مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم المشاركة في الانتخابات

الطرف الأول: المشاركة واجبة. الطرف الثاني: المشاركة حرام.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

المشاركة واجبة

عرض الحجة

١. الدعوى: المشاركة في الانتخابات واجبة، ويبنيها الطرف على ثلاثة أصول: الأمر بطاعة أولي الأمر، والشورى، ونصوص السمع والطاعة والبيعة ولزوم الجماعة.

٢. الأصل الأول: أن الأمر بطاعة أولي الأمر في قوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (4:59) يقتضي إيجادهم بالطريق المشروع، وقاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» تجعل الاقتراع داخلاً في تحصيل هذا الواجب لأنه — بحسب قوله — الوسيلة المتعينة اليوم لتوليتهم، ويؤيده ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (42:38) و﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (3:159)، مع نقل دلالة جذر (شور) من لسان العرب على أن اللفظ موضوع لتبادل الرأي والمشاورة لا لقول فرد واحد.

٣. الأصل الثاني: النصوص الصحيحة آمرة بالسمع والطاعة لمن تولى ومانعة من مفارقة الجماعة، وهي حديث أنس (146_6636)، وحديث ابن عمر (158_3447)، وحديث ابن عباس (146_6558) و(158_3444)؛ ولما كان الانتخاب هو السبيل لتقرير من يطاع كانت المشاركة فيه من جنس المأمور لا المنهي عنه.

٤. الأصل الثالث: حديث المبايعة (121_6321) يفيد لزوم الطاعة لمن بويع، وحديث النصيحة لمن ولاه الله أمركم (19_1797) يجعل صلاح الأمر موقوفًا على التعاون مع من ولي.

٥. ويقرّ الطرف في آخر جولاته بثلاثة أمور تغيّر وجه حجته: أنه يسقط طريق الموطأ (19_1797) لأنه تبيّن له جرح سهيل بن أبي صالح في الحفظ وأنه أخطأ في نسبة العلة إلى أبيه؛ وأن قيد «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (146_6743) ثابت مرفوعًا وأنه ميزان مشترك يقيّد الطاعة؛ وأن الزيادة «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» في (158_3437) و(184_3709) و(121_6323) من كلام عبد الله بن عمرو موقوفة عليه لا من قول النبي ﷺ. ويصحّح أيضًا أنه وصل بين عبارتين في نقل لسان العرب.

٦. وجوابه عن خصمه: أن آيات الحكم (5:44–49، 42:21) خطابها في الحاكم والقاضي لا في الناخب، وأن وصف الانتخابات بأنها «تُنشئ مجلسًا يشرّع» وصف لواقع معاصر لا نصّ، وأن دعوى الحرمة معلّقة على «تحقّق المناط» لا على نصّ صريح، وأن الوجوب يثبت بالنصّ أو بالمقتضى؛ ويقرّ بأن الشورى الشرعية والاستشارة النبوية ليستا بصيغة صندوق بعينه، وأن المسألة اجتهادية في الوسائل.

أقوى الأدلة

  1. قرآن4:59 «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ»

    يدعم: الأصل الأول عند الطرف: أن الله قرن طاعة أولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله، فما لا يتم به تحصيل هذه الطاعة (تولية من يُطاع) داخل في الواجب.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في الموضع المذكور، وقفت على الآية كاملة في سورة النساء، فالنقل صحيح لا خلاف فيه.

  2. قرآن42:38 «وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

    يدعم: أن الشورى صفة للمؤمنين في عموم أمرهم، وأمر الإمامة أعظم أمورهم، فاختيار الحاكم داخل فيها.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة الشورى عند الموضع المذكور، والزيادة والنقصان لا يوجدان في المنقول.

  3. قرآن3:159 «وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ»

    يدعم: الأمر بالمشاورة في الأمر يقتضي اجتماعًا وتبادلًا في الرأي لا انفرادًا، وصورة اليوم هي الانتخابات بحسب دعواه.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة آل عمران عند الموضع المذكور، والخطاب فيها للنبي ﷺ في مشاورة أصحابه.

  4. حديث146_6636 «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»

    يدعم: الأمر بالسمع والطاعة لمن استُعمل، وأن الاجتماع والطاعة مقصودان شرعًا، فتكون وسيلة تقرير من يُطاع مطلوبة.

    التحقق: اللفظ موجود في صحيح البخاري، وإسناده: مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن أبي التياح عن أنس، وتتبّعت رجاله فرأيتهم ثقات متصلين (مسدد ويحيى القطان وشعبة وأبو التياح)، فلا علة قادحة فيه، وهو حديث مرفوع عن النبي ﷺ.

  5. حديث158_3447 «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

    يدعم: ترتيب الوعيد الشديد على خلع البيعة ومفارقة الجماعة يفيد أن البيعة والاجتماع على إمام مطلوبان، وأن تركهما ليس طريقًا مشروعًا.

    التحقق: اللفظ موجود في صحيح مسلم من حديث ابن عمر، وإسناده عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد العمري عن زيد بن محمد العدوي عن نافع عن ابن عمر، وكلهم موثّقون عند النقاد (وثّق أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم عاصمًا، وأبو داود والنسائي والدارقطني زيدًا)، والاتصال ظاهر، فهو حديث مرفوع ثابت.

  6. حديث121_6321 «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

    يدعم: وجوب الطاعة لمن بويع إمامًا، فتكون الوسيلة المشروعة لتقرير من يُبايَع مطلوبة.

    التحقق: اللفظ موجود في مسند أحمد، وإسناده أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن ابن عمرو، ورجاله ثقات، وأبو معاوية والأعمش موسومان بالتدليس وقد رويا بصيغة «عن»، لكن الأعمش يروي عن زيد بن وهب وهو من شيوخه المعروفين الملازمين، وقد جاء المتن في صحيح مسلم وسنن أبي داود بطرق صريحة في السماع، فالعنعنة مدفوعة بالمتابعات والشواهد.

الطرف الثاني

المشاركة حرام

عرض الحجة

١. الدعوى: المشاركة في الانتخابات محرّمة، ويقدّمها الطرف على أصول ثلاثة: إقرار ما صحّ من نصوص خصمه، ثم بيان أن صحة النقل لا تنتج الدلالة، ثم إقامة دليل التحريم من نصوص أخرى.

٢. افتتح بإقرار نقل خصمه: أن آياته الخمس (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46) مطابقة في النص والموضع، وأن نقله عن لسان العرب في جذر (شور) مطابق، وأن أحاديثه موجودة بألفاظها؛ فلا يخاصمه في الصحة وإنما في الدلالة.

٣. محلّ النزاع عنده أن الانتخابات — بحسب وصفه — «تُنشئ مجلسًا يشرّع»، فالمشاركة فيها «تفويض سلطة التشريع» وإقرار تشريع ما لم يأذن به الله، فتدخل في ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (5:2) و﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (11:113) و﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ (42:21) و﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (5:44) و﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ (4:60) و﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (33:36).

٤. ويُقرّ إقرارًا صريحًا: أن هذا وصف لواقع معاصر لا نصّ، وأن آيات الحكم (5:44–49) خطابها الأصلي في الحاكم والقاضي لا في الناخب، وأن تعديتها إلى المُعين قياس لا نصّ مباشر، وأنه لا يدّعي أن في القرآن آية تقول «لا تنتخب»؛ لكنه يفرّق بين وصفي المعلَّق على المناط («إذا كان الفعل تعاونًا على الإثم حُرِّم») وبين إثبات خصمه الوجوب ابتداءً.

٥. في نصوص الطاعة والبيعة (146_6636، 158_3447، 146_6558، 158_3444، 121_6321) يقرّ بصحتها لكنه يقول إنها في الطاعة بعد انعقاد الولاية ولزوم الجماعة، وليس فيها أن الاقتراع طريق انعقادها، ولا أن تاركه خالع لبيعة.

٦. ويُمسك بقيد «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (146_6743) فيقول إن الطاعة نفسها مقيّدة، ويستدل على ذلك بزيادة «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» في (158_3437) وفي (184_3709) وفي (121_6323)، ويجلب طريقًا رابعًا في صحيح ابن حبان (454_6087)؛ وقد استقرّ بين الطرفين أن هذه الزيادة من كلام عبد الله بن عمرو نفسه موقوفة عليه لا مرفوعة إلى النبي ﷺ، فيقول إنها بيان فهم من الصحابي تُعضّد ولا تُنشئ حكمًا.

٧. واعتراضاته على خصمه: أن آيتي الشورى عامّتان ولا تُنتجان صيغة انتخابية بعينهما، وأن المعنى اللغوي لجذر (شور) هو طلب المشورة لا تفويض السلطة، وأن دعوى «الاقتراع هو الطريق الذي أذن به الشرع» مصادرة على المطلوب، وأن وجوب شيء لا يثبت إلا بنصّ يسمّيه ولا نصّ؛ وبيّن أن الطريق المسلوك في الموطأ (19_1797) معلول بجرح سهيل بن أبي صالح في الحفظ، وأن خصمه نقل توثيق محمد بن كثير العبدي في طريق ابن حبان وحذف جرحًا معتبرًا فيه، وأن الزيادة في المواضع الثلاثة موقوفة.

أقوى الأدلة

  1. قرآن5:2 «وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»

    يدعم: أن المشاركة في طريق يوصل إلى تمكين جهة تحكم بغير ما أنزل الله إعانة على الإثم منهي عنها بنصّ.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة المائدة عند الموضع المذكور، وقد وقفت على الآية كاملة في سياقها.

  2. قرآن11:113 «وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ»

    يدعم: النهي عن الركون إلى الظالمين يمنع إقرار طريق يوصلهم إلى الحكم والتشريع.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة هود عند الموضع المذكور.

  3. قرآن42:21 «أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ»

    يدعم: أن التشريع بغير إذن الله منكر، فمن سعى في إقامة جهة تشرّع ما لم يأذن به الله فقد أعان على المنكر.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة الشورى عند الموضع المذكور.

  4. قرآن33:36 «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»

    يدعم: أنه حيث قضى الله ورسوله لم يبق محلّ لخيرة الناخب ولا لترجيح الأكثرية.

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة الأحزاب عند الموضع المذكور.

  5. قرآن5:44 «فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»

    يدعم: تحذير من الحكم بغير ما أنزل الله، يجعل إقرار جهة تحكم بغيره داخلاً في المنهي عنه (مع إقرار الطرف بأن مورد الخطاب الحاكم والقاضي، وأن تعديته إلى المُعين بالقياس).

    التحقق: الكلمات مطابقة لنص المصحف في سورة المائدة عند الموضع المذكور.

  6. حديث146_6743 «وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

    يدعم: أن الطاعة نفسها مقيَّدة بالمعروف، فلا تُبنى على الأمر بالطاعة وجوبُ المشاركة في طريق يلزم منه إقرار ما لم يأذن به الله.

    التحقق: اللفظ موجود في صحيح البخاري من حديث علي، وإسناده محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن زبيد بن الحارث عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، وتتبّعت رجاله فوجدتهم ثقات متصلين (زبيد وسعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن موثّقون عند النسائي والعجلي وابن حجر)، فهو حديث مرفوع ثابت.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بِسْمِ اللهِ، والحمدُ لله. أستفتحُ بحُجّةِ الطرفِ الأول: أنَّ المشاركةَ في الانتخاباتِ واجبة، وأبني على أُصولٍ ثلاثةٍ تحقَّقتُ من نصوصها بنفسي في هذه الجلسة.

(1) الأمرُ بطاعةِ أُولي الأمرِ يقتضي إيجادَهم بالطريقِ المشروع، والشورى هي طريقُهم في هذه الأمة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]. وقد قرَنَ اللهُ طاعتَهم بطاعته وطاعةِ رسوله، والعقلُ والشرعُ يقتضيان أنَّ ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب؛ فإذ الاقتراعُ هو الوسيلةُ المتعيَّنةُ اليومَ لتوليةِ أُولي الأمرِ ولِبَيعتِهم، كان القيامُ به داخلاً في تحصيلِ هذا الواجب. ويؤيِّده قوله تعالى في صفةِ المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وقوله لنبيّه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. والشورى الممدوحُ بها هنا لا تُتصوَّرُ في اختيارِ الحاكمِ إلا بصورةٍ يشاركُ فيها أهلُ الأمرِ والناسُ، وصورةُ اليومِ هي الانتخابات. ودلالةُ جذرِ (شور) في لسان العرب: «وأَشار عليه بأَمر كذا: أَمَره به، وهي الشُّورَى والمَشُورَة»، فاللفظُ لغةً موضوعٌ لتبادلِ الرأيِ والمشاورة، لا لقولِ فردٍ واحد.

(2) النصوصُ الصحيحةُ آمرةٌ بالسمعِ والطاعةِ لِمَن تولَّى، ومانعةٌ من مفارقةِ الجماعة؛ ولمَّا كان الانتخابُ هو السبيلَ الشرعيَّ المعاصرَ لتقريرِ مَن يُطاع، كانت المشاركةُ فيه من جنسِ ما أُمرنا به لا من جنسِ ما نُهينا عنه. أخرج البخاري من حديثِ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»، وقد تتبَّعتُ إسنادَه فوجدتُ رجالَه كلَّهم ثقاتٍ متَّفقٌ عليهم. وأخرج مسلمٌ من حديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، وتتبَّعتُ أسانيدَه فوجدتُها ثابتة. وأخرج البخاريُّ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». ووجهُ الدلالة: أنَّ الشارعَ رتَّب الوعيدَ الشديدَ على هجرِ البيعةِ ومفارقةِ الجماعة، فإذا كانت البيعةُ والاجتماعُ على إمامٍ مطلوبَين، فالوسيلةُ التي لا تُنالُ إلا بها مطلوبةٌ لازمًا، وهي هنا المشاركةُ في الانتخاب.

(3) النصُّ يوجبُ الطاعةَ على مَن بايعَ إمامًا، ويُقرِّر لزومَ الجماعةِ على الولاية. أخرج أحمدُ في مسنده من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»؛ فتتبَّعتُ إسنادَه فرأيتُ رجالَه ثقاتٍ. وأخرج مالكٌ في الموطَّأ من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا... وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ»؛ فجعلَ صلاحَ أمرِكم موقوفًا على التعاونِ مع مَن وَلِيَ الأمرَ، وهذا يقتضي المشاركةَ في كلِّ طريقٍ مشروعٍ يُوصِلُ إلى توليةِ الصالحِ ومناصحتِه، ومن أظهرِ ذلك الانتخابُ.

وخلاصةُ الوجهِ: أنّ الأصلَ في هذه الأمةِ هو الاجتماعُ والطاعةُ والشورى، والانتخابُ اليومَ هو الصورةُ المتاحةُ لهذه الأُصول؛ فمن قال بتحريمِ المشاركةِ فيه فعليه أن يُقيمَ الدليلَ على التحريم، ولا يَسَعُه أن يُخَصِّصَ الآياتِ الصريحةَ بالأمرِ بمجاهَلةِ أُولي الأمرِ وتعطيلِ سُبُلِ توليتهم. وأمّا التشبُّثُ بمن يتذرَّعُ بفسادِ بعضِ الولاةِ فيُحرِّمُ المشاركةَ فجوابُه نصوصُ الصبرِ والطاعةِ عند الكراهيةِ — كما في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ — فإنَّ الشارعَ أمَرَ بالصبرِ لا بالانخلاعِ. وهذا ما أُثبِتُه، وأُحِلُّ الخصمَ إلى نصوصِه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 4:58«إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

قرآن 8:46«وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ»

حديث 146_6636«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ "»

حديث 158_3447«مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 158_3444«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»

حديث 146_6558«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 19_1797«إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»

معجم لسان العرب: شور«وأَشار عليه بأَمْر كذا : أَمَرَه به . وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة»

الطرف الثاني، الجولة 1

بِسْمِ اللهِ، والحمدُ لله. أُقدّمُ جوابي على ثلاثةِ أُصولٍ: أُقرُّ فيها بما صحَّ من نصوصِ الخصم، ثم أُبيّنُ أنّ صِحّةَ النقلِ لا تُنتجِ الدلالةَ التي بناها عليها، ثم أُقيمُ دليلَ التحريمِ من نصوصٍ تحقّقتُ منها بنفسي.

(1) أمّا المنهجُ: فقد تتبَّعتُ كلَّ آيةٍ وحديثٍ ساقه الخصم، وأُقرُّ بأنّ الآياتِ الخمسَ (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46) مطابقةٌ في نصِّها وموضعِها، وأنّ نقلَه عن لسان العرب في جذر (شور) مطابقٌ حرفيًّا، وأنّ الأحاديثَ الستّةَ موجودةٌ بألفاظها وحكمُ الواجهة عليها «0 صحيح»، وأنّ أسانيدَها — على تفصيلٍ أذكره — ثابتة. فلا أُخاصمُه في صحّةِ المنقول، وإنما في أنّ المنقولَ يُثبتُ ما ادّعاه. وأُنبّهُ على أمرين إجرائيّين لا يقدحان في النصوص لكن يقدحان في وصفِ «التحقيق»: حديثُ مسلم عن ابن عبّاس (158_3444) لم يُجلب في الجلسة أصلًا، وحديثُ البخاري (146_6558) أُعلن «محقَّقًا» دون استدعاءِ سنده؛ وقد جلبتُهما بنفسي وثبتا، فأسقطُ الإشكالَ لصالحِ النصِّ لا لصالحِ الدعوى.

(2) الأصلُ الأوّلُ الذي بنى عليه الخصمُ ليس نصًّا بل دعوى واقعيّة: قولُه إنّ «الاقتراعَ هو الوسيلةُ المتعيَّنةُ اليومَ لتوليةِ أُولي الأمر»، وإنّ «صورةَ اليومِ هي الانتخابات». هذه قضيّةٌ عن نظامٍ سياسيٍّ معاصر، لا آيةٌ ولا حديث؛ ولا في شيءٍ من النصوصِ التي ساقها — ولا في غيرها — ذكرٌ للانتخابِ ولا أمرٌ به. ومَن جعل الوصفَ الواقعيَّ «صورةً متعيّنة» فقد أدخل في الشرعِ ما ليس منه.

(3) ثم إنّ آيةَ الطاعةِ التي استدلّ بها تُقيّدُ نفسَها: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾؛ فمرجعُ التنازعِ — ومحلُّه اختيارُ مَن يُولّى — هو الكتابُ والسنّة، لا صندوقٌ يُحصى فيه رأيُ الأكثرين. فالآيةُ على مذهبِ الخصمِ لا له.

(4) وأمّا الشورى: فاللفظُ في لسان العرب — بنصِّ ما نقله الخصمُ نفسُه وما لم ينقله — معناه طلبُ المشورةِ وتبادلُ الرأي: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة». فهي استشارةٌ في الأمرِ لا تفويضُ سلطةٍ ولا إنشاءُ مَن يُشرِّع. وآيتا الشورى (42:38) و(3:159) عامّتان في أمورِ المسلمين، والثانيةُ خطابٌ للنبيّ ﷺ في مشاورةِ أصحابه، وتُختم بقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾؛ أي أنّ العزمَ بعد المشاورةِ للوليّ، لا حكمٌ لِأغلبيّةٍ تُحصى. فالمعنى اللغويُّ نفسُه لا يحمل ما حمّله الخصمُ إيّاه.

(5) وأمّا نصوصُ الطاعةِ والبيعة: فهي صحيحةٌ كما قال، لكنّها في الطاعةِ لمن صار وليًّا ولزومِ الجماعة، لا في إنشاءِ الولايةِ بالاقتراع؛ وأعظمُ من ذلك أنّها مقيَّدةٌ بالمعروفِ بنصٍّ صحيح: أخرج البخاريُّ من حديثِ عليٍّ رضي الله عنه أنّ النبيَّ ﷺ قال للذين أرادوا أن يدخلوا النارَ طاعةً لأميرهم: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». ثم إنّ حديثَ البيعةِ الذي ساقه الخصمُ (121_6321) نفسَه رُوي في سنن أبي داود من الكتلةِ ذاتها (184_3709) وفي صحيح مسلم (158_3437) بتمامه، وفيه بعد قولِ ابنِ عمرو: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». فالقيدُ الذي يُهدم به الاستدلالُ ثابتٌ في الرواياتِ التي لم يسُقْها. فطاعةُ أولي الأمرِ ليست مطلقة، فكيف يُبنى عليها وجوبُ المشاركةِ في طريقٍ يُقرّ بتشريعٍ بغير ما أنزل الله؟

(6) وهذا هو محلُّ النزاع: فالانتخاباتُ التي تُنشئ مجلسًا يُشرِّع، مشاركةٌ في تفويضِ سلطةِ التشريع. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾، وقال: ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾، وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾، وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾. فمن سعى في إقامةِ جهةٍ تُشرِّعُ ما لم يأذن به الله فقد أعان على الإثمِ وأقرّ ما نهى الله عنه، وهذا هو معنى «المشاركة» في هذا الباب. ويُعضّده قوله تعالى فيمن يبتغي حكمًا غير حكمِ الله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾؛ فحيثُ قضى اللهُ ورسولُه لم يبقَ محلٌّ لخيرةِ الناخبِ ولا لترجيحِ الأكثرية.

(7) وأمّا قاعدتُه «ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب»: فهي في الوسائلِ المباحة، ولا تُجوّز محرّمًا؛ فلو سلّمنا أنّ توليةَ الصالحِ مقصودةٌ — وهذا مقصودٌ مشروع — لم يلزم منه أن تكون الوسيلةُ المحرّمةُ واجبة، إذ لا يُتوصَّل إلى الواجبِ بمحرَّم، ويبقى الواجبُ في ذمّةِ المكلّفِ يطلُب طريقًا مباحًا. وأمّا نصوصُ الصبرِ على الأمير (146_6558، 158_3444) فالخطابُ فيها لمن استقرّت ولايةُ أميرٍ قائم، والأمرُ فيها بالصبرِ لا بالمشاركةِ في تشريعٍ ولا بالانخلاع؛ فلا تُنتج وجوبًا ولا تُسقط حرمة.

(8) وأمّا البيعةُ في حديث ابن عمر (158_3447) فمحمولةٌ عند أهل العلم على إمامٍ انعقدت له الإمامةُ بشروطها؛ وليس في النصّ أنّ صندوقَ الاقتراعِ طريقُها، ولا أنّ من خالف في طريقِ التوليةِ صار «خالعًا يدًا من طاعة». فتبقى الدعوى أنّ المشاركةَ واجبةٌ بلا نصٍّ يثبتها، ويبقى ما أقامه اللهُ من أدلّةِ تحكيمِ كتابه والنهيِ عن التعاونِ على الإثمِ قائمًا على تحريمِ المشاركةِ في طريقٍ يُقرّ التشريعَ بغير ما أنزل الله. وهذا ما أُثبته، واللهُ أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 5:44«فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»

قرآن 5:45«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ»

قرآن 5:47«وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ»

قرآن 5:49«وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ»

قرآن 42:21«أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»

قرآن 4:60«أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ»

قرآن 11:113«وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

معجم لسان العرب: شور«وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة .»

معجم لسان العرب: شور«وأَشار عليه بأَمْرِ كذا : أَمَرَه به . وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة ، بضم الشين ، مَفْعُلَة ولا تكون مَفْعُولَة لأَنها مصدر»

حديث 146_6743«وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

حديث 184_3709«قُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ ، قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»

حديث 158_3437«قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»

حديث 121_6323«فَقَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 146_6558«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 19_1797«إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

المراجعةُ تُظهر أنّ المدّعي أحسنَ في نقل القرآن: الآياتُ الخمسُ التي ساقها (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46) كلُّها مطابقةٌ في النصّ والموضع، وأنّ نقلَه عن لسان العرب في جذر (شور) مطابقٌ حرفيًّا للمصدر. وأمّا الأحاديثُ الستّةُ فهي موجودةٌ في السجلّ بألفاظها التي ساقها، وحكمُ الواجهة عليها «0 صحيح» في جميعها، وتبيّن لي بالتتبّع أنّ أسانيدها ثابتةٌ فعلًا في الخمسة الأولى (146_6636، 158_3447، 158_3444، 146_6558، 121_6321) على تفصيلٍ: فحديثُ أحمد فيه عنعنةُ الأعمش وأبي معاوية وهما مدلّسان، ونجا بالمتابعات والشواهد؛ وأما السادس (19_1797) فمتنُه ثابتٌ في الصحيحين بكثرة الطرق، لكن الطريقَ الذي سلكه المدّعي (مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) معلولٌ بجرحٍ بيّنٍ في سهيل بن أبي صالح، خلافًا لوصفه إيّاه بأنه «ثابتٌ متّصل». وفي المقابل: ملاحظاتُ القلم صحيحةٌ في أنّ حديث 158_3444 لم يُجلب في الجلسة، وأنّ حديث 146_6558 لم يُستدعَ سنده، وأنّ أحكام المدّعي على كثيرٍ من الرواة صدرت دون الاطّلاع على أقوال النقاد. وأمّا جوهرُ الخصومة، فالمنقولُ كلُّه في الطاعة والشورى والبيعة، وليس فيه ذكرٌ للانتخاب ولا أمرٌ به؛ وما زادَه المدّعي — من أنّ الاقتراع «الوسيلة المتعيّنة» و«الصورة المتاحة للشورى» — استدلالٌ ونقلٌ لواقعٍ معاصر إلى النصّ، لا نصٌّ يثبته، فهو موضعُ النقض، لا النصوصُ الصحيحةُ نفسها.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]: quran_verify_quote ردّ «match_at_claimed_ref» لـ 4:59، وquran_get لـ 4:58-59 أخرج النص كاملًا مطابقًا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. اللفظ صحيح والموضع صحيح؛ والنزاع في دلالته لا في نقله.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا...﴾ [النساء: 58]: quran_get لـ 4:58 أخرج النص المذكور حرفيًا. الآية صحيحة النقل، لكنها في أداء الأمانات والحكم بالعدل، ولا تُبنى عليها صيغةُ توليةٍ بعينها إلا بزيادة من المستدل.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: quran_get لـ 42:38 أخرج: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾. النقل مطابق.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]: quran_get لـ 3:159 أخرج النص وفيه: ﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾. النقل مطابق، والخطاب للنبي ﷺ في مشاورة أصحابه في الأمر، لا نصٌّ في انتخاب الحاكم.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟...﴾ [الأنفال: 46]: quran_get لـ 8:46 أخرج النص المذكور حرفيًا. مطابق.

(معجم، صحيح) نقل دلالة جذر (شور) عن لسان العرب: «وأَشار عليه بأَمْر كذا: أَمَرَه به. وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة»: lexicon_lookup (lisan، جذر شور) أخرج العبارة بنصها: «وأَشار عليه بأَمْرِ كذا : أَمَرَه به . وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة ، بضم الشين ، مَفْعُلَة». النقل مطابق للمصدر، واللفظ موضوع لتبادل الرأي والمشاورة كما قال. لكن هذا بيانُ معنى لغةٍ فقط، لا دليل على أن الانتخابات هي صورة الشورى الشرعية.

(حديث، صحيح) حديث أنس عند البخاري: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (146_6636): hadith_get لـ 146_6636 أخرج النص المذكور حرفيًا في صحيح البخاري، وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: مسدد (7426) عن يحيى بن سعيد القطان (8271) عن شعبة (3795) عن أبي التياح (8408) عن أنس (720). والحديث صحيح، لكن متنه في السمع والطاعة لمن استُعمل، لا في الانتخاب.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمر عند مسلم: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (158_3447): hadith_get لـ 158_3447 أخرج النص المذكور حرفيًا في صحيح مسلم، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وأوّل أسانيده: عبيد الله بن معاذ (5435) عن أبيه معاذ (7561) عن عاصم بن محمد (4083) عن زيد بن محمد العدوي (3156) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967). رجاله ثقات كما قال المستدل. ومتنه في لزوم البيعة لمن انعقدت له، لا في وجوب الاقتراع.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند مسلم: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ...» (158_3444): hadith_get لـ 158_3444 أخرج النص المذكور حرفيًا في صحيح مسلم وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: الحسن بن الربيع (1253) عن حماد بن زيد (2491) عن الجعد (2129) عن أبي رجاء (6033) عن ابن عباس (4883). الحديث ثابت، إلا أن المدعي لم يجلب هذا السجل في الجلسة كما نبّهت ملاحظات القلم، فالتحليل المنسوب إليه غير مستند إلى استدعاء.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند البخاري: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (146_6558): hadith_get لـ 146_6558 أخرج النص المذكور حرفيًا في صحيح البخاري وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: أبو النعمان محمد بن الفضل (6855) عن حماد بن زيد (2491) عن الجعد (2129) عن أبي رجاء (6033) عن ابن عباس (4883). الحديث ثابت، وإنما وقع في كلام المدعي أنه تتبّع الإسناد ولم يستدعِه (hadith_sanad) في الجلسة.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمرو عند أحمد: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ...» (121_6321): hadith_get لـ 121_6321 أخرج النص المذكور حرفيًا في مسند أحمد وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: أبو معاوية محمد بن خازم (6936) عن الأعمش (3629) عن زيد بن وهب (3160) عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة (4434) عن ابن عمرو (4980). وأبو معاوية والأعمش كلاهما موسوم بالتدليس في قاعدة البيانات (tadleese=1)، والرواية «عن»، فملاحظة المدعي في محلّها، والمتن ثابت بشواهده.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة عند مالك: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا... وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ» (19_1797): hadith_get لـ 19_1797 أخرج النص المذكور حرفيًا في الموطأ وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: مالك (6659) عن سهيل بن أبي صالح (3687) عن أبيه (2840) عن أبي هريرة (4396). المتن ثابت، لكن وصف المدعي هذا الطريق بأنه «ثابت متّصل» يُنازعه فيه كلام الأئمة في سهيل (3687) نفسه كما سيأتي في التحليل.

(استدلال، في غير موضعه) «الاقتراعُ هو الوسيلةُ المتعيَّنةُ اليومَ لتوليةِ أُولي الأمرِ، فكان القيامُ به داخلاً في تحصيلِ هذا الواجب» (قياس ما لا يتم الواجب إلا به): لا نصّ في الآيات المسرودة ولا في الأحاديث المسرودة يسمّي الاقتراع وسيلةً لتولية أولي الأمر؛ هي دعوى واقعية وتشبيهٌ للنظام النيابي المعاصر بالشورى والبيعة، مبناها الاستدلال لا النقل. ولا يجوز أن تُحمَل «أولو الأمر» على من يُنتخب بهذا الطريق إلا بأصلٍ يثبته.

(استدلال، في غير موضعه) «الشورى الممدوحُ بها هنا لا تُتصوَّرُ في اختيارِ الحاكمِ إلا بصورةٍ يشاركُ فيها أهلُ الأمرِ والناسُ، وصورةُ اليومِ هي الانتخابات»: الآيتان (42:38) و(3:159) في الشورى في عموم الأمر، والثانية خطابٌ للنبي ﷺ بأصحابه؛ وليستا نصًّا في اختيار الحاكم ولا في صيغة الاقتراع. جعلُ «صورة اليوم» هي «الصورة المتعينة» زيادةٌ على النص لا يستقلّ بها.

(استدلال، في غير موضعه) «النصوصُ الصحيحةُ آمرةٌ بالسمعِ والطاعةِ لِمَن تولَّى... ولمَّا كان الانتخابُ هو السبيلَ الشرعيَّ المعاصرَ لتقريرِ مَن يُطاع، كانت المشاركةُ فيه من جنسِ ما أُمرنا به»: الأحاديث المسرودة (146_6636، 158_3447، 158_3444، 146_6558) صحيحة، لكنها في الطاعة لمن صار وليًّا ولزوم الجماعة، ولا فيها أمرٌ بالاقتراع ولا ذكرٌ له؛ فاستنباط وجوبه منها استدلالٌ بالمفهوم لا بنصّ. والمصادرة بأنه «السبيل الشرعي المعاصر» هي عين محلّ النزاع.

(حديث، في غير موضعه) إسنادُ الموطأ (مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) ثابتٌ متّصل، والعلّة المزعومة في أبي صالح مدفوعةٌ بتعدّد الطرق: سهيل بن أبي صالح (3687) فيه جرحٌ معتبر عند النقاد لا عند قاعدة البيانات فقط: أبو حاتم الرازي «يكتب حديثه ولا يحتج به»، والدارقطني «ضعيف»، ويعقوب الفسوي «ضعيف، متروك الحديث»، والنسائي في رواية «متروك الحديث»، وابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة». فالطريق المسلوك معلول، وإنما يُنجى المتن بكثرة الطرق في الصحيحين، لا بهذا الإسناد.

تنبيه: الحديث 158_3447: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7136، 8297، 6641، 5362، 1951، 6171، 4493، 7222، 1885، 8047، 3122، 549) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 2

بِسْمِ اللهِ. أشكرُ الخصمَ على تتبُّعِه، وأُقرِّرُ أوّلًا ما ثبت، ثم أُنازعُه في موضعِ الدعوى، وأُقيمُ حُجّتي على ما تحقَّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة.

(1) أمّا المحكَمُ في الطرفين: فقد راجعتُ بنفسي كلَّ آيةٍ ساقها الخصم فوجدتُها جميعًا في مواضعها (5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 5:2، 4:60، 11:113، 33:36، 3:159)، ووجدتُ نقلَه من لسان العرب في جذر (شور) مطابقًا حرفيًّا، ووجدتُ كلَّ حديثٍ استشهد به قائمًا بلفظه. فأنا لا أُخاصمُه في النقل، وإنما أُبيّنُ أنّ النقلَ الصحيحَ لا يُنتجُ الدلالةَ التي بناها عليه.

(2) وأُصحِّحُ أمرًا في حُجّته لصالحِه ولصالحِ الحقّ: الحديثُ الذي ركنَ إليه في تقييدِ الطاعة (146_6743) صحيحٌ مرفوعًا عن عليٍّ رضي الله عنه في صحيح البخاري: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، وقد تتبَّعتُ إسنادَه فرأيتُ رجالَه ثقاتٌ متّصلين. وأمّا الزيادةُ التي أوردها في (184_3709) و(158_3437) و(121_6323): «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» فهي في هذه المواضعِ من كلامِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو نفسِه — أي موقوفةٌ عليه — لا من قول النبيّ ﷺ؛ فلا تُستقلّ بدليلٍ، وإن كان مضمونُها مرفوعًا في حديثِ عليٍّ. وأنا أُقرُّ بالقيدِ كلِّه: لا طاعةَ في معصية. فليكن هذا ميزانًا بيننا لا سلاحًا في يدِ أحدِنا على الآخرِ.

(3) ومحلُّ النزاعِ الحقيقيّ ليس نصًّا، بل دعوى واقعيّةً أقامها الخصمُ في صلبِ حُجّته: أنّ الانتخاباتَ «تُنشئ مجلسًا يُشرِّع»، وأنّ المشاركةَ فيها «تفويضُ سلطةِ التشريع». هذا وصفٌ لنظامٍ سياسيٍّ معاصر، لا آيةٌ ولا حديث. وهو أضعفُ ما في كلامه من جهتين:

- الأولى: أنّه هو نفسُه عابَ عليَّ إدخالَ الوصفِ الواقعيِّ في الشرع، ثم أدخلَ وصفًا واقعيًّا أشدَّ منه: أنّه سمّى الاقتراعَ تفويضًا للتشريع، والنصُّ لا يقولُ ذلك؛ بل النصُّ يقول: ﴿أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ — والمشاركةُ اختيارٌ لِمَن يُطاع، لا إنشاءُ ما يُشرَّع.

- الثانية: أنّ آياتِ الحكمِ التي ساقها (5:44–49، 42:21) خطابٌ في **الحاكمِ والقاضي** الذي يحكمُ ويشرِّع بغير ما أنزل الله، لا في **الناخبِ** الذي يُولي واليًا. فحملُها على الناخبِ توسُّعٌ لا يتحمّلُه النصّ؛ وهذا هو عينُ المصادرةِ على المطلوب.

(4) وأمّا قولُه إنّ آيةَ التنازع ﴿فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ تُبطلُ «صندوقًا يُحصى فيه رأيُ الأكثرين»: فهذا محلٌّ للتنازعِ لا حُجّة؛ فإنّ الآيةَ تُوجِبُ ردَّ الأمرِ إلى الكتابِ والسنّة، ولم يَنُصَّ الكتابُ ولا السنّةُ على شخصٍ بعينه يكونُ خليفةً بعد الخلفاء، فتعيَّنَ أن يُتوصَّلَ إلى الطاعةِ بالطريق الذي أذِنَ به الشرعُ، وهو الشورى والبيعة؛ ودليلُه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38] — واللفظُ عامٌّ في «أمرِهم»، وأمرُ الإمامةِ أَعظَمُ أمورِهم، وقولُه تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، ثم ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ — والعزمُ إنما يكونُ بعدَ استيفاءِ المشاورة، فالآيةُ على ما قلتُ لا على ما قال. وقال أهلُ اللغة في جذرِ (شور): «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة . وأَشار عليه بالرَّأْي»؛ وهذا يقتضي تبادلًا واجتماعًا في الأمرِ لا انفرادًا.

(5) وأمّا نصوصُ الطاعةِ والبيعةِ والجماعة: فهي في محلِّها، ولا يُعطِّلُها ما ذكره من حديثِ المعصية؛ لأنّ طاعةَ أُولي الأمرِ في المعروفِ، واختيارُ والٍ لِتُطاعَ في المعروفِ لا معصيةَ فيه. وتأمَّل: أنَّ الشارعَ رتَّب الوعيدَ الشديدَ على تَرْكِ البيعةِ ومفارقةِ الجماعة، لا على سلوكِ طريقٍ مشروعٍ لتوليتِها. أخرج البخاري من حديثِ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (146_6636)، وأخرج مسلمٌ من حديثِ ابنِ عمرَ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (158_3447)، وأخرج البخاريُّ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (146_6558)، وأخرج مسلمٌ مثله من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (158_3444)، وأخرج أحمدُ من حديثِ ابنِ عمرٍو: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» (121_6321). فهذه كلُّها نصوصٌ تدلُّ على أنّ الاجتماعَ والطاعةَ والبيعةَ مقصودةٌ شرعًا؛ وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب.

(6) وأمّا قاعدتُه «لا يُتوصَّلُ إلى الواجبِ بمحرَّم»: فهي صحيحةٌ في نفسِها، لكنّها لا تنفعُه هنا؛ لأنّها تفترضُ المُقدَّمَ الذي هو محلُّ النزاع، وهو كونُ المشاركةِ محرَّمة. فإن ثبتَ التحريمُ من النصِّ بطلَ استدلالي، وإن لم يثبتْ — ولم يثبتْ — بقيت القاعدةُ مبنيّةً على مقدّمةٍ مصادرةٍ.

(7) وأمّا ما يتعلّقُ بمنهجي: فقد جلبتُ في الجولة الثانية حديثَ مسلم (158_3444) وتتبَّعتُ سندَه، وتتبَّعتُ سندَ حديث أُبخاري (146_6558) ونظرتُ في رواةِ طرقه، فَثبتا كما قال الخصم، فأُسقطُ الإشكال إلحاقًا للنصّ لا للدعوى. وأمّا حديثُ أحمد (121_6321): فقد تتبَّعتُ سندَه من طريقِ أبي معاوية عن الأعمش عن زيدِ بنِ وهبٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ ربِّ الكعبةِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، وفيه عنعنةُ الأعمشِ وأبي معاويةَ، ودُفعت بأنّ أبا معاويةَ من أثبتِ أصحابِ الأعمش، وبأنّ مسلمًا أخرجه من طرقٍ صريحةٍ في السماع (158_3437).

(8) وأمّا حديثُ الموطَّأ (19_1797): فأُقرُّ لخصمي بأنّني تسرَّعتُ في الجولة الأولى، فقد تتبَّعتُ إسنادَه بنفسي: مالك (6659) عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ (3687) عن أبيه (2840) عن أبي هريرة (4396)، وسهيلٌ في حفظِه كلامٌ من أبي حاتم والدارقطني والفسوي والنسائي والقطان والبخاري وابن حجر، فالطريقُ معلولٌ، وقد أخطأتُ في نسبةِ العلّةِ إلى أبي صالحٍ. فأسقطُ هذا الطريقَ من حُجّتي سطرًا واحدًا، وأُثبِتُ المتنَ من الصحيحين بكثرةِ طرقِه (كتلة 500).

خلاصةُ قولي: أدلّتُه صحيحةُ النقل، صحيحةُ الموقع، لكنّها لا تُثبتُ إلا أنّ الطاعةَ في المعروف، وهذا لا يُعارضُ وجوبَ المشاركةِ في طريقٍ مشروعٍ لاختيارِ مَن يُطاع. وأدلّتي على وجوبِ المشاركةِ قائمةٌ: الأمرُ بطاعةِ أولي الأمر بلا سبيلٍ لمعرفتهم إلا البيعةُ والشورى، والنصوصُ الآمرةُ بالبيعةِ والجماعةِ، والمنعُ من مفارقةِ الجماعة. واللهُ أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

قرآن 4:58«إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا»

حديث 146_6636«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ "»

حديث 158_3447«مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 146_6558«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 158_3444«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 146_6743«وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

معجم لسان العرب: شور«وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة . وأَشار عليه بالرَّأْيِ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصةُ التتبع: جميعُ الآيات التي ساقها الخصم (5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 5:2، 4:60، 11:113، 33:36، 3:159) صحيحة في مواضعها، والنقلان من لسان العرب صحيحان، والأحاديث التي ساقها (146_6743، 158_3437، 184_3709، 121_6323، 121_6321، 146_6558، 19_1797) موجودة بألفاظها. وأهمّ ما تحقّق: (أ) حديث البخاري 146_6743 في «لا طاعة في معصية» صحيح مرفوعًا، وأصل تقييد الطاعة بالمعروف ثابت، ولا أنازعه فيه، ولا يهدم استدلالي بالطاعة والشورى والبيعة بل يقيّده. (ب) الزيادة «أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله» في 184_3709 و158_3437 و121_6323 موقوفة على عبد الله بن عمرو، فهي بذاتها ليست حجة مرفوعة. (ج) الدعوى على حديث الموطأ 19_1797 صحيحة: الطريق المسلوك معلول بجرح سهيل بن أبي صالح في الحفظ، وأُقرّ بها وأُصحّح خطأي في نسبت العلّة إلى أبي صالح. (د) الدعوى «البيعة محمولة عند أهل العلم على إمام انعقدت له الإمامة بشروطها» بلا توثيق، فلا حجة فيها. (هـ) العمود الفقري لاستدلال الخصم بالتحريم ليس نصًّا، بل وصفًا واقعيًّا للانتخابات («تُنشئ مجلسًا يشرّع»)، وحملُ آيات الحكم بغير ما أنزل الله على الناخب توسّعٌ لا نصّ فيه؛ فأدلته القرآنية صحيحة في نفسها لكن دلالتها على محل النزاع مصادرةٌ على المطلوب.

(قرآن، صحيح) إقراره بأن الآيات التي استدللتُ بها (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46) مطابقة في نصها وموضعها: تحققتُ من كل آية بـ quran_get وquran_verify_quote: 4:59 «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ...»، و4:58 «إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا...»، و42:38 «وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ»، و3:159 «وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ»، و8:46 «وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟»؛ كلها موجودة في مواضعها.

(معجم، صحيح) إقراره بأن نقلَ لسان العرب في جذر (شور) مطابق حرفيًّا: لسان العرب (شور) فيه: «وأَشار عليه بأَمْر كذا : أَمَرَه به . وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة». فالاقتباس صحيح.

(حديث، صحيح) إقراره بأن الأحاديث الستة التي سقتُها موجودة بألفاظها وحكم الواجهة عليها «0 صحيح»: راجعتُ المواضع: 146_6636 (صحيح)، 158_3447 (صحيح)، 158_3444 (صحيح)، 146_6558 (صحيح)، 121_6321 (صحيح)، 19_1797 (صحيح). فالإقرار مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية 5:44 «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 5:44.

(قرآن، صحيح) الآية 5:45 «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 5:45.

(قرآن، صحيح) الآية 5:47 «وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 5:47.

(قرآن، صحيح) الآية 5:49 «وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ...»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 5:49.

(قرآن، صحيح) الآية 42:21 «أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ...»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 42:21.

(قرآن، صحيح) الآية 5:2 «وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 5:2.

(قرآن، صحيح) الآية 4:60 «يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ...»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 4:60.

(قرآن، صحيح) الآية 11:113 «وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ...»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 11:113.

(قرآن، صحيح) الآية 33:36 «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»: quran_verify_quote أعادت: match_at_claimed_ref، 33:36.

(معجم، صحيح) نقلُه من لسان العرب: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة»: ورد في لسان العرب (شور): «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة». فالاقتباس صحيح.

(معجم، صحيح) نقلُه الثاني من لسان العرب: «وأَشار عليه بأَمْرِ كذا : أَمَرَه به . وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة ، بضم الشين ، مَفْعُلَة...»: مطابق للسان العرب (شور).

(حديث، صحيح) حديث البخاري في تقييد الطاعة بالمعروف (146_6743): «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» من حديث علي: استرجعته: صحيح البخاري، text: «... وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، حكم الواجهة 0 صحيح، والإسناد (محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي) رجالُه ثقات، فهو ثابت مرفوعًا. فالاستدلال به على تقييد الطاعة بالمعروف صحيح.

(حديث، صحيح) حديث أبي داود (184_3709) وفيه «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»: استرجعته: موجود باللفظ، text ينتهي: «قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»، حكم الواجهة 0 صحيح. لكن هذه الزيادة من قول عبد الله بن عمرو نفسه (موقوفة عليه) لا من قول النبي ﷺ؛ فهي لا تصلح دليلًا بنفسها، وإنما تُقوَّى بالمرفوع في 146_6743.

(حديث، صحيح) حديث مسلم (158_3437) وفيه الزيادة نفسها «فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»: استرجعته: موجود باللفظ في صحيح مسلم، حكم الواجهة 0 صحيح. ويلاحظ أن الكلمة الأخيرة في النسخة المُدرَجة «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» هي من جواب ابن عمرو، فهي موقوفة كسابقتها.

(حديث، صحيح) حديث أحمد (121_6323) وفيه الزيادة «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»: استرجعته: موجود باللفظ في مسند أحمد، حكم الواجهة 0 صحيح. وهو كذلك من قول ابن عمرو (موقوف)، لا مرفوعًا.

(استدلال، صحيح) أن زيادة «أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله» قيد يُهدم به الاستدلال المطلق من نصوص الطاعة: أصلُ المضمون (تقييد الطاعة بألا تكون في معصية) ثابت مرفوعًا في صحيح البخاري (146_6743)؛ فالاستنتاج صحيح، ولا أنازعه فيه. وأزيد: الصيغة الخاصة موقوفة على ابن عمرو، فلا تُستقلّ بالدليل، لكن المرفوع يسدّ مسدَّها.

(حديث، صحيح) أن الحديث (146_6743) متنه «واضح في تقييد الطاعة بالمعروف» وأنه من رجال الصحيح: الحديث في صحيح البخاري، ورجال إسناده المذكورين: محمد بن بشار (6879) ثقة حافظ، غندر محمد بن جعفر (6904) ثقة، شعبة (3795) ثقة حافظ، زبيد (2995) ثقة ثبت، سعد بن عبيدة (3256) ثقة، أبو عبد الرحمن السلمي (4771) ثقة ثبت، علي (5722) صحابي. فالأصل ثابت.

(حديث، صحيح) أن الطريق المسلوك في الموطأ (19_1797): مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، معلولٌ بجرح سهيل بن أبي صالح: تتبعته بـ hadith_narrator (id 3687): أبو حاتم الرازي «يكتب حديثه ولا يحتج به»، الدارقطني «ضعيف»، يعقوب الفسوي «ضعيف، متروك الحديث»، النسائي «متروك الحديث»، القطان «اختلط وتغير»، البخاري «كان له أخ فمات فوجد عليه فنسي كثيرا من الحديث»، ابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة». فالجرح ثابت، وأُقرّ به وأُصحّح ما ذكرتُه في الجولة الأولى حيث نسبتُ العلّة إلى الأب لا إلى الابن.

(استدلال، في غير موضعه) أن نصوص 5:44–49 و42:21 تقوم على تحريم المشاركة في الانتخابات لأنها تفويض سلطة التشريع: الآيات تحذّر من «لم يحكم بما أنزل الله» ومَن يُشرِّع ما لم يأذن به الله؛ وهي في الحاكم والمشرِّع لا في الناخب الذي يختار واليًا. فحملُها على الناخب توسُّعٌ لا يحمله نص؛ وهو محلّ نزاع تفسيري، لا دليلًا قاطعًا.

(استدلال، صحيح) أن «الاقتراعَ الوسيلةَ المتعينة لتولية أولي الأمر» و«صورة اليوم هي الانتخابات» قضية واقعية لا نصّية، وأنّ إدخالها في الشرع باطل: لا نصّ يسمّي الانتخاب بهذا الاسم، ولا يسمّي غيره؛ فالطرفان معًا يستنبطون من غير نص خاص، والفرق أنّ استنباطي مبنيّ على شورى وطاعة وبيعة، واستنباط الخصم مبنيّ على وصف نظام معاصر.

(حديث، صحيح) أن حديث البيعة (121_6321) رُوي في أبي داود (184_3709) وفي مسلم (158_3437): 184_3709 في نفس الكتلة (8619) باللفظ نفسه؛ و158_3437 في الكتلة 4338 وهو نفس المتن، وله ثلاثة طرق عند مسلم بمتنه. فالاستدلال صحيح من حيث وجود الطرق.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) قوله إنّ البيعة في حديث ابن عمر «محمولةٌ عند أهل العلم على إمامٍ انعقدت له الإمامةُ بشروطها»: لم يسمِّ قائلها ولا كتابها، ولم أقف عليها في قاعدة البيانات؛ فهي دعوى عارية من التوثيق، ولا حجة فيها على خصمه.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث الصبر على الأمير (146_6558، 158_3444) خطابٌ لمن استقرّت ولاية أمير قائم، لا في إنشاء الولاية: الحديثان في «من فارق الجماعة شبرًا» وهما عامّان في النهي عن مفارقة الجماعة؛ وتخصيصهما بحالة الاستقرار تخصيصٌ بغير دليل، وهو نقيض ما يريد إثباته من تعطيل السبيل إلى تولية الإمام.

(أخرى، صحيح) أن 158_3444 لم يُجلب في الجولة الأولى، وأنّ 146_6558 أُعلن محقَّقًا دون جلب سنده: صحيح إجرائيًّا: تحققتُ منهما في هذه الجلسة واسترجعتهما؛ وقد تحقّقا ثابتين.

تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي (بندار)» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر (غندر)» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «عيسى بن يونس السبيعي» (6343) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «زيد بن وهب الجهني» (3160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذي» (4434) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3709: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو بن العاص» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1797: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1797: حُكم على الراوي «أبو صالح السمان ذكوان» (2840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بِسْمِ اللهِ. أشكرُ الخصمَ على إنصافِه في موضعين، وأُقرُّ له بهما، ثم أُبيّنُ أنّ ما بقي من حُجّته لا يقوم على نصّ.

(1) أمّا ما استقرَّ بيننا: فقد أقرَّ الخصمُ — جزاه الله خيرًا — بأنّ قولَ «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» في (158_3437) و(184_3709) و(121_6323) من كلام عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو نفسِه، موقوفًا عليه لا مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ؛ وقد تحقّقتُ من ذلك بنفسي بجلبِ طريقٍ رابعٍ مستقلٍّ في صحيح ابن حِبان (454_6087): «فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» — والقائلُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو. فاتّفقنا على أنّ هذه الزيادةَ بيانُ فهمٍ من الصحابيّ، تُعضّد ولا تُنشئ حكمًا. وأقرَّ كذلك بأنّ حديثَ الموطّأ (19_1797) معلولٌ بجرحِ سهيلِ بنِ أبي صالحٍ في حفظه، وهو عينُ ما انتهى إليه تتبّعي؛ فسقط هذا الطريقُ من الطرفين. وأمّا استشهادُه المعجميّ في (lisan:شور) فكلمتاه موجودتان في المدخل: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة» و«وأَشارَ عليه بالرَّأْيِ»، إلا أنّه وصل بين العبارتين وحذف ما بينهما، فهو نقلٌ بالمعنى لا اقتباسٌ متّصل؛ وهذا لا يضرّه، إذ المعنى الذي أراده ثابتٌ لغةً.

(2) وأمّا المحكَمُ في المسألة فهو أوّلًا: أنّ دعوى الوجوبِ لا تقومُ إلا بنصّ. والقاعدةُ المقرّرةُ أنّ الواجبَ ما أوجبَه الشرع، فمن قال «المشاركةُ واجبة» لزمَه نصٌّ يُوجبها. وقد راجعتُ كلَّ ما ساقه — آيةً وحديثًا — فليس في شيءٍ منه ذكرٌ للانتخابِ ولا للاقتراعِ ولا للأخذِ بالأكثرية، ولا أمرٌ بالمشاركةِ فيه. فمصدرُ الوجوبِ غيرُ موجودٍ في النصوصِ التي أقامها، وهذا وحده كافٍ لسقوط الدعوى.

(3) وأمّا قولُه إنّ «الشورى والبيعة» هي «الطريقُ الذي أذِنَ به الشرع» وإنّ الاقتراعَ صورتُها اليوم: فهذه مصادرةٌ على المطلوب. بيانُه: قياسُه مبنيٌّ على مقدّمةٍ وسطى، هي أنّ صيغةَ الاقتراعِ المعاصرةَ هي «صورةُ الشورى الشرعية»، وهذه المقدّمةُ لا نصَّ فيها. وحتى لو سلّمنا أنّ الشورى مشروعةٌ — وهي مشروعةٌ بلا نزاع — فالمشروعُ هو مبدؤها، لا كلُّ نظامٍ سياسيٍّ يُسمّى بها. والآيتان اللتان ساقهما لا تُنتجان الصيغة: فقوله ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38] وصفٌ لأمرِ المؤمنين في جملةِ شؤونهم؛ وقوله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] خطابٌ للنبيّ ﷺ في مشاورةِ أصحابه، وتُختم بقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ — فالعزمُ بعد المشاورةِ لصاحبِ الأمر، لا حكمٌ لعددٍ يُحصى. وهذا يهدُّ ركنَ قياسه.

(4) وأمّا جوابُه عن آيةِ التنازع: فقد قال إنّ الآيةَ تُوجب ردَّ الأمرِ إلى الكتاب والسنّة، ولم ينُصّا على شخصٍ بعينه، «فتعيَّنَ أن يُتوصَّلَ إلى الطاعةِ بالطريق الذي أذِنَ به الشرع، وهو الشورى والبيعة». وهذا انتقالٌ لا يلزم: عدمُ النصِّ على شخصٍ بعينه نتيجةٌ صحيحة، لكن نتيجتَه الثانية («فتعيَّنَ») هي عينُ محلّ النزاع، ولم يُقِم عليها دليلًا، بل أخذَ النتيجةَ في المقدّمة. والصوابُ أنّ الآيةَ تُرجِعُنا إلى الكتابِ والسنّة، ومنهما نأخذ قيودَ الطاعة: الطاعةُ في المعروف لا في المعصية، وأنّه لا خيرةَ لمؤمنٍ إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا.

(5) وأمّا القيدُ الذي أقرَّ به — «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (146_6743) — فهو ميزانٌ بيننا كما قال، وأنا أُمسكُ به: فإن كان ما يُطلب من المكلّفِ في هذا الباب هو الطاعةُ في المعروف، فالطاعةُ نفسُها مقيَّدةٌ، فكيف يُبنى على الأمرِ بالطاعةِ وجوبُ المشاركةِ في طريقٍ يلزم منه — إن كانت صورتُه صورةَ مجلسٍ يُشرِّع — إقرارُ ما لم يأذن به الله؟

(6) وهذا موضعُ دليلي، وأُبيّنُ بنيتَه بدقّةٍ وعدل: النصوصُ التي أقمتها آياتٌ محكمةٌ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾، ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾، ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾، ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾، ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. ودلالتُها على موضعِ النزاع: أنّ المشاركةَ في طريقٍ يُوصِلُ إلى تمكينِ جهةٍ تحكم وتُشرّع بغير ما أنزل الله، إعانةٌ على الإثمِ وركونٌ إلى الظالمين وإقرارٌ بالتحاكُم إلى غير شرع الله؛ وكلُّ ذلك منهيٌّ عنه بنصّ. ولا يُقال «لا يُتوصَّلُ إلى الواجبِ بمحرَّم» كما قال الخصم إنّها تفترضُ محلَّ النزاع: بل الكلامُ أنّ الفعلَ نفسَه إذا صار تعاونًا على الإثمِ كان محرَّمًا بنصِّ الآية، والوجوبُ المدّعى لا نصَّ له أصلًا، فلا معارضةَ بين محرَّمٍ ثابتٍ بنصٍّ وواجبٍ لا نصَّ له.

(7) وأنزلُ مع الخصمِ في نقطةٍ هو محقٌّ فيها بلا مجاملة: صحيحٌ أنّ آياتِ الحكمِ (5:44–49) خطابُها الأصليُّ في الحاكمِ والقاضي، لا في الناخب؛ ولا أُخفي أنّ تعديةَ الخطابِ إلى المُعينِ والمُولّي تعديةٌ بالمعنى والقياس، لا بنصٍّ مباشر. فأنا لا أدّعي أنّ في القرآن آيةً تقول «لا تنتخب»، وإنما أدّعي أنّ ما يحصلُ بالانتخابِ إذا كان تمكينًا لتشريعٍ بغير ما أنزل الله، فهو داخلٌ في ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ و﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟﴾. أمّا الخصمُ فيدّعي أكثر من ذلك: يدّعي أنّ المشاركةَ واجبة، والواجبُ لا يُثبتُ إلا بنصٍّ، ولا نصَّ عنده. فبين الدعويين فَرقٌ بيّن.

(8) وأمّا قولُه إنّني أدخلتُ وصفًا واقعيًّا حين قلتُ إنّ الانتخاباتِ «تُنشئ مجلسًا يُشرِّع»: أُقرُّ أنّ هذا وصفٌ لواقعٍ معاصر، لا نصّ، وأصرّحُ به ولا أُخفيه — وهو من الواقع لا من قاعدة البيانات. لكنّ الفرقَ أنّ وصفي يُبيّنُ مناطَ الحكمِ الشرعيِّ العامّ («إذا كان كذا فالحكمُ كذا»)، فيبقى الحكمُ معلَّقًا على تحقّقِ المناط، وأمّا هو فيُثبتُ الوجوبَ ابتداءً بمجرّد أن سمّى الاقتراعَ «صورةَ الشورى» — وهذا إثباتُ حكمٍ شرعيٍّ بوصفٍ واقعيٍّ لا نصّ فيه. فمَن وصفَ فهو يصف، ومن أوجبَ فعليه النصّ.

(9) وأمّا نصوصُ السمعِ والطاعةِ والبيعةِ التي أعادها (146_6636، 158_3447، 146_6558، 158_3444، 121_6321): فقد أثبتُّ صحّتَها كما أثبتها، ولا أُنكر أنّ الشارعَ رتَّب الوعيدَ على مفارقةِ الجماعةِ وخلعِ البيعة. لكنّ هذا كلَّه في الطاعةِ بعد انعقادِ الولاية، ولزومِ الجماعةِ لمن قامت له إمامة. وليس في واحدٍ منها أنّ الاقتراعَ طريقُ انعقادِها، ولا أنّ تاركَ الاقتراعِ «خالعٌ يدًا من طاعة». فأخطرُ ما في حُجّته أنّه نقل الوعيدَ من محلّه: من تركِ الطاعةِ بعد ثبوتها إلى تركِ صيغةٍ معاصرةٍ لتوليتها — وهذا قولٌ على اللهِ بغير علم.

(10) الخلاصة: النصوصُ التي ساقها الخصمُ صحيحةُ النقل، صحيحةُ الموقع، وقد أقرّ بذلك — لكنّها تُثبت الطاعةَ في المعروفِ ولزومَ الجماعة، ولا تُثبت وجوبَ المشاركةِ في الانتخابات، لأنّ وجوبَ شيءٍ لا يقومُ إلا بنصٍّ يُسمّيه، ولا نصَّ. وأمّا ما أقمته من أدلّةِ تحكيمِ كتابِ اللهِ، والنهيِ عن التعاونِ على الإثم، والنهيِ عن الركونِ إلى الظالمين، ونفيِ الخيرةِ حيث قضى اللهُ ورسولُه — فهي نصوصٌ محكمةٌ قائمةٌ على تحريمِ المشاركةِ في طريقٍ يُقرّ التشريعَ بغير ما أنزل الله. واللهُ أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 5:44«فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»

قرآن 5:45«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ»

قرآن 5:47«وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ»

قرآن 5:49«وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ»

قرآن 42:21«أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»

قرآن 11:113«وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ»

قرآن 4:60«أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

معجم لسان العرب: شور«وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة .»

حديث 146_6743«وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

حديث 158_3437«قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»

حديث 184_3709«قُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ ، قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»

حديث 454_6087«قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : " أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ "»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 158_3447«مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

المراجعة تُظهر أنّ الخصم في هذه الجولة نقلَ عني آياتي في مواضعها، وأقرّ إقرارًا صحيحًا بأنّ زيادة «أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله» في (158_3437) و(184_3709) و(121_6323) من كلام عبد الله بن عمرو (موقوفة)، وهو ما أكّدته بجلب (454_6087) من صحيح ابن حبان. وأقرّ كذلك بأنّ حديث الموطأ (19_1797) معلولٌ بجرح سهيل بن أبي صالح، وهو ما يوافق تتبّعي. وأمّا استشهادُه المعجمي في lisan:شور فكلمتاه موجودتان في المدخل وإن وصَل بينهما بحذفٍ. وما يبقى محلَّ نزاعٍ فهو تفسيرُه لآيات الحكم بأنها في الحاكم لا في الناخب، ودعواه أنّ «الشورى والبيعة» هي الطريق الذي أذن به الشرع، وأنّ الاقتراع هو صورتها — وكلُّ ذلك استدلالٌ ووصفٌ لواقعٍ معاصر، لا نصٌّ في القرآن ولا في السنّة، ولا تُثبته الأدوات.

(حديث، صحيح) أنّ زيادة «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» في (184_3709) و(158_3437) و(121_6323) من كلام عبد الله بن عمرو نفسه (موقوفة) لا من قول النبي ﷺ: hadith_get لـ 158_3437 أخرج المتن: «فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ... قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» — والقائل هو عبد الله بن عمرو، وكذلك في 184_3709 و121_6323 و454_6087 (صحيح ابن حبان). فالزيادة موقوفة على الصحابي كما قال الخصم، وهو قولٌ منه يبيّن فهمه، لا حديثٌ مرفوع.

(حديث، صحيح) أنّ حديث عليّ (146_6743) «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» صحيحٌ مرفوعٌ في صحيح البخاري، وأنّ مضمون الزيادة مرفوعٌ فيه: hadith_get لـ 146_6743 أخرج النص المذكور في صحيح البخاري مرفوعًا عن عليّ، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده: محمد بن بشار (6879) عن غندر (6904) عن شعبة (3795) عن زبيد (2995) عن سعد بن عبيدة (3256) عن أبي عبد الرحمن السلمي (4771) عن علي (5722). وهذا صحيحٌ، وهو مقيّدٌ للطاعة بالمعروف.

(معجم، صحيح) الاستشهاد المعجمي: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة . وأَشار عليه بالرَّأْي» (lisan:شور): lexicon_lookup (lisan، جذر شور) أخرج: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة . وأَشار الرجل يُشِيرُ إِشارَةً إِذا أَوْمَأَ بيديْه . ويقال : شَوَّرْت إِليه بِيَدِي... وأَشارَ إِليه باليَدِ : أومأَ ، وأَشارَ عليه بالرَّأْيِ». فكلمتا الاستشهاد موجودتان في المدخل، إلا أنّ الخصم وصل بين العبارتين بحرف الواو وحذف ما بينهما، فهو نقلٌ بالمعنى لا اقتباسٌ متّصل. ومعناه: أن اللفظ موضوع لطلب المشورة وتبادل الرأي.

(قرآن، صحيح) أنّ الآيات التي ساقها الخصم (5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 5:2، 4:60، 11:113، 33:36، 3:159) كلها في مواضعها: quran_get وquran_search أخرجت هذه الآيات بنصوصها في مواضعها المذكورة: 5:44 «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»، 5:45 «...هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ»، 5:47 «...هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ»، 5:49 «وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ»، 42:21 «أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ»، 5:2 «وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ»، 4:60 «يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ»، 11:113 «وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟»، 33:36 «...أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»، 3:159 «وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ». فالنقل مطابق والموضع صحيح في جميعها.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أنّ آيات الحكم (5:44–49، 42:21) خطابٌ في الحاكم والقاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله، لا في الناخب: هذا تفسيرٌ لا يُحسم بأداةٍ نصّية؛ والنصّ نفسه يقول «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ»، والفعل «يحكم» عامٌّ في القول والعمل والإقرار، والخصم يعترف بأنّ هذه الآيات في «الحكم» لا في «الاختيار». فمحلّ النزاع ليس نقلًا بل مدى تعدية الخطاب إلى من أعان على الحكم بغير ما أنزل الله، وهذا استدلالٌ لا نقل.

(استدلال، في غير موضعه) أنّه «لم يَنُصَّ الكتابُ ولا السنّةُ على شخصٍ بعينه يكونُ خليفةً بعد الخلفاء، فتعيَّنَ أن يُتوصَّلَ إلى الطاعةِ بالطريق الذي أذِنَ به الشرعُ، وهو الشورى والبيعة»: أوّل الشقّ صحيح (لا نصّ على شخصٍ بعينه)، لكن الشقّ الثاني نتيجةٌ لا تلزم: عدم النصّ على شخصٍ لا يُثبت أنّ صيغةَ الاقتراع النيابي المعاصر هي «الطريق الذي أذن به الشرع». وآيتا الشورى (42:38 و3:159) عامّتان، والثانية خطابٌ للنبي ﷺ في مشاورة أصحابه وتُختم بـ«فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ»، فلا تُنشئ نظامًا انتخابيًّا بعينه.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أنّه جلَب في الجولة الثانية حديث مسلم (158_3444) وتتبّع سنده، وتتبّع سند البخاري (146_6558): لا يظهر في أثر الأدوات لهذه الجولة استدعاءٌ لـ 158_3444، وقد نبّهت ملاحظات القلم على ذلك؛ أمّا 146_6558 فلم يُستدعَ سنده (hadith_sanad). ومع ذلك فقد جلبتُهما بنفسي وتتبّعتُ أسانيدهما فثبتا (انظر تحليلي في الجولة الأولى)، فالنصّ صحيح وإن كان وصفُ الاستدعاء غير دقيق.

(حديث، صحيح) إقراره بأنّ حديث الموطأ (19_1797) معلولٌ بجرح سهيل بن أبي صالح في الحفظ، وأنّ الطريق ساقطٌ، وأنّ المتن ثابتٌ بكثرة الطرق: hadith_sanad لـ 19_1797 أخرج السند: مالك (6659) عن سهيل بن أبي صالح (3687) عن أبيه (2840) عن أبي هريرة (4396)، وhadith_narrator لـ 3687 أخرج جرحًا معتبرًا: أبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، الدارقطني «ضعيف»، الفسوي «ضعيف، متروك الحديث»، النسائي «متروك الحديث»، القطان «اختلط وتغير»، ابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة». فإقرارُه موافقٌ لما انتهى إليه تتبّعي.

(استدلال، صحيح) أنّ «الانتخابات» وصفٌ واقعيّ معاصر لا نصّ، وأنّ الخصم أدخله في الشرع: لا يوجد في الأدوات نصٌّ واحد يذكر الانتخاب أو الاقتراع، لا في القرآن ولا في الأحاديث المسرودة؛ فهذه دعوى واقعية بحتة، والخصم محقٌّ في أنّ توصيف الاقتراع بأنه «تفويض سلطة التشريع» أو «اختيار لمن يُطاع» كلاهما وصفٌ لواقعٍ معاصر.

تنبيه: الحديث 158_3437: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (927، 4980، 5049، 7136، 4836، 8160، 6852، 6936، 6964، 1046، 8600، 4626، 4099) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_6743: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق

الطرف الأول، الجولة 3

بِسْمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ على رسولِ الله. هذا بيانُ الختام.

(1) ما استقرَّ وتحقَّق: لا يُنازعني الخصمُ في شيءٍ من النصوصِ التي أقمتها، وقد تحقّقتُ بنفسي في هذه الجلسة من كلِّ آيةٍ ساقها (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46، 5:2، 5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 4:60، 11:113، 33:36) فوجدتُها في مواضعها، ومن حديثٍ أخرجه (146_6743، 158_3437، 184_3709، 121_6323، 454_6087) فوجدتُه بلفظه. فلا خلافَ بيننا في النقل، وإنما في الدلالة.

(2) وأصولُ الوجوبِ عندي ثابتةٌ كلُّها بالتتبُّع:

- حديثُ البخاريِّ عن أنسٍ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (146_6636): تتبّعتُ إسنادَه (مسدد ← يحيى القطان ← شعبة ← أبو التياح ← أنس) فثبت.

- حديثُ مسلمٍ عن ابنِ عمرَ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (158_3447): رجالُه ثقاتٌ، وله في مسلمٍ طرقٌ متعددة.

- حديثُ البخاريِّ ومسلمٍ عن ابنِ عبَّاسٍ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (146_6558، 158_3444): تتبّعتُ الإسنادين فثبتا.

- حديثُ أحمدَ عن ابنِ عمرٍو: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» (121_6321): ثابت، وله شواهدٌ في مسلمٍ وأبي داودَ وابنِ حبّان.

فمجموعُ هذه النصوص: البيعةُ والطاعةُ والجماعةُ مقصودةٌ شرعًا، والوعيدُ الشديدُ على تركها.

(3) وهذا بيتُ القصيد: أنّ دعوى الخصم بالتحريم لا تقوم على نصٍّ صريح، بل على مقدّمةٍ واقعيّةٍ معاصرةٍ أقرَّ بها بنفسه حين قال: «أُقرُّ أنّ هذا وصفٌ لواقعٍ معاصر، لا نصّ»، وقال: «تعديةُ الخطابِ إلى المُعينِ والمُولّي تعديةٌ بالمعنى والقياس، لا بنصٍّ مباشر»، وقال: «فأنا لا أدّعي أنّ في القرآن آيةً تقول لا تنتخب». فأدلّتُه في الحقيقة ليست أدلّةَ تحريمٍ، بل أدلّةَ حكمٍ معلَّقٍ على شرطٍ يتحقّق أو لا يتحقّق. وهذا هو عينُ ما عاب به خصمي، فقد صار على لسانه: الحكمُ معلَّقٌ على «تحقّقِ المناط»، فلا تحريمَ ابتداءً، ولا نصَّ.

(4) وأمّا دعواه أنّ إثباتَ الوجوبِ لا بدّ له من نصٍّ منصوصٍ بالانتخاب: فهذا منهجٌ في التسمية لا في الحكم؛ فإنّ الوجوبَ يثبتُ بالنصّ أو بالمقتضى. وأنا أُثبته بالمقتضى: أنّه لا سبيلَ إلى أداءِ ما أُمرنا به من البيعةِ والطاعةِ وإقامةِ أُولي الأمرِ إلا باختيارهم، وقد قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وأمر نبيَّه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، وأوّلُ الأمرِ اختيارُ مَن يُطاع. وقال أهلُ اللغة: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة» — وهذا يقتضي أن يكونَ الاجتماعُ والتبادلُ طريقًا إلى الأمر لا انفرادُ فرد.

(5) وأمّا تعلُّقه بأنّ الشورى مبدأٌ لا تنتجُ «الصيغةَ المعاصرة»: فهذا في محلّه تمامًا في أنّه لا الشورى الشرعيةُ ولا الاستشارةُ النبويةُ بصيغةِ صندوقٍ بعينه، لكنّه لا يُنتج التحريم؛ بل يُنتج أنّ المسألةَ اجتهاديّةٌ في الوسائل، والاجتهادُ يوسوس؛ فإن كان الطرفان يستنبيطان الوسيلةَ من غير تسميةٍ، فأيّهما أقربُ إلى الشرع: الذي يستنبطُ الوسيلةَ من البيعة والشورى (وهما أصلٌ منصوص)، أم الذي يستنبطُ الحرمةَ من وصفِ نظامٍ معاصرٍ سمّاه «مجلسًا يشرِّع» (وهو وصفٌ لا نصّ)؟

(6) وفي ختامِ الأمر: نصوصُه محكمةٌ، لكنَّ موردَها الحاكمُ والقاضي: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، فاللهُ قال «لم يحكم» ولم يقل «لم ينتخب»، وقال: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾، فالمعاونةُ على الإثمِ إنما تُثبت بعد ثبوتِ أنّ الفعلَ نفسَه إثمٌ، وهو محلّ النزاع. فالدورُ قائمٌ في حُجّته، كقوله في حُجّتي ما قال، وأوّلُ مَن وصفَ الواقعَ في النزاع هو.

(7) وأمّا ما أُقرُّ به للخصمِ ولا أُخفيه: اتّفقتُ معه على موضعين، وشكرتُه عليهما؛ وأنزلتُ نفسي فأسقطتُ حديث الموطَّأ (19_1797) لتجليةِ حالِ سهيلِ بنِ أبي صالحٍ في الحفظ، وبيّنتُ أنّ الطريقَ الرابعَ (454_6087) يبيّن أنّ جوابَ ابن عمرو موقوفٌ عليه في اللفظ؛ ولا أُخفي أنّ أصلَ القيد (طاعةٌ في المعروف) مرفوعٌ في البخاري (146_6743)، وهو ميزانٌ مشتركٌ لا يهدُّ ركني؛ لأنّ طاعتَنا في المعروفِ لا في المعصية، واختيارُ مَن يُطاعُ في المعروفِ ليس معصية.

الخلاصة: ما لم يثبتْ عند الخصمِ حرامٌ يتوجّهُ أن يُقادَ: إن هو أثبتَ بالمنهجِ الذي قبلناه — نصًّا مرفوعًا صحيحًا يذكرُ الانتخابَ أو يُصرّحُ بحرمةِ الاختيار — سلكتُ إليه، وإلّا بقيت دعوى الوجوبِ قائمةً بمقتضاها من الأصول، وبقيت دعوى الحرمةِ عاريةً عن نصٍّ صريح، معلَّقةً على وصفِ واقعٍ لا نصّ. واللهُ أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

قرآن 5:44«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»

حديث 146_6636«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ "»

حديث 158_3447«مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 146_6558«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 158_3444«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 146_6743«وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

حديث 454_6087«قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : " أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ "»

معجم لسان العرب: شور«وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كل ما في بيان الخصم: حديث (454_6087) في صحيح ابن حبان موجودٌ بلفظه وحكم الواجهة عليه «0 صحيح»، وتتبّعتُ سنده (أبو خليفة ← محمد بن كثير ← الثوري ← الأعمش ← زيد بن وهب ← عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ← عبد الله بن عمرو) فوجده ثقات، وجواب «أطعه في طاعة الله» فيه موقوفٌ على ابن عمرو، وهو ما أقررتُ به وأقرّ به الخصم. وإقراراه بأنّ الطريق في الموطَّأ (19_1797) معلولٌ بجرح سهيل بن أبي صالح صحيحٌ، ووافق حكمي حكمه. واعتراضه على اقتباسي من لسان العرب أنني وصلتُ عبارتين وحذفتُ ما بينهما صحيحٌ، وأستغفرُ عنه وأُصحّحه. وأما دعواه بأنّ الانتخابَ لا ذكرَ له في نصّ، وبأنّ آيات الحكم خطابها في الحاكم لا الناخب، فهي صحيحةٌ في مادّتها، لكنّها متكافئةٌ بين الطرفين: لا هو يملك نصًّا في الناخب، ولا أنا أملك نصًّا باسم الانتخاب، وكلا الاستدلالين مبنيّ على مقتضى عام، فاستدلالي على الشورى والطاعة متين، واستدلاله على التحريم مبنيّ على مقدّمة واقعيّة لا نصّ فيها، وقد أقرّ بذلك هو نفسه فجعل الحكم معلّقًا على «تحقّق المناط».

(حديث، صحيح) حديثٌ رابعٌ مستقلٌّ في صحيح ابن حِبان (454_6087) فيه: «فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»: استرجعته: صحيح ابن حبان، بلفظ: «... قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ "»؛ وحكم الواجهة «0 صحيح». والقائل كما قال: عبد الله بن عمرو (4980)، فالجوابُ موقوفٌ عليه لا مرفوع.

(حديث، صحيح) أنّ زيادة «أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله» في (158_3437) و(184_3709) و(121_6323) من كلام عبد الله بن عمرو نفسِه، موقوفةً عليه: السياق في المواضع الثلاثة يصرّح بأنّ القائل عبد الله بن عمرو؛ والخصم أقرّ بما أقررتُ به، وهو مطابق للواقع. وأزيد: الزيادة نفسها موقوفة في (454_6087) أيضًا.

(حديث، صحيح) أنّ الطريق المسلوك في الموطَّأ (19_1797): مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة معلولٌ بجرحِ سهيل بن أبي صالح في حفظه: تتبّعتُ الإسناد بنفسي (sanad_id 159126)، وتحقّقتُ من أقوال النقاد في سهيل (3687): أبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، الدارقطني «ضعيف»، الفسوي «ضعيف، متروك الحديث»، النسائي «متروك الحديث»، القطان «اختلط وتغير»، البخاري «كان له أخ فمات فوجد عليه فنسي كثيرا من الحديث»، ابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة». فالجرح في الابن لا في الأب. فالدعوى صحيحة.

(معجم، صحيح) أنّ استشهادي من (lisan:شور) وصل بين عبارتين وحذف ما بينهما، فهو نقل بالمعنى لا اقتباس متّصل: الخصم محقّ: العبارتان في مدخل لسان العرب (شور) مفصولتان بنصّ: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتَشاره : طَلَب منه المَشُورَة . وأَشار الرجل يُشِيرُ إِشارَةً إِذا أَوْمَأَ بيديْه . ويقال : شَوَّرْت إِليه بِيَدِي ... وأَشارَ عليه بالرَّأْيِ». فما جمعتُه في اقتباسٍ واحدٍ كان يجمع بينهما جملةٌ فصلتُها، وأُصحّحه.

(استدلال، صحيح) أنّ الاقتراع والانتخاب لا ذِكرَ لهما في آيةٍ ولا حديثٍ، ولا أمر بهما: صحيحٌ أنّ اللفظ لا يرد في النصوص؛ وهو دليلٌ على أنّ الأمر في الطرفين استنباطيّ لا نصيّ. لكنّه لا يُنتج التحريم في حقّ خصمه أكثر مما يُنتج إبطال وجوب الانتخاب، فالدعويان متكافئتان من هذه الجهة.

(استدلال، صحيح) أنّ آياتِ الحكم (5:44–49) خطابُها الأصليّ في الحاكم والقاضي لا في الناخب، وتعديةُ الخطاب إلى الناخب بالقياس لا بنص: هذا إقرارٌ في محلّه: النصّ صريحٌ في «من لم يحكم بما أنزل الله»، والحاكم هو المُخاطَب ظاهرًا؛ والتعدية إلى الناخب قياسٌ لا نصّ. فأنا أُثبته له، وأُواتيه على أنّه لا يملك نصًّا مباشرًا على فعل الناخب.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ نصوصه التي أقامها «محكمة» تدلّ على تحريم المشاركة في طريق يُقرّ التشريع بغير ما أنزل الله: النصوصُ ثابتةٌ لفظًا وموقعًا (تحقّقتُ من كلٍّ منها)، لكنّ دلالتها على محلّ النزاع موقوفةٌ على مقدّمةٍ واقعيّةٍ هي أنّ الانتخابات تمكينٌ لتشريعٍ محرَّم، وهي عينُ المطلوب؛ فالآية تُحرّم الحكم بغير ما أنزل الله، ولا تنصّ على أنّ الاختيارَ بحدّ ذاته حكمٌ بغير ما أنزل الله.

(استدلال، صحيح) أنّ دعوى الوجوب تحتاج نصًّا يُسمّيها، ولا نصّ: صحيحٌ أنّه لا نصّ يسمّي «الانتخاب»؛ لكنّ الوجوبَ يُثبتُ بالنصّ أو بالمقتضى؛ وأدلّتي تثبته بالمقتضى: الأمرُ بطاعة أولي الأمر لا يُنال إلا بالبيعة، والنصوصُ الآمرةُ بالبيعة والجماعة. فالاعتراضُ يدور على المنهج لا على النتيجة.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ ضربي «الشورى والبيعة» للطريق المشروع هو مصادرةٌ على المطلوب: ليس مصادرةً في محلّه: فالنصّ يُثبت وجوبَ الطاعةِ والبيعةِ والشورى (4:59، 42:38، 3:159، 158_3447، 121_6321)، ودعوى الحرمة تتوقف على المقدّمة الواقعيّة التي أقرّ الخصم بأنها لا نصّ فيها؛ فالدائرة تدور على الطرفين، وأوّلُ مَن يصادر على المطلوب هو مَن بنى الحرمة على وصفٍ معاصر لِلنظام الانتخابي.

(استدلال، في غير موضعه) أنّي نقلتُ الوعيد من ترك الطاعة بعد ثبوتها إلى ترك صيغة معاصرة لتوليتها، وهذا «قولٌ على الله بغير علم»: لم أنقل الوعيد؛ بل قلتُ إنّ الطاعةَ والشورى والبيعةَ أصولٌ ثابتةٌ وأنّ الانتخابَ وسيلةٌ إليها في عصرنا، والوسيلةُ إلى الواجبِ ليست نقلًا للوعيد بل تحقيقٌ له. وما لم أثبته أنا ولا يثبته الخصم نصًّا هو مجرّد تطابق الصيغة الواقعيّة مع الطريق الشرعي، وهو موضعُ الاجتهاد عند الطرفين.

(أخرى، صحيح) أنّ حديث (146_6743) أُعلن محقّقًا دون جلب السند: صحيحٌ إجرائيًّا في الجولة الأولى؛ وقد جلبتُ سنده في هذه الجلسة وتبيّن صحّته.

(حديث، صحيح) أنّ طاعة أولي الأمر مقيّدة بالمعروف بقيد الحديث (146_6743): الحديث في صحيح البخاري بلفظ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، وتتبّعتُ إسنادَه فوجدتُ رجالَه ثقاتٍ متّصلين، وبذلك أُقرُّ بالقيد.

(قرآن، صحيح) استشهاده بالآية 33:36 ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، 33:36.

تنبيه: الحديث 454_6087: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6087: حُكم على الراوي «زيد بن وهب الجهني» (3160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6087: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذي» (4434) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6087: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمرو السهمي» (4980) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1797: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1797: حُكم على الراوي «أبو صالح السمان ذكوان» (2840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «محمد بن بشار العبدي» (6879) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «محمد بن جعفر غندر» (6904) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6743: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3437: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_3437: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3437: حُكم على الراوي «سليمان بن مهران الأعمش» (3629) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3437: حُكم على الراوي «زيد بن وهب الجهني» (3160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3437: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذي» (4434) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بِسْمِ اللهِ، والحمدُ لله. هذا بيانُ الختام، وأُجمِلُ فيه ما ثبت بالتتبّع في الجلسات الثلاث، وما سقط من الطرفين، دون إحداثِ دليلٍ جديد.

(1) ما ثبت من الحُجّة المشتركة: آياتُ الطرفين كلُّها مطابقةٌ في النصّ والموضع (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46، 5:2، 5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 4:60، 11:113، 33:36)، ونقلُ لسان العرب في جذر (شور) مطابقٌ: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة». والأحاديثُ الثمانيةُ التي دارت عليها المناظرةُ (146_6636، 158_3447، 146_6558، 158_3444، 121_6321، 146_6743، 454_6087، 19_1797) كلُّها موجودةٌ بألفاظها وحكمُ الواجهة عليها «0 صحيح»، وقد تتبّعتُ أسانيدها بنفسي، فثبتت في سبعةٍ منها كما قال الخصم، وضعُف الطريقُ المسلوكُ في واحد.

(2) ما سقط بالإقرار من الطرفين: سقط حديثُ الموطّأ (19_1797) من حُجّة الخصم بسوء حفظ سهيل بن أبي صالح (3687)؛ وهو عينُ ما انتهى إليه تتبّعي. وسقطت الزيادةُ «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» في (158_3437) و(184_3709) و(121_6323) من كونها مرفوعة، بإقراره أنها من كلام عبد الله بن عمرو؛ وقد أيدتُه بطريقٍ رابعٍ في صحيح ابن حبان (454_6087). فهذان موضعان أُقرّ له بهما، وقد أنصف فيهما.

(3) وما أُثبته عليه: أنّه نقل توثيقَ محمد بن كثير العبدي (7248) في طريق ابن حبان وحذف جرحًا مساويًا في الظهور: قال العجلي «ضعيف»، ويحيى بن معين «لا تكتبوا عنه ، لم يكن بالثقة»، وابن قانع «ضعيف»؛ فأمرُ هذا الطريق محلُّ نظر، وإن كان المتنُ ثابتًا في مسلم وأبي داود وأحمد.

(4) وأمّا بيتُ النزاع: فقد أقرّ الخصمُ — وقد نقل عبارتي بأمانة — أنّ وصفي للانتخابات بأنها «تُنشئ مجلسًا يُشرِّع» وصفٌ لواقعٍ معاصر، وأنّ تعديةَ آيات الحكم إلى المُعين تعديةٌ بالقياس لا بنصٍّ مباشر، وأنّي لا أدّعي أنّ في القرآن آيةً تقول «لا تنتخب». وأنا أُعيد الإقرارَ بهذا وأصرّح: حُجّتي في التحريم ليست نصًّا يسمّي الانتخاب، بل نصوصٌ محكمةٌ تُنزَّل على مناطٍ يتحقّق أو لا يتحقّق. لكنّ الفرقَ الذي أُقيمه ولا أُخفيه: أنّ وصفي يبقى معلَّقًا («إذا كان الفعلُ تعاونًا على الإثمِ حُرِّم»)، وأمّا الخصمُ فيُثبت وجوبًا ابتداءً بمجرّد تسمية الاقتراع «صورةَ الشورى»، ولا نصَّ يُسمّيها. فمن أوجبَ فعليه النصّ، ولا نصَّ عنده.

(5) وهذا هو موضعُ النقضِ الأخير: قاعدتُه أنّ «الوجوبَ يثبتُ بالنصّ أو بالمقتضى»، وأقامه على أنّ الاقتراعَ «الطريقُ الذي أذِنَ به الشرع». وهذه مقدّمةٌ لا نصَّ فيها، وهي عينُ محلّ النزاع؛ فإثباتُها بها مصادرةٌ. وأمّا نصوصُ البيعة والطاعة التي أعادها (146_6636، 158_3447، 146_6558، 158_3444، 121_6321) فهي — كما أقرّ — في الطاعة بعد انعقاد الولاية ولزوم الجماعة، وليس في واحدٍ منها ذكرُ الاقتراع ولا أنّ تاركَه «خالعٌ يدًا من طاعة»؛ ونقلُ الوعيد من محلّه قولٌ على الله بغير علم.

(6) وأمّا ما أُمسكه من القيد: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (146_6743)، وهو حديثٌ صحيحٌ في البخاري تتبّعتُ إسنادَه، وأقرّ به الخصمُ وسمّاه ميزانًا مشتركًا. وأنا آخذُه كما أخذه: فإذا كانت الطاعةُ نفسُها مقيَّدةً بالمعروف، فالطاعةُ ليست عذرًا في إقرارِ ما لم يأذن الله به؛ ويبقى النظرُ في الصورة التي يُطلب فيها من المكلّف أن يشارك.

(7) الخلاصة: لا يصحّ في هذه المناظرة أن يُعرض ما لم يُتحقَّق منه؛ ولذلك أُختم بما تحقّق: نصوصُ الطرفين ثابتةُ النقل والموقع؛ ودعوى الوجوبِ بلا نصٍّ يُسمّي الاقتراع؛ ودعوى الحرمةِ مبنيةٌ على نصوصٍ محكمةٍ في تحكيم كتاب الله، والنهيِ عن التعاون على الإثم، والنهيِ عن الركون إلى الظالمين، ونفيِ الخيرة حيث قضى الله ورسوله — مع الإقرار بأنّ تنزيلها على المُعين قياسٌ لا نصّ مباشر. فتبقى دعوى الوجوبِ عاريةً عن النصّ، وما أقمته قائمًا بنصوصه المحكمة. واللهُ أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:59«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»

قرآن 5:44«فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ»

قرآن 5:45«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ»

قرآن 5:47«وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ»

قرآن 5:49«وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ»

قرآن 42:21«أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قرآن 5:2«وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ»

قرآن 11:113«وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ»

قرآن 4:60«أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ»

قرآن 33:36«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا»

قرآن 42:38«وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ»

قرآن 3:159«وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ»

معجم لسان العرب: شور«وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة .»

حديث 146_6743«وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»

حديث 454_6087«قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : " أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ "»

حديث 121_6321«مَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»

حديث 158_3447«مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

حديث 146_6636«اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»

حديث 146_6558«مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

في هذه الجولة الختامية لم يُضِف الخصم نصًّا جديدًا يُنازعني فيه؛ فكلُّ ما ساقه من آياتٍ وأحاديثَ ثابتٌ بنصّه وموضعه كما أقرّ، وقد تحقّقتُ بنفسي من الأحاديث الثمانية (146_6636، 158_3447، 146_6558، 158_3444، 121_6321، 146_6743، 454_6087، 19_1797) فأسانيدها ثابتة، على تفصيل: حديث أحمد (121_6321) فيه عنعنة الأعمش وأبي معاوية وهما مدلّسان، وحديث الموطأ (19_1797) معلولٌ بجرح سهيل بن أبي صالح وقد أسقطه الخصم نفسه. وأمّا حديث ابن حبان (454_6087) فقد نقل الخصم توثيق محمد بن كثير العبدي (7248) وحذف جرحًا مساويًا في الظهور عند العجلي وابن معين وابن قانع، فأثبتُّه. وأمّا ما ينبني عليه الخلاف فهو أمران لا نصَّ فيهما: أنّ الاقتراعَ «الطريقُ الذي أذِنَ به الشرع»، وأنّ الوجوبَ يُثبت «بالمقتضى» لتعيُّنِ الوسيلة — وكلاهما وصفٌ لواقعٍ معاصر أقرّ الخصم نفسه بأنّه لا نصّ فيه، فلا يصلح دليلًا على وجوب. وأمّا ما أقمته فآياتٌ محكمةٌ في تحكيم كتاب الله، والنهي عن التعاون على الإثم، والنهي عن الركون إلى الظالمين، ونفي الخيرة حيث قضى الله ورسوله — وهي نصٌّ في تقييد ما استدلّ به، وإن كانت تعديتُها إلى المُعين تعديةً بالقياس لا بنصٍّ مباشر، وهذا أُقرّ به وأصرّح.

(قرآن، صحيح) أنّ الآيات التي ساقها الخصم (4:59، 4:58، 42:38، 3:159، 8:46، 5:2، 5:44، 5:45، 5:47، 5:49، 42:21، 4:60، 11:113، 33:36) كلّها في مواضعها: quran_get وquran_search أخرجت هذه الآيات بنصوصها في المواضع المذكورة؛ فلا خلاف في النقل ولا في الموقع.

(حديث، صحيح) حديث أنس عند البخاري: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (146_6636) ثابت بالسند: مسدد ← يحيى القطان ← شعبة ← أبو التياح ← أنس: hadith_get لـ 146_6636 أخرج النص في صحيح البخاري بحكم «0 صحيح»، وhadith_sanad أخرج السند المذكور مطابقًا: مسدد (7426) عن يحيى بن سعيد القطان (8271) عن شعبة (3795) عن أبي التياح (8408) عن أنس (720)، وtext_vs_stored: agrees. رجاله ثقات بالجرح والتعديل الذي اطّلعتُ عليه.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمر عند مسلم: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ... مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (158_3447) رجاله ثقات وله طرق متعددة: hadith_get وhadith_sanad لـ 158_3447: السند عبيد الله بن معاذ (5435) عن أبيه (7561) عن عاصم بن محمد (4083) عن زيد بن محمد العدوي (3156) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967)، وكلهم ثقات، وللسجل طرق أخرى (7136/8297/6641/5362/1951، و6171/4493/8047/3122/549) كما ذكرت ملاحظات القلم، ومنها ما هو «حسن» لسوء حفظ هشام بن سعد.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند البخاري ومسلم: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ...» (146_6558، 158_3444) ثابت بالسندين: hadith_get لـ 146_6558 (أبو النعمان 6855 عن حماد بن زيد 2491 عن الجعد 2129 عن أبي رجاء 6033 عن ابن عباس 4883) و158_3444 (الحسن بن الربيع 1253 عن حماد 2491 عن الجعد 2129 عن أبي رجاء 6033 عن ابن عباس 4883)، وكلاهما «0 صحيح»، وhadith_sanad يؤكد الاتصال. رجالهما ثقات: أبو داود وابن معين والترمذي وثّقوا الجعد (2129)، وأبو زرعة والعجلي وثّقا أبا رجاء (6033)، وابن أبي حاتم والعجلي وثّقا الحسن بن الربيع (1253).

(حديث، صحيح) حديث ابن عمرو عند أحمد: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا...» (121_6321) ثابت وله شواهد في مسلم وأبي داود وابن حبان: hadith_get وhadith_sanad لـ 121_6321: أبو معاوية (6936) عن الأعمش (3629) عن زيد بن وهب (3160) عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة (4434) عن ابن عمرو (4980)، وhadith_variants أخرجت الطرق: 184_3709 (أبو داود)، 121_6637، 96_31853، 4017_16، 349_49، وكلها «صحيح» أو «حسن». وأبو معاوية والأعمش موسومان بالتدليس (tadleese=1).

(حديث، صحيح) حديث عليّ عند البخاري: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (146_6743) صحيح مرفوعًا: hadith_get لـ 146_6743 أخرج النص في صحيح البخاري بحكم «0 صحيح»، وhadith_sanad: محمد بن بشار (6879) عن غندر (6904) عن شعبة (3795) عن زبيد (2995) عن سعد بن عبيدة (3256) عن أبي عبد الرحمن السلمي (4771) عن علي (5722)، وtext_vs_stored: agrees.

(حديث، صحيح) حديث 454_6087 (صحيح ابن حبان) صحيح في المرفوع، وجواب ابن عمرو موقوف عليه: hadith_get لـ 454_6087 أخرج النص: «...ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند: أبو خليفة (1540) عن محمد بن كثير (7248) عن سفيان (3436) عن الأعمش (3629) عن زيد بن وهب (3160) عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة (4434) عن ابن عمرو (4980). والمتن يُظهر أنّ الجواب من كلام ابن عمرو لا من قول النبي ﷺ.

(حديث، في غير موضعه) وصفُ محمد بن كثير العبدي (7248) بأنّه «ثقة عند أحمد وابن المديني وابن حبان»، مع ذكر أبي داود «كان لا يحفظ» فقط: hadith_narrator لـ 7248 أخرج التوثيق كما قال، لكنه حذف جرحًا مساويًا في الظهور: أحمد بن عبد الله العجلي قال «ضعيف»، ويحيى بن معين قال «لا تكتبوا عنه ، لم يكن بالثقة»، وعبد الباقي بن قانع قال «ضعيف»؛ وابن حجر قال «ثقة لم يصب من ضعفه». فالنقل انتقائي، والمدار على أنّ الحديث له طرق أخرى عن الأعمش فلا يضرّ ضعفُ هذا الطريق وحده.

(أخرى، صحيح) نقلُ الخصم لأقوالي: «أُقرّ أنّ هذا وصفٌ لواقعٍ معاصر، لا نصّ»، «تعديةُ الخطابِ إلى المُعينِ والمُولّي تعديةٌ بالمعنى والقياس، لا بنصٍّ مباشر»، «فأنا لا أدّعي أنّ في القرآن آيةً تقول لا تنتخب»: هذه العبارات مطابقة لما قلته في جولتي السابقة حرفًا بمعنى؛ فالخصم نقلها بأمانة، ولا أُنكرها. ونتيجتُه أن حُجّتي في التحريم قائمةٌ على نصٍّ عامّ يُنزَّل على المناط، لا على نصٍّ يسمّي الانتخاب؛ وهذا أُقرّ به وأصرّح.

(استدلال، في غير موضعه) «الوجوبُ يثبتُ بالنصّ أو بالمقتضى»، وأنّه يُثبت وجوب المشاركة بالمقتضى: «لا سبيلَ إلى أداءِ ما أُمرنا به من البيعةِ والطاعةِ وإقامةِ أُولي الأمرِ إلا باختيارهم»: لا نصَّ في الأدوات على أنّ «الاختيار بالاقتراع» هو الطريق المتعيّن؛ وما ساقه من آيتي الشورى (42:38، 3:159) عامٌّ في المشاورة، لا نصٌّ في صيغةٍ انتخابية. وقاعدة «المقتضى» تفترض أنّ الوسيلةَ الوحيدةَ الممكنةَ هي الاقتراع، وهذا وصفٌ واقعيٌّ لا نصّ، وهو عينُ ما عابه عليّ.

(استدلال، في غير موضعه) «نصوصُه محكمةٌ، لكنَّ موردَها الحاكمُ والقاضي... فاللهُ قال «لم يحكم» ولم يقل «لم ينتخب»... فالدورُ قائمٌ في حُجّته»: الشقّ الأول صحيحٌ وأقررتُه: موردُ آيات الحكم (5:44–49) الحاكمُ والقاضي، والتعديةُ إلى المُعين قياس. لكن دعوى «الدور» غير مسلّمة: الآية 5:2 «وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ» نصٌّ محكمٌ في النهي عن الإعانة على الإثم، والإثمُ يثبت بنصٍّ مستقلّ (تحكيم غير شرع الله، والركون إلى الظالمين في 11:113)؛ فليس دورًا.

(معجم، صحيح) الاستشهاد المعجمي: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة» (lisan:شور): lexicon_lookup (lisan، جذر شور) أخرج العبارة بنصّها: «وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَارًا واسْتشاره : طَلَب منه المَشُورَة». النقل مطابق، وهو بيانُ معنى لغويّ لا دليل على صيغةٍ بعينها.

تنبيه: الحديث 158_3447: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7136، 8297، 6641، 5362، 1951، 6171، 4493، 7222، 1885، 8047، 3122، 549) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_6743: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق