الطرف الأول، الجولة 3
الحمد لله، وبعد. هذه جولة الإغلاق، فأجمع فيها ما تحقّق، ولا أفتح بابًا جديدًا.
**1) محلّ الوفاق صار محرَّرًا: النزاع في الدلالة لا في الثبوت.**
أسلم الطرف الآخر في جولته الأخيرة بثبوت 158_3002 و158_3003 و146_2082 و121_2578 و146_51 و146_1920 و146_2338 و146_2170 و137_2533، وبصحة الآيات، وبضعف حديث الدرهم (121_21394). وهذا تحرير نافع: إذن لا يُنازع في أن النصوص ثابتة، وإنما في تنزيلها. وأنا أُبيّن أن تنزيله لا يصحّ، وأن تنزيلي هو الموافق لظواهر النصوص.
**2) لعن الممكّن في الربا ليس مقصورًا على طرفي العقد، والخصم نفسه أقرّ بثبوته.**
قال ﷺ في حديث جابر (158_3003، حسنه الطرفان): «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ». والكاتب والشاهد ليسا طرفي عقد، ولا آكلين للربا، ومع ذلك جعلهما ﷺ «سواء» بالآكل. فتمكين الغير في الربا موجب للعن بنصّ الحديث، والمساهم في شركة عقدها الربا وعائدها منه ممكِّن وشريك، فيدخل في هذا اللعن. وأما استشهاد الخصم بقول ابن الأثير في «مؤكّله»: «يريد به البائع والمشتري» (النهاية، أكل) فهو تفسير للفظ «مؤكّله» وحده، لا تقييد لعموم اللعن الثابت في رواية جابر بقوله «هم سواء».
**3) حديث الشحوم يهدم دعوى «التطهير» من أصلها، والعلة فيه منصوصة لا مستنبطة.**
قال ﷺ (146_2082، متفق على صحته): «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»، وقال (121_2578، حسنه الطرفان): «وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ». والخصم يقول: «أكل ثمن المحرّم فرعٌ على بيع عين محرّمة»، والمساهم لا يبيع عينًا محرّمة، بل يعزل نسبة من عائده. والجواب من وجهين: الأول أن العلة في الحديث منصوصة في متنه لا متروكة لاستنباطنا: «حَرَّمَ ثَمَنَهُ»، فالثمن والعائد هما مورد التحريم، لا مجرّد البيع. والثاني أن «العزل» الذي يدّعيه الخصم لا يُخرج العائد عن كونه مأخوذًا من مال فيه الربا ثم يُبقى في ملكه ويُنتفع به، وهذا هو عين ما عابه الحديث على اليهود: تحويل الحرام إلى مال ثم الانتفاع به. ودعوى الخصم أن التطهير «إخراج تلك النسبة لا استباحتها» لا تدفع شيئًا، لأن إخراج جزء لا يجعل الباقي حلالًا ما لم يقم دليل على ذلك، ولا دليل، بل النصّ صريح في تحريم الثمن.
**4) «التطهير» في القرآن ليس في محلّ النزاع، ولسان العرب يشهد على خلاف مراد الخصم.**
استدلّ الخصم بآية الزكاة: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» (9:103). وهذه في الزكاة المفروضة التي تطهّر المؤمنين وأموالهم الزكوية، وليست نصًّا في أن إخراج نسبة من مال فيه ربا يطهّر باقيه؛ فاستخراج «مشروعية التطهير» منها توسيع لا يسنده اللفظ. ثم إن الخصم نقل من لسان العرب: «والتَّطَهُّرُ: التنزُّه والكَفُّ عن الإِثم وما لا يَجْمُل» ونقل أيضًا: «والتَّوْبةُ التي تكون بإِقامة الحدّ كالرَّجْمِ وغيره: طَهُورٌ للمُذْنِب». وهذا النقل نفسه حجة عليه لا له: فالمعجم يجعل التطهر «الكفّ عن الإثم» أي تركَه، والتوبة تطهيرًا للعاصي، لا إقامة على الإثم مع إخراج جزء من مكسبه.
**5) الآيات التي استدلّ بها الخصم عامّات لا ترفع خاصًّا، ودعواه في «الطيبات» مصادرة.**
قال: «لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (5:87)، و«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» (2:286)، و«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (22:78). وهذه كلها عامّة في أصل التكليف ورفع الحرج، ولا تُبطل نصًّا خاصًّا في تحريم الربا وعائده؛ ولو صحّ أن الحرج يرفع التحريم لارتفع كل حرام عن كل محتاج، ولا يقول به الخصم نفسه. وأخصّ من ذلك أن إدخاله العائد المشوب بالربا في «الطيبات» هو عين محلّ النزاع، فلا يصحّ أن يُقدَّم مقدّمةً في الاستدلال. وقد تقدّم أن الخبث والطيب لا يستويان: «قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ» (5:100).
**6) آية 2:279، وتخصيص الخصم لها بطرفي العقد، هو المصادرة بعينها.**
قال تعالى: «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (2:278-279). والخصم يقول: هذا حصرٌ في حقّ من كان طرفًا في عقد الربا نفسه. وهذا هو المدّعى لا الدليل: فالنصّ يجعل الزيادة الربوية ليست مالًا للمسلم، والمساهم يأخذ نصيبًا من تلك الزيادة بعينها من خلال ذمة الشركة التي عقدت الربا. فقول الخصم «حتى يثبت أن عائده عين الزيادة المحرّمة» هو محلّ النزاع، فلا يصحّ أن يُجعل مقدّمةً. والذي أثبتناه أن عائد الشركة المقترضة بفائدة يتولّد من تلك الزيادة، وهذا ما يشهد له العرف والعقود، لا مجرّد دعوى.
**7) أدلّة الخصم على «الملابسة» قياس مع الفارق، وقد أقرّ بثبوتها فبقي الفارق.**
حديث عائشة (146_2338): «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»؛ وحديثا خيبر (146_2170 و137_2533): «عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ». وهذه ثابتة كما قال، لكنها في بيع بثمن مؤجّل ورهن، وفي مزارعة على الخارج لا على دين، والنبي ﷺ لم يكن في واحد منهما شريكًا في دين ربوي ولا قابضًا لعائد من ربا. وأما وصف بائع الطعام بأنه «قد نُهوا عن الربا» بدليل 4:161 فاستدلال بالعامّ في بني إسرائيل على شخص معيّن لم يثبت وصفه في المتن، فسقط الاستدلال من أصله.
**8) حديث المشتبهات: العلاج النبوي الترك، ولا دليل على الدخول ثم الإخراج.**
قال ﷺ (146_51): «فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»، وفي رواية البخاري الأخرى (146_1920): «وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ». والخصم يجعله «ندبًا» ويقول إن الباب باب ترجيح. والجواب: الترجيح لا يُتصوَّر إلا بين دليلين، وليس في الباب دليل يبيح الدخول في شركة ربوية ثم إخراج نسبة؛ فالترجيح فرع عن وجود المرجّح، وقد انعدم. وبقي ما جعله النبي ﷺ علاجًا: الترك والاستبراء، وهو الموافق لسياق «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا».
**9) ما سقط من أدلّة الطرف الآخر في هذه الجولة.**
(أ) حديث 121_21394: أقرّ الخصم بضعفه في متنه، ثم أدرجه في قائمة «الأدلة المستشهد بها» بلا تحليل سند في حقله؛ وهذا تناقض صوري، فمن أسقط حديثًا لا يُدرجه دليلًا. وقد تتبّعت سنده بنفسي: إبراهيم الحربي قال في عبد الله بن حنظلة «ليست له صحبة»، وابن حجر وصفه بـ«له رؤية»، وجرير بن حازم موصوف بالاختلاط («اختلط حتى حجبه ولده»)، وفي المجموعة اضطراب في العدد بين «ثلاث وثلاثين» و«ستة وثلاثين». فهو ساقط عند الطرفين، فلا يُبنى عليه شيء في الجانبين.
(ب) حديث برقم 144_51: لا وجود له في قاعدة البيانات، وقد أقرّ الطرف الآخر بأنه سهو ترقيم، فلا يُعاب به وإنما يُقيَّد.
(ج) نصّ 9:103: كتبه «إِنَّ صَلَوَاتَكَ» والرسم في المصحف «إِنَّ صَلَٰوتَكَ»، وهو فرق رسم لا يغيّر المعنى، ولا أجعله مطعنًا.
**10) الخلاصة.**
ثبت عند الطرفين ثبوتًا لا نزاع فيه: أن الربا حرام، وأن العائد المحرّم لا يُستحلّ بتحويله إلى مال (146_2082، 121_2578)، وأن ممكّن الربا ملعون كآكله (158_3003 بقوله «هم سواء»)، وأن الشبهة تُترك لا يُدخل فيها ثم يُخرج منها بعضها (146_51). ولم يقم عند الخصم دليل في محلّ النزاع: فحديث عائشة وخيبر قياس مع فارق الشراكة في الدين الربوي، وآية الزكاة في غير بابها، والعامّات لا ترفع خاصًّا، ومعجم «طهر» يشهد بأن التطهر كفٌّ وترك. فالأسهم المختلطة محرّمة، والتطهير لا يُحلّها، ولا أزيد على ما قدّمته في الجولتين السابقتين.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 2:278«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»
قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»
قرآن 2:275«وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»
قرآن 5:100«قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»
قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»
قرآن 4:29«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ»
قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»
قرآن 9:103«خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَٰوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»
قرآن 2:286«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»
قرآن 2:267«وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: أكل«وفي حديث الربا : لَعَنَ اللّه آكِلَ الرِّبَا ومُؤَكّلَه . يريد به البائع والمشتري»
معجم لسان العرب: طهر«والتَّطَهُّرُ : التنزُّه والكَفُّ عن الإِثم وما لا يَجْمُل»
معجم لسان العرب: طهر«والتَّوْبةُ التي تكون بإِقامة الحدّ كالرَّجْمِ وغيره : طَهُورٌ للمُذْنِب»
حديث 158_3003«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ»
حديث 158_3002«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»
حديث 146_2082«قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»
حديث 121_2578«وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ»
حديث 146_51«الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»
حديث 146_1920«وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ»
حديث 146_2338«اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»
حديث 146_2170«عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ»
حديث 137_2533«عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
تحقّقت من كل ما ساقه الطرف الآخر في هذه الجولة: الآيات 5:87 و5:88 و2:286 و22:78 و2:275 و2:267 و4:161 مطابقة في مواضعها، وآية 9:103 هي في موضعها وإنما اختلف الرسم في «صلواتك/صلوتك» فسجّلت الأداة «not_found» وأقرب آية 9:103 بنسبة 0.94، فهي مقبولة نقلًا. ونقل ابن منظور في «طهر» صحيح لفظًا، لكن المدخل نفسه يدلّ على خلاف مراده: التطهر «الكفّ عن الإثم» أي تركه لا الإقامة عليه. والأحاديث التي استشهد بها (146_2082، 121_2578، 158_3003، 146_51، 146_1920، 146_2338، 146_2170، 137_2533، 158_2969، 158_3004) موجودة بألفاظها، وأسانيدها محمولة كما تتبّعتها، ولا خلاف بيننا في الثبوت. ومواضع النظر عنده في الدلالة لا في النقل: توسيعه في 5:87 و2:286 و22:78 حتى صار الحرج والحلال مانعًا من التحريم الخاص، واستخراج «مشروعية التطهير» من آية الزكاة 9:103، وتخصيص حصر 2:279 بطرفي العقد، وتقييد لعن الممكّن بالمباشر. وأما حديثه 144_51 فلا وجود له في القاعدة وقد أقرّ هو بأنه سهو. وحديث 121_21394 لا يزال في قائمة أدلّته مع تسليمه ضعفه. ولم يعتمد في هذه الجولة على أثر موقوف على صحابي يُبنى عليه حكم؛ وما في 158_2969 من قول عمر فمؤيِّد والمرفوع هو المعتبر. فحاصل التدقيق: ثبوت النقل مسلّم عند الطرفين، ومدار النزاع في الدلالة، وقد أعددت في هذا التدقيق ما يبطل توسّعاته في الدلالة.
(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (5:87): تحقّقت بالتحقق الآلي: «match_at_claimed_ref» في 5:87، والنص في المصحف: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ». فالنقل صحيح.
(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ» (5:88): «match_at_claimed_ref» في 5:88، والمصحف: «وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ». فالنقل صحيح.
(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (9:103): أعادت أداة التحقق «not_found» بسبب الرسم، لكن أقرب آية على 0.94 من التشابه هي 9:103 بعينها، والنص في المصحف: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَٰوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». فالخلاف في رسم «صلواتك/صلوتك» لا في الكلمة؛ فلا تصحّح ولا تكذّب، وإنما تُقيَّد بأن الرسم في المصحف «إِنَّ صَلَٰوتَكَ».
(قرآن، صحيح) قوله تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» (2:286) وقوله: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (22:78): «match_at_claimed_ref» في 2:286 و22:78، والنصان مطابقان لما في المصحف.
(قرآن، صحيح) بقية ما ساقه من الآيات: 2:275، 2:267، 4:161: تحقّقت منها سابقًا في هذه الجلسة بالتحقق الآلي: كلها «match_at_claimed_ref» في مواضعها المذكورة.
(معجم، صحيح) قول ابن منظور: «والتَّطَهُّرُ: التنزُّه والكَفُّ عن الإِثم وما لا يَجْمُل» وقوله: «والتوبة التي تكون بإقامة الحدّ... طهورٌ للمذنب» (لسان العرب، طهر): النصان موجودان في مدخل «طهر» من لسان العرب: «والتَّطَهُّرُ : التنزُّه والكَفُّ عن الإِثم وما لا يَجْمُل» و«والتَّوْبةُ التي تكون بإِقامة الحدّ كالرَّجْمِ وغيره : طَهُورٌ للمُذْنِب». لكن المدخل نفسه يدلّ على خلاف ما أراده: جعل التطهر «الكفّ عن الإثم»، أي تركه لا الإقامة عليه مع إخراج نسبة منه.
(استدلال، في غير موضعه) أن آية 5:87 تُقرّر أن تحريم كل مال خالطه حرام «اعتداء في التحريم»: الآية في سياق النهي عن تحريم ما أحلّ الله، كما في قصة الذين حرّموا على أنفسهم بعض الطيبات؛ وليست نصًّا في تسويغ مال ثبت فيه ربا. وإدخال المال الربوي في «الطيبات» مصادرة على المطلوب، لأن كون العائد طيبًا هو محلّ النزاع لا مقدّمته.
(استدلال، في غير موضعه) أن آية 9:103 تُثبت مشروعية «التطهير» بإخراج نسبة من المال المختلط: الآية في الزكاة المفروضة التي «تطهّرهم وتزكيهم»، أي تطهّر المؤمنين وأموالهم الزكوية؛ وليست نصًّا في أن إخراج نسبة من مال فيه ربا يجعل باقيه حلالًا. فاستخراج «مشروعية التطهير» في محلّ النزاع من هذه الآية توسيع لا يسنده اللفظ، وهو كإدخال الزكاة في غير بابها.
(استدلال، في غير موضعه) أن حصر 2:279 «فلكم رءوس أموالكم» خاصّ بمن كان طرفًا في عقد الربا نفسه: النص في سياق «وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا» حكمٌ في الزيادة الربوية أنّها ليست مالًا للمسلم؛ والقول بأن المساهم لا يقبض تلك الزيادة هو نفس المدّعى لا دليله. فالتخصيص الذي ادّعاه يحتاج إلى دليل من خارج النص، ولا دليل.
(استدلال، في غير موضعه) أن 2:286 و22:78 يُعضّدان القول بالجواز: كلتاهما عامّتان في التكليف ورفع الحرج، ولا ترفعان نصًّا خاصًّا في تحريم الربا؛ ولو صحّ الاستدلال بهما على إباحة كل ما يحرج لارتفعت كل المحرّمات، وهو ما لا يقول به أحد.
(استدلال، في غير موضعه) أن آية 2:267 تعمل في «تطهير المال بالتخلّص من خبثه»: النص: «وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ» في النهي عن قصد الرديء في الإنفاق؛ وليس فيه أن مالًا خالطه حرام يُطهَّر بإخراج جزء منه. فالتمسّك بها للتطهير لا يسنده اللفظ.
(حديث، صحيح) حديث 146_2082: «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»: أخرجته من صحيح البخاري: المتن مطابق، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وإسناده: عبدان (4943) عن ابن المبارك (4716) عن يونس (8621) عن الزهري (7272) «سمعت سعيد بن المسيب» عن أبي هريرة. و«text_vs_stored: agrees». ووافقه الطرف الآخر على ثبوته.
(حديث، صحيح) حديث 121_2578: «وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ»: أخرجته من مسند أحمد: المتن مطابق («وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ»)، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وإسناده: سريج (3219) عن هشيم (8062) «أخبرنا خالد الحذاء» (2682) عن بركة المجاشعي (1835) «سمعت ابن عباس»، و«text_vs_stored: agrees».
(حديث، صحيح) حديث 158_3003: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ»: أخرجته من صحيح مسلم: المتن مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن»، والإسناد: محمد بن الصباح وزهير وعثمان (5551) عن هشيم (8062) «أخبرنا أبو الزبير» (7270) عن جابر.
(حديث، صحيح) حديثا خيبر 146_2170 و137_2533 وحديث عائشة 146_2338: أخرجتها كلها: 146_2170 (البخاري، «1 حسن»، المتن مطابق)، 137_2533 (الدارمي، «0 صحيح»، المتن مطابق)، 146_2338 (البخاري، «0 صحيح»، المتن: «اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ»). وأسانيدها الثلاثة محمولة كما تتبّعتها.
(حديث، صحيح) حديث المشتبهات 146_51 و146_1920: 146_51 (البخاري، «0 صحيح») و146_1920 (البخاري، «0 صحيح»)؛ والمتن في 146_1920: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ».
(حديث، صحيح) أنه لا خلاف في الأسانيد، وأنه أقرّ بثبوت 158_2969 و158_3004: السجلان موجودان: 158_2969 (مسلم، «0 صحيح»: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا»، وفي متنه كلام عمر «قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ»)، و158_3004 (مسلم، «0 صحيح»). فالثبوت مسلّم من الطرفين.
(حديث، لا يمكن التحقق منه) إدراجه في تحليله حديثًا برقم 144_51: لا وجود لهذا الرقم في قاعدة البيانات، ولم يُجلب في هذه الجلسة؛ وقد أقرّ الطرف الآخر نفسه بأنه سهو ترقيم وأن الصحيح 146_51، فلا يُبنى عليه شيء ولا يُعاب به.
(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث 121_21394 «درهم ربا...» لا يزال في قائمة أدلّته مع تسليمه ضعفه: الطرف الآخر يسلم في متنه بأنه ضعيف عندي وعنده، ومع ذلك يبقيه في «الأدلة المستشهد بها» بلا تحليل سند في حقله؛ وهذا تناقض صوري: من أسقط الحديث لا يُدرجه في الأدلة. والحديث عندي ضعيف كما بيّنت (نفي الحربي للصحبة، واختلاط جرير بن حازم، واضطراب العدد بين ثلاث وثلاثين وستة وثلاثين).
(أخرى، صحيح) أن ما احتجّ به من أحاديث مرفوعة لا موقوفة: جميعها مرفوعة إلى النبي ﷺ (قولية أو فعلية)؛ ولا يعتمد في هذه الجولة على قول صحابي منسوب إليه نفسه، إلا أن في متن 158_2969 قول عمر «قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ» وهو أثر موقوف داخل الخبر، والمرفوع فيه هو قول النبي ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ...»، فالمرفوع هو المعتبر، والأثر مؤيِّد لا دليل.
تنبيه: الحديث 146_2082: حُكم على الراوي «عبد الله بن عثمان العتكي (عبدان)» (4943) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2082: حُكم على الراوي «عبد الله بن المبارك الحنظلي» (4716) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2082: حُكم على الراوي «سعيد بن المسيب القرشي» (3299) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2082: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_2578: حُكم على الراوي «سريج بن النعمان الجوهري» (3219) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_2578: حُكم على الراوي «خالد الحذاء» (2682) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_2578: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «محمد بن الصباح الدولابي» (6846) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_3003: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_51: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي (أبو نعيم)» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_51: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_51: حُكم على الراوي «النعمان بن بشير الأنصاري» (1733) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2338: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_2170: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 137_2533: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص