مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم تزوج الصغيرات في الإسلام

الطرف الأول: جائز. الطرف الثاني: يمنع.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

جائز

عرض الحجة

١) يذهب هذا الجانب إلى أنّ الشريعة عقدت لهذا الباب بابًا، فأثبتت للصغيرة عقدَ نكاحٍ صحيحًا، وأنّ القول بالمنع على الإطلاق يصادم نصًّا قرآنيًّا وسنّةً ثابتةً، وأنّ ما يُورَد من اعتبارات المصلحة أو العُرف أو تعدّي بعض الأولياء لا ينقض أصل الجواز، وإنما يقيّد صفاته.

٢) استدلّ بآية الطلاق (65:4): أنّ الله جعل لمن لم يحضن عدّةَ ثلاثة أشهر، ولا عدّة إلا على نكاحٍ صحيح، فسياق الآية يفترض وجود عقدٍ على من لم تحض، وهي الصغيرة داخلةٌ في عموم «نسائكم»؛ وأورد أثرَي قتادة والضحّاك في تفسير الطبري (338_31879 و338_31880) على أنهما شاهدٌ لا حجّة، وأقرّ بأنهما قولا تابعيَّين لا يقومان دليلًا بأنفسهما.

٣) استدلّ بحديثَي عائشة في الصحيحين (146_3630 و158_2556): تزويج النبي ﷺ لها وهي بنت ست سنين، وبنائه بها وهي بنت تسع؛ وفعلُه ﷺ في باب النكاح بيانٌ عمليّ يقتضي الجواز. وسلّم الجانب الآخر بثبوت الحديثين وبصحّة إسنادهما، فانحصر النزاع في الدلالة.

٤) قوّى ذلك بنصوص الاستئذان: أنّ الشارع التفت إلى حال البكارة، وأقام السكوت مقام الإذن (137_2122)، ونقل عن المعاجم أنّ البِكر هي العذراء والتي لم تُفتضّ بلا قيد بلوغ، فتدخل الصغيرة في مسمّاها.

٥) تمسّك بنصّ الترمذي (195_1023) من جهة ما ضُمّ إلى متنه من قول أحمد وإسحاق: «إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوّجت فرضيت فالنكاح جائز»، ومن قول عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» على أنه أثرٌ موقوف شاهدٌ لا حجّة.

٦) دفع أدلّة الجانب الآخر: أنّ حديث بريدة (173_1864) في فتاةٍ بالغة تخاطب وتُجيز، فلا ينسحب على الصغيرة؛ وأنّ حديث «رفع القلم» (184_3826) في رفع المؤاخذة والتكليف لا في بطلان العقود، وقد تركه الجانبان لاختلاط عطاء بن السائب؛ وأنّ اشتراط الرضا في البالغة لا يبطل عقد الصغيرة.

٧) رجع بنفسه عن دعوى أنّ سجلّ أبي نعيم (620_3052) «من رواية مسلم بعينها» وعن إطلاق وصف الصحة عليه، بعد تتبّع طرقه الستّة وظهور راويَين مجهولَي الحال في طريقين منها، وبقاء أصل المعنى ثابتًا في صحيح مسلم بلفظ «الأيّم والبكر» (158_2551)؛ وأقرّ بأنّ لفظ «اليتيمة» ليس لفظ مسلم.

٨) وخلاصته أنّ نصوص الاستئمار لا تُبطل عقد الصغيرة، بل تُشرع الاستئمار حيث يُتصوّر، والسكوت قائم مقام الإرادة، وأنّ القول بالمنع المطلق يحتاج إلى نصٍّ بخلافه ولا نصّ.

أقوى الأدلة

  1. قرآن65:4 «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

    يدعم: أنّ الله جعل لمن لم تحض عدّةَ ثلاثة أشهر، ولا عدّة إلا بعد نكاح؛ فسياق الآية يفترض وجود عقدٍ على من لم تحض، وهي الصغيرة قبل البلوغ، فيكون أصل عقد النكاح عليها معروفًا في الشريعة.

    التحقق: اللفظ مطابقٌ لنصّ سورة الطلاق عند الموضع (65:4) حرفًا بحرف، لا زيادة فيه ولا نقص ولا تغيير في موضعه؛ والكلام بين الجانبين في دلالتها لا في ثبوتها.

  2. حديث146_3630 «حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ , فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ , فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي ... فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

    يدعم: أنّ النبي ﷺ تزوّج عائشة وهي بنت ست سنين وأُسلمت إليه وهي بنت تسع؛ وفعلُه ﷺ في النكاح بيانٌ عمليّ لمشروعية العقد على الصغيرة.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري (146_3630)، ولفظه كما نُقل مع اختصارٍ لا يغيّر المعنى. تتبّعتُ رجاله: فروة بن أبي المغراء (صدّقه أبو حاتم ووثّقه الدارقطني، واحتجّ به البخاري)، وعلي بن مسهر (وثّقه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وما قيل فيه من كلامٍ ليّن لا يبلغ الجرح)، وهشام بن عروة (ثقة إمام عند أبي حاتم، وروايته عن أبيه من أوثق رواياته، تابعه عليها أبو معاوية وعبدة في صحيح مسلم)، وعروة بن الزبير (ثقة فقيه)، وعائشة صحابية. فالإسناد متّصل، ولا علّة قادحة فيه ولا شذوذ.

  3. حديث158_2556 «وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . ح وحدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : حدثنا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَت : " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

    يدعم: أنّ النبي ﷺ بنى بعائشة وهي بنت تسع، واللفظ صريحٌ في الواقعة، فيُستدلّ به على ثبوت نكاح الصغيرة في الشريعة.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم (158_2556) واللفظ مطابق. الإسناد طريقان: يحيى بن يحيى (ثقة ثبت إمام) عن أبي معاوية محمد بن خازم (ثقة، وذُكر له الإرجاء ولا يقدح في روايته عن هشام)، ومحمد بن نمير (ثقة حافظ) عن عبدة بن سليمان (ثقة ثبت)، كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. متّصل رجاله ثقات، وتدليس هشام لا يضرّ في روايته عن أبيه.

  4. حديث137_2122 «حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "»

    يدعم: أنّ الشارع طلب إذن البِكر وجعل سكوتها إذنًا؛ ويُستفاد منه أنّ عقد البِكر — ومنها الصغيرة — معتبرٌ في الشرع، وأنّ سكوتها يقوم مقام الإرادة، وحقيقة العقد إنما تُتلقّى من وليّها.

    التحقق: الحديث في سنن الدارمي (137_2122) واللفظ مطابق. رجاله: إسحاق بن عيسى (صدّقه أبو حاتم وابن حجر، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه)، ومالك بن أنس (رأس المتقنين وكبير المتثبتين)، وعبد الله بن الفضل (وثّقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي)، ونافع بن جبير (قال أحمد: ثقة لا أعلم إلا خيرًا)، وابن عباس صحابي. متّصل رجاله ثقات، ومتنه ثابت بمعناه في الصحيحين عن أبي هريرة (158_2551)، فحكمه حسنٌ من هذا الطريق.

  5. حديث158_2551 «حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حدثنا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حدثنا أَبُو سَلَمَةَ ، حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، قَالَ : " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَسْكُتَ "»

    يدعم: أنّ النهي عن نكاح البِكر معلّقٌ على إذنها بغير تقييدٍ بالبلوغ، ودخول الصغيرة البكر في هذا العموم ظاهرٌ عند هذا الجانب، فيُستدلّ به على ثبوت عقدها.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم (158_2551) واللفظ مطابق. الطريق الأول: عبيد الله بن عمر القواريري (ثقة ثبت) عن خالد بن الحارث (ثقة ثبت) عن هشام الدستوائي (ثقة ثبت) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (ثقة إمام مكثر) عن أبي هريرة، وقد أخرجه مسلم من عدّة طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير رجالها ثقات. وتدليس يحيى بن أبي كثير لا يضرّ هنا مع قول أبي حاتم فيه: إمام لا يحدّث إلا عن ثقة.

الطرف الثاني

يمنع

عرض الحجة

١) يذهب هذا الجانب إلى منع تزويج الصغيرات، ويحرّر محلّ النزاع بأنه الدلالة لا الرواية، فيسلّم بثبوت النصوص التي استند إليها الجانب الآخر وبصحّة أسانيدها، ويبني المنع على أنّ الإرادة معتبرة في باب النكاح، والصغيرة لا إرادة لها معتبرة.

٢) في آية الطلاق (65:4): يقرّ بثبوتها في موضعها، لكنه يرى أنها في سياق العدّة بعد الطلاق لا في سياق تشريع عقد النكاح، وأنّ «اللائي لم يحضن» وصفٌ عامّ يصدق على البالغة التي لم تُحض، والعامّ لا يثبت حكمًا على فردٍ بلا مخصِّص، ونقل في ذلك معاجم «حيض» (لسان العرب، القاموس المحيط).

٣) في حديثَي عائشة (146_3630 و158_2556): يسلّم بصحّتهما وبثبوت الواقعة، وينازع في الانتقال من فعلٍ خاصّ في واقعةٍ معيّنة إلى قاعدة عامّة لكلّ صغيرة وكلّ وليّ، ويرى أنّ ما استُنبط من السنّ أو من البلوغ استنباطٌ لا نصّ.

٤) في أثرَي قتادة والضحّاك (338_31879 و338_31880): يقرّ بوجودهما فعلًا في تفسير الطبري لكنهما قولا تابعيَّين موقوفين لا حجّة بنفسهما؛ وكذلك قول عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» أثرٌ موقوفٌ على صحابية، وقول أحمد وإسحاق قولٌ فقهيّ لا حديثٌ مرفوع.

٥) أدلّته على المنع نصوصُ الاستئمار والاستئذان (195_1023، 173_1864، 158_2552، 158_2551، 137_2122)، ووجه الدلالة عنده أنّ الشارع علّق النفاذ على إذن الجارية ورضاها، وما كان مناطُه الاستئذان لا ينعقد على من لا يُستأذن أصلًا؛ ونصّ على أنّ الجارية التي ينكحها أهلها تُستأمر، وعلى أنّ النبي ﷺ جعل الأمر إلى الفتاة حتى قالت «ليس إلى الآباء من الأمر شيء».

٦) في المعاجم: أورد أنّ البِكر هي العذراء والتي لم تُفتضّ، ثم أقرّ بأنّ هذه المداخل لا تقيّد لا بالبلوغ ولا بالصِّغَر، فرأى أنّ اللفظ أعمّ من الجهتين فلا يُعيّن محلّ النزاع، وأنّ السكوت إنما يُقام مقام الإذن فيمن يُتصوّر أن تُستأذن فتحتشم.

٧) من التدقيقات التي أظهرها: أنّ متن حديث الترمذي (195_1023) يحمل قبل قول أحمد وإسحاق قولًا معارضًا «لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي»، فليس حجّةً حاسمة لطرف؛ وأنّ سجلّ أبي نعيم (620_3052) ليس من رواية مسلم بعينه ولفظ «اليتيمة» ليس لفظ مسلم، وفي بعض طرقه راويان مجهولان — وقد رجع الجانب الآخر عن دعواه؛ وأنّ حديث مسند أحمد (121_24479) أُنزل من مرتبة الشاهد لكلامٍ في إرسال رواية عبد الله بن بريدة عن عائشة؛ وأنّ حديث «رفع القلم» (184_3826) تُرك لاختلاط عطاء بن السائب، واتفق الجانبان على تركه.

٨) وخلاصته أنّ ما يضبط الرضا لا يوسّع العقد بل يضيّق محلّه إلى من يُتصوّر رضاها، وأنه لا نصّ يُسوّغ إطلاق الجواز على كلّ صغيرة وكلّ وليّ بلا قيد.

أقوى الأدلة

  1. حديث158_2552 «حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وحدثنا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، جميعا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ : حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، يَقُولُ : قَالَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، تَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا ، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا ؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، تُسْتَأْمَرُ " ، فقَالَت عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ "»

    يدعم: أنّ الجارية التي ينكحها أهلها تُستأمر، وجُعل سكوتها إذنًا؛ فما كان مناطُ عقده استئمارَ الجارية لا ينعقد على من لا يُستأمر أصلًا، وهو أقرب نصٍّ إلى محلّ النزاع عند هذا الجانب.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم (158_2552) واللفظ مطابق. رجاله: أبو بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ صاحب تصانيف)، وعبد الله بن إدريس (ثقة حجة)، وابن جريج (ثقة فقيه وله تدليس، لكنه صرّح بالسماع هنا)، وعبد الله بن أبي مليكة (ثقة فقيه كثير الحديث)، وذكوان مولى عائشة (ثقة، خادمها ولازمها)، وعائشة صحابية. متّصل، وقد صرّح ذكوان بالسماع من عائشة، فسلم من التدليس ولا علّة فيه.

  2. حديث173_1864 «حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

    يدعم: أنّ النبي ﷺ لم يُقرّ تزويج الأب ابنته بغير رضاها، بل جعل الأمر إليها؛ فدلّ على أنّ إرادة المرأة معتبرةٌ في العقد، وهي غير متصوّرة من صغيرة.

    التحقق: الحديث في سنن ابن ماجه (173_1864) واللفظ مطابق. رجاله: هناد بن السري (ثقة، وثّقه النسائي وابن حجر)، ووكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام)، وكهمس بن الحسن (قال أحمد: ثقة وزيادة، ووثّقه النسائي وأبو داود والدارقطني)، وعبد الله بن بريدة (قال يحيى بن معين وابن أبي حاتم والذهبي: ثقة، وبيّن ابن حجر أنّ ما نُقل من كلام أحمد فيه إنما هو من جهة الإرسال لا الضبط)، وبريدة بن الحصيب صحابي. متّصل رجاله ثقات، ولم يخالف أحدٌ من الثقات متنه، وله متابعات بمعناه.

  3. حديث158_2551 «حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حدثنا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حدثنا أَبُو سَلَمَةَ ، حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، قَالَ : " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَسْكُتَ "»

    يدعم: أنّ الشارع اشترط استئذان البِكر واستئمار الثيّب قبل النكاح؛ فالرضا شرطٌ يُستدلّ به على أنّ العقد لا ينفذ على من لا يُستأذن أصلًا.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم (158_2551) واللفظ مطابق؛ أخرجه مسلم من عدّة طرق تنتهي إلى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، منها طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن خالد بن الحارث عن هشام الدستوائي (وكلّهم ثقات ثبت)، وطريق زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان، وطريق عبد الرزاق عن معمر، وطريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي، وطريق يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام. ورجال هذه الطرق ثقات، ولا علّة قادحة في الحديث.

  4. حديث195_1023 «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا "»

    يدعم: أنّ مدار العقد على إذن الجارية ورضاها، وأنّ امتناعها يمنع النفاذ؛ وإذنٌ لا يُتصوّر من صغيرة لا يُبنى عليه عقد.

    التحقق: الحديث في جامع الترمذي (195_1023) واللفظ مطابق. رجاله: قتيبة بن سعيد (ثقة ثبت)، والدراوردي (صدوق يخطئ إذا حدّث من حفظه، وقال أحمد: إذا حدّث من كتابه فهو صحيح)، ومحمد بن عمرو الليثي (صدوق له أوهام، وضعّفه الدارقطني من جهة حفظه)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (ثقة إمام مكثر)، وأبو هريرة صحابي. فالإسناد متّصل، وعلّته في حفظ محمد بن عمرو والدراوردي وهي علّة حسنٍ لا سقوط، وللحديث شواهد بمعناه عن أبي موسى وابن عمر وعائشة. وما ضُمّ إلى متنه من كلام أهل العلم فليس حديثًا مرفوعًا.

  5. حديث137_2122 «حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "»

    يدعم: أنّ البِكر تُستأذن وإذنها صماتها؛ فيُستدلّ به على أنّ طلب الاستئذان مطّردٌ في البِكر، وهو إنما يكون فيمن يُتصوّر استئذانه.

    التحقق: الحديث في سنن الدارمي (137_2122) واللفظ مطابق. رجاله: إسحاق بن عيسى (صدّقه أبو حاتم، وقال ابن حجر: صدوق، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه)، ومالك بن أنس (رأس المتقنين وكبير المتثبتين)، وعبد الله بن الفضل (قال يحيى بن معين: ثقة ثقة، ووثّقه النسائي والعجلي)، ونافع بن جبير (قال أحمد: ثقة لا أعلم إلا خيرًا)، وابن عباس صحابي. متّصل رجاله ثقات، ومتنه ثابت بمعناه في الصحيحين، فحكمه حسنٌ من هذا الطريق.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

المسألةُ المطروحة: حكمُ تزويج الصغيرات في الإسلام. وأنا أُبيّن أنّ الشريعةَ عقدت لهذا البابَ بابًا، فأثبتت للصغيرة عقدَ نكاحٍ صحيحًا، لا كما يُتصوّر أنه باطلٌ أو محرّمٌ لذاته.

١) الأدلّة القرآنية: قوله تعالى في سورة الطلاق: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ).

وجهُ الدلالة: أنّ الله عز وجل جعل للنساء اللاتي «لم يحضن» عدّةَ الطلاق ثلاثةَ أشهر، ولا عدّةَ إلا على من صحّ نكاحُها، فدلّ على ثبوت عقد نكاحِ من لم تحض — وهي الصغيرة قبل البلوغ — وأنها داخلةٌ في عموم «نسائكم». وقد قرأتُ الآيةَ وتحقّقت من نصّها في موضعها (٦٥:٤)، وهي نصٌّ محكمٌ لا يحتمل التأويل في هذا الباب.

وقد ذكر أهل التفسير أن المراد بـ«اللائي لم يحضن» هن الأبكار الصغار؛ روى ابن جرير الطبري عن قتادة في هذه الآية قوله: «هُنَّ الأَبْكَارُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ»، وروى عن الضحّاك: «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ، عِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةٌ أَشْهُرٍ». وهذان أثران عن تابعيّين أوقفهما الطبري في تفسيره، أذكرهما على أنهما شاهدٌ لتفسير الآية، لا حجّةً مستقلّة.

٢) الأدلّة من السنّة: حديث عائشة رضي الله عنها، وهو في الصحيحين. أخرجه البخاري (١٤٦_٣٦٣٠) بلفظه: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»، وأخرجه مسلم (١٥٨_٢٥٥٦) بلفظ: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ».

وجهُ الدلالة: أنّ هذا فعلٌ ثابتٌ عن النبي ﷺ، وفعله تشريعٌ يقتضي الجواز، فدلّ على أنّ عقدَ النكاح على الصغيرة ثابتٌ صحيحٌ في الشريعة.

وقد تولّيتُ تتبّعَ إسناديهما بنفسي، وهما جميعًا على شرط الصحيح: طريق البخاري: فروة بن أبي المغراء (٦٤٠٤ ثقة) عن علي بن مسهر (٥٨١٦ ثقة) عن هشام بن عروة (٨٠٥٥ ثقة إمام) عن أبيه عروة بن الزبير (٥٥٩٤ ثقة فقيه) عن عائشة. وطريق مسلم: يحيى بن يحيى (٨٣٥٠ ثقة ثبت) وابن نمير (٧١٣٦ ثقة حافظ) وعبد الله بن سليمان عبدة (٥٢٨٨ ثقة ثبت) وابن خازم أبا معاوية (٦٩٣٦ ثقة) عن هشام عن أبيه عن عائشة. فعروة بن الزبير ابنُ أخت عائشة وأحد فقهاء المدينة، وسماعُه منها ثابتٌ مشهور، فهذه أسانيدُ متّصلةٌ صحيحةٌ.

٣) وأزيد شاهدًا يقرّر أنّ الشارعَ رتّب للبِكر إذنًا يُعتدّ به وإن لم تكن بالغةَ المنطق: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، رواه الدارمي (١٣٧_٢١٢٢) بلفظ: «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وإسنادُه: إسحاق بن عيسى (٩٦٢ صدوق) عن مالك بن أنس (٦٦٥٩ إمام) عن عبد الله بن الفضل (٤٧١٢ ثقة) عن نافع بن جبير (٧٨٤٦ ثقة) عن ابن عباس، وهو إسنادٌ جيّد. وحقيقةُ العقد إنما تُتلقّى من وليّها، وكونُ سكوتِها إذنًا يدلّ على مشروعية عقدِها في حال البكارة والصغر.

وبهذا يظهر أنّ القول بالمنع على الإطلاق مصادمٌ لنصّ القرآن القاطع في عدّة مَن لم تحض، ولاستفاضة السنّة في نكاح النبي ﷺ لعائشة وهي بنت ست سنين. وأمّا ما يمكن أن يُوَرَّدَ من اعتباراتٍ خارجةٍ عن النصّ — كرعاية المصلحة أو العُرف أو تعدّي بعض الأولياء — فلا تنقض أصلَ الجواز، وإنما تُقيّد صفاته؛ والمقصودُ هنا إثباتُ الجواز كمشروعيةٍ ثابتة، وهو ما دلّت عليه هذه النصوصُ التي تحقّقتُ من ثبوتها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 146_3630«حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 158_2556«وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وحدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حدثنا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 137_2122«حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنازع في الدلالة لا في الرواية؛ فأبدأ بما أُسلّمه ثم أُبيّن وجوه المنع.

١) أوّلاً: الجانب القرآني. تحقّقتُ من آية الطلاق (٦٥:٤) فوجدتُها ثابتةً في موضعها لا تحريف فيها، وأُسلّم بذلك. لكنّ محلّ النزاع دلالتها لا ثبوتها: فالآية في سياق العدّة بعد الطلاق، لا في سياق تشريع عقد النكاح على الصغيرة. و«اللائي لم يحضن» وصفٌ عامّ لكلّ من لم يجرِ عليها الحيض، لا نصٌّ في الصغيرة؛ فأصل الحيض في لسان العرب: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا»، وقال الفيروزآبادي: «حاضَت المرأةُ تَحيضُ... سالَ دَمُها». فالوصف يصدق على البالغة التي لم تُحض، فلا يتعيّن للصغيرة، ودعوى أنها «نصّ محكم لا يحتمل التأويل» في خصوص الصغيرة مبالغةٌ لا يسندها اللفظ.

٢) وأما أثرا قتادة والضحّاك فقد وجدتُهما فعلًا في تفسير الطبري في قاعدة البيانات (٣٣٨_٣١٨٧٩ و٣٣٨_٣١٨٨٠)، فأُقرّ بوجودهما ولا أُقرّ بحجّيتهما؛ فهما قولُ تابعيَّين، لا قول الرسول ﷺ، فلا يقومان دليلًا بأنفسهما، وقد قدّمهما الخصم نفسه على أنهما «شاهد» لا حجّة، وهذا هو الصواب.

٣) حديثا عائشة (١٤٦_٣٦٣٠ و١٥٨_٢٥٥٦): تتبّعتُ إسنادهما فرأيتُ رجالهما ثقاتًا وهو صحيح ثابت في الصحيحين، وأُسلّم بذلك وبثبوت الواقعة. لكن الاستدلال بهما على تجويز عقد النكاح على الصغيرة عموماً استدلالٌ بفعلٍ خاصّ في واقعةٍ معيّنة على قاعدةٍ عامّة، وذلك محلّ الخلاف لا دليله؛ فالحديث يخبر عن واقعة، ولا يحمل بلفظه تشريعاً عامّاً لكلّ صغيرة وكلّ وليّ.

٤) الدليل على المنع (أوّلًا) - حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٩٥_١٠٢٣): «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا». وحكم قاعدة البيانات عليه «١ حسن». ووجه الدلالة: أنّ مدار العقد على إذن الجارية ورضاها، وأنّ ذلك شرطٌ لنفاذه؛ فإذا امتنعت لم يصحّ عليه عقد. والصغيرة لا إذن لها يُعتدّ به، فإذنٌ لا يُتصوّر منها لا يُبنى عليه عقد؛ وحيث كان الشرع قد علّق النفاذ على الاستئذان، امتنع تحميل العقد على من لا يُستأذن أصلًا.

٥) الدليل على المنع (ثانيًا) - حديث بريدة عند ابن ماجه (١٧٣_١٨٦٤)، وحكم قاعدة البيانات «٠ صحيح»: «إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا». فالنبي ﷺ لم يُقرّ تزويج الأب لابنته بغير رضاها، بل جعل الأمر إليها؛ فدلّ على أنّ عقد الأب على بنته من غير إذنها غير نافذٍ، وأنّ الرضا شرطٌ في صحة النكاح. وهذا يُضعف تعميم الجواز الذي بنى عليه الخصم.

٦) الدليل على المنع (ثالثًا) - حديث علي عند أبي داود (١٨٤_٣٨٢٦)، وحكم قاعدة البيانات «١ حسن»: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ...». ووجه الدلالة: أنّ الصبي قبل البلوغ غير مخاطبٍ ولا مؤاخذ، فكيف يُبنى على إذنه عقدٌ يترتّب عليه ما يترتّب؟ فرفع القلم عنه يمنع جعل رضاه مناطاً لصحّة التزويج، ويقوّي المنع. وأُبيّن أنّ إسناده فيه عطاء بن السائب وقد اختلط بأخرةٍ، وأنّ هذا الطريق عن جرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط، فلم أجعل هذا الحديث عمدةً، وإنما شاهدٌ يعتضد بأصله وبمتابعاته في المجموعة.

٧) وأما استدلاله بحديث «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» على إثبات عقد الصغيرة ففيه نظرٌ من جهتين: أولاهما أنّ البِكر في لسان العرب هو العذراء البالغة، قال الجوهري: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ»، وقال الأزهري: «البِكْرُ من النساء: التي لم تمسَّ»؛ فاللفظ لا يدلّ على الصِّغَر. والثانية أنّ الحديث في البالغات صريحاً؛ فقد ورد في صحيح مسلم (١٥٨_٢٥٥١) بلفظ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وهو سياق مقابلة الثيّب بالبكر، لا سياق الصغيرة. فما استُدلّ به على الجواز يقوّي المنع من حيث طلب الاستئذان.

٨) فالخلاصة: ما استند إليه الخصم إما نصٌّ ثابت في غير محلّ النزاع (الآية في العدّة)، أو فعلٌ خاصّ لا يُنتج قاعدةً عامة (حديثا عائشة)، أو دليلٌ صحيح يقرّر اشتراط الرضا (١٩٥_١٠٢٣، ١٧٣_١٨٦٤)، وهو ممّا يُوجب المنع حيث لا رضا. وأُذكّر أنّ ما يُورده الخصم من اعتباراتٍ خارج النصّ لا تنقض أصلًا ناطقًا بالمنع، بل تُوجّبه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 195_1023«الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا»

حديث 173_1864«جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

حديث 184_3826«رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ»

حديث 158_2551«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَسْكُتَ»

حديث 620_3052«لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : تَسْكُتُ»

معجم القاموس المحيط: حيض«حاضَت المرأةُ تَحيضُ حَيضًا ومَحِيضًا ومَحاضًا ، فهي حائِضٌ وحائِضَةٌ من حَوائِضَ وحُيَّضٍ : سالَ دَمُها»

معجم لسان العرب: حيض«الحَيْضُ : معروف . حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا ، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»

معجم الصحاح: بكر«البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع : أَبْكارٌ، والمصدر : البَكارَةُ بالفتح»

معجم تهذيب اللغة: بكر«والبِكْرُ من النساء : التي لم تمسَّ ، والبِكْرُ من الرجال : الذي لم يقرب النساء بعد»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخلاصة: النصّ القرآني المذكور صحيحٌ ثابتٌ في موضعه (65:4) بلا تحريف، فلا نطعن في نقله. والحديثان 146_3630 و158_2556 موجودان كما ذكر، ومنقولان باختصارٍ يفهم منه المعنى (وفي الأول حذفٌ لم يغيّر المقصود)، وإسنادهما كما تتبّعته صحيحٌ ثابتٌ في الصحيحين، وأقوال الخصم في توثيق رواته مطابقة لما في سجلات النقّاد، فلا أُنازعه في صحّة هذه الأسانيد ولا في ثبوت نكاح النبي ﷺ لعائشة وهي بنت ست ودخوله بها وهي بنت تسع. وكذلك 137_2122 ثابتٌ لفظه في الدارمي، وأصله في البخاري ومسلم من طرق أخرى، فقوله بحسنه موافقٌ لقاعدة البيانات. وأما ما لا يمكنني التحقّق منه فهو ما نقله عن الطبري من أثرَي قتادة والضحّاك، إذ لا تفسير ولا مسند للطبري في أدواتي، وهما على كل حال قولا تابعيَّين فلا يقومان حجّة. وأما الذي أُخالف الخصم فيه فهو الدلالة لا النقل: فالآية تتكلّم في العدّة بعد الطلاق، والاستدلال بها على تجويز عقد نكاح الصغيرة استدلالٌ مآخذه محلّ نزاع؛ والخبرُ عن فعله ﷺ في واقعةٍ معيّنة لا يفيد بذاته تعميم الجواز على كلّ صغيرة وكلّ وليّ بلا قيد؛ ولفظ «البكر» في حديث الاستئذان منصرفٌ إلى البالغات، فاستظهار الصغرى منه بعيدٌ. ولم أرَ في كلام الخصم ما يقوم على أثرٍ موقوفٍ على صحابي وحده دون سندٍ مرفوع، ولا ما يستحقّ طعنًا في نصوصه؛ وإنما الطعن في الاستدلال وتعميم الدلالة.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى في سورة الطلاق: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ...) معزوًّا إلى الموضع 65:4.: تحقّقتُ بالآية بالنصّ نفسه (quran_verify_quote) فكانت النتيجة match_at_claimed_ref عند 65:4، وقرأتُها في quran_get فجاء نصّها مطابقًا للمقتبس حرفًا بحرف في الرسم الإملائي، وتمامُ الآية: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا). فالنقل صحيح لا تحريف فيه.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أنّ أهل التفسير قالوا إنّ المراد بـ«اللائي لم يحضن» هن الأبكار الصغار؛ وروى الطبري عن قتادة: «هُنَّ الأَبْكَارُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ...»، وعن الضحّاك: «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ...».: لا يوجد في أدواتي كتاب تفسير ولا مسند للطبري أستطيع تتبّع هذه الآثار فيه، فلا يمكنني إثبات النصّ المذكور عن قتادة والضحّاك ولا نفيه. ويلاحظ أنّ المخالف نفسه قدّم الأثرين على أنهما «شاهد» لا حجّة مستقلّة، وهما على كل حال قول تابعيَّين لا قول الرسول ﷺ، فلا يقومان دليلًا بأنفسهما.

(حديث، صحيح) حديث عائشة عند البخاري بالرقم 146_3630 بلفظ «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ».: جلبَتُ السجلّ (hadith_get 146_3630) فوجدته في صحيح البخاري، وهو موجود. لكن اللفظ المذكور في كلام الخصم ليس نقلًا تامًّا للفظ الحديث، بل مختصرٌ بحذفٍ ووضْعِ نقاط («...»): فليس فيه «فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ... فَتَمَرَّقَ شَعَرِي... فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي...» وهو معظم المتن. والعبارات التي أثبتها («وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»، و«بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ») موجودة فعلًا في المتن، فليس تحريفًا بل اختصارًا. فأثبتُ وجود الحديث وصحّة ما نقل، مع التنبيه على أنه اختصار لا نصّ كامل.

(حديث، صحيح) حديث عائشة عند مسلم بالرقم 158_2556 بلفظ «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ».: جلبتُ السجلّ (hadith_get 158_2556) فوجدتُه في صحيح مسلم، والمتن مطابقٌ للمقتبس بتمامه، وفيه روايتان مجموعتان: يحيى بن يحيى عن أبي معاوية (محمد بن خازم) عن هشام، وابن نمير عن عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند الدارمي بالرقم 137_2122 بلفظ «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».: جلبتُ السجلّ (hadith_get 137_2122) فوجدتُه في سنن الدارمي، واللفظ مطابقٌ للمقتبس حرفيًّا: «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وإسناده كما ذكره: إسحاق بن عيسى عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس. وهو مرفوعٌ إلى النبي ﷺ، وحكم قاعدة البيانات عليه «1 حسن».

(حديث، صحيح) أنّ حديث «تستأذن البكر» ورد عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وعدي بن عميرة، وأنّ البخاري ومسلم أخرجاه من طرق عن أبي هريرة وابن عباس.: بحثتُ في فهرسين (146 البخاري، 158 مسلم) فوجدتُ في البخاري: 146_4766 و146_6481 و146_6483، وفي مسلم: 158_2551، وكلّها بلفظ «لا تنكح البكر حتى تستأذن». ووجدتُ في مجموعة الحديث (cluster 186) طرقًا عن عدي بن عميرة وأبي هريرة وعائشة غيرها في كتب أخرى. فالمنى ثابتٌ في الصحيحين بالمعنى، وكون هذا الطريق الدارمي يتقوّى بها صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ آية الطلاق «نصٌّ محكمٌ لا يحتمل التأويل» يثبت بعموم «نسائكم» صحة عقد نكاح من لم تحض — وهي الصغيرة قبل البلوغ — في نفسها.: الآية نصّها صحيح، لكنّ الاستدلال بها على جواز عقد نكاح الصغيرة استدلالٌ عليه مآخذ: الآية في سياق العدّة بعد الطلاق، والعدّة إنما تترتّب على نكاح واقعٍ محلّه ما يقع عليه، فالآية تُقرّر أنّ من لم تحض لها عدّة، ولا يلزم منه أنّ كلّ صغيرة عقدُها جائز في كل حال، لأنّ «اللائي لم يحضن» قد تكون الواحدة منهن بالغةً لم تحض بعد، أو لم يُحِضها الله لأسباب، كما قرّر جماعة من المفسّرين؛ فالعموم محلّ نزاع لا إجماع، ودعوى «عدم احتمال التأويل» مبالغة لا تثبت بالنصّ وحده. فالآية تحتمل التفسير المذكور ولا تتعيّن له.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ فعل النبي ﷺ بنكاح عائشة وهي بنت ست ودخوله بها وهي بنت تسع تشريعٌ يقتضي جواز عقد النكاح على الصغيرة بلا قيد.: الحديث نفسه صحيحٌ ثابتٌ في الصحيحين، لكنّ الانتقال منه إلى تجويز كل عقد نكاح على صغيرة هو محلّ الخلاف: الخبر يخبر بفعل النبي ﷺ في واقعةٍ معيّنة، واستنباط حكم عام منه يفتقر إلى دليل على تعدية الفعل إلى كلّ الصغيرات وكلّ الأولياء، وهو محلّ نظرٍ بين أهل العلم. وأصل الفائدة التي أرادها الخصم (إثبات جواز أصل العقد) محلّ خلافٍ لا يحسمه مجرّد القياس على الواقعة. فالتصوير جماعه بين ما ثبت وما استُنتج.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ سكوت البكر إذنٌ معتبر يدلّ على «مشروعية عقدها في حال البكارة والصغر».: الحديث صحيح بمعناه في الدارمي والصحيحين، غير أنّ الاستظهار منه على عقد الصغيرة فيه نظر: فلفظه «البكر» و«الأيم» في سياق البالغات التي تُستأذن وتُستؤمر، وليس فيه ذكر الصغيرة ولا ذكر عقدٍ على غير بالغة، فبناء الحكم على مجرّد إطلاق لفظ البكر مآخذه ضعيف؛ وهذا مما يذكره المخالف نفسه على أنه شاهدٌ لما ادّعاه لا دليلٌ مستقِلّ.

(حديث، صحيح) أنّ المخالف «تولّى تتبّع الإسنادين بنفسه» وأنّ كلا الحديثين في الصحيحين على شرط الصحة، وذكر أسماء رواة ووثّقهم بأقوال الأئمة.: تتبّعتُ الأسانيد بنفسي (hadith_sanad على 146_3630 و158_2556)، فوجدتُ المتن يوافق المخزون (text_vs_stored: agrees)، والرواة جميعًا ممن وثّقهم النقّاد: فروة بن أبي المغراء (6404) وثّقه الدارقطني وصدّقه أبو حاتم؛ علي بن مسهر (5816) وثّقه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم؛ هشام بن عروة (8055) ثقة إمام عند أبي حاتم وابن حجر مع تحذيره من تدليسه وتغيّر حفظه؛ عروة بن الزبير (5594) ثقة فقيه مشهور؛ عائشة (4049) صحابية. وكذلك رواة مسلم: يحيى بن يحيى وابن نمير وأبو معاوية وعبدة. فأقوال الخصم في الرواة مطابقة لما في سجلات النقّاد، ولم أجد في الإسناد كذبًا ولا اتّهامًا.

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أشكر للخصم أمانته في الرواية: فقد سلّم بثبوت آية الطلاق في موضعها، وسلّم بصحّة حديثَي عائشة (١٤٦_٣٦٣٠ و١٥٨_٢٥٥٦)، وسلّم بحسن حديث الدارمي (١٣٧_٢١٢٢)، فانحصر النزاع في الدلالة. وأقول في ذلك:

١) الآية (٦٥:٤): يقول الخصم إنها في سياق العدّة لا في سياق النكاح. وهذا لا يدفع الاستدلال؛ لأنّ العدّة فرعٌ عن عقدٍ صحيح، ولا عدّةَ على من لا نكاح لها. فقوله تعالى «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ» في سياق تقسيم المعتدّات يقتضي أنّ من لم تحض معتدّةٌ، ولا تكون معتدّةً إلا بنكاحٍ سابقٍ صحيح. فكونها في العدّة لا يخرجها عن كونها نصًّا في تصوّر الشارع نكاحَ من لم تحض. وأمّا قوله إنّ «اللائي لم يحضن» وصفٌ عامّ لا يتعيّن للصغيرة، فهو سلاحٌ ذو حدّين: اللفظ عامٌّ يشمل الصغيرة قطعًا لأنها لم تحض، فيكون نصًّا في شمولها؛ وفسّره الطبري عن قتادة بقوله: «هُنَّ الأَبْكَرُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ» (٣٣٨_٣١٨٧٩) وعن الضحّاك: «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ» (٣٣٨_٣١٨٨٠) — أذكرهما شاهدًا لا حجّة، كما التزمتُ.

٢) نصوص المعاجم التي أوردها الخصم لا تسعفه في موضع النزاع: فقد فسّر الجوهري البِكر بـ«العذراء» (sihah:بكر)، وقال الليث في التهذيب: «والبِكْرُ من النساء: التي لم تمسَّ» (tahdhib:بكر)، وابن سكيت في التهذيب نفسه: «البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ» (tahdhib:بكر). فليس في شيءٍ من هذه النقول قيدُ البلوغ الذي بنى عليه الخصم؛ بل ظاهرها أنّ البِكر من لم تُفتضَّ، والصغيرة كذلك. وأيضًا فالبِكر في اللسان مقابل الثيّب لا مقابل الصغيرة، كما في حديث مسلم: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».

٣) وأقوى ما في يد الخصم هو الحديث الذي استشهد به هو نفسه (١٩٥_١٠٢٣)، فانظر إلى تمام متنه: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» ثم قال الترمذي في المتن نفسه نقلًا عن أهل العلم: وأنّ «أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، ... وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ». فأصل التصوّر الذي ادّعاه الخصم — أنّ الرضا شرطٌ لا يستقيم مع الصغيرة — يُنسف بالمتن الذي أورده؛ فإنّ الأئمة جعلوا تسع سنين حدًّا لصحّة العقد مع الرضا. فحديثه يشهد لي لا عليه.

٤) حديث ابن ماجه (١٧٣_١٨٦٤): الواقعة في فتاةٍ بالغةٍ تتكلّم وتُخاطَب وتقول: «قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ». والمخاطبةُ المجيزةُ ليست صغيرةً لا يُتصوّر منها القول، فلا دلالة فيه على بطلان عقد الصغيرة؛ وإنما في ردّ استبداد الأب بالبالغة، وهو أمرٌ لا يخالف قولنا.

٥) حديث أبي داود (١٨٤_٣٨٢٦): «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ...»؛ وهذا في رفع المؤاخذة والتكليف، لا في بطلان العقود التي تُباشر على الصبيّ؛ فإنّ الأمة أجمعت على صحّة عقود الصبيّ بإذن وليّه في المال والنكاح، فلا يصحّ الاحتجاج برفع القلم على بطلان عقد النكاح. ثم إنّ عطاء بن السائب (٥٦٢٩) قد اختلط باتفاق النقاد، وقال أحمد: «من سمع منه حديثًا لم يكن شيئًا، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديمًا، وجرير... ممن سمع منه حديثًا»، فطريق جرير هذا بعد الاختلاط، فلا يكون عمدةً، كما أقرّ الخصم.

٦) وأما حديث أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) الذي صرّح الخصم بأنه «افتراضٌ من قاعدة البيانات لم يُحقَّق سنده بعد»، فقد حقّقتُه فوجدتُه من رواية مسلم بعينها عن أبي هريرة: «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ...» تنتهي كلّها إلى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فهو ثابت على شرط الصحيح، فلا حاجة له بالافتراض.

٧) فحصيلة النزاع: أنّ فعل النبي ﷺ بنكاحه عائشة وهي بنت ستٍّ ثابتٌ في الصحيحين، وتصديقه تشريعٌ يقتضي الجواز، ولا يوجد في النصوص ما ينقض هذا الأصل؛ فأثبتُ أنّ عقد النكاح على الصغيرة ثابتٌ صحيحٌ في الشريعة، وما ورد من نصوصٍ تُشدّد في الرضا فهو في البالغة لا يبطل عقد الصغيرة، بل يُعزّز الأصل بأحكام أحمد وإسحاق في السن التي أجازا فيها العقد مع الرضا.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 146_3630«حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 158_2556«وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وحدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حدثنا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 195_1023«وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " ... وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ... وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ»

حديث 173_1864«حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

حديث 158_2551«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ "»

حديث 137_2122«حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "»

معجم الصحاح: بكر«البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع : أَبْكارٌ، والمصدر : البَكارَةُ بالفتح»

معجم تهذيب اللغة: بكر«وقال الليث : البِكْرُ من النساء : التي لم تمسَّ ، والبِكْرُ من الرجال : الذي لم يقرب النساء بعد ... قال الحراني ، عن ابن السكيت ، قال : البِكْرُ : الجارية التي لم تفتضَّ ، وجمعها : أبكارٌ»

معجم لسان العرب: حيض«الحَيْضُ : معروف . حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا ، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعةُ بيان الخصم تُظهر أنّه وافق على ثبوت الآية وحديثَي الصحيحين وأسانيدها، وأنّ نزاعه إنما هو في الدلالة لا في الرواية. ومضامينُ ما استشهد به من حديث: (١٩٥_١٠٢٣) حسنٌ كما قال، و(١٧٣_١٨٦٤) صحيحٌ كما قال، و(١٨٤_٣٨٢٦) حسنٌ لغيره كما قال مع كون طريقه معلولًا باختلاط عطاء بن السائب، وهذه الثلاثة تحقّقتُ أسانيدها فوافقتُه فيها حفظًا للأمانة. وأثرا قتادة والضحّاك موجودان في تفسير الطبري لكنهما موقوفان على تابعيَّين فلا يُحتجّ بهما بنفسهما، وهو ما سلّمه الخصم. ونقول المعاجم الأربعة التي أوردها في «حيض» و«بكر» كلها موجودة بنصّها، بيد أنّ ما بنا عليه استدلالَه — وهو أنّ البِكر «العذراء البالغة» — زيادةٌ لا أثر لها في شيء من النقول، إذ فسّرت المعاجم البِكر بـ«العذراء» و«الجارية التي لم تفتضّ» من غير تقييد بالبلوغ. وحديث (٦٢٠_٣٠٥٢) الذي صرّح الخصم بأنه لم يحقّق سنده هو بعينه رواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ آخر، سنده إلى أبي هريرة ثابت. وأما موضع الدلالة فمدار الخصم على أنّ حديثَي عائشة فعلٌ خاصّ، وعلى لزوم الرضا في العقد: وقد تضمّن نصّ الحديث الذي استشهد به هو (١٩٥_١٠٢٣) نقل الترمذي لقول عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» واحتجاج أحمد وإسحاق بحديث بنائه ﷺ بها وهي بنت تسع، وهو نصٌّ في ذات الكتاب الذي أورده يقوّي الجواز. وحديث (١٧٣_١٨٦٤) في فتاةٍ متكلّمة تُجيز، وحديث (١٨٤_٣٨٢٦) في رفع المؤاخذة لا في بطلان العقد. فلا أجد في مادة الخصم ما ينقض أصل الجواز.

(قرآن، صحيح) الآية ٦٥:٤ ثابتة في موضعها لا تحريف فيها: تحقّقتُ منها بـ quran_get فوجدتُ نصّها في سورة الطلاق رقم ٤ مطابقًا لما أورده الخصم، فوقوعها في موضعها صحيح

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الآية في سياق العدّة بعد الطلاق لا في سياق تشريع عقد النكاح، وأنّ «اللائي لم يحضن» وصفٌ عامّ لا نصٌّ في الصغيرة: الآية نصّت العدّة على من لم تحض، ولا عدّة إلا على من صحّ نكاحها؛ فالآية تفترض وجود عقد نكاح على من لم تحض، فاستدلال الخصم بكونها في العدّة لا يدفع دلالتها على صحة عقد من لم تحض. وهذا محلّ نظر لا نقل

(استدلال، في غير موضعه) أنّ اللائي لم يحضن يصدق على البالغة التي لم تحض فلا يتعيّن للصغيرة: لفظ «اللائي لم يحضن» يشمل الصغيرة قطعًا لأنها لم تحض، والخصم يسلّم صدقه عليها؛ فدعوى عدم تعيّنها لها لا تنفي شمولها إياها. وقول الطبري عن قتادة والضحاك يقوّي إرادة الصغار

(معجم، صحيح) نقل معجم لسان العرب في «حيض»: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»: النص موجود في مدخل لسان العرب لفظًا كما أورده الخصم

(معجم، صحيح) نقل القاموس المحيط في «حيض»: «حاضَت المرأةُ تَحيضُ حَيضًا ومَحِيضًا ومَحاضًا، فهي حائِضٌ وحائِضَةٌ... سالَ دَمُها»: النص موجود في مدخل القاموس المحيط لفظًا كما أورده الخصم

(معجم، صحيح) نقل الصحاح في «بكر»: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ، والمصدر: البَكارَةُ بالفتح»: النص موجود في مدخل الصحاح لفظًا كما أورده الخصم

(معجم، صحيح) نقل تهذيب اللغة في «بكر»: «والبِكْرُ من النساء: التي لم تمسَّ، والبِكْرُ من الرجال: الذي لم يقرب النساء بعد»: النص موجود في مدخل تهذيب اللغة لفظًا كما أورده الخصم (خلافًا لتنبيه الكاتب الذي زعم غيابه)؛ فالنقل صحيح وإن كان لا يفيد مطلوب الخصم

(معجم، في غير موضعه) أنّ البِكر في لسان العرب هو «العذراء البالغة»: المعاجم المذكورة فسّرت البِكر بـ«العذراء» و«الجارية التي لم تفتضّ»، ولم تقيّدها بالبلوغ؛ فزيادة «البالغة» ليست في شيء من النقول، وهي التي عليها مدار استدلاله

(حديث، صحيح) أنّ أثر قتادة موجود في تفسير الطبري (٣٣٨_٣١٨٧٩): الرواية موجودة بنصّها: عن قتادة في الآية «هُنَّ الأَبْكَارُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ»، وهي موقوفة على قتادة (تابعي) لا تُحتجّ بنفسها

(حديث، صحيح) أنّ أثر الضحاك موجود في تفسير الطبري (٣٣٨_٣١٨٨٠): الرواية موجودة بنصّها عن الضحّاك: «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ»، وهي موقوفة على تابعي لا تُحتجّ بنفسها، والخصم قد سلّم بذلك

(حديث، صحيح) أنّ حديث عائشة (١٤٦_٣٦٣٠) ثابت في البخاري وأُسلّم بثبوته: الحديث موجود بلفظه، وإسناده متّصل رجاله ثقات كما تبيّن في تحقيقي

(حديث، صحيح) أنّ حديث مسلم (١٥٨_٢٥٥٦) ثابت وأُسلّم بثبوته: الحديث موجود بلفظه في صحيح مسلم، وإسناده متّصل رجاله ثقات

(حديث، صحيح) حديث الترمذي (١٩٥_١٠٢٣): «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا...»، وحكم قاعدة البيانات عليه «١ حسن»: الحديث موجود بهذا اللفظ، وحكم قاعدة البيانات «1 حسن» مطابق لما نقله الخصم. ومهمٌّ أنّ نصّ الحديث نفسه ينقل قول الترمذي: «وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ»، وأنّ أحمد وإسحاق احتجّا بحديث عائشة «أنّ النبي ﷺ بنى بها وهي بنت تسع سنين» — وهذا في ذات المتن الذي استشهد به الخصم ويخدم الجواز

(حديث، في غير موضعه) حديث ابن ماجه (١٧٣_١٨٦٤) وحكم قاعدة البيانات عليه «٠ صحيح»، وأنّ النبي ﷺ جعل الأمر إلى الفتاة: الحديث ولفظه موجودان، وتحقيقي للسند يوافق صحّته؛ لكنّ الواقعة في فتاةٍ تتكلّم وتُخاطَب وتُجيز وتقول «أردت أن تعلم النساء»، وليست صغيرةً لا تُستأذن، فليس فيه نفي عقد الولي على الصغيرة

(حديث، في غير موضعه) حديث أبي داود (١٨٤_٣٨٢٦): «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ...»، وحكم قاعدة البيانات «١ حسن»: الحديث موجود بلفظه، وحكم قاعدة البيانات «1 حسن» صحيح النقل؛ لكنّ رفع القلم في رفع المؤاخذة والتكليف، لا في بطلان العقود المالية والنكاحية التي تُباشر على الصبي، فالاستدلال به على بطلان عقد الصغيرة غير مستقيم

(حديث، صحيح) أنّ الطريق عن جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط، فلم يجعله عمدة: المنذور في قاعدة البيانات أنّ عطاء بن السائب (٥٦٢٩) موسوم بـ«اختلاط»، وقال أحمد: «من سمع منه حديثًا لم يكن شيئًا... وجرير... ممن سمع منه حديثًا»، وقال عنه الخصم صوابًا إنه لم يجعله عمدة

(حديث، صحيح) حديث مسلم (١٥٨_٢٥٥١): «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وحكمه صحيح: الحديث موجود بلفظه في صحيح مسلم، ورواه مسلم من طرق جمّة كما في نصّه، وحكم قاعدة البيانات «0 صحيح» صحيح النقل

(حديث، صحيح) حديث أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢): «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ...»، وحكمه «٠ صحيح»: الحديث موجود في المسند المستخرج لأبي نعيم على صحيح مسلم، وهو من رواية مسلم نفسها عن أبي هريرة بطرق متعددة، فيعتضد أصله بالصحيح

(استدلال، في غير موضعه) أنّ حديث «تستأذن البكر وإذنها صماتها» في البالغات صريحًا وأنّ سياق ١٥٨_٢٥٥١ مقابلة الثيّب بالبكر لا سياق الصغيرة: لفظ الحديث عامّ في البكر ولم يقيّدها بالبلوغ، فإثبات إذنِها مطلقًا يشمل الصغيرة البكر؛ وليس في السياق ما يخرج الصغيرة

تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «هناد بن السري التميمي» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «كهمس بن الحسن التيمي» (6622) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «عبد الله بن بريدة الأسلمي» (4740) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «هناد بن السري التميمي» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «سلام بن سليم الحنفي (أبو الأحوص)» (3457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «الحصين بن جندب المذحجي (أبو ظبيان)» (2393) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب الهاشمي» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري» (5422) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «خالد بن الحارث» (2625) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «هشام بن أبي عبد الله الدستوائي» (8035) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «يحيى بن أبي كثير» (8208) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «يحيى بن أبي كثير» (8208) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أشكر للخصم تحقيقه وتنزّهه عن دعوى ما لا يثبت؛ فلم أجد في هذه الجولة ما أطعن فيه من جهة النقل إلا موضعًا واحدًا، وأُثبتُ بعد تقصّي الأدلة أنّ الراجح في المسألة المنع.

١) تحرير محلّ النزاع: النزاع ليس في أنّ الشريعة تعرف عقدًا يُعقد على من لم تُحض، بل في حكم تزويج الصغيرات مطلقًا، ويسنده من جهتي أنّ الإرادة معتبرة في باب النكاح، والصغيرة لا إرادة لها معتبرة، فلا يُبنى عليها ما لم يُشترط لها.

٢) الآية (٦٥:٤): أُسلّم بثبوتها، لكن الاستدلال بها لا يستقيم كما يريد. فالعدّة فرع عن نكاحٍ واقع لا عن نكاحٍ بصغيرة؛ و«اللائي لم يحضن» في لسان العرب عارٍ عن قيد الصِّغَر: قال ابن منظور: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا»، وقال الفيروزآبادي: «حاضَت المرأةُ تَحيضُ... سالَ دَمُها». فهي وصفٌ يصدق على البالغة التي لم تُحض، وعلى من تأخّر حيضها لعذر. فلا يقول النصّ: عقدٌ على صغيرة، ولا يلزم منه جواز تزويج من لا تُستأذن.

٣) المعاجم: أُسلّم أنّ الجوهري وابن السكيت والليث لم يذكروا قيد البلوغ في «البِكر» — وهذا ما نطق به المدخل الذي جلبته: قال الجوهري: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ»، وقال الحراني عن ابن السكيت: «البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ، وجمعها: أبكارٌ». لكنّ هذا لا يسعفه وحده، لأنّه لا قيدَ صِغَرٍ في ذلك المدخل أيضًا؛ فاللفظ عامّ في «غير المفتضّة» من غير تعرّض للسنّ. فالمعجم يشهد للطرفين، لا له وحده؛ وليس فيه نصٌّ على أن كلّ «بكر» يجوز تزويجها بغير إرادتها.

٤) وأما ١٩٥_١٠٢٣ فهو أردّ ما في يده وأضعفه استدلالًا، لأنّ تمام المتن الذي أورده هو نفسه يحمل عليه: ففي نصّ الترمذي الذي جلبتُه ثلاثة أقوال لا قولٌ واحد: قولٌ بأنّ «الْيَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ»، وقولٌ بأنّه «لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ»، والثالث قول أحمد وإسحاق. فالخصم ذكر القول الثالث وترك القولين الآخرين وهما في المتن نفسه ناطقان بالمنع؛ فأقلّ ما يلزمه الجواب عنهما. وزيادةً على ذلك: هذا القول فقهيّ (قول أحمد وإسحاق) لا نصّ، وقول عائشة «إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ» أثرٌ موقوفٌ على صحابية لا يقوم حجّة بنفسه.

٥) وأما دعواه أنّ القول بالمنع يُنسف بقول أحمد وإسحاق، فذلك غير لازم؛ فإنّ الرضا الذي اشترطاه لا يُتصوّر حصوله معتبرًا من صغيرة لا تُعبّر، فلا معنى للاستدلال بهذه النصوص على جواز عقدٍ بلا إرادة.

٦) وأما ١٧٣_١٨٦٤ فقد أعدتُ تتبّعه فصحّ عندي، ودلالته إلى جانبي لا جانبه: فالنبي ﷺ لم يُقرّ تزويج الأب لابنته بغير رضاها، بل «فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا»، حتى قال ﷺ ما نقلته الرواية: «أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ». فالشارع اشترط رضا المرأة في العقد وردّ استبداد الأب. وأيّدتُه بشاهد من مسند أحمد (١٢١_٢٤٤٧٩) عن عائشة بمعناه، وهو شاهدٌ لا عمدة.

٧) ووجدتُ نصًّا آخر أدنى إلى محلّ النزاع: سألت عائشة رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا، فقال: «نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ» (١٥٨_٢٥٥٢، صحيح مسلم). فالشريعة تجعل استئمار الجارية أصلًا مطّردًا في تزويج البنات، وهو نصٌّ في اشتراط الإرادة، والصغيرة لا إرادة لها تُستأمر.

٨) تنبيهٌ على نسبةٍ وقعت في كلامه: زعم أنّ ٦٢٠_٣٠٥٢ «من رواية مسلم بعينها عن أبي هريرة» بلفظ «لا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ»، وتحقّقي يُخالف ذلك: فلفظ مسلم في صحيحه (١٥٨_٢٥٥١) «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وفي ١٥٨_٢٥٥٤ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا». فلفظ «اليتيمة» طريقٌ عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عند أبي نعيم، لا لفظ مسلم بعينه؛ والحديث ثابت المعنى لكن النسبة كما ذكرها غير مستقيمة. وأزيد أنّ هذا الطريق عند أبي نعيم في سجلّه ستّ أسانيد، فيها طريقان بحكم «ضعيف» فيهما محمد بن معمر الذهلي ويعقوب بن غيلان العماني، وكلاهما «مجهول الحال»؛ فلا يصحّ إطلاق الصحة على كلّ ذلك مسلكًا واحدًا، وهذا هو محلّ التحدي الذي أثبته.

٩) وأما ١٨٤_٣٨٢٦ «رفع القلم» فقد كنتُ تركتُه حين تبيّن لي اختلاط عطاء بن السائب، وأقرّ الخصم بذلك، فتركه صواب، ولا أعود إليه.

١٠) فالحصيلة: ما عند الخصم آيةٌ في العدّة لا في تشريع النكاح، ومعاجمُ عامّةٌ لا تُقيّد بالصِّغَر، وفعلٌ خاصّ في واقعة، وأقوالٌ فقهيّةٌ في متن حديثٍ حسن. وما عندي نصوصٌ صحّتْ تضبط الإرادة في العقد: «تُسْتَأْمَرُ» في الجارية، و«جعل الأمر إليها» في الفتاة، و«لا تُنْكَحُ البكر حتى تُستأذن». وما يضبط الرضا لا يوسّع العقد، بل يضيّق محلّه إلى من يُتصوّر رضاها؛ ولذلك كان المنع هو المعمول به عندي، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 195_1023«الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا ... وقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ @ 1 : 298 @ حَتَّى تَبْلُغَ ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ قَوْلُ : سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ»

حديث 173_1864«جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

حديث 121_24479«جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ . " فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا " . قَالَتْ : فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ»

حديث 158_2552«سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا ، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا ؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، تُسْتَأْمَرُ " ، فقَالَت عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ "»

حديث 158_2551«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَسْكُتَ»

حديث 620_3052«لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : تَسْكُتُ»

معجم لسان العرب: حيض«الحَيْضُ : معروف . حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا ، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»

معجم القاموس المحيط: حيض«حاضَت المرأةُ تَحيضُ حَيضًا ومَحِيضًا ومَحاضًا ، فهي حائِضٌ وحائِضَةٌ من حَوائِضَ وحُيَّضٍ : سالَ دَمُها»

معجم الصحاح: بكر«البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع : أَبْكارٌ، والمصدر : البَكارَةُ بالفتح»

معجم تهذيب اللغة: بكر«الحراني ، عن ابن السكيت ، قال : البِكْرُ : الجارية التي لم تفتضَّ ، وجمعها : أبكارٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

لم تُوجد في كلام الخصم في هذه الجولة مخالفةٌ في النقول، بل التزامٌ بها على الجملة؛ فالآية ثابتة، وأثرا قتادة والضحّاك موجودان فعلًا في تفسير الطبري (٣٣٨_٣١٨٧٩ و٣٣٨_٣١٨٨٠) وإن كانا قولي تابعيَّين لا حجّة، ونقول المعاجم في «البكر» صحيحة وإن لم تُقيّد بالبلوغ، ونقل الترمذي قول أحمد وإسحاق وعائشة ثابتٌ في ١٩٥_١٠٢٣. والذي يظهر لي أنّ الخصم يبني على العامّ والعموم، وأنا أُقابله بأنّ الآية في العدّة لا في تشريع النكاح، وأنّ العامّ لا يتعيّن بالفرد، وأنّ فعل النبي ﷺ في واقعةٍ خاصة لا يُنتج قاعدةً عامّة في كلّ صغيرة وكلّ وليّ. وقد تبيّن خطأٌ ظاهرٌ في دعواه أنّ أبا نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) «من رواية مسلم بعينها» بلفظ «اليتيمة»: فإنّ لفظ مسلم في الباب «الأيم والبكر» (١٥٨_٢٥٥١، ١٥٨_٢٥٥٤)، ولفظ «اليتيمة» من طرق أخرى. وأما مستندي على المنع فثابتٌ بالمعنى: حديث «اليتيمة تستأمر» (١٩٥_١٠٢٣) وحديث الفتاة التي جعل النبي ﷺ الأمر إليها (١٧٣_١٨٦٤)، وهما يدلّان على أنّ الإرادة معتبرةٌ في النكاح. وأما حديث «رفع القلم» (١٨٤_٣٨٢٦) فقد أقررتُ بما أقرّه الخصم من اختلاط عطاء بن السائب وعدم صلاحيته عمدةً، وتركتُه.

(قرآن، صحيح) أنّ آية الطلاق (٦٥:٤) بلفظها وسياقها ثابتة وأنّ الخصم سلّم بذلك، وأنّ الآية في سياق العدّة لا في تشريع النكاح.: الآية ثابتة بالنصّ نفسه في موضعها ٦٥:٤ (quran_verify_quote: match_at_claimed_ref)، ونصّها: «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ». والمقابلة بين «يئسن من المحيض» و«لم يحضن» في سياق عدّة الطلاق ثابتة بالقراءة.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «اللائي لم يحضن» عامٌّ يشمل الصغيرة قطعًا لأنها لم تحض، فيكون نصًّا في شمولها.: الأصل في الحيض كما في لسان العرب: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا»، وفي القاموس: «حاضَت المرأةُ تَحيضُ... سالَ دَمُها». فالوصف يصدق على البالغة التي لم تُحض، فلا يتعيّن للصغيرة؛ والعامّ يشمل ما صدق عليه اللفظ، ولا يثبت به حكمٌ على فردٍ إلا بدليل آخر. فالعموم حجة على شمول الوصف لا على تعيين الصغيرة.

(أخرى، صحيح) أنّ الطبري روى عن قتادة: «هُنَّ الأَبْكَارُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ» (٣٣٨_٣١٨٧٩)، وعن الضحّاك: «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ» (٣٣٨_٣١٨٨٠).: وجدتُ الأثرين فعلًا في جامع البيان لابن جرير (book 338): ٣٣٨_٣١٨٧٩ فيه «هُنَّ الأَبْكَارُ اللاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ» عن قتادة، و٣٣٨_٣١٨٨٠ فيه «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ، وَقَدْ مُسِسْنَ، عِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةٌ أشهرٍ» عن الضحّاك. لكنّهما قولا تابعيَّين موقوفان، وقد قدّمهما الخصم شاهدًا لا حجّة، وهذا صواب.

(معجم، صحيح) أنّ الجوهري وابن السكيت والليث لم يذكروا قيد البلوغ في تفسير البِكر، وأنّ البِكر في اللسان مقابل الثيّب لا مقابل الصغيرة.: أخرجتُ مدخل «بكر»: قال الجوهري في الصحاح: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ، والمصدر: البَكارَةُ بالفتح»؛ وقال الليث في تهذيب اللغة: «والبِكْرُ من النساء: التي لم تمسَّ»، وقال الحراني عن ابن السكيت: «البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ، وجمعها: أبكارٌ». ولا قيد بلوغ في شيء من ذلك، لكن لا قيد صِغَرٍ أيضًا؛ فالمدلول «غير المفتضّة» وهو عامّ.

(قول عالم، صحيح) أنّ الترمذي نقل في متن ١٩٥_١٠٢٣ قول أحمد وإسحاق: «إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوّجت فرضيت فالنكاح جائز»، وقول عائشة: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة».: النصّ ثابت في جامع الترمذي ١٩٥_١٠٢٣ بتمامه: «وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ... وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ». ووجدتُ قول عائشة أيضًا في السنن الكبرى للبيهقي (٦٧٣_١٣٩٧). وهو كلام أهل العلم نقلًا وليس حديثًا مرفوعًا، وقول عائشة أثرٌ موقوفٌ لا يقوم حجّةً بنفسه.

(حديث، معزوّ خطأً) أنّ حديث أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) «من رواية مسلم بعينها عن أبي هريرة» بلفظ «لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر».: طلبتُ لفظ «اليتيمة» في صحيح مسلم فلم أجده في هذا الباب من طريق أبي هريرة، ومتن مسلم في ١٥٨_٢٥٥١ هو: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وفي ١٥٨_٢٥٥٤: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ». فلفظ «اليتيمة» إنما يأتي عند أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) وغيره من طريق الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، لا من متن مسلم بعينه؛ فالحديث ثابت المعنى ولم يكن بلفظ مسلم الذي ادّعاه الخصم.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ حديث ١٧٣_١٨٦٤ واقعةٌ في فتاة بالغة تتكلّم وتجيز، فلا دلالة فيه على بطلان عقد الصغيرة.: المتن: «جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ... فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا»، فوصفُها بالفتاة والقدرة على الكلام يشهد لكونها ممّن يُخاطَب، لكن لفظ الحديث لا يصرّح بالبلوغ، فقول الخصم «بالغة» استنباطٌ لا نصّ. والدلالة التي أخذتُها منه هي أنّ الشارع جعل الأمر إلى المرأة ولم يُقرّ استبداد الأب بغير رضاها، وهي دلالةٌ صحيحة في محلّها.

(استدلال، صحيح) أنّ حديث ١٨٤_٣٨٢٦ «رفع القلم عن ثلاثة» في رفع المؤاخذة لا في بطلان العقود، وأنّ الأمة أجمعت على صحّة عقود الصبيّ بإذن وليّه في المال والنكاح.: أوافق أنّ «رفع القلم» في سياق المؤاخذة والتكليف لا في بطلان العقود؛ فأنا لم أجعل هذا الحديث عمدةً على بطلان عقد الصبية، وقد صرّحتُ بأنه شاهدٌ لا دليل، وأنّ طريقه معلولٌ باختلاط عطاء بن السائب، وهو ما أقرّه الخصم ونقلتُه عنه. وأمّا دعوى الإجماع على صحّة عقود الصبيّ فهي قولٌ عائد إلى الخصم، لا يثبت بمجرد ذكره.

(حديث، صحيح) أنّ حديث ٢٧٦_... «١٥٨_٢٥٥١» صحيح أخرجه مسلم من طرق جمّة عن يحيى بن أبي كثير، ودلالته طلب إذن البكر مطلقًا من غير تقييد بالبلوغ.: جلبتُ سند ١٥٨_٢٥٥١ فكانت فيه ستة أسانيد عن مسلم، كلّها تنتهي إلى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وفيها (89902) طريق عبيد الله القواريري عن خالد بن الحارث عن هشام الدستوائي، و(89903، 89904) عن عبد الرزاق عن معمر، و(89905) عن الأوزاعي، و(89899) عن إسماعيل بن علية عن الحجاج الصواف. فالتخريج ثابت والطرق متعدّدة. وأما دعوى «عدم تقييده بالبلوغ» فهي استدلال لا نصّ، وسياق الحديث مقابلةُ الثيّب بالبكر يُنبّه على محلّه.

(أخرى، صحيح) أنّ الخصم سلّم بثبوت الآية وصحّة حديثَي عائشة وحسن حديث الدارمي، فانحصر النزاع في الدلالة.: صحيح، فأنا سلّمتُ بصحّة ١٤٦_٣٦٣٠ و١٥٨_٢٥٥٦ وحسن ١٣٧_٢١٢٢ وثبوت الآية، ولم أُنازع في الرواية، وإنما في إنتاجه الحكم العامّ.

تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو نعيم الأصبهاني» (9927) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو العباس الصرصري (أحمد بن محمد السقطي)» (10561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «يوسف بن يعقوب القاضي» (34419) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «محمد بن أبي بكر المقدمي» (6760) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (30705، 21490، 23027، 4293، 1807، 4457، 22989، 10025، 3036، 1347، 3839، 18570، 918، 4533، 23114، 1284، 7633، 58414، 34239، 6852، 8160، 5745) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «مسلم بن الحجاج القشيري» (7457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «عبد الله بن إدريس الأودي» (4667) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «عبد الملك بن جريج» (5223) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «عبد الله بن أبي مليكة» (4932) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «ذكوان مولى عائشة» (2741) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب الهاشمي» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3826: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5551، 2122) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه كلمتي الأخيرة، وقد حرصتُ فيها على ألّا أزيد على ما صحّ عندي، وأن أعرّف بضعف ما لم يثبت.

أولًا: أستهلّ بما أُلزمتُ به من خصمي، أداءً للأمانة العلمية: كان قلتُ في الجولة الماضية إنّ حديث أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) «من رواية مسلم بعينها»، فأعدتُ تتبّع أسانيده فوجدتُها ستّة، اثنان منها بحكم «ضعيف» وفيهما راويان مجهولان: محمد بن معمر الذهلي (٣٠٧٠٥، «مجهول الحال») ويعقوب بن غيلان العماني (٣٤٢٣٩، «مجهول الحال»)؛ ولفظ «اليتيمة» في هذا السجلّ ليس لفظ مسلم في صحيحه؛ فأسحب وصف «الصحة» المطلقة عن هذا الطريق بعينه، وأصحّح نسبتي. غير أنّ هذا لا يمسّ استدلالي، لأنّ أصل معناه ثابت في صحيح مسلم نفسه بلفظ «الأيّم/البكر» (١٥٨_٢٥٥١ و١٥٨_٢٥٥٤)، فلا أحتاج إليه.

ثانيًا: أصل القول بالجواز قائمٌ على نصّين ثابتين لا يخدشان:

الأول: آية الطلاق (٦٥:٤): «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ». وقد سلّم الخصم بثبوتها، وانحصر نزاعه في دلالتها. ووجه الاستدلال ثابتٌ في لفظها: أنّ الله رتّب العدّة على من لم تحض، ولا عدّة إلا على معتدّة من نكاح؛ فسياق الآية نفسه يشهد بأنّ الشارع يعرف عقدًا واقعًا على من لم تحض، وهي الصغيرة قبل البلوغ. وأمّا قوله إنّ اللفظ «لا يتعرّض للصغر» فهو حجّة ليّ لا عليّ: لأنّ الصغيرة لم تحض قطعًا، فداخلةٌ في «اللائي لم يحضن» دخولًا لا يُدفع؛ وفسّره الطبري عن قتادة بقوله «هُنَّ الأَبْكَرُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ» (٣٣٨_٣١٨٧٩)، وهما شاهدٌ لا عمدة كما التزمتُ.

والثاني: فعل النبي ﷺ، وهو حديث عائشة في الصحيحين: في البخاري (١٤٦_٣٦٣٠): «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»، وفي مسلم (١٥٨_٢٥٥٦): «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ». وقد سلّم الخصم بثبوته في الصحيحين، فسقط الطعن في الرواية وبقي الخلاف في الدلالة. وفعله ﷺ في باب النكاح بيانٌ عمليّ لمشروعية ما فعله، وهو أقوى من قياسٍ يُعارضه. ولفظ مسلم صريح في دخول «البنى بها وهي بنت تسع» — وهو دون البلوغ على ما اصطلح عليه كثيرٌ من الفقهاء — فدلّ على أنّ نكاح الصغيرة جائزٌ في الشريعة، وقد احتجّ به أحمد وإسحاق كما في تضاعيف نصّ الترمذي (١٩٥_١٠٢٣).

ثالثًا: وأمّا نصوص الاستئمار التي استشهد بها الخصم فكلّها تقوّي الجواز ولا تعارضه: لأنه لا نزاع بيننا في مشروعية استئمار البكر، وإنما النزاع في أنّه إذا لم تُستأمر الصغيرة لعجزها، فهل يبطل عقد وليّها؟ وهذه النصوص لا تُثبت إبطاله، إنّما تُثبت أنّه يُستحبّ/يُشترط الاستئمار حيث يُتصوّر، وسكوتها إذنٌ بنصّ الدارمي (١٣٧_٢١٢٢): «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»؛ فكأنّ الشارع أقام السكوت مقام الإذن، ولو كان ذلک في غير الصغيرة لما احتجنا إلى نصٍّ خاصٍّ بالبكر. فتخصيص البكر بنصّ الاستئمار يشهد بأنّ الشارع التفت إلى حال البكارة، وهي تصدق على الصغيرة والبالغة، فدخولها في الخطاب ظاهرٌ على الأقلّ في الصغيرة إذا أذنت بأيّ صورة معتبرة كالسكوت.

رابعًا: ونصوص الخصم الأخرى لا تُنتج منعًا: فحديث بريدة (١٧٣_١٨٦٤) في فتاةٍ بالغة تخاطب النبي ﷺ وتُجيز وتقول: «قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي»، فأين منها الصغيرة؟ إنّها قضيّة في رفض أبٍ مستبدّ ببالغة، وتحكيم البالغة في نفسها، وهو محلّ آخر غير مسألة عقد الصغيرة. وكذلك حديث أحمد (١٢١_٢٤٤٧٩) عن عائشة: هو شاهدٌ لحديث بريدة، وفي إسناده عن عائشة كلامٌ من جهة الإرسال كما نصّ ابن حجر، فلا يُبنى عليه. وأمّا حديث ١٩٥_١٠٢٣ فقد وافقني الخصم في حسنه، وأزيد: أنّ تمام متنه يحمل رأي من قال بجواز نكاح اليتيمة إذا بلغت تسعًا وأذنت، واحتجّوا بحديث عائشة؛ أي أنّ المتن نفسه يحمل القول المعارض، فلا يصلح حجّةً حاسمة للمنع. وأثر عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» موقوفٌ صحيحٌ، وشاهدٌ لا حجّة مستقلّة، أُقرّ بذلك كما أقرّ به الخصم.

خامسًا: وأمّا حديث «رفع القلم» (١٨٤_٣٨٢٦) فقد تركه الخصم، وأقرّ بأنّ طريقه معلولٌ باختلاط عطاء بن السائب (٥٦٢٩)، وأنا تركتُه مسبقًا، فلا أعود إليه ولا يعتمد عليه أحدٌ منّا.

سادسًا: ونقول المعاجم التي أوردها الخصم لا تعمل في محلّ النزاع: فالبِكر عند الجوهري «العذراء»، وعند ابن السكيت «الجارية التي لم تفتضَّ» (tahdhib:بكر)، ولم تقيّدها بالبلوغ كما اعترف؛ فلا تفيده إخراج الصغيرة عن مسمّى البكر، بل ظاهر عمومها أنّ الصغيرة بكرٌ. وأمّا «حيض» فلم يحضر أحدٌ دليلًا أنّه لا يشمل من لم تبلغ الحيض، بل العكس: الآية سمّت من لم يحض معتدّة، وأثره في نكاح عائشة ﷺ بنتِ ست/تسع يقيم الحكم عمليًّا.

سابعًا: وأمّا أخيرًا مسألة أنّ الإرادة غير متصوّرة من صغيرة، فهي مصادرة على المطلوب؛ إذ قد جعل الشارع السكوت إذنًا وأقامه مقام الإرادة، فسقط هذا الاعتراض؛ والقول المفضي إلى المنع المطلق يحتاج إلى نصٍّ بخلافه، ولا نصّ.

فخلاصةُ ما استقرّ عندي: أنّ أصلَ الجواز قائمٌ على آيةٍ محكمة، وفعلٍ ثابت في الصحيحين متّفق على ثبوته، ولا معارض صحيحٌ يهدمه. لم يظهر في محاججات الخصم منعٌ مستقلٌّ صحيحٌ، وإنما ظهر أنّه يعتمد على استدلالٍ بالاستئمار لا يشهد له بإبطال عقود الصغيرة، وعلى منطوقٍ خاصٍّ لا ينسحب على محلّ الوفاق. وبالله التوفيق، وهو الموفّق للصواب.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 146_3630«حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ... وَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 158_2556«وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وحدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حدثنا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 137_2122«حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "»

حديث 158_2552«سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ "، فقَالَت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ "»

حديث 195_1023«" الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " ... وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ... وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ "»

حديث 173_1864«جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

معجم تهذيب اللغة: بكر«قال الحراني ، عن ابن السكيت ، قال : البِكْرُ : الجارية التي لم تفتضَّ ، وجمعها : أبكارٌ»

معجم الصحاح: بكر«البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع : أَبْكارٌ، والمصدر : البَكارَةُ بالفتح»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعةُ بيان الخصم في هذه الجولة تُظهر أنه اعتمد على دلالة لا على ثبوت النصوص، وأنّ ما احتجّ به في الرواية صحيح إلا موضعين: أوّلهما أنّ حديثَي «تُسْتَأْمَرُ الجارية» (158_2552) و«لا تُنْكَحُ البكر حتى تُستأذن» (158_2551 و158_2554) يُشرعان الاستئمار للجارية والبكر مطلقًا، وفيهما أنّ «أهلها» ينكحونها، فالاستئمار هنا مُعتبَر مع كون العاقد غيرَها، وهو ماينقض قياسه على عدم اشتراط الإرادة. وثانيهما أنّ حديث 173_1864 في فتاةٍ بالغةٍ تُجيز، فلا ينسحب على الصغيرة. وأمّا حديث 121_24479 فشاهدٌ لا عمدة، وفي إسناده عن عائشة كلامٌ من جهة الإرسال. وأمّا دفعه لأثر عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» بأنه موقوف فصحيحٌ في أصله لكنه شاهدٌ على ذلك لا حجة مستقلّة. وأما التحدي في 620_3052 فصحيح؛ فقد تتبّعتُ أسانيده الستّة فوجدت اثنين ضعيفين فيهما محمد بن معمر الذهلي ويعقوب بن غيلان العماني مجهولَي الحال، ولفظ «اليتيمة» ليس لفظ مسلم في صحيحه؛ فأُسلّم بهذا التحدي في الجولة القادمة وأعتذر عن دعوى «الصحة» المطلقة، دون أن يمسّ ذلك ثبوتَ معناه في الصحيح. وفي الجملة لا يزال الاستدلال القرآني (العدّة لمن لم تحض) وفعلُ النبي ﷺ الثابت (بناؤه بعائشة وهي بنت تسع) قائمَين، ولا يعارضهما ما أورده الخصم. أمّا النصوص الموقوفة على الصحابة والتابعين (قول عائشة، وأثر قتادة والضحّاك) فليست عمدةً بنفسها، وإنما شواهد.

(قرآن، صحيح) أنّ الآية (٦٥:٤) ثابتة، وأنّ محلّ النزاع دلالتها لا ثبوتها: تحقّقتُ من نصّها في سورة الطلاق آية ٤: «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ»، فهي ثابتة في موضعها، وتحقّقُها بـ quran_verify_quote يعطي match_at_claimed_ref

(استدلال، في غير موضعه) أنّ العدّة فرعٌ عن نكاحٍ واقع لا عن نكاحٍ بصغيرة، وأنّ «اللائي لم يحضن» عارٍ عن قيد الصِّغَر: الآية نفسها تفترض وجود نكاح على من لم تحض، إذ لا عدّة إلا على معتدّة من نكاح؛ فوصف «اللائي لم يحضن» يشمل الصغيرة قطعًا؛ والخصم نفسه لا ينفي صدقها عليها، وإنما يجعلها عامّة لا تتعرّض للصغر. فلا يخرج ذلك الآية عن كونها نصًّا في تصوّر الشارع عدّة من لم تحض عن نكاح

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب في «حيض»: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»: النص موجود في مدخل لسان العرب لفظًا كما أورده الخصم

(معجم، صحيح) نقل القاموس في «حيض»: «حاضَت المرأةُ تَحيضُ حَيضًا ومَحِيضًا ومَحاضًا، فهي حائِضٌ وحائِضَةٌ... سالَ دَمُها»: النص موجود في مدخل القاموس المحيط لفظًا

(معجم، صحيح) نقل الصحاح في «بكر»: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ، والمصدر: البَكارَةُ بالفتح»: النص موجود في مدخل الصحاح لفظًا

(معجم، صحيح) نقل التهذيب عن ابن السكيت: «البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ، وجمعها: أبكارٌ»: النص موجود في مدخل تهذيب اللغة لفظًا: «قال الحراني عن ابن السكيت... البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ، وجمعها: أبكارٌ»

(معجم، صحيح) أنّ المعاجم عامّة في «غير المفتضّة» لا قيد صِغَر ولا بالغة، فتشهد للطرفين: صحيح أنّ مداخل البِكر لم تقيّد بالبلوغ؛ وهذا في الحقيقة مؤيّد لعموم دخول الصغيرة تحت لفظ البِكر، لكنه لا يُنشئ بنفسه حكمًا، وهو ما أُقرّ به

(حديث، صحيح) أنّ حديث ١٩٥_١٠٢٣ حسنٌ كما حكمت الواجهة: نصّ الترمذي موجود بلفظه، وحكم قاعدة البيانات «1 حسن»، وتتبّعتُ سنده فوجدت رجاله بين ثقة وصدوق (قتيبة، الدراوردي، محمد بن عمرو، أبو سلمة، أبو هريرة)

(حديث، صحيح) أنّ تمام المتن عند الترمذي يحمل ثلاثة أقوال: الوقف حتى تبلغ، وعدم جواز نكاح اليتيمة حتى تبلغ (قول الثوري والشافعي)، وقول أحمد وإسحاق: نصّ الترمذي (١٩٥_١٠٢٣) يحمل ذلك صريحًا: «وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ... وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ... وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ... وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق...» فهذه أقوال فقهية مذكورة في المتن لا حديث مرفوع

(أخرى، صحيح) أنّ قول عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» أثر موقوف على صحابية لا يقوم حجّة بنفسه: صحيح؛ فهو قول لعائشة نفسها لا حديث مرفوع، فلا يُحتجّ به مستقلًّا، وإنما يستأنس به

(حديث، صحيح) أنّ حديث ١٧٣_١٨٦٤ صحيح ودلالته في اشتراط الرضا: الحديث موجود بلفظه في سنن ابن ماجه، وحكم قاعدة البيانات «0 صحيح»، وتتبّعتُ سنده فوجدت رجاله ثقات متصلين (هناد، وكيع، كهمس، عبد الله بن بريدة عن أبيه)

(حديث، صحيح) أنّ حديث ١٢١_٢٤٤٧٩ شاهدٌ لحديث بريدة عن عائشة: الحديث موجود بلفظه: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ...» وحكم قاعدة البيانات «0 صحيح». وهو في المجموعة نفسها (٦١٧٩) لكن عن عائشة، فشاهِدٌ لا نفس الرواية

(حديث، صحيح) أنّ حديث ١٥٨_٢٥٥٢ نصٌّ في أنّ الجارية ينكحها أهلها تُستأمر: الحديث موجود بلفظه في صحيح مسلم، وحكمه «0 صحيح»، وتتبّعتُ سنده فوجدت رجاله ثقات (أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن إدريس وابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ذكوان عن عائشة). وهو — كما بيّنتُ — فيه أنّ «أهلها» ينكحونها، فهو إلى جانبي لا جانبه

(حديث، صحيح) أنّ حديث ١٥٨_٢٥٥١ صحيح ولفظه «الأيم/البكر» لا «اليتيمة»: الحديث موجود بلفظه في صحيح مسلم، وسنده صحيح؛ ولفظ مسلم «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ... وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ»، وفي ١٥٨_٢٥٥٤ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ» — فلا يرد فيه لفظ «اليتيمة»

(حديث، صحيح) التحدي في ٦٢٠_٣٠٥٢: أنّ السجلّ فيه ست أسانيد، منها صحيح وحسن وضعيف، وأنّ في الضعيفين راويين مجهولَي الحال: تتبّعتُ أسانيد ٦٢٠_٣٠٥٢ فوجدتها: 450873 حسن، 450874 حسن، 450875 صحيح، 450876 حسن، 450877 ضعيف (فيه محمد بن معمر الذهلي، id 30705، «مجهول الحال»)، 450878 ضعيف (فيه يعقوب بن غيلان العماني، id 34239، «مجهول الحال»). فوصف الخصم مطابق للواقع، وتحقّقي أنا يقرّره ويعتذر عن دعوى «الصحة» المطلقة

(استدلال، صحيح) أنّ ٦٢٠_٣٠٥٢ ليس من «رواية مسلم بعينها» ولفظه ليس لفظ مسلم: صحيح؛ فالطريق المسمّى في متن السجلّ هو طريق الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عند أبي نعيم، ولفظه «اليتيمة» بخلاف «الأيم/البكر» في مسلم. فقولي في الجولة السابقة «من رواية مسلم بعينها» كان غير دقيق، وأتراجع عنه؛ لكنّ معناه ثابت في الصحيحين بلفظ آخر

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «إرادة» الصغيرة غير متصوّرة فيصحّ عدم اشتراطها في العقد: هذا مصادرة على المطلوب؛ فالشارع جعل سكوت البكر إذنًا (١٩٥_١٠٢٣ و١٣٧_٢١٢٢) وهذا نفسه يقيم مقام الإرادة ما يقوم مقامها، فلا يبقى لعدم تصوّر الإرادة أثرٌ في إبطال العقد

تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «هناد بن السري التميمي» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1864: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_24479: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (927، 6964، 4533) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2551: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عمر القواريري» (5422) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «خالد بن الحارث» (2625) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «هشام بن أبي عبد الله الدستوائي» (8035) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «الحجاج بن أبي عثمان الصواف» (2287) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (34419، 6760، 1003، 21490، 23027، 4293، 1807، 4457، 22989، 10025، 3036، 1347، 3839، 18570، 918، 4533، 23114، 1284، 7633، 58414، 6852، 8160، 5745، 4903) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه كلمتي الخاتمة، ولا أفتح فيها طريقًا جديدًا، بل أجمع ما ثبت وما سقط.

١) ما أُسلّمه بلا مواربة: آية الطلاق ثابتة في موضعها (٦٥:٤)، وحديثا عائشة في الصحيحين (١٤٦_٣٦٣٠ و١٥٨_٢٥٥٦) صحيحان متّفق على تخريجهما، وحديث الدارمي (١٣٧_٢١٢٢) حسن، وحديث ابن ماجه (١٧٣_١٨٦٤) صحيح، وحديث مسلم في استئمار الجارية (١٥٨_٢٥٥٢) صحيح على شرط الصحيحين، وحديث أبي هريرة في الترمذي (١٩٥_١٠٢٣) حسن. فلا أُنازع الخصم في روايةٍ من هذه الروايات، وإنما في الدلالة. وأُقرّ بأنّ الخصم تراجع عن وصف الصحة المطلق لطريق أبي نعيم (٦٢٠_٣٠٥٢) بعد أن تبيّن أنه فيه مسلكان ضعيفان براويين مجهولين، وأنّ لفظ مسلم في صحيحه «الأيّم والبكر» لا «اليتيمة»؛ وهذا التراجع يُحسب له.

٢) فأين بقي النزاع؟ في أربع دلالات، كلّها لم تُقم على دليل:

أ) أولًا: الآية في العدّة بعد الطلاق، لا في تشريع عقد النكاح. والعدّة فرعٌ عن نكاحٍ واقع، وكونُ من لم تحض معتدّةً لا يعني أنّ الشارع شرّع تزويج الصغيرات. ثمّ إنّ لفظ «اللائي لم يحضن» في لسان العرب لا يتعيّن للصغيرة: «الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا» (لسان العرب)، و«حاضَت المرأةُ... سالَ دَمُها» (القاموس). فهو عامٌّ يصدق على البالغة التي لم تُحض، وعلى من تأخّر حيضها. والعامّ لا يُثبت حكمًا على فردٍ إلا بمخصِّص، ولا مخصِّص.

ب) ثانيًا: أثرا قتادة والضحّاك (٣٣٨_٣١٨٧٩ و٣٣٨_٣١٨٨٠) قولا تابعيَّين موقوفين، لا حجّة بنفسهما، وهذا هو عين ما التزم به الخصم نفسه.

ج) ثالثًا: فعل النبي ﷺ في نكاح عائشة رضي الله عنها واقعةٌ خاصّة يُخبر عنها، وليست نصًّا عامًّا في تزويج الصغيرات؛ وقياسُ جميع الصغيرات وكلّ الأولياء عليها فتحُ بابٍ لا يسنده لفظُ الحديث.

د) رابعًا: قول الخصم إنّ «السكوت أُقيم مقام الإرادة» لا ينهض؛ فإنّ البِكر في لسان العرب كما في الصحاح «العذراءُ»، وعلى ذكرهما في تهذيب اللغة «التي لم تمسَّ» و«التي لم تفتضَّ»؛ فليس في شيء منهن قيدُ الصِّغَر. والسكوت إنما يُقام مقام الإذن فيمن يُتصوَّر أن تُستأذن فتحتشم؛ وقد قال مسلم في صحيحه (١٥٨_٢٥٥١): «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وسياق الحديث مقابلةُ الثيّب بالبكر، لا الصغيرة بالبالغة. فما استند إليه يقوّي طلب الإذن، ولا يبطل عقد الصغيرة، ولا يُثبته.

٣) وأثبتُّ في هذا الباب أنّ أهمّ نصّ استدلّ به الخصم — حديث ١٩٥_١٠٢٣ — قد شطّر متنه: فقد اقتصر على قول أحمد وإسحاق: «إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ»، وترك في المتن نفسه القول المعارض المذكور قبله: «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ». فالمتن يشهد للقولين لا لقول واحد، فلا يصلح حجّةً حاسمة لطرف. وزيادةً على ذلك: ما استشهد به من هذا المتن نقولٌ فقهيّة، وقولُ عائشة «إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ» أثرٌ موقوفٌ على صحابية، والأثر الموقوف لا يقوم حجّة بنفسه وإن أسند غيره.

٤) وأما حديث أحمد (١٢١_٢٤٤٧٩) الذي أوردتُه شاهدًا في جولةٍ سابقة، فقد راجعتُ ما نقله الخصم عن ابن حجر في الكلام في رواية عبد الله بن بريدة عن عائشة من جهة الإرسال، وهو ثابتٌ في سجلّ الراوي (٤٧٤٠): «لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال»، مع قول أحمد: «روى عنه حسين بن واقد أحاديث ما أنكرها». فأُنزلُه من مرتبة الشاهد المعتبر، وأُبقي على الأصل الذي لا كلام فيه: ١٧٣_١٨٦٤ عن بريدة، عن أبيه الصحابيّ.

٥) وأما ١٨٤_٣٨٢٦ «رفع القلم»، فقد اتفقنا على تركه لاختلاط عطاء بن السائب (٥٦٢٩)، فلا أحد منّا يعتمد عليه؛ وهذه نقطة اتفاق، لا نقطة خلاف.

٦) وخلاصة ما استقرّ عندي: أنّ القول بالمنع مبنيّ على أنّ الإرادة معتبرة في النكاح بنصوصٍ ثابتة: «نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ» في الجارية (١٥٨_٢٥٥٢)، و«فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا» في الفتاة (١٧٣_١٨٦٤)، و«لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (١٥٨_٢٥٥١)، و«الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» (١٩٥_١٠٢٣). وما كان مناطُه الاستئذان لا ينعقد على من لا يُستأذن أصلًا؛ وهذا هو الملخّص الذي دارت عليه المناظرة. وما استند إليه خصمي من آيةٍ في العدّة، ومعاجمَ عامّة، وفعلٍ في واقعة، وأقوالٍ فقهية في متنٍ دون الصحة، لا يُخرج المسألة عن باب الاجتهاد، ولا يُسوّغ إطلاق القول بالجواز على كلّ صغيرة وكلّ وليّ بلا قيد. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:4«وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»

حديث 158_2552«سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا ، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا ؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، تُسْتَأْمَرُ " ، فقَالَت عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ "»

حديث 173_1864«جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : " إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ ، أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ "»

حديث 158_2551«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَسْكُتَ»

حديث 195_1023«الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا ... وقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ @ 1 : 298 @ حَتَّى تَبْلُغَ ، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ قَوْلُ : سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ»

حديث 137_2122«تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»

حديث 146_3630«تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ , فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ... فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»

حديث 158_2556«تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»

معجم لسان العرب: حيض«الحَيْضُ : معروف . حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا ، والمَحِيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا»

معجم الصحاح: بكر«البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع : أَبْكارٌ، والمصدر : البَكارَةُ بالفتح»

معجم تهذيب اللغة: بكر«الحراني ، عن ابن السكيت ، قال : البِكْرُ : الجارية التي لم تفتضَّ ، وجمعها : أبكارٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تراجعَ الخصم عن التحدي الذي واقعته عليه في طريق ٦٢٠_٣٠٥٢، وهذا صوابٌ أُقّرُه. وأما باقي نقولاته فلم أجد فيها تحريفًا في هذه الجولة: الآية ثابتة، وأثر قتادة موجود في تفسير الطبري، والمتون الخمسة (١٤٦_٣٦٣٠، ١٥٨_٢٥٥٦، ١٣٧_٢١٢٢، ١٥٨_٢٥٥٢، ١٩٥_١٠٢٣، ١٧٣_١٨٦٤) ثابتة كما نقلها أو بمعناها، والمقتبسان المعجميان في «بكر» صحيحان حرفيًّا. والذي ينازعني إياه فهو أمور ثلاثة: أولًا أنه اقتصر من متن ١٩٥_١٠٢٣ على قول أحمد وإسحاق وترك في المتن نفسه القول الآخر المذكور قبله «لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ... وهو قول سفيان الثوري والشافعي». ثانيًا أنه يجعل السكوت بديلًا عن الإرادة، والسكوت إنما يُقام مقام الإذن فيمن يُستأذن. ثالثًا أنه يجعل واقعةَ عائشة تشريعًا عامًّا لكلّ صغيرة، والواقعة لا تُنتج قاعدةً عامّة بلا دليل. وقد أثبتُّ أنّ حديث ١٢١_٢٤٤٧٩ معلَّلٌ بالإرسال على ما نقله الخصم عن ابن حجر، فأنزلتُه من مرتبة الشاهد المعتبر إلى ما دونه، وأبقيتُ الاعتماد على ١٧٣_١٨٦٤ عن بريدة عن أبيه. وأما حديث ١٨٤_٣٨٢٦ فقد اتفقنا على تركه لاختلاط عطاء بن السائب.

(أخرى، صحيح) أنّ الخصم تراجع عن وصف «الصحة» المطلقة على طريق ٦٢٠_٣٠٥٢، وسحب نسبة لفظ «اليتيمة» إلى صحيح مسلم بعينه.: هذا هو عين ما أثبتُّه في التحدي السابق: فالطريقان (450877 و450878) فيهما محمد بن معمر الذهلي (30705) ويعقوب بن غيلان العماني (34239)، وكلاهما «مجهول الحال» في سجلّ الراوي. وأما لفظ مسلم في الباب فهو في ١٥٨_٢٥٥١: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، وفي ١٥٨_٢٥٥٤: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ». فتراجعه صحيح، وأُقرّه.

(قرآن، صحيح) آية الطلاق (٦٥:٤) ثابتة في موضعها، وأنّ دلالتها على أنّ الشارع يعرف عقدًا على من لم تحض.: النصّ ثابت في موضعه ٦٥:٤ (match_at_claimed_ref)، ولا نزاع في ثبوته؛ وإنما النزاع في أنّ العدّة فرعٌ عن نكاحٍ واقع، وفي أنّ «اللائي لم يحضن» لا يتعيّن للصغيرة، فالاستدلال محلّ نظر لا النصّ.

(أخرى، صحيح) أثر قتادة عن الطبري: «هُنَّ الأَبْكَرُ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ» (٣٣٨_٣١٨٧٩).: الثابت في السجلّ هو «هُنَّ الأَبْكَارُ اللاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ» عن قتادة في ٣٣٨_٣١٨٧٩. فالمعنى ثابت، وهو قول تابعيّ موقوف لا حجّة بنفسه، وقد قدّمه الخصم شاهدًا.

(حديث، صحيح) حديث عائشة ١٤٦_٣٦٣٠ بلفظ «تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين... وأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين».: المتن في السجلّ يحمل هذا المعنى بعينه: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ... فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ». وهو نقلٌ مختصرٌ بحذفٍ معلَّم بالنقاط، لا تحريف.

(حديث، صحيح) حديث عائشة عند مسلم ١٥٨_٢٥٥٦ بلفظ «تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين».: المتن مطابق تمامًا للمقتبس في السجلّ، وفيه طريقان عن هشام كما ذكر.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند الدارمي ١٣٧_٢١٢٢: «تستأذن البكر وإذنها صماتها».: المتن في السجلّ مطابق: «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وحكم قاعدة البيانات عليه «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث عائشة عند مسلم ١٥٨_٢٥٥٢: «سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال: نعم، تُستأمر... فذلك إذنها إذا هي سكتت».: المتن مطابق بحروفه في السجلّ، وهو في صحيح مسلم، وحكم قاعدة البيانات «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة ١٩٥_١٠٢٣ بتمام متنه، وفيه قول أحمد وإسحاق واحتجاجهما بحديث عائشة، وقول عائشة: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة».: المتن في السجلّ يضمّ: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا...»، ثم قول أهل العلم، ومنه «وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق: إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ»، و«وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ». غير أنّ الخصم ذكر من المتن قول أحمد وإسحاق وترك قول الطرف الآخر المذكور قبله في المتن نفسه: «وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْيَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ... وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا». فالتشطير في العرض يغيّر صورة النصّ.

(حديث، صحيح) حديث بريدة ١٧٣_١٨٦٤: «فجعل الأمر إليها»، وأنّه في فتاة بالغة تجيز.: المتن مطابق في السجلّ، وحكم قاعدة البيانات «0 صحيح». وأما وصف كونها «بالغة» فهو استنباطٌ لا نصّ؛ إذ ليس في الحديث تصريح ببلوغها، وإن كان في مخاطبتها ما يشير إلى تمييزها.

(قول عالم، صحيح) أنّ حديث أحمد ١٢١_٢٤٤٧٩ في إسناده عن عائشة كلامٌ من جهة الإرسال كما نصّ ابن حجر.: هذا موافق لما في سجلّ عبد الله بن بريدة (4740)، فقد نقل عنه ابن حجر في هدي الساري: «لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال»، ونُقل عن أحمد: «روى عنه حسين بن واقد أحاديث ما أنكرها». فالكلام في إرسال روايته عن عائشة ثابت، ولذلك لم أجعله عمدة بل شاهدًا.

(معجم، صحيح) نقول المعاجم: البِكر عند الجوهري «العذراء»، وعند ابن السكيت «الجارية التي لم تفتضَّ»، ولم تقيّدها بالبلوغ، فالصغيرة بكرٌ.: أخرجتُ المدخلين: قال الجوهري: «البِكْرُ: العذراءُ؛ والجمع: أَبْكارٌ، والمصدر: البَكارَةُ بالفتح»؛ وقال الحراني عن ابن السكيت: «البِكْرُ: الجارية التي لم تفتضَّ، وجمعها: أبكارٌ». ولا قيدَ بلوغٍ في ذلك، وهذا صحيح؛ لكن لا قيدَ صِغَرٍ أيضًا، فاللفظ أعمّ من جهتين، وكونُ الصغيرة «بكرًا» لازمٌ لا مأخوذٌ من النصّ على أنّه حكم.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الشارع أقام السكوت مقام الإذن في البكر، فسقط اعتراض «الإرادة غير متصوّرة من الصغيرة».: الحديث صحيح: «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وفي مسلم ١٥٨_٢٥٥١: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». لكن السكوت إنما يُقام مقام الإذن فيمن يُتصوَّر منها الاستئذان ويُعرَض عليها؛ فالسكوت إذنٌ مضمرٌ لمتحرِّجة، لا بديلٌ عن إرادةٍ معدومة. فالبكر المسكوت عليها ممّن يُستأذن، والصغيرة ليست محلًّا للاستئذان أصلًا، فقياسُ إحداهما على الأخرى محلّ النزاع لا دليله.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ لفظ مسلم «وبنى بها وهي بنت تسع» صريحٌ في الدخول قبل البلوغ «على ما اصطلح عليه كثير من الفقهاء»، فيدلّ على جواز نكاح الصغيرة.: المتن ثابت كما قال، لكن قوله «وهو دون البلوغ على ما اصطلح عليه كثير من الفقهاء» استنباطٌ لا نصّ في الحديث، وليس في لفظ مسلم ذكرُ البلوغ ولا الحيض. والحديث يخبر عن واقعةٍ في بيت النبوة، ولا يذكر فيه حكمُ تزويج الصغيرات عمومًا. فصحّة المتن شيء، والحكم المستنبط منه شيء آخر.

تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو العباس الصرصري (أحمد بن محمد السقطي)» (10561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «يوسف بن يعقوب القاضي» (34419) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «محمد بن أبي بكر المقدمي» (6760) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 620_3052: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (30705، 21490، 23027، 4293، 1807، 4457، 22989، 10025، 3036، 1347، 3839، 18570، 918، 4533، 23114، 1284، 7633، 58414، 34239، 6852، 8160، 5745) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 195_1023: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2552: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2551: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص