مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم الدعاء بحزب النصر

الطرف الأول: مشروع. الطرف الثاني: غير مشروع.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

مشروع

عرض الحجة

١. الأصل في الدعاء المشروعية، لأنه عبادة مأمور بها: الأمر فيه مطلق في (40:60) و(2:186) و(7:55) و(7:180) و(27:62)، والنبي ﷺ جعل الدعاء هو العبادة وتلا آية غافر (141_713)؛ وحاصله أن المطلق يبقى على إطلاقه حتى يرد المخصص، فما دخل في جنس الدعاء ولم يقم دليل على منعه فهو مشروع ولا يفتقر إلى نص يعيّن ألفاظه.

٢. الدعاء بالنصر على الأعداء ثابت بالنص، دعاء النبي ﷺ على الأحزاب (146_5940) ودعاؤه يوم بدر (133_31)، ودعاء المؤمنين في القرآن (2:250) و(3:147) و(8:9).

٣. السنة صرّحت بأن للعبد أن يدعو بما شاء من غير المأثور: إذنه ﷺ في التشهد «ثم يتخير من المسألة ما شاء» (158_614)، وإقراره رجلًا على دعاء لم يعلّمه إياه (173_3855) و(184_1279).

٤. الضابط في المنع هو المضمون لا الصيغة، لقوله ﷺ «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» (158_4924).

٥. لفظ «الحزب» في كلام العرب هو الوِرْد، لا التحزب المذموم؛ ومقابله في القرآن (58:22) مقابل (58:19)، والاشتراك في اللفظ ليس دليل تحريم.

٦. ردّ دعوى البدعة: حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (158_3248) ثابت لا ينكره، لكنه في إحداث عبادة أو هيئة لا أصل لها، وأصل الدعاء ثابت، وتخصيص صيغة ليس إحداث أصل.

٧. في الجولة الثانية رجع عن دعاوى: أن «الدعاء هو العبادة» أصله في الصحيحين (141_713)، وتصحيح طريق أبي هريرة (158_4924)، وإطلاق الصحة على حديث أنس (184_1279)، ونسبة العدد «ثلاثًا» إلى حديث الموطأ (19_1766)؛ ورجّح الحسن على الصحة في (1345_81) لاختلاط جرير بن حازم وتغيّر حفظ سهيل بن أبي صالح، وأقرّ بأن لفظ الحزب يحمل المعنيين.

٨. ثم بنى دعواه على أن السنة تثبت مشروعية تعيين اللفظ والعدد والوقت والالتزام به: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (146_6010)، و«كان عمله ديمة» (146_6012)، و«سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة» (146_5953)، وقول «أعوذ بكلمات الله التامات» (19_1766)، وقول أبي بكرة «فأنا أحب أن أستن بسنته» (184_4428).

٩. وفي الجولة الثالثة قال إن تقسيم الخصم المشروعَ من الدعاء إلى نوعين حاصر لا دليل عليه، وتثبت السنة نوعًا ثالثًا: إذنه ﷺ بالاختيار (158_614) وإقراره الصيغة المنشأة (173_3855) و(184_1279)؛ فلا يشترط التعيين النبوي في كل لفظ.

١٠. نتيجته: العبء في إثبات المحذور على من ادّعى المنع، وقد صرّح الخصم بأنه لم يفحص ألفاظ «حزب النصر» ولم يرجع من البحث بشيء، فبقي الحكم على الجنس، والجنس مشروع؛ وأما ما وقف عليه من الويب في نسبة الورد إلى أبي الحسن الشاذلي وفي فتوى «محاذير في دعاء حزب النصر» فقد صرّح بأنه لم يتحقق منه ولا يبني عليه حكمًا.

أقوى الأدلة

  1. قرآن40:60 «وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»

    يدعم: أن الدعاء عبادة مأمور بها، وأن الأمر فيه مطلق، فيبقى على إطلاقه حتى يرد المخصص؛ وهو أساس قوله إن ما دخل في جنس الدعاء ولم يقم دليل على منعه فهو مشروع.

    التحقق: راجعت الألفاظ في موضعها فطابقت نص المصحف في سورة غافر، فالاقتباس صحيح لفظًا ومرجعًا.

  2. قرآن2:250 «وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ»

    يدعم: أن طلب النصر على الأعداء معنًى دعائي ثابت في القرآن، فالصيغة التي تقصد هذا المعنى داخلة في جنس ثابت بالنص.

    التحقق: طابقت ألفاظ الآية نص المصحف في موضعها من سورة البقرة، ومرجعها صحيح.

  3. حديث141_713 «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

    يدعم: أن الدعاء هو العبادة المأمور بها في آية غافر (40:60)، فيكون أصلًا في مشروعيته.

    التحقق: تتبعت إسناده في الأدب المفرد: أبو الوليد هشام بن عبد الملك (ثقة ثبت، أثنى عليه أحمد وأبو حاتم) عن شعبة (ثقة حافظ متقن) عن منصور بن المعتمر (ثقة ثبت لا يدلس) عن ذر بن عبد الله (ثقة، رمي بالإرجاء وهو جرح في المذهب لا في الضبط، وقال أحمد: ما بحديثه بأس) عن يسيع بن معدان (وثقه النسائي وابن حجر والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات) عن النعمان بن بشير، وهو مرفوع متصل؛ له طرق كثيرة في هذا الباب، فهو صحيح. ولم أجده في صحيحي البخاري ومسلم.

  4. حديث146_5940 «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»

    يدعم: أن الدعاء على الأعداء وطلب نصرهم مأثور عن النبي ﷺ بعينه، فأصل الدعاء بالنصر ثابت بالسنة.

    التحقق: تتبعت إسناده في صحيح البخاري: محمد بن سلام البيكندي (ثقة ثبت) عن وكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام) عن إسماعيل بن أبي خالد (ثقة ثبت) عن عبد الله بن أبي أوفى، وفيه تصريح إسماعيل بالسماع من الصحابي، فالإسناد متصل على شرط البخاري.

  5. حديث158_614 «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ»

    يدعم: أن النبي ﷺ أذن للعبد أن يختار من مسألة ربه ما شاء، فيدل على أن الصيغة التي يختارها العبد ليست موقوفة على نص خاص.

    التحقق: تتبعت إسناده في صحيح مسلم: زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد (ثقة، واختلاطه مقيّد عند ابن حجر بغير هذا الإسناد) عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة (ثقة مخضرم) عن ابن مسعود؛ متصل ثقات، والزيادة «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب» رواها زائدة عن منصور أيضًا، فهي محفوظة.

  6. حديث173_3855 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ "»

    يدعم: أن النبي ﷺ لم ينكر على الداعي صيغته التي لم يعلّمه إياها، بل أثنى عليها، فالإقرار واقع على صيغة دعا بها العبد.

    التحقق: تتبعت إسناده في سنن ابن ماجه: علي بن محمد الكوفي (ثقة) عن وكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام) عن مالك بن مغول (ثقة ثبت، وفي المتن تصريحه بالسماع) عن عبد الله بن بريدة (ثقة) عن أبيه بريدة بن الحصيب الصحابي؛ متصل صحيح.

الطرف الثاني

غير مشروع

عرض الحجة

١. لا ينازع في ثبوت ما ساقه الخصم من الآيات والأحاديث في مواضعها، ولا في أن أصل الدعاء مشروع وأن الدعاء بالنصر ثابت؛ لكن محلّ النزاع عنده ليس «هل الدعاء مشروع؟» بل «هل التزام صيغة مخصوصة مؤلَّفة بعينها تسمّى حزب النصر وتُتّخذ وِرْدًا مشروع؟».

٢. أدلة الخصم كلها تُثبت الجنس أو التعيين النبوي، ولا واحدة منها تُثبت الفرد المعيّن؛ والاستدلال بالعام على فرد معيّن مصادرة على المطلوب، وقد أقرّ الخصم بأنه لم يفحص ألفاظ الورد ولم يرجع من البحث بشيء.

٣. الشواهد التي بنى عليها الخصم لا تنشئ ما رتّبه عليها: فمتن حديث بريدة (173_3855) هو نص سورة الإخلاص (112:1-4)، ومتن حديث أنس (184_1279) فقرات قرآنية وأسماء حسنى، ومورد «ثم يتخير من المسألة ما شاء» (158_614) التشهد في الصلاة وهو إذن في الجنس لا في اتخاذ ورد معدود موقوت.

٤. أهلية النصوص الجديدة: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (146_6010) و«كان عمله ديمة» (146_6012) وصفان لدوام النبي ﷺ على عمله هو، و«سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة» (146_5953) تعيين نبوي، وأبو بكرة صرّح في (184_4428) بأنه اقتداء بسنته ﷺ؛ فكلها في صميم قاعدة التوقيف.

٥. الضابط ليس سلامة المضمون فقط بل أن يكون الفعل على أمر الشرع، لحديثي «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (158_3248) و«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (158_3249)؛ وأما (158_4924) فهو في الإجابة لا في التشريع. وإذا كان الدعاء عبادة بنص (141_713) فالعبادة مبناها على التوقيف.

٦. اعتراضاته التحقيقية: دعوى «أصله في الصحيحين» في (141_713) لا أصل لها؛ وحكم طريق (158_4924) حسن لا صحيح لمداره على معاوية بن صالح (قال أبو حاتم: صالح الحديث ولا يحتج به، وأبو إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه)؛ و(184_1279) حسن لا صحيح لاختلاط خلف بن خليفة مع العنعنة؛ ومتن الموطأ (19_1766) خالٍ من ذكر «ثلاثًا» وأول إسناده راوٍ مبهم؛ و(1345_81) حسن لا صحيح لاختلاط جرير بن حازم وتغيّر حفظ سهيل بن أبي صالح. وأقرّ الخصم بهذه المواضع.

٧. لم يوجد في البحث شيء في «حزب النصر» عند الطرفين، وما وقع في الويب لم يتحقق منه؛ فالورد المؤلَّف ليس من الدعاء المطلق غير الملتزم، ولا من الورد المنصوص بعينه، ولم يثبت له إذن من الشارع، فالحكم عنده: غير مشروع؛ وإن ثبت في ألفاظه محذور بعينه كان الحكم به لا بالجنس.

أقوى الأدلة

  1. حديث158_3248 «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

    يدعم: أن المعيار في العبادات أن يكون الفعل على أمر الشرع، فما لم يكن على أمره فهو مردود؛ وهو الضابط الذي أقيم عليه الحكم بعدم مشروعية الورد المؤلَّف الملتزم.

    التحقق: تتبعت إسناده في صحيح مسلم: محمد بن الصباح الدولابي (ثقة حافظ) عن إبراهيم بن سعد الزهري (ثقة حجة) عن أبيه سعد بن إبراهيم (ثقة) عن القاسم بن محمد (ثقة، قال ابن حجر: أفضل أهل زمانه) عن عائشة، وهو متصل مرفوع.

  2. حديث158_3249 «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

    يدعم: أن اللفظ «ليس عليه أمرنا» أقرب إلى محلّ النزاع، ويقرّر أن المعيار ورود الشرع على الفعل بعينه لا كونه من جنس مشروع.

    التحقق: تتبعت إسناده في صحيح مسلم: إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو القيسي (ثقة) عن عبد الله بن جعفر الزهري (ثقة) عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة؛ متصل برواة ثقات، وقد أقرّ الطرف الآخر بصحته.

  3. حديث146_5953 «مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»

    يدعم: أن تعيين اللفظ والعدد والوقت الذي جاءت به السنة صادر عن النبي ﷺ نفسه، فالمثال دليل على أن التعيين المأثور هو السنة، لا على تفويض العبد أن يعيّن وردًا من إنشائه.

    التحقق: تتبعت إسناده في صحيح البخاري: عبد الله بن مسلمة القعنبي (ثقة عابد، قال أحمد: أفضل من يروي الموطأ) عن مالك بن أنس (رأس المتقنين) عن سمي القرشي (ثقة) عن أبي صالح السمان (ثقة ثبت، قال أحمد: ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم) عن أبي هريرة؛ متصل صحيح.

  4. حديث184_4428 «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِنَّ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ»

    يدعم: أن التزام الصحابي دعاءً معيّنًا بعدد ووقت معلوم إنما كان استنانًا بفعل النبي ﷺ، لا استحداثًا لصيغة من عنده؛ فهو شاهد للتوقيف لا لإنشاء الأوراد.

    التحقق: تتبعت إسناده في سنن أبي داود: العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى (ثقتان) عن عبد الملك بن عمرو القيسي (ثقة) عن عبد الجليل بن عطية (صدوق يهم، قال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بقائم، ووثقه يحيى بن معين) عن جعفر بن ميمون (مختلف فيه: قال أحمد ليس بقوي، والبخاري ليس بشيء، وأبو داود ضعيف، ووثقه الحاكم وابن حبان وقال ابن عدي لم أر أحاديثه منكرة) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (ثقة) عن أبيه الصحابي؛ فالإسناد متصل، والحكم فيه الحسن، وهو مرفوع حكمًا لتصريح الصحابي بالاستنان.

  5. حديث173_3855 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ "»

    يدعم: أن الدعاء الذي أقره النبي ﷺ ليس صيغة أنشأها الرجل من عنده، بل هو نص سورة الإخلاص (112:1-4)، فالإقرار وقع على مضمون قرآني، فلا يُتخذ شاهدًا على مشروعية صيغة مؤلَّفة تُتخذ وردًا.

    التحقق: تتبعت إسناده في سنن ابن ماجه: علي بن محمد الكوفي (ثقة) عن وكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام) عن مالك بن مغول (ثقة ثبت، وقد صرّح بالسماع) عن عبد الله بن بريدة (ثقة) عن أبيه بريدة الصحابي؛ متصل صحيح، واللفظ المذكور فيه موافق لألفاظ سورة الإخلاص.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أستهلّ مناظرتي في بيان مشروعية الدعاء بحزب النصر بأصول محكمة من الكتاب والسنة، أخذتها من مواضعها بعد التحقق منها سندا ومتنا.

**أولا: الأصل في الدعاء المشروعية، وهو عبادة مأمور بها، فليس ثمة حاجة إلى دليل خاص لكل صيغة.**

قال الله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» (غافر: 60)، وقال: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (البقرة: 186)، وقال: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (الأعراف: 55)، وقال: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا» (الأعراف: 180)، وقال: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» (النمل: 62). وفسّر النبي ﷺ الدعاء بأنه هو العبادة وتلا آية غافر، كما في حديث النعمان بن بشير الذي حقّقت سنده (الأدب المفرد 141/713)، فرجعت العبادة في الآية إلى الدعاء نفسه. ووجه الاستدلال: أن الأمر بالدعاء جاء مطلقا في هذه النصوص، والمطلق يبقى على إطلاقه حتى يرد نص يخصصه، فما دخل تحت جنس الدعاء ولم يقم دليل على منعه فهو مشروع، ولا يفتقر إلى نص خاص يعيّن ألفاظه.

**ثانيا: الدعاء بالنصر على الأعداء نفسه ثابت بالنص النبوي، وهو مقصود حزب النصر.**

أخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ دعا على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم» (صحيح البخاري 146/5940)، وقد تتبّعت إسناده فوجدته متصلا برواة ثقات. وثبت في الصحيحين وغيرهما دعاؤه ﷺ يوم بدر: «اللهم أنجز لي ما وعدتني... اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا» (مسند عبد بن حميد 133/31)، ونظائره كثيرة. وفي القرآن دعاء المؤمنين بالنصر: «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 250)، و«وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (آل عمران: 147)، و«إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ» (الأنفال: 9). ووجه الاستدلال: إذا كان هذا المعنى بعينه قد دعا به النبي ﷺ وأصحابه، فالصيغة التي تطلب هذا المعنى داخلة في الجنس المشروع الثابت بالنص، لا في البدعة.

**ثالثا: السنة صرّحت بأن للعبد أن يدعو بما شاء من الصيغ غير المأثورة.**

في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود في التشهد: «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء»، ورواية أخرى: «ثم ليتخيّر بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب» (صحيح مسلم 158/614)، وتتبّعت إسناده فوجدته متصلا على شرط الصحيح. وقد أقرّ النبي ﷺ رجلا دعا بصيغة لم يعلّمه إياها النبي ﷺ بل سمعها منه، فقال: «لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» (سنن ابن ماجه 173/3855)، ومثله حديث أنس: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان...» فقال ﷺ: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب» (سنن أبي داود 184/1279). ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم ينكر على الداعي صيغته لكونها غير مأثورة، بل أثنى عليها لما تضمنته من التوحيد والثناء، وهذا أصل في جواز الدعاء بالمؤلف من الكلام الطيب.

**رابعا: الضابط في المنع إنما هو المضمون لا الصيغة.**

قال ﷺ: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» (صحيح مسلم 158/4924)، وقد حقّقت سنده. ووجه الاستدلال: أن الحديث جعل المانع من الإجابة هو الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، ولم يجعل المانع كونه غير مأثور، فدلّ على أن المعتبر سلامة المضمون. فمتى خلا الدعاء من الشرك والإثم وقطيعة الرحم، وكان في جنس الدعاء المشروع، فهو مشروع.

**خامسا: لفظ «الحزب» لا يفيد التحزّب المنهي عنه، بل هو الورد المخصوص.**

قال ابن منظور في لسان العرب: «والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»، وقال: «والحِزْبُ: النَّصيبُ... والحِزْبُ: الطَّائفةُ». وقال في مادة «دعا»: «والدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إلى الله عز وجل». ووجه الاستدلال: أن تسمية الدعاء المخصوص «حزبا» إنما هي على معنى الورد الذي يجعل الرجل على نفسه، وهو معنى لغوي ثابت في كلام العرب وفي الحديث، وليس فيها دلالة على التحزب المذموم في مثل قوله تعالى: «أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ» (المجادلة: 19)، بل مقابلُه: «أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (المجادلة: 22).

**سادسا: ردّ دعوى البدعة.**

قد يتمسك الخصم بقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (صحيح مسلم 158/3248)، وهو حديث ثابت لا أنكره. لكن الاستدلال به هنا غير صحيح؛ لأن المحدث في الدين إنما هو إحداث عبادة أو هيئة لا أصل لها في الشرع، أما الدعاء فأصله ثابت بالنصوص المذكورة، وتخصيص صيغة فيه ليس إحداث أصل، بل هو من جنس ما ورد. فمن قال بالمنع فعليه الدليل على أن هذه الصيغة بعينها داخلة في المحرّم، ولا يكفيه مجرد كونها غير مأثورة، إذ لو كفى ذلك لبطل أصل حديث «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء».

**تنبيه على مصدر المسألة:** وقفتُ في بحثي في الويب على أن «حزب النصر» مما ينسب إلى أبي الحسن الشاذلي، وعلى فتوى في موقع إسلام ويب بعنوان «محاذير في دعاء حزب النصر» تذكر ملاحظات على بعض ألفاظه — وهذا كله من الويب لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات، ولا أبني عليه حكما، وإنما أذكره بيانا لموضع النزاع. وحكمي في هذه الجولة على الأصل العام: أن الدعاء به مشروع من حيث الجنس، وما دام خاليا من محذور شرعي في مضمونه؛ فإن ثبت في ألفاظه الخاصة محذور معيّن كان الحكم فيه منوطا به لا بالجنس.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 40:60«وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»

قرآن 2:186«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»

قرآن 7:55«ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ»

قرآن 7:180«وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ»

قرآن 27:62«أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ»

قرآن 2:250«وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ»

قرآن 3:147«وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ»

قرآن 8:9«إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ»

قرآن 58:19«ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَٰنِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ»

قرآن 58:22«أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: دعو«والدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إلى الله عز وجل»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

حديث 146_5940«اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»

حديث 133_31«اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي ؟ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ ، لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا»

حديث 158_614«ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ»

حديث 173_3855«لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ»

حديث 184_1279«لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى»

حديث 158_4924«لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ»

حديث 158_3248«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أبدأ بما لا نزاع فيه، ثم أبين أن أدلة الخصم كلها في غير محل النزاع.

**تمهيد: لا ننازع في جنس الدعاء ولا في ثبوت النصوص.**

تتبعت الآيات العشر التي ساقها الطرف الآخر، فوجدتها جميعًا مطابقة لنص المصحف ومراجعها صحيحة: غافر 60، والبقرة 186 و250، والأعراف 55 و180، والنمل 62، وآل عمران 147، والأنفال 9، والمجادلة 19 و22. وتتبعت الأحاديث الثمانية التي أحال إليها فوجدتها ثابتة في مواضعها بألفاظها التي نقلها: الأدب المفرد 141/713، والبخاري 146/5940، ومسلم 158/614 و158/4924 و158/3248، وابن ماجه 173/3855، وأبو داود 184/1279، ومسند عبد بن حميد 133/31. فأصل الدعاء عبادة مشروع، والدعاء بالنصر على الأعداء ثابت بالنص، ولا أنازع في شيء من ذلك. لكن مدار المناظرة ليس «هل الدعاء مشروع؟» ولا «هل يجوز طلب النصر؟»، وإنما: **هل التزام صيغة مخصوصة مؤلَّفة بعينها تُسمّى «حزب النصر» وتُتّخذ وردًا، مشروع؟** وهذا هو الذي لم يأت عليه الطرف الآخر بحرف واحد.

**أولًا: كل أدلته تُثبت الجنس، والمدّعى فرد معيّن؛ والاستدلال بالعام على الخاص بعينه مصادرة.**

الآيات المذكورة تأمر بالدعاء مطلقًا، والأحاديث تُثبت أن النبي ﷺ دعا على الأحزاب ودعا يوم بدر. لا أحد يخالف أن هذا مشروع. لكن من قال «الدعاء جائز» لم يقل «هذه الصيغة المؤلَّفة المخصوصة مشروعة». وإثبات الحكم للجنس لا يثبته لكل فرد إلا إذا ثبت انفراد الفرد بالعلّة الموجبة، وهو عين المطلوب.

**ثانيًا: الشاهد الذي بنى عليه الخصم — «فأقرّ النبي ﷺ رجلًا على صيغة غير مأثورة» — لا يقول ما قاله.**

في ابن ماجه 173/3855 نصّ الدعاء الذي أقره النبي ﷺ: «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد». تتبعت السند فوجدته متصلًا: علي بن محمد الكوفي عن وكيع عن مالك بن مغول، وقد صرّح مالك بالسماع من عبد الله بن بريدة، والرجال ثقات. فالحديث صحيح كما قال، لكن متنه يهدم استدلاله: هذا الدعاء ليس صيغة مبتكرة، بل هو **سورة الإخلاص بنصّها**، أي كلام الله. فالإقرار وقع على مضمون قرآني، وليس فيه دليل على أن النبي ﷺ أقرّ أحدًا على صيغة من إنشاء نفسه والتزمها وردًا. ويلزم من هذا أن يستدلّ الخصم بهذا بمثل هذه الصيغة، وهو محال.

**ثالثًا: «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء» وارد في التشهد في الصلاة، لا في تأليف الأوراد.**

الحديث في مسلم 158/614 صحيح، وتتبعت السند: زهير بن حرب وجرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن ابن مسعود، وكلهم ثقات متصلون، والزيادة «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب» رواها زائدة عن منصور، وهي محفوظة. لكن مورد الحديث تعليم التشهد، والشرع فيه: أنه إذا فرغ من التشهد فليتخيّر من مسألة الله ما شاء من جنس الدعاء. وهذا يُثبت جواز مسألة العبد ربه ما شاء — وهو جنس الدعاء — ولا يُثبت أن يجعل المرء على نفسه وردًا مؤلَّفًا بعينه ويلتزمه ويسند إليه حكمًا شرعيًّا. ومقدمة الجواز العامة لا تنتج نتيجة المسألة الخاصة.

**رابعًا: الضابط ليس «سلامة المضمون» فقط، بل ورود الشرع على هذا الفعل بعينه.**

استدلّ الخصم بحديث أبي هريرة «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» (158/4924). والحديث ثابت، لكنه في **الإجابة**، لا في **التشريع**: أي إنه جعل المُبطِل للإجابة الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، ولم يتعرض لتحريم صيغة ولا لتوجيه الفعل. ودعوى البدعة تعرّض لوجه آخر: هل هذا الالتزام بعينه مما شرعه الله؟ وقد صرّح النبي ﷺ بالضابط في مسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (158/3248)، وفي الرواية الأخرى التي لم يسقها الخصم وهي أقرب إلى محلّ النزاع: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (158/3249). فوجه الدلالة أن المعيار هو أن يكون الفعل على أمر الشرع؛ وما لم يكن على أمره فهو رد. وصيغة الورد المؤلَّف لم تُشرع، فالتزامها على أنها قربة مؤسَّسة هو المحدث بعينه، لا مجرد كونها غير مأثورة — فقد انضم إلى عدم النقل: الالتزام والهيئة والتسمية.

**خامسًا: في نصوص الخصم ما يخدم قضيته ضده.**

الحديث 141/713 «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ آية غافر: تتبعت سنده من الأدب المفرد (أبو الوليد عن شعبة عن منصور عن ذر عن يسيع عن النعمان بن بشير)، ووافق حكمي حكم الواجهة بالصحة. لكن الخصم قال في تحليله إن «أصله في الصحيحين من طريق آخر»، وهذا لا يثبت؛ بحثت في صحيح البخاري (146) وصحيح مسلم (158) عن لفظه فلم أجده فيهما، وإنما هو عند أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه والأدب المفرد وابن حبان والطبراني. وأما دلالته: إذا كان الدعاء هو العبادة، فدخل في حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، لأن العبادة مبناها على التوقيف، وهذا يزيد في محلّ الإشكال على الخصم لا يحلّه.

**سادسًا: لفظ «الحزب» ليس على معنًى واحد، ونقل الخصم غير مستوعب.**

نقل الخصم من لسان العرب: «والحِزْبُ: الوِرْدُ... والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجلُ على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»، ونقله صحيح. لكن المدخل نفسه، الذي قرأته بتمامه، يبدأ بـ: «الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»، ويقول: «وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه»، و«الحِزْبُ: الطَّائفةُ». فالمادة تحمل معنى الجماعة المتآلفة على أمر، وهو المعنى الذي ورد في القرآن «حزب الشيطان» و«حزب الله» — والمعنى الآخر «الوِرْد» ثابت أيضًا وفي الحديث «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي من القرآن». فلا يصحّ أن تُستدلّ بمعنى واحد وتُطوى بقية المعاني. وليس في هذا وحده دليل تحريم، لكنه يُبطل دعوى أن اللفظ «لا يفيد التحزّب» بالكلية. وأما ما نقله من «الدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إلى الله عز وجل» فمطابق لمدخل لسان العرب في مادة (دعو)، وهو في نفسه لا يفيد حكمًا في محلّ النزاع.

**سابعًا: الإلزام.**

الخصم يصرّح في ختام كلامه: «وما دام خاليًا من محذور شرعي في مضمونه». فهو يجعل المشروعية منوطة بخلوّ الألفاظ من محذور، ويعترف بأنه لم يفحص ألفاظ «حزب النصر»، وأنه لم يجد له أثرًا في قاعدة البيانات — وقد بحثت أنا أيضًا في قاعدة الأحاديث عن «حزب النصر» فلم أرجع بشيء. ونقله عن الشاذلي وعن فتوى إسلام ويب صرّح بأنه «من الويب لم يُتحقق منه»، فلا يقوم به حجة. فالمطالب بإثبات المشروعية هو من ادّعاها، وقد بقي ماله دليل على الفرد المعيّن، ودلائله كلها في الجنس. وهذا وحده كافٍ لتمام قولي: **الدعاء بحزب النصر غير مشروع**، لا لأنه دعاء ولا لطلب النصر، بل لأنه التزام ورد مؤلَّف بعينه على أنه قربة، لم يأتِ به الشرع، والعبادة مبناها على التوقيف، وقد ثبت الضابط في الصحيحين: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» و«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».

وأشير إلى ما رجع من بحثي في الويب — وهو عندي «من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات» — أن فتوى بعنوان «محاذير في دعاء حزب النصر» تناقش ألفاظًا فيه تستحق التنبيه، وأن نسبته إلى أبي الحسن الشاذلي ترد في مصادر، ولا أبني على هذا حكمًا، لكنه يبين أن اللفظ المعيّن هو محلّ المسألة، وأن من لم يفحصه لا يملك الحكم فيه.

الأدلة المستشهد بها

حديث 158_3248«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 158_3249«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

حديث 173_3855«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ "»

حديث 158_614«ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ»

معجم لسان العرب: حزب«الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»

معجم لسان العرب: حزب«وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: دعو«والدُّعاءُ : الرَّغْبَةُ إلى الله عز وجل ، دَعاهُ دُعاءً ودَعْوَى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خُلاصة الفحص: جميع الآيات العشر التي استشهد بها الطرف الآخر مطابقة لنصّ المصحف ومراجعها صحيحة، وجميع الأحاديث الثمانية التي أحال إليها موجودة في الكتب المذكورة وبألفاظها التي نقلها، وأكثرها في الصحيحين أو على شرطهما (141_713، 146_5940، 158_614، 173_3855، 158_3248 صحيحة؛ 184_1279 و158_4924 و133_31 حسنة). وأما ما فيه نظر فهو: (١) قوله إن حديث «الدعاء هو العبادة» (141_713) «أصله في الصحيحين من طريق آخر»، وهذا لا يثبت؛ لم أجده في البخاري ولا في مسلم، وإنما هو عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه والأدب المفرد. (٢) خالف حكم الواجهة في 158_4924 فجعله صحيحًا والواجهة تجعله حسنًا؛ والصواب أن الطريق حسن لصدوقية معاوية بن صالح مع أوهامه. (٣) استدلّ بـ184_1279 و158_3248 دون تحليل أسنادهما، وفي 184_1279 اختلاط خلف بن خليفة. (٤) وأهمّ ذلك: أن جميع أدلّته تُثبت مشروعية جنس الدعاء وأصل الدعاء بالنصر، ولا تتناول البتّة المسألة المطروحة، وهي حكم دعاء مخصوص مؤلَّف بعينه (حزب النصر)؛ ومتن حديث بريدة الذي أقرّه النبي ﷺ ليس صيغة مبتكرة بل سورة الإخلاص، ومتن «ثم يتخير من المسألة ما شاء» مورده التشهد في الصلاة؛ فاستدلاله على الفرد بالجنس مصادرة على المطلوب. (٥) وقد اعترف بنفسه أنه لم يبحث في ألفاظ حزب النصر ولا في محتواه، وأنه لم يجد له أثرًا في قاعدة البيانات، فلا يملك عليه دليلًا خاصًّا. (٦) ولا اعتماد في كلامه على أثر موقوف لصحابي حتى يحتاج تنبيهًا. وأما نقله من لسان العرب في «الحزب» و«الدعاء» فهو مطابق، مع أن مدخل «حزب» يذكر أيضًا «جماعة الناس» و«أصحاب الرجل الذين على رأيه»، فدلالة الحزب على الجماعة المتآلفة ثابتة لغةً أيضًا.

(قرآن، صحيح) الآية 40:60 «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»: طابقت نصّ المصحف بلفظه ومرجعه؛ أخرجها quran_get على 40:60 بنصّها.

(قرآن، صحيح) الآية 2:186 «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (2:186) في quran_get.

(قرآن، صحيح) الآية 7:55 «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (7:55).

(قرآن، صحيح) الآية 7:180 «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (7:180).

(قرآن، صحيح) الآية 27:62 «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (27:62).

(قرآن، صحيح) الآيتان 2:250 و3:147 «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ»: طابقتا نصّ المصحف ومرجعهما (2:250، 3:147).

(قرآن، صحيح) الآية 8:9 «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (8:9).

(قرآن، صحيح) الآيتان 58:19 و58:22 في «حِزْبُ الشَّيْطَانِ» و«حِزْبُ اللَّهِ»: طابقتا نصّ المصحف ومرجعيهما (58:19، 58:22).

(حديث، صحيح) أن حدّ الدعاء مرجعه آية غافر وأن «الدعاء هو العبادة» (الأدب المفرد 141/713): الحديث موجود بنصّه في الأدب المفرد 141_713، وفي أصله طرق أخرى (أحمد 121_18016 وغيره)، وكلها بلفظ «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ آية غافر.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن 141_713 «أصله في الصحيحين من طريق آخر»: البحث في صحيح البخاري (146) وصحيح مسلم (158) عن «الدعاء هو العبادة» لم يُخرج شيئًا (total 0 في الكتابين)، فلا يثبت أن أصله في الصحيحين؛ وإنما هو عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه والأدب المفرد.

(حديث، صحيح) حديث دعاء النبي ﷺ على الأحزاب «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم» (البخاري 146/5940): 146_5940 في صحيح البخاري بالنصّ نفسه، وإسناده على شرط البخاري، وفيه التصريح بالسماع من ابن أبي أوفى.

(حديث، صحيح) دعاء النبي ﷺ يوم بدر «اللهم أنجز لي ما وعدتني...» (مسند عبد بن حميد 133/31): 133_31 في مسند عبد بن حميد بالنصّ، والحديث في صحيح مسلم 158_3315 أيضًا بلفظ «اللهم آت ما وعدتني».

(حديث، صحيح) حديث التشهد «ثم يتخير من المسألة ما شاء» ورواية «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب» (مسلم 158/614): 158_614 في صحيح مسلم يحمل اللفظين معًا، والإسناد متصل.

(حديث، صحيح) حديث بريدة في الدعاء باسم الله الأعظم (ابن ماجه 173/3855): 173_3855 في سنن ابن ماجه بالنصّ، وفيه تصريح مالك بن مغول بالسماع من عبد الله بن بريدة.

(حديث، صحيح) حديث أنس «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد...» (أبو داود 184/1279): 184_1279 في سنن أبي داود بالنصّ؛ وقد اعتمد عليه المستدلّ دون تحليل سنده، وفي سنده خلف بن خليفة وقد اختلط، فحكمه حسن لا صحيح.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» مع دعوى أن حكمه صحيح (مسلم 158/4924): 158_4924 في صحيح مسلم بالنصّ، لكن حكم الواجهة على هذا الطريق «1 حسن» لا «0 صحيح»، وفي إسناده معاوية بن صالح الحضرمي (صدوق له أوهام).

(حديث، صحيح) حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (مسلم 158/3248): 158_3248 في صحيح مسلم بالنصّ، وإسناده متصل ثقات؛ وقد استُشهد به دون تحليل.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب: «والحِزْبُ: الوِرْدُ... والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرجل على نَفْسِه من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد... والحِزْبُ: النَّصيبُ... والحِزْبُ: الطَّائفةُ»: النقل مطابق لمدخل لسان العرب (lisan:حزب)، وهو معنى ثابت في الحديث: «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي من القرآن». غير أن المدخل نفسه يذكر «الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ» و«حِزْبُ الرجل: أَصحابُه وجُنْدُه الذين على رَأْيِه»، فدلالة الحزب على الجماعة المتآلفة ثابتة أيضًا.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب في مادة «دعا»: «والدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إلى الله عز وجل»: مطابق لمدخل لسان العرب (lisan:دعو).

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال: أن الأمر بالدعاء مطلق، والمطلق يبقى على إطلاقه، فما دخل في جنس الدعاء ولم يقم دليل على منعه فهو مشروع، ومنه دعاء حزب النصر: النصوص المذكورة تُثبت مشروعية جنس الدعاء ولا تنازع فيها، لكنها لا تُثبت بعينها مشروعية هذه الصيغة المؤلَّفة المخصوصة التي هي محلّ النزاع في المسألة (حزب النصر المنسوب إلى الشاذلي)؛ فالاستدلال بعموم الجنس على حكم فرد معيّن غير لازم، وهو مصادرة على المطلوب.

(استدلال، في غير موضعه) أن النبي ﷺ أقرّ رجلًا دعا بصيغة لم يعلّمه إياها النبي ﷺ (ابن ماجه 173/3855، وأبو داود 184/1279): نصّ الدعاء في 173_3855 هو «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» أي سورة الإخلاص، وفي 184_1279 «لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض...»، وكلها من القرآن وأسماء الله؛ فإقرار النبي ﷺ كان لمضمون قرآني، فلا يلزم منه جواز التأليف الحرّ من أي كلام، فضلًا عن صيغة بعينها محلّ النزاع.

(استدلال، في غير موضعه) أن «ثم يتخير من المسألة ما شاء» أصل في جواز الدعاء بالمؤلَّف غير المأثور: الحديث ثابت (158_614)، لكن مورده التشهد في الصلاة، والنبي ﷺ علّمهم التشهد وأذن لهم أن يتخيّروا من مسألة الله ما شاؤوا، وهو جنس الدعاء، ولا نصّ فيه على تخصيص ورد مؤلَّف بعينه والتزامه؛ فمقدّمة الجواز لا تنتج نتيجة المسألة.

(استدلال، في غير موضعه) ردّ دعوى البدعة: أن المحدث إنما هو إحداث عبادة أو هيئة لا أصل لها، أما الدعاء فأصله ثابت، وتخصيص صيغة ليس إحداث أصل: هذا تصوير موضع النزاع لا حسمه؛ فالخصم لا يدّعي أن أصل الدعاء محدث، بل أن التزام صيغة موقّتة العدد والهيئة على أنها ورد شرعي معيّن داخل في باب التخصيص المنهي عنه؛ وعليه يبقى الاستدلال بالحديث قائمًا في محلّه، ومجرد كونه «غير مأثور» ليس هو الدليل وحده بل انضمام الالتزام والتسمية.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) إحالة «حزب النصر» إلى أبي الحسن الشاذلي، وإلى فتوى إسلام ويب «محاذير في دعاء حزب النصر» — مُصرَّح بأنه من الويب لم يُتحقق منه: لا يوجد في قاعدة بيانات الأحاديث ذكر لـ«حزب النصر» أصلًا (بحث «حزب النصر» أعاد 0 نتيجة)، وصيغته «اللهم بسطوة جبروت قهرك...» غير موجودة في القاعدة؛ والمستدل نفسه صدّرها بأنها من الويب ولم يُبنِ عليها حكمًا، فلا حجّة فيها لأحد الطرفين هنا.

تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «النعمان بن بشير الأنصاري» (1733) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5940: حُكم على الراوي «عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي» (4622) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 133_31: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 133_31: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب العدوي» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5551، 927، 6861، 6879، 6904، 3795، 4232، 1339، 2980، 8350، 6936، 3629، 5049، 1548، 3735، 6715، 4824) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «محمد بن الصباح الدولابي (أبو جعفر)» (6846) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «سعد بن إبراهيم القرشي» (3236) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «القاسم بن محمد التيمي» (1598) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4996) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

**أولًا: أبدأ بما يقتضيه الإنصاف: أرجع عن ثلاث دعاوى، وأقرّ بأخرى.**

(1) قلتُ في الجولة الأولى في تحليل حديث 141_713 إن «أصله في الصحيحين من طريق آخر»، وقد بحثتُ في صحيح البخاري (146) وفي صحيح مسلم (158) بلفظ «الدعاء هو العبادة» فلم أرجع بشيء (total: 0 في الكتابين)، والحديث إنما هو في الأدب المفرد ومعجم ابن الأعرابي ومسند أحمد وسنن ابن ماجه (173_3826) وسنن أبي داود (184_1266) وجامع الترمذي (195_2914) وصحيح ابن حبان (454_897) والدعاء للطبراني (474_2) وغيرها. فما قلته لا يسنده شيء، وأرجع عنه، وأشكر للخصم تنبيهي.

(2) قلتُ في حديث 158_4924 إنه «صحيح» في هذا الطريق بعينه، وأعدتُ تتبع إسناده فراجعتُ أقوال النقاد في معاوية بن صالح الحضرمي (7584): قال أبو حاتم: «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وقال أبو إسحاق الفزاري: «ما كان بأهل أن يروى عنه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي: «يقع في أحاديثه إفرادات»؛ فرجعتُ إلى الحسن في هذا الطريق، موافقًا حكم الواجهة «1 حسن» وموافقًا الخصم.

(3) وقلتُ في 184_1279 «ومثله...» وأطلقتُ الصحة من غير تحليل، والصواب ما قاله: خلف بن خليفة (2734) وسمه ابن حجر بالاختلاط («صدوق اختلط في الآخر»)، وقال عثمان بن أبي شيبة: «خرف فاضطرب عليه حديثه»، وقال محمد بن سعد: «أصابه الفالج... واختلط»، والرواية بالعنعنة، وقال يحيى بن معين في حفص بن عبد الله (2418): «لا أعلم أحدا روى عنه غير خلف بن خليفة». فهو حسن لا صحيح.

(4) وأما نقلي من مادة «حزب» فكان غير مستوعب؛ فالمدخل يبدأ بـ«الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ» وفيه «وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه» و«والحِزْبُ: الطَّائفةُ». فأقرّ بأن اللفظ يحمل المعنيين، ولا أنازع في ثبوت معنى الجماعة والطائفة.

**ثانيًا: وأما دعوى الخصم الكبرى — أن التزام صيغة مؤلَّفة بعينها وردًا «لم يأتِ به الشرع» — فهي مصادرة على المطلوب، لا دليل.**

إن قوله: «الورد المؤلَّف لم يشرع، فالتزامه مردود» يضع في المقدمة عين النتيجة المطلوب إثباتها؛ إذ «لم يشرع» هو محل النزاع، لا برهانه. والقاعدة التي أسس عليها («من أحدث...») لا تُغني عن ذلك، لأن تطبيقها على فرد معيّن يقتضي أن يُبيَّن أن في ذلك الفرد ما ليس من الدين؛ وقد اعترف هو نفسه في الجولة الأولى أن «اللفظ المعيّن هو محلّ المسألة، وأن من لم يفحصه لا يملك الحكم فيه». فالنتيجة عنده موقوفة على مقدمات لم يفحصها.

**ثالثًا: وهذا هو موضع الحجة الحقيقية: السنة الصحيحة تُثبت أن تعيين اللفظ والعدد والوقت والالتزام به مطلوب شرعًا، لا محدثًا.**

(أ) أخرج البخاري عن عائشة: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا... وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (146_6010)، وتتبعت إسناده: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عائشة، وكلهم ثقات متصلون. ووجه الدلالة: الشرع رتّب المحبة على الدوام على عمل معيّن، فالدوام والالتزام مقصود شرعًا.

(ب) وأخرج البخاري عن عائشة أن النبي ﷺ سُئل: هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً» (146_6012)، وتتبعت إسناده: عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عائشة، ثقات متصلون. ووجه الدلالة: عمله ﷺ كان دائمًا ملازمًا غير منقطع، فالتزام العمل الثابت سنّة.

(ج) وأخرج البخاري عن أبي هريرة: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (146_5953)، وتتبعت إسناده: عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة، وكلهم ثقات متصلون. ووجه الدلالة: هذا لفظ معيّن، بعدد معيّن، في وقت معيّن؛ فتعيين اللفظ والعدد ليس بدعة.

(د) وفي الموطأ عن خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ» (19_1766)، وتتبعت إسناده: مالك عن يعقوب بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة، وهو صحيح عند أهل العلم، وله شواهد، منها حديث أبي هريرة «من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره حمة تلك الليلة» (1345_81). ووجه الدلالة: لفظ معيّن، وعدد معيّن (ثلاثًا)، ووقت معيّن (حين يمسي أو حين ينزل منزلًا)، قد أُمر به والتُزم.

(هـ) وحديث أبي بكرة (184_4428): أنه كان يقول كل غداة: «اللهم عافني في بدني... ثلاثًا حين يصبح وثلاثًا حين يمسي»، وقال لابنه: «إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أحب أن أستنّ بسنته». وهذا في حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن فعل النبي ﷺ، وقد أصرّح أبو بكرة بأنه إنما التزمه اقتداءً بسنته. وتتبعت إسناده فوجدته حسنًا لا صحيحًا: فيه عبد الجليل بن عطية (4221) صدوق حسن الحديث، وجعفر بن ميمون (2168) مختلف فيه، فحكمه حسن، وهو صالح للاعتضاد. ووجه الدلالة: صحابي التزم دعاءً بعينه بعدد معيّن في وقت معيّن، مستندًا إلى فعل النبي ﷺ، ولم ينكر عليه أحد.

فالحاصل: المثال الواحد على «ورد مؤلَّف بعينه يُلتزم بعدد ووقت» ثابت في الصحيحين، فالضابط الذي وضعه الخصم («ورود الشرع على هذا الفعل بعينه») إنما يُبطل الورد إذا خالف الشرع في مضمونه أو هيئته، لا لكونه مؤلَّفًا ملتزمًا.

**رابعًا: حديث «من أحدث» و«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا» لا يخدم قول الخصم كما يظن.**

أقبل الحديثين ولا أنازع في ثبوتهما؛ تتبعتُ إسناد 158_3249 بنفسي: إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر (عبد الملك بن عمرو) عن عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة، وكلهم ثقات متصلون، ووافق حكمي حكم الواجهة «0 صحيح». لكن الاستدلال بهما على مسألتنا دور: إذ يبقى أن يُبيَّن أن «حزب النصر» بعينه ليس على أمر الشرع، والخصم لم يفحص ألفاظه، بل صرّح بأنه لم يرجع من القاعدة بشيء في «حزب النصر»، وبأن ما وقف عليه من الويب «لم يُتحقق منه». فالحكم بالردّ إذن مبنيّ على جنس التسمية والالتزام، لا على مضمون الألفاظ.

**خامسًا: وأما لفظ «الحزب» فقد أسلم الخصم بثبوت معنى الوِرْد، وهو المعنى المراد هنا.**

قال ابن منظور في لسان العرب: «والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»، وفيه أيضًا حديث: «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مِن القُرْآنِ، فأَحْبَبْتُ أَن لا أَخْرُج حتى أَقْضِيَه»، وفيه «وقد حَزَّبْتُ القُرْآنَ». ووجه الدلالة: تسمية الورد المخصوص «حزبًا» مصطلح شرعي ثابت في كلام النبوة، فليس في الاسم وحده ما يوجب المنع؛ وغاية ما في معنى الجماعة أن اللفظ مشترك، وليس في الاشتراك دليل تحريم.

**سادسًا: الخلاصة والالتزام.**

الدعاء مشروع، والدعاء بالنصر ثابت بالنصوص، وتعيين اللفظ والعدد والوقت والالتزام به ثابت في الصحيحين وفي الموطأ. فمن حكم على «حزب النصر» بأنه غير مشروع، فعليه أن يُبيّن في ألفاظه بعينها محذورًا شرعيًّا: شركًا، أو دعاءً بإثم أو قطيعة رحم، أو اعتقادًا فاسدًا؛ فإذا ثبت ذلك حكمنا به، وإن لم يثبت بقي على الأصل المقرر: المشروعية. وما لم يثبت المحذور لا يصح أن يُجعل «مجرد الالتزام» نفسه هو المحذور، لأن الالتزام قد ثبت شرعه. وهذا هو ما أدين به: مشروع، مع تعليق الحكم على سلامة المضمون — لا لأنني أُسقط الفحص، بل لأن العبء في إثبات المحذور على من ادّعاه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 40:60«وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»

قرآن 2:186«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»

قرآن 7:180«وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ»

قرآن 112:1-4«قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: حزب«وفي الحديث: طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مِن القُرْآنِ، فأَحْبَبْتُ أَن لا أَخْرُج حتى أَقْضِيَه»

حديث 146_6010«سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»

حديث 146_6012«لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ»

حديث 146_5953«مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»

حديث 19_1766«مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ»

حديث 1345_81«مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ»

حديث 184_4428«اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي ، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي ... فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ»

حديث 158_3249«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أصل مناظرتي في هذه الجولة على تحقيق كلام الطرف الآخر، وخلاصته: أولًا: ما نقله من الآيات والأحاديث كلها صحيحة المواضع والألفاظ، وقد تحققت منها بنفسي، فلا أنازعه في ثبوتها. ثانيًا: أصابت ثلاثة اعتراضات مواضعها فأقبلها: (1) أن «الدعاء هو العبادة» ليس في صحيح البخاري ولا مسلم، فما قلته من «أصله في الصحيحين من طريق آخر» لا يسنده شيء في القاعدة وأرجع عنه؛ (2) أن 158_4924 مداره على معاوية بن صالح وهو صدوق له أوهام، فرجعت عن دعوى الصحة في هذا الطريق إلى الحسن؛ (3) أن نقلي من مادة «حزب» كان غير مستوعب للمدخل، وفيه معنى الجماعة والطائفة كما قال. ثالثًا: وأصابت أيضًا ملاحظته أن 184_1279 لا يطلق عليه الصحة لاختلاط خلف بن خليفة وقلة الرواة عن حفص بن عبد الله، وأن وصف متن 173_3855 بأنه «سورة الإخلاص بنصّها» غير دقيق — فإن المتن دعاء بلفظ «أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد...» لا نصّ السورة، وهو فرق مؤثر. رابعًا: وأما قوله إن حجتي كلها في الجنس ولم تأتِ على الفرد المعيّن، فهو وصف صحيح لدليلي في الجولة الأولى، وأصلحه في الجولة الثانية لا بتعميم الجنس بل ببيان الضابط: أن الالتزام بعمل دائم معيّن ليس هو المحدث، لأن الصحيحين صرّحا بأن «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (البخاري 146_6010)، وأن عمل النبي ﷺ كان «ديمة» (البخاري 146_6012)، ولأن النبي ﷺ عيّن ألفاظًا تقال في أوقات معلومة وعددًا معلومًا كـ«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» ثلاثًا حين يمسي. وأما استدلاله بـ«من أحدث...» على أن الورد المؤلَّف مردود فهو مصادرة: كونه «ليس عليه أمرنا» هو المتنازع فيه. وأما دلالة 158_3248 و158_3249 فثابتة صحيحة، ولا أنازعه فيها.

(قرآن، صحيح) أن الآيات العشر التي ساقها الطرف الأول مطابقة لنص المصحف ومراجعها صحيحة: تحققت من كل آية بموضعها: غافر 60، البقرة 186 و250، الأعراف 55 و180، النمل 62، آل عمران 147، الأنفال 9، المجادلة 19 و22، وكلها مطابقة لنص التنزيل في مواضعها. فلا نزاع هنا.

(حديث، صحيح) أن الأحاديث الثمانية التي أحال إليها الطرف الأول ثابتة في مواضعها بألفاظها: راجعت كل سجل: 141_713 (الأدب المفرد، حكم 0 صحيح)، 146_5940 (البخاري، 0 صحيح)، 158_614 (مسلم، 0 صحيح)، 158_4924 (مسلم، 1 حسن)، 158_3248 (مسلم، 0 صحيح)، 173_3855 (ابن ماجه، 0 صحيح)، 184_1279 (أبو داود، 1 حسن)، 133_31 (عبد بن حميد، 1 حسن)، والألفاظ المنقولة موجودة في متونها.

(حديث، في غير موضعه) أن متن 173_3855 ليس صيغة مبتكرة بل «سورة الإخلاص بنصّها»: متن الحديث: «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد»، ومتن سورة الإخلاص: «قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ». فليس المتن «بنصّها»؛ بل هو دعاء صيغته «أسألك بأنك أنت...» متضمّن لمعاني السورة، وقد أُقِرّ بوصفه دعاء لا تلاوة. فوصفه بأنه «سورة الإخلاص بنصّها» غير دقيق، وإن صحّ أن مضمونه قرآني.

(حديث، صحيح) أن حديث «الدعاء هو العبادة» (141_713) ليس في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم: بحثت في كتاب البخاري (146) ومسلم (158) بلفظ «الدعاء هو العبادة» فلم يرجع شيء (total: 0 في كليهما)، والحديث موجود في الأدب المفرد 141_713 ومعجم ابن الأعرابي ومسند أحمد وابن ماجه 173_3826 وأبي داود 184_1266 والترمذي 195_2914 وابن حبان 454_897 والدعاء للطبراني 474_2 وغيرها. فأقرّ بأن ما قلته في الجولة الأولى من أن «أصله في الصحيحين من طريق آخر» لا يسنده شيء في هذه القاعدة.

(حديث، صحيح) أن حديث 158_4924 مداره على معاوية بن صالح الحضرمي، وأن حكم الواجهة «1 حسن» أوفق من دعوى الصحة في هذا الطريق: إسناد الحديث في السجل: أبو الطاهر عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن أبي هريرة، وحكم الواجهة 1 حسن. وفي أقوال النقاد في معاوية بن صالح (7584): أبو حاتم «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وأبو إسحاق الفزاري «ما كان بأهل أن يروى عنه»، والعقيلي «ذكره في الضعفاء»، وابن عدي «يقع في أحاديثه إفرادات»، مع توثيق أحمد والنسائي وابن مهدي. فدعواي الصحة في هذا الطريق بعينه كانت مجاوزة؛ والصواب ما قاله من أن الطريق حسن، والحديث بمجموع طرقه في مسلم صحيح.

(حديث، صحيح) أن في سند 184_1279 علة: اختلاط خلف بن خليفة، وأن يحيى بن معين قال في حفص بن عبد الله: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير خلف بن خليفة»: خلف بن خليفة الأشجعي (2734): وسمه بالاختلاط (e5telat=1)، وقال ابن حجر: «صدوق اختلط في الآخر»، وقال عثمان بن أبي شيبة: «صدوق ثقة، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه»، وقال محمد بن سعد: «أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط». وحفص بن عبد الله الأنصاري (2418): قال يحيى بن معين: «لا أعلم أحدا روى عنه غير خلف بن خليفة». فالإسناد كما وصف، والحديث حسن لا صحيح.

(معجم، صحيح) أن مادة «حزب» في لسان العرب تحمل معنى الجماعة المتآلفة أيضًا لا الورد فقط: مدخل لسان العرب (حزب) يبدأ بـ: «الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»، وفيه: «وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه»، وفيه: «والحِزْبُ: الطَّائفةُ»، مع «والحِزْبُ: الوِرْدُ». فنقلي في الجولة الأولى كان غير مستوعب للمدخل، وما نقله هو ثابت فيه.

(حديث، صحيح) أنه بحث في قاعدة الأحاديث عن «حزب النصر» فلم يرجع بشيء: بحثت بلفظ «حزب النصر» فكانت النتيجة total: 0، فلا أثر له في القاعدة لا لفظًا ولا متنًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن المعيار في باب المحدث هو أن يكون الفعل على أمر الشرع، وأن التزام ورد مؤلَّف بعينه لم يشرع فيكون مردودًا: الشطر الأول صحيح ثابت بحديث مسلم 158_3248 «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» و158_3249 «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وكلاهما بلفظه ومعناه. لكن الشطر الثاني مصادرة على المطلوب: كونه ﷺ «ليس عليه أمرنا» هو عين الدعوى المتنازع فيها، لا دليل عليها. والنصوص الثابتة في الصحيحين تُثبت مشروعية التزام عمل معيّن دائمًا: البخاري 146_6010 «وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، والبخاري 146_6012 عن عائشة: «لا، كان عمله ديمة»، فهي تُبطل أن يكون مجرد الالتزام بالورد المؤلَّف هو المحدث.

(حديث، صحيح) أن حديث 133_31 ثابت في صحيح مسلم من طريق أخرى: الحديث في عنقود cluster 936 الذي يضم صحيح مسلم ومسند عمر بن الخطاب ليعقوب بن شيبة والبخاري من طريق ابن عباس وأنس، فالمتن ثابت في الصحيحين بغير هذا الطريق الذي مداره على عكرمة بن عمار.

(استدلال، صحيح) أن الطرف الأول بنى المشروعية على الجنس فقط ولم يأت على الفرد المعيّن: هذا وصف صحيح لدليلي في الجولة الأولى؛ فإن كل ما سقته من آيات وأحاديث يُثبت جنس الدعاء والدعاء بالنصر وجواز التخير في الصيغ، ولم أفحص ألفاظ «حزب النصر» بعينها لعدم وجودها في القاعدة. فهذه الملاحظة لازمة عليّ، وأصلحها في الجولة الثانية بالضوابط لا بتقليد الجنس.

تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «إسحاق بن راهويه المروزي» (927) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد بن حميد الكشي» (4232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد الملك بن عمرو القيسي (أبو عامر)» (5231) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد الله بن جعفر الزهري» (4763) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «سعد بن إبراهيم القرشي» (3236) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «القاسم بن محمد التيمي» (1598) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي» (4437) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «عبد العزيز بن عبد الله الأويسي» (4581) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «موسى بن عقبة القرشي» (7756) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري» (4903) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «جرير بن عبد الحميد الضبي» (2122) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «إبراهيم النخعي» (902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «علقمة بن قيس النخعي» (5715) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «أحمد بن عمرو القرشي (أبو الطاهر)» (477) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب القرشي» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «ربيعة بن يزيد الإيادي» (2905) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «أبو إدريس الخولاني» (4046) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «علي بن محمد الكوفي» (5811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «عبد الله بن بريدة الأسلمي» (4740) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

**أولًا: أشهد للخصم بإنصافه، وأثبت أن رجوعاته الثلاث موافقة لما حققته بنفسي.**

تتبعت ما رجع عنه: (١) حديث «الدعاء هو العبادة» (141_713) ليس في الصحيحين، بل في الأدب المفرد ومسند أحمد وسنن ابن ماجه وأبي داود والترمذي وصحيح ابن حبان والدعاء للطبراني وغيرها. (٢) وحديث أبي هريرة «لا يزال يستجاب للعبد...» (158_4924) طريقُه حسن؛ لأن مداره على معاوية بن صالح الحضرمي، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وأبو إسحاق الفزاري: «ما كان بأهل أن يروى عنه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي: «يقع في أحاديثه إفرادات». (٣) وحديث أنس (184_1279) حسن لا صحيح؛ لاختلاط خلف بن خليفة («صدوق اختلط في الآخر»)، وقول عثمان بن أبي شيبة: «خرف فاضطرب عليه حديثه»، وقول يحيى بن معين في حفص بن عبد الله: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير خلف بن خليفة». فهذه ثلاثة مواضع أقرّ فيها بما حققته، ولا أبني عليها شيئًا من مسألتي.

**ثانيًا: وأما أدلته الجديدة، فتتبعت كل واحد منها؛ فأسانيدها في الجملة صحيحة كما قال، لكن دلالتها عليه لا له.**

حديث عائشة «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا... وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (146_6010): تتبعت سنده: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (ثقة؛ الدارقطني: حجة)، عن سليمان بن بلال (ثقة؛ ابن حجر: أحد الثقات المشاهير)، عن موسى بن عقبة (ثقة فقيه إمام في المغازي)، عن أبي سلمة (ثقة إمام مكثر)، عن عائشة: متصل صحيح. وحديث عائشة «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً» (146_6012): عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة: متصل صحيح. وحديث أبي هريرة «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ...» (146_5953): عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: متصل صحيح. فهذه كلها ثابتة، ولا أنازع في ثبوتها. **لكن انظر في وجه الدلالة:**

- «أدومها وإن قل» و«كان عمله ديمة»: أنا فيهما مع الخصم لا عليه؛ فمعناهما أن الثبات والدوام على العمل المشروع محبوب، وهذا أصل من أصولي. وليس فيهما إذن لعبد بأن يؤلّف كلامًا من نفسه ويجعله وردًا ملتزمًا.

- «سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة»: اللفظ معيّن، والعدد معيّن، والوقت معيّن — ولا خلاف. لكن **من عيّنه؟** النبي ﷺ. فهو توقيف من الشارع، لا إنشاء من العبد. فالمثال حجة على mijn قاعدتي، لا على تفويض العبد أن يعيّن.

- وفي حديث أبي بكرة (184_4428) — بعد تتبعي لسنده: العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى عن عبد الملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه؛ وفيه لين (عبد الجليل «صدوق يهم»، وأبو أحمد الحاكم: «حديثه ليس بقائم»؛ وجعفر بن ميمون قال فيه البخاري: «ليس بشيء»، وأحمد: «ليس بقوي»، وأبو داود: ضعيف، مع توثيق الحاكم وابن حبان) — الحكم حسن كما قال. **وأصرّح وجه الدلالة:** أبو بكرة قال «إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أحبّ أن أستنّ بسنته». فالإسناد هنا إلى فعل النبي ﷺ، ولذلك قال الخصم نفسه إنه «في حكم المرفوع». **فأنت تُثبت أن التعيين النبوي سنة، وهذا دليلي؛ وأنت لم تُثبت أن التعيين الإنشائي سنة.**

**ثالثًا: وهم في المرجع لا بد من كشفه.**

قال الخصم إن حديث الموطأ (19_1766) فيه «لفظ معيّن، وعدد معيّن (ثلاثًا)، ووقت معيّن (حين يمسي أو حين ينزل منزلًا)، قد أُمر به والتُزم». وهذا ليس في الموطأ. متن 19_1766 كما هو في القاعدة: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ» — لا ذكر فيه للثلاث أصلًا. وأما «ثلاث مرات» ففي شاهده عن أبي هريرة (1345_81) وهو كتاب آخر. والموطأ متنُه خالٍ من العدد، فبطل استدلاله به على تعيين العدد. وزد على ذلك أن إسناد الموطأ يفتح بـ«عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ» — راوٍ مبهم (المعرف في القاعدة بـ«اسم مبهم»، رقم 1131) — فوصفه بـ«صحيح» مبناه على تلقّي الأئمة لا على تسمية راوٍ. وأما شاهده 1345_81 فلم يحلّل الخصم سنده: تتبعتُه فوجدته أَحْمَد بن عبد الله عن يونس عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وفي جرير بن حازم اختلاط (قال أحمد: «كثير الغلط»، وابن حجر: «له أوهام إذا حدث من حفظه»، وذكره ابن الكيال في المختلطين)، وسهيل بن أبي صالح تغيّر حفظه بأخرة، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فحكمه عندي حسن، لا صحيح.

**رابعًا: الأظهر من كل الأدلة أن حديث «الدعاء هو العبادة» أقوى حجة عليك منك.**

تتبعت سند الأدب المفرد 141_713: أبو الوليد هشام بن عبد الملك (قال أحمد: «شيخ الإسلام ما أقدم عليه أحدًا من المحدثين»)، عن شعبة (أحمد: «لم يكن في زمنه مثله»)، عن منصور بن المعتمر (ابن حجر: «ثقة ثبت، وكان لا يدلس»)، عن ذر بن عبد الله (أحمد: «ما بحديثه بأس»، ورمي بالإرجاء وهو جرح في المذهب لا في الضبط)، عن يسيع بن معدان (وثقه النسائي وابن حجر والذهبي)، عن النعمان بن بشير: متصل، والحديث صحيح، وله طرق كثيرة. **فإذا كان النبي ﷺ فسّر الدعاء بأنه «العبادة» وتلا آية غافر، فقد صار الدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف.** فهل ترى كيف يعود الحديث على قولك بالهدم؟ أنت تستدل به على المشروعية العامة، وأستدل به على أن الالتزام يحتاج إلى إذن من الشارع.

**خامسًا: وأصرّح بموضع الخلاف بدقة، فإن في كلام الخصم اضطرابه.**

قال في الجولة الأولى: «وما دام خاليًا من محذور شرعي في مضمونه»، ثم قال في هذه الجولة: «وما لم يثبت المحذور لا يصح أن يُجعل مجرد الالتزام نفسه هو المحذور، لأن الالتزام قد ثبت شرعه». **فالالتزام لم يثبت شرعه إلا بورود التعيين من الشارع، لا بمجرد كون الالتزام إلزامًا.** كما صرّح في آخر كلامه: «وأما الالتزام فقد ثبت شرعه» — وهذا هو الخلط بعينه: دوام النبي ﷺ على عمله هو شيء، واتخاذ العبد صيغة من إنشائه شيء آخر؛ والانتقال من الأول إلى الثاني غير لازم.

**سادسًا: وعلى الخصم أن يعترف بالعجز عن الدليل على الفرد.**

قال: «فمن حكم على حزب النصر بأنه غير مشروع فعليه أن يبيّن في ألفاظه بعينه محذورًا شرعيًّا». وأنا أقول له: **ومن حكم بأنه مشروع فعليه أن يُبيّن في الشرع إقرار هذه الصيغة بعينها.** وأنت أقررت أنك بحثت فلم تجد في القاعدة شيئًا في حزب النصر، وأن ما وقف عليه في الويب «لم يتحقق منه». فبقي أنكارة على الجملة، وأنكارةً على مضمون لم تقرأه. وأنا أزيد: بحثت أنا أيضًا في قاعدة الأحاديث عن «حزب النصر» فلم أرجع بشيء، فليس لهذا الورد أثر في السنة؛ ولا دليل على مشروعيته من الكتاب ولا من السنة — وهذا وجه الحكم: **غير مشروع**، لأن الثابت إنما هو الدعاء المطلق وجنسه، أو الورد النبوي بعينه، وهذا الورد ليس من الأول في شيء وليس من الثاني في شيء.

**سابعًا: انظر إلى موقف الخصم من الضابط الذي أقرّه.**

أقرّ بصحة حديث «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (158_3249)، بعد أن تتبعت سنده: إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو عن عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة — ثقات متصلون. وهذا الضابط بعينه يحسم المسألة: لا مشروعية لعبادة إلا أن تكون على أمر الشرع، وليس للورد المؤلَّف بعينه أمرُ الشرع.

وأما ما أدين به فهو: أن المشروع من الدعاء نوعان: (١) الدعاء المطلق بما شاء العبد، غير ملتزم وردًا. (٢) والدعاء الوارد عن النبي ﷺ بعينه. فلما كان «حزب النصر» لفظًا معيّنًا موقوتًا مؤلَّفًا، ليس من النوع الثاني، وليس من الأول لأنه صار وردًا ملتزمًا يُتعبّد به، لم يكن مشروعًا. وأما المضمون إن صحّت فيه محاذير فالحكم به لا بالجملة — وهذا يعترف به الخصم نفسه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 112:1-4«قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

حديث 146_6010«سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»

حديث 146_6012«لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ»

حديث 146_5953«مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»

حديث 19_1766«مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ»

حديث 1345_81«مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ»

حديث 184_4428«إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِنَّ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ»

حديث 158_3249«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 158_3248«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: حزب«الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة الفحص: كل ما استشهد به الخصم في هذه الجولة موجود بنصّه في مواضعه: القرآن (40:60، 2:186، 7:180، والإخلاص 112:1-4) مطابق للمصحف؛ ونقول لسان العرب في «حزب» مطابقة، وهو نفسه قد أقرّ بأن اللفظ يحمل المعنيين؛ والأحاديث (146_6010، 146_6012، 146_5953، 19_1766، 1345_81، 184_4428، 158_3249، 141_713) كلها بألفاظها التي نقلها، وأسانيدها التي ذكرها صحيحة في الجملة — تتبعت كل واحد منها حلقة حلقة فوافقته في 146_6010 و146_6012 و146_5953 و158_3249 و141_713، وخالفته في 19_1766 (فيه راوٍ مبهم: «الثقة عند مالك») وفي 1345_81 (فيه اختلاط جرير بن حازم وتغير سهيل بن أبي صالح، فحكمه حسن لا صحيح)، ووافقته في 184_4428 (حسن). وأما رجوعاته الثلاث (عن «أصله في الصحيحين» في 141_713، وعن تصحيح 158_4924، وعن تصحيح 184_1279) فهي موافقة لما حققته في الجولة الأولى. والخلل ليس في ثبوت شيء من هذه الأدلة، بل في الاستدلال: ففي كل مثال ساقه الخصم على أن «تعيين اللفظ والعدد والوقت والالتزام» مشروع، كان التعيين صادرًا عن النبي ﷺ نفسه — «سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة»، و«أعوذ بكلمات الله التامات»، وأبو بكرة «فأنا أحب أن أستن بسنته» — فيكون ذلك حجة على قاعدة التوقيف لا على الترخيص في إنشاء صيغة موقوتة معدودة يسميها صاحبها وردًا ويلتزمها. وأما «أدومها وإن قل» و«كان عمله ديمة» فهما وصف لدوام النبي ﷺ على عمله هو، لا إذن لأحد أن يخترع وردًا. وأخطر ما في الجولة أنه نسب إلى الموطأ 19_1766 العدد «ثلاثًا»، ومتن الموطأ خالٍ من ذكر الثلاث، وإنما هو في شاهده 1345_81؛ فاستدلاله مبنيّ على وهم في المرجع. وقد أقرّ أخيرًا أنه لم يفحص ألفاظ حزب النصر، وأنه لم يرجع من قاعدة البيانات بشيء فيه، وأن ما وقف عليه من الويب لم يتحقق منه — فأين دليله على هذا الفرد المعيّن؟ وأعيد التنبيهات المثبتة: لا وجود لـ«حزب النصر» في قاعدة بيانات الأحاديث، ولذلك لا يستطيع الطرفان الاحتجاج بنصّه؛ فالذي بقي أن يُقال: bما سُلّم: أولًا أنه لفظ معيّن موقوت، وثانيًا أنه لفظ لم يَرِد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بهذه الهيئة. وملخص موقفي: الدعاء بالمؤلَّف جائز من حيث الأصل في الدعاء المطلق؛ وأما اتخاذ صيغة مؤلَّفة بعينها وردًا ملتزمًا يُتعبّد به، فهذا هو محلّ التوقيف، ولم يأتِ عليه دليل.

(حديث، صحيح) رجوع الخصم عن دعواه أن حديث 141_713 «أصله في الصحيحين من طريق آخر»، وإقراره بأنه لم يجده فيهما: يوافق ما حققته في الجولة الأولى: البحث في صحيح البخاري (146) وصحيح مسلم (158) بلفظ «الدعاء هو العبادة» لم يُرجع شيئًا، وإنما هو في الأدب المفرد 141_713 ومسند أحمد 121_18016 وسنن ابن ماجه وأبي داود والترمذي وصحيح ابن حبان والدعاء للطبراني ومسند أبي داود الطيالسي ومعجم ابن الأعرابي والزهد لابن المبارك ومصنف ابن أبي شيبة وتفسير ابن أبي حاتم.

(حديث، صحيح) رجوع الخصم عن تصحيح حديث 158_4924 إلى الحسن موافقًا للواجهة، لعلمه في معاوية بن صالح الحضرمي (7584): ينطبق على ما وجدته من كلام النقاد في معاوية بن صالح: أبو حاتم «صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وأبو إسحاق الفزاري «ما كان بأهل أن يروى عنه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي «يقع في أحاديثه إفرادات»، وابن حجر «صدوق له أوهام». فالرجوع إلى «1 حسن» صحيح.

(حديث، صحيح) رجوع الخصم في حديث 184_1279 إلى الحسن لا الصحة، لاختلاط خلف بن خليفة (2734) ولقول يحيى بن معين في حفص بن عبد الله (2418): مطابق لما قرأته في ترجمة خلف بن خليفة: ابن حجر «صدوق اختلط في الآخر»، وعثمان بن أبي شيبة «خرف فاضطرب عليه حديثه»، ومحمد بن سعد «أصابه الفالج... وضعف وتغير واختلط»؛ وفي ترجمة حفص بن عبد الله: يحيى بن معين «لا أعلم أحدًا روى عنه غير خلف بن خليفة». والرواية في 184_1279 بالعنعنة «عَنْ حَفْصٍ».

(معجم، صحيح) إقرار الخصم بأن لفظ «الحزب» يحمل معنى الوِرْد ومعنى الجماعة والطائفة معًا: مدخل لسان العرب (lisan:حزب) يبدأ بـ«الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»، وفيه «وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه»، و«والحِزْبُ: الطَّائفةُ»، وفيه «والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه». فالمعنيان ثابتان، ونقله مطابق.

(قرآن، صحيح) الآيات المستشهد بها في هذه الجولة: 40:60، 2:186، 7:180: طابقت نصّ المصحف ومراجعها عند استخراجها في الجولة الأولى.

(قرآن، صحيح) سورة الإخلاص 112:1-4 «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ... وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»: طابقت نصّ المصحف ومرجعها (112:1-4). وهي مقصودة عند الخصم لمقابلة متن حديث بريدة 173_3855، وهو موافق لما ذكرته: نص حديث بريدة هو هذه السورة.

(حديث، صحيح) حديث عائشة «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا... وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (146_6010): الحديث موجود في صحيح البخاري بالنصّ الذي نقله، وسنده: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عائشة، وكلهم ثقات متصلون، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث عائشة «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً» (146_6012): الحديث في صحيح البخاري بالنصّ، وسنده: عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة، ثقات متصلون، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (146_5953): الحديث في صحيح البخاري بالنصّ، وسنده: عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وكلهم ثقات متصلون (وأبو صالح السمان ثقة ثبت عند الجمهور مع وسم الواجهة له بالاختلاط)، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث الموطأ عن خولة بنت حكيم «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ...» (19_1766) وصحته: الحديث في الموطأ رواية يحيى الليثي بالنصّ الذي نقله، وحكم الواجهة «0 صحيح». لكن إسناده في المتن يفتتح بـ«عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ» أي راوٍ مبهم (المعرف في قاعدة البيانات بـ«اسم مبهم» رقم 1131)، فالوصف بالصحة مبنيّ على قبول إبهام مالك، لا على تصريح باسم الراوي.

(حديث، صحيح) حديث أبي هريرة «مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» (1345_81) شاهِدًا: الحديث موجود في الجزء المذكور (1345_81) بلفظه، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وهو من cluster 308 نفسه الذي فيه حديث خولة. والشاهد صحيح المعنى، وإن كان في طريقه جرير بن حازم وسهيل بن أبي صالح وفيهما كلام.

(حديث، صحيح) حديث أبي بكرة (184_4428) بأنه كان يقول كل غداة «اللهم عافني في بدني... ثلاثًا حين يصبح وثلاثًا حين يمسي» وقال لابنه «فأنا أحب أن أستن بسنته»: الحديث في سنن أبي داود بالنصّ، وسنده: العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى عن عبد الملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وحكم الواجهة «1 حسن». وهذا من جنس المرفوع؛ لأن أبا بكرة صرّح بأنه اقتداء بفعل النبي ﷺ (سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهنّ)، فيثبت به استنان أذكار معيّنة بعدد ووقت، لكن **تعيينها من النبي ﷺ لا من أبي بكرة**.

(حديث، صحيح) حديث عائشة «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (158_3249) ثابتًا: الحديث في صحيح مسلم بالنصّ، وسنده: إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو عن عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة، وكلهم ثقات متصلون، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ وقد سبقني إلى تتبعه وتحقيقه.

(استدلال، في غير موضعه) أن هذه النصوص تُثبت «أن تعيين اللفظ والعدد والوقت والالتزام به مطلوب شرعًا، لا محدثًا»، وأنها تنقض ضابطي (ورود الشرع على الفعل بعينه): في أمثلته كلها أن **التعيين صادر عن النبي ﷺ** لا عن الداعي: «سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة» تعيين نبوي؛ «أعوذ بكلمات الله التامات» أمر نبوي؛ وأبو بكرة نصّ على أنه إنما التزمه لقول النبي ﷺ «إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهنّ»، فهو توقيف لا إنشاء؛ والقَولان «أدومها وإن قل» و«كان عمله ديمة» وصفان لدوام النبي ﷺ على عمله هو، لا ترخيص لعبد أن يخترع وردًا. فالأمثلة تُثبت أن التعيين المأخوذ عن الشارع هو السنة، وهي عين قاعدة التوقيف التي أقوم عليها، ولا تُثبت أن يجعل العبد على نفسه صيغة من إنشاء نفسه ويسميها حزبًا ويلتزمها.

(استدلال، في غير موضعه) أن حجتي على «غير مشروع» مصادرة على المطلوب، لأن «لم يُشرع» عين النتيجة: الحكم في الأذكار الشرعية مبنيّ على «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» و«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، والاستدلال على فرد بأنه «ليس عليه أمر الشرع» ليس مصادرة، بل تطبيق ضابط ثابت على فرد. والمصادرة هنا من جهة الخصم: فقد جعل مقدّمته أن «الأصل في الدعاء المشروعية» حتى يُثبت المحذور، ثم استنتج المشروعية لهذه الصيغة بعينها، وهو عين المطلوب.

(استدلال، في غير موضعه) أن «العبء في إثبات المحذور على من ادّعاه»، وأنه لم يسقط الفحص بل علّق الحكم على سلامة المضمون: الأصل في العبادات التوقيف لا الإذن، واستشهاده بحديث 141_713 «إن الدعاء هو العبادة» يخدم هذا: فإذا كان الدعاء عبادة، فالعبادة لا تُؤدَّى إلا بما شُرع. وأما «تعليق الحكم على سلامة المضمون» فهو تعليق حكم على شرط لم يُفحص؛ ولو كان الشرط قائمًا لما احتاج إلى تعليق.

(حديث، معزوّ خطأً) أن الموطأ 19_1766 فيه تعيين «لفظ معيّن، وعدد معيّن (ثلاثًا)، ووقت معيّن»: متن 19_1766 ليس فيه ذكر «ثلاثًا» أصلًا؛ نصّه: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ». أما ذكر الثلاث ففي شاهده 1345_81: «مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». فنسبُ العدد إلى حديث الموطأ خطأ في المرجع، وإن كان المعنى الذي قصده ثابتًا في الشاهد.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن «حزب النصر» منسوب إلى أبي الحسن الشاذلي، وأن فتوى «محاذير في دعاء حزب النصر» تناقش ألفاظه — وهذا كله من الويب لم يُتحقق منه: لا وجود لفظ «حزب النصر» في قاعدة بيانات الأحاديث (بحث «حزب النصر» أعاد 0 نتيجة)، ولا لصيغته؛ وكما في الجولة الأولى فما وقع في الويب لا يُبنى عليه حكم ولا يحتج به عند أحد الطرفين.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن الراوي المبهم في 19_1766 (الثقة عند مالك) «لا يقدح» لأن مالكًا إمام ثبت: القاعدة في إبهام مالك صحيحة عند كثير من أهل العلم، لكن قبولها هنا يعتمد على تلقّي الأئمة للموطأ بالقبول، لا على نصّ يسمّي الراوي؛ فلا يُبنى عليه حكم مستقل، وإنما يُستأنس به. والمهم أن المتن في ذاته يخالف ما أراده الخصم منه (نسبته الثلاث إلى الموطأ).

تنبيه: الحديث 146_6010: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_6012: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5953: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «الثقة عند مالك (اسم مبهم)» (1131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «سعد بن أبي وقاص الزهري» (3232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «خولة بنت حكيم السلمية» (2752) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: حُكم على الراوي «أحمد بن عبد الله السجستاني» (36691) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: حُكم على الراوي «يونس بن عبد الأعلى الصدفي» (8613) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: 60681).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «العباس بن عبد العظيم العنبري» (4176) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «عبد الملك بن عمرو القيسي (أبو عامر)» (5231) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «نفيع بن مسروح الثقفي (أبو بكرة)» (7929) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6861) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «إسحاق بن راهويه المروزي» (927) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد بن حميد الكشي» (4232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد الله بن جعفر الزهري» (4763) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «سعد بن إبراهيم القرشي» (3236) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «القاسم بن محمد التيمي» (1598) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5231) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «محمد بن الصباح الدولابي» (6846) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «سعد بن إبراهيم القرشي» (3236) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «القاسم بن محمد التيمي» (1598) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3248: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4996) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «النعمان بن بشير الأنصاري» (1733) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4924: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه جولتي الختامية، وأجمع فيها ما تحقق لي بالتتبع، وما تحقق من وجوه النقض في كلام الخصم، دون فتح باب جديد.

**أولًا: ما سلّمته للخصم، تسليمًا مبنيًّا على تحقيق لا مجاملة.**

(1) 141_713 «الدعاء هو العبادة»: ليس في صحيح البخاري ولا مسلم؛ بحثت بلفظه في الكتابين فلم أرجع بشيء (total: 0)، وهو في الأدب المفرد وابن ماجه (173_3826) وأبي داود (184_1266) والترمذي (195_2914) وابن حبان (454_897) والطبراني (474_2)، فرجعت عن دعوى «أصله في الصحيحين».

(2) 158_4924: مداره على معاوية بن صالح (7584) وقد قال أبو حاتم: «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وأبو إسحاق الفزاري: «ما كان بأهل أن يروى عنه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي: «يقع في أحاديثه إفرادات»؛ فرجعت إلى الحسن.

(3) 184_1279: فيه خلف بن خليفة (2734) وهو مختلط («صدوق اختلط في الآخر» لابن حجر، و«خرف فاضطرب عليه حديثه» لعثمان بن أبي شيبة)، وقال يحيى بن معين في حفص بن عبد الله (2418): «لا أعلم أحدا روى عنه غير خلف بن خليفة»؛ فهو حسن لا صحيح.

(4) 19_1766: اعتراضه صحيح في وجهين: أن متن الموطأ خالٍ من العدد «ثلاثًا» — والعدد إنما في شاهده 1345_81 — وأن أول إسناد الموطأ مبهم (1131) لا جرح له ولا تعديل مسجّل، فالصحة فيه إجمالية لا تفصيلية. وأرجع عن نسبة العدد إلى الموطأ.

(5) 1345_81: تتبعت إسناده فوجدت جرير بن حازم الأزدي (2119) موسومًا بالاختلاط (أحمد: «كثير الغلط»، وأبو داود: «اختلط حتى حجبه ولده»، وابن حجر: «له أوهام إذا حدث من حفظه»)، وسهيل بن أبي صالح (3687) تغيّر حفظه (ابن حجر، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»)؛ فرجّحت الحسن على حكم الواجهة «0 صحيح»، موافقًا الخصم. فهذه خمسة مواضع أقرّ فيها بما حقّقته.

**ثانيًا: وأما موضع النزاع الباقي، فخلاصته أن الخصم بنى قوله على تقسيم لم يسنده نص.**

قال: «المشروع من الدعاء نوعان: (1) الدعاء المطلق بما شاء العبد غير ملتزم وردًا، (2) والدعاء الوارد عن النبي ﷺ بعينه». وهذا تقسيم حاصر لا دليل عليه، والسنة الصحيحة تُثبت نوعًا ثالثًا صرّح به النبي ﷺ:

(أ) أخرج مسلم عن ابن مسعود في تعليم التشهد: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (158_614)، وفي رواية: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ». تتبعت إسناده: زهير بن حرب عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود، وكلهم ثقات متصلون، ووافق حكمي حكم الواجهة «0 صحيح». ووجه الدلالة: النبي ﷺ أذن للعبد أن يختار من مسألة ربه ما يشاء، وهذا إذن في الصيغة التي يختارها العبد لا في جنس مجرّد.

(ب) وأخرج ابن ماجه من حديث بريدة: أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، فقال: «لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ» (173_3855). تتبعت إسناده: علي بن محمد عن وكيع عن مالك بن مغول — وقد صرّح بالسماع من عبد الله بن بريدة — عن أبيه، وكلهم ثقات، ووافق حكمي حكم الواجهة «0 صحيح».

(ج) وأخرج أبو داود من حديث أنس: أن رجلًا دعا في صلاته فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»، فقال ﷺ: «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» (184_1279). وهو حسن كما أسلفنا. ووجه الدلالة: النبي ﷺ لم ينكر على الداعي صيغته لكونها غير مأثورة عنه، بل أثنى عليها. ولو كان التعيين الإنشائي مردودًا لكان هذا أول ما يُنكر.

فالخلاصة: النوع الثالث ثابت: أن يختار العبد صيغة من الدعاء مشتملة على توحيد وثناء، فيُقرّ عليها إذا سلم مضمونها.

**ثالثًا: وقول الخصم «من عيّنه؟ النبي ﷺ» لا يُنتج ما يريده.**

نعم، التعيين النبوي سنة؛ وأنا لا أجعله بدعة. وإنما الذي أُثبته أن التعيين ليس شرطًا في كل دعاء، لأن النبي ﷺ أذن في «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء» وأقرّ الدعاء المنشأ. فمن شرط «التعيين النبوي في كل لفظ» فقد شرط ما لم يشرطه ﷺ.

**رابعًا: وأما «أدومها وإن قل» و«كان عمله ديمة» و«سبحان الله وبحمده مائة مرة»** (146_6010، 146_6012، 146_5953): تتبعت أسانيدها الثلاثة فوجدتها متصلة برواة ثقات في البخاري، ووافق حكمي حكم الواجهة «0 صحيح». وهي تُثبت أن الملازمة على عمل معيّن محبوبة، وأن تعيين اللفظ والعدد والوقت من الشرع لا من البدعة. وإذا كان الخصم يقول «أنا فيهما معك لا عليك» فليُبيّن أين ذهب أثر «الملازمة» في قوله إن «مجرد الالتزام» هو المحدث؛ فهذا تناقض ظاهر في كلامه.

**خامسًا: وأما الضابط «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»** (158_3249، و158_3248): تتبعت إسناد 158_3249 بنفسي فوجدته متصلًا ثقات (إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر عن عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم عن عائشة)، وأقرّ بصحته كما أقرّ الخصم. لكن الاستدلال به دور: فإثبات أن «حزب النصر» ليس على أمر الشرع هو عين الدعوى، لا دليلها. وقد أقرّ الخصم بأنه بحث في القاعدة عن «حزب النصر» فلم يرجع بشيء (وأنا كذلك: total: 0)، وأن ما وقف عليه في الويب «لم يتحقق منه». فالحكم بالردّ عنده مبنيّ على الجنس لا على الألفاظ.

**سادسًا: وأما لفظ «الحزب»** فقد أسلم الخصم بثبوت معنى الوِرْد؛ قال ابن منظور: «والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»، وفيه حديث: «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مِن القُرْآنِ، فأَحْبَبْتُ أَن لا أَخْرُج حتى أَقْضِيَه». ومعنى الجماعة والطائفة ثابت أيضًا كما قال، لكن الاشتراك في اللفظ ليس دليل تحريم، بل اللفظ في استعمال النبوة للوِرْد.

**سابعًا: الخلاصة النهائية.**

الدعاء مشروع بالنصوص (غافر 60، البقرة 186، الأعراف 55 و180، النمل 62). والدعاء بالنصر ثابت بحديث الأحزاب (146_5940: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ») وبآية البقرة 250 وآل عمران 147 والأنفال 9. والالتزام بالورد المعيّن ثابت بحديثي البخاري (146_6010 و146_6012). وتخيّر الصيغة مباح بـ158_614. وإقرار الصيغة المنشأة ثابت بـ173_3855 و184_1279. فمن حكم على «حزب النصر» بأنه غير مشروع فعليه أن يُبيّن في ألفاظه بعينها محذورًا شرعيًّا (شركًا، أو دعاءً بإثم أو قطيعة رحم، أو اعتقادًا فاسدًا)، ولم يُبيّن ذلك، بل صرّح بأنه لم يفحص الألفاظ. فبقي الحكم على الجنس، والجنس مشروع. وهذا ما أدين به: الدعاء بحزب النصر مشروع من حيث الجنس والالتزام، وما لم يثبت في ألفاظه محذورٌ بعينه لا يصح أن يُجعل مجرد الالتزام هو المحذور؛ لأن الالتزام قد ثبت شرعه في السنة الصحيحة، كما ثبتت إباحة التخيّر، وكما ثبت إقرار الصيغة المنشأة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 40:60«وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»

قرآن 2:186«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»

قرآن 2:250«وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ»

قرآن 3:147«وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ»

قرآن 8:9«إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: حزب«وفي الحديث: طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مِن القُرْآنِ، فأَحْبَبْتُ أَن لا أَخْرُج حتى أَقْضِيَه»

حديث 158_614«ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ»

حديث 173_3855«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ "»

حديث 184_1279«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى "»

حديث 146_6010«سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»

حديث 146_6012«لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ»

حديث 146_5953«مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»

حديث 146_5940«اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»

حديث 158_3249«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تدقيق كلام الخصم في هذه الجولة: أولًا: كل ما أثبته من أسانيد (146_6010، 146_6012، 146_5953، 158_3249، 141_713) صحيح متصل كما قال، وتتبعتُه فوجدته موافقًا. ثانيًا: اعتراضه على حديث الموطأ 19_1766 صحيح في وجهين: (1) متن الموطأ خالٍ من العدد «ثلاثًا»، والعدد إنما في شاهده 1345_81، وكنت مخطئًا في نسبة العدد إليه؛ (2) أول إسناد الموطأ مبهم (1131) لا جرح له ولا تعديل مسجّل، فالصحة فيه إجمالية. ثالثًا: اعتراضه على حكم الواجهة في 1345_81 مقبول؛ فتتبعتُ إسناده فوجدت جرير بن حازم مختلطًا (e5telat=1، وأحمد: «كثير الغلط»، وأبو داود: «اختلط حتى حجبه ولده»)، وسهيل بن أبي صالح تغيّر حفظه (ابن حجر، وأبو حاتم: «لا يحتج به»)؛ فرجّحت الحسن على الصحة، موافقًا له. رابعًا: أما موضع الخلاف الباقي فهو دعواه أن كل أدلتي تثبت «التوقيف النبوي» لا «إنشاء العبد»، وأن المشروع في الدعاء نوعان فقط. وهذه مصادرة وتقسيم لا يسنده نص؛ والسنة تُثبت نوعًا ثالثًا: إباحة النبي ﷺ للعبد أن يتخيّر من الدعاء ما شاء (158_614)، وإقراره رجلًا على دعاء أنشأه من عند نفسه بمثل «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان...» (184_1279) وبمثل «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد...» (173_3855). فلم ينكر ﷺ على المنشئ صيغته، بل أثنى عليها. خامسًا: ولا يخفى أنه لم يثبت في «حزب النصر» بعينه محذور شرعي، وقد أقرّ بأنه لم يرجع من القاعدة بشيء، فبقي الحكم على الجنس لا على الألفاظ.

(حديث، صحيح) أن الخصم تتبّع ما رجعت عنه (141_713 ليس في الصحيحين، و158_4924 حسن، و184_1279 حسن لا صحيح) ووافقني: راجعت المواضع بنفسي: بحثت بلفظ «الدعاء هو العبادة» في كتاب البخاري (146) ومسلم (158) فكانت النتيجة صفرًا في كليهما، وهو موجود في 141_713 و173_3826 و184_1266 و195_2914 و454_897 و474_2؛ وفي 158_4924 مداره على معاوية بن صالح (7584) وقد قال فيه أبو حاتم: «صالح الحديث... ولا يحتج به» وأبو إسحاق الفزاري: «ما كان بأهل أن يروى عنه» والعقيلي ذكره في الضعفاء وابن عدي: «يقع في أحاديثه إفرادات»؛ وفي 184_1279 خلف بن خليفة (2734) موسوم بالاختلاط وقال ابن حجر: «صدوق اختلط في الآخر» وعثمان بن أبي شيبة: «خرف فاضطرب عليه حديثه»، وقال يحيى بن معين في حفص بن عبد الله (2418): «لا أعلم أحدا روى عنه غير خلف بن خليفة». فوافقه على الثلاثة.

(حديث، صحيح) أن أسانيد 146_6010 و146_6012 و146_5953 و158_3249 و141_713 صحيحة متصلة: تتبعت هذه الأسانيد بنفسي: 146_6010 (الأويسي عن سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عائشة)، و146_6012 (عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة)، و146_5953 (عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة)، و158_3249 (إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد عن أبي عامر عن عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم عن القاسم عن عائشة)، و141_713 (أبو الوليد عن شعبة عن منصور عن ذر عن يسيع عن النعمان)، وكلها متصلة برواة ثقات، وحكم الواجهة فيها «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن متن حديث الموطأ 19_1766 خالٍ من ذكر العدد (ثلاثًا)، وأن ما فيه العدد إنما هو شاهده 1345_81: نصّ 19_1766 في القاعدة: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ»، ولا ذكر فيه لعدد. وأما العدد «ثلاث مرات» ففي 1345_81: «مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ...». فاعتراضه صحيح، وأنا كنت أخطأت في نسبة العدد إلى الموطأ.

(حديث، صحيح) أن إسناد 19_1766 يفتح بـ«عن الثقة عنده» وهو راوٍ مبهم (1131) لم يُسمَّ: سجل الإسناد في 19_1766 يبدأ بـ«الثِّقَةِ» بمعرّف 1131، وفي سجل الراوي: «اسم مبهم» ولا يوجد له أي قول في الجرح والتعديل (opinions_total: 0). فالإبهام ثابت كما قال، ووصف الإسناد بالصحة إنما هو بتلقّي الموطأ بالقبول لا بتسمية راوٍ.

(حديث، صحيح) أن في إسناد 1345_81 جرير بن حازم وقد اختلط، وسهيل بن أبي صالح تغيّر حفظه، فحكمه حسن لا صحيح: جرير بن حازم الأزدي (2119): موسوم بالاختلاط (e5telat=1)، وقال أحمد: «كثير الغلط»، وأبو داود: «اختلط حتى حجبه ولده»، وابن حجر: «ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه»، وذكره ابن الكيال في المختلطين. وسهيل بن أبي صالح (3687): قال ابن حجر: «صدوق تغير حفظه بأخرة»، وأبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، والعقيلي: «فيه لين». فحكم الواجهة «0 صحيح» لا يصح في هذا الطريق بعينه، والصواب الحسن، وهو ما رجّحه الخصم.

(حديث، صحيح) أن في إسناد 184_4428 لينًا (عبد الجليل بن عطية صدوق يهم، وجعفر بن ميمون مختلف فيه) فحكمه حسن: عبد الجليل بن عطية (4221): قال يحيى بن معين «ثقة»، وابن حجر «صدوق يهم»، وأبو أحمد الحاكم «حديثه ليس بقائم»؛ وجعفر بن ميمون (2168): أحمد «ليس بقوي في الحديث»، والبخاري «ليس بشيء»، وأبو داود «ضعيف»، والنسائي «ليس بالقوي»، مع توثيق الحاكم وابن حبان وابن عدي: «لم أر أحاديثه منكرة». فحكم الواجهة «1 حسن» موافق للتتبع.

(حديث، صحيح) أن «حزب النصر» لا أثر له في قاعدة الأحاديث: بحثت بلفظ «حزب النصر» فكانت النتيجة total: 0، فلا يوجد في القاعدة حديث ولا أثر بهذا اللفظ.

(استدلال، في غير موضعه) أن أدلتي الجديدة كلها تثبت التوقيف النبوي لا إنشاء العبد، فلا تخدم قولي: هذا هو جوهر الخلاف لا برهان عليه. ودعوى أن المشروع في الدعاء نوعان فقط (مطلق، ووارد بعينه) تقسيم لا يسنده نص، بل السنة تُثبت نوعًا ثالثًا: قول النبي ﷺ في التشهد «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء» (158_614) إباحة للعبد أن يختار من الدعاء ما يشاء؛ وإقراره ﷺ رجلًا على دعاء صاغه من عند نفسه لم يعلّمه إياه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم» فقال: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب» (184_1279)، ومثله 173_3855. فالإقرار وقع على صيغة أنشأها العبد، ولو كان التعيين الإنشائي ممنوعًا لأنكر عليه ﷺ.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث «الدعاء هو العبادة» يعود على قولي بالهدم لأن العبادة توقيفية: الحديث ثابت (141_713) ويدل على أن الدعاء عبادة، لكن التوقيف في العبادة إنما هو في أصلها وشروطها وهيئتها لا في كل لفظ يدعو به العبد؛ بدليل قوله ﷺ «ثم يتخيّر من المسألة ما شاء» (158_614)، وبدليل إقراره ﷺ الدعاء المنشأ (184_1279). فلا يلزم من كون الدعاء عبادةً أن يكون كل لفظ فيه مردودًا حتى يرد إذن خاص به.

(استدلال، صحيح) أن وصف الموطأ 19_1766 بالصحة مبني على تلقّي الأئمة لا على سند متصل الأسماء: يوافق ما ثبت في التتبع: أول الإسناد مبهم (1131) بلا جرح ولا تعديل مسجّل، فالصحة فيه إجمالية لا تفصيلية؛ وهو ما أقرّه هو أيضًا حيث قال «صحيح في الجملة لتلقّي الأئمة الموطأ ولشواهده».

تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «يعقوب بن عبد الله المخزومي» (8529) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «بسر بن سعيد الحضرمي» (1848) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «سعد بن أبي وقاص الزهري» (3232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1766: حُكم على الراوي «خولة بنت حكيم السلمية» (2752) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب القرشي» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1345_81: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «علي بن محمد الكوفي» (5811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «عبد الله بن بريدة الأسلمي» (4740) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3855: حُكم على الراوي «بريدة بن الحصيب الأسلمي» (1841) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي» (4437) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1279: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «زهير بن حرب الحرشي» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «جرير بن عبد الحميد الضبي» (2122) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «شقيق بن سلمة الأسدي (أبو وائل)» (3825) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_614: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5551، 927، 6861، 6879، 6904، 3795، 4232، 1339، 2980، 8350، 6936، 3629، 5049، 1548، 3735، 6715، 4824) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «العباس بن عبد العظيم العنبري» (4176) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «عبد الملك بن عمرو القيسي (أبو عامر)» (5231) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي» (4270) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_4428: حُكم على الراوي «نفيع بن مسروح الثقفي (أبو بكرة)» (7929) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «إسحاق بن راهويه المروزي» (927) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد بن حميد الكشي» (4232) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد الملك بن عمرو القيسي (أبو عامر)» (5231) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عبد الله بن جعفر الزهري» (4763) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «سعد بن إبراهيم القرشي» (3236) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «القاسم بن محمد التيمي» (1598) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_3249: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «هشام بن عبد الملك الباهلي (أبو الوليد)» (8053) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 141_713: حُكم على الراوي «النعمان بن بشير الأنصاري» (1733) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه جولتي الختامية، ولا أفتح فيها بابًا جديدًا، وإنما أجمع ما تحقق.

**أولًا: ما ثبت لصالح الطرف الآخر، وأثبته تحقيقًا لا مجاملة.**

تتبعت كل دليله في الجولات الثلاث، فوجدت الآيات كلها مطابقة لنص المصحف ومراجعها صحيحة (غافر 60، البقرة 186 و250، الأعراف 55 و180، النمل 62، آل عمران 147، الأنفال 9، المجادلة 19 و22، والإخلاص 1-4). ووجدت كل حديث أحال إليه موجودًا بلفظه، وأكثر أسانيده صحيحة كما قال: ح146_5940 (البخاري، وفيه التصريح بالسماع)، و158_614 (مسلم)، و173_3855 (ابن ماجه)، و146_6010 و146_6012 و146_5953 (البخاري)، و158_3249 و158_3248 (مسلم)، و141_713 (الأدب المفرد)، و184_1279 و158_4924 و184_4428 و133_31 (حسنة). فكل هذا ثابت، ولا أنازع في ثبوت شيء منه. **وليس النزاع في ثبوت هذه الأدلة، بل في انطباقها على المسألة.**

**ثانيًا: أدلته كلها تُثبت الجنس أو التوقيع النبوي، ولا واحدة منها تُثبت مشروعية الصيغة المؤلَّفة المخصوصة الملتزَمة.**

هذا هو بيت القصيد، وأكرّره مُبيّنًا:

- **الدعاء مشروع:** نعم، بنصوص القرآن. ولا أحد يخالف.

- **الدعاء بالنصر ثابت:** نعم؛ بح146_5940 «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»، وبآيات البقرة 250 وآل عمران 147 والأنفال 9. لكن هذا **دعاء النبي ﷺ بعينه**، وهو من النوع المنصوص، لا من النوع المؤلَّف.

- **تعيين اللفظ والعدد والوقت:** نعم؛ في 146_5953 «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» وفي غيره. لكن **من عيّن؟** النبي ﷺ. فالمثال حجة على أن التعيين المأثور سنة، وهذا مذهبي.

- **الملازمة:** نعم؛ في 146_6010 «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» وفي 146_6012 «كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً». لكن هذا وصف لدوام النبي ﷺ على **عمله هو**، لا إذن لعبد بأن ينشئ صيغة ويجعلها وردًا ملتزمًا. فلست في هذه الأحاديث ضدك، بل هي في صميم قاعدتي: الدوام على المشروع مشروع، فثبت أن المعيار ورود الشرع لا مجرد الالتزام.

- **أوضح شاهد عندك هو أشدّها عليك:** حديث أبي بكرة (184_4428)، ونصّه «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ». أنت نفسك قلت «فهو في حكم المرفوع». فالتزام أبي بكرة إنما كان **استنانًا بفعل النبي ﷺ**، لا استحداثًا لصيغة من عند نفسه. فهذا نصر لقاعدتي لا لك.

**ثالثًا: وأما «النوع الثالث» الذي ادّعيتَه، فأدلته الثلاث لا تُنشئه.**

(١) حديث بريدة (173_3855): متنه «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» — وهذه سورة الإخلاص بنصّها. فالرجل **لم يُنشئ صيغة**، وإنما تل flَ كلام الله؛ فإقرار النبي ﷺ وقع على مضمون قرآني، ولا يصلح شاهدًا لـ«الصيغة المُنشأة». ولو كان في هذا دليل على تأليف الأوراد، لكان أوّل من يحتج به من قال بمشروعية كل ورد، وهو ظاهر البطلان.

(٢) حديث أنس (184_1279): متنه «بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» — وكل فقراته من القرآن وأسماء الله الحسنى. فأقصى ما فيه أن النبي ﷺ أثنى على دعاء بمضمون قرآني، ولم يجعله صاحبه وردًا ملتزمًا ولا سمّاه شيئًا.

(٣) حديث ابن مسعود (158_614): «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» — ومورده تعليم التشهد في الصلاة: «فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ...» ثم «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ». فهو إذن عام في أن يسأل العبد ربه ما شاء من جنس الدعاء **بعد التشهد**، ولا ذكر فيه لتأليف صيغة بعينها تُجعل وردًا معدودًا موقوتًا يُتعبَّد به. والإذن في الجنس لا يُثبت الحكم لفرد معيّن. وأنت نفسك سمّيته «الأصل الحاكم»، وهو دليل على الجنس لا على الفرد.

**رابعًا: وأما «الدور» الذي رميتَني به، فالمصادرة من جهتك لا من جهتي.**

قلت: «إثبات أن حزب النصر ليس على أمر الشرع هو عين الدعوى». أقول: الحكم على فرد بأنه «ليس على أمر الشرع» هو **تطبيق قاعدة ثابتة** على فرد، وليس مصادرة؛ لا مصادرة في أن يقال: «القاعدة كل ما ليس عليه أمر الشرع مردود، وهذا الفرد لم نجد عليه أمرًا من الشرع، فهو مردود». وأصرّح: أنا لا أنفي أن يكون فيه محذور بالخصوص، بل أقول إن الأصل في العبادات التوقيف، والورد المؤلَّف لا دليل على مشروعيته، فيبقى على غير المشروعية. وأما أنت فقد نسختَ في كلامك الأخير استدلالك بالضابط الذي أقررتَ بصحته (158_3249) بحجة «الدور»، ولو صحّ ما قلت لبطل الحدث في كل عبادة مبتكرة، وهذا ما لا يقوله أحد.

**خامسًا: وأما رجوعاتك فأسجّلها لك، لأنها كلها موافقة لما حققته بنفسي.**

(١) 141_713 ليس في الصحيحين، وإنما في الأدب المفرد وابن ماجه (173_3826) وأبي داود (184_1266) والترمذي (195_2914) وابن حبان (454_897) والطبراني (474_2) — وقد تتبعت هذه الطرق كلها فوجدتها بنصّها صحيحة. (٢) 158_4924 حسن لا صحيح؛ لمداره على معاوية بن صالح. (٣) 184_1279 حسن لا صحيح؛ لاختلاط خلف بن خليفة. (٤) لا ذكر للعدد «ثلاثًا» في الموطأ 19_1766، وإنما هو في شاهده 1345_81، وأول إسناد الموطأ مبهم. (٥) 1345_81 حسَن لا صحيح؛ لاختلاط جرير بن حازم وتغيّر سهيل بن أبي صالح. فهذه خمسة مواضع أقررت فيها بما حققته، ولا أبني عليها شيئًا.

**سادسًا: الإلزام الختامي.**

لا أنت ولا أنا وجدنا في قاعدة البيانات شيئًا في «حزب النصر» — أقررت بذلك صراحةً، وأنا أقرّه. فالمطالَب بالدليل على أن **هذه الصيغة بعينها** مشروعة لم يأتِ بها. وبقي عندنا: (أ) أن الدعاء المطلق المشروع مباح، و(ب) أن الورد المنصوص ثابت، و(ج) أن الالتزام بالنبوي سنة، و(د) أن الشارع قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (158_3248) و«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (158_3249). و«حزب النصر» لفظ معيّن مؤلَّف موقوت، ليس من (ب)، وليس من (أ) لأنه صار وردًا ملتزمًا يُتعبَّد به، ولم يثبت له (ج) لأن الالتزام إنما يسوغ تبعًا لمشروعية الفعل الملتزم به، ولازمه (د). فالحكم: **غير مشروع**. وإن ثبت في ألفاظه محذور بعينه كان الحكم به لا بالجنس؛ وهذا يعترف به الطرف الآخر نفسه.

وأختم بما لا يختلف فيه أهل التحقيق: أن الأصل في العبادات — ومنها الدعاء؛ لأنه عبادة بنصّ حديث النعمان بن بشير الثابت — أن يُبنى على التوقيف، لا على الرغبة والإحداث؛ وهذا مقتضى قوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، وهو مقتضى قوله ﷺ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ». ومن رام لغير المنصوص مشروعيةً بواسطة الالتزام والتسمية، فعليه الدليل، ولا دليل. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 158_3248«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 158_3249«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»

حديث 141_713«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

حديث 146_5940«اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»

حديث 173_3855«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ , الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ "»

حديث 184_1279«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى "»

حديث 158_614«ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ»

حديث 146_5953«مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»

حديث 146_6010«سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»

حديث 146_6012«لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ»

حديث 184_4428«إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِنَّ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ»

حديث 19_1766«مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ»

حديث 173_3826«إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ , ثُمَّ قَرَأَ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60»

قرآن 112:1-4«قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ»

معجم لسان العرب: حزب«والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»

معجم لسان العرب: حزب«الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة تحقيقي لجولة الطرف الآخر الختامية: كل ما استشهد به موجود بنصّه وموضعه. وقد تحققت من المواضع التي أحال إليها لطريق حديث «الدعاء هو العبادة»، فوجدتها كلها بنصّها: 173_3826 (ابن ماجه)، و184_1266 (أبو داود)، و195_2914 (الترمذي وفيه قوله: «هذا حديث حسن صحيح»)، و454_897 (ابن حبان)، و474_2 (الطبراني)؛ وكلها بحكم «0 صحيح». وتحققت من أسانيد الأحاديث الجديدة التي بنى عليها: 146_6010 و146_6012 و146_5953 (ثلاثتها في البخاري متصلة ثقات)، و158_3249 (مسلم)، و158_614 (مسلم، وتتبعت طريقه الواحد الذي ذكره وهو صحيح، وفيه في المتن إشارة إلى ست طرق لم يتناولها). وتحققت من رجوعاته الخمس: فكلها موافقة لما حققته بنفسي في الجولات السابقة (خروج 141_713 من الصحيحين، وحُسن 158_4924 و184_1279، وخطأ نسبة «ثلاثًا» إلى الموطأ 19_1766، وترجيح الحسن على «0 صحيح» في 1345_81 لاختلاط جرير بن حازم وتغيّر سهيل). وأما دعواه الجوهرية في هذه الجولة — أن ثمة «نوعًا ثالثًا» من الدعاء ثابتًا، وهو أن يختار العبد صيغة فيُقرّ عليها — فأدلتها الثلاثة لا تُنشئها: فمتن 173_3855 هو سورة الإخلاص بنصّها، وليس من إنشاء الرجل؛ ومتن 184_1279 كله فقرات قرآنية وأسماء حسنى؛ و«ثم يتخير من المسألة ما شاء» وارد في سياق التشهد في الصلاة، وهو إذن في مسألة العبد ربه ما شاء من جنس الدعاء لا في اتخاذ ورد مؤلَّف ملتزم بعينه. وأما حديثا «أدومها وإن قل» و«كان عمله ديمة» فهما معي لا عليّ: الدوام على العمل المشروع محبوب، وهو فرع التوقيف لا نقضه. وأما حديث أبي بكرة الذي أقرّ به حسنًا فهو صريح في أن الالتزام كان استنانًا بفعل النبي ﷺ لا استحداثًا — وهو أشدّ أدلته موافقة لقاعدتي. ولم يأتِ أحد الطرفين بدليل على «حزب النصر» بعينه، بل أقرّ كلانا أن البحث في قاعدة البيانات لم يُرجع شيئًا، وأن ما وُجد في الويب لم يُتحقق منه. فالنتيجة: الحكم على الفرد المخصوص بغير المشروعية موافق لما ثبت من الضابط («من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» و«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»)، ولما أقرّه الطرف الآخر نفسه من أن للدعاء نوعين مشروعين: مطلقًا غير ملتزم، ومنصوصًا بعينه؛ والورد المؤلَّف ليس من الأول ولا من الثاني.

(حديث، صحيح) أن حديث «الدعاء هو العبادة» (141_713) ليس في البخاري ولا مسلم، وإنما في الأدب المفرد وابن ماجه (173_3826) وأبي داود (184_1266) والترمذي (195_2914) وابن حبان (454_897) والطبراني (474_2): أخرجت الأحاديث المذكورة فروجع جميعها موجودًا بنصّه: 173_3826 في سنن ابن ماجه «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (حكم الواجهة «0 صحيح»)، و184_1266 في سنن أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة عن منصور عن ذر عن يسيع عن النعمان (0 صحيح)، و195_2914 في جامع الترمذي وفيه قول أبي عيسى: «هذا حديث حسن صحيح» (0 صحيح)، و454_897 في صحيح ابن حبان (0 صحيح)، و474_2 في الدعاء للطبراني (0 صحيح). والبحث في صحيح البخاري (146) وصحيح مسلم (158) عن لفظه لم يُخرج شيئًا. فقوله صحيح في مواضعه.

(حديث، صحيح) الرجوع عن تصحيح 158_4924 إلى الحسن لعلم في معاوية بن صالح الحضرمي (7584): مطابق لقراءتي ترجمته: أبو حاتم «صالح الحديث... ولا يحتج به»، وأبو إسحاق الفزاري «ما كان بأهل أن يروى عنه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي «يقع في أحاديثه إفرادات»، وابن حجر «صدوق له أوهام». فالحسن هو الصواب.

(حديث، صحيح) الرجوع في 184_1279 إلى الحسن، لاختلاط خلف بن خليفة (2734) وقول يحيى بن معين في حفص بن عبد الله (2418): مطابق لترجمة خلف بن خليفة: ابن حجر «صدوق اختلط في الآخر»، وعثمان بن أبي شيبة «خرف فاضطرب عليه حديثه»، ومحمد بن سعد «أصابه الفالج... واختلط»؛ وفي حفص بن عبد الله قال يحيى بن معين: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير خلف بن خليفة». والراوية في 184_1279 بالعنعنة «عَنْ حَفْصٍ».

(حديث، صحيح) الرجوع عن نسبة العدد «ثلاثًا» إلى الموطأ 19_1766، وأن العدد إنما في الشاهد 1345_81، وأن أول إسناد الموطأ مبهم (1131): متن 19_1766 كما أخرجته: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ» — لا ذكر لعدد. والعدد «ثَلاثَ مَرَّاتٍ» في 1345_81. وإسناد الموطأ في متنه: «عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ» والمعرف برقم 1131 «اسم مبهم»، فالوصف بالصحة إجمالي لا تفصيلي كما قال.

(حديث، صحيح) ترجيح الحسن على «0 صحيح» في 1345_81 لاختلاط جرير بن حازم وتغيّر حفظ سهيل: مطابق لقراءتي: أحمد في جرير بن حازم «كثير الغلط»، وأبو داود «اختلط حتى حجبه ولده»، وابن حجر «له أوهام إذا حدث من حفظه»، وذكره ابن الكيال في المختلطين؛ وسهيل بن أبي صالح قال ابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، والعقيلي «فيه صويلح فيه لين». والراوية «عَنْ سُهَيْلٍ» بالعنعنة. فالترجيح سديد.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث 158_614 «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» أصل حاكم يُثبت «نوعًا ثالثًا»: أن يختار العبد صيغة من الدعاء: الحديث ثابت كما قال، وتتبعت سنده (زهير بن حرب عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود، ثقات متصلون)، ولا أنازع في ثبوته. لكن مورد الحديث تعليم التشهد في الصلاة: «فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ...» ثم «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ». فهو إذن عام في مسألة العبد ربه ما شاء من جنس الدعاء، وليس فيه ذكر تأليف صيغة بعينها على هيئة ورد ملتزم يُتعبَّد به. والإذن في الجنس لا يُثبت الحكم لفرد معيّن.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث بريدة 173_3855 فيه «إقرار النبي ﷺ صيغة دعاء صاغها العبد من عند نفسه»: متن 173_3855 كما هو في القاعدة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» — وهذا نصّ سورة الإخلاص (112:1-4) بحروفه. فالدعاء ليس من إنشاء الرجل، بل كلام الله، فلا يصلح شاهدًا لـ«الصيغة المُنشأة»، وإنما هو شاهد على التوسل بالقرآن والاسم الأعظم.

(حديث، في غير موضعه) أن 184_1279 شاهد على «إقرار النبي ﷺ دعاءً أنشأه العبد بثناء وتوحيد»: الحديث حسن كما قال (خلف بن خليفة مختلط بالعنعنة). ومتن الدعاء: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» — وكل فقراته من القرآن وأسماء الله الحسنى. فهذا أقصى ما فيه أنه ﷺ أقرّ دعاءً بمضمون قرآني، ولم يجعل صاحبه وردًا ملتزمًا ولا سمّاه شيئًا. فلا يثبت به تجويز تأليف ورد من غير القرآن واتخاذه عبادة.

(حديث، صحيح) أن حديثي «أدومها وإن قل» (146_6010) و«كان عمله ديمة» (146_6012) و«سبحان الله وبحمده مائة مرة» (146_5953) تُثبت أن تعيين اللفظ والعدد والوقت سنة، وأن الملازمة محبوبة: تتبعت أسانيدها: 146_6010 (الأويسي عن سليمان بن بلال عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن عائشة) متصل ثقات؛ و146_6012 (عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة) متصل ثقات؛ و146_5953 (عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة) متصل ثقات — وكلها في صحيح البخاري بحكم الواجهة «0 صحيح». فهذه ثلاثة ثابتة كما قال.

(حديث، صحيح) أن حديث 158_3249 «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» صحيح متصل ثقات: أخرجته وتتبعت سنده: «حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حميد جميعا، عَنْ أَبِي عَامِرٍ... عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ... الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ... عَائِشَةُ»، وحكم الواجهة «0 صحيح». فقوله مطابق.

(حديث، صحيح) أن حديث الأحزاب 146_5940 ثابت وأن الدعاء بالنصر مشروع به وبيقرة 250 وآل عمران 147 والأنفال 9: 146_5940 في صحيح البخاري بنصّه: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»، وإسناده على شرط البخاري. والآيات مطابقة للمصحف. لكن هذا كله في أصل الدعاء بالنصر، لا في حكم الورد المؤلَّف بعينه. وهو استشهد به دون تحليل سنده كما نُبّه، وقد سبقني إلى تتبعه.

(استدلال، في غير موضعه) أن التقسيم ثنائيًا الذي بني عليه الخصم «حاصر لا دليل عليه»: التقسيم ليس حاصرًا في نفسي: فالمشروع من الدعاء يشمل المطلق والمنصوص، وكل دعاء منشأ لا يُوصف بالمنع بمجرده، وإنما المسألة أن يُتخذ الدعاء المنشأ وردًا ملتزمًا بعينه يُتعبَّد به ويُتقرَّب بتلاوته في أوقات محددة لغير نص. فالخلاف ليس في جواز الدعاء بحر الكلام الطيب بل في الالتزام والتوقيت والتسمية، وهو محلّ النزاع لا خارج عنه.

(استدلال، في غير موضعه) أن استدلاله بـ«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا» دور لقول الخصم أنه لم يفحص الألفاظ: الحديث نفسه هو دليل تطبيق الحدّ، وكون الخصم لم يقرأ ألفاظ الصيغة لا يبطل الحكم بجهالة الموضوع. والأصل في العبادات أنه لا يُشْرَع منها إلا ما شُرِع؛ ومرجع الدعاء المشروع: المطلقُ بلا التزام — وهو الذي أُقرّ — أو المنصوصُ بعينه — وهو الذي أُمر. أما التزام صيغة بعينها على أنها وِرْد، فليست من النوع الأول ولا من الثاني، فلم تثبت مشروعيتها.

(معجم، صحيح) أن لفظ «الحزب» معناه الوِرْد، وهو معنى ثابت في الحديث النبوي: مدخل لسان العرب (lisan:حزب) فيه: «والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ من القرآن والصلاة: حِزْبُه. والحِزْبُ: ما يَجْعَلُه الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد»، وفيه حديث «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مِن القُرْآنِ»، وفيه أيضًا «الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ» و«حِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه» و«الحِزْبُ: الطَّائفةُ». فالمعنيان ثابتان، وهذا لا يقطع في المسألة بل يدل على أن اللفظ مشترك.

(أخرى، صحيح) أن «حزب النصر» غير موجود في قاعدة البيانات وأن أحدًا لم يفحص ألفاظه (total 0 في الطرفين): بحثت عن «حزب النصر» في قاعدة بيانات الأحاديث فأرجعت صفرًا نتيجة، ولا وجود لصيغته فيها. وقد أقرّ الطرف الآخر بمثل ذلك. فليس لأحد الطرفين دليل على هذا الورد بعينه من الكتاب والسنة؛ وهذا من المصلحة لي، لأنه يعني أن دعوى المشروعية على الفرد غير مسندة أصلًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن «الالتزام قد ثبت شرعه في السنة الصحيحة» وأن دوام النبي ﷺ حجة على جواز التزام العبد: موضع الاتفاق: دوام النبي ﷺ على عمله محبوبة، وهو أصل من أصولي. وموضع الفرق: أن دوامه ﷺ كان على عمله المنصوص المشروع، فلم يزل التزامه مقرونًا بمشروعية الفعل المخبر به، وليس في الحديث إذن لعبد بأن ينشئ صيغة بعينها ويجعلها وردًا ملتزمًا. فالفرق بين «كان عمله ديمة» و«اتخذ العبد وردًا» هو الفرق بين التوقيف والإنشاء، وهذا هو جوهر المسألة.