مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

الأسماء والصفات

الطرف الأول: يمكن تأويلها. الطرف الثاني: لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما هي.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

يمكن تأويلها

عرض الحجة

١. تحرير محل النزاع: يقرّر الطرف أن الخلاف ليس بين إثبات الصفة ونفيها، بل بين من يحمل اللفظ على لازمه الحسّي وحده، ومن يقول إنه إذا قام الدليل على امتناع الظاهر الحسّي رُدّ اللفظ إلى المعنى المراد مع بقاء الصفة مثبتة؛ فالتأويل عنده نقل عن الظاهر الحسّي، لا تعطيل ولا نفي.

٢. دعواه أن القرآن نفسه استعمل هذه الألفاظ لا على ظاهرها الحسّي: «بأيد» (51:47) و«عن يد» (9:29) و«بأعيننا» (11:37) و«على عيني» (20:39) و«يكشف عن ساق» (68:42) و«فثم وجه الله» (2:115) و«إلا وجهه» (28:88).

٣. استدلاله بلغة العرب من المعاجم: أن «اليد» في كلام العرب تقال للنعمة والقوة والقدرة والملك، وأن ابن منظور جعل تأويل وقوع الصدقة في يد الله أنه يتقبّلها ويضاعف عليها، وأن الزجاج في «إلا وجهه» قال: أراد إلا إياه، وأن الجوهري والقاموس قالا في «استوى»: استولى، وأن ابن الأثير في النهاية في آية الساق قال إنها الأمر الشديد وإنه لا ساق هناك ولا كشف، وأن ابن منظور في مادة العرش قال: قد يُستعار لغيره، والعَرْش المُلْك.

٤. دعواه أن النبي ﷺ أرشد إلى التأويل: بحديث ابن مسعود في آية الظلم (146_3133)، وبحديث الدعاء لابن عباس «وعلمه التأويل» (121_2764)؛ وقد سلّم بعد اعتراض الطرف الآخر أن حديث الوليّ (146_6048) في جوارح العبد، وأن آية الظلم في بيان معنى لفظ لا في صفة.

٥. استدلاله بآية آل عمران (3:7) على أن التأويل مذكور في المتشابه، وأن الذمّ متعلّق بـ«ابتغاء الفتنة»؛ ثم عدل عن دعوى إثباته للراسخين واقتصر على أن الآية لا تجعله ممنوعًا.

٦. استدلاله بالإتيان: «وجاء ربك» (89:22) مع «فأتى الله بنيانهم» (16:26)، وأن لغة القرآن لا تحتمل زحفًا ولا انتقالًا؛ ورجع فيه عن دعوى الإجماع.

٧. استدلاله بسجل البيهقي في الأسماء والصفات (666_737) على أن الأئمة نقلوا اللفظ: أن «كلتا يديه يمين» أراد التمام والكمال، وأن «مطويات بيمينه» المراد به الفناء والذهاب، وأن «لأخذنا منه باليمين» بالقوة والقدرة، وأن «في كفّ الرحمن» في ملكه وسلطانه.

٨. التنزيه: «ليس كمثله شيء» (42:11) وسورة الإخلاص (112:1-4)، ودعواه أن الجمع بين التنزيه والإثبات في «قبضته» و«مطويات بيمينه» (39:67) لا يكون إلا بنقل عن الظاهر الحسّي أو بتفويض المعنى، وأن الأول هو التأويل.

٩. التسليمات التي أثبتها: إسقاط أثر مجاهد في (560_1289) لأنه معلَّق موقوف بلا سند في هذا السجل، وإسقاط أثر ابن عباس في آية الساق لانقطاع الطريق (إبراهيم النخعي توفّي سنة ٩٦ وابن عباس سنة ٦٨)، وتنزيه الباب عن حديث الحجر الأسود لأنه موضوع (835_933)، والإقرار بأن سجل البيهقي (666_737) نقل في كتاب اعتقاد لا حديث مرفوع، وأن الطريق الذي ساقه من صحيح البخاري (146_141) بلفظ «فققهه في الدين» دون ذكر التأويل.

١٠. حدّ ما يدّعيه: لا يقول بوجوب تأويل كل نص ولا بصحة كل تأويل، ويُبطل التأويل الذي يردّ الصفة إلى العدم؛ وإنما يدّعي أن الباب ممكن التأويل، وأن جعل الأخذ بالظاهر الحسّي قاعدة حتمية يوقع في التشبيه، وأن الصفة مع ذلك ثابتة غير معطّلة.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_3133 «لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ، قَالَ : لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 بِشِرْكٍ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ سورة لقمان آية 13»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن النبي ﷺ ردّ الصحابة من المعنى العام الظاهر للفظ «ظلم» إلى المعنى المراد وهو الشرك، فيكون بيان المراد وردّ اللفظ إلى ما قُصد به ثابتًا في السنّة، ولا يلزم منه منع التأويل في الباب.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري عن ابن مسعود، وإسناده في متنه: عمر بن حفص بن غياث عن أبيه حفص عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود؛ فعمر بن حفص وثّقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي، وحفص بن غياث ثقة فقيه وإن قيل إنه تغيّر حفظه بآخره ورواية ابنه عنه من كتابه، والأعمش ثقة حافظ وإن وُصف بالتدليس فراويته عن إبراهيم محمولة على الاتصال، وإبراهيم توفّي سنة ٩٦ وعلقمة من كبار أصحاب ابن مسعود. فالإسناد متصل ورجاله ثقات، وللمتن طرق كثيرة في الصحيحين، فالحديث مقبول محتجّ به.

  2. حديث121_2764 «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن لفظ «التأويل» ثابت في دعاء النبي ﷺ لابن عباس، فيكون التأويل معنًى مطلوبًا في فهم القرآن، لا بدعة منكرة في الباب.

    التحقق: الحديث في مسند أحمد عن ابن عباس، وإسناده: يحيى بن آدم عن زهير بن معاوية عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ ويحيى بن آدم ثقة حافظ فاضل، وزهير ثقة ثبت، وسعيد بن جبير ثقة ثبت من كبار أصحاب ابن عباس. والكلام كله على ابن خثيم: وثّقه يحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم، وقال ابن حجر: صدوق، وطعن في روايته الطحاوي وضعّفه الدارقطني، فلم ينزل الحديث عن الحسن، وعليه متابعات كثيرة في هذا المتن، فهو مقبول يُحتجّ به.

  3. قرآن3:7 «هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن القرآن نفسه سمّى ما في المتشابه «تأويلًا»، وأن الذمّ في الآية مقرون بـ«ابتغاء الفتنة»، فلا يلزم من الآية منع التأويل مطلقًا.

    التحقق: طابقت الألفاظ نصّ المصحف في آل عمران ٧ بلفظها وموضعها، ولا خطأ في العزو. وقد اقتصَر الطرف في آخر شوطه على أن الآية تسمّي التأويل في المتشابه وتذمّ اقترانه بابتغاء الفتنة، ونزع عن دعوى إثباته للراسخين.

  4. قرآن68:42 «يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن هذه الآية من مواضع الصفات التي نقل أهل غريب الحديث معناها إلى غير ظاهرها، إذ قرّر ابن الأثير في النهاية أن الساق في اللغة الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في شدة الأمر، وأنه لا ساق هناك ولا كشف.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في القلم ٤٢ بلفظها وموضعها، وقد راجعتُ مادة (سوق) في النهاية فوجدت نصّ ابن الأثير ثابتًا كما نقله الطرف: «الساق في اللغة الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في شدة الأمر ... لا ساق هناك ولا كشف».

  5. قرآن89:22 «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

    يدعم: يستدلّ به الطرف مع نظيره في قصة من سبق على أن الإتيان في القرآن لا يُحمل على حركة ولا انتقال، وأن صرف اللفظ عن محسوسه واقع بنصّ قرآني.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في الفجر ٢٢ بلفظها وموضعها.

  6. قرآن16:26 «قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن القرآن استعمل «الإتيان» مضافًا إلى الله في غير معنى الحركة والانتقال، فيكون الباب الذي يُفتح في آية مفتوحًا في نظائرها.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في النحل ٢٦ بلفظها وموضعها. وقد رجع الطرف عن دعوى إجماع أهل التفسير على أن الإتيان هنا إتيان أمره وعذابه، فبقي من استدلاله أن اللفظ مضاف إلى الله في القرآن.

الطرف الثاني

لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما هي

عرض الحجة

١. محلّ الاتفاق: يسلّم الطرف بأن الآيات التي ساقها خصمه ونقول المعاجم التي نقلها ثابتة بألفاظها في مواضعها، وأن محلّ الخلاف عنده الدلالة لا النقل.

٢. تحرير محل النزاع عنده: لا ينكر أن العربية تستعمل «اليد» في النعمة والقوة، و«العين» في الإشفاق، و«الساق» في الشدة، و«استوى» بمعنى استولى؛ لكنه ينكر أن يكون مجرّد لزوم التشبيه من الظاهر الحسّي دليلًا على نقل الصفة؛ فالتشبيه عنده إنما يلزم من التكييف لا من الإثبات مع قطع الكيفية.

٣. دعواه أن «تؤخذ كما هي» لا تعني إثبات الجارحة، بل إثبات الصفة على ما جاءت مع نفي الجارحة والتشبيه والتكييف، وأن الفرق بين نفي الكيفية ونقل اللفظ ظاهر، ويستشهد على التمييز بكلام الخطابي في سجل البيهقي (666_737): «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها»، وبقول البيهقي فيه: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة».

٤. استدلاله بآية آل عمران (3:7): أن الآية جعلت طلب التأويل وصفًا للزائغين، وحكت عن الراسخين أنهم يقولون «آمنّا به»، وأن «تأويل» في الآية على ما نقله عن أبي إسحاق مصير الأمر لا تفسير الصفات.

٥. أن مدخل لسان العرب في مادة (أول) يجعل التأويل مشروطًا بالدليل — «نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل» — والدليل هو محلّ النزاع، ودعواه أن خصمه لم يسُق دليلًا في صفة واحدة، وإنما ساق أن الظاهر يقتضي التشبيه.

٦. أنه لا يُقاس على آية الخلق (51:47) ولا آية الجزية (9:29) ولا حديث الوليّ (146_6048) ولا دعاء ابن عباس (121_2764 و146_141) في باب صفات الذات؛ وقد سلّم الطرف الآخر بذلك.

٧. أن الإتيان في (89:22) لا يمتنع إثباته لله كما يليق بجلاله بلا حركة ولا انتقال، وأن تفسيره بمجيء الأمر اختيار تفسيري لا نصّ ملزم، وأن الجمع بين التنزيه والإثبات هو ما في (42:11) مع (39:67).

٨. أن نصوص النهاية وتهذيب اللغة في آية الساق (68:42) ظاهرة في باب التمثيل لا في نقل صفة الذات، وأن أثر ابن عباس في تهذيب اللغة منقطع (إبراهيم النخعي توفّي سنة ٩٦ وابن عباس سنة ٦٨)، وأن أثر ابن مسعود الموقوف «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» يُثبت الساق، وأن الأثر الموقوف لا حجّة فيه بنفسه.

٩. أن سجل البيهقي (666_737) يحمل الوجهين، ففيه نقل التمام والكمال والفناء والقدرة، وفيه نصّ الخطابي والبيهقي على إثبات الصفة بلا جارحة ولا تكييف؛ فذهب الطرف إلى أن الاستدلال بشقّ منه على نقل الصفة دون شقّه الآخر لا ينهض.

١٠. تسليماته ونتيجته: أن الأحاديث التي ساقها خصمه ثابتة الأسانيد عنده (146_3133 و146_141 و121_2764 و146_6048)، وأن حديث الحجر الأسود موضوع (835_933) وأن أثر مجاهد في (560_1289) موقوف معلَّق لا حجّة فيه؛ ثم خَلَص إلى أن الصفة ثابتة والكيفية منفية واللفظ باقٍ على ما جاء، وأن نفي الكيفية لا ينبغي أن يُسمّى تأويلًا، وأن نقل الصفة منوط بدليل من الوحي، وأن بحث معنى اللفظ نفسه غير ممنوع.

أقوى الأدلة

  1. قرآن3:7 «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

    يدعم: دليله المركزي: أن الآية جعلت طلب التأويل وصفًا للزائغين، وحكت عن الراسخين أنهم لا يقولون في المتشابه إلا «آمنّا به»، فليس فيها إثبات نقل الصفات.

    التحقق: طابقت الألفاظ نصّ المصحف في آل عمران ٧ بلفظها وموضعها، ولا خطأ في العزو؛ وقد أقرّ الطرف الآخر بأن الآية لم تُثبت التأويل للراسخين، فبقي موضع الاختلاف في الدلالة لا في النص.

  2. قرآن42:11 «فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن التنزيه عن الشبيه لا يوجب نفي الصفة، فالآية جمعت بين تنزيه الله عن المثل وإثبات السمع والبصر، فيكون الجمع بين التنزيه والإثبات هو الطريق لا نقل الصفة.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في الشورى ١١ بلفظها وموضعها.

  3. قرآن39:67 «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على إثبات الصفة كما جاءت، إذ نطقت الآية بالقبضة واليمين، ويُقرن ذلك بآية التنزيه (42:11) فيكون إثباتًا بلا تشبيه.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في الزمر ٦٧ بلفظها وموضعها. والطرفان يتفقان على ثبوت الآية، ويختلفان في دلالتها.

  4. قرآن68:42 «يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن ما في النهاية من تفسير الساق بالشدة جارٍ في باب التمثيل والكناية لا في نقل صفة الذات؛ فقد قرن ابن الأثير المثل بمثل آخر لا يُنقل فيه اللفظ (يد البخيل)، فبقي اللفظ على ما جاء مع نفي الكيفية.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في القلم ٤٢ بلفظها وموضعها، وراجعتُ نصّ ابن الأثير في النهاية فوجدته مقرونًا بالمثل الآخر كما نقله الطرف.

  5. قرآن89:22 «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن الإتيان يُثبت لله كما يليق بجلاله بلا حركة ولا انتقال، فلا يلزم من نفي المشابهة نفي الصفة.

    التحقق: الألفاظ مطابقة لنصّ المصحف في الفجر ٢٢ بلفظها وموضعها.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله. أُقَرِّر في هذا الشوط أن الأسماء والصفات يمكن تأويلها، بمعنى أن اللفظ الوارد في الكتاب أو في السنّة الثابتة يجوز ردُّه عن ظاهره الحسّي إلى معناه المراد بدليل، من غير تعطيل للصفة ولا نفي لها، وهذا ليس تحكُّمًا مني بل هو ما شهدت به النصوص نفسها ودلّت عليه لغة العرب التي نزل بها القرآن.

١) تحرير محل النزاع: الخلاف ليس بين إثبات ونفي، بل بين قولين يُثبتان الصفة جميعًا؛ أحدهما يحمل اللفظ على لازمه الحسّي وحده، والآخر يقول: إذا دلّ الدليل على استحالة الظاهر وجب ردُّ اللفظ إلى معناه. فقول الخصم لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما هي يجعل حملَها على ظاهرها الحسّي لازمًا عقليًّا، وهذا هو محلّ النقض.

٢) القرآن نفسه يستعمل هذه الألفاظ في غير ظاهرها الحسّي، فالتأويل جائز لغةً وشرعًا، وبيانه في ستة مواضع:

أ) اليد: قال تعالى والسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (الذاريات ٤٧)، ولا يُتصوَّر هاهنا جارحة وإنما قوة؛ وقد نصّ تهذيب اللغة على أن العرب تقول: اليد النعمة، واليد القوة، واليد القدرة، واليد الملك. وفي التوبة ٢٩ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، والمراد ذلّ واستسلام كما قال الأزهري، لا يدٌ ممدودة. وقال ابن منظور نفسه في مادة يدي: وأما ما رُوي من أن الصدقة تقع في يد الله فتأويله أنه يتقبَّل الصدقة ويضاعف عليها؛ فالقاموس الذي يُحتجّ به في اللغة هو نفسه يستعمل لفظ التأويل في هذا الباب.

ب) العين: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا (هود ٣٧)، ووَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (طه ٣٩)؛ وقد نقل لسان العرب: وقال بعض المفسرين بأعيننا بإبصارنا إليك، وقال غيره بإشفاقنا عليك.

ج) الساق: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ (القلم ٤٢)؛ قال القاموس المحيط: عن شدّة، وقال الصحاح: أي عن شدة كما يقال قامت الحرب على ساق، وقال ابن الأثير في النهاية على هذا التفسير: الساق في اللغة الأمرُ الشديد، وكشفُ الساق مثَلٌ في شدّة الأمر… وكذلك هذا لا ساقَ هناك ولا كشف. فهذا إمام في غريب الحديث يقرّر أن الظاهر غير مراد، وهذا وحده يهدم قول لا يمكن تأويلها.

د) الوجه: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (البقرة ١١٥)، و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (القصص ٨٨)؛ وقد نقل لسان العرب أن الزجاج قال في الآية: أراد إلا إيّاه.

هـ) استوى: قال الجوهري في الصحاح: استوى، أي استولى وظَهَر، وقال: قد استوى بِشْرٌ على العراقِ من غير سيفٍ ودمٍ مُهْراق؛ وقال الفيروزآبادي في القاموس: استوى… أو استولى. والعرش في لسان العرب: سرير الملك… وقد يُستعار لغيره… والعرش المُلْك.

و) الإتيان: وَجَاءَ رَبُّكَ (الفجر ٢٢) مع فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ (النحل ٢٦) في قوم سبق، وأهل التفسير مجمعون أن الإتيان هاهنا إتيان أمره وعذابه، فلا حركة ولا انتقال، وهذا تأويل واقع في القرآن نفسه.

٣) النبي ﷺ هو الذي أرشد إلى تأويل المتشابه. روى البخاري (١٤٦_٣١٣٣) عن ابن مسعود: لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قلنا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه، قال: ليس كما تقولون… بشرك، أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه… إن الشرك لظلم عظيم. ووجه الدلالة أن الصحابة فهموا ظلم على ظاهره العام فشقّ عليهم، فردّهم النبي ﷺ إلى المعنى المراد وهو الشرك؛ فالتأويل سنّة مأثورة في أعظم كتاب بعد القرآن، وكيف يُمنع في الصفات وهو ثابت في آية سببها الشرك؟

٤) ردّ دعوى المنع المطلق بقوله تعالى في المتشابه: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ (آل عمران ٧)، فقد سمّى الله المطلوب في المتشابه تأويلًا وأثبته للراسخين؛ فالقول بالمنع مصادرة على النص. وأصل ذلك كمال التنزيه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى ١١)، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ… وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (الإخلاص). فلو حملنا اليد على الجارحة والعين على الحدقة والساق على العضو والاستواء على الجلوس لجعلنا الله مثلًا للخلق، وهو التشبيه الذي نطق الكتاب ببطلانه.

٥) منع تأويل ما صحّ من الحديث لا يصحّ، فقد علّم النبي ﷺ التأويل ودعا به. روى أحمد (١٢١_٢٧٦٤): اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل، وفيه إقرار بأن التأويل علم يُطلب لا بدعة تُنكر. وروى البخاري (١٤٦_٦٠٤٨) حديث الوليّ: كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، وهو بيّن في أن اليد المذكورة يدُ العبد في البطش، وليس في الخبر جارحة لله؛ فإذا جاز هذا في خبر منها لم يجز القول بالمنع المطلق في الباب.

٦) تنبيه على حديث الحجر الأسود: أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٣٥_٩٣٣) وقال هو نفسه: هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، وقال الدارقطني هو في عداد من يضع الحديث، وأبو معشر ضعيف. أما كلتا يديه يمين فقد أخرجه ابن بطة (٥٦٠_١٢٨٩) وهو من قول مجاهد، أثرٌ موقوف لا يُحتجّ به في نفسه، ثم إن أهل العلم أولوه بالتمام والكمال؛ وقد نقل البيهقي في الأسماء والصفات (٦٦٦_٧٣٧) عن أبي سليمان الخطابي: ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال البيهقي في كلتا يديه يمين: أراد بذلك التمام والكمال. فهذا هو التأويل بعينه في كلام أئمة السنة.

٧) أُسجّل باسم الإنصاف: لا أدّعي أن كل نص تجب تأويله ولا أن كل تأويل صحيح، فالتأويل الفاسد — كتأويل من يردّ الصفة إلى مجرّد العدم — مردود؛ وإنما أدّعي أن الباب ممكن التأويل، وأن جعل الأخذ على الظاهر قاعدةً حتميّة يوقع في التشبيه لزومًا، وأن التأويل قد وقع في القرآن وفي سنّة النبي ﷺ وفي كلام الأئمة الذين تُرجع إليهم اللغة والغريب. فمن أراد نقض هذا فليأتِ بنصّ صريح في منع التأويل مطلقًا وبكلام في اللغة يُثبت الجارحة، وسأنظر في إسناد ما يُورده كما نظرت في هذه الأسانيد.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 42:11«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 3:7«وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ»

قرآن 112:1-4«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ»

قرآن 51:47«وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ»

قرآن 9:29«حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»

قرآن 2:115«وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»

قرآن 28:88«كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 11:37«وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا»

قرآن 20:39«وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ»

قرآن 39:67«وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»

قرآن 6:82«الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ»

قرآن 31:13«إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»

معجم تهذيب اللغة: يدي«ثعلب ، عن ابن الأعرابي : اليد النعمة ، واليد القوة ، واليد القدرة ، واليد الملك ، واليد السلطان»

معجم لسان العرب: يدي«وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عليها»

معجم لسان العرب: وجه«وقوله عز وجل : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ سورة القصص آية 88 ؛ قال الزجاج : أَراد إلا إيَّاهُ»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ . وقال : قد اسْتَوى بِشْرٌ على العِراقِ من غير سيفٍ ودمٍ مُهْراقِ»

معجم القاموس المحيط: سوق«و يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن شِدَّةٍ»

معجم الصحاح: سوق«وقوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 أي عن شدّة، كما يقال: قامت الحرب على ساق»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر»

معجم لسان العرب: عين«وقال بعض المفسرين : بأَعيننا بإِبصارنا إِليك وقال غيره : بإِشفاقنا عليك»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك ، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشًا … وقد يُستعار لغيره … والعَرْش : المُلْك»

حديث 146_3133«لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ، قَالَ : لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 بِشِرْكٍ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ سورة لقمان آية 13»

حديث 121_2764«وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

حديث 146_6048«فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا»

حديث 835_933«الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ … قال المؤلف : هَذَا حديث لا يصح ، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره ، وقال الدارقطني : هُوَ فِي عداد من يضع الحديث ، قال : وأبو معشر ضعيف»

حديث 560_1289«وعن مجاهد ، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، قال : " كلتا يديه يمين "»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. أُجيب في عشر نقاط، أولها تسليم ما صحّ، وآخرها بيان أن أدلّته تنقلب له عليه.

(١) تسليم ما ثبت في التحقيق: الآيات الأربع عشرة كلها مطابقة لمواضعها بألفاظها، ونقول تهذيب اللغة ولسان العرب والصحاح والقاموس والنهاية التي ساقها كلها مطابقة لأصولها حرفًا بحرف. فأنا لا أُنازعه في النقل، وإنما أُنازعه في الدلالة.

(٢) تحرير محل النزاع: لا أحد ينكر أن العربية تستعمل «اليد» في النعمة والقوة، و«العين» في الإشفاق، و«الساق» في الشدة، و«استوى» في استولى؛ وهذا ثابت بنقل صحيح لا أدفعه. لكن هذا ليس محل النزاع؛ محل النزاع أن يُقال: صفة الله لا يجوز إبقاؤها على ما جاء اللفظ، بل يجب نقلها إلى معنًى آخر بدليل عقلي، ويُجعل الأخذ بالظاهر ممتنعًا. فالخصم أثبت جواز الاستعمال المجازي في لغة العرب، وما خالفته في ذلك، ثم استنبط منه منعنا، وهو موضع المصادرة: فإن الذي أنكره هو أن يكون مجرّد كون الظاهر يلزم منه التشبيه دليلًا على نقل الصفة؛ لأن التشبيه إنما يلزم من التكييف، لا من الإثبات مع قطع الكيفية.

(٣) النص الذي أتمسك به هو ما استدلّ به: آية آل عمران ٧ كاملة. قال تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ». فجعل الله من وصف الزائغين ابتغاءَ تأويله، وحكى عن الراسخين أنهم لا يقولون في المتشابه إلا «آمنّا به» و«كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا»، ولم يحك عنهم ردًّا لظاهره. ثم إن «تأويل» في الآية ليس نقل اللفظ عن ظاهره؛ فقد نقل لسان العرب في مادة (أول) عن أبي إسحاق: «معناه هل ينظروه إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث… وهذا التأويل هو قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ… أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله». فالتأويل المذكور عاقبة الأمر ومصيره، لا تفسير الصفات بمعانٍ أُخر. فهذا النص أسلم دليل لطرفي لا لطرفه.

(٤) أن ما ساقه من آيات اليد ليست من باب الصفات أصلًا: فقوله «وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ» في الخلق، وقوله «عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» في الجزية وأخذها؛ فلا يصلحان أصلًا يُقاس عليه باب الأسماء والصفات. ثم إن أصل الوضع في اللفظ ما بدأ به ابن منظور نفسه: «اليَدُ: الكَفُّ»، فذكر بعد ذلك النعمة والقوة على التوسّع، والفرع لا يبطل الأصل. وأقوى من ذلك: أن لسان العرب نفسه، في مادة (عين)، حكى عن أهل الأثر في «بأعيننا» و«لتُصنع على عيني»: «وعَينُ الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها، ولا يسع أحدًا أن يقول: كيف هي أو ما صفتها» — فهذا نصّ مذهبي في الكتاب الذي استشهد به على خلافه. وهذا موضع تدبّر.

(٥) وأما الساق في القلم ٤٢: فأقرّ أن النهاية نقلت أنه «مَثَل في شدة الأمر»، وأن الصحاح والقاموس فسّراه بالشدة؛ وهذا لا أدفعه، لكنه لا يقيم دعواه: فإن موضع التمثيل معروف في لسان العرب، ولا نزاع بيننا في الأمثال؛ النزاع في صفات الذات، وأنها هل تُردّ عن ظاهرها بلا دليل. ومعلوم أن جماعة من السلف أثبتوا الساق كما جاءت مع تنزيه عن الكيفية، فلم يجعلوا اللغة وحدها دليلًا على النقل. ودعوى الخصم أن «أهل التفسير مجمعون» على أن الإتيان في «وَجَاءَ رَبُّكَ» إتيان أمره وعذابه: دعوى إجماع لم يُقم عليها دليلًا، ولا يمكن التحقق منها، ولا تُقبل إلا بِنَصّ صريح عن أئمة التفسير.

(٦) حديث ابن عباس «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (121_2764): حقّقتُ إسناده بنفسي، وهو حسن، ولفظ «التأويل» ثابت فيه وفي طرق كثيرة عند أحمد وغيره. لكن دلالته لا تتعدى أن التأويل علم يُطلب في فهم القرآن؛ وقد فسّره ابن الأثير في لسان العرب (أول) بقوله: «المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ» — فجعل التأويل مشروطًا بالدليل؛ ومدار المناظرة على هذا الدليل، ولم يسُقه الخصم في صفة واحدة، وإنما ساق أن الظاهر يلزم منه التشبيه، وهو عين المتنازع. وأزيد تنبيهًا: أن البخاري أخرج أصل الدعاء بلفظ «اللهم فقهه في الدين» في حديثين عن ابن عباس (cluster 681)، ولفظ «وعلمه التأويل» ثابت في غير طريقه.

(٧) حديث الوليّ (146_6048): حقّقته، وهو في البخاري عن أبي هريرة وله شواهد كثيرة، وأنا لا أنازع في صحته، وإنما في دلالته؛ ولفظه: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها». فهذه جوارح العبد، وليست صفة لله، فالخبر لا يذكر لله يدًا حتى تُوصف بأنها أُوّلت. فقوله: «فإذا جاز هذا في خبر منها لم يجز القول بالمنع المطلق» قياس على غير جامع؛ ولم يثبت بعدُ جواز التأويل في خبر منها ليجوز في الصفات.

(٨) حديث الحجر الأسود (835_933): وافقته في نتيجته عن تحقيق: هو موضوع، ومداره على إسحاق بن بشر الكاهلي، وقد كذّبه أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الدارقطني إنه في عداد من يضع الحديث، ومعه أبو معشر المدني وهو ضعيف مختلط. وكونه موضوعًا لا ينفع أحدًا من الطرفين.

(٩) أثر مجاهد «كلتا يديه يمين» (560_1289): هو نفسه أقرّ بأنه أثر موقوف لا يحتج به في نفسه، وهذا صحيح؛ وهو عندنا ساقط من الطرفين، لا حجة فيه بنفسه، ولا يقوم مقام الدليل في الصفات. وقد حقّقت سنده فوجدت مدار السجل على مرفوع عن أنس، وعلى هذا الموقوف عن مجاهد مجموعًا في سياق واحد، فحكم «حسن» على السجل كله لا يرفع الموقوف إلى حجة.

(١٠) موضع العجب أن يُستشهد عليّ بكلام الخطابي والبيهقي (666_737)، والمنقول فيهما عين ما أقول: هذا نصّه في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي: «وقال أبو سليمان الخطابي… ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة». فهذا الرجل ينفي أن تكون جارحة، ويُثبت الصفة كما جاءت، وينتهي إلى النص من غير تكييف، ولم يقل قطّ «المراد باليد القدرة أو النعمة». فسمّاه الخصم «التأويل بعينه»، وهو في الحقيقة «تؤخذ كما هي». ومثله قول البيهقي في السجل نفسه: «وال يد لله تعالى صفة بلا جارحة… فكل موضع ذُكرت فيه من كتاب وسنة صحيحة فالمقصود بذكرها تعلّقها بالكائن المذكور معها… وليس في ذلك تشبيه بحال».

خلاصة الإجابة: النقول صحيحة، والدلالة غير لازمة. والقرآن نطق بالتنزيه في «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الشورى ١١)، ونطق بالإثبات في «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» (الزمر ٦٧)، فطريقة أهل السنة الجمع بينهما: إثبات بلا تشبيه، وقراءة اللفظ كما جاء من غير تكييف ولا تعطيل. ومن أراد نقل الصفة عن ظاهرها فليأتِ بالدليل من النص لا من دعوى أن الظاهر يقتضي التشبيه؛ وهذا مطلب الإنصاف.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 2:115«وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

معجم لسان العرب: يدي«اليَدُ : الكَفُّ ، وقال أَبو إِسحاق : اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف»

معجم تهذيب اللغة: يدي«وقال أبو إسحاق : قيل معنى عن يد ، أي عن ذل وعن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم»

معجم لسان العرب: عين«قال أَصحاب النقل والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَين ، قال : وعَينُ الله لا تفسر بأَكثر من ظاهرها ولا يسع أَحدًا أَن يقول : كيف هي أَو ما صفتها»

معجم لسان العرب: أول«وفي حديث ابن عباس : اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل ؛ قال ابن الأَثير : هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه ، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ»

معجم لسان العرب: أول«وقال أَبو إِسحاق : معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث ، قال : وهذا التأْويل هو قوله تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ سورة آل عمران آية 7 ؛ أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

معجم لسان العرب: وجه«وقوله عز وجل : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ سورة القصص آية 88 ؛ قال الزجاج : أَراد إلا إيَّاهُ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر»

حديث 146_3133«حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ، قَالَ : لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 بِشِرْكٍ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ سورة لقمان آية 13 "»

حديث 121_2764«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

حديث 146_6048«مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا»

حديث 835_933«الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ ، قال المؤلف : هَذَا حديث لا يصح ، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره ، وقال الدارقطني : هُوَ فِي عداد من يضع الحديث ، قال : وأبو معشر ضعيف»

حديث 560_1289«وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ "»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة " . وأما قوله : " كلتا يديه يمين " ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُجمِل نتائج التحقيق في ثلاث نقاط: (١) جميع الآيات الأربع عشرة التي استشهد بها الخصم ثابتة بألفاظها في مواضعها، وجميع نقول المعاجم (تهذيب اللغة، لسان العرب، الصحاح، القاموس، النهاية) التي ذكرها صحيحة حرفيًا، ولا مطعن فيها من جهة النقل. (٢) جميع الأحاديث التي أوردها موجودة بألفاظها في قاعدة البيانات، وقد حققت أسانيدها بنفسي: 146_3133 صحيح، و121_2764 حسن، و146_6048 حسن صحيح لغيره، و835_933 موضوع، و560_1289 أثر موقوف — وكل ذلك يوافق ما ذكره أو يقاربه. (٣) أن أُصول الأدلة صحيحة، لكن الاستدلال بها على دعواه غير لازم؛ فالآيات التي ساقها تدل على أن العرب استعملت هذه الألفاظ في غير ظاهرها الحسي، وهذا لا يُنازع فيه أحد، ولا يثبت أن صفات الباري تُردّ عن ظاهرها بدليل عقلي؛ وحديث ابن عباس دلالته على الدعاء لا تأويل الصفات، وحديث 6048 وحديث 3133 وحديث 835_933 في مواضعها لا تخدم الدعوى. وأما حديث 560_1289 فأثر موقوف عن مجاهد فلا حجة فيه بنفسه، وفي نقله إقرار بأنه لا يحتج به، فسقط به لا قام.

(قرآن، صحيح) الآيات الأربع عشرة المستشهد بها: 42:11، 3:7، 112:1-4، 51:47، 9:29، 2:115، 28:88، 68:42، 11:37، 20:39، 89:22، 16:26، 39:67، 6:82، 31:13: تحققت من كل نص بـ quran_verify_quote فجاء كل واحد «match_at_claimed_ref» في موضعه المذكور، وقرأت سياق 3:7 و42:11 و68:42 و39:67 و2:115 و89:22 و16:26 من المصحف فطابقت الألفاظ المنقولة. فلا خطأ في العزو ولا تحريف في اللفظ.

(معجم، صحيح) أن لفظ «اليد» في العربية يقع للنعمة والقوة والقدرة والملك والسلطان، وأن الأزهري/تهذيب اللغة نقله: نص تهذيب اللغة (يدي): «ثعلب ، عن ابن الأعرابي : اليد النعمة ، واليد القوة ، واليد القدرة ، واليد الملك ، واليد السلطان…» والنص مطابق لما نقله المناظر. غير أن اللفظ نفسه في صدر مادة لسان العرب: «اليَدُ : الكَفُّ»، فالوضع الحقيقي للجارحة مذكور أيضًا، والمجاز فرع عليه.

(معجم، صحيح) أن قوله تعالى «حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» المراد به ذلّ واستسلام لا يد ممدودة: تهذيب اللغة (يدي) على الآية: «وقال أبو إسحاق : قيل معنى عن يد ، أي عن ذل وعن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم»؛ فالمعنى المنقول ثابت في المعجم. لكن الأزهري حكى في الموضع نفسه وجوهًا أخرى: «نقدًا عن ظهر يد ليس بنسيئة»، «كل من أطاع لمن قهره… فقد أعطاها عن يد»، «يمشون بها»؛ فحمله على الذل وحده دون بقية الأقوال فيه إغفال.

(معجم، صحيح) أن ابن منظور في مادة (يدي) ذكر أن تأويل وقوع الصدقة في يد الله أنه يتقبل الصدقة ويضاعف عليها: لسان العرب (يدي): «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عليها» — مطابق حرفيًا.

(معجم، صحيح) أن لسان العرب نقل عن بعض المفسرين في «بأعيننا» بإبصارنا إليك، وقال غيره بإشفاقنا عليك: لسان العرب (عين): «وقال بعض المفسرين : بأَعيننا بإِبصارنا إِليك وقال غيره : بإِشفاقنا عليك». مطابق. لكن المادة نفسها تنقل قول أهل الأثر: «قال أَصحاب النقل والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَين… وعَينُ الله لا تفسر بأَكثر من ظاهرها»، فالمعجم حكى القولين والمناظر اقتصر على أحدهما.

(معجم، صحيح) أن الزجاج قال في «كل شيء هالك إلا وجهه»: أراد إلا إياه: لسان العرب (وجه): «وقوله عز وجل : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ سورة القصص آية 88 ؛ قال الزجاج : أَراد إلا إيَّاهُ». مطابق.

(معجم، صحيح) أن الجوهري في الصحاح قال في «استوى»: استولى وظهر، وأن القاموس قال: استولى: الصحاح (سوا): «واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ . وقال : قد اسْتَوى بِشْرٌ على العِراقِ…» والقاموس (سوو): «واسْتَوَى : اعْتَدَلَ… أوِ اسْتَوْلَى». مطابق. لكن الصحاح والقاموس ذكرا قبل «استولى» معاني الاستواء الحسية: «واستوى على ظهر دابته، أي علا واستقر» و«اعتدل» و«صعد» و«عمد» — فليس الاستيلاء وحده معنى اللفظ.

(معجم، صحيح) أن القاموس والصحاح فسرا «يوم يكشف عن ساق» بالشدة، وأن ابن الأثير في النهاية قرر أن الساق الأمر الشديد وأن كشف الساق مثل في شدة الأمر: القاموس (سوق): «و يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن شِدَّةٍ»؛ الصحاح (سوق): «أي عن شدّة، كما يقال: قامت الحرب على ساق»؛ النهاية (سوق): «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر… لَا سَاق هُناكَ ولا كشْف». النقول مطابقة للفظها.

(معجم، صحيح) أن لسان العرب في مادة (عرش) قال: العرش سرير الملك، وقد يستعار لغيره، والعرش الملك: لسان العرب (عرش): «العَرْش : سرير الملِك… وقد يُستعار لغيره… والعَرْش : المُلْك». مطابق، مع زيادة: «وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ».

(حديث، صحيح) حديث البخاري 146_3133 (آية الظلم) عن ابن مسعود، بلفظه ودرجته: استُخرج السجل: بلفظه «لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قلنا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه قال ليس كما تقولون… بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان…» وحكم الواجهة «0 صحيح»، وهو في البخاري (book_id 146)، ووافقت إسناداته النص (text_vs_stored: agrees). اللفظ مطابق لما نقله.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث 146_3133 يفيد أن النبي ﷺ رد الصحابة من الظلم العام إلى الشرك، وأنه دليل على التأويل: اللفظ ثابت، لكن الاستدلال به على تأويل الصفات غير لازم: الحديث في بيان معنى «ظلم» في آية المحكمات وتخصيصه بالشرك، لا في ردّ لفظ صفة عن ظاهره، ولا فيه أن الله سمى هذا الفعل «تأويلًا». والدلالة أخص من الدعوى.

(حديث، صحيح) حديث مسند أحمد 121_2764: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، ودرجته ورواته: السجل موجود بلفظه، حكم الواجهة «1 حسن». غير أن المناظر سمّى الرواة، وقد تحققت من تراجمهم: يحيى بن آدم الأموي (8192) ثقة حافظ فاضل، زهير بن معاوية الجعفي (3044) ثقة ثبت، سعيد بن جبير (3307) ثقة ثبت، ابن عباس (4883) صحابي، وعبد الله بن عثمان بن خثيم (4944) مختلف فيه (وثقه ابن معين والعجلي، وضعفه الدارقطني وابن المديني، وقال ابن حجر: صدوق). ودعواه أن كثرة طرقه ترفعه إلى الصحيح لغيره صحيحة في الجملة: المتابعات كثيرة في cluster 681 (106 كتبًا، 136 موضعًا، خمسة من الصحابة).

(حديث، صحيح) حديث البخاري 146_6048 (حديث الوليّ: كنت سمعه الذي يسمع به…) ودرجته ورواته: السجل موجود بلفظه، حكم الواجهة «1 حسن»، وإسناده في البخاري عن أبي هريرة. وأما دعوى المناظر «72 موضعًا عن سبعة من الصحابة» فهي تصف cluster: sahaba_count 7، occurrences 72، وهو مطابق لوصف قاعدة البيانات. لكن وصف «حسن صحيح» ليس نص القاعدة (القاعدة: حسن).

(حديث، صحيح) حديث ابن الجوزي 835_933 (الحجر الأسود يمين الله) وأنه لا يصح، وفي إسناده إسحاق بن بشر الكاهلي وأبو معشر: السجل موجود بلفظه في العلل المتناهية، وفيه قول المؤلف نفسه: «هَذَا حديث لا يصح، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره، وقال الدارقطني : هُوَ فِي عداد من يضع الحديث، قال : وأبو معشر ضعيف». ووافقت تراجم الرجلين: إسحاق بن بشر الكاهلي (12137) وصفه ابن أبي شيبة بالكذب، والدارقطني بأنه في عداد من يضع الحديث، وأبو زرعة بأنه كان يكذب؛ وأبو معشر المدني (7877) «ضعيف أسن واختلط». فتحليل المناظر لهذا الحديث مطابق لما في القاعدة.

(حديث، صحيح) أن حديث «كلتا يديه يمين» من قول مجاهد أثر موقوف لا يحتج به في نفسه: السجل 560_1289 (الإبانة لابن بطة): «وعن مجاهد، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، قال: كلتا يديه يمين» — وهو كما قال: أثر موقوف عن مجاهد ليس قول النبي ﷺ، فلا حجة فيه بنفسه. وهذا يخدم موقفنا لا موقفه.

(قول عالم، صحيح) أن البيهقي في الأسماء والصفات (666_737) نقل عن الخطابي: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف»، وعنه في «كلتا يديه يمين»: أراد التمام والكمال: النص في السجل المطلوب مشتمل حرفيًا: «وقال أبو سليمان الخطابي… ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها… وهو مذهب أهل السنة والجماعة»، وفيه: «وأما قوله: كلتا يديه يمين، فإنه أراد بذلك التمام والكمال». فالنقل مطابق. لكن النص نفسه لم يُوجَّه إلى التأويل؛ بل قرر إثبات الصفة بلا جارحة ولا تكييف، وهو عين موقفنا: تؤخذ كما جاءت مع تنزيه عن الكيفية.

(استدلال، في غير موضعه) أن أهل العلم «أولوا» حديث «كلتا يديه يمين» بالتمام والكمال، وأن هذا تأويل واقع في كلام أئمة السنة: ما في البيهقي موافق، لكن تسميته «تأويلًا» بالمعنى المتنازع فيه لا تثبتها؛ فالخطابي جعله من باب «صفة جاء بها التوقيف» لا من باب نقل اللفظ عن وضعه بدليل. والدعوى أوسع من النص.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أنه لم يُنسب إلى النبي ﷺ ولا إلى السلف نصوص مؤولة في الصفات غير ما ذُكر، وأن دعوى المنع المطلق مصادرة: المناظر لم يورد نصًا صريحًا في منع التأويل مطلقًا من جانبنا، ولا ندّعي نحن منعًا مطلقًا؛ فالمحاكمة واقعة على تحرير محل النزاع فقط. ولا يمكن التحقق من «إجماع» أو «قول السلف» بعامة بالأدوات المتاحة، فلا أدعي.

(أخرى، صحيح) الاستشهاد بحديث 560_1289 (ابن بطة) — وقد لاحظ الكاتب أنه لم يُجلب في الجلسة: تحققت: السجل موجود فعلًا في القاعدة (الإبانة الكبرى، book_id 560)، بلفظه المذكور، وحكم الواجهة «1 حسن»، والراوي مجاهد. فلا خطأ في الوجود، وقد جلبته الآن.

تنبيه: الحديث 146_3133: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6048: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 835_933: حُكم على الراوي «محمد بن المنكدر» (6864) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «جعفر بن محمد القافلاني» (13832) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أبدأ بالتسليم قبل المناقشة، ثم أُبيّن أن الحجّة التي بُني عليها المنع تنقض نفسها.

١) تسليمات ثلاثة، لأنصف الخصم وأُرِيح محلَّ النزاع من الشوائب:

أ) أثر مجاهد في سجل ٥٦٠_١٢٨٩: اعتراضه في محلّه وأقبله. تتبعتُ السجل بنفسي، فالمرفوع فيه مسندٌ عن أنس بإسناد: القافلاني ← محمد بن إسحاق الصاغاني ← محمد بن بكير الحضرمي ← أبو عون ← ثابت ← أنس؛ ثم يقول المخرِّج: «وَعَنْ مُجَاهِدٍ… قَالَ: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» بلا سند يصل إليه. فالشقّ الذي اعتمدتُه معلَّقٌ، وحكم «حسن» إنما يتناول المرفوع، وحجّة الأثر الموقوف ساقطة من الطرفين. أسقطه من أدلّتي.

ب) آيتا «وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ» (الذاريات ٤٧) و«يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ» (التوبة ٢٩) ليستا من صفات الذات، وهذا صحيح؛ لكنهما تثبتان أن القرآن نفسه استعمل لفظ «اليد» لا على الجارحة، وهذا وحده موضع العبرة، لا القياس.

ج) حديث الوليّ (١٤٦_٦٠٤٨) في جوارح العبد، وهذا حدّه، ولا أبني به قاعدة في صفات الذات. وأرجع عن لفظ «الإجماع» في إتيان الربّ (الفجر ٢٢)، فلا دليل عندي على الإجماع.

٢) النقض الأول: قوله «لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما هي» باطل بلازم قوله نفسه. فقد قرّر في النقطة الثانية أن «التشبيه إنما يلزم من التكييف، لا من الإثبات مع قطع الكيفية»، واستشهد بكلام الخطابي: «فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها». فإذا كان التكييف مقطوعًا، فالظاهر الحسّي (الحدقة، الجارحة، الجلوس، الانتقال، الجهة) هو بعينه ما قُطع، ولم يبقَ «كما هي» على ما يريده من الظاهر. فدعوى «لا يمكن تأويلها» تُناقض «ولا نكيفها»؛ وما بقي بعد ذلك من الخلاف لفظي لا حقيقي. وأصلُ الجواز يبقى ثابتًا.

٣) النقض الثاني: لا نصّ في القرآن يمنع التأويل، وأقوى ما تمسّك به يخدمنا. قال تعالى: «هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ» — فالآية تُثبت «التأويل» صنفًا قائمًا في المتشابه، وإنما ذمّت طلبَه مقرونًا بـ«ابتغاء الفتنة». فالأصل: التأويل مطلوبٌ مشروع، والمذموم صفةُ طالبه لا نفسُه.

٤) النقض الثالث: أن الظاهر غير مراد في بعض الصفات مذكور في مُعجم غريب الحديث الذي يُقبل فيه قول أهل اللغة، لا في دعوى عقلية. قال ابن الأثير في النهاية (سوق) في آية الساق: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر… وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». فهذا إمام في غريب الحديث يقرّر بصريح العبارة أن الساق في القلم ٤٢ ليست ساقًا، وأن الكشف ليس كشفًا، وهذا هو التأويل في لفظه ومعناه، فسقطت «لا يمكن».

ومثله عنده: أن «الساق الشديد» تفسير مأثور لا حادث، فقد روى الأزهري في تهذيب اللغة بسنده: «قال ابن عباس في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ: إنه الأمر الشديد. قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه». وهذا أثر موقوف لا يُحتجّ به لذاته، لكنه يُبطل دعوى أن التأويل في الصفات بدعةٌ لم تُعرف في السلف.

٥) النقض الرابع: أدلّتُه تنقلب عليه من وجهين:

أ) مدخل لسان العرب (أول) الذي استشهد به بإطلاق التأويل على «مرجع الأمر» يسوق فيه أمرين آخرين: «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، وقال: «الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». وحين نقل عن ابن الأثير: «المراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي»، فالشرط الذي ذكر هو الدليل، والدليل قائم؛ فانتقاؤه لِمعنى «المصير» وحده انتقاءٌ من المدخل الذي يحتجّ به عليّ.

ب) وسجل ٦٦٦_٧٣٧ الذي استشهد به على أن الأئمة لم يؤوّلوا هو نفسه سجل تأويل: فبعد كلام الخطابي فيه قول البيهقي: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، وفيه: «وقد يكون بمعنى المُلْك والقدرة… والأشياء في قبضة الله يريدون في مُلْكه وقدرته»، وفيه في الزمر ٦٧: «والسماوات مطويات بيمينه، ليس يريد به طيًّا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد به الفناء والذهاب»، وفيه في الحاقة ٤٥: «لأخذنا منه باليمين، أي بالقوة والقدرة»، وفيه: «وأما قوله: في كفّ الرحمن، فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه». فأين وجد الخصم «تؤخذ كما هي» في هذا السجل؟ إنما وجد عين التأويل، ولذلك قلبتُ استشهاده عليه.

ومثله نصّه من لسان العرب (عين): إن كان قد حكى عن أهل الأثر أن العين لا تُفسَّر بأكثر من ظاهرها، فالمدخل نفسه يقول في السياق ذاته: «وقال بعض المفسرين: بأعيننا بإبصارنا إليك، وقال غيره: بإشفاقنا عليك». فالمعجم لا يُفتي في الصفة، وإنما يحكي الأقوال؛ وعرضُ قولٍ واحدٍ منه كأنه حكم المعجم ليس قراءة صحيحة.

٦) النقض الخامس: الاستواء والعرش في لسان العرب. قال الجوهري في الصحاح: «واسْتَوى، أي: استولى وظهَر»، وقال الفيروزآبادي في القاموس في تفسير «استوى»: «أو استولى»، وقال ابن منظور في العرش: «قد يُستعار لغيره… والعَرْش: المُلْك». ولا يجوز القول بأن الظاهر الحسّي (الجلوس على سرير) هو المراد من غير دليل، إذ النص نفسه يقرن الاستواء بالعرش في مواضع، ويقرن «الرحمن على العرش استوى» بتمام الخلق والتدبير، فالمعنى على ما تحتمله اللغة من الاستيلاء والملك.

٧) النقض السادس: أن الإنكار المطلق يهدمه آية الإتيان. قال: «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» (الفجر ٢٢)، وقال في المحاجّة نفسها عن قريش ومن قبلهم: «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ» (النحل ٢٦). ولغةُ القرآنِ لا تحتمل أن الربّ يزحف ويَنتقل، وإنما أتى أمرُه وعذابه. فاللفظ الجزئي مؤوّل بنصّ قرآني، والباب الذي يُفتح في آية يُفتح في نظائرها، فالمنع المطلق مصادرة.

٨) النقض السابع: أن قوله «ومن أراد نقل الصفة عن ظاهرها فليأتِ بالدليل» قد سُقْناه في أكثر من موضع: بأن نفس النصّ ناطقٌ بالتأويل في الساق، وأن لغة العرب تحتمل الاستيلاء في الاستواء، وأن الإتيان أتى بمعنى الأمر لا الحركة. ثم إن التنزيه نفسه دليلٌ من الكتاب: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الشورى ١١)، و«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»، ومع الإثبات في «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» (الزمر ٦٧). فالجمع بينهما لا يمكن إلا على أحد وجهين: نقلٌ عن الظاهر الحسّي، أو إقرارٌ باللفظ مع تفويض المعنى؛ وكلاهما ثابت في كلام أهل السنة، وأولهما هو عين «التأويل».

٩) خلاصة: النقول التي ساقها صحيحة ودلالتها غير لازمة، كما قال، لكن الأدلّة في مجموعها — آية الزمر، وآية الشورى، وآية النحل، وآية القلم بلغة ابن الأثير، ومدخل لسان العرب في (أول) و(يدي) — تُثبت أن بابَ الأسماء والصفات محتمل للتأويل، وأن جعل الأخذ على الظاهر الحسّي قاعدةً حتميّة لا نصّ عليها، فتكون النتيجة: الصفة مُثبتة، والظاهر الحسّي غير مراد، والتأويل ممكن مشروع. وفي ذلك كفاية لطرفي.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 2:115«وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»

قرآن 31:13«وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم لسان العرب: أول«وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال : التأْويل والمعنى والتفسير واحد . قال أَبو منصور : يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه»

معجم لسان العرب: أول«الليث : التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»

معجم لسان العرب: أول«وفي حديث ابن عباس : اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل ؛ قال ابن الأَثير : هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه ، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ»

معجم تهذيب اللغة: سوق«وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : إنه الأمر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشف الرحمن عن ساقه»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ . وقال : قد اسْتَوى بِشْرٌ على العِراقِ من غير سيفٍ ودمٍ مُهْراقِ»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك ، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشًا … وقد يُستعار لغيره ، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ … والعَرْش : المُلْك»

معجم لسان العرب: يدي«وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها»

معجم لسان العرب: عين«قال أَصحاب النقل والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَين … وقال بعض المفسرين : بأَعيننا بإِبصارنا إِليك وقال غيره : بإِشفاقنا عليك»

حديث 666_737«وأما قوله : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال ، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر … وقال في قوله : والسماوات مطويات بيمينه سورة الزمر آية 67 ، ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب ، وإنما المراد به الفناء والذهاب … وقوله : لأخذنا منه باليمين سورة الحاقة آية 45 , أي بالقوة والقدرة … وأما قوله : " في كف الرحمن " . فمعناه عند أهل النظر : في ملكه وسلطانه»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة "»

حديث 146_3133«لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ، قَالَ : لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 بِشِرْكٍ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ سورة لقمان آية 13»

حديث 146_141«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

حديث 121_2764«وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

حديث 560_1289«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلْجَنَّةِ ، وَقَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلنَّارِ وَلا أُبَالِي " ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ "»

حديث 835_933«الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ ، قال المؤلف : هَذَا حديث لا يصح ، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره ، وقال الدارقطني : هُوَ فِي عداد من يضع الحديث ، قال : وأبو معشر ضعيف»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التدقيق: النقول التي ساقها الطرف الآخر صحيحة في الجملة — الآيات مطابقة لمواضعها، ونصوص المعاجم التي اقتبسها موجودة (ولا أعرف وجه التنبيه على نصّ «أول» ولا على نصّ 666_737؛ فقد وجدتُ الاقتباسين في السجلين كما ساقهما). والمعركة عنده في الدلالة، وفيها ثلث مواضع أنصفه فيها: (١) أن التأويل في آل عمران ٧ يأتي بمعنى العاقبة، وهذا حق، لكنه انتقاء من مدخل واحد يسوق في السياق نفسه «التأويل والمعنى والتفسير واحد» و«التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء»، فحصرُه في العاقبة لا يصح قراءة للمعجم. (٢) أن آيتي «بنيناها بأيد» و«عن يد» ليستا من صفات الذات، وهذا صحيح. (٣) أن حديث الوليّ في جوارح العبد لا في يد الله، وهذا مقبول. وأما ما فيه نظر فثلاثة: (١) عرضُ نصٍّ من لسان العرب في مادة (عين) كأنه حكم المعجم، والمدخل نفسه يسوق مقابله «بأعيننا بإبصارنا». (٢) دعوى أن «جماعة من السلف» أثبتوا الساق بلا تعيين؛ والذي وجدتُه أن ابن عباس وابن مسعود اختلفا في آية الساق كما في تهذيب اللغة، وهو أثر موقوف لا يُحتجّ به، لكنه يبيّن أن التأويل مأثور لا مبتدع. (٣) الأهمّ: استشهاده بنقل البيهقي 666_737 على أن الأئمة لم يؤوّلوا، والسجل نفسه فيه تأويل البيهقي الصريح لـ«قبضته» و«مطويات بيمينه» و«لأخذنا منه باليمين» ولـ«كلتا يديه يمين». وأما اعتراضه عليّ في أثر مجاهد 560_1289 فهو في محلّه، وأقبله: فقد تتبعتُه ووجدت الشقّ الذي اعتمدتُه معلّقًا عن مجاهد بلا إسناد في هذا السجل، وحكم «حسن» إنما يتناول المرفوع عن أنس، فالاعتماد عليه كان خطأً مني. والحديثان المرفوعان [146_141] و[146_3133] صحيحان بلا نزاع، و[835_933] موضوع كما اتّفقنا، ولا صفّ سند مخزونًا له مع أن نصه يسمّي رواته وقد نبّهتُ الموقع على ذلك. ولم يبنِ الطرف الآخر على أثر موقوف ولا على مجرد حكم القاعدة شيئًا معتمدًا عليه في الصفات، فذلك يسجّل له.

(قرآن، صحيح) جميع الآيات التي استشهد بها مطابقة لمواضعها بألفاظها: اختبرت المواضع الستة التي أوردها في قائمة أدلته: ٣:٧ و٤٢:١١ و٣٩:٦٧ و٢:١١٥ و٨٩:٢٢ و١٦:٢٦ (وموضع ٦٨:٤٢ اختبرته سابقًا) فجاءت كلها «match_at_claimed_ref»، فلا نزاع في النقل.

(معجم، صحيح) نقول تهذيب اللغة ولسان العرب والصحاح والقاموس والنهاية كلها مطابقة لأصولها حرفًا بحرف: راجعت المواضع التي استشهد بها: lisan:يدي («اليَدُ: الكَفُّ… من أطراف الأصابع إلى الكف») موجود، وlisan:وجه (قول الزجاج «أراد إلا إياه» في القصص ٨٨) موجود، وsihah:سوا («واسْتَوى، أي: استولى وظهَرَ») موجود، وnihaya:سوق («الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر») موجود، وtahdhib:يدي («وقال أبو إسحاق: قيل معنى عن يد، أي عن ذل وعن اعتراف…») موجود.

(معجم، صحيح) «قال ابن الأثير: المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ» (lisan:أول): النص موجود في مدخل لسان العرب مادة (أول) كما جلبتُه: «وفي حديث ابن عباس: اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل؛ قال ابن الأَثير: هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ». فما نبّه عليه المدقّق من أن النص غير موجود في المدخل غير صحيح بحسب ما جلبتُه أنا.

(معجم، صحيح) «قال أبو إسحاق: معناه هل ينظروه إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث… وهذا التأويل هو قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله» (lisan:أول): النص موجود في المدخل نفسه: «وأَما قول الله عز وجل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ… فقال أَبو إِسحاق: معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث، قال: وهذا التأْويل هو قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ… أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث… إلا الله».

(استدلال، في غير موضعه) أن التأويل في آية آل عمران ٧ ليس نقل اللفظ عن ظاهره بل عاقبة الأمر ومصيره فقط: انتقاء من مدخل واحد. فمدخل لسان العرب (أول) نفسه يورد في أوّله: «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، ويقول: «الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إلّا ببيان غير لفظه»، و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». فالمدخل يجمع المعنيين (المعنى والمرجع) ولا يقصر التأويل على العاقبة، فحصرُه فيها مصادرة على المعجم الذي استشهد به.

(معجم، في غير موضعه) أن لسان العرب في مادة (عين) حكى عن أهل الأثر: «وعَينُ الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها ولا يسع أحدًا أن يقول: كيف هي أو ما صفتها»: النص ثابت في المدخل، لكنه ناقص الاستدلال: فاللسان نفسه يسوق في السياق ذاته الخلاف ويقول: «وقال بعض المفسرين: بأعيننا بإبصارنا إليك، وقال غيره: بإشفاقنا عليك، واحتج بقوله: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي أَي لِتُغذَّى بإِشفاقي». فالمدخل يحكي قولًا واحدًا ضمن أقوال، ولا يصح عرضه كأنه حكم المعجم.

(استدلال، صحيح) أن آيتي «بنيناها بأيد» و«يعطوا الجزية عن يد» ليستا من باب الصفات فلا يُقاس عليهما: الملاحظة صحيحة نصًّا: الأولى في الخلق (٥١:٤٧) والثانية في أخذ الجزية (٩:٢٩)، وليستا من صفات الذات. وأزيد: أن حفظي لموضعهما لا يبطل أن اللفظ نفسه يُستعمل في القرآن بغير الجارحة، وهو ما يقرّ به الخصم نفسه في هذا البند.

(قول عالم، في غير موضعه) أن نقل البيهقي في «الأسماء والصفات» (666_737) عن الخطابي «ليس معنى اليد عندنا الجارحة… وهو مذهب أهل السنة والجماعة» يدل على الإثبات من غير تأويل: الاقتباس ثابت، لكن الحذف غيّر الدلالة: فالسجل نفسه، بعد كلام الخطابي، فيه قول البيهقي: «وأما قوله: كلتا يديه يمين، فإنه أراد بذلك التمام والكمال، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر»، وهو تأويل صريح؛ وفيه أيضًا: «وقد يكون بمعنى الملك والقدرة… والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرته على إفنائها… و«والسماوات مطويات بيمينه» ليس يريد به طيًّا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد به الفناء والذهاب»، وفي «لأخذنا منه باليمين»: «أي بالقوة والقدرة». فالسجل الذي استشهد به هو نفسه سجل تأويل.

(استدلال، صحيح) أن لفظ الصحيحين في حديث 146_3133 إنما هو في بيان معنى «ظلم» لا في تأويل صفة: صحيح في نفسه: المتن في آية الأنعام ٦:٨٢ وتفسير «ظلم» بالشرك. وقولي «فالتأويل سنّة في أعظم كتاب بعد القرآن» استدلال بالعموم لا بالنص على صفة، وأنا لا أنازعه في هذا الحد.

(حديث، صحيح) أن البخاري أخرج أصل الدعاء بلفظ «اللهم فقهه في الدين» في حديثين عن ابن عباس، وأن لفظ «وعلمه التأويل» ثابت في غير طريقه: تحققتُ: 146_141 عند البخاري بلفظ «اللهم فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وحكم الواجهة «0 صحيح»، وفي cluster 681 للبخاري موضعان، وللمتن في المصنّف ١٣٦ موضعًا عن خمسة من الصحابة، ولفظ «وعلمه التأويل» ثابت في 96 مصنف ابن أبي شيبة و101 مسند إسحاق بن راهويه و196 أنساب الأشراف و192 المعرفة والتاريخ و477 المعجم الكبير (حكم الواجهة «0 صحيح») و121 مسند أحمد («1 حسن»).

(استدلال، صحيح) أن حديث الوليّ 146_6048 متنُه في جوارح العبد لا في صفة لله: المتن المرفوع في البخاري بلفظ: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّذِي يَمْشِي بِهَا»، وهو في الجوارح المضافة إلى العبد، فالحديث شاهد على أن نظائر هذه الألفاظ تستعمل لا على وجه الجارحة، ولا يثبت وحده قاعدة في صفات الذات؛ وأقبل هذا الحد منه.

(حديث، صحيح) أن حديث الحجر الأسود (835_933) موضوع مداره على إسحاق بن بشر الكاهلي: أقرّ بذلك ابن الجوزي في نصّه: «هذا حديث لا يصح، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره، وقال الدارقطني: هُوَ فِي عداد من يضع الحديث، قال: وأبو معشر ضعيف»، وقد حققتُه: إسحاق بن بشر (12137) صفته في القاعدة «يضع الحديث» وأقوال النقاد متطابقة على كذبه، وأبو معشر (7877) «ضعيف أسن واختلط».

(حديث، صحيح) أن محمد بن المنكدر في إسناد 835_933 ثقة لا مقالة فيه: جلبتُ سجل محمد بن المنكدر (6864): القاعدة «ثقة»، وأقوال النقاد: أبو حاتم «ثقة»، ابن حجر «ثقة فاضل»، يحيى بن معين «ثقة»، والحديث لا ينجو بمدار الكذاب والضعيف عليه.

(حديث، صحيح) أن سجل 560_1289 يجمع مرفوعًا عن أنس وموقوفًا عن مجاهد، وأن حكم «حسن» على السجل لا يرفع الموقوف إلى حجة: تحققتُ بنفسي: نص السجل فيه المرفوع عن أنس بإسناد: القافلاني ← محمد بن إسحاق الصاغاني ← محمد بن بكير الحضرمي ← أبو عون ← ثابت البناني ← أنس، ثم يقول: «وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» بلا إسناد من القافلاني إلى مجاهد. فالشقّ الذي استدلّ به أنا لا سند له في هذا السجل أصلًا، وحكم «حسن» إنما يتناول الطريق المسند إلى أنس. فالاعتراض موجّه إليّ، وأنا أقبله لا أنازع فيه.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن «جماعة من السلف أثبتوا الساق كما جاءت مع تنزيه عن الكيفية»: لم يسق المتحدث اسمًا ولا كتابًا ولا نصًّا يُتحقق منه، ولا يمكن التحقق من دعوى «جماعة» بلا تعيين. والذي وجدتُه أن الصحابة أنفسهم اختلفوا في الآية: ففي تهذيب اللغة (سوق) روى الأزهري بسنده إلى إبراهيم: «قال ابن عباس في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ: إنه الأمر الشديد. قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه» — وهذا أثر عن صحابي فقط، ولا يُحتج به لذاته، وإنما يُذكر شاهدًا على أن التأويل قول مأثور عند بعض السلف لا بدعة.

(استدلال، صحيح) أن دعوى «إجماع أهل التفسير» على أن الإتيان في «وجاء ربك» إتيان أمره وعذابه لم يُقم عليها دليل: حق له. كنتُ قلتُ ذلك وسمّيته إجماعًا بلا حجة، ولا أستطيع أن أخرجه من أدواتي، فأنا أرجع عن لفظ الإجماع، ويبقى أن الآية في القرآن قرينة على أن «الإتيان» يستعمل في أمر الله لا في انتقاله، كما في النحل ٢٦.

تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «عبد الله بن عون المزني (أبو عون)» (4997) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (10034، 24789، 10765، 14244، 12355، 46251، 15878، 22580) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن محمد الجعفي» (5060) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «هاشم بن القاسم الليثي» (7996) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «ورقاء بن عمر اليشكري» (8149) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبيد الله بن أبي يزيد المكي» (5367) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 666_737: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 666_737: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. أشكر للخصم إنصافه في مواضع، ثم أُجيب عن نقوضه السبعة، وأُبيّن أن أقواها ينقض نفسه.

(١) ما سقط من أدلّته: أسقط أثر مجاهد في 560_1289، وهو في محلّه، فسقط من الطرفين. وأقرّ أن آيتي الذاريات 47 والتوبة 29 ليستا من صفات الذات، وأن حديث الوليّ 146_6048 في جوارح العبد. ورجع عن دعوى الإجماع في الإتيان. فهذه أربعة تُسقط أربعة من أدلّته، ويبقى مدار النزاع على آية آل عمران 7، وعلى الاستواء، وعلى الساق، وعلى سجل 666_737.

(٢) النقض الأول (تناقض «لا تكييف» مع «لا يمكن تأويلها») مصادرة على المطلوب. قطعُ الكيفية معناه نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة عن الصفة، لا نقلُ اللفظ إلى معنًى آخر؛ وهذا نصّ الخطابي في السجل الذي يحتجّ به: «فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة». فقوله إن الخلاف «لفظي لا حقيقي» لا يثبت ما نحن فيه، وهو بعينه محلّ النزاع: هل يجب نقل اللفظ بدليل، أم يكفي إثباته مع قطع الكيفية؟ فجعل النتيجة في مقدمة الدليل.

(٣) النقض الثاني (آية آل عمران 7) لا ينتج ما ادّعاه. اقرأ تمام الآية: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ». فالآية جعلت طلب التأويل وصفًا للزائغين، وحكت عن الراسخين قولَهم «آمنّا به» لا تأويلَهم؛ فليس فيها إثبات التأويل للراسخين كما زعم. ثم إن «تأويل» في الآية ليس نقل الصفات عن ظاهرها؛ نقل لسان العرب في (أول) عن أبي إسحاق: «معناه هل ينظروه إلا ما يَؤُول إليه أمرُهم من البعث… وهذا التأويل هو قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ… أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ». فالتأويل المذكور مصير الأمر، لا تفسير الأسماء والصفات.

(٤) ونقله من لسان العرب (أول) أن «التأويل والمعنى والتفسير واحد» لا يقيم دعواه؛ فإن المدخل نفسه ينقل عن ابن الأثير: «المراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ» — فالشرط عنده وجود الدليل، والدليل هو عين المتنازع، ولم يسُق في صفة واحدة دليلًا من النص، وإنما ساق أن الظاهر يقتضي التشبيه، وهو مطلوب لا دليل.

(٥) النقض الثالث (الساق): النقل صحيح، والدلالة غير ما ذهب إليه. صحيح أن النهاية (سوق) قالت: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر… لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»؛ لكن ابن الأثير نفسه جعله «مَثَلًا»، وباب التمثيل معروف لا يبطل إثبات الصفة على ما يليق. وأما قوله إن التفسير «مأثور»، فالأثران اللذان ساقهما من تهذيب اللغة موقوفان: أحدهما عن ابن عباس بمدار «عن مغيرة، عن إبراهيم» — وإبراهيم النخعي مكثر من الإرسال، وقد قال الهيثمي في ترجمته: «لم يسمع ابن مسعود»، فهو لم يلق ابن عباس ولا ابن مسعود، فالطريق منقطع لا يُبنى عليه. وأما الأثر الثاني فقول ابن مسعود: «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» — وهو يثبت الساق لله، فلا يخدم دعوى التأويل، بل يُعضّد أن السلف أثبتوا كما جاءت مع نفي الكيفية.

(٦) النقض الرابع (سجل 666_737) هو أضعف نقوضه؛ لأنه انتقى شقًّا وترك شقًّا في السجل نفسه. نعم فيه: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، وفيه احتمال الملك والقدرة والفناء. لكن فيه — في السجل ذاته الذي جلبته أنا — قول البيهقي: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة… فكل موضع ذُكرت فيه من كتاب وسنة صحيحة فالمقصود بذكرها تعلّقها بالكائن المذكور معها… وليس في ذلك تشبيه بحال»، وفيه قول الخطابي: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها… وهو مذهب أهل السنة والجماعة». فهذا إثبات للصفة كما جاءت من غير تكييف — وهو عين «تؤخذ كما هي». فترك هذا الشقّ وعرض الشقّ الآخر وحده ليس قراءة منصفة للسجل المذكور.

(٧) وبذلك تسقط قسمته الحاصرة في نهاية كلامه: «الجمع بين التنزيه والإثبات لا يمكن إلا على أحد وجهين: نقلٌ عن الظاهر، أو إقرارٌ باللفظ مع تفويض المعنى». هذه قسمة ناقصة؛ والثالث ثابت في السجل الذي استشهد به: إثبات الصفة على ما جاءت، مع نفي الجارحة والتشبيه، من غير تكييف ولا نقل ولا تفويض معنى. فلا يلزم أحد الوجهين.

(٨) النقض الخامس (الاستواء والعرش): النقول صحيحة — الصحاح: «واسْتَوى، أي: استولى وظهَر»، والقاموس: «أوِ اسْتَوْلَى»، ولسان العرب: «والعَرْش: المُلْك»، والعرش «قد يُستعار لغيره». لكن معناها أن الاستعمال محتمل، لا أن التأويل متعيّن؛ فالصحاح نفسه ذكر قبلها «واستوى على ظهر دابته، أي علا واستقر»، ومعنى الاستواء في اللغة أعمّ من الاستيلاء. ودعوى تعيّن المجاز لذهاب الظاهر تحتاج دليلًا، وهو محلّ النزاع.

(٩) النقض السادس (الإتيان): النصان ثابتان. لكن تفسير «وَجَاءَ رَبُّكَ» بمجيء أمره هو اختيارُ مفسّر، لا إلزامٌ من اللغة؛ ولغة القرآن تحتمل إتيان الرب على ما يليق به بلا حركة ولا انتقال، وليس بين الأمرين تنافٍ في حق الله عندنا. وأما قوله «اللفظ الجزئي مؤول بنصّ قرآني» فذاك في مقابلة «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم»؛ وهذا لا يلزمنا، لأننا لا نمنع أن الإتيان في قصة قريش إتيان عذاب، ولا نقول إنه تعالى لا يكون آتيًا يوم القيامة كما يليق بجلاله.

(١٠) النقض السابع (التنزيه دليل): آية الشورى 11 وحديث الإخلاص يثبتان تنزيه الله عن الشبيه، لا نقل الصفات؛ والجمع: إثبات الصفة كما جاءت مع نفي التشبيه — وهو نصّ الخطابي والبيهقي في السجل. فقول: «لا يمكن إلا على أحد وجهين» باطل بسقوط أحد شقّي حصره.

(١١) وأما حديث البخاري 146_141 الذي ساقه لأول مرة: هو صحيح، وحقّقت سنده فعبد الله بن محمد الجعفي ثقة حافظ، وهاشم بن القاسم ثقة ثبت، وورقاء بن عمر ثقة، وعبيد الله بن أبي يزيد ثقة كثير الحديث، والسند متصل صريح؛ لكن متنه «اللهم فقهه في الدين» فقط، بلا ذكر للتأويل. فاستدلاله به على التأويل استدلالٌ بما لا يدلّ عليه؛ ولفظ «وعلمه التأويل» ثابت في طريقه الآخر لا في هذا.

(١٢) خلاصة: كل نقل ساقه صحيح، وكل استدلال بُني على نصوصه غير لازم؛ فآية آل عمران 7 لا تُثبت التأويل للراسخين، و«التأويل» في لسان العرب مصير الأمر، وأثر ابن عباس منقطع، وأثر ابن مسعود يُثبت الساق، والنهاية جعلته مثلًا، وسجل 666_737 يشهد لنا لا عليّ؛ فأدلّته لا تُنتج نقلَ الصفة، وإنما تثبت أن العربية تحتمل المجاز، ولا ينازعه أحد في ذلك. والموقف الذي ورد في السجل الذي يحتجّ به هو الذي نتّبعه: إثباتُ الصفة على ما جاءت، بلا جارحة ولا تشبيه ولا تكييف.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

معجم لسان العرب: أول«وفي حديث ابن عباس : اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل ؛ قال ابن الأَثير : هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه ، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ»

معجم لسان العرب: أول«وقال أَبو إِسحاق : معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث ، قال : وهذا التأْويل هو قوله تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ سورة آل عمران آية 7 ؛ أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ»

معجم لسان العرب: يدي«وال يَد لله تعالى صفة بلا جارحة»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم تهذيب اللغة: سوق«وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : إنه الأمر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشف الرحمن عن ساقه»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

حديث 666_737«قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة "»

حديث 666_737«واليد لله تعالى صفة بلا جارحة ، فكل موضع ذكرت فيه من كتاب وسنة صحيحة , فالمراد بذكرها تعلقها بالكائن المذكور معها , من الطي والأخذ , والقبض والبسط , والمسح , والقبول , والإنفاق , وغير ذلك تعلق الصفة الذاتية بمقتضاها من غير مباشرة ولا مماسة , وليس في ذلك تشبيه بحال»

حديث 146_141«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق شوط الخصم الثاني: (١) تسليماته الثلاثة (إسقاط أثر مجاهد، وأن آيتي الذاريات والتوبة ليستا من الصفات، وأن حديث الوليّ في جوارح العبد، والرجوع عن دعوى الإجماع) كلها في محلّها ولا يخالفها الدليل. (٢) النقول التي ساقها كلها ثابتة في مواضعها: النهاية وتهذيب اللغة في الساق، ولسان العرب في (أول) و(يدي) و(عين) و(عرش)، والصحاح والقاموس في الاستواء، وسجل 666_737، وحديث 146_141 (جديد، حسن سنده صحيح). (٣) لكن أدلّته لا تنتج ما يدّعيه: فآية آل عمران 7 حكت عن الراسخين الإيمان لا التأويل، و«التأويل» في لسان العرب فُسّر بمصير الأمر؛ وآثار ابن عباس وابن مسعود موقوفة، وأثر ابن مسعود يُثبت الساق لا ينفيها، وطريق ابن عباس منقطع (إبراهيم النخعي مكثر الإرسال)؛ وسجل 666_737 يحمل الوجهين معًا، وفيه نصّ الخطابي والبيهقي على إثبات الصفة بلا جارحة ولا تكييف، وهو عين «تؤخذ كما هي»؛ وقسمته الحاصرة بين «نقل» و«تفويض» باطلة بمذهب ثالث ثابت في السجل نفسه. (٤) وقد ظهر أن الخصم ساق السجل منتقىً، وأن إلزامه الأول («لا تكييف» يناقض «لا يمكن تأويلها») مصادرة على المعنى، لأن قطع الكيفية لا يستلزم نقل اللفظ إلى معنًى آخر. وأما حديث 146_141 فلفظه «فققهه في الدين» فقط بلا ذكر للتأويل، فلا يصح الاستدلال به على تأويل الصفات.

(حديث، صحيح) أن الخصم رجع عن أثر مجاهد في 560_1289 وأسقطه، وادّعى أن الموقوف فيه معلَّق بلا سند: السجل 560_1289 نصه: «... إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ قَبْضَةً... وعن مجاهد، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، قال: كلتا يديه يمين» — فالمرفوع عن أنس مسند، والقول الموقوف عن مجاهد يأتي بعبارة «وعن مجاهد» بعد المرفوع بلا سند يصل إليه في هذا السجل؛ فقوله إنه معلَّق صحيح. وحكم السجل «1 حسن» يتناول الطريق المرفوع، فلا يُنتفع به في الموقوف.

(قرآن، صحيح) أن آيتي الذاريات 47 والتوبة 29 ليستا من صفات الذات وأن القرآن استعمل فيهما «اليد» على غير الجارحة: النصان ثابتان بلفظهما (51:47 و9:29)، وتهذيب اللغة (يدي) على آية الجزية: «وقال أبو إسحاق: قيل معنى عن يد، أي عن ذل وعن اعتراف...». فاستعمالها في غير الجارحة ثابت، والتسليم في محلّه.

(حديث، صحيح) أن حديث الوليّ 146_6048 متنُه في جوارح العبد، وأنه لا يُبنى به قاعدة في صفات الذات: نص السجل: «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا» — وهذه صفات العبد، فالحديث لا يذكر يدًا لله حتى تُوصف بالتأويل. والتسليم في محلّه.

(استدلال، صحيح) أن الخصم أرجع عن دعوى إجماع أهل التفسير على أن الإتيان في الفجر 22 إتيان أمره وعذابه: هو رجوع صريح عن دعوى الإجماع، وهو تسليم في محلّه. والنصان ثابتان (89:22 و16:26)، والخلاف في تفسير الإتيان قائم بين الفريقين لا إجماع فيه.

(استدلال، في غير موضعه) النقض الأول: «لا تكييف» يناقض «لا يمكن تأويلها»، فالظاهر الحسي هو ما قُطع، والخلاف لفظي: هذه مصادرة على المعنى: قطعُ الكيفية (الحدقة، الجلوس، الانتقال) لا يستلزم نقل اللفظ إلى معنًى آخر، بل يستلزم إثبات الصفة على ما يليق بالله من غير تكييف — وهو عين قول الخطابي في 666_737: «وهو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها». فالخلاف ليس لفظيًا، بل في دعوى وجوب نقل اللفظ بدليل، وهي محلّ النزاع لا دليله.

(استدلال، في غير موضعه) النقض الثاني: آية آل عمران 7 تُثبت «التأويل» صنفًا مشروعًا في المتشابه، وإنما ذمّت طلبه مع ابتغاء الفتنة: النص ثابت: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ» — لكن الآية تصف الزائغين بأنهم يطلبون التأويل، وتحكي عن الراسخين أنهم يقولون «آمَنَّا بِهِ»، ولم تحك عنهم تأويلًا. ثم إن «تأويل» في الآية فسّره أبو إسحاق في لسان العرب (أول) بـ«ما يؤول إليه أمرهم من البعث»، لا بنقل الصفات عن ظاهرها. فالاستدلال بالآية على مشروعية التأويل في الصفات غير لازم.

(معجم، صحيح) أن النهاية لابن الأثير تقرر أن الساق في القلم 42 ليست ساقًا وأن الكشف ليس كشفًا، وأنه تأويل في لفظه ومعناه: النهاية (سوق): «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر... لَا سَاق هُناكَ ولا كشْف». النص ثابت حرفيًا. لكن ابن الأثير يجعله «مثَلًا» في لسان العرب، والتمثيل باب معروف، ولا ينفي أن السلف أثبتوا الساق كما جاءت مع نفي الكيفية.

(معجم، صحيح) أن تهذيب اللغة روى أثرين: ابن عباس «إنه الأمر الشديد» وابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه»: النص في تهذيب اللغة (ساق/سوق): «وقال الزجاج في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ... عن الأمر الشديد. قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال ابن عباس... إنه الأمر الشديد. قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه». ثابت حرفيًا. غير أن الأثرين موقوفان، وأثر ابن مسعود يُثبت الساق لله، فلا يخدم دعوى الخصم؛ وأثر ابن عباس فيه «عن مغيرة عن إبراهيم» وإبراهيم النخعي مكثر الإرسال ولم يسمع ابن عباس، فهو منقطع لا يُبنى عليه.

(معجم، صحيح) أن مدخل لسان العرب (أول) يسوق أن التأويل والمعنى والتفسير واحد، وأنه تفسير الكلام ببيان غير لفظه، وأن التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء: الثابت في لسان العرب (أول): «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، و«الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء»، و«قال ابن الأَثير... والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ». فالحكاية صحيحة، وشرط الدليل مذكور، والدليل هو محلّ النزاع.

(قول عالم، صحيح) أن سجل 666_737 يسجل التأويل: «كلتا يديه يمين» أراد التمام والكمال، وأن القبضة والمطويات واليمين تحتمل الملك والقدرة والفناء: نص السجل 666_737 يشمل: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، و«والأرض جميعًا قبضته... يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا ذاهبة فانية»، و«والسماوات مطويات بيمينه... وإنما المراد به الفناء والذهاب»، و«بِيَمِينِهِ... يحتمل أن يكون إخبارًا عن المِلك والقدرة»، و«لأخذنا منه باليمين... أي بالقوة والقدرة»، و«في كف الرحمن... في ملكه وسلطانه». كل هذا ثابت في نص السجل. لكن السجل نفسه يحوي أيضًا: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة... وليس في ذلك تشبيه بحال»، وقول الخطابي: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها... وهو مذهب أهل السنة والجماعة».

(استدلال، في غير موضعه) أن الخصم قلب استشهادنا بسجل 666_737 عليه، وأن السجل «عين التأويل» فلا يوجد فيه «تؤخذ كما هي»: السجل يحمل الوجهين لا وجهًا واحدًا؛ ففيه البيهقي نفسه: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة»، وفيه الخطابي: «صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة». فالنص المذكور يُثبت الصفة كما جاءت بلا تكييف ولا تعطيل، وهو معنى «تؤخذ كما هي»؛ وعرضُ شقّ من السجل وإسقاط الشقّ الآخر ليس قراءة منصفة.

(معجم، صحيح) أن الاستواء والعرش في اللغة يحتملان الاستيلاء والملك، فلا يجوز القول بالظاهر الحسي: الصحاح (سوا): «واسْتَوى، أي: استولى وظهَرَ»؛ القاموس (سوو): «واسْتَوَى: اعْتَدَلَ... أوِ اسْتَوْلَى»؛ لسان العرب (عرش): «العَرْش: سرير الملِك... وقد يُستعار لغيره... والعَرْش: المُلْك». النقول ثابتة. لكن الصحاح والقاموس ذكرا قبلها معاني الاستواء الحسية: «واستوى على ظهر دابته، أي علا واستقر»، و«اعتدل»؛ فالاستيلاء أحد احتمالات اللفظ لا متعيّنًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن الجمع بين التنزيه والإثبات «لا يمكن إلا على أحد وجهين: نقل عن الظاهر، أو تفويض المعنى»، وكلاهما ثابت في كلام أهل السنة: هذه قسمة حاصرة باطلة؛ فالثالث هو مذهب أهل الحديث في السجل الذي استشهد به: إثبات الصفة على ما جاءت مع نفي التشبيه، بلا تكييف ولا تعطيل ولا تفويض معنى — قال الخطابي: «صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة»، وقال البيهقي في السجل: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة... تعلّق الصفة الذاتية بمقتضاها من غير مباشرة ولا مماسة، وليس في ذلك تشبيه بحال». فسقط حصر الوجهين.

(حديث، صحيح) حديث البخاري 146_141 (دعاء النبي لابن عباس بالفقه) الذي يستشهد به الخصم لأول مرة: السجل موجود بنصه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» — وحكم الواجهة «0 صحيح»، وإسناده متصل صريحًا (عبد الله بن محمد الجعفي ثقة حافظ، هاشم بن القاسم ثقة ثبت، ورقاء بن عمر ثقة، عبيد الله بن أبي يزيد ثقة كثير الحديث)، والنص لا يشتمل على لفظ «وعلمه التأويل»، فالاستدلال به على الدعاء فقط لا على التأويل.

تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 666_737: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 666_737: حُكم على الراوي «أبو عبد الله الحافظ (الحاكم النيسابوري في الظاهر)» (29795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 666_737: حُكم على الراوي «عبد الله بن المبارك» (بلا معرّف) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «جعفر بن محمد القافلاني» (13832) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 835_933: حُكم على الراوي «محمد بن المنكدر» (6864) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 835_933: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3133: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6048: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله. هذه الجولة أُثبّت فيها نقطة واحدة، وهي التي يسقط بها العنوان المتنازع: أن من نصوص الخصم وأئمّته ما هو تأويل صريح، وأن «تؤخذ كما هي» بعد نفي الجارحة والكيفية لا معنى له إلا إثبات الصفة مع تأويلها.

١) تسليمات أُثبتها ليكون الكلام على ما بقي:

أ) أقبل اعتراضه على طريق تهذيب اللغة في أثر ابن عباس في آية الساق: فقد جلبتُه وتتبّعته، وأحمد بن حنبل ← غندر ← شعبة ← مغيرة ← إبراهيم النخعي ← ابن عباس؛ وإبراهيم (٩٠٢) توفي سنة ٩٦ وابن عباس سنة ٦٨، وفي سجل إبراهيم أن الهيثمي قال فيه: «لم يدرك عليًا، وعن عمر بن الخطاب منقطع، ولم يسمع ابن مسعود»، وقال ابن حجر: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا». فالطريق منقطع، والأثر ساقط لذاته، ولا أبني عليه.

ب) وأقبل قوله: ١٤٦_١٤١ لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط بلا ذكر التأويل؛ وقد راجعتُ السند فوجدته كما وصف: عبد الله بن محمد الجعفي ثقة حافظ، وهاشم بن القاسم ثقة ثبت، وورقاء بن عمر ثقة، وعبيد الله بن أبي يزيد ثقة كثير الحديث، وابن عباس صحابي. فالحديث صحيح، لكن دلالته على خصوص هذا الطريق كما قال.

ج) وأقرّ بأن سجل ٦٦٦_٧٣٧ نقلٌ في كتاب عقيدة لا حديث مرفوع، وبلا حكم مخزون؛ فهذا حدّه.

٢) لكن النقطة التي يبنى عليها العنوان كله لم يجب عنها: أئمّة الخصم أنفسهم يؤوّلون، ثم ينفون أن يكون هذا تأويلًا.

أ) بلغتُه عن البيهقي نقل صحيح، لكنه مبتور قبل تمامه. فالسجل ٦٦٦_٧٣٧ الذي احتجّ به يقول بعد كلام الخطابي بنصه: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر»، ويقول في الزمر ٦٧: «والسماوات مطويات بيمينه، ليس يريد به طيًّا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد به الفناء والذهاب»، ويقول في الحاقة ٤٥: «لأخذنا منه باليمين، أي بالقوة والقدرة»، ويقول: «وأما قوله: في كفّ الرحمن، فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه»، ويقول قبله: «وقد يكون بمعنى المُلْك والقدرة… والأشياء في قبضة الله يريدون في مُلْكه وقدرته». فهذه أوضح صورة للتأويل: لفظٌ قرآني أُزيل عن محسوسه إلى معنًى آخر بدليل. فلا يصح أن يُقال: الأئمة لم يؤوّلوا، والسجل الذي به يُحتَجّ هو سجل تأويل.

ب) وألزمه بقوله هو: هو قرّر أن «قطع الكيفية» معناه «نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة عن الصفة». فإذا نُفي عن «اليد» أن تكون جارحة، وعن «العين» أن تكون حدقة، وعن «الاستواء» أن يكون جلوسًا واستقرارًا، وعن «الإتيان» أن يكون انتقالًا، وعن «اليمين» أن يكون جارحة ممدودة — فقد أُزيل اللفظ عن ظاهره الحسّي بنصّه، وهذا بعينه معنى التأويل، وليس قسمًا ثالثًا خارجًا عن قسمتي. فقول الخطابي: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة… فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها» هو نفسه نقلٌ عن الظاهر مع إثبات للصفة؛ ومن هنا يكون «تؤخذ كما هي» تعبيرًا عن مذهبي لا عن مذهبه، ويبقى العنوان «لا يمكن تأويلها» باطلًا أو فارغًا.

ج) وأصرحُ من ذلك أن النهاية في غريب الحديث لابن الأثير في مادة (سوق) تقول في القلم ٤٢: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر… وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». فهذا إمام في غريب الحديث ينفي بلفظه وجود الساق وكشفها، ولا يقول «ساقٌ لا كساق»، وهذا هو التأويل الصريح في هذا اللفظ. وتسميته «مثلًا» لا تُنجيه، فالمعنى الذي ذكره ليس إثباتًا لجنس الساق، بل نفيها ونقل اللفظ إلى الشدة.

د) ومثله ما في تهذيب اللغة عن الزجاج: «عن الأمر الشديد»، وكذلك نفيه صفة العين في مادة عين حيث نقل الأزهري: «وعَينُ الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها»؛ وهذا النقل — وإن كان حكاية قول — أورده الأزهري مقابل قول من قال: «بأعيننا بإبصارنا إليك» و«بإشفاقنا عليك»، فالمدخل يسوق الأقوال لا يفتي بالمنع.

٣) وبهذا يسقط شرطه الذي كرّره: «ومن أراد نقل الصفة عن ظاهرها فليأتِ بالدليل». الدليل عندنا أربعة:

أ) نصّ النهاية في الساق: «لا ساق هناك ولا كشف».

ب) تصريح البيهقي في السجل نفسه: «أراد بذلك التمام والكمال»، و«المراد به الفناء والذهاب»، و«أي بالقوة والقدرة»، و«في ملكه وسلطانه».

ج) لغة العرب في الاستواء والعرش: قال الجوهري في الصحاح: «واستوى، أي: استولى وظهَرَ»، وقال الفيروزآبادي في القاموس: «استوى… أو استولى»، وقال ابن منظور في العرش: «قد يُستعار لغيره… والعَرْش: المُلْك».

د) القرآن نفسه في الإتيان: قال في قصة قريش ومن قبلهم: «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ» (النحل ٢٦)، وقال: «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» (الفجر ٢٢). ولا يمكن أن يزحف الربّ سبحانه ويتنقّل من موضع إلى موضع، فالإتيان إتيان أمر وعذاب؛ وإذا جاز نقلُ هذا اللفظ عن ظاهره في نصّ من الكتاب، فالباب الذي يُفتح هنا يُفتح في نظائره.

٤) وأما آية آل عمران ٧ فقد ضبطتُ جوابه: لا أدّعي أنه أثبت التأويل للراسخين، وإنما أقول: الآية تنصّ على «التأويل» معنًى مطلوبًا في المتشابه، وتجعل الذمّ مقرونًا بـ«ابتغاء الفتنة»، فلا يلزم من ذلك المنع من التأويل. ثم إن لفظ «التأويل» في لسان العرب (أول) — الذي ينقل هو منه معنى المصير — يحمل أيضًا: «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، و«الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». فحملُه على المصير وحده انتقاءٌ من مدخل واحد، وليس حصرًا. وأزيد تنبيهًا: في المدخل نفسه ما يخدم الباب: «وأما ما رُوي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها»، فهذا تأويل في لفظ اليد بنصّ المعجم.

٥) وأما أثر ابن مسعود في تهذيب اللغة: «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» فهذا قول صحابي موقوف لا حجّة فيه بنفسه، كأثر ابن عباس الذي أسقطناه. فلا يصح أن يُردّ بأثر موقوف ويُستدلّ بآخر موقوف؛ وإذا كان أثر ابن عباس مع ضعفه يقول «إنه الأمر الشديد»، فقد اختلف الأثران، فلا يصلحان لإثبات مذهب ولا لهدمه، ويبقى المعجم في النهاية وتهذيب اللغة ناطقًا بأن الساق في الآية الأمر الشديد لا جارحة.

٦) وبقي أن الخصم لم يسُق في الجولات الثلاث نصًّا واحدًا في القرآن أو في السنّة يمنع التأويل مطلقًا، ولا في اللغة قائلًا بأن «اليد» في الصفات يدٌ محسوسة أو «العين» حدقة أو «الاستواء» جلوس. فالمنع المطلق باطل بالقاعدة التي قرّرها هو: قطع الكيفية هو نفي الظاهر الحسّي، وهو تأويل اللفظ؛ فلا يصح نفي التأويل مع إثباته في المعنى. وعلى ذلك يستقر العنوان الأول: الأسماء والصفات يمكن تأويلها، والصفة مع ذلك ثابتة لا معطّلة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم تهذيب اللغة: سوق«وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : إنه الأمر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشف الرحمن عن ساقه»

معجم لسان العرب: أول«وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال : التأْويل والمعنى والتفسير واحد . قال أَبو منصور : يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه»

معجم لسان العرب: أول«الليث : التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه … الجوهري : التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء ، وقد أَوّلته تأْويلًا وتأَوّلته بمعنى»

معجم لسان العرب: يدي«وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها … ابن الأَعرابي : اليَدُ النِّعْمةُ ، واليَدُ القُوَّةُ ، واليَدُ القُدْرة ، واليَدُ المِلْكُ ، واليَدُ السُلْطانُ»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك ، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشًا … وقد يُستعار لغيره ، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ … والعَرْش : المُلْك»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

حديث 666_737«وأما قوله : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال ، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر … وقال في قوله : والسماوات مطويات بيمينه سورة الزمر آية 67 ، ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب ، وإنما المراد به الفناء والذهاب … وقوله : لأخذنا منه باليمين سورة الحاقة آية 45 , أي بالقوة والقدرة … وأما قوله : " في كف الرحمن " . فمعناه عند أهل النظر : في ملكه وسلطانه»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة "»

حديث 146_141«141 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "»

حديث 121_2764«وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

حديث 560_1289«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلْجَنَّةِ ، وَقَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلنَّارِ وَلا أُبَالِي " ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تدقيق هذه الجولة: النقول التي ساقها الطرف الآخر صحيحة في الجملة، وفيها ثلاثة أوجه أنصفه فيها: (١) أن percorso تهذيب اللغة لأثر ابن عباس في آية الساق منقطع، وهو صحيح: فإبراهيم النخعي توفي ٩٦ وابن عباس توفي ٦٨، وقال الهيثمي في ترجمته: «لم يدرك عليًا… ولم يسمع ابن مسعود»، فسقط الاستشهاد بالأثر لذاته. (٢) أن ١٤٦_١٤١ لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط، بلا ذكر التأويل، وهذا صحيح، وإن كان لفظ التأويل ثابتًا في طرق أخرى في المصنّف. (٣) أن ٦٦٦_٧٣٧ نقل لا حديث مسند بلا حكم مخزون، وهذا صحيح. لكن مسألتين جوهريتين في كلامه لا تصحان: الأولى أن أثر ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» أثر موقوف لا حجّة فيه بنفسه كأثر ابن عباس؛ فلا يصح أن يُحتجّ بأحد الموقوفين ويُردّ بالآخر. والثانية — وهي الأهمّ — أنه نسب إلى لسان العرب عبارة «وال يد لله تعالى صفة بلا جارحة»، وهي ليست فيه، وإنما هي من نص ٦٦٦_٧٣٧، أي كلام البيهقي؛ واللسان في مادة (يدي) إنما يذكر: اليد النعمة، والقوة، والقدرة، والملك، والسلطان، ويقول في الصدقة: «فتأويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة». وأمّا قوله إنّ مدخل (أول) ينقل عن ابن الأثير أن التأويل مشروط بالدليل فهذا حق، وأقبله، وأقول: الدليل قائم، وهو «قطع الكيفية» الذي نصّ عليه الخطابي، فهو عندنا عين التأويل لا نقيضه. ولم تبقَ عند الطرف الآخر حجّة معتمدة على أثر موقوف ولا على مجرد حكم قاعدة، فبقي محلّ النزاع نصوص القرآن وكلام الأئمة، وهو موضع النظر.

(معجم، صحيح) «قال ابن الأثير: والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ» (للسان العرب، أول): النص موجود في مدخل لسان العرب مادة (أول) كما جلبتُه بنفسي: «وفي حديث ابن عباس: اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل؛ قال ابن الأَثير: هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا… والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ». فالتنبيه على عدم وجوده غير صحيح بحسب ما جلبتُه أنا، وحجّته في أن الشرط هو الدليل مقبولة.

(معجم، صحيح) «قال أبو إسحاق: معناه هل ينظروه إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث… وهذا التأويل هو قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله» (لسان العرب، أول): النص موجود في المدخل نفسه: «وأَما قول الله عز وجل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ… فقال أَبو إِسحاق: معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث… وهذا التأْويل هو قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ».

(استدلال، في غير موضعه) «التأويل في لسان العرب مصير الأمر» فقط، فلا يثبت نقل الصفة: انتقاء من مدخل واحد: مدخل لسان العرب (أول) نفسه يذكر في السياق ذاته: «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد. قال أَبو منصور… فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه»، وفيه: «الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، وفيه: «الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». فالمدخل يجمع المعنيين، وحصر التأويل في «المصير» لا يصح قراءةً للمعجم المستشهد به.

(معجم، معزوّ خطأً) [معجم] lisan:يدي: «وال يد لله تعالى صفة بلا جارحة»: هذا اللفظ بتمامه ليس من لسان العرب، وإنما هو من نص ٦٦٦_٧٣٧ (كتاب الأسماء والصفات للبيهقي): «وَالْيَدُ لِلَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ بِلا جَارِحَةٍ». وقد جلبتُ مدخل لسان العرب (يدي) وصفحتُه إلى نحو ثلثيه فلم أجد فيه هذا اللفظ، وإنما فيه في مادة (يدي): «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها»، وفيه «والْيَدُ: النِّعْمةُ… واليَدُ: القُوَّةُ… ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ». فإسنادُ الكلام إلى المعجم خطأ في النسبة، وهو في أصله كلام البيهقي.

(معجم، صحيح) [معجم] nihaya:سوق: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر… وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»: النص ثابت حرفًا بحرف في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (سوق) كما جلبتُه.

(معجم، صحيح) [معجم] tahdhib:سوق: «قال الزجاج… عن الأمر الشديد… بسنده عن إبراهيم، قال ابن عباس: إنه الأمر الشديد. قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه»: النص ثابت في تهذيب اللغة (سوق) كما جلبتُه: «وقال الزجاج في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ…: عن الأمر الشديد. قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال ابن عباس… إنه الأمر الشديد. قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه».

(حديث، صحيح) أن سند أثر ابن عباس في تهذيب اللغة منقطع، لأن إبراهيم النخعي لم يلق ابن عباس ولا ابن مسعود: الطريق: أحمد بن حنبل ← غندر ← شعبة ← مغيرة ← إبراهيم النخعي ← ابن عباس. وإبراهيم (٩٠٢) طبقة ٥ وتوفي ٩٦، وابن عباس توفي ٦٨، وعليه ففي سجل النخعي قول الهيثمي: «لم يدرك عليا، وعن عمر بن الخطاب منقطع، ولم يسمع ابن مسعود»، وقال ابن حجر في التقريب: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا». فالطريق منقطع بالفعل، وأقبل هذا الاعتراض.

(حديث، في غير موضعه) أن قول ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» يُعضّد أن السلف أثبتوا كما جاءت: هذا أثر موقوف: قول صحابي، ليس مرويًّا عن النبي ﷺ، فلا حجّة فيه بنفسه كما لا حجّة في أثر ابن عباس الموقوف. ولا يجوز أن يُحتجّ بالموقوف في تأييد مذهب ويُردّ به الموقوف في غيره؛ فكلاهما لا يُبنى عليه دليل، وإنما يدلّان على أن السلف اختلفوا في الآية.

(حديث، صحيح) أن ٦٦٦_٧٣٧ ليس حديثًا مرفوعًا إلى صحابي، بل فصل من كتاب البيهقي، وبلا حكم مخزون فلا يصلح مستندًا حديثيًّا: تحققتُ بنفسي: السجل في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وحقل in_graded_index فيه false، وحكمه في الواجهة «غير محدد». وقد سبق أن قلتُ في شوطي الأول إنه نقلٌ لا رواية، وقبلتُ اعتراضه هذا.

(قول عالم، صحيح) أن في ٦٦٦_٧٣٧ قول البيهقي: «واليد لله تعالى صفة بلا جارحة… وليس في ذلك تشبيه بحال»، وقول الخطابي: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة… ولا نكيفها… وهو مذهب أهل السنة والجماعة»: النصان ثابتان في ٦٦٦_٧٣٧ كما جلبتُه بنصه. وهذا هو موضع النزاع اللفظي: فأنا لا أنكرهما، لكنني أُقرّر أن «قطع الكيفية» أي نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة هو بعينه ما أعنيه بالتأويل — وهو ما سأبيّنه في الردّ.

(قول عالم، صحيح) أن البيهقي في السجل نفسه أوّل «كلتا يديه يمين» بالتمام والكمال، وأن «قبضته» و«مطويات بيمينه» تحتمل القدرة والفناء، وأن «لأخذنا منه باليمين» بالقوة: ثابت في ٦٦٦_٧٣٧: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال… وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر»، وقوله في الزمر ٦٧: «ليس يريد به طيًّا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد به الفناء والذهاب»، وقوله في الحاقة ٤٥: «لأخذنا منه باليمين، أي بالقوة والقدرة»، وقوله: «وأما قوله: في كفّ الرحمن، فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه». فالرجل أوّل وهو يثبت، وأنا لا أريد أكثر من ذلك.

(معجم، صحيح) [معجم] sihah:سوا: «واسْتَوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر… واسْتَوى، أي: استولى وظهَر»: النص ثابت في الصحاح (سوا) كما جلبتُه: «واسْتَوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر… واستوى، أي: استولى وظهَرَ». وحجّته أن الاستواء في اللغة أعمّ من الاستيلاء مقبولة في موضعها.

(حديث، صحيح) أن ١٤٦_١٤١ لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط، بلا ذكر للتأويل، فالاستدلال به على التأويل بما لا يدلّ: تحققتُ: ١٤٦_١٤١ في البخاري بلفظ «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ… فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» — لا ذكر للتأويل فيه، وحكم الواجهة «0 صحيح». فاعتراضه على هذا الطريق بعينه صحيح، وقد كنتُ صرّحتُ بأن خبري صحيح لكن متنه مختصر، وأن لفظ «وعلمه التأويل» في الطرق الأخرى: ٤٧٧_١١٠٤٨ (حكم الواجهة 0 صحيح)، و٩٦ مصنف ابن أبي شيبة، و١٠١ مسند إسحاق، و١٩٢ المعرفة والتاريخ، و١٩٦ أنساب الأشراف، و١٢١_٢٧٦٤ (حسن).

(استدلال، في غير موضعه) أن قسمة الخصم في نهاية شوطه الأول ناقصة، وأنّ ثالثًا ثابتًا: إثبات الصفة على ما جاءت مع نفي الجارحة والتشبيه من غير تكييف ولا نقل ولا تفويض: نفي الجارحة هو بعينه نفي الظاهر الحسّي الذي هو معنى التأويل؛ فمن قال «هي صفة حقيقية ليست كفًّا ولا جارحة ولا حدقة» فقد نقل اللفظ عن محسوسه إلى ما يليق، وليس هذا قسمًا ثالثًا مستقلًّا، بل هو أحد وجهيّ القسمة مسمّى باسم آخر. والخطابي نفسه في ٦٦٦_٧٣٧: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة… ولا نكيفها»، وهذا قطعٌ للظاهر الحسّي بنصّه لا استثناء منه.

(قرآن، في غير موضعه) أن آية آل عمران ٧ لا تُثبت التأويل للراسخين بل جعلت طلبه وصفًا للزائغين: النص مطابق (٣:٧ «match_at_claimed_ref»): «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ». والمذموم هو اقترانُ الطلب بـ«ابتغاء الفتنة»، لا التأويل؛ والآية تسمّي المطلوب في المتشابه «تأويلًا»، فالردّ على هذا الاعتراض يكون بالمنع من تعميم الذمّ، لا بادّعاء إثباته للراسخين.

(أخرى، صحيح) إقراره لي في هذا الشوط بأن أثر مجاهد ٥٦٠_١٢٨٩ سقط من الطرفين، وأن آيتي الذاريات ٤٧ والتوبة ٢٩ ليستا من صفات الذات، وأن ١٤٦_٦٠٤٨ في جوارح العبد، وأن داعي الإجماع سقط: هذه كلها تنقل قراري في شوطي الثاني كما أوردتُه، وهي موافقة لنتائج تتبعي؛ ولا حاجة إلى نقضها.

(حديث، صحيح) أن بعض ما ساقه الخصم من الطرق لما استدلّ به يعتمد على أثر موقوف أو على حكم قاعدة البيانات وحده: نعم، وقد أقرّ هو نفسه بأن أثر مجاهد موقوف بلا سند في سجل ٥٦٠_١٢٨٩، وبأن ٦٦٦_٧٣٧ نقل لا رواية؛ فلم تبقَ عنده حجّة معتمدة إلّا نصوص القرآن وكلام الأئمة في نفي الجارحة، وهو محلّ النزاع.

تنبيه: الحديث 666_737: حُكم على الراوي «عبد الله بن المبارك» (4716) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن محمد الجعفي» (5060) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «هاشم بن القاسم الليثي» (7996) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «ورقاء بن عمر اليشكري» (8149) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبيد الله بن أبي يزيد المكي» (5367) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «عبد الله بن عون المزني (أبو عون)» (4997) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله. أقبل تسليمات الخصم، ثم أُبيّن أن ما بقي من كلامه كله يقوم على تعريف اصطلاحي يفرض النتيجة.

(١) التسليمات: أُثبت أن الخصم رجع عن أثر ابن عباس في تهذيب اللغة لإرسال إبراهيم النخعي، وأن حديث 146_141 لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط، وأن سجل 666_737 نقلٌ في كتاب عقيدة لا حديث مرفوع. وأزيد تسليمًا في محلّه: نصوص سجل 666_737 التي ساقها موجودة فيه بنصها — «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، و«والسماوات مطويات بيمينه... وإنما المراد به الفناء والذهاب»، و«لأخذنا منه باليمين... أي بالقوة والقدرة»، و«وأما قوله: في كف الرحمن. فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه». فلا آخذ عليه نقله، وإنما آخذه على الانتقاء.

(٢) النقطة المركزية: العنوان كله مبني على تعريف اصطلاحي لا على دليل. فالخصم يعرّف «التأويل» بأنه «إزالة الظاهر الحسّي»، ثم يقول: فإذا نُفيت الجارحة والحدقة والجلوس فقد أوّلتَ. وهذا جعلُ الاسم على غير معناه في محل النزاع. فالمتنازع فيه أمران لا أمر واحد: الأول نفي الكيفية (الجارحة والحدقة والانتقال) وهو مما نطق به الكتاب: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»؛ والثاني نقل اللفظ عن وضعه إلى معنًى آخر، كأن يقال: «اليد» القدرة، و«الاستواء» الاستيلاء، و«الساق» الشدة. والأول لا يستلزم الثاني. والدليل على الفرق أن إمامه الخطابي فرّق بينهما في السجل الذي يحتجّ به إذ قال: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها». فقوله «صفة جاء بها التوقيف» يفيد أن اللفظ باقٍ على أصله، لم يُردّ إلى القدرة ولا إلى النعمة، وإنما نُفي عنه التشبيه. ولو كان تأويلًا بالمعنى المتنازع فيه لنُقل اللفظ إلى القدرة، كما فعل من نفى الصفة أصلًا. فدعوى أن «تؤخذ كما هي» فارغة بعد نفي الجارحة دعوى باطلة بالفرق الذي نصّ عليه إمامه.

(٣) وأصل الوضع في اللغة يشهد لذلك: قال ابن منظور في اللسان في مادة (يدي): «اليَدُ: الكَفُّ»، ثم ذكر النعمة والقوة على التوسّع؛ وقال الجوهري في الصحاح: «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر... واستوى، أي: استولى وظهَر».فالمعنى الحقيقي للفظين أولًا هو ما ذُكر، والنقل عنه فرعٌ يحتاج دليلًا.

(٤) آية آل عمران ٧: الخصم الآن لا يدّعي أنها أثبتت التأويل للراسخين، فيبقى أن الآية ذكرت «التأويل» في مقام الزائغين: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ»، وحكت عن الراسخين أنهم يقولون «آمَنَّا بِهِ». فهي حجة عليّ لا له. ثم إن «تأويل» في الآية فسّره أبو إسحاق في لسان العرب بمصير الأمر: «أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ». فليس في الآية نقلُ الصفات.

(٥) النهاية في الساق: نعم، ابن الأثير يقول: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر... لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». وهذا أقوى ما عند الخصم، وأنا لا أحرفه. لكن دلالته غير ما ادّعى: ابن الأثير نفسه جعله في سياق «المَثَل»، وشبّهه بمثل آخر لا يُنقل فيه اللفظ إلى معنًى آخر ولا يُفهم منه أن «اليد» أُريد بها البخل، وإنما هو كناية. فباب التمثيل والكناية في اللغة شيء، ونقلُ صفة الذات إلى معنًى آخر شيء آخر. والنهاية كتاب غريب الحديث يبيّن لغة العبارة، لا يقرّر في الصفات؛ والقاعدة عند أهل السنة ما نصّ عليه الخطابي في السجل: «صفة جاء بها التوقيف».

(٦) أثر ابن مسعود الذي عارضه: أثرٌ موقوف كما قلتُ في أثر ابن عباس، لكنه يُثبت الساق لله: «يوم يكشف الرحمن عن ساقه». فليس في المرويّات الصحيحة عن الصحابة ما ينفي الساق أو يجعلها غير ساق؛ وإذا كان أثر ابن عباس منقطعًا مطعونًا، وأثر ابن مسعود مثبتًا موقوفًا، فليس عنده ما يهدم إثبات الساق، وقد أسقط حجته بيده عندما أسقط أثر ابن عباس.

(٧) الإتيان: النصان ثابتان (النحل 26 والفجر 22)، لكن تفسير «وَجَاءَ رَبُّكَ» بمجيء أمره اختيارٌ تفسيري لا يلزمنا؛ والإتيان في اللغة لا يوجب الحركة والانتقال في حق الله، بل نُثبته كما يليق بجلاله، ونفي المشابهة لا يوجب نفي الصفة، كما قال تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» فجمع بين التنزيه والإثبات في آية واحدة.

(٨) ودعواه أنني لم أسُق نصًّا يمنع التأويل مطلقًا: هذه مصادرة في تحرير محل النزاع. فليس مذهبي مبنياً على وجود نص مانع، بل على أن الأصل في الصفات التوقيف — أي إثبات الصفة كما جاءت بلا تكييف — وهو ما نصّ عليه الخطابي: «صفة جاء بها التوقيف... وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة». فالمطلوب من الخصم إثبات جواز نقل الصفة، لا مجرّد نفي وجود نص مانع. وأما أدلّته الأربعة: فالآيتان في الذاريات والتوبة ليستا من صفات الذات كما أقرّ، والإتيان تفسير، واللغة تحتمل لا تُعيّن. ثم إن السجل الذي يحتجّ به ينصّ على خلاف ما يدّعيه: «وال يد لله تعالى صفة بلا جارحة... وليس في ذلك تشبيه بحال».

(٩) وأما تنبيه الخصم إلى أن «عبد الله بن المبارك» لا يُحتجّ به، فلا وجه له؛ بل هو إمام ثبت. وأما أثر ابن مسعود الموقوف فليس حجة بنفسه كما قال الخصم، فلا آخذ عليه.

(١٠) الخلاصة: النقول صحيحة، والدلالة غير لازمة. ومذهبي هو ما في السجل الذي يحتجّ به الخصم: إثبات الصفة كما جاءت، بلا جارحة ولا تشبيه ولا تكييف — وهذا هو معنى «تؤخذ كما هي».

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

معجم لسان العرب: يدي«اليَدُ : الكَفُّ ، وقال أَبو إِسحاق : اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف»

معجم لسان العرب: أول«وقال أَبو إِسحاق : معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث ، قال : وهذا التأْويل هو قوله تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ سورة آل عمران آية 7 ؛ أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ»

معجم لسان العرب: يدي«وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقَة ويُضاعِفُ عليها»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم تهذيب اللغة: سوق«وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : إنه الأمر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشف الرحمن عن ساقه»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك ، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشًا فقال عز من قائل : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ سورة النمل آية 23 ؛ وقد يُستعار لغيره ، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة "»

حديث 666_737«واليد لله تعالى صفة بلا جارحة ، فكل موضع ذكرت فيه من كتاب وسنة صحيحة , فالمراد بذكرها تعلقها بالكائن المذكور معها , من الطي والأخذ , والقبض والبسط , والمسح , والقبول , والإنفاق , وغير ذلك تعلق الصفة الذاتية بمقتضاها من غير مباشرة ولا مماسة , وليس في ذلك تشبيه بحال»

حديث 146_141«141 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق شوط الخصم الثالث: (١) تسليماته الثلاثة (انقطاع أثر ابن عباس في تهذيب اللغة، وأن 146_141 بلا ذكر التأويل، وأن 666_737 نقل عقيدة لا حديث مرفوع) كلها في محلّها. (٢) ونقوله كلها ثابتة بألفاظها: سجل 666_737 يشتمل فعلًا على «أراد بذلك التمام والكمال» و«المراد به الفناء والذهاب» و«أي بالقوة والقدرة» و«في ملكه وسلطانه» — وتنبيه الكاتب على هذا الاقتباس غير صحيح؛ وكذلك النهاية وتهذيب اللغة في الساق، ولسان العرب في (أول) و(يدي)، والصحاح والقاموس في الاستواء ولسان العرب في العرش — كلها مطابقة. (٣) لكن موضعًا واحدًا وقع فيه الخلل: نسبته إلى تهذيب اللغة قوله «وعين الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها» — وهذه العبارة ليست في تهذيب اللغة بل في لسان العرب (عين) عن ابن الأنباري، ومعه قول بعض المفسرين بإبصارنا وإشفاقنا؛ فالسجل يحكي الأقوال لا يفتي. (٤) وأما دعواه الكبرى — أن نفي الجارحة والحدقة والجهة هو «التأويل» بعينه — فهي تعريف اصطلاحي يفرض النتيجة؛ لأن النقل يفسّر اليد بالقدرة، والإمرار يثبتها صفةً بلا جارحة، والخطابي في السجل نفسه فرّق بينهما بقوله: «فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها». (٥) وأثر ابن مسعود الموقوف يُثبت الساق لا ينفيها، فلا يصلح حجة على نفي التأويل، وهو موقوف كأثر ابن عباس.

(حديث، صحيح) أن الخصم رجع عن أثر ابن عباس في تهذيب اللغة (آية الساق)، وقال إن الطريق أحمد ← غندر ← شعبة ← مغيرة ← إبراهيم ← ابن عباس منقطع: نص تهذيب اللغة (ساق): «وقال الزجاج في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ... عن الأمر الشديد. قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال ابن عباس... إنه الأمر الشديد». والطريق كما وصفه: فإبراهيم النخعي (902) مات ٩٦ عن ٤٦ سنة، وابن عباس مات ٦٨، وقد قال الهيثمي في ترجمة إبراهيم: «لم يدرك عليًا، وعن عمر بن الخطاب منقطع، ولم يسمع ابن مسعود»، وقال ابن حجر: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا». فالانقطاع ثابت.

(حديث، صحيح) أن حديث 146_141 صحيح لكن لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط بلا ذكر التأويل: نص السجل: «... فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» — لا ذكر فيه للتأويل، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وإسناده متصل صريح (عبد الله بن محمد الجعفي، هاشم بن القاسم، ورقاء، عبيد الله بن أبي يزيد، ابن عباس). فالتسليم في محلّه.

(حديث، صحيح) أن سجل 666_737 نقلٌ في كتاب عقيدة لا حديث مرفوع، وبلا حكم مخزون: السجل في «الأسماء والصفات» للبيهقي، وفيه «حکم: null» و«hokm_label: غير محدد» و«in_graded_index: false»، ونصّه يجمع كلام ابن المبارك وكلام البيهقي وكلام الخطابي، ولا ينتهي إلى صحابي. والتسليم في محلّه.

(قول عالم، صحيح) أن سجل 666_737 يقول بنصه في «كلتا يديه يمين»: «أراد بذلك التمام والكمال»، وفي الزمر 67: «المراد به الفناء والذهاب»، وفي الحاقة 45: «أي بالقوة والقدرة»، وفي «كف الرحمن»: «في ملكه وسلطانه»، وفي القبضة: «قد يكون بمعنى الملك والقدرة»: نص السجل 666_737 الذي جلبته يشتمل على كل هذا حرفيًا: «وأما قوله: « كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ »، فإنه أراد بذلك التمام والكمال، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر...»؛ و«والسماوات مطويات بيمينه... ليس يريد به طيًا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد به الفناء والذهاب»؛ و«لأخذنا منه باليمين... أي بالقوة والقدرة»؛ و«وأما قوله: « في كف الرحمن ». فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه»؛ و«والأرض جميعًا قبضته... يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا ذاهبة فانية». فلا خطأ في نقله، وتنبيه الكاتب على اقتباس 666_737 غير صحيح؛ فالنصوص كلها موجودة في السجل.

(قول عالم، صحيح) أن سجل 666_737 فيه أيضًا — نقلًا عن الخطابي — «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها... وهو مذهب أهل السنة والجماعة»: نص السجل: «وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: « ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف، وقد روي كلتا يديه يمين، وليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة »». فالسجل يحمل الوجهين معًا.

(معجم، صحيح) أن النهاية لابن الأثير تنفي الساق في القلم 42 بلفظها: «لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»: النهاية (سوق): «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدَّة الأمْر، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح: يَدُه مغْلولة، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». النص ثابت حرفيًا.

(معجم، صحيح) أن تهذيب اللغة عن الزجاج في الساق: «عن الأمر الشديد»: تهذيب اللغة (ساق): «وقال الزجاج في قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد». ثابت.

(معجم، معزوّ خطأً) أن الأزهري في تهذيب اللغة (مادة عين) نقل: «وعين الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها»، وأورده مقابل قول «بأعيننا بإبصارنا إليك»: بحثت في تهذيب اللغة عن مادة (عين) فلم يرد فيها هذا النص؛ والذي في تهذيب اللغة مادة (عان): كلام في العَوْن والعوان والعانة، ولا ذكر فيه لتفسير «بأعيننا» ولا لهذه العبارة. والنص الذي يقصده إنما هو في لسان العرب (عين): «قال ابن الأَنباري قال أَصحاب النقل والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَين، قال: وعَينُ الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها ولا يسع أَحدًا أَن يقول: كيف هي أَو ما صفتها»، وفيه أيضًا: «وقال بعض المفسرين: بأَعيننا بإِبصارنا إِليك وقال غيره: بإِشفاقنا عليك». فنسبة النص إلى تهذيب اللغة خطأ، والصواب لسان العرب؛ وفي كلا الموضعين (لسان العرب) سياق النص الذي عَرضه محذوفُ نصفه: فإن النصَّ كاملًا يجمع قول أهل الأثر بإمرار العين على ظاهرها مع القولين الآخرين، فلا يصح إسقاط أحدهما.

(معجم، صحيح) أن الصحاح للجوهري قال: «واسْتَوى، أي: استولى وظهَر»، وذكر قبله «واستوى على ظهر دابته، أي علا واستقر»: الصحاح (سوا): «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر. وساوَيْتُ بينهما... واسْتَوى إلى السماء، أي: قَصَدَ. واسْتَوى، أي: استولى وظهَرَ». ثابت حرفيًا.

(معجم، صحيح) أن القاموس قال: «استوى... أو استولى»، وأن لسان العرب في العرش قال: «قد يُستعار لغيره... والعَرْش: المُلْك»: القاموس (سوو): «واسْتَوَى: اعْتَدَلَ... أوِ اسْتَوْلَى». ولسان العرب (عرش): «العَرْش: سرير الملِك... وقد يُستعار لغيره، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ... والعَرْش: المُلْك». ثابت.

(معجم، صحيح) أن لسان العرب في مادة (أول) يحمل أن التأويل والمعنى والتفسير واحد، وأن التأويل تفسير الكلام ببيان غير لفظه، وأنه تفسير ما يؤول إليه الشيء: لسان العرب (أول): «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، و«الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». ثابت.

(معجم، صحيح) أن لسان العرب في مادة (يدي) فيه: «وأما ما روي من أن الصدقة تقع في يد الله فتأويله أنه يتقبل الصدقة ويضاعف عليها»: لسان العرب (يدي): «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقَة ويُضاعِفُ عليها». ثابت حرفيًا.

(استدلال، في غير موضعه) النقض الأساسي: أن «تؤخذ كما هي» بعد نفي الجارحة والحدقة والجلوس والانتقال والجهة «لا معنى له إلا إثبات الصفة مع تأويلها»، فإزالة الظاهر الحسي هو التأويل: هذا جعلُ الاسم على غير معناه: فإزالة الكيفية الحسية عن الصفة ليست نقلًا للفظ عن وضعه بدليل، بل هو عين ما يقوله الخطابي في السجل: «فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها»؛ فهو إثبات للفظ على ظاهره من غير تكييف، لا نقل له إلى معنًى آخر كالقدرة والنعمة. والفرق بين الأمرين ظاهر: النقل يفسر اليد بالقدرة، والإمرار يُثبت اليد صفةً بلا جارحة. والدعوى تعتمد على تعريف اصطلاحي يفرض النتيجة، فلا يلزم.

(قرآن، صحيح) أن القرآن نفسه أوّل الإتيان في «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم» فالإتيان أمر وعذاب لا حركة ولا انتقال: النصان ثابتان: 16:26 «قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»، و89:22 «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا». لكن حمله الإتيان على الأمر والعذاب اختيارٌ تفسيري لا إجماع، وقد رجع عن دعواه الإجماع سابقًا، فلا يصلح دليلًا ملزمًا.

(حديث، في غير موضعه) أثر ابن مسعود في تهذيب اللغة: «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» قول صحابي موقوف، لا حجة فيه بنفسه، فاختلف مع أثر ابن عباس فلا يصلحان لإثبات مذهب ولا لهدمه: الأثران موقوفان كما قال، وكلاهما لا حجة فيه بنفسه، وهذا صحيح؛ لكنه لا يخدمه: فأثر ابن مسعود يُثبت الساق لله ويجعل الكشف كشفًا حقيقيًا، فلا يسوّغ نفيها؛ وأثر ابن عباس منقطع. فيبقى أنه لا دليل موقوف يثبت أن الساق هنا الشدة، إلا كلام أهل اللغة على التمثيل، وهو لا ينقل صفة عن ظاهرها.

(معجم، صحيح) أن الصدقة الواقعة في يد الله أُوّلت في لسان العرب بالتقبل والمضاعفة، فهو تأويل في لفظ اليد بنص المعجم: النص ثابت (لسان العرب يد). لكن ابن منظور عبّر عن ذلك بقوله «فتأويله» في سياق حديث الصدقة، وهو في معناه، لا في صفة من صفات الذات؛ وليس في كلامه أن «اليد» في الزمر 67 بمعنى القدرة. وقياسُ الصدقة على صفات الذات قياس مع الفارق، لأن المعنى في حديث الصدقة ظاهر من السياق نفسه، فتأويله من جنس تفسير الكلام بسياقه.

(استدلال، صحيح) أن الخصم لم يسُق نصًّا واحدًا في القرآن أو السنة يمنع التأويل مطلقًا، ولا في اللغة قائلًا بأن اليد في الصفات محسوسة: هذا صحيح من حيث الوقوع: فلم يُنقل عن الطرف الأول نص مانع مطلقًا؛ لكن عدم وجود نص مانع لا يثبت وجود نص مثبت للتأويل في الصفات، وهو محل النزاع بين الفريقين بعد التسليم بأن الظاهر الحسي غير مراد. فالمطلوب إثبات مشروعية النقل، لا مجرد نفي المنع المطلق.

(حديث، صحيح) حديث 121_2764 (دعاء النبي ﷺ لابن عباس بالفقه والتأويل): السجل ثابت بلفظه وحكم الواجهة «1 حسن»، وحققته سابقًا: يحيى بن آدم ثقة حافظ، وزهير ثقة ثبت، وسعيد بن جبير ثقة ثبت، وابن خثيم صدوق مختلف فيه، وابن عباس صحابي؛ ولفظ «وعلمه التأويل» ثابت في هذا الطريق وفي غيره، وأصل الدعاء في البخاري (146_141) بلفظ «اللهم فقهه في الدين».

تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 666_737: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 666_737: حُكم على الراوي «أبو عبد الله الحافظ» (29795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «جعفر بن محمد القافلاني» (13832) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 4

بسم الله. هذه جولتي الختامية، وأُلخّص فيها بعد أربع جولات ما صحّ عندي بالتتبع وما سقط، بلا فتح باب جديد.

١) خلاصة النقل: لا خلاف بيننا في النصوص. الآيات التي استُشهد بها — آل عمران ٧، والشورى ١١، والزمر ٦٧، والقلم ٤٢، والبقرة ١١٥، والفجر ٢٢، والنحل ٢٦ — كلها مطابقة لمواضعها بألفاظها، ولا أدّعي فيها تحريفًا. ونصوص المعاجم التي ساقها الخصم ثابتة في مواضعها، وكذلك نصوص سجل ٦٦٦_٧٣٧. فالمناظرة كلها في الدلالة، لا في النقل؛ وهذا موضع اتفاق لا يضرّنا.

٢) ما سقط من أدلّتي، أُثبته بلا مواربة: أثر مجاهد في ٥٦٠_١٢٨٩ موقوف معلّق في هذا السجل، وقد تتبعتُه فوجدت الشق المستند إليه واردًا بصيغة «وعن مجاهد» بلا سند يصل إليه، وحكم «حسن» إنما يتناول المرفوع إلى أنس؛ فأثر مجاهد ساقط من الطرفين كما قال. وأثر ابن عباس في تهذيب اللغة طريقُه منقطع، فالطريق: أحمد ← غندر ← شعبة ← مغيرة ← إبراهيم النخعي ← ابن عباس، وإبراهيم توفّي سنة ٩٦ وابن عباس سنة ٦٨، وفي ترجمته قول الهيثمي: «لم يدرك عليًا… ولم يسمع ابن مسعود»، وفي التقريب: «يرسل كثيرًا». فالأثر ليس حجة لذاته. وأيضًا أسقطتُ «الإجماع» في الإتيان، وأقرّيت أن آيتي الذاريات ٤٧ والتوبة ٢٩ ليستا من صفات الذات، وأن ١٤٦_٦٠٤٨ في جوارح العبد، وأن ٦٦٦_٧٣٧ نقلٌ في كتاب اعتقاد لا حديث مرفوع.

٣) النقطة التي يُحسم بها العنوان، وهي التي لم يجب عنها الخصم: قد قرّر بنفسه أن «قطع الكيفية» معناه «نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة عن الصفة». فهذا بعينه إزالة اللفظ عن ظاهره الحسّي. فمن قال: «اليد صفة ليست جارحة، لا كفّ ولا حدقة، والعين ليست حدقة، والاستواء ليس جلوسًا ولا استقرارًا، والإتيان ليس انتقالًا» — فقد أوّل بالفعل، وسمّى النتيجة توقيفًا. ثم إن إمامه الذي احتجّ به — البيهقي في السجل ٦٦٦_٧٣٧ — لم يقف عند نفي الكيفية، بل نقل اللفظ نقلًا صريحًا: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، و«والسماوات مطويات بيمينه… وإنما المراد به الفناء والذهاب»، و«لأخذنا منه باليمين… أي بالقوة والقدرة»، و«وأما قوله: في كفّ الرحمن، فمعناه عند أهل النظر: في ملكه وسلطانه». فهذا هو التأويل بعينه، في سجل يحتجّ به الخصم على نفي التأويل.

٤) وأصرحُ شاهد على أن القرآن نفسه يخرج اللفظ عن محسوسه: «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» (الفجر ٢٢) مع «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ» (النحل ٢٦) في قوم سبق؛ ولا يُتصوّر في الربّ زحفٌ ولا انتقال. وقد قبل الخصم نفسه أن الإتيان «لا يوجب الحركة والانتقال في حق الله» — فهذه إزالة صريحة عن الظاهر، وبنصّ قرآني. فالباب الذي يُفتح في الإتيان يُفتح في نظائره، ولا معنى لـ«لا يمكن تأويلها» بعد ذلك.

٥) وأقوى شاهد لغويّ: قول ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث في القلم ٤٢: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر… وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». فهو ينفي وجود الساق وكشفها، وينقل اللفظ إلى الشدة، وتسميته مثلًا لا ترفع هذا النفي؛ فالتمثيل نفسه هو نقل اللفظ. ومثله في لسان العرب في مادة (يدي): «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها»، وفي «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»: «قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه:… يَدُ اللهِ في الوَفاء… والثاني يَدُ اللهِ في الثواب… والثالث… يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ». فهذا تأويل في لفظ «يد الله» بنصّ المعجم الذي احتجّ به الخصم.

٦) وأما آثاره الموقوفة: فمن العجب أن يُسقط أثر ابن عباس في الساق لإرساله، ثم يُقيم في مقابلها أثر ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» — وهو موقوفٌ أيضًا، بل أوقفُ: رواه الأزهري بصيغة «قال: وقال ابن مسعود» بلا إسناد يصل إليه في النص الذي جلبتُه. فالموقوف لا حجة فيه بنفسه، ولا يصح أن يُحتجّ بأحد الأثرين ويُردّ بالآخر.

٧) وأما آية آل عمران ٧: فليس فيها ما يمنع التأويل. الآية تسمّي المطلوب في المتشابه «تأويلًا»، وتذمّ «ابتغاء الفتنة» لا طلبَ التأويل نفسه، وتحكي عن الراسخين «آمنّا به». ولا أحتاج أن أدّعي أكثر من ذلك: فحسبي أن الآية لم تجعل التأويل ممنوعًا. وأما تأويل «التأويل» في المدخل بمصير الأمر فقد يحتمله السياق، لكن المدخل نفسه يقول: «التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، و«تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، و«تفسير ما يؤول إِليه الشيء». فحملُه على المصير وحده انتقاءٌ من المدخل لا حصر.

٨) وأما قوله: «مذهبي أصل التوقيف لا نص مانع» فهو مصادرة لفظية: فالتوقيف الذي يريده — بعد تفسيره بنفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة — هو عين ما أسمّيه تأويلًا. وليس من الإنصاف أن يقول: «الأصل الإثبات»، ثم يُفسّر الإثبات بنفي كل محسوس، ثم يُنكر على غيره أنه أوّل. والنزاع في التسمية لا في النتيجة، والنتيجة أن الصفة ثابتة والظاهر الحسّي غير مراد.

٩) خاتمة: تحريرًا للنتيجة بعد أربع جولات — ثبت أن الأسماء والصفات يمكن تأويلها، بمعنى جواز ردّ اللفظ عن ظاهره الحسّي إلى معناه المراد بدليل من الكتاب أو من لغة العرب، وأن ذلك واقع في القرآن نفسه في الإتيان، وفي لغريب الحديث في الساق، وفي كلام أئمة أهل السنة في اليد واليمين والقبضة، وأنه لا نصّ في الكتاب ولا في السنّة يمنع ذلك مطلقًا. وقد أسقطتُ من أدلّتي ما سقط بإنصاف، ولم يسقط من أدلّتي شيء مما قام عليه قلبي هذا: القرآن في الإتيان، وابن الأثير في الساق، والزجاج والبيهقي في اليد، والمعاجم في الاستواء والعرش. وأكرّر تنزيهي للباب عن حديث الحجر الأسود الموضوع ٨٣٥_٩٣٣ وعن كل ما ليس بثابت؛ فالتأويل الذي أدافع عنه إثباتٌ للصفة مع تنزيه، لا تعطيلٌ لها.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 2:115«وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم لسان العرب: يدي«وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها»

معجم لسان العرب: يدي«وقوله عز وجل : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ سورة الفتح آية 10 ؛ قال الزجاج : يحتمل ثلاثة أَوجه : جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ اللهِ في الوَفاء فوقَ أَيْديهم ، والآخر يَدُ اللهِ في الثواب فوق أَيْديهم ، والثالث ، والله أَعلم ، يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة»

معجم لسان العرب: يدي«اليَدُ : الكَفُّ ، وقال أَبو إِسحاق : اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف … ابن الأَعرابي : اليَدُ النِّعْمةُ ، واليَدُ القُوَّةُ ، واليَدُ القُدْرة ، واليَدُ المِلْكُ ، واليَدُ السُلْطانُ»

معجم لسان العرب: أول«وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال : التأْويل والمعنى والتفسير واحد … التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه … الجوهري : التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك … وقد يُستعار لغيره ، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ … والعَرْش : المُلْك»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة " . وأما قوله : " كلتا يديه يمين " ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال … وقال في قوله : والسماوات مطويات بيمينه سورة الزمر آية 67 ، ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب ، وإنما المراد به الفناء والذهاب … وقوله : لأخذنا منه باليمين سورة الحاقة آية 45 , أي بالقوة والقدرة … وأما قوله : " في كف الرحمن " . فمعناه عند أهل النظر : في ملكه وسلطانه»

حديث 146_141«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

حديث 121_2764«وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "»

حديث 560_1289«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلْجَنَّةِ ، وَقَبَضَ قَبْضَةً ، فَقَالَ : لِلنَّارِ وَلا أُبَالِي " ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تدقيق هذه الجولة: صحّحتُ ما ورد في كلام الطرف الآخر ونسبَ إليّ: فالنقول التي أوردها من المعاجم والأحاديث كلها ثابتة في مواضعها، وكذلك أقواله في تسليماتي؛ ولم يبقَ خلاف في النقل، بل في الدلالة. وأهم ما انقلب عليه في هذه الجولة ثلاثة: (١) أنه أقرّ بأن «قطع الكيفية» معناه نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة، ثم قال إن هذا لا يستلزم نقل اللفظ؛ وهذا تناقض، فقد فسّر التأويل بما هو تعريفه له. (٢) أنه نسب إلى السجل ٦٦٦_٧٣٧ «صفة جاء بها التوقيف» وأسقط أن البيهقي فيه أوّل «كلتا يديه يمين» بالتمام والكمال، و«مطويات بيمينه» بالفناء، و«لأخذنا منه باليمين» بالقدرة؛ وهذان شقّان في سجل واحد، فلا يصح الانتقاء. (٣) أنه اعتمد على أثر ابن مسعود الموقوف بعد أن أسقط أثر ابن عباس الموقوف؛ والموقوف لا حجة فيه بنفسه كما أقرّ. وأما قوله «اليَدُ: الكَفُّ» فهو ثابت، لكن لسان العرب نفسه في مادة (يدي) لم يقصر معناه، بل قال في «يد الله فوق أيديهم»: «قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أوجه:… يَدُ اللهِ في الوَفاء… والثاني يَدُ اللهِ في الثواب… والثالث… يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ»، وقال في الصدقة: «فتأويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها». ولذلك لا يبقى من كلام الخصم في هذه الجولة نصٌّ يثبت امتناع التأويل، وإنما بقي تعريف اصطلاحي لـ«تؤخذ كما هي» يوافق معنى التأويل في النتيجة.

(أخرى، صحيح) تسليماته: رجوعي عن أثر ابن عباس في تهذيب اللغة لإرسال إبراهيم، وأن ١٤٦_١٤١ لفظه «اللهم فقهه في الدين» فقط، وأن ٦٦٦_٧٣٧ نقل لا حديث مرفوع: هذه كلها تنقل ما التزمتُه في الشوط السابق، وهي مطابقة لما ثبت عندي بالتتبع؛ ولا حاجة إلى نقضها.

(قول عالم، صحيح) نصوص سجل ٦٦٦_٧٣٧ التي سقتُها موجودة فيه بنصها: «وأما قوله: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فإنه أراد بذلك التمام والكمال»، و«المراد به الفناء والذهاب»، و«أي بالقوة والقدرة»، و«في ملكه وسلطانه»: ثابتة في السجل بنصه كما جلبتُه مرتين؛ وهذا يثبت أن البيهقي في الكتاب نفسه نقل لفظ اليد واليمين والقبضة عن محسوسها إلى التمام والكمال والفناء والقدرة والملك.

(استدلال، في غير موضعه) أن العنوان مبني على تعريف اصطلاحي، وأن نفي الكيفية (نفي الجارحة والحدقة والانتقال) شيء ونقل اللفظ إلى معنًى آخر شيء آخر، وأن الأول لا يستلزم الثاني: الفرق الذي ادّعاه لا يقوم على نصوصه: فقد قرّر هو بنفسه في الشوط السابق أن «قطع الكيفية معناه نفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة عن الصفة»، وهذا عين إزالة اللفظ عن الظاهر الحسّي. ثم إن البيهقي في السجل نفسه لم يكتف بنفي الكيفية، بل قال في «كلتا يديه يمين»: «أراد بذلك التمام والكمال»، وهو نقلُ اللفظ إلى معنًى آخر، فسقط الفرق الذي بنى عليه.

(قول عالم، في غير موضعه) أن قول الخطابي «صفة جاء بها التوقيف» يفيد أن اللفظ باقٍ على أصله لم يُردّ إلى القدرة ولا النعمة: النص الذي ساقه هو نفسه ينفي الجارحة: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف»، فنفيُ الجارحة هو بعينه نفي الظاهر الحسّي. وأما بقاء اللفظ عند الخطابي فلا ينفي أن البيهقي في السجل ذاته نقل اللفظ إلى التمام والكمال والفناء والقدرة، وقد أقرب ذلك بنفسه في البند الأول من هذا الشوط.

(معجم، صحيح) [معجم] lisan:يدي: «اليَدُ: الكَفُّ»: ثابت في لسان العرب (يدي) في صدر المدخل: «اليَدُ: الكَفُّ، وقال أَبو إِسحاق: اليَدُ من أَطْراف الأصابع إِلى الكف».

(معجم، صحيح) [معجم] sihah:سوا: «واسْتَوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر… واسْتَوى، أي: استولى وظهَر»: ثابت في الصحاح (سوا): «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر… واستوى إلى السماء، أي: قصد. واستوى، أي: استولى وظهَر».

(استدلال، في غير موضعه) أن أصل الوضع في «اليد» هو الكفّ، والنقل عنه فرعٌ يحتاج دليلًا: مدخل لسان العرب (يدي) نفسه يجعل غير الكفّ معانيَ معتبرة للفظ: «واليَدُ: القُوَّةُ. وأَيَّدَه الله أَي قَوَّاه»، و«ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُّلْطانُ»، و«يقال: هذه الصنعة في يَدِ فلان أَي في مِلْكِه». وأصرحُ من ذلك أنه في آية اليد لله نصًّا لم يقصر لها معنًى واحدًا، بل قال في الفتح ١٠: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ؛ قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه: جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ اللهِ في الوَفاء فوقَ أَيْديهم، والآخر يَدُ اللهِ في الثواب فوق أَيْديهم، والثالث… يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ». فقد عدّ المعجم بنفسه ثلاثة معانٍ غير الجارحة في لفظ «يد الله»؛ فالقول بأن الأصل يمنع النقل غير صحيح على المعجم ذاته.

(معجم، صحيح) [معجم] lisan:يدي: «وأما ما روي من أن الصدقة تقع في يد الله فتأويله أنه يتقبّل الصدقة ويضاعف عليها»: ثابت في المدخل كما ساقه، بل جلبتُه أنا أيضًا: «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدقة ويُضاعِفُ عليها». وهذا نصّ من المعجم نفسه في تأويل لفظ «يد الله»، وهو مؤيدٌ لما أقول لا لما يقول.

(معجم، صحيح) [معجم] lisan:عرش: «العَرْش: سرير الملِك… وقد يُستعار لغيره، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ»: ثابت في لسان العرب (عرش) كما ساقه؛ وهو نفسه في المدخل يقول: «والعَرْش: المُلْك». فالنص يثبت أن العرش يُستعار لغيره، وأن معناه المُلْك، وهذا يسند جواز التأويل في لفظ الاستواء.

(معجم، صحيح) [معجم] nihaya:سوق: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر… لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»: ثابت في النهاية (سوق) حرفًا بحرف. ودلالته أنه ينفي وجود ساقٍ وكشفًا أي ينفي الظاهر وينقل اللفظ إلى معنى الشدة، وأنه سمّاه مثلًا لا يُبطل الإثبات لا يرفع نفي الظاهر.

(معجم، صحيح) [معجم] tahdhib:سوق: نص الزجاج عن الأمر الشديد، وسند شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس، وقول ابن مسعود: ثابت في تهذيب اللغة (سوق) كما ساقه؛ والطريق إلى ابن عباس منقطع كما أقرّ هو في الشوط السابق، فلا يُبنى على الأثر.

(حديث، في غير موضعه) أثر ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» يُثبت الساق لله، وليس في المرويّات الصحيحة عن الصحابة ما ينفي الساق: هذا أثر موقوف: قول صحابي، لا يُروى عن النبي ﷺ، فلا حجّة فيه بنفسه كأثر ابن عباس، وقد رواه الأزهري بصيغة «قال: وقال ابن مسعود» بلا سند يصل إليه في النصّ الذي جلبتُه. ثم إن دعوى «ليس في المرويّات الصحيحة عن الصحابة ما ينفي الساق» دعوى غير مُتحقَّق منها، ولم يسق لها إسنادًا، والمعروف أن ابن عباس في الطريق نفسه فسّرها بالشدة.

(قرآن، في غير موضعه) آية آل عمران ٧ تحكي عن الراسخين «آمنّا به»، فتكون حجة على القائل بالتأويل: النص مطابق كما ثبت في الشوط السابق (match_at_claimed_ref at 3:7). والمذموم في الآية إنما هو «ابتغاء الفتنة»؛ والآية تسمّي المطلوب في المتشابه «تأويلًا»، ولا تنقض إمكان التأويل، وإنما تنهى عن اتباعه بالفتنة. وقد سلّم هو في هذا الشوط بأني لا أدّعي إثباته للراسخين.

(معجم، صحيح) [معجم] lisan:أول: «قال أبو إسحاق: معناه هل ينظروه إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث… وما يعلم تأويله إلا الله… أي لا يعلم متى يكون أمر البعث»: النص ثابت في المدخل كما ساقه، وقد جلبتُه بنفسي. لكن المدخل نفسه يذكر في السياق: «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»، و«الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»، فلا يصح حصر التأويل في «المصير» من هذا المدخل نفسه.

(قرآن، صحيح) [قرآن] ٤٢:١١ و٣٩:٦٧ و١٦:٢٦ و٨٩:٢٢: اختبرت المواضع وظهرت مطابقة لأماكنها (42:11, 39:67, 16:26, 89:22) في الشوطين السابقين، فلا نزاع في النقل.

(استدلال، في غير موضعه) أن الإتيان في «وجاء ربك» تفسير تفسيري لا يلزم، وأن الإتيان لا يوجب الحركة: هذا يقوّي مذهبي لا مذهبه: إذ يقول: نُثبتها بلا حركة ولا انتقال، وهذا بعينه نقلُ اللفظ عن ظاهره الحسّي. والحجة في نظيره القرآني: «فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ» (النحل ٢٦) في قوم سبق، ولا يمكن حمل إتيان الربّ على الزحف، فالقرآن نفسه احتاج إلى معنى غير الحركة.

(استدلال، في غير موضعه) أن مذهبه ليس مبنياً على وجود نص مانع بل على أصل التوقيف، والمطلوب مني إثبات جواز النقل لا نفي وجود مانع: هذه مصادرة لفظية: «أصل التوقيف» الذي سمّاه هو نفسه «إثبات الصفة كما جاءت بلا تكييف»، وقد فسّر «قطع الكيفية» بنفي الحدقة والجلوس والانتقال والجهة؛ فالمطلوب الذي يطالبني به هو عين ما يفعله هو، إلا أنه يسميه توقيفًا وأسمّيه تأويلًا. وليست القضية هل يوجد نص مانع، بل هل «تؤخذ كما هي» تعبير دقيق عن مذهب ينفي الجارحة والحدقة والجلوس والانتقال، أو هي عنوان لا معنى له بعد ذلك النفي.

(حديث، صحيح) «عبد الله بن المبارك إمام ثبت»: جلبتُ سجله (4716): «ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير»، وقال أبو حاتم: «ثقة إمام»، وأحمد: «ما أحد أقل سقطا منه»، وابن حجر: «ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد». فالرجل إمام communal، لكن المروي عنه في السجل هو قوله في الصفة لا رواية مرفوعة، فليس حديثًا مسندًا.

(حديث، صحيح) [حديث] ١٤٦_١٤١: نصه بلفظ «اللهم فقهه في الدين» فقط: ثابت: نص البخاري ١٤٦_١٤١ كما ساقه، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ فالمتن لا يذكر التأويل، وأنا أقبل ذلك في خصوص هذا الطريق.

تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن محمد الجعفي» (5060) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «هاشم بن القاسم الليثي» (7996) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «ورقاء بن عمر اليشكري» (8149) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبيد الله بن أبي يزيد المكي» (5367) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «يحيى بن آدم الأموي» (8192) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «زهير بن معاوية الجعفي» (3044) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «عبد الله بن عون المزني (أبو عون)» (4997) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 4

بسم الله. هذه جولتي الختامية، أُجمِل فيها ما تحقّق عندي بالتتبّع، وما سقط من أدلّة الطرف الآخر، بلا فتح باب جديد.

(١) محلّ الاتفاق: النصوص ثابتة بألفاظها في مواضعها. تحقّقتُ بنفسي من سائر الآيات المستشهد بها (آل عمران ٧، الشورى ١١، الزمر ٦٧، القلم ٤٢، البقرة ١١٥، الفجر ٢٢، النحل ٢٦) فكلها مطابقة، وكذلك نصوص المعاجم وسجل ٦٦٦_٧٣٧. فالخلاف كلّه في الدلالة، وهو موضعٌ لا أُنازعه فيه.

(٢) وما سقط من أدلّته أُثبته: أثر مجاهد في ٥٦٠_١٢٨٩ موقوف معلَّق، وحكم «حسن» إنما يتناول المرفوع إلى أنس. وأثر ابن عباس في تهذيب اللغة منقطع لأن إبراهيم النخعي (٩٠٢) لم يلق ابن عباس، وقد توفّي إبراهيم سنة ٩٦ وابن عباس سنة ٦٨، وقال الهيثمي فيه: «لم يدرك عليًا، وعن عمر بن الخطاب منقطع، ولم يسمع ابن مسعود»، وقال ابن حجر: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا». وقد سقط دعوى الإجماع في الإتيان. فسقطت ثلاثة من أدلّته بإقراره.

(٣) وأمّا ما أبقاه من أدلّة، فلا ينهض على ما ادّعاه:

أ) آية آل عمران ٧: هي الآن لا تدّعي أكثر من أن التأويل غير ممنوع؛ لكن الآية نفسها لم تحك عن الراسخين إلا قولهم «آمنّا به»، ولم تذكر التأويل في أهل الإيمان، بل جعلته في وصف الزائغين: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ». فليس فيها ما يُجوّز نقلَ الصفات. وأمّا «تأويل» فقد فسّره أبو إسحاق في لسان العرب (أول) بمصير الأمر: «أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ».

ب) الإتيان في الفجر ٢٢ والنحل ٢٦: النصان ثابتان، لكن تفسيره بمجيء الأمر والعذاب اختيارٌ تفسيري، لا نصّ ملزم. ونفي المشابهة لا يوجب نفي الصفة، كما جمع الله بين التنزيه والإثبات في آية واحدة: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

ج) النهاية في الساق: النصّ ثابت، وابن الأثير يقول: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر... لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». لكن هذا كلام في المَثَل، وقد قرنه ابن الأثير نفسه بمثل آخر لا يُنقل فيه اللفظ إلى معنًى آخر، فقال: «كما يقال للأقْطَع الشَّحيح: يَدُه مغْلولة، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل» — فيد البخيل ثابتة، والغلّ كناية عن البخل، ولم يقل أحد إن «يد البخيل» أُريد بها البخل. فباب التمثيل لا يصلح دليلًا على نقل صفة الذات.

د) أثر ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» في تهذيب اللغة: أثر موقوف كما قال الخصم، لكنه يُثبت الساق لله. وهو معارض لأثر ابن عباس لا مؤيّد له؛ فإذا تعارضا، لا يصلح واحدٌ منهما لإسقاط الإثبات. فالأولى به أن يرجع عن دعواه أن الساق في الآية غير ساق.

(٤) وأصل الخلاف: أن الخصم يعرّف «التأويل» بأنه «إزالة الظاهر الحسّي»، ثم يستدلّ بالتعريف على النتيجة، فيقول: فمن قال «اليد ليست جارحة» فقد أوّل. وهذا مصادرة. فالفرق بين الأمرين بيّن في كلام إمامه الذي احتجّ به: قال الخطابي في ٦٦٦_٧٣٧: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة». فقوله «صفة جاء بها التوقيف» و«ولا نكيفها» يعني إثبات اللفظ على أصله، لا نقلَه إلى القدرة ولا إلى النعمة كما فعل من نفى الصفة أصلًا. فدعوى أن «تؤخذ كما هي» فارغة بعد نفي الجارحة باطلة بالفرق الذي نصّ عليه الخطابي نفسه.

(٥) وأصل الوضع يتأيّد: قال ابن منظور: «اليَدُ: الكَفُّ»، ثم ذكر النعمة والقوة على التوسّع؛ وقال الجوهري: «واستوى على ظهر دابته، أي: علا واستقر»، ثم «واستوى، أي: استولى وظهَر». والحاصل: أن المجاز مُحتمل، لا متعيّن؛ ودعوى التعيّن تحتاج دليلًا من النص، وهو محلّ النزاع لا دليله.

(٦) سجل ٦٦٦_٧٣٧ لا ينهض لمقصوده، بل يحمل الوجهين: فيه أن البيهقي احتمل أن يكون المراد بـ«قبضته» و«مطويات بيمينه» الملك والقدرة والفناء، وأن «كلتا يديه يمين» أراد التمام والكمال — كما في نقله؛ لكن فيه — في السجل نفسه — قول البيهقي: «وال يد لله تعالى صفة بلا جارحة... وليس في ذلك تشبيه بحال»، وقول الخطابي: «صفة جاء بها التوقيف». فمن انتقى الشقّ الأول وحده وأسقط الثاني، لم يكن استدلاله مستويًا.

(٧) وعودًا على مسألة الأصل: مذهبي أن الأصل في الصفات التوقيف — إثبات الصفة كما جاءت من غير تكييف — ولا أقيم مذهبي على وجود نصّ مانع مطلق؛ والمطلوب من الخصم إثبات جواز النقل من النص أو اللغة، لا مجرّد نفي وجود نصّ مانع. وأدلّته الباقية على الجواز: نصوص معجمية تحتمل، وآية تفسيرية، وسجل ينصّ صريحًا على إثبات الصفة بلا جارحة. فلا يثبت نقلُ الصفة بحال.

(٨) الخلاصة: ثبت صحّة النقل عند الطرفين، وسقوط أكثر أدلّة الخصم بإقراره (أثر مجاهد، وأثر ابن عباس، ودعوى الإجماع)، وتعذّر ما بقي على إثبات دعواه. وبقي الثابت أن الأئمة — الذين احتجّ بهم الخصم — أثبتوا الصفة كما جاءت بلا تكييف. وعلى ذلك: الصفة ثابتة، والكيفية منفية، واللفظ باقٍ على ما جاء؛ وهذا هو معنى «تؤخذ كما هي»، وهو الذي أدفعه من العنوان: لا أنه لا يجوز بحث معنى اللفظ، بل أنه لا يجوز نقل الصفة عن ظاهرها بغير دليل من الوحي، ولا أن يُسمّى نفي الكيفية «تأويلًا» فيُلبَّس به الباب. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 3:7«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»

قرآن 42:11«فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»

قرآن 39:67«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

قرآن 68:42«يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ»

قرآن 89:22«وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا»

قرآن 16:26«قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ»

معجم لسان العرب: يدي«اليَدُ : الكَفُّ ، وقال أَبو إِسحاق : اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف … ابن الأَعرابي : اليَدُ النِّعْمةُ ، واليَدُ القُوَّةُ ، واليَدُ القُدْرة ، واليَدُ المِلْكُ ، واليَدُ السُلْطانُ»

معجم لسان العرب: أول«وقال أَبو إِسحاق : معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث ، قال : وهذا التأْويل هو قوله تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ سورة آل عمران آية 7 ؛ أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ»

معجم الصحاح: سوا«واسْتَوى على ظهر دابته ، أي : علا واستقر . وساوَيْتُ بينهما ، أي : سَوَّيْتُ . واسْتَوى إلى السماء ، أي : قَصَدَ . واسْتَوى ، أي : استولى وظهَرَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: سوق«الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر ، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح : يَدُه مغْلولة ، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل ، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»

معجم تهذيب اللغة: سوق«وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ سورة القلم آية 42 : إنه الأمر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشف الرحمن عن ساقه»

معجم لسان العرب: عرش«العَرْش : سرير الملِك ، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ … وقد يُستعار لغيره ، وعرض الباري سبحانه ولا يُحدُّ»

حديث 666_737«وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : " ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محل النقص والضعف ، وقد روي كلتا يديه يمين ، وليس معنى اليد عندنا الجارحة ، إنما هو صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة "»

حديث 666_737«واليد لله تعالى صفة بلا جارحة ، فكل موضع ذكرت فيه من كتاب وسنة صحيحة , فالمراد بذكرها تعلقها بالكائن المذكور معها , من الطي والأخذ , والقبض والبسط , والمسح , والقبول , والإنفاق , وغير ذلك تعلق الصفة الذاتية بمقتضاها من غير مباشرة ولا مماسة , وليس في ذلك تشبيه بحال»

حديث 146_141«141 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "»

حديث 560_1289«وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : " كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق الشوط الختامي: (١) تسليمات الخصم كلها في محلّها (سقوط أثر مجاهد، وانقطاع أثر ابن عباس في تهذيب اللغة، وأن 146_141 بلا ذكر التأويل، وأن 666_737 نقل عقيدة، وإسقاط دعوى الإجماع، وأن 835_933 موضوع). (٢) ونقوله كلها ثابتة بألفاظها: سجل 666_737 يشمل فعلًا «أراد بذلك التمام والكمال» و«المراد به الفناء والذهاب» و«أي بالقوة والقدرة» و«في ملكه وسلطانه» — وتنبيه الكاتب بأن الاقتباس غير موجود غير صحيح؛ ولسان العرب (يدي) يشمل «يد الله فوق أيديهم... يحتمل ثلاثة أوجه» والآية 48:10 مطابقة؛ والنهاية وتهذيب اللغة في الساق؛ ولسان العرب في (أول) و(يدي) و«الصدقة في يد الله». (٣) لكن الاستدلال لا يلزم: فدعوى أن نفي الجارحة والحدقة هو «التأويل» تعريف اصطلاحي يفرض النتيجة، والدليل على الفرق قول الخطابي في السجل نفسه: «صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها»; وآية آل عمران ٧ لم تحك عن الراسخين إلا «آمنّا به»; والنهاية جعلت الساق مثلًا مقرونًا بمثل آخر لا يُنقل فيه اللفظ; وأثر ابن مسعود الموقوف يُثبت الساق لا ينفيها، فلا يصلح مع أثر ابن عباس لإسقاط المذهب; وأدلته الأربعة الباقية: الإتيان تفسير، واللغة تحتمل، والسجل يحمل الوجهين. (٤) ومذهبي ما نصّ عليه الخطابي والبيهقي في السجل الذي يحتجّ به الخصم: إثباتُ الصفة كما جاءت، بلا جارحة ولا تشبيه ولا تكييف — وهو معنى «تؤخذ كما هي».

(قرآن، صحيح) أن كل النصوص التي استُشهد بها متطابقة مع مواضعها بألفاظها، وأن الخلاف في الدلالة لا في النقل: تحققت من الآيات المستشهد بها (3:7، 42:11، 39:67، 68:42، 2:115، 89:22، 16:26) فكلها مطابقة لمواضعها، وقد أجريتُ التحقق عليها سابقًا فجاء كل نص «match_at_claimed_ref». والتسليم في محلّه.

(حديث، صحيح) أن أثر مجاهد في 560_1289 موقوف معلَّق في هذا السجل، وحكم «حسن» إنما يتناول المرفوع إلى أنس، وأنه أسقطه: نص السجل 560_1289: «... وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» — والقول وارد بصيغة «وعن مجاهد» بعد المرفوع بلا سند يصل إليه، فمعلَّق كما قال. وإسناد المرفوع (417176) يتناول المرفوع إلى أنس لا الموقوف.

(حديث، صحيح) أن أثر ابن عباس في تهذيب اللغة منقطع الطريق: أحمد ← غندر ← شعبة ← مغيرة ← إبراهيم النخعي ← ابن عباس، وإبراهيم (902) توفي ٩٦ وابن عباس ٦٨، والهيثمي قال فيه «لم يدرك عليًا... ولم يسمع ابن مسعود»، وابن حجر «يرسل كثيرًا»: النص في تهذيب اللغة (ساق) كما نقله: «قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال ابن عباس... إنه الأمر الشديد». وفي ترجمة إبراهيم النخعي (902): توفي ٩٦، وقال الهيثمي: «لم يدرك عليًا، وعن عمر بن الخطاب منقطع، ولم يسمع ابن مسعود»، وقال ابن حجر: «ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا». فالانقطاع ثابت.

(استدلال، صحيح) أن آيتي الذاريات ٤٧ والتوبة ٢٩ ليستا من صفات الذات، وأن 146_6048 في جوارح العبد، وأن 666_737 نقل في كتاب اعتقاد لا حديث مرفوع، وأنه أسقط دعوى الإجماع في الإتيان: هذه كلها تسليمات في محلّها: فالسجل 666_737 «في الأسماء والصفات» للبيهقي، حكمه «غير محدد»، in_graded_index: false؛ و146_6048 في وطنه «يده التي يبطش بها» أي جوارح العبد؛ والآيتان في الخلق والجزية لا في صفات الذات. ولا إجماع في تفسير «وجاء ربك».

(استدلال، في غير موضعه) أن الخصم أدرك أن نفي الكيفية هو إزالة اللفظ عن ظاهره الحسي، فمن قال: «اليد ليست جارحة، والعين ليست حدقة، والاستواء ليس جلوسًا، والإتيان ليس انتقالًا» فقد أوّل: هذا تعريف اصطلاحي يفرض النتيجة: فإزالة الكيفية نفي معنى الحدقة والجلوس، لا نقل اللفظ إلى معنًى آخر كالقدرة والنعمة. والدليل على الفرق قول الخطابي في السجل نفسه: «ليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها». فقوله «صفة جاء بها التوقيف» يفيد بقاء اللفظ على أصله، لا نقله. فجعلُ الاسم على غير معناه هو المصادرة.

(معجم، صحيح) أن لسان العرب (يدي) في «يد الله فوق أيديهم» نقل عن الزجاج ثلاثة أوجه: يد الله في الوفاء، وفي الثواب، وفي المنة في الهداية: لسان العرب (يدي): «وقوله عز وجل: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ سورة الفتح آية 10؛ قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه... يَدُ اللهِ في الوَفاء... والثاني يَدُ اللهِ في الثواب... والثالث... يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ». والنص ثابت، والآية 48:10 مطابقة («يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»).

(معجم، صحيح) أن لسان العرب (يدي) فيه: «الْيَدُ: الكَفُّ»، وأن ابن الأعرابي قال: اليد النعمة والقوة والقدرة والملك والسلطان: لسان العرب (يدي): «اليَدُ: الكَفُّ»، و«ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ». ثابت حرفيًا، في المادة الواحدة التي فيها «الكف» وفيها المجازات.

(معجم، صحيح) أن النهاية لابن الأثير في القلم ٤٢: «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر... وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف»، وأن التمثيل نفسه نقل للفظ: النهاية (سوق): «الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ، وكشْفُ الساق مثَل في شدّة الأمْر، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح: يَدُه مغْلولة، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَل في شدّة البُخْل، وكذلك هذا لَا سَاق هُناكَ ولا كَشْف». النص ثابت حرفيًا؛ لكن ابن الأثير نفسه قرن الحال بمثل آخر لا يُنقل فيه اللفظ (يد البخيل)، فهو في سياق الكناية لا في تقرير الصفات.

(حديث، في غير موضعه) أن أثر ابن مسعود «يوم يكشف الرحمن عن ساقه» موقوف، رواه الأزهري بلا إسناد يصل إليه في النص، فلا يصح الاحتجاج بأحد الأثرين وردّ الآخر: نص تهذيب اللغة (ساق): «قال: وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه» — وهو موقوف بلا سند كما قال الخصم. لكنه لا يخدمه: فالأثر يُثبت الساق لله ويجعل الكشف كشفًا، ولا ينفيها، ولا ينقل اللفظ إلى الشدة؛ فالأثران متعارضان في الدلالة (أحدهما يثبت والآخر ينفي)، فلا يصلحان معًا لإثبات نفي الساق. وهذا يخدم جانبنا لا جانبه.

(معجم، صحيح) أن آية آل عمران ٧ لا تجعل التأويل ممنوعًا، وأن لسان العرب في (أول) يحمل «التأويل والمعنى والتفسير واحد»، و«تفسير الكلام ببيان غير لفظه»، و«تفسير ما يؤول إليه الشيء»: النصوص ثابتة في لسان العرب (أول): «وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد»؛ و«الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه»؛ و«الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء». أما الآية الكريمة فهي ثابتة بنصها، لكنها لم تحك عن الراسخين إلَّا «آمنّا به»، ولم تذكر التأويل في أهل الإيمان.

(معجم، صحيح) أن الصدقة الواقعة في يد الله أُوّلت في لسان العرب بالتقبل والمضاعفة، فهو تأويل في لفظ اليد: النص ثابت: «وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقَة ويُضاعِفُ عليها». لكنه في سياق حديث الصدقة لا في صفة من صفات الذات، وسياقه ظاهر بنفسه، فلا يصلح أصلًا لقياس صفات الذات عليه.

(حديث، صحيح) أن حديث الحجر الأسود 835_933 موضوع، وأنه أُسقط من أدلّته: السجل 835_933 نصّه: «الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ»، وفيه: «قال المؤلف: هَذَا حديث لا يصح، وإسحاق بْن بشر قد كذبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وغيره، وقال الدارقطني: هُوَ فِي عداد من يضع الحديث، قال: وأبو معشر ضعيف». فوصفه بالموضوع صحيح بمقتضى الإسناد (إسحاق بن بشر 12137 حكمه «يضع الحديث»، وأبو معشر 7877 «ضعيف أسن واختلط»).

تنبيه: الحديث 666_737: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 666_737: حُكم على الراوي «أبو عبد الله الحافظ» (29795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_141: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2764: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «جعفر بن محمد القافلاني» (13832) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 560_1289: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص