مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم استماع الموسيقى

الطرف الأول: الموسيقى حرام قطعا. الطرف الثاني: الموسيقى حلال إذا ما كانت تخدم على أغراض خير، كأغنية تحفز الأطفال على الصلاة، أو موسيقى تصويرية لفيلم إسلامي تاريخي.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

الموسيقى حرام قطعا

عرض الحجة

١) يقرّر أن الأصل في المعازف (آلات اللهو) التحريم، ويستدل بحديث «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف»، ويعتمد في إثبات لفظ «المعازف» على طريق دحيم عند البيهقي (673_5623) بعد أن تتبّع رجاله ووجدهم ثقات متصلين، ويسوق معه رواية ابن ماجه (173_4018) ورواية أبي داود (184_3523) ورواية البخاري المعلَّقة (146_5187)؛ ووجه الاستدلال عنده أن النبي ﷺ عدّ المعازف في سياق المحرّمات القطعية وجعلها مما يُستحلّ، والاستحلال فرع عن حرمة ثابتة.

٢) يقرّر أن لفظ «المعازف» في لسان العرب هو آلات اللهو (الملاهي، والعود، والطنبور، والدفوف)، وينقل على ذلك لسان العرب والقاموس والنهاية، ويرى أن اللفظ لا يُصرَف إلى مجرد اللعب، وأن دخول الدفّ في مدلوله لا يفيد إباحة الجنس كله.

٣) يستدل بالقرآن على ذمّ «لهو الحديث» (31:6)، وينقل أن التفسير جاء به على الغناء، لكنه يصرّح بأن في الآية قولين (الغناء والشرك) وأنه لا يبني مقصود الآية على هذه المفردة وحدها، بل على النصّ الصريح في المعازف.

٤) يميّز ما يعتمده مما لا يعتمده: فترك حديث «صوتان ملعونان» لضعفه، وترك أثر ابن عباس «الكوبة حرام...» لأنه موقوف ولا سند مخزونًا له، ولم يعتمد رواية البخاري (146_5187) لأنها معلَّقة، ونبّه على خطأ في بيانات الموقع إذ رُبط راوٍ فيها بمعرّف راوٍ متروك.

٥) ينقض دعوى الخصم بأن النصّ لم يفرّق بين موسيقى الغرض الخير وغيره، وأن ما ثبت حرامًا لا يصيره اقترانه بنيّة خيّرة مباحًا، وأن الحكم لا يثبت إلا بدليل.

٦) بعد نقاش الطرف الآخر سلّم بصحة حديثي العيد (146_3663 و158_1485) وثبوت لفظ «المعازف» من طريق دحيم، وقيّد دلالة حديث العيد بثلاثة قيود: مناسبة العيد، وآلة الدفّ، وقول عائشة «وليستا بمغنّيتين»؛ وردّ بأن الدفّ داخل في مدلول «المعازف» لغةً.

٧) ختم بأن إقرار الدفّ في العيد والنكاح استثناء خاص يخصّص العموم ولا يبطله، وأن حديث الدفّ في النكاح (173_1886 و195_1004) حسن، وعلّة عنعنة هشيم مندفعة بطريق الترمذي المصرَّح فيه بالإخبار، وأن مستند الطرف الآخر قياس أقرّ هو بأنه لا نصّ فيه.

أقوى الأدلة

  1. قرآن31:6 «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

    يدعم: يستدل به على أن القرآن ذمّ «لهو الحديث» وجعله مما يُضلّ عن سبيل الله ويستوجب العذاب المهين، مع تصريحه بأن في تفسير اللفظ قولين وأنه لا يبني مقصود الآية على هذه المفردة وحدها.

    التحقق: راجعت الآية في نصّ المصحف فوجدت ألفاظها مطابقة تمامًا للموضع المنسوبة إليه في سورة لقمان (31:6)، لا زيادة ولا نقص ولا تغيير.

  2. حديث673_5623 «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

    يدعم: هو عمود دليل الطرف على تحريم المعازف: فيه ذكر «المعازف» صريحًا مع الخمر والحرير في سياق «يستحلون»، ووجه استدلاله أن الاستحلال فرع عن حرمة ثابتة.

    التحقق: تتبّعت الطريق الذي انفرد بلفظ «المعازف» (طريق دحيم): أبو عمرو الرزجاهي، وأبو بكر الإسماعيلي (أحمد بن إبراهيم الجرجاني، أثنى عليه الحاكم والذهبي بالحفظ والإتقان)، والحسن بن سفيان الشيباني، ودحيم القرشي (قال أبو داود: حجة، وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن)، وبشر بن بكر البجلي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (قال أبو داود: من ثقات الناس، ووثّقه الجمهور)، وعطية بن قيس (ثقة عند ابن حجر، صالح الحديث عند أبي حاتم)، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري (تابعي ثقة مختلف في صحبته)، إلى أبي مالك الأشعري الصحابي؛ فالسلسلة متصلة ولا علة قادحة فيها. أما الطريق الآخر في الكتاب نفسه (هشام بن عمار عن صدقة بن خالد) فلفظه «الخمر والحرير» دون ذكر المعازف، وفي هشام اختلاط بعد كبره، فلفظ المعازف يثبت من طريق دحيم.

  3. حديث146_3663 «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

    يدعم: يستدلّ به الطرف على أن الإقرار الوارد في الحديث مقيّد بمناسبة العيد وبغناء جاريتين، وأن تعليل النبي ﷺ بالعيد لا بمطلق الغرض، فلا يمتدّ إلى آلات اللهو في كل سياق.

    التحقق: تتبّعت السند: محمد بن المثنى العنزي (ثقة ثبت)، وغندر محمد بن جعفر (ثقة، من أثبت الناس في حديث شعبة)، وشعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن)، وهشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة؛ وهشام وُصف بالتدليس لكن روايته عن أبيه من أثبت رواياته، ولا علة قادحة في الإسناد، والمتن مطابق لما نُقل.

  4. حديث158_1485 «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

    يدعم: يستدلّ به على تقييد محلّ الإقرار: مناسبة عيد، وآلة هي الدفّ («جاريتان تلعبان بدف»)، وأن المرأتين «ليستا بمغنّيتين»، فلا يصلح دليلًا على توسيع الإباحة إلى المعازف.

    التحقق: تتبّعت الطريقين: أبو بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ) عن أبي أسامة حماد بن أسامة (ثقة ثبت) عن هشام عن أبيه عن عائشة، ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو كريب محمد بن العلاء (كلاهما ثقة) عن أبي معاوية محمد بن خازم (ثقة) عن هشام، وفي هذا الطريق لفظ «جاريتان تلعبان بدف»، وفي المتن «وليستا بمغنّيتين»؛ والإسناد متصل ولا علة قادحة، واللفظ مطابق لما نُقل.

  5. حديث173_1886 «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»

    يدعم: يستدلّ به على أن إقرار الدفّ محصور في مناسبة النكاح (إعلان النكاح)، فهو استثناء خاصّ يخصّص عموم النهي عن المعازف ولا يبطله.

    التحقق: تتبّعت السند: عمرو بن رافع البجلي (ثقة ثبت)، وهشيم بن بشير السلمي (ثقة ثبت، وصفه ابن حجر بكثرة التدليس والإرسال الخفي، وقد روى هنا «عن أبي بلج» بالعنعنة)، وأبو بلج يحيى بن سليم الفزاري (قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال النسائي والدارقطني: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وقال البخاري: فيه نظر)، عن محمد بن حاطب الجمحي الصحابي؛ فالإسناد متصل ورجاله بين ثقة وصدوق، والحديث حسن، وقد جاء في الطريق الآخر عند الترمذي بصيغة الإخبار فاندفعت شبهة العنعنة.

الطرف الثاني

الموسيقى حلال إذا ما كانت تخدم على أغراض خير، كأغنية تحفز الأطفال على الصلاة، أو موسيقى تصويرية لفيلم إسلامي تاريخي

عرض الحجة

١) يبدأ بالإقرار بثبوت الآية (31:6) وبصحة حديثي العيد وثبوت لفظ «المعازف» من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623)، وينازع في الدلالة لا في الثبوت؛ ويرى أن الآية ليست صريحة في الغناء لوجود قولين في تفسيرها.

٢) يبيّن أن حديث أبي داود (184_3523) صحيح الإسناد لكن متنه لا يذكر «المعازف» أصلًا («الخز والحرير وذكر كلامًا»)، فلا يصلح دليلًا على اللفظ الذي بُني عليه.

٣) يجعل حديثي العيد (146_3663 و158_1485) أصله: فقد سمّى أبو بكر الغناء «مزمار الشيطان» فردّه النبي ﷺ بقوله «دعهما» وعلّل بالعيد، وفي مسلم «وليستا بمغنّيتين» و«جاريتان تلعبان بدف»؛ ووجه استدلاله أن الصوت ليس محرّمًا لذاته، وأن الحكم يتبع المناسبة لا الآلة وحدها.

٤) يحتجّ بالمعاجم التي نقلها الطرف الآخر نفسه: «المعازف» تشمل الدفوف («العزف: اللعب بالمعازف، وهي الدفوف وغيرها مما يُضرب»)، والدفّ أُقرّ في العيد وأُثبت في النكاح، فيمتنع — عنده — القول بتحريم جنس المعازف على كل حال.

٥) يستدل بحديث «فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح» عند ابن ماجه (173_1886) والترمذي (195_1004) على أن الآلة تُباح بحسب المناسبة، ويحقّق إسناده فيبيّن أن عنعنة هشيم بن بشير مندفعة بصيغة «أخبرنا أبو بلج» عند الترمذي فيبقى الحديث حسنًا.

٦) يصرّح بأن العنوان الفرعي (موسيقى تخدم غرضًا خيرًا) لا نصّ فيه، وأنه يبني فيه على قياس على ما ثبت من إقرار الشريعة الصوت والدفّ في العيد والنكاح، ويسمّي مستنده قياسًا لا نصًّا.

٧) يرى أن دعوى «حرام قطعًا» استنباط من سياق الاستحلال لا نصّ صريح، وأن سرد الحرير مع الخمر والمعازف يمنع أن يكون نفس السرد معيّنًا للحرمة على كل فرد.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_3663 «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

    يدعم: أصله في استدلال الطرف: إقرار النبي ﷺ غناء الجاريتين وردّه على من سمّاه «مزمار الشيطان»، وتعليله بالعيد، وفيه — عنده — أن الصوت ليس محرّمًا لذاته وأن الحكم يتبع المناسبة.

    التحقق: تتبّعت السند: محمد بن المثنى العنزي (ثقة ثبت)، وغندر محمد بن جعفر (ثقة، من أثبت الناس في حديث شعبة)، وشعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن)، وهشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة؛ وهشام وُصف بالتدليس وروايته عن أبيه من أثبت رواياته، ولا علة قادحة، والمتن مطابق لما نُقل.

  2. حديث158_1485 «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

    يدعم: يستدلّ به على أن الواقعة جرت في يوم عيد وأن الآلة كانت الدفّ، مع قول عائشة «وليستا بمغنّيتين»، فيؤخذ منه — عنده — أن المناسبة هي مناط الإذن لا مجرّد الصوت.

    التحقق: تتبّعت الطريقين: أبو بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ) عن أبي أسامة حماد بن أسامة (ثقة ثبت)، ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو كريب محمد بن العلاء (ثقتان) عن أبي معاوية محمد بن خازم (ثقة)، كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة؛ والسند متصل رجاله ثقات، واللفظ في الطريق الثاني «جاريتان تلعبان بدف»، والمتن مطابق لما نُقل.

  3. حديث173_1886 «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»

    يدعم: يستدلّ به على أن الشريعة أثبتت آلة إيقاعية في مناسبة مشروعة وجعلتها فاصلًا بين الحلال والحرام في النكاح، فيكون الحكم تابعًا للمناسبة لا للآلة وحدها.

    التحقق: تتبّعت السند: عمرو بن رافع البجلي (ثقة ثبت)، وهشيم بن بشير السلمي (ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، روى هنا «عن أبي بلج» بالعنعنة)، وأبو بلج يحيى بن سليم الفزاري (قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال النسائي والدارقطني: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وقال البخاري: فيه نظر)، عن محمد بن حاطب الجمحي الصحابي؛ فالإسناد متصل، والحديث حسن، وقد صرّح هشيم بالإخبار في طريق الترمذي فاندفعت شبهة تدليسه.

  4. حديث195_1004 «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ : يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَيُقَالُ : ابْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ»

    يدعم: يستدلّ به على تقوية حديث الدفّ في النكاح، وأن صيغة «أخبرنا أبو بلج» فيه أصرح من عنعنة الطريق الآخر فترفع شبهة تدليس هشيم.

    التحقق: تتبّعت السند: أحمد بن منيع البغوي (ثقة حافظ)، وهشيم بن بشير (ثقة ثبت كثير التدليس، وقد قال هنا: «أخبرنا أبو بلج» بصيغة الإخبار لا بالعنعنة)، وأبو بلج يحيى بن سليم الفزاري (صدوق: وثّقه النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ)، عن محمد بن حاطب الجمحي الصحابي؛ فالإسناد متصل ولا علة قادحة، والحديث حسن، والمتن مطابق لما نُقل.

  5. حديث673_5623 «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

    يدعم: يستشهد به الطرف على ثبوت لفظ «المعازف» في حديث صحيح، ثم يبني عليه قراءته السياقية: أن اللفظ إنما يثبت من طريق دحيم وحده، وأن سياقه سياق استحلال مع الخمر والحرير، لا سياق كل استعمال للصوت.

    التحقق: تتبّعت طريق دحيم: أبو عمرو الرزجاهي، وأبو بكر الإسماعيلي، والحسن بن سفيان الشيباني، ودحيم القرشي (قال أبو داود: حجة، وابن حجر: ثقة حافظ متقن)، وبشر بن بكر البجلي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (من ثقات الناس عند أبي داود)، وعطية بن قيس (ثقة عند ابن حجر، صالح الحديث عند أبي حاتم)، وعبد الرحمن بن غنم (تابعي ثقة مختلف في صحبته)، إلى أبي مالك الأشعري الصحابي؛ فالسلسلة متصلة ولا علة قادحة، ولفظ «المعازف» في هذه الطريق دون الطريق الآخر (هشام بن عمار) الذي لفظه «الخمر والحرير» وفيه اختلاط بعد كبره.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله. أفتتح ببيان ما وقفت عليه من الأدلة بعد تتبّعها بنفسي، وأجعل الكلام في نقاط مرقّمة، كل نقطة: دعوى، ودليلها، ووجه الاستدلال.

**١) الأصل في الموسيقى (المعازف) التحريم، ودليل ذلك قول النبي ﷺ في المُستحِلّين.**

الدعوى: المعازف — وهي آلات اللهو والموسيقى — مما حرّمه الشرع، وقد جعلها النبي ﷺ في سياق ما يُستحَل من المحرّمات.

الدليل: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ...». وقد وقفت على طرق متعددة: (أ) طريق أبي داود (184_3523) وفي لفظه «يستحلون الخز والحرير وذكر كلاما» — أخرجه أبو داود وسكت عنه، ودرجته في القاعدة (0 صحيح)، وتتبّعت إسناده: عبد الوهاب بن نجدة (ثقة)، بشر بن بكر (ثقة)، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ثقة)، عطية بن قيس (ثقة عند ابن حجر، صالح الحديث عند أبي حاتم)، عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر/أبي مالك الأشعري (صحابي) — فالإسناد متصل رجاله ثقات. (ب) طريق البيهقي (673_5623) وفي رواية دحيم «الخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» — درجته (0 صحيح)، وإسناده رجاله ثقات: دحيم، بشر بن بكر، ابن جابر، عطية بن قيس، عبد الرحمن بن غنم، أبو مالك. (ج) طريق ابن ماجه (173_4018): «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ» — درجته (1 حسن)، وإسناده: عبد الله بن سعيد الكندي (ثقة)، معن بن عيسى (ثقة ثبت)، معاوية بن صالح (صدوق له أوهام، من رجال مسلم)، حاتم بن حريث (صدوق حسن الحديث)، مالك بن أبي مريم (مقبول)، عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك — وهو طريق مستقل عن طريق عبد الوهاب بن نجدة يجتمع معه في عبد الرحمن بن غنم، فيكون كلٌّ منهما متابعةً للآخر.

وجه الاستدلال: النبي ﷺ عدّ «المعازف» في عداد الخمر والحرير المحرَّمين، وجعل استحلالها علامة على قوم يُستحِلّون المحارم؛ واستحلال المحرّم لا يكون إلا في محرَّم، فدلّ على أن المعازف في الأصل حرام. فتبيّن أن الطرف الآخر حين يجوّز الموسيقى يخالف سياق هذا النص.

**٢) المعازف في لغة العرب هي آلات اللهو والموسيقى، لا مجرد الصوت المباح.**

الدعوى: دلالة اللفظ في الحديث على آلات اللهو، لا على شيء آخر.

الدليل من المعاجم: قال ابن منظور في لسان العرب: «والمَعازِفُ : المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها... فإذا أُفرد المِعْزَفُ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم، يجعل العُود مِعْزفًا». وقال الفيروزآبادي: «والمَعازِفُ : المَلاهي، كالعودِ والطُّنْبُورِ». وجاء في النهاية لابن الأثير: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب».

وجه الاستدلال: هذا يدل على أن لفظ «المعازف» في الحديث منطبق على آلات اللهو بأعيانها، فلا يُقال: إن النص في اللعب لا في الآلات.

**٣) القرآن ذمّ «لهو الحديث»، وجاء تفسيره بالغناء.**

الدعوى: القرآن الكريم عدّ «لهو الحديث» مما يُضِلّ عن سبيل الله ويستوجب العذاب المهين.

الدليل: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [لقمان: 6]، وقد تحقّقت أنها مطابقة لهذا الموضع. وقال ابن منظور في لسان العرب: «وَقَوله تَعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ... جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل». ومع ذلك لا أُخفي أن هذا القول مذكور في التفسير، وقد ذكر ابن منظور قولاً آخر: «وقيل: إِن لَهوَ الحديث هنا الشِّرْكُ». فأنا لا أبني مقصود الآية على هذه المفردة وحدها، بل على أن الذمّ وارد في «لهو الحديث» عمومًا، وعلى النص المتقدّم في المعازف الذي هو الصريح في المقصود.

**٤) ما لا أعتمده من الأدلة الضعيفة — تمييزًا بين ما صحّ وما لم يصحّ.**

- حديث «صوتان ملعونان: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة»: هذا مما ظفرت به، لكن القاعدة تدرج عدة طرق له (9464) فيها «ضعيف» و«ضعيف جداً»، فلا أجعله دليلاً.

- أثر ابن عباس رضي الله عنه: «الكُوبَةُ حَرَامٌ، وَالدُّفُّ حَرَامٌ، وَالْمَعَازِفُ حَرَامٌ، وَالْمَزَامِيرُ حَرَامٌ» (970_4494): هذا موقوف على ابن عباس، والموقوف لا يُحتجّ به ابتداءً، وإنما يصلح شاهدًا مؤيِّدًا لِما ثبت مرفوعًا. ونصّه لم يُنسَب في القاعدة إلى إسناد (لا سندَ مخزونًا له في هذه الرواية)، فلا أُقيمه دليلاً.

- رواية البخاري (146_5187): نصّها «وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ...»، أي أنه تعليقٌ معلَّق ليس موصولاً؛ ولذلك جعلت القاعدة سنده فيه «موضع تعليق»، ودرجته (3 ضعيف جداً). فلا أعتمدها دليلاً، وإنما أعتمد الطرق الموصولة المتقدّمة. وأُنَبِّه على خطأ في بيانات الموقع: نصُّ الإسناد مكتوب فيه «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر»، وسياق شيوخه شاميون (هشام بن عمار الدمشقي عن صدقة بن خالد الدمشقي)، لكن الموقع ربطه بالمعرّف 4514 وهو «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» المتروك، والصواب المعرّف 4515 «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي» الثقة. حاولت إبلاغ الموقع فرفض الطلب (عمود غير معروف)، فأثبته في كلامي. والخطأ لا يغيّر حكم الطرق الموصولة التي اعتمدتها.

**٥) الجواب على الدعوى الأخرى مقدَّمًا.**

الدعوى الأخرى: أن الموسيقى حلال إذا خدمت غرضًا خيرًا (كأغنية تحفّز الأطفال على الصلاة، أو موسيقى فيلم إسلامي تاريخي).

وجه النقض: دلالة النص المتقدّم في «المستحلّين» تدلّ على التحريم في أصله، ولم يفرّق النص بين موسيقى الغرض الخير وموسيقى غيره؛ فما كان حرامًا لم يُصر مجردُ اقترانه بنيةٍ خيّرة مباحًا. وإذا كان لأحد دعوى استثناء فلا بد له من دليل خاص يستثنيه، ولا يقبل الدعوى بدعوى. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 673_5623«يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 173_4018«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ , يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا , يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ , يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ , وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ، يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب ، فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا»

معجم القاموس المحيط: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: لهو«وقَوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ سورة لقمان آية 6 ؛ جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ ... وقيل : إِن لَهوَ الحديث هنا الشِّرْكُ»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. راجعتُ كلام الطرف الآخر بأدوات التحقق، وأجيب في نقاط مرقّمة، كل نقطة: دعوى، ودليلها، ووجه الاستدلال.

**١) أوافق على ثبوت الآية، وأخالف في دلالتها.**

الدعوى: الآية ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ [لقمان: 6] ثابتة في موضعها. الدليل: تحقّقتُ منها فطابقت موضعها حرفيًّا. ووجه المخالفة: الطرف الآخر نفسه لم يبنِ عليها، بل أقرّ بأن في «لهو الحديث» قولين (الغناء والشرك)، والنصّ ليس صريحًا في الغناء؛ فلا تنهض الآية وحدها دليلًا على تحريم كل صوت. وهذه النقطة ليست محلّ خلاف حقيقي.

**٢) حديث أبي داود 184_3523 صحيح الإسناد، لكن متنه لا يذكر «المعازف» أصلًا، فلا يصلح دليلًا على اللفظ الذي بنى عليه.**

الدعوى: الطرف الآخر جعل هذا الحديث دليلًا على ذكر «المعازف» في حديث صحيح. الدليل: قرأت متن أبي داود فوجدته: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا»، وليس فيه لفظ «المعازف». ووجه الاستدلال: أن يُقال «في حديث صحيح ذُكرت المعازف» فلا يثبت من هذه الرواية؛ لأن الرواي اختصرها. وأما إسناده فتتبّعته راويًا راويًا (عبد الوهاب بن نجدة ثقة، بشر بن بكر ثقة، ابن جابر الأزدي ثقة، عطية بن قيس ثقة/صدوق، ابن غنم تابعي ثقة، ثم أبو عامر أو أبو مالك صحابيان) فهو متصل، وأُسلّم بصحته إسنادًا لا دلالةً على اللفظ.

**٣) لفظ «المعازف» يثبت فعلًا في حديث صحيح، لكن من طريق البيهقي لا من طريق أبي داود، وأنا أُسلّم بهذا.**

الدعوى: الطرف الآخر محقّ في أن طريق دحيم عند البيهقي (673_5623) فيه «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ». الدليل: قرأته وتتبّعت إسناده: الرزجاهي ثقة، الإسماعيلي حافظ ثبت، الحسن بن سفيان ثقة، دحيم ثقة حافظ متقن (قال أبو داود: حجة)، بشر بن بكر ثقة، ابن جابر الأزدي ثقة، عطية بن قيس ثقة، ابن غنم ثقة، أبو مالك صحابي — فالإسناد نظيف. ووجه الاستدلال: أُسلّم بثبوت اللفظ في حديث صحيح، لكن غاية ما فيه أنه ﷺ جعل «الاستحلال» للمعازف مع استحلال الخمر والحرير علامة على قوم، والسياق سياق شراب وقينات وفساد، لا سياق كل استعمال للموسيقى. فالنصّ في «الاستحلال» في هذا السياق، وليس في تحريم كل صوت خادم لغرض مباح. ودعوى الطرف الآخر «التحريم في الأصل بلا فرق» استنتاج عقلي لا نصّ صريح فيه.

**٤) الأصل الذي ينقض دعوى «حرام قطعًا»: إقرار النبي ﷺ الغناء في بيته يوم عيد.**

الدعوى: الموسيقى ليست حرامًا في أصلها، بل الحكم يتبع الغرض والسياق؛ فيجوز منها ما يخدم غرضًا مباحًا. الدليل: في صحيح البخاري (146_3663) وصحيح مسلم (158_1485) عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر دخل وعندها قينتان تُغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر: «مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ»، فقال النبي ﷺ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ»، وفي رواية مسلم: «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ». ووجه الاستدلال من ثلاثة أوجه:

- الأول: أن أبا بكر رضي الله عنه سمّاه «مزمار الشيطان» — وهو المفهوم الذي يبنى عليه القول بالتحريم المطلق — فردّه النبي ﷺ بقوله «دعهما»، فدلّ على أن مجرّد الصوت والغناء ليس حرامًا في نفسه.

- الثاني: أنه ﷺ لم يعلّق الحكم على ذات الغناء، بل على الغرض والسياق («لكل قوم عيدًا»)، وهذا هو الفرق بعينه الذي نفاه الطرف الآخر حين قال: «لم يفرّق النص بين موسيقى الغرض الخير وموسيقى غيره»؛ فالسنة فرّقت وعلّقت الإذن بالمناسبة الطيبة.

- الثالث: أن هذا ثابت في الصحيحين بسند نظيف، تتبّعته: محمد بن المثنى ثقة ثبت، غندر ثقة، شعبة ثقة حافظ متقن، هشام بن عروة ثقة إمام عن أبيه عروة بن الزبير الثقة الفقيه، عن عائشة الصحابية؛ وفي مسلم من طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة الثقة، ومن طريق يحيى بن يحيى وأبي كريب عن أبي معاوية الثقة. فهو حديث صحيح صريح في محل النزاع، لم يعارضه الطرف الآخر بشيء.

**٥) أما الاستشهاد المعجمي فحجّة عليهم لا لهم.**

الدعوى: لفظ «المعازف» لا يعني إلا آلات اللهو، فيلزم تحريمها. الدليل: المداخل التي نقلها الطرف الآخر نفسه تذكر معنى أوسع: قال ابن الأثير في النهاية: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب. وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»، وقال ابن منظور في اللسان: «وكل لَعِب عَزْفٌ»، وفي القاموس: «والمَعازِفُ: المَلاهي، كالعودِ والطُّنْبُورِ». ووجه الاستدلال: أن المداخل تُثبت الدفّ والأصوات واللعب عمومًا ضمن المعنى، وحصر اللفظ في آلات مخصوصة على وجه يوجب التحريم المطلق تركٌ لبعض ما في المدخل؛ والمعاجم إنما تبيّن معنى الكلمة ولا تحكم على النص.

**٦) أما رواية البخاري 146_5187 فلم يعتمدها الطرف الآخر وأنا أوافقه، مع تنبيه على خطأ في بيانات الموقع.**

الدعوى: هي معلَّقة («وقال هشام بن عمار») فلا تصلح دليلًا مسندًا. الدليل: قرأتها فوجدت النص يبدأ «وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ...» ودرجتها (3 ضعيف جداً). ووجه التنبيه: أن الموقع ربط «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» في متنها بالمعرّف 4514 «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» المتروك، والصواب 4515 «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي» الثقة، وشيوخ الرواية شاميون (هشام الدمشقي عن صدقة الدمشقي) وهذا قرينة على أنه ابن جابر. وقد حاولتُ إبلاغ الموقع فرفض الطلب («unknown column»)، فأثبتُّ الخطأ هنا؛ وهو لا يغيّر الحكم.

**الخلاصة:** حاصلُ ما ثبت: لفظ «المعازف» ثابت في حديث صحيح (البيهقي، طريق دحيم)، لكنه في سياق الاستحلال مع الخمر والقينات، ولا نصّ فيه على تحريم كل صوت؛ وفي المقابل ثبت في الصحيحين إقرارُ النبي ﷺ للغناء في بيته يوم عيد وردُّه على من سمّاه «مزمار الشيطان». فدعوى «حرام قطعًا» لا يصحّ إطلاقها، وموقفي — جواز ما كان من الموسيقى خادمًا لغرض مباح — موافق لتفريق السنة بين المقامات. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 146_3663«وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

حديث 158_1485«دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ @ 6 : 183 @ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍ "»

حديث 184_3523«لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ، يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب ، فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم القاموس المحيط: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كل ما في كلام الخصم بأدوات التحقق. النتيجة: (١) الآية 31:6 ثابتة في موضعها بلفظها. (٢) الأحاديث المذكورة موجودة بأرقامها، والنصوص المنقولة مطابقة لما في القاعدة في الجملة. (٣) لكن أهم مأخذ: حديث أبي داود 184_3523 لا يذكر «المعازف» في متنه أصلًا («الخز والحرير وذكر كلامًا»)، فجعله دليلًا على لفظ المعازف خطأ في الاستدلال. (٤) الطريق الذي فيه «المعازف» صريحًا هو طريق دحيم في البيهقي 673_5623 وقد حكمت القاعدة بصحته، وتتبّعتُ رجاله فوجدتهم ثقات/صدوقين، فالخصم محقّ في ثبوت اللفظ من هذا الطريق؛ وطريق ابن ماجه 173_4018 حسن، وفيه مالك بن أبي مريم مجهول الحال. (٥) رواية البخاري 146_5187 معلَّقة ودرجتها «ضعيف جدًا»، والخصم محقّ في التنبيه على خطأ بيانات الموقع حيث رُبط «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» بالمعرّف 4514 (ابن تميم المتروك) والصواب 4515؛ وقد حاولتُ إبلاغ الموقع فرفض الطلب (unknown column)، فأثبتُّ الخطأ هنا. (٦) الأقوال المعجمية المنقولة عن لسان العرب والقاموس والنهاية ثابتة، وخلافًا لملاحظة المكتب فإن نص لسان العرب في «لهو الحديث» موجود في المدخل؛ لكن المداخل تذكر معنى أوسع («كل لعب عزف») خلافًا لحصر الخصم اللفظ في الآلات. (٧) الخصم أحسن حيث لم يعتمد «صوتان ملعونان» (ضعيف/ضعيف جدًا) ولا أثر ابن عباس (موقوف بلا سند مخزون)، وهذا موافق لقواعد المناظرة. وأما دعواه أن النص يحرّم المعازف في أصلها بلا فرق بين ما يخدم غرضًا خيرًا وغيره، فهي استنتاج اجتهادي لا نصّ صريح في محل النزاع.

(قرآن، صحيح) الآية ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ...﴾ [لقمان: 6] منسوبة إلى موضعها الصحيح: quran_verify_quote أعاد status: match_at_claimed_ref وlocations [31:6]، وquran_get(31:6) أخرج النص نفسه حرفيًّا.

(قرآن، صحيح) القرآن ذمّ «لهو الحديث» وجاء في التفسير أنه الغناء: الآية ثابتة في موضعها، والمتحدث نفسه لم يبنِ عليها وحدها وأقرّ بالقول الآخر (الشرك) وهو موجود في المدخل (lisan:لها): «وقيل: إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ».

(حديث، صحيح) حديث أبي داود 184_3523 بلفظه المذكور، وأن إسناده متصل رجاله ثقات، ودرجته في القاعدة (0 صحيح): hadith_get(184_3523): نص الحديث مطابق لما نقله، وhokm 0 «صحيح»، والكتاب سنن أبي داود. وتتبّعت إسناد النص: عبد الوهاب بن نجدة (5282) ثقة، بشر بن بكر (1869) ثقة، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي (4515) ثقة، عطية بن قيس (5651) ثقة/صدوق، عبد الرحمن بن غنم (4464) تابعي ثقة مختلف في صحبته، ثم أبو عامر (5350) وأبو مالك (1181) صحابيان؛ فالسلسلة متصلة.

(حديث، في غير موضعه) الاستدلال بحديث أبي داود 184_3523 على ذكر «المعازف» صريحًا: متن 184_3523 عند أبي داود ليس فيه لفظ «المعازف» أصلًا، وإنما: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا» (hadith_get). فلفظ «المعازف» إنما جاء في طرق أخرى (البيهقي وابن ماجه والبخاري تعليقًا)، فلا يصح جعل هذه الرواية دليلًا على اللفظ.

(حديث، صحيح) طريق البيهقي 673_5623 بلفظ دحيم فيه «الخز والحرير والخمر والمعازف»، ودرجته (0 صحيح): hadith_get(673_5623): النص فيه «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وhokm 0 «صحيح». وفي hadith_sanad طريقان: دحيم (503124) حكمه 0 صحيح، وهشام بن عمار (503125) حكمه 1 حسن. رواة طريق دحيم: الرزجاهي (41522) ثقة، الإسماعيلي (9711) حافظ ثبت، الحسن بن سفيان (14872) ثقة، دحيم (4293) ثقة حافظ متقن، بشر بن بكر (1869) ثقة، ابن جابر (4515) ثقة، عطية بن قيس (5651) ثقة، ابن غنم (4464) ثقة، أبو مالك (322) صحابي.

(حديث، صحيح) حديث ابن ماجه 173_4018 بلفظ «يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ» ودرجته (1 حسن): hadith_get(173_4018): النص مطابق، وhokm 1 «حسن». وفي سنده مالك بن أبي مريم (6658) وصفه ابن حجر بـ«مقبول» لكن الذهبي قال «لا يعرف» وابن حزم «لا يدرى من هو»، ومعاوية بن صالح (7584) «صدوق له أوهام»، وحاتم بن حريث (2211) «مقبول».

(حديث، صحيح) رواية البخاري 146_5187 معلَّقة («وقال هشام بن عمار») ودرجتها (3 ضعيف جداً)، وأن الموقع ربط «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» بالمعرّف 4514 (ابن تميم المتروك) والصواب 4515: hadith_get(146_5187): النص يبدأ «وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ...»، وhokm 3 «ضعيف جداً». وفي hadith_sanad السند المخزون 77173 فيه عنصر «موضع تعليق» (30001). وnarrators_in_text في الموضع 2: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» مربوطًا بالمعرّف 4514 «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» (متروك الحديث)، والصواب 4515 «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي» الثقة، وشيوخ الرواية شاميون (هشام بن عمار الدمشقي عن صدقة بن خالد الدمشقي) وهذا قرينة على أنه ابن جابر.

(أخرى، صحيح) تنبيه المتحدث على خطأ بيانات الموقع في 146_5187 وأنه حاول إبلاغه فرُفض: حاولتُ إبلاغ الموقع بنفس الخطأ (146_5187، النص: «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» والصواب 4515 بدل 4514) فرُفض الطلب: «unknown column: rawy_ids»، فلم يُسجَّل شيء. فالخطأ قائم في البيانات.

(معجم، صحيح) قول ابن منظور في لسان العرب في «المعازف»: lexicon_lookup(عزف): مدخل لسان فيه حرفيًّا «والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها... فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا».

(معجم، صحيح) قول الفيروزآبادي في القاموس في «المعازف»: lexicon_lookup(عزف): مدخل القاموس فيه «والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي».

(معجم، صحيح) قول ابن الأثير في النهاية في «العزف»: lexicon_lookup(عزف): مدخل النهاية فيه «العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ».

(معجم، في غير موضعه) أن لفظ «المعازف» منطبق على آلات اللهو بأعيانها فقط: المعاجم تثبت دلالة الآلات (الملاهي، العود، الطنبور، الدفوف)، لكنها تذكر أيضًا المعنى الأوسع: النهاية «وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»، ولسان «وكل لَعِب عَزْفٌ»، وكذلك أصوات الرياح والجن. فحصر اللفظ في الآلات وحدها تركٌ لبعض ما في المدخل.

(معجم، صحيح) قول ابن منظور في لسان العرب في تفسير «لهو الحديث» بالغناء: lexicon_lookup(لها): مدخل لسان فيه «وقَوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ سورة لقمان آية 6 ؛ جاء في التفسير : أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر الله عز وجل ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ... وقيل : إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ». (خلافًا لما ورد في ملاحظات المكتب؛ النص موجود في المدخل).

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) أن حديث «صوتان ملعونان» (cluster 9464) ضعيف/ضعيف جداً فلا يصلح دليلًا: hadith_get(4205_744): hokm 2 «ضعيف»، وhokm_type للـcluster 3 «ضعيف جداً». ورواية ابن أبي الدنيا (219_63) مرسلة: «عن الحسن قال...» فهي من قول الحسن لا من حديث مرفوع.

(حديث، صحيح) أن أثر ابن عباس «الكوبة حرام...» (970_4494) موقوف لا يُحتجّ به ابتداءً ولا سند مخزون له: hadith_get(970_4494): الكتاب «إتحاف الخيرة المبرة»، hokm غير محدد، in_graded_index false؛ وhadith_sanad: text_vs_stored «no_stored_isnad» والرواة غير مربوطين (مسدد، أبو عوانة، أبو هاشم، ابن عباس)، فالنص موقوف على ابن عباس ولا سند مخزونًا له. والموقوف لا يُحتجّ به ابتداءً.

(استدلال، في غير موضعه) أن نص الحديث في «المستحلّين» يدل على تحريم المعازف في أصلها، ولا فرق بين موسيقى الغرض الخير وغيره: النص المثبت في الطرق الموصولة (673_5623 و173_4018) يذكر «يستحلون» المعازف مع الخمر والحرير في سياق الاستحلال والوعيد، ولا يتعرض لحكم استعمال بعينه ولا لنية فاعله؛ فاستنتاج «التحريم في الأصل» استنتاج اجتهادي لا نصّ صريح في محل النزاع (الموسيقى الخادمة لغرض مباح).

تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو بكر الإسماعيلي (أحمد بن إبراهيم الجرجاني)» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «موضع تعليق» (30001) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «صدقة بن خالد القرشي» (3923) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (4514) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 970_4494: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 970_4494: حُكم على الراوي «أبو عوانة» (بلا معرّف) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 970_4494: حُكم على الراوي «أبو هاشم» (4929) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 970_4494: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 4205_744: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 4205_744: حُكم على الراوي «شبيب بن بشر البجلي» (بلا معرّف) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 4205_744: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أجيب على ما وقفتُ عليه في كلام الطرف الآخر، وأجعل الكلام في نقاط مرقّمة، إتمامًا لما بدأتُه.

**١) أُسلّم له بنقطة، وأعتذر عن نسبة اللفظ إليه في موضع.**

أُسلّم بأن حديثي العيد — البخاري (146_3663) ومسلم (158_1485) — ثابتان صحيحين، وأن متن البخاري صريح: «وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ»، وأنه ﷺ أقرّ ذلك. وتتبّعتُ رجال الطريقين بنفسي فوجدتهم ثقات، فلا أُنازعه في ثبوت الحديث.

**٢) لكن الحديث مقصور على الغناء بالدف في يوم العيد، ولا يمسّ «المعازف» في شيء.**

الدعوى: إقرار النبي ﷺ غناء الجاريتين لا يُثبت الإباحة التي ادّاها الطرف الآخر (موسيقى تخدم غرضًا خيرًا على الإطلاق).

الدليل: لفظ الحديث نفسه محدَّد بثلاث قيود: (أ) المناسبة — «يوم فِطر أو أضحى» / «وذلك في يوم عيد»؛ (ب) الآلة — «جاريتان تَلعَبان بدُفّ» في طريق مسلم، والدفّ آلة إيقاع لا «مِعزَف» من المعازف المذمومة؛ (ج) أن المرأتين لم تكونا مغنّيتين معتادتين، ففي مسلم: «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ». فليس في النص أثرٌ من «المعازف» التي هي العود والطنبور والمزامير.

وجه الاستدلال: إقرار في مناسبة خاصّة بآلة خاصّة لا يُبنى عليه حكم عامّ في كل موسيقى، فالأصل يبقى، والاستثناء يبقى استثناءً. وأين في الحديث إذنٌ بكل موسيقى تخدم غرضًا؟

**٣) اللفظ المعتمد في التحريم — «المعازف» — ثابت صريحًا، وقد وافقتُ الطرف الآخر على موضعه.**

الدعوى: قول النبي ﷺ «لَيَكُونَنَّ... يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» ثابت من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623).

الدليل: حقّقته ورجاله ثقات: الرزجاهي، الإسماعيلي، الحسن بن سفيان، دحيم، بشر بن بكر، ابن جابر الأزدي، عطية بن قيس، ابن غنم، أبو مالك — إسناد نظيف، وحكم الواجهة «0 صحيح».

وجه الاستدلال: النبي ﷺ ذكر «المعازف» في عداد الخمر والحرير — وهي محرّمة قطعًا — وجعلها مما يستحلّه قوم، فالاستحلال فرع عن حُرمة ثابتة عند الاستحلال؛ لو كانت مباحة لم يكن في إضافتها إلى الخمر والحرير معنى. هذا هو الظاهر الصريح.

**٤) الجواب على النقطة المعجمية.**

الدعوى: المداخل تُثبت الدفّ واللعب عمومًا، فلا يلزم حصرُ اللفظ في آلات محرّمة.

الدليل: النصوص كما نقلها — وفيها «وكل لَعِب عَزْفٌ» وتضمين الدفّ — صحيحة. لكن لفظ الجمع «المعازف» في الحديث يعود على الآلات: عود وطنبور ومزامير، وهذا هو معنى «المازف» (آلة العزف) عند أهل اللغة، وليس معنى «اللعب» المصدر.

وجه الاستدلال: المعاجم تبيّن المعنى ولا تُنعِت سياق الحديث؛ فكون «كل لعب عزفًا» لا يعني أن «المعازف» التي ذُكرت مع الخمر مباحة. فهذا الاستدلال لا يدفع النصّ، بل يُصوّر اللفظ على وجه لا يسعفه.

**٥) الجواب على الدعوى: «الحكم يتبع الغرض».**

الدعوى: الموسيقى حلال إذا خدمت غرضًا خيرًا (تحفيز الأطفال على الصلاة، موسيقى فيلم إسلامي).

الدليل: لم يُقِم الطرف الآخر على هذا نصًّا؛ فليس في حديث العيد — كما بيّنّا — أنه ﷺ علّل الإذن بغرض الغناء، بل علّله بالعيد: «إن لكل قوم عيدًا». فالتعليل في النص بزمن ومناسبة مخصوصة، لا بمطلق نيّة الغرض.

وجه الاستدلال: القاعدة أن الحكم لا يثبت إلا بدليل؛ وما هو حرام بدليله لا يصيره اقترانه بنيّة خيّرة مباحًا. وما نفاه هو («لم يفرّق النص بين موسيقى الغرض الخير وما دونها») لم يثبت في شيء من النصوص. هذا استنتاج عقلي، لا دليل شرعي؛ ولا يبنى الحكم على الاستنتاج.

**٦) بيان جامع.**

لم ينقض الطرف الآخر شيئًا من النصّ المعتمد: لفظ «المعازف» ثابت، ودلالته على التحريم ظاهرة؛ وما أورده إنما هو إقرار غناء ودفّ في عيد، وهو أضيق من دعواه بكثير. أما أحاديث الأغاني في أناس محرومين فإنها لم تُخرجه من دائرة التحريم، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 673_5623«يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 146_3663«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

حديث 158_1485«دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ... فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا . ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم القاموس المحيط: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أغلب ما استشهد به الطرف الآخر ثابت: الآية 31:6 مطابقة، وحديث 184_3523 صحيح الإسناد لكن متنه لا يذكر «المعازف» (وهو الحق)، ولفظ «المعازف» ثابت في 673_5623، وحديثا العيد (146_3663 و158_1485) ثابتان بإسناد نظيف وحكم «0 صحيح» ومتنهما صريح في إقرار النبي ﷺ غناء الجاريتين بالدف في يوم عيد. وقد تتبعت رجال هذين الحديثين فوجدتهم ثقات، وأقرّ بأنهما يفيدان أن الغناء والدف ليسا حرامًا في ذاتهما وأن العيد مناسبة أُذن فيها؛ فالمنازَع فيه هو تعميم ذلك على آلات اللهو (المعازف) في كل سياق. وإسناد 146_5187 معلّق كما ذكر، مع خطأ ربط الراوي 4514 بدل 4515. أما نقطته المعجمية فالنقول فيها صحيحة لكن الاستدلال بها على الإباحة خطأ منهجي؛ لأن المعاجم تبيّن المعنى ولا تحكم على النص.

(قرآن، صحيح) الآية ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ...﴾ [لقمان: 6] ثابتة في موضعها، وليست صريحة في الغناء لوجود قولين في تفسيرها.: تحققت من الآية بـ quran_get فطابقت 31:6 حرفيًّا، وفي لسان العرب: «جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء... وقيل: إِن لَهوَ الحديث هنا الشِّرْكُ». فدعواه أن الآية ثابتة وأن فيها قولين صحيحة، وأنا لم أبنِ عليها ابتداءً.

(حديث، صحيح) حديث أبي داود (184_3523) صحيح الإسناد لكن متنه لا يذكر «المعازف» أصلًا.: hadith_get على 184_3523: نصّه «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا...»، وليس فيه لفظ المعازف؛ وحكم الواجهة «0 صحيح». فالدعوى مطابقة لما في القاعدة.

(حديث، صحيح) لفظ «المعازف» ثابت في حديث صحيح من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623).: hadith_get على 673_5623: «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ...»، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وتتبعت إسناده فرأيت رجاله ثقات متصلين إلى أبي مالك الأشعري.

(حديث، صحيح) إقرار النبي ﷺ الغناء في بيته يوم عيد وردّه على من سمّاه «مزمار الشيطان» ثابت في الصحيحين (146_3663 و158_1485).: hadith_get على 146_3663 (البخاري، 0 صحيح): «...عِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا...»، وعلى 158_1485 (مسلم، 0 صحيح) بنحوه وفيه «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ». والمتن صريح في محلّه.

(حديث، صحيح) إسناد 146_3663 و158_1485 نظيف ورجاله ثقات (محمد بن المثنى، غندر، شعبة، هشام بن عروة، عروة، عائشة).: hadith_sanad وhadith_narrator: محمد بن المثنى (ثقة ثبت)، غندر (ثقة في حديث شعبة)، شعبة (ثقة حافظ متقن)، هشام بن عروة (ثقة إمام، وصفه ابن حجر بأنه ربما دلس، وروايته عن أبيه من أثبت رواياته)، عروة (ثقة فقيه)، عائشة (صحابية). وفي مسلم طرق أخرى عن أبي أسامة، وعن يحيى بن يحيى وأبي كريب عن أبي معاوية، كلهم ثقات.

(معجم، في غير موضعه) مداخل المعاجم تدل على أن «المعازف» تطلق على الملاهي عمومًا وأن «كل لعب عزف»، فلا يلزم حصرها في آلات محرّمة.: النقول مطابقة لمداخل lisan:عزف («وكل لَعِب عَزْفٌ») وqamus:عزف («والمَعازِفُ: المَلاهي، كالعودِ والطُّنْبُورِ») وnihaya:عزف («العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»). لكن الاستدلال بها على إباحة يجعل اللفظ أوسع ممّا يقصده النصّ؛ فالمداخل نفسها تجعل «المِعْزَف» العود والطنبور، والمعاجم تبين المعنى ولا تحكم على النصّ.

(حديث، صحيح) 146_5187 معلَّقة في صحيح البخاري، مع خطأ في ربط راوٍ بمعرّف غير صحيح.: hadith_sanad على 146_5187: sanad_id=77173 وفيه «موضع تعليق» بعد البخاري، وحكم الواجهة «3 ضعيف جداً»، والنص يبدأ «وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ». والراوي المذكور في النص «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» رُبط بالمعرّف 4514 (ابن تميم المتروك) والصواب 4515 (ابن جابر الأزدي الثقة)، وهو ما لاحظته أنا أيضًا.

تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو بكر الإسماعيلي (أحمد بن إبراهيم الجرجاني)» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «دحيم القرشي (عبد الرحمن بن إبراهيم)» (4293) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. أجيب على ما أورده الطرف الآخر في هذه الجولة، وأجعل الكلام في نقاط مرقّمة.

**١) أُسلّم له بنقطتين، وأعتذر عن المبالغة في نسبة اللفظ في موضع سابق.**

الدعوى: حديثا العيد ثابتان، ولفظ «المعازف» ثابت من طريق دحيم عند البيهقي. الدليل: قرأتُهما وتتبّعتُ أسانيدهما؛ ففي البخاري (146_3663) «قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا»، وفي مسلم (158_1485) «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ»، وفي البيهقي (673_5623) «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ». ووجه الاستدلال: لا أُنازعه في ثبوت هذه النصوص، وإنما في دلالتها.

**٢) النقطة القاطعة: المعجم الذي استشهد به الخصم نفسه يُدخِل الدفَّ في «المعازف»، وهو قد أخرج الدفَّ منها.**

الدعوى: زعم الطرف الآخر أن «الدفّ آلة إيقاع لا مِعزَف من المعازف المذمومة»، فحديثُ العيد عنده لا يمسّ المعازف. الدليل: قال ابن الأثير في النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، وقال في النهاية (دفف): «فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ... والمراد به إعلان النكاح». ووجه الاستدلال: إذا كان «المعازف» عند أهل اللغة تشمل الدفوف، والنبي ﷺ أقرّ الدفَّ في العيد وأثبته في النكاح، فإمّا أن «المعازف» ليست محرّمة لذاتها، وإمّا أن يقع التعارض بين النصوص، ولا تعارض في الشريعة؛ فيتعيّن أن الذمّ في حديث «يستحلون» منصرف إلى سياقه (استحلالها مع الخمر والقينات واتخاذها دينًا)، لا إلى مجرّد الصوت. وهذا يُسقط دعوى «حرام قطعًا» من داخلها، لا من خارجها.

**٣) وأصرّح بالنصّ الذي لم يجبه: الدفّ فاصل بين الحلال والحرام في النكاح.**

الدعوى: الشريعة تعلّق الحكم على الغرض والمناسبة، لا على الآلة وحدها. الدليل: حديث محمد بن حاطب عند ابن ماجه (173_1886): «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»، وتتبّعت إسناده: عمرو بن رافع ثقة ثبت، هشيم بن بشير ثقة ثبت لكنه كثير التدليس (tadleese 1) والرواية «عن أبي بلج» بالعنعنة، وأبو بلج صدوق حسن الحديث، عن محمد بن حاطب الصحابي؛ وله طرق في cluster 2935 نحو ثلاثين موضعًا، وحكم القاعدة «1 حسن». ووجه الاستدلال: هذا نصّ في أن ضرب الدفّ في مناسبة نكاح مباح بل مقصود، فثبت أن الصوت والآلة يُحكم فيهما بحسب الغرض والمناسبة، لا بحسب ذواتهما. وهذا هو بعينه أصلُ دعواي.

**٤) حديث العيد نفسه يردّ على من جعل «مزمار الشيطان» حكمًا على الصوت.**

الدعوى: ردّ النبي ﷺ على أبي بكر يفيد أن الصوت ليس محرّمًا لذاته. الدليل: في البخاري (146_3663): «فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا». ووجه الاستدلال: لو كان كل صوت حرامًا لكان قول أبي بكر صوابًا ولم يردّه النبي ﷺ؛ فالتعليل بالعيد في «إن لكل قوم عيدًا» تعليل بالمناسبة، والمناسبة غرضٌ من الأغراض، فانتفى أن تكون الآلة وحدها مناط الحكم.

**٥) أُسلّم بحدود دعواي، فأنا لا أدّعي نصًّا صريحًا في «الموسيقى لغرض خير».**

الدعوى: لم يُقم أحد منّا نصًّا على العنوان الفرعي (أغنية تحفّز الأطفال على الصلاة، أو موسيقى فيلم إسلامي). الدليل: لم أجد في هذا البحث نصًّا صريحًا فيه. ووجه الاستدلال: فأنا أبني على قياسٍ ظاهر على ما ثبت من إقرار الشريعة الصوتَ والدفَّ في العيد والنكاح، وعلى قاعدة أن الحكم يتبع المناسبة لا مجرّد الآلة؛ وهذا استدلال لا نصّ، وأُسمّيه باسمه ولا أستره. أما دعوى «حرام قطعًا» فليست نصًّا صريحًا أيضًا، لأن النصّ الذي بُنيت عليه سياقي كما بيّنّا.

**٦) تنبيه على خطأ منهجي في كلامه.**

الدعوى: ذكر رواة لم يراجع أقوال النقاد فيهم (41522، 9711، 14872، 4293، 322، 3923، 8056) اعتمادًا على رتب مختصرة. الدليل: راجعتُها بنفسي فوجدت الرزجاهي ثقة عند الذهبي والسمعاني، والإسماعيلي «أوحد عصره» عند الحاكم، والحسن بن سفيان «ثقة مسند» عند الذهبي، ودحيم «حجة» عند أبي داود، وأبا مالك صحابيًّا عند ابن حجر والمزي، وصدقة بن خالد ثقة عند الجمهور، وهشام بن عمار صدوقًا كبير فصار يتلقّن. ووجه الاستدلال: النتيجة هنا موافقة، لكن المنهج لا يستقيم أن يُبنى الحكم على رتبة الموقع دون أقوال النقاد؛ ولذلك لا أُورده قدحًا في النتيجة، بل تصحيحًا للطريق.

**الخلاصة:** ثبت أن لفظ «المعازف» في حديث صحيح، وثبت أن الدفّ داخل في مدلول «المعازف» لغةً، وثبت أن النبي ﷺ أقره في العيد وأثبته في النكاح. فإذا كان الأمر كذلك، فليس «المعازف» محرّمة لذاتها، بل يُنظر إلى الغرض والمناسبة؛ ودعوى «حرام قطعًا» لا يصحّ إطلاقها. وما بنيتُ عليه موقفي — أن الموسيقى الخادمة لغرض مباح داخلة في هذا الباب — قياسٌ على هذا الأصل الثابت، أُسمّيه قياسًا لا نصًّا. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 146_3663«وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

حديث 158_1485«دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

حديث 173_1886«حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: دفف«وفيه : فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ . هو بالضم والفتح معروف ، والمراد به إعلان النكاح»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ، يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب ، فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا . ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم الفائق في غريب الحديث: دفف«فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح . هو الذي تضرب به النساء - بالضم والفتح . والمراد بالصوت الإعلان»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كلام الخصم في هذه الجولة بأدوات التحقق. حصيلته: (١) هو محقّ في ثبوت حديثي العيد بالصحيحين، وقد تتبّعتُ إسنادهما فوجدتهما نظيفين، ومحقّ في نقل «وليسا بمغنيتين» و«جاريتان تلعبان بدف». (٢) ومحقّ في ثبوت لفظ «المعازف» من طريق دحيم في البيهقي (673_5623) وإسناده نظيف، وقد راجعتُ رجاله بنفسي فوافقت حكم القاعدة. (٣) لكن خطأه الظاهر: قوله إن «الدفّ آلة إيقاع لا مِعزَف من المعازف المذمومة»؛ فالمعجم الذي استشهد به هو نفسه (النهاية لابن الأثير) يقول في مدخل «عزف»: «العزْف: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، ويقول في مدخل «دفف»: «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف... والمراد به إعلان النكاح». فإخراج الدفّ من المعازف مخالف لنصّ المعجم. (٤) ودعواه أن «المعازف» لا تعود إلا على الآلات دون معنى اللعب لا يسعفه اللفظ، إذ تذكر المداخل الجمعين («معازِفُ رواية عن العرب» للواحد عَزْف، و«كل لعب عزف»). (٥) وأما استدلاله بأن الحديث لا يعلّل بالغرض بل بالعيد، فهو صحيح في اللفظ («إن لكل قوم عيدًا») لكنه لا ينفي أن ردّ النبي ﷺ على تسمية أبي بكر له «مزمار الشيطان» يفيد أن الصوت ليس محرّمًا لذاته. (٦) ولم يستند في كلامه إلى أثر موقوف على صحابي، فلا محلّ لقاعدة الموقوف. وأما ما ذكره عن رواة لم يطّلع على أقوال النقاد فيهم (41522، 9711، 14872، 4293، 322، 3923، 8056) فقد راجعتُها بنفسي فوجدتها ثقة أو حافظًا ثبتًا، فلا يقدح ذلك في الإسناد، وإن كان الأجود أن يراجع المرء أقوال النقاد لا الرتب المختصرة.

(حديث، صحيح) إقراره بأن حديثي العيد (البخاري 146_3663 ومسلم 158_1485) ثابتان صحيحان، وأن النبي ﷺ أقرّ غناء الجاريتين: hadith_get(146_3663) وhadith_get(158_1485): كلاهما hokm 0 «صحيح»؛ وفي 146_3663: «وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا». وتتبّعت إسناد 146_3663 (محمد بن المثنى 6861 ثقة ثبت، غندر 6904 ثقة، شعبة 3795 ثقة حافظ متقن، هشام بن عروة 8055 ثقة إمام عن أبيه 5594 عن عائشة 4049) فوجدته نظيفًا متصلًا. وحديثه متفق عليه وله في cluster 1490 نحو 76 موضعًا.

(حديث، صحيح) أن المرأتين «لم تكونا مغنّيتين معتادتين» لقول مسلم: «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ»: hadith_get(158_1485): النص فيه «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ»، واللفظ ثابت في صحيح مسلم.

(حديث، صحيح) أن طريق مسلم فيه «جاريتان تَلعَبان بدُفّ»: hadith_get(158_1485): في آخره «وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ»، وهو في الطريق الثاني (يحيى بن يحيى وأبو كريب عن أبي معاوية عن هشام).

(حديث، صحيح) أن لفظ «المعازف» ثابت صريحًا من طريق دحيم عند البيهقي 673_5623 وإسناده نظيف: hadith_get(673_5623): النص فيه «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وhokm 0 «صحيح». وhadith_sanad: طريق 503124 (دحيم) حكمه 0 صحيح، وطريق 503125 (هشام بن عمار) حكمه 1 حسن. وتتبّعت رجال طريق دحيم: الرزجاهي (41522) ثقة، الإسماعيلي (9711) حافظ ثبت، الحسن بن سفيان (14872) ثقة، دحيم (4293) ثقة حافظ متقن، بشر بن بكر (1869) ثقة، ابن جابر الأزدي (4515) ثقة، عطية بن قيس (5651) ثقة، ابن غنم (4464) ثقة، أبو مالك (322) صحابي — فالسلسلة متصلة.

(معجم، في غير موضعه) أن «الدفّ آلة إيقاع لا مِعزَف من المعازف المذمومة»، وأن الحديث مقصور على الغناء بالدف فلا يمسّ المعازف: المعاجم التي نقلها الخصم نفسه تُدخِل الدفوف في «المعازف»: قال ابن الأثير في النهاية (nihaya:عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، وقال في (nihaya:دفف): «فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ... والمراد به إعلان النكاح». فجعلُ الدفّ خارجًا عن المعازف يخالف نصّ المعجم الذي استشهد به هو.

(معجم، في غير موضعه) أن لفظ الجمع «المعازف» في الحديث يعود على الآلات لا على معنى اللعب المصدر: المداخل تذكر الوجهين: لسان (lisan:عزف) «المَعازِفُ: المَلاهي، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة... يقولون للواحد عَزْف، والجمع معازِفُ رواية عن العرب»، و«وكل لَعِب عَزْف»؛ والنهاية «وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ». فليس في اللفظ ما يحصر الجمع في الآلات وحدها دون معنى اللعب.

(استدلال، صحيح) أن تعليل الإذن في حديث العيد بالعيد لا بمطلق الغرض، فلا يُستدل به على الحكم بالغرض: اللفظ ثابت: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ» (146_3663)، وهو تعليل بالمناسبة. لكن استنتاجه أن ذلك يحصر الإذن في العيد هو اجتهاد، إذ إن ردّ النبي ﷺ على تسمية أبي بكر له «مزمار الشيطان» يفيد أن الصوت ليس محرّمًا في نفسه.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن «ما هو حرام بدليله لا يصيره اقترانه بنيّة خيّرة مباحًا»، وأن دعوى أن الحكم يتبع الغرض استنتاج عقلي بلا نصّ: هذا استدلال أصولي لا نصّ معيّن عليه، وليس في وسع الأدوات إثباته أو نفيه؛ وهو مقابل لاستدلال الخصم الآخر.

(قرآن، صحيح) أن الآية 31:6 لا تنهض وحدها على تحريم كل صوت: الآية ثابتة في موضعها (quran_verify_quote: match_at_claimed_ref)، وهي في «لهو الحديث» ومذمّة من يشتريه ليضلّ عن سبيل الله؛ ولا لفظ فيها للمعازف أو الموسيقى.

(أخرى، صحيح) أن كلامه لا يقوم على أثر موقوف على صحابي: راجعت كلامه فلم يستند إلى قول صحابي أو فعله ابتداءً، وإنما إلى أحاديث مرفوعة وإلى المعاجم، فلا محلّ لتطبيق قاعدة «الموقوف لا يُحتجّ به».

تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر الهذلي (غندر)» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «هشام بن عروة الأسدي» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «حماد بن أسامة القرشي (أبو أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «هشام بن عروة الأسدي» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «محمد بن خازم الأعمى (أبو معاوية)» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «عمرو بن رافع البجلي» (6126) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «هشيم بن بشير السلمي» (8062) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «يحيى بن سليم الفزاري (أبو بلج)» (8275) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «محمد بن حاطب الجمحي» (6915) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله. هذا بيان ختامي، أُجمِل فيه ما ثبت بالأدلة وتحقّق، وما بان من مواضع النقض، في نقاط مرقّمة.

**١) دليل التحريم ثابت صحيحًا، وقد سَلّمه الطرف الآخر في لفظه.**

الدعوى: قول النبي ﷺ «لَيَكُونَنَّ... أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» ثابت.

الدليل: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (673_5623)، وتتبّعتُ إسناد طريق دحيم راويًا راويًا: الرزجاهي، الإسماعيلي، الحسن بن سفيان، دحيم، بشر بن بكر، ابن جابر الأزدي، عطية بن قيس، ابن غنم، أبو مالك — سلسلة متصلة رجالها ثقات، وحكم الواجهة «0 صحيح». وقد أقرّ الطرف الآخر نفسه بثبوت هذا اللفظ، فقال: «لا أُنازعه في ثبوت هذه النصوص، وإنما في دلالتها».

وجه الاستدلال: النبي ﷺ عدّ «المعازف» في سياق المحرّمات القطعية (الخمر والحرير)، وجعلها مما يستحلّه قوم بشربهم الخمر، فالاستحلال فرعٌ عن حرمةٍ ثابتة؛ فمناط الذم نفس الآلات المذكورة، وهو الظاهر.

**٢) «المعازف» عند أهل اللغة آلات اللهو، والدفّ داخل في مدلولها لغةً.**

الدعوى: اللفظ منصرف إلى الآلات، لا إلى مطلق اللعب.

الدليل: قال ابن منظور في اللسان: «والمَعازِفُ: المَلاهي... فإذا أُفرد المِعْزَفُ، فهو ضَرْب من الطَّنابير... يجعل العُود مِعْزفًا»، وقال الفيروزآبادي: «والمَعازِفُ: المَلاهي، كالعودِ والطُّنْبُورِ»، وقال ابن الأثير في النهاية: «وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب».

وجه الاستدلال: فلفظ الجمع يقع على الآلات المضروبة، ويشمل الدفّ؛ ومن ضمّ الدفّ إلى غيره لغةً لا يلزمه أن يكون الجميع مباحًا؛ كما أن «المال» اسم جامع يقع على الحلال والحرام.

**٣) دفعة الطرف الآخر مبنية على قياس أقرّ هو بأنه لا نصّ فيه، ولا يُبنى الحكم به.**

الدعوى: «المعازف ليست محرّمة لذاتها، بل الحكم يتبع الغرض والمناسبة».

الدليل: قال هو نفسه: «لم أجد في هذا البحث نصًّا صريحًا فيه... فأنا أبني على قياسٍ ظاهر على ما ثبت من إقرار الشريعة الصوتَ والدفَّ في العيد والنكاح».

وجه الاستدلال: القاعدة أن لا حكم إلا بنصّ، وقد سقط نصوصه، فبقي الاستدلال على استنباط؛ والمحرّم بنصّه لا يزال حرامًا بمجرد قياسٍ لم يثبت، خاصة أن القياس هنا في مقابلة النصّ لا في مسكوتٍ عنه.

**٤) حجّته «إما أن لا تكون محرّمة لذاتها، وإما التعارض» مصادرة باطلة.**

الدعوى: دخول الدفّ في «المعازف» مع إقراره في العيد والنكاح يرفع التحريم عن جنس المعازف.

الدليل: حديثا العيد (146_3663 و158_1485) صحيحان، ومحلّهما غناء الجاريتين بالدفّ في يوم عيد، وفي مسلم «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«جَارِيَتَانِ تَلْعَبانِ بِدُفٍّ»؛ وحديث النكاح (173_1886 و195_1004): «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»، وفيه إقرار الدفّ في النكاح خاصة.

وجه الاستدلال: هذا تخصيصٌ للنصّ العامّ باستثناء خاصّ في مناسبة معيّنة؛ فالتخصيص لا يُبطل العامّ، بل يخرج أفراده المنصوصة من عمومه، ويبقى الباقي محرّمًا. فالقول: «إما التعارض وإما عدم التحريم» لا يلزم؛ إذ لا تعارض بين عامٍّ مخصوصٍ وبين استثنائه.

**٥) ما ثبت للطرف الآخر لا يُخرج «المعازف» عن التحريم.**

الدعوى: تقدّمه أن دفّ العيد والنكاح مباح. أُسلّم به، لكنه أضيق من دعواه بكثير؛ فلم يُثبت إباحة آلات اللهو المذكورة في الحديث (العود والطنبور والمزامير)، ولا أُثبت نصّ في «موسيقى تخدم غرضًا خيرًا». وقد أقرّ هو بأنه لا نصّ في العنوان الفرعي.

**الخلاصة:** ثبت بالدليل الصريح تحريم «المعازف» (673_5623، صحيح)، ودلالة اللفظ لغةً على الآلات (المعاجم)، وسَلّم الطرف الآخر بصحة النصوص وبأن مستنده قياس لا نصّ. وما استدلّ به من إقرار دفّ العيد والنكاح إنما هو استثناء خاصّ لا يرفع الأصل، فلا معارض. فدعوى «حرام قطعا» ثابتة بدليلها، ودعوى الإباحة الغرضية لا يسندها نصّ، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 673_5623«يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 146_3663«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى , وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

حديث 158_1485«دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

حديث 173_1886«حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ "»

حديث 195_1004«حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ "»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ... فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا . ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم القاموس المحيط: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم الفائق في غريب الحديث: دفف«فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح . هو الذي تضرب به النساء - بالضم والفتح . والمراد بالصوت الإعلان .»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

معظم ما أورده الطرف الآخر ثابت بالنصوص: الآية 31:6 مطابقة؛ وحديثا العيد صحيحان؛ ولفظ «المعازف» ثابت من طريق دحيم (673_5623)؛ وأن «المعازف» تشمل الدفوف لغةً (nihaya:عزف)؛ وحديث الدفّ في النكاح (173_1886 و195_1004) حسن بإسناد متصل، وعلة عنعنة هشيم مندفعة بطريق الترمذي المصرّح فيه بالسماع. والنقاط التي لا أُسلّم بها: (١) أن دخول الدفّ في مدلول «المعازف» وإقراره الخاص في العيد والنكاح يلزم منه أن «المعازف» ليست محرّمة لذاتها؛ فهذا تخصيصٌ للعامّ بالنصّ الخاص لا إبطالٌ للأصل. (٢) أن حديث العيد يفيد تحليل كل صوت؛ فمحلّه غناء الجاريتين بالدفّ في يوم عيد. (٣) العنوان الفرعي (الموسيقى لغرض خير) لا نصّ فيه، وقد أقرّ هو نفسه بأنه قياس لا نصّ. ولا يوجد في كلامه ما ينهض على تقييد العامّ أو نقض دلالة حديث «يستحلون... والمعازف».

(حديث، صحيح) حديثا العيد (146_3663 و158_1485) ثابتان، ولفظ «المعازف» ثابت من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623) — والخصم يسلّم بثبوتها وينازع في دلالتها.: hadith_get وhadith_sanad على كلٍّ منها: 146_3663 نصّه مطابق وحكمه «0 صحيح»، و158_1485 كذلك وحكمه «0 صحيح»، و673_5623 نصّ طريق دحيم فيه «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» وحكمه «0 صحيح». فالإقرار بثبوتها صحيح.

(معجم، صحيح) «المعازف» في اللغة تشمل الدفوف؛ قال ابن الأثير: «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب».: lexicon_lookup nihaya:عزف يطابق النقل حرفيًّا: «العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ».

(حديث، صحيح) حديث ابن ماجه (173_1886): «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»، وحكمه «1 حسن»، وإسناده فيه عنعنة هشيم وأبو بلج صدوق.: hadith_get على 173_1886: النص مطابق وحكمه «1 حسن»؛ وhadith_sanad: عمرو بن رافع (ثقة ثبت)، هشيم بن بشير (ثقة ثبت كثير التدليس، tadleese=1) وقد روى «عن أبي بلج» بالعنعنة، وأبو بلج يحيى بن سليم (صدوق حسن الحديث)، ومحمد بن حاطب صحابي. وحُكْمه بالحسن موافق لترجيح الترمذي في 195_1004.

(حديث، صحيح) هشيم مدلس والرواية «عن أبي بلج» بالعنعنة علة.: hadith_narrator 8062: ابن حجر «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي»، والنسائي «يدلس». لكن في 195_1004 (الترمذي) روى هشيم «أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ» بالتصريح بالسماع، فاندفعت شبهة تدليسه في هذه الطريق.

(معجم، صحيح) مدخل النهاية (دفف): «فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ... والمراد به إعلان النكاح»، ومدخل الفائق (دفف): «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح... والمراد بالصوت الإعلان».: lexicon_lookup nihaya:دفف وfaiq:دفف يطابقان النقل: «فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ . هو بالضم والفتح معروف ، والمراد به إعلان النكاح»، و«فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح . هو الذي تضرب به النساء - بالضم والفتح . والمراد بالصوت الإعلان».

(استدلال، في غير موضعه) إذا كان الدفّ داخلًا في «المعازف» وقد أُقرّ شرعًا، فإمّا أن «المعازف» ليست محرّمة لذاتها، وإمّا التعارض.: مقدّمتاه ثابتتان (دخول الدفّ في مدلول اللفظ لغةً، وإقراره في العيد والنكاح)، لكن النتيجة غير لازمة؛ لأن إخراج الدفّ بالنصّ الخاص (العيد/النكاح) تخصيصٌ للعامّ لا إبطالٌ له، فيبقى ما عداه تحت العموم. فلا يلزم من الاستثناء تعطيل الأصل.

(حديث، صحيح) حديث العيد يردّ على من جعل «مزمار الشيطان» حكمًا على الصوت؛ فردّ النبي ﷺ يفيد أن الصوت ليس محرّمًا لذاته.: hadith_get 146_3663: «فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا». فهذا صحيح، لكن محلّه غناء الجاريتين بالدفّ في يوم عيد، فلا يعمّ كل صوت.

(استدلال، صحيح) الخصم لا يدّعي نصًّا صريحًا في «الموسيقى لغرض خير»، ويسمّي مستنده قياسًا لا نصًّا.: هذا إقرار منه بأن العنوان الفرعي (أغنية للأطفال/موسيقى فيلم) لا نصّ فيه، وأنه يبني على القياس؛ وهذا يوضح أن الحكم العامّ الذي ادّعاه ابتداءً لا يسنده نصّ.

(قول عالم، صحيح) تنبيه منه على خطأ منهجي في كلامي: ذكر رواة دون مراجعة أقوال النقاد.: صحيح في الجملة أن الأولى تحرير الجرح والتعديل لكل راوٍ؛ وقد راجعت أنا هذا في الجولة الماضية (hadith_narrator لـ8055، 5594، 3795، 6861، 6904، 2484، 5049، 6936، 8350، 6852) فوجدت الرتب موافقة لأقوال النقاد، فالتنبيه منهجيّ لا يقدح في النتيجة.

تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «محمد بن حاطب الجمحي» (6915) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1004: حُكم على الراوي «أحمد بن منيع البغوي» (494) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1004: حُكم على الراوي «محمد بن حاطب الجمحي» (6915) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو بكر الإسماعيلي» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «دحيم القرشي» (4293) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله. هذا بيان ختامي، أجمع فيه ما ثبت بالتحقق، وما بان من مواضع النقض، ولا أفتح فيه بابًا جديدًا.

**١) ما أُسلّمه للطرف الآخر، صريحًا بلا مواربة.**

أُسلّم بأن لفظ «المعازف» ثابت في حديث صحيح من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623): «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وقد تتبّعتُ رجاله بنفسي فوجدتهم ثقات متصلين إلى أبي مالك الأشعري الصحابي، فوافقتُ حكم القاعدة بصحته. وأُسلّم بأن حديثي العيد ثابتان متفق عليهما. فليس نزاعي في ثبوت النصوص، بل في الدلالة.

**٢) المأخذ الذي لا يُدفع: «المعازف» لغةً تشمل الدفّ، والدفُّ أُقرّ شرعًا.**

الدعوى: لا يصحّ القول بأن «المعازف» حرام قطعًا على كل حال. الدليل: قال ابن الأثير في النهاية في مدخل (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب»، وقال في مدخل (دفف): «فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ... والمراد به إعلان النكاح». ووجه الاستدلال: إذا كان الدفّ داخلًا في مدلول «المعازف»، والنبي ﷺ أقره في العيد وأثبته في النكاح، فالقول بتحريم جنس «المعازف» على كل حال باطل؛ لأن لازمه تحريم ما أقره النبي ﷺ. وهذا نقضٌ من داخل الدليل الذي اعتمده الطرف الآخر، لا من خارجه.

**٣) حديث العيد يردّ على من جعل الصوت محرّمًا لذاته.**

الدعوى: ردّ النبي ﷺ على أبي بكر يفيد أن الصوت ليس محرّمًا في نفسه. الدليل: في البخاري (146_3663): «فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ»، وفي مسلم (158_1485): «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«جَارِيَتَانِ تَلْعَبانِ بِدُفٍّ». ووجه الاستدلال: لو كان كل صوت وكل غناء حرامًا لكان قول أبي بكر صوابًا ولم يردّه النبي ﷺ؛ فالتعليل بالعيد تعليلٌ بمناسبة، والمناسبة غرض، فثبت أن الحكم يتبع الغرض والمناسبة.

**٤) حديث الدفّ في النكاح نصّ في أن الآلة تُباح بحسب المناسبة.**

الدعوى: الشريعة تعلّق الحكم على المناسبة لا على الآلة وحدها. الدليل: حديث محمد بن حاطب عند ابن ماجه (173_1886): «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»، وعند الترمذي (195_1004): «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ»، وقد تتبّعت إسناديهما: عمرو بن رافع ثقة ثبت، أحمد بن منيع ثقة حافظ، وأبو بلج صدوق حسن الحديث، ومحمد بن حاطب صحابي؛ وفي إسنادهما هشيم بن بشير وهو «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي»، وصيغة الترمذي «أخبرنا أبو بلج» أصرح من عنعنة ابن ماجه، فاندفعت شبهة التدليس فيبقى الحديث حسنًا كما حكمت القاعدة. ووجه الاستدلال: هذا نصّ في أن ضرب الدفّ في نكاح مباح بل فاصل بين الحلال والحرام، فثبت أن الصوت والآلة يُحكم فيهما بالمناسبة.

**٥) ما أُقرّ به على نفسي: دعواي في العنوان الفرعي قياسٌ لا نصّ.**

الدعوى: لم أُقم نصًّا صريحًا في «موسيقى تخدم غرضًا خيرًا». الدليل: قلتُ في الجولة السابقة بحروفه: «لم أجد في هذا البحث نصًّا صريحًا فيه... فأنا أبني على قياسٍ ظاهر»، وأُثبته ولا أُنكره. ووجه الاستدلال: فأنا أسمّي مستندي قياسًا على أصل ثابت (إقرار الشريعة الصوت والدفّ في العيد والنكاح)، ولا أدّعي فيه نصًّا. وقد التزمتُ هذا المنهج من أول الجولة، فليس في كلام الطرف الآخر عليّ جديد إلا تسمية الشيء باسمه.

**٦) وفي المقابل: دعوى الطرف الآخر «حرام قطعًا» لا نصّ صريح عليها أيضًا.**

الدعوى: النصّ الذي بُنيت عليه الدعوى سياقي، وليس صريحًا في كل صوت. الدليل: لفظ الحديث «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وسردُه الحريرَ — وهو محلّ تفصيل في الحلّ والحرمة — يمنع أن يكون نفسُ السرد مُعيّنًا للحرمة على كل فرد من أفراده. ووجه الاستدلال: قول الطرف الآخر «مناط الذمّ نفس الآلات» استنباط منه، لا نصّ؛ فكلانا في العنوان استنباط، لكن مستندي أصلٌ ثابت بالإقرار، ومستنده سياقٌ في الاستحلال.

**٧) ما لم يُثبت في الكلام كله.**

لم يظهر في البيانين أثرٌ موقوفٌ على صحابي يُبنى عليه حكم، ولا ادّعى أحد منّا ذلك، فلا محلّ لقاعدة «الموقوف لا يُحتجّ به». ولم يُنقض من نصوصي شيء: حديثا العيد صحيحان متفق عليهما، وحديثا الدفّ حسنان كما حكمت القاعدة، ودخول الدفّ في «المعازف» ثابت في المعجم الذي استشهد به الطرف الآخر نفسه.

**الخلاصة:** ثبوت «المعازف» في حديث صحيح لا يُنازع فيه، ودخولُ الدفّ في مدلولها لغةً ثابت، وإقرارُ الشريعة الدفَّ في العيد والنكاح ثابت. فإذا كان الدفّ من «المعازف» وقد أُقرّ، امتنع القول بأن «المعازف» حرام قطعًا على كل حال، وتعيّن أن الحكم يتبع المناسبة والغرض. ودعواي في الموسيقى الخادمة لغرض مباح قياسٌ على هذا الأصل، أُسمّيه قياسًا لا نصًّا، ولا أدّعي فيه أكثر من ذلك. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 31:6«وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 673_5623«وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيُنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ "»

حديث 146_3663«وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا , وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمَ "»

حديث 158_1485«دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا " . وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ "»

حديث 173_1886«حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ "»

حديث 195_1004«حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ " . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ : يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَيُقَالُ : ابْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: دفف«وفيه : فَصْلُ ما بَيْن الحلال والحرام الصَّوتُ والدُّفُّ . هو بالضم والفتح معروف ، والمراد به إعلان النكاح»

معجم لسان العرب: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، واحدها مِعْزَف ومِعْزَفة . ... والمَلاعبُ التي يُضْرب بها ، يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب ، فإذا أُفرد المِعْزَفُ ، فهو ضَرْب من الطَّنابير ويتخذه أَهل اليمن وغيرُهم ، يجعل العُود مِعْزفًا . ... وكل لَعِب عَزْفٌ»

معجم القاموس المحيط: عزف«والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ ، كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ . والعازِفُ : اللاعبُ بها ، والمُغَنِّي»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ البيان الختامي بأدوات التحقق. الحصيلة: (١) لا خلاف في ثبوت حديث «يستحلون... والمعازف» من طريق دحيم (673_5623) بإسناد نظيف، وقد راجعتُ رجاله بنفسي فوافقت حكم القاعدة بصحته. (٢) وقوله إن الدفّ داخل في «المعازف» لغةً صحيح ثابت في النهاية لابن الأثير، وهو يوافق ما قلته أنا. (٣) وأما حديثا العيد فصحيحان متفق عليهما، والنصوص المنقولة مطابقة. (٤) وأما حديثا الدفّ في النكاح (173_1886 و195_1004) فحسنان كما قال، وصيغة «أخبرنا أبو بلج» في الترمذي أصرح من عنعنة ابن ماجه، وفي إسنادهما كلام في هشيم وأبي بلج لا يبلغ بهما الصحيح. (٥) ونقلُه عني أنني قلتُ «لم أجد نصًّا صريحًا... فأنا أبني على قياس» صحيح بحروفه، وقد أقررتُ به. (٦) وأما قوله إن إقرار الدفّ «تخصيص» للعامّ، فهو تخريج أصولي مقابل تخريجي (بيان لسياق الذمّ)، ولا نصّ يحسمه. (٧) ودعواه أن مناط الذمّ «نفس الآلات» استنباط لا نصّ، لأن النصّ في «يستحلون» وسرد مع الحرير الذي فيه تفصيل. ولم يستند أحد من الطرفين إلى أثر موقوف على صحابي، فلا محلّ لقاعدة الموقوف.

(حديث، صحيح) قول النبي ﷺ «لَيَكُونَنَّ... أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» ثابت من طريق دحيم عند البيهقي (673_5623)، وإسناده متصل رجاله ثقات، وحكم القاعدة «0 صحيح»: hadith_get(673_5623): النص فيه «وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ: الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وhokm 0 «صحيح». وhadith_sanad: الطريق 503124 (دحيم) حكمه 0 صحيح، والطريق 503125 (هشام بن عمار) حكمه 1 حسن. وتراجعتُ رجال الطريق الأول بنفسي: الرزجاهي (41522) ثقة عند الذهبي والسمعاني، الإسماعيلي (9711) «أوحد عصره» عند الحاكم، الحسن بن سفيان (14872) «ثقة مسند» عند الذهبي، دحيم (4293) «حجة» عند أبي داود، بشر بن بكر (1869) ثقة، ابن جابر الأزدي (4515) ثقة، عطية بن قيس (5651) ثقة/صدوق، ابن غنم (4464) تابعي ثقة، أبو مالك (322) صحابي.

(معجم، صحيح) أن «المعازف» عند أهل اللغة آلات اللهو، وأن الدفّ داخل في مدلولها لغةً: lexicon_lookup(عزف): النهاية لابن الأثير «العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»؛ ولسان العرب «والمَعازِفُ : المَلاهي ... فهو ضَرْب من الطَّنابير ... يجعل العُود مِعْزفًا»؛ والقاموس «والمَعازِفُ : المَلاهي ، كالعودِ والطُّنْبُورِ». ودخول الدفّ في المعازف ثابت نصًّا في النهاية، وهو موافق لما قلته أنا في الجولة السابقة.

(معجم، في غير موضعه) أن «لفظ الجمع يقع على الآلات المضروبة» فلا يلزم منه إباحة الجميع، مع تمثيله بالمال الجامع للحلال والحرام: المداخل تذكر الوجهين معًا: لسان (lisan:عزف) «يقولون للواحد عَزْف ، والجمع معازِفُ رواية عن العرب» و«وكل لَعِب عَزْف»؛ والنهاية «وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ». فليس في اللفظ حصرٌ يمنع انصرافه إلى اللعب، وتمثيلُه بالمال الجامع يفيد أن اللفظ لا يقتضي حكمًا على كل أفراده، وهو في ذاته لا يعيّن أن الذمّ على الآلة بعينها.

(أخرى، صحيح) أنني أنا قلتُ: «لم أجد في هذا البحث نصًّا صريحًا فيه... فأنا أبني على قياسٍ ظاهر»: هذا نصّ كلامي في الجولة السابقة بحروفه، وقد التزمتُ به ولا أُنكره؛ فدعواي في العنوان الفرعي قياسٌ أسمّيه باسمه، لا نصّ.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن حجّتي «إما ألا تكون محرّمة لذاتها وإما التعارض» مصادرة باطلة، وأن الصحيح أن إقرار الدفّ في العيد والنكاح تخصيصٌ للنصّ العامّ باستثناء خاصّ: هذا استدلال أصولي لا نصّ معيّن عليه؛ والخلاف بيننا في تخريج النصوص (تخصيص مقابل بيان) لا تحسمه الأدوات. لكن ما استند إليه من أن الدفّ داخل في «المعازف» لغةً ثابت، وهو يفيد أن الذمّ في حديث «يستحلون» لم يتناول كل فرد من أفراد اللفظ.

(حديث، صحيح) أن حديث 173_1886 ورد فيه: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ»، وحكمه «1 حسن»، وعلّة عنعنة هشيم مندفعة بطريق الترمذي المصرَّح فيه بالسماع: hadith_get(173_1886): النص مطابق، وhokm 1 «حسن». وhadith_sanad: السند 124425 فيه عمرو بن رافع (6126) ثقة ثبت، هشيم بن بشير (8062) «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» وtadleese 1 والرواية «عن أبي بلج» بالعنعنة، أبو بلج (8275) «صدوق حسن الحديث»، محمد بن حاطب (6915) صحابي. وأما اندفاع العلة: ففي 195_1004 «حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ» بصيغة الإخبار لا «عن»، فهي أصرح من العنعنة، وإن كان هشيم موصوفًا بكثرة التدليس.

(حديث، صحيح) حديث 195_1004 عند الترمذي بلفظ «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ»، حكمه «1 حسن»، وقال الترمذي فيه: حديث حسن، ومحمد بن حاطب قد رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير: hadith_get(195_1004): النص فيه «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ . قَالَ : وَفِي الْبَاب ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ... وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ»، وhokm 1 «حسن». وسنده: أحمد بن منيع (494) ثقة حافظ (ذكره البخاري ومسلم في رجالهما)، هشيم (8062)، أبو بلج (8275) صدوق، محمد بن حاطب (6915) صحابي.

(حديث، صحيح) أن حديثي العيد (146_3663 و158_1485) صحيحان ومحلّهما غناء الجاريتين بالدفّ في يوم عيد، وفي مسلم «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«جَارِيَتَانِ تَلْعَبانِ بِدُفٍّ»: hadith_get(146_3663) وhadith_get(158_1485): كلاهما hokm 0 «صحيح»، والنصوص المنقولة مطابقة حرفيًّا لما في القاعدة.

(استدلال، صحيح) أن نصوصي التي أوردتها (إقرار الدفّ في العيد والنكاح) أضيق من دعواي، وأنه لم يُثبت نصّ في «موسيقى تخدم غرضًا خيرًا»: هذا وصف صحيح لحدود ما أوردته: لم أُقم نصًّا على العنوان الفرعي، وإنما على إقرار الصوت والدفّ في مناسبة مشروعة؛ وهذا ما أقررتُ به أنا نفسي.

(استدلال، في غير موضعه) أن «المعازف» في حديث 673_5623 مناط الذم نفسه الآلات المذكورة، فالاستحلال فرع عن حرمة ثابتة: النصّ يقول «يَسْتَحِلُّونَ» ويسرد الخزّ والحرير والخمر والمعازف معًا، وفي سرده الحريرَ الذي هو محلّ تفصيل في الحلّ والحرمة؛ فليس في نفس السرد ما يعيّن أن الذمّ على ذات الآلة لا على الاستحلال والسياق، وهذا استنباط منه لا نصّ صريح.

(أخرى، صحيح) أن حديث 158_1485 مستشهد به دون تحليل سنده (ملاحظة المكتب): صحيح، لم يُدرج المتحدث تحليلًا لسنده في هذه الجولة، وإن كان قد أدرجه في الجولة السابقة، وقد راجعته بنفسي فوجدته نظيفًا.

تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر الهذلي (غندر)» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «هشام بن عروة الأسدي» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3663: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «حماد بن أسامة القرشي (أبو أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «هشام بن عروة الأسدي» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر الصديق» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1485: حُكم على الراوي «محمد بن خازم الأعمى (أبو معاوية)» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «عمرو بن رافع البجلي» (6126) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_1886: حُكم على الراوي «هشيم بن بشير السلمي» (8062) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_1004: حُكم على الراوي «هشيم بن بشير السلمي» (8062) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص