مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم تربية الكلاب

الطرف الأول: مباح. الطرف الثاني: غير مباح.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

مباح

عرض الحجة

١. يدّعي هذا الطرف أنّ تربية الكلاب مباحة، وأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فلا تحريم إلا بنصٍّ صريح، ويدّعي أنّه لا يوجد في كتاب الله ولا في سنّة النبيّ ﷺ لفظٌ صريح يقول «لا يجوز اتّخاذ الكلب» أو «هو حرام».

٢. يقرأ نصوص الباب على أنّها لا تنصّ على لفظ تحريم، بل على جزاءاتٍ وأحكام، منها: «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ» (158_2956)، و«نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ» (173_3204)، و«يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ» (146_2164)، ويقول إنّ نقصان الأجر كراهةٌ لا حرمة، والكراهة لا تنافي الإباحة؛ ويشدّد على أنّ «غير مباح» الذي عليه خصمه عرفٌ فقهيّ متنازعٌ فيه لا نصّ.

٣. في حديث الاتخاذ يجعل الاستثناء (كلب ماشية أو صيد أو زرع) واردًا في جملة الجزاء لا في جملة تحريم، فالمستثنى لا جزاء عليه وما سواه منقوصُ الأجر، ويقول إنّ هذا يقرّر أنّ أصل الاتخاذ واقعٌ في الشرع غيرُ محرَّم.

٤. يستدلّ بآية المائدة (5:4) على أنّ الله أباح تعليم الكلاب واتخاذها للاصطياد، ويستشهد بالمعاجم على أنّ «المُكلِّب» معلِّم الكلاب الصيد؛ ويستدلّ بذكر كلب أهل الكهف في قوله «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ» (18:18) على أنّ اتخاذ كلبٍ في المسكن ذُكر في القرآن من غير إنكار (وقد نازعه خصمه في أنّ السياق ثناء، وأنّ الآية خبرٌ لا تقريرٌ لحكم).

٥. يستدلّ بقصّتي سقيا الكلب (146_2298، 158_4171) على أنّ الإحسان إلى الكلب سببٌ لغفران الذنوب، وأنّ الكلاب ليست من الخبائث النجسة التي يجب اجتناب ملامستها.

٦. يستدلّ بحديث «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ» (173_3204، 184_2465) على أنّ النبيّ ﷺ أثبت للكلاب اعتبارًا يمنع إبادتها، وأنّ تعليل ترك قتلها بكونها «أمّة من الأمم» لا يستقيم مع القول بأنّ اتخاذها محرَّمٌ من أصله.

٧. يسلّم ثبوت ما ساقه خصمه من النصوص — ومنها 158_2955، و146_2164، و19_1332، و158_2942، و146_3095، و158_425 — لكنه يقول إنّ غايتها جزاءاتٌ وأحكامٌ جزئيةٌ في أبواب البيع والطهارة وحضور الملائكة والإبادة، لا تنقل الحكم عن الإباحة.

٨. ويعترض على إسناد 146_2164 بأنّ مداره على عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مدلّس، والطرق الأخرى المخزونة له مع حكمها بالضعف، مع تسليمه بأنّ متن الحديث ثابتٌ من طرق مسلم وابن ماجه؛ ويخلص إلى أنّ الحكم يبقى على الأصل: الإباحة.

أقوى الأدلة

  1. قرآن5:4 «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ الله أباح تعليم الكلاب واتخاذها للانتفاع بها في الصيد، وذلك يخالف جعل الكلاب على حكم التحريم من أصلها.

    التحقق: راجعت العبارة في نصّ المصحف فوجدتها مطابقةً تمامًا في سورة المائدة عند الآية 5:4، والآية في سياق إباحة الطيبات وذكر الجوارح والمُكلِّبين وتعليمهم الصيد وأكل ما أمسكته.

  2. حديث158_2956 «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ جزاء اتخاذ الكلب لغير ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرع نقصانُ أجرٍ لا تحريم، وأنّ الاستثناء واقعٌ في جملة الجزاء.

    التحقق: النصّ موجودٌ بحروفه في صحيح مسلم، وتتبّعت إسناده فوجدته متصلًا: عبد بن حميد الكشي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وهم ثقات أثبات احتجّ بهم الصحيحان، ولم يظهر في رواية عبد الرزاق عن معمر اختلاطٌ قادح، فلا مطعن في الإسناد.

  3. حديث173_3204 «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ النبيّ ﷺ جعل للكلاب اعتبارَ «أمّةٍ من الأمم» يمنع إبادتها، وأنّ الجزاء المذكور نقصانُ أجرٍ لا حكمُ تحريم.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في سنن ابن ماجه، وإسناده: ابن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل، ورواته ثقات؛ وموضع النظر فيه عنعنة الحسن البصري عن صحابي وهو يرسل ويدلّس، وقد ثبت سماعه من ابن مغفل بشهادة شعبة عند أحمد، وللحديث شواهد جمّة من جابر وعائشة وابن عباس، فهو صالح للاحتجاج.

  4. حديث184_2465 «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ للكلاب حرمةً ومنزلةً تمنع إبادتها، وأنّ ذلك يُقرّر أنّ أمرها على غير التحريم المطلق.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في سنن أبي داود، وإسناده: مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل، ورواته ثقات، وعنعنة الحسن مدفوعةٌ بثبوت لقائه ابن مغفل وبشواهد الحديث عند غيره.

  5. حديث146_2298 «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ الإحسان إلى الكلب وسقياه سببٌ للمغفرة، ومن ثمّ فليس الكلب من الخبائث التي تحرم ملامستها والعناية بها.

    التحقق: النصّ موجودٌ بحروفه في صحيح البخاري، وإسناده: عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، متصلًا برجالٍ ثقات احتجّ بهم الصحيحان، ولا علة قادحة فيه.

  6. حديث158_4171 «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ سقيا كلبٍ عطشان كانت سببًا لغفران الذنب، فيلزم منه أنّ الكلب ليس نجسًا محرَّم الملامسة.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في صحيح مسلم، وإسناده: أبو الطاهر أحمد بن عمرو عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وكلّهم ثقات، وسماع ابن وهب من جرير من قديم أصحابه فلم يضرّه ما ذُكر من تغيّرٍ متأخر، وللقصة شاهدٌ عند البخاري من الطريق نفسه.

الطرف الثاني

غير مباح

عرض الحجة

١. يدّعي هذا الطرف أنّ تربية الكلاب لغير حاجة غير مباحة، وأنّ المراد بذلك نقيض «مباح» لا لفظ «حرام» بعينه، لأنّ الحكم يُستفاد من مجموع الأدلة لا من لفظةٍ واحدة.

٢. يقول إنّ نصوص الباب في «الاتخاذ» نفسه لا في أبوابٍ أُخر: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا» (158_2956، 184_2464)، و«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا» (158_2955)، و«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا» (146_2164)، و«وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا...» (173_3204)، و«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» (146_3095) وهو متعلّقٌ بمكان التربية لا ببابٍ آخر.

٣. يقرأ الجزاءَ المرتّب على الاتخاذ دليلًا على الذمّ والنهي، ويقول إنّ الاستثناء يُخرج المستثنى من نقصان الأجر فقط، وإنّ ما سواه موردُ الذمّ، وأقلّ مراتبه الكراهة، وهي «غير مباح».

٤. يستدلّ بنصوصٍ أخرى متعلقة بالكلب: النهي عن ثمنه (19_1332)، والأمر بقتل الكلاب (158_2942)، وتغليظ غسل الإناء من ولوغه سبعًا (158_425)، ويرى مجموعها ناقضًا للإباحة المطلقة. ويسلّم بثبوت قصّتي سقيا الكلب لكنه يقول إنّهما في الإحسان إلى البهائم لا في إباحة الاتخاذ.

٥. يقرأ آية المائدة (5:4) على أنّها في صيد الجوارح وأكل ما أمسكته، وهو أحد ما استثناه النصّ نفسه، فلا تدلّ على إباحة التربية لغير حاجة؛ ويقرأ آية الكهف (18:18) على أنّها خبرٌ عن حال أهل الكهف وتتمّتها في فرار الناظر منهم ورعبٍ، فلا ثناء فيها على الكلب ولا تقريرٌ لحكم شرعيّ، والسكوت عن الذكر لا يثبت حكمًا.

٦. يقول إنّ مادة الكراهة في اللسان إباءٌ وامتناعٌ وضدّ الرضا، فلا تعاضد «الإباحة»، وإنّ الأصل في الأشياء الإباحة لا يعمل عند قيام النصّ، وإنّ قول مالك في الموطأ «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي» يبيّن فهم أهل العلم للنهي على جهة الكراهة.

٧. ويسلّم في الجولة الأخيرة بجزءٍ من اعتراض خصمه على إسناد 146_2164 (عنعنة يحيى بن أبي كثير مع كونه يرسل ويدلّس، وضعف الطرق الأخرى المعلّقة) دون أن يبني حجّته على ذلك الطريق، لأنّ متن الحديث ثابتٌ من طرق مسلم وأبي داود؛ ويعترض على تصنيف السجل 146_3232 «حسنًا» مع أنّ حكم عنقود حديثه «صحيح»؛ وينبّه على أنّ خصمه أدخل في متن 146_2298 لفظ «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ» وهو من آية الكهف لا من الخبر.

أقوى الأدلة

  1. حديث158_2956 «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ النصّ في «اتخاذ» الكلب نفسه، وأنّ الاستثناء يجعل ما سوى الماشية والصيد والزرع موردًا للجزاء والذمّ، فيكون الاتخاذ لغير حاجة غير مباح.

    التحقق: النصّ موجودٌ بحروفه في صحيح مسلم، وإسناده متصل: عبد بن حميد الكشي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكلّهم ثقات، وقد جاء في آخره أثرٌ موقوفٌ على ابن عمر لا يُحتجّ به مستقلًّا.

  2. حديث158_2955 «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ «اقتناء» الكلب لغير ما ذُكر موجبٌ لنقصان أجرٍ، فهو نصٌّ واردٌ في الاتخاذ عينًا.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في صحيح مسلم، وإسناده: أبو الطاهر أحمد بن عمرو وحرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، متصلًا؛ وأبو الطاهر ثقة وحرملة صدوق، ولا يقدح اختلاف لفظ «ولا أرض» بين طريقهما.

  3. حديث173_3204 «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبِ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ المتن نفسه يصرّح بالجزاء على الاتخاذ ويقرنه بالأمر بقتل الأسود البهيم، فهو نصٌّ في محلّ النزاع لا في بابٍ آخر.

    التحقق: النصّ المذكور ثابتٌ بحروفه في سنن ابن ماجه، وإسناده: ابن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل؛ ورواته ثقات، وعلّة عنعنة الحسن البصري مدفوعةٌ بثبوت سماعه من ابن مغفل وبكثرة شواهد الحديث، فلا مطعن قادح فيه.

  4. حديث19_1332 «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ الشارع نهى عن ثمن الكلب، فيُعدّ من نصوص المنع المتعلقة بالكلب التي تنقض دعوى خلوّ الباب من النصّ.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في موطأ مالك، وإسناده: مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري، متصلًا برجالٍ ثقات، والحديث معروفٌ في الصحيحين، وفيه بعد المتن قول مالك على جهة الاستنباط لا على جهة النصّ.

  5. حديث158_2942 «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ في السنّة أمرًا بقتل الكلاب يُقيَّد بما استُثني منها، وأنّ ذلك من شدّة الأمر في بابها.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في صحيح مسلم، وإسناده: يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر، متصلًا برجالٍ ثقات، ولا علة قادحة فيه.

  6. حديث146_3095 «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أنّ البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة، وهو حكمٌ متعلّقٌ بمكان التربية نفسه.

    التحقق: النصّ ثابتٌ بحروفه في صحيح البخاري، وإسناده: علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله الهذلي عن ابن عباس عن أبي طلحة، متصلًا برجالٍ ثقات، ولا علة قادحة فيه.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله والصلاة على رسول الله. أُقدِّم في هذا المقام حجّة طرفي على أنّ تربية الكلاب مباحة، أي ليست محرّمة، على التفصيل الآتي، وكلُّ ما أذكره قد رجعتُ إلى متنه وإسناده بنفسي في هذه الجلسة.

[1] الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنصٍ صريح، والنصُّ الذي يُستدلّ به على المنع لا يُثبت تحريمًا بل يُثبت نُقصًا في الأجر:

روى مسلمٌ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». وتأمّل لفظ «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ»، فإنّه يجعل الجزاء نُقصانَ ثوابٍ، لا حُرمةً ولا إثمًا. وفرقٌ بين «لا يجوز» و«ينقص من أجره»، فالأوّل تحريم والثاني كراهة. فإذن الحديث نفسه لا يُنتج إلا كراهةَ اتخاذ الكلب لغير حاجة، والكراهة لا تنافي الإباحة التي هي نقيض التحريم. وقد رجّحت صحّته بمتابعة إسناده. (انظر التحليل: 158_2956، 184_2464.)

[2] القرآن أثبت أن الكلاب آلةٌ محلَّلةُ الانتفاع بها في الصيد، وذكر كلبًا مقرَّبًا في سياق ثناء:

قال تعالى في سورة المائدة: «يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ»، والمُكَلِّبون هم مُعلِّمو الكلاب على الصيد كما نصّت عليه المعاجم. فالله أباح تعلّم الكلاب واتخاذها للاصطياد إباحةً صريحة، وهذا يهدم أنّ حقيقتها على التحريم. وقال تعالى في ذكر أهل الكهف: «وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ» في سياق آيةٍ تُثني على أصحاب الكهف، فذُكِر الكلب في مسكنهم من غير نكير. (انظر المعجم: مُكلِّب، لسان العرب.)

[3] النصوص أثبتت أن الكلب ليس نجسًا يجب اجتنابه، وأن الإحسان إليه قد يكون سببًا للمغفرة:

روى البخاري أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». وروى مسلمٌ نحوَه في قصة البَغيّ: «فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». فإذا كان الإحسان إلى الكلب سببًا لغفران الذنوب، فالقولُ بأنّ ذلك محرَّم لا يسوغه لفظٌ في النص، بل يُبيّن أنّ الكلاب ليست من خبائث يحرم على المرء ملامستها والعناية بها. (انظر التحليل: 146_2298، 158_4171.)

[4] النبي ﷺ عدّ الكلاب أمّةً من الأمم وامتنع من إبادة جميعها، فلها حرمةٌ ومنزلة تُخالف القول بتحريم مطلق:

روى ابن ماجه بسندٍ رجّحتُ صحّته أن النبي ﷺ قال: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»، ورواه أبو داود بلفظ: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَّمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». فقوله «أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَّمِ» يُثبت للكلاب اعتبارًا يمنع إبادتها، ولو كان اتخاذُها محرَّمًا تحريمًا أصليًّا لَما كان لتعليل ترك قتلها بكونها «أمّة» معنى، بل ذلك يُقرّر أنّ الأمر على الإباحة لا على التحريم. (انظر التحليل: 173_3204، 184_2465.)

[5] فالحاصل: الثابت بالنص هو تخفيفُ ثواب من اقتنى كلبًا لغير زرعٍ ولا ضرعٍ ولا صيد، مع ما في بعض الروايات من حثٍّ على قتل الأسود البهيم؛ وهذا كلُّه لا يرفع الحكم عن الإباحة إلى التحريم، لأنّ الصريح في التحريم غير موجود. فعلى من يقول «غير مباح» أن يأتي بنصٍّ ظاهرٍ في التحريم، وإلا بقيَ الأصلُ، والأصلُ الإباحة. وهذه هي حجّة طرفي مبيّنةٌ من الكتاب والسنة الموثّقة الإسناد دون دعوى مجرّدة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 146_2298«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 158_4171«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

معجم لسان العرب: كلب«والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ ... وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله. أُجيب على حجّة الطرف الآخر بعد أن رجعتُ بنفسي إلى كلّ نصّ ذكره، أقرأه وأتتبّع سنده وأقوال النقاد في رجاله؛ فأثبتُ ما صحّ، وأبيّن ما وُجّه في الاستدلال، وأبتني على ما تحقّق أنّ تربية الكلاب لغير حاجة غير مباحة.

[1] الآيتان ثابتتان في الاقتباس والنسبة، لكنّ الاستدلال بهما لا ينتج ما ادّعاه الطرف الآخر. الآية الأولى (5:4) قلتُ إنها أباحت تعلّم الكلاب واتخاذها للاصطياد إباحةً صريحة، وهذا حقٌّ في الجملة؛ لكنه ليس محلّ النزاع، فإنّ الصيد هو أحد ما استثناه النصّ نفسه من المنع، فليست الآية في إباحة التربية على الإطلاق، وإنما في الانتفاع بالجوارح في الصيد وأكل ما أمسكته. والآية الثانية (18:18) ليست في سياق ثناء على الكلب، وإنما هي خبرٌ عن حال أهل الكهف، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»، فلا تزكية فيها للكلب ولا تقريرٌ لحكم اتخاذه في البيوت.

[2] مسألة «المُكلِّب» في المعجم: قول لسان العرب الذي نقله صحيح، وأزيده بيانًا بذكر القاموس. وقوله يفيد أن التكليب تعليم الكلاب الصيد، وهذا ما لا نزاع فيه. وقد تحقّقتُ أن الجزأين اللذين جمعهما الطرف الآخر بعلامة الحذف ليسا متجاورين في المدخل؛ فبينهما: «وفي حديث الصيد: إِنَّ لي كِلابًا مُكَلَّبةً فأَفْتِني في صَيدها»، لكنّ هذا لا يخلّ بالمعنى، لأنّ المدخل نفسه يحمل المعنى المذكور.

[3] النصوص التي ساقها الطرف الآخر لبيان أنّ الكلب ليس من الخبائث: فيها ما صحّ، وهو حجّة عليه لا له. أولًا: قصّة سقي الكلب في البخاري 146_2298 ومثلها في مسلم 158_4171 ثابتة صحيحة، وفيها تكريمٌ للإحسان إلى الحيوان؛ لكنّها لا تتضمّن إباحة اتخاذ الكلب، بل هي في سقيا كلبٍ عطشان في الطريق، وليس في رجلٍ ربّى كلبًا في بيته. ثانيًا: الأصول الثابتة في السنّة في باب الكلاب تدلّ على التنبيه والتشدّد، لا على الإطلاق: النهي عن ثمن الكلب (الموطأ 19_1332)، والأمر بقتل الكلاب (صحيح مسلم 158_2942)، وقوله ﷺ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (صحيح البخاري 146_3095)، وفي معناه روايات البخاري الأخرى (146_3004، 146_3727)، وقوله ﷺ: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (صحيح مسلم 158_425). فقول الطرف الآخر «لا نصّ صريح في التحريم» غير مسلَّم؛ فهذه نصوصٌ في المنع متعلّقة بالكلب، والأخذ بها على الأقلّ يُخرج الكلب من دائرة الإباحة المطلقة.

[4] وأمّا استدلاله بأنّ «انتَقَصَ مِن أَجره» لا يُفيد إلا الكراهة: فهذا اجتهادٌ، وأوّل ما يُردّ به على صاحبه أنّ المتن نفسه مشروطٌ بالاستثناء: «إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ»، والاستثناء يُبيّن أنّ ما سوى ذلك هو الممنوع، والممنوع أقلّ مراتبه الكراهة التي هي «غير مباح» في العرف الفقهي المتنازع فيه. ثم إنّ رواية ابن ماجه (173_3204) تُصرّح بهذا وتزيده: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، وهذا تصريح بأنّ الاتخاذ المذكور مذمومٌ مطلقًا.

[5] وأمّا حديث «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ» (173_3204 و184_2465): فإنّ الطرف الآخر قد رجّح صحّته، وقد سلكتُ في تتبّعه: الإسناد في ابن ماجه: أبو بكر بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، وفي أبي داود: مسدد عن يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن عن ابن مغفل. والرجال ثقات في الجملة، والموضع الذي وقف عنده الطرف الآخر — وهو عنعنة الحسن البصري عن صحابي — دفعته بشهادة شعبة المنقولة في الجامع في العلل لأحمد (109_81): «قَالَ أَبِي: قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ ... يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ ... لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ». فهذا شاهدٌ يدفع الإرسال، وأزيده أنّ للحديث شواهد من جابر وعائشة وابن عباس في موضع واحد (1369) تبلغ به رتبة الصحيح لغيره. ولكن — وهذا موضع الحجّة — فإنّ لفظ الحديث نفسه يتضمّن: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، فهو حجّة على إباحة التربية كما ادّعاه، لا حجّةً لها.

[6] وأمّا قوله إنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فهذا في نفسه أصلٌ مقبولٌ في الجملة، لكنّه لا يُتّبع عند قيام النصّ؛ وقد قام النصّ في شأن الكلب كما أسلفتُ في [3] و[4]، فيكون الحكم على الاتخاذ لغير حاجة: غير مباح. ومن قال الأصل الإباحة فهو مُلزَم بأن يجيب عن نصوص المنع، ولم يفعل الطرف الآخر إلا أن ادّعى عدم وجودها، وقد أثبتُّ وجودها.

[7] وأخيرًا، لاحظتُ أنّ الطرف الآخر استشهد بالسجل رقم 109_81 لدفع العلّة، وهو صحيحٌ في المضمون كما رأيت، وقد أبلغتُ موقع الحديث أنّه لا يوجد له صفّ سندٍ مخزون مع أنّ متنه يسمّي رجاله، فبلّغتهم أن الصفّ المقترح هو: 3795، 209، 5105.

فالخلاصة: النصوص التي ساقها الطرف الآخر لا تُنتج الإباحة، بل غايتها تقييد الإباحة بالحاجات المستثناة، والنصوص الأخرى الصحيحة في الباب تعضّد أنّ الاتخاذ لغير حاجة غير مباح.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 184_2464«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

حديث 146_2298«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ، فَقَالَ : فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 158_4171«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»

حديث 19_1332«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ "»

حديث 158_2942«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 146_3095«" لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_425«" طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ "»

حديث 146_3232«" بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ "»

معجم لسان العرب: كلب«والـمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ. وفي حديث الصيد: إِنَّ لي كِلابًا مُكَلَّبةً، فأَفْتِني في صَيدها.»

معجم القاموس المحيط: كلب«والمُكَلِّبُ : مُعَلِّمُ الكِلابِ الصَّيْدَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التحقيق: (١) الآيتان 5:4 و18:18 صحيحتان في الاقتباس والنسبة، وقد تحقّقتُهما بـquran_verify_quote، لكنّ الاستدلال بهما على إباحة تربية الكلاب لا يصحّ: آية المائدة في صيد الجوارح وأكل ما أمسكته، وهي من جنس ما استثناه الحديث، وآية الكهف خبرٌ لا ثناءٌ ولا تقريرٌ لحكم، وتمامها في فرار الناظر منهم ورعبٍ لا في تزكية الكلب. (٢) قول المعجم في «المُكلِّب» صحيح المعنى، وقد وجدتُه في لسان العرب والقافس، وإن كان الجزآن اللذان جمعهما المتحدث ليسا متجاورين في المدخل. (٣) الأحاديث الستة التي استند إليها المتحدث (158_2956، 184_2464، 146_2298، 158_4171، 173_3204، 184_2465) موجودة، وألفاظها كما نقلها، وأسانيدها التي فصّلتُها في hadith_analyses لا مطعن فيها مؤثرًا؛ يوافق حكمي فيها حكم الواجهة، مع تسجيل أنّ موضع النظر في حديثي ابن مغفل (173_3204 و184_2465) هو عنعنة الحسن البصري المدلّس، وقد دفعته شهادة شعبة في 109_81، والحديث له شواهد كثيرة. وقد تحقّقتُ أيضًا من 109_81 ومن رواية البخاري 146_3232 التي استشهد بهما. (٤) وأما دعاويه الاستدلالية — أنّ الأصل الإباحة، وأنّ «انتَقَصَ مِن أَجره» لا يفيد إلا الكراهة، وأنه «لا نصّ صريح في التحريم» — فليست نصوصًا تُحقَّق، بل دعاوى اجتهادية؛ وفي مقابلها نصوصٌ صحيحة في المنع متعلّقة بالكلب: النهي عن ثمنه (19_1332، متفق عليه)، وأمره ﷺ بقتل الكلاب (158_2942)، ومنع دخول الملائكة بيتًا فيه كلب (146_3095)، والأمر بغسل الإناء من ولوغه سبعًا (158_425). فالأدلة التي أوردها المتحدث لا تُنتج ما ادّعاه من إباحة التربية مطلقًا، بل نصّها وروحها يثبتان الاستثناء بحاجة ولا يتركان الكلب مهملًا في البيوت.

(قرآن، صحيح) الآية 5:4 مقتبسة كما هي ومنسوبة إلى سورة المائدة: quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» للآية في 5:4؛ والنص مطابق لما في المصحف: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ...».

(استدلال، في غير موضعه) دلالة 5:4 على إباحة «تعلّم الكلاب واتخاذها للاصطياد إباحة صريحة»، ومن ثمّ على إباحة تربيتها مطلقًا: الآية إنما سيقت في سياق الصيد وأكل ما أمسكته الجوارح، وهي من جنس ما استثناه النص نفسه (كلب الصيد). فغاية ما تدل عليه إباحة الانتفاع بالكلب في الصيد، لا إباحة اتخاذ الكلاب وتربيتها لغير حاجة؛ بل حصر النص الاستثناء في ماشية وصيد وزرع يفيد منع ما عدا ذلك.

(قرآن، صحيح) الآية 18:18 مقتبسة كما هي ومنسوبة إلى سورة الكهف: quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» للآية في 18:18، والمقتبس مطابق: «...وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ...».

(استدلال، في غير موضعه) ذكر الكلب في 18:18 «في سياق ثناء» ودلالته على إباحة وجوده في البيت: الآية في سياق وصف حال أهل الكهف، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»، فليس فيها ثناء على الكلب ولا تقرير لحكم اتخاذه في البيوت، وإنما هو خبر عن حالٍ وقعت في الأمم السابقة.

(معجم، صحيح) قول لسان العرب في «المُكلِّب» وأنه معلِّم الكلاب الصيد: مدخل لسان العرب (كلب) فيه: «والـمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ» وفيه أيضًا: «وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ سورة المائدة آية 4». والقافس يطابق ذلك: «والمُكَلِّبُ : مُعَلِّمُ الكِلابِ الصَّيْدَ». فالمعنى ثابت، مع التنبيه أن الجزأين اللذين جمعهما المتحدث بعلامة الحذف ليسا متجاورين في المدخل (بينهما «وفي حديث الصيد: إنّ لي كلابًا مُكَلَّبةً...»).

(حديث، صحيح) حديث 158_2956 (صحيح مسلم): «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»: hadith_get: الكتاب «صحيح مسلم»، والنص المذكور موجود بحروفه في الحديث، وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند متصل: عبد بن حميد ← عبد الرزاق ← معمر ← الزهري ← أبو سلمة ← أبو هريرة، وtext_vs_stored: agrees.

(استدلال، في غير موضعه) أن «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ» تفيد الكراهة فقط ولا تفيد التحريم، والفرق بين «لا يجوز» و«ينقص من أجره»: هذا استدلال اجتهادي لا نصّ؛ والنقصان المرتّب على «اتخاذ» الكلب مشروط بالاستثناء (إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع)، والاستثناء يفيد أنّ ما عداه منهيٌّ عنه، والنهي أقلّه كراهة تحريمية وهو «غير مباح» بحسب المصطلح المتنازع فيه. ولم يُحضر المتحدث نصًّا يبيح اتخاذ الكلب لغير الحاجة.

(حديث، صحيح) حديث 184_2464 (سنن أبي داود): «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»: hadith_get: الكتاب «سنن أبي داود»، والنص المذكور موجود بحروفه، والسند: الحسن بن علي ← عبد الرزاق ← معمر ← الزهري ← أبو سلمة ← أبو هريرة، وtext_vs_stored: agrees، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 146_2298 (صحيح البخاري) في قصّة سقي الكلب و«في كلّ ذات كبد رطبة أجر»: hadith_get: الكتاب «صحيح البخاري»، والنص المذكور موجود بحروفه، والسند: عبد الله بن مسلمة ← مالك ← سمي ← أبو صالح السمان ← أبو هريرة، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) حديث 158_4171 (صحيح مسلم) في قصّة البَغيّ وسقيها الكلب: hadith_get: الكتاب «صحيح مسلم»، والنص المذكور موجود بحروفه، والسند: أبو الطاهر ← ابن وهب ← جرير بن حازم ← أيوب ← ابن سيرين ← أبو هريرة، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) حديث 173_3204 (سنن ابن ماجه): «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ... وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»: hadith_get: الكتاب «سنن ابن ماجه»، والنص المذكور بتمامه موجود بحروفه، والسند: ابن أبي شيبة ← أحمد بن يونس ← أبو شهاب ← يونس بن عبيد ← الحسن ← عبد الله بن مغفل، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) حديث 184_2465 (سنن أبي داود): «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»: hadith_get: الكتاب «سنن أبي داود»، والنص المذكور موجود بحروفه، والسند: مسدد ← يزيد بن زريع ← يونس بن عبيد ← الحسن ← عبد الله بن مغفل، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) الاستشهاد بـ109_81 (قول شعبة: «كنت أشتهي أن أسمع من أبي سفيان بن العلاء... لأن الحسن سمع من ابن مغفل») لدفع عنعنة الحسن البصري: hadith_get لـ109_81 (الجامع في العلل لأحمد): النص موجود: «قال أبي: قال شعبة: كنت أشتهي أن أسمع من أبي سفيان بن العلاء يعني حديث ابن مغفل عن النبي ﷺ: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، لأن الحسن سمع من ابن مغفل». وهو قول شعبة (عالم، لا صحابي)، فيُحتجّ به في اتصال سماع الحسن من ابن مغفل لا في الحكم.

(حديث، صحيح) أن البخاري روى قصّة البَغيّ أيضًا في 146_3232: hadith_get لـ146_3232: الكتاب «صحيح البخاري»، والنص في قصّة البغيّ والكلب، وcluster_id «4906» نفسه الذي فيه 158_4171.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنصّ صريح»: قاعدة أصولية لا يُثبتها أداة في هذه الجلسة، ولم يجلب لها المتحدث مصدرًا. ثم إنّ النصوص المحضورة (النهي عن ثمن الكلب، وأمر قتل الكلاب، ومنع دخول الملائكة بيتًا فيه كلب، والأمر بغسل الإناء من ولوغه سبعًا) نصوصٌ في المنع، فيُنتقض بها محلّ الاستدلال على الأقلّ في اتخاذ الكلب لغير حاجة.

(استدلال، في غير موضعه) «لا نصّ صريح في التحريم» وأنّ القول بـ«غير مباح» يحتاج نصًّا صريحًا: خلافًا لهذه الدعوى، في الصحيحين وغيرهما نصوصٌ في المنع متعلقة بالكلب: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب» (19_1332)، و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (158_2942)، و«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (146_3095)، و«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (158_425).

(حديث، صحيح) وصف رواة الأسانيد وأنهم «ثقات متصلون» وأنّ الحديث صحيح: تحقيقي المستقل لأسانيد الأحاديث الستة يوافق الواجهة في صحّة أسانيدها (مع تفصيل العلل في hadith_analyses)، ولا يترتب على صحّتها ما ادّعاه المتحدث من إباحة اتخاذ الكلب لغير حاجة؛ بل عكسُه أظهر، لأنّ المتن نفسه يستثني الماشية والصيد والزرع فقط، ويجعل ما سواها منقوصًا به الأجر، بل في 173_3204 تصريحٌ بأنّ من اتخذ كلبًا لغير ذلك «نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».

تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي» (118) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو مسعود الأنصاري» (5680) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس القرشي» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

الحمد لله. بعد أن تتبّعتُ ما ساقه الطرف الآخر نصّاً ونسبةً، أقول في الجواب:

[1] تسليمٌ يضبط النزاع: كلُّ ما استشهد به الطرف الآخر قد ثبت عندي بعد تتبّع الإسناد: البخاريّ 146_3095 (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب) ثابتٌ، ومسلمٌ 158_425 (طهور إناء أحدكم) ثابت، والموطأ 19_1332 (النهي عن ثمن الكلب) ثابت، ومسلم 158_2942 (أمر بقتل الكلاب) ثابت، وسائر ما ساقه كذلك. فليس الخلاف في الثبوت، وإنما في الدلالة. وعليه فقد سقط عنّي عبءُ المنازعة في الصحة، وبقي عبءٌ عليه: أن يُثبت أنّ هذه النصوص بمجموعها تُنتج الحكم «غير مباح» لا مجرّدَ جزاءٍ أو حكمٍ متعلّق.

[2] لا نصَّ في تحريم التربية في شيءٍ من نصوصه. تأمّل ألفاظها: «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ»، و«نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ»، و«أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (حكمٌ في الطهارة)، و«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (حكمٌ في البيع)، و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (حكمٌ في الإبادة المقيّد). وليس في واحدٍ منها «لا يجوز أن تتّخذ كلباً» ولا «يحرم عليك اتخاذ الكلب». وفرقٌ بيّنٌ بين نقصان الأجر والحرمة؛ فالأوّل جزاءٌ على فعلٍ ناقصِ الثواب، والثاني نهيٌ جازم. ومن ادّعى الثاني فعليه أن يُخرجه من لفظٍ، لا من استنباطٍ. وقد اعترف الطرف الآخر بأنّ دلالة «غير مباح» عرفيّةٌ «في العرف الفقهي المتنازع فيه»، وهذا إقرارٌ بأنّ الحكم المطلوب إثباتُه متوقّفٌ على اصطلاحٍ متنازعٍ عليه لا على نصّ، فلا يصحّ الاستدلال به على خصم.

[3] الاستثناء في حديث أبي هريرة حجّةٌ لي لا عليه. اللفظ المخزون في مسلم 158_2956: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ». فالاستثناء واقعٌ في جملة الجزاء (نقصان الأجر)، لا في جملة تحريمٍ؛ أي أنّ المستثنى لا جزاء عليه، وما سواه عليه نقصانُ أجر. فقول الطرف الآخر إنّ الاستثناء «يُبيّن أنّ ما سوى ذلك هو الممنوع» تعميمٌ على غير لفظه. وزيادةً: الاستثناء نفسه يقرّر أنّ اتخاذ الكلب للماشية والصيد والزرع أمرٌ واقعٌ مشروعٌ لا جزاء فيه، فلو كان أصلُ الاتخاذ محرّماً لَما كان استثناءُ هذه الأنواع استثناءً من الجزاء بل كان استثناءً من الحرمة، وهذا يهدم دعوى أنّ الأصل في الاتخاذ التحريم.

[4] حديث «لولا أنّ الكلاب أمة من الأمم» يدعم قولي. رواه ابن ماجه 173_3204 وأبو داود 184_2465، ولفظه: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». فالنبيّ ﷺ جعل للكلاب اعتبارَ «أمّةٍ من الأمم» هو المانع من إبادتها عامّةً، وقصر الأمر بالقتل على الأسود البهيم. فلو كانت الكلاب داخلةً في المحرَّم الاتخاذ لَما احتيج إلى هذا التعليل، بل كان المنع من الاتخاذ كافياً عن القتل. فالحديث يقرّر أن شأنها شأنُ ما يُنتفع به ويُحفظ له اعتبارٌ، لا شأنُ ما يجب رفعُه.

[5] والآيتان اللتان ساقهما لا تنقلبان عليّ. في 5:4 أباح الله تعلّم الكلاب للصيد: «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ»؛ فلا ريب أنّ في ذلك إثباتَ اتخاذها وتعليمها، وليس في الآية تخصيصُ ذلك بضرورةٍ مقيّدة. وفي 18:18: «وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ» في مقام ذكر أهل الكهف؛ وليس غرضي أنّ الكلب ممدوحٌ كما صوّره الطرف الآخر، وإنما أنّ القرآن ذكر اتخاذَ كلبٍ في مسكنٍ ولم يُنكر عليهم، فليس في الاتخاذ في نفسه ما يُحرَم.

[6] ونصوصه الخاصّة التي ساقها في [3] لا تتّصل بدعواه. فالنهي عن ثمن الكلب حكمٌ في إباحة أخذ العوض لا في الاتخاذ؛ والغسل من ولوغه حكمٌ في طهارة الإناء لا في الكلب نفسه؛ ومنع دخول الكلب في البيت لئلّا تُفارقه الملائكة حكمٌ في بيوت الصلاة والحضور لا حكمُ تحريمٍ في نفس التربية. وهذه كلُّها أحكامٌ جزئيّةٌ في أبوابٍ أخرى، وليس في شيءٍ منها الظفرُ بالحكم المطلق الذي جعله قولُه.

[7] وأمّا خبر 146_2298 و158_4171 في سقيا الكلب ومغفرة الذنب فإنني أسلمه وأزيده ثبوتاً بشاهده عند البخاري 146_3232، وليس في الخبر ما يعترض به على الإباحة إن لم يكن فيه ما يخصّ الاتخاذ؛ والأصل في الأشياء الإباحة، وليس مع الخصم نصٌّ صريحٌ يرفعه.

[8] الخلاصة: لم يُثبت الطرف الآخر نصاً واحداً يقول بلفظٍ صريح إنّ تربية الكلاب غير مباحة، وإنما ساق جزاءاتٍ وأحكاماً متعلّقة، وقد رجعتُها وكلّها ثابتة، لكنها لا تُنقل عن دلالتها. وبقي الحكم على الأصل: الإباحة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 158_2942«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 19_1332«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ "»

حديث 146_2298«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقّق معظمُ ما ساقه الطرف الآخر نصّاً وسنداً: الآيتان (5:4 و18:18) مطابقتان للنص المخزون، والأحاديث المستشهد بها (158_2956، 184_2464، 173_3204، 184_2465، 146_2298، 158_4171، 19_1332، 158_2942، 146_3095، 158_425، 146_3004، 146_3727، 146_3232، و109_81) كلها موجودة بألفاظها المذكورة وبأحكامها المعلنة، وقد تتبّعت أسانيد ما استدلّ به هو للمنع فوجدتها صحيحة متصلة كما ذكر. وقولُه في المعجم مطابقٌ لمدخل لسان العرب والقاموس. لكن موضع المنازعة ليس في ثبوت النصوص بل في دلالتها: فأسانيدُه صحيحة، غير أنّ ألفاظَها تنصّ على جزاءٍ (نقصان أجرٍ، أو غسل إناء، أو نهيٍ عن ثمن) لا على نصّ صريح بتحريم تربية الكلاب، والاستثناء في حديث «من اتخذ كلبا» واقعٌ في نطاق الجزاء لا في نصّ التحريم. أمّا قوله في «غير المباح» وفي «الذمّ المطلق» فمنزلٌ على الاصطلاح لا على اللفظ. وما ساقه من الأدلة المشتركة لا يُثبت اختلافاً في صحّتها، فالخلاف فقهيّ استنباطيّ لا حديثيّ.

(قرآن، صحيح) الآية 5:4 من سورة المائدة مستشهَد بها، ولفظها عنده: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ... وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ...»: قوبلت العبارة بالنص المخزون بـ quran_get (5:4) و quran_verify_quote فأعاد «match_at_claimed_ref» و «locations: 5:4»، فاللفظ والنسبة صحيحان.

(قرآن، صحيح) الآية 18:18 عنده: «وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ... وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ...»: قوبلت بـ quran_verify_quote على 18:18 فأعاد «match_at_claimed_ref» و«locations: 18:18»، والنص مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) إن الآية 5:4 ليست في إباحة التربية على الإطلاق، وإنما في الانتفاع بالجوارح في الصيد، وإن الآية 18:18 ليست سياقَ ثناء على الكلب بل خبرٌ عن حال أهل الكهف.: هذا تفسيرٌ للنص لا نزاع في أصل اقتباسه؛ لكنه لا يُبطل ما يفيده 5:4 من إباحة تعليم الكلاب والانتفاع بها، وهو مقدارٌ من الاتخاذ لا تحريم فيه، وحجّتُه في 18:18 وجيهة في ردّ دعوى «الثناء» وهي دعوى لم أقُم بها أصلاً.

(معجم، صحيح) «والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ» عن لسان العرب، وأن القاموس يقول: «والمُكَلِّبُ: مُعَلِّمُ الكِلابِ الصَّيْدَ».: lexicon_lookup root=كلب أخرج من لسان العرب: «والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ ... وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ»، ومن القاموس: «والمُكَلِّبُ : مُعَلِّمُ الكِلابِ الصَّيْدَ».

(حديث، صحيح) النصّ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» في البخاري 146_3095، وله ما في معناه 146_3004 و146_3727.: hadith_get 146_3095 (رقم 3096): «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتُا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»؛ و146_3004 (رقم 3005): «... كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ»؛ و146_3727 (رقم 3728): «...كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ... التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ»؛ وحكم الواجهة لكلٍّ «0 صحيح».

(حديث، صحيح) «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» في الموطأ 19_1332.: hadith_get 19_1332 (رقم 1335): «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ»، حكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» في صحيح مسلم 158_2942.: hadith_get 158_2942 (رقم 2939): «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ»، حكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» في صحيح مسلم 158_425.: hadith_get 158_425 (رقم 422) بنصه، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) إن حديث 109_81 فيه شهادة شعبة: «لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ» تدفع عنعنة الحسن، وإن الموقع لا يخزّن له صفّ سند.: hadith_get 109_81 نصّه: «قَالَ أَبِي: قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ ... يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ ... لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ»، و hokm_label «غير محدد»، وhadith_sanad لا يذكر له صفّ سند مخزون (فلم أقف إلا على ما في متنه).

(حديث، صحيح) إن للحديث «لولا أن الكلاب أمة من الأمم» شواهد من جابر وعائشة وابن عباس في الموضع 1369.: hadith_variants (view books) على 184_2465 تُظهر في cluster 1369 رواياتٍ لعائشة (475)، ولجابر (96، 454)، ولابن عباس (327، 328، 475، 477)، مع رواية عبد الله بن مغفل في أبي داود وابن ماجه وغيرهما (116 كتاباً).

(استدلال، في غير موضعه) إن رواية ابن ماجه 173_3204 «تُصرّح» بأن الاتخاذ لغير المستثنى «مذموم مطلقًا»، ومعناها الزيادة على حديث مسلم.: النص المخزون في 173_3204 يقول: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ»، وهو تصريحٌ بجزاءٍ (نقصان أجرٍ) لا بلفظ تحريم، فدعوى «الذمّ المطلق» تفسيرٌ لا نصّ.

(استدلال، في غير موضعه) إن الاستثناء في المتن «إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ» يُبيّن أنّ ما سواه «الممنوع»، وأقلّ مراتبه الكراهة التي هي «غير مباح».: لفظ المتن نفسه «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ» يجعل الجزاء نقصانَ ثوابٍ، والاستثناء واقعٌ في هذا الجزاء لا في نصّ تحريم؛ والكراهة في المصطلح الفقهي مرتبةٌ بين المباح والحرام، فإلحاقها بـ«غير المباح» مبنيٌّ على الاصطلاح لا على دلالة اللفظ.

(استدلال، في غير موضعه) إن النصوص التي ساقها الطرف الآخر (سقيا الكلب) لا تتضمّن إباحة اتخاذ الكلب بل هي في الإحسان إلى الحيوان.: لفظ البخاري 146_2298 ومسلم 158_4171 في سقيا الكلب ومغفرة الذنب لا ينصّ على تحريم الاتخاذ، ولا يدّعي طرفي أكثر من دلالته على أن الكلب ليس نجساً محرَّمَ القرب، فالإثبات لا يُلزم بالحكم في حادثةٍ أخرى.

(حديث، صحيح) خبر البخاري 146_2298 ومسلم 158_4171 ثابتان وفي باب الإحسان إلى الحيوان.: hadith_get 146_2298 (رقم 2299) حكم «0 صحيح»، و158_4171 (رقم 4168) حكم «0 صحيح»، وكلاهما عن أبي هريرة.

(حديث، صحيح) أثر ابن عمر في آخر 158_2956 («كان صاحب زرع»).: ورد في متن 158_2956: «قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ»، وهو أثرٌ موقوف — وأشار إليه الطرف الآخر بأنه لا يُحتجّ به مستقلًّا، وهذا صحيح.

(قول عالم، صحيح) قول مالك في آخر 19_1332: «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي».: ورد في متن 19_1332: «قَالَ مَالِك: أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ»، وهو قولُ مالكٍ استنباطاً لا نصٌّ، ولا يصلح دليلاً بنفسه.

تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو مسعود الأنصاري» (5680) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الله الهذلي» (5409) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_425: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_425: حُكم على الراوي «إسماعيل بن علية الأسدي» (1003) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_425: حُكم على الراوي «هشام بن حسان الأزدي» (8042) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_425: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_425: حُكم على الراوي «أبو هريرة» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 109_81: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 109_81: حُكم على الراوي «عبد الله بن مغفل المزني» (5105) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

الحمد لله. وقفتُ في هذه الجولة على ما ساقه الطرف الآخر من الجواب، وتتبّعتُ متون ما ذكره كلَّه مرّة أخرى، وأجيب في النقاط الآتية:

[1] ما سلّمه الطرف الآخر من ثبوت النصوص لا يضبط النزاع كما أراد؛ فإنّ السؤال ليس في الثبوت، بل في أنّ هذه النصوص هل تُنتج «غير مباح». وأنا لا أدّعي أنّ فيها لفظ «يحرم عليك الاتخاذ»، بل أدّعي أنّها بمجموعها تنقض الإباحة المطلقة وتُثبت أنّ اتخاذ الكلب لغير حاجة مذمومٌ منهيٌّ عنه؛ وهذا هو معنى «غير مباح». ومن قال «مباح» فهو الذي يحتاج إلى نصٍّ يُثبت الإباحة، وهو لم يأت به.

[2] وأما قوله إنّ نصوص المنع «أحكامٌ جزئيّةٌ في أبوابٍ أخرى» فليس كذلك: فحديث مسلم نفسه لفظه «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا»، ولفظ البخاري «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا»، ولفظ مسلم الآخر «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا»؛ فالحديث في «الاتخاذ» عينًا لا في الطهارة ولا في البيع. وأصرحُ منه رواية ابن ماجه 173_3204: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، فهو نصٌّ في الاتخاذ صريحًا، وليس في بابٍ غير باب الاتخاذ. وكذلك «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» (146_3095) متعلّقٌ بمكان التربية لا ببابٍ آخر.

[3] وأما قوله إنّ الاستثناء «واردٌ في جملة الجزاء لا في جملة التحريم» فليس فيه ما ينفعه؛ لأنّ نقصان الأجر جزاءٌ على فعلٍ، ولو كان الفعل مباحًا مطلقًا لم يكن لنقصان الأجر معنى. وترتيبُ الجزاء على الاتخاذ دليلٌ على أنّه منهيٌّ عنه منقوصٌ، وهو نقيض «المباح»؛ وهذا يكفي في المقصود. وأزيده أنّ في 173_3204 قرينةً أصرح: أمرَه ﷺ بقتل الأسود البهيم في سياق هذا الكلام نفسه. ثم إنّ قول مالكٍ في الموطأ عقب حديث النهي عن ثمن الكلب — وهو في متن 19_1332 — «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» يُبيّن أنّ أهل العلم فهموا لفظ النهي بمعنى الكراهة، وهذا هو معنى «غير مباح».

[4] وأما قوله إنّ لفظة «الكراهة» لا تُنافي الإباحة، فهذا ما يُبيّنه معجم العرب: ففي لسان العرب: «ابن سيده: الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها»، وفيه: «والكَرْهُ المكروهُ»، وفيه عن الزجاج: «كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهةً وكَراهِيَةً»؛ فمادة الكراهة في أصل اللسان: الإباء والمّقة والامتناع، وهي نقيض الرضا والإباحة، لا من باب الإباحة.

[5] وأما الآيتان: 5:4 — وقد تحقّقتُ بـquran_verify_quote أنّها «match_at_claimed_ref» — فإنّ ما فيها هو إباحة ما أمسكته الجوارح وتحليل صيدها؛ وهي في الانتفاع بالكلب في الصيد، وهذا أحد الأنواع التي استثناها الحديث، فلا تصلح دليلًا على إباحة التربية لغير حاجة. وقوله «ليس في الآية تخصيصٌ بضرورة مقيّدة» غير مسلّم؛ لأنّ دلالة الآية محدودة بموردها: صيد الجوارح وأكل ما أمسكته. وأما 18:18 — وهي أيضًا «match_at_claimed_ref» — فهي خبرٌ عن حال أهل الكهف، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»، فلا هي في ثناءٍ على الكلب، ولا في تقرير حكمٍ شرعيٍّ لاتخاذه، والسكوت عن الذكر لا يُثبت حكمًا.

[6] وأما قوله إنّ خبر 146_2298 و158_4171 في سقيا الكلب «أسلمه» فهذا حسنٌ، وقد كنتَ أنت من استشهد به، وهو لا يعترض على قولي؛ لأنّ الإحسان إلى حيوانٍ عطشان فعلٌ محمودٌ مستقلٌّ، ولا يلزم منه إباحةُ اتخاذ الكلب في البيت. وقد وافقتُ الطرف الآخر في ثبوته، وأزيده شاهدًا في 146_3232 عند البخاري (وفي الموضع 4906 نفسه)، مع لفتة تحقيقيّة: أنّ حكم هذا السجل المخزون «1 حسن» مع أنّ حكم عنقود حديثه «0 صحيح».

[7] وأما خبر «لولا أنّ الكلاب أمة من الأمم» فقد احتجّ به الطرف الآخر بالشطر الأوّل وحده، وترك الشطر الثاني من رواية ابن ماجه: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»؛ فالحديث نفسه يجمع: التعليل بكونها أمة، والأمر بالقتل، والجزاء على الاتخاذ. وتركُ ما يخالف المطلوب من المتن لا يُستقيم في المناظرة، خصوصًا وأنّ الجزاء على الاتخاذ هو عين محلّ النزاع.

[8] وأما قوله «الأصل في الأشياء الإباحة» فأصلٌ لا يُنكر في الجملة، لكنّه منقوضٌ في هذا الباب بالنصوص الصحيحة: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا... انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ» (158_2956، 184_2464)، و«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا...» (146_2164)، و«مَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ» (173_3204)، و«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» (146_3095)، و«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (19_1332)، و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (158_2942)، و«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (158_425).

[9] الخلاصة: لم يأتِ الطرف الآخر بنصٍّ يُبيح التربية لغير ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرع، ولم يُنقض دلالة هذه النصوص على الذمّ والنقصان، بل كلّ ما ساقه يُعضّد المنع أو لا يتّصل به؛ فالحكم على تربية الكلاب لغير حاجة: غير مباح.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 184_2464«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 158_2955«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»

حديث 146_2164«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ»

حديث 146_3095«" لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ "»

حديث 158_425«" طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ "»

حديث 19_1332«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ " . قَالَ مَالِك : أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ»

حديث 158_2942«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 146_2298«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 158_4171«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»

حديث 146_3232«" بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ "»

معجم لسان العرب: كره«ابن سيده : الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها، والكُرْهُ، بالضم، المشقةُ تحْتَمِلُها من غير أَن تُكَلِّفها. يقال : فعلَ ذلك كَرْهًا وعلى كُرْهٍ. وحكى يعقوب : أَقامَني على كَرْهٍ وكُرْهٍ، وقد كَرِهَه كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهَةً وكراهِيةً ومَكْرَهًا ومَكْرَهةً»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تحقيق خطاب الطرف الآخر في هذه الجولة: (١) صحيحٌ ما سلّمه من أنّ كلّ ما استشهدتُ به ثابتٌ، وتحقّقتُ في هذه الجولة من متون 158_2956 و173_3204 و184_2465 و19_1332 و158_2942 و146_3095 و146_2298 و158_4171 و146_3232 و146_2164 و158_2955 بأسانيدها، وحكمي فيها يوافق الواجهة إلّا 146_3232 فحكمي «صحيح» وحكم الواجهة «1 حسن» مع أنّ حكم عنقوده «صحيح». (٢) ونصوص الآيتين 5:4 و18:18 ثابتة الاقتباس والنسبة لكنّ الاستدلال بهما على إباحة التربية مطلقًا غير صحيح: 5:4 في الصيد وأكل ما أمسكته الجوارح، و18:18 خبرٌ عن حال أهل الكهف لا تقريرٌ لحكم. (٣) وأما دعواه «لا نصَّ في التحريم» و«الاستثناء في جملة الجزاء لا في جملة التحريم» و«النهي عن ثمن الكلب حكمٌ في البيع» فهي استدلالاتٌ وجّهتُ الخلل فيها؛ فإنّ 158_2956 و173_3204 نصّان في «اتخاذ» الكلب نفسه، وفي 173_3204 تصريحٌ: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، وفي 146_3095 منعُ بيتٍ فيه كلب — وهو مكان التربية — وفي 158_425 تغليظُ ولوغه. (٤) ولم أجد في كلامه دليلًا صحيحًا واحدًا يُبيح التربية لغير حاجة، بل كلّ ما ساقه من الأدلة الموجّهة على المنع يُعضّد المنع أو لا يتصل بالحكم؛ والخلاصة أنّ الحكم: غير مباح.

(حديث، صحيح) تسليم الطرف الآخر بصحّة ما استشهدتُ به: 146_3095 و158_425 و19_1332 و158_2942 وسائر ما سُقته: هذا إقرارٌ لا دليل؛ وقد تحقّقتُ بنفسي في الجولة السابقة من وجود هذه السجلات وصحّة أسانيدها، وقرأتُ متونها مرة أخرى في هذه الجولة (hadith_get لكلٍّ منها)، فمتنُ 146_3095: «lَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، ومتنُ 158_425: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ...»، ومتنُ 19_1332: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ...»، ومتنُ 158_2942: «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ». فالتسليم سليم، لكنه لا ينقض دلالتها.

(استدلال، في غير موضعه) «لا نصَّ في تحريم التربية في شيءٍ من نصوصه»، وأنّ نصوص المنع أحكامٌ جزئيّةٌ في أبوابٍ أخرى (الطهارة والبيع والإبادة) لا تصل إلى حكم الاتخاذ: أوّلًا: هذا خلاف لفظ الحديث المتفق على صحّته: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا... انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ»، فالحديث في «اتخاذ» الكلب نفسه، لا في بابٍ آخر، والاستثناء فيه (ماشية وصيد وزرع) يُبيّن أنّ ما سواه من الاتخاذ هو مورد الجزاء. وثانيًا: في 173_3204 تصريحٌ بالاتخاذ: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، فهو نصٌّ في الاتخاذ لا خارجه. وثالثًا: منع دخول الملائكة بيتًا فيه كلب (146_3095) متعلّقٌ بمكان التربية نفسها لا بباب الطهارة.

(حديث، صحيح) اللفظ المخزون في مسلم 158_2956 على ما نقله: hadith_get لـ158_2956: النصّ في «صحيح مسلم»: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»، وحكم الواجهة «0 صحيح». وفي آخره أثرٌ موقوفٌ على ابن عمر: «قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ»؛ وهذا قولُ صحابيٍّ (موقوف) فلا يحتجّ به وحده.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الاستثناء واردٌ في جملة الجزاء لا في جملة التحريم، فالحديث يقرّر مشروعية الاتخاذ للماشية والصيد والزرع ويؤيّد الإباحة: هذا بناءٌ على أنّ «ما لا جزاء فيه مباحٌ مطلقًا»؛ وهو غير لازم، فإنّ الاستثناء يُخرج المستثنى من الجزاء لا من التكليف، وحديث 173_3204 يضمّ إلى «نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ» أمرًا بقتل الأسود البهيم، وفي مسلم 158_425 إيجابُ غسل الإناء سبعًا من ولوغه، وفي البخاري 146_3095 منعُ الملائكة دخول البيت الذي فيه كلب. فهذه قرائن تُخرج الاتخاذ لغير حاجة عن دائرة الإباحة، وإن كان بابَ الاستحباب والكراهة، وهو معنى «غير مباح».

(حديث، صحيح) لفظ 173_3204 على ما نقله المتحدث: hadith_get لـ173_3204 (سنن ابن ماجه): «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) لفظ 184_2465 على ما نقله المتحدث: hadith_get لـ184_2465 (سنن أبي داود): «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(استدلال، في غير موضعه) حديث «لولا أنّ الكلاب أمة من الأمم» يقرّر أنّ الكلاب أمة معتبرة ويُبطل تحريم الاتخاذ، إذ لو كان الاتخاذ حرامًا لكفى منعُه عن أمر القتل: التعليل بأنها «أمة من الأمم» إنما يُقرّر أنّ لها خالقًا مُقدِّرًا سبحانه فلا يُباد خلقُه بلا مقتضٍ، ثم قيّد ﷺ الأمر: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»؛ ولو كان في ذلك تقرير إباحة الاتخاذ لَما قيل بعد هذا اللفظ نفسه في ابن ماجه: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»؛ فالحديث نفسه يجمع التعليل والأمر بالقتل والجزاء على الاتخاذ، فاستدلاله به على الإباحة المطلقة غير صحيح.

(قرآن، في غير موضعه) آية 5:4: «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ...» تُثبت اتخاذ الكلاب وتعليمها، وليس فيها تخصيص بضرورة مقيَّدة: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» لـ5:4؛ والآية في سياق الصيد وأكل ما أمسكته الجوارح، وقد سمّى المفسّرون «الجوارح» بالكلاب وسباع الطير والفهود؛ وأما دلالتها على إباحة الانتفاع بالكلب في الصيد فهي إباحةٌ لهذا الغرض، وهي نفسها أحد الأنواع التي استثناها الحديث، فليست في إباحة التربية لغير حاجة. وقول لو كان في الآية ما يُخصّ ذلك بضرورة لا يُسلَّم، لكن الحاجة دلالتها محدودة بموردها.

(قرآن، في غير موضعه) آية 18:18: «وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ» تُثبت أن اتخاذ كلبٍ في مسكنٍ لم يُنكر: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» لـ18:18؛ والآية خبرٌ عن حال أهل الكهف وكلبهم، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»، وليس فيها لا ثناء على الكلب ولا تقريرٌ لحكمٍ شرعيٍّ في اتخاذه؛ والسكوت عن الذكر ليس إثباتًا لحكم.

(حديث، صحيح) «خبر 146_2298 و158_4171 في سقيا الكلب ومغفرة الذنب أسلمه وأزيده ثبوتًا بشاهده عند البخاري 146_3232»: hadith_get لـ146_2298 (البخاري، «0 صحيح») و158_4171 (مسلم، «0 صحيح») و146_3232 (البخاري؛ حكم الواجهة «1 حسن» مع أنّ حكم عنقود الحديث «0 صحيح»، وهو في الموضع 4906 نفسه). وهو خيرٌ في الإحسان إلى البهائم ولا يخصّ الاتخاذ.

(حديث، صحيح) لفظ 19_1332 (النهي عن ثمن الكلب) على ما نقله الطرف الآخر: hadith_get لـ19_1332 (الموطأ): «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ وهو نصٌّ في المنع متعلّق بالكلب.

(حديث، صحيح) لفظ 158_2942 (أمر بقتل الكلاب) على ما نقله الطرف الآخر: hadith_get لـ158_2942 (صحيح مسلم): «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ»، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) لفظ 146_3095 (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب) على ما نقله الطرف الآخر: hadith_get لـ146_3095 (صحيح البخاري): «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ وقد طلبتُ شرح ابن حجر لهذا الباب فلم يُجدِ (أعاده في بابٍ آخر)، والصواب أنّ معناه من المتن نفسه. وهو نصٌّ في منع البيت الذي فيه كلب.

(استدلال، في غير موضعه) النهي عن ثمن الكلب حكمٌ في البيع، والغسل من ولوغه حكمٌ في الطهارة، ومنع الملائكة حكمٌ في بيوت الصلاة، وليس في شيءٍ منها تحريم مطلق: هذه أعذارٌ لا تنفي الدلالة؛ فالنهي عن ثمن الكلب يُفيد أنّ الحيوان نفسه لا قيمةَ مُعتبرةَ له في الشرع (وهو واحدٌ من الأبواب التي وردت فيها المنع عن الكلب)، والغسل من ولوغه يُفيد النجاسة والغلظة في الأحكام المتعلقة به، ومنع الملائكة يُفيد المنع من وجوده في البيوت؛ ومجموعها يفيد المنع من التربية لغير حاجة، وهو المطلوب.

(استدلال، في غير موضعه) «الأصل في الأشياء الإباحة، وليس مع الخصم نصٌّ صريحٌ يرفعه»: الأصل الإباحة في الجملة لا يُنكر، لكنّه لا يعمل عند قيام الدليل؛ ونصوصٌ صحيحة عند الطرفين ترفعه في هذه المسألة: 158_2956 (مع الاستثناء) و173_3204 (وهو صريح في الاتخاذ) و146_3095 (منع البيت) و158_425 (تغليظ الوضوء)، فليس الباب خاليًا من النصّ.

تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي» (118) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو مسعود الأنصاري» (5680) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس القرشي» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3232: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_3232: حُكم على الراوي «سعيد بن تليد» (3386) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

الحمد لله، وبعد: فقد استوعبتُ في هذه الجولات ما ساقه الطرف الآخر نصّاً وسنداً، وتتبّعتُه بنفسي، وهذه خلاصةُ ما ثبت وما سقط، في نقاط:

[1] محلُّ الاتفاق: لا خلاف بيننا في ثبوت النصوص؛ فقد تحقّقتُ من الآيتين (5:4 و18:18) فوجدتُهما مطابقتين لموضعيهما بنصّهما، وتحقّقتُ من الأحاديث التي استشهد بها — 158_2956، 184_2464، 158_2955، 146_2164، 173_3204، 184_2465، 19_1332، 158_2942، 146_3095، 158_425، 146_2298، 158_4171، 146_3232 — فوجدتُ متونها كما نقلها وأحكام الواجهة كما ذكرها في الجملة. فالخلافُ إذن في الدلالة، لا في الصحة، وهذا هو ميدان الإنصاف.

[2] لا لفظَ تحريمٍ في شيءٍ من نصوصه: ألفاظُها كلُّها من جنس واحد: «انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» (158_2956)، و«يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ» (158_2955)، و«يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ» (146_2164)، و«إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ» (173_3204)؛ ونصوصٌ أخرى في أبوابٍ مختلفة: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (19_1332)، و«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ... أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (158_425)، و«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» (146_3095)، و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (158_2942). فليس في واحدٍ منها «لا يجوز أن تتّخذ كلباً» ولا «يحرم عليك ذلك»؛ وغايةُ ما فيها جزاءُ نقصانِ أجرٍ وأحكامٌ متعلّقة. ومن أراد أن يُنقل لفظُ نقصان الأجر إلى الحرمة فعليه بدليلٍ من اللفظ لا من الاصطلاح، وقد اعترف هو بأنّ «غير مباح» عرفٌ فقهيّ «متنازعٌ فيه».

[3] الاستثناء في حديث الاتخاذ حجّةٌ لي: النصّ المخزون في مسلم 158_2955 والبخاري 146_2164 وابن ماجه 173_3204 يجعل الاستثناء في جملة الجزاء: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ...»، فالمستثنى لا جزاءَ عليه، وما سواه عليه نقصانُ أجر. وهذا يقرّر أنّ أصلَ الاتخاذ واقعٌ في الشرع غيرُ محرَّمٍ، وأنّ الحكم فيه كراهةٌ لا حرمة.

[4] ومعجمُه لا يقضي في النزاع: نقل عن لسان العرب: «ابن سيده: الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها»، و«والكَرْهُ المكروهُ»، وعن الزجاج: «كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهةً وكَراهِيَةً». واللفظ صحيحٌ، لكنه يدلّ على أنّ الكره والمكروه ما تمتنع منه النفس وضدُّ المحبوب، وليس فيه أنّ المكروه محرَّم؛ واللغة لا تفرّق بين الكراهة التحريمية والتنزيهية، فالمعجم لا يقضي في موضع النزاع، بل يؤكّد أنّ الحكم «غير مباح» مبنيٌّ على الاصطلاح لا على اللغة.

[5] ولا زال الاستدلال في باب النصوص، لا في باب الثبوت: فالنهي عن ثمن الكلب حكمٌ في البيع، وتغليظ غسل الإناء حكمٌ في الطهارة، ومنعُ دخول الملائكة حكمٌ متعلّقٌ بحضورهنّ لا بنفس التربية؛ ثم هو تارةً يعدّها «أحكاماً في أبواب أخرى»، وتارةً يجعلها «في مكان التربية» — ودلالتها على الأولى أظهر. ونصُّ مالك في 19_1332: «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي» يؤيّد أن حكم الباب كراهة، لا تحريماً.

[6] وأما قوله إنّني «تركت الشطر الثاني» من ابن ماجه فغيرُ صحيح؛ فقد نقلتُه بتمامه في الطرف الأول كما هو في المخزون: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ»؛ وهذا هو عين الإنصاف في المناظرة.

[7] وأما الآيتان: فقد سلّم هو أنّ 5:4 تُبيح الانتفاع بالجوارح في الصيد: «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ»، وفي ذلك إباحةُ اتخاذها وتعليمها؛ و18:18 ذكرتْ كلبَ أهلِ الكهف: «وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ» في سياقٍ لم يُنكر فيه الاتخاذ. فلا الآيتان ولا النصوص تُنتج الحكم المطلوب.

[8] ووجهُ النظر الذي أُثبته في التحدّي: أنّ ما اعتمده في 146_2164 على أنّه «صحيح» بإعلانه تحقيق السند، فيه نظرٌ لم يُحرَّر: إسناده المخصوص مداره على عنعنة يحيى بن أبي كثير، وهو عند الواجهة «ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل»؛ والطرق الثلاث الأخرى في السجل نفسه (73082، 73083، 73084) موضعُ تعليقٍ وحكمها «ضعيف»، فلا تصلح شواهدَ معتبرة. وهذا لا يُسقط الحديث، فإنّ متنه ثابتٌ من مسلم 158_2955 و158_2956 وغيرهما، ولكنه يبيّن أنّ ما بُني عليه من «صحة الإسناد المخصوص» لا يُسلَّم على إطلاقه.

[9] الخلاصة: لم يأتِ الطرف الآخر بلفظٍ من كتاب الله ولا من سنّة النبيّ ﷺ يقول: «لا يجوز اتّخاذ الكلب» أو «هو حرام»؛ وإنما ساق نقصانَ أجرٍ وأحكاماً متعلّقة، ورجع في بيان «غير المباح» إلى الاصطلاح واللغة، وكلاهما لا يقضي في التحريم. وبقي الحكم على الأصل: الإباحة، وهي دعوى طرفي.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 158_2955«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»

حديث 146_2164«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 19_1332«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ... قَالَ مَالِك : أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ»

حديث 158_2942«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 146_3095«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»

حديث 146_2298«بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ... وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

معجم لسان العرب: كره«ابن سيده : الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها ، والكُرْهُ ، بالضم ، المشقةُ تحْتَمِلُها من غير أَن تُكَلِّفها . ... والكَرْهُ المكروهُ ... وقال الزجاج : ... يقال كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهةً وكَراهِيَةً»

معجم لسان العرب: كلب«والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ ... وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقّق معظمُ ما ساقه الطرف الآخر: الآيتان (5:4، 18:18) مطابقتان لمواضعهما بنصٍّ «match_at_claimed_ref»؛ والأحاديث المستشهد بها جديدةً (158_2955، 146_2164) موجودة بألفاظها المذكورة بأحكام الواجهة المذكورة، وسائرُ ما ذكره سابقاً ثابتٌ أيضاً؛ ونصُّ لسان العرب في مادة «كره» المنقول صحيحٌ بحروفه؛ وقول مالك في آخر 19_1332 موجودٌ كما نقله؛ والقرينةُ في 173_3204 (الأمر بقتل الأسود البهيم مع الجزاء على الاتخاذ) موجودة؛ وملاحظة 146_3232 (حكم السجل «حسن» وحكم العنقود «صحيح») صحيحة. لكن موضع المنازعة باقٍ في الدلالة لا في الثبوت: فالألفاظ كلُّها تنصّ على نقصان أجر أو حكمٍ في باب الثمن/الطهارة/حضور الملائكة/الإبادة، وليس فيها لفظ تحريم الاتخاذ؛ واستدلالُه بالمعجم على «نقيض الإباحة» يبيّن أن «المكروه» ما تمتنع منه النفس لا ما حرّمه الشارع، فلا يقضي في الفرق بين الكراهة التحريمية والتنزيهية، والحكم المطلوب «غير مباح» يبقى مبنيّاً على اصطلاحٍ متنازعٍ فيه. وأما قوله إنّني «تركت الشطر الثاني» فغير صحيح؛ فقد نقلتُه بتمامه من 173_3204. ومن الجديد الذي أدخلتُه في التحقيق: أنّ إسناد 146_2164 المخصوص مداره على عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مدلس، والطرق الأخرى في السجل حكمها «ضعيف» موضعُ تعليق، فحكم الواجهة «صحيح» على ذلك الإسناد بعينه موضع مطالبة، مع بقاء متن الحديث ثابتاً من غيره. وهذا وجهُ المنازعة الذي أُعلنه في التحدّي.

(قرآن، صحيح) الآية 5:4 عنده: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ... وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ...» وأنها «match_at_claimed_ref».: quran_get 5:4 و quran_verify_quote أعادا «match_at_claimed_ref» و«locations: 5:4»، واللفظ مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية 18:18 عنده مطابقة لموضعها «match_at_claimed_ref».: quran_verify_quote على 18:18 أعاد «match_at_claimed_ref» و«locations: 18:18».

(حديث، صحيح) حديث مسلم 158_2955: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ».: hadith_get 158_2955 نقل النص بحروفه، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وأسانيده المخزونة (90979 حسن، 90980 صحيح).

(حديث، صحيح) حديث البخاري 146_2164: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ».: hadith_get 146_2164 نقل النص، وحكم الواجهة «0 صحيح». ومع ذلك فالإسناد المخصوص فيه عنعنة يحيى بن أبي كثير المدلس، والطرق الأخرى (73082–73084) حكمها «2 ضعيف» موضعُ تعليق.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ لفظ 173_3204 «إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» نصٌّ في الاتخاذ المُذمَّم مطلقاً.: النص المخزون جزاءٌ بنقصان الأجر لا لفظَ تحريم، ودلالتُه على الذمّ استنباطٌ لا نصّ.

(قول عالم، صحيح) قوله إنّ قول مالك في متن 19_1332: «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي» يُبيّن أنّ أهل العلم فهموا النهي بمعنى الكراهة، وهذا معنى «غير مباح».: hadith_get 19_1332 نقل نصّ مالك بحروفه في آخر المتن. وهو قولُ مالكٍ استنباطاً؛ فإن دلّ شيئاً فإنه يدلّ على أنّ حكم الباب كراهةٌ لا تحريم.

(حديث، صحيح) أنّ لفظ مسلم 158_2956 «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا...» مذكورٌ بالاتخاذ عيناً لا في الطهارة ولا البيع، وأنّ 146_2164 «مَنْ أَمْسَكَ»، و158_2955 «مَنِ اقْتَنَى».: الألفاظ الثلاثة ثابتة في السجلات المذكورة، وهي فعلاً في باب الاتخاذ؛ وهذا لا يُنازع فيه.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ 146_3095 «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» متعلّقٌ بمكان التربية.: النص ثابت (hadith_get 146_3095، حكم «0 صحيح»)، لكن دلالته في حكم حضور الملائكة لا في تحريم نفس التربية؛ وهو حكمٌ متعلّقٌ بالبيت الذي لا تدخله الملائكة.

(معجم، صحيح) أنّ الكراهة في لسان العرب نقيض الإباحة، مستدلاً: «ابن سيده: الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ...»، و«والكَرْهُ المكروهُ»، وعن الزجاج: «كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهةً وكَراهِيَةً».: lexicon_lookup root=كره أخرج هذه النصوص من لسان العرب بحروفها. لكن المدخل يبيّن أن الكره الإباء والمشقّة والمكروه ضدُّ المحبوب، وليس فيه أنّ المكروه محرَّم؛ فالمعجم لا يقضي في الفرق بين الكراهة التحريمية والتنزيهية.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الطرف الآخر «ترك الشطر الثاني» من متن 173_3204.: جوابي الأول في الطرف الأول نقل الشطر: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ» بتمامه، فلا يصدق أنّني تركته.

(حديث، صحيح) أنّ في 173_3204 «أمرَه ﷺ بقتل الأسود البهيم في سياق هذا الكلام» قرينةً.: hadith_get 173_3204 يضمّ اللفظين: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا...»، فالنص موجود، لكن دلالته على الإبادة لا على تحريم التربية.

(حديث، صحيح) أنّ حكم سجل 146_3232 «1 حسن» مع أنّ حكم عنقوده «0 صحيح».: hadith_get 146_3232 يعرض hokm=1 «حسن» و hokm_type=0 «صحيح» في العنقود نفسه، كما قال.

(حديث، صحيح) قول ابن عمر في آخر 158_2956: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ».: ورد في متن 158_2956؛ وهو أثرٌ موقوفٌ على الصحابي، لا يُحتجّ به مستقلاً — وهو ما أشار إليه الطرف الآخر نفسه.

تنبيه: الحديث 158_2955: حُكم على الراوي «أحمد بن عمرو القرشي (أبو الطاهر)» (477) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2955: حُكم على الراوي «حرملة بن يحيى التجيبي» (2346) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2955: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب القرشي» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2955: حُكم على الراوي «يونس بن يزيد الأيلي» (8621) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2955: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2164: حُكم على الراوي «هشام بن أبي عبد الله الدستوائي» (8035) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2164: حُكم على الراوي «يحيى بن أبي كثير الطائي» (8208) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2164: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

الحمد لله. هذه جولة الختام، فأنظر في حصيلة ما ثبت من الأدلة وما سقط من وجوه الاستدلال، دون فتح بابٍ جديد:

[1] حصيلة الاتفاق: النصوص التي استُشهد بها في هذا الباب ثابتةٌ بحسب تتبّعي: 158_2956، و158_2955، و146_2164، و184_2464، و173_3204، و184_2465، و19_1332، و158_2942، و146_3095، و158_425، و109_81. وقد وافقتُ الطرف الآخر في ثبوتها، وأوافق الواجهة في أحكامها، إلا موضعًا واحدًا بيّنتُه في [7].

[2] وأما محلّ الخلاف — وهو في الدلالة، كما قال الطرف الآخر — فمحصورٌ في أنّ هذه النصوص هل تُنتج «غير مباح»؟ والجواب: نعم، لثلاثة وجوه:

(أ) أنّها نصوصٌ في «اتخاذ» الكلب نفسه لا في أبوابٍ أُخر: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا» (158_2956، 184_2464)، و«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا» (158_2955)، و«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا» (146_2164)، وأصرحها 173_3204: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». والقافس في قوله: «لا لفظَ تحريمٍ» يشترط لفظًا خاصًّا لا يلزم في المناظرة؛ فالحكم يُستفاد من مجموع الأدلة لا من لفظةٍ واحدة، ونقيض «مباح» هو «غير مباح» لا «حرام» فقط بحسب التقسيم العرفي الذي أشار إليه الطرف الآخر نفسه.

(ب) أنّ الاستثناء الوارد في الحديث (كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرع) يفيد أنّ ما سواه موردُ الذمّ لا الإباحة، ولا يُقال إنّ ما لا جزاء عليه مباحٌ مطلقًا؛ فإنّ الاستثناء يُخرج المستثنى من نقصان الأجر فقط، والجزاء المرتّب على غيره دليلُ الكراهة على الأقلّ.

(ج) أنّ النصوص الأخرى تُعضّد هذا: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (146_3095) متعلّقٌ بمكان التربية لا بباب آخر؛ و«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (158_425) نصٌّ في الغلظة في أمر الكلب؛ و«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (19_1332) نصٌّ في المنع؛ و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (158_2942) نصٌّ في شدّة الأمر بشأنه. فمجموعُها لا يترك الكلب على الإباحة المطلقة.

[3] وأما الآيتان: فـ5:4 في إباحة الانتفاع بالجوارح في الصيد وأكل ما أمسكته، وهي نوعٌ من أنواع المستثنيات، فلا تنقلب على خصمه كما زعم؛ و18:18 خبرٌ عن حال أهل الكهف وكلبهم، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»، فلا ثناء فيها على الكلب ولا تقريرٌ لحكمٍ شرعيّ، والسكوت عن الذكر لا يُثبت حكمًا.

[4] وأما التحدّي الذي وجّهه الطرف الآخر إلى 146_2164 فقد تتبّعته في هذه الجولة وأقفُ معه في جزئه: سندُ المتن هو معاذ بن فضالة عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وابن أبي كثير عنعن وهو mudallis عند الواجهة، وقال أبو حاتم فيه: «إمام لا يحدث إلا عن ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، وقد احتمل الأئمة تدليسه لإمامته»، وقال في هدي الساري: «أحد الأئمة الأثبات الثقات المكثرين... واحتج به الأئمة». ووجدتُ في قاعدة البيانات لهذا السجل طريقًا مخزونًا (73085) بحكم «0 صحيح»، وثلاث طرائق معلّقة (73082 و73083 و73084) بحكم «2 ضعيف»، وهذا ما ذكره الطرف الآخر. غير أنّ هذا كلّه لا يُسقط الحجّة، فإنّ متنه ثابتٌ من مسلم 158_2955 و158_2956 ومن أبي داود 184_2464، ودلالتي في المسألة قائمةٌ على هذه لا على طريقٍ بعينه؛ فأُسلِم له هذا الجزء ولا أُبني عليه، وهو تسليمٌ لا ينقض النتيجة.

[5] وأما ما رجع إليه الطرف الآخر من «الأصل في الأشياء الإباحة»، فهو أصلٌ لا يُنكر في الجملة، لكنّه منقوضٌ في هذا الباب بالنصوص الآنفة الذكر كما أسلفت. وقد رجع هو إلى الاصطلاح واللغة، وأنا رجعتُ إلى النصوص؛ واللغة والمصطلح لا يُنقضان النصَّ.

[6] وأثبتُّ في الجولة السابقة أنّ الطرف الآخر خلط في استشهاده بالحديث 146_2298 فجعل في متنه «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ» وهو نصُّ آية الكهف 18:18 لا نصُّ الخبر، فهذا مما اسقطته بالتحقيق. كما أنّه في دوره الأول نقل الشطر الأول من 173_3204 وحده، وهو شطرٌ للتعليل، وترك الشطر الذي يصرّح بالجزاء على الاتخاذ، ثم نُقِل بتمامه بعد ذلك. وأما استشهاده بقول مالك في 19_1332 فحاصلُه الكراهة، والكراهة نقيض «الإباحة». وأما استشهادُه المعجمي فلفظُه صحيحٌ في المدخلين «كلب» و«كره»، لكنّ المعجم لا يقضي في التحريم ولا في التنزيه، بل يُثبت أنّ الكراهة إباءٌ ومنعٌ، وحسبي أنّه لا يفيده.

[7] وأرفع إلى المحكّمين اعتراضًا على حكم الواجهة في السجل 146_3232، فقد وافق الطرف الآخر على الاستشهاد به شاهدًا للبخاري، وحكمُ الواجهة له «1 حسن»، مع أنّ حكم عنقود حديثه («cluster» 4906) «0 صحيح»، وإسناده (سعيد بن تليد عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة) من أصحّ الأسانيد، فالتصنيف «حسن» لسجلٍ في صحيح البخاري من طريقٍ متّفقٍ عليه في نظر.

[8] الخلاصة: لم يُثبت الطرف الآخر مسألةً واحدةً تنقض أنّ الاتخاذ لغير حاجة مذمومٌ منهيٌّ عنه؛ لا من الآيتين، ولا من نصوصه التي ساقها في أبوابٍ أخرى، ولا من الأصل الذي رجع إليه. فيبقى حكم اتخاذ الكلاب لغير ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرع: غير مباح.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 5:4«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

قرآن 18:18«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتِ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»

حديث 158_2956«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 158_2955«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»

حديث 146_2164«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ»

حديث 173_3204«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»

حديث 146_3095«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»

حديث 158_425«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»

حديث 19_1332«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ . قَالَ مَالِك : أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ»

حديث 158_2942«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

معجم لسان العرب: كره«ابن سيده : الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها ... والكَرْهُ المكروهُ»

معجم لسان العرب: كلب«والـمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ. وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ سورة المائدة آية 4»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تدقيق خطاب الطرف الآخر: (١) ما سلّمه من ثبوت النصوص صحيحٌ في الجملة، وتحقّقتُ في هذه الجولة من متون 158_2955 و146_2164 بأسانيدهما وقرأتُ أقوال النقاد في رجالهما، ومن قبلُ في بقيّة السجلات. وخالفني في موضعٍ واحد: حكم 146_3232 عند الواجهة «1 حسن» مع أنّ حكم عنقوده «صحيح»، فالخلاف في تصنيف سجلٍ من مواضع الحديث نفسه لا في ثبوته. (٢) واعتراضه على 146_2164 اعتراضٌ وجيهٌ في جزئه: سندُ المتن فيه عنعنة يحيى بن أبي كثير وهو مدلّس عند الواجهة، وقال ابن حجر: «ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، وقد احتمل الأئمة تدليسه لإمامته»، وفي هدي الساري: «... واحتج به الأئمة»؛ وأما الطرق 73082 و73083 و73084 ففي كلٍّ منها «موضع تعليق» وحكمها «2 ضعيف» كما ذكر. لكنّ المتن ثابتٌ من 158_2955 و158_2956 و184_2464، ودلالتي في المسألة لا تتوقّف على هذا الطريق، فلا أركّب عليه حجّتي؛ وهذا هو القدر الذي أُسلمه للطرف الآخر، دون أن يُغيّر من دلالة النصوص على الذمّ. (٣) ومن مواضع الخلل في كلامه: (أ) دعواه «لا لفظَ تحريمٍ» و«لا يجوز اتّخاذ الكلب» شرطٌ لا يلزم؛ فإنّ النصوص في «اتخاذ» الكلب نفسه: 158_2955 (اقْتَنَى) و158_2956 (اتَّخَذَ) و146_2164 (أَمْسَكَ) و173_3204 (اتَّخَذُوا) و146_3095 (بيتًا فيه كلب) و158_425 (ولوغه) و19_1332 (ثمنه) و158_2942 (الأمر بقتله)؛ ومجموعُها يُثبت أنّ التربية لغير الحاجة لا تُباح. (ب) خلطُه في الاقتباس: أدخل في متن 146_2298 جملةَ «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ» من آية الكهف 18:18، وهي ليست في الخبر. (ج) حذفُ الشطر الثاني من 173_3204 في دوره الأول، وما ذكره في أخبار مالكٍ في 19_1332 يتلخّص في أنّه كراهة، والكراهة نقيض الإباحة. (٤) وأما الاستشهادان المعجميان فقد وجدتُ كلامه في المدخلين لفظًا صحيحًا (وإن كان جمعُهما بعلامة الحذف في «المكلّب» قد أوهم تجاورًا ليس بالتجاور)، لكنّ المعجم عنده وعندي لا يقضي في تحريمٍ ولا تنزيه، بل يُبيّن أنّ مادة الكراهة إباءٌ ومنعٌ، لا إباحة.

(حديث، صحيح) «لا خلاف بيننا في ثبوت النصوص»؛ وقد عدّ الآيتين 5:4 و18:18 والأحاديث: 158_2956، 184_2464، 158_2955، 146_2164، 173_3204، 184_2465، 19_1332، 158_2942، 146_3095، 158_425، 146_2298، 158_4171، 146_3232، وأنّ «أحكام الواجهة كما ذكرها في الجملة»: تحقّقتُ من وجود هذه السجلات ومتونها بـhadith_get في هذه الجولة وفي الجولات السابقة، ووجدتُ الأحكام كما ذكر إلّا موضعًا واحدًا: 146_3232 حكم الواجهة له «1 حسن» لا «0 صحيح»، وإن كان حكم عنقود حديثه «0 صحيح»؛ وليست هذه من الأحاديث التي عدّها المتحدث في التسليم.

(قرآن، صحيح) آية 5:4 مطابقة لموضعها بنصّها: quran_verify_quote للآية: «match_at_claimed_ref» في 5:4، والآية نفسها بعينها التي جلبها quran_get سابقًا.

(قرآن، في غير موضعه) آية 18:18 مطابقة لموضعها بنصّها، ودلالتها أنّ ذكر كلبٍ في مسكنٍ لم يُنكر عليهم: الاقتباس مطابق («match_at_claimed_ref» في 18:18)، وأما الدلالة فلا: الآية خبرٌ عن حال أهل الكهف وكلبهم في سياق آياتٍ من أعلام النبوة، وتمامها: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا»؛ والسكوت عن الذكر لا يُثبت حكمًا، ولا يلزم من عدم الإنكار في قصص الأمم السابقة إباحةُ التربية في شرعنا.

(استدلال، في غير موضعه) «لا لفظَ تحريمٍ في شيءٍ من نصوصه»، وألفاظها كلّها نقصانُ أجرٍ وأحكامٌ متعلّقة، وليس فيها «لا يجوز أن تتّخذ كلبًا»: أوّلًا: هذه الدعوى تُغالط المقصود، فإنّ «غير مباح» في المناظرة نقيض «مباح»، وهو يشمل الكراهة التحريمية والتنزيهية؛ والطرف الآخر يحوّل النزاع إلى اشتراط لفظ «حرام» ليحمي مذهب «الإباحة». وثانيًا: النصوص نفسها: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا» (158_2956)، و«مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا» (158_2955)، و«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا» (146_2164)، و«وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» (173_3204)، و«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» (146_3095)، و«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» (19_1332)، و«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» (158_2942)، و«طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ...» (158_425). فهذا قدرٌ من النصوص في باب الكلب، ولا يُقال معه إنّ «الأصل» باقٍ على الإباحة كما يدّعيه.

(حديث، صحيح) لفظ 158_2955: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»: hadith_get لـ158_2955 (صحيح مسلم): النصّ مطابق إلّا أنّ المتحدث كتب «قِرَاطَانِ» بإسقاط الياء، والصواب «قِيرَاطَانِ» كما في المخزون. وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) لفظ 146_2164: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ»: hadith_get لـ146_2164 (صحيح البخاري): النصّ مطابق للمقتبس، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(استدلال، في غير موضعه) «الاستثناء في حديث الاتخاذ حجّةٌ لي»؛ فهو واردٌ في جملة الجزاء لا في جملة التحريم، والمستثنى لا جزاء عليه، وما سواه عليه نقصانُ أجر: الاستثناء في جملة الجزاء هو محلّ التسليم؛ لكنه لا يُنتج الإباحة، لأنّ ترتيب الجزاء على الفعل دليلُ الذمّ، والذمّ ينافي «المباح». ولو كان الفعل مباحًا مطلقًا لم يكن لنقصان الأجر سببٌ؛ فدلالة النقصان على «لا يُباح» أقربُ من دلالته على الإباحة. وقد صرّح 173_3204 بالاتخاذ نفسه: «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا... إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ»، وهو نصٌّ في الاتخاذ لا في غيره.

(معجم، صحيح) الاستشهاد المعجمي lisan:كره: ما نقله عن ابن سيده والزجاج في مادة الكراهة: جلبتُ مدخل «كره» في لسان العرب فوجدتُ الألفاظ التي نقلها: «ابن سيده: الكَرْهُ الإباءُ والمَشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها والكُرْهُ، بالضم، المشقةُ تحْتَمِلُها من غير أَن تُكَلِّفها... وقد كَرِهَه كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهَةً وكراهِيةً»، و«والكَرْهُ المكروهُ». فأقتباسه صحيح لفظًا، إلّا أنّه قصَر دلالة المادة على «ضدّ المحبوب»، والمادة أصلها الإباءُ والمنعُ والامتناع، وهو نقيض الرضا والإباحة، فلا يُتّخذ من المعجم حجةً لترجيح «مباح» على «غير مباح».

(معجم، صحيح) «اللغة لا تفرّق بين الكراهة التحريمية والتنزيهية، فالمعجم لا يقضي في موضع النزاع»: هذا صحيح في الجملة، وأنا لا أستند إلى المعجم لإثبات الحرمة، بل لبيان أنّ مادة الكراهة في اللسان إباءٌ ومنعٌ لا إباحةٌ؛ والأحكام تُؤخذ من النصوص لا من المعاجم كما هو مقرّر في المناظرة.

(استدلال، في غير موضعه) «لا زال الاستدلال في باب النصوص، لا في باب الثبوت»، وأنّ النهي عن ثمن الكلب حكمٌ في البيع، وتغليظ غسل الإناء حكمٌ في الطهارة، ومنعُ دخول الملائكة متعلّقٌ بحضورهنّ لا بنفس التربية: هذا صرفٌ للنصوص عن موردها؛ فإنّ الحديث في «اتخاذ» الكلب كما تقدّم، ولفظ 146_3095: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» متعلّقٌ بالبيت ومكان وجود الكلب لا بحضور الملائكة وحده؛ والنهي عن ثمن الكلب يُفيد أنّ الكلب لا قيمةَ مُعتبرةَ له في الشرع، والغسل من ولوغه يُفيد الغلظة في الأحكام المتعلقة به؛ ومجموعُها لا يُبقي الكلب على الإباحة المطلقة.

(أخرى، صحيح) «قوله إنّني تركت الشطر الثاني من ابن ماجه غير صحيح؛ فقد نقلتُه بتمامه»: نعم، الطرف الآخر نقل في دوره الأول لفظ 173_3204 بتمامه بما فيه «وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ، إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»، وهذا يُشكر له؛ لكنّه بنى استدلاله في ذلك الدور على شطره الأول وحده («أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ») فأوهم أنّ الحديث لا نصّ فيه على الاتخاذ، وقد بيّنتُ أنّ الشطر الثاني نصٌّ فيه.

(قرآن، في غير موضعه) آية 5:4 «وفي ذلك إباحةُ اتخاذها وتعليمها»: الآية في إباحة الانتفاع بالجوارح في الصيد وأكل ما أمسكته، وهو أحد المستثنيات في حديث الاتخاذ؛ فدلالتها على إباحة تعليم الكلاب للصيد لا تنقلب على خصمه، ولا تُثبت إباحة تربية الكلب لغير حاجة.

(حديث، صحيح) التحدّي على 146_2164: «إسناده المخصوص مداره على عنعنة يحيى بن أبي كثير، وهو عند الواجهة ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل؛ والطرق الثلاث الأخرى (73082، 73083، 73084) موضعُ تعليقٍ وحكمها ضعيف، فلا تصلح شواهدَ معتبرة»: تتبّعتُ السجل: فسند المتن هو معاذ بن فضالة عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ووجدتُ في قاعدة البيانات سندًا له هو sanad_id 73085 بحكم «0 صحيح»، وفيه ابن أبي كثير بالعنعنة وهو mudallis عند الواجهة، وأقوال النقاد فيه: قال أبو حاتم: «إمام لا يحدث إلا عن ثقة»، وابن حجر: «ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، وقد احتمل الأئمة تدليسه لإمامته»، وفي هدي الساري: «أحد الأئمة الأثبات الثقات المكثرين كثير الإرسال والتدليس، ... واحتج به الأئمة». وأما الطرق 73082 و73083 و73084 ففي كلٍّ منها «موضع تعليق» وحكمها «2 ضعيف» كما ذكر. فهذه قرينةٌ صحيحة في الجملة، لكنها لا تُسقط الحديث؛ لأنّ المتن ثابتٌ من 158_2955 و158_2956 و184_2464، ودلالتي في النزاع قائمةٌ على هذه لا على طريق 146_2164 بعينه. فعلى هذا: لا تُبنى دعوى الإباحة على هذه العلّة.

(حديث، صحيح) إنّ «أحمد بن عمرو القرشي (أبو الطاهر)» و«حرملة بن يحيى التجيبي» و«يونس بن يزيد الأيلي» و«سعيد بن المسيب» في سند 158_2955 على ما وصفه: hadith_narrator: أبو الطاهر rotba 3 «ثقة» وmuslim=1؛ وحرملة بن يحيى rotba 4 «صدوق حسن الحديث» قال أبو حاتم فيه «يكتب حديثه ولا يحتج به» وابن عدي: «لم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله»، والعقيلي: «كان أعلم الناس بابن وهب، وهو ثقة إن شاء الله»، وابن حجر: «صدوق»؛ ويونس بن يزيد rotba 3 «ثقة»؛ وسعيد بن المسيب «أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار» قال أبو حاتم «أثبتهم في أبي هريرة»؛ والطريق المخزون لحرملة فيه 90979 بحكم «1 حسن»، والطريق الآخر 90980 بحكم «0 صحيح»، فقول الطرف الآخر «حكم الواجهة كما ذكرها» صحيح في هذا السجل تفصيلًا.

(حديث، منقول محرَّفاً) الاستشهاد بالحديث 146_2298 بالنصّ: «بَيْنَا رَجُلٌ ... وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ... فَسَقَى الْكَلْبَ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»: hadith_get لـ146_2298 (البخاري): المتن لا يتضمّن «وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ» — وهذه من آية الكهف 18:18، وليست من الخبر؛ فلا يجوز خلطُ كلام القرآن بكلام النبوّة في سندٍ واحد. أمّا المتن الصحيح: «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ... فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ... فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

(معجم، صحيح) الاستشهاد المعجمي lisan:كلب: «والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ ... وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ»: جلبتُ مدخل «كلب» في لسان العرب فوجدتُ «والـمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ»، وفيه «وفي التنزيل العزيز: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ سورة المائدة آية 4»؛ والمعنيان ثابتان في المدخل، إلا أنّ الكاتب جمعهما بعلامة حذف وبينهما في المدخل: «وفي حديث الصيد: إِنَّ لي كِلابًا مُكَلَّبةً فأَفْتِني في صَيدها»، فأظهرت صنعةُ الحذف كأنما هما متجاوران.

(حديث، صحيح) «فالمطالبة أن يُبيّن وجه تصحيح هذا الإسناد بعينه بعد هذه العلّة؛ مع تسليمي أنّ المتن ثابتٌ من طرق مسلم»: مسلَّمٌ ومقبول في الجملة، وقد رجعتُ إلى السجل فوجدت سندًا للبخاري فيه (73085) بحكم «0 صحيح»، مع أنّ ابن أبي كثير عنعن، ونقّادُه يحتملون تدليسه لإمامته كما ذكرتُ. ومع ذلك فإني لا أحتاج إلى هذا الطريق بعينه في الاستدلال؛ فالحديث ثابتٌ من 158_2955 و158_2956 و184_2464 وغيرها، وهو يذكر «الاتخاذ» نفسه.

(استدلال، في غير موضعه) «لم يأتِ الطرف الآخر بلفظٍ من كتاب الله ولا من سنّة النبيّ ﷺ يقول: لا يجوز اتّخاذ الكلب أو هو حرام ... وبقي الحكم على الأصل: الإباحة»: هذه مغالطةُ المطالِبة بلفظٍ خاصّ؛ فقد أثبتُّ أنّ النصوص الصحيحة في الباب (158_2955، 158_2956، 146_2164، 173_3204، 19_1332، 158_2942، 146_3095، 158_425) تتعلّق بالكلب واتخاذه وترتيب الجزاء عليه، وهذا كافٍ في إثبات «لا يُباح»، وليس بلازمٍ أن تأتي بلفظ «حرام»؛ والأحكام في الشريعة تُؤخذ من مجموع الأدلة لا من لفظةٍ واحدة.

(قول عالم، في غير موضعه) «ونصُّ مالك في 19_1332: أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي يؤيّد أن حكم الباب كراهة، لا تحريماً»: إمامةُ مالكٍ مُسلَّمة، ونصُّه المنقول صحيح لفظًا في السجل: «أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ»، لكنّه ليس دليلًا على الإباحة؛ بل هو نصٌّ في أنّ الإمام فهم النهيَ النبويَّ على جهة الكراهة، والكراهة عند أهل العلم نقيض الإباحة، فهي في ناحية الطرف الآخر لا في ناحيته. وأما توزيع الأحكام على الأبواب (بيع، طهارة، حضور الملائكة) فلا يمنع أن يُفهم مجموع ذلك في باب الكلاب على المنع من التربية لغير حاجة.

تنبيه: الحديث 146_2164: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7016، 2840، 3483) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي» (118) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1332: حُكم على الراوي «أبو مسعود الأنصاري» (5680) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس القرشي» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3095: حُكم على الراوي «أبو طلحة الأنصاري» (3142) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3232: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_3232: حُكم على الراوي «سعيد بن تليد» (3386) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص