الطرف الثاني، الجولة 4
الحمد لله، وبعد: فهذه كلمتي الختامية، أجمع فيها ما تحقّق لي في هذه الجلسة بالفحص لا بالدعوى، وأبيّن ما استقرّ عليه محلّ النزاع.
١) الثابت للطرف الأول مما فحصتُه بنفسي ولا أنازعه فيه: حديث ابن مسعود (146_6398) بلفظه «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، سنده متصل ورجاله ثقات، وحكمه «0 صحيح». وحديث ابن عباس في البخاري (146_6439 و146_2810) وفي النسائي (319_4016)، بلفظ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، سنده متصل ورجاله ثقات، وحكمه «0 صحيح». وطريقا شعبة عن الأعمش: مسند أحمد (121_4286) وسنن النسائي (319_4668)، وفيهما تصريح الأعمش بالسماع («سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ») فسقط الطعن بتدليسه. فهذه ست طرائق ثابتة أقرّ بها وأشكره على جلبها وعلى إنصافه في المواضع السابقة.
٢) وما سقط من أدلّته وسحبه هو نفسه: حديث 121_21450 (حكمه «2 ضعيف» وفي المخزون «موضع انقطاع» 30000 بين أبي بردة المتوفّى سنة 21 ومعاذ المتوفّى سنة 17)، وحديث 477_13949 (حكمه «4 متهم» وفيه من رمي بالوضع ومن ترك حديثه). وأقرّ أخيرًا بضعف 146_6651 بمحبوب بن الحسن (6836) وموقوفيّته على معاذ، وبضعف تفسير ابن أبي حاتم (390_14649) وموقوفيّة 184_3793. فهذا كلّه صار مشتركًا بين الطرفين لا يُحتجّ به من أحد.
٣) ومحلّ النزاع الآن محدَّد بدقّة: الثبوت لا ينازع فيه أحد، وإنما النزاع في دعوى «الوجوب المطلق» المستنبطة من العموم في «من بدّل دينه فاقتلوه». وهي دعوى لا نصّ. وبيانه من وجوه:
أ) حصر حديث ابن مسعود: قال ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ... إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ». وهذا حصرٌ لِما تُحلّ به الدماء، لا لِما يجب به القتل. وكون المارق أحد الثلاثة يفيد إباحة دمه إذا اتصف بوصفه، ولا يفيد وجوب قتل كل من بدّل دينه. ودعوى الخصم أن الحصر «يفتح باب القتل» لا تُنتج الوجوب، بل تُنتج الإباحة؛ والفرق بين الإباحة والوجوب فرق مقرر في الأصول.
ب) لفظ الحديث «المارِقُ» لا «المُرْتَدّ»: وفي لسان العرب (مرق): «ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة... خرج من الجانب الآخر»، و«المُرُوق: الخروج من شيء من غير مدخله»، و«والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»؛ وفي النهاية لابن الأثير: «في حديث الخوارج: يَمْرُقُونَ من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة... ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». وفي لسان العرب (ردد): «وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه»، و«الرِّدّة عن الإسلام أَي الرجوع عنه». فالنبي ﷺ اختار في حديث ابن مسعود لفظ «المارق» ولم يقل «المرتد»، والمارق في استعماله هو الخارج المغاير كالسهم من الرمية، وقد فسّره ابن الأثير بالخوارج. ودعوى الترادف ترجيحٌ لا نصّ.
ج) وصف «مفارقة الجماعة» في الروايات الأخرى (121_4286 و319_4668) هو وصفٌ لحال، والمفارقة للجماعة في العرف النبوي — كما في النهاية — مفارقةٌ بالمقاتلة على الخارجين، لا بمجرد تغيير الاعتقاد ساكتًا.
د) وفي لسان العرب (بدل): «والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله»، و«وبدَّل الشيءَ: حَرَّفه»؛ فالتبديل تغييرٌ عن حال، وإذا ورد الأمر به في مقام التقرير لا يثبت به الوجوب المطلق مع قيام المعارض.
٤) والمعارض قائم، وهو الأثر الذي أقرّ به الطرف: في سنن أبي داود (184_3793): «فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ». فالصحابة لم يُبادروا إلى إراقة الدم بمجرد التبديل، بل دعوه عشرين ليلة قبل التنفيذ. وأقول كما قال الخصم: هذا أثر موقوف لا يُبنى عليه حكم بمفرده؛ لكن الأثر لا يلزم أن يكون حجّةً ليكون معارضًا لتصوير «الوجوب الفوري المطلق»؛ فإنه يكشف أن فهم السلف لم يكن الإراقة بمجرد الإعلان. وهذا هو الفهم الذي وافقني عليه الطرف ضمنا بقبوله الاستتابة قبل التنفيذ.
٥) وأما الآيات فسكوتها معنيني: فالردّة ذُكرت في البقرة 217 والمائدة 54، ولم يجعل سبحانه لها جزاءً دنيويًّا مذكورًا، بل جعل البلاء على الموت على الكفر: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ». وأمر القتل في النساء 89-91، وقد أقرّ الطرف أن سياقها في المقاتلين وأن 91 قيّدت الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم. فهذه قرينة قرآنية على أن القتل في الردّة منوطٌ بالمحاربة والاعتزال، لا بمجرد التبديل.
٦) وأما قوله إن «سكوت آية عن جزاء لا ينفي ثبوته بالسنة»، فحقّ في القاعدة؛ لكنه لا يعين محلّ النزاع، فإن النزاع في دلالة السنة على «الإباحة» أو «الوجوب المطلق»، لا في حجيّة السنة. وأنا لا أنكر حجيّة السنة ولا أردّ النصوص، وإنما أقول: دلالتها على الوجوب المطلق غير ثابتة، بل الظاهر منها إباحة دم من جاهر ومارق وفارق الجماعة.
٧) وخلاصة مذهبي: لا يجب قتل المرتدّ من حيث هو مرتدّ ساكت؛ فإن قُتل فبحال الحرب والصدّ عن سبيل الله ومفارقة الجماعة بالمقاتلة، وهو الذي عبّر عنه النبي ﷺ بـ«المارق من الدين التارك للجماعة». ومن أسلم ثم بدّل دينه ثم سكن ولم يقاتل ولم يصدّ، فحسابه إلى الله، وهذا ما تشهد له الآيات بسياقها، ويفهمه فعل الصحابة في الاستتابة، ويقوّيه تقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية.
٨) وأما ما عاب به عليّ من أن أدلّتي «لا حرف فيها ينفي الوجوب»، فنعم ليس فيها نفيٌ بلفظه، وليس في أدلّته إثباتٌ بلفظه؛ والخلاف في اللازم لا في المنطوق. وقد فحصتُ كل نصٍّ ساقه بنفسي: فما صحّ منها فظاهرُه الإباحةُ لا الوجوب، وما ساقه على الوجوب فمعلولٌ سحبه هو نفسه. وهذا آخر ما عندي، والله الموفق.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 4:89«فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا»
قرآن 4:90«فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا»
قرآن 4:91«فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا»
قرآن 2:217«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ»
قرآن 5:54«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ»
حديث 146_6398«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»
حديث 121_4286«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ "»
حديث 319_4668«عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ دِينَهُ الْمُفَارِقُ "»
حديث 146_6439«أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ ، فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»
حديث 319_4016«عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا ، عَنِ الْإِسْلَامِ , فَحَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، ... وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "»
حديث 184_3793«فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ»
حديث 121_21450«عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ , فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ ... فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ , فَقَالَ : قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ " أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ "»
حديث 477_13949«وَبِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عِصْمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ ، فَاقْتُلُوهُ "»
حديث 146_6651«أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ، ثُمَّ تَهَوَّدَ ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : مَا لِهَذَا ؟ ، قَالَ : " أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "»
حديث 390_14649«بِهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ... قَالَ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ التَّارِكُ لِدِينِهِ فَغَيَّرَ إِيمَانَهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ "»
حديث 146_4550«فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ "»
معجم لسان العرب: مرق«ومَرَقَ السهمُ من الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقًا ومُرُوقًا : خرج من الجانب الآخر . وفي الحديث وذكر الخوارج : يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرميّة أي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ ويتعدّونه كما يخرق السهم المَرْميّ به ويخرج منه . والمُرُوق : الخروج من شيء من غير مدخله . والمارِقةُ : الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: مرق«في حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّميَّة أي : يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه كما يَخْرِقُ السَّهْمُ الشيءَ المرْميَّ به ويَخْرُج منه . ومنه حديث علي : أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ»
معجم لسان العرب: ردد«وقد ارتدَّ وارتدَّ عنه : تحوّل . وفي التنزيل : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ سورة البقرة آية 217 ؛ والاسم الرِّدّة ، ومنه الردَّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه . وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه»
معجم لسان العرب: بدل«والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والأَصل في الإِبدال جعل شيء مكان شيء آخر ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
خلاصة تتبّع هذه الجولة: ما ساقه الخصم من أحاديث ثابتة (146_6398، 146_6439، 146_2810، 319_4016، 121_4286، 319_4668) فقد فحصتُ أسانيدها فوجدتها صحيحة متصلة ورجالها ثقات، وفي طريقي شعبة تصريح الأعمش بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه، وهذا ثابت للخصم لا ينازعه أحد. وما سحبه (121_21450، 477_13949) وأقرّ به من ضعف 146_6651 و390_14649 وموقوفية 184_3793، فمطابق لتحقيقي. وأما استشهاداه المعجميان (lisan:مرق و lisan:بدل) فقد وجدتُ نصَّهما في المدخلين اللذين جلبتهما، فهما صحيحان نقلًا، بل وفيهما لصالحه أن «المروق» استُعمل في مفارقة الدين نفسها، وهذا أنصفه به وأثبته. وجميع ما ساقه من ثبوت النصوص لا ينازع فيه، وإنما المنازعة في دعوى «الوجوب المطلق» المستنبطة من العموم، وهي — عند فحص الحصر في حديث ابن مسعود، وتقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية، وتراخي الصحابة في الأخذ في أثر أبي موسى ومعاذ — دعوى لا نصّ، فلا تسلم له.
(استدلال، صحيح) إقرارهما بأن سياق النساء 89-91 في المقاتلين، وأن الأثر الموقوف لا يُبنى عليه حكم: هذا إقرار مطابق لما قلتُه: فسياق 4:90-91 قيّد الأخذ والقتل بشرط عدم الاعتزال وإلقاء السلم، وأثر 184_3793 موقوف لا حجّة مستقلة.
(استدلال، في غير موضعه) نسبته إلى الطرف الآخر أنه أقرّ بأن «عموم من بدّل دينه فاقتلوه عموم لا يُدفع إلا بمخصِّص»: ما أقررتُه أن اللفظ عامّ لغةً، لا أنه «عموم ناهض لا يُدفع إلا بمخصّص»؛ فمحلّ النزاع عندي أن العموم لفظي لا يثبت به وجوب مطلق مع معارضة الحصر والاستتابة وفقه الصحابة، فتحويل الإقرار اللغوي إلى إقرار دلالي توسّع.
(حديث، صحيح) صحة حديث ابن مسعود 146_6398 بلفظه وكونه مرفوعًا متصلًا: hadith_get لـ146_6398: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وحكمه «0 صحيح»، والسند متصل من عمر بن حفص إلى ابن مسعود.
(حديث، صحيح) صحة حديث ابن عباس 146_6439 و146_2810 بلفظ «من بدّل دينه فاقتلوه»: hadith_get لـ146_6439 و146_2810: النصّان مطابقان، وحكمهما «0 صحيح»، والسند متصل (أبو النعمان عن حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس)، وفي 146_2810 (علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن أيوب عن عكرمة).
(حديث، صحيح) صحة 319_4016 بلفظ «إن ناسًا ارتدّوا... من بدّل دينه فاقتلوه»: hadith_get لـ319_4016: النصّ مطابق، وحكمه «0 صحيح»، وسنده (7102 عن 1663 عن 8186 عن 746 عن 5703 عن 4883) متصل ورجاله ثقات.
(حديث، صحيح) صحة 121_4286 و319_4668، وفيهما تصريح الأعمش بالسماع فيسقط الطعن بتدليسه: hadith_get وhadith_sanad: في 121_4286 «حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ...» وحكمه «0 صحيح»؛ وفي 319_4668 «عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ...» وحكمه «0 صحيح». فالتصريح بالسماع ثابت في المتن، والطعن بتدليس الأعمش يسقط في هذه الطريق.
(استدلال، في غير موضعه) دعواه أن حديث ابن مسعود فسّر «المارق» بنفسه بأنه «التارك دينه المفارق الجماعة»، وأن هذين وصفا المرتدّ: اللفظ ثابت كما قال، لكن في الروايات الأخرى التي جلبها هو: «وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ أَوْ الْفَارِقُ الْجَمَاعَةَ»، فالتفسير بالوصفين صحيح، وأما جعل «فارق الجماعة» مساويًا لكل مرتدّ ساكت فدعوى لا نصّ؛ فإن في لسان العرب (مرق): «والمارِقةُ: الذين مرقوا من الدِّين لغُلُوّهم فيه»، وفي النهاية: «ومنه حديث علي: أُمِرْتُ بقتال المارِقين يعني الخوارجَ». فالوصف النبوي له مورد معلوم، فالترادف دعوى لا دليل.
(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي lisan:مرق: «والمُروق : سرعة الخروج من الشيء ، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته»: لسان العرب (مرق) الذي جلبته بنفسي: «والمُرُوق : سرعة الخروج من الشيء ، مَرَق الرجلُ من دِينه ومَرَقَ من بيته ، وقيل : المُروق أَن يُنْفِذ السهم الرميّة فيخرج طرفه من الجانب الآخر وسائره في جوفها». فالنصّ موجود، وهو نصّ صحيح نافع للطرف الثاني، ولا يُنكر؛ لكن المدخل نفسه يقيّد «المارقة» بالخارجين «لغُلُوّهم فيه»، فالمادة تحتمل الوجهين.
(معجم، صحيح) استشهاده المعجمي lisan:بدل: «وتبديل الشيء : تغييره وإِن لم تأْت ببدل . والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه»: لسان العرب (بدل) الذي جلبته: «وتبديل الشيء : تغييره وإِن لم تأْت ببدل . واستبدل الشيء بغيره وتبدَّله به إِذا أَخذه مكانه ... والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله ... وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه». فالنصّ موجود بالحذف المشار إليه، فالاقتباس صحيح.
(حديث، صحيح) أن حديث 146_6651 ضعيف بمحبوب بن الحسن، ومتنه موقوف على معاذ: hadith_get لـ146_6651 وحكمه «1 حسن»، وhadith_narrator 6836: أبو حاتم «ليس بقوي»، والنسائي «ضعيف»، وابن حجر «صدوق فيه لين ورمي بالقدر»؛ ومتنه قول معاذ بن جبل لا قول النبي ﷺ. وهو إقرار من الخصم نفسه، فمطابق لتضعيفي.
(حديث، صحيح) أن أثر 184_3793 موقوف مضطرب في زيادة الاستتابة بنصّ أبي داود: hadith_get لـ184_3793: «فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا... فَضَرَبَ عُنُقَهُ»، ثم في المتن: «قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ... لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ... لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ». والقصة في أبي موسى ومعاذ، أثرٌ موقوف.
(حديث، صحيح) أنه سحب 121_21450 لانقطاعه (موضع انقطاع 30000) و477_13949 (4 متهم)، وأن وصف 146_6651 بأصحّ رواياته خطأ: hadith_sanad لـ121_21450: «2 ضعيف» وفي المخزون «موضع انقطاع» (30000) بين أبي بردة (4108) ومعاذ (7547). وhadith_get لـ477_13949: «4 متهم» وفيه 10144 و26458. فسحبهما مطابق لما فحصته، وسحبه وصف «أصحّ رواياته» خطأً صحيح.
(حديث، صحيح) أن 390_14649 ضعيف مرسل فيه ابن لهيعة، وأن 146_4550 في منافق لا مرتدّ: hadith_get لـ390_14649: «2 ضعيف»، وفي سنده ابن لهيعة (5033) و«موضع ارسال» (30002)؛ وhadith_get لـ146_4550: «0 صحيح» ومورده عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، فلا يصلح دليلًا على المرتدّ.
(قرآن، صحيح) أن الآية 2:217 في حبط العمل لا في الجزاء الدنيوي، وأن 5:54 في نصرة الله: quran_get لـ2:217: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ»، ولـ5:54: «مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ». فالوصف القرآني صحيح لفظًا؛ وأما قوله «لا تعارض الجزاء الدنيوي» فاستدلالٌ لا نصّ.
(استدلال، في غير موضعه) خلاصته أن الثابت حجّةً هو العموم النبوي في «من بدّل دينه فاقتلوه» مع تفسير المارق بالتارك دينه المفارق للجماعة، ولا مخصّص صحيح عند خصمه: الثبوت مطابق لما فحصته، لكن دعوى «عدم وجود مخصّص» منازع فيها: فحصر حديث ابن مسعود «إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» قرينة على أن المذكورات موجباتُ حلٍّ لا موجباتُ وجوب، وفقه الصحابة في الاستتابة (184_3793) قرينة على خلاف الفورية، وتقييد «المارقة» بالخوارج في اللسان والنهاية قرينة على تخصيص الوصف. فالخلاف في اللازم لا في المقدمات.
تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_6651: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3793: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3793: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6852، 2448، 3559، 5435، 7561، 4425) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 121_21450: لم يتناول التحليل رواة من السند (30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «سليمان بن أحمد الطبراني» (18570) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «أحمد بن محمد المهري» (10144) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «خالد بن عبد السلام الصدفي» (16232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «الفضل بن المختار البصري» (26458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عبد الله بن موهب الهمداني» (5113) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 477_13949: حُكم على الراوي «عصمة بن مالك الأنصاري» (23500) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عطاء بن دينار الهذلي» (5631) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبيد الله بن عبد الكريم المخزومي (أبو زرعة)» (5401) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 390_14649: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي» (20916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص