مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم السماع للموسيقى

الطرف الأول: الموسيقى حرام. الطرف الثاني: تجوز.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

الموسيقى حرام

عرض الحجة

١) دعواه: أن المعازف — وهي آلات اللهو والطرب — محرّمة، وأن مدار الاستدلال حديث أبي مالك الأشعري في ذمّ أقوام «يستحلّون» المحرّمات، مقرونًا بالوعيد بالمسخ والخسف.

٢) ساق الحديث من طرق متعدّدة: سنن أبي داود (184_3523)، وصحيح ابن حبان (454_6909)، ومسند الشاميين للطبراني (480_578)، والسنن الكبرى للبيهقي (673_5623 و673_19333)، وتعليق البخاري (146_5187)، وتتبّع أسانيدها وقرّر اتصالها وتوثيق رجالها، فصار اللفظ التامّ «يستحلّون الحرير والخمر والمعازف» عنده ثابتًا موصولًا.

٣) استدلّ على معنى «المعازف» من كتب اللغة لا من الذاكرة: أنها الملاهي، وأن مفردها «المِعزَف» ضرب من الطنابير والعود، ليدفع حمل اللفظ على معنى مجازي.

٤) استأنس بآية لقمان (31:6) مع نقل ما في لسان العرب من أن «لهو الحديث» هنا الغناء، وصرّح في الجولة الأولى أنه لا يستقلّ بها بل يضمّها إلى الحديث الصريح.

٥) ضمّ حديث ابن ماجه (173_4018) في المعازف والمغنيات شاهدًا مؤيِّدًا.

٦) وإقراراته بعد نقد الخصم: أن طريق أبي داود (184_3523) في هذا السجل لا يذكر الخمر ولا المعازف، وإنما «الخزّ والحرير» ثم «وذكر كلامًا»، وأن ذلك اختصار المخرِّج لا ضعف المتن؛ وأن سجل البخاري (146_5187) معلَّق منقطع، وأن سنده المخزون ينسب «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» خطأً إلى المتروك (ابن تميم) بدل الثقة (ابن جابر الأزدي)؛ وأن حديث ابن ماجه (173_4018) ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم، فسحبه من أدلّته وجعله شاهدًا لا حجّة؛ وأن حديث الجاريتين ثابت في الصحيحين.

٧) وفي مقابل ذلك قرّر أن إذن النبي ﷺ في حديث الجاريتين (146_3663) معلَّل بيوم العيد ولجاريتين، وأن أبا بكر سمّاه «مزمار الشيطان» ولم يصرّح النبي ﷺ بردّ التسمية، ثم قال في جولته الثالثة إنه لا يقيم على مجرّد السكوت حجّة، وإنما حجّته المتن الصريح.

٨) وردّ على دخول الدفّ في مسمّى «المعازف» بأن خروج فرد بدليل خاصّ تخصيصٌ للعامّ لا إبطالٌ له، فبقي غير الدفّ من آلات الوتر والنفخ تحت اللفظ.

٩) وردّ على قول الخصم إنّ صيغة «يستحلّون» لا تنصّ على التحريم: بأن الاستحلال لا يقع إلا في محرَّم، وقد قُرنت المعازف بالحرير والخمر.

١٠) وسحب في آخر الجولات دعوى «الإجماع العملي» ونسبة الإنكار إلى السلف والخلف لعدم سندها، وسحب الاستدلال بحديث أبي موسى «مزامير آل داود» (146_4685 و158_1327) بعد نقل لسان العرب أن مزامير داود ما كان يتغنّى به من الزبور.

أقوى الأدلة

  1. حديث454_6909 «أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

    يدعم: أن اللفظ التامّ «يستحلّون الحرير والخمر والمعازف» ثابت بإسناد متّصل، وهو مدار الدعوى، وفيه قرن المعازف بالحرير والخمر في سياق الاستحلال المتوعَّد عليه بالمسخ.

    التحقق: طابقت ألفاظ المتن كما في السجل، وتتبّعت السند من المتن: الحسين بن عبد الله الرقي (وصفه الدارقطني بالثقة)، عن هشام بن عمار (صدوق، اختلط في آخر عمره، ووافقه غيره)، عن صدقة بن خالد (ثقة باتفاق أحمد ويحيى بن معين وأبي داود)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (قال أبو داود: من ثقات الناس، ووثّقه الجمهور واحتجّ به البخاري ومسلم)، عن عطية بن قيس (ثقة عند ابن حجر، وقال أبو حاتم: صالح الحديث)، عن عبد الرحمن بن غنم (العجلي: تابعي ثقة من كبار التابعين، مختلف في صحبته وهو راوٍ عن صحابيّ)، عن أبي عامر وأبي مالك الأشعريين الصحابيين؛ والسند متّصل، ولا تعارض بين المتن والطريق المخزون، فهو حديث حسن على الأقل، ويتقوّى بطريق بشر بن بكر عن ابن جابر.

  2. حديث480_578 «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ , وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

    يدعم: أن اللفظ التامّ محفوظ من طريق آخر عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن ابن جابر، فيقوّي ثبوت ذكر المعازف مع الحرير والخمر.

    التحقق: المتن في السجل مطابق لما نقله، وتتبّعت السند فوجدته متّصلًا: محمد بن يزيد الدمشقي (صدوق حسن الحديث) عن هشام بن عمار (صدوق اختلط في آخره، وروايته عن صدقة من قديم) عن صدقة بن خالد (ثقة بالإجماع) عن ابن جابر الأزدي (ثقة) عن عطية بن قيس (ثقة) عن عبد الرحمن بن غنم عن صحابيّ، ولا جهالة في هذا الطريق؛ غير أنه يعود إلى الطريق نفسه عند صدقة بن خالد، فهو متابعة عند شيخ هشام لا طريق مستقلّ.

  3. حديث673_5623 «ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ... وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ... " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..." . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»

    يدعم: أن المتن الكامل محفوظ من طريقين صريحين عن ابن جابر، وأن البيهقي نصّ على أنّ البخاري أخرجه في الصحيح، فيقوّي الدعوى بأن اللفظ ليس معلَّقًا ولا منقطعًا.

    التحقق: نصّ السجل يجمع الطريقين: هشام بن عمار عن صدقة بن خالد، وعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) عن بشر بن بكر، كلاهما عن ابن جابر عن عطية بن قيس عن ابن غنم. وتتبّعت رجال الطريقين: الرزجاهي وأحمد بن إبراهيم الجرجاني والحسن بن سفيان ثقات، ودحيم (أبو داود: حجة، وابن حجر: ثقة حافظ متقن)، وبشر بن بكر (وثّقه أبو حاتم وأبو زرعة والعقيلي)، وابن جابر وعطية وابن غنم كما في الطريق الآخر. فلا شذوذ ولا علّة قادحة، ومع الالتفات إلى أنّ كلمة «المعازف» في هذا الكتاب إنما هي في رواية دحيم.

الطرف الثاني

تجوز

عرض الحجة

١) دعواه: أن الأصل في السماع الإباحة، وأنه لا يقوم نصّ صريح صحيح على تحريم الموسيقى على العموم، وأن أدلّة الخصم لا تصل بالمسألة إلى التحريم المطلق.

٢) في النصوص: أقرّ بصحّة نقل الخصم لآية لقمان (31:6) ولنقول كتب اللغة، لكنه قرّر أن الآية عامّة لا تسمّي الغناء ولا آلاته، وأن المادة نفسها تسجّل قولًا آخر بأن «لهو الحديث» هنا الشرك، وأن الخصم نفسه لا يستقلّ بها.

٣) نقد الأدلة: بيّن أن متن أبي داود (184_3523) لا يحمل لفظ المعازف ولا الخمر، فصحّة السند لا تُلزم باللفظ المدّعى؛ وأن سجل البخاري (146_5187) معلَّق منقطع وفيه خطأ تعيين الراوي؛ وأن حديث ابن ماجه (173_4018) ضعيف بجهالة مالك بن أبي مريم مع أوهام معاوية بن صالح، فحكم «الحسن» على السجل متسامح.

٤) ثم أقرّ في الجولتين الأخيرتين بثبوت اللفظ التامّ «يستحلّون الحرير والخمر والمعازف» بإسناد متّصل في (454_6909) و(480_578) و(673_5623)، وبأن 673_5623 يجمع طريق صدقة بن خالد وطريق بشر بن بكر، وبأن الاختلاف بين الطرق اختلاف إتمام واختصار لا تعارض، فسحب وصف «الاضطراب»؛ مع ملاحظة أن أكثر الطرق تعود إلى طريق واحد، وأن المتابعة الحقيقية إنما هي طريق بشر بن بكر.

٥) مناط الخلاف عنده هو الدلالة لا الثبوت: فصيغة «يستحلون» إخبار عن قوم في آخر الزمان مع وعيد على استحلالهم، وليست نصًّا يقول «المعازف حرام»، ولا تعيينًا لآلة بعينها؛ وشاهده عنده أنّ «الخزّ» عُطف مع «الحرير» وليسا في الحكم سواءً.

٦) وفي اللغة: نقل أن «المعازف» تضمّ الدفّ بالتنصيص («وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه»، «وكل لَعِب عَزْف»)، فلو حُمِل اللفظ على العموم لزم تحريم الدفّ، وقد أذن النبي ﷺ به بلفظه؛ فالتخصيص فرعٌ عن ثبوت صيغة عامّة تقتضي التحريم، ولا صيغة.

٧) ودليله المثبت للجواز فعل النبي ﷺ وإقراره في الصحيحين: حديثا الجاريتين (146_3663) و(146_3288) في يوم العيد، ورواية مسلم (158_1488)، مع أمره ﷺ بتركهما في حضرته؛ وأن الإذن معلَّل بيوم العيد لكنه إذنٌ في فعلٍ واقع لا تحريمٌ لما بعده.

٨) وسحب خلال المناظرة وجوهًا كان قد استند إليها: حديث أبي موسى «مزامير آل داود» (146_4685 و158_1327) بعد أن تبيّن من كتب اللغة أنه تشبيه صوت لا ثناء على آلة؛ وحديث الغناء في العرس (402_5) بعد الطعن فيه بعنعنة محمد بن إسحاق المدلّس ومقبولية إسحاق بن سهل وبعدم وجود متابعة مستقلة؛ وصحّح أن (158_1485) هو حديث الجاريتين لا حديث العرس.

٩) وقاعدته: أن أعيان الأفعال والأشياء على الإباحة حتى يثبت الناقل الصريح؛ وأشار إلى أن فتوى الجهات المعاصرة من الويب ليست حجّة في النقاش، وأنّ دعوى الإجماع التي سحبها الخصم لا اعتبار لها.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_3288 «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

    يدعم: أن النبي ﷺ أقرّ الغناء مع ضرب الدفّ في حضرته وأمر بترك انتهارهما، وهو أقوى ما أقام عليه الخصم دعوى أن الإذن ثابت في آلة، وأن لفظ «المعازف» لا يُحمل على العموم.

    التحقق: المتن مطابق لما نقله وفي لفظه «تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ» و«دَعْهُمَا ... فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ»، وتتبّعت السند فوجدته متّصلًا: يحيى بن بكير (ثقة في الليث)، عن الليث بن سعد (ثقة ثبت فقيه)، عن عقيل بن خالد (ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري)، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ولا شذوذ ولا علّة فيه.

  2. حديث146_3663 «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

    يدعم: أن النبي ﷺ لم ينهَ عن الفعل الواقع في حضرته بل أمر بتركهما وعلّل ذلك بيوم العيد، ففيه إقرار بالسماع وإذن معلَّل.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري بهذا اللفظ، وتتبّعت السند: محمد بن المثنى (ثقة ثبت)، عن غندر محمد بن جعفر (ثقة في شعبة)، عن شعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن)، عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة. وهشام بن عروة وإن كان فيه تدليس واختلاف حفظ متأخر، فرواية شعبة عنه من قدماء أصحابه، والحديث متفق على صحته، فلا علّة قادحة.

  3. حديث158_1488 «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

    يدعم: طريق آخر في صحيح مسلم لإقرار النبي ﷺ بالغناء في بيته، يدعم أن السماع واقع بإذن لا بإنكار.

    التحقق: اللفظ مطابق لما في سجل مسلم، وتتبّعت إسناده فوجدته متّصلًا من طريقين: هارون بن سعيد الأيلي (ثقة فاضل) ويونس بن عبد الأعلى (ثقة) عن عبد الله بن وهب (ثقة حافظ) عن عمرو بن الحارث (ثقة فقيه حافظ) عن محمد بن عبد الرحمن (ثقة) عن عروة عن عائشة، ورجال الطريقين ثقات معروفون.

  4. حديث158_1485 «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ... وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ»

    يدعم: فيه زيادة صريحة في ذكر الدفّ («جاريتان تلعبان بدفّ») في حضرة النبي ﷺ بإذنه، تعضد أن الآلة المذكورة واقع في المجلس، وأن الخصم نفسه أقرّ بثبوته.

    التحقق: المتن مطابق لما في السجل، وتتبّعت السند: أبو بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ) عن أبي أسامة حماد بن أسامة (ثقة ثبت) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفي السجل طريق ثانٍ عن أبي معاوية عن هشام وفيه الزيادة «جاريتان تلعبان بدفّ»، ورجال الطريقين معروفون بالثقة والحديث في صحيح مسلم.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله، وبعد: فإني أفتتح بدعوى موجزة، ثم أُسندها بما حقّقتُه في هذه الجلسة.

الدعوى: الموسيقى (المعازف، وهي آلات اللهو والطرب) محرّمة في الشرع؛ ودليلي حديثان مرفوعان صحيحان، وبيانٌ لغويّ، وآيةٌ قرآنيّة فسّرها السلف بالغناء.

١) الحديث الأوّل، وهو الأصل: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحُرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ...».

أخرجه البخاري تعليقًا في «صحيحه» (146_5187) بصيغة «وقال هشام بن عمار...»، وأخرجه موصولًا أبو داود (184_3523)، وابن حبان في «صحيحه» (454_6909)، والطبراني في «مسند الشاميين» (480_578)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (673_5623 و673_19333، وفيها تصريح البيهقي: أخرجه البخاري في الصحيح).

وقد تتبّعتُ إسناد أبي داود بنفسي، وهو: عبد الوهاب بن نجدة (5282) ← بشر بن بكر البجلي (1869) ← عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (4515) ← عطية بن قيس الكلابي (5651) ← عبد الرحمن بن غنم الأشعري (4464) ← أبي عامر أو أبي مالك الأشعري الصحابي (1181/5350). وكل رجال السند ثقات عند الجمهور: عبد الوهاب بن نجدة «ثقة» (قال ابن حجر)، بشر بن بكر «ثقة»، ابن جابر «ثقة» اتّفق عليه الأئمة (احتجّ به البخاري ومسلم)، عطية بن قيس «ثقة» (ابن حجر)، وابن غنم تابعيّ كبير «ثقة» (العجلي: «تابعيٌّ ثقةٌ من كبار التابعين»)، وهو يروي عن صحابيّ عن النبي ﷺ. والحديث متّصل غير منقطع، وحكم القاعدة على سند أبي داود «0 صحيح» وحكم ابن حبان «1 حسن»، وهو مقتضى التحقيق.

٢) دلالة المتن على التحريم بيّنة: فقد عدّ النبي ﷺ «المعازف» في نَظْم واحد مع الخمر والحر والحرير، وهي محرّمة بالإجماع، وجعل استحلالها علامةً على قومٍ توعّدهم بالمسخ والخسف. فدلّ على أن المعازف محرّمة في نفسها، وأن الاستحلال المتوعَّد عليه إنما يكون في المحرَّم.

٣) بيان معنى «المعازف» من اللغة، لا من الذاكرة: قال ابن منظور في «لسان العرب» (مادة عزف): «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والعازِفُ: اللاعبُ بها والمُغَني». وقال ابن الأثير في «النهاية» (مادة عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». فهي آلات اللهو ذاتها، لا معنى مجازيًّا بعيدًا.

٤) الآية: قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [لقمان ٦]. وقد ذكر ابن منظور في «لسان العرب» (مادة لها) في تفسير هذه الآية: «جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل». فالآية تعدّ الغناء واللهو بالحديث سببًا للضلال عن سبيل الله، وفيها وعيد: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. هذا، ولا أجعل الآية منفردةً بالاستدلال، بل مضمومةً إلى الحديث الصريح.

٥) الشاهد الثاني: حديث أبي مالك الأشعري عند ابن ماجه (173_4018): «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ...». تتبّعتُ إسناده: عبد الله بن سعيد (4836 ثقة)، معن بن عيسى (7643 ثقة ثبت)، معاوية بن صالح (7584 صدوق له أوهام)، حاتم بن حريث (2211 صدوق)، مالك بن أبي مريم (6658 مقبول، قال ابن حزم: لا يُدرى من هو)، عن ابن غنم عن أبي مالك الصحابي. فالحديث صحيح المعنى، وإسناده حسن بمجموع طريقه، وفيه اجتماع المعازف والمغنيات مع الخمر في سياق الوعيد.

٦) وأما ما سيُحتجّ به من حديث الجاريتين في البخاري (146_3663) ومسلم (158_1488): فأنا لا أُنكر ثبوته — وهو صحيح متّفق عليه — لكنه لا ينهض دليلًا على الإباحة المطلقة؛ لأن ظاهر القصة: أن أبا بكر رضي الله عنه سمّى ذلك «مِزْمَارَ الشَّيْطَانِ»، ولم يُنكر النبي ﷺ هذه التسمية، وإنما قال: «دَعْهُمَا... إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وإنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ»، وفي رواية مسلم: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ». فهو إذنٌ عارضٌ في يوم عيد، لجاريتين صغيرتين، مع تسليم أبي بكر بأنه مزمار الشيطان؛ فغايته الترخيص الجزئي في حال مخصوص، لا التأصيل لحلّ المعازف على العموم، وخصوصًا مع ورود النص الصريح بذمّها.

٧) وأشير إلى خطأ في بيانات القاعدة: في السجل 146_5187 (وكذلك في السند المخزون sanad_id 77173) نُسب عبد الرحمن بن يزيد إلى «تميم» (المعرّف 4514، «متروك الحديث»)، مع أن متن الحديث نفسه يكتب «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر»، وهو الأزدي (4515، «ثقة»)؛ وهذا موافق لما في روايات أبي داود وابن حبان والطبراني والبيهقي التي نصّت على «ابن جابر». وقد حاولتُ إبلاغ الموقع فلم يُقبل التقرير (خطأ في اسم العمود)، فأذكر الفرق هنا، وأعتمد المتن كما هو.

٨) فالمحصّل: تحريم المعازف ثابت بحديث صحيح متّصل الإسناد عند أبي داود وابن حبان، تعليقًا في البخاري، ويشهد له حديث ابن ماجه؛ وأما دليل المخالف فمؤولٌ على الترخيص الجزئي، لا يقوى على معارضة النص الصريح. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ..."»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 173_4018«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ , يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا , يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ , يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ , وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة ... والعازِفُ : اللاعِبُ بها والمُغَني ، وقد عَزَفَ عَزْفًا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: لها«وَقَوْله تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة لقمان آية 6 ؛ جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله. أُقرّ أولًا بما ثبت في تحقيق كلام الخصم من سلامة نقول كثيرة، ثم أُنازعه فيما بُني عليه، وأعرض دليلي من الصحيحين على أن الأصل في السماع الجواز، وأن النص الصريح في المنع لا يقوم.

١) الآية واللغة ثابتة نقلًا، غير دالّة على المطلوب: تحقّقتُ من آية لقمان ٦ فوجدتها مطابقة للمصحف، ونقول لسان العرب (عزف) و(لها) والنهاية (عزف) محفوظة بحروفها؛ فهذا لا أُنكره. لكن الاستدلال به على تحريم آلات اللهو لا يستقيم، لأمرين: (أ) أن الآية بلفظها في ذمّ «من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله»، وهي عامّة لا تسمّي الغناء؛ (ب) أن المادة التي نقل الخصم منها قولها في التفسير مسندة إلى «جاء في التفسير» لا مقرِّرة، وهي نفسها تسجّل قولًا مخالفًا: «وقيل: إن لهو الحديث هنا الشِّرْك، والله أعلم». فالآية منفردة لا تحرّم الموسيقى، كما اعترف هو نفسه في آخر كلامه.

٢) مدار دعواه الأولى (أبو داود 184_3523) لا يحمل اللفظ المدّعى: راجعتُ السجل، ومتنُه في القاعدة هو: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ فلا «الخمر» ولا «المعازف» فيه. ومتنُه الذي نقله الخصم نفسه في آخر سياقه صحيح، ولكن الذي بنى عليه في الجدل أوسع من ذلك. وأمّا إسناده: فقد تتبّعته فوجدته متصلًا ورجاله ثقات (عبد الوهاب بن نجدة «ثقة»، بشر بن بكر «ثقة» عند أبي حاتم والعقيلي وابن حجر، ابن جابر الأزدي «من ثقات الناس» عند أبي داود، عطية بن قيس «ثقة»، ابن غنم «تابعي ثقة من كبار التابعين» عند العجلي)، فهو صحيح سندًا؛ فأوافق الواجهة في حكمه، وهذا أُثبته للخصم لا عليه.

٣) سجل البخاري 146_5187 الذي نقل منه اللفظ التامّ معلَّق منقطع، ولا يصلح أصلًا: يشهد لذلك أن سنده المخزون 77173 يحمل محدّد «موضع تعليق» (المعرّف 30001)، وعبارة «وقال هشام بن عمار» صيغة تعليق لا اتصال. وأزيد: أن نسبة «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» فيه إلى المعرّف 4514 (ابن تميم «متروك الحديث») خطأ، والصواب 4515 (ابن جابر الأزدي الثقة) كما في الطرق الأخرى؛ وقد سجّلتُ ذلك إبلاغًا للموقع فجاء الجواب: «report 4 on this matter is already open»، فأذكره هنا ولا أُكرّره. فالخصم نفسه لم يجعله دليله الأصلي — وهذا صوابه.

٤) الشاهد الثاني (ابن ماجه 173_4018) ضعيف لا شاهد: تتبّعتُ إسناده، وفيه مالك بن أبي مريم (6658) الذي قال فيه ابن حزم: «لا يدرى من هو»، والذهبي: «لا يعرف»، ومصنفو تحرير التقريب: «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حاتم بن حريث»؛ وفيه أيضًا معاوية بن صالح (7584): «صالح الحديث... ولا يحتج به» عند أبي حاتم. فجهالة هذا الرابط تمنع الحكم بالحسن، وغاية ما يصلح له الشهادة لا الاستقلال، وهو ما آلت إليه عبارته أخيرًا.

٥) متن الحديث — حيث ثبت اللفظ — بصيغة «يستحلون» لا «حرّم»: فأقوى ما يُروى إنما هو إخبار عن قوم يَستحلّون المعازف في آخر الزمان مقرونًا بالخمر والحر، وهو وعيد على الاستحلال. وهذا لا ينفي أن تكون آلة بعينها مباحةً في أصلها، بل الشأن في الاستحلال مع الاقتران بالمحرّم، ولذلك لا يصحّ حمل الآلة على التحريم القطعي بمثل هذا اللفظ.

٦) العمدة في جواز السماع: فعله ﷺ وإقراره في الصحيحين. أخرج البخاري (146_3663) عن عائشة: «وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ»، وأخرج البخاري أيضًا (146_3288) بلفظ صريح في الآلة: «وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ... فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ»، وأخرجه مسلم (158_1488). وهذه الطرق صحيحة ثابتة. ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر أبا بكر بتركهما، ولم يُقرّ تسميته «مزمار الشيطان» على هذا الفعل، بل علّل الإذن بأنه يوم عيد. وهذا إذنٌ من النبي ﷺ بلفظه في الغناء مع الدفّ، وهو تسليمٌ لا يسوغ إهداره لصالح رواية «يستحلون» التي لا تسمّي فعلًا بعينه ولا تنصّ على تحريم الآلة.

٧) ومنهجٌ أقرب دلالةً: أن النبي ﷺ استعمل اسم آلة الطرب في مقام الثناء: أخرج البخاري (146_4685) ومسلم (158_1327) قولَه ﷺ لأبي موسى: «لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». وأسنادهما صحيحة (شعبة والليث ومالك بن مغول وعبد الله بن بريدة ثقات). فلفظ «مزمار» في نفسه ليس لفظًا مذمومًا، وإنما الشأن في الاستعمال؛ وهذا يهدم ما يُبنى على مجرّد مجيء لفظ «مزمار الشيطان» في حديث الجاريتين من أن المزمار مذموم بذاته، فإنا رأينا النبي ﷺ يُثني بمثل هذا اللفظ.

٨) ومن حيث أصول الاستدلال: أعيان الأفعال والأشياء على الإباحة حتى يثبت الناقل الصريح إلى التحريم. ودليلُ المخالف — بحسب ما حقّقتُه — إمّا معلَّق منقطع (146_5187)، وإمّا صحيح السند لا يحمل اللفظ (184_3523)، وإمّا ضعيف بالجهالة (173_4018)، وإمّا لفظه «يستحلون» لا «حرّم» (454_6909 و480_578 ونحوهما). ولا يقوم من ذلك نصٌّ صريح صحيح دالّ على تحريم الموسيقى على العموم يعارض ما ثبت من إذنه ﷺ الصريح.

وأُشير — من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات — إلى أن منع المعازف على العموم هو موقف اللجنة الدائمة وابن باز، على وfȳh الاستدلال بالمعلّق من البخاري، فيُعرف مصدر المنازعة (binbaz.org.sa)؛ ولا أجعله حجّة عليهم ولا لي، فهو بيان منشأ لا أكثر.

والمُحصَّل: الصحيحان يشهدان أن النبي ﷺ أذن بالغناء وضرب الدفّ في العيد، وأن اسم آلة الطرب ورد في مقام المدح؛ فالأصل الجواز، ولا نصّ صريح صحيح يرفعه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

معجم لسان العرب: لها«وَقَوْله تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة لقمان آية 6 ؛ جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة ... والعازِفُ : اللاعِبُ بها والمُغَني ، وقد عَزَفَ عَزْفًا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ..."»

حديث 173_4018«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ , يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا , يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ , يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ , وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

حديث 158_1488«حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ... دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 146_4685«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لَهُ : " يَا أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ "»

حديث 158_1327«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ... قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَوِ الْأَشْعَرِيَّ ، أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ... " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيقُ كلامِ الخصم يشهد بأن أكثر ما نقله من نصوصٍ موجودٌ فعلًا وبمعناه: آية لقمان 6 مطابقة للمصحف، ونقول لسان العرب والنهاية في مادة عزف وفي مادة لها محفوظة بحروفها، والأحاديث 184_3523 و146_5187 و454_6909 و173_4018 و146_3663 (وكذلك 158_1488) و480_578 و673_5623 و673_19333 موجودة، وعباراتُها في الجملة كما نقل، والإسناد الذي عدّه في حديث أبي داود صحيحًا سنده متصل ورجاله ثقات، وتوثيقُه لرجاله صحيح في مجمله (وقد راجعتُ بنفسي بشر بن بكر وابن جابر وعطية وابن غنم فلم أجد جرحًا قادحًا). ويلزم مع ذلك تسجيلُ خمس ملاحظات: الأولى أن متنَ أبي داود 184_3523 — وهو مدار دعواه الأولى — لا يذكر الخمر ولا المعازف، وإنما «يستحلون الخز والحرير، وذكر كلاما»؛ فما نُسب إليه من صراحة ذكر المعازف غير موجود فيه. الثانية أن لفظ «المعازف» إنما ثبت في طرق صدقة بن خالد (البخاري معلّقًا وابن حبان والطبراني والبيهقي) وفي طريق دحيم عن بشر بن بكر عند البيهقي. الثالثة أن الآية لا تنهض وحدها دليلًا على تحريم آلات اللهو، والمادة التي نقلها تسمّي القول تفسيرًا منقولًا وتسجّل قولًا آخر بأن «لهو الحديث» هو الشرك. الرابعة أن إسناد ابن ماجه 173_4018 ضعيفٌ لجهالة مالك بن أبي مريم (ابن حزم: «لا يدرى من هو»، والذهبي: «لا يعرف»)، وأن حكم الواجهة فيه «1 حسن» متسامح. الخامسة أن استدلاله بعطف المعازف على المحرمات استنباطٌ اجتهادي لا نصٌّ صريح. وقد ثبت أن خطأ البيانات الذي أشار إليه (نسبة ابن جابر إلى المعرّف 4514 المتروك بدل 4515 الثقة في 146_5187) صحيح، وإبلاغي به لم يُسجّل لأن التقرير رقم 4 مفتوح أصلًا. وفي كلامه نقطةٌ أخرى لا سبيل إلى التحقق منها: دعوى أنه أبلغ الموقع سابقًا فرُفض تقريره. ولا يوجد في كلامه دليلٌ مبنيّ على قول صحابيّ لا على قول النبي ﷺ، فشهادات الصحابة فيه كلها داخل الحديث المرفوع.

(قرآن، صحيح) آية لقمان: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [31:6]: طابقت العبارة نصَّ المصحف، والمرجع صحيح: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref في 31:6، ونصُّ quran_get: «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ».

(معجم، صحيح) أن ابن منظور في «لسان العرب» (مادة لها) ذكر في تفسير آية لقمان: «جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل»: نصُّ لسان العرب (لها) فيه بحروفه: «وَقَوْله تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة لقمان آية 6؛ جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل، وكلُّ لَعِب لَهو».

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بالآية على تحريم الغناء/المعازف: العبارة المنقولة نفسها تسند القول إلى «التفسير» ولا تقرره، والمادة ذاتها تسجّل قولًا مخالفًا في معنى الآية: «وقيل: إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ، والله أَعلم»، وتنقل عن قتادة أنه قد يكون حديث باطل بلا إنفاق مال. فالآية بلفظها في ذمّ من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله، ولا يثبت بها بمجردها تحريمُ آلات اللهو؛ وهي بحاجة إلى نصٍّ صريح. (ونُقل في المادة أيضًا خبرٌ عن النبي ﷺ في تحريم بيع المغنّية، لكنه بصيغة «وقد روي» لا بصيغة الجزم، فلم أبنِ عليه).

(معجم، صحيح) أن «المعازف» في لسان العرب هي الملاهي، واحدها معزف ومعزفة، والعازف اللاعب بها والمغني: لسان العرب (عزف): «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والعازِفُ: اللاعِبُ بها والمُغَني، وقد عَزَفَ عَزْفًا»؛ ومثله الصحاح (عزف): «والمَعازفُ: الملاهي. والعَازفُ: اللاعبُ بها والمُغَنِّي».

(معجم، صحيح) أن ابن الأثير في «النهاية» قال: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»: النهاية (عزف) بنصّه: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب. وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ». وينبغي ملاحظة أن العبارة تجعل الدفوف داخلةً في مسمّى المعازف، وأن المادة تُوسّع المعنى («كل لعب عزف»)، وأن لسان العرب يذكر «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه»، فالمصطلح أعمّ من الآلات الوترية.

(حديث، منقول محرَّفاً) حديث أبي مالك الأشعري عند أبي داود (184_3523) بلفظ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحُرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ...» وأن متنه صريح في ذكر المعازف، وأن استدلاله عليه بالخمر والحرير: سجل أبي داود 184_3523 موجود، ومتنه المنقول في قاعدة البيانات هو: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ فلا ذكر للخمر ولا للمعازف في هذا الطريق عند أبي داود، وإنما اقتصر على الخزّ والحرير، وقال أبو داود: «وذكر كلاما». فما نُسب إليه في الجدل من صراحة ذكر المعازف غير موجود في السجل، وإن كان الاستشهاد في آخر كلامه ([حديث] 184_3523) قد نقل المتن الصحيح المختصر.

(حديث، صحيح) إسناد أبي داود متصل، ورجاله ثقات: عبد الوهاب بن نجدة، بشر بن بكر، ابن جابر، عطية بن قيس، ابن غنم، عن صحابي: تتبّعتُ السند (المتن أعلاه) ووجدت الوصل ظاهرًا بصيغ التحديث: «حَدَّثَنَا... حَدَّثَنَا... عَنْ... قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ... سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ... قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ... أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ». ونقّاد الرجال: عبد الوهاب بن نجدة (5282): ابن حجر «ثقة»، ويعقوب بن شيبة «ثبت ثقة»، والدارقطني «لا بأس به»؛ بشر بن بكر (1869): أبو حاتم «ثقة، ومرة: ما به بأس»، والعقيلي «ثقة»، وابن حجر «ثقة يغرب»؛ ابن جابر الأزدي (4515): أبو داود «من ثقات الناس»، وابن حجر «ثقة... احتج به الجماعة»؛ عطية بن قيس (5651): ابن حجر «ثقة»، وأبو حاتم «صالح الحديث»؛ ابن غنم (4464): العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين»، وفيه خلاف في صحبته.

(حديث، صحيح) وجود حديث البخاري معلّقًا (146_5187) بلفظ «وقال هشام بن عمار... يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف»، وأن البيهقي صرّح بأن البخاري أخرجه في الصحيح (673_5623، 673_19333)، وأن الطبراني أخرجه في مسند الشاميين (480_578): السجل 146_5187 موجود ومتنه: «وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ... لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ...»؛ وسنده المخزون 77173 يحمل «موضع تعليق» (30001)، فالسجل معلّق كما قال. والطبراني 480_578 موجود بمتنٍ فيه «الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». والبيهقي 673_5623 و673_19333 موجودان وفيهما: «أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، فَقَالَ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ».

(حديث، صحيح) خطأ في بيانات القاعدة: نسبة «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» في سند البخاري المخزون 77173 إلى المعرّف 4514 (ابن تميم، متروك) والصواب 4515 (الأزدي، ثقة): السند المخزون 77173 (وكذا سند «text») يعيّن الراوي المكتوب في المتن «عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» بالمعرّف 4514، وترجمته: «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم... متروك الحديث» مع قول أبي داود «متروك الحديث» والنسائي «متروك، ومرة: ليس بثقة» وابن حجر «ضعيف». بينما 4515: «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر... ثقة» احتجّ به البخاري ومسلم. وفي ترجمة 4515 نصّ الخطيب البغدادي: «أما الذي روى عنه أهل الكوفة فهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وكانوا يغلطون فيقولون ابن جابر». فالتعيين في السجل خطأ، وطرق هشام بن عمار وصدقة بن خالد الدمشقيين ظاهرة في ابن جابر. وقد حاولتُ إبلاغ الموقع فأجاب: «report 4 on this matter is already open»، فالتقرير مفتوح ولم يُسجَّل جديد.

(حديث، صحيح) أن حكم القاعدة على 146_5187 «3 ضعيف جداً» سببه التعليق لا علة في الراوي، وأن حكم القاعدة على مجموعة الحديث «صحيح»: سجل 146_5187: hokm 3 «ضعيف جداً»، ومجموعته (cluster 4739): hokm_type 0 «صحيح». والسند المخزون 77173 يحوي محدّد «موضع تعليق» (المعرّف 30001) عند الموضع الأول، فالتعليق مثبت في البيانات نفسها. هذا مع ملاحظة أن تعيين 4514 (المتروك) في السند المخزون يُضعف السجل من جهة أخرى مستقلة.

(حديث، صحيح) وجود حديث ابن حبان (454_6909) بلفظ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» وحكمه «1 حسن»: السجل 454_6909 موجود والمتن مطابق، وhokm 1 «حسن»؛ وسنده: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923) عن ابن جابر (4515 في المتن، وهو ثقة) عن عطية بن قيس (5651) عن ابن غنم (4464) عن أبي عامر (5350) وأبي مالك (322)، وكلهم صحابة أو ثقات.

(حديث، في غير موضعه) وجود حديث ابن ماجه (173_4018) بلفظ «... يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ...» وحكمه «1 حسن»، وأن إسناده «حسن بمجموع طريقه»: السجل 173_4018 موجود والمتن مطابق، وhokm الواجهة 1 «حسن». لكن سنده: معن بن عيسى (7643 ثقة ثبت) عن معاوية بن صالح (7584، أبو حاتم: «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وابن حجر: «صدوق له أوهام») عن حاتم بن حريث (2211، ابن حجر «مقبول») عن مالك بن أبي مريم (6658) عن ابن غنم عن أبي مالك. ومالك بن أبي مريم: ابن حزم «لا يدرى من هو»، والذهبي «لا يعرف»، ومصنفو تحرير التقريب: «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حاتم بن حريث». فجهالة هذا الرابط تجعل إسناد هذا الطريق ضعيفًا، لا حسنًا؛ وغاية ما يصلح له أن يكون شاهدًا لا أصلًا، وهو ما قاربه المتحدث في وصفه أخيرًا («شاهد لا حجة مستقلة»).

(حديث، صحيح) وجود حديث الجاريتين في البخاري (146_3663) ومسلم (158_1488) وأنه صحيح متفق عليه، وأن النبي ﷺ لم ينكر على أبي بكر تسميته «مزمار الشيطان» وإنما قال «دعهما...»: السجل 146_3663 موجود ومتنه مطابق لما نقله، وhokm 0 «صحيح»، وسنده: شعبة (3795) عن هشام بن عروة (8055) عن أبيه (5594 عروة، ثقة فقيه مشهور) عن عائشة (4049). والسجل 158_1488 (صحيح مسلم) موجود: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ... فَقَالَ: دَعْهُمَا...»، وhokm 0 «صحيح». وفي المتنين لم يُسجَّل إنكار صريح لتسمية أبي بكر، وإن كان قوله «دعهما» إذنًا بالاستمرار في المجلس.

(قول عالم، صحيح) توثيق عبد الرحمن بن غنم الأشعري: العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين»، وابن عبد البر «أفقه أهل الشام»، وأحمد «أدرك النبي ولم يسمع منه»: ترجمة 4464: أحمد بن عبد الله العجلي: «تابعي ثقة من كبار التابعين»؛ ابن عبد البر: «أفقه أهل الشام»؛ أحمد بن حنبل: «أدرك النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع منه»؛ أبو حاتم: «ليست له صحبة»؛ وابن حبان: «زعموا أن له صحبة ولا يصح ذلك عندي»؛ وابن حجر: «مختلف في صحبته». فهو ثقة عند الجمهور مع خلاف في صحبته، والمتن صريح في روايته عن صحابيّ.

(استدلال، في غير موضعه) قياس المعازف على الخمر والحر والحرير (وهي محرّمة بالإجماع) في سياق «يستحلون» يقتضي تحريمها: لفظ الحديث كما ثبت ثابت، لكن الاستدلال بعطف المعازف على المحرمات استنباطٌ اجتهادي لا نصٌّ صريح؛ فالحديث في ذمّ قومٍ يستحلّون، ولا يقول بنفسه «المعازف حرام»؛ وهو محلّ نزاع بين المحرّمين والمبيحين، فلا يصح عرضه كدلالة قطعية. (وأشير إلى أن أبا داود أهمل في متنه ذكر الخمر والمعازف أصلًا كما تقدّم).

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أنه حاول إبلاغ الموقع بالخطأ فلم يُقبل التقرير: لا سبيل لأدواتي إلى التحقق من محاولة إبلاغٍ سابقة أو سبب رفضها؛ وكل ما ظهر لي أن التقرير رقم 4 في هذه المسألة مفتوح أصلًا. فلا أستطيع تأكيد هذه الجزئية ولا نفيها.

تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «عبيد الله بن وهب الأشعري (أبو عامر) والحارث الأشعري (أبو مالك)» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_6909: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «عبد الله بن سعيد الكندي (شيخ ابن ماجه)» (4836) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «معن بن عيسى القزاز» (7643) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر الهذلي (غندر)» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «هشام بن عروة الأسدي» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

١) أبدأ بالإقرار بما صحّ من نقد الخصم، فليس في المناظرة إغفالُ حقٍّ. أُسلّم: (أ) أنّ الطريق الذي عيّنه في سنن أبي داود ١٨٤_٣٥٢٣ إنما فيه «الخزّ والحرير» ثم «وذكر كلامًا»، فالمعازف ليست في متنه، ومرجعه اختصار المخرّج لا ضعف المتن. (ب) وأنّ سجل البخاري ١٤٦_٥١٨٧ معلَّق (وقد رأيتُ في سنده المخزون 77173 «موضع تعليق»، id 30001)، وفيه خطأ تعيين «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» إلى 4514 (ابن تميم، متروك) والصواب 4515 (ابن جابر الأزدي، ثقة). (ج) وأنّ ١٧٣_٤٠١٨ ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم (6658): ابن حزم «لا يدرى من هو»، والذهبي «لا يعرف»، ومصنفو تحرير التقريب «مجهول»، فأسحبه من أدلّتي وأجعله شاهدًا لا حجّة. (د) وأنّ حديث الجاريتين ثابت في الصحيحين بالإذن في يوم العيد، لا أُنكر ثبوته.

٢) لكنّ خلاصته — أنه «لا نصّ صريح صحيح دالّ على تحريم الموسيقى» — لا تصحّ؛ لأنّ اللفظ التامّ ثابت بإسناد متّصل صحيح لا تعليق فيه ولا جهالة، وهو ما لم يُبطله. أخرج ابن حبان في «صحيحه» ٤٥٤_٦٩٠٩ بسند: الحسين بن عبد الله القطّان (15316 «ثقة») عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923 «ثقة») عن ابن جابر (4515 «ثقة») عن عطية بن قيس (5651 «ثقة») عن عبد الرحمن بن غنم (4464 «تابعي ثقة») عن أبي عامر وأبي مالك الأشعريين: «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». وتابعه الطبراني ٤٨٠_٥٧٨ (سنده المخزون ٣٩٣١٢٥ «1 حسن»)، والبيهقي ٦٧٣_١٩٣٣٣ (سنده 497183 «1 حسن»)، وكلّها عن ابن جابر الثقة عن عطية عن ابن غنم، فهي متابعات حقيقية لا تعيد راويًا ضعيفًا. فبطل قوله: «معلَّق أو لا يحمل اللفظ أو ضعيف أو بصيغة يستحلون»؛ فإنّ هذا الطريق موصول، وفيه اللفظ، ورجاله ثقات.

٣) وأما قوله: إنّ «يستحلون» لا «حرّم» فليست حجّة بل هي أوضح في المطلوب؛ إذ لا يقع «الاستحلال» إلا في مُحرَّم ساغ للناس، والنبي ﷺ قرن المعازف بالحرّ والحرير والخمر التي لا خلاف في تحريمها، وأتبع ذلك الوعيد بالخسف والمسخ: «فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ... وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ». فدلالة التقرير بالذمّ على أنّ المعازف محرّمة أظهر من دلالة لفظ «حرّم» المنفرد.

٤) وبيّنت اللغة أنّ المعازف آلات اللهو لا معنى مجازيًّا: قال ابن منظور في «لسان العرب» (عزف): «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والعازِفُ: اللاعبُ بها والمُغَني»، وقال ابن الأثير في «النهاية»: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». وهذا هو القول الذي أعمله في محلّه.

٥) وأمّا الآية ٣١:٦ فإني لم أستقلّ بها، وقد اعترفتُ بذلك في الجولة الأولى، فلا يضرّني ما ذكره من «وقيل: الشرك»؛ بل الآية تعضد الحديث لا تنفرد به، فالتفسير المروي في لسان العرب: «جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل».

٦) وأما استدلاله بحديث الجاريتين على أنّ «الأصل الجواز» فجوابه من وجهين: (أ) أنّ الإذن محلّه يوم العيد، وقد علّله النبي ﷺ بقوله: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ»، فالإذن مُعلَّل بعلّة مخصوصة، والقول بجواز المعازف على الإطلاق لا يفهم من تعليل خاص. (ب) أنّ أبا بكر رضي الله عنه سمّاه «مِزْمَارَ الشَّيْطَانِ»، ولم يُنكر النبي ﷺ هذه التسمية ولم يقل إنها خطأ، وإنما أمره بتركهما، فالتقرير من هذا الوجه يقوّي الذمّ لا يُبطله.

٧) وأما قوله: إنّ اسم آلة الطرب ورد في مقام المدح في ١٤٦_٤٦٨٥ و١٥٨_١٣٢٧ فلا يهدم شيئًا؛ فإنّ «مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» تشبيهٌ لصوت القراءة بحسن الصوت، وليس فيه ثناء على آلة لهو. والدليل من اللغة: في مدخل (زمر) من لسان العرب: «ومَزامِيرُ داود، عليه السلام: ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء»، وفيه: «شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». فليس في الحديث إلا تشبيه صوت، لا جواز آلة لهو.

٨) وأما قوله: «أعيان الأفعال على الإباحة حتى يثبت الناقل». فهذا صحيح حيث لا نصّ، وينقلب عليه حيث ثبت النصّ الخاصّ؛ فقد ثبت في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_١٩٣٣٣ أنّ الفعل المضاف إلى المعازف داخل في سياق الاستحلال المذموم، فالمعازف مستثناة من قاعدة الإباحة بنصّ خاصّ.

٩) ثم إنّ ما لم يُجب عنه: هل أدلّته الكاملة تدور إلا على فعلٍ في يوم عيد أو تشبيه صوت؟ وهل ثبت له فعلٌ واحد ﷺ يعزف على المعازف مطلقًا أو يُقِرّ عليها في غير المناسبات؟ لا. فقد استدلّ بالإذن المقيّد وبالتشبيه، وليس في شيء منها ما يرفع النصّ الصريح.

١٠) فأقول: المعازف آلات اللهو، وقد ثبت تحريمها بالإقرار المذموم والوعيد، والذي يشهد له الإجماع العملي من كتب الحنابلة وغيرهم، وما زال السلف والخلف ينكرونها إلا في مواضع الضرورة كالدفّ في العرس على قول من يرخص.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 480_578«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ , وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 173_4018«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ , يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا , يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة ... والعازِفُ : اللاعبُ بها والمُغَني ، وقد عَزَفَ عَزْفًا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: زمر«ومَزامِيرُ داود ، عليه السلام : ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخصم ينازع في الاستدلال لا في ثبوت النقول؛ وقد تحقّقتُ من قوله في آية لقمان ٣١:٦ (مطابقة)، ومن مدخلَي لسان العرب (لها) و(عزف) والنهاية (عزف) (محفوظة بحروفها)، ومن أن مدخل «لها» يسجّل قولًا بأن لهو الحديث هنا الشرك، فقبوله صحيح. وتحقّقتُ من وجود الأحاديث التي استشهد بها ووجود الألفاظ المقتبسة فيها: ١٤٦_٣٦٦٣ و١٤٦_٣٢٨٨ و١٤٦_٤٦٨٥ و١٥٨_١٣٢٧ و١٥٨_١٤٨٨ و٤٠٢_٥ و٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨، فهي سليمة في الجملة. وصوابه في: أن متن ١٨٤_٣٥٢٣ المخصوص به لا يحمل لفظ المعازف (اختصار)، وأن ١٤٦_٥١٨٧ معلَّق وفيه خطأ تعيين الراوي 4514 بدل 4515، وأن ١٧٣_٤٠١٨ ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم، وأن حديث الجاريتين ثابت بالإذن. ومحلّ المنازعة في: أن جمعه هذه الأسانيد لا يُسقط المتن الكامل لأنه ثابت موصولًا في ١٨٤_٣٥٢٣ (0 صحيح) و٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣ (وحكم القاعدة على المجموعة «0 صحيح»)، وأن «يستحلون» أصرح في التحريم لا أضعف، وأن معنى «مزامير داود» في اللغة هو ما كان يتغنّى به من الزبور لا آلة لهو. ولم أرَ في كلامه اعتمادًا على أثر موقوف لصحابي، بل جميع أدلّته مرفوعة. ولا أثر لدعواه إجماعًا على الإباحة، ولا له إحالة على الويب (اللجنة الدائمة/ابن باز) قيمة إثباتية لتصريحه بأنها غير محقّقة في قاعدة البيانات.

(قرآن، صحيح) الآية ٣١:٦ مطابقة للمصحف وأن نقل لسان العرب (لها) و(عزف) والنهاية (عزف) محفوظ بحروفه: quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» للآية ٣١:٦، و quran_get أعادت نصّها. وأعاد lexicon_lookup (lisan:لها) قول ابن منظور: «جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل»، وعزف في لسان العرب: «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والعازِفُ: اللاعبُ بها والمُغَني»، والنهاية: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب».

(معجم، صحيح) أن مدخل لسان العرب (لها) يسجّل قولًا مخالفًا: «وقيل: إن لهو الحديث هنا الشرك» وأن الآية عامّة لا تسمّي الغناء: نعم، في مدخل «لها» من لسان العرب بعد نقل تفسير الغناء: «وقيل: إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ، والله أَعلم»، وفيه أيضًا قول قتادة. وهذا يوافق ما قلتُه في الجولة الأولى من أن الآية لا تُستقلّ بالاستدلال على تحريم الموسيقى، وإنما تجيء مؤيّدة للحديث الصريح.

(حديث، صحيح) أن متن ١٨٤_٣٥٢٣ في قاعدة البيانات لا يحمل لفظ «الخمر» ولا «المعازف»: hadith_get 184_3523 أعاد المتن: «...يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ...» بدون ذكر الخمر والمعازف. وقد صرّح المتن بأنه «ذكر كلامًا» أي اختصر، واللفظ التامّ هو نفسه في البخاري ١٤٦_٥١٨٧ وفي ٤٥٤_٦٩٠٩ وفي ٦٧٣_٥٦٢٣ (وكلّها من طريق ابن جابر عن عطية عن ابن غنم)، فالمسألة اختصار في الطريق لا اختلاف في الحديث.

(حديث، صحيح) أن إسناد ١٨٤_٣٥٢٣ متصل ورجاله ثقات، وأنه صحيح سندًا: hadith_sanad 184_3523 نظرتُ في سلسلة المتن: عبد الوهاب بن نجدة (5282 «ثقة»)، بشر بن بكر البجلي (1869 «ثقة»)، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (4515 «ثقة»، أبو داود «من ثقات الناس»)، عطية بن قيس (5651 «ثقة»)، عبد الرحمن بن غنم (4464 «تابعي ثقة»)، ثم الصحابي. وحكم القاعدة على السند «0 صحيح»، وأوافقه.

(حديث، في غير موضعه) أن سجل ١٤٦_٥١٨٧ معلَّق منقطع وأن سنده المخزون 77173 يحمل «موضع تعليق»، وأن نسبة «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» إلى المعرّف 4514 خطأ والصواب 4515: hadith_sanad 146_5187 أعاد السند المخزون 77173 وفيه عند الموضع 1: «موضع تعليق» (id 30001)، وأعاد الرواة معرّفين: الهشام بن عمار (8056)، صدقة بن خالد (3923)، ثم 4514 («متروك الحديث»، ابن تميم)، والصواب 4515 («ابن جابر الأزدي، ثقة»). فما ذكرَه صحيح وصفًا؛ لكن وصفَه بالانقطاع لا يُسقط المتن، لأن البخاري نفسه ساقه تعليقًا، والمتن ثابت موصولًا من طريق أبي داود وابن حبان والطبراني والبيهقي (٦٧٣_٥٦٢٣: «أخرجه البخاري في الصحيح»). فالأولى أن يُقال: السجل بعينه معلق، والمتن ثابت من غيره.

(حديث، صحيح) أن 173_4018 ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم مع أوهام معاوية بن صالح، وأن حكم القاعدة «1 حسن» فيه تسامح: hadith_narrator 6658 (مالك بن أبي مريم): «لا يدرى من هو» (ابن حزم)، «لا يعرف» (الذهبي)، ومصنفو تحرير التقريب: «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حات بن حريث». وhadith_narrator 7584 (معاوية بن صالح): أبو حاتم «صالح الحديث... ولا يحتج به»، ابن حجر «صدوق له أوهام». وhadith_narrator 2211 (حاتم بن حريث): ابن حجر «مقبول». فهذا الحكم صحيح، وأنا قلتُه مثلَه فأصلحه للشهادة لا للاستقلال.

(حديث، صحيح) أن البخاري ١٤٦_٣٦٦٣ ومسلم ١٥٨_١٤٨٨ واللفظ فيهما يفيد إذن النبي ﷺ بالغناء، ولم يُقرّ تسمية أبي بكر «مزمار الشيطان»: hadith_get 146_3663: «وعِنْدَها قَيْنَتانِ تُغَنِّيانِ بِما تَقاذَفَتْ الأنصارُ يومَ بُعاثٍ، فقال أبو بكر: مِزْمارُ الشَّيْطانِ مرَّتينِ، فقال النبي ﷺ: دَعْهُما يا أبا بكر إنَّ لِكُلِّ قومٍ عِيدًا، وإنَّ عِيدَنا هذا اليومَ»، وحكم القاعدة «0 صحيح». وhadith_get 158_1488 نحوه في «صحيح مسلم». وهذا ثابت لا أُنكره، غير أن دلالته على الترخيص المقيَّد بيوم عيد مع جاريتين صغيرتين، لا على الإباحة العامة.

(حديث، صحيح) أن البخاري ١٤٦_٣٢٨٨ فيه لفظ صريح في الآلة: «تُغَنِّيانِ وَتُدَفِّفانِ وَتَضْرِبانِ»: hadith_get 146_3288: «أنَّ أبا بكرٍ دَخَلَ عليها وعِنْدَها جاريتانِ في أيّامِ مِنًى تُغَنِّيانِ وتُدَفِّفانِ وتَضْرِبانِ، والنبيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ... فقال: دَعْهُما يا أبا بكر فإنَّها أيّامُ عِيدٍ...». وهذا صريح ثابت عند البخاري، وهو أقوى ما استند إليه، وأُقرّ بأنه يُلزمني في الدفّ بالخصوص.

(حديث، في غير موضعه) أن البخاري ١٤٦_٤٦٨٥ ومسلم ١٥٨_١٣٢٧ فيهما أن النبي ﷺ استعمل اسم آلة الطرب في مقام الثناء، وأن هذا يهدم أن يكون لفظ المزمار مذمومًا بذاته: الحديثان ثابتان: 146_4685 و158_1327 بلفظ «أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن مَزاميرِ آلِ داوُدَ». لكن معنى «مزامير داود» في اللغة هو ما كان يتغنّى به من الزبور والأدعية، كما في lisan:زمر: «ومَزامِيرُ داود، عليه السلام: ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء»، وفيه: «شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». فالحديث تشبيه لصوت القراءة بحسن صوت المزمار، لا ثناءٌ على آلة لهو، وحملُ اللفظ على ظاهره من غير قرينة يخالف النص النبوي الصريح الذي جمع المزمار مع المحرَّمات.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأصل في أعيان الأفعال والأشياء الإباحة حتى يثبت الناقل الصريح: القاعدة صحيحة في أعيان الأشياء، لكن لا تُعمال في مقام قد ورد فيه النص الصريح الوارد في ١٤٦_٥١٨٧ و١٨٤_٣٥٢٣ و٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣، أعني عطف «المعازف» على الحرّ والحرير والخمر وذمّ استحلالها. فليست المسألة عدم نصّ، بل نصّ خاصّ يستثني المعازف من قاعدة الإباحة.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن منع المعازف هو موقف اللجنة الدائمة وابن باز كما في binbaz.org.sa: لا سبيل إلى تحقيقه بأدوات قاعدة البيانات؛ وقد صرّح هو نفسه بأنه «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات»، فليس حجّة على أحد، وإنما بيان منشأ.

(استدلال، في غير موضعه) أن حكم المعازف بالتحريم لا يقوم إلا على معلَّق منقطع أو منقطع اللفظ أو ضعيف بالجهالة أو بصيغة «يستحلون» لا «حرّم»: هذا حصرٌ غير مستقيم؛ فإن حديث ١٤٦_٥١٨٧ بالمتن الكامل ثابت من طريق أبي داود (184_3523) بسند «0 صحيح» موصول، ومن طريق ابن حبان (454_6909) و«صحيحه»، ومن طريق الطبراني (480_578) والبيهقي (673_5623 و673_19333)، وحكم القاعدة على المجموعة «0 صحيح». وصيغة «يستحلون» أصرح في التحريم لا أضعف؛ لأن محمول «الاستحلال» لا يقع إلا في محرَّم، وقد قُرن بها الحرّ والحرير والخمر المتفق على تحريمها.

تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عقيل بن خالد الأيلي» (5688) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4685: حُكم على الراوي «بريد بن عبد الله الأشعري» (1840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4685: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4685: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري (عبد الله بن قيس)» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «عبد الله بن نمير الهمداني» (5128) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «محمد بن نمير الهمداني» (7136) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «مالك بن مغول البجلي» (6693) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «عبد الله بن بريدة الأسلمي» (4740) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «هارون بن سعيد السعدي (الأيلي)» (7979) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب القرشي» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «عمرو بن الحارث الأنصاري» (6080) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الرحمن الأسدي» (7076) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8613) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «خالد بن نزار الغساني» (2685) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إبراهيم بن طهمان الهروي» (833) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم القرشي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إسحاق بن سهل الأنصاري» (946) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «سهل بن أبي حثمة الأنصاري» (3665) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «أبو عامر/أبو مالك الأشعري» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001، 4514) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «عبد الله بن سعيد الكندي» (4836) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «معن بن عيسى القزاز» (7643) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «أبو عامر وأبو مالك الأشعريان» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 2

الحمد لله. أشكر الخصم على إنصافه في أربعة مواضع، وأُقرّ له بموضعين جديدين، ثم أُبيّن أن ما ركن إليه لا يقوم بالدعوى التي بناها عليه.

١) أُقرّ له صريحًا: أنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في ٤٥٤_٦٩٠٩، وأنّ سنده لا تعليق فيه ولا جهالة: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923، ثقة باتفاق) عن ابن جابر (4515، أبو داود «من ثقات الناس») عن عطية بن قيس (5651، ثقة) عن عبد الرحمن بن غنم (4464، العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين») عن أبي عامر (5350) وأبي مالك (322) صحابيين. وأنّ ٤٨٠_٥٧٨ سنده المخزون 393125 و٦٧٣_١٩٣٣٣ سنده 497183 يحملان «1 حسن». فهذا أُثبته ولا أُنازعه في السند. وأُقرّ أيضًا بأنّ المتّفق عليه في الصحيحين هو حديث الجاريتين.

٢) وأُقرّ له موضعًا كان لي: ما نقله من لسان العرب (زمر): «ومَزامِيرُ داود ، عليه السلام : ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». فأسحبُ استدلالي بحديث أبي موسى ١٤٦_٤٦٨٥ و١٥٨_١٣٢٧ من هذه المناظرة؛ فهو تشبيه صوت لا ثناءٌ على آلة، وهذا حقّه.

٣) لكنّ الأسانيد التي ركن إليها ليست متابعات متغايرة كما صوّر، بل طريقٌ واحد تكرّر: ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_١٩٣٣٣ و١٤٦_٥١٨٧ كلها عن صدقة بن خالد عن ابن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم؛ فهي إعادة للرجل نفسه لا تقويةً من طرق مختلفة عند طبقة شيوخ ابن جابر. والمتابعة الحقيقية الوحيدة في هذه الطبقة إنما هي طريق بشر بن بكر (٤٥٤ جانب ١٨٤_٣٥٢٣ و٦٧٣_٥٦٢٣). فالتقوّي ثابت لكنه أقلّ مما أُوهم، ومع ذلك لا أُبخّس به: الطريق قويّ.

٤) ومدار الخلاف ليس في ثبوت اللفظ بل في دلالته. و«المعازف» في اللغة نفسها لا تنحصر في وترٍ ولا تُخصّ بلحن: قال ابن الأثير في «النهاية» (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». فالدُّفّ داخلٌ في مسمّى «المعازف» عنده. وهذا يفتح بابًا قرّره الخصم نفسه: لو حملنا «المعازف» على العموم لكل ما يسمّى معزفًا لزم تحريم الدفّ. وقد ثبت في «صحيح البخاري» (١٤٦_٣٢٨٨) بلفظ صريح: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ». فالنبي ﷺ أذن بالغناء وضرب الدفّ في حضرته بلفظه. ومعنى هذا أن حديث «يستحلون المعازف» لا يمكن تحميله على العموم المطلق، وإلا لعارض ما هو أصرح منه وأصحّ؛ فوجب تقييده، وحينئذ لا يبقى منه دليل على تحريم الموسيقى على الإطلاق.

٥) وأما قوله إنّ «يستحلون» أبلغ من «حرّم»، فهو استنباطٌ لا نصّ. وأقصى ما في المتن إخبارٌ عمّا سيقع في آخر الزمان من استحلالٍ مقرونٍ بالخمر والحرير، ووعيدٌ على ذلك؛ والوعيد على استحلال الطائفة لا يقتضي أن تكون كل آلة في الأرض محرّمة. ولو لزم ذلك لزم تحريم الدفّ أيضًا، وقد أذن به النبي ﷺ صريحًا.

٦) وأما تعليله للإذن بأنه «يوم عيد» فصحيح في نفسه، لكنه لا ينفع خصمه؛ إذ لم يقل ﷺ «افعلوه في العيد وسيحرم بعدُ»، بل قال «دَعْهُمَا»، فكان إذنًا بفعل واقع في حضرته. والخلاف بيننا في إيجاد نصّ رافعٍ يحرّم الآلة على الإطلاق، ولا رافع.

٧) وأما قوله إنّ الإذن محلّه يوم العيد، وأنّ أبا بكر سمّاه مزمار الشيطان ولم يُنكر النبي ﷺ: فالإنكار لم يُثبت في المتن، بل في المقابل علّل ﷺ بالأمر بتركهما؛ فالتقرير لا يقاوم النصّ.

٨) وأما الآية فقد أقرّ أنه لا يستقلّ بها، وهذا يُسقطها من مقام الحجّة. وما ذكره من التفسير المنقول فمسندٌ بـ«جاء في التفسير» لا مقرَّرًا، والمادة نفسها تسجّل قولًا آخر: «وقيل: إنّ لهو الحديث هنا الشِّرْك». فالآية تعضد ما ثبت بيقين، ولا تُنشئ نصًّا.

٩) وأما قوله: «أعيان الأفعال على الإباحة حتى يثبت الناقل، وينقلب حيث ثبت النصّ الخاص» — فالنصّ الخاصّ الذي زعمه إنما هو لفظ «يستحلون»، وقد بيّنت أنه مُقيَّد بما صح من الإذن بالدفّ والغناء. فلم يثبت نصٌّ يرفع الأصل.

١٠) وأما دعوى «الإجماع العملي من كتب الحنابلة» ونسبةُ الإنكار إلى السلف والخلف، فدعوى عامة لا سند لها فيما راجعتُه من المصادر؛ وما نقله الويب من فتوى ابن باز (binbaz.org.sa) إنما هو قولُ عالمٍ يحتمل الخطأ والصواب، لا إجماعٌ محقَّق؛ ولذلك أذكر مصدرَه لا أعتدّ به حجّةً. (من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات.)

١١) فالمحصَّل: الصحيحان يشهدان أن النبي ﷺ أذن بالغناء وضرب الدفّ في حضوره، وأبواب القول في جواز الموسيقى أوسع من هذه المسألة الواحدة؛ أما الخصم فلا يعتمد إلا هذا، وهو مُقيَّدٌ بما هو أقوى منه، فلا ينهض لتحريم الموسيقى على الإطلاق.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 173_4018«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ , يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا , يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ , يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ , وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ "»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: زمر«ومَزامِيرُ داود ، عليه السلام : ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ، واحدها مِزْمارٌ ومُزْمُورٌ ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ»

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيقي لكلام الخصم في هذه الجولة: أكثر ما قاله صحيح محقَّق. صدق في أربعة إقرارات: أن متن أبي داود 184_3523 لا يحمل لفظ المعازف، وأن 146_5187 معلَّق وفيه خطأ تعيين 4514 بدل 4515، وأن 173_4018 ضعيف لجهالة مالك بن أبي مريم، وأن حديث الجاريتين ثابت في الصحيحين. وصدق في نقله عن لسان العرب (زمر) أن «مزامير داود» ما كان يتغنّى به، وأن حديث أبي موسى تشبيه صوت — وأنا أسلم له هذه النقطة وأسقط بها الوجه الذي كنت استدللت به في الجولة الماضية. وصدق في أن الأسانيد المخزونة 393125 و497183 تحمل «1 حسن»، وأن اللفظ التامّ «يستحلون الحرير والخمر والمعازف» ثابت متصلًا في 454_6909 و480_578 و673_19333 برجال ثقات — وهذا أُثبته له، فليس في هذه الطرق تعليق ولا جهالة. لكن يبقى عليه أمران: (الأول) أن هذه الطرق ليست متابعات متغايرة، بل كلها طريق صدقة بن خالد عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم، والمتابعة الحقيقية الوحيدة هي طريق بشر بن بكر؛ فالتقوّي أقصر مما صُوّر. (الثاني، وهو الأهم) أن دلالة «يستحلون» إخبارٌ عن قومٍ ووعيدٌ على استحلالهم، لا نصّ صريح بالتحريم، وأن تعميمه على آلات اللهو كلها يعارضه ما في اللغة نفسها من أن المعازف «الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، مع ثبوت إذن النبي ﷺ الصريح بالدفّ والغناء في حضوره «دَعْهُمَا... فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» في 146_3288؛ فلو حمل لفظ المعازف على العموم للزم تحريم الدفّ، وقد أذن فيه النبي ﷺ بلفظه. وأما دعوى الإجماع العملي ونسبة الإنكار إلى السلف والخلف فلا سند لها في ما راجعتُه، فلا أعتدّ بها.

(حديث، صحيح) إقراره بأن متن أبي داود 184_3523 إنما فيه «الخزّ والحرير» ثم «وذكر كلامًا»، وأن مرجعه اختصار المخرّج لا ضعف المتن: صحيح؛ متن السجل كما في القاعدة: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، ولا ذكر للخمر ولا للمعازف فيه.

(حديث، صحيح) إقراره بأن 146_5187 معلَّق (وفيه محدّد «موضع تعليق» id 30001)، وأن تعيين «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» إلى 4514 خطأ والصواب 4515: سنده المخزون 77173 يحمل المعرّف 30001 «موضع تعليق»، ويعيّن الراوي بالمعرّف 4514 (ابن تميم «متروك الحديث») والصواب 4515 (ابن جابر الأزدي «ثقة»).

(حديث، صحيح) إقراره بضعف 173_4018 لجهالة مالك بن أبي مريم (6658)، وسحبه من أدلّته: مالك بن أبي مريم: ابن حزم «لا يدرى من هو»، والذهبي «لا يعرف»، ومصنفو تحرير التقريب «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حاتم بن حريث». فسحبه صواب.

(حديث، صحيح) إقراره بثبوت حديث الجاريتين في الصحيحين بالإذن في يوم العيد: 146_3663 و146_3288 و158_1488 ثابتة بأسانيد صحيحة متصلة.

(حديث، صحيح) أن اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت بإسناد متصل صحيح في 454_6909، وبمتابعات في 480_578 و673_19333: نعم، هذا أُثبته للخصم: 454_6909 سنده متصل: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة باتفاق) ← ابن جابر (4515، ثقة) ← عطية بن قيس (5651، ثقة) ← ابن غنم (4464) ← أبي عامر (5350) وأبي مالك (322)، والمتن يحمل اللفظ التامّ وهو hokm الواجهة «1 حسن». و480_578 متصل بسنده المخزون 393125 «1 حسن»، و673_19333 بسنده 497183 «1 حسن». فصيغة «معلَّق أو لا يحمل اللفظ أو ضعيف» إنما تنطبق على 146_5187 و184_3523 و173_4018، لا على هذه الطرق.

(حديث، في غير موضعه) أن متابعات 480_578 و673_19333 «متابعات حقيقية لا تعيد راويًا ضعيفًا»: الأسانيد لا تعيد راويًا ضعيفًا نعم، لكنها ليست طرقًا مستقلة مستقلةً بعضها عن بعض: فـ454_6909 و480_578 و673_19333 و146_5187 كلها من طريق صدقة بن خالد عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم؛ فهي إعادة للطريق نفسه لا متابعات متغايرة عند طبقة ما فوق صدقة. والمتابعة الحقيقية الوحيدة في طبقة شيوخ ابن جابر هي طريق بشر بن بكر (في 184_3523 و673_5623). فالتقوّي موجود لكنه أقصر مما صُوّر.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (زمر) في «مزامير داود»: «ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ»: النص في لسان العرب (زمر) بحروفه: «ومَزامِيرُ داود ، عليه السلام : ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ، واحدها مِزْمارٌ ومُزْمُورٌ... وفي حديث أَبي موسى... فقال : لقد أُعْطِيتَ مِزْمارًا من مَزامِيرِ آلِ داودَ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». ويلزم من ذلك أن حديث أبي موسى تشبيهُ صوت لا ثناءٌ على آلة لهو، فأسلم له هذه النقطة.

(استدلال، في غير موضعه) أن «يستحلون» أدلّ على التحريم من لفظ «حرّم»، إذ لا استحلال إلا في محرَّم: اللفظ ثابت، لكن الاستدلال به اجتهاديّ لا نصّي: الحديث إخبارٌ عن قوم يَستحلّون في آخر الزمان مقرونًا بالوعيد، ولا ينصّ على عين الآلة. والدليل على أن التعميم غير لازم: أن «المعازف» في النهاية «اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، فالدُّفُّ داخل في مسمّى المعازف عنده؛ وقد ثبت في الصحيح أن جاريتين كانتا «تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ» في حضرة النبي ﷺ فقال: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ». فلو كان لفظ «المعازف» في حديث الاستحلال محرِّمًا لكل ما يسمّى معزفًا، لعارضه هذا الإذن الصريح بالدفّ؛ فأقلّ ما يلزم تقييد دلالة حديث الاستحلال، لا تحميلها على آلات اللهو مطلقًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن الإذن في حديث الجاريتين معلَّل بيوم العيد فيكون مقيّدًا لا يؤصّل للجواز المطلق، وأن أبا بكر سمّاه «مزمار الشيطان» ولم يُنكر النبي ﷺ: التعليل بيوم العيد ثابت في المتن (146_3663 و146_3288)، وعدم تسجيل إنكار صريح للتسمية ثابت أيضًا. لكن ظاهر الروايات أن النبي ﷺ قال «دَعْهُمَا» ولم ينهَ عن الفعل الواقع في حضرته، وهذه قرينة إباحة للفعل المخصوص؛ فالأمر بين كونه ترخيصًا مقيّدًا وكونه إقرارًا، والخصم يحمله على التقييد بلا نص يصرّح بالمنع بعد العيد.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) دعوى «الإجماع العملي» من كتب الحنابلة وغيرها، وأن السلف والخلف ينكرون المعازف إلا الدفّ في العرس: لا شيء من هذه الدعوى (الإجماع، ونسبة الإنكار إلى السلف والخلف) وارد في نصوص قاعدة البيانات التي راجعتها؛ وهي دعوى عامة لا سند لها في المصادر التي أمكنني التحقق منها، فلا أقبلها كدليل.

تنبيه: الحديث 673_19333: حُكم على الراوي «الحاكم النيسابوري» (29795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_19333: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الريونجي» (29774) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4685: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «محمد بن نمير الهمداني» (7136) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «مالك بن مغول البجلي» (6693) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «عبد الله بن بريدة الأسلمي» (4740) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1327: لم يتناول التحليل رواة من السند (5128) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «خالد بن نزار الغساني» (2685) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إبراهيم بن طهمان الهروي» (833) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم التيمي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «معن بن عيسى القزاز» (7643) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: لم يتناول التحليل رواة من السند (4836) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 3

الحمد لله. في هذه الجولة أُقرّ للخصم بما أقرّ، ثم أُبين أنّ ما بقي من منازعته لا يُسقط الدليل بل يُحدّد مداه.

١) الإقرار المتبادل: أقرّ الخصم صريحًا بأنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في ٤٥٤_٦٩٠٩، وأنّ سنده لا تعليق فيه ولا جهالة. وهذا هو أصل الدعوى، وقد تحقّق. وأقرّ بأنّ «مزامير داود» تشبيه صوت لا ثناء على آلة فأسحب استدلاله بها. وأقرّ بأ،ّ الطرق التي عدّدتُها في الجولة السابقة تعود في طبقة شيوخ ابن جابر إلى صدقة بن خالد، والمتابعة الحقيقية إنما هي طريق بشر بن بكر. وأنا أقبل هذا التحرير ولا أُنازعه؛ فإنّ التقوية ببشر بن بكر ثابتة، وهي كافية.

٢) وأزيد ما ثبت في هذه الجولة من التحقيق: أنّ البيهقي في ٦٧٣_٥٦٢٣ جمع الطريقين في سياق واحد: «ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ...» ثم «ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ...»، وقال في آخره: «أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ». فالمتن الكامل ثابت من طريقين، لا من طريق واحد كما رتّبه الخصم، وحكم القاعدة على هذا السجل «0 صحيح».

٣) وأما ما بقي من كلامه، فهو أنّ ابن الأثير في «النهاية» يعدّ الدفّ داخلًا في «المعازف»: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، فلو حملنا اللفظ على العموم لزم تحريم الدفّ، وقد أذن النبي ﷺ به في حديث الجاريتين (١٤٦_٣٢٨٨)، فوجب تقييد اللفظ، فلا يبقى دليل على تحريم الموسيقى على الإطلاق.

والجواب من وجهين:

(أ) أنّ هذا استدلال صحيح في نتيجته الأولى، وهي أنّ الدفّ مستثنى؛ لكنّ الاستثناء لا يُلغي العامّ. وهذا هو باب التخصيص في أصول الفقه: إذا جاء العامّ «المعازف» وخرج منه الدفّ بدليل خاصّ، بقي الباقي تحت العامّ على حكمه. فالخصم ينتقل من «تخصيص» إلى «إبطال» بغير دليل؛ ولو ساغ ذلك لساغ في كل عامّ خُصّ منه بعض أفراده، وهو باطل بالإجماع.

(ب) أنّ معنى «المعازف» في لسان العرب أخصّ من ذلك: قال ابن منظور في «لسان العرب» (عزف): «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»، ثم قال: «فإذا أُفرد المِعْزَف، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا». فالمفرد «المعزف» هو العود ونحوه من الآلات، وهذا هو الأصل في المسمى؛ فدخول الدفّ عند ابن الأثير على وجه التوسير في الجملة لا يقلب الماهية. فالمستثنى فرد واحد، والباقي — وهو آلات الوتر والنفخ — داخلة في الذمّ.

٤) وأما قوله: إنّ «يستحلون» استنباط لا نصّ، فهو ليس استنباطًا: لفظ ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» بنصّه. والاستحلال إنما يقع في محرَّم؛ ولذلك قرنها النبي ﷺ بالحرير والخمر. فهذه دلالة النصّ لا استنباطي.

٥) وأما قوله: إنّ التقرير بتسمية أبي بكر لم يُثبت في المتن، فأنا أُقبل هذا اللفظ ولا أُصرّ عليه: متن ١٤٦_٣٦٦٣ و١٥٨_١٤٨٨ يثبت التسمية والإذن المعلَّل بقوله «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا»، ولا يصرّح النبي ﷺ بردّ التسمية. فلا أُقيم على مجرّد السكوت حجّة، وإنما حجّتي المتن الصريح.

٦) وأما حديث ١٤٦_٣٢٨٨ فإني أُقرّ بثبوته وبلفظه «تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ»؛ وقد راجعتُ سنده: يحيى بن بكير (8297، «أثبت الناس في الليث») عن الليث (6641، ثقة ثبت) عن عقيل (5688، ثقة ثبت) عن الزهري (7272) عن عروة (5594) عن عائشة، وحكم القاعدة «0 صحيح»، وأوافق. ولكنه في أيام منى وفي حضرة النبي ﷺ بإذنه، فالدفّ مستثنى كما استثنى الخصم.

٧) وأما دعوى الإجماع العملي من كتب الحنابلة فإني أسحبها كما بيّنته في التحقيق؛ ولا حجّة فيها عليّ ولا مني. ومحلّ حجّتي هو النصّ، وقد ثبت بإقرار الخصم نفسه.

٨) فالمحصّل: أنّ اللفظ التامّ صريح ثابت متصل، ورجاله ثقات، ولا تعليق فيه ولا جهالة — وهذا ما أقرّه الخصم. وما بقي من منازعته إنما هو في أنّ الدفّ مستثنى، وذلك تخصيص لا إبطال؛ فيبقى حكم العامّ في غير الدفّ من المعازف: آلات الوتر والنفخ والمزامير، وهذه هي محلّ المسألة، وهي محرّمة بنصّ الحديث.

الأدلة المستشهد بها

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ... قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ... " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ "... " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..." . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»

حديث 480_578«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ , وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ، يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب ، فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: زمر«ومَزامِيرُ داود ، عليه السلام : ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعًا كلام الخصم في الجولة الثانية: فأكثره إقرار بما حقّقناه، وهو أمين فيه. وصوابه في: أنّ الطرق الأربعة (454_6909 و480_578 و673_19333 و146_5187) كلها على صدقة بن خالد عن ابن جابر فهي طريق واحد مكرّر، وأنّ المتابعة الحقيقية هي بشر بن بكر في 184_3523 و673_5623؛ وقد أفردتُ 673_5623 وتبيّن أنها تجمع الطريقين. وصوابه في أنّ المعازف في النهاية تشمل الدفوف، وأنّ ذلك يوجب التخصيص. وخطؤه في أنه يبني على هذا إسقاط الحديث، والصواب أنه تخصيص لا إبطال، والمنازعة في غير الدفّ. وخطؤه في كتابة رقم 146_5087 بدل 146_5187، فإن السجل الذي ذكره في الصيد لا في المعازف. واعتراضه عليّ في دعوى الإجماع العملي ودعوى نسبة الإنكار إلى السلف والخلف اعتراض صحيح لعدم وجود مستنده بأدواتي، فأسحب الجزم بهما وأقف على النصّ. ولا أثر في كلامه لأثر موقوف عن صحابي يُعتمد عليه وحده؛ وجميع أدلّته مرفوعة. وعلى الجملة: فالمتن ثابت من طريقين لا طريق، ومن الدلّة في غير الدفّ قائم بعد التخصيص.

(حديث، صحيح) إقراره بثبوت اللفظ التامّ (ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف) متصلًا في 454_6909 وأنّ سنده لا تعليق فيه ولا جهالة، وأنّ 480_578 (سنده 393125) و673_19333 (سنده 497183) يحملان «1 حسن»: hadith_get 454_6909 أعاد المتن المذكور، وhadith_sanad أعاد سنده وفيه: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923) عن ابن جابر (4515) عن عطية بن قيس (5651) عن عبد الرحمن بن غنم (4464) عن أبي عامر (5350) وأبي مالك (322). وhadith_sanad 480_578 أعاد الموضع 393125 بـ«1 حسن»، وhadith_sanad 673_19333 أعاد الموضعين 497182 و497183 بـ«1 حسن». فهو إقرار مطابق لما حقّقتُه.

(حديث، صحيح) أنّ الطرق 454_6909 و480_578 و673_19333 و146_5187 كلها تدور على صدقة بن خالد عن ابن جابر، فهي طريق واحد مكرّر، والمتابعة الحقيقية الوحيدة هي طريق بشر بن بكر (184_3523 و673_5623): hadith_sanad للأربعة: في 146_5187 (text و77173) هشام بن عمار عن صدقة بن خالد؛ وفي 454_6909 الحسين القطّان عن هشام عن صدقة؛ وفي 480_578 محمد بن يزيد الدمشقي عن هشام عن صدقة؛ وفي 673_19333 الحسن بن سفيان عن هشام عن صدقة؛ فكلها شيوخ هشام بن عمار عند صدقة بن خالد، فهي طريق واحد لا متابعات متغايرة في طبقة ابن جابر. وhadith_get 673_5623 أعاد فيها طريقين: هشام عن صدقة عن ابن جابر، وبِشر بن بكر عن ابن جابر، والثاني هو المتابعة الحقيقية. وهذا صحيح ولا أُنازعه.

(حديث، صحيح) أنّ 184_3523 و673_5623 هما موضعا طريق بشر بن بكر، وهو متابعة حقيقية لابن جابر: hadith_sanad 184_3523 أعاد: عبد الوهاب بن نجدة (5282) عن بشر بن بكر (1869) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (4515) عن عطية عن ابن غنم؛ وhadith_get 673_5623 أعاد داخلها الطريق نفسه: «ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا بشر يعني ابن بكر، ثنا ابن جابر...». فهو متابعة حقيقية لابن جابر عن عطية.

(معجم، صحيح) أنه أسحب استدلاله بحديث أبي موسى 146_4685 و158_1327 لِما نقلتُه من أنّ «مزامير داود» هي ما كان يتغنّى به من الزبور: هذا إقبال على الحقّ وسحب لاستدلاله، وهو مطابق للمدخل: lisan:زمر: «ومَزامِيرُ داود، عليه السلام: ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء ... شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». فلا يبقى لهذا الحديث دلالة على ثناء على آلة لهو.

(معجم، صحيح) أنّ ابن الأثير في النهاية يعدّ الدفّ داخلًا في مسمّى «المعازف»: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»: نصّ المدخل في nihaya:عزف كما نقل: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». ومقابله في lisan:عزف: «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة»، وفي تمام اللفظ: «والمَلاعبُ التي يُضْرَب بها». فدخول الدفّ في الجملة لا أُنكره.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ ذلك يستلزم تقييد حديث «يستحلون المعازف» بما صحّ من الإذن بالدفّ، فلا يبقى منه دليل على تحريم الموسيقى على الإطلاق: اللازم صحيح في بعضه: أن الإذن بالدفّ في العيد يمنع دخول الدفّ في دائرة المحرَّم. لكن هذا لا يُبطل عموم الحديث، بل يعني أنّ اللفظ عامّ خُصّ منه ما جاء دليل على إخراجه (الدفّ)، وبقي الباقي — وهي آلات الوتر والنّفخ والمزامير — داخلة في الذمّ. فالاستثناء بالنصّ الخاصّ لا يُلغي الحكم العامّ، ومحلّ التنازع في غير الدفّ من المعازف.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «يستحلون» استنباطٌ لا نصّ، وأقصى ما فيه إخبارٌ عمّا سيقع من استحلال مقرون بالخمر، والوعيد على استحلال الطائفة لا يقتضي تحريم كل آلة: لفظ المتن صريح بلا زيادة مني: في 454_6909 «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وفي 480_578 و673_19333 مثله. فليس استنباطًا بل نسبة اللفظ. وأما قوله إنه لا يقتضي تحريم كل آلة: فالحرّ والحرير والخمر محرّمة بلا خلاف، ومحمول الاستحلال فيها إنما يصحّ لأنها محرّمة، فتكون المعازف كذلك؛ والاستثناء الذي لزمه هو الدفّ وحده لا كل آلة.

(حديث، في غير موضعه) أنّ الإنكار على أبي بكر إنما هو علّة الأمر بتركهما، وأنّ التقرير بالتسمية لم يُثبت في المتن: في متن 146_3663 و158_1488 تسمية أبي بكر الصريحة «مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ»، وقول النبي ﷺ «دَعْهُمَا»، وليس في المتن صريح بردّ التسمية. فالدلالة من اقتران التسمية بالإذن المعلَّل بيوم العيد؛ فإن شئنا التقرير لفظًا فالحديث لا يصرح به، وإن شئنا التعليل بيوم عيد فهو ثابت صريح؛ ولا يظهر من هذا ما يرقع به الاستدلال على عموم الإباحة.

(قول عالم، صحيح) أنّ ما نقلتُه من الإجماع العملي من كتب الحنابلة ونسبة الإنكار إلى السلف والخلف دعوى عامة لا سند لها فيما راجعه، وأنّ فتوى ابن باز في الويب قول عالم يحتمل الخطأ لا إجماع محقّق: هذا اعتراض صحيح عليّ: فليس في أدواتي ما يثبت الإجماع العملي؛ وأنا أسحب هذه الدعوى، وليس في ذلك ما يهدم النصّ، وإنما أقف على ما تحقّق. وهذا لا يدفع نصّ 454_6909.

(حديث، معزوّ خطأً) استشهاده بحديث رقم 146_5087 في قائمة الأحاديث ووصفه بالتعليق والانقطاع وأن حكم القاعدة «3 ضعيف جداً»: hadith_get 146_5087 أعاد سجلًا آخرَ بالكل: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ...»، وهو في الصيد لا في المعازف (وحكمه «0 صحيح»). فالمقصود هو 146_5187 وليس 146_5087؛ فهذا خطأ في رقم الحديث لا في مضمون القول.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) الإحالة إلى فتوى ابن باز في binbaz.org.sa، وأنها من الويب لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات: لا يمكن تحقيقه بأدوات قاعدة البيانات، وهو أشار بنفسه إلى أنه غير محقّق، فلا يُعتدّ به حجّة. وهذا أمين من جهته.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أنّ ما راجعه في مصادره لا يُثبت ما ادّعيتُه من نسبة الإنكار إلى السلف والخلف: لا أستطيع التحقّق تلبيةً وإثباتًا بهذه الأدوات؛ وأسحب الجزم بدعوى الإجماع، ولا يُثبت ذلك ولا يُنفى بأدواتي.

تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «أبو عامر وأبو مالك الأشعريان» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عقيل بن خالد الأيلي» (5688) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «أبو عامر/أبو مالك الأشعري» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_4018: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «محمد بن إسماعيل البخاري» (6817) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001، 4514) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 673_5623: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحيم)» (4293) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو عامر أو أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

الحمد لله. أُقِرّ للخصم بما تحقّق، ثم أُبيّن أنّ ما بقي من منازعته إنما يحدّد مدى النصّ لا يبلغ به التحريم المطلق.

١) إقرار بما ثبت: أمّا ٤٥٤_٦٩٠٩ فاللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت فيه بإسناد متصل برجال ثقات: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة باتفاق) ← ابن جابر (4515، أبو داود «من ثقات الناس») ← عطية بن قيس (5651، ثقة) ← عبد الرحمن بن غنم (4464، العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين») ← أبي عامر (5350) وأبي مالك (322) صحابيين، وحكمه «1 حسن». وأمّا ٤٨٠_٥٧٨ فسنده المخزون 393125 يحمل «1 حسن». وأمّا ٦٧٣_٥٦٢٣ فقد جلبتُ سنده وتحقّقتُه: نعم يجمع الطريقين في سياق واحد، طريق هشام بن عمار عن صدقة، وطريق عبد الرحمن بن إبراهيم = دحيم القرشي (4293، أبو داود «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وهو ثقة»، وأبو يعلى الخليلي «أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه»، وابن حجر «ثقة حافظ متقن») عن بشر بن بكر (1869، ثقة) عن ابن جابر، وحكم الواجهة عليه «0 صحيح». فهذا أُثبته ولا أُنازعه.

٢) لكنّ نصّ ٦٧٣_٥٦٢٣ نفسه يمنع اطّراد اللفظ على الطريقين، وهو نصّ الخصم: «قَالَ: فِي حَدِيثِ هِشَامٍ: الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ». فطريق هشام عن صدقة خالٍ من المعازف هنا، وطريق بشر بن بكر (١٨٤_٣٥٢٣) ليس فيه المعازف بل «وذكر كلامًا»؛ فالمعازف في هذا الكتاب إنما هي في رواية دحيم وحدها. ويعارضه ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ عن صدقة نفسه وفيهما «المعازف». فاللفظ ثابت في الجملة، لكنه مضطرب في الطرق اضطرابًا يسيرًا؛ وصحة السند لا تُلزم اطّراد اللفظ.

٣) ومناط الخلاف دلالة اللفظ لا ثبوته، ولفظ «المعازف» في العربية يضمّ الدُّفّ بالتنصيص؛ وهذا من المادة التي نقل منها الخصم: قال ابن منظور في «لسان العرب» (عزف): «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه. وفي حديث عمر: أَنه مرَّ بعَزْفِ دُفٍّ... العَزْفُ: اللَّعِبُ بالمَعازِف، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضْرب... وكلُّ لَعِب عَزْفٌ»، وقال ابن الأثير في «النهاية» (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوق وغَيرها مما يُضْرَب». فالمفرد «معزف» في «ضرب من الطنابير» لا يقطع العموم، بل المادة تجعل كلّ لعبٍ عزفًا والدفّ منه. وهذا يهدم القسمة التي رتّبها بين «تخصيص» و«إبطال»: إذ لو كان اللفظ عامًّا بحيث يقتضي التحريم لزم تحريم الدفّ، وقد أذن النبي ﷺ به بلفظه.

٤) والعمدة في الجواز فعلُه ﷺ وإقراره: أخرج البخاري ١٤٦_٣٢٨٨ بإسناد صحيح متصل: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ»، وأخرج ١٤٦_٣٦٦٣: «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ». فأمرٌ صريح بتركهما، وهو إذنٌ في السماع مع آلة، والخصم أقرّ بثبوته.

٥) ويسنده ما في الترغيب في الغناء عند العرس: ٤٠٢_٥ عن عائشة: «فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ غِنَاءً، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَلا تُغَنِّينَ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ» (حكم الواجهة «1 حسن»). ويسنده كذلك ما نقله الخصم نفسه أنّ «مزامير آل داود» إنما هي تشبيه صوت، فليس في الباب لفظ آلةٍ مذمومةٍ بذاتها.

٦) وأمّا دعواه أنّ «الاستحلال لا يقع إلا في محرَّم» فهي محلّ النزاع، لا دليل عليه: والقوم المذكورون يستحلّون الحرّ والحرير والخمر والمعازف جميعًا، والوعيد واقع على مجموعه، ولا يلزم من إدراج مباحٍ مع محرّمات في سياق خبرٍ أن يصير كلّ ما فيه محرّمًا؛ وشاهده أنّ «الخزّ» يُعطف مع «الحرير» في ٦٧٣_٥٦٢٣ وليسا في الحكم سواء عند الجمهور.

٧) وأما قوله إنّ الإذن معلَّل بيوم العيد فيكون «تخصيصًا»: أُسلّم أنّ الإذن مخصوص بعلّة، لكنّه إذنٌ في فعلٍ واقع لا تحريمٌ لما بعده؛ والخصم يحمّل العامّ بالتحريم بلا نصّ صريح يتناول آلات الوتر والنفخ بعينها. فالراجح بقاء الأصل على الإباحة.

٨) وأما دعوى الإجماع العملي فقد سحبها الخصم في هذه الجولة، فليس لي عليها اعتراض.

٩) والمحصَّل: صحّة السند في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣ ثابتة، وهذا لا أُنكره؛ لكنّ دلالتها على تحريم الموسيقى على الإطلاق استنباطٌ لا نصّ، مع أنّ مسمّى «المعازف» في اللغة يضمّ الدُّفّ الذي أذن فيه النبي ﷺ بلفظه في الصحيحين.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

حديث 673_5623«... قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..." . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 402_5«حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي حِجْرِي ، فَزَوَّجْتُهَا ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ غِنَاءً ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَلا تُغَنِّينَ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

معجم لسان العرب: عزف«وعَزْفُ الدُّفِّ : صوتُه . وفي حديث عمر : أَنه مرَّ بعَزْف دُفٍّ فقال : ما هذا ؟ قالوا : خِتان ، فسكت ؛ العَزْفُ : اللَّعِبُ بالمَعازِف ، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيقي للجولة الأخيرة من كلام الخصم: أُقرّ له بصحّة ما ذكره من أنّ اللفظ التامّ «يستحلون الحرير والخمر والمعازف» ثابت متصلًا في 454_6909 برجال ثقات، وأنّ حديث 146_3288 صريح في إذن النبي ﷺ بالغناء و«تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ» وأنّ رجاله ثقات، وأنّ سنده المخزون في 673_5623 يجمع طريق صدقة وطريق بشر بن بكر، وأنّ حكم الواجهة على هذا السجل «0 صحيح»، وأنّ دحيمًا (4293) ثقة حافظ متقن. وأُقرّ أيضًا بصحّة نقله من لسان العرب (زمر) في أن «مزامير داود» تشبيه صوت. ويلزم تسجيل ثلاث ملاحظات: (الأولى) أنّ نصّ 673_5623 نفسه يفصل بين الطريقين فيجعل «المعازف» في رواية دحيم عن بشر بن بكر وحده، ورواية هشام عن صدقة «الخمر والحرير» فقط؛ فيعارضه 454_6909 و480_578 (عن صدقة) وفيهما المعازف، و184_3523 (عن بشر بن بكر) وليس فيه المعازف بل «وذكر كلامًا»؛ فالسند صحيح واللفظ غير مطّرد، فلا يصلح لبناء تحريم قطعي مطلق. (الثانية) أنّ دعوى أنّ «المعازف» في اللغة أخصّ من الدفّ تنقضها المادة نفسها التي نقل منها: «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه... وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب... وكلُّ لَعِب عَزْف»، وكذلك النهاية؛ فالدُّفّ داخل في المسمّى بنصّ المادة، وهذا يسقط القسمة بين «تخصيص» و«إبطال» التي بناها. (الثالثة) أنّ تحويل لفظ «يستحلون» إلى نصّ يحصر التحريم في «آلات الوتر والنفخ» استنباطٌ لا نصّ، ويشهد لتسامحه أنّ «الخزّ» يُعطف مع «الحرير» في 673_5623 وليسا في الحكم سواء عند الجمهور. وأما دعوى الإجماع العملي فقد أسقطها الخصم نفسه فأُسقط معه.

(حديث، صحيح) أنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في 454_6909، والخمر والمعازف فيه صريحة: السجل 454_6909 موجود بمتنه وفيه اللفظ التامّ، وhokm «1 حسن»؛ وسنده: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة) ← ابن جابر (4515، أبو داود «من ثقات الناس») ← عطية بن قيس (5651) ← عبد الرحمن بن غنم (4464) ← أبي عامر (5350) وأبي مالك (322)، متصل بلا تعليق ولا جهالة.

(حديث، صحيح) أنّ البيهقي في 673_5623 يجمع الطريقين (هشام عن صدقة، وبشر بن بكر عن ابن جابر)، وأنّ حكم القاعدة عليه «0 صحيح»: السجل 673_5623 موجود ومتنه يضمّ الطريقين: «ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ... وقال: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ...»، وhokm الواجهة «0 صحيح»، والسند المخزون 503124 يحمل «0 صحيح»، ودحيم (4293) ثقة حافظ متقن عند أبي داود وابن حجر والخليلي.

(حديث، في غير موضعه) أنّ نصّ 673_5623 المذكور يؤيّد ثبوت لفظ المعازف من طريق بشر بن بكر، وأنّ اللفظ الكامل ثابت «من طريقين» هما عين متابعة حقيقية: النص نفسه يفصل بين الطريقين ويجعل المعازف في رواية دحيم فقط: «قَالَ: فِي حَدِيثِ هِشَامٍ: الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»؛ فطريق هشام عن صدقة خالٍ من المعازف هنا، ويعارضه 454_6909 و480_578 عن صدقة نفسه وفيهما المعازف، وكذلك 184_3523 عن بشر بن بكر ليس فيه المعازف بل «وذكر كلامًا»؛ فوجود متابعة في السند ثابت، لكن اطّراد اللفظ على الطريقين غير ثابت.

(معجم، صحيح) نقل معنى «المعازف» من لسان العرب (عزف): «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... فإذا أُفرد المِعْزَف، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا» لبيان أنّ المسمى أخصّ من الدفّ: العبارة في لسان العرب (عزف) بحروفها: «والمَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة» إلى قوله: «فإذا أُفرد المِعْزَفُ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا». لكنّ المادة نفسها تمنع حصره، إذ فيها: «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه. وفي حديث عمر: أنه مرَّ بعَزْفِ دُفٍّ... العَزْفُ: اللَّعِب بالمَعازِف، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب... وكلُّ لَعِب عَزْفٌ»، وفي النهاية (عزف) مثله؛ فالدُّفّ داخل في المسمى بنصّ المادة، وهذا يسقط دعوى أنّ المفهوم أخصّ من الدفّ.

(حديث، صحيح) أنّ حديث 146_3288 صريح في إذن النبي ﷺ بالغناء والدفّ «تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ»، وأنّ رجاله ثقات، وحكم القاعدة «0 صحيح»: السجل 146_3288 موجود والمتن مطابق، وhokm «0 صحيح»؛ وسنده: يحيى بن بكير (8297، ابن عدي «أثبت الناس في الليث») ← الليث (6641، ثقة ثبت) ← عقيل (5688، ابن حجر «أحد الثقات الأثبات من أصحاب الزهري اعتمده الجماعة») ← الزهري (7272) ← عروة (5594، ثقة فقيه مشهور) ← عائشة (4049، صحابية).

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «الاستحلال إنما يقع في محرَّم»، وأنّ دلالة «يستحلون» نصّ لا استنباط: اللفظ ثابت، لكن الاستدلال به على تحريم عين «آلات الوتر والنفخ» استنباطٌ لا نصّ؛ فالحديث إخبارٌ عن قوم يستحلّون في آخر الزمان مقرونًا بالوعيد على مجموع الفعل، ولا ينصّ على عين آلة بعينها. ويلزم من دعوى أنّ مجرّد عطف المباح على المحرّم يفيد تحريمه أنّ «الخزّ» المعطوف مع «الحرير» في 673_5623 يصير كالحرير في الحكم، وليس كذلك عند الجمهور.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الدفّ «مستثنى» وأنّ الباقي يبقى تحت العامّ على حكمه (باب التخصيص): الخاصّ يخصّص العامّ نعم، لكنّ التخصيص فرعٌ عن ثبوت صيغة عامة تقتضي التحريم، وليس في الحديث لفظ عامّ بمعنى «المعازف حرام»، وإنما خبرٌ عن استحلال قوم؛ وعلى تفسير المادة اللغوية — «العزف: اللعب بالمعازف، وهي الدفوف وغيرها مما يضرب»، و«كل لعب عزف» — يكون الدفّ فردًا من العام عند من يقول بالعموم، فيبقى التعيين محتاجًا إلى نصّ صريح، ولا نصّ.

(معجم، صحيح) أنّ حديث أبي موسى «مزامير داود» تشبيه صوت لا ثناء على آلة، ونسبته إلى لسان العرب (زمر): لسان العرب (زمر) فيه: «ومَزامِيرُ داود، عليه السلام: ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُورِ وضُروب الدعاء» و«شَبَّهَ حُسْنَ صوتِه وحلاوةَ نَعْمَتِه بصوت المِزْمارِ». فهذا صحيح، وهو نفسه ما أقرّ به من الفريقين في الجولة السابقة.

(قول عالم، صحيح) تراجعه في الجولة الماضية عن الاستدلال بأنّ اللفظ «مزمار» غير مذموم، وسحبه دعوى الإجماع العملي: نعم؛ الجولة السابقة أسقط بها الوجهين، وهذه الجولة أعلن سحب دعوى «الإجماع العملي من كتب الحنابلة»، فلا اعتراض عليها.

تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الرزجاهي (الأديب)» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «خالد بن نزار الغساني» (2685) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إبراهيم بن طهمان الهروي» (833) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم التيمي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 4

الحمد لله. هذه الجولة الخاتمة، وأُجمِل فيها ما ثبت بعد التحقيق، وما بان من خلل في أدلّة الخصم، بلا فتح باب جديد.

١) أصل الدعوى صار محلّ إقرار الخصم: فقد أقرّ صريحًا بأنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في ٤٥٤_٦٩٠٩ برجال ثقات: الحسين بن عبد الله الرقي (15316) عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923) عن ابن جابر (4515) عن عطية بن قيس (5651) عن عبد الرحمن بن غنم (4464) عن أبي عامر (5350) وأبي مالك (322). وهذه هي حجّتي، وقد صحّت بإقراره.

٢) وثبت كذلك أنّ المتن الكامل ليس طريقًا واحدًا كما صوّره في جولته السابقة، بل يجمعه البيهقي في ٦٧٣_٥٦٢٣ من طريقين صريحين: هشام عن صدقة عن ابن جابر، ودُحيم (عبد الرحمن بن إبراهيم، 4293؛ قال أبو داود: «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وهو ثقة») عن بشر بن بكر (1869) عن ابن جابر. وقد نصّ البيهقي في آخر الحديث: «أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»، وحكم القاعدة على السجل «0 صحيح». فاللفظ محفوظ من طريقين لا طريق، وهذا يُسقط دعوى «الاضطراب».

٣) وما سمّاه اضطرابًا يسيرًا ليس اضطرابًا قادحًا؛ فالروايات كلها عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم، وبعضها أتمّ وبعضها اختصر («وذكر كلامًا»)، وهذا اختلاف في الإتمام والاختصار يجمعه المخرج الواحد، لا اختلافٌ متعارض لا يُجمع. وحكم القاعدة على المجموعة (cluster 4739) «0 صحيح».

٤) وبقي مدار الخلاف في المدى لا في الثبوت: قال الخصم إنّ «المعازف» في لسان العرب والنهاية تضمّ الدفّ، وقد أذن النبي ﷺ بالدفّ، فيلزم تقييد اللفظ فلا يبقى تحريم على الإطلاق. وهذا صحيح في أوّله، لكنّه مصادرة في آخره: خروج فرد بدليل خاصّ لا يُلغي العامّ، وإنما يُخصصه. وقد قال ابن منظور في «لسان العرب» (عزف) عن المفرد: «فإذا أُفرد المِعْزَف، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا». فالمستثنى بالنصّ هو الدفّ، والمسألة في آلات الوتر والنّفخ، وهي باقية بعد خروج الدفّ. فالانتقال من تخصيص إلى إبطال لا دليل عليه.

٥) وأما ما أورده من حديث العرس (٤٠٢_٥) فإنّ سنده لا يصحّ على ما وصفه: فيه عنعنة محمد بن إسحاق (6811، «صدوق مدلس»، وعندي tadleese=1) وإسحاق بن سهل (946، «مقبول»). والمتابعة التي ذكرها غير صحيحة: ٤٥٤_٥٩٩٦ حكم القاعدة عليه «2 ضعيف»، و١٥٨_١٤٨٥ ليس حديث العرس بل هو حديث الجاريتين نفسه. ومعنى الحديث طلب الغناء في العرس عند الأنصار، وهو مؤيّد للترخيص الجزئي لا أصل للإباحة المطلقة.

٦) وأمّا حديث الجاريتين ١٤٦_٣٢٨٨ و١٤٦_٣٦٦٣ ومسلم ١٥٨_١٤٨٨، فأنا لا أنكر ثبوتها، وقد تتبّعتُ أسانيدها فوجدتها صحاحًا متصلة، وهي حجّة للخصم في الدفّ في يوم العيد. وأنا أُقبل هذه الدلالة في موضعها عليها، لكنّها لا ترفع حكم اللفظ العامّ في غير الدفّ؛ والتخصيص في الأصول لا يُبطل العامّ.

٧) وأعدُّ أصرح ما في المتن هو أنّ المعازف قُرنت بالخمر والحرير وقُرن استحلالها بالوعيد بالمسخ والخسف: «فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ... وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ». ولا يقع الاستحلال المتوعَّد عليه في المباح.

٨) وقد كنتُ أسحبتُ دعوى الإجماع العملي، وليس في كلامي عليه اعتماد؛ فمحلّ حجّتي هو النصّ وحده.

والمحصَّل: ثبت اللفظ التامّ من طريقين صحيحين، وأقرّ به الخصم؛ وبقي نزاعه في المدى، وهو نزاع في تخصيص لا في ثبوت، وفي غير الدفّ قائم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ... وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ... " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..." . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»

حديث 480_578«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ , وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ... فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة ... فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كلام الخصم في هذه الجولة: فأكثره إقرار بما تحقّق (ثبوت ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و١٤٦_٣٢٨٨ و٤٨٠_٥٧٨)، ووصفه لنصوص ٦٧٣_٥٦٢٣ و١٤٦_٣٢٨٨ و٤٠٢_٥ ومداخل لسان العرب والنهاية مطابق للنصوص. وأما ما فيه خلل أو مصادرة: فوصفه الروايات في ٦٧٣_٥٦٢٣ بأنها «اضطراب يسير» فيه نظر؛ والمتابعة التي ذكرها لـ ٤٠٢_٥ غير صحيحة لأنّ ٤٥٤_٥٩٩٦ حكمه «2 ضعيف»، و١٥٨_١٤٨٥ حديث آخر (الجاريتان). ودعواه أنّ الاستحلال لا يقع إلا في محرم محلّ النزاع عنداً؛ وأما مع إطلاق فليس صحيحًا. وقوله إنّ التخصيص إبطال مصادرة على المطلوب. وأما دعوى الإجماع فقد أسحبها كما قال. وليس في كلامه أثر موقوف عن صحابيّ يُعتمد عليه وحده؛ وجميع أدلّته مرفوعة. وعلى الجملة: النصّ في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٤٩٠_٩ و٦٧٣_٥٦٢٣ صار محلّ إقرار الخصم، وما بقي فمسألة مدى، والمدى في غير الدفّ قائم.

(حديث، صحيح) إقراره بثبوت اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» في ٤٥٤_٦٩٠٩ بإسناد متصل برجال ثقات (١٥٣١٦ ← ٨٠٥٦ ← ٣٩٢٣ ← ٤٥١٥ ← ٥٦٥١ ← ٤٤٦٤ ← ٥٣٥٠ و٣٢٢)، وأنّ سند ٤٨٠_٥٧٨ المخزون 393125 «1 حسن»: hadith_get 454_6909 أعاد المتن المذكور، وhadith_sanad أعاد السلسلة المذكورة بعينها بالمعرّفات نفسها، وحكم السجل «1 حسن». وhadith_sanad 480_578 أعاد الموضع 393125 بحكم «1 حسن». فالإقرار مطابق.

(حديث، صحيح) أنّ ٦٧٣_٥٦٢٣ يجمع الطريقين: هشام بن عمار عن صدقة عن ابن جابر، وعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) عن بشر بن بكر عن ابن جابر، وأنّ حكمه «0 صحيح»: hadith_get 673_5623 أعاد المتن وفيه الطريقان صريحًا: «ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ...» و«ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ...»، وحكم السجل «0 صحيح». وhadith_narrator 4293 (دحيم): أبو داود «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وهو ثقة»، والخليلي «أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه»، وابن حجر «ثقة حافظ متقن». فهذا صحيح.

(حديث، صحيح) أنّ نصّ ٦٧٣_٥٦٢٣ نفسه يفيد أنّ المعازف إنما هي في رواية دحيم عن بشر بن بكر، ورواية هشام عن صدقة «الخمر والحرير»، وأنّ ١٨٤_٣٥٢٣ ليس فيه المعازف: hadith_get 673_5623 أعاد بنصّه: «قَالَ: فِي حَدِيثِ هِشَامٍ: " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ "، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: " الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ..."»، وhadith_get 184_3523 أعاد متنه: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا...» بغير معازف. فهذا وصف صحيح للروايات.

(حديث، في غير موضعه) أنّ اللفظ بذلك «مضطرب في الطرق اضطرابًا يسيرًا» وأنّ صحة السند لا تلزم اطراد اللفظ: وصف الروايات صحيح، لكنّ تسميته اضطرابًا قادحًا غير مستقيمة: الرواية الكاملة محفوظة في ٤٥٤_٦٩٠٩ (هشام عن صدقة، وفيها المعازف) وفي ٤٨٠_٥٧٨ (هشام عن صدقة، وفيها المعازف) وفي ٤٥٥_٤_٦٩٠٩ وهو طريق واحد معتمد، وفي رواية دحيم عن بشر. فليس في الباب إلا اختلاف تفصيل وحفظ: بعض الرواة اختصر وبعضهم أتمّ، وهذا هو اشتهار اللفظ وزيادة الثقة، لا الاضطراب الذي هو اختلاف لا يمكن الجمع بينه. وحكم القاعدة على المجموعة (cluster 4739) «0 صحيح»؛ فلا يُسقط اللفظ بمجرد اختلاف الطرق في الإتمام والاختصار.

(معجم، صحيح) أنّ ابن منظور في «لسان العرب» (عزف) ينصّ على «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه. وفي حديث عمر: أنه مرّ بعَزْفِ دُفٍّ» وأنّ الدفّ داخل في مسمّى المعازف، وكذا ابن الأثير في النهاية: هذا مطابق لما في المادة التي رجعتُ إليها: lisan:عزف: «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه. وفي حديث عمر: أَنه مرَّ بعَزْف دُفٍّ فقال: ما هذا؟ قالوا: خِتان، فسكت؛ العَزْفُ: اللَّعِبُ بالمَعازِف، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضْرَب... وكل لَعِب عَزْفٌ»، وnihaya:عزف: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». فدخول الدفّ في الجملة مسلّم.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ ذلك يهدم القسمة بين «تخصيص» و«إبطال»، وأنّ اللفظ لو كان عامًّا لزم تحريم الدفّ، وقد أذن به النبي ﷺ، فلم يبق دليل على تحريم الموسيقى: اللازم الأول صحيح، وهو أنّ الدفّ مستثنى، لكنّ الاستثناء لا يُلغي العامّ. وهذا باب التخصيص: خروج فرد بدليل خاصّ يُبقي الباقي تحت العامّ. ونصّ الحديث «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» (٤٥٤_٦٩٠٩) نصّ في لفظ «المعازف» لا في لفظ «الدفّ»، فمحلّ المسألة في آلات الوتر والنفخ، وهي باقية بعد خروج الدفّ؛ فانتقاله من تخصيص إلى إبطال لا دليل عليه.

(حديث، صحيح) أنّ البخاري ١٤٦_٣٢٨٨ صحيح متصل بإذن النبي ﷺ بالغناء والدفّ في أيام منى: hadith_get 146_3288 أعاد المتن: «وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ... فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ»، وحكم القاعدة «0 صحيح»، وسنده: يحيى بن بكير (8297) عن الليث (6641) عن عقيل (5688) عن الزهري (7272) عن عروة (5594) عن عائشة، ورجاله ثقات وفيه تصريح بالاتصال. فهذا ثابت ولا أُنكره.

(حديث، معزوّ خطأً) أنّ ٤٠٢_٥ مؤيَّد لحكم الجواز، وأنّ ضعف عنعنة ابن إسحاق ينجبر بطريق ٤٥٤_٥٩٩٦ و١٥٨_١٤٨٥: المتن ثابت في ٤٠٢_٥ (حكم القاعدة «1 حسن»)، وسنده: خالد بن نزار (2685) عن إبراهيم بن طهمان (833) عن ابن إسحاق (6811، «صدوق مدلس» tadleese=1) عن محمد بن إبراهيم (6796) عن إسحاق بن سهل (946، «مقبول»؛ وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عن أبيه عن عائشة، وكذلك البخاري) عن أبيه عن عائشة. لكنّ ما سمّاه متابعةً فيه خلل: ٤٥٤_٥٩٩٦ حكمه في القاعدة «2 ضعيف» لا صحيح، و١٥٨_١٤٨٥ ليس هذا الحديث أصلًا بل هو حديث الجاريتين (عمرو بن الحارث/هشام عن عروة، cluster 1490)، فلا يصلح متابعة لهذا الحديث. ومعناه: طلب الغناء في العرس، وهو مؤيّد لأمر مباح في موضعه لا أصل مستقل.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ دعواه أنّ «الاستحلال لا يقع إلا في محرَّم» محلّ النزاع لا دليل عليه، وشاهده أنّ «الخزّ» عُطف مع «الحرير» وليسا في الحكم سواء: لفظ المتن في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣ «يَسْتَحِلُّونَ» فنسبة اللفظ لا استنباط، والاستحلال في اللغة طلب الحلّ بعد التحريم. وأما «الخزّ» فليس معطوفًا على الحرير في اللفظ الواحد إلا في بعض الروايات («الخَزَّ والْحَرِيرَ» في ١٨٤_٣٥٢٣)، وهو نسج مباح عند الجمهور، ووجوده في سياق الاستحلال لا يُسقط دلالة ذكر الخمر والحرير والمعازف بعده في الروايات التامّة؛ فالشاهد الذي جاء به لا يقوم على إسقاط دلالة اللفظ التامّ.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الإذن معلَّل بيوم العيد فيكون تخصيصًا، لكنه إذن في فعل واقع لا تحريم لما بعده، فيبقى الأصل على الإباحة: هذا مصادرة على المطلوب؛ فالأصل على الإباحة صحيح في أعيان لا نصّ فيها، وقد ثبت النصّ الخاصّ في المعازف في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٤٨٠_٥٧٨ و٦٧٣_٥٦٢٣ بصيغة «يستحلون». وحجّته في الدفّ قائمة، وحجّتي في غير الدفّ قائمة؛ فمجرّد البحث عن نصّ «صريح يتناول الوتر والنفخ بعينه» لا يُلزم؛ فإنّ دلالة العامّ على أفراده إلزام، وقد خرج منه فرد بدليل.

(قول عالم، صحيح) أنّ الخصم سحب دعوى الإجماع العملي فلا اعتراض له عليها: نعم، سحبتُها في جولتي السابقة صريحًا في تقرير التحقيق. وهذا صحيح من جهته.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ مسمّى «المعازف» في اللغة يضمّ الدفّ الذي أذن فيه النبي ﷺ، فلا يقوم النصّ على تحريم الموسيقى على الإطلاق: ضمّ الدفّ مسلّم عند ابن الأثير، لكنّ ذلك لا يُبطل أن يكون لفظ ٤٥٤_٦٩٠٩ حجّةً في غير الدفّ؛ فالاستثناء لا يُعارض الحكم. وأما «الإطلاق» فقد لخّصتُ موضع الخلاف: آلات الوتر والنفخ. فقوله مبنيّ على أنّ التخصيص إبطال، وهو محلّ المنازعة.

تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «خالد بن نزار الغساني» (2685) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إبراهيم بن طهمان الهروي» (833) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم القرشي (التيمي)» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «سهل بن أبي حثمة الأنصاري» (3665) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق بن خزيمة» (28668) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «عبيد الله بن سعد الزهري» (5387) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق القرشي» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم القرشي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «سهل بن أبي حثمة» (3665) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «أبو أسامة (حماد بن أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو عامر أو أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عقيل بن خالد الأيلي» (5688) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3288: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 4

الحمد لله، وبعد. هذه الجولة الخاتمة، ولا أفتح فيها بابًا جديدًا، بل أُجمِل ما تحقّق لي في هذه الجلسة وأُقرّ ما وجب الإقرار به.

أولًا: ما أُقِرّ به للخصم صريحًا.

(أ) اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت بإسناد متصل برجال ثقات في ٤٥٤_٦٩٠٩: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») عن هشام بن عمار (8056) عن صدقة بن خالد (3923، أحمد «ثقة ثقة ليس به بأس») عن ابن جابر (4515، أبو داود «من ثقات الناس») عن عطية بن قيس (5651، ابن حجر «ثقة») عن عبد الرحمن بن غنم (4464، العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين») عن أبي عامر وأبي مالك. وأثبته كذلك في ٤٨٠_٥٧٨ (سنده المخزون 393125 «1 حسن») و٦٧٣_٥٦٢٣ (حكمه «0 صحيح»).

(ب) و٦٧٣_٥٦٢٣ يجمع طريقَي صدقة بن خالد وبشر بن بكر عن ابن جابر، ودحيم (4293) ثقة حافظ متقن عند أبي داود والخليلي وابن حجر. فالسند صحيح، وأسحب وصف «الاضطراب»؛ فالاختلاف بين «الخمر والحرير» و«الخز والحرير والخمر والمعازف» اختلافُ إتمامٍ واختصارٍ لا تعارض، كما قال الخصم.

(ج) وأثبت بثبوت حديث الجاريتين في ١٤٦_٣٢٨٨ و١٤٦_٣٦٦٣ ومسلم ١٥٨_١٤٨٨ بأسانيد صحاح متصلة، وقد تتبّعتها بنفسي. وفي مسلم ١٥٨_١٤٨٥ زيادة صريحة: «وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ».

ثانيًا: وأُصحّح أخطائي، وهذا من الإنصاف لا من الضعف:

(أ) وهمتُ في تعيين شاهدٍ لحديث الجاريتين، فالحديث ١٥٨_١٤٨٥ ليس حديث العرس بل هو حديث الجاريتين نفسه («وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ... أَبِمَزْمور الشَّيْطَانِ»)، فأسحب تلك النسبة.

(ب) وتعقّبتُ ٤٥٤_٥٩٩٦ فرأيت سنده: ابن خزيمة عن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب عن أبيه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق — وقد صرّح هنا بالسماع «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» — عن محمد بن إبراهيم عن إسحاق بن سهل عن أبيه عن عائشة، وحكم الواجهة عليه «2 ضعيف»؛ فهو الطريق نفسه الذي في ٤٠٢_٥، فلا يصلح متابعةً مستقلّة، وأسحبه.

ثالثًا: وأما مناط الخلاف — دلالة اللفظ — في قوّة لم تُنقض:

(أ) «المعازف» في اللغة لا تُحصر في آلات الوتر والنفخ، بل يدخل الدُّفّ فيها بالتنصيص؛ قال ابن الأثير في «النهاية» (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»؛ وقال ابن منظور في «لسان العرب» (عزف): «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه... العَزْفُ: اللَّعِب بالمَعازِف، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب... وكلُّ لَعِب عَزْف». فالمفرد «مِعْزَف» في «ضرب من الطنابير» لا يقلب الماهية ولا يمنع دخول الدفّ. فإذا كان الدفّ فردًا من المسمّى عند من يقول بالعموم، وكان النبي ﷺ قد أذن به بلفظه، فقد بان أنّ المسمّى ليس محرّمًا بذاته، ولم يبق نصّ يعيّن «آلات الوتر والنفخ» بعينها؛ فتعيينها استنباطٌ لا نصّ.

(ب) ومواطنه أنّ لفظ الحديث خبرٌ عن قومٍ «يستحلّون» لا صيغة تحريم صريحة؛ والوعيد واقع على مجموعه المقرون بالحرّ والحرير والخمر. وشاهد التسامح: عُطف «الخزّ» مع «الحرير» في ٦٧٣_٥٦٢٣، وليسا في الحكم سواءً عند الجمهور.

رابعًا: وحجّتي المثبتة للجواز قائمة على فعل النبي ﷺ وإقراره في الصحيحين، وهي أصرح ما في الباب وأصحّه: أخرج البخاري ١٤٦_٣٢٨٨: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ... دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ»، وأخرج ١٤٦_٣٦٦٣ ومسلم ١٥٨_١٤٨٨. فهذا أمرٌ صريح بتركهما في حضرة النبي ﷺ مع آلة، والخصم نفسه أقرّ بثبوته، فلا أُعارض بحديث أفضل منه.

خامسًا: المحصّل أنّ الأصل في الأعيان والأفعال الإباحة حتى يثبت الناقل الصريح؛ وقد ثبت أنّ حديث «يستحلون المعازف» خبرٌ عن استحلال لا نصّ تحريم، وأنّ مسمّى «المعازف» يضمّ ما أذن فيه النبي ﷺ. فالأصل الجواز، ولا نصّ رافع له.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_3288«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "»

حديث 146_3663«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ "»

حديث 158_1488«حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ... دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 158_1485«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ... وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ... وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ... فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..." . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ»

معجم لسان العرب: عزف«وعَزْفُ الدُّفِّ : صوتُه . وفي حديث عمر : أَنه مرَّ بعَزْف دُفٍّ فقال : ما هذا ؟ قالوا : خِتان ، فسكت ؛ العَزْفُ : اللَّعِبُ بالمَعازِف ، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيقي للجولة الخاتمة من كلام الخصم: أُقرّ له بصحّة ما ذكره من أنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في 454_6909 برجال ثقات، وأنّ 673_5623 يجمع طريق صدقة وطريق بشر بن بكر عن ابن جابر بسند صحيح «0 صحيح»، وأنّ دحيمًا (4293) ثقة حجة، وأنّ حديث الجاريتين في 146_3288 و146_3663 و158_1488 صحاح ثابتة، وأنّ حكم الواجهة على مجموعة 4739 «0 صحيح». وأُقرّ بصحّة تصحيحه لأخطائي: أنّ 158_1485 حديث الجاريتين لا حديث العرس، وأنّ 454_5996 و402_5 طريق واحد عن عائشة لا متابعة، وأنّ 402_5 فيه عنعنة ابن إسحاق المدلّس (6811، tadleese=1) ومقبولية إسحاق بن سهل (946)، وأنّ 454_5996 حكمه «2 ضعيف»؛ فأسحبت هذا الوجه من حجّتي وأسحب معه وصف الاضطراب عن 673_5623 (فالاختلاف اختلاف إتمام لا تعارض). ويلزم تسجيل الملاحظتين الآتيتين: (الأولى) أنّ دعوى أنّ «المعازف» أخصّ من الدفّ تنقضها المادة نفسها التي نقل منها: ففي لسان العرب (عزف): «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه... وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضرب... وكلُّ لَعِب عَزْف»، وفي النهاية مثله؛ فالدُّفّ داخل في المسمّى بنصّ المادة، وهذا يسقط القسمة التي بناها بين «تخصيص» و«إبطال». (الثانية) أنّ تحويل «يستحلون» إلى نصّ يحصر التحريم في «آلات الوتر والنفخ» استنباطٌ لا نصّ، ويشهد لتسامحه أنّ «الخزّ» يُعطف مع «الحرير» في 673_5623 وليسا في الحكم سواء عند الجمهور. وأمّا دعوى الإجماع العملي فقد أسقطها الخصم نفسه. فالمدار بيننا في المدى لا في الثبوت، وحجّتي على الجواز قائمة على إذن النبي ﷺ الصريح بالغناء والدفّ في حضوره.

(حديث، صحيح) أنّ اللفظ التامّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابت متصلًا في 454_6909 برجال ثقات، وقد أقرّ به الخصم: السجل 454_6909 موجود بمتنه وفيه اللفظ التامّ، وhokm «1 حسن»؛ وسنده: الحسين بن عبد الله الرقي (15316، الدارقطني «ثقة») ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923، أحمد «ثقة ثقة ليس به بأس») ← ابن جابر (4515، أبو داود «من ثقات الناس») ← عطية بن قيس (5651، ابن حجر «ثقة») ← عبد الرحمن بن غنم (4464، العجلي «تابعي ثقة من كبار التابعين») ← أبي عامر (5350) وأبي مالك (322)، متصل بلا تعليق ولا جهالة.

(حديث، صحيح) أنّ البيهقي في 673_5623 يجمع الطريقين (هشام عن صدقة، ودحيم عن بشر بن بكر عن ابن جابر)، وأنّ حكم القاعدة على السجل «0 صحيح»، وأنّ دحيمًا ثقة حجة: السجل 673_5623 موجود ومتنه: «ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ... وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ أَيْضًا، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ...»، وhokm الواجهة «0 صحيح»، والسند المخزون 503124 «0 صحيح»؛ ودحيم (4293): أبو داود «حجة، لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وهو ثقة»، والخليلي «أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه»، وابن حجر «ثقة حافظ متقن».

(استدلال، صحيح) أنّ ما وصفه الخصم سابقًا بالاضطراب ليس باضطراب قادح، فالروايات كلها عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم والاختلاف اختلاف إتمام واختصار: نعم؛ نصّ 673_5623 نفسه يجعل «المعازف» في رواية دحيم عن بشر بن بكر («الخز والحرير والخمر والمعازف») ورواية هشام عن صدقة «الخمر والحرير»، ويعارضهما 454_6909 و480_578 عن صدقة وفيهما المعازف؛ وكلها عن ابن جابر عن عطية عن ابن غنم (4464). فهو اختلاف إتمام واختصار لا تعارض متعارض، وهذا حقّه.

(معجم، في غير موضعه) أنّ ابن منظور في «لسان العرب» (عزف) جعل المفرد «المِعْزَف» ضربًا من الطنابير والعود، وأنّ ذلك يعيّن الماهية فيبقى الباقي بعد استثناء الدفّ محرَّمًا: العبارة المنقولة صحيحة في نفسها: «فإذا أُفرد المِعْزَف، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهْل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا»؛ لكنّ المادة نفسها تمنع حصر الماهية، ففيها: «وعَزْفُ الدُّفِّ: صوتُه. وفي حديث عمر: أهَّنه مرَّ بعَزْفِ دُفٍّ... العَزْفُ: اللَّعِبُ بالمَعازِف، وهي الدُّفُوف وغيرها مما يُضْرب... وكلُّ لَعِب عَزْفٌ»، وفي النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفُوف وغَيرها مما يُضْرَب». فالدُّفّ داخل في المسمّى بنصّ المادة، وهو الذي أذن فيه النبي ﷺ بلفظه، فلا يبقى نصّ يعيّن «آلات الوتر والنفخ» بعينها.

(حديث، صحيح) أنّ 146_3288 و146_3663 و158_1488 صحاح متصلة الأسانيد، وهي دليل على الدفّ في يوم العيد لا على إباحة المعازف مطلقًا، وأنّ التخصيص لا يُبطل العامّ: الأسانيد صحيحة: 146_3288 (يحيى بن بكير 8297 ← الليث 6641 ← عقيل 5688 ← الزهري 7272 ← عروة 5594 ← عائشة)، و146_3663 (شعبة ← هشام بن عروة ← عروة ← عائشة)، و158_1488 (ابن وهب ← عمرو بن الحارث 6080 ← محمد بن عبد الرحمن 7076 ← عروة ← عائشة)، وحكمها «0 صحيح». وأُقرّ بأنّ دعوى أنّ التخصيص لا يُبطل العامّ أصلٌ صحيح؛ لكنّ محلّ الخلاف كون اللفظ عامًّا يقتضي التحريم أصلًا.

(حديث، صحيح) أنّ حديث 402_5 سنده لا يصحّ لعلّة العنعنة (ابن إسحاق مدلس) ومقبولية إسحاق بن سهل، وأنّ المتابعة التي ذكرها الخصم غير صحيحة لأنّ 454_5996 «2 ضعيف» و158_1485 ليس حديث العرس بل حديث الجاريتين: تحقّقت: 402_5 متنه حديث العرس، وسنده: خالد بن نزار (2685) ← إبراهيم بن طهمان (833) ← محمد بن إسحاق (6811، «صدوق مدلس» tadleese=1، وأحمد «كثير التدليس جدا»، والبيهقي «روايته ضعيفة إذا لم يبين سماعه») وقد روى بـ«عن» ← محمد بن إبراهيم (6796) ← إسحاق بن سهل (946، «مقبول»، ليس له إلا هذا الحديث عن أبيه) ← أبيه ← عائشة، وhokm «1 حسن». وسند 454_5996: ابن خزيمة (28668) ← عبيد الله بن سعد (5387) ← عمه يعقوب (8513) ← إبراهيم بن سعد (823) ← ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع («حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ») ← محمد بن إبراهيم ← إسحاق بن سهل ← أبيه ← عائشة، وhokm «2 ضعيف»؛ فهما طريق واحد. ومتن 158_1485: «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ»، فهو حديث الجاريتين لا العرس، كما قال الخصم.

(استدلال، صحيح) أنّ الدفّ والأشياء الملهية ليست محلّ تحريم بذاتها، وأنّ «المعازف» في عرف اللغة يضمّ ما أُذن فيه: مما يؤيّده أنّ مسلمًا 158_1485 يروي صراحة: «وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ» في حضرة النبي ﷺ بإذنه، وأنّ ابن الأثير في النهاية يعدّ الدفّ من المعازف؛ فيتصوّر التقابل بين المسمّى والإذن.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «الاستحلال لا يقع إلا في محرَّم» فيكون لفظ «يستحلون» نصًّا في التحريم لا استنباطًا: اللفظ ثابت (454_6909، 480_578، 673_5623)، لكنّه خبرٌ عن قومٍ يستحلّون مقرونًا بالوعيد على مجموع الفعل، ولا ينصّ على عين آلة بعينها؛ فتحميله تحريمَ «آلات الوتر والنفخ» بعينها اجتهادٌ لا نصّ، وقد مرّ أنّه عُطف «الخزّ» مع «الحرير» في 673_5623 وليسا في الحكم سواء عند الجمهور.

(حديث، صحيح) أنّ حكم القاعدة على مجموعة الحديث (cluster 4739) «0 صحيح»: مجموعة 4739 في حقل cluster تحمل hokm_type 0 «صحيح»، مع sahaba_count 5 وoccurrences 20.

(حديث، صحيح) إقراره بأنّ الإذن في حديث الجاريتين مقيّد بيوم العيد، وأنّ تسمية أبي بكر «مزمار الشيطان» لم يصرّح النبي ﷺ بردّها، وأنّه لا يُقيم على السكوت حجّة: المتنان يثبتان التسمية والإذن المعلَّل بقوله «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا»، ولا يصرّح النبي ﷺ بردّ التسمية في 146_3663 و158_1488؛ فهذا وصف صحيح للروايات.

(قول عالم، صحيح) أنّه سحب دعوى الإجماع العملي فلا اعتماد عليه: إعلانه سحبها مسجّل في متنه، فلا اعتراض عليها.

(حديث، صحيح) تراجعه عن وصمة الاضطراب وعن معارضة متابعة 402_5، وإقراره بضعف 173_4018 وجهالة مالك بن أبي مريم: 173_4018: مالك بن أبي مريم (6658) فيه ابن حزم «لا يدرى من هو»، والذهبي «لا يعرف»، ومصنفو تحرير التقريب «مجهول فقد تفرد بالرواية عنه حاتم بن حريث»، وحكم الواجهة «1 حسن». فإقراره بضعفه صواب.

تنبيه: الحديث 158_1485: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الرزجاهي (الأديب)» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «خالد بن نزار الغساني» (2685) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «إبراهيم بن طهمان الهروي» (833) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 402_5: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم التيمي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «ابن خزيمة السلمي» (28668) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «عبيد الله بن سعد القرشي الزهري» (5387) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «يعقوب بن إبراهيم القرشي» (8513) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_5996: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم التيمي» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص