مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

المراد بالقروء في قوله تعالى «ثلاثة قروء» (البقرة 228)

الطرف الأول: القروء هي الأطهار. الطرف الثاني: القروء هي الحيضات.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

القروء هي الأطهار

عرض الحجة

١) يقرّر الطرف أن آية «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (2:228) تحتمل الوجهين لغةً، فالمرجّح لا بد أن يكون من السنة، ثم يدّعي أن السنة الثابتة عيّنت أن المراد الأطهار.

٢) عمدة دعواه حديث ابن عمر في طلاق الحائض (146_4553) ورواية مسلم بلفظ «فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (158_2685)، ووجه الدلالة عنده أن النبي ﷺ جعل «العدة التي أمر الله» مدةً منتهاها الطهر، وجعل الطهر موضع إيقاع الطلاق، فالوحدات المعدودة أطهار لا حيضات؛ وهو استدلال الشافعي وأهل الحجاز كما نقله الأزهري وابن منظور. وقد تتبّع أسانيد الطريقين رجلًا رجلًا فحكم بثبوتهما، وذكر طريق الطيالسي (52_1952) شاهدًا لا عمدة لِمَا في حماد بن سلمة من تغيّر الحفظ، وقال إن المتن ثابت في الصحيحين من غيره.

٣) وفي اللغة: نقل من القاموس المحيط أن «قروء» جمع الطهر و«أقراء» جمع الحيض، واستشهد ببيت الأعشى «لِما ضاعَ فيها مِن قُروءِ نِسائكا» على أن القروء فيه الأطهار لا غير، ونقل قول عائشة وابن عمر: «الأقراء والقروء: الأطهار» مع تصريحه بأنه أثر موقوف على صحابيين مؤيِّد لا مثبت. وقد أنصف بإقراره أن الصحاح جعلت «قروء» جمعًا للحيض أيضًا، فلا يدّعي أن الجمع وحده قاطع.

٤) وأبطل عمودَي الخصم عنده: حديث «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» (173_2071) بأن مداره على مظاهر بن أسلم وقد ضعّفه النقاد ووصفوا حديثه بالنكارة، وحديث «دعي الصلاة أيام أقرائك» بنصّ البيهقي في السنن الصغير (672_1267) على أن المرفوع منه لم يثبت إسناده وأن الشك وقع في موضع النزاع («أقرائها أو أيام حيضها بالشك»)، وبأن الثابت في البخاري (146_317) هو لفظ «قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» دون لفظ «أقرائك»، وبأن طريق عمار بن مطر (673_1487) متروك، وطريق جابر عن فاطمة بنت قيس (325_217) فيه عنعنة مدلِّسين اثنين (ابن جريج وأبو الزبير) مع كلام في جعفر بن سليمان.

٥) ونتيجته أن حديث ابن عمر المتفق عليه دلّ على أن العدة المنتهية إلى طهر هي «العدة التي أمر الله»، وأن «قروء» تُستعمل في الأطهار في لسان العرب، وأن أحاديث الخصم لا تصلح لتعيين معنى الآية.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:228 «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»

    يدعم: الآية محل النزاع، وفيها لفظ «ثلاثة قروء» الذي اختلف الطرفان في تعيين المراد به.

    التحقق: تحقّقت أن هذه الألفاظ ثابتة في موضعها من سورة البقرة (2:228)، وأن اللفظ محتمل للحيض والطهر لغةً، فلا يرجّح أحد الوجهين بنفسه.

  2. حديث146_4553 «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : " لِيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "»

    يدعم: أن النبي ﷺ سمّى المدة المنتهية إلى طهر «العدة كما أمر الله»، وجعل الطهر موضع إيقاع الطلاق، فالوحدات المعدودة في العدة أطهار.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: يحيى بن بكير (ثقة) عن الليث بن سعد (ثقة ثبت إمام) عن عقيل بن خالد (ثقة ثبت من أصحاب الزهري) عن محمد بن شهاب الزهري (إمام حجة) عن سالم بن عبد الله (ثقة ثبت من فقهاء المدينة) عن ابن عمر، والمتن عند البخاري، والإسناد متصل لا علة فيه ولا شذوذ، والراوي الأخير صحابي، فهو حديث مرفوع صحيح متفق عليه.

  3. حديث158_2685 «فَقَالَ : " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ، فَإِذَا طَهُرَتْ ، فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا أَوْ يُمْسِكْهَا ، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ "»

    يدعم: أن العدة المأمور بها تنتهي عند الطهر، وأن الطلاق المشروع يقع في الطهر، فيكون المعدود أطهارًا.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: محمد بن عبد الله بن نمير (ثقة حافظ) عن أبيه عبد الله بن نمير (ثقة متقن) عن عبيد الله بن عمر (ثقة ثبت، أثبت أصحاب نافع) عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت) عن ابن عمر، وهو في صحيح مسلم، متصل بثقات، وللحديث طرق أخرى عنده بنحوه، فلا علة قادحة فيه.

  4. حديث146_317 «" لَا ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي "»

    يدعم: أن الثابت في الصحيح في باب المستحاضة هو لفظ «الأيام التي كنت تحيضين فيها» وليس فيه لفظ «أقرائك»، فلا يصح جعل اللفظ المشكوك فيه معرِّفًا لمعنى القرء.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: أحمد بن أبي رجاء الهروي (ثقة) عن أبي أسامة حماد بن أسامة (ثقة ثبت) عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير (ثقة فقيه مشهور) عن عائشة، والسماع مصرَّح به («سمعت» و«أخبرني») فارتفع التدليس، والمتن في صحيح البخاري، وهو متصل صحيح، ولفظه ليس فيه «أقرائك» كما قال.

الطرف الثاني

القروء هي الحيضات

عرض الحجة

١) يقرّر الطرف أن الآية (2:228) محتملة لغةً للحيض والطهر، وأن المرجّح لا بد أن يكون من السنة، ثم يدّعي أن السنة الثابتة عيّنت المراد الحيض.

٢) عمدة دعواه حديث فاطمة بنت أبي حبيش بلفظ «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» عند الطحاوي (380_2308) وابن حزم (661_260)؛ ووجه الدلالة أن النبي ﷺ جعل القرء وقت ترك الصلاة، وترك الصلاة إنما يكون في الحيض لا في الطهر. وقد تتبّع إسناده ووجد مداره على المنذر بن المغيرة، وأقرّ بأن فيه كلامًا لأبي حاتم بالجهالة، وأن ابن حبان وثّقه والذهبي وثّقه، فحكم بأن الحديث حسن واختاره من أقوى ما يُعيَّن به القرء، وأنزله عن رتبة الصحيح.

٣) وعضّد ذلك بطريق البيهقي عن أم سلمة (673_14174) بلفظ «أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا»، ونقل عنه قوله: «وَالأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ دُونَ لَفْظِ الأَقْرَاءِ»، وأشار إلى ما في طريقه من تغيّر حفظ سفيان بن عيينة وأن التردد في المتن بين «أقرائها» و«حيضها» نصّ عليه البيهقي.

٤) وذكر لترادف الألفاظ في الحديث الواحد رواية وكيع في مسند أحمد (121_25109) باللفظين «أَيَّامَ مَحِيضِكِ» و«أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، مع تصريحه بأن في طريقه عنعنة مدلِّسين (الأعمش وحبيب بن أبي ثابت) فلم يجعله عمدة بل شاهدًا، كما ذكر الرواية الثابتة في الصحيحين (146_317) بلفظ «الأيام التي كنت تحيضين فيها». وفي الأثر عن عائشة في سنن الدارمي (137_790) وعن القاسم بن محمد في سنن أبي داود (184_260) مؤيِّدات موقوفة، وصفها بنفسه بأنها مؤيِّدة لا مثبتة.

٥) ومن القرآن استدل بآية الطلاق الأخرى: «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ... فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ» (65:4)، بأن الأشهر جُعلت عدّة عند فقد الحيض، والبدل يقوم مقام المبدل منه، فيكون المعدود في «ثلاثة قروء» هو الحيض.

٦) وفي اللغة راجع المعاجم فوجد القروء تصلح للأمرين، وأن دعوى أن «قروء» جمع أطهار فقط لا تسلم لأن الصحاح واللسان جعلاها جمعًا للحيض أيضًا، ونقل عن أبي عبيد: «الأَقْراءُ: الحِيَضُ، والأَقْراء: الأَطْهار»، وعن أهل العراق أن القرء الحيض.

٧) وأما أدلة الخصم فقد أقرّ بصحة حديث ابن عمر (146_4553) وصحة إسناده، لكنه قال إن دلالته في وقت إيقاع الطلاق لا في تعيين معنى القرء؛ ووافق الخصم في تضعيف حديث «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» (173_2071) لكنه اعترض على دعوى الإجماع على تضعيف مظاهر بن أسلم بأن ابن حبان ذكره في الثقات، وأن ثمة طريقًا آخر عند ابن ماجه (173_2069) لا يمرّ به وإن كان ضعيفًا.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:228 «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»

    يدعم: الآية محل النزاع، وهي عنده محتملة للوجهين ومفتقرة إلى مرجّح من السنة.

    التحقق: تحقّقت أن الألفاظ ثابتة في موضعها من سورة البقرة (2:228) بلا زيادة ولا نقصان، وأنها تحتمل الحيض والطهر، فلا تفصل وحدها بين القولين.

  2. قرآن65:4 «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»

    يدعم: أن الشهور جُعلت عدّةً لمن يئست من المحيض ولمن لم تحض، والبدل يقوم مقام المبدل منه، فيكون المعدود في «ثلاثة قروء» هو الحيض.

    التحقق: تحقّقت أن هذه الألفاظ ثابتة في موضعها من سورة الطلاق (65:4)، وأن الآية جعلت عدة من فقدت الحيض ثلاثة أشهر.

  3. حديث380_2308 «فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ , فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ , فَلا تُصَلِّي , وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي , ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ "»

    يدعم: أن النبي ﷺ جعل القرء هو الوقت الذي تُترك فيه الصلاة، وترك الصلاة إنما يكون في الحيض، فتعيّن أن القرء المذكور حيضة.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: الربيع بن سليمان المرادي وشعيب بن الليث والليث بن سعد ويزيد بن أبي حبيب وبكير بن عبد الله كلهم ثقات، ثم المنذر بن المغيرة، وفيه كلام: قال أبو حاتم «مجهول ليس بمشهور»، ووثّقه الذهبي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر «مقبول»، ثم عروة بن الزبير (ثقة) عن فاطمة بنت أبي حبيش الصحابية، فالمتن متصل وله طرق أخرى بنحوه، فالإسناد صالح للاحتجاج على رتبة الحسن لا الصحيح، كما قال الطرف نفسه.

  4. حديث146_317 «" لَا ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتِسِلِي وَصَلِّي "»

    يدعم: أن الثابت في الصحيح هو التعبير بأيام الحيض، وهو نفس معنى «أيام أقرائك» في روايات الحديث الأخرى، فتدل على ترادف اللفظين.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: أحمد بن أبي رجاء الهروي وأبو أسامة حماد بن أسامة (ثقة ثبت) وعروة بن الزبير (ثقة فقيه)، وهشام بن عروة روى بصيغة السماع فانتفت عنعنتُه، والمتن في صحيح البخاري متصلًا، ونصّه هو «الأيام التي كنت تحيضين فيها» دون لفظ «أقراء»، فهو ثابت صحيح.

  5. حديث673_14174 «فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَدْفَرَتْ ، كَذَا وَجَدْتُ وَالصَّوَابُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضِهَا بِالشَّكِّ»

    يدعم: أن أمر النبي ﷺ للمستحاضة جاء معبَّرًا عنه بأيام الحيض، وأن الرواة عبّروا عن تلك الأيام بالأقراء، فدلّ ذلك على أن القرء هو الحيض.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: علي بن أحمد بن عبدان وأحمد بن عبيد الصفار ومحمد بن غالب التمار وإبراهيم بن بشار كلهم ثقات، وسفيان بن عيينة ثقة حافظ حجة غير أنه تغيّر حفظه في آخره، ثم أيوب السختياني (ثقة ثبت) عن سليمان بن يسار (ثقة، من فقهاء المدينة) عن أم سلمة الصحابية، فالإسناد متصل ثابت في أصله، وقد نصّ البيهقي في المتن نفسه على أن اللفظ وقع فيه تردد بين «أقرائها» و«حيضها»، فالحديث ثابت في أمر المستحاضة، أما لفظ «أقرائها» فيه فمتردد، وأما نقله اتفاق الأحاديث الصحاح على العبارة بأيام الحيض فهو قول عالم لا نصّ مرفوع.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

# بيان الطرف الأول: المراد بالقروء في قوله تعالى «ثلاثة قروء» الأطهار

**المقدمة:** أستهلّ بأن ما ذهب إليه أهل العراق من أن القرء حيض قول معروف في اللغة، ولا أنكره، لكن السؤال في المناظرة: ما **المراد** بالقروء في آية العدة؟ ودعواي: أن المراد بها الأطهار، ودليلي من السنة الثابتة ومن كلام العرب، ومع ذلك أُبيّن أن عمدة الخصم حديثان لا ينهضان.

## ١) الآية محل النزاع

قرأت الآية، ونصها: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ…». وهي إنما تحتمل الوجهين لغةً، فالمُرَجِّح لا بد أن يكون من السنة، وقد جاء.

## ٢) دليل السنة: حديث ابن عمر في طلاق الحائض (البخاري ١٤٦/٤٥٥٣، ومسلم ١٥٨/٢٦٨٥، والطيالسي ٥٢/١٩٥٢)

الحديث متفق عليه، طلّقه ﷺ أن يراجع، ثم بيّن المدة بقوله: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ». ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل «العدة التي أمر الله» مدةً **منتهاها الطهر**، وجعل الطهر هو الموضع الذي تُطلَّق فيه المرأة، فالوحدات المعدودة في العدة إنما هي الأطهار، لا الحيضات. وهذا هو استدلال الشافعي وأهل الحجاز، وقد نقله الأزهري في «تهذيب اللغة» وابن منظور في «لسان العرب»؛ فسأذكره في موضعه شاهدًا لغويًا لا حجةً مستقلة.

**تحقيق السند (تتبّعته بنفسي):**

- طريق البخاري: يحيى بن بكير (٨٢٩٧، ثقة، وهو من أثبت الناس في الليث) عن الليث بن سعد (٦٦٤١، ثقة ثبت إمام) عن عقيل بن خالد (٥٦٨٨، ثقة ثبت) عن الزهري (٧٢٧٢، إمام حجة) عن سالم بن عبد الله (٣١٩٤، ثقة ثبت) عن ابن عمر. اتصال واضح.

- طريق مسلم: محمد بن نمير (٧١٣٦، ثقة حافظ) عن أبيه عبد الله بن نمير (٥١٢٨، ثقة) عن عبيد الله بن عمر (٥٤٢١، قال أحمد: أثبتهم وأحفظهم) عن نافع (٧٨٦٣، ثقة ثبت) عن ابن عمر؛ وللحديث عند مسلم طريقان آخران بنفس الإسناد.

- طريق الطيالسي: أبو داود الطيالسي (٣٥٨٥) عن حماد بن سلمة (٢٤٩٢) عن أيوب (٧٤٦) وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وحماد تغيّر حفظه في آخره، فلا أجعل هذا الطريق عمدةً، وإنما شاهدًا، والمتن ثابت في الصحيحين من غيره.

فهذا حديث مرفوع صحيح متفق عليه، لا أعتمد فيه على تقليد حكم القاعدة، بل على تتبّع رجاله.

## ٣) دليل اللغة

- القاموس المحيط (قرأ): «والقَرْءُ، ويُضَمُّ: الحَيْضُ، والطُّهْرُ، ضدّ، والوقْتُ، والقَافيَةُ، ج: أقْراءٌ وقُروءٌ وأقْرُؤٌ، **أو جَمْعُ الطُّهْرِ: قُروءٌ، وجَمْعُ الحَيْضِ: أقْراءٌ**». والآية جاءت على «قروء» لا على «أقراء»، فكان الجمع الذي اختاره التنزيل هو جمع الطهر على ما نصّ عليه الفيروزآبادي.

- وشاهده من كلام العرب بيت الأعشى: «لِما ضاعَ فيها مِن قُروءِ نِسائكا»، قال الأزهري وابن منظور: «لأن القروء في هذا البيت الأطهار لا غير؛ لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهن، لا في حيضهن». فاستعمال «قروء» في الأطهار ثابت في لسان العرب.

- وإنصافًا: الصحاح للجوهري ذكر «قروء» جمعًا للحيض أيضًا، فهو من الأضداد عنده، فلا أدّعي أن الجمع وحده قاطع.

## ٤) تأييد لا إثبات: قول عائشة وابن عمر

روى الأزهري وابن منظور: «وصح عن عائشة وابن عمر أنهما قالا: الأقراء والقروء: الأطهار». وهذا **أثر موقوف على صحابيين**، وهو عندي مؤيِّد لفهم أهل المدينة، ولا يثبت وحده حكمًا؛ فأقدّمه على هذا الوصف صريحًا.

## ٥) إبطال عمدة الخصم الأولى: حديث «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان»

حكم القاعدة عليه ضعيفٌ (٢ ضعيف)، وتتبّعتُ إسناده فوجدت المدار على **مظاهر بن أسلم** (٧٥٤١)، وقد سبرتُ أقوال النقاد فيه: قال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث»، وقال أبو داود: «رجل مجهول، وحديثه في طلاق الأمة منكر»، وقال يحيى بن معين: «ليس بشيء مع أنه رجل لا يعرف»، وقال النسائي والدارقطني وابن حجر: ضعيف، وقال الترمذي: «لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث»، وقال ابن عدي: «يعرف بحديث أبي عاصم في طلاق الأمة». فحديثٌ فرْدٌ مدارُه على من أُجمع على تضعيفه ووصف حديثه بالنكارة لا يصلح لتعيين معنى آية العدة، خصوصًا أنه قد عارضه ما هو أثبت منه في الصحيحين.

## ٦) إبطال عمدة الخصم الثانية: «دعي الصلاة أيام أقرائك»

هذا هو الذي سمّاه الأزهري حجة أهل العراق؛ وأقول إنه لا يثبت:

- نصّ البيهقي في «السنن الصغير» (٦٧٢/١٢٦٧): «والذي رُوِيَ مرفوعًا: دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، **لم يثبت إسناده**، ورُوي أنه أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، أو أيام حيضها **بالشك**». فهذا نصّ إمامين في الفن أن مدار الاستدلال مضطرب، والشك واقعٌ في موضع النزاع نفسه (أقرائها أم حيضها).

- والرواية المتفق عليها في الصحيح (البخاري ١٤٦/٣١٧) بلفظ: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»، وليس فيها لفظ «أقرائك» أصلًا؛ فلا يصح اتخاذ اللفظ المشكوك فيه معرِّفًا للفظ القرء.

- وأما الطريق التي فيها «اقرائك» فمدارها على **عمار بن مطر** (٢٤٩٥١) وقد قال فيه أبو حاتم: «كان يكذب»، وقال ابن حبان: «يسرق الحديث ويقلبه»، وقال أبو أحمد بن عدي: «متروك الحديث، أحاديثه بواطيل»، وقال البيهقي نفسه في «السنن الكبرى» (٦٧٣/١٤٨٧): «تفرّد به عمار بن مطر وهو ضعيف».

- وأما طريق جابر (المطالب ٣٢٥/٢١٧) وفيها «عدّي أيام أقرائك» فقد حسّنه ابن حجر، لكن في إسنادها **ابن جريج** (٥٢٢٣) وهو مُدلِّس، قال أحمد بن صالح المصري: «إذا أخبر الخبر فهو جيد وإذا لم يخبر فلا يعبأ به»، و**أبو الزبير** (٧٢٧٠) مُدلِّس، قال ابن القطان الفاسي: «كلما قال: سمعت جابرًا فهو سماع، وكلما قال: عن جابر فبينهما فياف»؛ وهما هنا يرويان بالعنعنة، مع جعفر بن سليمان الضبعي (٢١٥١) وقد قال فيه البيهقي: «فيه نظر». فلا يُنزل هذا الطريق عن الضعف.

## ٧) نتيجة

ثبت بالحديث المتفق عليه أن العدة المنتهية إلى طهر هي «العدة التي أمر الله»، وثبت في لسان العرب أن «قروء» جمع أطهار وثبت استعمالها في الطهر، وأما أحاديث الخصم فمدارها على متروك ومنكر ومضطرب. فالراجح أن المراد بالقروء في آية العدة **الأطهار**، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:228«وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا»

حديث 146_4553«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : " لِيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "»

حديث 158_2685«" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ، فَإِذَا طَهُرَتْ ، فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا أَوْ يُمْسِكْهَا ، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ "»

حديث 52_1952«حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لِيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا "»

حديث 146_317«" لَا ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي "»

حديث 173_2071«" طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ "»

حديث 672_1267«وَالَّذِي رُوِيَ مَرْفُوعًا " دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ " ، لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، أَوْ أَيَّامَ حَيْضِهَا بِالشَّكِّ»

حديث 325_217«قَالَ : سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ رضي الله عنها رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ : " عُدِّي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَحْتَشِيَ وَتُصَلِّيَ ، وَتَغْتَسِلَ لِكُلِّ طُهْرٍ "»

حديث 673_1487«" إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ، فَإِذَا جَاوَزْتِ فَاغْتَسِلِي وَاسْتَدْفِرِي ، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ " . ... قَالَ عَلِيٌّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَالَّذِي عِنْدَ النَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مَوْقُوفًا»

معجم القاموس المحيط: قرأ«والقَرْءُ ، ويُضَمُّ : الحَيْضُ ، والطُّهْرُ ، ضدّ ، والوقْتُ ، والقَافيَةُ ، ج : أقْراءٌ وقُروءٌ وأقْرُؤٌ ، أو جَمْعُ الطُّهْرِ : قُروءٌ ، وجَمْعُ الحَيْضِ : أقْراءٌ»

معجم تهذيب اللغة: قرأ«وصح عن عائشة وابن عمر ، أنهما قالا : الأقراء والقروء : الأطهار . وحقق ما قالاه من كلام العرب - قول الأعشى : مُوَرِّثة عِزّا وفي الحي رفَعةً لما ضاعَ فيها مِن قُرُوء نسائكا لأن القروء في هذا البيت الأطهار لا غير ؛ لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهن ، لا في حيضهن»

معجم لسان العرب: قرأ«قال الشافعي رضي اللّه عنه: القَرْء اسم للوقت فلما كان الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ، والطُّهرُ يجيء لوَقْتٍ جاز أَن يكون الأَقْراء حِيَضًا وأَطْهارًا. قال: ودَلَّت سنَّةُ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَنَّ اللّه، عز وجل، أَراد بقوله وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ سورة البقرة آية 228 /4: الأَطْهار»

معجم لسان العرب: قرأ«قال الأَزهريُّ: وأَهلُ العِراق يقولون: القَرْءُ: الحَيْضُ، وحجتهم قوله صلى اللّه عليه وسلم: دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ، أَي أَيامَ حِيَضِكِ»

معجم الصحاح: قرأ«القَرْءُ بالفتح: الحيض، والجمع أقْراءٌ وقُروءٌ على فُعولٍ، وأَقْرُؤٌ في أدنى العدد. وفي الحديث: "" دعي الصلاةَ أيامَ أقْرائِكِ "" . والقَرْءُ أيضًا: الطُّهْرُ، وهو من الأضداد»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله. أُقدّم جوابي مبنيًّا على ما تتبّعته بنفسي في هذه الجلسة، وأعتذر مسبقًا عن كل ما لم أتحقق منه فأذكره بلفظه.

١) الآية محل النزاع محتملةٌ لغةً، ولا تفصل وحدها: تحقّقت من قوله تعالى «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (البقرة ٢٢٨) فثبتت في موضعها، وهي بلفظ «قروء» تحتمل الحيض والطهر، فالمرجّح لا بد أن يكون من السنة. وهذا لا خلاف فيه بيننا.

٢) الراجح من السنة أن القرء هو الحيض، وأوضح دليل على ذلك حديث فاطمة بنت أبي حبيش عند الطحاوي وابن حزم، بلفظ النبي ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» (٣٨٠_٢٣٠٨، و٦٦١_٢٦٠). ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل «القرء» هو الوقت الذي تُترك فيه الصلاة، وتركُ الصلاة في الشرع إنما يكون في الحيض لا في الطهر؛ فتعيّن أن القرء المذكور هو الحيضة. وروى البيهقي (٦٧٣_١٤١٧٤) هذا الحديث عن أم سلمة بلفظ «أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا»، ثم قال البيهقي نفسه: «وَالأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ دُونَ لَفْظِ الأَقْرَاءِ» — أي أن الرواة عبّروا بالأقراء عن أيام الحيض، وهذا نصّ الإمام البيهقي على أن اللفظين معنًى واحد.

٣) وتتبّعت إسناد الطريقين (٦٦١_٢٦٠ و٣٨٠_٢٣٠٨): عروة بن الزبير (٥٥٩٤) قال «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَخْبَرَتْهُ» فهو موصول بفاطمة الصحابية (٦٣٨٣)، والمدار على المنذر بن المغيرة (١٦٩٢) وقد قال فيه ابن حجر: «مقبول»، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثّقه الذهبي، وإن كان أبو حاتم قال: «مجهول، ليس بمشهور» وحرّره مصنفو تحرير التقريب بالجهالة. فهو حديث حسن عند القاعدة (حكم مخزون «1 حسن») وعند ابن حزم والطحاوي، وأُنزله عن رتبة الصحيح وإنما أجعله من أقوى ما يُعيَّن به القرء في السنة. وأمّا ما في إسناده من اختلاط سفيان بن عيينة في طريق البيهقي (٣٤٤٣ معلَّم بالاختلاط) ففي الطريق الذي أعتمدُه ليس له ذكر.

٤) ويشهد له أن الثابت في الصحيحين في المستحاضة هو لفظ «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا» (١٤٦_٣١٧)، وفي مسند أحمد من طريق وكيع روايتان لهذا الحديث بعينه: «اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ» و«اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» (١٢١_٢٥١٠٩). فتبيّن أن «أيام أقرائك» و«أيام تحيضين فيها» و«حيضتك» ألفاظ مترادفة على حديث واحد، فيه نصٌّ على أن القرء هو الحيض. فلا يصح أن يقال إن لفظ «أقراء» شاذّ مشكوك فيه يُطرح؛ بل هو تعبير صحيح معروف عن أيام الحيض، وهو المعنى الذي فهمه أهل العراق، ونقله الأزهري في تهذيب اللغة عنهم بلفظه.

٥) ومن القرآن: قوله تعالى «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ» (الطلاق ٤)، جعل الأشهر عدّةً لمن يئست من المحيض ولمن لم تحض؛ فدلّ أن المعدود في «ثلاثة قروء» هو الحيض، إذ جُعلت الأشهر بدلًا منه عند فقده، والبدل يقوم مقام المبدل منه. وهذا لا يطّرد على قول من جعل القروء أطهارًا إلا بتكلّف.

٦) وأما اللغة: فقد راجعت معاجمنا في هذه الجلسة، فالثابت أن القروء تصلح للحيض وللطهر معًا، وليس فيه دليل قطع لأحد الطرفين: قال الجوهري في الصحاح: «القَرْءُ بالفتح: الحيض، والجمع أقراءٌ وقروءٌ على فُعولٍ»، ثم قال: «والقَرْءُ أيضًا: الطُّهْرُ، وهو من الأضداد». وقال ابن منظور في اللسان في الحيض: «والجمع: أقراء... وقروءٌ على فُعُول»، وقال: «والقَرْءُ والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهْرُ ضِدّ». وقال الفيروزآبادي في القاموس: «الحَيْضُ، والطُّهْرُ، ضدّ، ... ج: أقْراءٌ وقُروءٌ وأقْرُؤٌ». فدعوى الطرف أن «قروء» جمع أطهارٍ لا جمع حيض تسقط، إذ نصّ الصحاح واللسان على أنها تجمع الحيض أيضًا. وأما بيت الأعشى «لِما ضاعَ فيها مِن قُروءِ نِسائكا» فهو شاهد لاستعمالها في الأطهار، ولا ننكر أن القروء تُستعمل في الطهر، وإنما الخلاف في المراد بالآية، والمرجّح هو السنة التي تقدّمت. وقد ذكر ابن منظور في اللسان نفسِه عن أبي عبيد: «الأَقْراءُ: الحِيَضُ، والأَقْراء: الأَطْهار».

٧) وأما استدلال الطرف بحديث ابن عمر (١٤٦_٤٥٥٣، ١٥٨_٢٦٨٥) فإني لا أُنكر ثبوته، وقد تتبّعت إسناده فوجدته صحيحًا متفقًا عليه متصلًا بثقات كما قال؛ لكن دلالته ليست لما ذهب إليه: غاية ما في المتن أنه ﷺ وقّت إيقاع الطلاق بالطهر («فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا»)، ثم سمّاه «العدة كما أمر الله»، أي الطلاق المأمور به للعدة، وليس فيه أن الأقراء المعدودة في الآية أطهار. فقول الشافعي — وهو منقول في اللسان لا حجة مستقلة — مبني على هذا الاستنباط، ونحن على خلافه.

٨) وأما حديث «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» (١٧٣_٢٠٧١) فإني أوافق الطرف في تضعيفه: تتبّعت إسناده ووجدت مداره على مظاهر بن أسلم (٧٥٤١) وهو ضعيف بل منكر الحديث عند أبي حاتم وأبي داود ويحيى بن معين والنسائي وابن حجر والدارقطني والذهبي، ومع ذلك فيه تسامح في دعوى الإجماع، فابن حبان ذكره في الثقات، كما أن في القاعدة طريقًا آخر عند ابن ماجه (١٧٣_٢٠٦٩) عن عطية بن سعد عن ابن عمر لا يمرّ بمظاهر وإن كان ضعيفًا أيضًا. فلا أجعله عمدةً، وإنما يبقى معناه مؤيَّدًا بأثَر موقوف عن القاسم بن محمد بن أبي بكر (١٨٤_٢٦٠): «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، وهذا عندي مؤيِّد لا مثبت.

٩) وأما قول الطرف «وصح عن عائشة وابن عمر: الأقراء والقروء: الأطهار» فهو أثر موقوف على صحابيين، لا يثبت به حكم وحده، وقد أقرّ به الطرف نفسه، فنوافقه على هذا الوصف، ونقابله بأثر ابن عمر المحفوظ في القاعدة عند الدارمي (١٣٧_٧٩٠) عن عائشة: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، وهو أيضًا موقوف.

١٠) فالخلاصة: أن القرء يصلح في اللغة للحيض والطهر، وأن السنة الثابتة — «إذا أتاك قرؤك فلا تصلي... من القرء إلى القرء» — عيّنته الحيض، وأن آية الطلاق الأخرى جعلت الأشهر بدلًا منه عند فقد الحيض، فتعيّن أن المراد بالقروء في آية العدة الحيضات. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:228«وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا»

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»

حديث 380_2308«إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ , فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ , فَلا تُصَلِّي , وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي , ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ»

حديث 661_260«إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلا تُصَلِّي ، فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ»

حديث 673_14174«فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَدْفَرَتْ ، كَذَا وَجَدْتُ وَالصَّوَابُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضِهَا بِالشَّكِّ»

حديث 673_14174«وَالأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ "بِأَيَّامِ الْحَيْضِ" دُونَ لَفْظِ الأَقْرَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»

حديث 146_317«لَا ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي»

حديث 121_25109«وَقَدْ قَالَ وَكِيعٌ : اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي»

حديث 137_790«الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ»

حديث 184_260«تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الْأَيَّامِ»

حديث 146_4553«لِيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»

حديث 173_2071«طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ»

حديث 173_2069«طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ»

معجم الصحاح: قرأ«القَرْءُ بالفتح: الحيض، والجمع أقْراءٌ وقُروءٌ على فُعولٍ، وأَقْرُؤٌ في أدنى العدد. وفي الحديث: "" دعي الصلاةَ أيامَ أقْرائِكِ "" . والقَرْءُ أيضًا: الطُّهْرُ، وهو من الأضداد»

معجم لسان العرب: قرأ«والقَرْءُ والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهْرُ ضِدّ. وذلك أَنَّ القَرْء الوقت، فقد يكون للحَيْض والطُّهْر. قال أَبو عبيد: القَرْءُ يصلح للحيض والطهر... والجمع: أَقْراء. وفي الحديث: دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرائِكِ. وقُروءٌ، على فُعُول»

معجم القاموس المحيط: قرأ«والقَرْءُ ، ويُضَمُّ : الحَيْضُ ، والطُّهْرُ ، ضدّ ، والوقْتُ ، والقَافيَةُ ، ج : أقْراءٌ وقُروءٌ وأقْرُؤٌ ، أو جَمْعُ الطُّهْرِ : قُروءٌ ، وجَمْعُ الحَيْضِ : أقْراءٌ»

معجم تهذيب اللغة: قرأ«أبو عبيد : الأقراء : الحيض ، والأقراء : الأطهار ، وقد أقرأت المرأة في الأمرين جميعا ، وأصله من دُنوّ وقت الشيء»

معجم تهذيب اللغة: قرأ«وأهل العراق يقولون : القرء الحيض . وحجتهم حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لامرأة : دعي الصلاة أيام أقرائك ، أي : أيام حيضك»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

محصّلة التدقيق: الآية ٢:٢٢٨ ثابتة في موضعها. وأحاديث الطرف التي اعتمدها (146_4553 و158_2685) ثابتة صحيحة الأسانيد، لكن دلالتهما على تعيين «القرء» بأنه الطهر استنتاج لا يلزم من المتن، لأن المتن في وقت إيقاع الطلاق لا في عدّ الأقراء. وحديث 52_1952 معلول بالاختلاط كما قال، و146_317 صحيح وليس فيه «أقراء» كما قال. وتضعيفه لأحاديث «حيضتان» (173_2071) و«أقرائك» (325_217 و673_1487) له أساس من أقوال النقاد، مع تسامحٍ يسير في دعوى حصر مدار الأولى في مظاهر (يوجد طريق آخر ضعيف عند ابن ماجه 173_2069) ودعوى الإجماع عليه (ابن حبان ذكره في الثقات). ودعوى أن «قروء» جمع أطهار لا يسلَم على إطلاقها لأن الصحاح واللسان جعلاها جمع حيض أيضًا. والأثر عن عائشة وابن عمر («الأقراء والقروء: الأطهار») صحابي موقوف لا يُثبت به حكم، وقد أقرّ الطرف بذلك.

(قرآن، صحيح) الآية محل النزاع: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ…» (البقرة ٢٢٨): quran_verify_quote ردّ «match_at_claimed_ref» للسياق ٢:٢٢٨، فاللفظ ثابت في موضعه. وهذا لا يرجّح أحد الوجهين بنفسه كما اعترف الطرف نفسه.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمر في طلاق الحائض (146_4553) بلفظه، وأنه متفق عليه، وفيه «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ»: hadith_get لـ146_4553 أخرج المتن المذكور بعينه («لِيُرَاجِعْهَا... فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»)، وهو في صحيح البخاري، وحكم القاعدة «0 صحيح». وتتبّعت سنده (sanad_id text يوافق المخزون 76259): يحيى بن بكير (8297) عن الليث (6641) عن عقيل (5688) عن الزهري (7272) عن سالم (3194) عن ابن عمر، وكلهم ثقة متصل. فالخبر ثابت.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة حديث ابن عمر على أن «العدة التي أمر الله» منتهاها الطهر، فالوحدات المعدودة أطهار: المتن الثابت إنما هو في وقت إيقاع الطلاق («فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا»)، وسمّى فعل الطلاق في الطهر «العدة كما أمر الله»، وليس فيه أن القرء المحدَّد بـ«ثلاثة قروء» هو الطهر. فاستدلاله على تعيين معنى القرء بحديث وقّت الطلاق لا يلزم، وهو مع ذلك مأثور عن الشافعي في لسان العرب (تحقّق أدناه).

(حديث، صحيح) حديث مسلم 158_2685 بلفظه («مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا... فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»), وحكمه صحيح: hadith_get لـ158_2685 أخرج المتن المذكور، وفي آخره «فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»، الحكم «0 صحيح». وسنده: محمد بن نمير (7136) عن أبيه عبد الله بن نمير (5128) عن عبيد الله بن عمر (5421) عن نافع (7863) عن ابن عمر، وكلهم ثقة.

(حديث، صحيح) حديث الطيالسي 52_1952 وأن في طريقه حماد بن سلمة تغيّر حفظه فليس عمدة: hadith_get لـ52_1952 أخرج المتن، وسنده المخزون 403493 و403494 فيه حماد بن سلمة (2492) ومعلَّم في القاعدة بـe5telat=1 «تغير حفظه قليلا بآخره». فالطريق كما قال: المتن ثابت من غيره، وهذا الطريق معلول بالاختلاط.

(حديث، صحيح) البخاري 146_317 ليس فيه لفظ «أقرائك» بل «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا»: hadith_get لـ146_317 أخرج المتن بعينه دون لفظ «أقراء»، الحكم «0 صحيح». فالوصف صحيح، والإسناد (أحمد بن أبي رجاء 459 عن أبي أسامة 2484 عن هشام بن عروة 8055 عن أبيه عن عائشة) صريح بالسماع «سمعت/أخبرني».

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» (173_2071) ضعيف؛ مداره على مظاهر بن أسلم، وأقوال النقاد فيه: hadith_get لـ173_2071 والحكم «2 ضعيف»، ومتنه: «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان». وتتبّعت مظاهر بن أسلم (7541): أبو حاتم «منكر الحديث ، ضعيف الحديث»، أبو داود «رجل مجهول ، وحديثه في طلاق الأمة منكر»، يحيى بن معين «ليس بشيء مع أنه رجل لا يعرف»، النسائي «ضعيف»، ابن حجر «ضعيف»، الترمذي «لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث»، ابن عدي «يعرف بحديث أبي عاصم في طلاق الأمة». فالحديث ضعيف فعلًا. لكن قول الطرف «أُجمع على تضعيفه» فيه تسامح: ابن حبان ذكره في الثقات (وهو من أقواله المسجّلة).

(حديث، في غير موضعه) «وكل الطرق في قاعدة البيانات (ابن ماجة، الدارقطني، الحاكم، أبو داود، البيهقي، الخطابي) ترجع إليه»: hadith_variants لـ173_2071 أظهر مسارات متعددة، ومنها طريق آخر عند ابن ماجه 173_2069 من رواية عطية بن سعد العوفي (5647) عن ابن عمر، لا يمرّ بمظاهر بن أسلم. لكن هذا الطريق أيضًا ضعيف (عمر بن شبيب 5965 ضعيف، وعطية ضعيف)، فالنتيجة (ضعف الحديث) قائمة، وأما دعوى حصر المدار في مظاهر فغير دقيقة.

(حديث، صحيح) نص البيهقي في السنن الصغير (672_1267): «وَالَّذِي رُوِيَ مَرْفُوعًا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ...»: hadith_get لـ672_1267 (السنن الصغير للبيهقي) أخرج النص المذكور بلفظه تمامًا. والحكم «غير محدد» (لا صف إسناد مخزون)، والمتن يسمّي رواته، وأكثره أثر عن عمر وابن مسعود موقوف. فالاقتباس مطابق.

(حديث، صحيح) حديث جابر/فاطمة بنت قيس 325_217 («عُدِّي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ») في إسناده ابن جريج وأبو الزبير مدلِّسان بالعنعنة مع جعفر بن سليمان: hadith_get لـ325_217 أخرج المتن، وحكم القاعدة «1 حسن». وبتتبّع السند: الحسن بن عمر الجرمي (1287) «صدوق»، جعفر بن سليمان (2151) «صدوق يتشيع» والذهبي «ضعيف» عند البيهقي، ابن جريج (5223) معلَّم tadleese=1 وابن القطان «إذا لم يخبر فلا يعبأ به»، أبو الزبير (7270) معلَّم tadleese=1 والقطان «كلما قال عن جابر فبينهما فياف». فوصف الطريق بالضعف له أساس.

(حديث، صحيح) حديث 673_1487 («فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ...») مداره على عمار بن مطر وهو متروك: hadith_get لـ673_1487 أخرج المتن، وحكم القاعدة «3 ضعيف جداً». وعمار بن مطر (24951): أبو حاتم «كان يكذب»، ابن حبان «يسرق الحديث ويقلبه»، ابن عدي «متروك الحديث، أحاديثه بواطيل»، الذهبي «هالك»، والبيهقي نفسه «ضعيف»، وابن عدي نصّ على التفرد. فالتضعيف ثابت.

(معجم، صحيح) الفيوموس (القاموس) : «والقَرْءُ، ويُضَمُّ: الحَيْضُ، والطُّهْرُ، ضدّ... أو جَمْعُ الطُّهْرِ: قُروءٌ، وجَمْعُ الحَيْضِ: أقْراءٌ»: lexicon_lookup (qamus, قرأ) أخرج النص بلفظه. غير أن الجوهري في الصحاح عدّ «قروء» جمعًا للحيض أيضًا («القَرْءُ بالفتح: الحيض، والجمع أقْراءٌ وقُروءٌ على فُعول»)، وابن منظور قال «الجمع: أَقْراء... وقُروءٌ على فُعُول» في الحيض، فقصر «قروء» على الأطهار لا يسلم.

(معجم، صحيح) بيت الأعشى «لِما ضاعَ فيها مِن قُروءِ نِسائكا» وأن الأزهري وابن منظور جعلا القروء فيه الأطهار: lexicon_lookup (tahdhib, قرأ) أخرج النص: «لأن القروء في هذا البيت الأطهار لا غير؛ لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهن، لا في حيضهن»، وكذلك في لسان (قرأ). والاقتباس مطابق.

(قول عالم، صحيح) نقل لسان العرب قول الشافعي إن السنة دلت على أن المراد ثلاثة قروء الأطهار، ونقل تهذيب اللغة حجة أهل العراق بحديث «دعي الصلاة أيام أقرائك»: lexicon_lookup (lisan, قرأ) أخرج نص الشافعي: «ودَلَّت سنَّةُ رسول اللّه... أَنَّ اللّه أَراد بقوله... الأَطْهار»، و(tahdhib, قرأ): «وأَهلُ العِراق يقولون: القَرْءُ: الحَيْضُ، وحجتهم قوله... دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ». فالنقلان صحيحان، لكنهما نقلُ قول لا دليل قائم بذاته.

(قول عالم، صحيح) «وصح عن عائشة وابن عمر أنهما قالا: الأقراء والقروء: الأطهار»: lexicon_lookup (tahdhib, قرأ) أخرج النص بلفظه. وهو أثر موقوف على صحابيين، والطرف نفسه أقرّ بأنه مؤيِّد لا مثبت، وهذا هو الصواب: لا يقوم به حكم على انفراده.

تنبيه: الحديث 146_4553: حُكم على الراوي «يحيى بن بكير القرشي» (8297) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4553: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4553: حُكم على الراوي «عقيل بن خالد الأيلي» (5688) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4553: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4553: حُكم على الراوي «سالم بن عبد الله العدوي» (3194) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4553: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 76259).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 158_2685: حُكم على الراوي «عبد الله بن نمير الهمداني» (5128) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2685: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عمر العدوي» (5421) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2685: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2685: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 90232، 90233، 90234).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 52_1952: حُكم على الراوي «أبو داود الطيالسي» (3585) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 52_1952: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 52_1952: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 52_1952: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 403493، 403494).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 146_317: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_317: حُكم على الراوي «أحمد بن أبي رجاء الهروي» (459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_317: حُكم على الراوي «أبو أسامة حماد بن أسامة» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_317: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1267: حُكم على الراوي «عبد الله بن يحيى السكري» (23390) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1267: حُكم على الراوي «إسماعيل بن محمد الصفار» (12530) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1267: حُكم على الراوي «أحمد بن منصور / عبد الرزاق / الثوري / منصور / إبراهيم / علقمة» (غير مرتبطة في القاعدة) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_1267: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 325_217: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 218647).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 673_1487: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 491722، 491723).الإسناد المقصود غير محدد