مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم حلق اللحية

الطرف الأول: حرام. الطرف الثاني: مكروه.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

حرام

عرض الحجة

١) يذهب هذا الطرف إلى أن حلق اللحية حرام، والمقدّمة التي يبني عليها أن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وأن الأمر يقتضي الوجوب ما لم تصرفه قرينة، ولا قرينة هنا؛ فإذا كان الإعفاء واجبًا كان الحلق حرامًا لأنه ضدّ المأمور به، إذ لا يتصوّر امتثال الأمر بالإعفاء مع الحلق.

٢) تتبّع أسانيد الأمر عن ابن عمر في ثلاثة طرق متصلة (146_5469) و(158_387) و(319_4986) بلفظ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» و«أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى» و«أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وذكر توثيق رواتها واحدًا واحدًا، وصرّح بأن تصريح سفيان الثوري بالتحديث نافٍ لتدليسه، وحكم بأن الطرق موصولة صحيحة أو صحيحة لغيره.

٣) بيّن معنى «الإعفاء» و«التوفير» من كلام أهل اللغة: نقلًا عن النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ولسان العرب لابن منظور أن الإعفاء توفير شعر اللحية وعدم قصّه وعدم قصّره كالشارب؛ فالحلق إزالة تامة وهو أشدّ مناقضة للإعفاء من القصّ.

٤) جعل علّة الأمر مخالفة المشركين والمجوس، واستشهد بأن المسند أورد «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ» (158_388)، ورواية «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ» (121_8586)، ورواية «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ ... وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ ...» (454_1243)، ليقرّر أن إحفاء اللحية صفة للمجوس أُمر بمخالفتهم.

٥) استدل بآيات وجوب اتّباع أمره ﷺ والتحذير من مخالفته: (59:7) و(24:63) و(33:36)، ورأى أن الأمر الثابت مع الوعيد على مخالفة الأمر يفيد الوجوب.

٦) أثر ابن عمر في قبضه على لحيته فما فضل أخذه يعدّه أثرًا موقوفًا لا يُحتجّ به منفردًا، لكنه استأنس به على أن الصحابة عملوا بالأمر.

٧) من جهة التحقيق أعلن أن أمره لم يستقم على حديث «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (184_3514) لضعف مدراه عبد الرحمن بن ثابت العنسي (اختلاط ورمي بالقدر وتضعيف الجماعة)، فأسقطه من أدلته، ووافق على تضعيف الطريق المسند في حديث «عشر من الفطرة» (184_49) لمداره على مصعب بن شيبة، وعلى أن طريق ابن حبان (454_1243) لا يصلح لتأسيس حكم لجرح إسماعيل بن أبي أويس، وأن خلوّ روايتي الصحيحين من ذكر اللحية (146_5466) و(158_382) لا ينفي ورودها عن أبي هريرة من طرق أخرى (454_1243) و(121_8586).

٨) ونازع في حجة الطرف الآخر القائلة بحمل الأمر على الندب، فاعتبر أن الاحتمال لا يُخرج الأمر عن ظاهره، وأن نسبة القول بالندب إلى جمهور أو إلى الشافعية لم تُسمَّ فيها كتب ولا أعلام وتُلقّيت من الويب لا من قاعدة البيانات، وأن الأثر الموقوف لا يصلح لبناء الكراهة، ومحلّ فعل ابن عمر قصّ الزائد على القبضة لا الحلق الكامل.

أقوى الأدلة

  1. قرآن59:7 «مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

    يدعم: أصل عام في وجوب الأخذ بما آتاه الرسول ﷺ والانتهاء عمّا نهى عنه، بنى عليه الطرف أن الأمر بالإعفاء يُلزم الوجوب ويكون تركه مخالفة.

    التحقق: تحقّقت من العبارة فوجدتها مطابقة لنصّ المصحف في موضعها (الحشر ٧) بمطابقة تامة، لا زيادة ولا نقص ولا تقديم ولا تأخير.

  2. قرآن24:63 «لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

    يدعم: فيها التحذير من مخالفة أمره ﷺ بالفتنة أو العذاب، واستدلّ بها الطرف على أن مخالفة الأمر الثابت بالإعفاء موعودة بالوعيد.

    التحقق: طابقت العبارة نصّ المصحف في موضعها (النور ٦٣) مطابقة تامة.

  3. قرآن33:36 «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

    يدعم: فيها أنه لا خيرة لمؤمن في أمر قضاه الله ورسوله، وأن معصية الله ورسوله ضلال مبين؛ استدلّ بها الطرف على لزوم الانقياد للأمر بالإعفاء.

    التحقق: طابقت العبارة نصّ المصحف في موضعها (الأحزاب ٣٦) مطابقة تامة.

  4. حديث146_5469 «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

    يدعم: أصل الأمر بتوفير اللحى ومخالفة المشركين، وهو الدليل الذي جعله الطرف أساس المسألة في إثبات الوجوب وضدّه الحلق.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: محمد بن المنهال الضرير (ثقة حافظ احتجّ به البخاري ومسلم)، عن يزيد بن زريع (ثقة ثبت احتجّ به الشيخان)، عن عمر بن محمد بن زيد العمري (اتفق أحمد وأبو حاتم والعجلي وابن حبان على توثيقه)، عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت مشهور، قال البخاري: أصحّ الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر)، عن ابن عمر، والسند متصل ووافق المخزّن نصّ المتن في صيغ صريحة بالسماع، فأحكم بصحته. وزيادة آخره فعل ابن عمر، وهو أثر موقوف لا يُحتجّ به منفردًا.

  5. حديث158_387 «حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

    يدعم: طريق آخر عن ابن عمر بلفظ «أَوْفُوا اللِّحَى» مع الأمر بمخالفة المشركين، يثبت به الطرف أن الأمر بأمر الإعفاء متعدّد الطرق لا شذوذ فيه.

    التحقق: الإسناد متصل: سهل بن عثمان الكندي أخرج له مسلم، قال أبو حاتم «صدوق» وذكره ابن حجر والذهبي بالحفظ مع الغرائب، وروى عن يزيد بن زريع وعمر بن محمد العمري ونافع وكلهم محتجّ بهم. ومداره على سهل بن عثمان وهو صدوق، وقد جاءت متابعات أخرى عن ابن عمر بالمعنى نفسه، فهو صالح للاعتماد في تقرير الأمر.

  6. حديث319_4986 «أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

    يدعم: أصرح الألفاظ في الأمر بالإعفاء؛ يعتمد عليه الطرف في أن المأمور به ترك اللحية وتوفيرها.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: عمرو بن علي الفلاس (اتفق أبو حاتم والنسائي وابن حجر على توثيقه وحفظه)، عن عبد الرحمن بن مهدي (ثقة ثبت حافظ، قال أحمد: ثقة خيار من معادن الصدق)، عن سفيان الثوري (أحد الأئمة، ورمي بالتدليس لكنه صرّح هنا بالتحديث فقال «حدّثنا عبد الرحمن بن أبي علقمة»)، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة المكي (وثّقه النسائي والعجلي وابن حبان وابن حجر، وقال عبد الرحمن بن مهدي: من الأثبات الثقات)، عن ابن عمر. فالسند متصل والرجال محتجّ بهم، والحديث صحيح.

الطرف الثاني

مكروه

عرض الحجة

١) يقرّ هذا الطرف أصلًا بأن الأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها ثابت بالطرق الثلاث المتصلة عن ابن عمر: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (146_5469)، و«أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى» (158_387)، و«أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (319_4986)، ويسمّيها صحيحة أو صحيحة لغيره، فلا نزاع عنده في الثبوت.

٢) ينقل موضع النزاع إلى دلالة الأمر: هل هو للوجوب فيكون الترك حرامًا، أم للندب فيكون الترك مكروهًا؟ ويرى أنه أمر أصولي لا نصّ فيه، وأن الأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب، وأن أوامر الهيئات والزينة حملها محققون على الندب، ونسب ذلك إلى مقتضى مذهب الشافعية عند الرافعي والنووي، مع تصريحه بأن مصدره في ذلك الويب ولم يتحقّق منه في قاعدة البيانات.

٣) يقرّر أنه لا نهي في الباب عن الحلق ولا وعيد خاص به ولا تسمية له بالحرمة، وأن الحرمة تفتقر إلى نهي أو إلى أمر لا يقوم غيره مقامه في الفرضية، وأن الاستدلال بالأمر بالإعفاء على حرمة تركه استدلال بالمحلّ نفسه لا بدليل.

٤) استشهد بخلوّ روايتي الصحيحين لحديث الفطرة عن أبي هريرة من ذكر إعفاء اللحية: (146_5466) و(158_382) بلفظ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ...»، ليقول إن ذكر اللحية في رواية «العشر» جاء من طرق دون الصحيح فلا يصلح أصلًا ولا شاهدًا قويًّا.

٥) وافق على تضعيف حديث «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (184_3514) لمداره على عبد الرحمن بن ثابت العنسي، وعلى أن الطريق المسند في حديث «عشر من الفطرة» (184_49) ضعيف لمداره على مصعب بن شيبة، وأن ذكر طريق أبي سلمة إنما ورد في كلام أبي داود لا كإسناد مسند في ذلك الموضع.

٦) نازع في استدلال الطرف الآخر بحديث ابن حبان (454_1243) على صفة المجوس «تُحْفِي لِحَاهَا»، فتتبّع مداره على إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم، وذكر الجرح الشديد في إسماعيل عند يحيى بن معين والنسائي والدارقطني وقيد ابن حجر في هدي الساري، فخلص إلى أنه لا يثبت به وصف المجوس ولا يصلح لتأسيس تحريم.

٧) أقرّ بثبوت حديث مسلم (158_388) وحديث أحمد (121_8586) عن أبي هريرة، وبأنهما أمرٌ بمخالفة المجوس لا نهي عن الحلق، وبأن خلوّ رواية لا ينفي ورود اللحية من طرق أخرى، مع تشديده على أن كثرة الشواهد على ثبوت الإعفاء لا تحسم دلالة الأمر على الحرمة.

٨) وصف الآيات التي استدلّ بها الطرف الآخر (59:7) و(24:63) و(33:36) بأنها ثابتة لكنها عامة في وجوب الاتباع والتحذير من مخالفة الأمر، لا خاصة باللحية ولا مفيدة بأن كل أمر بشعيرة يُحمل على التحريم.

٩) أثر ابن عمر في قبضه على لحيته فما فضل أخذه يعدّه أثرًا موقوفًا غير صالح للاحتجاج منفردًا، لكنه استأنس به على أن الصحابة فهموا الإعفاء توسيعًا وإكثارًا لا منعًا لكل أخذ، فتبقى مسألة الحلق غير محسومة بالنصوص.

١٠) وخلاصته أن الثابت هو مشروعية الإعفاء والندب إليه، وأن الذي تسنده النصوص الصحيحة كراهة الحلق لا حرمته.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_5469 «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

    يدعم: يثبت به الطرف أن الثابت إنما هو الأمر بالإعفاء ومخالفة المشركين، وهو أمر لا يسمّي الحلق حرامًا ولا ينهى عنه، فيبقى موضع النزاع في دلالة الأمر على الوجوب أو الندب.

    التحقق: تتبّعت الإسناد فوجدته متصلًا: محمد بن المنهال الضرير (ثقة حافظ احتجّ به البخاري ومسلم)، عن يزيد بن زريع (ثقة ثبت)، عن عمر بن محمد بن زيد العمري (وثّقه أحمد وأبو حاتم والعجلي وابن حبان)، عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت مشهور)، عن ابن عمر، والحديث صحيح. وأما الزيادة في آخره فهي فعل ابن عمر، أي أثر موقوف لا يُنسب إلى النبي ﷺ ولا يصلح دليلًا منفردًا.

  2. حديث158_388 «حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

    يدعم: يقرّر أن ثابت الباب أمرٌ بالإرخاء ومخالفة المجوس، وليس فيه ذكر الحلق ولا نهي عنه؛ فلا يزيد على ما في الصحيحين من الأمر بالإعفاء.

    التحقق: الإسناد متصل: أبو بكر بن إسحاق الصاغاني (قال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، والخطيب: أحد الأثبات المتقنين)، عن سعيد بن أبي مريم (قال أبو داود: حجة، ويحيى بن معين: ثقة من الثقات)، عن محمد بن جعفر الأنصاري (قال يحيى بن معين والعجلي: ثقة)، عن العلاء بن عبد الرحمن (صدوق حسن الحديث، وثّقه أحمد والنسائي مع تليين من ابن حجر وأبي حاتم)، عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب (ثقة)، عن أبي هريرة. فالحديث حسن لا صحيح، وهو ثابت في مسلم.

  3. حديث121_8586 «حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَاعْفُوا اللِّحَى ، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

    يدعم: شاهد آخر عن أبي هريرة بلفظ الأمر بالإعفاء ومخالفة المجوس دون ذكر الحلق، يستدلّ به الطرف على أن النصوص كلها أوامر بالإعفاء لا نواهٍ عن الحلق.

    التحقق: تتبّعت رجاله: منصور بن سلمة الخزاعي (ثقة ثبت حافظ، قال أحمد: من متثبتي بغداد، والدارقطني: أحد الثقات الحفاظ الرفعاء)، عن سليمان بن بلال (ثقة احتجّ به الشيخان)، عن العلاء بن عبد الرحمن (صدوق حسن الحديث مع توثيق جماعة)، عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب (ثقة احتجّ به مسلم)، عن أبي هريرة. فالسند متصل، ومداره على العلاء بن عبد الرحمن وفيه كلام يسير، فهو حسن.

  4. حديث146_5466 «حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : ، حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رِوَايَةً " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن الصحيح لم يذكر إعفاء اللحية في حديث الفطرة عن أبي هريرة، فذكرها في روايات أخرى جاء من طرق دون الصحيح فلا يُصلح أصلًا ولا شاهدًا قويًّا في المسألة.

    التحقق: الإسناد متصل وصحيح: علي بن المديني (ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله)، عن سفيان بن عيينة (ثقة حافظ حجة، وثبت تغيّر حفظه بأخرة، وروايته هذه محفوظة)، عن الزهري (متفق على جلالته وإتقانه)، عن سعيد بن المسيب (أحد الأثبات الفقهاء الكبار)، عن أبي هريرة. وليس في متنه ذكر إعفاء اللحية.

  5. حديث158_382 «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جميعا ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

    يدعم: الطريق الثاني عند مسلم لحديث الفطرة خاليًا من ذكر اللحية، يعضّ به الطرف استدلاله على أن ذكرها لم يكن في الصحيحين فلا يُبنى عليها أصل في الحكم.

    التحقق: الإسناد متصل: أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد (كلهم ثقات محتجّ بهم) عن سفيان بن عيينة (ثقة حافظ حجة)، عن الزهري (متفق على جلالته)، عن سعيد بن المسيب (من الأثبات الكبار)، عن أبي هريرة، والحديث صحيح، وليس فيه ذكر إعفاء اللحية.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وبعد.

المسألة المطروحة: حكم حلق اللحية، وأنا أقول: أنه حرام. وابتنيتُ قولي على أدلة تحقّقتُ من أسانيدها بنفسي في هذه الجلسة، وهذا بيانه:

١) الأصل في المسألة: أمر النبي ﷺ بإعفاء اللحية وتوفيرها، والأمر يقتضي الوجوب ما لم تصرفه قرينة، ولا قرينة هنا. والأصل الذي لا خلاف فيه أن حلق اللحية ضدُّ الإعفاء والتوفير الذي أُمر به، فإذا كان الإعفاء واجباً كان الحلق حراماً؛ إذ لا يتصور امتثال الأمر بالإعفاء مع الحلق.

أما الحديث: فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». وتتبعتُ إسناده: محمد بن المنهال الضرير (ثقة حافظ، احتجّ به البخاري ومسلم)، عن يزيد بن زريع (ثقة ثبت، احتجّ به الشيخان)، عن عمر بن محمد بن زيد العمري (قال أحمد: ثقة، ونقله ابن حجر في التقريب ثقة، ووثّقه أبو حاتم وابن معان وغيرهم)، عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت مشهور، وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر)، عن ابن عمر رضي الله عنه. فالحديث صحيح متصل، ورواه مسلم أيضاً من طريق سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع بلفظ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»، ورواه النسائي من طريق الثوري عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن عمر بلفظ: «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (وعبد الرحمن بن أبي علقمة وثّقه النسائي والعجلي وابن حبان، ونقله ابن حجر ثقة). فهذه ثلاث طرق متصلة صحيحة على شرط الشيخين أو قريب منه تثبت الأمر بالإعفاء والتوفير وإطالة اللحية، وهو نقيض الحلق.

٢) وبيّن أهل اللغة أن معنى «الإعفاء» و«التوفير» في الحديث هو ترك الشعر على حاله وعدم قصّه، فجاء في «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير عند مادة (عفا): «وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد». وقال ابن منظور في لسان العرب عند (عفا): «وفي الحديث: أنه ﷺ أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ». فالإعفاء ضدّ الحلق قطعاً؛ إذ لا يُقال لمن حلق لحيته إنه أعفاها وأوفاها، فثبت أن الأمر في الحديث منصرف إلى إعفائها، وحلقها مخالفةٌ له.

٣) وعلّة الأمر في هذا الحديث هي مخالفة المشركين والمجوس، فقد نُصَّ عليها لفظاً في رواية مسلم: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ» وفي طريقه الآخر: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، فدلّ على أن إعفاء اللحية من شعائر التميّز عن الكفار، وأن حلقها تشبّهٌ بهم، وهو مما نُهي عنه.

٤) والآيات دالة على وجوب اتباع أمره ﷺ والانتهاء عن مخالفته: قال تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الحشر: ٧)، وقال: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (النور: ٦٣)، وقال: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا» (الأحزاب: ٣٦). فإذا كان الأمر بالإعفاء ثابتاً، ومخالفة الأمر موعودةً بالفتنة والعذاب، ثبت الوجوب وحرمة ضده وهو الحلق.

٥) ومن تأييد ما سبق أن ابن عمر رضي الله عنه — وهو راوي الحديث — كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذَه، كما في رواية البخاري، وهو تابعيّ الصحابي في العمل بالأمر؛ وهذا أثرٌ موقوف عندي لا يُحتجّ به على الانفراد، وإنما يُستأنس به على أن الأمر عند الصحابة كان معمولاً به لا متروكاً.

٦) وأمانةً في النقل، فقد تتبّعت أيضاً حديث «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رغبةً في دليلٍ زائد، فوجدتُ إسناد رواية ابن عمر عند أبي داود فيه عبد الرحمن بن ثابت العنسي، وفيه اختلاط وقد رمي بالقدر، وقال العقيلي: «ضعيف»، وقال أحمد: «أحاديثه مناكير»، فنقلتُه هنا للتحقيق فقط، ولا أعتمد عليه في الاستدلال، وأكتفي بما ثبت في الصحيحين من الأمر بالإعفاء ومخالفة المشركين.

٧) ومن الإلمام بالخلاف: حجة من قال بالكراهة لا تَعدو أن يكون الأمر محمولاً على الندب أو أن الإعفاء هيئة لا حكماً، وكل ذلك صرفٌ للأمر عن ظاهره بغير دليل صارف، والأصل في الأمر الوجوب. فقولهم لا ينهض أمام ما ثبت من الطرق الصحيحة المتصلة.

وخلاصة قولي: حلق اللحية حرام؛ لثبوت الأمر بإعفائها في الصحيحين والسنن بأسانيد متصلة صحّحتُها بتتبّعي، وبكونه مفارقةً للإعفاء المأمور به وتشبّهاً بأعداء الله المنهيَّ عن مخالفتهم، والأمر يقتضي الوجوب.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 184_49«عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ»

حديث 184_3514«حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عفا«وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»

معجم لسان العرب: عفا«وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، وبعد.

أبتدئ بالإقرار بما ثبت، ثم أُبيّن أن ما ثبت لا يبلغ الحرمة، وإنما يبلغ الكراهة.

١) الأمر بالإعفاء والتوفير ثابت، ولا أنازع فيه: تتبّعتُ بنفسي حديث ابن عمر في صحيح البخاري (146_5469): «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وسنده موصول متصل: محمد بن المنهال «ثقة حافظ»، عن يزيد بن زريع «ثقة ثبت»، عن عمر بن محمد العمري «ثقة»، عن نافع «ثقة ثبت مشهور»، عن ابن عمر؛ وتوبع بطريق مسلم (158_387): «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»، وبطريق النسائي (319_4986): «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وكلاهما متصل صحيح. فهذا ثابت، وهو دليل على أن إعفاء اللحية شعيرة يُندب إليها ويُكره تركها — وهذا عين مذهبي.

٢) لكن موضع النزاع ليس ثبوت الأمر، بل دلالته: هل هي على الوجوب فيكون الترك حرامًا، أم على الندب فيكون الترك مكروهًا؟ وهذا أمر أصولي لا نصّ فيه. والأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب، وصرفه إلى أحدهما يفتقر إلى قرينة، وفي آداب الزينة والهيئات حمله جمهور المحققين على الندب؛ لأن المقصود منه هنا مخالفة المشركين، وهي تحصل بإكثار اللحية لا ببلوغ الغاية، ولأن النصوص لم تُقيّد اللحية بحدّ ولا بشيء من القصّ والتهذيب.

٣) ولا نهيَ في الباب صريحًا عن الحلق، ولا وعيدٌ خاصًّا به، وإنما أمرٌ بالإعفاء فحسب. والحرمة تفتقر إلى نهي، أو إلى أمرٍ ليس لغيره ما يقوم مقامه في الفرضية. فانصراف هذا الأمر إلى الوجوب محلّ نظر، لا يقين.

٤) ومما يؤيّد الكراهة لا الحرمة: أن ابن عمر راوي الحديث نفسه كان إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذَه، وهذا في متن البخاري (146_5469). وهو عندي أثر موقوف لا يُحتجّ به منفردًا على غيره، ولكن دلالته على محلّ النزاع بيّنة: أنّ الصحابة فهموا «الإعفاء» بأنه ترك اللحية تنمو وتكثر، لا بأنه تحريم كلّ أخذٍ منها؛ فلو كان الحلق حرامًا بحدّ قطعيّ لَمَا أخذ ابن عمر من لحيته ما فضل على القبضة. فهذا يهدم دعوى الحرمة القاطعة، ويدعم القول بالكراهة.

٥) وأما ما استشهد به من حديث «عشر من الفطرة» (184_49)، فالتحقيق يخالفه: الطريق المسنَد في الموضع إنما هو طريق عائشة: يحيى بن معين عن وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق عن ابن الزبير عن عائشة، ومداره على مصعب بن شيبة، وفيه لين ظاهر عند الجمهور: قال أبو داود «ضعيف»، وقال النسائي «منكر الحديث»، وقال ابن حجر «لين الحديث»، فلا هو «مقبول» فحسب. وأما قوله «الاقتصاد على طريق أبي سلمة عن أبي هريرة» فذاك ذكره أبو داود في سياق كلامه لا كإسناد مسند في هذا الموضع. وزيادةُ البيان: أن الصحيحين رويا «الفطرة» عن أبي هريرة من طريق الزهري عن سعيد بن المسيّب بلفظ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ... الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» (البخاري 146_5466، مسلم 158_382)، ولم يذكرا فيه إعفاء اللحية؛ فذكرُ اللحية في رواية العشر إنما جاء من طرق دون الصحيح، فلا يصحّ جعله أصلًا ولا شاهدًا قويًّا في المسألة.

٦) وأما حديث «من تشبّه بقوم فهو منهم» (184_3514) فقد رجع عنه مُحقًّا، وأوافقه: مداره على عبد الرحمن بن ثابت العنسي، وعليه علم اختلاط، ورمي بالقدر، وضعّفه العقيلي «ضعيف»، وأحمد «أحاديثه مناكير»، والنسائي «ضعيف/ليس بثقة»، فساقط عن الاحتجاج. ولا حجة لكلٍّ منّا فيه.

٧) وأما الآيات (الحشر 59:7، النور 24:63، الأحزاب 33:36) فهي ثابتة نصًّا وموضعًا كما نقل، لكنها عامّة في وجوب الاتّباع والتحذير من مخالفة أمره ﷺ، لا خاصة باللحية، ولا تدلّ على أن كلّ أمر يُترك يُسمّى حرامًا؛ فإن كثيرًا من أوامره ﷺ في الآداب والهيئات تُترك بلا حرمة. فالاستدلال بها على عين المسألة استدلال بعامٍّ على موضعٍ لا نصّ فيه.

الخلاصة: ثبت الأمر بالإعفاء، وضعف ما استند إليه الخصم من «التشبّه» ومن «الفطرة»، ولم يثبت نهيٌ ولا وعيدٌ خاص بالحلق؛ فالذي تسنده الأدلة الصحيحة هو كراهة الحلق، لا حرمته. وهذه هي مسألة النزاع، وما عداها ثابت لا ننكره.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 146_5466«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ»

حديث 158_382«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ»

حديث 184_49«عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ»

حديث 184_3514«حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقّقتُ من كل ما أورده المتحدث: الآيات الثلاث (59:7، 24:63، 33:36) مطابقة نصًّا وموضعًا؛ والحديث 146_5469 ثابت في صحيح البخاري بلفظه المذكور والسند متصل صحيح رجاله ثقات، وتوبع بطريق مسلم (158_387) وطريق النسائي (319_4986) الصحيح؛ ونقل المعجمين (النهاية واللسان) عن معنى الإعفاء مطابق حرفيًّا. وأمين في ردّه حديث «من تشبّه بقوم» (184_3514) لضعف عبد الرحمن بن ثابت العنسي؛ وهذا مما يوافق تحقيقي. وأمّا مواضع النقد فهي ثلاثة: (١) الزيادة في آخر 146_5469 (قبض ابن عمر على لحيته) أثر موقوف لا يصلح دليلًا منفردًا، وهو بذاته يشير إلى أن الإعفاء عند الصحابة لم يمنع قصّ ما فضل؛ (٢) نسبة 184_49 إلى طريق أبي سلمة عن أبي هريرة غير دقيقة، فالمسنَد فيه طريق عائشة عبر مصعب بن شيبة وهو أضعف من «مقبول»؛ (٣) أهمّ ذلك أن الانتقال من ثبوت الأمر بالإعفاء إلى خصوص الحرمة استنباط أصولي محلّ النزاع، لا نصّ، فالمسألة في انصراف الأمر (وجوبًا أو ندبًا) لا في ثبوت الأمر، وما ثبت من الأدلة يقرّر أصل الإعفاء ولا يحسم تحريم الحلق.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى في سورة الحشر: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا...» (59:7): تحقّقتُ من العبارة بـquran_verify_quote فجاءت مطابقة تمامًا وموافقة للسياق المذكور في الموضع 59:7: «مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ». الآية ثابتة نصًّا وموضعًا، وهي أصل عام في اتباع أمره ﷺ.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ...» (24:63): quran_verify_quote أظهر تطابق العبارة وموافقتها للموضع 24:63 ضمن سياق: «لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا...» (33:36): quran_verify_quote أظهر التطابق التام والموضع الصحيح 33:36. فالآيات الثلاث ثابتة كما نقلها.

(حديث، صحيح) حديث البخاري عن ابن عمر: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» مع أثر ابن عمر في قبض لحيته (146_5469): hadith_get أظهر وجوده في صحيح البخاري بالنص المذكور حرفيًّا، وفي آخره زيادة موقوفة: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ». والحديث موصول صحيح، رجاله ثقات كما تبيّن في تحليل السند أدناه. أما الزيادة الأخيرة فأثر موقوف لابن عمر، لا يُحتجّ به منفردًا.

(حديث، صحيح) تتبّع السند: محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد بن زيد العمري، عن نافع، عن ابن عمر: hadith_sanad أظهر أن السند المخزّن يوافق سند المتن (text_vs_stored: agrees)، وأن كل رجل فيه موثّق: محمد بن المنهال «ثقة حافظ» (6865)، يزيد بن زريع «ثقة ثبت» (8418)، عمر بن محمد العمري «ثقة» (6005، وقال أحمد: ثقة)، نافع «ثقة ثبت مشهور» (7863). فلا يُنقض الحكم بصحته، وهو حجة في ثبوت الأمر بالإعفاء والتوفير.

(حديث، صحيح) رواية مسلم بلفظ «أَوْفُوا اللِّحَى» (158_387) وأنه صحيح أو حسن صحيح: hadith_get أظهر نصّ مسلم: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»، وحكم الواجهة على المفرد «1 حسن». والسند: سهل بن عثمان (3675) «صدوق حسن الحديث» أخرج له مسلم، وباقيه ثقات (يزيد بن زريع، عمر بن محمد، نافع). فهو صحيح لغيره بمجموع طرقه، ومساواته بين (وفّروا) و(أوفوا) و(أعفوا) سائغة معنى.

(حديث، صحيح) رواية النسائي بلفظ «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (319_4986) وبأنها صحيحة: hadith_get أظهر النص المذكور، وحكم الواجهة «0 صحيح». والسند: عمرو بن علي الفلاس (6171) «ثقة حافظ» احتجّ به الشيخان، عبد الرحمن بن مهدي (4493) «ثقة ثبت حافظ»، سفيان الثوري (3436) صرّح بقوله «حَدَّثَنَا» فانتفى التدليس، عبد الرحمن بن أبي علقمة (4451) روى عنه النسائي والعجلي وابن حجر: ثقة، وقال عبد الرحمن بن مهدي: «من الأثبات الثقات». فالطريق متصل صحيح، واللفظ صريح في الإعفاء.

(معجم، صحيح) أن معنى «الإعفاء» و«التوفير» ترك الشعر على حاله وعدم قصّه، نقلًا عن النهاية ولسان العرب: lexicon_lookup أخرج في النهاية (ابن الأثير، مادة عفا): «وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»، وفي لسان العرب (ابن منظور): «وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ». فالنقلان مطابقان حرفيًّا. لكنّ المعجم يبيّن معنى اللفظ فقط، ولا يحكم بالوجوب ولا بالحرمة.

(استدلال، صحيح) أثر ابن عمر: كان إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه: الأثر ثابت في متن 146_5469، وهو فعل صحابي (موقوف) لا قول للنبي ﷺ، فيُستأنس به ولا يقوم به دليل منفردًا؛ بل فيه ملاحظة تُستعمل في محلّ النزاع: أنّ ابن عمر قَصَّ ما فضل عن القبضة، فدلّ على أنّ الإعفاء عند الصحابة لم يكن بمعنى تحريم القصّ مطلقًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأمر يقتضي الوجوب، ولا قرينة، فيكون الحلق حرامًا: هذا استنباط أصولي لا نصّ؛ فثبوت الأمر بالإعفاء متحقّق، أما انصرافه إلى الوجوب دون الندب فمحلّ خلاف أصولي، وصرف الأمر عن ظاهره بقرينة مذهَب كثير من المحققين في مثل هذا (شعيرة الهيئة)، فلا يسلَّم أن الحرمة لازمة من الأمر لزومًا لا يقبل المنازعة. فهذا موضع النقاش لا موضع دليل.

(حديث، صحيح) حديث «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (184_3514) وردُّه لضعف عبد الرحمن بن ثابت العنسي: hadith_get أظهر النص، وحكم الواجهة «1 حسن». وقد تتبّعتُ عبد الرحمن بن ثابت (4327) فوجدت ما ذكره المتحدث: العقيلي «ضعيف»، أحمد «أحاديثه مناكير»، النسائي «ضعيف» و«ليس بثقة»، ابن حجر «صدوق زاهد يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة»، وله علم اختلاط (e5telat: 1). فضعفه ظاهر وردّه متّجه، ومعناه العام مؤيّد بغيره ولا يُبنى عليه هنا.

(حديث، في غير موضعه) حديث «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ... وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ» (184_49) وأنه حسن من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: hadith_get أظهر أن متن 184_49 مداره على طريق عائشة: يحيى بن معين عن وكيع عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن طلق عن ابن الزبير عن عائشة، ومصعب بن شيبة (7518) عند النقاد «لين الحديث» (ابن حجر)، وقال أبو داود: «ضعيف»، والنسائي: «منكر الحديث»، لا «مقبول» فقط. أما طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فورد في كلام أبي داود نفسه (تعليقًا) لا كإسناد مسند في هذا الموضع؛ فتعيينه طريقَ 184_49 غير دقيق، والحديث على كل حال شاهد لا أصل، وقد نبّه صاحبه إلى اضطراب بعض طرقه بحذف ذكر إعفاء اللحية.

تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «محمد بن المنهال الضرير» (6865) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «يزيد بن زريع العيشي» (8418) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_387: حُكم على الراوي «يزيد بن زريع العيشي» (8418) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_387: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4986: حُكم على الراوي «عمرو بن علي الفلاس» (6171) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4986: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «يحيى بن معين» (8341) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «زكريا بن أبي زائدة» (3010) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3514: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3514: حُكم على الراوي «هاشم بن القاسم الليثي (أبو النضر)» (7996) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3514: حُكم على الراوي «حسان بن عطية المحاربي» (2378) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3514: حُكم على الراوي «أبو المنيب الجرشي» (92) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_388: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، وبعد.

أبدأ بالإقرار بما ثبت، ثم أُبيّن أن ما ثبت يقتضي الحرمة، لا الكراهة.

١) ما أوافق عليه: الأمر بالإعفاء والتوفير ثابت ثبوتاً لا مرية فيه، بالطرق الثلاث المتصلة التي تتبّعتها بنفسي: البخاري (146_5469): «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، ومسلم (158_387): «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»، والنسائي (319_4986): «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». وقد تتبّعت رجالها واحداً واحداً في مجالس النقاد: فمحمد بن المنهال (6865) ثقة حافظ، ويزيد بن زريع (8418) ثقة ثبت، وعمر بن محمد العمري (6005) ثقة، ونافع (7863) ثقة ثبت مشهور، وسهل بن عثمان (3675) صدوق حسن الحديث أخرج له مسلم، وعمرو بن علي الفلاس (6171) ثقة حافظ، وعبد الرحمن بن مهدي (4493) ثقة ثبت حافظ، وسفيان الثوري (3436) ثقة حافظ إمام صرّح بالتحديث فنُفي عنه التدليس، وعبد الرحمن بن أبي علقمة (4451) ثقة. فهذه الدعوى أقبلها وأُثبتها، وليس بيننا فيها نزاع.

٢) وأوافق أيضاً على تضعيف حديث «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (184_3514): مداره على عبد الرحمن بن ثابت العنسي (4327)، وقد وقفت في مجالس النقاد على أن العقيلي قال «ضعيف»، وأحمد قال «أحاديثه مناكير» و«لم يكن بالقوي في الحديث»، والنسائي قال «ضعيف» ومرة «ليس بثقة»، وابن حجر قال «صدوق زاهد يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة»، وعليه علم اختلاط في القاعدة (e5telat=1). فلا حجة لي فيه، ولا له؛ وأسقطه من أدلتي.

٣) وأوافقه كذلك على تضعيف الطريق المسند في حديث «عشر من الفطرة» (184_49): فقد جلست إلى سنده فوجدته طريق عائشة: يحيى بن معين عن وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة، ومداره على مصعب بن شيبة (7518)، وقال فيه أبو داود «ضعيف»، والنسائي «منكر الحديث» و«في حديثه شيء»، والدارقطني «ليس بالقوي ولا بالحافظ» و«ضعيف»، وأحمد «روى أحاديث مناكير»، وأبو حاتم «لا يحمدونه وليس بقوي»، وابن حجر «لين الحديث»، والذهبي «فيه ضعف». فلا أُعلّق شيئاً من حجتي على هذا الطريق؛ وهذا هو عين ما أقرّه.

٤) لكن موضع النزاع لم يُمسّ، وهو: هل الأمر بالإعفاء للوجوب فيكون الحلق حراماً، أم للندب فيكون مكروهاً؟ وهنا أُبيّن وجه فساد قول الخصم من أوجه:

أ) حجته القائمة على «الاحتمال» لا تنهض: الاستدلال بأن «الأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب» تسليمٌ بأن ظاهر الأمر الوجوب، والاحتمالُ لا يُخرج الأمر عن ظاهره؛ بل الصارف هو الذي يجب إثباته، ولم يأت الخصم بقرينة صارفة، وإنما قال: «وفي آداب الزينة والهيئات حمله جمهور المحققين على الندب». وهذه نسبة إلى جمهور لم يسمِّ منهم أحداً ولا كتاباً، وليست مما يمكنني التحقق منه، فلا أبني قولاً على دعوى عارية عن التسمية.

ب) ومعنى «الإعفاء» في نفس اللغة هو ترك الشعر على حاله وعدم قصه، لا مجرد إكثاره؛ فقد قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»، وقال ابن منظور في لسان العرب: «وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد». فهما صريحان في أن المأمور به عدم القصّ وتوفير الشعر؛ والحلق أشدّ في إزالة الشعر من القصّ، فإذا كان القصّ مناقضاً للإعفاء المأمور به، فالحلق أشدّ مناقضة. وهذا معنى قولي إن النهي مستفاد من الأمر، لا من نهي مستقل.

ج) ودعواه أن «المقصود من الإعفاء مخالفة المشركين، وهي تحصل بإكثار اللحية لا ببلوغ الغاية» باطلة بردّها إلى لفظ الحديث: فقد جاء في حديث مسلم (158_388): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، وجاء في صحيح ابن حبان (454_1243) بلفظ: «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ». وهذا نصّ في أن المخالفة المطلوبة إنما تتحقق بحدّ الشوارب وإعفاء اللحى، لا بأي نسبة من الإكثار. فقول الخصم تفسيرٌ بخلاف ظاهر النص.

د) وأما استدلاله بحديث 146_5469 على أن الصحيحين لم يذكرا اللحية في «الفطرة» فقد حقّقته فوجدت الروايتين ثابتتين: البخاري (146_5466): «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ»، ومسلم (158_382) بمثله، ولا أُعلّق على حكم القاعدة فيهما لأني تتبّعت سندهما: فعلي بن المديني (5792) ثقة ثبت إمام، وسفيان بن عيينة (3443) ثقة حافظ حجة، والزهري (7272) متفق على جلالته، وسعيد بن المسيب (3299) أحد الأثبات الكبار، فصحيحان. لكن الصحيح أن خلوّ روايةٍ من ذكر اللحية لا يعني نفي ذكرها في الفطرة عن أبي هريرة رأساً؛ فقد وقفت على طريقين مسندين آخرين عن أبي هريرة بذكرها: صحيح ابن حبان (454_1243) بسند الحسن بن سفيان (14872) عن حميد بن زنجويه (2549) عن ابن أبي أويس (1040) عن أخيه عبد الحميد (4244) عن سليمان بن بلال (3574) عن محمد بن أبي مريم (7093) عن أبي سلمة (4903) عن أبي هريرة، وفيه «وَإِعْفَاءُ اللِّحَى»؛ ومسند أحمد (121_8586) بسند منصور بن سلمة الخزاعي (7679) عن سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن (1526) عن أبيه (4521) عن أبي هريرة، بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ». فذكرُ اللحية في الفطرة ثابت عن أبي هريرة بطريقين آخرين، وقول الخصم إن من ذكرها «إنما جاء من طرق دون الصحيح» لا يبلغ به نفي الحديث، وإنما يقتصر على أن أصل الفطرة الخمس ثبت في الصحيحين بغيرها من الخصال، وهو غيرُ نازع.

٥) وأما الأثر الذي أورده على أنه يهدم دعوى الحرمة، فلا يهدم شيئاً: فقوله إن ابن عمر «كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذَه» ثابت في متن البخاري (146_5469)، لكنه فعله هو، أي أثر موقوف على صحابي، لا قول منقول عن النبي ﷺ؛ وهو لا يصلح أن يُبنى عليه حكم، كما قرّره الخصم نفسه. وأزيد: أن محل الفعل هو الأخذ من الزائد على القبضة في نُسك الحج أو العمرة، وهو لا يوافق الحلق الذي هو إزالة اللحية كلها، فاستدلاله به على الكراهة لا على الحرمة غير مستقيم.

٦) والآيات التي أوردتها ثابتة نصاً وموضعاً — قال تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الحشر ٧)، «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (النور ٦٣)، «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (الأحزاب ٣٦) — وهي كما قال الخصم عامة في وجوب الاتباع والتحذير من مخالفة أمره ﷺ. وقد سلّم بذلك، وظاهرها هو الذي يعضد قولي: أن الذي يترك الأمر الثابت أو يرتكب نقيضه معرَّضٌ للوعيد، فمَن حلق فقد ارتكب ضدّ المأمور به بلا صارف.

٧) وبيان موافقة الأمر للوجوب: أن الشرع جعل إعفاء اللحى في سياق الفرائض من الفطرة، ومن علامات الفطرة الإسلامية التي أمر بمخالفة المجوس والمشركين فيها، لا في سياق المباحات والمستحبات الخالصة؛ والقرينة الصارفة إلى الندب مفقودة، وقد قررتُ أن الأمر في أمثال هذه الشعائر يُحمل على الوجوب.

الخلاصة: الأمر بالإعفاء ثابت، ومعناه ترك اللحية وتوفيرها، ومخالفته بحلقها مخالفةٌ للمأمور به ولمقصد، مخالفةِ أمم الكفر الذين نُهينا عن التشبّه بهم؛ والأمر يقتضي الوجوب بغير قرينة صارفة، فالكراهة قول مرجوح، والأظهر حرمة الحلق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 454_1243«أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمْةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ "»

حديث 121_8586«حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 146_5466«حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

حديث 158_382«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جميعا، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ، الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

حديث 184_3514«حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "»

حديث 184_49«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عفا«وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»

معجم لسان العرب: عفا«وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أغلب ما في كلام الخصم ثابت وأوافقه عليه: ثبوت الأمر بالإعفاء في حديث ابن عمر بالطرق الثلاث المتصلة (146_5469 و158_387 و319_4986)، وضعف حديث «من تشبه بقوم» (184_3514)، وضعف الطريق المسند في حديث «عشر من الفطرة» (184_49) لمداره على مصعب بن شيبة، وخلو روايتي الصحيحين «الفطرة خمس» (146_5466 و158_382) من ذكر اللحية. لكن موضع الخلاف ليس ثبوت الأمر بل دلالته، وحجة الخصم على الكراهة لا تقوم إلا على احتمال لا على دليل صارف، وعلى أثر موقوف لابن عمر لا يُحتج به منفرداً (وهو الذي أراد أن يهدم به الحرمة). وأما قوله إن ذكر إعفاء اللحية في الفطرة لا شاهد له غير طريق عائشة فغير دقيق، فقد وقفت على طريقين مسندين عن أبي هريرة بذكر إعفاء اللحية (454_1243 و121_8586) هما صالحان شاهدين وإن كانا دون قوة الصحيحين. كما اعترض على حكم القاعدة في 184_49 فتحققت فوجدت اعتراضه في محله.

(حديث، صحيح) الأمر بالإعفاء والتوفير ثابت في حديث ابن عمر، وأن حديث البخاري (146_5469) ومسلم (158_387) والنسائي (319_4986) متصلة صحيحة: تحققت من هذه الأحاديث بنفسي: 146_5469 نصه «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» وسنده محمد بن المنهال (6865) عن يزيد بن زريع (8418) عن عمر بن محمد (6005) عن نافع (7863) عن ابن عمر، وكلهم ثقات محتج بهم، والإسناد المخزّن يوافق المتن (text_vs_stored: agrees)، وحكم القاعدة «0 صحيح». و158_387 نصه «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى» وسنده متصل. و319_4986 نصه «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» عن عمرو بن علي الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن عمر، والثوري صرّح بالتحديث فانتفت تهمة تدليسه، وحكم القاعدة «0 صحيح». فهذه الدعوى صحيحة وأوافق عليها.

(حديث، في غير موضعه) أن ابن عمر راوي الحديث كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه، وأن هذا يدعم الكراهة ويهدم دعوى الحرمة القاطعة: الزيادة ثابتة في متن 146_5469 («وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»)، وهي كما قال الخصم أثر موقوف على ابن عمر لا مرفوع إلى النبي ﷺ، فهو فعل صحابي، ولا يصلح أن يكون دليلاً منفرداً يُبنى عليه الحكم ولا أن يهدم أمراً مرفوعاً ثابتاً؛ غاية ما فيه أنه استدلال بأثر موقوف، وهو غير صالح للاحتجاج به على الغير كما قرره الخصم نفسه.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن «الأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب»، وأن جمهور المحققين حمل أوامر الزينة والهيئات على الندب: هذه دعوى أصولية ودعوى نسبة إلى «جمهور المحققين» لم يذكر لها الخصم عالماً معيناً ولا كتاباً معيناً، ولا شيء منها في قاعدة البيانات مما يمكنني التحقق منه؛ فالنسبة غير مسندة، والنتيجة (حمل الأمر على الندب) لا تتبع من مجرّد الاحتمال، إذ الاحتمال لا يُخرج الأمر عن ظاهره بغير قرينة.

(حديث، صحيح) أن حديث «عشر من الفطرة» (184_49) مدار الرواية المسندة فيه على مصعب بن شيبة، وأن مصعباً ضعّفه النقاد، فالحديث لا يصلح أصلاً ولا شاهداً: راجعت سند 184_49 وسجل سراج مصعب بن شيبة (7518): أبو داود «ضعيف»، والنسائي «منكر الحديث ، ومرة : في حديثه شيء»، وابن حجر «لين الحديث»، والدارقطني «ليس بالقوي ولا بالحافظ» و«ضعيف»، وأحمد «روى أحاديث مناكير»، وأبو حاتم «لا يحمدونه وليس بقوي»، والذهبي «فيه ضعف»، والعقيلي ذكره في الضعفاء. والحكم المخزّن للحديث في هذا الموضع «1 حسن»، لكن الإسناد الذي احتججتُ به أنا (184_49) مداره على مصعب، فالحق مع الخصم في هذا الجزء.

(حديث، صحيح) أن الصحيحين رويا «الفطرة خمس» عن أبي هريرة (البخاري 146_5466، مسلم 158_382) ولم يذكرا إعفاء اللحية: 146_5466 نصه: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» وحكمه «0 صحيح»؛ و158_382 نصه: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ... الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» وحكمه «0 صحيح». ولم يذكر في واحد منهما إعفاء اللحية. ونزاع الخصم على حكم القاعدة في هذين الحديثين لا أُثيره، لأني تتبعت سندهما فوجدتهما ثابتين.

(حديث، صحيح) أن حديث «من تشبه بقوم فهو منهم» (184_3514) ضعيف مداره على عبد الرحمن بن ثابت العنسي: وافقتُ هذا في تحقيقي: 184_3514 حكمه المخزّن «1 حسن» لكن سنده فيه عبد الرحمن بن ثابت العنسي (4327) وفيه علم اختلاط (e5telat=1)، وقال العقيلي «ضعيف»، وأحمد «أحاديثه مناكير» و«لم يكن بالقوي»، والنسائي «ضعيف» ومرة «ليس بثقة»، وابن حجر «صدوق زاهد يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة». فالحديث ضعيف لا يُحتجّ به.

(قرآن، صحيح) أن الآيات (الحشر 59:7، النور 24:63، الأحزاب 33:36) ثابتة نصّاً وموضعاً لكنها عامة لا خاصة باللحية: تحققت من الآيات: 59:7 «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» و24:63 «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» و33:36 «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا...». وقوله إنها عامة صحيح في نفسه، وهو إقرار من الخصم بأنها تفيد وجوب الاتباع والتحذير من مخالفة الأمر، وهذه الملازمة هي التي أعتمد عليها.

(حديث، معزوّ خطأً) أن حديث «الفطرة» المتضمن لإعفاء اللحية عند أبي داود مذكور في كلام أبي داود لا كإسناد مسند، وأنه لا شاهد قوي فيه: الخصم محقّ في أن الطريق المذكور في متن 184_49 نفسه هو طريق عائشة عبر مصعب بن شيبة، وأن ذكر أبي داود لطريق أبي سلمة جاء في سياق كلامه. لكن قوله إن ذكر إعفاء اللحية لا شاهد له غير دقيق، فقد وجدت في قاعدة البيانات طريقاً مسنداً آخر مستقلاً لذكر إعفاء اللحية عن أبي هريرة: 454_1243 (صحيح ابن حبان) بسنده الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن ابن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ «وَإِعْفَاءُ اللِّحَى»، وحكم القاعدة «1 حسن»؛ و121_8586 (مسند أحمد) بلفظ «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ» وحكم القاعدة «1 حسن». فوجود ذكر إعفاء اللحية في طرق دون الصحيحين يبقى ثابتاً عن أبي هريرة وابن عمر، وإن كان لا يبلغ قوة الصحيحين.

(استدلال، صحيح) أنه لا نهي صريح في الباب عن الحلق ولا وعيد خاص به: بحثت في القاعدة عن نهي صريح بحلق اللحية فلم أجد حديثاً مرفوعاً صريحاً في النهي عن الحلق، وهذا صحيح في نفسه، لكنه لا يلزم منه عدم التحريم؛ لأن حجة الخصم إنما تُتِمّ لو لم يكن في الباب أمر مقتضٍ للوجوب.

(حديث، صحيح) أن حجته على حديث 184_49: اعتراض على اعتماد الخصم حكم القاعدة: اعتراضه على حديث 184_49 مبناه أن مدار الإسناد فيه على مصعب بن شيبة، وقد تتبعت سنده فوجدت الاعتراض صحيحاً، وأقررت بذلك.

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، وبعد.

أبدأ بالإقرار الواجب، ثم أُبيّن أن ما زاده الخصم لا يمسّ موضع النزاع.

١) ما أثبته الخصم من حديثين جديدين أقرّه بعد التحقيق: حديث صحيح ابن حبان (454_1243): «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ... وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ... فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ»، وحديث مسند أحمد (121_8586): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ». تتبّعتُ سنديهما فوجدتهما موصولين (text_vs_stored: agrees)، ورجالهما بين ثقة وصدوق؛ وحكم الواجهة على كلٍّ منهما «1 حسن». وأقرّ أيضًا بأن الصحيحين رويا «الفطرة» عن أبي هريرة بلفظ «الفطرة خمس» خاليًا من ذكر اللحية (146_5466 البخاري و158_382 مسلم)، وأنّ خلوّ روايةٍ لا ينفي ورود اللحية عن أبي هريرة من طرق أخرى. فهذه كلها ثابتة، ولا نزاع لي في ثبوتها.

٢) لكن هذه النصوص كلها — بلا استثناء — أوامرٌ بالإعفاء وبيانُ علة المخالفة. وليس في واحدٍ منها نهيٌ عن الحلق، ولا وعيدٌ عليه، ولا تسميةٌ للحلق حرامًا. فالخصم لم يأتِ بنصٍّ واحد يمنع الحلق؛ إنما أتى بنصوصٍ تأمر بالإعفاء، ثم انتقل منها إلى الحرمة. وهذا الانتقال هو محلّ النزاع، لا دليله.

٣) والانتقال من «الأمر بالإعفاء» إلى «حرمة الحلق» متوقّف على أنّ الأمر للوجوب. والخصم يقول: «الأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب، والاحتمال لا يُخرج الأمر عن ظاهره؛ بل الصارف هو الذي يجب إثباته». وهذا تسليمٌ بأن المسألة أمرٌ ظنّيّ مختلف فيه، لا قطعيّ؛ وأنا لا أدّعي أكثر من ذلك. لكنّ ظاهر الأمر ليس المانع الوحيد؛ فأمثال هذه الأوامر في الهيئات وشعائر الفطرة حُملت عند محققين على الندب، وهو المعتمد عند الشافعية كما نصّ عليه الرافعي والنووي (وهذا من الويب في فتوانا المذكورة على إسلام ويب، لم يُتحقَّق منه في قاعدة البيانات)، فلا يصحّ قول الخصم إن نسبتي إلى جمهور عارية عن التسمية. ويكفي في مقام الكراهة أن يكون الأمر محتملًا للندب راجحًا فيه، وأقلّ ما يلزم أن يكون احتمالًا معتبرًا — وقد سلّمه هو نفسه.

٤) وأما قوله إن «المخالفة المطلوبة لا تتحقق إلا بحدّ الشوارب وإعفاء اللحى» استدلالًا بحديث ابن حبان (454_1243)، فليس فيه ما ينقض قولي: نعم، المقصود مخالفة المجوس، والأمر بإعفاء اللحية يقرّر ذلك؛ لكنّ هذا يقرّر مشروعية الإعفاء، لا حرمة الحلق. وأصلُ الاستدلال أنه ضربٌ من الاستدلال بالمأمور به على حرمة تركه، وهو بعينه محلّ الخلاف. وأزيد: أنّ مدار حديث ابن حبان على إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم، وكلاهما ليس من شرط الصحيح، مع ما في ابن أبي أويس من جرح شديد كما سيأتي في الاعتراضات؛ فهو صالحٌ للاستشهاد لا لتأسيس حكم، أوْلى أن يُتوصّل به إلى تحريم.

٥) وأما أثر ابن عمر (قبضه على لحيته فما فضل أخذه)، فقد أقرّ الخصم بأنه موقوف لا يُبنى عليه حكم — وهذا عين ما قرّرتُه: أنا لا أستدلّ به منفردًا، وإنّما أستأنس به على أن الصحابة فهموا «الإعفاء» توسيعًا وإكثارًا لا حرمةً لكلّ أخذ؛ ولذلك قصّ ابن عمر ما فضل. وقد قال الخصم إن محلّ الفعل هو الزائد على القبضة في النُّسك، وهو لا يوافق الحلق. وهذا لا يضرّني: فإني لا أحتجّ بالأثر على الحرمة ولا على حلّ الحلق، وإنما أحتجّ به على أنّ «الإعفاء» لم يُفهم فهمًا يمنع الأخذ، فتبقى مسألة الحلق غير محسومة بالنصوص.

٦) وأما الآيات الثلاث (الحشر 59:7، النور 24:63، الأحزاب 33:36)، فقد أقرّ الخصم بعمومها؛ وهي عامة في وجوب الاتباع والتحذير من مخالفة الأمر، ولا تخصّ اللحية، ولا يفيد عمومُها أن كلّ أمرٍ بشعيرة يُترك فيكون حرامًا، بل كثير من الأوامر بالهيئات لا يبلغ تركه التحريم.

٧) وأختم بتحرير محلّ النزاع: الخصم يريد أن يبني «حرامًا» على «صحيح ثابت». لكنّ الثابت هو الأمر بالإعفاء ومخالفة المشركين؛ والمختلف فيه هو دلالة الأمر، وهل تُثبت حرمةَ الحلق. والاستدلال بالأمر على حرمة تركه هو إثباتُ الشيء بنفسه، وهو لا ينهض. فالذي تسنده النصوص الصحيحة — كراهة الحلق — قولٌ قائمٌ معتبر، والحرمة قولٌ مرجوح لا دليل نصيّ عليها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 454_1243«أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمْةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالاسْتِنَانُ ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا ، وَتُحْفِي لِحَاهَا ، فَخَالِفُوهُمْ ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ "»

حديث 121_8586«حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَاعْفُوا اللِّحَى ، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 146_5466«حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : ، حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رِوَايَةً " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

حديث 158_382«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جميعا ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عفا«وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»

معجم لسان العرب: عفا«وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

في هذه الجولة أقرّ الخصم بما أقرّ، وزاد حديثين شاهِدَين: صحيح ابن حبان (454_1243) ومسند أحمد (121_8586)، وكلاهما تحقّقتُه: المتن مطابق والنص ثابت والسند موصول، وحكم الواجهة «1 حسن»، ومدارهما على إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم في الأول، وعلى العلاء بن عبد الرحمن في الثاني، وفيهما كلام يسير لا ينزل بهما عن الحسن. وأثبت أيضًا خلوّ روايتي الصحيحين للفطرة من ذكر اللحية (146_5466، 158_382)، وكلاهما صحيح مسند رجاله ثقات. وأثبتُّ توثيق رجالهما. والحاصل أن كل ما أورده من نصوص ثابت، ولا خلاف في ثبوته؛ لكن جميع هذه النصوص أوامر بالإعفاء ومخالفة المشركين، وليس فيها نهي عن الحلق ولا وعيد عليه؛ فالخلاف كله في دلالة الأمر (وجوبًا أو ندبًا) لا في ثبوته، وهو موضع نظر أصولي لا يحسمه تكرار الشواهد على أصل الإعفاء. وأما أثر ابن عمر فهو موقوف لا يُبنى عليه حكم، وقد أقرّ هو بذلك. فالذي تسنده النصوص الصحيحة هو مشروعية الإعفاء وكراهة تركه، لا حرمة الحلق.

(حديث، صحيح) إقراره بثبوت الأمر بالإعفاء في الطرق الثلاث (146_5469 البخاري، 158_387 مسلم، 319_4986 النسائي): تحقّقتُ من الثلاثة بـhadith_get وhadith_sanad: نصوصها كما نقل حرفيًّا، وأسانيدها موصولة ورجالها ثقات كما تبيّن في تحقيقي؛ والإقرار مطابق للواقع. هذا أصل متّفق عليه لا نزاع فيه.

(حديث، صحيح) إقراره بتضعيف حديث «من تشبّه بقوم فهو منهم» (184_3514) لعلّة عبد الرحمن بن ثابت العنسي: hadith_get أظهر المتن، ونقاد (4327) يطابق ما نقل: العقيلي «ضعيف»، أحمد «أحاديثه مناكير» و«لم يكن بالقوي»، النسائي «ضعيف» و«ليس بثقة»، ابن حجر «صدوق زاهد يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة»، وعليه علم اختلاط (e5telat=1). فالإقرار سديد، والحديث ساقط عن الاحتجاج من الجانبين.

(حديث، صحيح) إقراره بتضعيف الطريق المسنَد في 184_49 (طريق عائشة عبر مصعب بن شيبة): hadith_get وhadith_narrator(7518) يطابقان ما قال: أبو داود «ضعيف»، النسائي «منكر الحديث» و«في حديثه شيء»، الدارقطني «ليس بالقوي»، أحمد «روى أحاديث مناكير»، أبو حاتم «لا يحمدونه وليس بقوي»، ابن حجر «لين الحديث»، الذهبي «فيه ضعف». فالطريق ضعيف كما قرّر، ولا يُبنى عليه.

(حديث، صحيح) حديث صحيح ابن حبان (454_1243): «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ... وَإِعْفَاءُ اللِّحَى... حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ» وذكره عن أبي هريرة: hadith_get أظهر وجوده في صحيح ابن حبان بالنص المذكور حرفيًّا، وسنده كما عدّه المتحدث: الحسن بن سفيان (14872) ثقة، حميد بن زنجويه (2549) ثقة ثبت، ابن أبي أويس (1040) صدوق يخطئ، أخوه عبد الحميد (4244) ثقة، سليمان بن بلال (3574) ثقة، محمد بن أبي مريم (7093) صدوق حسن الحديث، أبو سلمة (4903) ثقة إمام مكثر؛ والسند موصول (text_vs_stored: agrees). وحكم الواجهة على المفرد «1 حسن». إلا أنّه لا نهي فيه عن الحلق، غايته الأمر بالإعفاء وبيان مقصود المخالفة.

(حديث، صحيح) حديث مسند أحمد (121_8586): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ» عن أبي هريرة: hadith_get أظهر وجوده في مسند أحمد بالنص المذكور، وسنده موصول (text_vs_stored: agrees): منصور بن سلمة الخزاعي (7679) ثقة ثبت حافظ، سليمان بن بلال (3574) ثقة، العلاء بن عبد الرحمن (1526) صدوق حسن الحديث، أبوه عبد الرحمن بن يعقوب (4521) ثقة. وحكم الواجهة «1 حسن». وهذا شاهد آخر على الأمر بالإعفاء، لا على خصوص الحرمة.

(حديث، صحيح) أن خلوّ رواية الصحيحين عن «الفطرة» من ذكر اللحية (146_5466، 158_382) لا ينفي ورودها عن أبي هريرة من طرق أخرى: hadith_get أظهر روايتي الصحيحين باللفظ المذكور (البخاري: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ... وَقَصُّ الشَّارِبِ»، ومسلم بمثله)، وأظهر الطريقين اللذين ذكرهما عن أبي هريرة بذكر اللحية (454_1243، 121_8586). فالعدد الذي أثبته صحيح، لكنه لا يؤثّر في دلالة النصوص على الحكم.

(حديث، صحيح) تتبّع سندي 146_5466 و158_382 وتوثيق رجالهما (علي بن المديني، ابن عيينة، الزهري، سعيد بن المسيب): hadith_narrator يطابق: علي بن المديني (5792) «ثقة ثبت إمام»، ابن عيينة (3443) «ثقة حافظ حجة» مع علم تغيّر حفظه بأخرة (e5telat=1)، الزهري (7272) «الفقيه الحافظ متفق على جلالته»، سعيد بن المسيب (3299) «أحد العلماء الأثبات». فتوثيقه سديد، لكن هذه الروايات لا تحسم الوجوب ولا الحرمة.

(معجم، صحيح) نقل معنى «الإعفاء» عن النهاية ولسان العرب: lexicon_lookup أخرج النصين مطابقين حرفيًّا: في النهاية «هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب»، وفي لسان العرب «هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ». فالنقل صحيح، لكن المعجم يبيّن المعنى لا الحكم.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «المخالفة المطلوبة لا تتحقق إلا بحدّ الشوارب وإعفاء اللحى» فيلزم منه الحرمة: النصوص التي أحال إليها (158_388، 454_1243) ثابتة وفيها الأمر بمخالفة المشركين والمجوس، وهذا يقرّر مقصود الأمر ولا يقيم معنى الحرمة في الترك لذاته؛ فالاستدلال بتحقيق المخالفة لا يزيد على الاستدلال بالأمر نفسه، والانتقال منه إلى الحرمة هو محلّ النزاع لا دليله.

(قرآن، صحيح) الآيات الثلاث (الحشر 59:7، النور 24:63، الأحزاب 33:36) ثابتة عامّة في وجوب الاتّباع: سبق أن تحقّقتُ منها بـquran_verify_quote فجاءت مطابقة نصًّا وموضعًا. وهي عامّة، ولا تنازع فيها، لكنها لا تخصّ مسألة اللحية بحكم.

(استدلال، صحيح) أنّ أثر ابن عمر (قبضه على لحيته) موقوف لا يُبنى عليه حكم: الأثر ثابت في متن 146_5469، وهو فعل صحابي موقوف لا يُحتجّ به منفردًا، وهذا موافق لما قرّرتُه؛ فإنما يصلح مؤيّدًا لفهم الصحابة لمعنى الإعفاء لا دليلًا مستقلًّا على الحكم.

تنبيه: الحديث 158_388: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_5466: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_382: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وبعد.

هذه كلمة الختام، أجمع فيها ما تحقّقتُ منه بنفسي، وما ثبت من تعليلات.

١) القدر الثابت بيننا: الأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها ثابت ثبوتًا لا مرية فيه، تتبّعتُ أسانيده بنفسي: البخاري (146_5469): «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» بسند محمد بن المنهال (6865 ثقة حافظ) عن يزيد بن زريع (8418 ثقة ثبت) عن عمر بن محمد (6005 ثقة) عن نافع (7863 ثقة ثبت مشهور) عن ابن عمر؛ ومسلم (158_387) بلفظ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»؛ والنسائي (319_4986) بلفظ: «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» بسند عمرو بن علي الفلاس (6171 ثقة حافظ) عن عبد الرحمن بن مهدي (4493 ثقة ثبت) عن الثوري (3436 ثقة حافظ إمام) عن عبد الرحمن بن أبي علقمة (4451 ثقة) عن ابن عمر، وقد صرّح الثوري بالتحديث فنُفي عنه التدليس. فهذه ثلاثة طرق متصلة بالمعنى الواحد.

٢) وزاد في الباب صحيح مسلم (158_388): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، بسند الصاغاني (6807 ثقة ثبت) عن ابن أبي مريم (3284 ثقة ثبت) عن محمد بن جعفر (6905 ثقة) عن العلاء (1526 صدوق حسن الحديث) عن أبيه (4521 ثقة) عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (121_8586) وابن حبان (454_1243) عن أبي هريرة بمعناه، وفي لفظ ابن حبان: «فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ». وهذا نصّ في إثبات صفة المجوس: أنهم يُحفون لحاهم — أي يحلقونها — والأمر بمخالفتهم.

٣) وأما ما تعلّق به الخصم في نفي الدلالة، فبيانه:

أ) قوله: لا نهيَ عن الحلق في الباب، والاستدلال بالأمر على حرمة تركه إثباتٌ للشيء بنفسه. وهذا خلطٌ؛ فالتدليل ليس على «مأمور» مجرّد، بل على أمرٍ فسّر معناه أهلُ اللغة بأنه ترك الشعر وعدم قصه: قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»، وقال ابن منظور في اللسان: «وفي الحديث: أَنه ﷺ، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد». فالمأمور به في اللسان: التوفير وعدم القصّ؛ والحلق إزالةٌ للشعر كلّه، وهو أشدّ نقيضٍ للإعفاء من القصّ. وضمّ إلى ذلك أن النص نفسه وصف حال المجوس: «تُحْفِي لِحَاهَا»، وأمر بمخالفتهم؛ فصار الحلق صفةً للمجوس نُهينا عن موافقتهم فيها. فالاستدلال إذًا ليس بالأمر على نفسه، بل بمعناه المنصوص وباقترانه بالنهي عن التشبّه.

ب) قوله: الأمر يحتمل الوجوب والندب، والاحتمال لا يُخرج عن الظاهر. هذا تسليمٌ منه بأن الظاهر هو الوجوب، ثم يريد أن يجعل الاحتمال مسقطًا له؛ وذلك لا يستقيم، فإن الاحتمال لو أسقط الوجوب لأسقط الندب أولى، إذ لا مرجّح لأحدهما على الآخر إلا بقرينة، ولم يأتِ بقرينة، ولم يسمِّ من نقل عنهم إلا قولًا صرّح هو نفسه بأنه «من الويب، لم يُتحقَّق منه». وقد بحثتُ في الشبكة فوجدت من ينازع في صحة نسبة هذا القول إلى الرافعي والنووي ويعدّه وهمًا، ووجدت فتوى دار الإفتاء المصرية تخالف ذلك، وهذا كله من الويب لا يُعتدّ به في التحقيق (من الويب، لم يُتحقَّق منه في قاعدة البيانات). فلم يبقَ للخصم إلا الاحتمال المحض، وهو ليس بمُنزلٍ للأمر عن ظاهره.

ج) قوله: حديث ابن حبان مداره على إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم، فلا يصلح لتأسيس حكم. أوافقه على تضعيف هذا الطريق بعينه؛ فقد وقفت على جرح إسماعيل بن أبي أويس (1040): ابن معين «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث» و«مخلط يكذب ليس بشيء» و«ضعيف أضعف الناس لا يحل لمسلم أن يحدث عنه بشيء»، والنسائي «ضعيف» و«ليس بثقة»، والدارقطني «لا أختاره في الصحيح». فلا أُعلق حجتي عليه، بل على ما ثبت في الصحيحين من الأمر بمخالفة المشركين والمجوس وعلى معنى الإعفاء في اللسان.

د) وأما أثر ابن عمر (قبضه على لحيته فما فضل أخذه) فقد أقرّ الخصم بأنه موقوف، وأنا أقرّ معه، وأنه لا يُبنى عليه حكم؛ فسقط استدلاله به على توهين دعوى الحرمة، ولو صلح للاستئناس فمحلّ فعله قصّ الزائد على القبضة في النسك، لا الحلق الكامل.

٤) وأما خلوّ رواية الصحيحين (146_5466 و158_382) من ذكر اللحية، فقد تتبّعت سندهما فوجدتهما صحيحين، لكن خلوّ روايةٍ لا ينفي ورود اللحية في الفطرة عن أبي هريرة من طرق أخرى، وقد ثبت ذلك بطريق 454_1243 و121_8586؛ فسقطت قرينته.

٥) والحاصل: ثبت الأمر بالإعفاء بطرق صحيحة، وثبت معناه لغةً بأنه توفير الشعر وعدم قصه، وثبت أن الحلق صفةٌ للمجوس والمشركين أُمرنا بمخالفتهم، والأمر لا صارف له عن ظاهره. فالكراهة قول مبنيّ على احتمال لا على قرينة، والأظهر حرمة الحلق، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 121_8586«حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 454_1243«أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمْةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عفا«وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»

معجم لسان العرب: عفا«وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

كلام الخصم في هذه الجولة أغلبه ثابت وأوافقه عليه: ثبوت حديث 454_1243 و121_8586، وثبوت روايتي الصحيحين «الفطرة خمس» (146_5466 و158_382)، وضعف سند 454_1243 لمداره على إسماعيل بن أبي أويس (1040) وفيه جرح ظاهر عند ابن معين والنسائي والدارقطني، وأن 158_388 ثابت في صحيح مسلم. لكن استدلاله يبقى ناقصًا من ثلاثة أوجه: (أ) أنه يجعل النصوص أوامر لا نهي، والصحيح أن فيها إثبات صفة المجوس «تُحْفِي لِحَاهَا» والأمر بمخالفتهم، فهي في معنى النهي عن التشبّه بهم؛ (ب) أنه يركن إلى «الاحتمال» فرارًا من الوجوب، والاحتمال – لو سُلّم – يسقط الندب أولى؛ (ج) وأنه ينقل قول الرافعي والنووي مع تصريح نفسه بأنه «من الويب لم يُتحقَّق منه»، وقد وجدت في الشبكة من ينازع في صحة نسبته إليهما، وفتوى دار الإفتاء المصرية تخالف ذلك — وكل ذلك من الويب لا يُعتد به. وأما أثر ابن عمر (قبضه على لحيته فما فضل أخذه) فهو موقوف بإقراره، لا يُبنى عليه حكم. فالأظهر بقاؤه على حرمة الحلق، والكراهة لا تسوغها نصوص المحل بمجرد احتمال.

(حديث، صحيح) أقرّ الخصم بحديث صحيح ابن حبان (454_1243) بلفظ «إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ... وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ...» وحديث مسند أحمد (121_8586) بلفظ «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ»، وأن سنديهما موصولان ورجالهما بين ثقة وصدوق: تحققت من الحديثين بنفسي: 454_1243 بسند الحسن بن سفيان (14872 ثقة) عن حميد بن زنجويه (2549 ثقة ثبت) عن ابن أبي أويس (1040) عن أخيه عبد الحميد (4244 ثقة) عن سليمان بن بلال (3574 ثقة) عن محمد بن أبي مريم (7093 صدوق حسن الحديث) عن أبي سلمة (4903 ثقة إمام) عن أبي هريرة، وحكم القاعدة «1 حسن»؛ و121_8586 بسند منصور بن سلمة الخزاعي (7679 ثقة ثبت حافظ) عن سليمان بن بلال عن العلاء (1526 صدوق حسن الحديث) عن أبيه (4521 ثقة) عن أبي هريرة، وحكم القاعدة «1 حسن». والإسناد المخزّن يوافق المتن في كليهما (text_vs_stored: agrees).

(حديث، صحيح) أن الصحيحين رويا «الفطرة» عن أبي هريرة بلفظ «الفطرة خمس» خاليًا من ذكر اللحية (146_5466 البخاري و158_382 مسلم)، وأن خلوّ رواية لا ينفي ورود اللحية من طرق أخرى: 146_5466 نصه: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ» وحكمه «0 صحيح»؛ و158_382 بمثله وحكمه «0 صحيح»؛ ولم يُذكر في واحد منهما إعفاء اللحية. وتتبعت سندهما فوجدتهما متصلين صحيحين. وقوله إن خلوّ رواية لا ينفي ورود اللحية صحيح، وقد ثبت ذلك بطريق 454_1243 و121_8586.

(حديث، صحيح) أن هذه النصوص كلها أوامر بالإعفاء وبيان علة المخالفة، وليس فيها نهي عن الحلق ولا وعيد عليه ولا تسمية للحلق حرامًا: بحثت في القاعدة عن نصّ مرفوع صريح في النهي عن الحلق فلم أجد؛ فالأحاديث المرفوعة في الباب كلها بلفظ الأمر بالإعفاء أو التوفير أو الإرخاء، ونصّ علة المخالفة «خالفوا المشركين/المجوس». وهذا صحيح في نفسه، لكنه لا ينفي استفادة الحرمة من الأمر المقتضي للوجوب؛ فدعواه تتضمن مقدمات صحيحة ونتيجة غير لازمة.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن الأمر المجرّد يحتمل الوجوب والندب، وأن أمثال هذه الأوامر في الهيئات وشعائر الفطرة حُملت عند محققين على الندب، وهو المعتمد عند الشافعية كما نصّ عليه الرافعي والنووي (وهذا من الويب في فتوانا المذكورة على إسلام ويب، لم يُتحقَّق منه في قاعدة البيانات): الخصم نفسه يصرّح بأن هذا النقل «من الويب، لم يُتحقق منه»، فلا يُبنى عليه. وقد عرضت الشبكة على قوله: وجدت في الشبكة موقعًا ينازع في صحة نسبة هذا القول إلى الرافعي والنووي ويعدّه وهمًا، ووجدت فتوى دار الإفتاء المصرية تعبّر عن «المختار» عندهم بأن اللحية من العادات؛ وكل ذلك من الويب لم يتحقق منه في قاعدة البيانات، فلا يصلح دليلًا في المناظرة.

(حديث، صحيح) أن مدار حديث ابن حبان (454_1243) على إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم، وكلاهما ليس من شرط الصحيح، مع ما في ابن أبي أويس من جرح شديد، فهو صالح للاستشهاد لا لتأسيس حكم: راجعت سجل إسماعيل بن أبي أويس (1040): يحيى بن معين «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث»، و«مخلط يكذب ليس بشيء»، و«ضعيف أضعف الناس لا يحل لمسلم أن يحدث عنه بشيء»، والنسائي «ضعيف» و«ليس بثقة»، والدارقطني «لا أختاره في الصحيح»، وابن حجر في هدي الساري: «لا يُحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح...». ومحمد بن أبي مريم (7093) «صدوق حسن الحديث» وليس من شرط الشيخين. فوصف الخصم للسند صحيح، وهذا يُضعف ما أراد أن يُبنى عليه من تفصيل، ولا يضرّ حجتي المبنيّة على الصحيحين.

(حديث، صحيح) أن حديث مسلم (158_388) بلفظ «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ» ثابت، وأنه أمر لا نهي وليس فيه ذكر الحلق: النص ثابت في صحيح مسلم كما نقله الخصم، وسنده: أبو بكر بن إسحاق الصاغاني (6807 ثقة ثبت) عن ابن أبي مريم (3284 ثقة ثبت) عن محمد بن جعفر (6905 ثقة) عن العلاء (1526) عن أبيه (4521) عن أبي هريرة. لكن وصفه بأنه «أمر لا نهي» ناقصٌ للدلالة: فيه إثبات صفة المجوس («تُحْفِي لِحَاهَا» في رواية ابن حبان) والأمر بمخالفتهم، وهذا معنى نهيٌ عن التشبّه بهم.

(حديث، في غير موضعه) أن أثر ابن عمر (قبضه على لحيته فما فضل أخذه) موقوف، وأنه إنما يُستأنس به على أن الصحابة فهموا الإعفاء توسيعًا وإكثارًا لا حرمةً لكل أخذ: الزيادة ثابتة في متن 146_5469 لكنها من فعل ابن عمر لا من قول النبي ﷺ، فهو أثر موقوف باتفاقنا، ولا يُبنى عليه حكم كما أقرّ الخصم نفسه، ولا يدلّ نفيًا ولا إثباتًا على حكم الحلق الكامل؛ لأن محلّ الفعل قصّ ما زاد على القبضة في النسك، وهو غير إزالة اللحية كلها.

(قرآن، صحيح) أن الآيات الثلاث (الحشر 59:7، النور 24:63، الأحزاب 33:36) عامة في وجوب الاتباع والتحذير من مخالفة الأمر، ولا تخصّ اللحية: تحققت من الآيات بالاستقصاء: 59:7 «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا»، و24:63 «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ...»، و33:36 «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا...». وهي ثابتة نصًّا وموضعًا، وعمومها كما وصفه الخصم، لكنها عامة تُعضّد وجوب الاتباع، لا تنفي حرمة الحلق.

(حديث، صحيح) تحليل سند 454_1243: سليمان بن بلال «ثقة» و«محمد بن أبي مريم صدوق حسن الحديث»، وأبو سلمة ثقة إمام، وأن حاله لا يصل إلى الصحة ولا يثبت به حكم: سجل سليمان بن بلال (3574): ثقة واحتج به الشيخان؛ ومحمد بن أبي مريم (7093): الواجهة «صدوق حسن الحديث»؛ وأبو سلمة (4903): «ثقة إمام مكثر». فحصته في نقد الإسناد صحيحة، وأنا أوافقه أن الحديث لا يصلح لتأسيس حكم وإن صلح للاستشهاد.

(حديث، صحيح) تحليل سند 158_388: رجاله ثقات إلا العلاء بن عبد الرحمن وهو داخل صحيح مسلم من حيث إخراج الكتاب له، وقال ابن معين «ثقة»، وابن حجر «صدوق ربما وهم»: راجعتها في القاعدة: الصاغاني (6807) «ثقة ثبت»، وابن أبي مريم (3284) «ثقة ثبت»، ومحمد بن جعفر (6905) «ثقة»، والعلاء (1526) «صدوق حسن الحديث» مع توثيق أحمد والنسائي له، وعبد الرحمن بن يعقوب (4521) «ثقة». فالوصف مطابق؛ والحديث أخرجه مسلم في صحيحه فأفاد قوة على الحسن المفرد.

(حديث، صحيح) تحليل سند 121_8586: منصور بن سلمة الخزاعي «ثقة ثبت حافظ» و«الدارقطني أحد الثقات الحفاظ»، وسليمان بن بلال ثقة، والعلاء صدوق ربما وهم: سجل منصور بن سلمة الخزاعي (7679): «ثقة ثبت حافظ» واحتج به الشيخان؛ وسليمان بن بلال (3574) ثقة؛ والعلاء (1526) صدوق. فالوصف مطابق، وحكم القاعدة «1 حسن» كما ذكر.

(استدلال، في غير موضعه) أن الاستدلال بالأمر على حرمة تركه «إثبات للشيء بنفسه» لا ينهض: هذه مصادرة على المطلوب؛ لأن المحلّ ليس أمرًا مجرّدًا يُستدل به على نفسه، بل أمرٌ فسّره أهل اللغة بأنه ترك الشعر وعدم قصه (النهاية واللسان)، وقارنه النص بإثبات صفة المجوس المحرَّم التشبّه بهم. فالتدليل جارٍ على المعنى المنصوص، لا على مجرّد الأمر.

تنبيه: الحديث 454_1243: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_1243: حُكم على الراوي «محمد بن أبي مريم الخزاعي» (7093) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_1243: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_8586: حُكم على الراوي «منصور بن سلمة الخزاعي» (7679) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_8586: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_8586: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن يعقوب الجهني» (4521) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5466: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5466: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5466: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5466: حُكم على الراوي «سعيد بن المسيب القرشي» (3299) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_382: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_382: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_382: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_382: حُكم على الراوي «سعيد بن المسيب القرشي» (3299) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_382: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5049، 6195) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_388: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن يعقوب الجهني» (4521) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «يحيى بن معين» (8341) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «زكريا بن أبي زائدة الوادعي» (3010) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «طلق بن حبيب العنزي» (4029) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: حُكم على الراوي «عبد الله بن الزبير الأسدي» (4697) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_49: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4049، 7721، 2786، 2492، 5770، 3519، 7197، 5860، 7093، 4903) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد.

هذه كلمتي الختامية، أُجمل فيها ما ثبت بالتحقيق، وما سقط، وأبيّن أن الذي تسنده النصوص الصحيحة هو الكراهة لا الحرمة.

١) القدر الثابت بيننا، وهو لا نزاع فيه: الأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها ثابت بالطرق الثلاث المتصلة الصحيحة: البخاري (146_5469): «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، ومسلم (158_387): «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى»، والنسائي (319_4986): «أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». تتبّعتُ أسانيدها بنفسي: كلها موصولة، ورجالها بين «ثقة حافظ» و«ثقة ثبت»، وتصريح الثوري بالتحديث نفى عنه التدليس. فهذا ثابت، وهو دليل على مشروعية الإعفاء والندب إليه.

٢) واللغة تؤكّد أن «الإعفاء» ترك الشعر وتوفيره وعدم قصّه: قال ابن الأثير في النهاية: «هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»، وقال ابن منظور في اللسان: «هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ». فالخلاف بيني وبين الخصم ليس في ثبوت الإعفاء ولا في معناه، بل في دلالة الأمر.

٣) وأما انتفاء النهي عن الحلق: فلم يأتِ الخصم — في جميع جولاته — بنصٍّ واحد يسمّي الحلق حرامًا أو ينهى عنه. غايته أوامر بالإعفاء وبيان علة المخالفة. فهو يستدلّ بالمأمور به على حرمة تركه، وذلك موضع النزاع بعينه لا دليله.

٤) وأما اعتماده على صفة المجوس «تُحْفِي لِحَاهَا» في حديث ابن حبان (454_1243)، فهذا هو موضع الانكسار في حجته: فقد تتبّعته بنفسي، فوجدت مداره على إسماعيل بن أبي أويس (1040) وفيه جرح شديد: قال يحيى بن معين «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث» و«مخلط يكذب ليس بشيء» و«ضعيف أضعف الناس لا يحل لمسلم أن يحدث عنه بشيء»، وقال النسائي «ضعيف» و«ليس بثقة»، وقال الدارقطني «لا أختاره في الصحيح»، وقيّد ابن حجر في هدي الساري الاحتجاج به بما في الصحيح خاصة؛ وعلى محمد بن أبي مريم (7093) وهو «صدوق حسن الحديث» وليس من شرط الشيخين. والخصم نفسه أقرّ في كلمته أن هذا الطريق ضعيف «لا يصلح لتأسيس حكم». فإذا كان كذلك، فلا يثبت به وصف المجوس، ولا يُبنى عليه تحريم الحلق.

٥) وأما حديث مسلم (158_388): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، فثابت صحيح، لكن لفظه أمرٌ بالإرخاء ومخالفة المجوس، وليس فيه ذكر الحلق ولا وصف الإحفاء، فلا يزيد على ما في الصحيحين.

٦) وأما أثر ابن عمر، فقد أقرّ الطرفان بأنه موقوف لا يُبنى عليه حكم؛ فسقط من الطرفين دليلًا. وأما روايتا الصحيحين في «الفطرة» (146_5466، 158_382) فصحيحتان، وخلوّهما من ذكر اللحية لا ينفي ورودها من طرق أخرى، لكن ذلك لا يمسّ مسألة الحكم؛ فإن مدار الأمر على دلالة الأمر لا على تكثّر الشواهد على ثبوته.

٧) وأما قوله إن الاحتمال لا يُسقط الوجوب لأن الظاهر هو الوجوب، فتحكيمٌ لدعوى الظهور؛ فإذا سلّم الخصم بأن الأمر يحتمل الوجوب والندب، لم يبقَ إلا أن يُقرّ بأن المسألة في رتبة الظنّ لا القطع. والحرمة لا تُبنى على ظنّ يحتمله غيره. وأما نسبته قول الكراهة إلى الشافعية ومنازعته في ذلك، فمما لا يُتحقّق منه في قاعدة البيانات (من الويب، لم يُتحقَّق منه)، فلا يُصلح دليلًا على الحكم ولا نفيًا لقول معتبر.

الخلاصة: ثبتت الأوامر بالإعفاء ومخالفة المشركين بأسانيد صحيحة، وثبت معنى الإعفاء لغةً، وسقط ما استند إليه الخصم لتقرير صفة المجوس (454_1243) بالإقرار المشترك، ولم يثبت نهيٌ عن الحلق ولا وعيدٌ عليه. فالمسألة في دلالة الأمر، والأظهر فيها كراهة الحلق، لا حرمته.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 59:7«مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»

قرآن 24:63«لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»

حديث 146_5469«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ»

حديث 158_387«حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى "»

حديث 319_4986«أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْفُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ "»

حديث 158_388«حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 121_8586«حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَاعْفُوا اللِّحَى ، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ "»

حديث 454_1243«أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمْةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالاسْتِنَانُ ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا ، وَتُحْفِي لِحَاهَا ، فَخَالِفُوهُمْ ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ "»

حديث 146_5466«حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : ، حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رِوَايَةً " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

حديث 158_382«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جميعا ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عفا«وفيه: أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى. هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب، من عَفا الشيءُ إذا كَثُر وزاد»

معجم لسان العرب: عفا«وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

كلمة الختام لم تأتِ بحديث جديد، وإنما أعادت النصوص التي تتبّعتها كلها: الطرق الثلاث (146_5469، 158_387، 319_4986) ثابتة صحيحة، و158_388 و121_8586 حسنان، و454_1243 ضعيف، و184_3514 و184_49 ضعيفان — وكل ذلك بالإقرار المشترك. وموضع الحساب أن الخصم يبني «صفة المجوس: تُحْفي لحاها» على 454_1243 الذي أقرّ هو نفسه بضعفه، فلا يثبت به وصف، ويبقى في الصحيحين الأمرُ بالإعفاء ومخالفة المشركين بلا نهي عن الحلق. ونقلُه عن الرافعي والنووي ومنازعةُ غيره من الويب لا يُتاح التحقّق منه هنا في قاعدة البيانات. فالخلاف كله في دلالة الأمر (وجوبًا أو ندبًا)، وهو موضع نظر لا قطع؛ وما تسنده النصوص الثابتة هو مشروعية الإعفاء وكراهة تركه، لا حرمة الحلق.

(حديث، صحيح) إقراره بثبوت الطرق الثلاث (146_5469، 158_387، 319_4986) بالمعنى الواحد وأسانيدها المتصلة: سبق أن تتبّعتُ الثلاثة بـhadith_get وhadith_sanad: نصوصها مطابقة لما نقل، وأسانيدها موصولة (text_vs_stored: agrees) ورجالها ثقات كما فصّل. فالإقرار مطابق.

(حديث، صحيح) حديث مسلم (158_388): «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ» بسند الصاغاني عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: hadith_get وhadith_sanad يطابقان النص والسند المذكورين؛ والرجال: الصاغاني (6807) «ثقة ثبت»، ابن أبي مريم (3284) «ثقة ثبت»، محمد بن جعفر (6905) «ثقة»، العلاء (1526) «صدوق حسن الحديث»، عبد الرحمن بن يعقوب (4521) «ثقة»، والسند موصول. وحكم الواجهة على المفرد «1 حسن». واللفظ أمرٌ بمخالفة المجوس لا نهيٌ عن الحلق.

(حديث، صحيح) أن حديث ابن حبان (454_1243) «نصٌّ في إثبات صفة المجوس: أنهم يُحفون لحاهم — أي يحلقونها — والأمر بمخالفتهم»، فصار الحلق صفة المجوس: hadith_get أظهر اللفظ حرفيًّا: «فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبِهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، حُدُّوا شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ». فاللفظ ثابت في هذا الطريق. لكن الحديث مداره على إسماعيل بن أبي أويس (1040) وفيه جرح شديد، وعلى محمد بن أبي مريم (7093) وليس من شرط الشيخين؛ وقد أقرّ الخصم نفسه في كلمته أن هذا الطريق ضعيف لا يصلح لتأسيس حكم. فالاستدلال به على صفة المجوس لا يثبت به حكم الحرمة، إذ اللفظ نفسه غير ثابت ثبوتًا يحتجّ به.

(حديث، صحيح) حديث أحمد (121_8586) عن أبي هريرة بمعنى حديث مسلم: hadith_get أظهر النص «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ»، وسنده موصول: منصور بن سلمة الخزاعي (7679) «ثقة ثبت حافظ»، سليمان بن بلال (3574) «ثقة»، العلاء (1526) «صدوق حسن الحديث»، أبوه (4521) «ثقة». وحكم الواجهة «1 حسن». وهو شاهد على الأمر لا على الحرمة.

(معجم، صحيح) نقل معنى «الإعفاء» عن النهاية ولسان العرب: lexicon_lookup أخرج النصين مطابقين حرفيًّا: في النهاية «هو أن يُوفِّر شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشَّوارب»، وفي لسان العرب «هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوَارِبِ». فالنقل صحيح، والمأمور به لغةً: التوفير وعدم القصّ.

(استدلال، في غير موضعه) أن الحلق أشدّ نقيضًا للإعفاء من القصّ، فيكون داخلًا في المنع: هذا استنباط؛ فالنص واللغة يبيّنان أن المأمور به التوفير وعدم القصّ، لكن الانتقال منه إلى حرمة الحلق يتوقّف على أن الأمر للوجوب، وهو موضع النظر لا دليله. وقد سلّم الخصم بأن الأمر يحتمل الوجوب والندب، فبقيت الحرمة معلّقة على الاحتمال.

(استدلال، في غير موضعه) أن الاحتمال لا يُسقط الوجوب لأن الظاهر هو الوجوب، ولا مرجّح للندب: هذا تحكيم لدعوى الظهور؛ فالخصم يقرّ بأن الأمر يحتمل الندب، ثم يريد أن يبني الحرمة على الظهور دون قرينة صارفة تُثبته. والاحتمال المعتبر يمنع الجزم بالحرمة، وإن لم يمنع الجزم بالوجوب الظنّي. فالمسألة في رتبة الظنّ لا في القطع.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أنه بحث في الشبكة فوجد من ينازع في نسبة قول الكراهة إلى الرافعي والنووي، وفتوى دار الإفتاء المصرية تخالف ذلك: هذا مما لا تحقّق منه في قاعدة البيانات ولا يمكن التحقّق منه بأدواتها؛ وهو من الويب، فلا يصلح دليلًا على الحكم ولا نفيًا لنسبة مذهبية. ونسبته إلى الشافعية أن الكراهة هي المعتمد نقلها الخصم نفسه عن الويب في الجولة السابقة، فالتعادل في الويب إنما يقتضي رفع الجزم لا تأسيس تحريم.

(حديث، صحيح) أن خلوّ روايتي الصحيحين (146_5466، 158_382) من ذكر اللحية لا ينفي ورودها عن أبي هريرة من طرق أخرى، وقد ثبت بطريق 454_1243 و121_8586: hadith_get أظهر روايتي الصحيحين بلفظ «الفطرة خمس» خاليًا من اللحية، والطريقين الآخرين بذكرها. والعدد الذي أثبته صحيح، لكن 454_1243 ضعيف السند بالإقرار المشترك، و121_8586 حسن؛ فأثرهما في الاستشهاد لا في تأسيس الحرمة.

(استدلال، صحيح) أن أثر ابن عمر موقوف لا يُبنى عليه حكم: الأثر ثابت في متن 146_5469، وهو فعل صحابي موقوف لا يُحتجّ به منفردًا؛ وهذا موافق لما قرّرتُه.

(أخرى، في غير موضعه) اعتراضه على حكم الواجهة «1 حسن» في 158_388 و«1 حسن» في 454_1243: أما 158_388 فقد تتبّعته ووافقتُه في أن مرتبته صحيح أو حسن صحيح لدخوله في صحيح مسلم، وهذا لا يخدمه في موضع النزاع. وأما 454_1243 فقد وافقتُه في تضعيف مداره (إسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن أبي مريم)؛ فإذا كان ضعيفًا فلا يثبت به وصف المجوس ولا يصلح لتأسيس تحريم. فاعتراضه في الثاني يرتدّ على حجته لا على حجتي.

تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «محمد بن المنهال الضرير» (6865) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «يزيد بن زريع العيشي» (8418) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5469: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_387: حُكم على الراوي «يزيد بن زريع العيشي» (8418) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_387: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4986: حُكم على الراوي «عمرو بن علي الفلاس» (6171) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4986: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_388: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 184_3514: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5551، 7996، 2378، 92) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_49: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق