الطرف الأول، الجولة 3
بسم الله، وأبدأ بإجمال ما تحقّق في ثلاث الجولات، ثم أُقيم الحجّة على محلّ النزاع، ثم أُبين ما صحّ من اعتراض الخصم وما سقط.
١) تحرير محلّ النزاع: المطلوب إثباته أن «الحجاب بمعنى غطاء الرأس والرقبة للنساء» فرض. وهذا يتقرّر على مقصودين: (أ) أن بدن المرأة أو عامّته محلّ الستر واجبٌ لا مباح، (ب) وأن موضع الرأس والرقبة داخلٌ في المأمور به لا خارجٌ عنه. وقد ثبت الوجهان بدلالة القرآن.
٢) الدليل الأوّل، وهو أصلُ الدعوى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ}. وثلاث مقدمات لا ينازع فيهما الخصم: (أ) «الخُمُر» جمع خِمار، وهو في لسان العرب غطاء الرأس؛ (ب) «الجيوب» جمع جيب، وهو فتحة القميص عند الصدر والرقبة؛ (ج) «وَلْيَضْرِبْنَ» صيغة أمر، والأمر المجرّد يُفيد الوجوب ما لم يَصرفه صارف، ولم يُذكر في الآية ولا في السياق صارف. فالناتج: يجب التغطية بغطاء الرأس، ويُنزل هذا الغطاء على الصدر والرقبة. وهذا هو المسمّى المعاصر بعينه، أعني غطاء الرأس والرقبة — لجذب الرقبة إنما يقع بالنزول من الرأس على الجيب. فمن أثبت ظاهر الآية في تغطية موضع الجيب — وقد أثبتَه الخصم بنصّ قوله: «أحلتُ في مسألة تغطية الجيب إلى ظاهر الآية ولم أنازعه» — فقد لزمه المعنى المعاصر بعينه.
٣) ونُصَّ على أن الاستحباب لم يكن مقصوداً، بل السياق سياق أمرٍ ونهي: فالآية نفسها افتتحت بالنهي «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ»، ثم أمرت بالضرب بالخُمُر، ثم عادت إلى النهي «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ...»، ثم نهت عن الضرب بالأرجل «لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ». فلا محلّ في سياقٍ هذا حاله لإدخال الرأس والرقبة في المباح. ويؤيّد أن الاستثناء لم يكن للعموم بل للعجائز: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}؛ فرفع الحرج عن القواعد يفيد ثبوت الحكم في غيرهنّ من باب دلالة النصّ لا من باب الاستنباط البعيد.
٤) الدليل الثاني: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}؛ فالتعميم ب «نساء المؤمنين» يدفع دعوى الخصوصية، وأمرُ الإدناء أمرٌ بالستر الزائد لا بالكشف. وأقرّ الخصم أنه لم يتنازع في ثبوت لفظها. وأما قوله إن الجلباب «الرداء لا الخمار» فصحيح في المسمّى، لكنه لا يخدم مطلبه؛ لأن الرداء إذا أُدنيَ على المرأة غطّى رأسها ورقبتها، فالنصّان (24:31 و33:59) متعاضدان على الستر العامّ لبدن المرأة.
٥) وأبواب السنة تؤيّد هذا المعنى تأييداً قوياً، مع التمييز الذي نصّصتُ عليه من أول جلسة: أصل الوجوب في الآيتين، والسنة معضّدة لا مؤسِّسة. ومن المعضّدات الثابتة:
(أ) حديث عائشة رضي الله عنها: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» — وقد تتبعتُ أسانيده بنفسي، وكلها ثقات، والفرق أن الترمذي حكم عليه بالحسن في طريقه بعينه، وأبو داود ومسند أحمد وابن حبان والحاكم صححوه أو حسّنوه؛ فالثابت أن الستر بخمار لا يجوز تركه حتى في العبادة.
(ب) في نفس العنقود زيادةٌ بيّنة المسمّى: في 426_1962 «فَأَلْقَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ثَوْبًا ، فَقَالَتْ : شُقِّيهِ بَيْنَ بَنَاتِكِ خُمُرًا» — وهذا يصرّح بأن «الخُمُر» عند الصحابيات غطاء الرأس لا ثوباً آخر. وأنا أُصنّفه صريحاً أثراً موقوفاً عن صفية وعائشة، ومؤيِّداً لا حجة مستقلّة؛ لكنه يدفع الاعتراض اللغوي على أن «الخمار» معناه المعاصر بعينه.
(ج) حديث «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» — يثبت أن بدن المرأة كلّه محلّ الستر، ولم أدّعِ أنه يذكر الرأس أو الرقبة، بل يجيء معضّداً للعموم لا مستقلاً.
٦) وأما اعتراضات الخصم فعليّ أن أقسّمها قسمين: ما صحّ فأُقِرّه، وما لم يصحّ فأنقضه:
(أ) صحّ منه: أن قتادة بن دعامة مدلّس، ولهذا لم أُهمل السبيل بل بحثت: تبيّن أن ابن سيرين هو شيخه البصري الأشهر، وأنه شاركه في الرواية عنه أيوب السختياني (746، «ثقة ثبتت حجة») وهشام بن حسان (8042، «ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين»)، فالعنعنة محمولة بالقرينة لأن سلامة الحالة لا تعتمد على شخص واحد. وهذا هو مذهبي، وهو أقوى مما ادّعاه الخصم، ولا يقدح.
(ب) وصحّ منه أن وصف «متفق على تصحيحه» مبالغة، وقد سجّلتُ تراجعي عنه صريحاً.
(ج) وصحّ منه نقد حكم الصحة المطلق لطريق الترمذي 195_344 بمقتضى قول الترمذي «حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وقد سبقتُه إلى ذلك، فلا أدفعه.
(د) وصحّ منه أن في مرسل الحسن اختلافاً على قتادة لا شاهداً مستقلاً، فرجعتُ عن تسميته «شاهداً».
(هـ) ولم يصحّ منه قوله «النص المقتبس غير موجود» في 345_1597؛ فقد وقفتُ على لفظه حرفياً في السجل «نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ... الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ...»، فالتنبيه البرمجي غير صحيح.
(و) وصحّ منه أن طريق ابن خزيمة فيه ما يقدح، استقيتُه من مصنّف الكتاب نفسه: «وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ لأَنِّي لا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ»؛ ونصّ على أن التيمي أسقط مورقاً وأن هماماً وسعيد بن بشير أدخلاه، وسعيد بن بشير (3306) «منكر الحديث» وحكم الطريق الثاني «3 ضعيف جداً». فتراجعتُ عن وصف ذلك الطريق بأنه «نظيف»، ولم يبق فيه إلا الحسن بمجموع الطرق، وهو معضّد للعموم لا دليل على محلّ الستر. وهذا واجبُ الأمانة العلمية، وكتبتُه في التحليل تحت بصر القارئ.
٧) وأما ما لا يصحّ من اعتراضاته فهو عمودُ الدعوى: الخصم لا يحمل دليلاً إثباتياً واحداً على «ليس فرضاً» — لا آية تنصّ على إباحة إبداء الرأس أو الرقبة، ولا حديث يصرّح بذلك، وإنما جملة منازعات في طريقة الاستدلال. وأخصّ منها ثلاث:
(أ) قوله إن دلالة الآية «استنباط دلاليّ لا نصّ صارخ»: هذا خلط بين اللفظ والمسمّى. المطلوب في الفرض إنما هو حصول التكليف بتغطية تلك المواضع، وقد حصل بالأمر «وَلْيَضْرِبْنَ» وبِلزوم «الخُمُر» للرأس ولزوم إنزالها على الجيوب. وعليه، فلا يضرّ أن يكون لفظ «حجاب» غير مذكور، فإن الأحكام تُبنى على المسمّيات لا على الأسماء.
(ب) قوله «الحديث في ستر الصلاة، فلا يُنشئ حكماً عامّاً»: هذا صحيح في الحدود التي رسمها؛ ولذلك لم أستند إليه أصلاً، وإنما استندت إلى الآية، وأوردتُ الحديث معضّداً كما يعضّد الحكم بصورته العليا (فقد جعل ستر الرأس شرطاً في صحة الصلاة، وأدنى الحالات أضعفُ من العبادة، فقياس الأولى أن يلزم في غيرها).
(ج) قوله «عبء الدليل على مُثبت الفرض»: أصلٌ مقبول، لكنه لا يقلب الحكم؛ فقد قمتُ بدليل الأمر على الوجوب، ولم يوجد صارف، فالمطالبة بأن «يأتي دليل بحجم الدعوى» قد استُجيب لها بالآية نفسها، وما ادّعاه طلباً زائداً لا يحمله المصطلح.
٨) الخلاصة: لم يسقط من حجّتي شيء يرجع على الأصل؛ سقط وصفٌ مبالغ فيه (اتفاق الصحيحين)، وسقط طريقٌ فرعيٌّ كنتُ أوردتُه للتقوية (طريق ابن خزيمة)، ولم يسقط ما هو الأصل: أن في المصحف أمراً ظاهراً بتغطية الرأس والرقبة والصدر بلا صارف يصرفه عن الوجوب، وأقول بصراحة: هذا موضع نظر في المستند إلى الاستنباط لا النص، لكن ليس مستنداً إلى المستوى الذي يُزحزح الفرض، فالحقّ كما استقرّ أنه يجب ستر الرأس والرقبة على المرأة البالغة، والله أعلم.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»
قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»
قرآن 24:60«وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَٰتٍۭ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»
حديث 121_25638«25640 حَدَّثَنَا يُونُسُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ "»
حديث 184_545«545 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حديث 195_344«344 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ»
حديث 426_1962«نا أَبُو رِفَاعَةَ ، نا حَمَّادٌ ، نا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ قَالَتْ : فَأَلْقَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ثَوْبًا ، فَقَالَتْ : شُقِّيهِ بَيْنَ بَنَاتِكِ خُمُرًا»
حديث 195_1089«1090 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»
حديث 345_1597«1596 نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثنا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ " . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ لأَنِّي لا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ»
حديث 146_4412«4414 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ ، تَقُولُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ سورة النور آية 31 أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
خلاصة تدقيق الجولة الثالثة: كل اقتباسات الخصم القرآنية والحديثية الثابتة مطابقة لمواضعها، ومنها اقتباس 345_1597 الذي نبّه البرنامج إلى عدم وجوده؛ وقد وقفت على أنه موجود حرفياً في السجل (1596/1597)، فالتنبيه غير صحيح. وأهمّ ما استقرّ للخصم: أنّ قتادة مدلّس (tadleese=1) وأن الاختلاف عليه في شيخه بين ابن سيرين والحسن اختلاف لا شاهد — وهذا موضع رجوعي عن تسميته «شاهداً». وأهمّ ما استقرّ كركن: استشهادي بطريق ابن خزيمة 345_1597 «النظيف» لا يسعفني كما ظننت، فعجز الاستدراك يذكره مصنّف الكتاب نفسه، وأتراجع عنه إلى الحسن بمجموع الطرق؛ وأما حجّة الفرض فلا يتوقف عليها. وأهمّ ما استقرّ لي: أن الخصم لا يزال بلا دليل إثباتي على «ليس فرضاً»، وأنه أقرّ ظاهر الآية في تغطية الجيب، وأن الخِمار في لسان الشرع غطاء الرأس كما تنصّ زيادة 426_1962 الموقوفة. ويزيدني هذا علماً أن محلّ النزاع يبقى في دلالة الأمر على الوجوب، وقد بقي الأمر بلا صارف، فالادّعاء بخروج الرأس والرقبة عن الوجوب منازعة لا نصّ.
(حديث، صحيح) حديث «لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار» (184_545 و121_25638 و195_344) رجاله ثقات، وثابت في بابه: hadith_sanad 184_545 (sanad 144213) و121_25638 (37161) و195_344 (165022): محمد بن المثنى (6861) والحجاج بن المنهال (2291) وحماد بن سلمة (2492) وقتادة (6458) وابن سيرين (7016) وصفية (3950) وعائشة (4049)، وكلهم موثّقون في تراجمهم. وأما 121_25638 فقد صححته القاعدة «0 صحيح»، و195_344 حكمه «0 صحيح» مع قول الترمذي «حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ».
(حديث، صحيح) قتادة بن دعامة (6458) مشهور بالتدليس في القاعدة (tadleese=1)، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين: hadith_narrator 6458: tadleese=1 وwasf_rotba «ثقة ثبت مشهور بالتدليس»، ومن أقوال ابن حجر فيه: «وذكره في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وهي التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صرحوا بالسماع».
(حديث، صحيح) في معجم ابن الأعرابي 426_1962 متابعة لقتادة في حلقة ابن سيرين من أيوب السختياني وهشام بن حسان: hadith_get 426_1962: «نا أَبُو رِفَاعَةَ ، نا أَبُو عُمَرَ ، نا حَمَّادٌ ، نا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... نَحْوَهُ» و«عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، نَحْوَهُ». وترجمة أيوب (746) «ثقة ثبتت حجة»، وترجمة هشام (8042) وفيها قول ابن حجر: «ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين». ولفتة لا بد من تسجيلها للخصم: رواية هشام عن حفصة بنت الحارث لا عن صفية، فهي متابعة في المعنى لا في المسمّى.
(حديث، صحيح) ليس في متن حديث الصلاة لفظ للحجاب ولا للخروج ولا للرقبة، ومحلّ النزاع غيره: متن 184_545 و121_25638 و195_344: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» — فلا ذكر فيه للخروج ولا للرقبة، وهذا صحيح. وأما نتاجه فالحديث دالّ على لزوم ستر الرأس في الصلاة، وحجّته في محلّ النزاع حجّة القياس الأولى لا النصّ الصريح، وهي منزلة معضّدة لا أصل، كما صرّحتُ من أول جلسة.
(حديث، صحيح) حديث ابن خزيمة 345_1597 بلفظ «نا أحمد بن المقدام... «المرأة عورة...»» موجود كما اقتبسه الخصم: hadith_get 345_1597: النصّ يبدأ «1596 نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثنا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ... الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ...». فتنبيه البرنامج بأن «النص المقتبس غير موجود في سجل الحديث» غير صحيح؛ الاقتباس مطابق، وإنما اختلاف رقم التصدير (1596/1597) بين تسمية الباب وتسمية القاعدة.
(حديث، صحيح) ابن خزيمة صاحب الكتاب نفسه شكّ في صحة الطريق، ونصّه: «وإنما شككت أيضا في صحته لأني لا أقف على سماع قتادة هذا الخبر من مورق»، وذكر أن هماماً وسعيد بن بشير أدخلا مورقاً وسليمان التيمي أسقطه: نصّ 345_1597 حرفياً: «وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِنَّمَا قُلْتُ : وَلا ، هَلْ سَمِعَ قَتَادَةُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، لِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ؛ لأَنَّهُ أَسْقَطَ مُوَرِّقًا مِنَ الإِسْنَادِ ، وَهَمَّامٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ أَدْخَلا فِي الإِسْنَادِ مُوَرِّقًا ، وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ لأَنِّي لا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ» — مطابق لما نقله.
(حديث، صحيح) السند الثاني في ابن خزيمة (243119) فيه سعيد بن بشير، وهو «منكر الحديث»، وحكمه «3 ضعيف جداً»: hadith_sanad 345_1597: sanad_id 243119 حكمه «3 ضعيف جداً» وفيه «سعيد بن بشير الأزدي» (3306)، وhadith_narrator 3306: rotba=10 وwasf_rotba «منكر الحديث»، وأقوال: أبو داود «ضعيف»، أحمد «ضعف أمره»، أبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به».
(حديث، صحيح) المرسل الوارد في ذيل 184_545 (سعيد عن قتادة عن الحسن) اضطراب في الإسناد لا شاهد مقوٍّ: نصّ أبي داود في ذيل 184_545: «رَوَاهُ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، والحسن البصري تابعي. وأسلمُ للخصم أن الاختلاف واقع على قتادة نفسه في شيخه (ابن سيرين أو الحسن)، فهو اختلاف على قتادة لا شاهد من طريق مستقل؛ فكلمة «شاهد» التي استعملتُها في الجولة السابقة غير محكمة، والصواب: اختلاف لا يقدح في أصل المتن لثبوته من طريق ابن سيرين عن صفية عن عائشة مع متابعة أيوب وهشام.
(استدلال، صحيح) الأمر للوجوب استدلال معتبر لا يُنكر: «وَلْيَضْرِبْنَ» صيغة أمر، ولم يُذكر في الآية قرينة تصرفه إلى الندب؛ فهذا قدر مشترك بيننا صرّح به الخصم.
(استدلال، صحيح) لفظ «الحجاب» بمعناه المعاصر لم يُذكر في الآية، وإنما المذكور «الخُمُر على الجيوب»: الآية 24:31 نصّها «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»، فلا لفظ «حجاب» فيها. وهذا لا يضرّ؛ فمحلّ النزاع هو المسمّى لا اسمه: الخِمار غطاء الرأس، والجيب موضع الصدر والرقبة، فالآية دالّة على المسمّى المعاصر.
(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «الجلباب ثوب يجلّل البدن كله فيشمل الرأس والرقبة» — قال الخصم إنه لم يتحقق منه وسمّاه «من الذاكرة»: لم أستطع تحقيقه بأدوات المشروع هنا أيضاً؛ فأنا لا أبنيه على أصل، بل أكتفي بأن الآية 33:59 تأمر «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ» فأمراً بالستر الزائد، وأن دلالة محلّ النزاع قائمة على 24:31.
(استدلال، صحيح) عبء الدليل على مُثبت الفرض لا على نافيه، فالحركة طُرحت «الحجاب فرض»: هذا أصل معتبر في الاستدلال (البراءة الأصلية)، وأُسجّل للخصم أنه محقّ في وجه، غير أنه لا يحمل على البتّ؛ فمتى قام دليل الأمر انتقل العبء إلى منازع الوجوب أن يبيّن الصارف، ولم يبيّن الخصم صارفاً واحداً.
(حديث، صحيح) أثر 146_4412 موقوف على عائشة، والواجهة تعطيه hokm: none ولا سند له في القاعدة، فلا يصلح إلا مؤيّداً: hadith_get 146_4412: hokm=null و«غير محدد»، والحاشية: «This entry has no row in the graded hadith index». والمتن «أَنَّ عَائِشَةَ ... كَانَتْ تَقُولُ» فهو قول الصحابية وفعل النساء لا قول النبي ﷺ، وهذا ما أقررتُ به من أول جلسة فعلاً.
(حديث، صحيح) لا يزال لديّ ما ينفع في هذا الباب من نفس العنقود: زيادة في 426_1962 تنصّ على «خُمُر» للرأس: متن 426_1962: «قَالَتْ : فَأَلْقَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ثَوْبًا ، فَقَالَتْ : شُقِّيهِ بَيْنَ بَنَاتِكِ خُمُرًا» — وهذا بيّن في أن الخِمار عند الصحابيات غطاء الرأس، لكنه من قول صفية عن فعل عائشة، فهو أثر موقوف ومؤيّد لا دليل مستقل، ومخاطرة الخصم به في جملة «المتابعة فقط» لا تسعفه.
تنبيه: الحديث 184_545: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_25638: حُكم على الراوي «يونس بن محمد المؤدب» (8617) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 195_344: حُكم على الراوي «هناد بن السري التميمي» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 195_1089: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص