الطرف الثاني، الجولة 2
الحمد لله. أُقدّم في هذه الجولة ما انتهى إليه التتبع، ثم أضع النص الذي أخرجه المتن وخالف ما بنيتَ عليه.
١) إقرارٌ بما ثبت عندك: تتبعتُ الآية الجديدة ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فوجدتها في موضعها (112:4)، وسائر الآيات التي أعدتَها ثابتة كما مرّ. وتتبعتُ نقلك عن «الصحاح» فوجدته حرفيًّا: «واستوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ ... واسْتَوى الشيء : اعتدل». ونقلك عن «لسان العرب» مادة «سوي» و«مثل» ثابتٌ كما نقلتَ. وأقوالك في الرجال لم أستثنِ منها إلا موضعين سأذكرهما. هذا كله منّي إقرار، ولا أبطل منه حرفًا.
٢) الملاحظة الأولى: النقل الجديد — «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر» — يزيد في إثبات المعنى لا في نفيه، فبعض وجوه اللفظ في لسان العرب هو «علا»، وهو الأصل في التفاسير، وأما «استولى» فقد حكاه الجوهري معه، فالمعجم لا يميّز بينهما في آية العرش كما اصطلحتَ، بل يحتمل «علا» صريحًا.
٣) النقطة الأمّ، وهي أن حديث البخاري 146_2970 لا ينصّ على حدوث العرش، بل ينبغي النظر إلى السياق نفسه: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ». فالثابت لفظًا: كونُ الله، وكونُ العرش على الماء، ثم الكتابة، ثم خلق السماوات والأرض. وأما «حدوث العرش» فهو تفسير، وقد صرّح البيهقي بلفظ التفسير: «يَعْنِي: ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ» — وكلمة «يعني» تفسيرُ قائله لا لفظ المصطفى ﷺ. وقد أوردتَ هذا نفسه لكن سمّيتَه «بلازم لفظ الحديث»، واللزوم لا يُثبت بغير شاهد، وليس في الحديث فصلٌ للعرش عن الله بالحدوث.
٤) ويكفي شاهدًا على ذلك أن في سياق الآيات والأحاديث ما يزيد على ظنّك: أخرج البخاري في الصحيح قول النبي ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» — أورده البيهقي في هذا الكتاب نفسه: 666_870 بحكم الواجهة «0 صحيح»، و666_639 بلفظ: «وَهُوَ مَرْفُوعٌ فَوْقَ الْعَرْشِ». ففيه إثبات الفوقية على العرش في حديث مرفوع مخرج في الصحيح، وهو شاهد صريح على أن حمل كل ما ورد من «فوق» على المجاز خلاف النص.
٥) وأقوى شاهد عندك في هذا الباب: البيهقي صاحبُ الكتاب الذي نقلتَ عنه، في كتابه نفسه 666_863 نقلَ قول الإمام مالك في الاستواء، ونصه: «الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ». فالإمام الذي بنَى عليه المتأخرون يثبت الاستواء ويمانع السؤال عن كيفه، ولا يصرفه إلى معنى آخر. ونقلك عن البيهقي لا يجاوز كونه تفسيرًا، فلا يُبنى عليه نفي.
٦) وأما ما رفعتَه على الجارية (158_841): فقد أثبتُّ ثبوته كما أثبتَّ، لكن قولك إنه ﷺ «قرّر إيمانها بأجوبة ثلاث» غلطٌ في العدّ؛ فاللفظ في مسلم: «فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» — سؤالان وجوابان. والمهم في الحجة أن قوله ﷺ «فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» متصلٌ بجوابها «في السماء»، فجعل ذلك موضعَ إيمانها؛ فمن نقله إلى احتمالٍ محضٍ فقد ترك عمدَة النص.
٧) وأما إلزامك التسوية بين المعية والفوقية فليس لازمًا على نصّ الآية التي يحضرها: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ... وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (57:4) جمع بينهما في نفَسٍ واحد، و«معيته» في القرآن قرينةُ علمٍ وإحاطة: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (58:7) و﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (50:16)، فلا تناقض العلوّ حتى يحتاج إلى تأويل الفوقية. وأما نصوص العلوّ فهي صريحة: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (6:18)، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ (16:50)، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (2:255)، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (87:1)، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (35:10)، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (32:5).
٨) وقال الخصم إن قولي في «فليس فوقك شيء» أنه لا شيء أعلى منه تأويلٌ، مع قوله هو بعدم صرفها. والظاهر لا يسعف ذلك؛ فقوله ﷺ «فليس فوقك شيء» نظير قوله ﷺ في الحديث نفسه «فليس بعدك شيء» — الذي معناه أنه لا شيء بعده، فكذا الأول لا فوقه شيء، ليس فيهما نفي كونِه فوق خلقه.
٩) وبقيتُ في مسألة الأمانة: تتبعتُ حديثك الجديدين، فلا إشكال في ثبوتهما. فـ 666_796 (الأسماء والصفات للبيهقي) حكمه «0 صحيح»، وهو إسناد أختمه البخاري في الصحيحين، وتتبعتُه: الحاكم النيسابوري (29795) عن ابن بالويه (41525) عن بشر بن موسى (12862) عن معاوية بن عمرو (7589) عن أبي إسحاق الفزاري (871) — إمام ثقة حافظ، كما نقلت — عن الأعمش (3629) عن جامع بن شداد (2080) عن صفوان بن محرز (3944) عن عمران بن حصين. و799_57 (تبيين كذب المفتري لابن عساكر) حكمه «1 حسن»، وإسناده يمتد في مصادر متأخرة إلى الصاغاني (6807، ثقة ثبت)، والأصلُ أنّ الكتاب «تبيين كذب المفتري» موضوعه الدفاع عن الأشعري. فاحذَر أن يُستدل على قاعدتك من كتاب صُنّف في مسألتك.
١٠) وزيادة في الإنصاف: البيهقي صاحب النقل، وفي كتابه نفسه 666_868، لما ساق الرواية المنسوبة إلى ابن عباس «استوى عند الخلق...» قال: «فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ»، ثم أعلّ من رووها فقال: «وَأَبُو صَالِحٍ هَذَا وَالْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ كُلُّهُمْ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ»، فأصرح منها على أن التصرف في معنى الاستواء بالمناكير مردود عليه.
١١) وأما منهج آية آل عمران 3:7: الآية ذمّت اتباع المتشابه ومدحت الآتين به كلًا من عند الرب؛ فالأهدى من أخذ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (42:11) نفيًا للتشبيه مع ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ و﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ إثباتًا للعلوّ بلا كيف، وهذه طريقةُ أسلفنا، وهي عقيدة الحنابلة.
١٢) وخلاصة الجواب: أدلتُك ثابتةٌ لا أُبطلها، وكلّها دلالتها لا تنقض ما ذهب إليه أهل الحديث؛ وأدلتُك المستحدثة ليست نصًّا مرفوعًا في المعنى الذي بنيتَ عليه، وإنما هي تفسيرُ عالِم، والترجيح بها على النص المرفوع لا يستقيم. فالمفاضلة على ما ظهر: من أثبت الاستواء والعلوّ والفوقية كما أثبتها القرآن ثم نزّه بلا كيف، فقد أخذ بالمحكم ولم يتبع المتشابه، ومن أبطل دلالة النصوص بالتأويل فقد خالف ما نزل ولغةَ ما نزل به.
وأزيد فائدة تحققتُها في هذه الجلسة وأقف عند حدّها: أن البيهقي في «الأسماء والصفات» عقد-increasing-from-memory غير محقّق: البيهقي عقد في كتابه بابًا للاستواء وردَّ فيه على من فسّره بالاستيلاء — وهذا من الذاكرة لم أتحقق منه في قاعدة البيانات، فلا أبني عليه شيئًا، وإنما أُثبته عند كلام مالك الثابت.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 112:4«وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ»
قرآن 57:4«هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»
قرآن 2:255«وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ»
قرآن 6:18«وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ»
قرآن 16:50«يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ»
قرآن 87:1«سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»
قرآن 35:10«مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ»
قرآن 32:5«يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ»
قرآن 20:5«الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ»
قرآن 67:16«أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ»
قرآن 42:11«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»
قرآن 3:7«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ»
قرآن 58:7«مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ»
قرآن 50:16«وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ»
حديث 666_870«لَمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي»
حديث 666_639«لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ يَكْتُبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي»
حديث 666_863«الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ»
حديث 666_868«فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ ، وَإِنَّمَا أَضَافَ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي الْقَوْلَ الأَوَّلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دُونَ مَا بَعْدَهُ ، وَفِيهِ أَيْضًا رَكَاكَةٌ ... وَأَبُو صَالِحٍ هَذَا , وَالْكَلْبِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ كُلُّهُمْ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ»
حديث 666_796«وَقَوْلُهُ : " كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ " . يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ عَلَى الْمَاءِ وَلا الْعَرْشِ وَلا غَيْرِهِمَا ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : " كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " . يَعْنِي : ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ»
حديث 799_57«وَقَوْلُهُ : " كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ " ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ لا الْمَاءَ ، وَلا الْعَرْشَ ، وَلا غَيْرَهُمَا ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ : " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " ، يَعْنِي ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ»
حديث 146_2970«كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»
حديث 158_841«فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا ، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»
حديث 121_8760«أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»
حديث 158_4894«أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»
معجم الصحاح: سوي«واستوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ ... واسْتَوى الشيء : اعتدل»
معجم لسان العرب: سوي«الجوهري : اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ ، واسْتَوى أَي اسْتولى وظَهَر . واستَوى الشيءُ : اعْتَدَلَ ، والاسم السَّواءُ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
تتبعتُ خطبة الخصم الثانية كلمةً كلمة، فالنتيجة: لا تحريف في قرآن ولا في حديث عند هذه الجولة. الآية الجديدة 112:4 ثابتة في موضعها («وَمَا يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ»)، وسائر الآيات التي أعادها ثابتة كما تقدم. ونقلاه المعجميان ثابتان تحقيقًا: «الصحاح» مادة سوي فيه بالحرف «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر... واسْتَوى إلى السماء، أي: قَصَدَ. واسْتَوى، أي: استولى وظهَرَ» و«واسْتَوى الشيء: اعتدل»، و«لسان العرب» مادة سوي فيه «الجوهري: ... واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ ... وقيل: اسْتَوى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها، وفسره ثعلب، فقال: أَقْبَلَ إليها»، ومادة مثل فيه كلام ابن بري. فنعم، المعجم لا يحكم في آية العرش — وهذا إقرارُهُ الذي أضمّه إلى إقراري. وحديثاه الجديدان موجودان: 666_796 (الأسماء والصفات للبيهقي، حكم الواجهة «0 صحيح») و799_57 (تبيين كذب المفتري لابن عساكر، حكم الواجهة «1 حسن»)، واللفظان الذي نقلهما من كلام البيهقي وابن عساكر موجودان حرفيًّا في المتنين، لكنهما كلامُ مفسِّر لا لفظ المصطفى ﷺ، فلا يسمّى «بلازم لفظ الحديث» إلا بقياس لا نصّ. وتتبعتُ إسناديهما بنفسي فوجدتهما نظيفين وصلين، ومدارهما على سلسلة البخاري نفسها (الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران)، وزدتُ: «محمد بن إسحاق» في 799_57 إنما هو الصاغاني (6807) لا صاحب المغازي. وأقواله في الرواة صحيحة في الأعم: الفزاري (871) إمام ثقة، ومعاوية بن عمرو (7589) ثقة، والصاغاني (6807) ثقة ثبت، والتيمي (6796) أكثر النقاد على توثيقه وأحمد قال «في حديثه شيء يروى أحاديث مناكير»، وقد صدق في نقله عنه؛ إلا أن ما نسبه من التوثيق إلى ابن عبد البر في ابن يحيى بن حبان لم أره، وما نسبه إلى النسائي وابن معين والذهبي في عبيد الله بن عمر لم أره في الصفحة التي جلبناها، وأثبتُ ما رواه البيهقي فيه من الوهم. ومواضع الخلل عنده عنده المرتبة الأولى: (١) تحميل حديث البخاري 146_2970 حكم الحدوث لا نصًّا ودعوَى الشاهد هي كلام البيهقي لا كلام النبي ﷺ؛ بل البيهقي نفسه في هذا الكتاب ردّ رواية «استوى عند الخلق» وقال «فهذه الرواية منكرة» وأعلّ رواتها بالترك؛ (٢) وصف الجارية بأنها «قرّرت بأجوبة ثلاث» واللفظ سؤالان وجوابان؛ (٣) إلزامه التسوية بين المعية والفوقية، والآية ٥٧:٤ جمعتهما في نَفَس واحد، والمعية مقرونة بالعلم في 58:7 و50:16، فليست مانعة من العلو؛ (٤) دعوى أن إثبات الإثبات مع نفي الكيف مثميل، وهي قائمة على أنه لا واسطة بين التشبيه والتعطيل، ونصوص «فَوْقَ عِبَادِهِ» و«فَوْقِهِمْ» و«الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» ثابتة في المصحف؛ وقد وجدت حديثًا صحيحًا مخرجًا في البخاري فيه إثبات الفوقية في حديث مرفوع: «فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ» (666_870). ولم يعتمد الخصم على أثر صحابي محض أصليًا، لكن وقع في أعلى من ذلك: بنى معناه تفسير المفسرين لا النص المرفوع.
(قرآن، صحيح) ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ منسوبة إلى الإخلاص ٤: quran_verify_quote أعاد: match_at_claimed_ref في 112:4، ونص المصحف في 112:1-4 موافق: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوَلَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ».
(قرآن، صحيح) إعادة استشهاده بالآيات: 3:7، 42:11، 6:103، 20:110، 16:74، 57:4، 58:7، 50:16، 2:255، 67:16، وألفاظها كما نقلها: كلها ثابتة في مواضعها كما تحققت في الجلسة السابقة، وأعدت قراءتها في المصحف (57:4، 2:255، 6:18، 16:50، 87:1، 35:10، 32:5، 20:5، 67:16)؛ لا تغيير في لفظ ولا انتقال من موضع. فلا خلاف في ثبوت النص.
(معجم، صحيح) نقل «الصحاح»: «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر... واسْتَوى إلى السماء، أي: قَصَدَ. واسْتَوى، أي: استولى وظهَرَ... واسْتَوى الشيء: اعتدل»: جلبتُ مدخل الصحاح (الجوهري) مادة سوي بنفسي فوجدت الألفاظ المذكورة كلها حرفية فيه: «واستوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ» و«واسْتَوى الشيء : اعتدل . والاسم السَواءُ». فالنقل أمين، وفيه أن المعنى (علا) — وهو المعنى الذي يثبته أهل السنة — أحد وجوه الكلمة في لسان العرب.
(معجم، صحيح) نقل «لسان العرب»: «الجوهري: اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ، واسْتَوى أَي اسْتولى وظَهَر. واستَوى الشيءُ: اعْتَدَلَ... وقيل: استوى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها، وفسره ثعلب، فقال: أَقْبَلَ إليها»: جلبته في الجلسة السابقة وهذه، والنص موجود في مدخل اللسان (مادة سوي، ملفوفة تحت «سوا»، الشريحة الثانية): «الجوهري : اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ ، واسْتَوى أَي اسْتولى وظَهَر ... واستَوى الشيءُ : اعْتَدَلَ ، والاسم السَّواءُ ... وقيل : اسْتَوى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها ، وفسره ثعلب ، فقال : أَقْبَلَ إليها». والنقل معتصم باللفظ (بلا تحريف)، خلافًا لظنّ المحاسب.
(معجم، صحيح) نقل «لسان العرب» (مثل) عن ابن بري في آية الشورى: النص موجود حرفيًّا في مدخل لسان العرب مادة «مثل»: «قال ابن بري : الفرق بين المُماثَلة والمُساواة أَن المُساواة تكون بين المختلِفين في الجِنْس والمتَّفقين ... وأَما المُماثَلة فلا تكون إِلا في المتفقين . وقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سورة الشورى آية 11 ؛ أَراد ليس مِثْلَه...». فيصحّ إقرارُه أن المعجم لا يحكم في آية العرش، ولكن يبقى كلامه «نفي أن يجعل شيء كالله ونفي أن يجعل الله كشيء» استدلالًا على نفي الفوقية زيادة على الآية.
(حديث، في غير موضعه) حديث 146_2970 في البخاري بهذا اللفظ، وأن «ولم يكن شيء غيره» عام يشمل العرش «فلا مخصّص»: الحديث موجود في البخاري: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وتتبعت إسناده فوجدته متصلًا صحيحًا. لكن دعوى العموم لا تستقيم على اللسان نفسه: فالمتن في نفس الجملة يذكر «وكان عرشه على الماء»، أي إثبات وجوده في ذلك المقام؛ فحملُ «شيء» على العرش يوقع التعارض في نفس النص، والعموم لا يُثبت به الحدث في مقابلة تصريح النص بوجود العرش.
(قول عالم، صحيح) حديث 666_796 (الأسماء والصفات للبيهقي) بهذا المتن، وفيه كلام البيهقي: «يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ عَلَى الْمَاءِ وَلَا الْعَرْشِ وَلَا غَيْرِهِمَا... يَعْنِي: ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ»: Record exists: book 666 = «الأسماء والصفات للبيهقي» (عقيدة)، book_id 666، hadith_num 796، api_hokm «0 صحيح». والنص المنسوب إليه موجود حرفيًّا في المتن المنشور: «وَقَوْلُهُ : " كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ " . يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ عَلَى الْمَاءِ وَلا الْعَرْشِ وَلا غَيْرِهِمَا ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : " كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " . يَعْنِي : ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ». لكن هذا كلام البيهقي — أي المفسِّر — لا لفظ النبي ﷺ؛ فـ«المعنى» الذي ادّعاه الكلام نفسه («يعني») هو تفسير لا نصّ. وسمّاه «بلازم لفظ الحديث» غير دقيق.
(قول عالم، صحيح) حديث 799_57 (تبيين كذب المفتري لابن عساكر) بهذا المتن وبهذا اللفظ، وحكم الواجهة «حسن»: Record exists: book 799 = «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري» لابن عساكر (ت571)، hadith_num 57، api_hokm «1 حسن». والنص المذكور موجود: «... يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ لا الْمَاءَ ، وَلا الْعَرْشَ ، وَلا غَيْرَهُمَا ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ : " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " ، يَعْنِي ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ». وأزيد: هو في هذا الكتاب نقل ابن عساكر عن أبي بكر البيهقي («قَالَ لنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ...»)، فهو كلام البيهقي بعينه لا كلام النبي ﷺ.
(حديث، صحيح) أن إسنادي 666_796 و799_57 نظيفان، وأن رجالهما في القاعدة محتج بهم: تتبعتُهما بنفسي: 666_796: محمد بن عبد الله الحافظ (29795، الحاكم النيسابوري، «ثقة حافظ») عن محمد بن أحمد بن بالويه (41525) عن بشر بن موسى (12862) عن معاوية بن عمرو (7589) عن أبي إسحاق الفزاري (871) عن الأعمش (3629) عن جامع بن شداد (2080) عن صفوان بن محرز (3944) عن عمران بن حصين. وكلهم عندي ثقات، وأبو إسحاق الفزاري إمام («ثقة مأمون إمام» لأبي حاتم، «ثقة ثبت» لأحمد، «ثقة ثقة» لابن معين)، ومعاوية بن عمرو «ثقة» (ابن حجر)، وبشر بن موسى عدّه الذهبي «المحدث الإمام الثبت». و799_57: أطول بأربع حلقات متأخرة: أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه (28599) عن عبد الرحمن بن أحمد الرازي (20588) عن جعفر بن الفناكي (44998) عن محمد بن هارون الروياني (30885) عن محمد بن إسحاق الصاغاني (6807) ثم الباقي كما سبق. وأزيد تنبيهًا: «محمد بن إسحاق» في السند يحتمل، والقاعدة تحلّه على «محمد بن إسحاق الصاغاني» (6807، ت270، «ثقة ثبت»، لا صاحب المغازي)، وهو الصحيح: من الرواة عن معاوية بن عمرو، والصاغاني هو الذي يروي عن معاوية بن عمرو.
(حديث، منقول محرَّفاً) أن حديث الجارية 158_841 في مسلم «أطول» من موضع الاستدلال، وأن إيمانها «قرّره بأجوبة ثلاث»: متن مسلم 158_841 طويل جدًا بلا ريب، لكن حصر الإيمان على الجارية: «فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» - فهما سؤالان وجوابان، لا «أجوبة ثلاث» كما قال. وهذا من لفظ النص لا من تفسير.
(حديث، لا يمكن التحقق منه) أقوال النقاد في عبيد الله بن عمر العدوي (5421) التي نقلها: النسائي «ثقة ثبت»، وابن معين «من الثقات... حجة»، والذهبي «ثبت»، مع البيهقي «كثير الوهم»: جلبتُ ترجمته فظهرت لي ست عبارات فقط: الحميري «ثقة حافظ، متفق عليه»، والبيهقي «كثير الوهم»، وأبو حاتم «ثقة»، وابن حبان ذكره في الثقات، وأبو زرعة «ثقة»، وأحمد «عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية». فما نقل عن النسائي وابن معين والذهبي لم أره في هذه الجلسة فلا أثبته ولا أبطله، وأثبتُ ما رأيت: توثيق الجمهور مع تلويح البيهقي بالوهم.
(حديث، لا يمكن التحقق منه) أقوال النقاد في محمد بن يحيى بن حبان (7319)، ومنها نسبة إلى ابن عبد البر: «ثقة، مأمون على ما جاء به، حجة في ما نقل»: جلبتُ ترجمته فوجدت: أبو حاتم «ثقة»، وابن حبان ذكره في الثقات، وأحمد نقل عن ابن إسحاق «ثقة»، والنسائي «ثقة»، والعجلي «ثقة»، وابن حجر «ثقة فقيه». وأما عبارة «ابن عبد البر» بعينها فلم أرها في الصفحة التي جلبتها، فأنزلها منزلة غير المتحقق، وما عداه ثابت.
(حديث، صحيح) أقوال النقاد في محمد بن إبراهيم التيمي (6796): أبو حاتم «ثقة»، والنسائي «ثقة»، وابن معين «ثقة»، والبخاري «صحيح الحديث»، وابن حجر «ثقة له أفراد... احتج به الجماعة»، والترمذي «ثقة وهو مدني»، وأحمد «في حديثه شيء، يروى أحاديث مناكير»: جلبتُ ترجمته فطابقت الألفاظ المذكورة كلها: «ثقة» (أبو حاتم، النسائي، ابن معين، الفسوي، يعقوب بن شيبة)، «صحيح الحديث» (البخاري)، «قال في التقريب : ثقة له أفراد، وقال في هدي الساري: احتج به الجماعة» (ابن حجر)، «ثقة وهو مدني» (الترمذي)، «في حديثه شيء، يروى أحاديث مناكير» (أحمد). فالنقل أمين، ومع ذلك فهو منقطع عن عائشة (ت119/57) ويبقى الانقطاع قائمًا في طريق الترمذي.
(حديث، صحيح) أنه راجع أسانيد 158_4894 و146_1083 وأن رجالها محتج بهم: تتبعتُهما فوجدتهما متصلين ثقات: 158_4894 (زهير بن حرب، جرير، سهيل، أبو صالح، عن أبي هريرة؛ ومتنه فيه ثلاثة طرق)، و146_1083 (القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسلمان الأغر عن أبي هريرة). فإقراره صحيح، وأزيد: زهير بن حرب «ثقة ثبت» (ابن حجر)، والقعنبي قال أحمد: «أفضل من يروي الموطأ».
(أخرى، صحيح) أنه لم يعتمد في شيء من خطبته على قول صحابي محض: صحيح من جهة مصادر استشهاده: كل أحاديثه مرفوعة إلى النبي ﷺ (متفق عليه في الأسماء)، وزياداته هذه الجلسة كلام البيهقي وابن عساكر، وهما عالمان متأخران لا صحابيان. لكن التنبيه أن كلام البيهقي وابن عساكر لا يبلغ منزلة النصّ المرفوع، فالمشكلة فيه ليست كونه «قول صحابي» بل كونه تفسير عالم لم يثبت به نص.
(استدلال، في غير موضعه) إلزامه: كما صحّت «المعية» بلا كيف عن ظاهرها المخلوقي، صحّت «الفوقية» بلا كيف، ومن أثبت المعية المكانية ثم جعل «فوقه» ظاهرًا فقد تحكّم: الحجة لا تنقلب على من أثبت: فآية الحديد ٤ جمعت ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ و﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ في نَفَس واحد، ومعنى المعية في القرآن مقرون بالعلم والإحاطة كما في 58:7 و50:16، فالمعية عند أهل السنة حقيقية لا تستلزم حلولًا؛ وأما الفوقية والعلو فجاءت نصوصها مفصّلة: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ و﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ و﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾. فالتسوية بينهما إبطال لمقتضى النصوص لا التزام منهجها.
(استدلال، في غير موضعه) أن قراءتي «فليس فوقك شيء» أي: لا شيء أعلى منه، هي «التأويل بعينه» وأنه إنكار للتأويل مع التأويل: هذا هو ظاهر اللفظ لا تأويله؛ فقوله ﷺ «فليس فوقك شيء» صيغته نفيٌ لعلوّ شيء عليه، ولا يمكن أن يكون معناه نفيُ علوّه على خلقه إذ نظيرها في الحديث نفسه «أنت الآخر فليس بعدك شيء» — فالمعنى عدمُ شيء بعده، ونفيه لا يقال فيه إنه نفي لكونه بعد الأشياء. فالاستدلال بالحديث على نفي الفوقية تحميل للمنفيّ غير مقتضاه.
(استدلال، في غير موضعه) أن عقيدة من يثبت الفوقية والاستواء ثم ينفي المماثلة «تجتمع فيها ليس كمثله شيء مع إثبات ما هو في حق المخلوق مماثلة»: المقدّمة غير مسلَّمة: فإثبات الاستواء والفوقية والعلو مع نفي الكيف والمماثلة ليس إثباتًا للمثل، وإنما إثباتٌ لما أثبته الله لنفسه من غير تكييف ولا تحريف؛ والمماثلة المنفية في 42:11 هي عند المتفقين في الجنس كما نصّ لسان العرب على لسان ابن بري، والخلق ليسوا في جنس الخالق. فلا تلازم بين الإثبات والتمثيل.
(قول عالم، في غير موضعه) أن البيهقي رجل ثقة يفهم من لفظ الحديث حدوث العرش، فيكون تفسيره «بيانًا لمعنى المتن»: الرجل ثقة حافظ بلا نزاع — لكن في كتابه نفسه ما يقيّد ذلك: في 666_868 ردّ البيهقي الرواية المنسوبة إلى ابن عباس «استوى عند الخلق...» وقال: «فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ... وَأَبُو صَالِحٍ هَذَا وَالْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ كُلُّهُمْ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ». ونقل في 666_863 قول مالك: «الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ». فالبيهقيُّ نفسه يُثبت الاستواء غير مجهول ويُنكر التصرف في معناه، فكلامه لا يحمل حكمًا نصّيًّا على الحدوث.
تنبيه: الحديث 799_57: حُكم على الراوي «أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه المزكي» (28599) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 799_57: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ» (20588) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 799_57: حُكم على الراوي «جعفر بن الفناكي الرازي» (44998) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 799_57: حُكم على الراوي «محمد بن هارون الروياني» (30885) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_4894: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4228، 2663، 6852، 2484، 5049، 6773، 5246، 3629) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 158_841: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5049، 7574، 927، 6343، 4457) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 158_756: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4396) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 195_3439: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4049، 6460، 6641) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 666_870: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 666_870: حُكم على الراوي «محمد بن يعقوب الأصم (أبو العباس)» (31063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 666_870: حُكم على الراوي «محمد بن خالد بن خلي الحمصي» (6943) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 666_870: حُكم على الراوي «بشر بن شعيب بن أبي حمزة» (1877) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 666_870: حُكم على الراوي «شعيب بن أبي حمزة (أبوه)» (3801) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 666_870: حُكم على الراوي «أبو الزناد (عبد الله بن ذكوان)» (4798) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص