الطرف الثاني، الجولة 1
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وبعد؛ فأقول في بيان أن الحجاب — بالمفهوم المتنازع عليه في هذه المناظرة، أعني تغطية الرأس والعنق على وجه الفرض المستقل — ليس مفروضًا بدليلٍ نصّيّ ناطقٍ باسمه، وإنما هو استنباطٌ أُلحق النصّ به. [1] لفظ «الحجاب» نفسه لا يوجد في القرآن بمعنى لباس المرأة: تصفحتُ القرآن بكلمة «حجاب» فأخرجت لي القاعدة سبعة مواضع فقط: الأعراف 7:46 (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ)، والإسراء 17:45 (حِجَابًا مَّسْتُورًا)، ومريم 19:17 (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا)، وص 38:32 (حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)، وفصلت 41:5 (وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)، والشورى 42:51 (أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)، والأحزاب 33:53. والوحيد الذي ورد في سياق النساء هو الأحزاب 33:53: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)، وهو خطابٌ في بيت النبي ﷺ وفي أزواجه، بدليل السياق نفسه: (وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا). فالمصطلح الذي تدور عليه المناظرة ليس له في القرآن أصلٌ بالمعنى المدَّعى. [2] الآيتان اللتان سمّاهما الخصم «نصّين في المسألة نفسها» لا تنصّان على «الحجاب»: أحدهما النور 24:31 (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)، والآخر الأحزاب 33:59 (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)؛ فلا أنكر صيغة الأمر ولا أزعم أنها للاستحباب، وإنما الدعوى أن متعلَّق الأمر غير معيَّن في النصّ، وأن «الحجاب» بالحدّ المتنازع عليه إلحاقٌ لا نصّ. وأصرح دليلٍ على أن النصّ لم يعيّن الحدّ أنه هو نفسه استثنى في الآية الأولى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا). [3] تعليل آية الجلباب مقصودٌ معلَّل: (ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)، فالعلة المذكورة عرفانٌ وعصمةٌ من الأذى في مقام الخروج، وهذا يمنع تحويلها إلى فريضةٍ قائمةٍ بنفسها على الحدّ المدَّعى. [4] حديث الخمار (184_545) شرطٌ في الصلاة لا فريضةُ الحجاب في الخروج: تتبعتُ سنده بنفسي فوجدت محمد بن المثنى (6861) ثقة ثبت، والحجاج بن المنهال (2291) ثقة فاضل، وحماد بن سلمة (2492) ثقة عابد تغيّر حفظه بأخرة (نقل البيهقي: لما كبر ساء حفظه)، وقتادة (6458) ثقة ثبت مشهور بالتدليس، ومحمد بن سيرين (7016) ثقة ثبت وروايته عن قتادة من أثبت رواياته، وصفية بنت الحارث (3950) وثقها الذهبي وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وعائشة رضي الله عنها. فالإسناد متصل ورجاله ثقات، وهو ثابت عندي لا ينزل عن الحسن؛ لكن الثبوت شيء والدلالة شيء: ومتنُه في الصلاة لا في الخروج، والخصم نفسه فسّره بأنه «لا تصحّ صلاة المرأة البالغة إلا بمغطّى رأسها»، فليس فيه ذكرٌ للخروج ولا للاختلاط ولا لاسم «الحجاب». [5] حديث «المرأة عورة» (195_1089) عامٌّ لا يحدّ، وسياقه غير سياق الدعوى: تتبعتُ سنده فوجدت محمد بن بشار (6879) ثقة حافظ، وعمرو بن عاصم (6146) صدوق في حفظه شيء، وهمام بن يحيى (8097) ثقة من أثبت الناس في قتادة، ومورق العجلي (7706) ثقة عابد، وأبو الأحوص (6260) ثقة صاحب ابن مسعود، عن ابن مسعود مرفوعًا؛ فهو حسنٌ كما قال الترمذي «حَسَنٌ غَرِيبٌ»، لكن متنه لفظٌ عامّ، وطرقُه — البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني — تزيد: «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»، فسياقه في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج، لا في تعيين لباسٍ مفروض. [6] حديث «كاسيات عاريات» (158_5102) صحيحُ الإسناد لا نصٌّ في المطلوب: تتبعتُ سنده فوجدت زهير بن حرب (3036) ثقة ثبت حجة في الرجال، وجرير بن عبد الحميد (2122) ثقة متفق على توثيقه، وسهيل بن أبي صالح (3687) صدوق تغير حفظه بأخرة وأخرج له مسلمٌ، وأبو صالح السمان (2840) «ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم» (أحمد)، عن أبي هريرة؛ فهو صحيح ولا أنازع فيه، لكنه ذمُّ صنفٍ ووعيدُهم، وليس فيه خمارٌ ولا جلبابٌ ولا حدّ. [7] الحديث الوحيد الذي يحدّ ما يظهر أسقطه الخصم بنفسه وأسقطتُه معه: حديث أسماء (184_3582)، مداره سعيد بن بشير (3306)، وقال فيه أبو مسهر: «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد: «ضعف أمره»، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»؛ وفيه انقطاعٌ بين خالد بن دريك (2638) وعائشة، وقال أبو داود عقبه: «هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»، وفي السند موضعُ انقطاعٍ صريح. فإسقاطُه صواب، لكن قولَه في آخره «لو صحّ لم ينف الوجوب» غير سديد؛ فإن متنه لو ثبت لقصر ما يُرى على الوجه والكفين، وهذا تحديدٌ صريحٌ لحدّ ما يظهر. فإن كان وحده النصّ في تعيين الحدّ وقد سقط باتفاقنا، بقي الحدّ المدَّعى بلا نصّ. [8] الحصيلة: ما يصحّ من النصوص المذكورة كلها أمرٌ بخمرٍ على الجيوب وإدناء جلابيبَ في مقامٍ معلَّل بعرفانٍ ودفع أذى، وشرطُ ستر الرأس في الصلاة، وذمُّ تبرّجٍ وكشف. ولا شيء من ذلك نصٌّ في أن «الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه فريضةٌ مستقلةٌ بحدٍّ معيَّن، بل هو استنباطٌ إلى مصطلحٍ لا يعرفه النصّ؛ وما زاد على ذلك موضعُ اجتهادٍ لا موضعُ فرضٍ مُنزَّل. وبالله التوفيق.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»
قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»
قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»
قرآن 24:60«وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»
حديث 184_545«545 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ "»
حديث 195_1089«1090 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»
حديث 158_5102«5100 حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، @ 17 : 190 @ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا "»
حديث 184_3582«3583 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»
حديث 372_2340«2340 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالا : ثنا حَفْصٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 قَالَ : وَجْهُهَا وَكَفُّهَا "»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
خلاصة التدقيق: جميع الآيات التي استشهد بها الطرف الآخر (النور 31، الأحزاب 59، النور 60، الأحزاب 36) صحيحةٌ منقولةٌ بلا تحريف. والأحاديث الأربعة التي نصّ عليها موجودة باللفظ الذي نقله، وأحكام الواجهة كما ذكرها: 184_545 «صحيح»، و195_1089 «حسن»، و158_5102 «صحيح»، و184_3582 «ضعيف جدًا». وتتبعتُ الأسانيد بنفسي: حديث الخمار (184_545) إسناده متصل ورجاله بين ثقة وثقة ثبت، وقتادة عن ابن سيرين من أثبت رواياته، فهو ثابت لا ينزل عن الحسن؛ وحديث «المرأة عورة» (195_1089) حسنه ثابت بتعدد الطرق عن قتادة ورواية همام؛ وحديث أبي هريرة (158_5102) صحيح لأنه في صحيح مسلم؛ وحديث «إلا هذا وهذا» (184_3582) ضعيف جدًا لعلّتين حقيقيتين (سعيد بن بشير وانقطاع خالد بن دريك) وقد أصاب المتحدث في تضعيفه. وأقواله في الرجال (قتادة مدلس، حماد اختلط، سعيد بن بشير منكر، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، صفية وثقها الذهبي، ابن معين: ابن سيرين لم يسمع من عائشة) مطابقةٌ لسجلات النقاد في القاعدة. ولم يبنِ شيئًا على قول صحابيٍّ موقوف، فكل مروياته مرفوعة. والمدخل الذي يأخذه على غير قوي هو الدلالة لا الثبوت: فالنصوص التي صحّت لا تنصّ على مصطلح «الحجاب» في محل النزاع، وحديث الخمار موضوعه الصلاة لا الخروج، وحديث «المرأة عورة» عامٌّ، وحديث «كاسيات عاريات» ذمٌّ لا تحديد، وأما حديث «إلا هذا وهذا» فضعيفٌ كما قال، فلا يُصلح دليلًا لي ولا له.
(قرآن، صحيح) الآية 24:31 مقتبسة كما هي منسوبة إلى سورة النور، وفيها «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» بصيغة الأمر: أخرجها quran_get لـ24:31 مطابقة حرفياً للتقريب، وأكّد quran_verify_quote أنها «match_at_claimed_ref» في 24:31. والآية فعلًا تشتمل على أمرٍ بـ«ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» وعلى النهي «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا».
(قرآن، صحيح) الآية 33:59 مقتبسة صحيحة ومنسوبة للأحزاب: أخرجها quran_get لـ33:59 مطابقة لِما نقله، وهي: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ».
(قرآن، صحيح) الآية 24:60 (آية القواعد) مقتبسة صحيحة: quran_get لـ24:60 يطابق النقل: «وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ».
(قرآن، صحيح) الآية 33:36 مقتبسة صحيحة: quran_get لـ33:36 مطابق، وverify_quote «match_at_claimed_ref».
(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بآيتي النور والأحزاب على وجوب «الحجاب» بمعنى ستر الرأس والعنق والنحر والصدر: الآيتان ثابتتان وتشتملان على خمار وجلباب، لكن لفظ «الحجاب» في محل النزاع مصطلح محدَث لا يرد في هاتين الآيتين؛ فالمنصوص في 24:31 هو «خُمُرِهِنَّ ... عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» وفي 33:59 «مِن جَلَابِيبِهِنَّ»، وكل ذلك من النصوص التي تحتاج إلى بيان المقدار، وليس فيهما لفظ «الحجاب» ولا تعيين حدّ ما يُستر، فاستدلاله يقوم على إلحاق المصطلح المنازع عليه بالنصّ لا على نصٍّ بالمصطلح.
(استدلال، صحيح) الاستدلال بأن «الأمر للوجوب ما لم تأتِ قرينة» على أن الأمر بالخمار والجلباب للوجوب: قاعدة أصولية مقررة في كتب الأصول، وهي مذكورة هنا كنقلٍ عام لا يحتاج إلى إسنادٍ في قاعدة الاستدلال؛ لكنها لا تنقل الدلالة إلى محل النزاع إلا بعد تعيين متعلَّق الأمر، وهو محلّ الخلاف.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن «الخمار» في لسان العرب ما يغطّي الرأس و«الجيب» فتحة الثوب على الصدر: لا يوجد في قاعدة البيانات معجم لغة ولا أداة للتحقق من مدلول المفردات؛ والقول بمعنى الخمار والجيب معروف عند أهل اللغة لكني لم أتحقق منه بأداةٍ في هذه الجلسة، فلا أبنيه ولا أنفيه.
(حديث، صحيح) أن حديث «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث عائشة: hadith_get لـ184_545 يثبت وجوده في سنن أبي داود بنصّه، وhadith_variants (view books) يُظهر وروده في سنن ابن ماجه (173) ومسند أحمد (121) وجامع الترمذي (195) ومصنف ابن أبي شيبة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرها، من طريق عائشة.
(استدلال، في غير موضعه) أن حديث أبي داود (184_545) يُثبت أن تغطية الرأس شرطٌ في الصلاة فيلزم منه فرضُ الحجاب في الخروج: متن الحديث في محلّه: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»؛ فموضوعه صحةُ الصلاة لا أحكام الخروج والاختلاط، والانتقال منه إلى فرض الحجاب في الشارع استنباطٌ لا نصّ، وليس في الحديث ذكر «الحجاب» ولا الجلباب ولا مواطن الخروج.
(حديث، صحيح) أن حديث «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود: hadith_get لـ195_1089: أخرجه الترمذي بنصّه وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»، وحكم الواجهة «1 حسن»؛ وhadith_variants يُظهر طرقه في البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني وغيرها عن ابن مسعود.
(استدلال، في غير موضعه) أن حديث «المرأة عورة» يقرر أن بدن المرأة محلّ الستر وأن الوجوب قائم بذاتها لا بالناظر: لفظ الحديث «المرأة عورة» عامٌّ لا يعيّن ما تُستر به ولا حدّه، وطرقُه تضيف «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» كما في البحر الزخار وابن خزيمة وابن حبان، أي أن سياقه في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج، وهو أعمّ من مدّعى «فرض الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه.
(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ... وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ...»: hadith_get لـ158_5102 يُخرج النصّ كما نقله من صحيح مسلم (كتاب اللباس والزينة)، وحكم الواجهة «0 صحيح».
(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بحديث «كاسيات عاريات» على أن اللباس الذي لا يستر كشفٌ منهي عنه وأن الستر المأمور به ليس صورة بلا حقيقة: الحديث في ذمّ صنفٍ من النساء ووعيدهنّ، وليس فيه ذكر خمارٍ ولا جلبابٍ ولا تعيين لحدّ الستر المأمور به، فدلالته على مدّعى «فرض الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه استنباط، وهو يصلح مؤيداً عاماً للستر لا دليلًا على الفرض المخصوص.
(حديث، صحيح) أن حديث «إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» من طريق عائشة في سنن أبي داود ضعيفٌ من جهتين: سعيد بن بشير منكر الحديث، وانقطاع خالد بن دريك عن عائشة، وقال أبو داود: «هذا مرسل... لم يدرك عائشة»: hadith_get لـ184_3582 يُظهر النصّ وحكم الواجهة «3 ضعيف جداً»، وفي آخره: «قَالَ أَبُو دَاود: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا». وhadith_narrator لسعيد بن بشير (3306) فيه «منكر الحديث» عن أبي مسهر وأحمد وغيرهما، ولخالد بن دريك (2638) نقل البيهقي عن أبي داود «لم يدرك عائشة». فالوصف والعلّتان كما ذكرهما.
(استدلال، في غير موضعه) قولهم إن حديث «إلا هذا وهذا» لو صحّ لم ينف الوجوب: متن حديث 184_3582 لو ثبت لقصر ما يُرى على الوجه والكفين، وهو تحديدٌ صريح لحدّ ما يظهر، فدعوى أنه «لم ينف الوجوب» مخالفة لدلالة اللفظ لو صحّ؛ والحقّ أن الحديث ضعيف لا يُحتجّ به، لا أنه صحيح غير دالّ.
(قول عالم، صحيح) قولهم إن الراوي «قتادة» في حديث الخمار مشهور بالتدليس وإن «حماد بن سلمة» تغيّر حفظه: hadith_narrator لقتادة (6458): وصفه في التقريب «ثقة ثبت مشهور بالتدليس» وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين؛ ولحماد بن سلمة (2492): «ثقة عابد ... تغير حفظه قليلا بآخره» وفيه ذكر البيهقي: «لما كبر ساء حفظه».
(قول عالم، صحيح) قولهم إن صفية بنت الحارث «قال ابن حجر: صحابية» ووثّقها الذهبي وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين: hadith_narrator لصفية بنت الحارث (3950): «مختلف في صحبتها»، ونقل: ابن حبان «ذكرها في ثقات التابعين»، وابن حجر «قال في التقريب: صحابية»، والذهبي «وثقت».
(قول عالم، صحيح) قولهم إن محمد بن سيرين «لم يسمع من عائشة» عن يحيى بن معين: hadith_narrator لمحمد بن سيرين (7016) ينقل عن يحيى بن معين: «ثقة، وفي رواية ابن محرز: لم يسمع من عائشة شيئا قط، ولا رآها»؛ وهو في محلّه هنا لأن ابن سيرين يروي عن صفية لا عن عائشة مباشرة.
تنبيه: الحديث 184_545: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_5102: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «موضع انقطاع» (30000) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص