الطرف الأول، الجولة 3
الحمد لله، وبعد؛ فهذه كلمتي الختامية، لا أفتح فيها طريقًا جديدًا، وإنما أجمع ما تحقّقتُ منه بنفسي وأبيّن ما سقط من أدلة خصمي.
١) أولًا أُعيد إقرارَي اللذين هما حقّ الخصم عليّ، ولا أبنيهما استدلالًا: الأولى أن زيادة «فأَوْتِرُوا يا أهل القرآن» ليست في طريقَي أحمد (121_7542) والدارمي (137_1549)، والثانية أن جملة الدارقطني في 548_1329 «والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه» متعلقة بمعمر وطريقه لا بجميع الطرق. وقد أقرّ هو كذلك بأمانة بذلك في الجولة الأخيرة، فاستوى الطرفان على تحقيقه.
٢) وأصل حكمي — وأكرّره تجريدًا — هو قوله ﷺ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». وقد تتبّعتُ طريقين منه بنفسي رجلًا رجلًا:
أ) طريق أبي داود (184_1214): عبد الرحمن بن المبارك العيشي (ثقة) عن قريش بن حيان العجلي (ثقة) عن بكر بن وائل الليثي عن الزهري عن عطاء بن يزيد الجندعي عن أبي أيوب. وبكر بن وائل يجتمع فيه قول الدارقطني «ثقة ثقة»، وقول النسائي «ليس به بأس»، وتوثيق العجلي والحاكم وابن حبان، وردّ ابن القطان على من ضعّفه، وأخرج له مسلم؛ فالرجل لا يعلّ الطريق، والإسناد متصل إلى الصحابي.
ب) طريق ابن ماجه (173_1180): دحيم (ثقة حافظ متقن) عن الفريابي (ثقة) عن الأوزاعي (ثقة مأمون) عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب، وحكم واجهته «0 صحيح» ووافق تحقيقي. وليس في رجاله من تُكُلّم فيه أصلًا.
فالحديث ثابت مرفوعًا من طريقين نظيفين، وطريقاه لا يمسّهما ما نقله الخصم عن الدارقطني في معمر، بل إن الدارقطني نفسه أثبت في 548_1329 رفعَ ستةٍ من أصحاب الزهري، ومنهم بكر بن وائل وهو رجل الطريق الأول، فصار ما انتزعه الخصم من كلامه حجةً عليه لا له.
٣) وفي هذا اللفظ قرينة تُعيّن معنى «حقّ» على اللزوم، وقد أصاب الخصم في أن المادة في اللسان تحتمل الحظّ والنصيب والثبوت؛ لكنه لم يُنكر أن اللسان نفسه يسوق أصلها إلى الوجوب: «وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقًّا وحُقوقًا: صار حَقًّا وثَبت؛ قال الأزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوبًا». والقرينة هي السياق: فليس في حديث «أعطى كلَّ ذي حَقّ حقّه» ولا في «ليلة الضيف حقّ» تعليلٌ بالأمر بالإيتار، وليس فيهما إخبارٌ بأن صلاةً بعينها «حقّ على كل مسلم». وأزيد على ذلك — وهو ما صار في يدي في الجولة السابقة وجهاده — أن أبا أيوب نفسه في 96_6698 يقول: «الْوَتْرُ حَقٌّ أَوْ وَاجِبٌ»، فهو عنده كالتردّد بين معنيين متقاربين لا بين معنيين متباعدين، وهذا يقوي أن «حقًّا» في الحديث يريد اللزوم لا مجرّد المشروعية.
٤) وقد ردّ الخصم على هذا بأن «أو» حرف تردّد لا ترادف؛ وهذا ترجيحٌ مقابل ترجيحٍ، ولا يخرج الأثر عن كونه موقوفًا على صحابي، وأنا لا أُعارض به المرفوع ابتداءً، وإنما أستأنس به، والمرفوع قائم بذاته كما بيّنت.
٥) وأما ما اعتصم به الخصم في الختام — حديثا 319_454 و146_45 — فإني جلبتهما وقرأتُ نصّهما: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»، والإسناد صحيح كما قال، والشاهد له في 47_100 عند الشافعي صحيح. لكن أنظر في حجّته بدقة: السائل سأل عن الصلاة المكتوبة في اليوم والليلة، فقال له ﷺ «خمس»؛ فالحديث حصر الفريضة المكتوبة ولا يذكر الوتر بلفظه ولا يحكم عليه. فدعوى أن «الوتر لو كان واجبًا لكان سادسة» استنتاجه هو، ولا نصّ في الحديث يسندها؛ وجواب التنصيص أن «حقًّا على كل مسلم» لا يساوي «فرضًا كالخمس»، وهذا محلّ النزاع لا دليله. وأنا لم أدّعِ في يومٍ أن الوتر فرضٌ كالخمس، بل قلت: واجبٌ ثابت بأمرٍ، فلا يصحّ رميي بما لا أقول.
٦) ومثله حديث 184_1212 الذي جلبته بنفسي: المرفوع من متنه «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ...»، وهو في الصلوات المكتوبة، ولا يتضمّن نفيًا لصلاة سادسة أصلًا؛ وقد أوردت أنه في سياق قصة المخدجي وقول عبادة لمن قال «إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ»: «كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ»، وردّ عبادة كلامه لا كلام النبي ﷺ، فهو موقوف لا يعارض به المرفوع. فاستمراره في الاستشهاد به على نفي الوجوب استشهادٌ بما لا يدلّ عليه.
٧) وأما ما نقله الخصم من 833_661 عن أصحاب أحمد وعن الدارقطني، فإني جلبتُه ونظرتُ في موضعه: هو كتاب فقه لابن الجوزي، لا حديث مسند، والحديث المرفوع الذي جرى فيه («إن الله زادكم صلاة وهي الوتر») قد ضعّفه المؤلف نفسه، ونقل الأئمة طعنًا في راويه؛ فلا يصلح أن يُعارض به حديثٌ مرفوع ثابت. وغاية ما فيه ترجيح فهمٍ تأويليّ، لا نصٌّ منقول؛ وأما قول الدارقطني فيه: «قَوْلُهُ: وَاجِبٌ. لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ... إِنَّمَا يُرْوَى: الْوِتْرُ حَقٌّ»، فهو خاصّ بلفظ «واجب» في طريق محمد بن حسان، ولا يمسّ «حقّ على كل مسلم» أصلاً.
٨) وقد تفضّل الخصم فأقرّ بما كنتُ بيّنتُه في «فمَن لم يوتر فليس منا» (184_1211) من أن مداره على أبي المنيب، وأن ابن حبان قال فيه: «ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، يجب مجانبة ما ينفرد به»؛ وأزيد: هو لم يتفرّد، فقد تابعه زيد بن الحباب في 96_6702 وتابعه الحسن بن يحيى عن الفضل بن موسى في 121_22416، فصار الحديث حسنًا بمجموع طرقه — كما قلتُ من أول الأمر — ولا أدّعي فيه الصحة، وإنما أستشهد به على تكرار النبي ﷺ للعبارة ثلاثًا وتغليظه في ترك الوتر.
٩) وأما حديثا 121_7542 و137_1549 فقد تتبّعتُ أسانيدهما فوجدتُهما صحيحين: رجال أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ورجال الدارمي عن الحكم بن موسى عن هقل عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة؛ ومتنهما «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»، وهو مقتضى الأمر في نصوص الباب: قال ابن منظور في اللسان (وتر): «وفي حديث النبي ﷺ: إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرَ فأَوْتِرُوا يا أَهل القرآن»، وقال ابن الأثير في النهاية: «وقولُه: أوْتِرُوا أمْرٌ بصلاة الوِتْر». ولا أستدلّ بالزيادة التي نازعني فيها، وإنما بالمتن الثابت.
١٠) وأما استدلاله بحديث صلاة الليل (121_6085) فاعلم أنه من أدلّتي لا من أدلّته؛ فإن متن الذي جلبته هو قول النبي ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ»، وفي آخره أمرٌ «فَأَوْتِرْ» في وقتٍ مخصوص، والأمر يقتضي الطلب، وليس في المتن ما ينفي الوجوب. وقد نازعه الخصم ذلك بأن الطريق بعنعنة حبيب بن أبي ثابت المدلّس، وأنا موافقٌ على ذلك، لكنّ أصل المتن في الصحيحين، فلا يُنزّل بطريق إلى غير الاحتجاج، وحيث كان الأقوى فيه للأمر كان ظاهرًا في طلب الوتر.
١١) وأما 195_416 و345_1005 و291_637 فقد اتفقنا على أنها موقوفة، وأن 291_637 ضعيف فضلًا عن وقفه؛ فثلاثتها مؤتلفة لا تدخل في حجّية الاستدلال، وإنما يصلحان مستأنسًا لتقرير عناية النبي ﷺ والصحابة بالوتر، وتخصيص حرف: أن عليًّا إنّما نفى أن يكون «بَحتمٍ كهيئة الصلاة المكتوبة»، ونفي المماثلة للمكتوبة لا نفي الوجوب.
١٢) فحاصل الجمع عندي: الطرفان أقوى ما بملكانه نصوصٌ متقابلة: عندي «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» بإسنادين نظيفين، وعنده حصر الفريضة المكتوبة في خمس، وهو لا يتعارض مع وجوبٍ دون الفريضة. وأقوى شواهدي المرفوعة إلحاقًا: تغليظه ﷺ في تركه ثلاثًا. وأما أدلّته المقابلة فمدارها على استنتاج في الدلالة، أو على آثار موقوفة وأخبار ضعيفة لا تقوم بها حجّة في معارضة المرفوع. والوتر واجب، والله أعلم.
الأدلة المستشهد بها
حديث 184_1214«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ "»
حديث 173_1180«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْوِتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ "»
حديث 96_6698«حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : " الْوَتْرُ حَقٌّ أَوْ وَاجِبٌ "»
حديث 548_1329«يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رَفْعِهِ ، فَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وَالَّذِينَ وَقَفُوهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَثْبَتُ مِمَّنْ رَفَعَهُ»
حديث 319_454«فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : " لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ "»
حديث 47_100«أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ فَقَالَ : " لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ "»
حديث 184_1212«إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ، قَالَ الْمَخْدَجِيُّ : فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ "»
حديث 833_661«وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ ثَبَتَتْ لَفْظَةُ حَقٍّ ، فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي السُّنَّةِ . وَقَوْلُهُ : " لَيْسَ مِنَّا " إِذَا صَحَّ ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ ، مَنْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ أَبُو دَاوُدَ ، فَقَالَ فِيهِ : " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " ، وَتَنَاوَلَهُ أَنَّهُ حَقٌّ فِي بَابِ الِاسْتِحْبَابِ»
حديث 184_1211«قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا ، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا ، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا "»
حديث 96_6702«حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ ؛ فَلَيْسَ مِنَّا "»
حديث 121_22416«حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى ، عَنْ عُبيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ برَيْدَةَ ، عَنْ أَبيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ ، فَلَيْسَ مِنَّا " ، قَالَهَا ثَلَاثًا»
حديث 121_7542«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ ، يُحِبُّ الْوِتْرَ "»
حديث 137_1549«أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ "»
حديث 121_6085«قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ "»
معجم لسان العرب: حقق«وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقًّا وحُقوقًا: صار حَقًّا وثَبت؛ قال الأزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوبًا»
معجم لسان العرب: وتر«وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرَ فأَوْتِرُوا يا أَهل القرآن . وقد قال : الوتر ركعة واحدة»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: وتر«وقولُه : أوْتِرُوا أمْرٌ بصلاة الوِتْر ، وهُو أن يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ، ثم يُصَلِّي في آخرها ركْعة مُفرَدة أو يُضِيفَها إلى ما قَبْلَها من الرَّكَعات»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
تحقّقتُ من كل ما نقله الخصم في هذه الجولة: حديث 319_454 موجود بلفظه وإسناده نظيف (قتيبة عن مالك عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة) وحكمه 0 صحيح، وهو أقوى ما عنده، وله شاهد في 47_100 عند الشافعي؛ ونصوص 833_661 التي نقلها عن ابن الجوزي مطابقة، لكنها كلام فقهي ينقل مذهب أصحاب أحمد، لا حديثًا مسندًا يحتجّ به. وقد أقرّ الخصم بأمانة بأن جملة الدارقطني في 548_1329 خاصة بمعمر. أما دليله الثاني فينتهي إلى حصر الفريضة المكتوبة في الخمس، وهو لا ينفي واجبًا ثبت بأمر مستقل. وأما طريقه إلى أبي المنيب فقد صُدِّق في تعدّده، لكنه لا ينزل عن الحسن بمجموعه. والروايات الموقوفة (96_6698 و379_1093 و594_1069) ساقطة بنفسها عند الطرفين. فالخصم بنى استدلاله الأصليّ على 319_454 و146_45، وهما في الصلوات المفروضة، لا في نفي وجوب الوتر.
(حديث، صحيح) أن النسائي أخرج حديث حصر الخمس في 319_454 بلفظ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»، عن قتيبة عن مالك عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة: جلبته: 319_454 (سنن النسائي)، ونصّه مطابق لما نقله، وإسناده في قاعدة البيانات: قتيبة بن سعيد الثقفي (6460) عن مالك بن أنس (6659) عن أبي سهيل نافع بن مالك (7859) عن أبيه مالك بن أبي عامر (6657) عن طلحة (4018)، وحكم الواجهة 0 صحيح، وحكم المجموعة (cluster 864) صحيح، وtext_vs_stored: agrees.
(حديث، صحيح) أن الشافعي أخرج الحديث نفسه في 47_100 من طريق مالك عن أبي سهيل عن أبيه به: جلبته: 47_100 (كتاب الأم للشافعي، تصنيفه فقه)، ونصّه: «أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ... خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»، وحكمه 0 صحيح. فالنقل صحيح.
(قول عالم، صحيح) أن ابن الجوزي في 833_661 نقل عن أصحاب أحمد: لو ثبتت لفظة حق، فمعناها أنه مشروع في السنة، وقوله ليس منا إذا صح كان المراد به من لم يتخلّق بأخلاقنا: جلبته: 833_661 (التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي، تصنيفه فقه)، ونصّه: «وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ ثَبَتَتْ لَفْظَةُ حَقٍّ، فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي السُّنَّةِ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنَّا، إِذَا صَحَّ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ، مَنْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا». واللفظ مطابق، لكنه ليس حديثًا مسندًا بل كتاب فقه ينقل مذهب الحنابلة.
(قول عالم، صحيح) أن الدارقطني في الموضع نفسه قال: قوله واجب ليس بمحفوظ، إنما يروى: الوتر حق: موجود في 833_661 بنصّه: «قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَوْلُهُ: وَاجِبٌ. لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ حَسَّانٍ عَلَيْهِ، إِنَّمَا يُرْوَى: الْوِتْرُ حَقٌّ». ونقله صحيح، وهو خاصّ بلفظ واجب لا بلفظ حق.
(حديث، صحيح) أن أبا المنيب لم يتفرّد، وأن طريقي زيد بن الحباب في 96_6702 والحسن بن يحيى في 121_22416 كلاهما عنه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: جلبتهما: 96_6702: «حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ... الْوَتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ؛ فَلَيْسَ مِنَّا»، حكمه 1 حسن؛ و121_22416: «حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبيهِ...»، حكمه 1 حسن. فالنقل صحيح، والمدار على أبي المنيب في الطرق كلها.
(استدلال، في غير موضعه) أن لفظة أو في قول أبي أيوب: الوتر حق أو واجب، حرف تردّدٍ لا ترادفٍ، فلا تدلّ على أن حقًّا بمعنى واجب: نصّ 96_6698 و379_1093 الذي جلبته: «الْوَتْرُ حَقٌّ أَوْ وَاجِبٌ»، وهو يحتمل التردّد من الراوي كما يحتمل التنويع، وليس فيه ما يقطع بأن الصحابي يفرّق بينهما، فدعوى التردد ترجيح مقابل ترجيح، والأثر موقوف لا يحتجّ به بنفسه.
(قول عالم، صحيح) أن ابن حبان قال في أبي المنيب: ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، يجب مجانبة ما ينفرد به: موجود في ترجمة 5402 ضمن أقوال النقاد: «ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، يجب مجانبة ما ينفرد به، والاعتبار بما يوافق الثقات دون الاحتجاج به»، وقد نقلتُه في الجولة الأولى.
(قرآن، صحيح) أن الآية 89:3 محفوظة، وأن الوتر في اللسان: الفرد أو ما لم يتشفّع من العدد: جلبته: 89:3 «وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ» وهو موضعه. وفي lisan:وتر: «الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو ما لم يَتَشَفَّعْ من العَدَدِ».
(قول عالم، صحيح) أن جملة الدارقطني في 548_1329 المذكورة متعلقة بمعمر وطريقه، وأن اقتصاره عليها في الجولة الأولى كان توسّعًا: هذا إقرارٌ من الخصم موافقٌ لقراءتي لنصّ 548_1329 الذي جلبته: «فَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ... مَرْفُوعًا... وَاخْتُلِفَ عَنْ مَعْمَرٍ... وَالَّذِينَ وَقَفُوهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَثْبَتُ مِمَّنْ رَفَعَهُ»، فالكلام في معمر خاصة، والدارقطني يُثبت رفع ستة من أصحاب الزهري.
(استدلال، في غير موضعه) أن قوله ﷺ في 319_454 و146_45: لا إلا أن تطوّع، عامّ في كل ما سوى الخمس، فيصير الوتر تطوّعًا لو كان واجبًا لكان سادسة: اللفظ ثابت كما تحقّقت، لكن سياقه سؤالٌ عن الصلاة المفروضة في اليوم والليلة، والجواب حدّد خمس صلوات؛ فالحديث حصر الفريضة المكتوبة ولا ينفي واجبًا ثبت بأمر مستقل، والاستدلال مبنيّ على تسوية الحقّ بالفرض، وهو محلّ النزاع.
(حديث، صحيح) أن مرفوع خمسٌ كتبهنّ الله على العباد في 184_1212 يعضد الحصر: جلبته من قبل: 184_1212، ومتنه: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ...»، وحكمه 0 صحيح. فالنقل صحيح، لكن المتن نفسه لا يتضمّن نفيًا لصلاة سادسة، وإنما هو في سياق قصة المخدجي مع عبادة.
(حديث، صحيح) أن أثر 195_416 و345_1005 و291_637 موقوفة، وأن 291_637 ضعيف لكثرة خطأ الحجاج بن أرطاة وتدليسه: جلبتهنّ من قبل؛ وثلاثتها موقوفة (195_416 و291_637 عن علي، و345_1005 جواب عبادة)، وفي 291_637 الحجاج بن أرطاة (2288) وهو «صدوق كثير الخطأ والتدليس» عند ابن حجر، وقد نقله الخصم بأمانة.
تنبيه: الحديث 319_454: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 319_454: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 319_454: حُكم على الراوي «نافع بن مالك التيمي» (7859) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 319_454: حُكم على الراوي «مالك بن أبي عامر الأصبحي» (6657) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 319_454: حُكم على الراوي «طلحة بن عبيد الله» (4018) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 47_100: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 47_100: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 47_100: حُكم على الراوي «نافع بن مالك التيمي» (7859) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 47_100: حُكم على الراوي «مالك بن أبي عامر الأصبحي» (6657) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 47_100: حُكم على الراوي «طلحة بن عبيد الله» (4018) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_6702: حُكم على الراوي «زيد بن الحباب التميمي» (3124) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_6702: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_22416: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 121_22416: حُكم على الراوي «الحسن بن يحيى» (1309) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_22416: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 833_661: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 833_661: حُكم على الراوي «أحمد بن عبد الرحمن بن وهب» (457) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 833_661: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 833_661: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 833_661: حُكم على الراوي «نافع» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 833_661: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص