مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم أخذ قرض من البنك

الطرف الأول: القرض ربا. الطرف الثاني: يجوز في الحالات القصوى.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

القرض ربا

عرض الحجة

١) يقرّر هذا الطرف أنّ القرض المشروط فيه زيادة على أصل المال ربا محرَّم، وأنّ الزيادة هي عين المحرَّم لا وصفًا خارجًا عنه، وأنّ هذا لا يُخرجه عن التحريم اضطرار ولا «حالة قصوى».

٢) ويبني أصل التحريم على القرآن: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (2:275)، وقوله ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (2:278)، وقوله ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ (3:130)، وقوله في اليهود ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (4:161)؛ ووجه الدلالة عنده أنّ الله جعل حدّ التوبة من الربا رأس المال وحده ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (2:279)، فما زاد عليه ليس للدائن ولو كان محتاجًا.

٣) ويعزّز شدّة الباب بأحاديث: عدّ أكل الربا في السبع الموبقات (146_6379)، وأنّ «الموبقات» في كلام العرب المهلكات؛ ولعن آكل الربا ومُوكِله (158_3002)، ووجهه أنّ المُوكِل هو المُقرض بالزيادة؛ وأنّ الزيادة نفسها هي الربا وإن قلّت وأنّ الآخذ والمعطي فيه سواء (158_2979)، فلا عبرة بحال الآخذ؛ وتعدّد أبواب الربا (173_2267)؛ ولعن الكاتب والشاهدين مع الآكل (158_3003)، ففيه تحريم الوسيلة في عقد الربا.

٤) ثم ينقل النزاع في الجولة الثانية إلى انطباق قاعدة رفع الحرج على عين الربا: يسلّم بأنّ القاعدة عامة ليست مقصورة على المطعومات (22:78)، ويدّعي أنّ المخصِّص موجود في آية العُسرة (2:280)، حيث عيّن الشارع للمعسر مخرجين — الإنظار إلى الميسرة والصدقة — ولم يُبح له أخذ المال بزيادة، مع حصر الدائن في رأس ماله (2:279)؛ فذكر البدل عنده بيانٌ لا سكوت، والخاصّ في باب الدين يُقدَّم على العامّ.

٥) ويلزم من ذلك عنده أنّ قاعدة «الضرورة تُبيح المحظور بقدره» لا تشمل الربا، لأنّ المحظور إنما يُباح حيث لا يقوم غيره مقامه، وللمعسر بدائل (الإنظار، والصدقة، والزكاة، والقرض الحسن، والبيع والسَّلَم والمشاركة)، بخلاف الميتة والحرير.

٦) ويعرض حديث ترخيص الحرير (146_2717 و158_3877) بأنّه صحيح ثابت لكنّه ترخيص خاصّ بأعيان الصحابيين لعلّة بدنية («حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا») لا تشريع عامّ، ولا علّة جامعة بين استعمال ثوب لدفع أذى الجسد وأخذ زيادة مشروطة في معاوضة، ولا اجتهاد مع النص.

٧) ويسلّم بأنّ حديث جابر (158_3003) حسن لا صحيح لعلّة عنعنة أبي الزبير، ويُعلّ طريقي ابن مسعود (173_2269 و195_1123) بسماك بن حرب وبالكلام في سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه، فلا يصلحان أصلًا مستقلًّا.

٨) ويقول إنّ حاجة المضطرّ إنما هي إلى مال يدفع به الهلاك، وهي تُقضى بأخذ المال لا بأخذ زيادة مجانية على الدائن، فالزيادة ثمن الانتفاع لا دفع هلاك، وما لا ضرورة فيه يبقى على أصله.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:275 «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ»

    يدعم: أصل تحريم الربا، وأنّ الموعظة فيه إنما هي بالانتهاء عنه، فيقتضي أنّ الزيادة هي المحرَّم نفسه لا وصفٌ خارج عنه.

    التحقق: راجعتُ الألفاظ في المصحف فوجدتُها مطابقة لنصّ سورة البقرة في موضعها 2:275، والاقتباس جزءٌ من الآية في موضعه لم يُحرَّف ولم يُقتطع بما يقلب معناه.

  2. قرآن2:279 «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

    يدعم: أنّ غاية ما يكون للدائن عند التوبة هو رأس ماله، فما زاد عليه فليس له، وهذا نصٌّ في أنّ الزيادة المشروطة هي عين المحرَّم.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ البقرة في موضعه 2:279 بالحرف، وهو نصّ ظاهر في حصر الدائن في رأس المال.

  3. قرآن2:280 «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

    يدعم: أنّ الشارع ذكر المعسر — وهو صورة الضرورة — فعيّن له مخرجين: الإنظار والصدقة، ولم يشرع له أخذ المال بزيادة مشروطة؛ فهو عند هذا الطرف المخصِّص الذي يُخرج الربا من عموم رفع الحرج.

    التحقق: راجعتُ الآية في موضعها 2:280 فوجدتُ لفظها مطابقًا، ووصفُها بأنها في العُسرة صحيح؛ وهي تالية لآية التحريم مباشرةً في سياق البقرة.

  4. حديث146_6379 «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ»

    يدعم: أنّ أكل الربا في عداد المهلكات مع الشرك والسحر وقتل النفس، فيقتضي أنّ التحريم من الكبائر المهلكة لا من المكروه الذي تُرخَّص فيه الأعراض.

    التحقق: تتبعتُ سنده: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث سالم العدوي عن أبي هريرة، والسلسلة متصلة، وكلٌّ منهم موصوف بالثقة؛ وثور بن زيد وثّقه يحيى بن معين والنسائي وأبو زرعة وابن حجر (وإنما نُسب إلى رأي الخوارج والقدر ولم يكن يدعو إليه)، وأبو الغيث وثّقه النسائي ويحيى بن معين وابن حجر وعده الذهبي حجة، وأبو هريرة صحابي. فالسند صحيح متصل لا علة فيه ولا شذوذ.

  5. حديث158_3002 «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

    يدعم: لعنُ مُوكِل الربا، وهو المُقرض بالزيادة، فلم يُبقِ لقرضٍ بفائدة مساغًا.

    التحقق: سنده: عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، متصل ورجاله ثقات. والمغيرة بن مقسم ثقة موصوف بالتدليس، لكن أبا داود قال: «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم، فقد سمع منه مئة وثمانين حديثًا»، وأخرج الشيخان روايته عن إبراهيم من غير تصريح بالسماع، فالاتصال محمول على الثبوت، والحكم صحيح.

  6. حديث158_2979 «الذَّهَبُ بِالذَّهَب ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

    يدعم: أنّ الربا قائمٌ بالفضل في المعاوضة لا بحال الآخذ ولا بقصده؛ فقوله «الآخذ والمعطي فيه سواء» يُسقط تعليق الحكم بالحاجة أو الفقر.

    التحقق: الحديث أخرجه مسلم بطريقين عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري: الأول أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي، والثاني عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن سليمان الربعي؛ وكلهم موصوفون بالثقة. وأبو المتوكل الناجي تفرّد أبو حاتم بقوله «مجهول»، ووثّقه أحمد («ما علمت إلا خيرًا») والنسائي والعجلي وأبو زرعة والسمعاني («متفق على ثقته») وابن حجر وابن معين، فالسند صحيح من الطريقين.

الطرف الثاني

يجوز في الحالات القصوى

عرض الحجة

١) يبدأ هذا الطرف بتصديق ما صحّ من أدلّة خصمه: يسلّم أنّ القرض المشروط فيه زيادة ربا محرَّم في أصله، وأنّ الزيادة هي عين المحرَّم، وأنّ الوعيد فيه شديد، ولا ينازع في الآيات والأحاديث التي أوردها ولا في أرقامها وأحكامها.

٢) ويحدّد محلّ النزاع بأنّه ليس حرمة الربا، بل: هل يخرج المحرَّم بعارض الضرورة القصوى، أم أنّ الربا مستثنى من قاعدة رفع الحرج بلا مخصِّص؟

٣) ويقول إنّ نصوص خصمه عامّة في التحريم ولا تذكر الاضطرار بحرف، فاستدلاله بها على انتفاء الاستثناء استنباطٌ لا نصّ، ودعوى انعدام المخصِّص حجّة من عدم النص.

٤) ويُثبت قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار من القرآن: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (2:173)، و﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ (5:3)، و﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (6:119)، ومثلها (6:145 و16:115)، ويضيف العموم في الدين كلّه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (22:78)، و﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (5:6)، و﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (2:185)، و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (2:286)؛ وينقل عن النهاية واللسان أنّ «الحرج» في الأصل الضيق ويقع على الإثم والحرام، فيكون ما رتّبه الأصوليون على هذه النصوص معنى اللفظ نفسه لا زيادة.

٥) ويجيب عن دعوى قصر آية الأنعام (6:119) على المطعومات بأنّ القاعدة وردت في سياق الطهارة (5:6) وفي الدين كلّه (22:78) وفي الصيام (2:185)، فلا وجه لحصرها في الطعام.

٦) ويحتجّ عمليًّا من السنة بحديث ترخيص الحرير لعبد الرحمن بن عوف والزبير لعلّة «حِكَّة» (146_2717 و158_3877): فيقول إنّه نصّ عمليّ على أنّ الشارع رفع حكم محرَّم مخصوص لعِلّة عارضة، فلا يُغلق باب الرفع عند العارض، ولا يلزمه قياسٌ بجامع بل يكفيه بيان وقوع الرفع.

٧) ويجيب عن آية العُسرة (2:280) بأنّها خطابٌ للدائن في دين قد استقرّ في ذمّة معسر، وليست في حكم من لم يدخل العقد بعدُ وهو في ضرورة ملجئة لا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه؛ فجعلها «نصًّا خاصًّا» استنباطٌ من سكوتها عمّا لا تُسأل عنه، وكذلك ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (2:279) في سياق التوبة من ربا سابق.

٨) ويقول إنّ الكلام في «البدائل» كلامٌ في الواقع والموازنات لا في النص، وإنّ الإنظار والصدقة حقّان على الدائن لا بديلان للمحتاج المبتدئ؛ ويلاحظ أنّ خصمه سلّم بأنّ المحظور إنما يُباح حيث لا يقوم غيره مقامه، فإذا انعدم البديل دخل الربا في عموم ما يُباح بقدره.

٩) ويحدّ دعواه بضيقٍ شديد: أن يقع المرء في هلكة أو ما يقاربها ولا يجد بديلًا مباحًا، فيأخذ قدر ما يدفع الهلاك لا أكثر، بشرط ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (2:173)، وينفي أن يدّعي الجواز في مطلق الحاجة أو في الترف.

١٠) ويسلّم بأنّ حديث جابر (158_3003) حسن لا صحيح لذاته، وبأنّ طريقي ابن مسعود (173_2269 و195_1123) يعودان إلى سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله فهما تكرار للعلة لا طريقان مستقلان، ولا يبني عليهما شيئًا.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:173 «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

    يدعم: ثبوت قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار، وأنّ المحرَّم يُباح عندها بشرط ألّا يكون بغيٌ ولا عدوان، وهو القيد الذي يجعل الجواز عند هذا الطرف مقصورًا على دفع الهلاك لا أكثر.

    التحقق: راجعتُ الألفاظ في المصحف فوجدتُها مطابقة لنصّ البقرة في موضعها 2:173 بالحرف، والاستثناء فيها وارد على المحرَّم في المطعومات.

  2. قرآن5:3 «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

    يدعم: تكرار قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار في موضع آخر، مع تقييدها بأنّ المضطرّ غير متجانف لإثم، فيؤيّد أنّ الشارع لم يترك المضطرّ إلى الهلاك.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ المائدة في موضعها 5:3، والاقتباس جزءٌ من الآية في موضعه لم يُقتطع بما يغيّر معناه.

  3. قرآن6:119 «وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ»

    يدعم: عموم الاستثناء عند الاضطرار: «إلا ما اضطررتم إليه» بعد تفصيل المحرَّمات، وهو عمود استدلاله على أنّ الربا داخل في هذا العموم حتى يأتي مخصِّص.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ الأنعام في موضعها 6:119، وسياق الآية في الأكل مما ذُكر اسم الله عليه كما وصفه الطرفان، وهو وصف صحيح للسياق.

  4. قرآن22:78 «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

    يدعم: أنّ رفع الحرج قاعدة عامة في الدين كلّه لا في المطعومات وحدها، فتُبطل دعوى قصر القاعدة على سياق الطعام.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ الحج في موضعه 22:78، وهو في سياق عامّ لا يخصّ بابًا من أبواب المحرَّمات.

  5. حديث146_2717 «رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

    يدعم: أنّ الشارع رفع حكم محرَّم مخصوص — لبس الحرير على الرجال — لعِلّة عارضة، فعُلِم أنّ باب الرفع عند العارض غير مغلق في غير المطعومات.

    التحقق: تتبعتُ سنده: أحمد بن المقدام العجلي عن خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، متصل. وأحمد بن المقدام صدوق صاحب حديث طعن أبو داود في مروءته لمزاحه لا في ضبطه، وخالد بن الحارث ثقة ثبت قال فيه أبو حاتم «إمام ثقة» وأحمد «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»، وسعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ وإن كان اختلط بأخرة ورواية خالد عنه من المتقدمين، وقتادة ثقة ثبت مشهور بالتدليس وروايته عن أنس من أثبت رواياته، وأنس صحابي. فأصل السند صحيح لا علة قادحة فيه.

  6. حديث158_3877 «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

    يدعم: شاهدٌ لحديث البخاري في ثبوت الترخيص في الحرير لعِلّة الحِكّة، فيقوم دليلًا على أنّ المحرَّم المخصوص تقبل حرمته الرفع عند العارض.

    التحقق: تتبعتُ أسانيده عند مسلم فوجدتها ثلاثة طرق عن شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس: طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وطريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد بن جعفر، وكلّهم موصوفون بالثقة (وشعبة ثقة حافظ متقن، وقتادة ثقة ثبت، وأنس صحابي). فالسند متصل صحيح، وتعدّد الطرق عن شعبة يرفع احتمال التفرّد.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أُقدّم دعواي في المسألة على أصلها: **القرض المشروط فيه زيادة على أصل المال ربا محرّم، لا يخرجه عن التحريم اضطرار ولا "حالة قصوى"**، وأبني ذلك على نصوص محقَّقة تحقّقتُ من ألفاظها وأسانيدها في هذه الجلسة، لا على نقلٍ من الذاكرة.

**أولًا: التحريم قطعيٌّ في القرآن، والغاية منه ردُّ الزيادة لا تنظيمُها.**

قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ثم قال في الآية نفسها ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ ، وقال بعدها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ثم: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٧٥–٢٧٩). ووجه الدلالة: أن الله جعل حدَّ التوبة من الربا أن يكون للدائن **رأسُ ماله فقط**؛ فما زاد على رأس المال فليس له، ولو كان مُحتاجًا أو كان المشتري مُضطرًّا. وهذا نصٌّ في أن الزيادة المشروطة في القرض هي عين المحرَّم، لا وصفًا خارجًا عنه. ومثله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ (آل عمران: ١٣٠)، وقوله في اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (النساء: ١٦١).

**ثانيًا: الربا من الموبقات، والوعيد فيه من أغلظ الوعيد.**

في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ … وَأَكْلُ الرِّبَا» — أخرجه البخاري (٦٣٧٩) بلفظه، وتحققتُ سنده: كلُّ رجاله ثقات، متصل إلى أبي هريرة. و"الموبقات" في كلام العرب: المهلكات؛ فجعله النبي ﷺ في عِداد الشرك والسحر وقتل النفس، وهذا يقتضي أن التحريم من باب الكبائر المهلِكة لا من باب المكروه الذي تُرخَّص فيه الأعراض.

**ثالثًا: اللعن يشمل كل من شارك في عقد الربا ولو لم يأكل، وفي ذلك قطعٌ لدعوى "الحالات القصوى".**

حديث جابر رضي الله عنه: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ» — أخرجه مسلم (٣٠٠٣)، وتحققتُ سنده: هشيم عن أبي الزبير عن جابر، وله شواهد كثيرة. ووجه الدلالة أن النبي ﷺ سوّى بين الآكل والمُوكِل والكاتب والشاهدين في اللعن، والكاتب والشاهدان لا يأكلان ربا، وإنما يخدم انعقاد العقد وتوثيقه؛ فلو كان ثمة حالٌ يجوز فيها القرض بزيادة لم يكن لتسوية الكاتب والشاهدين بالآكل معنى، إذ الرخصة في أصل الفعل ترفع الحرمة عن فروعه. فتحريمُ الوسيلة هنا ملحقٌ بتحريم المقصد، ومنه يُعلم أن مجرد توقيع عقد القرض بفائدة في مصرف محرَّم لا ينفك عن التحريم بادّعاء الضرورة.

**رابعًا: الزيادة نفسها هي الربا وإن قلّت، فلا عبرة بالغرض منها.**

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ … مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» — أخرجه مسلم (٢٩٧٩) بسندين، وتحققتُ أسانيدهما. وقوله «الآخذ والمعطي فيه سواء» نصٌّ في أن التحريم لا يتعلق بشخص الطالب ولا بقصده، بل بوجود الفضل في المعاوضة؛ فمن قال «يجوز في الحالات القصوى» عليه أن يأتي بمخصِّص يرفع عن الزيادة وصف الربا، ولا مخصِّص.

**خامسًا: توكيدٌ لخطورة الباب.**

حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا» — أخرجه ابن ماجه (٢٢٦٧)، وتحققتُ سنده: عمرو بن علي الفلاس عن ابن أبي عدي عن شعبة عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن ابن مسعود، وكلهم ثقات متصلون.

**سادسًا: النظر في حجة الطرف الآخر قبل أن يتمسك بها.**

مدار ما يُحتجّ به للجواز على آية الضرورة: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: ١١٩) — وتحققتُ لفظها. وفيها ثلاثة أوجه تدل لمنع الربا لا لجوازه: (أ) سياقها في **المطعومات** (﴿مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾) فالاستثناء فيها وارد على المحرَّم من الأطعمة، وليس نصًّا في إسقاط كل تحريم بالضرورة. (ب) أن آية البقرة نصّت على أن المخرج عند التوبة هو رأس المال وحده ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، فلو كان الله مبيحًا أخذ الزيادة عند الحاجة لكان أول ما يُذكَر في آيةٍ هي آخر ما نزل في الربا. (ج) أن الأصل في القاعدة أن الضرورة تُبيح المحظور بقدره، والمحتاج إلى المال يُباح له أخذ المال – لا أخذ الزيادة المجانية على الدائن – وله طرق مشروعة يملك بها المال دون شرط الزيادة، فلم تتحقق به ضرورة تُلجئه إلى الربا بخصوصه. ثم إن عبء الإثبات على من ادّعى الاستثناء: لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة عند الحاجة، ولا حديث، بل الذي في السنة لعنُ وسائله كلها.

وبذلك يتبين: القرض بزيادة مشروطة ربا، وليس في النصوص استثناء "حالة قصوى"، ومن ادّعاه فعليه بالدليل.

**ملاحظة منهجية أُفصح عنها:** ما بنيتُ عليه هنا إنما هو القرآن الكريم، وأحاديث برواياتها و أسانيدها فحصتُها بنفسي، وأمّا ما ليس في نصوص هذا الكلام من تفصيلات فقهاء المصارف فلم أُدخله؛ لأن المقام مقام نصّ لا مقام تقليد.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 4:161«وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ»

حديث 146_6379«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 158_2979«الذَّهَبُ بِالذَّهَب، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

حديث 173_2267«الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أبدأ بما هو واجب في المناظرة: **تصديق ما صحّ من أدلة الطرف الآخر**. تتبعتُ في هذه الجلسة آياته الست فألفيتُها مطابقة لنص المصحف في مواضعها (٢:٢٧٥، ٢:٢٧٨، ٢:٢٧٩، ٣:١٣٠، ٤:١٦١، ٦:١١٩)، وتتبعتُ أحاديثه الخمسة فوجدتُ متونها وأرقامها وأحكامها منقولةً أمانةً (١٤٦_٦٣٧٩ صحيح، ١٥٨_٣٠٠٣ حسن، ١٥٨_٣٠٠٢ صحيح، ١٥٨_٢٩٧٩ صحيح، ١٧٣_٢٢٦٧ صحيح)، وراجعتُ أسانيدها راويًا راويًا. فأنا **لا أنازع** في أن القرض المشروط فيه زيادة على أصل المال ربا محرَّم في أصله، ولا في شدة الوعيد فيه، ولا في أن الزيادة هي عين المحرَّم لا وصفًا خارجًا عنه. كل هذا مسلَّم عندي، ولا يخدم قوله في محل النزاع.

فمحل النزاع ليس: هل الربا محرَّم؟ بل: **هل يخرج المحرَّم بعارض الضرورة القصوى، أم أن الربا مستثنى من قاعدة رفع الحرج بلا مخصِّص؟** وهنا أقول، ونقطي مرقّمة:

**١) نصوصه كلها عامّة في التحريم، وليس في واحد منها تعرّض لصورة الاضطرار، لا بنفي ولا بإثبات.**

فتّشتُ الآيات الأربع التي بنى عليها (٢:٢٧٥، ٢:٢٧٨، ٢:٢٧٩، ٣:١٣٠، ٤:١٦١): كلها تقرّر حرمة الربا والوعيد فيه، ولا تُشير إلى الاضطرار بحرف. فأخذُه منها أن التحريم «لا يخرجه اضطرار» **استنباطٌ منه لا نصّ**، وليس في اللفظ ما يدل على انعدام المخصِّص. وحُجّته الصريحة في آخر كلامه — «لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة عند الحاجة» — حجّة من عدم النص، وعدم الوجود لا يُثبت في هذه الأدوات، ولا يصلح دليلًا على الانتفاء.

**٢) القاعدة التي سلّمها هو نفسه، وهي ثابتة في القرآن بغير سياق المطعومات.**

قال الخصم: «الأصل في القاعدة أن الضرورة تُبيح المحظور بقدره» — فهذا تسليمٌ بالمبدأ، ويبقى الكلام في تطبيقه. والقاعدة ثابتة في نصوص محقَّقة عندي:

- ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣)،

- ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٥:٣)،

- ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩)،

- ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١٦:١١٥).

فهذه أربعة مواضع ترفع الحرج عند الاضطرار، ولفظ «الحرج» في كلام العرب: الضيق، ويقع على الإثم والحرام؛ قال ابن الأثير في النهاية: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام... وأحاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»، وقال ابن منظور في اللسان: «والتحريج: التضييق». فالمعنى الذي رتّبه الأصوليون على هذه النصوص هو معنى اللفظ نفسه، لا زيادة من عندي.

**٣) دعواه أن آية الأنعام (٦:١١٩) مقصورة على المطعومات فلا تعمل في غيرها — مردودة بنصوص أخرى.**

هذا هو عمود استدلاله في الوجه (أ)، وفساده ظاهر: القاعدة نفسها وردت في سياق الطهارة، لا في سياق الطعام: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا... مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (٥:٦)، ووردت عامّةً في الدين كلّه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢٢:٧٨)، ووردت في الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢:١٨٥). فمن أين أن هذه القاعدة محصورة في المطعومات؟ وإن كان مرادُه أنها في المطعومات **فقط** في آية الأنعام، فهو صحيح في وصف تلك الآية، لكنه لا ينتج ما بنى عليه، لأن غيره من النصوص يُثبتها في غير المطعومات.

**٤) الدليل العملي من السنة على أن محرَّمًا مخصوصًا قد يُرخَّص فيه لعارض: حديث ترخيص الحرير.**

هذا هو أقوى ما في يدي، وهو حديث محقَّق السند عندي:

- في صحيح البخاري (١٤٦_٢٧١٧، حكم الواجهة «0 صحيح»، وتتبعتُ سنده): «رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا». رجاله: أحمد بن المقدام العجلي (صدوق صاحب حديث، وثقه الذهبي وابن عبد البر وابن حبان، وإنما طعن أبو داود في مروءته لمزاحه لا في ضبطه)، خالد بن الحارث (ثقة ثبت)، سعيد بن أبي عروبة (ثقة حافظ، وأبو حاتم: «قبل أن يختلط ثقة»، وأبو زرعة: «من أثبت أصحاب قتادة»)، قتادة بن دعامة (ثقة ثبت، وأبو حاتم: «أثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة»)، ثم أنس بن مالك الصحابي. فالسند متصل، والكل مقبول.

- وشاهده في صحيح مسلم (١٥٨_٣٨٧٧، «0 صحيح»): «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»، من طريقين عن شعبة عن قتادة عن أنس.

ووجه الدلالة: لبس الحرير محرَّم على الرجال بوعيد صريح، وقد **رخّص النبي ﷺ فيه لعارض بدني يسير** (حِكّة). فثبت أن المحرَّم المخصوص قد تُرفع حرمته عند العارض، وأن الشارع لم يترك المضطرّ إلى الهلاك. فإذا كان هذا في الحرير، فما الدليل على أن الربا — وحده بين المحرَّمات — لا يقبل هذا الاستثناء؟ وهذا هو بالضبط محل النزاع، ونصوص الخصم كلها لا تجيب عنه.

**٥) استدلاله بـ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢:٢٧٩) لا يخدم مطلوبه.**

الآية في سياق التوبة من الربا المتقدّم مع من كان يتعامل به: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾، فهي تقرّر أن العدل في المعاملة الربوية هو ردّ رأس المال، وأن لا يظلم الدائنُ المدينَ بزيادة ولا يظلم المدينُ الدائنَ بنقص. وليس فيها حرف واحد في حكم من وقع في ضرورة ملجئة عند ابتداء العقد، فحملُها على نفي ذلك تحميلٌ لا تحمله الألفاظ. وأقول بصراحة: لو سلّمنا أن الأصل في القرض ردُّ رأس المال فقط، لكان ذلك تمام قولي في غير حال الضرورة؛ فالنزاع في الصورة المستثناة، وهي لم تُذكر في الآية.

**٦) الرد على قوله «فلم تتحقق به ضرورة تُلجئه إلى الربا بخصوصه».**

هذا نقاشٌ في الواقع والموازنات، لا في النص: فالخصم يسلّم القاعدة، ثم ينازع في انطباقها على الواقع بأن للمحتاج طرقًا مشروعة. وهذا خروج عن محل النزاع إلى تنزيله. وأنا لا أدّعي الجواز في مجرّد الحاجة ولا في طلب الرفاهية ولا في تيسير السكن الفاره؛ إنما أدّعي **جوازًا مقيّدًا بضيقٍ شديد**: أن يقع المرء في هلكة أو ما يقاربها (فقد المسكن والغذاء والدواء) ولا يجد بديلًا مباحًا، فيأخذ قدر ما يدفع به الهلاك لا أكثر، على قاعدة الضرورة تُبيح المحظور بقدره التي سلّمها هو. وفي هذا القدر يبقى كلامي داخل النصّ لا خارجًا عنه، ولا يحتاج إلى مخصِّصٍ يخرجه من عموم ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾؛ وعلى من ادّعى أن الربا وحده خارجٌ من هذا العموم أن يأتي بالمخصِّص، وليس مجرّد دعوى انعدام النص.

**٧) تنبيه على موضع ضعف في دليله الثالث (لعن الكاتب والشاهدين).**

أوافق على دلالته العامة: في لعن الكاتب والشاهدين مع الآكل دلالة على حرمة إعانة على عقد الربا. لكن الخصم رفع هذا الحديث من «حسن» — وهو حكم الواجهة الصريح — إلى «صحيح لغيره»، وأعلّ الطريق بنفسه (هشيم عن أبي الزبير، وكلاهما مدلّس، وقد حكى ذلك). فأثبتُ اعتراضي على هذا الرفع في موضع التحديات أدناه؛ ومع ذلك لا يحتاج الخصم إلى ذلك، فالمعنى ثابت من طريق آخر عن ابن مسعود (١٩٥_١١٢٣ و١٧٣_٢٢٦٩ بحكم «حسن» عند الواجهة)، وأثبتُ له هذه النتيجة.

**٨) خلاصة.**

ثبتت حرمة الربا في الأصل، وثبتت قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار في القرآن، وثبت عمليًّا في السنة أن محرَّمًا مخصوصًا (الحرير) رُخِّص فيه لعارض. ولم يأت الخصم بمخصِّصٍ يُخرج الربا من هذه القاعدة، بل عامّة أدلته لا تشير إلى الاضطرار. فمذهب «يجوز في الحالات القصوى» قائم على نصّ ثابت، ومقيَّد بحدّه، ولا يسقط بغير مخصِّص.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:173«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:3«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ... فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:6«...فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ»

قرآن 16:115«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 22:78«...هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ...»

قرآن 2:185«...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 146_2717«رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3877«رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: حرج«فيه : حَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرَج . الحَرَجُ في الأصل : الضِّيقُ ، ويَقَع على الإثْم والحرام . وقيل : الحرَج أضْيَق الضِّيق . وقد تكررت في الحديث كثيرا ... وأحَاديث الحَرَج كثيرة ، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»

معجم لسان العرب: حرج«والتحريج: التضييق؛ ... قال ابن الأَثير: الحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبعتُ كل ما في كلام الطرف الآخر من آيات وأحاديث وألفاظ ومصطلحات، ونتيجته: كل الآيات الست التي استشهد بها مطابقة لنص المصحف في مواضعها (2:275، 2:278، 2:279، 3:130، 4:161، 6:119)؛ وكل الأحاديث الخمسة التي أوردها موجودة بأرقامها التي ذكرها (146_6379، 158_3003، 158_3002، 158_2979، 173_2267) وألفاظها مطابقة لما في قاعدة البيانات، وأحكام الواجهة التي نقلها صحيحة نقلًا أمينًا («0 صحيح» لأربعة، و«1 حسن» للعن جابر)، وقد تتبعتُ أسانيدها راويًا راويًا فوجدت ما قاله في التوثيق والاتصال موافقًا لما في أقوال النقاد في الجملة، مع تفصيلين: (أ) حديث اللعن عن جابر فيه عنعنة مدلسين اثنين (هشيم 8062 وأبو الزبير 7270)، وهو سبب حكم الواجهة بالحسن، ومتابعاته التي أطلق وصفها بالكثرة أكثرها من طريق هشيم عن أبي الزبير نفسه فلا تقوّي، وإنما يثبت المعنى بشاهد مختلف الطريق من ابن مسعود عبر سماك بن حرب (195_1123 و173_2269)؛ (ب) حديث ابن مسعود 158_3002 لا يذكر «وكاتبه وشاهديه» بل يصرّح بتوقّف ابن مسعود عن الزيادة، فهو شاهد على أصل اللعن لا على الزيادة. ومعنى «الموبقات» (المهلكات) صحيح في كتب الغريب (النهاية، لسان العرب). ولا يستند في كلامه إلى أثر موقوف وحده، فحديثاه مدارهما على قول النبي ﷺ، وإنما الموقوف كلام ابن مسعود «إنما نُحدّث بما سمعنا» وهو شاهد لا أصل. وأما جهة الاستدلال فهي التي فيها الخلل: هذه النصوص كلها عامة في تحريم الربا والوعيد فيه، ولا واحدة منها تتعرّض لصورة الاضطرار ولا تذكرها بنفي ولا إثبات، فالاستدلال بها على «انتفاء استثناء الحالة القصوى» استنباطٌ منه لا نص، وهو محل النزاع لا دليله؛ وقد لاحظ هو نفسه أن آية 6:119 تُثبت قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار، فأوجب ذلك أن يقيم دليلًا خاصًّا على انعدام المخصِّص، ولم يقم به. فهذه خلاصة التتبع: أسانيده ومتونها وأحكامها سليمة إلى حد كبير، ودعواه في نفي استثناء الضرورة لم يقم عليها نصٌّ منها.

(قرآن، صحيح) اقتباس الآية ٢:٢٧٥ بلفظه (﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا... فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾) ونسبتها إلى البقرة ٢٧٥: quran_verify_quote أعاد status: match_at_claimed_ref والموضع 2:275، والاقتباس الكامل المذكور في قائمة أدلته مطابق تمامًا لنص quran_get. تنبيه: المقتطف جزء من الآية لا كلها، لكن الألفاظ صحيحة في موضعها.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٢:٢٧٨ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 2:278.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٢:٢٧٩ ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا... وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ودلالتها على أن التوبة تُبقي رأس المال فقط: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 2:279. اللفظ صحيح، وكون المخرج «رءوس أموالكم» نصٌّ ظاهر في المعنى الذي ذكره.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٣:١٣٠ ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 3:130.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٤:١٦١ ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 4:161.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٦:١١٩ ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ ونسبتها إلى الأنعام: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 6:119، وquran_get لسورة الأنعام ١١٨–١٢١ يؤكد أن سياقها في المطعومات كما ذكر.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة «اجتنبوا السبع الموبقات... وأكل الربا» أخرجه البخاري (٦٣٧٩) وكل رجاله ثقات متصل: hadith_get 146_6379: النص مطابق، والحكم «0 صحيح». وتتبعت السند (sanad_id text): عبد العزيز الأويسي (4581) ثقة، سليمان بن بلال (3574) ثقة، ثور بن زيد (2057) ثقة، أبو الغيث سالم العدوي (3202) ثقة، أبو هريرة صحابي، والاتصال ظاهر بصيغة «حدثنا/عن» عند معاصريهم، والكل من رجال البخاري/مسلم.

(حديث، صحيح) حديث جابر «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء» أخرجه مسلم (٣٠٠٣)، وتحقّق سنده: هشيم عن أبي الزبير عن جابر، وله شواهد كثيرة: hadith_get 158_3003: اللفظ مطابق، والحكم «1 حسن». وhadith_sanad: هشيم بن بشير (8062) ثقة ثبت لكنه «كثير التدليس والإرسال الخفي»، وأبو الزبير (7270) «صدوق إلا أنه يدلس»، وعنعنته عن جابر. فتحسين الواجهة مطابق لتتبعي، وقد أعلّ المتحدث الطريق كما ينبغي. أما «الشواهد الكثيرة» فمتابعاته من طريق هشيم عن أبي الزبير نفسه (مثل 322_637، 527_1350، 621_284) لا تفيد، لكن ثمّ شاهد مختلف الطريق من ابن مسعود: 195_1123 (الترمذي، سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) و173_2269 (ابن ماجه) وكلاهما «1 حسن»، فيثبت به المعنى. فيُقبل الوصف مع هذا التفصيل.

(حديث، صحيح) حديث ابن مسعود «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله» (158_3002) ودلالته على لعن المُوكِل: hadith_get 158_3002: اللفظ مطابق، والحكم «0 صحيح»، وتتبعت السند: عثمان بن أبي شيبة (5551) ثقة حافظ وله أوهام، إسحاق بن راهويه (927) ثقة حافظ إمام (اختلط قبل موته بخمسة أشهر)، جرير بن عبد الحميد (2122) ثقة، المغيرة بن مقسم (1675) ثقة مدلس لكن أبا داود قال «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم فقد سمع منه مئة وثمانين حديثا»، إبراهيم النخعي (902) ثقة (مكثر من الإرسال)، علقمة (5715) ثقة ثبت، ابن مسعود صحابي. فالسند صحيح. تنبيه: هذا الطريق لا يزيد «وكاتبه وشاهديه»، بل فيها توقّف ابن مسعود «إنما نُحدّث بما سمعنا»، فالشاهد للزيادة إنما هو طريق سماك بن حرب.

(حديث، صحيح) حديث أبي سعيد «الذهب بالذهب... فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» أخرجه مسلم (٢٩٧٩) بسندين، ورجاله ثقات: hadith_get 158_2979: اللفظ مطابق، والحكم «0 صحيح»، والنص يشتمل على طريقين (أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي، وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن سليمان الربعي، كلاهما عن أبي المتوكل عن أبي سعيد). وتتبعت الرواة: 5049 ثقة حافظ، 8160 وكيع ثقة حافظ إمام، 1058 إسماعيل بن مسلم العبدي ثقة عند أحمد وأبي داود والنسائي والدارقطني وابن حجر، 5765 أبو المتوكل الناجي وثقه أحمد والنسائي والعجلي والبزار والسمعاني وابن حجر وابن حبان، وخالفهم أبو حاتم فقال «مجهول»، والجمهور على توثيقه، 6195 عمرو الناقد ثقة، 8488 يزيد بن هارون ثقة متقن، 3614 سليمان الربعي ثقة، 3260 أبو سعيد صحابي. فقوله في التوثيق والترجيح مطابق لما وجدته.

(حديث، صحيح) حديث ابن مسعود «الربا ثلاثة وسبعون بابا» أخرجه ابن ماجه (٢٢٦٧) وكل رجاله ثقات متصلون، وحسّنه ابن حبان وصححه غيره: hadith_get 173_2267: اللفظ مطابق، والحكم «0 صحيح»، وهو مرفوع عند الواجهة. وتتبعت السند: 6171 عمرو بن علي الفلاس ثقة حافظ، 6795 ابن أبي عدي ثقة، 3795 شعبة ثقة حافظ متقن، 2995 زبيد بن الحارث ثقة ثبت، 902 إبراهيم النخعي ثقة (لكنه مكثر من الإرسال)، 7430 مسروق ثقة، 5079 ابن مسعود صحابي. فالتوثيق والاتصال صحيحان. أما نسبة التحسين إلى ابن حبان والتصحيح لغيره فقول عالمي لا أستطيع تحقيقه بأدوات هذه الجلسة.

(معجم، صحيح) معنى «الموبقات» في كلام العرب: المهلكات: lexicon_lookup (وبق): النهاية لابن الأثير «ومنه الحديث: ولو فعل المُوبِقات أي الذنوب المُهْلِكات»؛ ولسان العرب «ووبق في دينه إذا نشب فيه... وأوبقه أي أهلكه». فالمعنى الذي ذكره صحيح، لكن اللفظ وحده لا يزيد على ذلك.

(استدلال، في غير موضعه) أن هذه النصوص تقتضي أن «القرض بزيادة مشروطة ربا لا يخرجه عن التحريم اضطرار ولا حالة قصوى»: النصوص المذكورة كلها عامة في تحريم الربا والوعيد فيه، وليس في شيء منها تعرّض لصورة الاضطرار ولا لفظ «إلا ما اضطررتم إليه» ولا استثناء. فإثبات أن لا مخصِّص للضرورة لا يستفاد من نفس هذه الألفاظ، بل هو دعوى تحتاج دليلًا على انعدام المخصِّص، ولا سيما أن الآية التي ذكرها هو نفسه (٦:١١٩) تضع قاعدة استثناء الاضطرار في المحرَّم.

(استدلال، صحيح) أن الكاتب والشاهدين لا يأكلان ربا وإنما يخدمان العقد، فتحريم الوسيلة ملحق بالمقصد: هذا استنباط صحيح في نفسه: الحديث يعدّ الكاتب والشاهدين مع الآكل في اللعن، ففيه دلالة على حرمة إعانة على عقد الربا. لكنه دلالة على حرمة الوسيلة في العقد، لا على انتفاء استثناء الضرورة في أصل العقد، فمحل النزاع أوسع مما تثبته هذه الدلالة.

(حديث، صحيح) قول ابن مسعود «إنما نُحدّث بما سمعنا» (في 158_3002): اللفظ ثابت في 158_3002. وهو من كلام ابن مسعود لا من كلام النبي ﷺ، فهو أثر موقوف يُفيد أن ابن مسعود توقف عن زيادة «وكاتبه وشاهديه» احتياطًا، ويُستشهد به ولا يُبنى عليه وحده، وهو ما فعله المتحدث تقريبًا.

(استدلال، صحيح) أن آية الأنعام (٦:١١٩) سياقها في المطعومات فهي ليست نصًّا في إسقاط كل تحريم بالضرورة: quran_get لسورة الأنعام ١١٨–١٢١: السياق في الأكل مما ذُكر اسم الله عليه وما لم يُذكر، فالاستثناء وارد في سياق المطعومات، وهذا وصف صحيح للسياق. لكن كون القاعدة مذكورة في سياق المطعومات لا يمنع عملها في غيره عند كثير من الأصوليين، فالمسألة محل خلاف أصولي لا قطع.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أنه لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة عند الحاجة ولا حديث: لا يمكن إثبات عدمٍ بمثل هذه الأدوات؛ وليس في ما رجعته من هذه الجلسة نصٌّ صريح يجيز القرض بفائدة عند الضرورة، لكن غياب النص عن بحثي لا يُقيم دليلًا على الانتفاء.

تنبيه: الحديث 146_6379: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6846، 3036، 5551) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3002: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «عمرو بن محمد الناقد» (6195) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2267: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

بدأتُ بمراجعة كلام الخصم حرفًا حرفًا: الآيات السبع مطابقة لنص المصحف في مواضعها، وأحكام الواجهة التي نقلها صحيحة، وحديثا الحرير صحيحان بسنديهما، ونقله في «الحرج» عن النهاية واللسان مطابق. فلستُ أنازعه في شيء من نقله، وإنما في النتيجة التي رتّبها عليه. ونقطي:

**١) أُسلّم له القاعدة مجرَّدةً: رفع الحرج عند الاضطرار ليس مقصورًا على المطعومات.**

نعم، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢٢:٧٨) عامة، وقاعدة الضرورة ثابتة، وقد سلّمتُها في الجولة الأولى. فلا حاجة إلى مناقشة الوجه (أ) من كلامي السابق، وأتراجع عنه بلا حرج: النزاع ليس في عموم القاعدة، بل في انطباقها على **عين** الربا.

**٢) والنص الذي يُخرج الربا من عموم تلك القاعدة موجود، وهو الذي لم يذكره الخصم: آية العُسرة.**

قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٨٠). ووجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر المدين **المعسر** — وهي عين صورة الضرورة التي يفرضها الخصم — فشرع له مخرجين: الإنظار إلى الميسرة، والصدقة عليه، ولم يشرع له — ولا لغيره — أخذ المال بزيادة مشروطة. ولو كان الربا مباحًا عند الضرورة القصوى لكان هذا الموضع أولى المواضع بذكره، لأن الآية واردة في العُسرة نفسها، لا في التوبة من ربا سابق كما قال الخصم عن آية ٢٧٩. فالسكوت هنا مع ذكر البديل بيانٌ، لا عدمُ نصّ. وهذه هي الإجابة عن دعواه أن حجّتي «من عدم النص»: لا أحتج بالعدم، بل بنصٍ مثبتٍ عيَّن فيه الشارع بدل الربا للمعسر.

**٣) وقاعدة «الضرورة تُبيح المحظور بقدره» التي سلّمها هي نفسها تمنع ما ذهب إليه.**

لأن تقدير الضرورة بقدرها يعني أن المحظور إنما يُباح حيث لا يقوم غيره مقامه، كالميتة عند المخمصة حيث لا طعام. وأما الربا في القرض فله أبدال مباحة كثيرة: إنظار الدائن، والصدقة عليه، والنفقة من الأقارب، والزكاة، والبيع والسَّلَم والمشاركة، والقرض الحسن، ثم ما يقرّره وليُّ الأمر من كفاية. والمضطرّ إلى المال يُباح له أن يأخذ المال، ولا يُحوجه ذلك إلى أخذ **زيادة** على الدائن. بل إن شرط الخصم نفسه — «أن لا يجد بديلًا مباحًا» — شرطٌ يندر تحققه، وبتقدير تحققه لا يكون الأخذ إلا بقدر دفع الهلاك، ولا يقتضي شرطَ الزيادة الربوية الذي هو محلّ النزاع في قرض البنك.

**٤) وحديث الحرير — وهو أقوى ما في يده — قياسٌ مع الفارق، لا أصلٌ يُقاس عليه الربا.**

الحديث صحيح ثابت، وأنا أثبته له: أخرجه البخاري (١٤٦_٢٧١٧) ومسلم (١٥٨_٣٨٧٧) من طرق عن شعبة وقتادة عن أنس. لكن الفارق بينه وبين الربا من ثلاثة أوجه: (أ) أنه ترخيص **خاصٌّ بأعيانهما** في لباسٍ لعلّة بدنية («حِكَّة كانت بهما»)، لا تشريعٌ عامّ يفتح باب الاستثناء في كل محرَّم. (ب) أن لا نصّ في الحرير عيَّن بدلًا للمحتاج إليه، بخلاف الربا فقد عيَّن القرآن بدله للمعسر بالإنظار والصدقة (٢:٢٨٠)، وحصر للدائن رأسَ ماله (٢:٢٧٩). (ج) أنه لا علّة جامعة بين استعمال ثوبٍ لدفع أذى الجسد وبين أخذ زيادةٍ مشروطة على مالٍ في معاوضة، فقياس الثاني على الأول قياسٌ بلا جامع. والقاعدة الأصولية التي لا خلاف فيها: لا اجتهاد مع النص؛ والنص في باب العُسرة قائم.

**٥) ويلزم من هذا أن قوله «ثبت عمليًّا أن محرَّمًا مخصوصًا رُخِّص فيه لعارض» لا يُنتج شيئًا في الربا.**

لأن كل المحرَّمات التي رُخّص فيها لعارض — الميتة والدم ولحم الخنزير والحرير — إنما رُخِّص فيها حيث لا بدل، وأما الربا فبدله منصوص عليه. فالفرق بين البابين ثابت بالنص لا بالدعوى، وعلى من ألحق الربا بها أن يُثبت أن الشارع لم يعيّن له بدلًا، وقد عيّنه في الآية التالية لآية التحريم مباشرةً.

**٦) وأما حديث ابن مسعود الذي استشهد به شاهدًا: فقد سألته أن يبيّن درجته، فأبيّن أنا ضعفه.**

حديث «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» من طريق ابن مسعود أخرجه ابن ماجه (١٧٣_٢٢٦٩) والترمذي (١٩٥_١١٢٣) بحكم «حسن»، لكن في طريقهما **سماك بن حرب** (٣٦٣٨)، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر: «ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وقال ابن حبان: «يخطئ كثيرًا»؛ وفيه **عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود** (٤٤٢٨)، وقال الحاكم: «لم يسمع من أبيه»، وتكلّم يعقوب بن شيبة في روايته عن أبيه. فليس هذا الطريق مما يُثبت به معنى مستقلًّا كما ادّعى، بل هو حسنٌ لا يعلو إلى الاحتجاج. ومع ذلك لا أُسقط دلالته، لأن الطريق الجابري عند مسلم قائم، وقد سلّم الخصم بدلالته أصلًا، فالنزاع في درجته لا في معناه — وأنا لا أبني حجّتي عليه، بل على الآيتين.

**٧) وأما حديث جابر فقد راجعتُ إعلاله، وأُسلّم له فيه.**

تحققتُ الطريق التي ذكرها: هشيم عن أبي الزبير عن جابر. وفيها أن أبا الزبير (٧٢٧٠) روى بالعنعنة «عن جابر»، وابن القطان الفاسي: «كلما قال: عن جابر فبينهما فياف»، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتاج به» [كذا في سجل الراوي: «يكتب حديثه ولا يحتج به»]. وأما هشيم (٨٠٦٢) فقد قال في هذا الطريق «أخبرنا أبو الزبير» فانتفت عنعنته، وبقيت عنعنة أبي الزبير. فالطريق لا تبلغ الصحة الذاتية، وأتراجع عن قولي «صحيح لغيره» إلى «حسن لغيره» على أحسن الأحوال. وهذا لا يضرّني، لأن الخصم نفسه أثبت دلالة الحديث على حرمة الإعانة على عقد الربا، وهي التي أستعملها، لا صحته.

**٨) خلاصة: القاعدة عامة، والترخيص في الحرير ثابت، والربا له بدل منصوص عليه.**

فليس بيني وبين الخصم خلاف في أن الشارع يرفع الحرج عند الضرورة، بل في أن الربا داخلٌ في هذا العموم؛ والقرآن نفسه أخرج المعسر من ذلك بقوله ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ وقوله ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. فمن ادّعى أن الربا يقبل الاستثناء فليُبيّن لماذا عيَّن الله للمعسر الإنظار والصدقة ولم يُبح له الزيادة، ولا سبيل له إلى ذلك إلا بدعوى نسخٍ أو تخصيصٍ لا دليل عليه. وبهذا يبقى القرض بزيادة مشروطة ربا في كل حال، ولا يُخرج منه «الحالات القصوى».

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:280«وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 2:276«يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ»

قرآن 22:78«هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»

قرآن 2:173«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

حديث 146_2717«رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3877«رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»

حديث 173_2269«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدِيهِ وَكَاتِبَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة المراجعة: الآيات السبع التي استشهد بها الخصم (٢:١٧٣، ٥:٣، ٥:٦، ٦:١١٩، ١٦:١١٥، ٢٢:٧٨، ٢:١٨٥) كلها مطابقة لنص المصحف في مواضعها، ونقلُه لأحكام الواجهة للأحاديث الخمسة صحيح حرفيًا، وحديثا الحرير (146_2717 و158_3877) صحيحان محقَّقان أسانيدهما متصلة، وكلامه في توثيق خالد بن الحارث وفي جرح أبي الزبير بنقل ابن القطان وأبي حاتم موافق لما في سجلات الرواة، ونقله في «الحرج» عن النهاية واللسان مطابق. والذي يلزم بيانه: أن أكثر ما في كلامه أدلة ثابتة في مواضعها لكنها لا تنتج النتيجة التي رتّبها عليها؛ فقاعدة رفع الحرج ثابتة، والترخيص في الحرير ثابت، لكنهما لا يُلحقان بالربا مع وجود النص الخاص به: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ و﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾، فالقرآن نفسه عيّن مخرج المعسر في الدين بالإنظار والصدقة لا بالزيادة. وحديث ابن مسعود الذي استشهد به الخصم (١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣) في طريقه سماك بن حرب (سيء الحفظ تغيّر) وكلام الحاكم في سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه، فهو حسن لا يرقى إلى الاحتجاج المستقل، ولا يضر بأصل المسألة. وأما طرق جابر التي سمّاها الخصم شواهدَ (٣٢٢_٦٣٧ و٥٢٧_١٣٥٠ و٦٢١_٢٨٤) فقد ثبت أنها كلها بنفس طريق هشيم عن أبي الزبير، فكلامه فيها صحيح. ولم أجد في كلامه نقلًا منسوبًا إلى عالم لا وجود له، ولا آية محرَّفة، ولا حديثًا موضوعًا قُدّم على أنه صحيح؛ وإنما الخلل في الاستدلال لا في النقل.

(قرآن، صحيح) الخصم صدّق الآيات الست التي استشهدتُ بها (٢:٢٧٥، ٢:٢٧٨، ٢:٢٧٩، ٣:١٣٠، ٤:١٦١، ٦:١١٩) وأنها في مواضعها: quran_get على ٢:٢٧٥–٢٧٩ و٣:١٣٠ و٤:١٦٠–١٦١ و٣٠:٣٩ و٦:١١٩: كلها مطابقة لما نقلتُه، وquran_verify_quote لم يُطلب هنا لأن الآيات قرأتُها بنفسي من الأداة في الجولة الأولى وما زالت في يدي

(حديث، صحيح) الخصم نقل أحكام الواجهة للأحاديث الخمسة (١٤٦_٦٣٧٩ صحيح، ١٥٨_٣٠٠٣ حسن، ١٥٨_٣٠٠٢ صحيح، ١٥٨_٢٩٧٩ صحيح، ١٧٣_٢٢٦٧ صحيح): hadith_get لكل منها في الجولة الأولى: hokm = 0/1/0/0/0 بالترتيب نفسه الذي ذكره

(قرآن، صحيح) آية ٢:١٧٣ بلفظ «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 2:173

(قرآن، صحيح) آية ٥:٣ بلفظ «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 5:3

(قرآن، صحيح) آية ٥:٦ «...فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا... مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 5:6

(قرآن، صحيح) آية ١٦:١١٥ بلفظ «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 16:115

(قرآن، صحيح) آية ٢٢:٧٨ «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 22:78

(قرآن، صحيح) آية ٢:١٨٥ «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 2:185

(حديث، صحيح) حديث الحرير في البخاري (١٤٦_٢٧١٧) بلفظ «رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وحكم الواجهة صحيح: hadith_get 146_2717: النص مطابق، hokm 0 صحيح؛ والسند: أحمد بن المقدام (423) عن خالد بن الحارث (2625) عن سعيد بن أبي عروبة (3281) عن قتادة (6458) عن أنس (720)، متصل، text_vs_stored: agrees

(حديث، صحيح) حديث الحرير في مسلم (١٥٨_٣٨٧٧) بلفظ «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»، من طريقين عن شعبة عن قتادة عن أنس، وحكمه صحيح: hadith_get 158_3877: النص مطابق، hokm 0 صحيح؛ hadith_sanad: سندان (93803 عن وكيع، و93804 عن محمد بن جعفر) كلاهما عن شعبة (3795) عن قتادة (6458) عن أنس (720)، وفي المتن طريق ثالث (محمد بن المثنى وابن بشار عن ابن جعفر)، text_vs_stored: agrees

(حديث، صحيح) وصف خالد بن الحارث بأنه «ثقة ثبت» من رجال البخاري ومسلم: hadith_narrator 2625: rotba 2 «ثقة ثبت»، وقال أبو حاتم: «إمام ثقة»، والنسائي: «ثقة ثبت»، وابن حجر: «ثقة ثبت»، وأحمد: «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»؛ وفي بعض الأقوال «كثير الشكوك» لأبي داود، وهو لا يقدح في أصل الضبط

(قول عالم، صحيح) عن أبي الزبير: ابن القطان الفاسي قال «كلما قال سمعت جابرا فهو سماع، وكلما قال: عن جابر فبينهما فياف»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»: hadith_narrator 7270: النصان موجودان حرفيًا في سجل الراوي، وابن حجر: «صدوق إلا أنه يدلس»

(حديث، صحيح) سعيد بن أبي عروبة موصوف بالاختلاط، ورواية خالد بن الحارث عنه من المتقدمين: hadith_sanad 146_2717: سعيد بن أبي عروبة (3281) موسوم e5telat=1 في بيانات الواجهة؛ ولم أستخرج أقوال النقاد في اختلاطه بنفسي، فأثبتُ الوسم لا نصوص الأقوال

(حديث، صحيح) حديث لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه من طريق ابن مسعود ثابت بالحسن (١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣): hadith_get 173_2269: hokm 1 حسن، سنده: محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك بن حرب (3638) عن عبد الرحمن بن عبد الله (4428) عن ابن مسعود. وhadith_get 195_1123: hokm 1 حسن، وقال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن صحيح»؛ لكن في الطريقين سماك بن حرب (3638) وسم rank 5 «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره» — وهذا ما لم يذكره الخصم

(حديث، صحيح) شواهد حديث جابر (٣٢٢_٦٣٧ و٥٢٧_١٣٥٠ و٦٢١_٢٨٤) كلها من طريق هشيم عن أبي الزبير عن جابر فلا تقوّي ضعفًا: hadith_get 322_637: «ثنا هشيم، ثنا أبو الزبير، عن جابر»؛ و527_1350: «حدثنا هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر»؛ و621_284: «ثنا هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر» — الثلاثة بالطريق نفسه كما قال، وأحكامها 1/2/2 حسن/ضعيف/ضعيف

(معجم، صحيح) لفظ «الحرج» في كلام العرب: الضيق، ويقع على الإثم والحرام، بنقل ابن الأثير في النهاية وابن منظور في اللسان: lexicon_lookup nihaya: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام... وأحاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»؛ وlisan: «والتحريج: التضييق؛ ...قال ابن الأثير: الحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع [كذا في المطبوع] على الإِثم والحرام»

(قرآن، صحيح) لا ذكر للاضطرار في آيات الربا (٢:٢٧٥، ٢:٢٧٨، ٢:٢٧٩، ٣:١٣٠، ٤:١٦١): قرأتُ الآيات كاملة من quran_get: لا لفظ «اضطرّ» ولا ما يدل عليه فيها، فالوصف صحيح، لكن ما رتّبه عليه من نتيجة (أن التحريم يقبل الاستثناء) غير لازم

(قرآن، صحيح) دعوى الخصم أن قاعدة رفع الحرج ثابتة في غير المطعومات (الطهارة ٥:٦، الدين ٢٢:٧٨، الصيام ٢:١٨٥): الآيات الثلاث محققة اللفظ والموضع؛ فالوصف صحيح، لكنها في رفع الحرج عن التكليف لا في إباحة ربا بزيادة مشروطة

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بحديث الحرير على أن «المحرَّم المخصوص تقبل حرمته الرفع عند العارض»، فيلحق به الربا: الحديث نفسه صحيح محقَّق، لكنه قياس مع الفارق: الحرير ورد فيه ترخيص صريح لعلة بدنية في حديث خاص، والربا جاء النص بخلاف ذلك صريحًا: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ (٢:٢٨٠، قرأتُها من quran_get) — فجعل القرآن مخرج المعسر في الدين تأخيرًا وإنظارًا لا إذنًا له بالزيادة، وقال ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾. فإثبات حكم خاص في الحرير لا يفتح باب الاستثناء في الربا مع وجود نص يحدد مخرج المعسر

(استدلال، في غير موضعه) استدلاله بأن آية ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ في سياق التوبة من الربا المتقدم لا في حكم من وقع في ضرورة عند ابتداء العقد: السياق صحيح في وصف الآية، لكن الآية نفسها قرّرت أن غاية ما يُباح للدائن رأس ماله، والآية التالية لها (٢:٢٨٠) عالجت المعسر بالإنظار والصدقة، ولا يبقى وجه لإباحة الفضل عند الضرورة

(استدلال، في غير موضعه) «لم يأت الخصم بمخصِّصٍ يُخرج الربا من قاعدة رفع الحرج» و«حجّته من عدم النص»: الخصم لم يكن مطالبًا بإيجاد مخصص عند الخصم؛ مدار الأمر أن النص الخاص بالربا (٢:٢٧٩ و٢:٢٨٠) هو المخصص الحاكم، وأن قياس الحرير على الربا لا يصح مع النص الصريح في الربا

(حديث، صحيح) الخصم لم يذكر في تحليل ١٥٨_٣٠٠٣ رواة المتن المذكورين فيه (محمد بن الصباح 6846، زهير بن حرب 3036، عثمان بن أبي شيبة 5551) بل اقتصر على هشيم وأبي الزبير وجابر: hadith_get 158_3003: narrators_in_text تضم الأربعة المذكورين وغيرهم، وكلام الخصم لم يتناولهم؛ وهذا نقص في تحليله لا في الحديث

(حديث، صحيح) «أكثر ما سمّاه الخصم شواهد كثيرة إنما هي روايات الطريق نفسه»: hadith_variants على 158_3003: كتب كثيرة (مصنف عبد الرزاق، مسند ابن أبي شيبة، مسند الطيالسي...) عن ابن مسعود وعلي وغيرهما — فهذا كلامه صحيح جزئيًا: الطرق عن جابر هي طريق هشيم نفسها، لكن في الكلستر شواهد عن صحابة آخرين (ابن مسعود، علي) بمعنى قريب، فقولي «شواهد» لم يكن خطأً محضًا

تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «سعيد بن أبي عروبة العدوي» (3281) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6861، 6879، 6904) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 173_2269: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر الهذلي» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «أبو عوانة الوضاح» (8153) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 322_637: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 322_637: حُكم على الراوي «زياد بن أيوب» (3065) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 322_637: حُكم على الراوي «هشيم بن بشير» (8062) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 322_637: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

**أولًا: ما أُصدّقه من كلام الخصم.**

تتبعتُ ما نقله في هذه الجولة فألفيتُه مطابقًا: آية العُسرة ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ ثابتة في موضعها (٢:٢٨٠)، وآية ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ في موضعها (٢:٢٧٦)، ونقوله عن سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعن هشيم وأبي الزبير وخالد بن الحارث كلها مطابقة لسجل النقاد حرفًا بحرف، وتراجعه عن «صحيح لغيره» في حديث جابر إلى «حسن لغيره» صحيح موافق لعله العنعنة. وأُسلّم له — كما سلّم — أن طريقي ابن ماجه والترمذي في حديث ابن مسعود يعودان إلى سماك وإلى عبد الرحمن، فهما تكرار للعلة لا طريقان مستقلان. وكل ذلك لا يُسقط دلالة «لعن المُوكِل»، ولا أنا أبني عليه شيئًا.

**ثانيًا: دعواه أن آية العُسرة «نصٌّ يُخرج الربا من عموم قاعدة الضرورة» — لا تصحّ.**

الآية ثابتة، لكن انظر فيمن خوطب بها: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ — هذا خطابٌ للدائن في دين **قد استقرّ** في ذمّة معسر، يأمره بالإنظار أو التصدّق. وليس في الآية حرف واحد في حكم من **لم يدخل في العقد بعدُ**، وهو في ضرورة ملجئة، لا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه. فجعلُ هذه الآية «نصًّا مثبتًا» يُخصّص عموم قاعدة الاضطرار استنباطٌ من سكوتها في مسألة ليست مسألتها، والسكوت عمّا لا يُسأل عنه لا يكون بيانًا. وليس بيننا خلاف في أن العدل مع المعسر هو الإنظار والصدقة؛ الخلاف في حكم البادئ بالعقد في ضرورة، وهو غير مذكور في الآية.

**ثالثًا: ودعواه أن للربا «بدلًا منصوصًا» فلا يدخل في عموم الضرورة — فيها خلط.**

الإنظار والصدقة حقّان على الدائن، لا بديلان للمحتاج الذي يبتدئ عقدًا. وأما ما عدّه بدائل (القرض الحسن، والزكاة، والصدقة، والسلَم، والمشاركة) فكلامٌ في الواقع والموازنات، لا في النص. ثم إن الخصم نفسه قال في آخر كلامه: «إن تقدير الضرورة بقدرها يعني أن المحظور إنما يُباح حيث لا يقوم غيره مقامه». وهذا **تسليمٌ بموضع الخلاف**: فإذا انعدم البديل وقامت الضرورة القصوى، كان الربا داخلًا في عموم ما يُباح بقدره — وهذا هو بالضبط ما أدّعي: الجواز في الحالات القصوى وحدها، بالقدر الذي يدفع الهلاك، لا أكثر، عملاً بشرط ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢:١٧٣).

**رابعًا: ودعواه أن ترخيص الحرير «خاصٌّ بأعيانهما» لا يُنتج شيئًا في الربا — غير لازمة.**

أنا لا أقول: الحرير يقاس عليه الربا قياسًا أصوليًّا حتى يطالبني بجامع. إنما أقول: حديث الحرير — وهو صحيح مسلَّم عنده — يُبيّن **عملاً** أن الشارع يرفع حكم محرَّم مخصوص لعِلّة عارضة، ولا يُغلق باب الرفع عند العارض. وهذا القدر يهدم دعوى أن المحرَّمات لا تقبل الترخيص بحال. وأما استدلالي على **عموم** القاعدة فبآيات الاضطرار نفسها، لا بالقياس على الحرير: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٥:٣)، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٦:١٤٥)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١٦:١١٥). والخِصّيص أنه **سلّم** عموم القاعدة بنفسه في أول كلامه، فقال: «أُسلّم له القاعدة مجرَّدةً: رفع الحرج عند الاضطرار ليس مقصورًا على المطعومات»، واستشهد بـ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢٢:٧٨). فإذا سلّم العموم، **وقع عبء التخصيص عليه**، ولا يُنتج تخصيصًا بسكوت آيةٍ عن صورةٍ لا تُسأل عنها.

**خامسًا: ولا تنفع «لا اجتهاد مع النص»، لأن النص في باب الاضطرار عامٌّ لا خاصٌّ بالربا.**

قاعدته صحيحة، لكن تطبيقها هنا معكوس: ليس في باب الاضطرار نصٌّ يُخصّص الربا، وإنما فيه نصٌّ عامٌّ يُدخل كل محرَّم إلا ما استثني، وهو قوله ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، وقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢:٢٨٦)، وقوله ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (٥:٦)، وقوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢:١٨٥). وعلى من ادّعى أن الربا وحده خارجٌ من هذا العموم أن يأتي بالمخصِّص، ولا سبيل إلى ذلك إلا بدعوى نسخٍ أو تخصيصٍ لا دليل عليه — وهذا ما قاله هو عني، وهو في الحقيقة لازمٌ له.

**سادسًا: خلاصة موقفي، مقيَّدًا.**

لا أدّعي جوازًا في مطلق الحاجة ولا في ترفٍ ولا في تيسير سكنٍ فاره، ولا أدّعي أن الربا محلَّل. أدّعي ما دعت إليه هذه النصوص: أن **الأصل** حرمة القرض بزيادة مشروطة، وأن **الحالة القصوى** — أن يقع المرء في هلكة أو ما يقاربها ولا يجد بديلًا مباحًا ألبتّة — داخلة في عموم رفع الحرج الذي سلّمه الخصم، فيأخذ قدر ما يدفع الهلاك لا أكثر، بشرط ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾. ودعواه أنه «لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة عند الحاجة» حجّة عدم لا تُثبت انتفاء الحكم، خاصة مع وجود النص العام الداخل فيه. فالحجة القائمة على النص ثابتة، والمخصِّص منتفٍ، فالحكم في الحالة القصوى بالجواز قائمٌ بحدّه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:280«وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 2:173«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:3«...فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:6«...فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ»

قرآن 6:145«...فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 16:115«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 22:78«...هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ...»

قرآن 2:185«...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...»

قرآن 2:286«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ...»

حديث 146_2717«رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3877«رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبعتُ كل ما في كلام الطرف الآخر في هذه الجولة: الآيتان الجديدتان (٢:٢٨٠ و٢:٢٧٦) مطابقتان لنص المصحف في موضعهما، وكل ما نقله من أقوال النقاد في سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهشيم وأبي الزبير وخالد بن الحارث مطابق لسجل الرواة حرفًا بحرف، وحديثا الحرير صحيحان بسنديهما (١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧، «0 صحيح»)، وحديثا ابن مسعود (١٩٥_١١٢٣ و١٧٣_٢٢٦٩) بحكم «1 حسن» كما قال، وطريقهما يعود فعلًا إلى سماك بن حرب وإلى عبد الرحمن بن عبد الله، فليسا طريقين مستقلين. وتراجعه عن «صحيح لغيره» إلى «حسن لغيره» في حديث جابر (١٥٨_٣٠٠٣) صحيح تبعًا لعلة عنعنة أبي الزبير عن جابر، وهي عين العلة التي جعلت حكم الواجهة «حسنًا»، والخصم يقرّ بذلك. وليس في كلامه استناد إلى أثر موقوف وحده. وأما موضع الخلل فيبقى في جهة الاستدلال لا في النقل: دعواه أن آية العُسرة (٢:٢٨٠) «نصٌّ يُخرج الربا من عموم قاعدة الضرورة» استنباطٌ من سكوت، لأن الآية خطابٌ للدائن بعد ثبوت الدين في ذمة معسر، وليست في حكم من يبتدئ عقدًا وهو في ضرورة ملجئة ولا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه؛ فإثبات «البدل» في صورة لا تلازم صورة النزاع لا يُنتج الحكم فيها. وكذلك دعواه أن ترخيص الحرير «خاصٌّ بأعيانهما لا تشريع عام» لا تلزم، فمحل النزاع نفسه هو: هل يقبل الربا هذا الرفع كما قبله الحرير؟ وما زال عبء بيان المخصِّص على من نفى، ولم يأتِ به.

(قرآن، صحيح) اقتباس آية العُسرة ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ونسبتها إلى البقرة ٢٨٠: quran_verify_quote أعاد status: match_at_claimed_ref والموضع 2:280، وquran_get لسورة البقرة ٢٧٥–٢٨١ يطابق النص حرفًا.

(قرآن، صحيح) اقتباس ٢:٢٧٦ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، الموضع 2:276.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية ٢:٢٨٠ «نصٌّ يُخرج الربا من عموم قاعدة الضرورة»، لأن الله ذكر المعسر فشرع له الإنظار والصدقة ولم يُبح له الزيادة: الآية ثابتة، ووصفُها بأنها في العُسرة صحيح. لكن الآية تتكلم في المدين المعسر الذي استقرّ في ذمّته دين قائم، وتأمر الدائن بالإنظار أو التصدّق؛ وليس فيها حرف واحد في حكم من لم يدخل في العقد بعدُ وهو في ضرورة ملجئة. فدعوى أنها «نصّ مثبت» يُخصّص عموم قاعدة الضرورة استنباطٌ من سكوت، لا نصّ في المسألة، والسكوت في موضع لا يُسأل عنه لا يكون بيانًا.

(استدلال، صحيح) أن ٢:٢٧٩ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ حصرٌ للدائن في رأس ماله: اللفظ مطابق في 2:279 (quran_verify_quote). والآية في سياق التوبة عن ربا سابق، وكون المخرج رأس المال صحيح، لكنها لا تتعرّض لصورة الابتداء في ضرورة، فلا تُنتج ما بنى عليه في محل النزاع.

(حديث، صحيح) أن سماك بن حرب (3638) فيه: أحمد «مضطرب الحديث»، والنسائي «ليس بالقوي»، وابن حجر «ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»، وابن حبان «يخطئ كثيرًا»: hadith_narrator 3638: أحمد بن حنبل «مضطرب الحديث»، النسائي «ليس به بأس، وفي حديثه شيء، ومرة... ليس بالقوي»، ابن حجر «إن كان صدوقا ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة... وقد تغير بأخرة»، ابن حبان «ذكره في الثقات وقال: يخطئ كثيرا». فالنقل مطابق. ويُضاف أن الواجهة تصفه: «صدوق سيء الحفظ، تغير بآخره وروايته عن عكرمة مضطربة» (rotba 5، e5telat=1).

(حديث، صحيح) أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (4428) قال فيه الحاكم «لم يسمع من أبيه»، وتكلّم يعقوب بن شيبة في روايته عن أبيه: hadith_narrator 4428: أبو عبد الله الحاكم «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة «ثقة قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن أبيه». والنقل مطابق، مع أن يحيى بن معين والعجلي وأبا حاتم وابن حجر وثقوه.

(حديث، صحيح) أن حديث ابن ماجه ١٧٣_٢٢٦٩ والترمذي ١٩٥_١١٢٣ كلاهما بحكم «حسن» وأن طريقهما واحد فيه سماك وعبد الرحمن: hadith_get لـ173_2269 و195_1123: حكم الواجهة في كليهما «1 حسن». وhadith_sanad لكليهما: 173_2269 محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود؛ و195_1123 قتيبة عن أبي عوانة عن سماك عن عبد الرحمن عن ابن مسعود. فوصفه بأنهما يعودان إلى سماك وإلى عبد الرحمن صحيح، والوصف بالتكرار لا بالاستقلال سديد.

(حديث، صحيح) أن هشيمًا في طريق جابر ١٥٨_٣٠٠٣ قال «أخبرنا أبو الزبير» فانتفت عنعنته وبقيت عنعنة أبي الزبير: نص 158_3003: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ». فالصيغة صحيحة كما ذكر، والعلة الباقية هي عنعنة أبي الزبير عن جابر.

(حديث، صحيح) أن أبا الزبير قال فيه ابن القطان «كلما قال: عن جابر فبينهما فياف»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»: hadith_narrator 7270: أبو الحسن بن القطان الفاسي «كلما قال سمعت جابرا فهو سماع، وكلما قال: عن جابر فبينهما فياف»، وأبو حاتم الرازي «يكتب حديثه ولا يحتج به وهو احب إلى من أبي سفيان طلحة بن نافع». فالنقل مطابق بعد تصويبه.

(حديث، صحيح) أن حديث الحرير (١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧) صحيح، وأن خالد بن الحارث ثقة ثبت وروايته عن سعيد بن أبي عروبة من المتقدمين فانتفت علة اختلاطه: hadith_get لـ146_2717 و158_3877: حكم الواجهة في كليهما «0 صحيح». وhadith_narrator 2625: أبو حاتم «إمام ثقة»، النسائي «ثقة ثبت»، أحمد «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»، ابن حجر «ثقة ثبت». وhadith_narrator 3281: أبو حاتم «قبل أن يختلط ثقة»، وأبو زرعة «من أثبت أصحاب قتادة»، وابن عدي «من ثقات المسلمين من سمع منه قبل الاختلاط فإن ذلك صحيح حجة». فما قاله في التوثيق صحيح، والترخيص ثابت لا ينكره أحد.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث الحرير «ترخيص خاص بأعيانهما» لا تشريع عام، وأن الفارق بينه وبين الربا من ثلاثة أوجه: الحديث ثابت، ووصفه بالخصوصية في أعيانهما صحيح ظاهرًا. لكن استنباط «أنه لا تشريع عام» لا يلزم: فإن ترخيص النبي ﷺ لعينين لعارض بدني يفيد أن الشارع لم يُغلّق باب رفع الحرمة عند العارض، وهو القدر الذي أحتجّ به. أما دعوى «لا علّة جامعة» فهي مصادرة على المطلوب، لأن محل النزاع هو: هل الربا يقبل هذا الرفع كما قبله الحرير؟

(استدلال، في غير موضعه) أن الربا «له بدل منصوص عليه» في الإنظار والصدقة (٢:٢٨٠) وغيرهما، فليس داخلاً في عموم الضرورة: الإنظار والصدقة ثابتان في 2:280، لكنهما خطابٌ للدائن بعد ثبوت الدين، لا بديلٌ للمحتاج الذي يبتدئ عقدًا ولا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه؛ فإثبات «البدل» في صورة لا تلازم صورة النزاع لا يُنتج الحكم فيها.

تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «محمد بن الصباح الدولابي» (6846) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هذه الجولة الختامية، فأُجمِل ما ثبت في الجلسة، وما سقط من أدلة الطرف الآخر بعد التتبع، وأُبيّن أن محل النزاع قد بقي بعد الاتفاق على أصوله.

**١) ما استقر بيننا بعد الجولتين.**

اتفقنا على أن القرض المشروط فيه زيادة على أصل المال ربا محرَّم، وأن الوعيد فيه شديد، وأن الزيادة هي عين المحرَّم لا وصفًا خارجًا عنه، وأن قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار عامة ليست مقصورة على المطعومات، وأن حديث الحرير في البخاري (١٤٦_٢٧١٧) ومسلم (١٥٨_٣٨٧٧) صحيح ثابت، وأن حديث لعن آكل الربا ومُوكِله من طريق جابر (١٥٨_٣٠٠٣) حسن لا صحيح لذاته، وأن طريقي ابن مسعود (١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣) يعودان إلى سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله فهما تكرار للعلة. فبقيت نقطة واحدة: هل الربا داخل في عموم رفع الحرج عند الضرورة القصوى، أم له نصٌّ خاصٌّ يُخرجه؟

**٢) دليلي القائم: نصٌّ خاصٌّ في باب الدَّين عيَّن الشارع فيه مخرج المعسر.**

قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٨٠)، وقال: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٧٩). ووجه الدلالة على مسألتنا بعينها: أن الطرف الآخر طلب «مخصِّصًا» يُخرج الربا من عموم الاضطرار، وهذه هي: فالآية وردت في **عين** صورة العُسرة التي يدّعيها — المعسر الذي لا يجد ما يقضي به دينه — فشرع الله له بدلين: الإنظار إلى الميسرة، والصدقة عليه، ولم يشرع له أخذ المال بزيادة مشروطة، وحصر للدائن رأسَ ماله. فذكر البدل عند الحاجة بيانٌ لا سكوت؛ وقوله إن الآية «سكوت عن صورة لم تُسأل عنها» مردود بأن الآية سُئلت عن الصورة نفسها وأجابت عنها ببدلٍ لا بالزيادة. والقاعدة أن العام يُخصّ بالخاص، والخاص هنا في باب الربا نفسه.

**٣) وتصديق ذلك في الحديث: الحديثان الصحيحان في الربا لا يذكران رخصة اضطرار أبدًا.**

في الصحيحين: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ… وَأَكْلُ الرِّبَا» (١٤٦_٦٣٧٩، صحيح، سنده متصل كله ثقات إلى أبي هريرة، تحققتُه راويًا راويًا) فجعله من المهلكات، ولم يستثنِ منه حالًا. وفي صحيح مسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ… مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» (١٥٨_٢٩٧٩، صحيح بسندين تحققتُهما)، وقوله «الآخذ والمعطي فيه سواء» يُسقط تعليق الحكم بحال الآخذ؛ فلو كان الفقر أو الضرورة يُرخّص لكان أول ما يُستثنى، لا أن يُسوَّى بين الآخذ والمعطي مطلقًا. وعند مسلم أيضًا: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤَكِّلَهُ» (١٥٨_٣٠٠٢، صحيح، سنده من جرير عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، تحققتُه)، واللعن للمُوكِل هو اللعن للمُقرض بالزيادة، فلا رخصة في إقراضٍ بزيادة.

**٤) دليله الأقوى — حديث الحرير — لا يُنتج ما بنى عليه، وهو نفسه يشهد لي.**

الحديث صحيح مسلَّم عندي وعنده (١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧)، لكنه ترخيص **خاصٌّ بأعيانهما** لعلة بدنية («حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»)، ولم يكن في باب الحرير بدلٌ منصوص للمحتاج إليه، فشرع الشارع فيه الرخصة. وأما في باب الربا فقد عيَّن الشارع البدل للمعسر بالإنظار والصدقة. فقاعدة «الضرورة تُبيح المحظور بقدره» التي سلّمها الطرفان تُبيح حيث لا بدل؛ وهذا هو **موضع الفارق بالنص لا بالدعوى**. ثم إن حاجة المضطرّ إنما هي إلى **مال** يدفع به الهلاك، وهي تُقضى بأخذ المال، لا بأخذ **زيادة** مجانية على الدائن؛ فالزيادة ليست من دفع الهلاك في شيء، بل هي ثمن الانتفاع بالمال، وهو عين الربا. فلا ضرورة تُلجئ إلى الزيادة بخصوصها، وما لا ضرورة فيه يبقى على أصله.

**٥) ما سقط من أدلته بعد التتبع.**

(أ) قوله إن لحديث لعن آكل الربا «طريقًا آخر ثابتًا» عن ابن مسعود: تتبعتُ الطريقين، ففي كلٍّ منهما **سماك بن حرب** (٣٦٣٨)، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، والنسائي: «ليس بالقوي»، وابن حبان: «يخطئ كثيرًا»، وابن حجر: «ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»؛ وفيه **عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود** (٤٤٢٨)، وقال الحاكم: «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة: «تكلموا في روايته عن أبيه». فليس طريقًا مستقلًا يُثبت به معنى، بل هو شاهد حسن، وقد رجع إليه الطرف الآخر في هذه الجولة، فسقط استشهاده به على أنه أصل.

(ب) قوله إن لحديث جابر «شواهد كثيرة»: تتبعتُ ما أورده (٣٢٢_٦٣٧ و٥٢٧_١٣٥٠ و٦٢١_٢٨٤) فوجدتُها كلها «هشيم عن أبي الزبير عن جابر» — أي عين الطريق المعلولة، فهي تكرار للعلة لا شواهد، وقد وافقني على هذا في الجولة الثانية.

(ج) استشهاده بآيات الاضطرار (٢:١٧٣، ٥:٣، ٦:١١٩، ٦:١٤٥، ١٦:١١٥) و(٢:٢٨٦، ٥:٦، ٢٢:٧٨، ٢:١٨٥): كلها محققة اللفظ والموضع، لكنها في **رفع الحرج عن التكليف**، وليس في واحدٍ منها ذكرُ الربا ولا إذنٌ بزيادة مشروطة في قرض؛ فهي عامة، والخاص في باب الربا يُقدَّم عليها، وهذا هو التخصيص الذي طلبه، وقد قدّمتُه له من نص القرآن.

**٦) وأما حجته «من عدم النص» فهي في الحقيقة عليه لا له.**

لأنه يطلب مخصِّصًا يُخرج الربا، ثم لا يقبله إذا جاء، ويحتج بأن «لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة» حجّة عدم. والحق أن مدار الأمر: لا آية تُجوّز قرضًا بفائدة عند الحاجة، بل الآية عيّنت بدل الحاجة؛ ومن ادّعى الاستثناء فعليه الدليل، لا على من تمسّك بالنص. والقاعدة المتفق عليها بين الأصوليين: الحكم الثابت بالنص لا يُنسخ ولا يُخصّ إلا بنص أو دليل، ولا دليل هنا إلا العموم الذي قد خُصّ.

**٧) خلاصة الحكم.**

القرض المشروط فيه زيادة على أصل المال ربا محرَّم في أصله وفي كل صوره؛ ونصوص التحريم محققة، وأحاديثه صحيحة متصلة الأسانيد، وأما دليل «الحالات القصوى» فمداره على عموم آيات الاضطرار، وقد عارضه النص الخاص في باب الدَّين (البقرة: ٢٧٩–٢٨٠)، ولم يأت الطرف الآخر بمخصص يُخرجه، وقياسه على حديث الحرير فاسد الفارق، لأنه في الحرير لا بدل، وفي الربا البدل منصوص. فالحكم: القرض بزيادة مشروطة ربا لا يخرجه اضطرار، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:275«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»

قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

قرآن 2:280«وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

قرآن 3:130«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قرآن 4:161«وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»

حديث 146_6379«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ»

حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»

حديث 158_2979«الذَّهَبُ بِالذَّهَب، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»

حديث 173_2267«الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ»

حديث 146_2717«رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3877«رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 173_2269«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدِيهِ وَكَاتِبَهُ»

حديث 195_1123«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة المراجعة: كل ما نقله الخصم من آيات محقق اللفظ والموضع، منها ما تحققتُ منه الآن بـquran_verify_quote (٦:١٤٥ و٢:٢٨٦) وما تحققتُ منه في الجولة السابقة (٢:٢٨٠، ٢:٢٧٩، ٢:١٧٣، ٥:٣، ٥:٦، ٦:١١٩، ١٦:١١٥، ٢٢:٧٨، ٢:١٨٥)، وأحاديثه الخمسة موجودة ومتونها وأرقامها وأحكامها مطابقة لما في قاعدة البيانات (146_2717 صحيح، 158_3877 صحيح، 158_3003 حسن، 195_1123 حسن، 173_2269 حسن)، ونقوله في الرواة عن سماك وعبد الرحمن وخالد بن الحارث وأبي الزبير وهشيم وقتادة ووكيع وغندر وأبي عوانة ومحمد بن الصباح وعثمان بن أبي شيبة مطابقة لما في سجلات النقاد. ولم أجد في كلامه حديثًا موضوعًا قُدّم صحيحًا، ولا متنًا محرَّفًا، ولا أثرًا موقوفًا على صحابي بُني عليه حكم. وما لم أتحقق منه في هذه الجلسة: نسبة «ثقة» لأبي داود في قتادة، ونسبة «سيد الحفاظ» للذهبي في ابن أبي شيبة، ونقل النسائي في محمد بن بشار، وإدخال يحيى بن معين في توثيق عثمان بن أبي شيبة، وتوثيق قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة عن قولٍ مسند عندي. والخلل الباقي في كلامه استدلالي لا نقلي: حمله آيات الاضطرار العامة على إباحة الربا مع وجود النص الخاص بباب الدين (٢:٢٨٠ و٢:٢٧٩)، وترتيبه على آية العُسرة أنها سكوت، وهي في الحقيقة ذكرٌ للبدل عند العسر، ثم إلحاق الربا بالحرير مع الفارق، وأما حديث لعن المُوكِل فمعناه ثابت ومتفق عليه ولا يخدمه في محل النزاع.

(قرآن، صحيح) آية ٢:٢٨٠ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ...﴾ ثابتة في موضعها: قرأتُها من quran_get في الجولة السابقة، واللفظ مطابق لما نقله

(قرآن، صحيح) آية ٢:٢٧٦ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ في موضعها: quran_get 2:275-279: الآية في موضعها بلفظها

(قرآن، صحيح) آية ٦:١٤٥ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 6:145

(قرآن، صحيح) آية ٢:٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 2:286

(قرآن، صحيح) آيات ٢:١٧٣ و٥:٣ و٥:٦ و٦:١١٩ و١٦:١١٥ و٢٢:٧٨ و٢:١٨٥ كما نقلها: تحققتُها كلها في الجولة السابقة بـquran_verify_quote وquran_get: كلها match_at_claimed_ref في مواضعها

(حديث، صحيح) حديث الحرير في البخاري (١٤٦_٢٧١٧) ومسلم (١٥٨_٣٨٧٧) صحيحان، وأحكام الواجهة «0 صحيح»: hadith_get: 146_2717 hokm 0 صحيح، نصه مطابق لما نقله؛ 158_3877 hokm 0 صحيح بثلاثة أسانيد عند مسلم

(حديث، صحيح) تراجعي عن «صحيح لغيره» في حديث جابر إلى «حسن لغيره»، وأن العلة عنعنة أبي الزبير، وأن هشيمًا صرّح بـ«أخبرنا أبو الزبير»: hadith_get 158_3003: النص «حدثنا هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر»، فالتصريح ثابت؛ ووصف أبي الزبير بالتدليس في hadith_narrator 7270 «صدوق إلا أنه يدلس»

(قول عالم، صحيح) نقولي عن سماك بن حرب (مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يخطئ كثيرًا، ربما لقّن) وعن عبد الرحمن بن عبد الله (الحاكم: لم يسمع من أبيه) وعن خالد بن الحارث مطابقة: hadith_narrator 3638: أقوال أحمد والنسائي وابن حبان وابن حجر كما نقلها؛ hadith_narrator 4428: «لم يسمع من أبيه» للحاكم و«تكلموا في روايته عن أبيه» ليعقوب بن شيبة؛ hadith_narrator 2625: «إمام ثقة» لأبي حاتم و«إليه المنتهي في التثبت بالبصرة» لأحمد

(قول عالم، صحيح) وصف محمد بن الصباح الدولابي بأنه «ثقة حافظ، من رجال البخاري ومسلم» (rotba 2): hadith_narrator 6846: rotba 2 «ثقة حافظ»، وقال أبو حاتم: «ثقة ممن يحتج بحديثه»، وابن حجر: «ثقة حافظ»، وذكره البخاري ومسلم

(قول عالم، صحيح) زهير بن حرب «ثقة ثبت» (rotba 2) من رجال البخاري ومسلم: hadith_sanad 158_3003 و146_2717: زهير (3036) rotba 2 «ثقة ثبت»، bokhary=1، moslem=1

(قول عالم، صحيح) عثمان بن أبي شيبة «ثقة حافظ شهير وله أوهام» لابن حجر، ويحيى بن معين وأحمد وثقاه: hadith_narrator 5551: rotba 2 «ثقة حافظ شهير، وله أوهام»؛ وقال أحمد: «ما علمت إلا خيرا»، والعجلي: «ثقة»، وأبو حاتم: «صدوق». أما نسبة التوثيق إلى يحيى بن معين فلم أجدها في صفحة أقواله التي جلبتُها، فأتركها غير محققة

(قول عالم، صحيح) وكيع بن الجراح «ثقة حافظ إمام» من رجال البخاري ومسلم: hadith_narrator 8160: rotba 2 «ثقة حافظ إمام»، وأحمد: «ما رأيت أوعي للعلم منه»، وأبو حاتم: «ثقة»

(قول عالم، صحيح) قتادة بن دعامة «ثقة ثبت مشهور بالتدليس»، وأبو حاتم: «أثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة»، وابن حجر ذكره في الطبقة الثالثة من المدلسين: hadith_narrator 6458: rotba 2 «ثقة ثبت مشهور بالتدليس»، tadleese=1، وقول أبي حاتم منقول حرفيًا، وابن حجر: «ذكره في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وهي التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صرحوا بالسماع»

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) «وأبو داود: ثقة» في وصف قتادة: الصفحة التي جلبتُها من hadith_narrator 6458 فيها لأبي داود: «حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم، ولم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر» — ولم يظهر فيها لفظ «ثقة»؛ فالنسبة غير محققة عندي، ولا أُثبتها ولا أنفيها

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) نسبة «سيد الحفاظ» إلى الذهبي في ابن أبي شيبة، و«ما رأيت أحفظ منه» إلى أبي زرعة: hadith_narrator 5049 لم أستخرجه، والصفحة التي عندي عن عثمان بن أبي شيبة (5551) لا تحوي هذين اللفظين، فالنسبة غير محققة في هذه الجلسة

(قول عالم، صحيح) قتيبة بن سعيد وأبو عوانة ثقتان، وأبو عوانة «ثقة ثبت... وثقه الجماهير»: hadith_narrator 8153: rotba 2 «ثقة ثبت»، وابن حجر: «أحد المشاهير وثقه الجماهير واعتمده الأئمة كلهم»، وأبو حاتم: «كتبه صحيحة... صدوق ثقة»؛ وقتيبة (6460) في سند 195_1123 ولم أستخرج سجله، فتوثيقه مشهور ولم يظهر ما يخالفه

(قول عالم، صحيح) محمد بن جعفر (غندر) «ثقة صحيح الكتاب... من الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة»: hadith_narrator 6904: rotba 3 «ثقة»، وابن حجر: «ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة»، و«أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة اعتمده الأئمة كلهم»، وعبد الرحمن بن مهدي: «غندر في شعبة أثبت مني»

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) محمد بن بشار «ثقة حافظ»، والنسائي: «صالح لا بأس به»: hadith_sanad 173_2269 يعطي rotba 2 «ثقة حافظ» وbokhary=1 وmoslem=1، لكني لم أستخرج صفحة أقوال النقاد فيه (6879) فلم أتحقق من نقل النسائي

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث الحرير دليل عملي على أن الشارع يرفع حكم محرَّم مخصوص لعلة عارضة، وأنه لا يقاس عليه الربا قياسًا أصوليًّا بل يُستدل بعموم آيات الاضطرار: الحديث ثابت (146_2717، 158_3877)، ودلالته على الترخيص الخاص مسلَّمة، لكن الإلحاق بالربا لا يصح: النص في باب الدين عيَّن مخرج المعسر، ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ (٢:٢٨٠) و﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢:٢٧٩)، فدعوى انعدام المخصِّص غير صحيحة

(استدلال، في غير موضعه) أن آية العُسرة خطاب للدائن في دين قد استقرّ، وليس فيها حكم من لم يدخل العقد بعدُ، فالسكوت لا يكون بيانًا: وصف الآية صحيح (٢:٢٨٠ في سياق الدين)، لكن لازمه غير لازم: الآية عالجت عين صورة العُسرة التي يدّعيها الخصم، وذكرت البدل (الإنظار والصدقة)، فذكر البدل عند الحاجة بيانٌ لا سكوت؛ وشرط الخصم نفسه «أن لا يجد بديلًا مباحًا» لا يتحقق مع وجود البدل المنصوص في الآية نفسها

(استدلال، في غير موضعه) أن قوله «لا يُكلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» و«ما جعل عليكم في الدين من حرج» نصّ عام يدخل فيه الربا، وعبء التخصيص على خصمه: الآيتان ثابتتان في موضعيهما (٢:٢٨٦ و٢٢:٧٨)، لكنهما في رفع الحرج عن التكليف لا في إباحة أخذ زيادة مشروطة على الدين؛ والقاعدة أن الخاص يُقدَّم على العام، ونص الربا خاص في بابه (٢:٢٧٩ و٢:٢٨٠)، فالتخصيص ثابت بالنص لا محتاجًا إلى دعوى

(استدلال، في غير موضعه) قوله إن الخصم «سلّم عموم القاعدة» فيلزمه التخصيص: التسليم كان بعموم قاعدة رفع الحرج في الجملة، لا بأن الربا داخل فيها؛ فالتسليم بعموم القاعدة لا يستلزم التسليم بدخول كل فرد فيها، بل يبقى النظر في النص الخاص بكل باب، ونص الربا قد عيَّن البدل

(حديث، صحيح) كل نقوله في أحاديث هذه الجولة منقولة من الواجهة بلا تحريف في المتون والأرقام والأحكام: طابقتُ نصوص 146_2717 و158_3877 و158_3003 و195_1123 و173_2269 في hadith_get: المتون والأرقام والأحكام (0، 0، 1، 1، 1) كما نقلها، ولم أجد حديثًا موضوعًا قُدّم صحيحًا ولا متنًا محرَّفًا

(أخرى، صحيح) لم يعتمد في كلامه على أثر موقوف على صحابي يُحتجّ به استقلالًا: كل ما استدل به مرفوع إلى النبي ﷺ (حديث الحرير، حديث جابر) أو قرآن أو أقوال نقاد في الرواة، ولا شيء منها أثرٌ موقوف يُبنى عليه الحكم

(حديث، صحيح) أن معنى لعن المُوكِل ثابت من الطريق الجابري، وأن المعنى لا يخدم الخصم في محل النزاع: 158_3003 في مسلم بسند هشيم عن أبي الزبير عن جابر، وهو حسن لا صحيح لذاته كما اتفق الطرفان؛ ودلالته على حرمة الإعانة على عقد الربا ثابتة ومسلَّمة من الطرفين، وهي لا تنفي ولا تثبت الاستثناء عند الضرورة

تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6861، 6879، 6904) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3003: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «هشيم بن بشير السلمي» (8062) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه جولتي الختامية، فلا أفتح بابًا جديدًا، وإنما أجمع ما ثبت في الجلسة وأبيّن أن محلّ النزاع بقي على حاله.

**١) ما استقرّ بين الطرفين بعد التتبع، وهو أصل دعواي.**

اتفقنا — بإقرار الخصم في جولته الثانية — على أن قاعدة رفع الحرج عند الاضطرار **عامّة ليست مقصورة على المطعومات**، واستشهد هو بـ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢٢:٧٨). واتفقنا على أن حديث ترخيص الحرير صحيح ثابت في البخاري ومسلم (١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧)، وهو ترخيص في محرَّم مخصوص لعِلّة عارضة. واتفقنا على أن حرمة الربا في أصله ثابتة، وأن الزيادة هي عين المحرَّم. فبقي **سؤال واحد**: هل الربا وحده خارجٌ من هذا العموم، أم داخلٌ فيه؟

**٢) العموم ثابت بالنص، والتخصيص لم يأتِ به نصّ.**

نصوص الاضطرار ثابتة في مواضعها، وقد تحققتُ ألفاظها ومواضعها في هذه الجلسة: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٥:٣)، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٦:١٤٥)، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١٦:١١٥)، ويُعضّدها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢:٢٨٦)، و﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (٥:٦)، و﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢:١٨٥). وهذه نصوص **عامّة** تشمل كل محرَّم إلا ما استُثني بنص. وعلى من ادّعى أن الربا مستثنى أن يأتي بمخصِّص، وهو ما طلبته منه في الجولة الأولى والثانية.

**٣) والمخصِّص الذي قدّمه — آية العُسرة (٢:٢٨٠) — ليس نصًّا في محل النزاع.**

الآية ثابتة، وأنا لا أنازع في لفظها ولا في موضعها: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. لكن انظر فيمن خُوطب بها: هي خطابٌ **للدائن** في دَينٍ **قد استقرّ** في ذمّة معسر، يأمره بالإنظار أو التصدّق. وليست في حكم من **لم يدخل في العقد بعدُ** وهو في ضرورة ملجئة، لا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه، ولا يُنال ببديل. فجعلُ آيةٍ سُئلت عن حال الدائن بعد ثبوت الدين «نصًّا خاصًّا» يُخصّص قاعدة الاضطرار في صورة الابتداء، هو **استنباطٌ من سكوتها**، لا نصٌّ منها. وقد قال الخصم عني في الجولة الأولى: «لا أحتج بالعدم بل بنصٍّ مثبتٍ عيَّن فيه الشارع بدل الربا للمعسر» — وبيّنتُ في الجولة الثانية أنه إنما عيَّن ما هو حقٌّ على الدائن، لا بديلٌ للمحتاج المبتدئ. وهذا القول قائمٌ كما هو، لم يُجب عنه في الجولة الختامية.

**٤) وحجّته «الحديثان الصحيحان لا يذكران رخصة اضطرار» استدلالٌ بالعدم.**

تحققتُ متون ١٤٦_٦٣٧٩ و١٥٨_٢٩٧٩ و١٥٨_٣٠٠٢، وهي صحيحة مسلَّمة عندي، ووصفه صحيح: لا ذكر فيها لاستثناء الاضطرار. لكن **عدم الذكر ليس نصًّا في الانتفاء**؛ فلو صحّ هذا الاستدلال لصحّ أن يُقال: لا ذكر للاضطرار في آية السرقة ولا في آية الخمر، فهما مستثنيان من قاعدة الضرورة — وهو باطل بالإجماع. والحديث الذي في محلّه للاستدلال هو حديث الحرير، وهو صريح في أن الشارع **رفع** حكم محرَّم مخصوص لعِلّة عارضة، وقد سلّم به الخصم. فمن أراد أن يُغلق باب رفع الحرمة في غير الحرير فليأتِ بمخصِّص، ولا مخصِّص.

**٥) وأما تمييزه بين باب الحرير وباب الربا بأن «في الربا بدلٌ منصوص» فقد سقط في الجولة الثانية.**

لأن ما سمّاه بدلًا (الإنظار والصدقة) إنما هو على الدائن بعد ثبوت الدين، لا على من يبتدئ عقدًا؛ ثم إن الخصم نفسه قال في جولته الثانية: «إن تقدير الضرورة بقدرها يعني أن المحظور إنما يُباح حيث لا يقوم غيره مقامه». وهذا **تسليمٌ بموضع الخلاف**؛ فإذا انعدم البديل وقامت الضرورة القصوى، كان الربا داخلًا في عموم ما يُباح بقدره — وهذا هو بالضبط ما أدّعي: الجواز في الحالات القصوى وحدها، بقدر دفع الهلاك لا أكثر، بشرط ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢:١٧٣). وأما تحليله بأن «الزيادة ثمن الانتفاع بالمال لا دفع الهلاك» فهو تنزيلٌ واقعي لا نصّي، ولا يُثبت بأدوات هذه الجلسة، وهو محلّ المنازعة في التطبيق لا في الحكم.

**٦) وما أورده من مناقشة في أسانيد شواهدي فليس فيه ما يضرّني.**

تحققتُ بنفسي أن طريقَي ١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣ يعودان إلى سماك بن حرب (٣٦٣٨) وإلى عبد الرحمن بن عبد الله (٤٤٢٨)، وأن حكم الواجهة في كليهما «1 حسن»، وأن في سماك مقالةً بنقل صحيح، وأن الحاكم قال «لم يسمع من أبيه». وأنا لا أبني على هذين الطريقين شيئًا؛ فإنما بنيتُ على نصوص الاضطرار وعلى حديث الحرير، وكلاهما خارج عن هذه المناقشة. وكذلك حديث جابر (١٥٨_٣٠٠٣): تحققتُ أنه «1 حسن» بعلة عنعنة أبي الزبير «عن جابر»، وأن متابعاته كلها «هشيم عن أبي الزبير عن جابر»، وأقررتُ ذلك في الجولة الأولى قبل أن يُقرّه الخصم في الثانية؛ ودلالته على حرمة الإعانة على عقد الربا متفقٌ عليها بيننا ولا أُسقطها.

**٧) خلاصة.**

ثبت بالنص: حرمة الربا في الأصل، وعموم رفع الحرج عند الاضطرار، ووقوع الترخيص في محرَّم مخصوص عَمَلًا في حديث الحرير. ولم يثبت نصٌّ يُخرج الربا من هذا العموم؛ فما قدّمه من آية العُسرة استنباطٌ من سكوتها عن صورة النزاع، وما قدّمه من عدم ذكر الرخصة في أحاديث الربا استدلالٌ بالعدم، وقد سلّم هو بنفسه عموم القاعدة وبقاء موضع الخلاف. فالحقّ ما قلتُه من أول الجلسة: القرض بزيادة مشروطة ربا محرَّم في الأصل، **ويجوز في الحالات القصوى وحدها**، بالقدر الذي يدفع الهلاك، بغير بغيٍّ ولا عدوان، دفعًا للحرج الذي نفاه الله عن هذا الدين. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:173«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:3«...فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 5:6«...فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ»

قرآن 6:145«...فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 16:115«إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»

قرآن 22:78«...هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ...»

قرآن 2:185«...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...»

قرآن 2:286«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ...»

قرآن 2:280«وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»

حديث 146_2717«رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3877«رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا»

حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبعتُ كل ما في الجولة الختامية: الآيات التي استشهد بها (٢:٢٧٥، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٣:١٣٠، ٤:١٦١) مطابقة لنص المصحف في مواضعها، والأحاديث التي أوردها موجودة بأرقامها ولفظها مطابق لحكم الواجهة الذي نقله (١٤٦_٦٣٧٩ و١٥٨_٢٩٧٩ و١٥٨_٣٠٠٢ و١٧٣_٢٢٦٧ و١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧ صحيحة، و١٥٨_٣٠٠٣ و١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣ حسنة)، ونقوله عن سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله وعن طريقي ابن مسعود وعن طرق حديث جابر مطابق لسجل الرواة ولسند الواجهة. وهو لا يستند في شيء إلى أثر موقوف وحده؛ وحديثاه في الجولة الثانية (١٥٨_٣٠٠٢ و١٥٨_٢٩٧٩) مرفوعان عن النبي ﷺ. وأما جهة الاستدلال فهي موضع الخلل، وهو موضع قديم لم يتغير: دعواه أن آية العُسرة (٢:٢٨٠) «نصٌّ خاص» يُخصّص عموم قاعدة الاضطرار استنباطٌ من سكوت الآية عن صورة من يبتدئ عقدًا في ضرورة ملجئة، لأن الآية خطابٌ للدائن في دَين مستقرّ؛ ودعواه أن «الحديثين الصحيحين لا يذكران رخصة اضطرار» استدلالٌ بعدم الذكر لا بنص في الانتفاء؛ ودعواه أن ترخيص الحرير خاصٌّ بأعيانهما لا ينفي أن باب رفع الحرمة عند العارض مفتوح في غير المطعومات، وقد سلّم هو عموم القاعدة بنفسه. وأما نقاشه في «البدل» و«أن الزيادة ثمن الانتفاع لا دفع الهلاك» فهو تنزيلٌ واقعي لا نصّي، لا يُثبت بأدوات هذه الجلسة. فالنصوص المنقولة كلها صحيحة، ومحل النزاع باقٍ بحاله: من نفى استثناء الحالة القصوى فعليه بالمخصِّص، ولم يأتِ به.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية ٢:٢٨٠ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ نصٌّ خاصٌّ في باب الدَّين عيَّن الشارع فيه مخرج المعسر، فيُخصَّص به عموم الاضطرار: الآية ثابتة في موضعها (quran_verify_quote: match_at_claimed_ref؛ وquran_get للبقرة ٢٧٥–٢٨١ يطابقها). ووصفُها بأنها في العُسرة صحيح. لكن الآية خطابٌ للدائن في دَينٍ مستقرّ في ذمّة معسر، وليس فيها ذكرُ من يبتدئ عقدًا وهو في ضرورة ملجئة لا يجد من يُنظره ولا من يتصدّق عليه. فدعوى أنها «نصٌّ خاص» يُخصّص عموم قاعدة الاضطرار في صورة النزاع استنباطٌ من سكوتها عن تلك الصورة، لا نصٌّ فيها.

(استدلال، صحيح) أن ٢:٢٧٩ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ حصرٌ للدائن في رأس ماله: اللفظ مطابق في 2:279 (quran_verify_quote). وهي في سياق التوبة عن ربا سابق، والمخرج رأس المال صحيح، لكنها لا تتعرّض لحكم الابتداء في ضرورة.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة «اجتنبوا السبع الموبقات... وأكل الربا» (١٤٦_٦٣٧٩) وأن سنده متصل كله ثقات إلى أبي هريرة: hadith_get 146_6379: النص مطابق، والحكم «0 صحيح». وhadith_sanad: عبد العزيز الأويسي (4581) ثقة، سليمان بن بلال (3574) ثقة، ثور بن زيد (2057) ثقة، أبو الغيث (3202) ثقة، أبو هريرة صحابي؛ والاتصال بصيغة حدثنا/عن، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) حديث أبي سعيد «الذهب بالذهب... فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (١٥٨_٢٩٧٩) صحيح بسندين: hadith_get 158_2979: النص مطابق، والحكم «0 صحيح»، ويشتمل على طريقين (ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن مسلم، وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن سليمان الربعي، كلاهما عن أبي المتوكل عن أبي سعيد). وhadith_sanad: 5049 ثقة حافظ، 8160 وكيع ثقة حافظ إمام، 1058 إسماعيل بن مسلم ثقة، 5765 أبو المتوكل ثقة عند الجمهور (وأبو حاتم: مجهول)، 6195 عمرو الناقد ثقة، 8488 يزيد بن هارون ثقة متقن، 3614 سليمان الربعي ثقة، 3260 أبو سعيد صحابي.

(حديث، صحيح) أن لأصل حديث ١٥٨_٢٩٧٩ شواهد عند البخاري ومسلم من حديث عمر وعبادة بمعناه: hadith_variants لـ158_2979 (view books): في المسندة والبخاري والموطأ روايات عن عمر بن الخطاب (5913)، وعبادة بن الصامت (4153)، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعثمان، وأبي سعيد، بمعنى «مثلًا بمثل» و«الفضل ربا». فوصف تعدّد الشواهد صحيح.

(حديث، صحيح) حديث ابن مسعود «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله» (١٥٨_٣٠٠٢) صحيح بسند جرير عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: hadith_get 158_3002: النص مطابق، والحكم «0 صحيح». وhadith_sanad: 5551 عثمان بن أبي شيبة ثقة حافظ وله أوهام، 927 إسحاق بن راهويه ثقة حافظ إمام، 2122 جرير ثقة، 1675 المغيرة ثقة مدلس (وأبو داود: «المغيرة لا يدلس عن إبراهيم فقد سمع منه مئة وثمانين حديثا»)، 902 إبراهيم النخعي ثقة، 5715 علقمة ثقة ثبت، 5079 ابن مسعود صحابي.

(حديث، صحيح) حديث «الربا ثلاثة وسبعون بابًا» (١٧٣_٢٢٦٧) وأن الحاكم والبيهقي أخرجاه: hadith_get 173_2267: النص مطابق، والحكم «0 صحيح». وhadith_variants (view books) تُظهر روايات عن ابن مسعود في المستدرك للحاكم (594)، وشعب الإيمان للبيهقي (682)، وأخبار أصبهان (621)، وغيرها. فوصف الإخراج صحيح في الجملة.

(استدلال، صحيح) أن الحديثين الصحيحين في الربا لا يذكران رخصة اضطرار أبدًا: هذا وصف صحيح لمتون 146_6379 و158_2979 و158_3002: لا ذكر فيها لاستثناء الاضطرار. لكن ذلك عدم ذكر، لا نصٌّ في الانتفاء؛ فالاستدلال به على التخصيص استدلالٌ بالعدم.

(حديث، صحيح) حديث الحرير (١٤٦_٢٧١٧ و١٥٨_٣٨٧٧) صحيح ثابت وترخيص خاص بأعيانهما لعلة بدنية، ولا يُلحق به الربا: hadith_get لكليهما: الحكم «0 صحيح»، والنصان مطابقان. وhadith_sanad لـ146_2717: 423 صدوق صاحب حديث، 2625 خالد بن الحارث ثقة ثبت، 3281 سعيد بن أبي عروبة ثقة (واختلط بأخرة)، 6458 قتادة ثقة ثبت مدلس، 720 أنس صحابي. فصحة الحديث مسلَّمة. وأما كون الترخيص خاصًّا بأعيانهما فهو وصف ظاهر للمتن، لكنه لا ينتج أن باب رفع الحرمة عند العارض مغلق في غير الحرير.

(حديث، صحيح) أن سماك بن حرب (٣٦٣٨) فيه أقوال النقاد المذكورة، وأن عبد الرحمن بن عبد الله (٤٤٢٨) قال فيه الحاكم «لم يسمع من أبيه»: hadith_narrator 3638: أحمد «مضطرب الحديث»، النسائي «ليس بالقوي»، ابن حبان «يخطئ كثيرا»، ابن حجر «ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة»؛ وhadith_narrator 4428: الحاكم «لم يسمع من أبيه»، ويعقوب بن شيبة «تكلموا في روايته عن أبيه». فالنقل مطابق، وهو ما أقررتُه أنا أيضًا في الجولتين.

(حديث، صحيح) أن طريقي ١٧٣_٢٢٦٩ و١٩٥_١١٢٣ يعودان إلى سماك بن حرب وعبد الرحمن بن عبد الله فهما تكرار للعلة لا طريقان مستقلان: hadith_sanad لـ173_2269: 6879 محمد بن بشار عن 6904 محمد بن جعفر عن 3795 شعبة عن 3638 سماك عن 4428 عبد الرحمن عن 5079 ابن مسعود. وhadith_sanad لـ195_1123: 6460 قتيبة عن 8153 أبو عوانة عن 3638 سماك عن 4428 عبد الرحمن عن 5079. فوصف التكرار صحيح، وهو موافق لتحليلي.

(حديث، صحيح) حديث جابر (١٥٨_٣٠٠٣) حسن لا صحيح لذاته، وعلته عنعنة أبي الزبير عن جابر، ومتابعاته كلها بهشيم عن أبي الزبير: hadith_get 158_3003: الحكم «1 حسن»، والنص مطابق. وhadith_sanad: 8062 هشيم ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، 7270 أبو الزبير صدوق يدلس. ونص الحديث: «حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ» فصرّح هشيم، وبقيت عنعنة أبي الزبير. وhadith_search fts5 أظهر أن 322_637 و527_1350 و621_284 كلها «هشيم عن أبي الزبير عن جابر».

(استدلال، في غير موضعه) قوله ﷺ في ١٥٨_٢٩٧٩ «الآخذ والمعطي فيه سواء» يُسقط تعليق الحكم بحال الآخذ، فلو كان الفقر يُرخّص لاستُثني: اللفظ ثابت كما نقله، ودلالته على تساوي الآخذ والمعطي في الحكم صحيحة في محلّ الفعل الربوي. لكن الحديث في ربا الفضل في المعاوضات (الذهب بالذهب...)، وليس فيه ذكرُ صورة الاضطرار؛ فاستنباط نفي الاستثناء منه استنباطٌ من عدم الذكر لا من اللفظ.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن «الزيادة ليست من دفع الهلاك بل ثمن الانتفاع بالمال»، فلا ضرورة تلجئ إليها بخصوصها: هذا تحليل واقعي لا نصّي، ولا يُثبت بأدوات هذه الجلسة؛ وهو محلّ المنازعة في التنزيل لا في الحكم.

تنبيه: الحديث 146_6379: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3002: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_3002: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2979: حُكم على الراوي «عمرو بن محمد الناقد» (6195) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2267: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «محمد بن الصباح الدولابي» (6846) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2717: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3877: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_3877: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_2269: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1123: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص