الطرف الأول، الجولة 3
بسم الله، وبعد. هذه الجولة ختامية، فلا أفتح فيها بابًا جديدًا، بل أجمع ما ثبت بالتتبع، وأُبيّن ما سقط من دعوى الخصم.
أولًا — ما ثبت بالتتبع في هذه الجلسة، وهو مادّة الحكم:
١) تحريم المعازف: ثبت لفظه صريحًا موصولًا في البيهقي (673_5623) بطريق دحيم: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»، وتتبّعتُ رجاله واحدًا واحدًا فوجدتهم ثقات متصلين إلى الصحابي؛ وفي صحيح ابن حبان (454_6909): «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». وقد تتبّع الخصم الطريقين بنفسه فأقرّ بثبوتهما وبصحّة الأول وحُسن الثاني. فلا خصام في أن المعازف محرّمة بنصٍّ ثابت.
٢) تحريم الكوبة: عند أحمد في الأشربة (108_136): «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ»، وفي الحديث: «قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ». وإسناده متصل: أحمد عن أبي أحمد الزبيري (ثقة ثبت) عن الثوري (إمام) عن علي بن بذيمة (ثقة عند الجمهور) عن قيس بن حبتر (ثقة) عن ابن عباس. والخصم أقرّ بصحّته.
٣) تحريم الصور ذوات الأرواح: في البخاري (146_3095): «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، وفي مسلم (158_3952): «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». وتتبّعتُ إسناديهما فوجدتهما متصلين ورجالهما أعلامًا. والخصم أقرّ بصحّتهما.
فهذه ثلاثة أحكام ثابتة بأسانيد قرأتُها بنفسي؛ وهذه الأنواع الثلاثة — المعازف والآلات المُلهية والصور — هي بعينها ما يُنقل في الشاشة ويقوم عليه بثّها المعتاد. وهذا هو المناط، وهو محلّ الخلاف الحقيقي، لا مجرّد الأسانيد.
ثانيًا — إقرارات الخصم التي أنجزت جانبي من الدعوى:
١) لم يُنكر تحريم المعازف ولا الكوبة ولا الصور، بل قالت له: «لا نزاع بيننا في أن المعازف محرّمة بلفظ صريح ثابت». فالمحرَّم بعينه ثابت متّفق عليه، والنزاع في آلة النقل فقط.
٢) أقرّ أنه «لا نصّ باسم الجهاز» — وهذا مُسلَّم، ولم أدّعِه قط؛ فإن الأعيان المبتدعة لا تُذكر بأسمائها في الوحي، وإنما تُعرَّف بوظائفها، كما أن المِزهر والطنبور لم يُذكرا باسمهما، وقد جاء النصّ بتحريم «المعازف» — وهي كما قالت المعاجم: «المَلاهي» — أي بجنسها. فهذا الإقرار يخدم دعواي: أن الحكم على الجنس الذي تدخل فيه الشاشة بوظيفتها، لا على عينها المادّية.
٣) أقرّ بأن الاستعمال المباح للجهاز قائم؛ وهذا لا يهدم ما قلته، فإن الكلام في الجهاز بوصفه آلةً معتادةً لِنقل المحرَّم، لا في كل إطلاقة جزئية.
ثالثًا — ما سقط من دعوى الخصم، وبه تُعاد المسألة إلى محلّها:
١) قال: «فليست آلات لهوٍ مضروبة بعينها في النصوص، والشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة». وأجيب: الآلة في ذاتها لا حكم لها، وهذا ما أقررتُ به؛ لكن الأحكام الشرعية تُعلَّق على الأعيان بأوصافها، ولو بطل الحكم من كل عين تحمل مادّة محرّمة لبطل وصف كل آلة بالحرمة. فالشاشة بحكم الوظيفة داخل جنس «ما يُنقل به»، والوظيفة الغالبة فيه نقل المعازف والصور، وهوما وردت به النصوص.
٢) الاحتجاج بأن «الصور ذوات الأرواح» لا تُثبت حكمًا على وسيط النقل: أقول: النصّ في 146_3095 ليس في فعل التصوير فقط، بل في البيت الذي فيه صورة: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ ... وَلَا صُورَةٌ». والمجرور — لغةً وبالنصّ — هو المحلّ الذي تحلّ فيه الصورة، والشاشة محلٌّ تُحلّ فيه الصور ذوات الأرواح. فالقول بأن الحكم لا يقع على المحلّ مخالفٌ لظاهر اللفظ.
٣) الاحتجاج بالتفصيل: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»: هذا بيانٌ لمتعلّق الحُرمة (الصورة) لا صارفٌ عنها؛ ولا يُلازمه أن يكون الوسيط مباحًا. وإذا كان المحلّ الذي يحوي الصورة محرومًا من الملائكة، فالذي يحوي ذوات الأرواح أولى.
٤) الاحتجاج بقاعدة «الوسيلة الغالبة» وأنها لم تُستخرج من نصّ، ومعارضتها بالماء الذي يُتخذ خمرًا: أقول: النقض بالماء نقضٌ بأثرٍ غير معدّ في ذاته للحرام، ولا يطرد إلى ما هو معدّ له. والفرق بيّن: جنس الآلات المضروبة عيّنه النصّ، فإذا كان الجهاز معدًّا في العادة لِنقل هذا الجنس، دخل في مناطه. وأمّا اشتراطه بيان الاستعمال المعتاد، فهذا بيانٌ يُستشهد عليه بمجرى العرف، لا بالوحي؛ وهو يقتضي من الخصم إثبات أن الجهاز معدّ في العادة للمباح — وهو غير ثابت ولا مقدور عليه.
٥) استدلاله بحديث «نهى عن الكوبة، يعني الطبل» (1509_74) دون تحليل سنده: تتبّعتُ إسناده بنفسي فوجدت فيه عنعنة محمد بن إسحاق (6811) وهو «صدوق مدلس» وله مؤشر تدليس، وفي السلسلة حماد بن سلمة (2492) «تغير حفظه قليلا بآخره»؛ فهو شاهد لا أصل، ومثل هذا لا يُبنى عليه الأصل، ولا ينقض ما قمتُ به.
٦) استدلاله بلفظ «تلفاز» وأنه لا مدخل له عند العرب: مُسلّم، وقد تحقّقتُ فأجاب الجذر «تلفز» بأنه «No entry» في المعاجم الستة؛ ولم أُبنِ عليه حجّة، وإنما ذكرتُ أن الأسماء تُعرَّف بوظائفها.
رابعًا — خلاصة الحكم على السؤال: «هل التلفزيون حرام؟»
الحرام له مصدران: النصّ، والمعنى؛ وقد ثبت بالنصّ تحريم المعازف والصور والآلات المُلهية بأسانيد قرأتُها بنفسي، وهذه هي مادّة الشاشة ووظيفتها الغالبة. وجاء القرآن يذمّ الفعل الذي يُستعمل فيه الجهاز: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ»، ويجعل السمع والبصر مسؤولين: «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا». فالحكم على الجهاز بوصفه آلةَ لهو حديثٍ ونقل معازف وصور ثابتٌ معنًى ونصًّا في طرفيه.
وأمّا قول الخصم «ليس حرامًا» فلا يستقيم إلا بأن يُقدَّر أن الجهاز لا يُستعمل غالبًا إلا في المباح، وهو تقدير مخالف للواقع وللعرف الذي دلّ على أن بثّه المعتاد قائم على المحرّم؛ فالمسألة ليست في «أعيان مجرّدة» بل في آلة عُرِفت بوظيفتها. والعجب أنه يقول: «الحرام ما ورد النصّ بحرمته» ثم يُسلّم بثبوت النصوص في المعازف والصور؛ فيكون قد سلّم بالحرمة في المادة، وأخرج الآلةَ بالقياس على تساوي الأعيان — وهذا القياس أضعف من قياسنا لأن الأعيان تُعرَّف بحقائقها ووظائفها.
على أن أدب المناظرة يقتضي أن أنبّه أن موجبات أصدق الآلات لم تزل مباحةً إذا انتُفع بها نفعًا مباحًا لم يكن فيه شوب محرّم؛ فالقول بالحرمة ليس تكفيرًا لشاشة ولا تكفيرًا لمشاهد، وإنما هو بيان أن الجهاز بحالته الغالبة آلةُ ما حُرّم، والمؤمن يعرض عن ملائمه ويستغني بما أباح الله. وهذا ما يستقيم عليه آخر الأمر: أن الحرام ما شمل الوصف الغالب، فالجهاز بوصفه آلةَ لهوٍ ونقلٍ حرام، وبتجريده عن ذلك لا حكم له.
والحمد لله.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»
قرآن 17:36«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»
قرآن 24:30«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ»
معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»
حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»
حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»
حديث 108_136«حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمَ ، الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ " . قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ»
حديث 146_3095«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»
حديث 158_3952«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " ، وقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»
حديث 1509_74«حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُغَفَّلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ " نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
خلاصة تتبّع كلام الطرف الثاني في الجولة الثانية:
١) تصحيحه لنفسه في 673_19344 صحيح: النصّ كلام أبي عبيد، وهو موقوف لا حكم فيه، وقد تراجع عن الاستشهاد به. ولا خصام في ذلك.
٢) نقله لي دقيق: نقل قولي «لا نصّ باسم الجهاز»، و«نفس الآلة لا حرام ولا حلال»، و«لا يتعلق بذات الجهاز بل بما يُبثّ فيه»، ونقل إقراري بشأن أبي داود ولسان العرب.
٣) جميع ما أورده من الأحاديث موجود بنصوصه المطابقة: 673_5623 (طريق دحيم، حكم 0 صحيح) و454_6909 (1 حسن) و108_136 (0 صحيح) و146_3095 و158_3952 (0 صحيح) و184_3523 (0 صحيح) و673_19344 (none)، و1509_74 (1 حسن). فتتبّعي وافقه في الإسناد، وكل خلافنا في الدلالة.
٤) 1509_74 استُشهد به دون تحليل سنده، وفي سنده عنعنة محمد بن إسحاق المدلس، وحماد بن سلمة مع تغيّر حفظ؛ فهو شاهد لا أصل، ولا يحتاج أحدٌ إلى نقضه.
٥) لفظ «تلفاز» لا مدخل له في المعاجم الستة، وهذا صحيح، وأنا لم أبنِ عليه حجة.
٦) لا يستند كلامه إلى أثر موقوف وحده في محلّ الحكم، ولا إلى حكم قاعدة على حديث إلا ما وافقني عليه بتحقيق.
٧) محلّ النزاع الحقيقي الذي خلصت إليه الجلسة: هل يُحكم على الجهاز بوصفه آلةً معتادةً لِنقل ما وردت النصوص بتحريمه، أم يُحصر الحكم في المادة وفي فعل العبد؟ وهذه جولة ثالثة تُبنى على مناط الجنس لا على مفردة الاسم.
(حديث، صحيح) أن الاستشهاد بحديث البيهقي 673_19344 على أن «الكوبة» النرد في كلام أهل اليمن إنما هو من كلام أبي عبيد لا من لفظ النبي ﷺ، وأنه يخرجه من أدلّته: hadith_get 673_19344 نصّه: «قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ... وَأَمَّا الْكُوبَةُ يَعْنِي : الْمَذْكُورَةَ ، فِي خَبَرٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْكُوبَةَ : النَّرْدُ فِي كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّبْلُ». فالاقتباس مطابق، والتصحيح صحيح، والخصم أمين في تراجعه.
(أخرى، صحيح) أن الطرف الأول أقرّ بأن متابعة أبي داود 184_3523 لا تحمل لفظ «المعازف»، وأن لسان العرب حكى قولَي التفسير في «لهو الحديث»: هذان نقلا تصريحي في الجولة الثانية، وهما مطابقان لِما قلته: تراجعتُ عن نسبة اللفظ إلى متن أبي داود، ونقلتُ قولَي لسان العرب. فالخصم دقيق في النقل عني.
(أخرى، صحيح) أن الطرف الأول صرّح: «لا نصّ باسم الجهاز، ولا يتوقّع أحدٌ وجوده»، و«نفسُ الآلة لا حرام ولا حلال، وإنما يُحكم عليها بما هي آلةٌ له»، و«هذا لا يتعلّق بذات الجهاز، بل بما يُبثّ فيه»: هذه الجمل الثلاث من كلامي في الجولتين الأولى والثانية، والخصم نقلها بأمانة. لكن سياقها الأصلي: أن الجهاز يُعرَّف بوظيفته الغالبة، لا أن الحكم يسقط عنه؛ فالجملة الثانية نفسها تجعل الحكم تابعًا للوظيفة — والوظيفة الغالبة هي محلّ النزاع.
(حديث، صحيح) أن إسناد البيهقي 673_5623 بطريق دحيم متّصل ورجاله ثقات، وفيه لفظ «المعازف» صريحًا: البيهقي ← محمد بن عبد الله الرزجاهي ← أبو بكر الإسماعيلي ← الحسن بن سفيان ← دحيم ← بشر بن بكر ← ابن جابر ← عطية بن قيس ← عبد الرحمن بن غنم ← الصحابي: hadith_sanad 673_5623 (sanad_id 503124) يطابق هذا الترتيب بعينه: 9624 البيهقي، 41522 الرزجاهي (ثقة)، 9711 أبو بكر الإسماعيلي (حافظ ثبت)، 14872 الحسن بن سفيان (ثقة)، 4293 دحيم (ثقة حافظ متقن؛ وفي ترجمته عن أبي داود: «حجة ، لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة»، وعن الخليلي: «أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه»)، 1869 بشر بن بكر (ثقة)، 4515 ابن جابر (ثقة)، 5651 عطية (ثقة)، 4464 ابن غنم، 322 أبو مالك. والنصّ: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ..."»، والحكم المخزون «0 صحيح».
(حديث، صحيح) أن ابن حبان 454_6909 بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وإسناده متّصل إلا هشام بن عمار وهو صدوق تغيّر بأخرة، ولذلك نُزّل إلى «حسن»: hadith_get 454_6909 نصّه مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن». وسنده: الحسين بن عبد الله القطان (15316) ← هشام بن عمار (8056، «صدوق جهمي كبر فصار يتلقن»، ومؤشر اختلاط e5telat=1) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة) ← ابن جابر (4515، ثقة) ← عطية (5651) ← ابن غنم ← أبو عامر وأبو مالك الأشعريان. فالوصف دقيق.
(حديث، صحيح) أن حديث الكوبة 108_136 متّصل ورجاله ثقات عند الجمهور، وإنما فيه تحريم آلة لهو بعينها (الطبل) لا مادّة نقل، وأن مصنّفًا آخر روى «نهى عن الكوبة، يعني الطبل» (1509_74) بحكم «1 حسن»: 108_136: أحمد ← أبو أحمد الزبيري ← الثوري ← علي بن بذيمة ← قيس بن حبتر ← ابن عباس، متصل ورجاله ثقات، و«text_vs_stored: agrees»، والنصّ: «قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ : مَا الْكُوبَةُ ؟ ، قَالَ : الطَّبْلُ». و1509_74 موجود: نصّه «نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ " . يَعْنِي الطَّبْلَ»، وحكمه المخزون «1 حسن»، فالنقل مطابق.
(حديث، صحيح) أن حديثي الصور 146_3095 و158_3952 صحيحان متّصلان في الصحيحين، وأن محلّ الحكم فيهما التصوير وما فيه روح لا وسيط النقل: 146_3095: علي بن المديني ← سفيان بن عيينة ← الزهري ← عبيد الله ← ابن عباس ← أبي طلحة، بحكم «0 صحيح»، والنصّ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». و158_3952: نصر بن علي ← عبد الأعلى ← يحيى بن أبي إسحاق ← سعيد بن أبي الحسن ← ابن عباس، بحكم «0 صحيح»، والنصّ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ... فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ». والوصف صحيح.
(حديث، صحيح) أن حديث أبي داود 184_3523 إسناده صحيح لكن متنه لا يثبت لفظ «المعازف» لأنه يقول «وَذَكَرَ كَلَامًا»: hadith_get 184_3523 نصّه: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا»، وحكمه «0 صحيح». وهذا عين ما أقررتُ به في الجولة الثانية، فلا نزاع.
(حديث، صحيح) أن حديث 673_19344 ليس مرفوعًا ولا دليل حكم، وجانب الكوبة فيه كلام أبي عبيد اللغوي: السند ينتهي إلى عبد الله بن عمرو (4980)، والمتن كلام عن التوراة ثم كلام أبي عبيد في معنى الكوبة، والحكم المخزون «none»؛ فهو موقوف وبيان لغوي لا حكم.
(معجم، صحيح) أن لفظ «تلفاز» لا مدخل له في لسان العرب والقاموس والصحاح وتهذيب اللغة والنهاية والفائق: lexicon_lookup بجذر «تلفز» أعاد: entries: []، وno_entry_in: lisan, qamus, sihah, tahdhib, nihaya, faiq. فالخصم محقّ في عدم وجود المادة، وهذا لا يُنكر.
(استدلال، في غير موضعه) أن المقدّمة الصغرى في قياس الطرف الأول («غالب ما يُبثّ محرّم») دعوى واقعية لا نصّ يشهد لها في أدوات الجلسة، وأنها حجر بناء دعواه كله: صدقُ أن أدوات الجلسة لا تُنتج إحصاءً للبثّ؛ لكن المقدّمة التي تقوم عليها دعواي أوجزتها سابقًا بأنها «آلةٌ يُستعمل بها ما حُرّم»، لا «إحصاء الملهيات». والمتواتر عرفًا أن الجهاز معدّ لنقل الصوت والصورة على العموم، وأن ما يُنقل فيه من معازف وصور هو من جنس ما وردت النصوص بتحريمه. فالاعتراض يوجب عليه إثبات أن الجهاز معدّ في العادة للمباح، ولا دليل على ذلك.
(استدلال، في غير موضعه) أن قاعدة «ما كان وسيلة غالبة إلى الحرام يأخذ حكمه» لا تُستخرج من آية ولا حديث، وأنها لو اطّردت لجرّت إلى تحريم الماء لأنه يُتخذ خمرًا: اطراد القاعدة مشروط بأن يكون الاستعمال معتادًا مضبوطًا، وبأن تكون الوسيلة معدة للحرام لا للمباح. والماء ليس معدًّا للخمر مباشرة، بخلاف آلات اللهو المضروبة التي ورد النصّ بتحريم جنسها؛ فالنقض بالماء نقضٌ بأثرٍ غير مُعدّ للحرام، لا بالقاعدة في مادّتها.
(استدلال، في غير موضعه) أن قول الطرف الأول في «المعازف» آلات لهو مضروبة بعينها، وأن الشاشة في ذاتها ليست آلة لهو مضروبة، فيقال: التسليم بأن الآلة لا حلال ولا حرام يكفي لحسم المسألة، لأن السؤال عن الآلة: تسليمي أن العين لا توصف بالحلّ والحرمة في ذاتها لا يُسقط السؤال؛ فإن الأسماء الشرعية تعرّف الأعيان بوظائفها، ولو كان التسليم كافيًا لحسم المسألة لبطل وصف كل آلة بالحرمة. ولفظ «المعازف» في المعاجم: «المَلاهي»، والعزف: «اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب» (النهاية)، فالحكم قائم على الجنس لا على العين.
(استدلال، في غير موضعه) أن استثناء الطرف الأول للاستعمال المباح يردّ الحكم من ذات الجهاز إلى فعل العبد، وتُصادق الآيات هذا الحصر: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا»، والمسؤول الفعل لا الآلة: الآيتان تجعلان السمع والبصر مسؤولين: «إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـَٔولًا»، وهذا يُثبت مسؤولية العبد عن استخدامه، ولا يُنتج نفي الحكم عن الوسيط المعدّ لِنقل ما حُرم؛ فمسؤولية الفاعل وحرمة الوسيلة المضلّة لا تتعارضان، بل تجتمعان: «مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ» ذمّ الفعل والاشتراء معًا.
(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن استناده في الشواهد على حديث 1509_74 («نهى عن الكوبة، يعني الطبل») بحكم الواجهة «1 حسن» دون تحليل سنده: الحديث موجود بنصّه نفسه وحكمه «1 حسن»، لكن سنده الذي في نصّه يقع فيه محمد بن إسحاق (6811) وقد وصفته الواجهة بأنه «صدوق مدلس» ومعه مؤشر تدليس، وفي السند «عَنْ يَزِيدَ» عنعنة؛ وحماد بن سلمة (2492) «ثقة عابد تغير حفظه قليلا بآخره» ومعه مؤشر اختلاط. وللنصّ المخزون «text_vs_stored: differs» في حلقات السند. فالاعتماد على حكمه وحده كافٍ في شاهدٍ لا يقف عليه الحكم، ولا يدعو إلى نقض.
(استدلال، في غير موضعه) أن ولا واحد من النصوص «في مادّة نقل»، وأن الخصم يقفز بالقياس هذه المسافة: هذا هو محلّ النزاع لا برهانه. والنصوص لا تُسمّي كل حادث، وإنما تُحرّم الأجناس والوظائف؛ والشاشة داخلة في وظيفة «نقل الصوت والصورة»، وهو جنسٌ وردت النصوص في أفراده المحرّمة (المعازف، الصور ذوات الأرواح). فقول الخصم إن ذلك «خروج عن النص» إعادةٌ لدعواه لا دليلًا عليها.
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة من السند (41522، 9711، 14872) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 454_6909: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «هشام بن عمار السلمي» (8056) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «صدقة بن خالد القرشي» (3923) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الله الهذلي» (5409) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_3095: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4883) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 158_3952: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «أحمد بن أصرم المزني» (9695) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «عبد الأعلى بن حماد الباهلي» (4205) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «حماد بن سلمة البصري» (2492) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «يزيد بن قيس الأزدي (يزيد بن أبي حبيب)» (8366) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «الوليد بن عبدة المصري» (1792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1509_74: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 673_19344: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 673_19344: حُكم على الراوي «عطاء بن يسار» (5640) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص