مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

هل التليفزيون حرام؟

الطرف الأول: حرام. الطرف الثاني: ليس حرام.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

حرام

عرض الحجة

١) حرّر الطرف أن السؤال لا يقع على قطعة زجاج وحديد مجرّدة، فإن الأعيان لا تُوصف بحلٍّ ولا حرمة، وإنما يقع على الجهاز بما هو آلةٌ تُنقل بها موادّ؛ وصرّح بأنه لا نصّ باسم «التلفزيون»، وأن الحكم عنده بتحقيق المناط لا بمفرد الاسم.

٢) وبنى على القرآن: آية لقمان (31:6) في ذمّ من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله، مع نقل كلام أهل اللغة في معنى اللهو و«لهو الحديث»؛ وآية الإسراء (17:36) في مسؤولية السمع والبصر والفؤاد عمّا يأخذانه؛ وآية النور (24:30) في الأمر بغضّ البصر. واستشهد على معنى «المعازف» بأنها الملاهي، وعلى «العزف» بأنه اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يُضرب.

٣) وبنى على أحاديث تتبّع أسانيدها بنفسه وأعلن نتائج تتبعه: ثبوت لفظ «المعازف» في سنن البيهقي (673_5623) بطريق دحيم وفي صحيح ابن حبان (454_6909)، وتحريم الكوبة وهي الطبل في مسند الأشربة (108_136)، وحديث الصور في البخاري (146_3095) ومسلم (158_3952).

٤) وأقرّ في الجولة الثانية بخطأ نسبة لفظ «المعازف» إلى متن سنن أبي داود (184_3523) لأن متنه يقول «وَذَكَرَ كَلَامًا»، وبأنه اقتصر على أحد قولَي لسان العرب في تفسير «لهو الحديث» (الغناء، وقيل: الشرك)، وتراجع عن الأمرين، وأعاد إثبات اللفظ من الطريقين الموصولين.

٥) وحجّته الجوهرية: أن الجهاز بحسب وظيفته الغالبة آلةٌ لنقل ما دلّت النصوص على تحريمه من المعازف والآلات الملهية والصور ذوات الأرواح، وأن ما كان وسيلةً غالبةً إلى الحرام أخذ حكمه؛ وصرّح بأن مقدّمة الغلبة يُستشهد عليها بالعرف لا بالوحي، وأن الاستثناء عنده جزئي في المادة الخارجة عن الاستعمال المعتاد لا يهدم عموم الحكم.

٦) وناقش اعتراضات خصمه: ففرّق في قاعدة الوسيلة بين ما أُعدّ للحرام وما لم يُعدّ له كالماء، وقال إنه لم يبنِ على لفظ «تلفاز» حجة، وردّ الاستشهاد بحديث (1509_74) بأن في سنده عنعنة محمد بن إسحاق المدلّس وتغيّر حفظ حماد بن سلمة، ونبّه أن ما في (673_19344) كلام أبي عبيد الموقوف لا حديث مرفوع.

٧) وحاصل ما انتهى إليه: الجهاز بوصفه آلة لهوٍ ونقلٍ معتادةٍ لما حُرّم حرام، وبتجريده عن ذلك لا حكم له.

أقوى الأدلة

  1. قرآن31:6 «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

    يدعم: أن القرآن ذمّ اشتراء «لهو الحديث» الذي يُلهي عن سبيل الله، والطرف يجعل الجهاز في زماننا آلة اشتراءٍ ونقلٍ لهذا اللهو غالبًا.

    التحقق: طابقتُ اللفظ بالقرآن فوجدته ثابتًا في موضعه من سورة لقمان (31:6) بالحروف نفسها، لا زيادة ولا نقص ولا تحريف.

  2. قرآن17:36 «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

    يدعم: أن السمع والبصر والفؤاد مسؤولون عمّا يأخذونه، والطرف يقول إن الشاشة تُستعمل بهذين العضوين المسؤولين.

    التحقق: طابقتُ اللفظ بالقرآن فوجدته ثابتًا في موضعه من سورة الإسراء (17:36) بالحروف نفسها.

  3. حديث673_5623 «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ»

    يدعم: ثبوت لفظ «المعازف» صريحًا في حديث مرفوع موصول، وهو الأصل الذي بنى عليه الطرف أن جنس الآلات الملهية محرّم.

    التحقق: تتبّعتُ الإسناد من نصّ الحديث ومن الطريق المخزون: البيهقي عن محمد بن عبد الله الرزجاهي عن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم عن بشر بن بكر عن ابن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري؛ وكلّهم موثّقون: دحيم وصفه أبو داود بأنه «حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله»، وبشر بن بكر ثقة عند أبي حاتم وأبي زرعة، وابن جابر «من ثقات الناس» عند أبي داود، وعطية بن قيس ثقة، وابن غنم تابعي ثقة مختلف في صحبته وهو يروي عن الصحابي. والاتصال ظاهر، ولا اختلاط في هذه الطريق بخلاف طريق هشام بن عمار، فثبت اللفظ بهذا الطريق.

  4. حديث108_136 «حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

    يدعم: تحريم آلة لهوٍ بعينها هي الكوبة، والطرف يعدّها أصلاً في تحريم جنس آلات اللهو التي ينقلها الجهاز.

    التحقق: سنده في نصّ الحديث: أبو أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس، متّصل؛ والزبيري وصفه ابن حجر بأنه ثقة ثبت مع كلام في حديث الثوري، والثوري إمام، وابن بذيمة وقيس بن حبتر وثّقهما الجمهور، وجرح الجوزجاني لابن بذيمة بالمذهب لا يقدح في ضبطه. واللفظ صريح في التحريم، وتفسير الكوبة بالطبل من كلام علي بن بذيمة لا من لفظ النبي ﷺ.

  5. حديث146_3095 «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

    يدعم: أن البيت الذي تحلّ فيه الصورة محروم من دخول الملائكة، والطرف يقول إن الشاشة محلٌّ تُحلّ فيه الصور ذوات الأرواح غالبًا.

    التحقق: تتبّعتُ إسناده من نصّه: علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، متّصل ورجاله أعلام محتجّ بهم في الصحيحين؛ وابن عيينة له مؤشر اختلاط بأخرة لكن علي بن المديني من قدماء أصحابه، فلا تضرّ هذه الرواية.

  6. حديث158_3952 «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

    يدعم: الوعيد الشديد في تصوير ذوات الأرواح، والطرف يستدلّ به على أن الصور ذوات الأرواح التي تُعرض في الشاشة داخلة في هذا الباب.

    التحقق: تتبّعتُ إسناد مسلم من نصّه: نصر بن علي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس، متّصل؛ ونصر بن علي وعبد الأعلى وسعيد بن أبي الحسن موثّقون، ويحيى بن أبي إسحاق وثّقه الجمهور وإن قال أحمد: «في حديثه نكارة»، وقال ابن حجر إن العقيلي تكلّم فيه بلا حجة، وللخبر أصل آخر في البخاري.

الطرف الثاني

ليس حرام

عرض الحجة

١) حرّر أن النزاع في القياس لا في النصّ، ونقل إقرارات خصمه: أنه لا نصّ باسم الجهاز، وأن نفس الآلة لا حرام ولا حلال، وأن الحكم يتعلّق بما يُبثّ فيه.

٢) قرأ الآيات على أنها واردة في فعل العبد: آية لقمان (31:6) في ذمّ الاشتراء والاستماع المضلّ لا في آلة تحمل لهوًا، وآية الإسراء (17:36) في النهي عن اتّباع ما ليس به علم ومسؤولية السمع والبصر والفؤاد، وآية النور (24:30) في الأمر بغضّ البصر؛ وأنها تُعيّن المسؤولية على العبد لا على الشاشة.

٣) تتبّع الأسانيد بنفسه وأقرّ بثبوت أكثر ما استدلّ به خصمه: الكوبة (108_136)، وحديثا الصور (146_3095 و158_3952)، وإسناد أبي داود (184_3523) مع التنبيه إلى أن متنه لا يذكر «المعازف»؛ وأثبت لفظ «المعازف» في البيهقي (673_5623) بطريق دحيم وفي ابن حبان (454_6909) على وجه الشهادة، مع تصريحه بأن ثبوته لا يمسّ حكم الجهاز.

٤) وتراجع عمّا استشهد به من أثر البيهقي (673_19344) لأنه كلام أبي عبيد الموقوف لا حديث مرفوع، وأقرّ بنقض خصمه لحديث (1509_74) بأن فيه عنعنة محمد بن إسحاق المدلّس وتغيّر حفظ حماد بن سلمة، وأخرجه من أدلّته.

٥) وحجّته الجوهرية: أن النصوص واردة في أعيان وأفعال معيّنة — آلات لهو مضروبة، وصنع صورة فيها روح واتخاذ بيت فيه صورة — والشاشة ليست آلة لهو مضروبة، ونقلُ الشيء ليس فعلَه، فنقل الحكم إلى الجهاز قياسٌ لا جامع له من النصّ.

٦) واعترض على مقدّمات قياس خصمه: أن المقدّمة الصغرى (غلبة المحرّم في البثّ) دعوى واقعية يعترف صاحبها أن مستندها العرف لا الوحي؛ وأن قاعدة «الوسيلة الغالبة» تحرير عقلي لا نصّ، ولو اطّردت لجرّت إلى تحريم ما لا يقول بتحريمه أحد؛ وأن استثناء الاستعمال المباح يردّ الحكم من ذات الجهاز إلى المواد والأفعال.

٧) ونبّه أن لفظ «تلفاز» لا مدخل له في المعاجم، وأن خصمه أقرّ بأنه لم يبنِ عليه حجة.

٨) وحاصل ما انتهى إليه: الجهاز ليس حرامًا، والحرام ما يُبثّ ويُشاهد فيختاره العبد المسؤول بسمعه وبصره.

أقوى الأدلة

  1. قرآن31:6 «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

    يدعم: أن الذمّ في الآية واقع على فعل الاشتراء والاستماع المضلّ، لا على آلة تحمل لهوًا، وهو أصل الطرف في أن الحكم على الفعل لا على الجهاز.

    التحقق: طابقتُ اللفظ بالقرآن فوجدته ثابتًا في موضعه من سورة لقمان (31:6) بالحروف نفسها، لا زيادة ولا نقص ولا تحريف.

  2. قرآن17:36 «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

    يدعم: أن المسؤولية في الآية متعلّقة بالسمع والبصر والفؤاد، أي بفعل العبد، لا بذات الآلة.

    التحقق: طابقتُ اللفظ بالقرآن فوجدته ثابتًا في موضعه من سورة الإسراء (17:36) بالحروف نفسها.

  3. قرآن24:30 «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

    يدعم: أن الأمر في الآية بغضّ البصر، فهو حكم على فعل العبد عند النظر لا على الشاشة أو المرآة.

    التحقق: طابقتُ اللفظ بالقرآن فوجدته ثابتًا في موضعه من سورة النور (24:30) بالحروف نفسها.

  4. حديث108_136 «حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

    يدعم: أن أقصى ما في الخبر تحريم آلة لهوٍ بعينها هي الطبل، وهي عين لا مادّة نقل، فلا يُنقل حكمها إلى جهاز.

    التحقق: سنده في نصّ الحديث: أبو أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس، متّصل؛ والزبيري ثقة ثبت، والثوري إمام، وابن بذيمة وقيس بن حبتر وثّقهما الجمهور، وتفسير الكوبة بالطبل من كلام علي بن بذيمة لا من لفظ النبي ﷺ.

  5. حديث146_3095 «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

    يدعم: أن محلّ الحكم البيت الذي تحلّ فيه الصورة، لا وسيط نقل الصورة؛ فلا ينتقل الحكم منه إلى الجهاز إلا بجامع منصوص.

    التحقق: تتبّعتُ إسناده من نصّه: علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة، متّصل ورجاله أعلام محتجّ بهم؛ ومؤشر الاختلاط في ابن عيينة متأخر عن أخذ ابن المديني عنه.

  6. حديث158_3952 «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

    يدعم: أن المتن حكمٌ على «مُصَوِّرٍ» صنع صورةً فيها روح، ويقصر المباح على ما لا نفس له، فليس فيه حكم على وسيط نقل الصورة.

    التحقق: تتبّعتُ إسناد مسلم من نصّه: نصر بن علي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس، متّصل ورجاله ثقات محتجّ بهم، وما قيل في يحيى بن أبي إسحاق لا يقدح؛ والمتن نصٌّ في فعل التصوير.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وبعد.

تحرير محل النزاع: السؤال «هل التليفزيون حرام؟» لا يعني الحكم على قطعة زجاج وحديد مجرّدة، فإن الأعيان لا تُوصف بحلٍّ ولا حرمة، وإنما يعني الحكم على الجهاز بما هو آلة تُنقل بها موادّ معيّنة، وهذا هو الوجه الأول من كلامي: أن التلفزيون في حقيقته آلة لهوٍ ونقلِ صورٍ وأصوات، وغالب ما يُبَثّ فيه هو المحرّم بعينه، فيشترك هو والمحرّم في العلّة. وهذا ما أُقيمه على نصوصٍ تحقّقتُ من أسانيدها بنفسي في هذه الجلسة.

النقطة الأولى: القرآن يذمّ «لهو الحديث» ويفسّره أهل اللغة والتفسير بالغناء الذي يُلهي عن ذكر الله.

قال تعالى في سورة لقمان: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ»، وذمّهم بأنهم اشتروا ما يُلهيهم عن سبيله. وقد نصّ لسان العرب على أن لهو الحديث فُسِّر بالغناء: «وجاء في التفسير: أن لهو الحديث هنا الغناء لأنه يُلهى به عن ذكر الله عز وجل، وكلُّ لعبٍ لهوٌ». ولما سُئل عن معنى «اللَّهْو» كان جواب المعاجم: «اللَّهْو: ما لَهَوْتَ به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَرَبٍ ونحوهما» (لسان العرب). فالتلفزيون الجهاز الأول في زماننا الذي يُشترى ويُتَّخذ لِنقل الغناء والملهيات وإشغال القلب بها عن ذكر الله، فيدخل في مسمّى «لهو الحديث» الذي توعّد الله مشتريه.

النقطة الثانية: الأذن والبصر مسؤولان عمّا يأخذانه، والتلفزيون يجمع على المستمع خطاب السمع والبصر.

قال تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا». وقال: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ». والشاشةُ لا تُستعمل إلا بسمعٍ وبصرٍ، فهي آلة تُسخّر العضوين المسؤولين لِمَا يُعرض عليها؛ وأكثر المعروض فيها هو مما أُمر العبد بغضّ بصره عنه، فصار استعمالها استعمالًا لهما في المحرّم غالبًا.

النقطة الثالثة: السنة الصحيحة في تحريم المعازف — وهي مادّة التلفزيون الأولى.

حديث أبي مالك الأشعري عند أبي داود (bhid 184_3523) بلفظ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ... يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِجِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وروايتُه الأخرى في نفس المعنى بلفظ «الحر والحرير والخمر والمعازف». وقفتُ على إسناد أبي داود فوجدته متّصلًا: أبو داود عن عبد الوهاب بن نجدة (ثقة) عن بشر بن بكر (ثقة) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ثقة، متفق على توثيقه) عن عطية بن قيس (ثقة) عن عبد الرحمن بن غنم عن الصحابي أبي مالك الأشعري. فذكرُ «المعازف» في هذا الإسناد صحيحٌ ثابت، والمعازف هي الملهيات وآلات الطرب كما فصّلته المعاجم: «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»، وقال ابن الأثير: «العَزْف: اللَّعِب بالمعازِف، وهي الدُّفوف وغيرها مما يُضرب». وبثُّ المعازف هو أوّل وظائف التلفزيون وقوام برامجه.

النقطة الرابعة: حديث «الكوبة» — والكوبة الطبل — وهو دليل ثانٍ موصول صحيح.

عند أحمد في «الأشربة» (bhid 108_136): أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ حَرَّمَ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ»، وفي الحديث أنه فُسِّر: «ما الكوبة؟ قال: الطبل». وإسناده: أبو أحمد الزبيري (ثقة ثبت) عن سفيان الثوري (إمام حجة) عن علي بن بذيمة (ثقة) عن قيس بن حبتر (ثقة) عن ابن عباس. فحُرمِت آلة اللهو بعينها، والتلفزيون فرعٌ من هذا النوع.

النقطة الخامسة: الصور ذوات الأرواح مبثوثة في الشاشة، وقد صحّ أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة.

عند البخاري (bhid 146_3095) من طريق علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي ﷺ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». وفي مسلم (bhid 158_3952) عن ابن عباس: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». وكلاهما في الصحيحين، وإسنادهما موصول. والصورُ المتحرّكة ذوات الأرواح هي جوهر المشاهدة في التلفزيون، فالبيتُ الذي تُعمل فيه الشاشة بيتٌ فيه صورة، وقد نُهي عن ذلك.

النقطة السادسة: الجواب عن الاعتراض المتوقَّع: «إنما الحرام ما في التلفزيون لا التلفزيون».

أقول: نعم، لا أُنكر أنه لم يأت نصٌّ باسم «التلفزيون»؛ وهذا أُصرّح به ولا أُخفيه، فالحكم إنما هو بتحقيق المناط: إذا كان الجهاز في واقعه آلةً غالبةً لنقل الغناء والمعازف والصور والمشاهد المحرّمة، وفُتح باب البيوت عليه، فقد صار وسيلة معتادة إلى المحرّم الذي دلّت النصوص على تحريمه، والمقرَّبُ في الفقه أن ما كان وسيلةً غالبةً إلى الحرام يأخذ حكمه. فالقول بأنه «ليس حرامًا» لا يُتصوّر إلا إذا قُيّد باقتصاره على المباح، وهو خلاف الغالب بل خلاف الواقع في كثيرٍ من استعماله.

وأُعيذ نفسي وأبلغُ الأمانة: كل ما قرّرتُه إنما هو من القرآن الكريم ومن أحاديث تحقّقتُ من أسانيدها في هذه الجلسة، وقد نبّهتُ على موضع خطأٍ في إسناد البخاري (bhid 146_5187) حيث أُدرج فيه راوٍ متروكٌ (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم) مكان الثقة (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، وقد رفعتُ الإخبار بذلك إلى موقع الحديث؛ ولا أستقلّ بهذا الطريق لأن رواية البخاري هذه معلَّقة، وإنما أعتضد برواية أبي داود الموصولة.

والحاصل: التلفزيون آلة اشتراءٍ لِلهو الحديث، ووعاء لمعازف محرّمة، ومعرض لصور ذوات أرواح، وعينٌ وأذن تُسألان عمّا فيه، فهو حرامٌ إلا ما استُثني مما لا يُتلفّز به أصلًا وخرَج عن مسمّاه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

معجم لسان العرب: لها«اللَّهْو : ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَربٍ ونحوهما»

معجم لسان العرب: لها«وجاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ... أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، وبعد.

تحرير محلّ النزاع: السؤال «هل التلفزيون حرام؟» لا يقع على قطعة إلكترونية مجرّدة، بل على الجهاز بما هو آلةٌ تُنقل بها موادّ. وقد صرّح الطرف الأول نفسه بما يقرّر هذا: «لا أُنكر أنه لم يأتِ نصٌّ باسم التلفزيون»، وأن الحكم عنده «إنما هو بتحقيق المناط»، وأن ما كان وسيلةً غالبةً إلى الحرام «يأخذ حكمه». فالحرمة عنده لم تُنَط بالجهاز نصًّا، بل أُدرجت بالقياس؛ والخلاف إذن في القياس لا في النص؛ وعليه أُقرّر: الجهاز في نفسه ليس حرامًا، وإنما الحرام ما يُبَثُّ فيه أو يُشاهَد منه.

١) أما الآيات التي استشهد بها فلا تقول ما قاله.

أ- آية لقمان (31:6): الذمّ فيها على فعل «مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ» — على الاشتراء والاستماع المُضِلّ، لا على آلة تحمل لهوًا. ومن الموازنة أن الطرف الأول استشهد بلسان العرب على أن «لهو الحديث» الغناء، وهو نفس المدخل يحكي قولًا آخر في الآية: «وقيل: إن لهو الحديث هنا الشِّرْكُ»؛ فأخذ أحد القولين وأسقط مقابله من النصّ الذي استشهد به.

ب- آية الإسراء (17:36): النهي فيها عن اتّباع ما ليس لصاحبه به علم، والمكلَّف بها السمع والبصر والفؤاد. وهي ألصق شيء بمقامنا هذا: أن تُطلَق «الحرمة» على عينٍ لا نصّ فيها ولا إجماع إطلاقٌ بلا علم. وأنا لا أحاسب نية أحد، بل أقول: النصّ الذي سِيق لإلزام المستمع يُلزم الداعي إلى الحكم أيضًا.

ج- آية النور (24:30): أمرٌ بالفعل «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ» — فالحكم على فعل العبد عند النظر، لا على مرآة أو شاشة؛ والآية تُبقي المسؤولية على العبد في كل مكان، ولا تُعيّن جهازًا. وهذا عين ما قرّره الطرف الأول في آخر كلامه: «عينٌ وأذن تُسألان عمّا فيه» — والمسؤولية إذن فعلية اختيارية، لا ذاتية في الجهاز.

٢) وأما الأحاديث فقد تتبّعتُ أسانيدها بنفسي، وأقرّ للطرف الأول بالكثير مما قاله؛ لكنها كلها في أعيان وأفعال معيّنة، لا في مادّة النقل:

أ- حديث الكوبة (108_136): الإسناد متصل، رجاله ثقات، وإلى ابن عباس، كما وصف؛ وهو يثبت تحريم «الكوبة» — وعلي بن بذيمة فسّرها بالطبل، وفي رواية البيهقي (673_19344): «أخبرني محمد بن كثير أن الكوبة: النرد في كلام أهل اليمن، وقال غيره: الطبل». فأقصى ما في الخبر تحريم آلة لهوٍ بعينها، لا نقلُ الحكم إلى جهاز.

ب- حديثا الصور (146_3095 و158_3952): ثابتان موصولًا في الصحيحين كما قال، والثاني يقصر التصوير على ما فيه روح بقوله: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ». فالحكم على صنع الصورة واتخاذها، لا على وسيطٍ ينقلها.

ج- حديث أبي داود (184_3523): تتبّعتُ سنده فوجدته متصلًا ورجاله ثقات كما وصف، ووافقتُ حكم الواجهة عن تتبّع لا تقليد. لكن لا بد من بيان خطأ في تعيينه: المتن المخزون في سنن أبي داود لا يذكر «المعازف» أصلًا، بل يقول: «وَذَكَرَ كَلَامًا»؛ وبحثتُ في كتاب أبي داود عن لفظ «المعازف» فلم يأتِ بموضع واحد. فاللفظ الذي بنى عليه «الحر والحرير والخمر والمعازف» يثبت من طرقٍ موصولة أخرى: البيهقي (673_5623) بطريق دحيم عن بشر بن بكر: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ...»، وابن حبان (454_6909): «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». فنسبتُه اللفظ إلى «رواية أبي داود الأخرى» خطأ في التعيين، وإن لم ينقض ثبوت اللفظ في الجملة.

٣) وبناءً على ذلك: أنا لا أنكر ثبوت تحريم المعازف والكوبة والصور — فليست هذه نقطة نزاع — لكن هذه الأحكام عائدة إلى أعيانها وأفعالها، ونقلها إلى جهازٍ مباحٍ بذاته قياسٌ ناقص المقدّمات:

أ- المقدمة الصغرى — «غالب ما يُبَثّ فيه هو المحرّم بعينه» — دعوى واقعية لا نصّ يؤيّدها ولا دليل أُقيم عليها في هذه الجلسة، فلا تصلح أن تكون أساسًا لحكم.

ب- المقدمة الكبرى — «ما كان وسيلةً غالبةً إلى الحرام يأخذ حكمه» — قاعدة خلافية تحتاج إلى تحرير، ولو اطّردت على كل ما يُستعمل غالبًا في حرام لجرّت إلى تحريم أمور لا يقول بتحريمها أحد؛ فالخصم ملزَم بأكثر مما التزم.

ج- ثم إن الخصم نفسه قيّد حرمة الجهاز بقوله: «إلا ما استُثني مما لا يُتلفَّز به أصلًا»؛ وهذا الاستثناء يهدم العموم، ويردّ الحكم من الجهاز إلى المواد والأفعال.

٤) فالذي ينتهي إليه التحقيق: لا فرق بين أن يقول قائل «التلفزيون حرام»، وأن يقول «التلفزيون حرام إلا ما كان مباحًا»؛ لأن الاستثناء يساوي الأصل. وحين يخلص النزاع إلى المواد والأفعال، فالأعيان لا تُوصف بالحلّ والحرمة، والحرام هو ما يُبَثّ أو يُشاهَد من المحرّم، وحكمه فعلُ العبد المسؤول بسمعه وبصره كما قرّرت الآيات نفسها.

والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

معجم لسان العرب: لها«جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ؛ وقال قتادة في هذه الآية : أَما والله لعله أَن لا يكون أَنفق مالًا ، وبحَسْب المَرء من الضلالة أَن يختار حديث الباطل على حديث الحق ؛ وقد روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها ، وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم .»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة .»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ .»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ»

حديث 454_6909«" لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق كلام الخصم: ١) القرآن: ثلاث آيات استشهد بها (31:6، 17:36، 24:30) كلها مطابقة في موضعها ونصها — لا مطعن فيها. ٢) المعاجم: الاقتباسات المعجمية الأربعة موجودة بحروفها في مواضعها من لسان العرب والنهاية (مع ملاحظة أن مدخل «لها» يحكي أيضًا قولًا آخر: «وقيل إن لهو الحديث هنا الشرك»، أسقطه المخالف). فالاستشهاد اللغوي صحيح لا شبهة فيه؛ لكن غايته بيان معنى اللفظ لا الحكم على جهاز التلفزيون. ٣) الأحاديث: خمسة استشهد بها. الأربعة التي بُنيت عليها الحجة على تحريم آلات اللهو والصور كلها صحيحة الإسناد كما قال: 108_136 (الكوبة) متصل رجاله ثقات، 146_3095 (الصور) متصل في البخاري، 158_3952 متصل في مسلم، و184_3523 متصل ثقات. وأما 146_5187 فقد صدق في أنها معلَّقة، وصدق في أن إسنادها المخزون فيه خطأ تعيين بين ابن جابر وابن تميم؛ لكنها لا تنصرف دليلًا قائمًا بنفسها. ٤) المأخذ الجوهري: حديث 184_3523 برواية أبي داود المخزونة لا يذكر «المعازف» (بل: «وذكر كلامًا»)، ولفظ «الحر والحرير والخمر والمعازف» إنما يثبت من حديث البخاري المعلَّق (146_5187) ومن طرق البيهقي وابن حبان — لا من «رواية أبي داود الأخرى» كما قال. فهذا خطأ تعيين لا يغير ثبوت اللفظ في الجملة، لكنه يهدم الصورة التي رسمها. ٥) ما بعد النصوص: لا آية ولا حديث يسمّي التلفزيون، والمخالف يعترف؛ فانتقال الحكم إلى جهاز مُباح في نفسه بواسطة «القياس على الوسيلة الغالبة» استدلال لا نصّ، والمقدّمة الواقعية التي يسندها إليها («غالب ما يُبثّ محرم») لا دليل عليها في هذه الجلسة. وأما القول بأن التلفزيون حرام إلا ما استثني، فليس فيه جديد: الكلام حينئذ في المواد المبثوثة والأفعال الاختيارية، لا في الجهاز بذاته — وفي ذلك مدخل قوي بأن «ليس حرامًا» هو الأقرب، لأن الأعيان لا تُحرم لحقيقتها، والتحريم إنما يتعلق بما يُستعمل فيه من محرم بعينه. وسأُذكّر بأن المخالف أمانةً نبّه على خطأ في بيانات إسناد البخاري، وقد فعلتُ مثله: حاولتُ رفع التصحيح فلم يُقبل مني لأن خبرًا سابقًا مفتوح أصلًا، فحملُ البيانات على ضعفه قائم والحمد لله.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى في سورة لقمان: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ» والاية بكمالها كما أوردها: أداة التحقق أعادت «match_at_claimed_ref» عند 31:6، والنص المخزون: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ». فالاستشهاد مطابق في موضعه.

(معجم، صحيح) قول لسان العرب: «وجاء في التفسير: أن لهو الحديث هنا الغناء لأنه يُلهى به عن ذكر الله عز وجل، وكلُّ لعبٍ لهوٌ»: النص موجود في مدخل لسان العرب (لها) كما جلبته الأداة: «جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ». لكن المتن نفسه يحكي أيضًا قولًا آخر يجب ذكره: «وقد روي عن النبي... أنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها ، وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ». فالمخالف اقتصر على أحد الوجهين وأسقط مقابله من المدخل ذاته.

(معجم، صحيح) قول لسان العرب في اللَّهو: «اللَّهْو: ما لَهَوْتَ به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَرَبٍ ونحوهما»: النص في مدخل لسان العرب (لها) بحروفه: «اللَّهْو : ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَربٍ ونحوهما». (والملاحظة المذكورة في هامش التدقيق بأن هذا الاقتباس غير موجود غير صحيحة بحسب ما جلبته الأداة).

(معجم، صحيح) قول لسان العرب: «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»: في مدخل لسان العرب (عزف): «والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة». والقاموس المحيط والصحاح يوافقان: «والمَعازِفُ : المَلاهي».

(معجم، صحيح) قول ابن الأثير في النهاية: «العَزْف: اللَّعِب بالمعازِف، وهي الدُّفوف وغيرها مما يُضرب»: في مدخل النهاية (عزف): «العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ». مطابق.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»: أداة التحقق أعادت «match_at_claimed_ref» عند 17:36، والنص مطابق للمخزون.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ»: أداة التحقق أعادت «match_at_claimed_ref» عند 24:30، والآية المخزنة: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ».

(حديث، صحيح) حديث أبي مالك الأشعري عند أبي داود (bhid 184_3523) بلفظ: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير... يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة»: الحديث موجود في سنن أبي داود، والنص المخزون مطابق لما نقله، وفيه من الزيادة: «قَالَ أَبُو دَاوُد : وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ... لَبِسُوا الْخَزَّ». لكن المتن المخزون لا يذكر «المعازف» أصلًا، بل يقول: «وَذَكَرَ كَلَامًا»، وهذا موضع دقيق يبني عليه المخالف.

(حديث، معزوّ خطأً) دعوى أن في حديث أبي داود «روايته الأخرى في نفس المعنى بلفظ: الحر والحرير والخمر والمعازف»: البحث في سنن أبي داود عن لفظ «المعازف» لم يعُد بشيء، ومواضع الكتلة (cluster 4739) في أبي داود اثنان وكلاهما بلفظ «الخز والحرير» (bhid 184_3523، والنطاق نفسه). وأما لفظ «الحر والحرير والخمر والمعازف» فمصدره بلفظه حديث البخاري المعلَّق (146_5187) وتاريخ دمشق (798_72376) وترجمة الكتلة (taraf)، لا رواية أبي داود. فاللفظ صحيح ثابت في الجملة، لكن نسبته إلى «رواية أبي داود الأخرى» خطأ في التعيين.

(حديث، صحيح) أن إسناد 184_3523 متصل ورجاله ثقات: عبد الوهاب بن نجدة عن بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري: تتبعتُ السند من لفظ الحديث (sanad_id «text») ومن الإسناد المخزون 142411، و«text_vs_stored: agrees». الرواة: عبد الوهاب بن نجدة (5282، ثقة، «ثبت ثقة» ليعقوب بن شيبة)، بشر بن بكر (1869، «ثقة» لأبي حاتم وأبي زرعة، «مأمون» للحاكم)، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (4515، «من ثقات الناس» لأبي داود، وثّقه ابن حجر)، عطية بن قيس (5651، «صالح الحديث» لأبي حاتم، «ثقة» لابن حجر)، عبد الرحمن بن غنم (4464، «تابعي ثقة من كبار التابعين» للعجلي، و«مشهور من ثقات الشاميين» ليعقوب بن شيبة؛ وأبو حاتم قال «ليست له صحبة» لكنه يروي هنا عن الصحابي لا عن النبي). فالإسناد متصل.

(حديث، صحيح) حديث «الكوبة» عند أحمد في الأشربة (bhid 108_136) بلفظ: «إن الله عز وجل حرم عليّ، أو حرم، الخمر والميسر والكوبة»، وفُسّرت بالطبل: النص المخزون مطابق لما نقله، وفيه: «قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ». والسند: أحمد (488) عن أبي أحمد الزبيري (7100) عن سفيان الثوري (3436) عن علي بن بذيمة (5751) عن قيس بن حبتر (6519) عن ابن عباس (4883)؛ متصل، و«text_vs_stored: agrees». وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث البخاري: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» (146_3095) وإسناده موصول: النص المخزون مطابق، والسند: علي بن عبد الله (المديني 5792) عن سفيان (بن عيينة 3443) عن الزهري (7272) عن عبيد الله (5409) عن ابن عباس (4883) عن أبي طلحة (3142)؛ «text_vs_stored: agrees»، وحكم الواجهة «0 صحيح». وقد صدق المخالف في وصفه الإسناد.

(حديث، صحيح) حديث مسلم: «كل مصور في النار...» (158_3952) وأنه في الصحيحين موصول: النص المخزون مطابق، والسند: مسلم قرأ على نصر بن علي (7901) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى (4207) عن يحيى بن أبي إسحاق (8194) عن سعيد بن أبي الحسن (عيّنه المخزون بـ3274 سعيد بن يسار) عن ابن عباس (4883). ورواية البخاري للصورة الأصلية في 146_3095. فكونه في الصحيحين صحيح، والسند متصل.

(حديث، صحيح) أن حديث البخاري 146_5187 معلَّق، وأن إسناده المخزون فيه خطأ تعيين: «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» صُيّر إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (متروك) بدل ابن جابر (ثقة): المتن يبدأ بـ«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ» فهو تعليق، والإسناد المخزون 77173 فيه بعد البخاري راوٍ مصيره «موضع تعليق» (id 30001)، وحكم الواجهة «3 ضعيف جداً». وأما خطأ التعيين فموجود: المتن يكتب «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» وقد عيّنته الأداة بـ4514 (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، «متروك الحديث» لأبي داود والنسائي)، والصواب 4515 (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثقة) كما في بقية طرق الكتلة (184_3523، 454_6909، 673_5623). وقد حاولتُ رفع الخبر فقيل لي إن خبرًا رابعًا في هذا الشأن مفتوح أصلًا، فلم يُقبل مني شيء.

(استدلال، في غير موضعه) دعوى أن هذه النصوص (لهو الحديث والملاهي والصور والسمع والبصر) تفيد حرمة التلفزيون، وأنه «وسيلة غالبة إلى الحرام فتأخذ حكمه»: لا نصّ في آية 31:6 ولا في غيرها يسمّي التلفزيون، وقد أقرّ المخالف بذلك؛ والآية في «من يشتري لهو الحديث» — أي فعل الاشتراء والاستماع — والحديثان في المعازف والكوبة (آلات الطرب)، وحديث الصورة في اتخاذ الصور ذات الأرواح. فانتقال الحكم إلى جهاز مُباح في نفسه قياسٌ يستدعي ثبوت الوصف في محلّه وهو مسألة خلافية لا نصّية؛ والنصوص عينها يمكن أن يعمل بها مستعمل الجهاز إذا تجنّب المحرّم، فدعوى أن حكم الجهاز هو الحرمة لا تلزم من النصوص.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن «غالب ما يُبثّ فيه هو المحرّم بعينه» و«أكثر المعروض فيها هو مما أُمر العبد بغضّ بصره عنه»: دعوى واقعية إحصائية لا يصدّقها القرآن ولا السنة ولا شيء من أدوات هذه الجلسة، ولم يُقم عليها المخالف دليلًا؛ فهي مقدّمة مسلمة في قياسه لا دليلًا عليها.

تنبيه: الحديث 184_3523: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4883) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4464) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، وبعد.

أولًا — الإقرارات، لأنّ الأمانة العلمية أوجب من الغلبة:

١) أتراجع عن نِسبة لفظ «المعازف» إلى متن سنن أبي داود؛ فقد تحقّقتُ بنفسي فوجدتُ المتن المخزون (184_3523) يقول: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا»، وبحثتُ في الكتاب (184) بلفظ «المعازف» فأعاد total 0. فخصمي محقّ في أن هذا خطأٌ في التعيين، وأقرّ به.

٢) وأُقرّ بأن لسان العرب في مادة (لها) ذكر قولين في تفسير «لهو الحديث»: «وجاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل... وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ، والله أَعلم»، وقد نقلتُ أحد القولين وأسقطتُ الآخر، وهذا انتقاءٌ لا يليق، وأتراجع عنه.

ثانيًا — لكن هذين الإقرارين لا يهدمون دعواي، بل يُثبتانها من الحيثية التي أرادها الخصم نقضًا:

أ) لفظ «المعازف» ثابت ثبوتًا موصولًا، وقد أثبته الخصم بنفسه بتحقيقه: في سنن البيهقي (673_5623) بطريق دحيم — وهو منصوص المتن: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "» — وفي صحيح ابن حبان (454_6909): «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». وتتبّعتُ الطريقين:

- طريق البيقهي: الحسن بن سفيان عن دحيم (4293): «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله» (أبو داود) — عن بشر بن بكر (1869، ثقة) عن ابن جابر (4515، «من ثقات الناس» بأبي داود) عن عطية بن قيس (5651، ثقة) عن عبد الرحمن بن غنم (4464) عن الصحابي أبي مالك الأشعري. إسنادٌ متصل ورجاله ثقات، وموافقة الواجهة بحكم «0 صحيح» ناتجة عن تتبّعي لا نقلًا.

- طريق ابن حبان: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، «ثقة» بالدارقطني) عن هشام بن عمار (8056، صدوق تغيّر بأخرة وخُتم له بمؤشر اختلاط، لكنه روى هنا عن صَدَقة بن خالد وهو من قدماء شيوخه) عن صدقة بن خالد (3923، ثقة دمشقي) عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم عن أبي عامر وأبي مالك الأشعريين. فالإسناد متصل، وفي أثنائه تغيّر هشام فأُنزل به إلى «حسن»، وهو الحكم الذي وافقتُ الواجهة عليه عن تحقيق.

فالمعازف إذن محرّمة بنصٍّ موصول ثابت اللفظ، وهي — بحسب معاجم اللغة — «المَلاهي» بعينها: «والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة» (لسان العرب)، وقال ابن الأثير: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». وهذا لا يتعلّق بذات الجهاز، بل بما يُبثّ فيه.

ب) وأمّا قول الشرك في الآية فلا يعارض الحكم؛ فإن الآية ذمّت فعلًا واحدًا: «مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ»، وسواء كان المشترى غناءً أو شركًا، فالعبرة بالفعل: أن يُشترى ما يُلهي عن سبيل الله ويُستهلك فيه. وهذا المعنى جواد في التلفاز أكثر من غيره.

ثالثًا — تحرير محلّ النزاع الحقيقي: تحقيق المناط لا ذات الجهاز.

١) الخصم يبني كلامه على أنني «لم أُنتج نصًّا باسم التلفاز»، وأن الحكم «قياسٌ ناقص المقدّمات». وأنا منذ الجولة الأولى صرّحتُ بأنه لا نصّ باسم الجهاز، ولا يتوقّع أحدٌ وجوده؛ إنما الأعيان المبتدعة تُعرَّف بوظيفتها الغالبة، وهذا مقرّرٌ في عرف الشرع: فنفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له. فالم᾽زهر والطنبور ونحوهما لم تُذكر باسمها في الوحي، وقد جاء نصٌّ بتحريم «المعازف» — وهي كما نصّت المعاجم «المَلاهي» — أي بجنسها لا بأعيانها. وكذلك الأمر في الشاشة: إنما هي آلة لنقل المعازف والصور والمشاهد، فتأخذ حكمَ جنسها.

٢) وأزيد: تصوير الخصم للجهاز بأنه «قطعة إلكترونية مجرّدة» تصويرٌ لا يوافق الواقع؛ لأن اسمه مشتقّ من عمله: «تلفاز» أي مُظهِر الصورة على بُعد، وأول وظائفه نقل الصوت والصورة. وكما أن السكين تعرَّف بما يُقصد منها، فكذلك الشاشة تصير مُلهية إذا جُعلت لِنقل الملهيات.

٣) وأمّا قوله: «الأعيان لا تُوصف بحلّ ولا حرمة» فهو صحيحٌ في ذاتها، وليس فيه دفع لدعواي؛ فإن دعواي لم تكن حكمًا على زجاجٍ وحديد، بل على الجهاز بوصفه آلةَ لهوٍ ونقلٍ معتادة — وهو المعنى الذي يُفهم من السؤال عرفًا. فالخلاف لفظيّ في طرفه، وحقيقي في مناطه.

رابعًا — الردّ على شُبَهه الثلاث:

١) قوله: «المقدّمة الصغرى — أن غالب ما يُبثّ محرّم — دعوى واقعية لا دليل عليها». أقول: هذه مقدّمة يستشهد عليها الواقع لا الوحي، ومن أنكرها فقد خرج عن المعرفة بموضوع الجهاز؛ فمشاهدة القنوات والبرامج التي يقوم عليها بثّ اليوم غالبةً في الأغاني والأفلام والصور واللعب، وما فيه نفعٌ علميّ أو دينيّ عرضةٌ قليلة مضمحلة. ولو كان المقصود بالجهاز مصحفًا يُقرأ أو درسًا يُسمع فقط، لما سُمّي بما سُمّي. وعلى هذا: فإن ردّ الخصم يقتضي أن يُثبت أن الاستعمال الغالب مباح، وليس بثابت، فتبقى شبهته نفيًا لا إثباتًا.

٢) قوله: «قاعدة الوسيلة الغالبة تجرّ إلى تحريم ما لا يقول بتحريمه أحد». لا يلزم ذلك، فإن اطراد القاعدة مشروط بأن يكون الاستعمال معتادًا مضبوطًا لا عارضًا نادرًا، وأن تكون الوسيلة مُعدّة للحرام لا للمباح. والوسائط التي تُورد في النقض لا يتوفّر فيها الشرطان (كتحريم الماء لأنه يُستعمل في الخمر)، بخلاف الشاشة التي صار بثّها المعتاد قائمًا على المحرّم.

٣) قوله: «الاستثناء يساوي الأصل، فيردّ الحكم من الجهاز إلى المواد». أُصلح عبارتي في الجولة الأولى: لم يكن مرادي «ما لا يُتلفّز به أصلًا»، فإن الجهاز إنما سُمّي تلفازًا بما يُبثّ فيه؛ بل مرادي أن الحرام هو الجهاز بوصفه آلةً معتادةً لما حُرّم، وما استُعمل استعمالًا خارجًا عن العادة لِمَا فيه نفعٌ مباح فهو مباح بطروّه، لا يُساوي الأصل ولم يُهدم العموم.

خامسًا — الحصيلة: أمّا ما استدلّ الخصم به فكله في جانب واحد: أن النصوص وردت في أعيان وأفعال، وهذا صحيح ولا يُنكره مسلم. لكن المحرَّم بعينه قد ثبت بأسانيد موصولة صححتُها بنفسي: المعازف (673_5623 و454_6909)، والكوبة (108_136) وهي آلة لهو بعينها، والصور ذوات الأرواح (146_3095 و158_3952). والشاشة هي اليوم الجامعة لهذه الثلاث: ناقلة المعازف، ومعرضة الصور، ومُلهية عن سبيل الله — فهي آلةُ ما حُرّم؛ فالقول بأنها «حرام» صحيحٌ بالمعنى، والقول بأنها «ليس حرامًا» لا يستقيم إلا بتقدير أنها لا تُستعمل إلا في المباح، وهو تقدير يستحيل في العادة، بل لا يُصدّق. وأمّا قوله إنّ في حديث الكوبة (673_19344) أنّ الكوبة «النرد في كلام أهل اليمن» — فأُنبّه بما تحقّقته: ذلك ليس حديثًا مرفوعًا، بل كلام أبي عبيد في معنى الكوبة ضمن كلام البيهقي، فهو بيانٌ لغوي لا يُبنى عليه حكم، ولا يُعارض تحريم الكوبة بالطبل في 108_136. وأتوقف عن نِسبة قول أحمد «طياش خفيف» إلى هشام بن عمار لأني لم أتحققه، وأكتفي بالثابت في الواجهة: أنه صدوق تغيّر بأخرة.

والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: لها«وجاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ؛ ... وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ... أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 673_19344«فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تتبّع كلام الطرف الثاني: ١) الآيات الثلاث (31:6، 17:36، 24:30) صحيحة اللفظ والموضع، ولا اعتراض عليها. ٢) اعتراضه على انتقائي في نقل قول لسان العرب صحيح، وقد أُقرّ به: المعجم ذكر القولين، ولم أنقل إلا أحدهما؛ لكن أصل الاستدلال قائم، والقدر المحقّق أن الآية تذمّ فعل الاشتراء والاستماع المضلّ. ٣) اعتراضه على نسبة لفظ «المعازف» إلى أبي داود صحيح، وقد وافقته لأن متن أبي داود المخزون يقول «وَذَكَرَ كَلَامًا»، وبحث الكتاب لا يعيد اللفظ. ولفظ «المعازف» ثابت في طرق موصولة: البيهقي 673_5623 بطريق دحيم (0 صحيح) وابن حبان 454_6909 (1 حسن)، فأثبتَ الخصم بتحقيقه نفسه دعوى أساسية في جانب حرمة ما يبثّه الجهاز من معازف. ٤) حديث الكوبة 108_136 وحديثا الصور 146_3095 و158_3952 صحيحة الأسانيد كما وصف، وقد تحقّقت منها؛ والخصم أمين في التمييز بين قول النبي ﷺ وقول علي بن بذيمة. ٥) في 673_19344 الاقتباس مطابق، لكنه أثر موقوف وكلام لغوي، لا دليل حكم، فلا يُستدلّ به. ٦) قول أحمد في هشام بن عمار («طياش خفيف») لم أتحقق منه لعدم استدعائي ترجمته، والقدر الثابت في الواجهة هو تغيّره بأخرة. ٧) أهم ما في كلامه: أن حرمة الجهاز عنده إنما هي قياس بمناط «الوسيلة الغالبة»، وأن المقدّمة الصغرى (غلبة المحرّم) لم يقم عليها دليل. وهذا اعتراض منهجيّ سديد على برهان مقدّماته واقعية، غير أنه لا يثبت نقيضه؛ ومحلّ النزاع ينتقل إلى مناط الوسيلة وهل يصحّ بناء الحكم عليه. ولا شاهد منه على أن الجهاز في ذاته مباح بنصّ. ٨) لا يستند كلامه في الحكم إلى أثر موقوف وحده، ولا إلى حكم قاعدة على حديث إلا ما وافقني عليه بتحقيق.

(قرآن، صحيح) آية لقمان 31:6 منسوبة إلى موضعها باللفظ المذكور: quran_verify_quote أعادت: status «match_at_claimed_ref»، locations [31:6]، والنص مطابق لما في quran_get.

(قرآن، صحيح) آية الإسراء 17:36 منسوبة إلى موضعها باللفظ المذكور: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref»، locations [17:36].

(قرآن، صحيح) آية النور 24:30 منسوبة إلى موضعها باللفظ المذكور: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref»، locations [24:30].

(معجم، صحيح) أن في لسان العرب (مادة لها) قولًا آخر في الآية: «وقيل: إن لهو الحديث هنا الشِّرْكُ»، وأن خصمه أسقط هذا القول المقابل: نص لسان العرب في مادة (لها) يثبت العبارة: «وجاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ... وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم». فالكلام صحيح، وهو اعتراض وجيه على الانتقاء في الاستشهاد؛ أُقرّ به: كان ينبغي نقل القولين معًا. ولا يقدح ذلك في أصل الاستدلال، فإن القول بالغناء ثابت في نفس المعجم، والأقوى أن ما ذمّته الآية فعلُ الاشتراء والاستماع المضلّ.

(حديث، صحيح) حديث الكوبة (108_136) متصل الإسناد ورجاله ثقات إلى ابن عباس، وأن تفسير «الكوبة» بالطبل من قول علي بن بذيمة لا من قول النبي ﷺ: hadith_get 108_136 نصّه فيه: «...قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»، فالتمييز صحيح، وهو أمانة علمية. وتتبّعتُ السند: أحمد (488) ← أبو أحمد الزبيري (7100، ثقة ثبت) ← الثوري (3436، إمام) ← علي بن بذيمة (5751، ثقة عند الجمهور) ← قيس بن حبتر (6519، ثقة) ← ابن عباس، والاتصال ثابت.

(حديث، صحيح) حديثا الصور 146_3095 و158_3952 ثابتان موصولًا في الصحيحين: 146_3095 في صحيح البخاري بلفظ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» وسنده: علي بن المديني ← ابن عيينة ← الزهري ← عبيد الله ← ابن عباس ← أبو طلحة. و158_3952 في صحيح مسلم بلفظ «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ...». الحكم «0 صحيح» في الموضعين، وتتبّعي وافقه.

(حديث، صحيح) أن أبا داود (184_3523) لا يذكر «المعازف» في متنه، ويطويه بقوله «وَذَكَرَ كَلَامًا»، وأن البحث في كتاب أبي داود عن لفظ «المعازف» لا يعيد شيئًا: hadith_get 184_3523 نصّه: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا...». وhadith_search بلفظ «المعازف» مقيّدًا بالكتاب 184 أعاد total 0. فالاعتراض صحيح، ونسبتي اللفظ إلى «رواية أبي داود» كانت خطأً في التعيين أتراجع عنه.

(حديث، صحيح) أن لفظ «المعازف» يثبت من طرق موصولة أخرى: البيهقي 673_5623 بطريق دحيم، وابن حبان 454_6909: 673_5623 نصّه: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ..."»، وفي سنده المخزون 503124 الحكم «0 صحيح» بطريق: الحسن بن سفيان ← دحيم (4293، ثقة حافظ متقن) ← بشر بن بكر (1869، ثقة) ← ابن جابر (4515، ثقة) ← عطية (5651، ثقة) ← عبد الرحمن بن غنم ← أبي مالك. و454_6909 نصّه: «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» بحكم «1 حسن». فاللفظ ثابت، وهو في صلب دعواي، فأثبته الخصم نفسه بتحقيقه.

(حديث، صحيح) أن تفسير الكوبة بالنرد/الطبل في البيهقي 673_19344: hadith_get 673_19344 نصّه: «فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ». الاقتباس مطابق. لكن يجب التنبيه: هذا ليس حديثًا مرفوعًا، بل كلامُ أبي عبيد في معنى الكوبة داخل كلام البيهقي، وهو بيانٌ لغويّ لا دليل حكم؛ فلا يُبنى عليه تشريع، ولا يُنقض به تحريم الكوبة في 108_136.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن أحمد بن حنبل قال في هشام بن عمار: «طياش خفيف»: لم أستدعِ ترجمة هشام بن عمار (8056) بأقوال النقاد في هذه الجلسة، فلا أستطيع إثبات هذا اللفظ ولا نفيه. والذي أظهرته الواجهة عن هشام أنه «صدوق جهمي كبر فصار يتلقن» ووُضع له مؤشر اختلاط (e5telat=1)، وهو القدر الذي يحتاجه الخصم في هذه النقطة ولا يزيد.

(استدلال، صحيح) أن حرمة الجهاز عنده إنما ثبتت بالقياس لا بالنص، وأن المقدمة الصغرى («غالب ما يُبَثّ فيه حرام») دعوى واقعية لم يُقم عليها دليل في الجلسة: هذا صحيح في محلّه: لم أُنتج نصًّا يسمّي الجهاز، ولا أقام الخصم دليلًا مضادًّا على عدم الغلبة؛ فهو اعتراض منهجيّ سديد على مقدّمة واقعية لم تُبرهن، ولا يثبت به أن الجهاز مباح، فعدم إقامة الدليل على مقدّمة قياسٍ لا يُسلّم بقيام نقيضها. ولذلك ينتقل محلّ النزاع إلى مناط «الوسيلة الغالبة» وهل تصلح لبناء الحكم.

(استدلال، في غير موضعه) أن استثناء الخصم («إلا ما استُثني مما لا يُتلفَّز به أصلًا») يساوي الأصل ويهدم العموم: عبارتي في الجولة الأولى كانت مضطربة، وأُصلحها هنا: الاستثناء عندي ليس «ما لا يُتلفّز به أصلًا» — فإن الجهاز إنما سُمّي تلفازًا بما يُبَثّ فيه — بل هو في المواد الخارجة عن الاستخدام المعتاد، كتعليم مفيد لا ملهيات؛ فالاستثناء جزئي في المادة لا يساوي الأصل. ويبقى أن محلّ الحكم الجهازُ بوصفه آلةَ نقلٍ معتادة لما دلّت النصوص على تحريمه.

(استدلال، في غير موضعه) أن في حديث الصور تقييدًا بقوله «وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» فلا يقع على وسيط النقل: التقييد يخصّ متعلَّق النهي (الصورة)، لا وسيلة النقل؛ والحديث 146_3095 يجعل البيتَ الذي فيه صورة بيتًا لا تدخله الملائكة، فالمتعلَّق هو الصورة في البيت، والتلفاز يجعل البيتَ معرضًا للصور ذوات الأرواح في غالب استعماله — وهذا ينقل النزاع إلى ثبوت الغلبة لا إلى صوارف النص.

(حديث، صحيح) أن ابن عباس روى الخبر عن النبي ﷺ مباشرة (في 108_136): 108_136 مرفوعٌ صراحةً: «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...»، فلا إرسال.

تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الله الهذلي» (5409) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4883) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3952: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة من السند (41522، 9711، 14872، 4464) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_6909: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «هشام بن عمار السلمي» (8056) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «صدقة بن خالد القرشي» (3923) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «عطاء بن يسار» (5640) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، وبعد.

أولًا — التصحيحات والإقرارات، لأنّ الأمانة أوجب من الغلبة:

١) أُصحّح ما استشهدتُ به في الجولة الأولى من حديث البيهقي 673_19344 على أن «الكوبة» تُسمّى النرد في كلام أهل اليمن: فقد عدتُ إليه فوجدتُ النصّ نصّ أبي عبيد لا نصّ النبي ﷺ: «قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ... وَأَمَّا الْكُوبَةُ... فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ». فهو بيانٌ لغويّ لا حكم، ولا يُعارض تحريم الكوبة بالطبل؛ وأنا أخرجه من أدلّتي. وخصمي محقّ في التنبيه، وقد أصاب فيه.

٢) وأحفظ له إقراره في هذه الجولة بأن متابعة أبي داود (184_3523) لا تحمل لفظ «المعازف» — وهو مطابق للبيانات — وإقراره بأن لسان العرب حكى قولَي التفسير في «لهو الحديث».

٣) وأحفظ له تصريحين أوثق من كل ما قرّره: قوله: «لا نصّ باسم الجهاز، ولا يتوقّع أحدٌ وجوده»، وقوله: «فنفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له». ثم يقول: «وهذا لا يتعلّق بذات الجهاز، بل بما يُبثّ فيه». فهذه ثلاثة تصريحات تُبنى عليها نتيجة السؤال «هل التلفزيون حرام؟» قبل كل خصام.

ثانيًا — وأقرّ له في نقطةٍ أنجزها: لفظ «المعازف» ثابتٌ ثبوتًا موصولًا بلفظه الصريح، وقد تتبّعتُ الطريقين بنفسي:

أ) سنن البيهقي 673_5623 بطريق دحيم، والنصّ فيه: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : ” الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ “»؛ وإسناده متّصل كما وصف: البيهقي، ثم محمد بن عبد الله الرزجاهي، ثم أبو بكر الإسماعيلي، ثم الحسن بن سفيان، ثم دحيم، ثم بشر بن بكر، ثم ابن جابر، ثم عطية بن قيس، ثم عبد الرحمن بن غنم، ثم الصحابي. ودحيم ثقة حافظ متقن، وفي ترجمته عن أبي داود: «حجة ، لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة»، وعن الخليلي: «أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه». فوافق حكمي حكمَ الواجهة «0 صحيح» عن تحقيق لا عن نقل.

ب) صحيح ابن حبان 454_6909 بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وإسناده متّصل إلا هشام بن عمار، وهو صدوق تغيّر بأخرة، ولذلك نُزّل إلى «حسن»؛ وهو الحكم الذي وافقتُ الواجهة عليه.

ج) فلا نزاع بيننا في أن المعازف محرّمة بلفظ صريح ثابت. وهذا لا يُنصر به الخصم على أصل الدعوى، لأنه نفسه يقول: «وهذا لا يتعلّق بذات الجهاز، بل بما يُبثّ فيه».

ثالثًا — وأما الكوبة والصور فلا تخرق محلّ النزاع:

أ) حديث الكوبة (108_136) تتبّعتُ سنده: أبو أحمد الزبيري عن الثوري عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس؛ متّصل، ورجاله ثقات عند الجمهور، وجرح التشيع في علي بن بذيمة غير مؤثر في ضبطه. وإنما فيه تحريم آلة لهوٍ بعينها — الطبل — وهي عين لا مادّة نقل، ويؤيده أن مصنفًا آخر روى «نهى عن الكوبة، يعني الطبل» (1509_74، وحكم الواجهة «1 حسن»).

ب) وحديثا الصور (146_3095، 158_3952) تتبّعتُ سندهما فوجدتهما صحيحين متّصلين في الصحيحين كما قال الخصم؛ لكن المتن يحكم على «مُصَوِّرٍ» صنع صورةً فيها روح، ويقصر المباح على «الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ». فليس في المتن شاشة ولا نقل صورة، ولا يُثبت الحكم على وسيط.

ج) فالخلاصة: نصوصه صحيحة في أعيان وفعليات، ولا واحد منها في مادّة نقل؛ وهذه هي المسافة التي يقفزها بالقياس.

رابعًا — وأما بنية قياسه فقد بقي منها بعد الإقرارات مقدّمتان لا دليل عليهما:

١) المقدّمة الصغرى: «غالب ما يُبثّ محرّم». وقد صرّح هو نفسه: «هذه مقدّمة يستشهد عليها الواقع لا الوحي»، وأنّ من أنكرها «خرج عن المعرفة بموضوع الجهاز». وردُّ ذلك: أن الحكم الشرعي لا يُبنى على تقدير غالب لا يقوم عليه دليل، وأدوات هذه الجلسة لا تحمل شيئًا يشهد له بإحصاء أو نصّ. وهذه المقدّمة هي الحجر الذي يقوم عليه بناؤه كله.

٢) المقدّمة الكبرى: «ما كان وسيلةً غالبةً إلى الحرام يأخذ حكمه» — قاعدةٌ لا تُستخرج من آية ولا حديث، وهو يعترف أن أصلها اجتهاديّ، ثم يحاول ضبطها بشرطين: أن يكون الاستعمال معتادًا مضبوطًا، وأن تكون الوسيلة مُعدّة للحرام. وقولي: أن الشرطين تحريرٌ عقليّ لا نصّ، وأنها لو اطّردت لجرّت — بمادّة «الوسيلة الغالبة» — إلى تحريم الماء لأنه يُتّخذ خمرًا، ولا يقول بذلك أحد؛ فهي إذن تُعلّل ما حكم به غيرها، لا تُنتج الحكم.

٣) وأما قياسه على «جنس المعازف» بأن الجهاز «آلةُ له»، فذلك هو الخرق نفسه: «المعازف» آلات لهوٍ مضروبة بعينها في النصوص («العزف: اللعب بالمعازف، وهي الدفوف وغيرها مما يُضرب»)، والشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة، وإنما تُحمل عليها المعازف كما يُحمل عليها القرآن والدروس. وهو بعد هذا يعودُ فيقول: «نفس الآلة لا حرام ولا حلال» — وهذا التسليم يكفي لحسم المسألة، لأن السؤال إنما هو عن الآلة.

٤) وأما تخريجه اسم «تلفاز» بأنه «مُظهِر الصورة على بُعد»، فذلك استدلالٌ لغوي لا شاهد له عندنا: لم أجد هذه المفردة في القرآن ولا في شيء من كتب القاعدة، ولا وجدت للجذر «تلفز» مدخلاً في لسان العرب والقamous والصحاح وتهذيب اللغة والنهاية والفائق. (وأزيد: أنه من الذاكرة لم أتحقق منه أنه لفظ مولّد محدث لا يعرف للعرب — فلا أُبنيه حجة، ولا ينبغي لمناظر أن يبنيه.)

خامسًا — وأما قوله إنّ استثناء الاستعمال المباح «لم يُهدم العموم»، فغاية ما هنالك أنه يقرّ أن الجهاز يُستعمل مباحًا، وهذا يردّ الحكم من ذاته إلى ما اخترناه؛ وحين يصول النزاع إلى فعل العبد، تُصادق الآيات هذا الحصر الآتي: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ» — الحكم على غضّ البصر لا على المرايا؛ «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا» — والمسؤول الفعل لا الآلة.

سادسًا — فأقول على السؤال المطروح: «هل التلفزيون حرام؟» — ليس حرامًا؛ لأن الحرام ما ورد النصّ بحرمته، ولا نصّ في الجهاز (وهو إقراره)، ولا حرمة في ذات الآلة (وهو إقراره)، وما ثمرته في النصوص من أعيان وفعال محرّمة محمولة على أفعال العبد الاختيارية وذمّته عند الاختيار. وإطلاق «التحريم» بالقياس على تقدير غالبٍ لا دليل عليه إثباتٌ بلا نصّ؛ وهذا هو ما لا أُقبله.

والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة .»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ .»

معجم لسان العرب: لها«جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ؛ وقال قتادة في هذه الآية : أَما والله لعله أَن لا يكون أَنفق مالًا ، وبحَسْب المَرء من الضلالة أَن يختار حديث الباطل على حديث الحق ؛ وقد روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها ، وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم .»

حديث 673_5623«قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 673_19344«قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ... وَأَمَّا الْكُوبَةُ يَعْنِي : الْمَذْكُورَةَ ، فِي خَبَرٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ»

حديث 1509_74«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ " نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق كلام الطرف الأول في هذه الجولة: ١) إقراراه صحيحان في محلّهما: (أ) أن متن أبي داود 184_3523 لا يحمل لفظ «المعازف» — وهو مطابق للبيانات؛ (ب) أن لسان العرب في (لها) ذكر قولَي التفسير — وقد جلبته الأداة بالنصّين فعلاً، وإن حذف في الاقتباس وسطه بلفظ «...». ٢) وأما ما أعتمده الآن فهو ثابت في محلّه أيضًا، وقد تحقّقته بنفسي: لفظ «المعازف» ثابت صريحًا في سنن البيهقي 673_5623 بطريق دحيم عن بشر بن بكر، وإسناده متّصل، ورجاله ثقات متّفق عليهم (البيهقي، الرزجاهي، الإسماعيلي، الحسن بن سفيان، دحيم، بشر، ابن جابر، عطية، ابن غنم، أبو مالك)، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ وثابت كذلك في صحيح ابن حبان 454_6909 بلفظ «الحرير والخمر والمعازف»، وإسناده متّصل إلا هشام بن عمار فصدوق تغيّر بأخرة، ولذلك نُزّل إلى «حسن». وتوصيفه لدحيم بأنه «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله» ثابت في ترجمته عن أبي داود، وتوصيفه للرقي بـ«ثقة بالدارقطني» ثابت. فهذه النقطة أدّيتها له كاملة: المعازف محرّمة بنصّ موصول ثابت اللفظ. لكنه نفسه يصرّح بعدها: «وهذا لا يتعلّق بذات الجهاز بل بما يُبثّ فيه» — وهي موافقة صريحة على محلّ نزاعي. ٣) أما تحرير محلّ النزاع فقد انتهى إلى صرخةٍ كاشفة من خصمي: «نفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلة له»؛ و«الأعيان المبتدعة تُعرَّف بوظيفتها الغالبة». وقبله إقراره من الجولة الأولى: «لا أُنكر أنه لم يأت نصٌّ باسم التلفزيون». فأنا أحفظ له هذين التصريحين: لا نصّ في الجهاز، ولا حرمة في ذات الآلة. ٤) وبقيت مقدمتان لا دليل له عليهما: (أ) «غالب ما يُبثّ محرّم» — وهو نفسه يقول: «مقدّمة يستشهد عليها الواقع لا الوحي»، فلا دليل في أدوات المحاكمة عليها؛ (ب) ندرس قاعدة «الوسيلة الغالبة» بشرطين أتحمّلهما — تحرير عقليّ لا نصّ؛ ثم إنّ أصل قاعدته لو اطّردت لجرّت إلى تحريم الماء لأنه يُتّخذ خمرًا، وهو يعترف أنه لا يقول به أحد؛ فالقاعدة تُعلّل لا تُحكم. ٥) وأما استدلاله بحديث الصور (146_3095 و158_3952) على أن البيت الذي تُعمل فيه الشاشة «بيتٌ فيه صورة»، فقد قلتُ سابقًا وسأعيد: المتن يمنع الصورة واتّخاذها ويستثني «الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»، ولا يتكلّم على ناقل. وكذلك الكوبة (108_136) آلة لهو بعينها، ليست مادّة نقل. فما ثبت بعينه لا يُنقل إلى جهاز بالقياس. ٦) وأما ما نقله عن 673_19344 من أن بيان الكوبة بالنرد كلام أبي عبيد لا حديث مرفوع: فقد تحقّقتُ مما قال فوجدته كما قال — وهو أثر موقوف/كلام لغوي لا يُبنى عليه حكم، فأنا أوافق على رفع استشهادي السابق به، وأزيد أن السجل لا يحمل صفّ سند مخزون أصلاً. ٧) ونبّه أن استناده إلى «تلفاز أي مُظهِر الصورة على بُعد» لا يشهد له شيء في هذه القاعدة: لم أجد للمفردة ذكرًا في كتب القاعدة، ولا وجدت للجذر «تلفز» مدخلاً في المعاجم الستة، فالتسمية اللغوية موضوع أُعلّقها بلا دليل. ٨) والخلاصة التي تُتلى على السؤال المطروح: السؤال «هل التليفزيون حرام؟» يسأل عن حكم على الجهاز، وقد اتفقنا على أنه لا نصّ فيه وأن «نفس الآلة لا حرام ولا حلال». وحينذاك لا يُنسب إلى الجهاز حكم «حرام» عن دليل، وإنما الحرام ما يُبثّ أو يُشاهد فيُختار؛ وهذا هو مذهب «ليس حرامًا» لا ما قرّره خصمي.

(حديث، صحيح) تراجع الطرف الأول عن نسبة لفظ «المعازف» إلى متن سنن أبي داود (184_3523)، وإقراره بأن المتن المخزون يقول «وذكر كلامًا» وأن البحث في الكتاب بلفظ «المعازف» أعاد صفرًا: التراجع صحيح مطابق للبيانات: نص 184_3523 المخزون يقول «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا» ولا يذكر «المعازف»، وبحثي في الكتاب 184 بلفظ «المعازف» أعاد total 0. فالإقرار في محلّه.

(معجم، صحيح) تراجع الطرف الأول عن نقل قول واحد في تفسير «لهو الحديث» وإسقاط قول الشرك، ونقله الآن النصّين معًا من لسان العرب: النصّ في لسان العرب (لها) كما جلبته الأداة: «جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ؛ وقال قتادة... وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم». فالاقتباس الجديد صحيح في موضعه، وإن كان قد حذف بلفظ «...» ما بينهما (قول قتادة والرواية في تحريم بيع المغنّية).

(حديث، صحيح) أن لفظ «المعازف» ثابت بلفظ موصول في سنن البيهقي (673_5623) بطريق دحيم: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : « الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ »»: المتن المخزون لـ673_5623 فيه بالنص: «قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : ” الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ “ ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : ” الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ... “». فاللفظ ثابت في هذا الموضع بعينه، لا في كتاب أبي داود.

(حديث، صحيح) أن طريق دحيم في البيهقي متّصل ورجاله ثقات: الحسن بن سفيان عن دحيم عن بشر بن بكر عن ابن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري: الإسناد المخزون 503124 (حكم «0 صحيح») وسلسلة النصّ: أحمد بن الحسين البيهقي ← محمد بن عبد الله الرزجاهي (41522، ثقة) ← أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (9711، حافظ ثبت) ← الحسن بن سفيان (14872، ثقة) ← دحيم (4293) ← بشر بن بكر (1869) ← ابن جابر (4515) ← عطية بن قيس (5651) ← عبد الرحمن بن غنم (4464) ← أبو مالك (322). و«text_vs_stored: agrees». فالإسناد متصل. (وأزيد على ما ذكره الطرف الأول حلقتَي الرزجاهي والإسماعيلي قبله، وهما ثقتان.)

(قول عالم، صحيح) أن دحيمًا (4293) «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله» قاله أبو داود: في ترجمة دحيم (4293) عن أبي داود السجستاني: «حجة ، لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة»؛ وعن أبي يعلى الخليلي: «أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه»؛ وعن ابن حجر: «قال في التقريب : ثقة حافظ متقن». فالنقل مطابق.

(حديث، صحيح) أن ابن حبان (454_6909) فيه لفظ «المعازف»، وإسناده: الحسين بن عبد الله القطان (ثقة بالدارقطني) عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم عن الأشعريين: الحديث المخزون 454_6909 بلفظ: «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وحكمه «1 حسن». والسند: الحسين بن عبد الله القطان (15316) ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923) ← ابن جابر (4515) ← عطية بن قيس (5651) ← عبد الرحمن بن غنم (4464) ← أبي عامر وأبي مالك الأشعريين (5350، 322). وفي ترجمة 15316 عن الدارقطني: «ثقة». فوصفه صحيح.

(قول عالم، صحيح) أن هشام بن عمار (8056) صدوق تغيّر بأخرة، من أجل ذلك نُزِّل حديثه إلى «حسن»: في ترجمته (8056): أبو حاتم «لما كبر تغير فكل ما دفع إليه قرأه ، وكلما لقن تلقن ، وكان قديما أصح»؛ ابن حجر «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح»؛ وذكره ابن الكيال في «الكواكب النيرات». فالتنزيل إلى الحسن مبناه قائم.

(قول عالم، صحيح) أنه أمسك عن نسبة قول أحمد «طياش خفيف» إلى هشام بن عمار لأنه لم يتحقق منه، واكتفى بوصف الواجهة: لفتة أمانة، لكن الإمساك هنا لا حاجة إليه: قول أحمد بن حنبل في هشام بن عمار «طياش خفيف» مثبتٌ فعلًا في ترجمته (8056) في هذه القاعدة — فلو أثبته لكان محقًّا، وتركه لا يضره.

(حديث، صحيح) أن قول «محمد بن كثير أخبرني أن الكوبة: النرد في كلام أهل اليمن» في 673_19344 ليس حديثًا مرفوعًا بل هو كلام أبي عبيد، بيانٌ لغوي لا يُبنى عليه حكم ولا يعارض تحريم الكوبة بالطبل: النصّ المخزون: «قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ... وَأَمَّا الْكُوبَةُ يَعْنِي : الْمَذْكُورَةَ ، فِي خَبَرٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ». فالكلام كلام أبي عبيد كما قال الطرف الأول، وأنا أُوافقه على ذلك وأُصحّح استشهادي السابق به: لا يصلح دليلًا. وسند هذا الأثر ليس مخزونًا في القاعدة (أجّلته بطلب إضافة صفّ السند).

(استدلال، صحيح) أن «الأعيان المبتدعة تُعرَّف بوظيفتها الغالبة، وهذا مقرّرٌ في عرف الشرع»، وأن «نفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له»: هذا تصريح من الطرف الأول بمفادَين: أنه لا نصّ في الجهاز، وأن نفس الآلة لا حرمة فيها بذاتها. والأول مؤكَّد ببحثي (لا لفظ «تلفاز» في القرآن ولا في شيء من كتب القاعدة: بحث «تلفاز» أعاد total 0، ومراجعة المعاجم للجذر «تلفز» لم تجد شيئًا). والثاني موافقةٌ صريحة على محلّ نزاعي؛ فأحفظه عليه.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن اسم «تلفاز» مشتقّ من عمله: «مُظهِر الصورة على بُعد»، وأنه «أول وظائفه نقل الصوت والصورة»: لا يثبت في شيء من أدوات هذه الجلسة: لا ذكر للمفردة في القرآن، ومراجعة المعاجم (لسان، قاموس، صحاح، تهذيب، نهاية، فائق) للجذر «تلفز» لم تُعِد أي مدخل. فهو زعمٌ لغوي/واقعي لا دليل عليه في القاعدة (من الذاكرة، لم أتحقق منه: أنه لفظ محدث مولّد لا من كلام العرب).

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن المقدّمة الصغرى — «غالب ما يُبثّ محرّم» — «مقدّمة يستشهد عليها الواقع لا الوحي، ومن أنكرها فقد خرج عن المعرفة بموضوع الجهاز»: هذا تصريح صريح من الطرف الأول بأن مقدّمته الكبرى في القياس مستمدّة من «الواقع» لا من نص، ولا شيء في أدوات هذه الجلسة يشهد لها بأرقام أو إحصاء؛ فهي دعوى واقعية بإقرار صاحبها، ولا يصلح أن تُقام عليها حرمة عينية.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن قاعدة الوسيلة الغالبة لا تجرّ إلى تحريم ما لا يقول به أحد، لانضباطها بشرطين: أن يكون الاستعمال معتادًا مضبوطًا، وأن تكون الوسيلة مُعدّة للحرام: تحريرٌ عقلي لا نصّ عليه ولا مصدر، وليس في القاعدة ما يشهد لتفصيل الشرطين؛ فيبقى النزاع قائمًا على تقرير المقدّمات لا على دليل موحى.

(استدلال، في غير موضعه) الحصيلة: «فالقول بأنها (الشاشة) حرام صحيحٌ بالمعنى» لجمعها المعازف والصور والإلهاء: ينتهي البحث إلى أن نصوصه القائمة (108_136 و673_5623 و454_6909 و146_3095 و158_3952) كلها في أعيان وفعليات بعينها لا في أحكام الأعيان المبتدعة، وقد أقرّ هو بأن «نفس الآلة لا حرام ولا حلال»؛ فدعوى «الحرام بالمعنى» لا تتخرّج من نصوصه، لأن «بالنسبة إلى» منهجيّ الحكم الذي أعطاه النصوص تبقى النصوص في محلّاتها، والصلة بالجهاز دعوى ما فتُصنع بالقياس على مناط غالبي لا على دليل ملفوظ.

تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (41522، 9711، 14872، 8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «علي بن أحمد بن عبدان الشيرازي» (23955) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «هشام بن علي السدوسي» (33187) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «علي بن عبد العزيز البغوي» (24433) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «عطاء بن يسار الهلالي» (5640) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4883) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4464) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وبعد. هذه الجولة ختامية، فلا أفتح فيها بابًا جديدًا، بل أجمع ما ثبت بالتتبع، وأُبيّن ما سقط من دعوى الخصم.

أولًا — ما ثبت بالتتبع في هذه الجلسة، وهو مادّة الحكم:

١) تحريم المعازف: ثبت لفظه صريحًا موصولًا في البيهقي (673_5623) بطريق دحيم: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»، وتتبّعتُ رجاله واحدًا واحدًا فوجدتهم ثقات متصلين إلى الصحابي؛ وفي صحيح ابن حبان (454_6909): «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». وقد تتبّع الخصم الطريقين بنفسه فأقرّ بثبوتهما وبصحّة الأول وحُسن الثاني. فلا خصام في أن المعازف محرّمة بنصٍّ ثابت.

٢) تحريم الكوبة: عند أحمد في الأشربة (108_136): «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ»، وفي الحديث: «قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ». وإسناده متصل: أحمد عن أبي أحمد الزبيري (ثقة ثبت) عن الثوري (إمام) عن علي بن بذيمة (ثقة عند الجمهور) عن قيس بن حبتر (ثقة) عن ابن عباس. والخصم أقرّ بصحّته.

٣) تحريم الصور ذوات الأرواح: في البخاري (146_3095): «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، وفي مسلم (158_3952): «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». وتتبّعتُ إسناديهما فوجدتهما متصلين ورجالهما أعلامًا. والخصم أقرّ بصحّتهما.

فهذه ثلاثة أحكام ثابتة بأسانيد قرأتُها بنفسي؛ وهذه الأنواع الثلاثة — المعازف والآلات المُلهية والصور — هي بعينها ما يُنقل في الشاشة ويقوم عليه بثّها المعتاد. وهذا هو المناط، وهو محلّ الخلاف الحقيقي، لا مجرّد الأسانيد.

ثانيًا — إقرارات الخصم التي أنجزت جانبي من الدعوى:

١) لم يُنكر تحريم المعازف ولا الكوبة ولا الصور، بل قالت له: «لا نزاع بيننا في أن المعازف محرّمة بلفظ صريح ثابت». فالمحرَّم بعينه ثابت متّفق عليه، والنزاع في آلة النقل فقط.

٢) أقرّ أنه «لا نصّ باسم الجهاز» — وهذا مُسلَّم، ولم أدّعِه قط؛ فإن الأعيان المبتدعة لا تُذكر بأسمائها في الوحي، وإنما تُعرَّف بوظائفها، كما أن المِزهر والطنبور لم يُذكرا باسمهما، وقد جاء النصّ بتحريم «المعازف» — وهي كما قالت المعاجم: «المَلاهي» — أي بجنسها. فهذا الإقرار يخدم دعواي: أن الحكم على الجنس الذي تدخل فيه الشاشة بوظيفتها، لا على عينها المادّية.

٣) أقرّ بأن الاستعمال المباح للجهاز قائم؛ وهذا لا يهدم ما قلته، فإن الكلام في الجهاز بوصفه آلةً معتادةً لِنقل المحرَّم، لا في كل إطلاقة جزئية.

ثالثًا — ما سقط من دعوى الخصم، وبه تُعاد المسألة إلى محلّها:

١) قال: «فليست آلات لهوٍ مضروبة بعينها في النصوص، والشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة». وأجيب: الآلة في ذاتها لا حكم لها، وهذا ما أقررتُ به؛ لكن الأحكام الشرعية تُعلَّق على الأعيان بأوصافها، ولو بطل الحكم من كل عين تحمل مادّة محرّمة لبطل وصف كل آلة بالحرمة. فالشاشة بحكم الوظيفة داخل جنس «ما يُنقل به»، والوظيفة الغالبة فيه نقل المعازف والصور، وهوما وردت به النصوص.

٢) الاحتجاج بأن «الصور ذوات الأرواح» لا تُثبت حكمًا على وسيط النقل: أقول: النصّ في 146_3095 ليس في فعل التصوير فقط، بل في البيت الذي فيه صورة: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ ... وَلَا صُورَةٌ». والمجرور — لغةً وبالنصّ — هو المحلّ الذي تحلّ فيه الصورة، والشاشة محلٌّ تُحلّ فيه الصور ذوات الأرواح. فالقول بأن الحكم لا يقع على المحلّ مخالفٌ لظاهر اللفظ.

٣) الاحتجاج بالتفصيل: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»: هذا بيانٌ لمتعلّق الحُرمة (الصورة) لا صارفٌ عنها؛ ولا يُلازمه أن يكون الوسيط مباحًا. وإذا كان المحلّ الذي يحوي الصورة محرومًا من الملائكة، فالذي يحوي ذوات الأرواح أولى.

٤) الاحتجاج بقاعدة «الوسيلة الغالبة» وأنها لم تُستخرج من نصّ، ومعارضتها بالماء الذي يُتخذ خمرًا: أقول: النقض بالماء نقضٌ بأثرٍ غير معدّ في ذاته للحرام، ولا يطرد إلى ما هو معدّ له. والفرق بيّن: جنس الآلات المضروبة عيّنه النصّ، فإذا كان الجهاز معدًّا في العادة لِنقل هذا الجنس، دخل في مناطه. وأمّا اشتراطه بيان الاستعمال المعتاد، فهذا بيانٌ يُستشهد عليه بمجرى العرف، لا بالوحي؛ وهو يقتضي من الخصم إثبات أن الجهاز معدّ في العادة للمباح — وهو غير ثابت ولا مقدور عليه.

٥) استدلاله بحديث «نهى عن الكوبة، يعني الطبل» (1509_74) دون تحليل سنده: تتبّعتُ إسناده بنفسي فوجدت فيه عنعنة محمد بن إسحاق (6811) وهو «صدوق مدلس» وله مؤشر تدليس، وفي السلسلة حماد بن سلمة (2492) «تغير حفظه قليلا بآخره»؛ فهو شاهد لا أصل، ومثل هذا لا يُبنى عليه الأصل، ولا ينقض ما قمتُ به.

٦) استدلاله بلفظ «تلفاز» وأنه لا مدخل له عند العرب: مُسلّم، وقد تحقّقتُ فأجاب الجذر «تلفز» بأنه «No entry» في المعاجم الستة؛ ولم أُبنِ عليه حجّة، وإنما ذكرتُ أن الأسماء تُعرَّف بوظائفها.

رابعًا — خلاصة الحكم على السؤال: «هل التلفزيون حرام؟»

الحرام له مصدران: النصّ، والمعنى؛ وقد ثبت بالنصّ تحريم المعازف والصور والآلات المُلهية بأسانيد قرأتُها بنفسي، وهذه هي مادّة الشاشة ووظيفتها الغالبة. وجاء القرآن يذمّ الفعل الذي يُستعمل فيه الجهاز: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ»، ويجعل السمع والبصر مسؤولين: «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا». فالحكم على الجهاز بوصفه آلةَ لهو حديثٍ ونقل معازف وصور ثابتٌ معنًى ونصًّا في طرفيه.

وأمّا قول الخصم «ليس حرامًا» فلا يستقيم إلا بأن يُقدَّر أن الجهاز لا يُستعمل غالبًا إلا في المباح، وهو تقدير مخالف للواقع وللعرف الذي دلّ على أن بثّه المعتاد قائم على المحرّم؛ فالمسألة ليست في «أعيان مجرّدة» بل في آلة عُرِفت بوظيفتها. والعجب أنه يقول: «الحرام ما ورد النصّ بحرمته» ثم يُسلّم بثبوت النصوص في المعازف والصور؛ فيكون قد سلّم بالحرمة في المادة، وأخرج الآلةَ بالقياس على تساوي الأعيان — وهذا القياس أضعف من قياسنا لأن الأعيان تُعرَّف بحقائقها ووظائفها.

على أن أدب المناظرة يقتضي أن أنبّه أن موجبات أصدق الآلات لم تزل مباحةً إذا انتُفع بها نفعًا مباحًا لم يكن فيه شوب محرّم؛ فالقول بالحرمة ليس تكفيرًا لشاشة ولا تكفيرًا لمشاهد، وإنما هو بيان أن الجهاز بحالته الغالبة آلةُ ما حُرّم، والمؤمن يعرض عن ملائمه ويستغني بما أباح الله. وهذا ما يستقيم عليه آخر الأمر: أن الحرام ما شمل الوصف الغالب، فالجهاز بوصفه آلةَ لهوٍ ونقلٍ حرام، وبتجريده عن ذلك لا حكم له.

والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 1509_74«حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُغَفَّلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ " نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تتبّع كلام الطرف الثاني في الجولة الثانية: ١) تصحيحه لنفسه في 673_19344 صحيح: النصّ كلام أبي عبيد، وهو موقوف لا حكم فيه، وقد تراجع عن الاستشهاد به. ولا خصام في ذلك. ٢) نقله لي دقيق: نقل قولي «لا نصّ باسم الجهاز»، و«نفس الآلة لا حرام ولا حلال»، و«لا يتعلق بذات الجهاز بل بما يُبثّ فيه»، ونقل إقراري بشأن أبي داود ولسان العرب. ٣) جميع ما أورده من الأحاديث موجود بنصوصه المطابقة: 673_5623 (طريق دحيم، حكم 0 صحيح) و454_6909 (1 حسن) و108_136 (0 صحيح) و146_3095 و158_3952 (0 صحيح) و184_3523 (0 صحيح) و673_19344 (none)، و1509_74 (1 حسن). فتتبّعي وافقه في الإسناد، وكل خلافنا في الدلالة. ٤) 1509_74 استُشهد به دون تحليل سنده، وفي سنده عنعنة محمد بن إسحاق المدلس، وحماد بن سلمة مع تغيّر حفظ؛ فهو شاهد لا أصل، ولا يحتاج أحدٌ إلى نقضه. ٥) لفظ «تلفاز» لا مدخل له في المعاجم الستة، وهذا صحيح، وأنا لم أبنِ عليه حجة. ٦) لا يستند كلامه إلى أثر موقوف وحده في محلّ الحكم، ولا إلى حكم قاعدة على حديث إلا ما وافقني عليه بتحقيق. ٧) محلّ النزاع الحقيقي الذي خلصت إليه الجلسة: هل يُحكم على الجهاز بوصفه آلةً معتادةً لِنقل ما وردت النصوص بتحريمه، أم يُحصر الحكم في المادة وفي فعل العبد؟ وهذه جولة ثالثة تُبنى على مناط الجنس لا على مفردة الاسم.

(حديث، صحيح) أن الاستشهاد بحديث البيهقي 673_19344 على أن «الكوبة» النرد في كلام أهل اليمن إنما هو من كلام أبي عبيد لا من لفظ النبي ﷺ، وأنه يخرجه من أدلّته: hadith_get 673_19344 نصّه: «قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ... وَأَمَّا الْكُوبَةُ يَعْنِي : الْمَذْكُورَةَ ، فِي خَبَرٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ». فالاقتباس مطابق، والتصحيح صحيح، والخصم أمين في تراجعه.

(أخرى، صحيح) أن الطرف الأول أقرّ بأن متابعة أبي داود 184_3523 لا تحمل لفظ «المعازف»، وأن لسان العرب حكى قولَي التفسير في «لهو الحديث»: هذان نقلا تصريحي في الجولة الثانية، وهما مطابقان لِما قلته: تراجعتُ عن نسبة اللفظ إلى متن أبي داود، ونقلتُ قولَي لسان العرب. فالخصم دقيق في النقل عني.

(أخرى، صحيح) أن الطرف الأول صرّح: «لا نصّ باسم الجهاز، ولا يتوقّع أحدٌ وجوده»، و«نفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له»، و«هذا لا يتعلّق بذات الجهاز، بل بما يُبثّ فيه»: هذه الجمل الثلاث من كلامي في الجولتين الأولى والثانية، والخصم نقلها بأمانة. لكن سياقها الأصلي: أن الجهاز يُعرَّف بوظيفته الغالبة، لا أن الحكم يسقط عنه؛ فالجملة الثانية نفسها تجعل الحكم تابعًا للوظيفة — والوظيفة الغالبة هي محلّ النزاع.

(حديث، صحيح) أن إسناد البيهقي 673_5623 بطريق دحيم متّصل ورجاله ثقات، وفيه لفظ «المعازف» صريحًا: البيهقي ← محمد بن عبد الله الرزجاهي ← أبو بكر الإسماعيلي ← الحسن بن سفيان ← دحيم ← بشر بن بكر ← ابن جابر ← عطية بن قيس ← عبد الرحمن بن غنم ← الصحابي: hadith_sanad 673_5623 (sanad_id 503124) يطابق هذا الترتيب بعينه: 9624 البيهقي، 41522 الرزجاهي (ثقة)، 9711 أبو بكر الإسماعيلي (حافظ ثبت)، 14872 الحسن بن سفيان (ثقة)، 4293 دحيم (ثقة حافظ متقن؛ وفي ترجمته عن أبي داود: «حجة ، لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة»، وعن الخليلي: «أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه»)، 1869 بشر بن بكر (ثقة)، 4515 ابن جابر (ثقة)، 5651 عطية (ثقة)، 4464 ابن غنم، 322 أبو مالك. والنصّ: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ..."»، والحكم المخزون «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن ابن حبان 454_6909 بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وإسناده متّصل إلا هشام بن عمار وهو صدوق تغيّر بأخرة، ولذلك نُزّل إلى «حسن»: hadith_get 454_6909 نصّه مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن». وسنده: الحسين بن عبد الله القطان (15316) ← هشام بن عمار (8056، «صدوق جهمي كبر فصار يتلقن»، ومؤشر اختلاط e5telat=1) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة) ← ابن جابر (4515، ثقة) ← عطية (5651) ← ابن غنم ← أبو عامر وأبو مالك الأشعريان. فالوصف دقيق.

(حديث، صحيح) أن حديث الكوبة 108_136 متّصل ورجاله ثقات عند الجمهور، وإنما فيه تحريم آلة لهو بعينها (الطبل) لا مادّة نقل، وأن مصنّفًا آخر روى «نهى عن الكوبة، يعني الطبل» (1509_74) بحكم «1 حسن»: 108_136: أحمد ← أبو أحمد الزبيري ← الثوري ← علي بن بذيمة ← قيس بن حبتر ← ابن عباس، متصل ورجاله ثقات، و«text_vs_stored: agrees»، والنصّ: «قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ». و1509_74 موجود: نصّه «نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»، وحكمه المخزون «1 حسن»، فالنقل مطابق.

(حديث، صحيح) أن حديثي الصور 146_3095 و158_3952 صحيحان متّصلان في الصحيحين، وأن محلّ الحكم فيهما التصوير وما فيه روح لا وسيط النقل: 146_3095: علي بن المديني ← سفيان بن عيينة ← الزهري ← عبيد الله ← ابن عباس ← أبي طلحة، بحكم «0 صحيح»، والنصّ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». و158_3952: نصر بن علي ← عبد الأعلى ← يحيى بن أبي إسحاق ← سعيد بن أبي الحسن ← ابن عباس، بحكم «0 صحيح»، والنصّ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ... فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ». والوصف صحيح.

(حديث، صحيح) أن حديث أبي داود 184_3523 إسناده صحيح لكن متنه لا يثبت لفظ «المعازف» لأنه يقول «وَذَكَرَ كَلَامًا»: hadith_get 184_3523 نصّه: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا»، وحكمه «0 صحيح». وهذا عين ما أقررتُ به في الجولة الثانية، فلا نزاع.

(حديث، صحيح) أن حديث 673_19344 ليس مرفوعًا ولا دليل حكم، وجانب الكوبة فيه كلام أبي عبيد اللغوي: السند ينتهي إلى عبد الله بن عمرو (4980)، والمتن كلام عن التوراة ثم كلام أبي عبيد في معنى الكوبة، والحكم المخزون «none»؛ فهو موقوف وبيان لغوي لا حكم.

(معجم، صحيح) أن لفظ «تلفاز» لا مدخل له في لسان العرب والقاموس والصحاح وتهذيب اللغة والنهاية والفائق: lexicon_lookup بجذر «تلفز» أعاد: entries: []، وno_entry_in: lisan, qamus, sihah, tahdhib, nihaya, faiq. فالخصم محقّ في عدم وجود المادة، وهذا لا يُنكر.

(استدلال، في غير موضعه) أن المقدّمة الصغرى في قياس الطرف الأول («غالب ما يُبثّ محرّم») دعوى واقعية لا نصّ يشهد لها في أدوات الجلسة، وأنها حجر بناء دعواه كله: صدقُ أن أدوات الجلسة لا تُنتج إحصاءً للبثّ؛ لكن المقدّمة التي تقوم عليها دعواي أوجزتها سابقًا بأنها «آلةٌ يُستعمل بها ما حُرّم»، لا «إحصاء الملهيات». والمتواتر عرفًا أن الجهاز معدّ لنقل الصوت والصورة على العموم، وأن ما يُنقل فيه من معازف وصور هو من جنس ما وردت النصوص بتحريمه. فالاعتراض يوجب عليه إثبات أن الجهاز معدّ في العادة للمباح، ولا دليل على ذلك.

(استدلال، في غير موضعه) أن قاعدة «ما كان وسيلة غالبة إلى الحرام يأخذ حكمه» لا تُستخرج من آية ولا حديث، وأنها لو اطّردت لجرّت إلى تحريم الماء لأنه يُتخذ خمرًا: اطراد القاعدة مشروط بأن يكون الاستعمال معتادًا مضبوطًا، وبأن تكون الوسيلة معدة للحرام لا للمباح. والماء ليس معدًّا للخمر مباشرة، بخلاف آلات اللهو المضروبة التي ورد النصّ بتحريم جنسها؛ فالنقض بالماء نقضٌ بأثرٍ غير مُعدّ للحرام، لا بالقاعدة في مادّتها.

(استدلال، في غير موضعه) أن قول الطرف الأول في «المعازف» آلات لهو مضروبة بعينها، وأن الشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة، فيقال: التسليم بأن الآلة لا حلال ولا حرام يكفي لحسم المسألة، لأن السؤال عن الآلة: تسليمي أن العين لا توصف بالحلّ والحرمة في ذاتها لا يُسقط السؤال؛ فإن الأسماء الشرعية تعرّف الأعيان بوظائفها، ولو كان التسليم كافيًا لحسم المسألة لبطل وصف كل آلة بالحرمة. ولفظ «المعازف» في المعاجم: «المَلاهي»، والعزف: «اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب» (النهاية)، فالحكم قائم على الجنس لا على العين.

(استدلال، في غير موضعه) أن استثناء الطرف الأول للاستعمال المباح يردّ الحكم من ذات الجهاز إلى فعل العبد، وتُصادق الآيات هذا الحصر: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا»، والمسؤول الفعل لا الآلة: الآيتان تجعلان السمع والبصر مسؤولين: «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»، وهذا يُثبت مسؤولية العبد عن استخدامه، ولا يُنتج نفي الحكم عن الوسيط المعدّ لِنقل ما حُرم؛ فمسؤولية الفاعل وحرمة الوسيلة المضلّة لا تتعارضان، بل تجتمعان: «مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ» ذمّ الفعل والاشتراء معًا.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن استناده في الشواهد على حديث 1509_74 («نهى عن الكوبة، يعني الطبل») بحكم الواجهة «1 حسن» دون تحليل سنده: الحديث موجود بنصّه نفسه وحكمه «1 حسن»، لكن سنده الذي في نصّه يقع فيه محمد بن إسحاق (6811) وقد وصفته الواجهة بأنه «صدوق مدلس» ومعه مؤشر تدليس، وفي السند «عَنْ يَزِيدَ» عنعنة؛ وحماد بن سلمة (2492) «ثقة عابد تغير حفظه قليلا بآخره» ومعه مؤشر اختلاط. وللنصّ المخزون «text_vs_stored: differs» في حلقات السند. فالاعتماد على حكمه وحده كافٍ في شاهدٍ لا يقف عليه الحكم، ولا يدعو إلى نقض.

(استدلال، في غير موضعه) أن ولا واحد من النصوص «في مادّة نقل»، وأن الخصم يقفز بالقياس هذه المسافة: هذا هو محلّ النزاع لا برهانه. والنصوص لا تُسمّي كل حادث، وإنما تُحرّم الأجناس والوظائف؛ والشاشة داخلة في وظيفة «نقل الصوت والصورة»، وهو جنسٌ وردت النصوص في أفراده المحرّمة (المعازف، الصور ذوات الأرواح). فقول الخصم إن ذلك «خروج عن النص» إعادةٌ لدعواه لا دليلًا عليها.

تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة من السند (41522، 9711، 14872) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_6909: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «هشام بن عمار السلمي» (8056) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «صدقة بن خالد القرشي» (3923) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الله الهذلي» (5409) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4883) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3952: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «أحمد بن أصرم المزني» (9695) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «عبد الأعلى بن حماد الباهلي» (4205) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «حماد بن سلمة البصري» (2492) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «يزيد بن قيس الأزدي (يزيد بن أبي حبيب)» (8366) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «الوليد بن عبدة المصري» (1792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19344: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «عطاء بن يسار» (5640) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد. هذه الجولة الختامية، فأنسُق ما ثبت ويُبيّن محلّ الخلاف، وأجمع ما تفرّق من الإقرارات.

أولًا — ما اتفقنا عليه بعد التحقيق، وهو كثير:

١) تحريم المعازف ثابت بلفظ صريح موصول: في سنن البيهقي 673_5623 بطريق دحيم: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : ” الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ “»، تتبّعتُ إسناده بنفسي فوجدته متّصلًا ورجاله ثقات متّفقًا عليهم (دحيم، وبشر بن بكر، وابن جابر، وعطية بن قيس، وابن غنم، إلى الصحابي)، وفيه حلقتان لم يذكرهما خصمي وهما ثقتان أيضًا (الرزجاهي، والإسماعيلي)، فوافق حكمي حكم الواجهة «0 صحيح» عن تحقيق لا نقل. وفي صحيح ابن حبان 454_6909 بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وإسناده متّصل إلا هشام بن عمار فصدوق تغيّر بأخرة، فنزل إلى «حسن» — وهو الحكم الذي وافقته عليه. فثبت اللفظ.

٢) تحريم الكوبة (الطبل) ثابت في 108_136: إسناده متّصل، ورجاله ثقات عند الجمهور إلى ابن عباس؛ وتفسير «الكوبة» بالطبل من كلام علي بن بذيمة لا من لفظ النبي ﷺ، وهو بيانٌ لا حجة جديدة، ويشهد له 327_2702 بلفظ «حرم عليّ أو حُرِّم الخمر والميسر والكوبة» وحكمه «0 صحيح».

٣) حديثا الصور (146_3095 و158_3952) صحيحان متّصلان كما قال خصمي؛ ولفظ 146_3095: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، ولفظ 158_3952: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ...».

٤) وأقرّ له بنقضه لحديث 1509_74 الذي استشهدتُ به: فتتبّعته فوجدت الإسناد المخزون (81975) فيه عنعنة محمد بن إسحاق (6811) — «صدوق مدلس» ومعه مؤشر تدليس، والنصّ «عَنْ يَزِيدَ» — وفي حماد بن سلمة (2492) تغيّر حفظ بأخرة ومؤشر اختلاط؛ فهو محقّ في أنه شاهد لا أصل، وقد رفعتُه من أدلّتي.

٥) وأقرّ له بأن الطريقين المتقدمين سالم: دحيم «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله» (أبو داود)، و«أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه» (الخليلي)، وهو مطابق لما وقفتُ عليه.

ثانيًا — ما يقع من الكلام على محل النص، وما لا يقع:

أ) هذه النصوص كلّها في أعيان وفعليات: آلات لهو مضروبة (المعازف، والكوبة/الطبل)، وصنع صورة فيها روح واتخاذ بيت فيه صورة. ودلالتها في محلّاتها ثابتة، وهذا لا أنزله.

ب) لكنّ السؤال المطروح: «هل التليفزيون حرام؟» — سؤال عن حكم جهاز. ولا واحد من هذه النصوص في جهاز. قال خصمي: «لا نصّ باسم الجهاز، ولا يتوقّع أحدٌ وجوده». وقال: «نفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له». فهذان إقراران يسقطان دعوى «الحرام» على الجهاز من جهة النصّ. وبقي عليه أن يُثبتها بالقياس.

ج) وأما قياسه بجنس «المعازف» على أن الشاشة آلة لهو: فالمعازف آلات لهو مضروبة بعينها كما نصّت المعاجم: «والمَعازِفُ : المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة» (لسان العرب)، و«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب» (النهاية). والشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة، بل تُحمل عليها المعازف كما يُحمل عليها القرآن والدروس. فهو ينتقل من حكم عين إلى عين أخرى بلا جامع منصوص، وهذا هو محلّ الخرق لا محلّ الدعوى.

د) وأما قوله في حديث الصور «فالبيت الذي فيه صورة ممنوع... والشاشة محلٌّ تُحلّ فيه الصور»: فالمتن حكمٌ على البيت لوجود الصورة فيه لا على وسيط نقل، ولا ينقل من «البيت» إلى «الجهاز» إلا قياس. وقد قيّد النبي ﷺ المباح بقوله: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» — فالتقييد قائم في محلّه لا صارف عنه، وهو لا يُثبت حكمًا على وسيط.

هـ) وأما قاعدته «الوسيلة الغالبة» فمقدّمتان: الكبرى تحرير عقلي لا نصّ، والصغرى — «غالب ما يُبثّ محرّم» — يعترف صاحبها نفسه أن مستندها «مجرى العرف لا الوحي». فبنى الحكم على تقدير عرفي لا دليل عليه، وهذا ما لا يُسلّم به في إثبات التحريم.

ثالثًا — وأما دعواه أن تسمية «تلفاز» مشتقّة من العمل (مُظهِر الصورة على بُعد)، فقد أقرّ في هذه الجولة بأن الجذر «تلفز» لا مدخل له في المعاجم الستة، وأنه لم يبنِ عليه حجّة. وهذا الإقرار كافٍ في إسقاط الاستدلال اللغوي.

رابعًا — وأما قوله إن الخصم «سلّم بالحرمة في المادة، وأخرج الآلة بالقياس على تساوي الأعيان»: فهذه مصادرة على المطلوب. فأنا سلّمتُ بحرمة المادة، ولم أسلّم بأن الجهاز من جنس المادة؛ فالفرق هو محلّ الخلاف لا وجه من وجوهه. وليس إخراج الجهاز «قياسًا على تساوي الأعيان»، بل هو وقوف عند محلّ النصّ وفاءً بما هو مقتضى السؤال: السؤال إنما هو عن الجهاز لا عن المواد.

خامسًا — وأما قوله إن ما أورده من «ما فيه نفع مباح» هو «خارج عن العادة» فلا يهدم ما قررناه: لأن العبرة في التحريم بالنصّ لا بالغلبة؛ والنصوص إنما تُصادق ما قلته: أن الحكم على فعل العبد المسؤول، لا على الآلة كما قال: «فالمؤمن يعرض عن ملائمه ويستغني بما أباح الله». وهذا كلامٌ لا يأباه أحد، غير أنه موافق للطرف الذي يقول «ليس حرامًا» لا للنقيض، فجاز الأمرُ بعد جولات إلى ما بدأنا به.

سادسًا — فالحصيلة على السؤال المطروح: «هل التلفزيون حرام؟» — ليس حرامًا بالمعنى الذي سُئل عنه؛ لأن الحكم على الجهاز لم يقم عليه نصّ، ولا حرمة في ذات الآلة (وهو إقرار خصمي)، وأن ما ثمرته في النصوص من المعازف والكوبة والصور هي أحكام على أعيانها وفعالها، وهي محرّمة في نفسها بلا شك عندي، ويحملها العبد المسؤول باختياره، و «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا». وإطلاق «الحرمة» على الجهاز يحتاج نصًّا ولا نصّ، ويحتاج جامعًا منصوصًا ولا جامع؛ فالصواب في جواب السؤال: «ليس حرامًا»، والحرام ما يُبثّ ويُشاهد فيختار.

والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»

قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة .»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ .»

معجم لسان العرب: لها«جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ؛ وقال قتادة في هذه الآية : أَما والله لعله أَن لا يكون أَنفق مالًا ، وبحَسْب المَرء من الضلالة أَن يختار حديث الباطل على حديث الحق ؛ وقد روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها ، وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ ، والله أَعلم .»

حديث 673_5623«قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»

حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»

حديث 1509_74«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ " نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق الجولة الختامية: ١) ما أعتمده الطرف الأول في هذه الجولة من الأحاديث قد تتبّعته بنفسي، وأكثرُه ثابت كما وصف: لفظ «المعازف» صريح في 673_5623 (طريق دحيم، وحكم الواجهة «0 صحيح»، ورجاله ثقات متّفق عليهم بمن فيهم حلقتا الرزجاهي والإسماعيلي والحسن بن سفيان التي لم يذكرها) وفي 454_6909 («حسن» لتغيّر هشام بن عمار)؛ و108_136 صحيح متّصل؛ و146_3095 و158_3952 صحيحان متّصلان. فأقرّ له بثبوت هذه الأسانيد وأنها في محلّها. ٢) وأقرّ له أيضًا بنجاح نقضه لحديث 1509_74: فإني تتبّعتُ الإسناد المخزون (81975) فوجدتُ فيه عنعنة محمد بن إسحاق (6811) — «صدوق مدلس» ومعه مؤشر تدليس — وفي حماد بن سلمة (2492) تغيّر حفظ بأخرة ومؤشر اختلاط؛ فهما العلّتان اللتان ذكرهما، وهو محقّ في أنه شاهد لا أصل. وقد جرّدتُ به استنادي عليه في هذا الشأن. ٣) وتوصيفاته الروائية الأخرى مطابقة للمخزون: الحسين بن عبد الله الرقي «ثقة» (الدارقطني)، ويزيد بن أبي حبيب «ثقة فقيه وكان يرسل»، والوليد بن عبدة «مقبول» (وإن ثقّه ابن حجر)، ودحيم «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله». فلا مطعن في نقله عن الرجال. ٤) لكن هذه الأحاديث كلّها في أعيان وفعليات: آلات لهو مضروبة (المعازف، الكوبة/الطبل)، وصور يُصنع فيها ذوات الأرواح ويُتّخذ بها البيت الممنوع من الملائكة؛ ولا واحد منها في السؤال المطروح وهو حكم «التلفزيون». ٥) وأما البقية فتصريحات لصاحبها تُحسب عليه لا له: «الآلة في ذاتها لا حكم لها»، و«لا نصّ باسم الجهاز»، وأن «الوظيفة الغالبة» مستندها «مجرى العرف لا الوحي»، وأن الجذر «تلفز» لا مدخل له في المعاجم. فالحكم عنده مبني على قياس العرف والوظيفة لا على نصّ ولا على إجماع: وهذا هو عين كلامي. ٦) فأصل الدعوى «الجهاز حرام» لم يقم دليل، وأما «ما يُبثّ فيه» فحرامٌ بالإجماع، وحكمه فعلُ العبد المسؤول بسمعه وبصره: «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا». وبهذا أقول: «ليس حرامًا» هي الصواب على السؤال كما ورد.

(حديث، صحيح) أن تحريم المعازف ثبت لفظًا صريحًا موصولًا في البيهقي (673_5623) بطريق دحيم، وفي ابن حبان (454_6909): المتن المخزون لـ673_5623 فيه: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : ” الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ «»، ومتن 454_6909 فيه: «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». واللفظ ثابت في الموضعين كما قال.

(حديث، صحيح) أنه تتبّع رجال 673_5623 ووجدهم ثقات متصلين إلى الصحابي (دحيم، بشر بن بكر، ابن جابر، عطية بن قيس، ابن غنم، أبو مالك): الإسناد المخزون 503124 حكمه «0 صحيح»: البيهقي ← محمد بن عبد الله الرزجاهي (41522، «ثقة») ← أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (9711، «حافظ ثبت») ← الحسن بن سفيان (14872، «ثقة») ← دحيم (4293) ← بشر بن بكر (1869) ← ابن جابر (4515) ← عطية بن قيس (5651) ← ابن غنم (4464) ← أبو مالك (322). ودحيم في ترجمته: «حجة ، لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة» (أبو داود)، و«أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه» (الخليلي). فالتوصيف مطابق، والاتصال قائم.

(حديث، صحيح) أن 108_136 (الكوبة) متصل ورجاله ثقات: الزبيري، الثوري، علي بن بذيمة، قيس بن حبتر، ابن عباس: السند من نصّ الحديث: أبو أحمد الزبيري (7100، «ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري») عن الثوري (3436) عن علي بن بذيمة (5751) عن قيس بن حبتر (6519) عن ابن عباس (4883)؛ والإسناد المخزون 6329 حكمه «0 صحيح»، و«text_vs_stored: agrees». وقول الجمهور في علي بن بذيمة «ثقة»، وجرح الجوزجاني بالمذهب.

(حديث، صحيح) أن 146_3095 و158_3952 متصلان ورجالهما أعلام، ومحلّ 146_3095 البيت الذي فيه صورة: السند من النصّ في 146_3095: علي بن المديني (5792) عن سفيان بن عيينة (3443) عن الزهري (7272) عن عبيد الله (5409) عن ابن عباس عن أبي طلحة (3142)؛ وحكم الواجهة «0 صحيح» و«text_vs_stored: agrees». ولفظه: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» — فالمحلّ مذكور في اللفظ كما قال. و158_3952 سنده: نصر بن علي (7901) عن عبد الأعلى (4207) عن يحيى بن أبي إسحاق (8194) عن سعيد بن أبي الحسن (3274) عن ابن عباس، وحكمه «0 صحيح».

(استدلال، صحيح) أنه لا نصّ باسم الجهاز، وإن الأعيان المبتدعة تُعرَّف بوظائفها، وأن الآلة في ذاتها لا حكم لها: تصريح بلا حرج: لا ذكر للتلفاز في القاعدة (بحث «تلفاز» أعاد total 0؛ والمعاجم الستة لا مدخل فيها للجذر «تلفز»)، وقوله «الآلة في ذاتها لا حكم لها» موافقة صريحة على أن الحرمة ليست في ذات الجهاز.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) دعواه أن «الوظيفة الغالبة» للجهاز نقل المعازف والصور، وأن بثّه المعتاد قائم على المحرّم: يعترف صاحبه بأنه «بيانٌ يُستشهد عليه بمجرى العرف، لا بالوحي»؛ فلا شيء في أدوات هذه الجلسة يشهد له بإحصاء ولا بنصّ، فيبقى دعوى واقعية لا دليل عليها.

(استدلال، في غير موضعه) قاعدته: «الحكم على الجنس الذي تدخل فيه الشاشة بوظيفتها»، والقياس على أن المزهر والطنبور لم يُذكرا باسمهما وجاء تحريم «المعازف» وهي الملاهي: النصوص في «المعازف» واردة على آلات لهو مضروبة بعينها كما في لسان العرب: «والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة» وعند ابن الأثير: «العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». والشاشة في ذاتها ليست من هذا الجنس، والحكم على الجنس لا يُثبت حكمًا على ما ليس فيه؛ فالقياس يبقى بلا جامع منصوص.

(استدلال، في غير موضعه) أن التقييد «فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» بيانٌ لمتعلّق الحرمة لا صارف عنها، وأن المحلّ الذي يحوي الصورة محروم من الملائكة فالذي يحوي ذوات الأرواح أولى: اللفظ يقيّد الحكم بالمصوّر وبذات الروح، و«بيتًا فيه صورة» حكمٌ على البيت لوجود الصورة فيه، لا على وسيط نقل الصورة. والانتقال من «البيت الذي تحلّ فيه الصورة» إلى «الجهاز الذي يُنسخ فيه المشهد» قياسٌ بلا نصّ، وهو نفس الخرق لا دليل عليه.

(أخرى، صحيح) أنه لا يبني على لفظ «تلفاز» حجّة، وأقرّ بأن الجذر «تلفز» أعاد No entry: مطابق لمراجعتي: المعاجم الستة لم تُعد مدخلاً للجذر «تلفز»، وبحث القاعدة بلفظ «تلفاز» أعاد total 0. فالإقرار في محلّه، ويُسقط عليه الدعوى اللغوية.

(حديث، صحيح) أن حديث 1509_74 («نهى عن الكوبة، يعني الطبل») فيه عنعنة محمد بن إسحاق المدلس وتغيّر حفظ حماد بن سلمة، فهو شاهد لا أصل: تتبّعتُ إسناده بنفسي: الإسناد المخزون 81975 (حكم «1 حسن») = أحمد بن أصرم المزني (9695، «ثقة») ← عبد الأعلى بن حماد (4205، «ثقة») ← حماد بن سلمة (2492) ← محمد بن إسحاق (6811) ← يزيد بن أبي حبيب (8366) ← الوليد بن عبدة (1792) ← عبد الله بن عمرو (4980). وفي ترجمة 6811: «صدوق مدلس» ومعه مؤشر تدليس، والنصّ فيه «عَنْ يَزِيدَ» بصيغة العنعنة. وفي ترجمة 2492: حماد بن سلمة ومعه مؤشر اختلاط و«تغير حفظه قليلا بآخره» (ابن حجر؛ والبيهقي: «لما كبر ساء حفظه»). فالعلّتان اللتان ذكرهما ثابتتان، وهو مصيب في أنهما تُنزلانه إلى شاهد.

(حديث، صحيح) أن الإسناد المخزون لـ1509_74 هو (81975)، وأن الوليد بن عبدة «مقبول» ويزيد بن أبي حبيب «ثقة فقيه وكان يرسل»: المخزون 81975 مطابق؛ والوليد بن عبدة (1792) وصفه المخزون «مقبول» (وفي النقاد: أبو حاتم «مجهول»، وابن حجر «ثقة»، وابن يونس «من أهل الفضل والفقه»)؛ ويزيد بن أبي حبيب (8366) وصفه «ثقة فقيه وكان يرسل». فالتوصيف مطابق للمخزون.

(استدلال، في غير موضعه) قوله: «الحرام له مصدران: النصّ، والمعنى ... فالحكم على الجهاز بوصفه آلة لهو حديثٍ ونقل معازف وصور ثابتٌ معنًى ونصًّا في طرفيه»، وقوله: «المؤمن يعرض عن ملائمه ويستغني بما أباح الله»: «المعنى» لا يكون مصدرًا لحكم عينيّ في جهاز لم ينصّ عليه، وإلا كان التشريع بالرأي؛ وقد أقرّ هو أنه «لا نصّ باسم الجهاز». وأما قوله إن الجهاز «بوصفه آلةَ لهوٍ ونقلٍ حرام، وبتجريده عن ذلك لا حكم له» — فهو نفسه نصّ على أن الحرام وصفٌ عارض يُنتزع من الاستعمال لا من الذات، وهذا تأييد لِما عليه الخصم.

(أخرى، في غير موضعه) قوله إن الخصم «أقرّ بثبوت النصوص في المعازف والصور؛ فيكون قد سلّم بالحرمة في المادة، وأخرج الآلة بالقياس على تساوي الأعيان»: هذه سفسطة في العبارة: سلّمتُ بحرمة المادة ولم أُسلّم بأن الآلة من جنس المادة، والفرق هو عين محلّ الخلاف؛ وليس إخراج الجهاز «قياسًا على تساوي الأعيان»، بل هو وقوفٌ عند محل النصّ وعند ما أقرّ به خصمي أن «الآلة في ذاتها لا حكم لها».

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن تصريح الطرف الأول من الجولات السابقة بأن «غالب ما يُبثّ محرّم» دعوى واقعية لا دليل عليها، وأن تقدير عدم استعمال الجهاز غالبًا إلا في المباح «غير ثابت ولا مقدور عليه»: الطرفان يتفقان على أن هذه مقدمة «يُستشهد عليها بمجرى العرف لا بالوحي»؛ فهي في نظر الدليل مرفوعة من الطرفين على حدّ سواء، والسؤال إنما هو عن الجهاز لا عن تقدير غالب لا دليل عليه.

تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1509_74: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: 81975).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (41522، 9711، 14872، 8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_6909: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4464) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة