مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم الاستمناء في نهار رمضان

الطرف الأول: يبطل الصيام قطعا. الطرف الثاني: لا يبطل الصيام، ولكن مكروه.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

يبطل الصيام قطعا

عرض الحجة

١) يدّعي هذا الطرف أنّ الاستمناء في نهار رمضان مُبطِل للصيام قطعًا، لا مكروهًا فقط.

٢) يستدلّ على حصر النهار بالإمساك عمّا في معنى الشهوة بآية البقرة (2:187): أحلّ الله الرفث إلى النساء في ليلة الصيام، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل، فمفهومه عند الطرف أنّ الرفث وما في معناه ممنوع في نهار الصوم؛ ونقل في بيان «الرفث» كلام لسان العرب أنّ الرفث الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته، وقول الزجّاج إنه كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من أهله، وفي «استمنى» أنه طلب خروج المني.

٣) ويستدلّ بآية المؤمنين (23:5-7) على أنّ طلب الشهوة وراء الأزواج عدوان، فالفاعل داخل في «العادين»، فالفعل منهيٌّ عنه لا مكروه فقط، والنهي في نهار الصوم أشدّ.

٤) ويجعل عمدة حجّته حديث «الصيام جنّة... يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» (146_1770، 158_1952، 121_8905): جعل الشارع ترك الطعام والشراب والشهوة من حقيقة الصيام، فمن استمنى لم يترك شهوته فانتفى عنه وصف الصيام؛ ودفع بأنّ الشهوة أحد الثلاثة التي قام عليها التعريف فالوجه دلالة لا قيد زائد.

٥) وحديث كفّارة المجامع (146_5650): ترتيب الكفّارة العظيمة على تحصيل الشهوة في نهار رمضان يفيد الإبطال، والمستمني آخذٌ بحظّه من الشهوة كالمجامع، وإن فُصل بينهما في لزوم الكفّارة.

٦) وأورد أثر عطاء «إذا أمنى الصائم فقد أفطر» (96_9268) مصرّحًا بأنه أثر موقوف على تابعيّ لا يستقلّ بالحجّة، وإنما أورده شاهدًا على أنّ هذا الفهم كان معروفًا في طبقة التابعين.

٧) ودفع ما يُتوهّم دليلًا على خلافه: أنّ «الفطر مما دخل وليس مما خرج» أثر موقوف على ابن عباس في الحجامة والوضوء (43_2، 673_7629، 1849_1213) لا حجّة فيه، وأنّ أصله باطل لأنّ الجماع يوجب الكفّارة وهو التقاء ختانين لا إدخال في الجوف كما قرّر ابن خزيمة (345_1854)؛ وأنّ حديث «لا يفطر الصائم الحلم والقيء والحجامة» (327_1026) ضعيف بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (109_198) ودلالته على الاحتلام لا على الاستمناء لأنّ الاحتلام بغير فعل؛ وأنّ حديث «خمس يفطّرن الصائم» موضوع (838_1035) وكذب (387_745).

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:187 «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»

    يدعم: أنّ الله أحلّ الرفث إلى النساء في ليلة الصيام وأمر بإتمام الصيام إلى الليل، فمفهومه عند هذا الطرف منع ما في معنى الرفث في نهار الصوم، والاستمناء طلبٌ للشهوة وإخراجٌ للمني.

    التحقق: التحقّقت من النصّ فوجدت الكلمات مطابقة لما في سورة البقرة عند الموضع (2:187) دون تقديم ولا تأخير، والسياق سياق ليلة الصيام وأحكام النهار.

  2. قرآن23:5-7 «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۞ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۞ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ»

    يدعم: أنّ من ابتغى شهوته وراء الأزواج فهو من العادين، فيكون الاستمناء فعلًا منهيًّا عنه، والنهي في نهار الصوم أشدّ.

    التحقق: التحقّقت من النصّ فوجدته مطابقًا لسورة المؤمنين عند الموضع (23:5-7)، وقد ورد نظيره في المعارج (70:29-31).

  3. حديث146_1770 «الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلَا يَرْفُثْ ، وَلَا يَجْهَلْ ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»

    يدعم: أنّ ترك الطعام والشراب والشهوة جُعل من حقيقة الصيام، فمن استمنى فلم يترك شهوته انتفى عنه وصف الصيام الذي رتّبه الشارع.

    التحقق: النصّ ثابت في صحيح البخاري بهذا اللفظ، وتتبّعت سنده: عبد الله بن مسلمة القعنبي (قال فيه ابن حبان: من المتقنين، وقال أحمد: أفضل من يروي الموطأ) عن مالك بن أنس عن أبي الزناد (وثّقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال البخاري: أصحّ أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) عن الأعرج (وثّقه ابن معين وأبو زرعة وابن حجر) عن أبي هريرة، وهو متصل بلا علّة ولا شذوذ، ووافقه مسلم وأحمد من طرق أخرى.

  4. حديث158_1952 «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"»

    يدعم: اللفظ نفسه في صحيح مسلم: «يدع شهوته وطعامه من أجلي»، فترك الشهوة داخل في تعريف الصيام عند هذا الطرف.

    التحقق: الحديث ثابت في صحيح مسلم، وسنده في المخرج: أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج عن أبي معاوية ووكيع وجرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. والأعمش موصوف بالتدليس، لكن روايته عن أبي صالح السمان (ثقة ثبت، وثّقه أحمد وأبو حاتم) محمولة عند أهل هذا الفن على الاتصال كما نصّ الذهبي، وللحديث عند مسلم طرق متعددة.

  5. حديث121_8905 «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"»

    يدعم: تأييد اللفظ نفسه في مسند أحمد: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، فترك الشهوة من حقيقة الصيام.

    التحقق: الحديث في مسند أحمد من رواية أبي نعيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو اتصال ظاهر، والرواة رجال الصحيحين، ولفظه يوافق ما في الصحيحين في المعنى.

  6. حديث146_5650 «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ : لَيْسَ لِي ، قَالَ : " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "»

    يدعم: أنّ الشارع رتّب الكفّارة العظيمة على تحصيل الشهوة في نهار رمضان، فيستفيد هذا الطرف أنّ الشهوة نهارًا مبطلة، وأنّ المستمني آخذٌ بحظّه منها كالمجامع وإن لم تلزمه الكفّارة.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وتتبّعت سنده: موسى بن إسماعيل التبوذكي (ثقة ثبت) عن إبراهيم بن سعد الزهري (ثقة حجة) عن محمد بن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن (ثقة) عن أبي هريرة، وهو متصل بلا علّة ولا معارض.

الطرف الثاني

لا يبطل الصيام، ولكن مكروه

عرض الحجة

١) يدّعي هذا الطرف أنّ الاستمناء في نهار رمضان لا يُبطل الصيام، وأنه مكروه لا أكثر.

٢) يقرّر أنّه لا نصّ: لا يوجد حديث مرفوع واحد ينصّ على أنه يُفطّر، وأنّ كل ما ورد من مرفوع صحيح فإنما هو في الفضل والجزاء أو في الجماع، ومن حكم في مسألة بلا نصّ لزمه القياس، والقياس لا يثبت أمام النصّ.

٣) ويسلّم بصحة حديثي الفضل (146_1770، 158_1952، 121_8905) وبسندهما، لكنه ينازع في وجه الدلالة: سياقهما سياق جزاء «الصيام لي وأنا أجزي به»، وذكر ترك الشهوة وصفٌ لحال الصائم وبيانٌ لعظيم أجره لا حدّ جامع مانع؛ ولو كان حدًّا حاصرًا لبطل صوم الناسي بأكله والمحتلم وهما لا يبطلان.

٤) ويجعل عمدة حجّته حديث عائشة في القُبلة والمباشرة (146_1801، 158_1861): المباشرة مظنّة الشهوة وإثارتها ولم يجعلها الشارع مُبطِلة، فالشهوة ليست علّة مبطلة بذاتها، والمُبطِل ما نصّ عليه الشارع.

٥) وحديث الكفّارة (146_5650) صحيح عنده لكنه في الجماع خاصة، وهو الذي سمّاه القرآن مباشرة وأحلّه في الليل ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل، فلا يلزم أنّ كل تحصيل للشهوة نهارًا مُبطِل، وإلا لبطل صوم من قبّل وقد ثبت أنه ﷺ قبّل وباشر صائمًا.

٦) وفي أثر عطاء: يوافق على أنه موقوف لا يستقلّ بالحجّة، ويزيد أنّ في المصنّف نفسه (60_13207) أنّ عطاء كره الاستمناء وقال «ما سمعته»، فهو اجتهاد وكراهة لا سماع وبطلان، وهذا مذهبه.

٧) وفي أثر ابن عباس (43_2، 673_7629، 1849_1213) يوافق على أنه موقوف، ويقول إنّ حجّته ليست عليه.

٨) وفي حديث «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم» (327_1026) يوافق على ضعف طريق أبي يعلى لعلّة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (109_198)، لكنه ينكر دعوى «الضعف باتفاق» لأنّ لمعناه في المادة نفسها طرقًا أخرى (184_2031، 345_1861، 345_1862، 195_1497)، ويرى أنّ دلالته «ما خرج لا يُفطّر» شاهدة له لا عليه.

٩) وأفاد أنه أبلغ موقع الحديث بغياب صفّ السند المخزّن في الأثرين (96_9268 و43_2).

أقوى الأدلة

  1. حديث146_1801 «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»

    يدعم: أنّ القُبلة والمباشرة، وهما مظنّة الشهوة، لم يجعلهما الشارع مبطِلتين، فالشهوة وحدها ليست علّة مبطلة بذاتها، وإنما المُبطِل ما نصّ عليه الشارع.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وتتبّعت سنده: سليمان بن حرب (ثقة إمام حافظ) عن شعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن) عن الحكم بن عتيبة (ثقة ثبت، وقال أحمد: أثبت الناس في إبراهيم) عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة، وهو متصل، ووافقه مسلم من طرق متعددة.

  2. حديث158_1861 «يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ»

    يدعم: اللفظ نفسه في صحيح مسلم، فيثبت أنّ ما فيه شهوة من القُبلة والمباشرة لا يبطل الصوم إذا لم يكن إنزال، وأنّ مجرد الشهوة ليس مبطِلًا.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم من طرق، منها رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة، ومنها رواية يحيى بن أبي زائدة عن الأعمش عن مسلم أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، والرواة ثقات، وأبو معاوية من أثبت الناس في الأعمش.

  3. حديث146_5650 «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ : لَيْسَ لِي ، قَالَ : " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "»

    يدعم: أنّ الكفّارة ثبتت في الجماع المعيَّن بنصّه، فلا يلزم منه أنّ كل تحصيلٍ للشهوة في النهار مُبطِل، فيبقى الاستمناء على الكراهة لا على البطلان.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وتتبّعت سنده: موسى بن إسماعيل التبوذكي (ثقة ثبت) عن إبراهيم بن سعد الزهري (ثقة حجة) عن محمد بن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن (ثقة) عن أبي هريرة، وهو متصل في أعلى درجات الصحة، وإنما الكلام في مدى دلالته لا في ثبوته.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أُقدّم حجّة الطرف الذي يقول إن الاستمناء في نهار رمضان يُبطل الصيام قطعًا، مبنيةً على ما تحقّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة.

١) الدليل القرآني الأول: أن الصيام في النهار إمساكٌ عن الرفث والشهوة، بنصّ آية البقرة. قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ووجه الدلالة: أن الله جعل الرفثَ حلالًا في الليل خاصة، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل، فمفهومه أن الرفث وما هو في معناه محرَّمٌ في نهار الصيام. وقد تحقّقتُ من نصّ الآية بـ quran_get. و«الرفث» في لسان العرب: «الجماعُ وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته... وروي عن ابن عباس... فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء»، وقال الزجاج: «كلمةٌ جامعة لكل ما يريده الرجل من أهله». فالاستمناء طلبٌ للشهوة وإخراجٌ للمني، وهو داخلٌ في مقتضى المنع من تحصيل الشهوة في النهار.

٢) الدليل القرآني الثاني: أن إخراج المني بغير الزوجية عدوانٌ، لا مجرد مكروه. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۞ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۞ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥-٧]، ومثلها في المعارج. والمستمني مُبتغٍ لشهوته وراء الأزواج، فهو داخلٌ في «العادين». وليس في هذا الموضع خلافٌ في كونه حرامًا أو مكروهًا فقط عند من يقول بالإباحة؛ فالمقصود أنه فِعلٌ منهيٌّ عنه، والنهي في نهار الصيام أشدّ.

٣) الدليل الثالث، وهو أقوى ما عندي، حديثٌ صحيح متّفقٌ عليه يُعرِّف الصيام بأنه تركُ الشهوة. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ... يَتْرُكُ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» [صحيح البخاري 146_1770]، ورواه مسلم بلفظ: «إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» [صحيح مسلم 158_1952]، ورواه أحمد [121_8905]. ووجه الدلالة: أن الشارع جعل حقيقة الصيام تَرْكَ الطعام والشراب والشهوة، فمن استمنى في نهار رمضان فقد استوفى شهوتَهُ ولم يتركها، فانتفى عنه وصفُ الصيام الذي رتّبه الشارع، فيكون صومه باطلًا. وهذه دلالةٌ قاطعة؛ لأن الشهوة هنا ليست قيدًا زائدًا بل هي أحد الثلاثة التي قام عليها تعريف الصيام في الحديث.

٤) الدليل الرابع: حديث كفّارة المجامع في رمضان، وهو صحيح ثابت. روى البخاري عن أبي هريرة: «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً...» [صحيح البخاري 146_5650]. ووجه الدلالة: أن الشارع رتّب الكفّارة العظيمة على تحصيل الشهوة في نهار رمضان، وهذا يفيد أن الشهوة في النهار مُبطِلةٌ للصيام؛ فالمستمني آخذٌ بحظّه من الشهوة كالمجامع، فيُبطل صومه، وإن لم تلزمه كفّارة الجماع عند من فصّل بينهما.

٥) تأييدٌ لا دليل: أثر عطاء بن أبي رباح، وهو تابعيّ جليل ثقة ثبت عند المحدّثين. أخرج ابن أبي شيبة بسندٍ عن ابن جريج عن عطاء: «إِذَا أَمْنَى الصَّائِمُ فَقَدْ أَفْطَرَ» [مصنف ابن أبي شيبة 96_9268]، ولفظ آخر: «إِذَا أَمْنَى الصَّائِمُ أَفْطَرَ، قُلْتُ: فَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْمَنِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ» [96_9269]، ورواية ثالثة [96_9273]. وأقول صريحًا: هذا قولُ تابعيٍّ، ليس دليلًا قائمًا بذاته، وإنما يُستشهد به على أن هذا الفهم كان معروفًا في طبقة التابعين، فيقوّي ما تقدّم من الكتاب والسنة ولا يستقلّ بالحجّة.

٦) دفعُ ما يُتوهَّم دليلًا للخصم:

أ) قولُ من قال: «إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج» — هذا ليس حديثًا مرفوعًا، بل هو أثرٌ موقوفٌ على ابن عباس رضي الله عنه، أخرجه وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في سياق الحجامة والوضوء [نسخة وكيع عن الأعمش 43_2؛ السنن الكبرى للبيهقي 673_7629]. وقال السخاوي: «لكن موقوفًا، وهو الأصل كما قاله ابن عدي، ونحوه قول البيهقي: لا يثبت مرفوعًا» [المقاصد الحسنة 1849_1213]. فهذا رأيُ صحابيٍّ في مسألة الحجامة، وليس حجّةً على غيره عند من يقرّر أن قول الصحابي ليس دليلًا مستقلًّا. وأصلُ الاستدلال باطل من جهة أخرى: الجماع يوجب الكفّارة وهو ليس إدخالًا في الجوف بل التقاءُ ختانين — كما قرّر ابن خزيمة في كلامه المحفوظ في [345_1854] — فسقط التقسيم.

ب) حديث «لا يُفطر الصائمَ الحُلُمُ والقيءُ والحجامة» [مسند أبي يعلى 327_1026]: هو حديثٌ ضعيف باتّفاق؛ في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف الحديث عند ابن حجر، وقال أحمد: «يُضعّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي في الحديث... وفي الحديث واهيًا»، وقال ابن حبان: «ممن يقلب الأخبار... فاستحق الترك». فليس بشيء يُعارض به الصحيح، ومع ذلك فإن دلالته على الاحتلام لا على الاستمناء؛ إذ الاحتلامُ بغير فعل العبد، والاستمناءُ بفعله وقصده، والقياس مع الفارق.

ج) حديث «خمسٌ يُفطِّرن الصائم» [الموضوعات الكبرى لابن الجوزي 838_1035]: حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وقال أبو حاتم كما في [العلل لابن أبي حاتم 387_745]: «هذا حديث كذب، وميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث». فليس مما يُحتجّ به.

٧) الخلاصة: الصيام في الشرع تركُ الطعام والشراب والشهوة لله (حديث البخاري ومسلم)، والاستمناءُ استقصاءٌ للشهوة وإخراجٌ للمني بعملٍ مقصود في نهار رمضان، فهو مُبطلٌ للصوم قطعًا، وما يُستدلّ به على خلافه إما أثرٌ موقوفٌ لا حجّة فيه، أو حديثٌ ضعيفٌ أو موضوع. وأما الاحتلام فمُعفًى عنه لأنه بغير فعل، فلا يصلح قياسًا على ما هو بفعل.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:187«أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ»

قرآن 23:5-7«وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ ۞ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۞ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ»

حديث 146_1770«الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلَا يَرْفُثْ ، وَلَا يَجْهَلْ ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»

حديث 158_1952«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"»

حديث 146_5650«أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ : لَيْسَ لِي ، قَالَ : " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "»

حديث 327_1026«لَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ الْحُلُمُ وَالْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ»

حديث 838_1035«خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ : الْكَذِبُ ، وَالنَّمِيمَةُ ، وَالْغَيْبَةُ ، وَالنَّظَرُ لِشَهْوَةٍ ، وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ " . هَذَا موضوع . ومن سَعِيد إِلَى أَنَس كلهم مطعون فِيهِ»

حديث 387_745«خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ ، وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ : الْغِيبَةُ ، وَالنَّمِيمَةُ ، وَالْكَذِبُ ، وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ ، وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ ... فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حَدِيثُ كَذِبٍ ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ»

حديث 96_9268«حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : " إذَا أَمْنَى الصَّائِمُ فَقَدْ أَفْطَرَ "»

حديث 43_2«عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْوُضُوءُ مِنَ الطَّعَامِ ... فَقَالَ : " إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ ، وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ "»

حديث 1849_1213«البخاري عن ابن عباس وعكرمة من قولهما : الفطر مما دخل وليس مما خرج ، بل هو عند أبي يعلى مرفوعا عن عائشة»

معجم لسان العرب: رفث«الرَّفَثُ: الجماعُ وغيره مما يكون بين الرجل وامرأَته، يعني التقبيل والمُغازلة ونحوهما، مما يكون في حالة الجماع ... وقال الزجاج: أَي لا جِماعَ، ولا كَلِمة من أَسباب الجماع ... وقال غيره: الرَّفَثُ كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأَة»

معجم الصحاح: شها«الشَّهْوَةُ معروفة . وطعامٌ شَهِيٌّ ، أي : مُشِتهى . ورجلٌ شَهْوانُ للشيء . وشَهيتُ الشيءَ ، بالكسر ، أَشْهاهُ شَهْوَةً : إذا اشْتَهَيْتَهُ»

معجم القاموس المحيط: مني«والمَنِيُّ ، كَغَنِيٍّ وكإلى ، والمَنْيَةُ ، كَرَميَةٍ : ماءُ الرَّجلِ والمرأةِ ... وأمْنَى ومَنَّى : بمعنًى . واسْتَمْنَى : طَلَبَ خُرُوجَه»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أُقدّم حجّة الطرف الذي يقول: الاستمناء في نهار رمضان لا يبطل الصيام، وهو مكروه، مبنيةً على ما تحقّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة.

١) أوّل ما يجب تقريره: لا نصّ. بحثتُ في القاعدة عن الاستمناء في الصيام فلم أجد حديثًا مرفوعًا واحدًا ينصّ على أنه يُفطّر؛ وإنما وجدتُ آثارًا موقوفة وأقوالًا. وأخصمُ في موضع الاستدلال: كل ما أورده من مرفوع صحيح فهو إمّا في الفضل والجزاء، وإمّا في الجماع، ولا واحد منه ينصّ على الاستمناء. ومن حكم في مسألة بلا نصّ فلا بدّ له من قياس، والقياس لا يثبت أمام النصّ المعارِض.

٢) الحديثان الصحيحان اللذان استدلّ بهما (البخاري 146_1770، مسلم 158_1952، أحمد 121_8905) صحيحان بلا شكّ، وتتبّعتُ أسانيدهما فرأيتُها نظيفة، وأوافق على صحتهما. لكن سياقهما سياق جزاءٍ وفضل: «الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». فذكرُ «يترك طعامه وشرابه وشهوته» وصفٌ لحال الصائم وبيانٌ لعظيم أجره، وليس تعريفًا حاصرًا يُبطل الصوم بكلّ ما فيه شهوة؛ ولو كان حدًّا جامعًا مانعًا لبطل صوم الناسي بأكله، والمحتلم، وهما لا يبطلان بإجماع. فما ثبت وصفًا للفضل لا يُنزَّل تنزيل الحدّ المنطقي.

٣) والدليل الحاسم عندي — وهو حديث صحيح متّفق عليه لم يذكره الخصم — أنّ مجرّد الشهوة بغير إنزال لا يبطل الصوم. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» [146_1801]، ورواه مسلم بلفظ: «يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ» [158_1861]. والمباشرة مظنّة الشهوة وإثارتها، ومع ذلك لم يجعلها الشارع مُبطِلة؛ فبان أن الشهوة ليست علّةً مُبطِلة بذاتها، وإنما المُبطِل ما نصّ عليه الشارع. وهذا يهدم قياس الخصم من أصله.

٤) وحديث كفّارة المجامع [146_5650] صحيح، أخرجه البخاري وأخرجتُه وتتبّعتُ سنده فوجدته في أعلى الدرجات؛ لكنه في الجماع خاصةً، وهو الذي سمّاه القرآن «مباشرةً» وأحلّه في الليل ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل. فالكفّارة ثابتة في هذا الفعل المعيَّن بنصّه، ولا يلزم منه أن كلّ تحصيلٍ للشهوة في النهار مُبطِل؛ وإلا لبطل صوم من قبّل، وقد ثبت أنه ﷺ قبّل وباشر صائمًا. فقياس الخصم على الجماع قياسٌ مع الفارق.

٥) وأما ما استند إليه من قول عطاء: فهو موقوف كما قال هو نفسه، ووافقته على أنه لا يستقلّ بالحجّة. وأزيد: الأثر ثابت عن عطاء، تتبّعتُ سنده (وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء) فوجدتُ رواته ثقات، وابن جريج أثبت الناس في عطاء؛ لكنّه لا يقوّي شيئًا، بل في المصنّف نفسه ما يقوّضه: «أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، أنه كره الاستمناء، قلت: أفيه؟ قال: ما سمعته» [60_13207]. فعطاء نفسه لم يسمع في الاستمناء نصًّا، وإنما قال ما قاله اجتهادًا، ثم كره الفعل. فالمرويّ عنه أثرٌ لا دليل، والمرويّ عنه أيضًا كراهةٌ لا بطلان — وهذا هو مذهبي: مكروه لا مُبطِل.

٦) وأما أثر ابن عباس «إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج» [43_2، 673_7629، 1849_1213] فقد وصفه الخصم بأنه موقوف لا حجّة فيه، وأوافقه على وصفه؛ وهو ثابت موقوفًا، والسخاوي نصّ: «لكن موقوفًا، وهو الأصل كما قاله ابن عدي، ونحوه قول البيهقي: لا يثبت مرفوعًا». فسقوطه عنده لا يضرّني، لأن حجّتي ليست عليه، بل على النصوص الصحيحة التي ذكرتُها.

٧) وأما تضعيفه حديث «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم» ودعواه أنه «ضعيف باتفاق»، فهذا موضع الخلل في كلامه: نعم إسناد أبي يعلى [327_1026] ضعيف لعلّة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد تتبّعتُه ووافقتُ على ضعفه في هذا الطريق، ونصّ أحمد على أنه من مناكيره [109_198]. لكن الحديث نفسه له في الكتلة نفسها طرقٌ حكمت عليها الواجهة بـ«0 صحيح»: 184_2031 في سنن أبي داود، و345_1861 و345_1862 في صحيح ابن خزيمة، و195_1497 بحكم «1 حسن». فالدعوى بأنه «ضعيف باتفاق» غير دقيقة، ودلالته — أن ما يخرج من البدن لا يُفطّر — شاهدةٌ لما ذهبتُ إليه لا لما ذهب إليه.

٨) والخلاصة: لا نصّ في الاستمناء، والحديثان الصحيحان في الفضل لا في تعداد المُبطِلات، وحديث القبلة والمباشرة الصحيحان ينصّان على أن الشهوة بغير إنزال لا تبطل، وحديث الكفّارة في الجماع خاصة، وأثر عطاء موقوف لا يستقلّ بل فيه ما يدلّ على الكراهة لا على البطلان. فالاستمناء فعلٌ محرّم أو مكروه — وأنا أقول مكروه — لا يبلغ أن يُبطل الصوم قطعًا، إذ البطلان حكمٌ شرعيّ يحتاج نصًّا، ولم يأتِ به الخصم.

وقد أبلغتُ الموقع بغياب صفّ السند المخزّن في الأثرين (96_9268 و43_2) مع أن متونهما تسمّي رواتها، فُتح التقريران 16 و15.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:187«أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»

قرآن 23:5-7«وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۞ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۞ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ»

حديث 146_1770«الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلَا يَرْفُثْ ، وَلَا يَجْهَلْ ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»

حديث 158_1952«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»

حديث 146_1801«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»

حديث 158_1861«يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ»

حديث 146_5650«أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ : لَيْسَ لِي ، قَالَ : " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "»

حديث 184_2031«لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنِ احْتَلَمَ وَلَا مَنِ احْتَجَمَ»

حديث 96_9268«حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : " إذَا أَمْنَى الصَّائِمُ فَقَدْ أَفْطَرَ "»

حديث 60_13207«أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ كَرِهَ الاسْتِمْنَاءَ ، قُلْتُ : أَفِيهِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ»

حديث 43_2«عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْوُضُوءُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَقَالَ الأَعْمَشُ مَرَّةً وَالْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ ، وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ "»

معجم لسان العرب: رفث«الرَّفَثُ: الجماعُ وغيره مما يكون بين الرجل وامرأَته، يعني التقبيل والمُغازلة ونحوهما، مما يكون في حالة الجماع ... وقال الزجاج: أَي لا جِماعَ، ولا كَلِمة من أَسباب الجماع ... وقال غيره: الرَّفَثُ كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأَة»

معجم القاموس المحيط: مني«والمَنِيُّ ، كَغَنِيٍّ وكإلى ، والمَنْيَةُ ، كَرَميَةٍ : ماءُ الرَّجلِ والمرأةِ ... وأمْنَى ومَنَّى : بمعنًى . واسْتَمْنَى : طَلَبَ خُرُوجَه»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أوّلًا: الآيتان ثابتتان نصًّا (2:187 و23:5-7، وتحقّق القول مطابق لموضعه)، لكن وجه الدلالة فيهما غير مستقيم: الأولى في «الرفث إلى النساء» وهو ما بين الرجل وامرأته كما في لسان العرب، والثانية في حفظ الفرج عن غير الأزواج وهي مكية سابقة لفرض الصيام، والحرمة لا تستلزم البطلان. ثانيًا: حديثا الفضل (146_1770، 158_1952، 121_8905) صحيحة متفق عليها، لكن سياقها الجزاء والفضل لا تعداد المُبطِلات، ولو كانت حدًّا حاصرًا لبطل صوم الناسي والمحتلم، وهما لا يبطلان. ثالثًا: حديث الكفّارة (146_5650) صحيح لكنه في الجماع الذي سمّاه القرآن مباشرة، وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قبّل و باشر وهو صائم (146_1801، 158_1861)، فسقط القياس. رابعًا: أثر عطاء (96_9268 وما بعده) ثابت موقوفًا لكنه قول تابعيّ لا يستقلّ، وفي المصنف نفسه (60_13207) أن عطاء «كره الاستمناء» وقال «ما سمعته»، فلا يقوّي شيئًا. خامسًا: أثر ابن عباس (43_2، 673_7629، 1849_1213) موقوف كما قال الخصم، ونقل السخاوي مطابق. سادسًا: دعوى أن حديث 327_1026 «ضعيف باتفاق» غير دقيقة؛ الواجهة تضعه «2 ضعيف» بإسناد أبي يعلى، لكن الكتلة نفسها «0 صحيح» وفيها طرق بحكم «صحيح» (184_2031، 345_1861، 345_1862) و«حسن» (195_1497). سابعًا: أحاديث 838_1035 و387_745 موضوعان/كذبان بنصّ صاحبهما، والنقل مطابق. ثامنًا: أبلغت الموقع بغياب صفّ السند المخزّن في 96_9268 و43_2. وأما موضع التقصير في كلام الخصم فهو: كل ما أورده من مرفوع صحيح لا يعدو أن يكون في الفضل أو في الجماع، وكل ما فيه دلالة على عدم البطلان بما خرج إما موقوف أو موهون عنده، ولم يأت بحديث واحد في الاستمناء بعينه.

(قرآن، في غير موضعه) الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ منسوبة إلى البقرة ١٨٧، ودلالتها على تحريم الرفث وما في معناه في نهار الصيام: النص مطابق تمامًا: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref وموضعه 2:187. لكن وجه الدلالة غير مستقيم: الآية إنما أحلّت «الرفث إلى النساء» ليلًا وأمرت بإتمام الصيام إلى الليل، والرفث في لسان العرب: «الجماعُ وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته، يعني التقبيل والمُغازلة ونحوهما» (لسان العرب، رفث)، فهو مقصور على ما يكون بين الرجل وامرأته، ولا ينتظم استمناء الرجل بنفسه؛ فجعل الاستمناء «داخلًا في مقتضى المنع» قياسٌ لا نصّ.

(قرآن، في غير موضعه) الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ... فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون ٥-٧] وأن المستمني من «العادين»: quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref ومواضعه 23:5-7 و70:29-31، والنص صحيح. لكن الاستدلال لا ينهض على المطلوب: الآية في حفظ الفرج عن غير الأزواج والمملوكات، والمقصود بها مسألة الحلّ والحرمة، لا بيان مُبطِلات الصيام؛ وهي مكية نزلت قبل فرض الصيام، فلا تصلح أن تكون بيانًا لحكم نهار رمضان. وتسليم حرمة الفعل لا يلزم منه بطلان الصوم، وهذا موضع النزاع لا دليله.

(حديث، صحيح) حديث «الصِّيَامُ جُنَّةٌ... يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي» في البخاري 146_1770 بلفظه: hadith_get على 146_1770 أخرج النص حرفيًا كما نقله، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده في hadith_sanad: عبد الله بن مسلمة (5085) عن مالك (6659) عن أبي الزناد (4798) عن الأعرج (4506) عن أبي هريرة (4396)، وtext_vs_stored: agrees. اللفظ صحيح ثابت، وإنما الكلام في الاستدلال به.

(حديث، صحيح) حديث مسلم 158_1952 بلفظ «إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي... يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي»: hadith_get على 158_1952 أخرجه بلفظه، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده: أبو بكر بن أبي شيبة (5049) وأبو معاوية (6936) ووكيع (8160) وجرير (2122) وزُهير (3036) عن الأعمش (3629) عن أبي صالح (2840) عن أبي هريرة (4396).

(حديث، صحيح) حديث مسند أحمد 121_8905 باللفظ نفسه: hadith_get على 121_8905 أخرج متنه: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي...» بسند أبي نعيم (1548) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وحكم الواجهة «0 صحيح». المرجع صحيح واللفظ بالمعنى مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث البخاري ومسلم «جعل حقيقة الصيام ترك الطعام والشراب والشهوة»، فمن استمنى انتفى عنه وصف الصيام فبطل صومه: الحديثان ثابتان بلفظهما، لكن السياق سياق جزاء وفضل: «الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، فذكرُ ترك الشهوة والطعام وصفٌ لحال الصائم وبيانٌ لعظيم أجره، لا تعريفًا حاصرًا لمُبطِلات الصوم؛ ولو كان تعريفًا حاصرًا لبطل صوم من أكل ناسيًا أو احتلم، وهما لا يبطلان صومه بإجماع. فالاستدلال بوصفٍ ثابت على أنه حدّ جامع مانع لا يصحّ.

(حديث، في غير موضعه) حديث كفارة المجامع في رمضان [البخاري 146_5650] ودلالته على أن «تحصيل الشهوة في النهار مُبطِل»: hadith_get على 146_5650 أخرج النص كما نقله، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده: موسى بن إسماعيل (7721) عن إبراهيم بن سعد (823) عن ابن شهاب (7272) عن حميد بن عبد الرحمن (2542) عن أبي هريرة (4396)، وtext_vs_stored: agrees، فالحديث ثابت. لكن الكفارة إنما ثبتت في الجماع الذي سمّاه القرآن «مباشرة» وأحلّه في الليل، فلا يلزم منه أن كل ما فيه شهوة في النهار مُبطِل؛ والقُبلة والمباشرة ثبت في الصحيح أنه ﷺ فعلهما وهو صائم (146_1801، 158_1861)، فسقطت الدلالة.

(حديث، صحيح) أثر عطاء بن أبي رباح: «إذا أمنى الصائم فقد أفطر» [مصنف ابن أبي شيبة 96_9268، 96_9269، 96_9273]: hadith_get أخرج المواضع الثلاثة بألفاظها المذكورة. ووصفه بأنه أثر موقوف على تابعيّ لا حجة مستقلة صحيح، وقد صرّح بذلك هو نفسه؛ لكن هذا الأثر لا يقوّي الكتاب والسنة هنا لأنه لا يزيد على كونه رأي تابعيّ، بل في المصنف نفسه ما يخالفه دلالةً: 60_13207 «أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، أنه كره الاستمناء، قلت: أفيه؟ قال: ما سمعته» — أي لم يبلغه فيه أثر.

(حديث، صحيح) أثر ابن عباس «إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج» [43_2، السنن الكبرى 673_7629] وأن السخاوي قال «لكن موقوفًا...» [المقاصد الحسنة 1849_1213]: hadith_get على 43_2 أخرج متنه بلفظه: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، وعلى 673_7629 مثله، وعلى 1849_1213 نص السخاوي: «...لكن موقوفًا، وهو الأصل كما قاله ابن عدي، ونحوه قول البيهقي: لا يثبت مرفوعًا». فالوصف بأنه موقوف على صحابيّ صحيح، وهو كما قال لا يُحتجّ به مستقلًّا.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث «لا يُفطر الصائم الحُلُم والقيء والحجامة» [327_1026] «ضعيف باتفاق» فلا يعارض الصحيح: hadith_get على 327_1026 أخرج نصه، وحكم الواجهة على إسناده «2 ضعيف»، لكن حكم الكتلة (hokm_type) «0 صحيح»، وفي الكتلة نفسها طرق حكم الواجهة عليها «0 صحيح» (184_2031 سنن أبي داود، 345_1861 و345_1862 صحيح ابن خزيمة) و«1 حسن» (195_1497 جامع الترمذي)، وابن خزيمة أخرجه في صحيحه. ودعوى الإجماع على تضعيفه غير مسلّمة؛ والعلّة في طريق أبي يعلى بعينه، لا في أصل المتن.

(حديث، صحيح) حديث «خمس يُفطّرن الصائم» [838_1035] موضوع، وقول ابن الجوزي «هذا موضوع»: hadith_get على 838_1035 أخرج المتن وفيه نص ابن الجوزي: «هذا موضوع. ومن سَعِيد إِلَى أَنَس كلهم مطعون فِيهِ. قَالَ يَحْيَى بْن معين: وسعيد كذاب». والكتاب من كتب الموضوعات. فالوصف مطابق لما في السجل.

(حديث، صحيح) قول أبي حاتم في حديث «خمس يُفطرن الصائم»: «هذا حديث كذب، وميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث» [العلل 387_745]: hadith_get على 387_745 أخرج نص أبي حاتم بلفظه: «فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حَدِيثُ كَذِبٍ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ». مطابق.

(حديث، صحيح) قول أحمد في تعليل حديث «ثلاث لا يفطر الصائم» بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم [109_198]: hadith_get على 109_198 أخرج: «وَكَانَ أَبِي يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ...» و«رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا حَدِيثًا آخَرَ مُنْكَرًا». مطابق.

(حديث، صحيح) كلام ابن خزيمة في إبطال تقسيم «الفطر مما دخل لا مما خرج» واحتجاجه بالتقاء الختانين [345_1854]: hadith_get على 345_1854 أخرج نصّه: «...فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ... أَنَّ الْفِطْرَ مِمَّا يَدْخُلُ وَلَيْسَ مِمَّا يَخْرُجُ، فَهَذَا جَهْلٌ... وَالْمُجَامِعُ لَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ شَيْءٌ فِي الْجِمَاعِ... وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِمْنَاءٍ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ». النقل مطابق، وهو كلام ابن خزيمة لا حديث مرفوع.

(معجم، في غير موضعه) نقل معنى «الرفث» عن لسان العرب والزجاج وابن عباس: النقل صحيح في الجملة (lexicon_lookup رفث): «الرَّفَثُ: الجماعُ وغيره مما يكون بين الرجل وامرأَته... وقال الزجاج: أَي لا جِماعَ، ولا كَلِمة من أَسباب الجماع... وقال غيره: الرَّفَثُ كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأَة». لكنه حذف قيد «بين الرجل وامرأته» الذي يمنع إدخال استمناء الرجل بنفسه في اللفظ، وهو القيد الذي يقطع دلالته على محلّ النزاع.

(معجم، صحيح) نقل تعريف الشهوة (الصحاح) واستمنى (القاموس): sihah (شها): «الشَّهْوَةُ معروفة... وشَهيتُ الشيءَ، بالكسر، أَشْهاهُ شَهْوَةً: إذا اشْتَهَيْتَهُ» مطابق. وقamus (مني): «والمَنِيُّ... ماءُ الرَّجلِ والمرأةِ... وأمْنَى ومَنَّى: بمعنًى. واسْتَمْنَى: طَلَبَ خُرُوجَه» مطابق.

(استدلال، صحيح) إحالة الاستدلال على «أثر عطاء» بوصفه تأييدًا لا دليلًا: التزامه بأن قول التابعي لا يستقلّ بالحجّة موافق لقاعدة أن الأثر الموقوف لا يكون دليلًا بنفسه؛ فلا يُحسب له دليلًا، ويبقى ما وراءه: الآيتان بدلالة غير مستقيمة، وحديثا الفضل بغير دلالة على البطلان، وحديث الكفارة قياسٌ على الجماع.

تنبيه: الحديث 146_1770: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1770: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1952: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1952: حُكم على الراوي «محمد بن خازم الأعمى (أبو معاوية)» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1952: حُكم على الراوي «ذكوان أبو صالح السمان» (2840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1952: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1952: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8160، 3036، 2122، 4836) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5650: حُكم على الراوي «موسى بن إسماعيل التبوذكي» (7721) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5650: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5650: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5650: حُكم على الراوي «حميد بن عبد الرحمن الزهري» (2542) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_1026: حُكم على الراوي «عبد الأعلى بن حماد الباهلي» (4205) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_1026: حُكم على الراوي «زيد بن أسلم القرشي» (3122) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_1026: حُكم على الراوي «عطاء بن يسار الهلالي» (5640) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 327_1026: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_9268: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_9268: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_9268: حُكم على الراوي «عطاء بن أبي رباح» (5625) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 43_2: حُكم على الراوي «الحصين بن جندب المذحجي (أبو ظبيان)» (2393) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 43_2: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2031: حُكم على الراوي «محمد بن كثير العبدي» (7248) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2031: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2031: حُكم على الراوي «زيد بن أسلم القرشي» (3122) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2031: حُكم على الراوي «رجل من أصحاب النبي ﷺ» (1131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «سليمان بن حرب الواشحي» (3579) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «الحكم بن عتيبة الكندي» (1372) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «إبراهيم النخعي» (902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «الأسود بن يزيد النخعي» (1146) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1801: حُكم على الراوي «عائشة أم المؤمنين» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 60_13207: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 60_13207: حُكم على الراوي «عطاء بن أبي رباح» (5625) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص