم أجد في الطرق المتاحة للبيهقي تصحيحًا لفظيًّا أستند إليه، فأسحب ما نسبته إليه. ومن أنصف أُقرّ له، ثم أُعيد بناء دعواي على ما صحّ.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:1«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ»

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 146_2020«دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْتَرِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَشِيِّ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»

حديث 121_25144«حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ "»

حديث 158_2979«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَب ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ "»

حديث 146_2338«عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ "»

حديث 672_964«قَالَ : وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

لم أجد في كلام الخصم تحريفًا في لفظ آية ولا في موضع ولا في نسبة حديث؛ كل نصوصه القرآنية (3:130، 2:275، 2:278، 2:279، 5:2) مطابقة لمواضعها ببرامج التحقق، وكل أحاديثه (158_2979، 121_25144، 121_3606) موجودة بألفاظها في السجل وحكم الواجهة عليها صحيح/حسن. فالخلاف دلاليّ لا نصيّ. وأهم ما أحصده عليه: (أ) حديث مسلم 158_2979 في ربا الفضل في الأصناف الربوية، لا في زيادة الثمن مقابل الأجل، فحمله على محل النزاع لا يصح؛ (ب) تحليله لدلالة حديث «ليس في كتاب الله فهو باطل» قائم على عموم يحتاج قرينة، وعلى أثر عمر (وهو موقوف لا يُبنى عليه وحده)؛ (ج) تحقيقه لسند 121_3606 لم يستوفِ علّتي عبد الرزاق وسماك، فبقاؤه في الحسن معتبر لا ينهض دليلًا على فرع الحسابات البنكية. وأما اعتراضه على حديث 672_964 — بأن «المتابعة» المزعومة راويان عن كثير بن زيد نفسه، وأن البيهقي لم يصححه في الطرق المتاحة — فقد تحققتُه فوجدته صحيحًا في نفسه، فالحديث لا يعلو على الحسن، وأُقرّ بذلك. وكذلك أقبل اعتراضه على عدم ذكر مقدار الثمن في حديث عائشة، وأن حديث النيّة في نيّة الأداء لا في تحليل الربا. وأما شواهده من الويب (islamweb 138470 وقرار المجمع الفقهي 108) فهي — كما صرّح هو — غير مُتحقَّقة في القاعدة، فلا تصلح دليلًا؛ وكذلك ما نسبه إليّ من «تصحيح البيهقي» لم أجده في الطرق المتاحة فأسحبه.

(قرآن، صحيح) آية آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ منسوبة إلى 3:130: quran_verify_quote أعاد: match_at_claimed_ref، locations: 3:130، وقراءتها في quran_get مطابقة حرفًا بحرف: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

(قرآن، صحيح) آيات البقرة 275 و278 و279 وآية المائدة 2 كما نقلها الخصم: قابلتها بنصوص quran_get: 2:275 «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا... فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ...»؛ 2:278 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا...»؛ 2:279 «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ... وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ...»؛ 5:2 «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» — كلها مطابقة في اللفظ والموضع

(حديث، في غير موضعه) حديث مسلم 158_2979 نص على أن «الزيادة المأخوذة في مقابل الأجل» ربا، وأنه يحسم دعوى أن الزيادة في هيئة بيعٍ مباحة: اللفظ ثابت في السجل: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» — لكن سياقه ربا الفضل في الأصناف الربوية الستة (مثلًا بمثل يدًا بيد)، لا ربا النسيئة ولا زيادة الثمن مقابل الأجل؛ فالحكم فيه على بيع المتماثلات متفاضلةً، وليس على بيع السلعة إلى أجل بثمن أكثر. فاستدلاله به على محل النزاع لا يصح

(حديث، صحيح) حديث أحمد 121_25144 «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط»: السجل يحوي اللفظ بعينه: «ما كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» بسند متصل ورجاله ثقات، وحكم الواجهة «0 صحيح». لكن مورده قصة بريرة وشرط الولاء، فحمله على كل شرط في كل عقد يحتاج قرينة، على أنه بهذا اللفظ عامّ

(حديث، صحيح) حديث أحمد 121_3606 «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه»: اللفظ ثابت: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ» من حديث ابن مسعود، وحكم الواجهة «1 حسن»

(استدلال، في غير موضعه) أن «الرسملة: إضافة الفوائد إلى الرصيد» هي بعينها «الأضعاف المضاعفة» المنصوص عليها في آل عمران 130: الآية ثابتة لفظًا، لكنها في سياق ربا الجاهلية الذي يُضاعف فيه الدين على المعسر دون تحديد صورة الرسملة الشهرية؛ فجعل بند الرسملة «بعينه محل النص القرآني» توسّع في الدلالة لا يلزم. وأيضًا لو سلّمنا أن الرسملة ربا، فهو محلّ إقرار الخصم نفسه، ولا يثبت به أن أصل العقد ربا

(استدلال، في غير موضعه) أن الشرط الربوي «ركن» في عقد البطاقة لا عرض، لأن البنك لا يمنح البطاقة إلا به: قول بالتلازم لا دليل عليه؛ فكون الشرط لازمًا للانتفاع لا يجعله ركنًا في العقد عند الفقهاء، والعقود المركبة يُبطل فيها الشرط المخالف ويبقى العقد؛ وقد قال الشافعي فيما نقله البيهقي (متن 672_1161): «إنما يوفى من الشروط بما سن أنه جائز»

(أخرى، صحيح) أن الترمذي ساق حديث عقبة بن عامر (195_1042) في شرط النكاح وأورد بعده قول عمر والشافعي وأحمد وإسحاق: نصّ السجل في 195_1042: «والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم عمر بن الخطاب... وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول: الشافعي، وأحمد، وإسحاق» — فالوصف صحيح. لكن استنادهم في تضييق عموم الحديث إلى قول عمر (وهو أثر موقوف) لا يصلح دليلًا بنفسه، وإنما يصلح مؤيِّدًا

(حديث، صحيح) أن حديث 672_964 مداره على كثير بن زيد، وأن «متابعة عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة» ليست متابعة لأنهما راويان عن كثير نفسه، وأن البيهقي لم يصححه في الطرق المتاحة: سند 485918: «ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة» — فكلاهما عن كثير بن زيد، والمدار عليه وهو «صدوق يخطئ» عند ابن حجر و«ضعيف» عند النسائي؛ فالاعتراض صحيح في نفسه وأقبله

(حديث، صحيح) أن الطرق الأخرى في عائلة 672_964 حكمها «3 ضعيف جداً»: 542_2538 (خصيف عن عطاء عن أنس) حكمها 3 ضعيف جداً، و673_13363 (خصيف عن عروة عن عائشة) 3 ضعيف جداً — كما في السجل

(حديث، صحيح) أن حديث الطبراني 477_13517 ضعيف جدًا بإقرار الطرفين: حكم السجل: 3 ضعيف جداً، وسنده فيه كثير بن عبد الله المزني (6565) متروك الحديث، وقد صرّحتُ بضعفه في كلامي الأول فلا نزاع

(حديث، صحيح) أن حديث عائشة 146_2338 لا يذكر مقدار الثمن ولا مقارنته بثمن النقد، وأن استنتاج الأكثرية من العادة لا نصّ فيه: متن السجل: «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» — ولا ذكر للثمن فيه؛ فالاعتراض صحيح وأقبله

(حديث، في غير موضعه) تحقيقه لسند 121_3606 بأنه خالٍ من العلل ورواته ثقات محتج بهم: سند 40170: أحمد عن عبد الرزاق (4533) — وله علمة اختلاط (e5telat=1)، وقال أحمد: «بعدما ذهب بصره فهو ضعيف»، والنسائي: «فيه نظر» — عن إسرائيل (982) عن سماك بن حرب (3638) وهو «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره» (e5telat=1) — فعلّتان في السند لم يستوفِ بيانهما، وإن بقي الحديث حسنًا بمجموع الشواهد

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن عبد الرزاق بن همام «روى عنه أحمد ويحيى قبله» فسلم من اختلاطه: لم أعثر في ما جلبته من سجل 4533 على تقرير سماع أحمد أو يحيى منه قبل الاختلاط بهذه الصيغة؛ فالتعليل غير مُسنَد بما رأيته

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) الاستشهاد بفتوى islamweb رقم 138470 وقرار المجمع الفقهي رقم 108 في البطاقة غير المغطاة: صرّح الخصم بأنهما «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، وأنا كذلك لا أستطيع التحقق منهما بأدواتي؛ فلا يصلحان دليلًا

تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_25144: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_25144: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_3606: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبد الله الهذلي» (4428) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_964: حُكم على الراوي «إبراهيم بن حمزة الزبيري» (815) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_964: حُكم على الراوي «عبد العزيز بن أبي حازم المخزومي» (4553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_964: لم يتناول التحليل رواة من السند (23955، 9982، 29060) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_2338: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2338: حُكم على الراوي «إبراهيم النخعي» (902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2338: حُكم على الراوي «الأسود بن يزيد النخعي» (1146) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2338: لم يتناول التحليل رواة من السند (7426، 5260) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
خطأ: تحليل الحديث 146_2223: لم يجلب المتحدث هذا الحديث من قاعدة البيانات في هذه الجلسة.حديث لم يُراجَع في القاعدة
تنبيه: الحديث 195_1042: حُكم على الراوي «عبد الحميد بن جعفر الأنصاري» (4230) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1042: حُكم على الراوي «يزيد بن قيس الأزدي (أبو رجاء)» (8366) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1042: حُكم على الراوي «مرثد بن عبد الله اليزني» (7385) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1042: لم يتناول التحليل رواة من السند (6861، 8271) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
خطأ: تحليل الحديث 477_13517: لم يجلب المتحدث هذا الحديث من قاعدة البيانات في هذه الجلسة.حديث لم يُراجَع في القاعدة

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. أبدأ بإنصاف خصمي: فقد رجع عن تسمية رواية تلميذي كثير بن زيد «متابعةً»، ورجع عن نسبة التصحيح إلى البيهقي، وكلاهما عين ما ظهر لي في فحصي؛ وهذا أدبٌ أُثبته له ولا أستثمره استثمارًا سيئًا. ثم أُجيب على ما بقي.

1) اعتراضه على حديث أحمد 121_3606: أقبله ولا أدافع عنه. فصّلتُ السند بنفسي فوجدت ما ذكره: عبد الرزاق بن همام (4533) وُصف بالاختلاط في آخره (e5telat=1)، وقال أحمد: «بعدما ذهب بصره فهو ضعيف»، والنسائي: «فيه نظر»؛ وسماك بن حرب (3638) وُصف بأنه «صدوق سيء الحفظ ، تغير بآخره» (e5telat=1)، وقال أحمد: «مضطرب الحديث». فليس هذا مظنّة بناء فروع، فأتركه وأبدله بنصين في صحيح البخاري لا مقال في سندهما:

• 146_5533: سنده محمد بن المثنى (6861) عن غندر (6904) عن شعبة (3795) عن عون بن أبي جحيفة (6261) عن أبيه الصحابي (8175) ثم صرّح بالتحديث، والمتن: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ».

• 146_6379: سنده عبد العزيز الأويسي (4581) عن سليمان بن بلال (3574) عن ثور بن زيد (2057) عن أبي الغيث (3202) عن أبي هريرة، والمتن: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ... وَأَكْلُ الرِّبَا». فالوعيد ثابت بلا لين، والمقصود: أن الربا في البطاقة ليس «بندًا عارضًا» بل هو من السبع الموبقات بنص الصحيح.

2) اعتراضه على 158_2979 بأنه في ربا الفضل لا في النسيئة: الحكم على السند صحيح ولا أنازعه، وإنما أُجيب من الكتاب نفسه: أخرج مسلم 158_2978 من حديث عبادة بن الصامت: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». ووجهه: أطلق النبي ﷺ البيع في الأصناف المختلفة بلا قيد فيالمقدار، ثم قيّده بقيد واحد: «يدًا بيد»؛ والقيد الذي يبقى بعد ذلك هو نفي الأجل، أي النسيئة. فالنص ناطق في محلّ النزاع؛ فالاعتراض على استدلالي به غير متّجه، والحديث الآخر (158_2979) مؤيِّد له لا مخصِّص لدلالته.

3) وأما دليله الجديد 146_2020 في قصة بريرة: فقد فحصت سنده فوجدته صحيحًا: أبو اليمان الحكم بن نافع (1382) عن شعيب بن أبي حمزة (3801) عن الزهري (7272) عن عروة (5594) عن عائشة، وكلهم ثقات، وقد أخرج البخاري في متنه «مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ». وأنا لا أنازعه في أصل بطلان الشرط المخالف؛ بل هو أصل مسلَّم بيننا، وهو الواقع على شرط الفائدة. وإنما أنازعه في القياس:

• القياس على بريرة لا يستقيم، لأن الاشتراط هناك كان من المشتري بشرط الولاء، وهو أجنبي عن صيغة المعاوضة، والثمن كان متمحّضًا في الرقبة، فبطل الشرط وبقي البيع لأنه قائم بعوضه.

• وأما في البطاقة فالفائدة هي العوض المقابل للأجل، أي هي المعقود عليها نفسها لا شرطًا زائدًا؛ فإذا بطلت لم يبقَ للبنك على العميل عوض يتقاضاه إلا التبرّع. فليس ثَمّ عقدٌ قائمٌ بعوضه، بل عقدٌ قائمٌ على شرط باطل، ومَن كان معقوده محرّمًا فليس عقده «صحيحًا في نفسه»، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

4) وقد كان الخصم يُصرّ على أن «الزيادة مقابل الأجل» ليست محرّمة، فأجبته بالنص الذي جُعلت فيه الإباحة معلّقة بـ«يدًا بيد»، وبقوله ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ وقوله ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾؛ فآية 2:279 التزامًا بحجّته: ردّ رأس المال ونبذ الزيادة، لا إبقاء الزيادة وتحليلها.

5) وأنعم من ذلك كله: البطاقة عنده رسملة تتراكم حتى تصير أضعافًا، وقد قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾؛ فأصرّ على أن هذه «أهم بنود العقد» لا «بند عارض»، فبندٌ هو الأهمّ وبه يُصدر البنك بطاقته ولا يتعاقد بدونها — كيف يقال إنه عارض يٌتوقّى؟ العارض ما يمكن الانفصال عنه، وهذا لا انفصال له.

6) خلاصة الجولة: تراجع الخصم في ركنين، وبقي ركنه الوحيد قياسَ عقدٍ عوضُه محرّمٌ على عقدٍ بطل فيه شرطٌ أجنبيُّ عن العوض؛ والقياس باطل. وأما ما اعتمدتُه هذا الجولة فكلّه في الصحيحين أو في صحيح مسلم، ولا أعترض على حكمٍ مخزني في هذه الجولة، فليست في قائمتي اعتراضاتٌ على الأحكام.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»

حديث 146_5533«إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ»

حديث 146_6379«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ... وَأَكْلُ الرِّبَا»

حديث 158_2978«فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»

حديث 158_2979«فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

حديث 146_2020«مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ»

حديث 121_25144«مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة الفحص لما في كلام الخصم هذه المرة: أولًا، القرآن: الآيات الأربع المذكورة (5:1، 2:275، 2:278، 2:279) كلها مطابقة بلفظها وموضعها، ولاحظتُ أنه أدخل 2:278 في استشهاده، وهي حجة في أن الزيادة تُطرح لا تُقرّر: «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا». ثانيًا، الأحاديث: كل حديث عزاه موجود بلفظه وحكمه كما قال؛ وازداد استدلاله بحديث البخاري 146_2020 وهو صحيح مسلَّم، لكن أحمله على غير ما حمله؛ فشرط الولاء في بريرة شرط أجنبي عن المعاوضة، والفائدة في البطاقة عوض مقابلة للأجل، أي هي المعقود عليه. وأما اعتراضه على سند 121_3606 فصحيح واقع: عبد الرزاق (4533) e5telat=1 وسماك بن حرب (3638) e5telat=1 وسيء الحفظ، فأقبله وأزيد أن في البخاري ما يغني عنه (146_5533 و146_6379). وأما تخصيصه 158_2979 بربا الفضل، فالعائلة نفسها عند مسلم (158_2978) تُعلق الإباحة بشرط «يدًا بيد»، فتبقى الزيادة مع الأجل هي المناط. ثالثًا، لا أثر لآثار الصحابة الموقوفة في هذه الجولة، فليس في كلامه ما يعتمد على قول صحابي غير مرفوع. رابعًا، لا يوجد في هذه الجولة حكم مخزني أنازعه، فكل ما اعتمد عليه إما صحيح وإما حسن كما قال، وليس في التحقيقات المذكورة ما يبرّر اعتراضًا على الحكم، وإنما الاعتراض على الاستدلال.

(قرآن، صحيح) الآية 5:1 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ...» موجودة بلفظها وموضعها: quran_get 5:1 أعاد النص مطابقًا لما نقله حرفًا بحرف، والآية في موضعها بلا تحريف.

(قرآن، صحيح) الآية 2:275 «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» بلفظها وموضعها: quran_get 2:275 أعاد النص كاملًا كما نقله، والمقطع الذي ذكره جزء من الآية لا أكثر.

(قرآن، صحيح) الآية 2:278 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref عند 2:278، والنص في quran_get مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية 2:279 «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref عند 2:279 والنص مطابق في quran_get. وهو في سياق الدين: «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا» (2:278) قبله.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث 146_2020 (البخاري) موجود بلفظه وحكمه «0 صحيح»، وأن متنه يصرّح بالأمر بالشراء مع إبطال الشرط، وأنه «أصل في أن الشرط المخالف باطل مع بقاء العقد صحيحًا»: hadith_get 146_2020 أعاد النص: «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ... مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ»، وhokm=0 صحيح، وسنده 72885 «0 صحيح»، والعائلة 119 بتعداد 398 و10 من الصحابة كما قال. فاللفظ والحكم مسلَّمان، وأصل بطلان الشرط المخالف مسلَّم. لكن تحويله إلى «بقاء عقد البطاقة صحيحًا» تحميل للنص ما لا يحمله: فشرط الولاء في بريرة أجنبي عن المعاوضة وغير داخل في الثمن، وفي البطاقة الفائدة هي نفس العوض المقابل للأجل، أي هي المعقود عليه.

(حديث، صحيح) أن حديث 121_25144 (أحمد) «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» صحيح، وأن مورده قصة بريرة مع إجازة البيع: hadith_get 121_25144 أعاد النص، وhokm=0 صحيح، وسنده 36532 «0 صحيح»: وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة، والعائلة 1034 بتعداد 211 و6 من الصحابة، والمتن بمعناه في الصحيحين في قصة بريرة.

(حديث، صحيح) الاعتراض على سند 121_3606: عبد الرزاق وُصف بالاختلاط في آخره، وسماك بن حرب «صدوق سيء الحفظ تغير بآخره»: hadith_get 121_3606 hokm=1 حسن، وسنده 40170. وفي hadith_narrator: عبد الرزاق بن همام (4533) e5telat=1، وأحمد: «بعدما ذهب بصره فهو ضعيف»، والنسائي «فيه نظر»، وابن حجر «عمي في آخر عمره فتغير»؛ وسماك بن حرب (3638) e5telat=1 وrotba=5 ووصفه «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره»، وأحمد: «مضطرب الحديث»، والنسائي «ليس بالقوي» في السنن الصغرى. فالاعتراض صحيح وأقبله ولا أدافع عن وصف السند بالخلو من العلل.

(حديث، صحيح) الاعتراض على الاستدلال بـ158_2979 بأن متنه في ربا الفضل لا في ربا النسيئة ولا ذكر فيه للأجل: hadith_get 158_2979 هو بحروفه في الأصناف الستة «مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»، فوصفه بأنه في ربا الفضل صحيح من جهة الظاهر. لكن في العائلة نفسها (23) عند مسلم: 158_2978 «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»، ومناط الإباحة فيه انتفاء الأجل (يدًا بيد)، وهذا يردّ تخصيص الدلالة بربا الفضل.

(حديث، صحيح) أن حديث 672_964 حسن ولا متابعة معتبرة فيه، والرجوع عن نسبة التصحيح إلى البيهقي: hadith_get 672_964: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ... وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا» hokm=1 حسن، وسنداه 485918 و485919 كلاهما من طريق كثير بن زيد، وسائر الطرق إما عن كثير وإما «3 ضعيف جداً» (542_2538، 673_13363، 673_13364). فما رجع عنه رجوعٌ صحيح.

(حديث، صحيح) أن حديث 195_1042 صحيح وأن مورده شرط النكاح: hadith_get 195_1042: hokm=0 صحيح، وفي آخر الخبر قول الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، ثم أورد بعده قول عمر والشافعي وأحمد وإسحاق في شرط الزوجية، ومسلم أخرجه (158_2550) بأسانيد.

(حديث، صحيح) أن حديث 146_2338 صحيح، ويُقبل اعتراض أنه لا يذكر قدر الثمن: hadith_get 146_2338: hokm=0 صحيح، وسنده 73308 «0 صحيح»، والمتن: «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» — ولا ذكر فيه لمقدار الثمن ولا مقارنته بنقد.

(أخرى، صحيح) أن عائلة الأحاديث 119 تبلغ 398 موضعًا و10 من الصحابة: hadith_get 146_2020 في حقله cluster: occurrences=398، sahaba_count=10.

(استدلال، صحيح) إقراره بأن تسمية رواية عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة «متابعة» خطأ، وسحبه نسبة التصحيح إلى البيهقي: مطابق لما في السند المذكور في 672_964: «ثنا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ»، فكلاهما راوٍ عن كثير؛ ولا وجود لتصحيح للبيهقي في الطرق المتاحة.

تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله. هذا بيان ختامي أُحصي فيه ما ثبت وما سقط، ولا أفتح فيه بابًا جديدًا. 1) أُثبّت الإنصاف أولًا: الخصم رجع عن تسمية رواية تلميذي كثير بن زيد «متابعةً»، وعن نسبة التصحيح إلى البيهقي، وتراجع عن حديث أحمد 121_3606 لِلين سماك بن حرب وعبد الرزاق، وأنا تركتُه معه؛ فهذا اتفاق على أن الحديث لا يصلح لبناء فرع. 2) وخلاصة الجولة أن جميع ما أورده الخصم من نصوص ثابت: القرآن كله مطابق لمواضعه (2:278، 2:279، 3:130، 5:2 — تحققت كلها)، والأحاديث التي أوردها موجودة بألفاظها في السجل: 146_5533 و146_6379 في البخاري بحكم «0 صحيح»، و158_2978 و158_2979 في مسلم بحكم «0 صحيح»، و146_2020 و121_25144 بحكم «0 صحيح»؛ فلا نزاع في الثبوت، وإنما في الدلالة. 3) وأما محلّ النزاع فهو مسألة واحدة: هل بند الفائدة يجعل عقد البطاقة ربا محرّمًا في مجموعه، أم أنه شرط مخالف باطل لا يُنفَّذ والبيع والتوكيل والكفالة في أصلها حلال؟ فمن لم يثبت الثاني بقيت دعواه على الأول بلا نص. 4) أوضحُ دليل على الفصل بين الشرط والعقد هو حديث الخصم نفسه في قصة بريرة (146_2020) الذي وصله وصححه: فيه أمر النبي ﷺ للمشتري بالشراء («اشْتَرِي وَأَعْتِقِي»، وفي رواية: «اشْتَرِيهَا») وردّه للشرط وحده («مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»). فهذا النص هو أصل القاعدة التي أحتجّ بها: الشرط المخالف يُبطل ويُحرَّم العمل به، والعقد يبقى قائمًا. ولهذا فشرط الفائدة في البطاقة باطل لا يُنفَّذ ولا يُسوّغ الأكل به، والعقد في أصله ليس هو الشرط. 5) وأما الجواب الذي حاول به الهروب من هذا القياس — بأن شرط بريرة أجنبي عن العوض والفائدة في البطاقة هي العوض نفسه — فهو قول اجتهادي في التطبيق، لا نصّ يستند إليه؛ وليست الفائدة «العوض» في بيع السلعة إلى أجل، بل الثمن هو العوض، والفائدة شرط أضيف على التقسيط. وقد ثبت أصل الشراء بالأجل بالثمن المعلوم في حديث عائشة (146_2338): «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»، وهو حديث صحيح سنده نظيف وإن لم يقصر على نسبة زيادة الثمن، فبقي ثبوت أصل الشراء بالأجل قائمًا، وهي الصورة التي يَسدّ فيها حامل البطاقة كامل ما عليه داخل المهلة فلا يدفع زيادة ولا يعين عليها. 6) وأما حديثا البخاري الجديدان اللذان استبدل بهما 121_3606 فلا يقدحان في شيء مما بنيت: حديث 146_5533 في لعن آكل الربا وموكله ونهي عن ثمن الدم والكلب وكسب البغي، وحديث 146_6379 في عدّ أكل الربا من السبع الموبقات؛ وكلاهما يؤكد حرمة أكل الربا، وهي مسلّمة عندي لا أنازع فيها، فمن أنكرها فقد زعم عني ما لا أقول. 7) وأما استدلاله بحديث مسلم 158_2978: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» فمتنه في بيع الأصناف الربوية الستة بعضها ببعض، والقيد «يدًا بيد» في القبض في المجلس، وليس في بيع السلع المؤجلة بثمن مؤجل؛ فحمله على محلّ النزاع إدخال في النص ما ليس منه. وكذلك 158_2979 في «مِثْلًا بِمِثْلٍ» — كلاهما في ربا الفضل، فلا نصّ لخصمي في ربا النسيئة. 8) ويؤيد ما ذهبت إليه أن الشافعي نفسه — فيما نقله البيهقي في متن الحديث (672_1161) — قال: «إنما يوفى من الشروط بما سن أنه جائز، ولم تدل سنته على أنه غير جائز»، وجعل مقياس الشروط موافقة الحق. وهذا فرق الجواب بين ما يُبطل ويُحرَّم، وما يبقى من العقد. 9) ومسألة «ركن أو عرض» التي أكثر بها الخصم: هي دعوى تلازم لا دليل؛ وكون البنك لا يعطي البطاقة إلا بشرط الفائدة لا يجعل الشرط ركنًا في العقد، وإنما يصحّح أن العمل بالشرط حرام، والانتفاع بهذه الصورة اتباع للجزء المحلّل من العقد. 10) وحجة الخصم بأن «الرسملة» هي «الأضعاف المضاعفة»: لو سلّمناها فهي في محلّ الفوائد المتراكمة وهي محلّ الإقرار بالحرمة عندي، ولا تنهض لإبطال أصل البيع والتوكيل. 11) وأما شواهده من الويب (islamweb 138470 وقرار المجمع الفقهي 108) فقد صرّح أنها «من الويب، لم يُتحقق منه في القاعدة»، فلا أدليل، وكذلك ما أوردتُه في الجولة الأولى من فتوى ابن عثيمين ومباحثة الخثلان: لم يُتحقق منه في القاعدة فلا أعتمده. 12) الخلاصة: لم يُقم خصمي على أن عقد البطاقة ربا؛ إما نصوص في ربا الفضل لا في النسيئة (158_2978، 158_2979)، وإما نصوص في حرمة أكل الربا — وهي محلّ اتفاق (3:130، 2:278، 2:279، 146_6379، 146_5533) — وإما نصوص في إبطال الشرط المخالف مع بقاء العقد (146_2020، 121_25144)، وهي في نتيجتها حجة لي: فالشرط باطل، والعقد في أصله باقٍ، وربا الفائدة محرّم في ذمّة حامله الذي يستعمله؛ وأما أصل البطاقة فهو أصل بيع وتوكيل وكفالة، وأصلها في كتاب الله باقٍ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 5:1«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ»

حديث 146_2020«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْتَرِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ... ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»

حديث 121_25144«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ "»

حديث 146_2338«عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ "»

حديث 158_2978«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»

حديث 146_6379«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا»

حديث 146_5533«إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ»

حديث 672_964«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ... وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحققتُ من كل ما أورده الخصم في هذه الجولة: الأحاديث الثلاثة الجديدة (146_5533، 146_6379، 158_2978) موجودة في السجل بألفاظها المذكورة، وأحكام الواجهة عليها «0 صحيح»، وأسانيدها التي ذكرها مطابقة لما في السجل. ولم يبنِ شيئًا على حكم مخزني من غير تحقيق، بل تتبع الأسانيد. ونصوصه القرآنية (2:278، 2:279، 3:130، 5:2) كلها مطابقة لمواضعها. وأهم ما وقفت عليه: (أ) أن حديثي البخاري الجديدين — 146_5533 و146_6379 — ثابتان لكن موردهما تحريم أكل الربا ولعن آكله، وهو محلّ اتفاق بيننا، فلا ينهضان للقول بأن عقد البطاقة في مجموعه ربا أو أن شرط الفائدة يبطل أصل العقد؛ (ب) أن حديث 158_2978 ثابت سندًا لكنه في بيع الأصناف الربوية بعضها ببعض والقبض في المجلس، فلا يحمل على تحريم بيع السلعة المؤجلة بثمن أكثر، ودلالته في محلّ النزاع misapplied؛ (ج) أن استدلاله الجديد — بأن شرط بريرة أجنبي عن العوض بخلاف الفائدة في البطاقة فهي العوض نفسه — قول اجتهادي في التطبيق لا نصّ، وهو الفرق الذي بنى عليه، فمحل النزاع باقٍ في هذه النقطة لا في ثبوت النصوص؛ (د) أن حديث 121_3606 قد تركه الخصم فعلًا كما تركتُه، فلا هو ولا أنا نعتمد عليه. ولم يبق في قائمتي اعتراض على حكم مخزني في هذه الجولة إلا ما تقدم من ملاحظة على دلالة 158_2978 و158_2979.

(حديث، صحيح) حديث 146_5533: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ» موجود في صحيح البخاري: hadith_get 146_5533 أعاد النص بعينه في كتاب صحيح البخاري، وحكم الواجهة «0 صحيح»، والصحابي وهب بن وهب السوائي (8175)، بلفظ قريب مما نقله إلا أن لفظه: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ» — مطابق

(حديث، صحيح) سند 146_5533: محمد بن المثنى (6861) عن غندر (6904) عن شعبة (3795) عن عون بن أبي جحيفة (6261) عن أبيه الصحابي (8175): hadith_sanad 77663 أعاد هذه السلسلة بعينها: 6861 ثم 6904 ثم 3795 ثم 6261 ثم 8175، وكلهم بلفظ «حدّثنا» إلا عونًا فقد روى بـ«عن أبيه»

(حديث، صحيح) حديث 146_6379: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ... وَأَكْلُ الرِّبَا» من صحيح البخاري، وفي عدّ أكل الربا من السبع الموبقات: hadith_get 146_6379 أعاد النص مطابقًا: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ... وَأَكْلُ الرِّبَا»، بسند: الأويسي (4581) عن سليمان بن بلال (3574) عن ثور بن زيد (2057) عن أبي الغيث (3202) عن أبي هريرة، وحكم الواجهة «0 صحيح»

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث 146_6379 و146_5533 يثبتان أن «الربا في البطاقة ليس بندًا عارضًا بل من السبع الموبقات بنص الصحيح»: الحديثان ثابتان، لكن موردهما تحريم أكل الربا ولعن آكله وموكله، وهذا لا نزاع فيه بيننا؛ وهما لا ينصّان على أن عقد البطاقة في مجموعه ربا ولا أن شرط الفائدة يُبطِل أصل البيع والتوكيل. فإثبات حرمة الربا غير إثبات الصلة المطلوبة، وهي محلّ النزاع

(حديث، صحيح) حديث مسلم 158_2978 عن عبادة بن الصامت: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»: hadith_get 158_2978 أعاد النص مطابقًا بسند مسلم، والصحابي عبادة بن الصامت (4153)، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وله ثلاثة أسانيد (91038، 91039، 91040)

(استدلال، في غير موضعه) أن قوله ﷺ «فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ناطق في محلّ النزاع، وأن القيد الباقي هو نفي الأجل أي النسيئة: الحديث ثابت، لكنه في بيع الأصناف الربوية الستة بعضها ببعض: إذا اختلفت الأصناف جاز التفاضل، وقُيّد القبض بالمجلس «يدًا بيد». فهو في ربا الفضل والقبض في الأموال الربوية، وليس في بيع السلع إلى أجل بثمن مؤجل، وهو محلّ عقد البطاقة. فجعل القيد «يدًا بيد» نصًّا في نفي النسيئة في كل بيع توسّع لا يحمله المتن

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث 158_2979 مؤيِّد لـ158_2978 لا مخصِّص لدلالته: المتنان في صنف واحد من الأحكام: ربا الفضل بين الأصناف الربوية؛ فكليهما لا يتناولان بيع السلعة المؤجل بثمن أكثر، فلا مؤيِّد ولا مخصِّص في محلّ النزاع

(حديث، صحيح) أن حديث 146_2020 (قصة بريرة) صحيح السند، وأنه يوافق على أصل بطلان الشرط المخالف، وينازع في القياس على عقد البطاقة: hadith_get 146_2020 وhadith_sanad 72885: أبو اليمان (1382) عن شعيب (3801) عن الزهري (7272) عن عروة (5594) عن عائشة، وحكم الواجهة «0 صحيح». وقوله «لا ينازعه في أصل بطلان الشرط المخالف» مطابق لموقفي المُعلن، فالإقرار صحيح

(استدلال، في غير موضعه) أن شرط بريرة كان من المشتري بشرط الولاء وهو أجنبي عن صيغة المعاوضة، والثمن كان متمحّضًا في الرقبة، فبطل الشرط وبقي البيع؛ أما في البطاقة فالفائدة هي العوض المقابل للأجل نفسه: هذا قول اجتهادي في التطبيق لا نصّ؛ وهو اعتراف ضمني بأن الفرق الذي بنى عليه عدم إبطال البيع في قصة بريرة — وهو أجنبية الشرط عن العوض — مبنيّ على وصفٍ للواقع لم يثبته بدليل من النص، فالتفريق بلا حجة نصية قائمة

(أخرى، صحيح) أنني تراجعت في ركنين: تسمية رواية تلميذي كثير بن زيد متابعةً، ونسبة التصحيح إلى البيهقي: هذا وصف مطابق لما صرّحت به في كلامي السابق، فلا أعترض عليه

(أخرى، صحيح) أنه أبدل حديث 121_3606 المستند إلى سماع سماك بن حرب ورواية عبد الرزاق بروايات الصحيحين خلوًّا من اللين: الاستبدال واقع فعلًا في كلامه على 146_5533 و146_6379، وسندهما في البخاري نظيف كما في 77663 و78895

(حديث، في غير موضعه) تحقيقه لسند 158_2978 من حيث رواة طريقه (وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة) بأنه «لا علة ولا شذوذ»: سند 91038 مطابق لما وصفه، لكنه هو نفسه نقل عن أبي حاتم في خالد الحذاء (2682): «يكتب حديثه ولا يحتج به»، ثم قال «لا تنهض أمام توثيق الجمهور»؛ وسفيان الثوري (3436) وصفه الوصف المخزني بأنه «ربما دلس»، وخالد روى عنه بـ«عن» غير مصرّح بالسماع، وأبو قلابة (4820) «كثير الإرسال»؛ فهذه ملاحظات على السند لا يصح معها نفي أي علة البتة، وإن كان الحديث ثابتًا من طرق أخرى

تنبيه: الحديث 146_5533: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر الهذلي (غندر)» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5533: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5533: حُكم على الراوي «وهب بن وهب السوائي (أبو جحيفة)» (8175) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6379: حُكم على الراوي «عبد العزيز بن عبد الله الأويسي» (4581) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6379: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6379: حُكم على الراوي «ثور بن زيد الديلي» (2057) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2020: حُكم على الراوي «شعيب بن أبي حمزة الأموي» (3801) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2020: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2020: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: لم يتناول التحليل رواة من السند (5049، 8160، 1058) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله. هذا بيان ختامي أُحصي فيه ما ثبت بالتحقيق وما سقط، ولا أفتح فيه بابًا جديدًا.

1) أما ما ثبت من نصوصي: القرآن كله مطابق لفظًا وموضعًا — ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)، ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 278)، ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (آل عمران: 130)، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2). ولم يتعلق الخصم بحرفٍ منها، بل إنه أكّدها في بيانه الختامي.

2) والأحاديث التي أركن إليها كلها في الصحيحين أو صحيح مسلم بعد تحقيق سندها: 146_5533 (البخاري) في لعن آكل الربا وموكله، و146_6379 (البخاري) في عدّ أكل الربا من السبع الموبقات، و158_2978 و158_2979 (مسلم)، و146_2020 و121_25144 (البخاري وأحمد) في بطلان الشرط المخالف، و146_2338 في الشراء بالأجل. لا اعتراض لي على حكم واحدٍ منها؛ فما ورد في ملاحظات الجلسة من عدم اطلاعي على كلام النقاد في بعض الرواة فقد عالجته بجلبهم وتتبّع أقوالهم، ووجدت الجميع موثقين إلا من لا يقدح فيه ما قيل فيه.

3) وأما ما ثبت من سقوط دعواه، فثلاثة مواضع لا يدفعها: أولًا إقراره هو في مفتتح كلامه أن الفائدة والرسملة وفائدة السحب النقدي «ربا محرّم في ذاته»، وهذا اعتراف بالركن الذي عليه مدار الخصومة. ثانيًا رجوعه عن تسمية رواية تلميذي كثير بن زيد «متابعةً» — وهي الرواية التي في السند نفسه: «ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد» — وعليه يبقى 672_964 على رتبة الحسن كما قال الواجهة وكما أثبت التحقيق. ثالثًا سحبه نسبة التصحيح إلى البيهقي، وتراجعه عن 121_3606، وهو ما أقرّ به صريحًا. فسقط ما بنى عليه ركنه الأول، وبقي ركنه الواحد.

4) وأما ركنه الباقي فهو قياس: أن شرط الفائدة كشرط الولاء في قصة بريرة، يُبطل الشرط ويبقى العقد. والقياس باطل من وجهين: (أ) شرط الولاء الذي نصّ الحديث عليه شرط عقده البائعون، والولاء ليس ثمنًا ولا جزءًا من العوض، فالبيع بقى لأن عوضه قائم سالمًا، لا لأن الشرط الباطل يُقرّ عليه. (ب) وأما الفائدة فهي عوض مؤجَّل مقابل الأجل، لا شرط أجنبي عن العوض؛ ولو أُسقطت لم يبق للبنك عوض يتقاضاه. وليس في الكتاب ولا في السنة نظير لعقد عوضه محرّمٌ يُبنى على أن «أصله حلال». وهذا تنزيلٌ نازعته فيه، ولم يأتِ بنصٍّ ينزع الخلاف.

5) وأما قوله إن نصّ «فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (158_2978) في القبض في المجلس لا في النسيئة، فالمتن يردّه: فقد سبق في صدره «مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ» وهو ربا الفضل، ثم أُبيح البيع بين الأصناف المختلفة «كيف شئتم» بقيد واحد هو «يدًا بيد»؛ فهذا القيد الباقي بعد إسقاط المماثلة هو نفي التأجيل، وهو بعينه معنى القبض في المجلس لا خارجه. والقبض في المجلس إنما شُرط لأجل انتفاء الأجل.

6) وأما قوله إن اللعن وأكل الربا «محل اتفاق» فلا يلزم منه تسليم العقد: فالنص في اللعن لم يقتصر على الآكل والمُوكِل، بل ثبت في 409_281 «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»؛ فمن أعدّ أوراق العقد وقبض الفائدة داخلٌ في اللعن بنصّه، فكيف يُقال إن محلّ العقد لا تناله النصوص؟

7) وأما ما نقله عن الشافعي في 672_1161 فهو ثابت اللفظ، لكن موضعه شرط النكاح في حديث عقبة «أَحَقُّ الشُّرُوطِ ... مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»، ومقولة الشافعي في شرط الزوجية أولى من أن تُعمَّم على عقد بنكٍ عوضه محرَّمٌ. وقد نقل البيهقي بعدها أنه «روي عنه: المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا»، وقوله: «وهذا في حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف» — وهو الطريق الذي حكمت القاعدة بأنه «3 ضعيف جداً».

8) وأما ما صرّح به من أن الشواهد الويبية — من جانبي ومن جانبه — «لم يُتحقق منها في القاعدة»، فهو كما قال، فأنا لا أستدل بشيء منها ولا هو؛ فلا وزن لها في هذه المناظرة من أي جهة.

9) وحاصل الاحتجاج بعد هذا كله: أن الحكم محصور في مسألة واحدة، هي: عقد لا يُصدر إلا بشرط أن يُدفع على الدين ربا، ولا يُقبض المال إلا بشرط أن تُتراكم عليه الفوائد وتُرسمل، ويُفقد عنه المخيّر ليتخلّص بغير زيادة؛ أهذا حلال أم حرام؟ وقد ثبت بالقرآن أن التوبة تُوجب رأس المال وحده وطرح الزيادة، وثبت أن الزيادة ربا في حق الآخذ والمعطي، وثبت أن الربا من الموبقات، وثبت أن من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. فمجموع ذلك سوّرت عقدُ يكون عوضه ربا محرّمًا. والذي أجبتُ به بقية صور الانتفاع الخالية من الشرط الربوي فليست محلّ الخصومة، وأنا لا أحرمها بهذه الحجة.

10) وأخيرًا، لم يتعلق اعتراضي بحكم واحد من أحكام قاعدة البيانات في هذه الجولة، لأنني فصّلت أسانيد ما اعتمدتُ وما اعتمد، فوجدت أحكامها مطابقة لتحقيقي؛ ولذلك لم أُسجّل اعتراضًا على حكم، ووسّمتُ الرواية التي في سندها لين بأنها موضع اتفاقنا وأنها لا يصحّ عليها بناء فرع. والحكم لله أولًا وآخرًا.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ»

قرآن 2:278«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ»

حديث 146_5533«إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ»

حديث 146_6379«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ»

حديث 409_281«لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»

حديث 158_2978«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»

حديث 158_2979«فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

حديث 146_2020«مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»

حديث 121_25144«مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»

حديث 146_2338«اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»

حديث 672_964«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ . قَالَ : وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ : مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا»

حديث 121_3606«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة فحص البيان الختامي: أولًا، القرآن: الآيات الأربع (2:275، 2:278، 2:279، 5:1) كلها مطابقة لفظًا وموضعًا في قاعدة البيانات، فلا مطعن في نقل شيء منها. ثانيًا، الأحاديث: كل حديث استشهد به موجود بلفظه وحكمه كما نقله، وقد تحققت سند كل واحد منها: 146_2020 صحيح، و121_25144 صحيح، و146_2338 صحيح، و158_2978 و158_2979 صحيحان عند مسلم، و146_6379 و146_5533 صحيحان في البخاري، و672_964 حسن، و672_1161 حسن وفيه نقل الشافعي الذي ذكره. فلم يبق نزاع في الثبوت. ثالثًا، لا أورد في هذه الجولة اعتراضًا على حكم واحد من الأحكام المخزنية، لأن التحقيق أفضى إلى موافقتها كلها؛ وإنما النزاع في التنزيل، وما ذكره من مقالة أبي حاتم في خالد الحذاء (2682) وإرسال أبي قلابة (4820) قد اطلعت عليه ولم أجده قادحًا مع توثيق الجمهور وإخراج مسلم. رابعًا، ما انفرد به من قول الشافعي عند البيهقي نقل صحيح، لكن موضعه شرط النكاح لا عقد مصرفي، فلا يعمم. خامسًا، لا وجود في كلامه لأثر موقوف يعتمد عليه، فإن كلام الشافعي المنقول اجتهاد عالم لا حجة قائمة بنفسها.

(قرآن، صحيح) أن الآية 2:275 «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» ثابتة بلفظها وموضعها: أعاد quran_get 2:275 النص كاملًا، والمقطع الذي نقله جزء من الآية مطابق بلا تحريف ولا تبديل موضع.

(قرآن، صحيح) أن الآية 2:278 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» ثابتة: أعاد quran_verify_quote حالة match_at_claimed_ref عند 2:278، والنص في quran_get مطابق حرفًا بحرف.

(قرآن، صحيح) أن الآية 2:279 «وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» ثابتة: أعاد quran_get 2:279 النص كاملًا، وهو في سياق «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا» في 2:278.

(قرآن، صحيح) أن الآية 5:1 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ثابتة: أعاد quran_verify_quote حالة match_at_claimed_ref عند 5:1، والنص مطابق في quran_get.

(حديث، صحيح) أن حديث 146_2020 في البخاري ثابت بلفظه، وفيه الأمر بالشراء وردّ الشرط وحده، وفي رواية «اشْتَرِيهَا»: أعاد hadith_get 146_2020 النص: «اشْتَرِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ... مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ... وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ»، وحكمه 0 صحيح، والعائلة 119 بتعداد 398 و10 من الصحابة. ولفظ «اشْتَرِيهَا» ثابت في البخاري 146_6251: «فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».

(حديث، صحيح) أن حديث 121_25144 ثابت بلفظه وحكمه «0 صحيح»: أعاد hadith_get 121_25144: «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» وحكمه 0 صحيح، وحكم سنده 36532 «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن حديث عائشة في الشراء إلى أجل 146_2338 ثابت، وأن دلالته تنحصر في أصل الشراء بالأجل: hadith_get 146_2338: حكمه 0 صحيح، والمتن «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» بلا ذكر لمقدار الثمن ولا مقارنة بنقد؛ فهو كما وصف.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث مسلم 158_2978 في بيع الأصناف الربوية الستة بعضها ببعض، وأن قيد «يدًا بيد» في القبض في المجلس لا في النسيئة: hadith_get 158_2978: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» وحكمه 0 صحيح. والمتن يعلّق الإباحة بين الأصناف المختلفة بقيد واحد بعد رفع قيد المماثلة، فالقيد الباقي هو نفي التأجيل؛ وأما حمله على القبض وحده فمردود بأن المماثلة سبقت في الصدر («مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ») فهي ربا الفضل، والقيد الثاني هو «يدًا بيد» أي في المجلس، وهو كذلك عين معنى نفي النسيئة لا غيره.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث 158_2979 لا يتناول محل النزاع لأنه في ربا الفضل: hadith_get 158_2979: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» وحكمه 0 صحيح بسندين (91041، 91042). فالوصف بأنه في ربا الفضل صحيح من جهة الظاهر، لكن تنزيله على محل النزاع خلاف في الاجتهاد لا سقوط؛ فالزيادة في المتن مترتبة على الأخذ والإعطاء، وإسقاطهما عن الحكم مساواة بين المتماثلين لا تحقيق.

(حديث، في غير موضعه) أن حديثي 146_6379 و146_5533 في حرمة أكل الربا، وأنهما «محل اتفاق لا يتناول عقد البطاقة»: hadith_get 146_6379: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ... وَأَكْلُ الرِّبَا» وحكمه 0 صحيح وسنده 78895 «0 صحيح»؛ و146_5533: «وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ...» وحكمه 0 صحيح وسنده 77663 «0 صحيح». فاللفظان ثابتان. وقول الخصم إنهما لا يتناولان عقد البطاقة قول اجتهادي؛ ففي الحديث لعن «الكاتب» و«الشاهد» كما في 409_281 بلفظ «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»، فمحلّ العقد ودائرة الإعانة داخلان في النص، فلا يقال بلزوم عدم التناول.

(قول عالم، صحيح) أن الشافعي قال عند البيهقي في 672_1161: «إنما يوفى من الشروط بما سن أنه جائز، ولم تدل سنته على أنه غير جائز»: hadith_get 672_1161 أعاد النص: «قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ إِنَّمَا يُوفَى مِنَ الشُّرُوطِ بِمَا سَنَّ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَلَمْ تَدُلَّ سُنَّتُهُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ» — والنقل مطابق. وموضعه أن الشافعي أورده في سياق حديث عقبة «أَحَقُّ الشُّرُوطِ ... مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ثم احتج بحديث عائشة «مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ»، فكلامه في شرط النكاح ألصق منه بعقد مصرفي.

(حديث، صحيح) أن حديث الشروط عند كثير بن عبد الله «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا» مذكور في 672_1161: hadith_get 672_1161 يسوقه بصيغة التمريض: «وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالا»، ثم قال: «قُلْتُ : وَهَذَا فِي حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ...» — فاللفظ ثابت، لكنه في موضع التعليل الضعيف، لأن كثير بن عبد الله في 477_13517 بحكم «3 ضعيف جداً».

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث بريرة أصل القاعدة: «الشرط المخالف يُبطل ويُحرَّم العمل به، والعقد يبقى قائمًا»: النص فيه إبطال الشرط واستمرار البيع، لكن الاشتراط في بريرة كان شرط ولاء اشترطه البائعون، والولاء ليس عوضًا ولا جزءًا من الثمن، فالبيع بقى لأن عوضه قائم سالمًا، لا لأن الشرط الباطل يبقى مع صحة العقد. وأما الفائدة في البطاقة فهي عوض مؤجَّل مقابل الأجل في الثمن، فلا نظير لها في قصة بريرة، وهذا هو مناط النزاع.

(استدلال، في غير موضعه) أن أصل الشراء بالأجل بثمن معلوم من حديث عائشة يكفي لحلّ صورة حامل البطاقة الذي يسدّد في المهلة: الحديث يثبت جواز الشراء بثمن مؤجل إلى أجل معلوم، وهذا مسلَّم عندي؛ لكنه لا يثبت جواز الزيادة على ثمن النقد مقابل الأجل، وحديث 146_2338 لا يذكر مقدار الثمن على ما أقربه الخصم نفسه. فتلك الصورة الخالية من الزيادة لا نزاع فيها، وأما المسألة المطروحة فهي عقد بإصدار لا يتم إلا بشرط الفائدة.

(استدلال، في غير موضعه) أن مسألة «ركن أو عرض» دعوى تلازم لا دليل، وإنما يثبت أن العمل بالشرط حرام: هذا اجتهاد في مقابلة اجتهاد كما صرّح؛ وأما أنا فأستند إلى قوله تعالى ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (3:130) ومقصوده الرسملة التي وصفها الخصم بأن الفوائد والرسوم تُضاف إلى الرصيد فتُحتسب فائدة على الفائدة، وإلى ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (2:278)، وإلى أن الفائدة في السحب النقدي هي ثمن المال نفسه لا ثمن سلعة، فهي متمحِّضة في العقد لا عارضة عليه.

(أخرى، صحيح) أن شواهد الويب (islamweb 138470 وقرار المجمع 108 وفتوى ابن عثيمين ومباحثة الخثلان) كلها «لم يُتحقق منه في القاعدة»: هو نفسه صرّح بذلك في الجولة الأولى، وأنا كذلك صرّحت، فالطرفان متفقان على إسقاط الشواهد الويبية، وهي كما قال.

(أخرى، صحيح) أنه لا وجود في كلامه لأثر موقوف يعتمد عليه: لم أجد في كلامه شيئًا يستند إلى أثر صحابي موقوف يدّعي به حكمًا؛ وما نقله من كلام الشافعي فهو نقل عن كتاب البيهقي لا أثرًا مرفوعًا، وحكمه حكم اجتهاد عالم لا حجة قائمة بنفسها.

تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_964: لم يتناول التحليل رواة من السند (23955، 9982) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 672_1161: حُكم على الراوي «محمد بن الحسن الأشعري» (27629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1161: حُكم على الراوي «عبد الله بن جعفر الأصبهاني» (22058) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1161: حُكم على الراوي «أحمد بن الفرات الضبي (أبو مسعود)» (420) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1161: حُكم على الراوي «حماد بن أسامة القرشي (أبو أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص