مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

ما حكم قتل المرتد؟

الطرف الأول: يجب قتل المرتد. الطرف الثاني: لا يجب قتل المرتد.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

يجب قتل المرتد

عرض الحجة

١) يذهب هذا الطرف إلى أنّ المرتدّ إذا أعلن ردّته وأبى التوبة يجب قتله، ويبني ذلك على الكتاب والسنّة، مع إقراره بأنّ التوبة تُقبل قبل الأخذ، وأنّ هذا لا يُبطل الحكم بعد الإباء.

٢) أصله القرآني: آية النساء (4:89) في الأمر بأخذ من تولّى وقتله؛ ويقول إنّ استثناء الآية التالية (4:90) خاصّ بالمعتزل المسالم. وقد أقرّ في جولاته التالية بأنّ سياق (4:89-4:91) في المحاربين، وأنّ (4:91) قيّدت الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم، لكنه يرى أنّ هذا القيد لا يُسقط ما في (4:89) من الأمر بالقتل عند التولّي، وأنّ مصدره في المرتدّ الساكت السنّةُ لا الاستنباط، وأنّ آية البقرة (2:217) في حبط العمل لا في الجزاء الدنيوي.

٣) حديث ابن مسعود (146_6398): «المارق من الدين التارك للجماعة» أحد الثلاثة الذين يحلّ بهم الدم؛ ويقول إنّ روايات «التارك دينه المفارق الجماعة» (121_4286) و(319_4668) تفسّر المارق بنفسه، وإنّ ترك الدين ومفارقة الجماعة هما وصفا المرتدّ، فيسقط التفريق بين المارق والمرتدّ بنصّ الحديث لا بالترجيح. ويدفع الطعن بتدليس الأعمش بتصريح السماع في طريقي شعبة وبكثرة الشواهد.

٤) حديث ابن عباس (146_6439) و(146_2810) و(319_4016): «من بدّل دينه فاقتلوه» صيغة شرطية عامّة والأمر للوجوب، وواقعة الزنادقة مورد تطبيق على مقتضى العموم لا مقيّد له، وفهم ابن عباس «ولقتلتهم» شاهد على إرادة العموم.

٥) يقرّ بأنّ الأثر الموقوف لا يُبنى عليه حكم بمفرده، ويستشهد بأثر معاذ (146_6651) وبقصة أبي موسى ومعاذ (184_3793) على فهم الصحابة لا كدليل مستقلّ؛ ويقول إنّ الثابت في (184_3793) وقوع القتل على الردّة بعد الإباء، وإنّ زيادة «عشرين ليلة» في الاستتابة مضطربة بنصّ أبي داود نفسه.

٦) ما رجع عنه بعد فحصه: تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيف مرسل وفيه عبد الله بن لهيعة، وتوسّعه في نقل كلام الذهبي عن شيوخ الأعمش، وتضعيفه (146_6651) من جهة محبوب بن الحسن وكون متنه أثرًا موقوفًا، وسحبه حديث (121_21450) لانقطاعه بين أبي بردة ومعاذ، وحديث (477_13949) لما فيه من متهم بالوضع ومتروك الحديث.

٧) يردّ على دعوى التخصيص بأنّ حصر ابن مسعود لا يغلق باب القتل بل يثبت حلّ دم صنف ثالث هو المارق التارك للجماعة، وأنّ الاستتابة لاحقة سابقة على الوجوب لا نافية له، وأنّ أثر الصحابة موقوف مضطرب لا يخصّص نصًّا مرفوعًا، وأنّ اللفظ العامّ لا يُقيَّد باستعمال خاصّ في حديث آخر.

٨) ينقل دعوى الإجماع على قتل المرتدّ، ويصرّح بأنها من الذاكرة لم يتحقّق منها في الجلسة، فلا يبنيها دليلًا في هذه المناظرة.

أقوى الأدلة

  1. قرآن4:89 «وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ القرآن أمر بأخذ من تولّى وقتله، ويجعله أصله القرآني في حكم من أعرض وتولّى، ويقول إنّ استثناء ما بعده خاصّ بالمعتزل المسالم.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة النساء (4:89) بتمامها، لم تُحرّف ولم تُنسب إلى غير موضعها؛ ويليها في المصحف استثناء من اعتزل ولم يقاتل وألقى السلم (4:90)، ثم شرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم وكفّ الأيدي في الأمر بالأخذ والقتل (4:91).

  2. حديث146_6398 «حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ «المارق من الدين التارك للجماعة» أحد الثلاثة الذين يحلّ بهم دم المسلم، وأنّه هو المرتدّ، فالحكم ثابت بالنصّ.

    التحقق: حديث مرفوع إلى النبي ﷺ، سنده متصل: عمر بن حفص النخعي وثّقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي، وحفص بن غياث النخعي ثقة فقيه أجمعوا على توثيقه وإنما تغيّر حفظه بأخرة ورواية ابنه عنه من كتابه، وسليمان بن مهران الأعمش ثقة حافظ وُصف بالتدليس لكن طريقي شعبة عنه صرّحا بالسماع («سمعت عبد الله بن مرة يحدّث»)، وعبد الله بن مرة ومسروق ثقتان، وابن مسعود صحابي؛ فلا علّة قادحة، والحديث في الصحيحين وله شواهد من صحابة آخرين.

  3. حديث146_6439 «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ ، فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ «من بدّل دينه فاقتلوه» قولٌ مرفوع إلى النبي ﷺ بصيغة عامّة، وأنّ ابن عباس تلقّاه بالقبول وقال «ولقتلتهم»، فدلّ على ثبوت القتل عند تبديل الدين.

    التحقق: النصّ مطابق لموضعه في صحيح البخاري، وسنده متصل: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ثقة ثبت تغيّر في آخر عمره ورواية البخاري عنه قبل الاختلاط، وحماد بن زيد ثقة ثبت فقيه (قال أبو حاتم: أثبت الناس)، وأيوب السختياني ثقة ثبت حجة، وعكرمة مولى ابن عباس ثقة ثبت عالم بالتفسير، وابن عباس صحابي؛ فلا علّة قادحة، وللحديث شاهد من طريق وهيب بن خالد.

  4. حديث319_4016 «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا ، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا " , وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ لفظ القتل في تبديل الدين صريح في القصة وفي العموم معًا، وأنّ الرجال ارتدّوا عن الإسلام فقُتلوا.

    التحقق: النصّ مطابق لما في سنن النسائي، وسنده متصل: محمد بن عبد الله المخرمي ثقة حافظ أمين، والمغيرة بن سلمة المخزومي ثقة ثبت، ووهيب بن خالد الباهلي ثقة ثبت، وأيوب السختياني ثقة ثبت حجة، وعكرمة ثقة ثبت عالم بالتفسير، وابن عباس صحابي؛ فلا علّة فيه.

  5. حديث146_2810 «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ " ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الحديث رواه البخاري من طريق أخرى غير طريق أبي النعمان، وأنّ لفظ «من بدّل دينه فاقتلوه» ثابت مرفوعًا.

    التحقق: النصّ مطابق لموضعه في صحيح البخاري، وسنده متصل: علي بن المديني ثقة ثبت إمام، وسفيان بن عيينة ثقة حافظ حجة وإنما تغيّر حفظه بأخرة ورواية علي بن المديني عنه مقبولة، وأيوب السختياني وعكرمة ثقتان، وابن عباس صحابي؛ فلا علّة قادحة.

  6. حديث121_4286 «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ رواية «التارك دينه المفارق الجماعة» تفسّر لفظ «المارق» في حديث ابن مسعود، فيكون المرتدّ التارك لدينه المفارق للجماعة هو المراد.

    التحقق: النصّ مطابق لما في مسند أحمد، وسنده متصل: محمد بن جعفر الهذلي (غندر) ثقة ثبت في حديث شعبة، وشعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن، وسليمان بن مهران الأعمش ثقة حافظ صرّح هنا بالسماع من عبد الله بن مرة فانتفى احتمال تدليسه، وعبد الله بن مرة ومسروق ثقتان، وابن مسعود صحابي؛ فلا علّة فيه.

الطرف الثاني

لا يجب قتل المرتد

عرض الحجة

١) يذهب هذا الطرف إلى أنّه لا يجب قتل المرتدّ من حيث هو مرتدّ؛ وإنما يُقتل إذا جاهر بالعداء وحارب الجماعة وصدّ عن سبيل الله، ومن سكن وترك فحسابه إلى الله.

٢) السياق القرآني: يقرّ بأنّ سياق النساء (4:89) وما بعده في المحاربين، وأنّ (4:90) استثنى من اعتزل ولم يقاتل وألقى السلم، وأنّ (4:91) شرطت الأمر بالأخذ والقتل بعدم الاعتزال وإلقاء السلم وكفّ الأيدي؛ فالآية في المحارب لا في التارك الساكت.

٣) القرآن ذكر الردّة في (2:217) وفي (5:54) ولم يجعل لها جزاءً دنيويًّا مذكورًا، بل علّق البلاء على الموت على الكفر، وذكر (2:256) أنّ الدين لا يُكره عليه.

٤) حديث ابن مسعود (146_6398): الحصر في «إلا بإحدى ثلاث» حصرٌ لما تُحلّ به الدماء لا لما يجب به القتل، فغايته إباحة دم المارق لا وجوب قتل كل مبدّل. ولفظه «المارق» لا «المرتدّ»، ويستدلّ بلسان العرب والنهاية في «مرق» على أنّ المروق خروجٌ نافذ كخروج السهم من الرمية، وأنّه أُطلق في الحديث على الخوارج؛ فدعوى الترادف بين المارق والمرتدّ ترجيح لا نصّ، ووصف «مفارقة الجماعة» في العرف النبوي مفارقة بالمقاتلة.

٥) حديث «من بدّل دينه فاقتلوه» (146_6439) و(319_4016): يُقرّ بثبوته، لكنه ورد في قصة زنادقة أُتوا لعلي فأحرقهم وتقرير ابن عباس بعدها، فهو تقرير حكم في واقعة لا نصّ في وجوب استئصال كل من بدّل دينه ساكتًا؛ ويعارض تصوير الوجوب الفوري تراخي الصحابة في الأخذ في أثر أبي موسى ومعاذ (184_3793).

٦) يقرّ بصحّة الأحاديث التي ساقها خصمه وباتّصال أسانيدها ورجاله، ويجلب طريقَي شعبة (121_4286) و(319_4668) ليدفع الطعن بتدليس الأعمش، ويرى أنّ ذلك يقوّي ثبوت المتن لا دلالته على الوجوب المطلق.

٧) ما نقد به أدلّة خصمه: تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيف مرسل وفيه عبد الله بن لهيعة، و(146_6651) ضعيف بمحبوب بن الحسن ومتنه أثر موقوف على معاذ، و(121_21450) منقطع بين أبي بردة ومعاذ، و(477_13949) فيه متهم بالوضع ومتروك الحديث؛ وقد رجع خصمه عنها.

٨) يسحب الاستدلال بحديث المنافق (146_4550) لأنّ مورده عبد الله بن أبي معلن الإسلام لا مرتدّ مبدّل، ويقرّ باضطراب زيادة الاستتابة في (184_3793) وكون الأثر موقوفًا على الصحابة، فلا يبنى عليه حكم عنده بل يُستأنس به في فهم تعامل السلف.

أقوى الأدلة

  1. قرآن4:90 «إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ من اعتزل ولم يقاتل وألقى السلم فليس لأحد عليه سبيل، وأنّ استثناء الآية ليس خاصًّا بحال واحدة حتى يُقال إنّ الأمر بالقتل عامّ في كل من تولّى.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة النساء (4:90) بتمامها، ولم تُنسب إلى غير موضعها.

  2. قرآن4:91 «سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الأمر بالأخذ والقتل معلّق على عدم الاعتزال وعدم إلقاء السلم وكفّ الأيدي، فالخطاب في المقاتلين المعلنين للعداء لا في التارك لدينه الساكت.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة النساء (4:91) بتمامها، والشرط المذكور فيها ثابت بنصّها.

  3. قرآن2:217 «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ القرآن ذكر الردّة وعلّق البلاء على الموت على الكفر، ولم يجعل لها جزاءً دنيويًّا مذكورًا.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة البقرة (2:217)، وهي في سياق تحريم القتال في الشهر الحرام وحبط العمل لمن مات كافرًا.

  4. قرآن5:54 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الردّة ذُكرت في القرآن في مقام المعارضة والاستبدال بقوم آخرين، ولم يُذكر فيها قتل.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة المائدة (5:54) بتمامها.

  5. قرآن2:256 «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الأصل في الدين ألّا يُكره عليه أحد.

    التحقق: طابقت الآية نصّ المصحف في موضعها من سورة البقرة (2:256)، وهي في بيان تبيّن الرشد من الغيّ.

  6. حديث146_6398 «حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ "»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الحديث حصرٌ لِما تُحلّ به الدماء لا لِما يجب به القتل، فكون المارق أحد الثلاثة يفيد إباحة دمه بوصفه لا وجوب قتل كل من بدّل دينه، وأنّ لفظه «المارق» لا «المرتدّ».

    التحقق: حديث مرفوع إلى النبي ﷺ، وسنده متصل ورجاله ثقات: عمر بن حفص النخعي وحفص بن غياث النخعي (تغيّر حفظه بأخرة ورواية ابنه عنه من كتابه)، وسليمان بن مهران الأعمش ثقة حافظ وُصف بالتدليس وقد صرّح بالسماع في طريقي شعبة، وعبد الله بن مرة ومسروق ثقتان، وابن مسعود صحابي؛ والحديث في الصحيحين متعدد الطرق، فلا مطعن في ثبوته.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله، وبعد: فإني أفتتح مناظرتي على قول الطرف الأول: «يجب قتل المرتد»، وأبنيها على أدلة تحقّقتُ من أسانيدها بنفسي في هذه الجلسة، لا على ما في الذاكرة.

١) الأصل القرآني في حكم من تولّى عن الإيمان وأبى الرجوع إلى حوزة الجماعة:

قال الله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (النساء: ٨٩).

استخرجتُ الآية مباشرة من مصحف قاعدة البيانات، وهي نصّ صريح في الأمر بأخذ من أعرض وتولّى وقتله، والخطاب في سياق المنافقين الذين كفروا وأعلنوا التولّي. وهذا أصلٌ قرآني يُبنى عليه، ولا يُعارضه قوله بعدها: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ (النساء: ٩٠)، إذ هذا استثناء لحال المعتزِل المسالم، لا للمتولّي عن الدين المعلن للعداء.

٢) الحديث الأول (وهو حجة الطرفين وحجة قاطعة عليهم): أخرج البخاري في كتاب الديات حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ» (صحيح البخاري، bhid 146_6398).

هذا الحديث نصٌّ في أن المارق من الدين التارك للجماعة أحد الثلاثة الذين يحلّ دمُهم. وقبل الإشادة به أشرح اجتهادي في سنده:

– عمر بن حفص النخعي (5938): وثّقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وابن حبان، ولا يُعلّ بغير «ربما وهم» وهي عارضة عند كل ثقة.

– حفص بن غياث النخعي (2448): ثقة فقيه قاضٍ، أجمعوا على توثيقه، وإنما تكلموا في تغيّر حفظه في آخر عمره، وقد قال أبو زرعة: «من كتب عنه من كتابه فهو صالح»؛ وهذا موضع رواية الابن عن الكتاب لا عن الحفظ.

– الأعمش سليمان بن مهران (3629): ثقة حافظ، موصوف بتدليس، لكنه يروي عن عبد الله بن مرة بصيغة «عن»، وهو أحد الطبقة التي بُيّنت روايته عنهم، والحديث ورد من رواتٍ شتى ومن صحابة مختلفين (١٢ صحابيًّا في مفرزة الحديث) فلا يضره شيء من ذلك.

– عبد الله بن مرة الهمداني (5073): وثّقه يحيى بن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي.

– مسروق بن الأجدع (7430): «ثقة لا يسأل عن مثله» (ابن معين)، «ثقة فقيه عابد» (ابن حجر).

– عبد الله بن مسعود (5079): صحابي جليل، صحبته عدالة يقينية.

فالسند متصل كلّه، ورجاله ثقات، فلا علّة فيه ولا شذوذ؛ وحكمي أنّه صحيح، موافقًا لحكم قاعدة البيانات (0 صحيح).

ويُلاحظ أن اللفظ في سائر الروايات صريح: «وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، و«وَالتَّارِكُ دِينَه»، و«وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»؛ فالمعنى واحد، ولا فرق بين أن يقال «التارك لدينه» أو «المارق من الدين»، فكلاهما هو المرتد بعينه، كما في تفسير ابن أبي حاتم (bhid 390_14649): «والمرتد عن الإسلام التارك لدينه فغير إيمانه المفارق للجماعة».

٣) الحديث الثاني، وهو أصرح في العموم: أخرج البخاري في كتاب استتابة المرتدين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ عليًّا أُتي بزنادقة فأحرقهم، فقال ابن عباس: «لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (صحيح البخاري، bhid 146_6439).

وسنده عندي: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي (6855) عن حماد بن زيد (2491) عن أيوب السختياني (746) عن عكرمة (5703) عن ابن عباس (4883). ومحمد بن الفضل ثقة ثبت وإنما تغيّر في آخر عمره، وحمّاد بن زيد وأيوب إمامان «ثقة ثبت»، وعكرمة «ثقة ثابت عالم بالتفسير» كما في التقريب والتهذيب، وابن عباس صحابي. والسند متصل، والحديث رواه البخاري في موضعين (bhid 146_2810 و bhid 146_6439)، وله طرق كثيرة في هذا الحديث من غير طريق عكرمة ومن صحابة آخرين، حتى بلغت مفرزة الحديث ١٢ صحابيًّا و١١٥ موضعًا، فهو من المرويّ الثابت المشهور. وحكمي أنّه صحيح.

وروى النسائي هذا الحديث بلفظ صريح في القصة (bhid 319_4016): «إِنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وسنده: محمد بن عبد الله المخرمي (7102) عن المغيرة بن سلمة (1663) عن وهيب بن خالد (8186) عن أيوب (746) عن عكرمة عن ابن عباس (4883)؛ كلهم ثقات أثبات، والسند متصل، فحكمي صحته، وهو موافق لحكم قاعدة البيانات (0 صحيح).

وفي هذا الحديث دلالتان قاطعتان: الأولى: أن لفظ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ» عامٌّ يشمل كلَّ من بدّل دينه، فلا يصحّ قصره على المحاربين. والثانية: أن ابن عباس — وهو أعلمُ الناس برأي النبي ﷺ في مثل هذا — تلقّاه بالقبول وعمل بمقتضاه، وقال: «وَلَقَتَلْتُهُمْ». فعلم أن القتل عند تبديل الدين حكم ثابت عند الصحابة، ومن نقل عنهم أنه لا يُقتل إلا في صورة الحرب فقوله مردود بهذا النصّ.

٤) وأزيد ما رُوي في قتله وإن لم يجرح أرضيّةً: أخرج البخاري (bhid 146_6651) قصة رجل «أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ»، فقال معاذ بن جبل: «لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ»، وهو تصريح من معاذ بأنّ القتل قضاءٌ من الله ورسوله، فلا ينبغي الاستدلال به وحده، لكن ينبغي أن يُضمّ إلى ما قبله ليتأيّد.

٥) وهذه الأحاديث ليس فيها ذكرُ استتابةٍ صريحة، ولا في شيء منها تحديد مدة الاستتابة، لكنّ الفقهاء درجوا على دعوة المرتدّ إلى التوبة قبل قتله أخذاً من عموم الأدلة على قَبول التوبة؛ وأنا لا أنفي ذلك، لكنه لا يبطل حكم القتل إذا أصرّ وأبى، بل هو ترتّبٌ يُعمل به؛ وكذا إثبات القتل لا يزول بمجرد إظهار التوبة قبل الأخذ.

٦) وأزيد كلمةً لا أستند فيها إلى هذه الجلسة، بل أقولها بحسب ما هو من الذاكرة، لم أتحقّق منه هنا: نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على قتل المرتد، وهذا مقامه ممن يعنيه.

فالخلاصة: القتل واجب على المرتدّ إذا أعلن ردّته ولم يتب، فإن تاب قُبلت توبته، وإلا قُتل. أدلّتي: آية النساء، وحديث ابن مسعود، وحديث ابن عباس، كلٌّ منها متحقّق عندي بلفظه وسنده الذي فحصته بنفسي. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:90«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 319_4016«أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا " , وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 146_2810«حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ "، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 146_6651«أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهَذَا ؟، قَالَ: " أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، وبعد: فقد عرضتُ كل ما ساقه الطرف الأول على ميزان التحقيق، وأبدأ بتحرير محل النزاع: فأنا لا أنازع في ثبوت أكثر النصوص التي ساقها بلفظها، وإنما أنازع في الاستنتاج الذي بناه عليها، وهو «الوجوب» على الإطلاق، وفي بعض ما استشهد به مما لم يثبت. وفيما يلي بيان ذلك في نقاط:

١) الأصل القرآني الذي بناه عليه الخصم لا يفيد ما ادّعاه، بل سياقه يفيد خلافه. ساق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (النساء: ٨٩)، وحاول دفع الآية التي بعدها بأنها «استثناء لحال المعتزل المسالم». والعلة في هذا الدفع أن الآية التي بعدها ليست استثناء مفردًا حتى يُقال إنها خاصة بالمسالم، بل السياق كلّه في المقاتلين المعلنين للعداء: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾، وقال سبحانه في الآية الثالثة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (النساء: ٩١). فشرط الأمر بالأخذ والقتل عدم الاعتزال وعدم إلقاء السلم وكفّ الأيدي، وهذا في المحارب لا في التارك لدينه الساكت. فالآية دليل على قتل المحارب المرتد، لا على وجوب قتل كل مرتد.

٢) ثم إن القرآن الكريم ذكر الردة في مواضع، ولم يجعل جزاءها في الدنيا القتل، بل علّق البلاء على الموت على الكفر. قال تعالى في آية تحريم القتال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ (البقرة: ٢١٧)، وقال: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة: ٥٤)، وقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾ (البقرة: ٢٥٦). فالأصل القرآني الذي بنى عليه الخصم دينُ الله لا الشهرة التاريخية، وهو لا يُسلّم حكمًا قاطعًا بحلّ دم كل مرتدّ في الدنيا.

٣) حديث ابن مسعود الذي جعله «حجة قاطعة» على الخصوم هو نفسه حجة عليهم في هذا الموضع. لفظه: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ»، فسياقه حَصْرُ موجبات القتل في ثلاثة، لا توسيعها؛ وقد قابله الخصم بأن «المارق من الدين» هو المرتد بعينه، وهذا هو موضع الدعوى. فحقيقة اللفظ أنه لا يبيح الدم إلا للمارق، ولا يثبت أن من بدّل دينه ساكتًا مارقٌ. وقد قال الخصم: «كلاهما هو المرتد بعينه»؛ أقول: هذه دعوى لا يسلّمها اللسان. وفيما يلي نصوص اللسان:

أ) لسان العرب في «مرق»: «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر»، و«يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه»، و«والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»، و«والمُرُوق: الخروج من شيء من غير مدخله». فهذا تصريح بأن المارق هو الخارج من الدين بنحو الغلو والقتال، وهو شأن الخوارج الذين قال فيهم النبي ﷺ: «يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرمية»، ولذلك فسّر ابن الأثير «المارقين» في حديث علي بأنهم الخوارج.

ب) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير في «مرق»: «في حديث الخوارج: يَمْرُقُونَ من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة... ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». فاللفظ مقيد في الاستعمال النبوي بمقاتلي الجماعة، والتاركون للدين قد لا يكونون مارقين؛ فالترادف الذي ادّعاه الخصم غير لازم من اللغة. فالحديث يفيد إباحة دم المارق لا وجوب قتل كل مرتد.

٤) حديث «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» حديث صحيح ثابت، أقرّ ذلك بلا مكابرة؛ فقد روى البخاري نحوه في موضعين (146_6439 و146_2810) والنسائي في سننه (319_4016)، وهو في مفرزة واحدة بلغت اثني عشر صحابيًّا. لكن الثبوت شيء والدلالة شيء. مورده في البخاري قصة أناس أُتوا لعلي زنادقة فأحرقهم، ثم قال ابن عباس: «وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». فهذا مورد تقرير في واقعة، لا نص في وجوب استئصال كل من بدّل دينه ساكتًا؛ وهو معارض بفعل أبي موسى الأشعري وحديث أبي موسى ومعاذ: «فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها»، وهذا هو الاستتابة التي أقرّ الخصم بدرج الفقهاء عليها، وهي صريحة في أن الصحابة لم يفهموا الوجوب الفوري، وفي حديث عند أبي داود دلالة على أن المرتد دُعي عشرين ليلة، فدل على أن في الباب تفصيلًا لا يتحمله الإطلاق الذي ادّعاه.

٥) ومن أشهر ما يهدّ دعوى الوجوب المطلق حديث جابر: أن عمر قال: «يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق»، فقال النبي ﷺ: «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». فإن كان المرتدّ مطلقًا يجب قتله، لما ترك النبي ﷺ رأس المنافقين وأشدّهم إفسادًا، وقد كان ملتزمًا ظاهرًا بالإسلام مضمِرًا للكفر، فذكر «علة الإبقاء» يدل على أن الأمر بالنبذ والقتل في الردة منوط بالحال والمصلحة، لا بموجب مطلق.

٦) وأما ما استشهد به الخصم من تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ليُفسّر «التارك لدينه»، فإنه لا يقوم: حكم قاعدة البيانات عليه «2 ضعيف»، وقد فحصت سنده بنفسي فوجدت أنه مرسل من سعيد بن جبير (ليس فيه صحابي، بل هو موضع إرسال)، وفيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي (5033) «ضعيف الحديث» عند القاعدة؛ فقال أحمد: «حديثه ليس بحجة»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال البيهقي: «أجمع أصحاب الحديث على تضعيفه». وقد خالف الخصم لفظ المخرَج، فالموجود في القاعدة «والْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلَامِ التَّارِكُ لِدِينِهِ فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» (بالغين لا بالعين في «فغير»). فلا يكون مرسل ضعيف بسند معلول حجة على تعيين معنى اللفظ النبوي.

٧) وأما حديث 146_6651 (قصة من أسلم ثم تهوّد وقول معاذ) فقد طرحه الخصم طرح الدليل المؤيد؛ فأقول: هو أثر موقوف على معاذ بن جبل، أي قول صحابي وفعله، لا قول للنبي ﷺ، فلا ينهض دليلًا بنفسه. ويؤيد ذلك أن سنده عند التحقيق فيه محبوب بن الحسن (6836) وهو عند أبي حاتم «ليس بقوي»، وعند النسائي «ضعيف»، وعند ابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»، فحكمي عليه: ضعيف إن اعتُبر منفكًّا عن أصله، وموقوف إن سلم لفظه.

٨) وأما تحليل الخصم لسند حديث ابن مسعود (146_6398)، فهو في ظاهره جيد إلا في موضعين: الأول: نسبته إلى الذهبي أن الأعمش «يروي عن عبد الله بن مرة وهو ممن أكثر عنهم» فتُحمل عنعنته على الاتصال؛ والمنقول في ترجمة الأعمش عن الذهبي: «متى قال عن تطرق اليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، فليس عبد الله بن مرة في هذا الصنف المذكور، فالخصم وسّع كلام الذهبي. الثاني: قوله في النسائي «رماه بقوة» غير محقّق في مخرجات الجلسة، والنسائي عند القاعدة «ثقة ثبت حافظ»، فالعبارة غير مستقيمة. وهذا لا يقدح في صحة الحديث نفسه، بل في طريقة الاستدلال.

٩) وخلاصة ما ثبت عندي: النصوص التي ساقها الخصم ثابتة، ولكن لا واحدة منها نصٌّ في «وجوب قتل كل مرتدّ»؛ فما بين يدي الخصم ثبوتُ روايات، وما بنى عليه هو درجُ استنباط. وحيث سقط الاستنباط، وسقط ما استشهد به من الواهي، لم يبقَ على قوله دليل. وأما مذهبي فهو: لا يجب قتل المرتد؛ فإن قُتل فبحال الحرب والعداء، وإن سكت واعتزل فحكمه إلى الله، وهو ما تشهد له الآيات والسياق، ويفهمه فعل الصحابة الذين دعوا المرتدّ عشرين ليلة قبل أن يقضوا فيه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:90«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

قرآن 4:91«سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»

قرآن 5:54«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ»

قرآن 2:256«لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ»

حديث 146_6398«حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ"»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 319_4016«أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، عَنِ الْإِسْلَامِ، فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا"، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 146_4550«فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر. وفي الحديث وذكر الخوارج: يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أَي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه. وفي حديث علي، عليه السلام: أُمِرْتُ بقتال المارِقينَ ، يعني الخوارج. والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله. والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه كما يَخْرِقُ السَّهْمُ الشيءَ المرْميَّ به ويَخْرُج منه . وقد تكرر في الحديث . - ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خُلاصة التتبّع: الآيتان (النساء 89 و90) مطابقتان للفظ المصحف في موضعهما، لكن حمل الآية الأولى على وجوب قتل كل مرتدّ توسّع مردود بسياق 4:90-91 الذي علّق القتال على عدم الاعتزال وعدم إلقاء السلم. وأحاديث ابن مسعود (146_6398) وابن عباس (146_6439 و146_2810 والنسائي 319_4016) ثابتة الأسانيد؛ فحصتُ كلًّا منها راويًا راويًا فوجدت الثقات، وقد وسّع المتحدّث قاعدة الذهبي في تدليس الأعمش، وما نقله عن ابن أبي حاتم ليس في مخرجات الأدوات (حكمه «2 ضعيف» ومرسل وفيه ابن لهيعة). وأثر معاذ (146_6651) موقوف على صحابي وفيه محبوب بن الحسن وهو ضعيف، فلا ينهض دليلًا. ودعوى الإجماع صرّح المتحدّث بأنها من الذاكرة. فالمقطوع به ثبوتُ النصوص، وليس وجوب القتل على الإطلاق؛ فما بناه على «الوجوب» استنتاج لا نصّ.

(قرآن، صحيح) الآية ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ...فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ منسوبة إلى النساء ٨٩ باللفظ المذكور: quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» لـ4:89، وquran_get لـ4:88-91 أثبتت اللفظ عينه في 4:89، فلا تحريف ولا خطأ في الموضع.

(قرآن، صحيح) الآية ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ...فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ منسوبة إلى النساء ٩٠: quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» لـ4:90، واللفظ مطابق لما في quran_get.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية النساء ٨٩ نصّ صريح في وجوب قتل من تولّى عن الإيمان مطلقًا، وأنها أصل قرآني في حكم المرتد: نصّ الآية أمرٌ بأخذ من تولّى وقتله، لكن الآيات التالية (4:90-91) جعلت القتال معلّقًا على عدم الاعتزال والإلقاء بالسلم، فقال تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، ثم ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ (4:91). فالسياق في المقاتلين المعلنين للعداء والمانعين للسلم، لا في مطلق المرتد الساكت؛ فالاستدلال بها على وجوب قتل كل مرتدّ توسّع مردود بسياقها.

(حديث، صحيح) الحديث 146_6398 (لا يحل دم امرئ مسلم... إلا بإحدى ثلاث... والمارق من الدين التارك للجماعة) باللفظ المذكور في صحيح البخاري: hadith_get لـ146_6398 أظهر النصّ: «حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ... لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، واللفظ مطابق.

(حديث، صحيح) سند 146_6398: عمر بن حفص ثقة، وحفص بن غياث ثقة تغيّر حفظه بأخرة وقول أبي زرعة «من كتب عنه من كتابه فهو صالح»، والأعمش ثقة حافظ مدلّس، وعبد الله بن مرة ومسروق وابن مسعود ثقات/صحابي: hadith_narrator 5938: أبو حاتم «ثقة»، أبو زرعة «ثقة»، العجلي «ثقة»، ابن حبان «ربما أخطأ»، ابن حجر «ثقة ربما وهم». و2448: أبو زرعة «ساء حفظه بعد ما استقضى فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح»، ابن حجر: «أجمعوا على توثيقه... إلا أنه في الآخر ساء حفظه». و5073 توثيق يحيى بن معين وأبي زرعة والنسائي والعجلي. و7430: ابن معين «ثقة لا يسأل عن مثله»، ابن حجر «ثقة فقيه عابد». و5079 صحابي في القاعدة. فوصف الرجال صحيح في الجملة.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأعمش يروي عن عبد الله بن مرة ممن «بُيّنت روايته عنهم» فلا يضرّه التدليس: كلام الذهبي في hadith_narrator 3629 نصّه: «متى قال عن تطرق اليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، فليس عبد الله بن مرة في هذا الصنف المذكور، فالنقل عن الذهبي مُوسَّع. غير أن الحديث في الصحيح وله شواهد متعددة (مفرزة cluster 352: sahaba_count 12، occurrences 209)، فالطعن في هذه الطريق خاصّةً غير مؤثّر.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) تفسير ابن أبي حاتم 390_14649 («والمرتد عن الإسلام التارك لدينه فغير إيمانه المفارق للجماعة») حجة في تفسير «التارك لدينه»: hadith_get لـ390_14649: حكم الواجهة «2 ضعيف»، وفي سنده عبد الله بن لهيعة (5033) «ضعيف الحديث» عند القاعدة، وفيه «موضع ارسال» (30002)، والرواية عن التابعي سعيد بن جبير مرسلة لا صحابي فيها. واللفظ في القاعدة «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» لا «فغير إيمانه» كما في الاستشهاد، فهو مرسل ضعيف لا يصلح حجة مستقلّة.

(حديث، صحيح) الحديث 146_6439 (قصة الزنادقة و«من بدل دينه فاقتلوه») باللفظ المذكور في صحيح البخاري: hadith_get لـ146_6439 أظهر النصّ مطابقًا: «أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ... لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ... لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

(حديث، صحيح) سند 146_6439: أبو النعمان محمد بن الفضل ثقة ثبت تغيّر بأخرة ورواية البخاري عنه قبل التغيّر، وحماد بن زيد وأيوب وعكرمة ثقات، وابن عباس صحابي: hadith_narrator 6855: ابن حجر «ثقة ثبت تغير في آخر عمره»، و«سمع منه البخاري سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة»؛ وأبو حاتم «إذا حدثك عارم فاختم عليه»؛ والعقيلي «من سمع من عارم قبل الاختلاط فهو أحد ثقات المسلمين». و2491 حماد بن زيد: أبو حاتم «أثبت الناس»، ابن حجر «ثقة ثبت فقيه». و746 أيوب: ابن حجر «ثقة ثبت حجة». و5703 عكرمة: ابن حجر «ثقة ثبت عالم بالتفسير»، النسائي «ثقة من أعلم الناس». و4883 صحابي. والسند متصل، والحديث في البخاري في موضعين (146_2810 و146_6439) وفي السنن والمسانيد، ومفرزته cluster 812: sahaba_count 12، occurrences 115.

(حديث، صحيح) الحديث 146_2810 (حرّق قومًا... و«من بدل دينه فاقتلوه») مستشهد به دون تحليل سنده: hadith_get لـ146_2810 أظهر اللفظ مطابقًا، وhadith_sanad بيّن السند: علي بن المديني (5792) «ثقة ثبت إمام» ← سفيان بن عيينة (3443) «ثقة حافظ حجة» ← أيوب (746) ← عكرمة (5703) ← ابن عباس (4883)؛ متصل ورجاله ثقات، وحكم الواجهة «0 صحيح». فالتنبيه على ترك تحليل سنده صحيح إجرائيًّا لا يقدح في ثبوته.

(حديث، صحيح) الحديث 319_4016 (سنن النسائي) باللفظ المذكور، وسنده محمد بن عبد الله المخرمي عن المغيرة بن سلمة عن وهيب بن خالد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: hadith_get لـ319_4016 أظهر النصّ: «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا... مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وهو مطابق. وhadith_sanad: 7102 «ثقة حافظ أمين»، 1663 «ثقة ثبت»، 8186 «ثقة ثبت»، 746، 5703، 4883؛ متصل، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) «النسائي رماه بقوة، وقد رمز بعض طرقه إلى: وهذا أولى بالصواب»: لم أجد في مخرجات الأدوات في هذه الجلسة ما يسند هذا الكلام؛ والنسائي عند القاعدة «ثقة ثبت حافظ»، وعبارة «رماه بقوة» غير مستقيمة في حقّه، فالعبارة غير محقّقة ولا أثر لها في الدلالة.

(حديث، صحيح) الحديث 146_6651 (قصة من أسلم ثم تهوّد وقول معاذ: لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله): hadith_get لـ146_6651 أظهر النصّ مطابقًا لقول معاذ. لكن حكم الواجهة «1 حسن» لا «0 صحيح»، وفي سنده محبوب بن الحسن (6836) قال فيه أبو حاتم «ليس بقوي»، والنسائي «ضعيف»، وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر». والأهم أنه أثر موقوف على معاذ بن جبل، قول صحابي لا قول الرسول ﷺ، فلا ينهض دليلًا بنفسه.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) إجماع أهل العلم على قتل المرتد: المتحدث نفسه صرّح بأنه «من الذاكرة، لم أتحقق منه هنا»، ولا يوجد في مخرجات الأدوات في هذه الجلسة ما يثبت الإجماع المدّعى، فلا يُبنى عليه.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث ابن مسعود جامع لكلمة المرتد، وأن «التارك لدينه» و«المارق من الدين» سيان: لسان العرب (مرق): «مَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة... خرج من الجانب الآخر»، «يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ»، «والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»، والنهاية لابن الأثير: «ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارج». فاللفظ في الاستعمال النبوي يُطلق على الخروج مع الغلوّ والقتال، وليس كل تاركٍ للدين مارقًا؛ فدعوى الترادف غير لازمة من اللغة، ويبقى الحديث دالًّا على حلّ الدم في الجملة، لا على وجوب القتل في كل صورة.

(حديث، صحيح) «الحديث رواه البخاري في موضعين، وله طرق كثيرة من غير طريق عكرمة ومن صحابة آخرين، حتى بلغت مفرزة الحديث ١٢ صحابيًّا و١١٥ موضعًا»: hadith_get لـ146_6439 (cluster 812) يذكر sahaba_count 12 وoccurrences 115، و146_2810 في المفرزة نفسها. والمفارزةُ عددُ الصحابة مختلفين لا عدد المواضع فقط، فالتعبير صحيح.

تنبيه: الحديث 146_6398: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2810: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_2810: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «حميد بن هلال العدوي» (2553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عطاء بن دينار الهذلي» (5631) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الكريم المخزومي (أبو زرعة)» (5401) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي» (20916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، وبعد: فقد أحكمتُ النظر في كلام الخصم، وأُقرّ أولًا بما لزم إقراره، ثم أبيّن ما سقط من استدلاله:

١) ما أُسلّمه بحقّ: أُسلّم بأنّ مخرَج تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيفٌ مرسلٌ فيه عبد الله بن لهيعة، وأنّ لفظه بالغين «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» كما قال لا بالعين، فقد كان شاهدًا في كلامي لا دليلًا، وقد نقدتُه ووافقته على تضعيفه. وأُسلّم أيضًا بأنّ توسّعي في نقل كلام الذهبي عن الأعمش لم يكن في محلّه؛ فنصّ الذهبي (في ترجمة الأعمش 3629): «متى قال عن تطرق اليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان»، فليس عبد الله بن مرة في هؤلاء، وأنا أقبل تصحيحه وأصحّحه. وأُسلّم بأنّ 146_6651 ضعيفُ الطريق من جهة محبوب بن الحسن (6836)، وأنّ متنه أثرٌ على معاذ لا نصّ نبوي، فلا أبني عليه وحدي.

٢) لكنّ الخصم أخطأ في موضع جوهري: حديث 146_4550 (جابر: «دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ... دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»)، ومورده عبد الله بن أبي الذي كان مُعلِنًا للإسلام مُضمِرًا للكفر، ولم يرتدّ عن دينه ولم يبدّله، بل سُمّي في النصّ «الْمُنَافِقِ». فليس في الحديث مرتدّ أصلًا، فلا يصلح دليلًا على حكم المرتدّ التارك لدينه؛ والفرق بين المنافق والمرتدّ فرقٌ ظاهر: المنافق لم يبدّل الدين المعلن، والمرتدّ يجاهر بتركه. فاستدلاله به ساقط من أصله، لا من جهة السند.

٣) حديث 184_3793 الذي اتّخذه الخصم دليلًا على «عدم الوجوب» هو أوضح دليلٍ عليّ لا عليه في نتيجته: النصّ يقول إنّ رجلًا ارتدّ، فدعاه أبو موسى، فلمّا أبى «فَضَرَبَ عُنُقَهُ». فأبو موسى ومعاذ — وهما من أعلم الصحابة — قتلاه على ردّته، ومعاذ قال: «قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ». فليس فيه أنّهما تردّدا في القتل، بل فيه وقوع القتل. ثم إنّ الخصم بنى على زيادة «عشرين ليلة» في الاستتابة، وهذه الزيادة مضطربةٌ بتصريح أبي داود نفسه في متن الحديث: «وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ»، والمسعودي (4425) في إحدى طرقه «اختلط». فالزيادة التي بها احتجّ غير محفوظةٍ، والثابت فيه هو القتل، وهو شاهدٌ على فقه الصحابة، لا حجّة مستقلة كما أقرّ هو. وأزيد: هذا كلّه أثرٌ موقوف (فعل أبي موسى ومعاذ)، والأثر الموقوف لا ينتهض دليلًا بنفسه، وإنما يقوّي موقفًا قائمًا على الكتاب والسنة.

٤) وأمّا نقله من اللسان في «مرق» فصحيح اللفظ، لكن الاستدلال به غير لازم؛ فإنّ المعاجم تُثبت أصل المروق بالخروج، وتُطلق المارقة على الخوارج في مقامٍ مخصوص، ولا يلزم من ذلك - أي من دعوى كاتبٍ صحّح نقلي - تخصيص لفظ «المارق» في كل حديث؛ لأنّ حديث ابن مسعود (146_6398) قيّده بنفسه فقال: «وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وفي رواياتٍ: «وَالتَّارِكُ لأِدِينِهِ» و«التارك لدينه المفارق للجماعة»، وفي مسند أحمد (121_21450): «أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ». فالنصّ يجمع للمارق وصفين: الترك للدين، ومفارقة الجماعة. فمن بدّل دينه وخرج عن جماعة المسلمين فهو المارق بعينه، ولا يبقى لكلام اللسان مجالٌ في تخصيص الحديث.

٥) وأصل الاستدلال الذي عليه مدار قوله: حديث «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (146_6439 و146_2810 و319_4016)، وصيغته «من» شرطيةٌ عامّةٌ لا تخصيص فيها، والأمر فيه للوجوب بإطلاق، ولا يُصرف الاحتمال بخبر الواقعة إلى القول بعدم الوجوب: فالواقعةُ موردُ تطبيقٍ على مقتضى العموم، وابن عباس فهم ذلك فهمًا صريحًا فقال: «وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وهذا الفهم من الصحابي شاهدٌ يقوّي إرادة العموم لا غير.

٦) وأما الآيات: فإني أقبل أنّ سياق النساء ٨٩-٩١ في المحاربين، وأنّ ٩١ قيّدت الأخذ والقتل بشرطِ عدم الاعتزال وإلقاء السلم، لكنّ هذا القيد لا يُسقط ما في ٨٩ من الأمر بالقتل عند التوليّ، ولا يمنع أن يكون في الشرع أيضًا حكمٌ للمرتدّ الساكت الذي أعلن ترك الدين: ذلك أنّ مصدره في هذا الباب هي الأحاديث الصحيحة، لا الاستنباط وحده؛ وعمومُ «من بدّل دينه فاقتلوه» يقتضي العموم حيث لا معارض، ولا معارض من الكتاب، وما استشهد به من آية «لا إكراه في الدين» في سياق آخر غير سياق الجزاء. فبقيت حجّتي على الكتاب والسنّة: أحاديثُ عبد الله بن مسعود وابن عبّاس وعائشة وعصمة، كلّها في تبديل الدين وقتله.

٧) وخلاصة الردّ: ما أثبته الخصم من الأحاديث لا يخدم قوله، وقد ساق بنفسه أنّ الصحابة قتلوا المرتدّ بعد أن أبى التوبة، وأنّ عليًّا أُتي بزنادقة فقتلهم، وأنّ ابن عباس قال: «وَلَقَتَلْتُهُمْ». فأين الخصم يجد في نصوصه أنّ القتل «لا يجب»؟ ليس فيه حرفٌ واحدٌ ينفي الوجوب، وما فيه إلا وقوعُ القتل واستتابةٌ مضطربةُ الرواية؛ وأما استدلاله بحديث المنافق فهو في غير محلّه. فالقول الأول قائم: يجب قتل المرتدّ إذا أعلن ردّته وأبى التوبة، وحيث ثبتت التوبة قبل الأخذ عمل بالأدلّة على قبولها، وهذا لا ينقض الوجوب بعد الإباء. وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:91«سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا»

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 319_4016«أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، عَنِ الْإِسْلَامِ، فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، ... مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»

حديث 121_21450«قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ... رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ... فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ "أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ"، أَوْ قَالَ: "مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ»

حديث 146_4550«فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ... فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة ... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه ... ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُجملُ نتيجةَ التفتيش: قُرآنُ الطرف الآخر كلُّه مطابقٌ لمصحف القاعدة في مواضعه، لا تحريفَ فيه ولا سوءَ إسناد، وقوفه على سياق النساء ٨٩-٩١ صحيحٌ نصًّا، لكن نتيجته (أنّ الآية لا تشمل إلا المحارب) استنباطٌ لا يلزم من النصّ. وأقبلُ ثبوت الأحاديث التي ساقها (146_6398 و146_6439 و319_4016) بلفظها، وهي بحمد الله أقوى حجّةٍ لي منها عليه. وأوافقه في ثلاث: أن 390_14649 ضعيفٌ مرسلٌ فيه ابن لهيعة، وأنّ 146_6651 ضعيفُ الطريق ومتنه أثرٌ على معاذ، وأنّ توسّعي في كلام الذهبي عن شيوخ الأعمش لم يكن في محلّه. وأخالفه في موضعين جوهريين: الأول أنّ حديث 146_4550 في منافقٍ معلن الإسلام لا في مرتدّ، فلا يصحّ الاستدلال به؛ الثاني أنّ رواية «دعاه عشرين ليلة» في 184_3793 أثرٌ موقوفٌ على أبي موسى ومعاذ، وزيادتها في الاستتابة مضطربةٌ بتصريح أبي داود، فلا تصلح حجةً مستقلةً كما يشترطه القواعد. وأما نقول اللسان والنهاية في مادة «مرق» فهي ثابتةٌ كما نقلها، وإنما الخلاف في الاستدلال بها لا في نقلها.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (النساء: ٨٩): قُرئت الآية من قواعد البيانات (quran_get 4:88-91): «فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»؛ مطابقة.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ... فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ (النساء: ٩٠): مطابقة لما في quran_get 4:90.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (النساء: ٩١): مطابقة لما في quran_get 4:91.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ (البقرة: ٢١٧): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref 2:217.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥ﴾ (المائدة: ٥٤): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref 5:54.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ (البقرة: ٢٥٦): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref 2:256.

(استدلال، صحيح) أن سياق النساء ٨٩-٩١ في المقاتلين، وأن ٩١ شرطت الأمر بالأخذ والقتل بعدم الاعتزال وعدم إلقاء السلم وكفّ الأيدي: الآية ٩١ بنصّها: «فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ»، وفي ٢١٧: «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ»؛ فالشرط المذكور ثابت نصًّا.

(حديث، صحيح) حديث 146_6398 بلفظه: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»: hadith_get 146_6398؛ النصّ مطابق حرفيًّا، والحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 146_6439 بلفظه: «...وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»: hadith_get 146_6439؛ النصّ مطابق، والحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 319_4016 بلفظه عن ابن عباس في قصة من ارتدّ فحرّقهم عليّ: hadith_get 319_4016؛ النصّ مطابق، والحكم «0 صحيح».

(حديث، في غير موضعه) حديث 146_4550: قول عمر «دعني أضرب عنق هذا المنافق» وقول النبي ﷺ «دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه»: hadith_get 146_4550: النصّ ثابت حرفيًّا والحكم «0 صحيح»، لكن مورده عبد الله بن أبي الذي كان مُعلِنًا للإسلام مُضمِرًا للكفر (منافق)، ولم يرتدّ عن دينه ولم يبدّل؛ فليس في الحديث مرتدّ أصلًا، فلا يصحّ الاستدلال به على حكم المرتدّ التارك لدينه.

(حديث، صحيح) حديث عند أبي داود (184_3793): «فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ... فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا... فَضَرَبَ عُنُقَهُ»: hadith_get 184_3793: النصّ موجود كما نقل. وهو فعل صحابيين (أبو موسى ومعاذ)، أي أثر موقوف لا حديث نبوي؛ والمتن نفسه يدلّ على وقوع القتل بعد الإباء كما يستدلّ به الطرفان.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) أن رواية «دعاه عشرين ليلة» ثابتة في الاستتابة: في متن 184_3793 نفسه: «قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ»، والطريق الذي فيه المسعودي (4425) «اختلط». فخصوص «العشرين ليلة» معلول مضطرب، وإنما هي زيادة في بعض الطرق.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث 390_14649 (تفسير ابن أبي حاتم) الذي استشهدتُ به لتفسير «التارك لدينه»: hadith_get 390_14649: الحكم «2 ضعيف»، وفي إسناده المخزون «موضع ارسال» (id 30002) فلا صحابي فيه، وفيه عبد الله بن لهيعة (5033) قال فيه أحمد «حديثه ليس بحجة» والنسائي «متروك الحديث» والبيهقي «أجمع أصحاب الحديث على تضعيفه». ولا يصلح حجة.

(حديث، صحيح) أن لفظ المخرج في 390_14649 هو «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» لا «فغير إيمانه»: النصّ المخزون: «الْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلَامِ التَّارِكُ لِدِينِهِ فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»؛ فالغين ثابتة، ونقلي السابق بالعين خطأ.

(قول عالم، صحيح) أن 146_6651 فيه محبوب بن الحسن ولمحبوب في النقّاد: أبو حاتم «ليس بقوي»، والنسائي «ضعيف»، وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»: hadith_narrator 6836: الأقوال الثلاثة موجودة بنصّها. فالإسناد لا يخلو من ضعف، ومتنه أثر على معاذ (قول صحابي) لا نصّ نبوي مباشر.

(معجم، صحيح) نقول لسان العرب في مادة «مرق»: «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر»... «يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم...»... «وفي حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين»، و«المارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»: lexicon_lookup lisan:مرق يحتوي كل هذه العبارات بنصّها؛ وما نبّه عليه كاتب النسخة من عدم وجودها غير صحيح، فهي ثابتة في مدخل لسان العرب.

(معجم، صحيح) نقول النهاية لابن الأثير في «مرق»: «في حديث الخوارج: يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة...»، و«ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»: lexicon_lookup nihaya:مرق يطابق المقتبس حرفيًّا.

(قول عالم، صحيح) أن الذهبي استثنى من احتمال التدليس شيوخًا بأعيانهم هم إبراهيم وأبو وائل وأبو صالح السمان، فليس عبد الله بن مرة منهم: hadith_narrator 3629: نصّ قول الذهبي: «متى قال عن تطرق اليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فان روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»؛ فالتوسّع الذي اعترض عليه الطرف الآخر في كلامي قائم، وأقبله.

(استدلال، في غير موضعه) أن «المارق» في الاستعمال النبوي مقيّد بالخارج بالغلو والقتال كالخوارج، فلا يترادف مع كل مرتد: المعاجم تُثبت أصل المروق بالخروج (لغة)، وتُثبت إطلاقه على الخوارج في حديث مخصوص؛ لكن الاستعمال الخاص في الخوارج لا ينفي اللفظ العام في حديث «المارق من الدين التارك للجماعة» الذي صرّح فيه بالتارك للجماعة، فلا يلزم من تخصيص المارقة بالخوارج تخصيص المارق في حديث آخر.

(استدلال، في غير موضعه) أنه لم يرد في نصّ قرآني حكم قتل المرتد في الدنيا، وأن الأصل «لا إكراه في الدين»: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (2:256) في سياق بيان تبيّن الرشد، لا في حكم الجاني بعد التمكّن؛ والنسخ بآية السيف وبالأحاديث أوسع من هذا المقام.

تنبيه: الحديث 146_4550: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4550: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4550: حُكم على الراوي «عمرو بن دينار الجمحي» (6123) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4550: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «الحسن بن علي الهذلي» (1284) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «بريد بن عبد الله الأشعري» (1840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «عبد الله بن الصباح الهاشمي» (4710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «حميد بن هلال العدوي» (2553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، وبعد: فقد أنصف الخصم في ثلاثة مواضع فأثبتُّ إنصافه، وبقي أصل النزاع: هل في هذه النصوص «وجوب» قتل المرتدّ على الإطلاق؟ وفيما يلي تحرير ذلك:

١) أشهد للخصم بما أصاب فيه بلا محاباة: أقرّ بأن تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيف مرسل فيه عبد الله بن لهيعة، وأن لفظه بالغين «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ»؛ وأقرّ بأن توسّعي في نقل كلام الذهبي عن الأعمش لم يكن في محلّه؛ وأقرّ بأن حديث 146_6651 ضعيفُ الطريق من جهة محبوب بن الحسن، وأن متنه أثرٌ على معاذ لا نصّ نبويّ. وقد فحصتُ ذلك كله بنفسي فوجدته كما قال. ثم إني أوافق أيضًا على أن حديث 146_4550 (قصة عبد الله بن أبي) في منافق معلن الإسلام لا في مرتدّ مبدّل، فلا يصلح دليلًا على حكم المرتدّ؛ فهذا وصفٌ سديد، وقد سحبتُ به استدلالي به، وقد بيّنتُ في التحقيق أن سنده ثابت صحيح، فالخلاف في الدلالة لا في الثبوت.

٢) وأما ما عابه عليّ في حديث 184_3793 فبعضه في محلّه وبعضه لا: نعم، زيادة «الاستتابة» مضطربة، وقد نصّ أبو داود في متن الحديث نفسه على أن عبد الملك بن عمير وابن فضيل رويا القصة ولم يذكرا الاستتابة؛ فأنا أقرّ بالاضطراب كما قال. لكنّ ثمة أمرًا هو أصل النزاع ولا يزال قائمًا: النصّ فيه أن أبا موسى دعا المرتدّ عشرين ليلة أو قريبًا منها قبل أن يُقتل، فدلّ على أن الصحابة لم يفهموا من النصوص إراقة الدم بمجرد التبديل، بل تراخوا في الأخذ. وحتى لو سُلّم أن الزيادة غير محفوظة، فإني لا أبني بها حكمًا؛ فإن حديث «من بدّل دينه فاقتلوه» ثابت عندي، والخلافُ في دعوى العموم، لا في ثبوت القتل في الجملة. ومن هنا كان قولك: «الثابتُ فيه هو القتل، وهو شاهدٌ على فقه الصحابة لا حجّة مستقلة كما أقرّ هو» — هذا هو عين ما أقول: أنت تُقرّ أنه لا حجّة مستقلة، وهذا يُبطل أن يكون دليلًا على الوجوب المطلق. ثم إن التصريح بأن الأثر «موقوف» يقتضي ألّا يُبنى عليه الوجوب كما قلت إنه لا يُبنى على 146_6651.

٣) وأما حديث 121_21450 (مسند أحمد) الذي سقتَه دليلًا في هذه الجولة وقد ذكرتَ فيه قول معاذ: «قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ» — فهذا موضعُ اعتراض جوهري: فحصتُ سنده فوجدت أن حكم الواجهة عليه «2 ضعيف»، وأنّ في الإسناد المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ بن جبل (7547)؛ وأبو بردة ولد سنة 21 ومعاذ مات سنة 17، فتعذّر اللقاء. فالإسناد منقطع، ولا تصحّ نسبته إلى معاذ أصلًا، فضلًا عن أن يكون حكمًا نبويًّا. ومع ذلك سقتَه دليلًا دون أن تذكر انقطاعه ولا ضعفه. وهذه الرواية -أعني المضطربة- التي استند إليها لفظ «من رجع عن دينه فاقتلوه» في حديث ابن مسعود (146_6398) هي ذاتها التي في مسند أحمد بلفظ آخر: «التارك الإسلام والمفارق الجماعة» (على ما في مفرزة cluster 352 من مسند أحمد)، فلا يثبت لك من طريق 121_21450 ما بنيتَ عليه.

٤) وأما حديث «عصمة» الذي أدرجتَه في قولك: «أحاديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة وعصمة، كلّها في تبديل الدين وقتله» — فطريقُه عند الطبراني (477_13949): «مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ، فَاقْتُلُوهُ»، وحكمُ الواجهة عليه «4 متهم»، وفي إسناده أحمد بن محمد المهري (10144) وهو في القاعدة «متهم بالوضع»، والفضل بن المختار البصري (26458) وهو «متروك الحديث». فلا يصحّ أن يُعدّ في عداد الأحاديث الصحيحة، ولا أن يُدرج في数量和 الأدلة. فإذا كان هذا من مصدرك في «الأحاديث الصحيحة»، فالمصدر نفسه يهدمه.

٥) وأما حديث ابن مسعود (146_6398) فنقلك له صحيح، ورواياتُه متفقة المعنى كما قلتُ وكما قلت: «المارق من الدين التارك للجماعة»، و«التارك لدينه المفارق للجماعة». لكن ليس في هذا اللفظ نفسه إبطالُ ما نقلتُه من اللسان؛ فإنّ ما في اللسان بيانُ استعمال اللفظ في الأصل، والنبي ﷺ قد استعمله في الخوارج: «يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرمية»، وقال ابن الأثير في النهاية: «ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». فالوصفان في حديث ابن مسعود: تركُ الدين ومفارقةُ الجماعة، والمفارقةُ للجماعة في العرف النبوي معناها الخروج عليها بالمقاتلة، لا مجرد تبديل الاعتقاد الساكت. وهذا هو الفرق الذي يسقط دعوى العموم.

٦) وأما «العموم» في «من بدّل دينه فاقتلوه» فإني أُسلّم أنه عموم، لكن العموم لا يثبت به الوجوب المطلق عند قيام المعارض، والمعارض هو: حصرُ حديث ابن مسعود موجبات القتل في ثلاث؛ وتراخي الصحابة في الأخذ حتى بعد دعوة عشرين ليلة؛ والتزام جمهور الفقهاء بالاستتابة والتفصيل، وهذا ما لا يستقيم مع الوجوب الفوري المطلق. فدعوى الوجوب تحتاج إلى نصّ لا يقبل التخصيص، ولا نصّ كذلك.

٧) وأما الآيات فإني أُقرّ بأنّ سياق النساء 89-91 في المحاربين، وأنّ 91 قيّدت الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم. وهذا الإقرار هو المطلوب: فالآية إذن لا تعمّ المرتدّ الساكت. وما ذكره الخصم من أنّ «مصدره في هذا الباب هي الأحاديثُ الصحيحة لا الاستنباط» هو بعينه الاستنباط من الأحاديث؛ لأنّ دعوى الوجوب على الإطلاق دعوى غير لفظية، تحتاج بينةً غير موجودة.

٨) وأما تحرير المقام الأخير: فإنّي لا أجد في النصوص التي ساقها الخصم ما ينفي الوجوب بلفظه، كما قال؛ نعم، وليس فيها أيضًا إثباتُ الوجوب بلفظه؛ والخلاف في لازم النصوص واستنباط الفقهاء منها. فمذهب الخصم مبنيٌّ على دلالة العموم عنده، ومذهبي مبنيٌّ على أن العموم مخصّص بحصر حديث ابن مسعود وبفقه الصحابة في الاستتابة وبالسياق القرآني. ومن فحص النصوص من الطرفين يظهر له أنّ الثابت في الباب قتلُ المرتدّ المحارب المعلن للعداء، وأما الساكت التارك لدينه فمآله إلى الله ما لم يعلن الحرب والصدّ عن سبيل الله.

وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:90«فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

قرآن 4:91«فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»

قرآن 5:54«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ»

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 146_4550«فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ»

حديث 121_21450«قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ , فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ , ... رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ , ثُمَّ تَهَوَّدَ , ... فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ , فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ , فَقَالَ : قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ " أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 477_13949«وَبِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عِصْمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ ، فَاقْتُلُوهُ "»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة ... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه ... ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التتبّع لكلام الخصم: أصاب في ثلاثة مواضع: تضعيف تفسير ابن أبي حاتم (390_14649)، وتصحيح توسّعه في كلام الذهبي عن الأعمش، وتضعيف حديث 146_6651، وسديد في أن 146_4550 في منافق لا مرتدّ، ومطابق في أن زيادة الاستتابة في 184_3793 مضطربة بنصّ أبي داود، وأن روايات حديث ابن مسعود متفقة المعنى. وأما ما نقصه التحقيق فهو: حديث 121_21450 ساقه دليلًا دون تحليل سنده وهو منقطع بين أبي بردة ومعاذ بن جبل وحكمه «2 ضعيف»، وطريق «عصمة» (477_13949) حكم الواجهة عليها «4 متهم» وفيها من رمي بالوضع ومن ترك حديثه. وأما دعواه «الوجوب بإطلاق» فاستنباط لا نصّ، وهو معارض بسياق النساء 90-91 وبحصر حديث ابن مسعود وبما فسرته المعاجم في «المارق». فالثبوت لكثير من النصوص حاصل، وأما الوجوب المطلق فلم يثبت.

(حديث، صحيح) إقراره بأن تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيف مرسل فيه عبد الله بن لهيعة، وأن لفظه «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» بالغين: hadith_get لـ390_14649: حكم الواجهة «2 ضعيف»، واللفظ «وَالْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلَامِ التَّارِكُ لِدِينِهِ فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»، وفي سنده عبد الله بن لهيعة (5033) و«موضع ارسال» (30002). فإقراره مطابق لما فحصته.

(حديث، صحيح) إقراره بأن توسّعه في نقل كلام الذهبي عن الأعمش لم يكن في محلّه، وأن نصّ الذهبي يخصّ شيوخًا بأعيانهم ليس عبد الله بن مرة منهم: hadith_narrator 3629: نصّ الذهبي «متى قال عن تطرق اليه احتمال التدليس الا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فان روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، وليس عبد الله بن مرة (5073) في هؤلاء.

(حديث، صحيح) إقراره بأن 146_6651 ضعيف من جهة محبوب بن الحسن، وأن متنه أثر على معاذ لا نصّ نبوي: hadith_narrator 6836: أبو حاتم «ليس بقوي»، والنسائي «ضعيف»، وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»؛ ومتن 146_6651 في قول معاذ بن جبل لا في قول النبي ﷺ.

(حديث، صحيح) دعواه أن حديث 146_4550 في منافق معلن الإسلام (عبد الله بن أبي) لا في مرتدّ، فلا يصلح دليلًا على حكم المرتدّ: hadith_get لـ146_4550: النصّ «فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»، والحديث في عبد الله بن أبي ابن سلول، وقد وصفه النصّ بالمنافق ولم يبدّل دينه؛ فوصفه صحيح، وأقبل التصحيح.

(حديث، صحيح) دعواه أن 184_3793 فيه وقوع القتل على الردة، وأن رواية «عشرين ليلة» في الاستتابة مضطربة بنصّ أبي داود نفسه: hadith_get لـ184_3793: «فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ»، ثم في المتن نفسه: «قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ». فوصفه للاضطراب مطابق للنصّ، والخبر أثر موقوف على أبي موسى ومعاذ.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) استشهاده بمسند أحمد 121_21450 («قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ») دون تحليل سنده: hadith_get وhadith_sanad لـ121_21450: النصّ موجود بلفظه، وحكم الواجهة «2 ضعيف»، وفي السند المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ بن جبل (7547)؛ وأبو بردة ولد سنة 21 ومعاذ مات سنة 17، فلا لقاء بينهما، فالإسناد منقطع. فروايته هنا لا تصلح دليلًا، وقد ساقها الخصم دون بيان سندها.

(حديث، صحيح) دعواه أن حديث ابن مسعود له روايات «التارك لدينه» و«التارك لدينه المفارق للجماعة» و«المفارق للجماعة»: hadith_variants لـ146_6398 (cluster 352): في مسند عبد الله بن المبارك «المفارق للجماعة التارك لدينه»، وفي مسند أبي داود الطيالسي «التارك لدينه المفارق للجماعة»، وفي مصنف عبد الرزاق «التارك للإسلام المفارق للجماعة»، وفي مسند ابن أبي شيبة ومصنفه وسنن الدارمي «التارك لدينه المفارق للجماعة». فالروايات بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى.

(استدلال، في غير موضعه) دعواه أن «من بدّل دينه» صيغة شرطية عامة لا تخصيص فيها، والأمر للوجوب بإطلاق، والواقعة مورد تطبيق لا مقيّد: العموم صحيح لفظًا، لكنه معارض بما فحصته: (١) في سنن أبي داود 184_3793 أن أبا موسى دعا المرتدّ عشرين ليلة قبل القتل؛ (٢) أن هذه الدعوى تعارض حصر حديث 146_6398 موجبات القتل وتعلّقها بوصف «المارق... التارك للجماعة»؛ (٣) واللسان والنهاية يقيّدان «المارق» بالخارج بالغلو والقتال. فالاستدلال بالعموم مع تسليم مصادرة على المطلوب.

(استدلال، في غير موضعه) دعواه أن مصدره في هذا الباب الأحاديث الصحيحة لا الاستنباط، وأن «لا إكراه في الدين» في سياق آخر غير سياق الجزاء: قوله بثبوت الأحاديث صحيح في الجملة، لكنه استنباط منه لا نصّ؛ وإذا كان النزاع في الوجوب، فالعموم محتاج إلى دليل غير معارض، وقد فحصت أن في الباب اختلافًا في الاستتابة، وأن في الآيات ما يقيّد القتل بالحرب (4:90-91)، فدعوى انعدام المعارض تحتاج بيانًا.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) استشهاده بأن أحاديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة وعصمة كلّها في تبديل الدين وقتله: أما ابن مسعود وابن عباس وعائشة فلها طرق في مفرزة cluster 352، أما نسبة الحديث إلى «عصمة» فطريقها عند الطبراني (477_13949) حكم الواجهة عليها «4 متهم»، وفي سندها أحمد بن محمد المهري «متهم بالوضع» (10144) والفضل بن المختار البصري «متروك الحديث» (26458)، فلا يحتجّ بها.

(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي بنصّ لسان العرب في «مرق»: لسان العرب (مرق): «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة ... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله». والنصّ موجود في المدخل الذي جلبته بنفسي، فالاستشهاد بحروفه صحيح، وإن كان بحذف.

(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي بنصّ النهاية لابن الأثير في «مرق»: النهاية (مرق): «في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه ... ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». مطابق لما جلبته.

تنبيه: الحديث 121_21450: لم يتناول التحليل رواة من السند (30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «سليمان بن أحمد الطبراني» (18570) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «أحمد بن محمد المهري» (10144) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «خالد بن عبد السلام الصدفي» (16232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «الفضل بن المختار البصري» (26458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عبد الله بن موهب الهمداني» (5113) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عصمة بن مالك الأنصاري» (23500) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_6398: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وبعد: فقد انتهى التفتيش الثاني إلى تمييز ما يسقط من أدلّتي مما يبقى، وإليك البيان:

١) إقرارٌ وأمانة: أسحبُ من أدلّتي حديثين نقدتُهما بنفسي وأصاب الخصم في نقدي لهما:

– حديث 121_21450 (مسند أحمد، قصة معاذ والشامي): فحصتُ سنده المخزون (sanad_id 31766) فوجدت حكمه «2 ضعيف»، وبين أبي بردة (4108) ومعاذ بن جبل (7547) «موضع انقطاع» (30000)؛ وفي ترجمة أبي بردة أنه وُلد سنة 21، ومعاذ مات سنة 17، فاللقاء متعذّر. فالخبر منقطع، وأسحبه من أدلّتي.

– حديث 477_13949 (طريق عصمة عند الطبراني): حكمه «4 متهم»، وفي إسناده أحمد بن محمد المهري (10144) وهو «متهم بالوضع» في القاعدة، وقال فيه أحمد بن صالح المصري «كذاب»، وابن عدي «كذبوه»، والذهبي «من أباطيله رواية الطبراني وغيره عنه»؛ وفيه الفضل بن المختار البصري (26458) «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم «مجهول يحدث بالبواطيل». فقد أخطأتُ بإدراجه، وأسحبه. فهذان لا تقوم عليهما حجّتي، ولا يضرّ سقوطهما بما بعدهما.

٢) ما يبقى من أدلّتي، وكلّه متّصل السند متّفقٌ على توثيق رجاله، فحصتُه بنفسي في هذه الجلسة:

– حديث ابن مسعود (146_6398)، لفظه: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ». وفي رواياته: «وَالتَّارِكُ دِينَه» (319_4668)، و«التارك لدينه المفارق للجماعة» (121_4286).

– حديث ابن عباس (146_6439 و146_2810)، مرفوعًا: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

– حديث ابن عباس في النسائي (319_4016): «إِنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

فهذه ثلاثة أسانيد: الأول كوفيّ (عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود)، والثاني بصريّ (أبو النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس)، والثالث بصريّ آخر (المخرمي عن أبي هشام عن وهيب عن أيوب عن عكرمة)، ورجالها كلّهم ثقات أو صحابة، وقد فحصتُ تراجمهم في هذه الجلسة.

٣) الرد على دعوى التخصيص: الخصم يقول إنّ حصر حديث ابن مسعود مخصِّصٌ لعموم «من بدّل دينه فاقتلوه»، وإنّ «المارق» مقصور على الخوارج الخارجين بالقتال. وهذا لا يستقيم لوجهين:

– أنّ حديث ابن مسعود ليس فيه حصرٌ مضيّقٌ لموجبات القتل فقط، بل فيه إثباتٌ لحلّ دم صنفٍ ثالث هو «المارق من الدين التارك للجماعة»، وهو المرتدّ بعينه؛ فالحصر نفسه يفتح باب القتل للمرتدّ، ولا يغلقه، فإنّ «المارق من الدين» تفسيره «التارك لدينه المفارق للجماعة» في الروايات الأخرى (121_4286 و315_6671)، والمعنى: من فارق دينه وفارق جماعة المسلمين. وهذا هو المرتدّ، لا المحارب بالضرورة.

– وأما استدلاله بنصوص اللسان (lisan:مرق وnihaya:مرق) فهي ثابتة اللفظ كما نقلها، ولا أنازعه فيها؛ لكنّها لا تخصّص حديث ابن مسعود، لأنّ النبي ﷺ استعمل «المارق» في حديث الخوارج في مقامٍ آخر، واللفظ العام لا يُقيَّد باستعمالٍ خاصّ في حديث آخر. ثم إنّ حديث ابن مسعود نفسه قيّد المارق بقيدين: ترك الدين ومفارقة الجماعة، فلا يبقى للسان مجالٌ في حصره بالقتال، بل غايته أنّه استُعمل في الخارجين بالغلو في موطن، لا أنه لا يُستعمل في كل من فارق الدين والجماعة.

٤) الرد على دعوى الاستتابة: الاستتابة التي احتجّ بها الخصم لاحقةٌ سابقة على الوجوب بعد الإباء لا نافيةٌ له، وغاية ما فيها أنّ التوبة تُقبل قبل إنفاذ الحكم، وهذا محلّ اتفاق؛ وليس فيها حرفٌ واحدٌ ينفي أنّ من أبى ولم يتب يُقتل. بل إنّ حديث 184_3793 نفسه — وهو أثر موقوف على أبي موسى ومعاذ كما أقرّ — ينتهي إلى «فَضَرَبَ عُنُقَهُ»، ومعاذ قال في أصحّ رواياته: «لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ» (146_6651). فالأثر الموقوف يقوّي الوجوب لا ينفيه، ومع كونه موقوفًا لا يصلح مخصِّصًا لعموم حديثٍ مرفوع صحيح. وأما زيادة «عشرين ليلة» فقد أقرّ الخصم باضطرابها بنصّ أبي داود، فلا يُبنى عليها.

٥) وأما الآيات: فأنا أقبل NPR كون سياق النساء 89-91 في المقاتلين، وأنّ 91 قيّدت الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم؛ لكنّ هذا لا يمنع أن يكون في السنّة ثبوتًا عامًّا في قتل المرتدّ، ولا يلزم من خلوّ السياق من ذكر الساكت إلغاء الحكم الثابت بالسنّة. ثم إنّ قوله: «القتل مخالف للعموم في قرآن» — فأيّ حدود؟ نقول إنّ آية «من يرتد ويَمُت» (البقرة 217) في حبط العمل، لا في الجزاء الدنيوي، فلا تعارض حكم الدنيا. والقائل بحلّ دم المرتدّ يجمع بين الحكمين.

٦) وأما فقه الصحابة: ابن عباس — ترجمان القرآن — فهم العموم فهمًا صريحًا فقال: «وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، ومعاذ فهمه كذلك فقال: «قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ» (121_21450 لفظًا، وإن كان إسناده منقطعًا)، فقال بذلك أكثر من واحد من أصحاب النبي ﷺ. وهذا الفهم الصحابي — وأنا لا أتّخذه دليلًا مستقلًّا — يقوّي القول بالعموم. وقول الخصم: «إنّ الأثر الموقوف لا يُبنى عليه» عين ما أقول: لا أبني عليه، وإنما أبنيه على النصوص المرفوعة الصحيحة، وأستشهد بالأثر على فهم الصحابة فقط.

وخلاصة: أدلّتي الثابتة — حديث ابن مسعود، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديثه في النسائي — كلّها صحيحة الأسانيد، ولفظها عامٌّ في تبديل الدين، وليس في أدلّة الطرف الآخر ما ينفيه بلفظه؛ وما عارَض به من العموم فهو مخصِّصاتٌ غير معتبَرة: حصرٌ في حديث ابن مسعود هو نفسه حكمٌ ثالث في المرتدّ، ولغةٌ محمولةٌ على موطنٍ آخر، وأثرٌ موقوفٌ مضطربٌ لا يقاوم نصًّا مرفوعًا. والله الموفق.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 319_4016«أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، عَنِ الْإِسْلَامِ، فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 121_4286«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَه»

حديث 319_4668«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَه»

حديث 146_6651«أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهَذَا ؟، قَالَ: " أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "»

حديث 121_21450«كُنَّا نَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ... فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ "أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ"»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ»

قرآن 4:89«فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

معجم لسان العرب: مرق«وفِي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه ... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه ... ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

نتيجة التفتيش: الخصم أعاد إقراره بثلاثة مواضع وافقني عليها (تضعيف 390_14649، وتوسّعي في كلام الذهبي، وضعف 146_6651) وسحب الاستدلال بـ146_4550 — وكلّها مطابقة لما فحصته. وأصاب في اعتراضين جوهريين عليّ: أنّ 121_21450 منقطع (موضع انقطاع 30000 بين أبي بردة ومعاذ، وحكم الواجهة «2 ضعيف»)، وأنّ 477_13949 متهم (فيه 10144 «متهم بالوضع» و26458 «متروك الحديث»، وحكم الواجهة «4 متهم»)؛ فأقرّ بهما وأسحب الحديثين من أدلّتي. وأما نقوله من لسان العرب والنهاية في «مرق» فهي ثابتة بنصّها، وما نبّه عليه كاتب النسخة من عدم وجودها غير صحيح، وإنما الخلاف في الاستدلال لا في النقل. وأما بقية كلامه فمبنيّ على أن العموم مخصَّص بحصر حديث ابن مسعود وبفقه الصحابة في الاستتابة، وهي مخصِّصات لا تقاوم: فالحصر في حديث ابن مسعود فيه إثبات حلّ دم المارق التارك للجماعة، والاستتابة أثر موقوف مضطرب لا نصّ. فحجّتي الباقية: 146_6398 و146_6439 و319_4016، كلّها صحيحة متصلة الأسانيد بلفظ يعمّ تبديل الدين.

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بأنّ مخرَج تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) ضعيفٌ مرسل فيه عبد الله بن لهيعة، وأنّ لفظه بالغين «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ»: hadith_get 390_14649: الحكم «2 ضعيف»، وفي سنده المخزون «موضع ارسال» (id 30002)، وفيه عبد الله بن لهيعة (5033) وهو «ضعيف الحديث» في القاعدة؛ والنصّ «فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ» بالغين. فإقراره مطابق.

(قول عالم، صحيح) إقراره بأنّ توسّع الخصم في نقل كلام الذهبي عن الأعمش غير صحيح: hadith_narrator 3629: نصّ الذهبي «إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان»؛ فليس عبد الله بن مرة منهم. والإقرار في محلّه.

(حديث، صحيح) إقراره بأنّ 146_6651 ضعيف الطريق من جهة محبوب بن الحسن، وأنّ متنه أثر على معاذ: hadith_get 146_6651 وحكم الواجهة «1 حسن»، وhadith_narrator 6836: أبو حاتم «ليس بقوي»، النسائي «ضعيف»، ابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر». ومتنه قول معاذ لا نصّ نبوي؛ فهذا الإقرار مطابق لما فحصته.

(حديث، صحيح) إقراره بأنّ 146_4550 (قصة عبد الله بن أبي) في منافق معلن الإسلام لا في مرتدّ، وسحبه الاستدلال به: hadith_get 146_4550: النصّ فيه «دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ... دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»؛ والحكم «0 صحيح». فالإقرار في محلّه.

(حديث، صحيح) أنّ حديث ابن مسعود (146_6398) ثابت، ورواياته متفقة المعنى: «المارق من الدين التارك للجماعة»، «التارك لدينه المفارق للجماعة»: hadith_get 146_6398 و146_2810 و121_4286 و315_6671؛ الألفاظ متفقة المعنى كما نقل، والحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أنّ 121_21450 حكم الواجهة عليه «2 ضعيف»، وفي إسناده المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ بن جبل (7547)، وأنّ أبا بردة وُلد 21 ومعاذ مات 17 فيتعذّر اللقاء: hadith_sanad 121_21450: sanad_id 31766 حكمه «2 ضعيف» وفيه pos 6 «موضع انقطاع» id 30000، والإسناد المخزون: ...أبو بردة (4108) ← 30000 ← معاذ (7547). وفي 4108: «date_of_birth 21، death 104»، وفي 7547: «death 17». فالانقطاع ثابت، واعتراضه صحيح.

(حديث، صحيح) أنّ 477_13949 (عصمة) حكم الواجهة عليه «4 متهم»، وفي سنده أحمد بن محمد المهري (10144) وهو «متهم بالوضع»، والفضل بن المختار (26458) «متروك الحديث»: hadith_get 477_13949 حكمه «4 متهم»؛ hadith_sanad: 10144 rotba 11 «متهم بالوضع» (وقال أحمد بن صالح «كذاب»، والذهبي: من أباطيله رواية الطبراني عنه)، و26458 rotba 10 «متروك الحديث» (وقال أبو حاتم «مجهول يحدث بالبواطيل»). فحديث عصمة لا يصحّ، وإدراجي له كان خطأً.

(حديث، صحيح) أنّ زيادة «الاستتابة/عشرين ليلة» في 184_3793 مضطربة، وأنّ أبا داود نصّ على أنّ عبد الملك بن عمير وابن فضيل لم يذكراها: hadith_get 184_3793: في متنه «قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ». فالاضطراب ثابت بالنصّ.

(استدلال، صحيح) أنّ 184_3793 أثرٌ موقوف على أبي موسى ومعاذ، لا حكمهما عن النبي ﷺ: hadith_get 184_3793: الرواية مسندة إلى أبي موسى الأشعري (5021) فعله وفعل معاذ؛ فهي أثر موقوف لا مرفوع.

(معجم، صحيح) نقول معجم لسان العرب في «مرق» التي ساقها: lexicon_lookup lisan:مرق يحتوي بنصّه: «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله». فما نبّه عليه كاتب النسخة من عدم وجوده غير صحيح.

(معجم، صحيح) نقول النهاية لابن الأثير في «مرق»: lexicon_lookup nihaya:مرق يطابق المقتبس حرفيًّا.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الأصل «من بدّل دينه فاقتلوه» عمومٌ، لكنه مخصَّص بحصر حديث ابن مسعود وبفقه الصحابة في الاستتابة وبالسياق القرآني: لفظ «من بدّل دينه فاقتلوه» صيغة شرطية عامّة، والأمر للوجوب؛ ولا دليل في حديث ابن مسعود على تخصيصه، بل فيه إثبات حلّ دم «المارق من الدين التارك للجماعة»، وهو المرتدّ. وأما الاستتابة فأثر موقوف مضطرب، لا تخصيصًا للنصّ.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الآيات (النساء 89-91) لا تعمّ المرتدّ الساكت: قبول كون السياق في المحاربين لا يبطل دلالة 89 على الأمر بالقتل عند التولّي، ولا يعارض الأحاديث العامّة في المرتدّ؛ والاستدلال على العموم مصدره السنّة الثابتة.

(حديث، صحيح) أنّ حديث 121_21450 هو الطريق التي استند إليها لفظ «من رجع عن دينه فاقتلوه» في حديث ابن مسعود: لا علاقة إسنادية بينهما؛ 146_6398 إسناد كوفي (عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش...)، و121_21450 إسناد بصري يمني (عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد عن أبي بردة عن معاذ). فلا يصحّ جعل أحدهما طريقًا للآخر، وإنما يشتركان في المعنى.

تنبيه: الحديث 146_6398: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6439: حُكم على الراوي «محمد بن الفضل السدوسي (أبو النعمان)» (6855) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6439: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6439: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6439: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4016: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله المخرمي» (7102) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4016: حُكم على الراوي «المغيرة بن سلمة المخزومي (أبو هشام)» (1663) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4016: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4016: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «حميد بن هلال العدوي» (2553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «معاذ بن جبل الأنصاري» (7547) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «الحسن بن علي الهذلي» (1284) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «بريد بن عبد الله الأشعري» (1840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو بردة بن أبي موسى الأشعري» (4108) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد: فقد وفّى الخصم في هذه الجولة بما يجب من الأمانة فسحب حديثين، وأبقى ثلاثة، وأعاد الاستشهاد بأثر معاذ. وأبدأ بما سحبه لأنه يهدم بعض ما بنى عليه:

١) أشهد له بسحبه حديث 121_21450 لانقطاعه: فقد فحصتُ سنده المخزون (sanad_id 31766) فوجدت حكمه «2 ضعيف»، وفي الإسناد «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ بن جبل (7547)؛ وترجمة أبي بردة فيها مولده سنة 21، ومعاذ مات سنة 17، فتعذّر اللقاء. هذا إقرارٌ صحيح. وسحبُه لحديث 477_13949 (طريق عصمة) صحيحٌ أيضًا: حكم الواجهة «4 متهم»، وفي إسناده أحمد بن محمد المهري (10144) وهو «متهم بالوضع»، والفضل بن المختار البصري (26458) «متروك الحديث».

٢) لكنّ ثمّة تناقضًا في كلامه يجب كشفه: فقد صرّح بأن 121_21450 «منقطعٌ، وأسحبه من أدلّتي»، ثم عاد في الفقرة السادسة فقال: «ومعاذ فهمه كذلك فقال: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ (121_21450 لفظًا، وإن كان إسناده منقطعًا)». فكيف يستشهد على «فهم الصحابة» برواية أقرّ هو بأنها لا تصحّ نسبتها إلى معاذ؟ هذا إحالةٌ على ساقط. ومثل ذلك استشهاده بحديث 146_6651 على «فهم معاذ» ووصفه أنه «في أصحّ رواياته»، وهو حديثٌ أقرّ هو نفسه في الجولة السابقة بضعفه من جهة محبوب بن الحسن (6836)، وقال فيه أبو حاتم «ليس بقوي» والنسائي «ضعيف» وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»؛ ومتنه قول معاذ لا قول النبي ﷺ. فأثرٌ موقوف ضعيف، وقد أُقرّ بذلك ثم نُسي، لا يصلح شاهدًا على فهم الصحابة.

٣) وبقيّة أدلّته الثلاثة أفحصها له بأمانة فأقول: حديث ابن مسعود (146_6398) صحيح، وحديث ابن عباس في البخاري (146_6439) و146_2810 وحديثه في النسائي (319_4016) صحيحة كلّها متّصلة، ورجالها ثقات، وقد بيّنتُ في تحقيقي لكلّ راوٍ توثيقه من كلام النقاد لا من الذاكرة. وزاده الخصم شاهدين لم يجلبهما في الجلسة، فجلبتهما وفحصتهما: ففي مسند أحمد 121_4286 «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، وفي سنن النسائي 319_4668 «وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ»، وكلاهما من مفرزة cluster 352 بحكم «0 صحيح». لكنّ فائدتي من هذين الطريقين أكبر من فائدته: فإنّ الأعمش (3629) في هذين الإسنادين يصرّح فيقول: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ»، فسقط الطعن بتدليسه في هذا الموضع، وثبت المتن ثبوتًا لا شكّ فيه. وعلى ثبوت المتن فلا خلاف بيننا، والنزاع في دلالته لا غير.

٤) وأما قوله إنّ «حصر حديث ابن مسعود يفتح باب القتل للمرتدّ ولا يغلقه» ففيه مغالطة: فالحصر في قوله ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» حصرٌ لِما يُحلّ به الدمُ لا لِما يجب به القتل؛ فكون المارق أحد الثلاثة يفيد إباحة قتله إذا اتصف بوصفه، لا وجوب قتل كل من بدّل دينه راغمًا ساكتًا. ولو كان الحصر «يفتح الباب» لكل تبديل، لما كان في العدّ فائدة؛ فإن العدّ لبيان ما يحلّ لا لبيان الوجوب. فالنقاش في الوصف لا في العدّ.

٥) وأهمّ من هذا أنّ لفظ حديث ابن مسعود «المَارِقُ» لا «المُرْتَدّ»، وهما ليسا مترادفين في لسان العرب: ففي لسان العرب (ردد): «وارتدَّ فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه»، و«الرِّدَّة عن الإسلام أي الرجوع عنه»؛ فالارتداد مجرد رجوعٍ وتحوّل. وأما المروق فهو خروجٌ نافذٌ مغاير، كما في اللسان (مرق): «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة... خرج من الجانب الآخر»، و«المُرُوق: الخروج من شيء من غير مدخله»، و«والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه». فالنبي ﷺ اختار في حديث ابن مسعود لفظ «المارق» ولم يقل «المرتد»، والاختيار دليل العناية. ودعوى الترادف لا تُقام على مجرّد الترجيح، بل على نصٍّ، ولا نصّ.

٦) وأما دلالة «من بدّل دينه» فإني أضمّ إلى ما قلتُه في اللسان (مرق) نصَّ اللسان (بدل) ليكون الفرق بيّنًا: «والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله»، و«وبدّل الشيءَ: حَرّفه». فالتبديل تغييرٌ عن حال، لا خروجٌ عن الجماعة بالقتال؛ فحين قال ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» كان اللفظ على ظاهره في التبديل، وأما الذي عدّه في الثلاث فهو «المارق من الدين التارك للجماعة»؛ فالوصفان غير مترادفين، ولا يُحمل أحدهما على الآخر.

٧) وأما تمسّكه بأن «اللفظ العام لا يُقيَّد باستعمال خاصّ في حديث آخر» فهو حقّ لا أنازعه؛ لكنه لا يجيب عن أنّ الحديث العام قد ورد في مقام التقرير لا في مقام الوجوب؛ فإن «من بدّل دينه فاقتُلوه» عند البخاري ورد في قصة زنادقة أُتوا لعلي فأحرقهم، وتقرير ابن عباس لقول النبي ﷺ في ذلك المقام. والقاعدة أنّ الأمر المطلق يُحمل على ما يفهمه السلف، وقد كان السلف يفتحون باب التوبة ويؤخّرون التنفيذ، كما في أثر أبي موسى ومعاذ: «فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا» (184_3793) — فقبل الخصم بأن الأثر «لا يصلح دليلًا على نفي الوجوب»؛ ولكنه يصلح أن يبيّن أنّ فهم السلف لم يكن إراقة الدم بمجرّد التبديل، بل تراخوا حتى يسألوه التوبة. وأما التشكيك في زيادة «الاستتابة» فقد أقررتُ باضطرابها كما أقرّ، فلا أبنى بها، وإنما أستأنس بها.

٨) وأما دعواه أنّ الآيات لا تعارض الحكم الدنيوي، فصحيح في الجملة أنّ 2:217 في حبط العمل؛ لكنّ الذي يعنيني من الآية أنّ الردة في القرآن لم يجعل لها عقوبة قتلٍ دنيويةً مذكورة، بل عُلّق البلاء على الموت على الكفر: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ» — فهذا قطعٌ لمسار التنسيب، ولو كان شأنها شأن الحكم الذي ذكره الخصم لبيّنه، وإنما السكوت عن الجزاء الدنيوي مع الذكر للجزاء الأخروي دليلٌ على أنّ الأمر موكولٌ إلى ما في السنة من التفصيل. وأمّا 5:54 ففيه «مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ»، وهي في مقام معارضتهم لا قتلهم، ولم يذكر فيها القتل.

٩) وأما ما فرّقه هو بين المرفوع والموقوف فصحيح في قاعدته، وأقبله منه؛ ولكنّ القاعدة نفسها تلزمه: حديث 121_21450 و146_6651 ليسا مرفوعين، وأثر 184_3793 موقوف، فإذا استشهد بها على «فهم الصحابة» فقد وافق قاعدتي في أنّ فهم الصحابة يجب أن يثبت بمرفوعٍ صحيح لا بموقوفٍ معلول؛ وفيما استشهد به معلولٌ لا صحيح، فأدلّته المرفوعة الثابتة لا تقول إلا ما قلنا: ثبوتُ الحكم في الجملة، لا وجوب القتل على كل مرتدّ.

١٠) وخلاصة الجولة: الثابت للخصم ثلاثة نصوصٍ صحيحة، لا ينازعه عليها أحد، وثلاثتها في الحدّ الذي ذكرناه؛ وما زاد من الشواهد إمّا معلولٌ (121_21450، 477_13949) فسحبه، أو موقوفٌ ضعيف (146_6651) فخصصه في غير محلّه. وأما دعوى «الوجوب المطلق» فهي مستنبطة من العموم، والعموم لا يثبت الوجوب المطلق مع قيام الحجة على حصر ما يُحلّ به الدم، وعلى اختلاف الفعل بين الصحابة في الاستتابة، وعلى تخصيص «المارق» بالخارج بالغلو والقتال في لسان العرب والنهاية. وأداؤنا: لا يجب قتل المرتدّ من حيث هو مرتدّ، وإنما يجب قتل من جاهر بالعداء وحارب الجماعة وبدّل دينه على وجه المروق؛ ومن سكن وترك فحسابه إلى الله.

وبالله التوفيق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:90«إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

قرآن 4:91«فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»

قرآن 5:54«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ»

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 121_4286«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ "»

حديث 319_4668«أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ "»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ ، فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 319_4016«عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا ، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا " , وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 146_6651«أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ، ثُمَّ تَهَوَّدَ ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : مَا لِهَذَا ؟ ، قَالَ : " أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله . والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه كما يَخْرِقُ السَّهْمُ الشيءَ المرْميَّ به ويَخْرُج منه . ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

معجم لسان العرب: ردد«وقد ارتدَّ وارتدَّ عنه : تحوّل . وفي التنزيل : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ سورة البقرة آية 217 ؛ والاسم الرِّدّة ، ومنه الردَّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه . وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه»

معجم لسان العرب: بدل«والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والأَصل في الإِبدال جعل شيء مكان شيء آخر ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التتبّع: ما سحبه الخصم (121_21450 و477_13949) مطابق لما فحصته، وقد أقرّ بانقطاع الأول وضعف الثاني، فرجعتُ عن التمسك بهما. أما 121_4286 و319_4668 و315_6671 فقد جلبتُها بنفسي ووجدتها صحيحة متصلة، وألفاظ «التارك دينه المفارق» فيها ثابتة، وفي 121_4286 و319_4668 أن الأعمش صرّح بالسماع («سمعت عبد الله بن مرة») فسقط الطعن بتدليسه. وأما 146_6651 فقد أعاد الاستشهاد به ووصفه بأنه «في أصحّ رواياته» وهو ضعيف موقوف كما أقرّ سابقًا. وأما دعواه أن حصر حديث ابن مسعود «يفتح باب القتل» وأن اللسان لا يقيّد الحديث، فهي ترجيح لا نصّ، والتسمية كما هي لم تتغير. فالمنازعة باقية في دلالة «من بدّل دينه فاقتُلوه» على الوجوب المطلق، لا في ثبوت النصوص.

(حديث، صحيح) سحبه حديث 121_21450 لانقطاعه بين أبي بردة ومعاذ، وحكمه «2 ضعيف»: hadith_get وhadith_sanad لـ121_21450: حكم الواجهة «2 ضعيف»، وفي المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ (7547). فالسحب في محلّه مطابق لما فحصته.

(حديث، صحيح) سحبه حديث 477_13949 (طريق عصمة) لحكمه «4 متهم» وفيه متهم بالوضع ومتروك: hadith_get لـ477_13949: حكم الواجهة «4 متهم»، وفي سنده أحمد بن محمد المهري (10144) القاعدة تصفه «متهم بالوضع»، والفضل بن المختار البصري (26458) «متروك الحديث». فالسحب مطابق.

(حديث، صحيح) استشهاده بحديث 121_4286 بلفظ «وَالتَّارِكُ دِينَه» دون جلب السجل في هذه الجلسة: hadith_get لـ121_4286: النصّ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، وحكمه «0 صحيح». فاللفظ بمعنى ما نقل، مع فرق يسير في الضبط (دِينَهُ/دِينَه) لا يغيّر المعنى.

(حديث، صحيح) استشهاده بحديث 319_4668 بلفظ «وَالتَّارِكُ دِينَهُ» دون جلب السجل: hadith_get لـ319_4668: النصّ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ»، وحكمه «0 صحيح». مطابق لما نقل.

(حديث، صحيح) إحالته إلى 315_6671 في روايات «التارك لدينه المفارق للجماعة»: hadith_get لـ315_6671: النصّ «وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ»، وحكمه «0 صحيح»، ومفرزته cluster 352.

(استدلال، في غير موضعه) دعواه أن حديث ابن مسعود فيه إثبات حلّ دم صنف ثالث هو المرتدّ، فالحصر يفتح باب القتل لا يغلقه: نصّ الحديث «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ»، فهو حصرٌ لموجبات الحلّ، وقد جعل الثالث «المارق من الدين التارك للجماعة»؛ فكونه أحد الثلاثة يدلّ على إباحة دمه عند وصفه، لا على وجوب قتل كل من بدّل دينه. ودعوى أن «المارق» هو المرتدّ بعينه هي موضع النزاع لا دليله.

(استدلال، صحيح) دعواه أن اللفظ العام لا يُقيَّد باستعمال خاصّ في حديث آخر، فلا يخصّص اللسان حديث ابن مسعود: هذه قاعدة استدلالية مقبولة في الجملة، لكنها لا تجيب عن أن حديث ابن مسعود قيّد المارق بوصفين، وأن اللسان والنهاية يبيّنان أن المروق في الاستعمال النبوي خروجٌ مغايِر كالسهم من الرمية في الخوارج؛ فالدلالة تبقى محلّ نظر لا مقطوعة.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) دعواه أن 146_6651 فيه «لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، وأنه «في أصحّ رواياته»: hadith_get لـ146_6651: النصّ موجود بلفظه، لكن حكم الواجهة «1 حسن»، وقد كان الطرف نفسه قد أقرّ في الجولة السابقة بضعفه من جهة محبوب بن الحسن (6836)، وبأن متنه أثر على معاذ؛ فوصفه «بأصحّ رواياته» مخالف لإقراره السابق، وهو موقوف على صحابي.

(حديث، في غير موضعه) استشهاده بلفظ 121_21450 («كُنَّا نَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ... فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ...»)، وهو حديث سحبه لانقطاعه: hadith_get لـ121_21450: النصّ «وَنَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ , مُنْذُ قَالَ : أَحْسَبُهُ شَهْرَيْنِ ... فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ , فَقَالَ : قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ " أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ "»، وهو منقطع بين أبي بردة ومعاذ كما أقرّ هو؛ فاستشهاده به على «فهم الصحابة» مع الإقرار بانقطاعه لا يصحّ.

(حديث، صحيح) دعواه أن حديث ابن مسعود له روايات من عثمان وعائشة وطلحة وابن عمر وأنس: hadith_variants لـ146_6398 (view narrations): في مفرزة cluster 352 روايات عن أنس (146_4269، 146_6418)، وعائشة (158_3183، 184_3791، 319_3977)، وعثمان (121_428، 184_3905، 173_2526)، وطلحة (121_1348 «3 ضعيف جداً»)، وعبد الله بن عمر (319_4013). فوصفه بالشواهد من صحابة آخرين صحيح.

(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي بنصّ لسان العرب في «مرق» مرة أخرى بعد تنبيه سابق بأن الاقتباس غير موجود: لسان العرب (مرق) الذي جلبته: «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه ... والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله»، فالنصّ موجود في المدخل.

تنبيه: الحديث 121_4286: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4668: حُكم على الراوي «بشر بن خالد العسكري» (1873) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4668: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: لم يتناول التحليل رواة من السند (30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_6398: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 4

بسم الله، وبعد: فهذه كلمتي الختامية، لا أفتح فيها بابًا جديدًا، بل أجمع ما تحقّق لي في هذه الجلسة، وأبيّن ما سقط ممّا اعتمده الطرف الآخر.

١) مقدماتٌ متّفقٌ عليها صارت قرينةً للحكم: أقرّ الطرفان بأنّ سياق النساء ٨٩-٩١ في المقاتلين؛ وأنّ عموم «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» عمومٌ لا يُدفع إلا بمخصِّص؛ وأنّ الأثر الموقوف لا يُبنى عليه حكم بمفرده. فالمناظرة الآن في: هل عند الطرف الآخر مخصِّصٌ صحيح يقيّد العموم؟

٢) حجّتي الثابتة (كلّها مرفوعة، متّصلة، فحصتُ أسانيدها في هذه الجلسة):

– حديث ابن مسعود في البخاري (146_6398): «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ».

– حديث ابن عباس في البخاري مرّتين (146_6439 و146_2810): «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

– حديث ابن عباس في النسائي (319_4016): «إِنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ... مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

– وطريقا شعبة عن الأعمش: مسند أحمد (121_4286): «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، وسنن النسائي (319_4668): «وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ»، وكلاهما «0 صحيح»، وفيهما تصريح الأعمش بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه — وهذا ما جلبه الطرف الآخر فأقبله وأشكره عليه.

٣) والنكتة التي لا مفرّ منها: أنّ حديث ابن مسعود فسّر «المارق» بنفسه: «التاركُ دينَه المفارقُ الجماعة»، أي من ترك دينه وفارق جماعة المسلمين؛ وهذان هما وصفا المرتدّ. فدعوى أنّ «المارق» ليس «المرتدّ» تسقط بنصّ الحديث لا بالترجيح. ثم إنّ اللسان الذي استشهد به الطرف لا ينفعه، بل نصّه في (مرق): «والمُروقُ: سرعةُ الخروج من الشيء، مَرَقَ الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته»، فالمادة مستعملة في مفارقة الدين نفسها. ونصّه في (بدل): «والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله... وبَدَّلَ الشيءَ: حرّفه»، فليس فيه قيدُ قتالٍ ولا جماعة، بل هو عامّ في كل تغييرٍ عن حاله، وهو عين تبديل الدين.

٤) وسقطت مخصِّصات الطرف الأخرى بأدلّة نفسها:

– أثر أبي موسى ومعاذ (184_3793) موقوفٌ مضطربٌ في زيادة الاستتابة بنصّ أبي داود نفسه، وهو أثرٌ لا نصّ؛ وأقرّ الطرف بهذا.

– حديث 146_6651 ضعيف بمحبوب بن الحسن، ومتنه قول معاذ لا قول النبي ﷺ، وقد أقرّ الطرف بذلك.

– ومخصِّصه بأنّ الحصر «يفيد الإباحة لا الوجوب» ردٌّ عليه: فالوجوب مستفادٌ من عموم «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، والحصر في حديث ابن مسعود إنما يعدّ المارق من الدماء التي تحلّ، فهو مؤيّدٌ للعموم لا معارض.

٥) وأما ما تعمّد الطرف الآخر استظهاره من ردّي على نفسي: فأقرّ بأنّي سحبت 121_21450 لانقطاعه (موضع انقطاع 30000 بين أبي بردة ومعاذ، وحكم الواجهة «2 ضعيف»)، وسحبت 477_13949 (حكمه «4 متهم»، وفيه أحمد بن محمد المهري 10144 «متهم بالوضع» والفضل بن المختار 26458 «متروك الحديث»)، وأقرّ بأنّ وصف 146_6651 بـ«أصحّ رواياته» خطأ. وهذا كله لا يُسقط حجّتي القائمة على خمسة طرق ثابتة، بل يُنقّيها.

٦) وأما الآيات التي ساقها الطرف: فـالبقرة 217 في حبط العمل لقوله «فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ»، والمائدة 54 في نصر الله، فلا تعارض الجزاء الدنوي؛ وسكوت آيةٍ عن جزاءٍ لا ينفي ثبوته بالسنة، وإلا للزم إبطال كثيرٍ من الأحكام الثابتة بالسنّة.

٧) الخلاصة: الثابت في الباب حجّةً هو العموم النبوي في «من بدّل دينه فاقتلوه» مع تفسير «المارق» بالتارك دينه المفارق للجماعة، ولا مخصِّص صحيح عند الطرف الآخر. فلا القول بمشروعية القتل على وجه العموم ممنوعٌ، بل هو الظاهر من النصوص، وقد فهمه ابن عباس فهمًا صريحًا: «وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ...». والحمد لله على التوفيق، وأسأله الإخلاص.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 319_4016«أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 121_4286«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ "»

حديث 319_4668«أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ "»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا: خرج من الجانب الآخر . والمُرُوق : سرعة الخروج من الشيء ، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته»

معجم لسان العرب: بدل«وتبديل الشيء : تغييره وإِن لم تأْت ببدل . والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

نتيجة التفتيش: الطريقان اللذان جلبهما الطرف الآخر (121_4286 و319_4668) ثابتان بحكم «0 صحيح» ونصّهما مطابق، وأهمّ ما فيهما أنّ الأعمش يصرّح بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه — وهذا يقوّي الحديث ويُلزمني بقبوله، وقد قبلته. ونقول لسان العرب (ردد وبدل) ثابتة بنصّها، لكن دلالتها لا تُنتج الفرق الذي ادّعاه: (مرق) في اللسان نفسه فيه «مَرَقَ الرجلُ من دِينه»، و(بدل) فيه «الأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله» بلا قيد قتال. وأصاب في نقد عودتي إلى 121_21450 بعد سحبه، فهو منقطع (موضع انقطاع 30000)، وكذلك في نقد وصف 146_6651 بأنه «أصحّ رواياته» وهو ضعيف بمحبوب بن الحسن. وأما استشهاده بـ184_3793 على التراخي فهو أثر موقوف مضطرب لا يصلح مخصِّصًا. وما عدا ذلك استنباطٌ لا مخصِّص صحيح له.

(حديث، صحيح) أنّ 121_4286 (مسند أحمد) لفظه «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، وهو من مفرزة cluster 352 بحكم «0 صحيح»: hadith_get 121_4286: النصّ مطابق حرفيًّا، «in_graded_index true»، «hokm 0 صحيح»، «cluster_id 352».

(حديث، صحيح) أنّ 319_4668 (سنن النسائي) لفظه «وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ»، وحكمه «0 صحيح»: hadith_get 319_4668: النصّ مطابق، «hokm 0 صحيح»، «cluster_id 352».

(حديث، صحيح) أنّ الأعمش في هذين الإسنادين يصرّح بالسماع فيقول «سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ» فيسقط الطعن بتدليسه: نصّ 121_4286: «عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ»، ونصّ 319_4668: «عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مُرَّةَ». فالتصريح بالسماع ثابت في الطريقين.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ حديثي 121_4286 و319_4668 لا يفتحان لخصمه بابًا في الوجوب المطلق، بل لفظهما كلفظ الطريق الأولى في الوصف والحصر: لفظ 121_4286: «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، ولفظ 319_4668: «وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ». فالنصّ يفسّر «المارق» بنفسه بترك الدين ومفارقة الجماعة، وهو المرتدّ؛ فلا يصحّ قصره على الخارج بالقتال.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (ردد): «وارتدَّ فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه»، والرِّدّة «الرجوع عنه»؛ فالارتداد مجرّد رجوع: lexicon_lookup lisan:ردد: «وقد ارتدَّ وارتدَّ عنه: تحوّل... والاسم الرِّدّة، ومنه الردّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه. وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه». فالنقل مطابق، وليس فيه ما يخرج الارتداد عن التبديل.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (بدل): «والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله» و«وبدَّل الشيءَ: حرَّفه»، ليُفرّق بين «بدّل دينه» و«المارق»: lexicon_lookup lisan:بدل: «وتبديل الشيء: تغييره وإِن لم تأْت ببدل. والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله... وبَدَّل الشيءَ: حَرَّفه». فالنقل مطابق، لكنه لا يفيد قيد القتال ولا الجماعة بل يوسّع معنى التبديل.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ «حصر حديث ابن مسعود حصرٌ لِما يُحلّ به الدمُ لا لِما يجب به القتل»، فالعدّ لبيان الإباحة لا الوجوب: لفظ 146_6398: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ... وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»؛ فالنصّ يجعل المارق التارك للجماعة من الدماء التي تحلّ، وهو المرتدّ. والاستدلال على الوجوب إنما هو من عموم «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، لا من الحصر.

(حديث، صحيح) أنّ 146_6651 ضعيف السند من طريق محبوب بن الحسن، وأنّ متنه أثر موقوف على معاذ، فلا يصلح شاهدًا على فهم الصحابة: hadith_get 146_6651 (حكم الواجهة «1 حسن»)، وhadith_narrator 6836: أبو حاتم «ليس بقوي»، النسائي «ضعيف»، ابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»؛ ونصّ 146_6651 نفسه قول معاذ: «لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فهو أثر موقوف.

(حديث، صحيح) أنّ 184_3793 فيه «فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا»، ويستأنس به على أنّ فهم السلف لم يكن إراقة الدم بمجرّد التبديل: hadith_get 184_3793: النصّ مطابق، وفيه «فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا... فَضَرَبَ عُنُقَهُ»، وهو أثر موقوف على أبي موسى ومعاذ، وزيادة الاستتابة مضطربة بنصّ أبي داود فيه.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ الآيات 2:217 و5:54 لم تُجعل فيهما عقوبة دنيوية للردة، فالردة موكولة إلى السنة: 2:217 و5:54 مطابقتان في مواضعهما (verify)، لكنهما في حبط العمل ونصر الله لا في نفي الجزاء الدنيوي؛ فخلوّ سياقٍ من ذكر حكم لا ينفي ثبوته بالسنة.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) إعادة الاستشهاد بـ121_21450 على فهم معاذ مع إقراره بضعفه لاحقًا: hadith_sanad 121_21450: sanad_id 31766 حكمه «2 ضعيف» وفيه «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108، مولد 21) ومعاذ (7547، وفاة 17)، فاللقاء متعذّر. والخبر لا تصحّ نسبته إلى معاذ.

تنبيه: الحديث 121_4286: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 121_4286: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 319_4668: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 319_4668: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «عبد الله بن الصباح الهاشمي» (4710) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (1284، 4240، 4027، 1840، 4108، 6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 121_21450: حُكم على الراوي «معاذ بن جبل الأنصاري» (7547) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21450: لم يتناول التحليل رواة من السند (4533، 7633، 746، 2553، 30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 4

الحمد لله، وبعد: فهذه كلمتي الختامية، أجمع فيها ما تحقّق لي في هذه الجلسة بالفحص لا بالدعوى، وأبيّن ما استقرّ عليه محلّ النزاع.

١) الثابت للطرف الأول مما فحصتُه بنفسي ولا أنازعه فيه: حديث ابن مسعود (146_6398) بلفظه «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، سنده متصل ورجاله ثقات، وحكمه «0 صحيح». وحديث ابن عباس في البخاري (146_6439 و146_2810) وفي النسائي (319_4016)، بلفظ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، سنده متصل ورجاله ثقات، وحكمه «0 صحيح». وطريقا شعبة عن الأعمش: مسند أحمد (121_4286) وسنن النسائي (319_4668)، وفيهما تصريح الأعمش بالسماع («سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ») فسقط الطعن بتدليسه. فهذه ست طرائق ثابتة أقرّ بها وأشكره على جلبها وعلى إنصافه في المواضع السابقة.

٢) وما سقط من أدلّته وسحبه هو نفسه: حديث 121_21450 (حكمه «2 ضعيف» وفي المخزون «موضع انقطاع» 30000 بين أبي بردة المتوفّى سنة 21 ومعاذ المتوفّى سنة 17)، وحديث 477_13949 (حكمه «4 متهم» وفيه من رمي بالوضع ومن ترك حديثه). وأقرّ أخيرًا بضعف 146_6651 بمحبوب بن الحسن (6836) وموقوفيّته على معاذ، وبضعف تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) وموقوفيّة 184_3793. فهذا كلّه صار مشتركًا بين الطرفين لا يُحتجّ به من أحد.

٣) ومحلّ النزاع الآن محدَّد بدقّة: الثبوت لا ينازع فيه أحد، وإنما النزاع في دعوى «الوجوب المطلق» المستنبطة من العموم في «من بدّل دينه فاقتلوه». وهي دعوى لا نصّ. وبيانه من وجوه:

أ) حصر حديث ابن مسعود: قال ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ». وهذا حصرٌ لِما تُحلّ به الدماء، لا لِما يجب به القتل. وكون المارق أحد الثلاثة يفيد إباحة دمه إذا اتصف بوصفه، ولا يفيد وجوب قتل كل من بدّل دينه. ودعوى الخصم أن الحصر «يفتح باب القتل» لا تُنتج الوجوب، بل تُنتج الإباحة؛ والفرق بين الإباحة والوجوب فرق مقرر في الأصول.

ب) لفظ الحديث «المارِقُ» لا «المُرْتَدّ»: وفي لسان العرب (مرق): «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة... خرج من الجانب الآخر»، و«المُرُوق: الخروج من شيء من غير مدخله»، و«والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»؛ وفي النهاية لابن الأثير: «في حديث الخوارج: يَمْرُقُونَ من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة... ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». وفي لسان العرب (ردد): «وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه»، و«الرِّدّة عن الإسلام أَي الرجوع عنه». فالنبي ﷺ اختار في حديث ابن مسعود لفظ «المارق» ولم يقل «المرتد»، والمارق في استعماله هو الخارج المغاير كالسهم من الرمية، وقد فسّره ابن الأثير بالخوارج. ودعوى الترادف ترجيحٌ لا نصّ.

ج) وصف «مفارقة الجماعة» في الروايات الأخرى (121_4286 و319_4668) هو وصفٌ لحال، والمفارقة للجماعة في العرف النبوي — كما في النهاية — مفارقةٌ بالمقاتلة على الخارجين، لا بمجرد تغيير الاعتقاد ساكتًا.

د) وفي لسان العرب (بدل): «والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله»، و«وبدَّل الشيءَ: حَرَّفه»؛ فالتبديل تغييرٌ عن حال، وإذا ورد الأمر به في مقام التقرير لا يثبت به الوجوب المطلق مع قيام المعارض.

٤) والمعارض قائم، وهو الأثر الذي أقرّ به الطرف: في سنن أبي داود (184_3793): «فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ». فالصحابة لم يُبادروا إلى إراقة الدم بمجرد التبديل، بل دعوه عشرين ليلة قبل التنفيذ. وأقول كما قال الخصم: هذا أثر موقوف لا يُبنى عليه حكم بمفرده؛ لكن الأثر لا يلزم أن يكون حجّةً ليكون معارضًا لتصوير «الوجوب الفوري المطلق»؛ فإنه يكشف أن فهم السلف لم يكن الإراقة بمجرد الإعلان. وهذا هو الفهم الذي وافقني عليه الطرف ضمنا بقبوله الاستتابة قبل التنفيذ.

٥) وأما الآيات فسكوتها معنيني: فالردّة ذُكرت في البقرة 217 والمائدة 54، ولم يجعل سبحانه لها جزاءً دنيويًّا مذكورًا، بل جعل البلاء على الموت على الكفر: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ». وأمر القتل في النساء 89-91، وقد أقرّ الطرف أن سياقها في المقاتلين وأن 91 قيّدت الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم. فهذه قرينة قرآنية على أن القتل في الردّة منوطٌ بالمحاربة والاعتزال، لا بمجرد التبديل.

٦) وأما قوله إن «سكوت آية عن جزاء لا ينفي ثبوته بالسنة»، فحقّ في القاعدة؛ لكنه لا يعين محلّ النزاع، فإن النزاع في دلالة السنة على «الإباحة» أو «الوجوب المطلق»، لا في حجيّة السنة. وأنا لا أنكر حجيّة السنة ولا أردّ النصوص، وإنما أقول: دلالتها على الوجوب المطلق غير ثابتة، بل الظاهر منها إباحة دم من جاهر ومارق وفارق الجماعة.

٧) وخلاصة مذهبي: لا يجب قتل المرتدّ من حيث هو مرتدّ ساكت؛ فإن قُتل فبحال الحرب والصدّ عن سبيل الله ومفارقة الجماعة بالمقاتلة، وهو الذي عبّر عنه النبي ﷺ بـ«المارق من الدين التارك للجماعة». ومن أسلم ثم بدّل دينه ثم سكن ولم يقاتل ولم يصدّ، فحسابه إلى الله، وهذا ما تشهد له الآيات بسياقها، ويفهمه فعل الصحابة في الاستتابة، ويقوّيه تقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية.

٨) وأما ما عاب به عليّ من أن أدلّتي «لا حرف فيها ينفي الوجوب»، فنعم ليس فيها نفيٌ بلفظه، وليس في أدلّته إثباتٌ بلفظه؛ والخلاف في اللازم لا في المنطوق. وقد فحصتُ كل نصٍّ ساقه بنفسي: فما صحّ منها فظاهرُه الإباحةُ لا الوجوب، وما ساقه على الوجوب فمعلولٌ سحبه هو نفسه. وهذا آخر ما عندي، والله الموفق.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:89«فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»

قرآن 4:90«فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»

قرآن 4:91«فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا»

قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»

قرآن 5:54«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ»

حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»

حديث 121_4286«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ "»

حديث 319_4668«عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ "»

حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ ، فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 319_4016«عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا ، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ»

حديث 121_21450«عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ , فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ ... فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ , فَقَالَ : قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ " أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 477_13949«وَبِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عِصْمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ ، فَاقْتُلُوهُ "»

حديث 146_6651«أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ، ثُمَّ تَهَوَّدَ ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : مَا لِهَذَا ؟ ، قَالَ : " أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "»

حديث 390_14649«بِهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ... قَالَ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ التَّارِكُ لِدِينِهِ فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ "»

حديث 146_4550«فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ "»

معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله . والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه كما يَخْرِقُ السَّهْمُ الشيءَ المرْميَّ به ويَخْرُج منه . ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»

معجم لسان العرب: ردد«وقد ارتدَّ وارتدَّ عنه : تحوّل . وفي التنزيل : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ سورة البقرة آية 217 ؛ والاسم الرِّدّة ، ومنه الردَّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه . وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه»

معجم لسان العرب: بدل«والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والأَصل في الإِبدال جعل شيء مكان شيء آخر ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تتبّع هذه الجولة: ما ساقه الخصم من أحاديث ثابتة (146_6398، 146_6439، 146_2810، 319_4016، 121_4286، 319_4668) فقد فحصتُ أسانيدها فوجدتها صحيحة متصلة ورجالها ثقات، وفي طريقي شعبة تصريح الأعمش بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه، وهذا ثابت للخصم لا ينازعه أحد. وما سحبه (121_21450، 477_13949) وأقرّ به من ضعف 146_6651 و390_14649 وموقوفية 184_3793، فمطابق لتحقيقي. وأما استشهاداه المعجميان (lisan:مرق و lisan:بدل) فقد وجدتُ نصَّهما في المدخلين اللذين جلبتهما، فهما صحيحان نقلًا، بل وفيهما لصالحه أن «المروق» استُعمل في مفارقة الدين نفسها، وهذا أنصفه به وأثبته. وجميع ما ساقه من ثبوت النصوص لا ينازع فيه، وإنما المنازعة في دعوى «الوجوب المطلق» المستنبطة من العموم، وهي — عند فحص الحصر في حديث ابن مسعود، وتقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية، وتراخي الصحابة في الأخذ في أثر أبي موسى ومعاذ — دعوى لا نصّ، فلا تسلم له.

(استدلال، صحيح) إقرارهما بأن سياق النساء 89-91 في المقاتلين، وأن الأثر الموقوف لا يُبنى عليه حكم: هذا إقرار مطابق لما قلتُه: فسياق 4:90-91 قيّد الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم، وأثر 184_3793 موقوف لا حجّة مستقلة.

(استدلال، في غير موضعه) نسبته إلى الطرف الآخر أنه أقرّ بأن «عموم من بدّل دينه فاقتلوه عموم لا يُدفع إلا بمخصِّص»: ما أقررتُه أن اللفظ عامّ لغةً، لا أنه «عموم ناهض لا يُدفع إلا بمخصّص»؛ فمحلّ النزاع عندي أن العموم لفظي لا يثبت به وجوب مطلق مع معارضة الحصر والاستتابة وفقه الصحابة، فتحويل الإقرار اللغوي إلى إقرار دلالي توسّع.

(حديث، صحيح) صحة حديث ابن مسعود 146_6398 بلفظه وكونه مرفوعًا متصلًا: hadith_get لـ146_6398: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وحكمه «0 صحيح»، والسند متصل من عمر بن حفص إلى ابن مسعود.

(حديث، صحيح) صحة حديث ابن عباس 146_6439 و146_2810 بلفظ «من بدّل دينه فاقتلوه»: hadith_get لـ146_6439 و146_2810: النصّان مطابقان، وحكمهما «0 صحيح»، والسند متصل (أبو النعمان عن حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس)، وفي 146_2810 (علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن أيوب عن عكرمة).

(حديث، صحيح) صحة 319_4016 بلفظ «إن ناسًا ارتدّوا... من بدّل دينه فاقتلوه»: hadith_get لـ319_4016: النصّ مطابق، وحكمه «0 صحيح»، وسنده (7102 عن 1663 عن 8186 عن 746 عن 5703 عن 4883) متصل ورجاله ثقات.

(حديث، صحيح) صحة 121_4286 و319_4668، وفيهما تصريح الأعمش بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه: hadith_get وhadith_sanad: في 121_4286 «حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ...» وحكمه «0 صحيح»؛ وفي 319_4668 «عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ...» وحكمه «0 صحيح». فالتصريح بالسماع ثابت في المتن، والطعن بتدليس الأعمش يسقط في هذه الطريق.

(استدلال، في غير موضعه) دعواه أن حديث ابن مسعود فسّر «المارق» بنفسه بأنه «التارك دينه المفارق الجماعة»، وأن هذين وصفا المرتدّ: اللفظ ثابت كما قال، لكن في الروايات الأخرى التي جلبها هو: «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، فالتفسير بالوصفين صحيح، وأما جعل «فارق الجماعة» مساويًا لكل مرتدّ ساكت فدعوى لا نصّ؛ فإن في لسان العرب (مرق): «والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»، وفي النهاية: «ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». فالوصف النبوي له مورد معلوم، فالترادف دعوى لا دليل.

(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي lisan:مرق: «والمُروق : سرعة الخروج من الشيء ، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته»: لسان العرب (مرق) الذي جلبته بنفسي: «والمُرُوق : سرعة الخروج من الشيء ، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته ، وقيل : المُروق أَن يُنْفِذ السهم الرميّة فيخرج طرفه من الجانب الآخر وسائره في جوفها». فالنصّ موجود، وهو نصّ صحيح نافع للطرف الثاني، ولا يُنكر؛ لكن المدخل نفسه يقيّد «المارقة» بالخارجين «لغُلُوّهم فيه»، فالمادة تحتمل الوجهين.

(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي lisan:بدل: «وتبديل الشيء : تغييره وإِن لم تأْت ببدل . والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»: لسان العرب (بدل) الذي جلبته: «وتبديل الشيء : تغييره وإِن لم تأْت ببدل . واستبدل الشيء بغيره وتبدَّله به إِذا أَخذه مكانه ... والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه». فالنصّ موجود بالحذف المشار إليه، فالاقتباس صحيح.

(حديث، صحيح) أن حديث 146_6651 ضعيف بمحبوب بن الحسن، ومتنه موقوف على معاذ: hadith_get لـ146_6651 وحكمه «1 حسن»، وhadith_narrator 6836: أبو حاتم «ليس بقوي»، والنسائي «ضعيف»، وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»؛ ومتنه قول معاذ بن جبل لا قول النبي ﷺ. وهو إقرار من الخصم نفسه، فمطابق لتضعيفي.

(حديث، صحيح) أن أثر 184_3793 موقوف مضطرب في زيادة الاستتابة بنصّ أبي داود: hadith_get لـ184_3793: «فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا... فَضَرَبَ عُنُقَهُ»، ثم في المتن: «قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ». والقصة في أبي موسى ومعاذ، أثرٌ موقوف.

(حديث، صحيح) أنه سحب 121_21450 لانقطاعه (موضع انقطاع 30000) و477_13949 (4 متهم)، وأن وصف 146_6651 بأصحّ رواياته خطأ: hadith_sanad لـ121_21450: «2 ضعيف» وفي المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ (7547). وhadith_get لـ477_13949: «4 متهم» وفيه 10144 و26458. فسحبهما مطابق لما فحصته، وسحبه وصف «أصحّ رواياته» خطأً صحيح.

(حديث، صحيح) أن 390_14649 ضعيف مرسل فيه ابن لهيعة، وأن 146_4550 في منافق لا مرتدّ: hadith_get لـ390_14649: «2 ضعيف»، وفي سنده ابن لهيعة (5033) و«موضع ارسال» (30002)؛ وhadith_get لـ146_4550: «0 صحيح» ومورده عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، فلا يصلح دليلًا على المرتدّ.

(قرآن، صحيح) أن الآية 2:217 في حبط العمل لا في الجزاء الدنيوي، وأن 5:54 في نصرة الله: quran_get لـ2:217: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ»، ولـ5:54: «مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ». فالوصف القرآني صحيح لفظًا؛ وأما قوله «لا تعارض الجزاء الدنيوي» فاستدلالٌ لا نصّ.

(استدلال، في غير موضعه) خلاصته أن الثابت حجّةً هو العموم النبوي في «من بدّل دينه فاقتلوه» مع تفسير المارق بالتارك دينه المفارق للجماعة، ولا مخصّص صحيح عند خصمه: الثبوت مطابق لما فحصته، لكن دعوى «عدم وجود مخصّص» منازع فيها: فحصر حديث ابن مسعود «إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» قرينة على أن المذكورات موجباتُ حلٍّ لا موجباتُ وجوب، وفقه الصحابة في الاستتابة (184_3793) قرينة على خلاف الفورية، وتقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية قرينة على تخصيص الوصف. فالخلاف في اللازم لا في المقدمات.

تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 121_21450: لم يتناول التحليل رواة من السند (30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «سليمان بن أحمد الطبراني» (18570) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «أحمد بن محمد المهري» (10144) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «خالد بن عبد السلام الصدفي» (16232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «الفضل بن المختار البصري» (26458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عبد الله بن موهب الهمداني» (5113) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عصمة بن مالك الأنصاري» (23500) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عطاء بن دينار الهذلي» (5631) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الكريم المخزومي (أبو زرعة)» (5401) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي» (20916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص