مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

الحجاب

الطرف الأول: الحجاب فرض. الطرف الثاني: الحجاب ليس بفرض.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

الحجاب فرض

عرض الحجة

١. يقرّر الطرف أن الحجاب فرض، ويبني على أن النصّ في المسألة أمرٌ لا استحباب: ففي آية النور (24:31) أمرٌ صريح بـ«وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» بعد النهي عن إبداء الزينة، وصيغة الأمر عند الشارع للوجوب ما لم تأتِ قرينة تصرفه، ولا قرينة. وبيّن أن الخمار في لسان العرب ما يغطّي الرأس، والجيب فتحة الثوب على الصدر، فالمأمور به ستر الرأس والعنق والنحر والصدر، وهو معنى الحجاب في محل النزاع لا مجرّد ستر العورة المغلّظة.

٢. وضمّ إليه آية الجلابيب (33:59): الأمر بإدناء الجلابيب على النساء، والجلباب ما يُشتمل به فوق الثياب، وهو أمر إلزام، وعلّله الله بأنه أدنى أسباب السلامة من الأذى؛ فهذان — في رأيه — نصّان في المسألة نفسها لا في مسألة مجاورة.

٣. واستدلّ بآية القواعد (24:60) من وجهين: أن رفع الجناح خاصٌّ بالقواعد، وما خُصّ به بعض الناس كان غيرهنّ على الأصل المقرّر قبله وهو المنع؛ وأن الرخصة مشروطة بـ«غير متبرّجات بزينة»، فدلّ على أن التبرّج بالزينة محرّم في نفسه.

٤. ودفع الاستدلال بقوله تعالى «إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا» في الآية الأولى: بأن المراد ما ظهر بغير قصد مما لا يمكن إخفاؤه كظاهر الثياب، لا الوجه والكفان؛ لأن السياق نفسه أمر بضرب الخمار على الجيب، فلو أُريد إظهار الوجه والكفين لتناقض آخر الآية مع أولها.

٥. وفي السنة: حديث «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» (184_545) بمعنى أن الشارع جعل تغطية الرأس شرطًا لصحة الصلاة، وهي حال مناجاةٍ وخلوةٍ؛ فإذا كان الستر شرطًا في أشرف المواطن وأكثرها استتارًا فكيف يسقط في مواطن الخروج والاختلاط، فيثبت أن الخمار لازم للمرأة البالغة في الجملة، وهذا هو نزاعه. وقد قدّر الحديث في تحليله «حسنًا» لا «صحيحًا»، خلافًا لحكم الواجهة، لتفرد الطريق ولما في قتادة من التدليس وما في حماد بن سلمة من تغيّر الحفظ في الآخر.

٦. وحديث «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» (195_1089) يقرّر أن بدن المرأة محلّ الستر، وأن وجوب التستّر قائم بذاتها لا بخلوّ الطريق من الناظرين، وقد قدّره «حسنًا» لتعدد الطرق عن قتادة.

٧. وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ... وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ...» (158_5102) يدلّ على أن اللباس الذي لا يستر كشفٌ منهيّ عنه، وأن الستر المأمور به ليس صورةً بلا حقيقة.

٨. وأخرج ما يُعارض به: حديث «إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» (184_3582) ضعيف من جهتين — سعيد بن بشير منكر الحديث، وانقطاع خالد بن دريك عن عائشة — فلا يصلح لرفع الوجوب، ولو صحّ لكان بيانًا لما يُستثنى من المنع لا نفيًا للوجوب.

٩. وختم بأن من صرف الأمر إلى «العرف» أو «العادات» لا دليل له في رفع الأمر، وأن المؤمن يجب عليه الاستجابة لأمر الله، وأشار إلى قوله تعالى (33:36) «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ».

أقوى الأدلة

  1. قرآن24:31 «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

    يدعم: النصّ الذي يجعله الطرف أصل المسألة: أمرٌ بضرب الخمار على الجيوب بعد النهي عن إبداء الزينة، ووجه الاستدلال عنده أن صيغة الأمر للوجوب، وأن الخمار غطاء الرأس والجيب فتحة الصدر، فيلزم ستر الرأس والعنق والصدر.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بمصحف التنزيل فجاءت مطابقة تمامًا في سورة النور (24:31)، والآية في موضعها تحتوي فعل الأمر «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» مع النهي «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»، ولا زيادة ولا نقص في المقتبس.

  2. قرآن33:59 «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

    يدعم: آية الجلابيب: أمرٌ بإدناء الجلباب على نساء المؤمنين، وعلّله الطرف بأنه أدنى أسباب السلامة من الأذى، ويجعله نصًّا ثانيًا في المسألة نفسها.

    التحقق: طابقت الألفاظ ما في سورة الأحزاب (33:59) حرفًا بحرف، والآية في موضعها تحمل الأمر «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ» والتعليل «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ».

  3. قرآن24:60 «وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»

    يدعم: آية القواعد: يرى الطرف أن تخصيص رفع الجناح بالقواعد يثبت لغيرهنّ الأصل المقرّر قبله، وأن تقييد الرخصة بـ«غير متبرّجات بزينة» يدلّ على تحريم التبرّج بالزينة في نفسه.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بما في سورة النور (24:60) فجاءت مطابقة، وفيها الاستثناء الخاصّ بالقواعد والشرط «غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ» كما نقلها الطرف.

  4. حديث184_545 «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»

    يدعم: حديث الخمار: يجعله الطرف دليلًا على أن تغطية الرأس شرط في الصلاة، فيلزم من باب أولى في مواطن الخروج والاختلاط، فيثبت أن الخمار لازم للمرأة البالغة في الجملة.

    التحقق: المتن ثابت في سنن أبي داود بهذا اللفظ، وتتبعت السند فوجدته متصلًا: محمد بن المثنى (ثقة ثبت) عن الحجاج بن المنهال (ثقة، قال أحمد: ثقة ما أرى به بأسًا) عن حماد بن سلمة (ثقة عابد، تغيّر حفظه في آخر عمره ورواية البصريين عنه قبل ذلك) عن قتادة (ثقة ثبت، مشهور بالتدليس، وروايته عن ابن سيرين من أثبت ما يرويه) عن محمد بن سيرين (ثقة ثبت) عن صفية بنت الحارث (وثّقها الذهبي وابن حجر، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين) عن عائشة. وله طرق أخرى عند ابن ماجه وأحمد عن حماد، وما ذُكر من رواية مرسلة عن الحسن لا يعارض الطريق الموصول؛ فالحديث حسن لا ينزل عن ذلك، وهو مرفوع إلى النبي ﷺ.

  5. حديث195_1089 «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»

    يدعم: حديث «المرأة عورة»: يستدلّ به الطرف على أن بدن المرأة محلّ الستر، وأن التستّر قائم بذاتها لا بوجود الناظر، فيكون أصلًا يؤكد الوجوب مع الآيتين.

    التحقق: أخرجه الترمذي وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وتتبعت السند: محمد بن بشار (ثقة حافظ) عن عمرو بن عاصم (صدوق في حفظه شيء، قال أبو حاتم: لا يحتج به، ووثّقه البيهقي وابن حبان والنسائي) عن همام بن يحيى (ثقة، من أثبت الناس في قتادة) عن قتادة (ثقة ثبت مشهور بالتدليس وقد عنعن) عن مورق العجلي (ثقة عابد) عن أبي الأحوص عوف بن مالك (ثقة صاحب ابن مسعود) عن ابن مسعود مرفوعًا. وتعدّد الطرق عن قتادة مع رواية همام يرفعه إلى مرتبة الحسن، والاختلاف في صيغة الابتداء وزيادة «وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها» لا يقدح في المتن.

  6. حديث158_5102 «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»

    يدعم: حديث «كاسيات عاريات»: يستدلّ به الطرف على أن اللباس الذي لا يستر كشفٌ منهيّ عنه، وعلى أن الستر المأمور به ليس صورة بلا حقيقة.

    التحقق: المتن في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا، وسنده: زهير بن حرب (ثقة ثبت، قال أبو داود: حجة في الرجال) عن جرير بن عبد الحميد (ثقة متفق على توثيقه) عن سهيل بن أبي صالح (صدوق تغيّر حفظه بأخرة، أخرج له مسلم) عن أبيه أبي صالح السمان (ثقة ثبت، قال أحمد: ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم)، فهو صحيح متصل لا مطعن في ثبوته.

الطرف الثاني

الحجاب ليس بفرض

عرض الحجة

١. يقرّر الطرف أن الحجاب — بالمعنى المتنازع عليه في المناظرة، أي تغطية الرأس والعنق على وجه الفرض المستقل — ليس مفروضًا بدليل نصّيّ ناطق باسمه، وإنما هو استنباط أُلحق النصّ به.

٢. وبدأ بالمصطلح: أن لفظ «الحجاب» لا يرد في القرآن بمعنى لباس المرأة، وأن المواضع التي ورد فيها اللفظ لا تتعلق بلباس النساء إلا موضع واحد هو آية الأحزاب (33:53) «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ»، وهو خطاب في بيت النبي ﷺ وفي أزواجه بدليل ما بعده «وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا»؛ فالمصطلح الذي تدور عليه المناظرة — في رأيه — لا أصل له في النصّ.

٣. وأن الآيتين اللتين سمّاهما الطرف الآخر «نصّين في المسألة نفسها» — آية الخمر على الجيوب (24:31) وآية الجلابيب (33:59) — لا تنصّان على الحجاب بالحدّ المتنازع عليه: فلا ينكر الطرف صيغة الأمر ولا يزعم أنها للاستحباب، لكن متعلَّق الأمر غير معيّن في النصّ، وأصرح دليل على عدم التعيين أن الآية نفسها استثنت «إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا».

٤. وأن تعليل آية الجلباب (33:59) مقصود: «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»، فالعلة عرفانٌ وعصمة من الأذى في مقام الخروج، وهذا يمنع — عنده — تحويلها إلى فريضة قائمة بنفسها على الحدّ المدَّعى.

٥. وفي السنة: تتبّع سند حديث الخمار (184_545) فوجده متصلًا ورجاله ثقات، وقدّره ثابتًا لا ينزل عن الحسن، لكنه فرّق بين الثبوت والدلالة: فمتنه في الصلاة لا في الخروج، ولا ذكر فيه للحجاب ولا للاختلاط، وتفسير الطرف الآخر له بأنه شرط ستر الرأس في الصلاة لا يخرجه إلى محلّ النزاع.

٦. وحديث «المرأة عورة» (195_1089) قدّره حسنًا كما قال الترمذي، وتتبّع سنده فوجد متابعة همام بن يحيى ترفعه عن الضعف، لكن متنه لفظ عامّ، وطرقه تزيد «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»، فسياقه في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج لا في تعيين لباس مفروض.

٧. وحديث «كاسيات عاريات» (158_5102) سلّم بصحته ولم ينازع في ثبوته، لكنه ذمُّ صنفٍ ووعيدُهم، وليس فيه خمار ولا جلباب ولا حدّ.

٨. وحديث أسماء «إلا هذا وهذا» (184_3582) أسقطه الطرفان معًا: مداره على سعيد بن بشير وهو منكر الحديث، وفيه انقطاع بين خالد بن دريك وعائشة كما نصّ عليه أبو داود؛ ويرى الطرف أن هذا الحديث هو الوارد في تعيين الحدّ، فسقوطه يترك الحدّ المدَّعى بلا نصّ.

٩. وأدرج في قائمة ما استشهد به آية القواعد (24:60) من غير أن يبني عليها استدلالًا مستقلًّا، وذكر أثرًا عن ابن عباس (372_2340) في تفسير «ما ظهر منها» بالوجه والكفين مؤيِّدًا لا دليلًا مستقلًّا، التزامًا بأن قول الصحابي لا يقوم وحده حجة.

١٠. والحصيلة عنده: أن ما يصحّ من النصوص كلها أمرٌ بخمر على الجيوب وإدناء جلابيب في مقام معلَّل بعرفان ودفع أذى، وشرط ستر الرأس في الصلاة، وذمّ تبرّج وكشف؛ ولا شيء من ذلك نصٌّ في أن الحجاب بالمعنى المتنازع عليه فريضة مستقلة بحدّ معيّن، بل هو استنباط إلى مصطلح لا يعرفه النصّ.

أقوى الأدلة

  1. قرآن33:53 «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

    يدعم: يستدلّ بها الطرف على أن لفظ «الحجاب» في القرآن إنما ورد في سياق بيت النبي ﷺ وأزواجه، وأن السياق نفسه يشهد بذلك، فلا أصل في النصّ للمصطلح بالمعنى المتنازع عليه.

    التحقق: طابقت الألفاظ ما في سورة الأحزاب (33:53) بتمامها، والآية في موضعها تحمل «مِن وَرَاءِ حِجَابٍ» ويعقبها «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا»، كما ذكر الطرف.

  2. قرآن24:31 «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

    يدعم: يستدلّ بها الطرف على أن المنصوص أمرٌ بالخمر على الجيوب مع استثناء «ما ظهر منها»، وأن النصّ لم يعيّن الحدّ المتنازع عليه ولا ذكر اسم «الحجاب».

    التحقق: اللفظ مطابق لما في سورة النور (24:31) بلا تحريف، والآية فعلًا تشتمل على الأمر بالخمر على الجيوب وعلى الاستثناء «إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»، وليس فيها لفظ «الحجاب».

  3. قرآن33:59 «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

    يدعم: يستدلّ بها الطرف على أن الأمر في الآية بإدناء الجلابيب، وأنه معلَّل بعلّة عرفانٍ ودفع أذى في مقام الخروج، فلا تصلح نصًّا في فريضة قائمة بذاتها على الحدّ المدَّعى.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لما في سورة الأحزاب (33:59) عند المقابلة، والآية في موضعها تحمل الأمر بالجلباب والتعليل «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ» كما نقله الطرف.

  4. حديث184_545 «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن ما صحّ من هذا الحديث ثابت لكن موضوعه صحة الصلاة لا أحكام الخروج والاختلاط، ولا ذكر فيه للحجاب ولا للجلباب، فلا يقوم دليلًا على محلّ النزاع.

    التحقق: المتن ثابت في سنن أبي داود، وتتبعت السند: محمد بن المثنى (ثقة ثبت) عن الحجاج بن المنهال (ثقة فاضل) عن حماد بن سلمة (ثقة عابد تغيّر حفظه بأخرة) عن قتادة (ثقة ثبت مشهور بالتدليس، وروايته عن ابن سيرين من أثبت ما يرويه) عن ابن سيرين (ثقة ثبت، ولم يسمع من عائشة لكنه هنا عن صفية) عن صفية بنت الحارث (وثّقها الذهبي، وابن حبان في ثقات التابعين، وابن حجر: صحابية) عن عائشة؛ والسند متصل، وله طرق أخرى عند ابن ماجه وأحمد، فالحديث حسن لا ينزل عن ذلك، وهو مرفوع إلى النبي ﷺ.

  5. حديث195_1089 «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن الحديث مقبول في بابه لكن لفظه عامّ لا يعيّن ما تُستر به ولا حدّه، وأن طرقه تزيد سياقًا في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج.

    التحقق: أخرجه الترمذي وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وتتبعت السند: محمد بن بشار (ثقة حافظ) عن عمرو بن عاصم (صدوق في حفظه شيء، قال أبو حاتم: لا يحتج به) عن همام بن يحيى (ثقة، من أثبت الناس في قتادة) عن قتادة (ثقة ثبت مشهور بالتدليس وقد عنعن) عن مورق العجلي (ثقة عابد) عن أبي الأحوص عوف بن مالك (ثقة) عن ابن مسعود مرفوعًا؛ وتعدد الطرق عن قتادة يجعله حسنًا، ومتنه عامّ في «عورة» كما قال الطرف.

  6. حديث158_5102 «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن ثبوته لا نزاع فيه، لكنه ذمُّ صنفٍ ووعيدُهم، وليس فيه خمار ولا جلباب ولا تعيين لحدّ الستر المأمور به.

    التحقق: المتن في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا، وسنده: زهير بن حرب (ثقة ثبت، قال أبو داود: حجة في الرجال) عن جرير بن عبد الحميد (ثقة متفق على توثيقه) عن سهيل بن أبي صالح (صدوق تغيّر حفظه بأخرة، أخرج له مسلم) عن أبيه أبي صالح السمان (ثقة ثبت، قال أحمد: ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم)، فهو صحيح متصل، ومتنه على ما نقله الطرف لا يزيد على ذمّ الصنف والوعيد.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله، وبعد؛ فأقول في بيان أن الحجاب فرض:

**أولاً: الأصل القرآني، وهو آكد ما في الباب: النصّ على الأمر لا على الاستحباب.**

قال الله تعالى في سورة النور: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]. ووجه الاستدلال من ثلاثة أوجه: (أ) أن «وليضربن» صيغة أمر، والأمر في كلام الشارع للوجوب ما لم تأتِ قرينة تصرفه، ولا قرينة هنا. (ب) أن الأمر بالضرب بالخمار على الجيوب جاء بعد النهي ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾، فصار بياناً لطريق الامتثال، والنهي للتحريم. (ج) أن الخمار في لسان العرب ما يغطّي الرأس، والجيب فتحة الثوب على الصدر، فالمأمور به ستر الرأس والعنق والنحر والصدر، وهو معنى «الحجاب» في محل النزاع، لا مجرّد ستر العورة المغلّظة. ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، والجلباب ما يُشتمل به فوق الثياب، والأمر بالإدناء أمر إلزام، وقد علّله الله تعالى بكونه أدنى أسباب السلامة من الأذى. فهذان نصّان في المسألة نفسها، لا في مسألة مجاورة.

**ثانياً: الاستثناء في آية القواعد يُثبت العموم لغيرهن.**

قال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: 60]. وفي هذا دليلان: (أ) أن رفع الجناح عن القواعد خاصٌّ بهنّ، وما خُصّ به بعض الناس كان غيرهنّ على الأصل المقرّر قبله وهو المنع. (ب) أن الرخصة مشروطة بـ«غير متبرجات بزينة»، فدلّ على أن التبرّج بالزينة محرّم في نفسه. وأما قوله في الآية الأولى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فلا حجة فيه لمن يريد رفع الوجوب؛ لأن الكلام في «ما ظهر» بغير قصد منها مما لا يمكن إخفاؤه كظاهر الثياب، بدليل أن السياق نفسه أمرها بضرب الخمار على الجيب، فلو كان المراد إظهار الوجه والكفين قصلاً لتناقض آخر الآية مع أولها، والقرآن لا يتناقض.

**ثالثاً: الحديث الصحيح في اشتراط الخمار في الصلاة، ودلالته في محل النزاع.**

روى أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ». والمعنى: لا تصحّ صلاة المرأة البالغة إلا بمغطّى رأسها. ووجه الاستدلال: أن الشارع جعل تغطية الرأس شرطاً لصحة الصلاة، وهي حالُ مناجاةٍ وخلوةٍ في بيتها بين يدي ربها؛ فإذا كان الستر شرطاً في أشرف المواطن وأكثرها استتاراً، فكيف يكون ساقطاً في مواطن الخروج والاختلاط والافتتان؟ فالنصّ على الأقل يُثبت أن الخمار فرضٌ لازم للمرأة البالغة في الجملة، وهذا هو نزاعنا.

**رابعاً: التصريح بأن المرأة عورة، وأن الستر لذاتها لا لعرض خارجي.**

قوله ﷺ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود، وهو يقرّر أن نظر الشارع إلى بدن المرأة على أنه محلّ الستر، وأن وجوب التستّر قائم بذاتها لا بخلوّ الطريق من الناظرين.

**خامساً: الوعيد الشديد في الصحيحين على كشف ما أُمر بستره.**

حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ... وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ... لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا». والحديث يدلّ على أن مجرّد اللباس الذي لا يستّر لا يخرج عن كونه كشفاً منهيّاً عنه، وأن الستر المأمور به ليس صورةً بلا حقيقة.

**سادساً: إخراج ما يُعارض به.**

قد يُتمسَّك بحديث: «إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» فيُجعل بياناً لما يظهر. وهذا الحديث — بهذا اللفظ من طريق عائشة في سنن أبي داود — لا يصلح معارضاً لنصوص الوجوب؛ فقد ضعّفه أهل العلم من جهتين: الأول الشامي «سعيد بن بشير» وهو منكر الحديث، والثاني «خالد بن دريك» لم يدرك عائشة، وقال أبو داود عقبه: «هذا مرسل... لم يدرك عائشة». فسقوط هذا المستند لا يبني عليه رفع وجوب، وبقاء النصوص القائلة بالوجوب على أصلها.

**الخلاصة:** المسألة منصوصة بأمرٍ مطلق في آيتين من كتاب الله وغيرها، ومؤيَّدة بأحاديث في الخمار عموماً، فلا وجه لرفع الوجوب. ومن أغمض عينه عن ظاهر الأمر بأنه «عرف» أو «عادات**فإنَّ الله سبحانه لم يقل ذلك في رفع الآمر، والمسلم عنده بأن يستجيب لربه ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ — لعل الآية عند الطرف الآخر، لكن الأفكار لا تتعارض** نصوص الله؛ فما جاء به القرآنُ هو الحكم والواجب على العباد.**

وأما عدا ذلك مما قد يُورده الطرف الآخر من رفع الوجوب أو تأخيره أو صرف الأوامر عن ظاهرها، فمردودٌ بما تقدّم من النصوص المحكمة، وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:60«وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»

حديث 184_545«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»

حديث 195_1089«الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»

حديث 158_5102«صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»

حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وبعد؛ فأقول في بيان أن الحجاب — بالمفهوم المتنازع عليه في هذه المناظرة، أعني تغطية الرأس والعنق على وجه الفرض المستقل — ليس مفروضًا بدليلٍ نصّيّ ناطقٍ باسمه، وإنما هو استنباطٌ أُلحق النصّ به. [1] لفظ «الحجاب» نفسه لا يوجد في القرآن بمعنى لباس المرأة: تصفحتُ القرآن بكلمة «حجاب» فأخرجت لي القاعدة سبعة مواضع فقط: الأعراف 7:46 (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ)، والإسراء 17:45 (حِجَابًا مَّسْتُورًا)، ومريم 19:17 (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا)، وص 38:32 (حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)، وفصلت 41:5 (وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)، والشورى 42:51 (أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)، والأحزاب 33:53. والوحيد الذي ورد في سياق النساء هو الأحزاب 33:53: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)، وهو خطابٌ في بيت النبي ﷺ وفي أزواجه، بدليل السياق نفسه: (وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا). فالمصطلح الذي تدور عليه المناظرة ليس له في القرآن أصلٌ بالمعنى المدَّعى. [2] الآيتان اللتان سمّاهما الخصم «نصّين في المسألة نفسها» لا تنصّان على «الحجاب»: أحدهما النور 24:31 (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)، والآخر الأحزاب 33:59 (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)؛ فلا أنكر صيغة الأمر ولا أزعم أنها للاستحباب، وإنما الدعوى أن متعلَّق الأمر غير معيَّن في النصّ، وأن «الحجاب» بالحدّ المتنازع عليه إلحاقٌ لا نصّ. وأصرح دليلٍ على أن النصّ لم يعيّن الحدّ أنه هو نفسه استثنى في الآية الأولى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا). [3] تعليل آية الجلباب مقصودٌ معلَّل: (ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)، فالعلة المذكورة عرفانٌ وعصمةٌ من الأذى في مقام الخروج، وهذا يمنع تحويلها إلى فريضةٍ قائمةٍ بنفسها على الحدّ المدَّعى. [4] حديث الخمار (184_545) شرطٌ في الصلاة لا فريضةُ الحجاب في الخروج: تتبعتُ سنده بنفسي فوجدت محمد بن المثنى (6861) ثقة ثبت، والحجاج بن المنهال (2291) ثقة فاضل، وحماد بن سلمة (2492) ثقة عابد تغيّر حفظه بأخرة (نقل البيهقي: لما كبر ساء حفظه)، وقتادة (6458) ثقة ثبت مشهور بالتدليس، ومحمد بن سيرين (7016) ثقة ثبت وروايته عن قتادة من أثبت رواياته، وصفية بنت الحارث (3950) وثقها الذهبي وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وعائشة رضي الله عنها. فالإسناد متصل ورجاله ثقات، وهو ثابت عندي لا ينزل عن الحسن؛ لكن الثبوت شيء والدلالة شيء: ومتنُه في الصلاة لا في الخروج، والخصم نفسه فسّره بأنه «لا تصحّ صلاة المرأة البالغة إلا بمغطّى رأسها»، فليس فيه ذكرٌ للخروج ولا للاختلاط ولا لاسم «الحجاب». [5] حديث «المرأة عورة» (195_1089) عامٌّ لا يحدّ، وسياقه غير سياق الدعوى: تتبعتُ سنده فوجدت محمد بن بشار (6879) ثقة حافظ، وعمرو بن عاصم (6146) صدوق في حفظه شيء، وهمام بن يحيى (8097) ثقة من أثبت الناس في قتادة، ومورق العجلي (7706) ثقة عابد، وأبو الأحوص (6260) ثقة صاحب ابن مسعود، عن ابن مسعود مرفوعًا؛ فهو حسنٌ كما قال الترمذي «حَسَنٌ غَرِيبٌ»، لكن متنه لفظٌ عامّ، وطرقُه — البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني — تزيد: «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»، فسياقه في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج، لا في تعيين لباسٍ مفروض. [6] حديث «كاسيات عاريات» (158_5102) صحيحُ الإسناد لا نصٌّ في المطلوب: تتبعتُ سنده فوجدت زهير بن حرب (3036) ثقة ثبت حجة في الرجال، وجرير بن عبد الحميد (2122) ثقة متفق على توثيقه، وسهيل بن أبي صالح (3687) صدوق تغير حفظه بأخرة وأخرج له مسلمٌ، وأبو صالح السمان (2840) «ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم» (أحمد)، عن أبي هريرة؛ فهو صحيح ولا أنازع فيه، لكنه ذمُّ صنفٍ ووعيدُهم، وليس فيه خمارٌ ولا جلبابٌ ولا حدّ. [7] الحديث الوحيد الذي يحدّ ما يظهر أسقطه الخصم بنفسه وأسقطتُه معه: حديث أسماء (184_3582)، مداره سعيد بن بشير (3306)، وقال فيه أبو مسهر: «ضعيف منكر الحديث»، وأحمد: «ضعف أمره»، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»؛ وفيه انقطاعٌ بين خالد بن دريك (2638) وعائشة، وقال أبو داود عقبه: «هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»، وفي السند موضعُ انقطاعٍ صريح. فإسقاطُه صواب، لكن قولَه في آخره «لو صحّ لم ينف الوجوب» غير سديد؛ فإن متنه لو ثبت لقصر ما يُرى على الوجه والكفين، وهذا تحديدٌ صريحٌ لحدّ ما يظهر. فإن كان وحده النصّ في تعيين الحدّ وقد سقط باتفاقنا، بقي الحدّ المدَّعى بلا نصّ. [8] الحصيلة: ما يصحّ من النصوص المذكورة كلها أمرٌ بخمرٍ على الجيوب وإدناء جلابيبَ في مقامٍ معلَّل بعرفانٍ ودفع أذى، وشرطُ ستر الرأس في الصلاة، وذمُّ تبرّجٍ وكشف. ولا شيء من ذلك نصٌّ في أن «الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه فريضةٌ مستقلةٌ بحدٍّ معيَّن، بل هو استنباطٌ إلى مصطلحٍ لا يعرفه النصّ؛ وما زاد على ذلك موضعُ اجتهادٍ لا موضعُ فرضٍ مُنزَّل. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:53«وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»

قرآن 24:60«وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»

حديث 184_545«545 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ "»

حديث 195_1089«1090 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»

حديث 158_5102«5100 حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، @ 17 : 190 @ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا "»

حديث 184_3582«3583 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

حديث 372_2340«2340 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالا : ثنا حَفْصٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 قَالَ : وَجْهُهَا وَكَفُّهَا "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التدقيق: جميع الآيات التي استشهد بها الطرف الآخر (النور 31، الأحزاب 59، النور 60، الأحزاب 36) صحيحةٌ منقولةٌ بلا تحريف. والأحاديث الأربعة التي نصّ عليها موجودة باللفظ الذي نقله، وأحكام الواجهة كما ذكرها: 184_545 «صحيح»، و195_1089 «حسن»، و158_5102 «صحيح»، و184_3582 «ضعيف جدًا». وتتبعتُ الأسانيد بنفسي: حديث الخمار (184_545) إسناده متصل ورجاله بين ثقة وثقة ثبت، وقتادة عن ابن سيرين من أثبت رواياته، فهو ثابت لا ينزل عن الحسن؛ وحديث «المرأة عورة» (195_1089) حسنه ثابت بتعدد الطرق عن قتادة ورواية همام؛ وحديث أبي هريرة (158_5102) صحيح لأنه في صحيح مسلم؛ وحديث «إلا هذا وهذا» (184_3582) ضعيف جدًا لعلّتين حقيقيتين (سعيد بن بشير وانقطاع خالد بن دريك) وقد أصاب المتحدث في تضعيفه. وأقواله في الرجال (قتادة مدلس، حماد اختلط، سعيد بن بشير منكر، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، صفية وثقها الذهبي، ابن معين: ابن سيرين لم يسمع من عائشة) مطابقةٌ لسجلات النقاد في القاعدة. ولم يبنِ شيئًا على قول صحابيٍّ موقوف، فكل مروياته مرفوعة. والمدخل الذي يأخذه على غير قوي هو الدلالة لا الثبوت: فالنصوص التي صحّت لا تنصّ على مصطلح «الحجاب» في محل النزاع، وحديث الخمار موضوعه الصلاة لا الخروج، وحديث «المرأة عورة» عامٌّ، وحديث «كاسيات عاريات» ذمٌّ لا تحديد، وأما حديث «إلا هذا وهذا» فضعيفٌ كما قال، فلا يُصلح دليلًا لي ولا له.

(قرآن، صحيح) الآية 24:31 مقتبسة كما هي منسوبة إلى سورة النور، وفيها «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» بصيغة الأمر: أخرجها quran_get لـ24:31 مطابقة حرفياً للتقريب، وأكّد quran_verify_quote أنها «match_at_claimed_ref» في 24:31. والآية فعلًا تشتمل على أمرٍ بـ«ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» وعلى النهي «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا».

(قرآن، صحيح) الآية 33:59 مقتبسة صحيحة ومنسوبة للأحزاب: أخرجها quran_get لـ33:59 مطابقة لِما نقله، وهي: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ».

(قرآن، صحيح) الآية 24:60 (آية القواعد) مقتبسة صحيحة: quran_get لـ24:60 يطابق النقل: «وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ».

(قرآن، صحيح) الآية 33:36 مقتبسة صحيحة: quran_get لـ33:36 مطابق، وverify_quote «match_at_claimed_ref».

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بآيتي النور والأحزاب على وجوب «الحجاب» بمعنى ستر الرأس والعنق والنحر والصدر: الآيتان ثابتتان وتشتملان على خمار وجلباب، لكن لفظ «الحجاب» في محل النزاع مصطلح محدَث لا يرد في هاتين الآيتين؛ فالمنصوص في 24:31 هو «خُمُرِهِنَّ ... عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» وفي 33:59 «مِن جَلَابِيبِهِنَّ»، وكل ذلك من النصوص التي تحتاج إلى بيان المقدار، وليس فيهما لفظ «الحجاب» ولا تعيين حدّ ما يُستر، فاستدلاله يقوم على إلحاق المصطلح المنازع عليه بالنصّ لا على نصٍّ بالمصطلح.

(استدلال، صحيح) الاستدلال بأن «الأمر للوجوب ما لم تأتِ قرينة» على أن الأمر بالخمار والجلباب للوجوب: قاعدة أصولية مقررة في كتب الأصول، وهي مذكورة هنا كنقلٍ عام لا يحتاج إلى إسنادٍ في قاعدة الاستدلال؛ لكنها لا تنقل الدلالة إلى محل النزاع إلا بعد تعيين متعلَّق الأمر، وهو محلّ الخلاف.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن «الخمار» في لسان العرب ما يغطّي الرأس و«الجيب» فتحة الثوب على الصدر: لا يوجد في قاعدة البيانات معجم لغة ولا أداة للتحقق من مدلول المفردات؛ والقول بمعنى الخمار والجيب معروف عند أهل اللغة لكني لم أتحقق منه بأداةٍ في هذه الجلسة، فلا أبنيه ولا أنفيه.

(حديث، صحيح) أن حديث «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث عائشة: hadith_get لـ184_545 يثبت وجوده في سنن أبي داود بنصّه، وhadith_variants (view books) يُظهر وروده في سنن ابن ماجه (173) ومسند أحمد (121) وجامع الترمذي (195) ومصنف ابن أبي شيبة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرها، من طريق عائشة.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث أبي داود (184_545) يُثبت أن تغطية الرأس شرطٌ في الصلاة فيلزم منه فرضُ الحجاب في الخروج: متن الحديث في محلّه: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»؛ فموضوعه صحةُ الصلاة لا أحكام الخروج والاختلاط، والانتقال منه إلى فرض الحجاب في الشارع استنباطٌ لا نصّ، وليس في الحديث ذكر «الحجاب» ولا الجلباب ولا مواطن الخروج.

(حديث، صحيح) أن حديث «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود: hadith_get لـ195_1089: أخرجه الترمذي بنصّه وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»، وحكم الواجهة «1 حسن»؛ وhadith_variants يُظهر طرقه في البزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني وغيرها عن ابن مسعود.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث «المرأة عورة» يقرر أن بدن المرأة محلّ الستر وأن الوجوب قائم بذاتها لا بالناظر: لفظ الحديث «المرأة عورة» عامٌّ لا يعيّن ما تُستر به ولا حدّه، وطرقُه تضيف «وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» كما في البحر الزخار وابن خزيمة وابن حبان، أي أن سياقه في الحثّ على الملازمة والتباعد عن الخروج، وهو أعمّ من مدّعى «فرض الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ... وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ...»: hadith_get لـ158_5102 يُخرج النصّ كما نقله من صحيح مسلم (كتاب اللباس والزينة)، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بحديث «كاسيات عاريات» على أن اللباس الذي لا يستر كشفٌ منهي عنه وأن الستر المأمور به ليس صورة بلا حقيقة: الحديث في ذمّ صنفٍ من النساء ووعيدهنّ، وليس فيه ذكر خمارٍ ولا جلبابٍ ولا تعيين لحدّ الستر المأمور به، فدلالته على مدّعى «فرض الحجاب» بالمعنى المتنازع عليه استنباط، وهو يصلح مؤيداً عاماً للستر لا دليلًا على الفرض المخصوص.

(حديث، صحيح) أن حديث «إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» من طريق عائشة في سنن أبي داود ضعيفٌ من جهتين: سعيد بن بشير منكر الحديث، وانقطاع خالد بن دريك عن عائشة، وقال أبو داود: «هذا مرسل... لم يدرك عائشة»: hadith_get لـ184_3582 يُظهر النصّ وحكم الواجهة «3 ضعيف جداً»، وفي آخره: «قَالَ أَبُو دَاود: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا». وhadith_narrator لسعيد بن بشير (3306) فيه «منكر الحديث» عن أبي مسهر وأحمد وغيرهما، ولخالد بن دريك (2638) نقل البيهقي عن أبي داود «لم يدرك عائشة». فالوصف والعلّتان كما ذكرهما.

(استدلال، في غير موضعه) قولهم إن حديث «إلا هذا وهذا» لو صحّ لم ينف الوجوب: متن حديث 184_3582 لو ثبت لقصر ما يُرى على الوجه والكفين، وهو تحديدٌ صريح لحدّ ما يظهر، فدعوى أنه «لم ينف الوجوب» مخالفة لدلالة اللفظ لو صحّ؛ والحقّ أن الحديث ضعيف لا يُحتجّ به، لا أنه صحيح غير دالّ.

(قول عالم، صحيح) قولهم إن الراوي «قتادة» في حديث الخمار مشهور بالتدليس وإن «حماد بن سلمة» تغيّر حفظه: hadith_narrator لقتادة (6458): وصفه في التقريب «ثقة ثبت مشهور بالتدليس» وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين؛ ولحماد بن سلمة (2492): «ثقة عابد ... تغير حفظه قليلا بآخره» وفيه ذكر البيهقي: «لما كبر ساء حفظه».

(قول عالم، صحيح) قولهم إن صفية بنت الحارث «قال ابن حجر: صحابية» ووثّقها الذهبي وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين: hadith_narrator لصفية بنت الحارث (3950): «مختلف في صحبتها»، ونقل: ابن حبان «ذكرها في ثقات التابعين»، وابن حجر «قال في التقريب: صحابية»، والذهبي «وثقت».

(قول عالم، صحيح) قولهم إن محمد بن سيرين «لم يسمع من عائشة» عن يحيى بن معين: hadith_narrator لمحمد بن سيرين (7016) ينقل عن يحيى بن معين: «ثقة، وفي رواية ابن محرز: لم يسمع من عائشة شيئا قط، ولا رآها»؛ وهو في محلّه هنا لأن ابن سيرين يروي عن صفية لا عن عائشة مباشرة.

تنبيه: الحديث 184_545: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_5102: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «موضع انقطاع» (30000) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص