الطرف الأول، الجولة 2
بسم الله، وبعد؛ فهذا هو الكلام الأخير، وقد حصرتُه في تقرير ما ثبت من أدلّتي، وبيان ما انكشف من وجوه الخلل في كلام الخصم، دون فتح باب جديد.
(١) أبدأ بموضع الاتفاق: الخصم صرّح أنه «لا ينازع في ثبوت حديث الإحرام (البخاري 146_1716) سندًا ومتنًا»؛ فهذا الدليل صار مشتركًا بيننا بعد أن تبيّن بالتحقيق أن إسناده متصل من الثقات (عبد الله بن يزيد عن الليث عن نافع عن ابن عمر)، وأن البخاري أخرجه موصولًا. فلم يبقَ النزاع في ثبوت الدليل، بل في دلالته، وهناك يكون الحكم.
(٢) الاستدلال من الحديث أن الشارع ﷺ علّق بالنقاب حكمًا شرعيًّا: «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ». وأجيب عن قوله إن «النهي في الإحرام لا يقتضي أن يكون في الأصل مأمورًا به»، وعن قياسه على القميص والعمامة، من وجهين:
أولًا: النهي في الإحرام ليس نهيًا عن شيء لا حكم له في الشرع، بل هو رفعُ إباحةٍ في حالٍ خاصّة إلى حين، فمنعُه في الإحرام يفهم منه أنّه مباحٌ أو مشروعٌ في غير الإحرام؛ ولو كان النقاب زيًّا لا شأن للشرع به كخاتمٍ أو نعلٍ ما كان لذكره في باب محظورات الإحرام معنىً من جهة، ولا ذُكر مع القفازين اللذيْن هما في محلّ العورة من اليدين.
ثانيًا: القياس الذي استعمله الخصم ينقض نفسه، فإن القميص والعمامة والسراويل والبرانس ليست أشياء لا حكم لها في الشرع، بل هي ملبوساتٌ قد ضرب الشارع عليها أحكامًا في الإحرام وفي الصلاة وغيرها؛ فالحديث نفسه يدلّ على أن هذه الألبسة موضع نظرٍ شرعيّ، لا على أنها «عاداتٌ لا سمة عبادة». فمتى كان المقياسُ على مذهبه، لزمه أن يقول في القميص إنه عبادة، وهو لا يقول؛ فبطل القياس من أصله، أو لزمه أن كل لباسٍ له حكمٌ شرعيُّ فهو عادة، وهو تعطيلٌ لأبواب الأحكام.
(٣) الأصل في المقصود أن الشريعة أمرت بالستر، وأمرُها أمرُ تعبّد: قال تعالى في الأحزاب (33:59): «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ»، وقال في النور (24:31): «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ». وقال أهل اللغة في الجلباب: «ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها»، وفي الخمار: «الخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها». فالمنصوص تغطيةٌ، ومحلّها الرأس والجيب؛ ولا يلزم من ذلك أن يكون الوجه خارجًا عن مقصود الستر، بل الوجه أولى ما يُحفظ، والنقابُ هو أداة حفظه عند أهل اللغة: «فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب». ثم إنّ الجلباب الذي فسّره ابن منظور بستر الرأس والصدر هو «ثوب أَوسَعُ من الخِمار»، فالسترة الواسعة قد جمعت شعرها ووجهها وصدرها، فليس في القول بأن النقاب داخلٌ في معنى الأمر بالستر حركةٌ إلى ما لا يدلّ عليه اللفظ، بل هو تطبيقٌ ظاهر.
(٤) وأما قوله إن لفظ «النقاب» ليس في القرآن، فهو صحيحٌ في نفسه — وقد تحقّقتُه فوجدتُ صفر نتيجة — لكنّه لا ينقض شيئًا؛ فإن المسمّى هو الذي يحكم عليه بالنصّ لا اللفظ، وكم من مسمّى ثبت له حكمٌ شرعيٌّ ولم يرِد باسمه في الكتاب. وخصمي يقول: «أنا لا أنكر أنّ تغطية المرأة أمرٌ مشروع في الجملة، ولا أنكر أنّ النقاب كان لباسًا نسائيًّا» — فإذا كان الستر مشروعًا، والنقاب أداته، فقد انتظم في العبادة، ولا يبقى لقول «لا صلة له بالتعبد» محلٌّ.
(٥) وأما نصّ النهاية الذي نقل فيه ابن الأثير: «ثم أحْدثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»، فغايته أن الصورة المخصوصة من النقاب — وهي الملاصقة للعين — حادثةٌ، لا أن أصل تغطية الوجه عادةٌ لا تعبّد؛ والدليل أنه في السياق نفسه ذكر أن هذا اللباس كان يعرف عند العرب بالوُصوصة والبُرقُع، «وكانا من لِباس النِّساء»، وكلاهما سترُ الوجه. فما أحدثته النساء إنما هو صورةُ اللباس وتسميته، لا أصلُ ستر الوجه. فاستدلاله بتمام العبارة إنما يُعطيه تسميةً وتواريخَ صورتٍ مخصوصة، لا ينفي مشروعية الستر ولا يجعله عادةً.
(٦) وأما قول ابن سيرين «النِّقابُ مُحْدَث»، فهو أثرٌ عن تابعيّ، وقد أقرّ الخصم بأنه لا يُحتجّ به بنفسه، وهذا هو الصحيح؛ فهو لا يصلح أن يُبنى عليه نفيُ عبادة. وإذا لم يصلح شاهدًا عند الخصم فهو كذلك لا يصلح دليلًا عنده، فلا يستقيم أن يستعمله في النقض ثم يقبل شهادته عند الحاجة. وأما ما استند إليه من آثار (146_4412 و19_708)، فهي موقوفةٌ وأنا لا أبني عليها حكمًا كما صرّحتُ، وأحاكمه بضابطه وضابطي: لا شاهد ينهض بنفسه. فلا يُنقض بها دليلي المرفوع.
(٧) وتصحيحٌ مهم: زعم الخصم أني «أسقطت» من نقل لسان العرب عبارة «دون الرِّداء» أو بعض أقوال المعنى. وهذا غير ثابت؛ فإن نصّ اقتباسي في الجولة الأولى كان حرفيًّا: «والجِلْبابُ: ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها». فالقول بأني أسقطتُ الشطر موجودٌ في نقلي، فدعواه ساقطة.
(٨) فأما تضعيفه لـ184_1557 فإني أوافقه عليه ولا أعتمد عليه: مداره على إبراهيم بن سعيد المدني، قال فيه ابن حجر «مجهول الحال»، وابن عدي «ليس بمعروف، رفع حديثًا لا يتابع على رفعه»، والذهبي «منكر الحديث، غير معروف»، ولم يخرّج له الشيخان. وأما تضعيفه لـ173_2930 فوافقته عليه أيضًا؛ مداره على يزيد بن أبي زياد، وقد رأيت في سجلّه: «قال في هدايته: مختلف فيه والجمهور على تضعيف حديثه»، وقال أحمد «لم يكن بالحافظ، ومرة: حديثه ليس بذاك». فلا حجّة فيه لواحدٍ من الفريقين، وليس في أدلّتي شيءٌ من ذلك.
(٩) الخلاصة: الأدلة الباقية على قوّتها بعد المحاكمة:
• أن الشارع ﷺ حكم على النقاب حكمًا شرعيًّا في الإحرام، وهذه حقيقةٌ ثابتةٌ متفقٌ عليها لم يُنقض وجه دلالتها بما هو معتبر.
• وأن القرآن أمر بالستر بمقتضى أمرٍ تعبّدي، المؤيّد بمعاني ألفاظه في لسان العرب وتهذيب اللغة.
• وأن النقاب أداته عند أهل اللغة، فهو داخل في مفهوم العبادة لا خارجٌ عنها.
فعلى هذا، ما زعمه الخصم من أن النقاب «عادة لا سمة عبادةٍ» هو الذي يُسأل عنه؛ وما ثبت له هو أن صورة النقاب المخصوصة قد تطوّرت، وهو قدرٌ لا يضرّ في المقصود: إذ كل لباس كان له بدءٌ. ودعواه أنه زيٌّ عربيّ لا نصَّ له في العبادة، مع تسليمه بمشروعية الستر، وبنصّ الحديث الصحيح في المحرمة، لا يستقيم.
(١٠) وخلاصة ما مضى في الجولتين: أن حصيلة الخصم من الأدلة يغلب عليها الأثر الموقوف والنقل اللغوي، وليس فيها ما ينفي أن النقاب واقعٌ في دائرة التشريع؛ وحصيلتي مرفوعةٌ صحيحةٌ قرآنٌ وسنّةٌ ولغةٌ.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 33:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»
قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»
معجم لسان العرب: جلب«والجِلْبابُ: ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها؛ وقيل: هو ثوب واسِع، دون المِلْحَفةِ، تَلْبَسه المرأَةُ؛ وقيل: هو المِلْحَفةُ.»
معجم لسان العرب: خمر«والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ.»
معجم تهذيب اللغة: نقب«وقال أبو عبيد: قال الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة؛ فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللفام.»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«أبو عبيد : ليس هذا وجْهَ الحديث ، ولكِنّ النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين . ومعناه أنّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث ، إنما كان النِّقاب لاحِقا بالعَيْن ، وكانت تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين والأخرى مَسْتورة ، والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان . وكان اسمُه عندهم : الوَصُوصَة ، والبُرْقُع ، وكانا من لِباس النِّساء ، ثم أحْدثْنَ النِّقابَ بَعْدُ .»
حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»
حديث 184_1557«الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»
حديث 146_4412«أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»
حديث 19_708«كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
راجعتُ كلّ دعوى في كلام الخصم بأدواتي: فآيتا النور والأحزاب مطابقتان لمواضعهما، ونصوص اللغة (النهاية، ولسان العرب في خمر وجلب، وتهذيب اللغة) التي نقلها موجودةٌ بألفاظها، والأحاديث 146_1716 و184_1557 و146_4412 و19_708 و173_2930 كلّها موجودةٌ بالنصوص التي نقلها، وأحكام الواجهة كما ذكرها. ودعواه أن لفظ النقاب ليس في القرآن صحيحة، ودعواه أني أسقطتُ من نقل لسان العرب «دون الرداء» غير صحيحة. وتضعيفه لـ184_1557 صحيح بمداره على إبراهيم بن سعيد المدني المجهول، وقد راجعتُ سجلّه فرأيت أقوال ابن عدي والذهبي وابن حجر كما نقل. وأكثر ما استند إليه من آثار موقوفة (19_708 أثر فاطمة بنت المنذر، و146_4412 قول عائشة، وقول ابن سيرين) لا ينهض بنفسه، وقد أقرّ بذلك، فلم يبقَ في كفّته إلا نصوص اللغة، وهي لا تنفي مشروعية ستر الوجه، وغايتها أن الصورة المخصوصة (النقاب الملاصق للعين) حادثة، لا أن مطلق تغطية الوجه عادةٌ لا صلة لها بالتشريع. والمرفوع الصحيح (146_1716) ثابت باتفاقنا، ووجه دلالته قائمٌ لم يُنقض: أن الشارع علّق بالنقاب حكمًا في حال الإحرام، وهذا لا يكون في زيٍّ لا صلة له بالتشريع.
(قرآن، صحيح) دعوى أن لفظ «النقاب» لا وجود له في القرآن أصلًا: بحثي في المصحف بمادّة (نقاب) بواسطة quran_search أعاد صفر نتيجة، فالدعوى صحيحة في نفسها؛ لكنها لا تُنتج ما بنى عليها الخصم، لأن انتفاء اللفظ لا يلزم منه انتفاء المسمّى ولا نفي الحكم الشرعي المتعلّق بالمسمّى.
(قرآن، صحيح) اقتباس آية النور: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» (24:31): quran_verify_quote أعاد «match_at_claimed_ref» والآية مطابقة لما في quran_get بلفظها.
(قرآن، صحيح) اقتباس آية الأحزاب: «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَٰبِيبِهِنَّ» (33:59): quran_verify_quote أعاد «match_at_claimed_ref» والآية مطابقة لما في quran_get.
(استدلال، في غير موضعه) أن آيتَي الستر تنصّان على تغطية الرأس والصدر/الجيب، لا على الوجه: صحيحٌ أنّ آية النور ذكرت الخُمُر والجيوب، وأنّ أهل اللغة جعلوا محلّ الخمار الرأس؛ لكن الخصم بنى على ذلك نفي شمول الأمر للوجه، وهذا تفسير لا يلزم من اللفظ، ثم إنه أسقط أن الجلباب عند ابن منظور «ثوب أَوسَعُ من الخِمار... تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها»، وهو عامٌّ في الستر لا مخصَّص بالرأس.
(معجم، صحيح) نقل النهاية (نقب): «النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين... ثم أحْدثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»: استخرجت نصّ النهاية كاملًا (offset 0 و2998)، واللفظ الذي نقله الخصم مطابق لما في القاعدة، ومنه الشطر «ثم أحْدثْنَ النِّقابَ بَعْدُ».
(معجم، صحيح) نقل النهاية عن ابن سيرين: «النِّقابُ مُحْدَث أراد أن النِّساء ما كُنَّ يَنْتَقِبن، أي: يَخْتَمِرْن»: النصّ موجود في مدخل النهاية (نقب)، وهو أثرٌ عن تابعيّ لا عن النبي ﷺ، وقد أقرّ الخصم بذلك فجعله شاهدًا فقط، وهو الصواب في مرتبته.
(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (خمر): «والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها»: استخرجت المدخل من لسان العرب فرأيت اللفظ بعينه، «وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ».
(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (جلب) للجلباب: النصّ في لسان العرب (جلب): «والجِلْبابُ: ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها؛ وقيل: هو ثوب واسِع، دون المِلْحَفةِ... وقيل: هو المِلْحَفةُ»، وهو مطابق لنقل الخصم.
(أخرى، منقول محرَّفاً) دعوى أني أسقطت من نقل لسان العرب عبارة «دون الرِّداء» وأقوالًا أخرى للمعنى: نصّ اقتباسي في الجولة الأولى كان: «والجِلْبابُ: ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها» — فالعبارة التي زعم الخصم إسقاطها موجودةٌ في نقلي حرفيًّا، فدعواه غير ثابتة.
(معجم، صحيح) نقل تهذيب اللغة (نقب) عن الفراء في حدّ النقاب والوصوصة واللفام: النصّ في تهذيب اللغة مطابق: «إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة؛ فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللفام».
(حديث، صحيح) حديث 146_1716 (البخاري): «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»: hadith_get أعاد النصّ بحروفه، وhokm الواجهة «0 صحيح»، وhadith_sanad أعاد سندًا موصولًا: عبد الله بن يزيد (5157) عن الليث (6641) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967).
(حديث، صحيح) حديث 184_1557 (أبو داود): «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»، وأنه ضعيف بمجهول الحال: hadith_get أعاد النصّ وhokm «2 ضعيف»، وhadith_sanad: الحكم على السند (139568) «2 ضعيف»، ومداره على إبراهيم بن سعيد المدني (825). وفي سجلّه: ابن عدي «ليس بمعروف، رفع حديثًا لا يتابع على رفعه»، والذهبي «منكر الحديث، غير معروف»، وابن حجر «مجهول الحال» — فوصف الخصم مطابق.
(حديث، صحيح) حديث 173_2930 (ابن ماجه) ضعيف مداره على يزيد بن أبي زياد: hadith_get: hokm «2 ضعيف»، وhadith_sanad أعاد السندين (125951، 125952) ومدارهما على يزيد بن أبي زياد (8368)، وفي سجلّه: النسائي «ليس بالقوي، ومرة: متروك الحديث»، وأحمد «لم يكن بالحافظ، ومرة: حديثه ليس بذاك»، وابن حجر «ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، والجمهور على تضعيف حديثه» — ووصف الخصم له مطابق.
(حديث، صحيح) حديث/أثر 146_4412 (البخاري): «أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»: hadith_get أعاد النصّ، وhokm الواجهة «none»، وhadith_sanad أعاد سند المتن: أبو نعيم (1548) عن إبراهيم بن نافع (896) عن الحسن بن مسلم (1302) عن صفية بنت شيبة (3954) عن عائشة (4049)، ووصفه بأنه بلا سندٍ مخزون.
(حديث، صحيح) أثر 19_708 (الموطأ): «كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ»: hadith_get أعاد النصّ وhokm «none»، وhadith_sanad أعاد الأثر من طريق هشام بن عروة (8055) عن فاطمة بنت المنذر (6386) عن أسماء (553)؛ وهو أثرٌ عن تابعية تصف فعل نساءٍ، لا قولٌ للنبي ﷺ ولا للصحابية نفسها.
(قول عالم، في غير موضعه) أن النقاب عادةٌ عربية وزيٌّ حادث، وأنه لا نصّ في القرآن يذكره: نصوص اللغة التي نقلها الخصم تفيد أن الصورة المخصوصة (النقاب الملاصق للعين) حادثةٌ، وأن اسمه الأول الوصوصة/البرقع؛ لكنها لا تنفي أنّ ستر الوجه مشروعٌ، ولا يُنزَّل هذا على أنه «عادةٌ لا سمة عبادة» إلا بجعل لفظ القرآن في الجلباب والخمر قاصرًا على الرأس، وهو قصرٌ غير لازم كما بيّنتُ.
(استدلال، في غير موضعه) أن حديث الإحرام يُقاس فيه النقاب على القميص والسراويل والعمائم والبرانس، ويلزم من ذلك أن يكون القميص عبادة: الحديث (146_1716) في سياق بيان ما يمتنع على المحرم لبسه ممّا هو مباحٌ في الأصل خارج الإحرام، فالنهي زمانيّ عارض؛ ودعوى الملازمة التي ألزم الخصم بها نفسه غير لازمة، لأن حكم النقاب في الإحرام منعٌ خاصٌّ بالمرأة المحرمة، والاستدلال به على كونه مشروعًا في الأصل لا يقتضي كونه «واجبًا»، فالملازمة مصادرة.
(استدلال، صحيح) أن أثر الموطّأ لا يُحتجّ به لكونه موقوفًا، وأن الشاهد الذي لا يُحتجّ به لا يخلّص الدليل من العدم: القاعدة صحيحة ومطابقة لضوابط الاحتجاج: الأثر الموقوف لا يثبت به حكمٌ بنفسه، وإنما يُستشهد به على فهم الصحابة بعد قيام النصّ. وهذا لا ينقض أدلّتي، لأن دليلي الأصلي هو حديث 146_1716 الصحيح المرفوع.
(حديث، في غير موضعه) أن الصحيح من أثر 146_4412 ليس فيه نصٌّ على النقاب ولا على تغطية الوجه: اللفظ لا يذكر النقاب ولا الوجه، وهذا صحيح، لكنه ليس حجّةً على نقيضه؛ فالختمار المذكور في الآية والحديث سترٌ للرأس والجيب، وتغطية الوجه تُبنى على أقوال أهل اللغة في الجلباب وعلى آخر الحديث النبوي المرفوع في المحرمة.
تنبيه: الحديث 146_1716: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 72448، 72449، 72450، 72451، 72452، 72453، 72454، 72455).الإسناد المقصود غير محدد تنبيه: الحديث 184_1557: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_1557: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 139568).الإسناد المقصود غير محدد تنبيه: الحديث 146_4412: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين (أبو نعيم) الملائي» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_4412: حُكم على الراوي «إبراهيم بن نافع المخزومي» (896) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_4412: حُكم على الراوي «الحسن بن مسلم الخزاعي» (1302) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 173_2930: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 173_2930: حُكم على الراوي «محمد بن الفضيل الضبي» (7237) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 173_2930: حُكم على الراوي «مجاهد بن جبر القرشي» (6715) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 173_2930: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 125951، 125952).الإسناد المقصود غير محدد