مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم أن يصلي الرجل الصلاة المفروضة في المنزل منفردا بدل جماعة في المسجد

الطرف الأول: لا تقبل الصلاة. الطرف الثاني: تقبل الصلاة.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

لا تقبل الصلاة

عرض الحجة

١) دعوى الطرف: أن من سمع النداء وهو قادر لا عذر له فأدّى الصلاة المفروضة في بيته منفردًا فقد ترك واجبًا، وأن صلاته في الظاهر لا تُقبل؛ ويبني ذلك على أن نصوص النهي عن التخلف تنفي الصلاة لا الكمال فقط.

٢) اعتمد على حديث ابن أم مكتوم (184_464) بلفظ «هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة»، وبزيادة «ولم يُرخِّص له» عند النسائي (319_842) وابن ماجه (173_784) وأحمد (121_15187) والبيهقي (673_4559)، ووجه الدلالة عنده أن السائل جمع العَمى وشاسع الدار وعدم القائد الملائم، وأن الرخصة إنما تُسأل في واجب، فلو كان ترك الجماعة مرخَّصًا فيه لسامع النداء لكان أولى بها هذا السائل.

٣) واستدل بحديث ابن عباس (173_785) «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» بوصفه نصًّا في محل النزاع، وحاول في الجولتين الثانية والثالثة دفع علة الوقف بتعدّد الواصلين عن شعبة (ومنهم سعيد بن عامر في طريق الحاكم 594_844)، وبكلام الحاكم في ذيل خبره (594_843): «وهو صحيح على شرط الشيخين... وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما»، وبطريق ابن حزم (661_716) عن حبيب بن أبي ثابت، وبشاهد من حديث أبي موسى (594_849)، كما ذكر متابعات الطبراني (477_12106) والحاكم وابن حزم.

٤) واستدل بهمّ النبي ﷺ بإحراق بيوت من لا يشهدون الصلاة (158_1047) على أن الأمر بالشهود أمر فرض لا ندب.

٥) وفي القرآن استدل بآية صلاة الخوف (4:102) على أن الأمر بإقامة الجماعة في أشدّ الأحوال وأخوفها يدل على أنها في حال الأمن أوكد، وبقوله تعالى «وأقيموا الصلاة... واركعوا مع الراكعين» (2:43) على إقامة الصلاة في جماعة، مع نقل كلام ابن المنذر (372_1849) في هذا المعنى، وقد أقرّ بأنه نقل فقهي عقلي لا يُبتنى عليه الدليل وحده.

٦) وأجاب عن حديث التفضيل «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (158_1044) بأنه لا ينكر ظاهر التفضيل وأنه أقوى ما للمخالف، لكنه في مقام بيان الفضل لا في مقام الترخيص في الترك، وأن نفي الصلاة في حديثه مقيَّد بقيد العذر، وأن ما هو صريح في محل النزاع يُقدَّم على ما هو صريح في الفضل.

٧) وحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وجده في كتب الموضوعات (1010_215، 904_31)، والثابت في المصنّف والأم أثرٌ موقوف على علي رضي الله عنه (47_1631، 96_3381)، فلا يقيم به دليلًا بل يجعله عَضُدًا؛ واستند إلى قول ابن منظور في لسان العرب أن المراد نفي الفضل والكمال في تلك الجملة بعينها.

٨) ومما أقرّ به وأظهره: أن حديث أبي داود (184_463) «لم تُقبل منه الصلاة التي صلّى» طريق ضعيفة لا يعتمد عليها وإنما يحتج بمعناها؛ وأن عبارة ابن منظور مقصورة على جملتها لا قاعدة عامة، فتراجع عن تعميمها؛ وأن «ولا تخرجوا من بيوتكنَّ» ليست لفظًا قرآنيًّا وأن الثابت «وقَرْنَ في بيوتكنَّ» (33:33) فأسقطها؛ وأن كلام ابن حبان (454_2103) «تعضيد لا تأسيس» بعد ضعف إسناده؛ وأن أثر ابن مسعود (158_1052) موقوف لا يُستند إليه وحده.

٩) واحتجّ بحديث الفاتحة (146_717) لبيان أن «لا صلاة» في لسان الشرع تُستعمل لنفي الإجزاء لا لنفي الكمال فقط، وبأن القيد «إلا» إنما يخصّ الموصول لا النفي نفسه.

١٠) وردّ ما استدل به الخصم من نصوص البيوت (146_409، 158_51، 158_1303، 121_21084، 146_692، 454_2548) بأنها في صلاة النافلة أو في مقام التعليم والاتخاذ مصلًّى، وأن استثناء المكتوبة في نص زيد بن ثابت أدلّ على تخصيص الفريضة بالمسجد، وأن آية الخوف (2:239) في هيئة الأداء في حال الضرورة لا في حكم السامع القادر.

أقوى الأدلة

  1. قرآن4:102 «وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ»

    يدعم: أن الله أمر بإقامة الصلاة جماعةً في أشدّ الأحوال وأخوفها مع حمل السلاح، وهو عند هذا الطرف دليل على تأكيد الجماعة وتغليظ أمرها، فيكون الأمر بها في حال الأمن والسعة أوكد.

    التحقق: راجعت الآية في موضعها فوجدت اللفظ مطابقًا لنص المصحف في (4:102) بزيادة «لَهُمُ» التي أثبتها الطرفان في الجولة الأخيرة، فلا تحريف في النقل ولا خطأ في الموضع.

  2. حديث173_785 «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

    يدعم: نصٌّ في محلّ النزاع: نفي الصلاة عن سامع النداء الذي لم يأتِ إلا من عذر، وهو عند هذا الطرف نفيُ إجزاءٍ لا نفيُ كمال، ويخصّ القيدُ عمومَ الموصول لا النفي نفسه.

    التحقق: تتبّعت الإسناد بنفسي: عبد الحميد بن بيان الواسطي (صدوق وثّقه الذهبي، شيخ مسلم) عن هشيم بن بشير (ثقة ثبت، وُصف بكثرة التدليس) عن شعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن) عن عدي بن ثابت (ثقة رمي بالتشيع لا يقدح في ضبطه) عن سعيد بن جبير (ثقة ثبت) عن ابن عباس، فهو متصل ورجاله مقبولون. وعلّة الوقف التي أوردها الطرف الآخر لا تثبت قادحة: هشيم لم يرو عن مجهول بل عن شعبة وهو ثقة معروف، وقد وصل الحديث عن شعبة جماعة من ثقات أصحابه (قراد أبو نوح، وسعيد بن عامر الضبعي، وعمرو بن عون، وعبد الحميد بن بيان)، وقد نصّ الحاكم نفسه على تقديم الوصل وتصحيحه على شرط الشيخين. فالحديث عندي ثابت، حسنٌ لا ينزل عن ذلك.

  3. حديث184_464 «يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»

    يدعم: أن سائلًا جمع العَمى وبُعد الدار وعدم القائد الملائم فلم يجد رخصةً في الصلاة في بيته ما دام يسمع النداء، وهذا عند هذا الطرف دليل على أن الصلاة في البيت على خلاف المأمور لمن لا عذر له.

    التحقق: تتبّعت الطريق: سليمان بن حرب (ثقة إمام حافظ) عن حماد بن زيد (ثقة ثبت فقيه إمام) عن عاصم بن أبي النجود (صدوق حسن الحديث مع أوهام) عن أبي رزين مسعود بن مالك (ثقة عند أبي زرعة والنسائي والعجلي وابن حجر) عن ابن أم مكتوم الصحابي؛ والإسناد متصل ورجاله موثّقون، والعلة المحتملة احتمالُ انقطاع بين أبي رزين والصحابي غير محقَّقة، وللخبر طرق أخرى بالمعنى، فالحديث حسن مقبول.

  4. حديث158_1047 «وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ ، لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»

    يدعم: شدّة الأمر في شهود الجماعة حتى همّ النبي ﷺ بإحراق بيوت من لا يشهدها، وهو عند هذا الطرف دليل على تأكيدها تأكيد الفرض لا الندب.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم، وتتبّعت أسانيده فيه فوجدتها ثلاثة عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، وفيها طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم وعبد الله بن نمير وابن أبي شيبة وأبي كريب، وكلهم موثّقون؛ والأعمش وإن وُصف بالتدليس فروايته هنا عن أبي صالح وهو من أخصّ شيوخه، والطرق المتعددة تدفع ما يُخاف من ذلك، فهو صحيح.

  5. حديث121_16136 «أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

    يدعم: أنه لم يُرخَّص لعِتبان بن مالك الأعمى في التخلف مع سماعه النداء، وهو عند هذا الطرف ينقض ما بُني عليه تأويلُ الرخصة، ويؤيد حديث ابن أم مكتوم في نفي الترخّص.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: سفيان بن عيينة عن محمد بن شهاب الزهري عن محمود بن الربيع الخزرجي عن عتبان بن مالك، وهو متصل، ورجاله بين ثقة إمام وصحابيَّين (ومحمود بن الربيع من أهل بيت عتبان)، وابن عيينة وإن وُصف بتغيّر حفظه في آخره فقد رواه عن الزهري بالإسناد نفسه، فالخبر مقبول حسن على الأقل، ومتنه ثابت بلفظ «فلم يرخّص له».

  6. حديث146_717 «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

    يدعم: أن لفظ «لا صلاة» في لسان الشرع يُستعمل لنفي الإجزاء لا لنفي الكمال فقط، وهو مقدّمة هذا الطرف في حمل نظائره من «لا صلاة» على نفي الإجزاء.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وإسناده: علي بن المديني (ثقة ثبت إمام) عن سفيان بن عيينة (ثقة حافظ حجة) عن الزهري (متفق على جلالته) عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت الصحابي؛ متصل ورجاله ثقات، فهو صحيح، ومتنه كما نقل.

الطرف الثاني

تقبل الصلاة

عرض الحجة

١) دعوى الطرف: أن صلاة الفريضة منفردًا في البيت مع ترك الجماعة بلا عذر صلاةٌ مقبولة، وأن ما يقوم عليه خصمه غايتُه الوجوب أو الفضل أو الوعيد على الترك، لا إبطالُ عبادةٍ أُدّيت بشروطها؛ فترك الواجب شيء ونفي القبول شيء آخر.

٢) بيّن أن اللفظ الوحيد الصريح في نفي القبول — رواية أبي داود (184_463) «لم تُقبل منه الصلاة التي صلّى» — ضعيف عند الواجهة وعند خصمه نفسه، فسقط، فبقيت الدعوى بلا لفظ صريح.

٣) وطعن في حكم الصحة على حديث ابن عباس (173_785) بعلة الوقف، مستندًا إلى نصّ الحاكم في ذيل خبره (594_843)「هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة」,وإلى وصف الدارقطني «قرادًا» بالجهالة في الموضع الذي استشهد به خصمه (542_1358)، وإلى عنعنة هشيم مع وصفه بكثرة التدليس والإرسال الخفي، وإلى أن طريق ابن حزم (661_716) عن حبيب بن أبي ثابت بالعنعنة وهو «كثير الإرسال والتدليس» وحكمُها حسن لا صحيح، فجعل أقصى ما يثبت رفعًا بالعدد مع بقاء الوقف معارضًا.

٤) وحمل «لا صلاة» على نفي الفضل والكمال استنادًا إلى لسان العرب في جملة «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، ثم أقرّ بأن العبارة مقصورة على جملتها؛ وأضاف أن قيد «إلا من عذر» يمنع إطلاق النفي؛ وسلّم بأن اللفظ قد يُستعمل لنفي الإجزاء في حديث الفاتحة (146_717)، وفرّق بأنه في ركن داخل الصلاة بخلاف الجماعة التي هي شرط خارجها.

٥) واستدل بتأويل البيهقي في الموضع الذي استشهد به خصمه (673_4559): أن أمر الأعمى بالحضور لا يدل على فرضيتها، وأن معنى «لا أجد لك رخصة» نفيُ رخصة الفضيلة، مع أن الرخصة العملية لعِتبان ثابتة بفعل النبي ﷺ في بيته.

٦) واستدل بنصوص البيوت: صلاة النبي ﷺ في بيت عتبان واتخاذه مصلًّى (146_409، 158_51، 146_648)، والأمر بالصلاة في البيوت (158_1303، 146_692، 454_2548)، وتفضيل الصلاة في البيت مع استثناء المكتوبة (121_21084، 184_882)، وقرّر أن الأمر بالصلاة في البيت لو كانت غير مقبولةٍ لكان أمرًا بما لا يُقبل، وأن استثناء المكتوبة يفيد أفضلية المسجد لا بطلان البيت، إذ لو بطلت فيه لبطلت على ذي العذر.

٧) واستدل بحديث التفضيل (158_1044) على أن «صلاة الفذّ» صلاةٌ مقدَّرة لها فضل، إذ لو كانت باطلة ما صحّ تفضيل صلاةٍ عليها بسبعٍ وعشرين درجة، وبآية الخوف (2:239) على أن الصلاة المفروضة تبقى صحيحةً عند العجز عن الهيئة، وبأن آية الجماعة (4:102) في التأكيد لا في نفي القبول.

٨) ومما أقرّ به: أنه أسقط لفظ «لهم» من آية النساء ثم أثبتها كما في المصحف؛ وأن طرق حديث ابن عباس عن شعبة متعددة، فصحّح تعميمه السابق؛ وأن عبارة ابن منظور مقصورة على جملتها وأن «لا تخرجوا من بيوتكن» ليست قرآنًا والثابت (33:33)؛ وأن خبر ابن حبان (454_2103) بلفظ «ائتها ولو حبوا» ضعيف بعيسى بن جارية، وكلام ابن حبان رأي لا نص؛ وأن أثر ابن مسعود (158_1052) موقوف عضدٌ لا حجة؛ وأن روايته التي نسبها إلى صحيح مسلم عن ابن عباس أسقطها لعدم ظفره بأصلها؛ وأن ترك الجماعة بغير عذر ترك واجب عند كثير من أهل العلم.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:239 «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ»

    يدعم: أن الصلاة المفروضة تُؤدّى وتُجزئ في حال الخوف على أي حال، فتقرّر عند هذا الطرف أن الصلاة تبقى صلاةً صحيحةً عند العجز عن الهيئة التي أُمر بها، ومنها الجماعة.

    التحقق: راجعت الآية في موضعها فوجدت اللفظ مطابقًا لنص المصحف في (2:239) بلا زيادة ولا نقص، فهي ثابتة في المرجع الذي نسبها إليه.

  2. حديث146_409 «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

    يدعم: أن النبي ﷺ بنفسه صلّى في بيت عِتبان وأقرّه على اتخاذه مصلًّى، وفي ذلك عند هذا الطرف تقريرٌ لأن البيت محلّ صلاةٍ مشروعةٍ مقبولة، لا محلُّ بطلان.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وإسناده: عبد الله بن مسلمة الحارثي (ثقة، احتج به البخاري ومسلم) عن إبراهيم بن سعد الزهري (ثقة حجة) عن ابن شهاب الزهري (متفق على جلالته) عن محمود بن الربيع الخزرجي عن عتبان بن مالك الصحابي؛ متصل ورجاله ثقات، فهو صحيح.

  3. حديث158_51 «أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى»

    يدعم: أن عِتبان طلب من النبي ﷺ أن يصلي في منزله ليتخذه مصلًّى فأجابه ﷺ ولم يُنكر عليه، وفي ذلك عند هذا الطرف إقرارٌ بأن صلاة البيت مشروعةٌ مقبولة.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم، وسنده: شيبان بن أبي شيبة (صدوق حسن الحديث، شيخ مسلم) عن سليمان بن المغيرة (ثقة) عن ثابت البناني (ثقة من أثبت أصحاب أنس) عن أنس بن مالك الصحابي عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك؛ ورجاله بين صدوق وثقة وصحابيين، فهو حسن مقبول ومتنه ثابت.

  4. حديث158_1303 «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»

    يدعم: أمرٌ نبوي بالصلاة في البيوت، وهو عند هذا الطرف دليل على أن البيوت محلّ صلاةٍ مشروعة، وأن الأمر بها لا يكون أمرًا بما لا يُقبل.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم، وسنده: محمد بن المثنى العنزي (ثقة ثبت) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (ثقة احتج به الشيخان) عن أيوب السختياني (ثقة ثبت حجة) عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت) عن ابن عمر الصحابي؛ متصل ورجاله ثقات، فهو صحيح.

  5. حديث121_21084 «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

    يدعم: أن في الصلاة في البيت فضلًا مقامًا، وأن المكتوبة مستثناةٌ لفضل الجماعة فيها لا لبطلان صلاتها في البيت؛ والتفضيل عند هذا الطرف يقتضي مفضَّلًا عليه مقدَّرًا.

    التحقق: تتبّعت إسناده في مسند أحمد: وكيع بن الجراح (ثقة حافظ إمام) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند (قال أحمد: ثقة ثقة، ووثّقه الجمهور) عن سالم أبي النضر (ثقة ثبت، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت) عن بسر بن سعيد الحضرمي (ثقة) عن زيد بن ثابت الصحابي؛ متصل ورجاله ثقات، وله طرق كثيرة عن زيد بن ثابت، فهو صحيح.

  6. حديث158_1044 «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

    يدعم: أن صلاة الفذّ صلاةٌ مقدَّرة لها فضل يُفضل عليه فضل الجماعة، إذ لو كانت باطلةً غير مقبولة لما صحّ أن تُفضَّل عليها صلاةٌ بسبعٍ وعشرين درجة.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم، وسنده: يحيى بن يحيى النيسابوري (ثقة ثبت إمام) عن مالك بن أنس (رأس المتقين وكبير المتثبتين) عن نافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت مشهور) عن ابن عمر الصحابي؛ متصل ورجاله في أعلى درجات التوثيق، فهو صحيح.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وبعد. أحتجّ لقولي «لا تُقبل الصلاة» ببيانٍ أُوجزه في نقاط، كلُّ نقطة: دعواي، ثم دليلي الذي تتبّعتُه بنفسي، ثم وجه الدلالة.

١) النداء إذا سمعه القادر ولم يكن له عذرٌ لم يُرخَّص له في الصلاة في بيته، وهذا صريح في أن الصلاة المنفردة حينئذ لا تُجزئه. والدليل حديث ابن أم مكتوم الضرير، أخرجه أبو داود (184_464) بلفظ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، وتابعه النسائي (319_842) بزيادة «وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»، وابن ماجه (173_784)، وأحمد (121_15187)، والبيهقي (673_4559). ووجه الدلالة: أن السائل جمع ثلاثة أعذار — العَمى، وشاسع الدار، وعدم القائد الملائم — فسأل الرُّخصة، فلم يجعل له النبي ﷺ رخصة مادام يسمع النداء؛ والرخصة إنما تكون في واجب، فلو كانت الصلاة في البيت مجزئة عنه لكان الترخيص أولى بها منه، ويستحيل شرعًا أن تُسأل الرُّخصة في غير فريضة فلا تُعطى. وقد تتبّعتُ سنده: سليمان بن حرب (244? بل 224هـ) ثقة إمام حافظ، عن حماد بن زيد ثقة ثبت، عن عاصم بن أبي النجود وأكثر أهل العلم على أنه صدوق في الحديث لا في القراءة وإنما له أوهام، عن أبي رزين مسعود بن مالك وقد وثّقه أبو زرعة والنسائي والعجلي وابن حجر، إلى ابن أم مكتوم الصحابي. وفي الطريق نظرٌ لا أكتمه: في وفاة ابن أم مكتوم قولان (22هـ وهو ما في قاعدة البيانات، وقيل إنه استشهد بالقادسية سنة 14هـ)، فعلى القول الثاني في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى منه كلام؛ ولذلك أنزلتُ الحديث عن رتبة الصحيح إلى الحسن، وهو موافق لحكم قاعدة البيانات عليه «1 حسن».

٢) ونصّ الحديث الآخر في محل النزاع بعينه: نهيٌ عن الصلاة عند التخلف بغير عذر. ففي ابن ماجه (173_785) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»، وتابعه الدارقطني (542_1358)، والحاكم (594_843)، والطبراني (477_12106)، وابن حزم (661_716)، وأخرجه أبو داود بلفظ «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى» من طريق أبي جناب الكلبي — وهي طريق ضعيفة عند أهل الشأن، فلا أعتمد عليها، لكن معناها صريح في أن نفي الصلاة نفيُ قبولٍ لا نفي كمالٍ. وتتبّعتُ سند 173_785 فوجدته: عبد الحميد بن بيان الواسطي (صدوق عند ابن حجر، وثّقه الذهبي، وهو شيخ مسلم في الصحيح) عن هشيم بن بشير عن شعبة بن الحجاج عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ وهشيم ثقة ثبت وإنما عابه الأئمة بالتدليس، وليس هنا مدلِّسًا عن مجهول بل عن شعبة، وقد توبع في هذا الإسناد عند الدارقطني بقُراد أبي نوح (عبد الرحمن بن غزوان الضبي، ثقة)، وعند الحاكم بغيره، وهذه متابعات على نفس الإسناد لا تكرارًا لعلّة، فاجتمع الطريقان، والراوي الوحيد الذي فيه كلامٌ هو عدي بن ثابت وقد وثّقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن حبان، وإنما رُمي بالتشيّع ولم يُرمَ بكذب، فهو حجة في هذا. فالسند متصل سالم من العلل القادحة، وحكمي فيه: صحيح، موافقًا لحكم قاعدة البيانات عليه «0 صحيح».

٣) شدّة الأمر في شهود الجماعة بلغت مبلغ ما لو أمكن لأحرق النبي ﷺ بيوت المتخلفين. وفي صحيح مسلم (158_1047) عن أبي هريرة: «وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»، وسنده عندي صحيح: محمد بن نمير عن أبيه عبد الله بن نمير (ثقة من أهل السنة) وعن أبي معاوية محمد بن خازم (ثقة)، كلاهما عن الأعمش ثقة حافظ — وهو وإن وُصف بالتدليس فقد روى عن أبي صالح السمان وهو من أخص شيوخه المعروفين، عن أبي هريرة. والقصد: هَمُّ النبي ﷺ بذلك على من ترك شهود الصلاة مع قدرته دليلٌ على تأكيدها تأكيد الفرض لا النَّدْب؛ ويُعضِّد هذا أن النبي ﷺ بيّن أن ذلك مختصٌّ بمن لا يعذره الله.

٤) وأما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (النساء: 102): أمرٌ بإقامة الجماعة في أشدّ الأحوال وأخوفها. وقد نقل ابن المنذر في «الأوسط» (372_1849) — وهذا نقلُه لا دليلي — أن في أمر الله بالجماعة في حال الخوف دليلًا على أنها في حال الأمن أوجب؛ إذ لا يُؤمر بما يَشُقّ في الخوف إلا وما هو آكد في الأمن. وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ... وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة: 43) ظاهر في إقامة الصلاة في جماعة. وهذه الآية الثانية من أصلها، والأولى اعتضدتُ بها.

٥) وأما قول المخالف: إن الصلاة في البيت تُقبل مع قوله ﷺ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (مسلم 158_1044، وسنده ممّا لا مطعن فيه: يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر)، فأُجيب بوجهين: الوجه الأول أنني لا أُنكر ظاهر التفضيل — وهو أقوى ما للمخالف، وأذكره ولا أخفيه — لكنه واردٌ في مقام بيان الفضل لا في مقام الترخيص في الترك؛ ومحلّ الوعيد بالنفي مقيّد بقيدٍ صريح: «إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»، فتحمل المقابلة على من له عذر أو على ما لا تجب فيه الجماعة؛ ويؤكّده استدلال ابن المنذر بأن «الأخبار المذكورة في أبواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لأصحاب العذر تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له، إذ لو كان حال العذر وغير حال العذر سواء لم يكن للترخيص في التخلف عنها معنى» — وهذا معنى عقليّ لا يبتنى عليه الدليل وحده وإنما يعضّده. الوجه الثاني: أن حديثَ أبي هريرة في ابن أم مكتوم وحديث ابن عباس نصوصٌ في محل النزاع بعينه، فيُقدَّم ما هو صريح في النزاع على ما هو صريح في الفضل عند التعارض، وما لا يُتصوّر الإجماع على خلافه مع هذا البيان.

٦) وأما ما يُتعلّل به من «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، فقد وجدتُه في كتب الموضوعات (1010_215، 904_31)، والموجود بأسانيد في المصنّف والأم للشافعي (47_1631) و(96_3381) إنما هو من قول علي رضي الله عنه لا من قوله ﷺ، فهو أثرٌ موقوف لا أقيم به دليلي، وإنما هو عَضُدٌ. وقد نصّ ابن منظور في «لسان العرب» على أن هذا القول «إنما أراد: لا صلاة فاضلة أو كاملة»، فهذا محمله في تلك الجملة، ولا يلزم منه حملُ «لا أجد لك رخصة» ولا «فلا صلاة له إلا من عذر» على نفي الكمال، لأن الأول ترخيصٌ منفيّ، والثاني نفيُ صلاةٍ مقيَّدٍ بقيد العذر، والقيد لا يُستعمل في الأوصاف الكمالية.

٧) خلاصة: المتتبَّع من النصوص في محل النزاع: نفي رُخصةٍ عن القادر السامع للنداء، ونفيُ صلاةٍ عن المتخلف بغير عذر، وهمٌّ بإحراق بيوت من لا يشهد الصلاة، وأمرٌ بالركوع مع الراكعين وبالجماعة حتى في الخوف. فحيث صحّ ذلك فلا أجد دليلًا صحيحًا صريحًا على أن من صلّى في بيته وحده بلا عذر تُقبل صلاته؛ وغاية ما للمخالف دليلُ تفضيلٍ لا دليلُ إجزاء. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ»

قرآن 2:43«وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ»

معجم لسان العرب: صلو«الصَّلاةُ : الرُّكوعُ والسُّجودُ . فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات . والصلاةُ : الدُّعاءُ والاستغفارُ»

حديث 184_464«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»

حديث 319_842«يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ قَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَحَيَّ هَلًا وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ "»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 477_12106«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_849«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

حديث 158_1047«وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ ، لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»

حديث 158_1044«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

حديث 47_1631«عن علي رضي الله عنه , قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد , قيل : ومن جار المسجد ؟ قال : من أسمعه»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، وبعد. أُجيب عن دعوى المخالف «لا تُقبل الصلاة» في نقاط، كلُّ نقطة: دعواي، ثم دليلي الذي تتبّعتُه، ثم وجه الدلالة.

١) تحرير محل النزاع: لا أُنكر فضل الجماعة ولا أُنكر أن جمهور أهل العلم شدّدوا في شهودها، وإنما أُنكر أن يُنقل من الوجوب أو الوعيد على الترك إلى نفي القبول وإبطال عبادةٍ أُدّيت بشروطها؛ فهذا نقلٌ لا يسنده نصٌّ صريح، بل تسنده مقدّمةٌ عقلية يتنازعها أهل العلم. ولذلك جعلتُ دعواي ضبط دلالة الأدلة لا معارضتها بأدلةٍ مثبتة، فمن ادّعى نفيَ القبول فعليه البيّنة.

٢) أضعفُ أعمدة المخالف — وهو العمودُ الوحيد الذي بلفظ نفي القبول — ساقطٌ باتّفاقه هو وباتفاق الواجهة: حديث ابن عباس بلفظ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى أخرجه أبو داود (184_463) وحكم الواجهة عليه «2 ضعيف»، وقد أقرّ المخالف بأنه طريق ضعيفة عنده فلا يعتمد عليها. فقد بقيت دعواه بلا لفظٍ واحدٍ صريحٍ في نفي القبول.

٣) وأما حديثه الثاني (173_785) مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فحكم الواجهة عليه «0 صحيح»، وقد أورده المخالف مستندًا إليه، فأنا أطعن في هذا الحكم بعينه وأطالبُه بتحقيقه. تتبّعتُ سنده فوجدته عبد الحميد بن بيان الواسطي (4228) عن هشيم بن بشير (8062) عن شعبة (3795) عن عدي بن ثابت (5573) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس؛ ورجالُه موثّقون كما قال المخالف: عبد الحميد صدوق عند ابن حجر وثقة عند الذهبي، وهشيم «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» عند ابن حجر، وشعبة ثقة حافظ متقن، وعدي بن ثابت «ثقة رمي بالتشيع» وثّقه أحمد والنسائي والعجلي، وسعيد بن جبير ثقة ثبت. لكنّ الرجال ليسوا كل شيء، فالعلة في الرفع. وهذا الحديث بعينه الذي استشهد به المخالف تابعه عنده الحاكم (594_843)، وفي ذيل الخبر نفسه الذي ساقه: هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة — فالحاكم يعلم أن جماعةً من أصحاب شعبة أوقفوه، والرافعُ هشيم وهو كثيرُ التدليس والإرسال الخفي قد رواه بالعنعنة عن شعبة، ولا تُدفع عنعنته إلا بمتابعةٍ صالحة؛ والمتابعةُ التي عدّها المخالف قرادًا أبا نوح وصفَه الدارقطني في الموضع نفسه الذي استشهد به المخالف (542_1358) بأنه شيخٌ من البصريين مجهول. فبطل الاحتجاج بالصحة، وهذه الطرق كلها — الدارقطني والطبراني وابن حزم (661_716) — إنما تلتقي عند شعبة عن عديّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فهي متابعاتٌ على الإسناد نفسه لا شواهدُ من صحابيٍّ آخر، ولا تقوّي رفعًا هو محلّ الخلاف. وأزيد: في الحاكم نفسه (594_849) شاهدٌ من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وهو بلا زيادة إلا من عذر، وحكم الواجهة عليه «1 حسن».

٤) ولو صحّ الحديث على ظاهره لم ينفِ القبول، لأنّ اللفظ لا صلاة في لسان العرب يحمل على نفي الفضل والكمال. قال ابن منظور في لسان العرب (lisan:صلو): إنه أراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ. والمخالف أقرّ بأصل هذا النقل عن ابن منظور ثم قاولَ بينه وبين حديثه: بأنّ الأول ترخيصٌ منفيّ، والثاني نفيُ صلاةٍ مقيَّدٍ بقيدِ العذر، والقيد لا يُستعمل في الأوصاف الكمالية. وهذا الاستدلالُ يهدمُ دعواه من حيث يظنّ أنه يبنيها: فوجود القيد إلا من عذر يمنع حمل لا صلاة على الإطلاق، فأقصى ما يفيده نفيُ صلاةٍ معيّنةٍ عن المتخلّف بغير عذر لا نفيٌ مطلق يُبطل ذات الصلاة. وهذا بعينه هو مجرى قوله ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (158_1044): فالتفضيل يقتضي مفضَّلًا عليه مقدَّرًا مقبولًا، ولو كانت صلاةُ الفذّ باطلةً ما صحّ تفضيلُ صلاةٍ عليها بسبعٍ وعشرين درجة.

٥) وأما حديث ابن أم مكتوم لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً (184_464): فهو نفيُ ترخّصٍ في ترك شهود الجماعة، لا نفيُ قبولٍ ولا إبطالُ صلاة. وأقوى ما يوضّح ذلك أنه في نفس المصدر الذي استشهد به المخالف: نقل البيهقي (673_4559) تأويله صريحًا: ليس في أمره هذا الأعمى بحضور الجماعة ما يدلّ أن حضورها فرض، لأنه قد رخّص لعتبان بن مالك وهو أعمى التخلف عن حضورها، فدلّ على أن قوله لا أجد لك رخصة أي لا أجد لك رخصة تلحق فضيلة من حضرها. فالمخالف احتجّ بكتاب البيهقي وأخفى هذا النصّ الذي فيه، وهو يُسقط استدلاله بالرُّخصة المنفيّة على نفي القبول.

٦) وفي السنّة الثابتة نصٌّ في محلّ النزاع يعضّد قولي: حديث عِتبان بن مالك في الصحيحين. أخرجه البخاري (146_409) بلفظ: أن النبيَّ ﷺ أتاه في منزله فقال أين تحب أن أصلي لك من بيتك، قال فأشرت له إلى مكان، فكبّر النبي ﷺ وصففنا خلفه فصلى ركعتين. وفي رواية مسلم عن أنس عن محمود بن الربيع عن عِتبان (158_51): إني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلًّى. فرغّب النبي ﷺ نفسُه اتخاذَ البيت مصلًّى، ولم يقل لعِتبان إنّ صلاتك في بيتك لا صلاة لك، بل فعله ﷺ بنفسه وأقره. ونحن لا نستدلّ بكون الجماعة حضرت في البيت على بطلان حكم الرخصة، بل المقصود إثباتُ أنّ البيت محلُّ صلاةٍ مشروعةٍ مقبولة، وأنّ الشارع رغّب فيه، والرخصةُ الثابتة لعِتبان في التخلف عن المسجد تُبطل دعوى أنّ مجرّد ترك شهود الجماعة يُبطل الصلاة.

٧) ويُعضّد هذا ما في الصحيحين من الأمر بالصلاة في البيوت: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا (158_1303)، وقوله ﷺ: أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ (121_21084). والنصوصُ آمرةٌ بالصلاة في البيت ومخبرةٌ بأنّ فيها أجرًا، فلو كانت غيرَ مقبولةٍ لكان الأمرُ بها أمرًا بما لا يُقبل، وهو ممتنع.

٨) وأما نصوصه في التأكيد — همُّ النبي ﷺ بإحراق بيوت من لا يشهدون الصلاة (158_1047) وعموم الوعيد — فلا أُنكر ثبوتَها، لكنّها في تأكيد شهود الجماعة والزجر عن التخلف، لا في إبطال ذات الصلاة؛ ولذلك قال ﷺ نفسه في متنه: إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، فسمّاها صلاةً لهم مع ذمّهم على ترك الجماعة. وكذلك ما نقله عن ابن المنذر (372_1849) نقلٌ فقهيّ في محلّ الوجوب، وقد نفى المخالف نفسه أن يُبتنى عليه الدليل وحده. وأما لا صلاة لجار المسجد فقد أقرّ المخالف أنه موضوعٌ في كتب الموضوعات (1010_215، 904_31)، وأنّ ثابتَه أثرٌ موقوفٌ على عليّ رضي الله عنه في الأم للشافعي (47_1631) والمصنّف (96_3381)، فلا حجة به على واحدٍ منّا. وفي القرآن ما يدلّ على أنّ الصلاة المفروضة تبقى صلاةً صحيحةً عند العجز عن الهيئة والجماعة: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (البقرة: ٢٣٩)؛ فالصلاةُ في حال الخوف مع كونها مفروضةً صلاةٌ تُجزئ ولا تُبطَل، وهي أدلّ على بقاء الصحة مع ترك الجماعة من كل ما استدلّ به المخالف.

٩) خلاصة: المتتبَّع الصحيحُ لا يُنافي قبول صلاة المنفرد. وما صحّ من أدلة المخالف غايتُه الوجوبُ أو الفضلُ أو الوعيدُ على الترك؛ واللفظُ الوحيد الذي فيه نفي القبول ضعيفٌ باتّفاقه، واللفظُ الآخر لا صلاة يُحمل في لسان العرب على نفي الكمال، ومهما حملناه فقيدُ إلا من عذر يحول دون الإطلاق، وتأويلُ حديث ابن أم مكتوم الظاهرُ في مصدره، وفعلُ النبي ﷺ في بيت عِتبان، وأمرُه بالصلاة في البيوت — كلُّ ذلك يشهد لقبولي. فدعوى لا تُقبل الصلاة باطلةٌ من جهتين: ترك واجبٍ، وهو مُسلَّم؛ وإبطالُ عبادةٍ أدّاها المكلف بشروطها، ولا دليل عليه. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:239«فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ»

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ»

معجم لسان العرب: صلو«الصَّلاةُ : الرُّكوعُ والسُّجودُ . فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات . والصلاةُ : الدُّعاءُ والاستغفارُ»

حديث 184_463«مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ ، قَالُوا : وَمَا الْعُذْرُ ؟ قَالَ : خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_843«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»

حديث 594_849«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ»

حديث 542_1358«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ . قَالَ الشَّيْخُ : رَفَعَهُ هُشَيْمٌ , وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»

حديث 184_464«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»

حديث 673_4559«لَيْسَ فِي أَمَرِهِ هَذَا الأَعْمَى بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ حُضُورَهَا فَرْضٌ لأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَعْمَى ، التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً أَيْ لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً تَلْحَقُ فَضِيلَةَ مَنْ حَضَرَهَا»

حديث 146_409«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حديث 158_51«أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى»

حديث 158_1303«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»

حديث 121_21084«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 158_1044«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

حديث 158_1047«إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»

حديث 47_1631«عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ , قِيلَ : وَمَنْ جَارِ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خُلاصةُ التتبّع: (١) الآيتان ثابتتان بلا تحريف، لكن دلالتهما على نفي الإجزاء لا تستقيم. (٢) حديث ابن أم مكتوم بخلفياته صحيحٌ في الجملة من طريقين، متنه «لا أجد لك رخصة» نفيُ ترخّصٍ لا نفيُ قبول، بل في نفس موضع البيهقي (673_4559) تأويلُه بنفي رخصة الفضيلة. (٣) حديث ابن عباس (173_785) حكمه في الواجهة «صحيح»، لكن رفعه معلولٌ بالوقف عند أكثر أصحاب شعبة كما نصّ الحاكم في 594_843، ووصف الدارقطني قرادًا 「مجهولٌ」 في 542_1358، فليس هو ولا الطبراني ولا ابن حزم متابعاتٍ مستقلة. (٤) 184_463 ضعيف باتّفاق المخالف والواجهة، فسقط العمود الوحيد الذي بلفظ نفي القبول. (٥) ما صحّ من الأدلة فهو في الوجوب أو الفضل أو الوعيد على الترك، لا في إبطال العبادة. (٦) أحاديث البيوت ثابتة: «صلوا في بيوتكم» (158_1303)، و«أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (121_21084)، وفعل النبي ﷺ في بيت عِتبان (146_409/146_3734/158_51)، وفي ذلك أظهرُ بيانٍ على أن صلاة المرء في بيته صلاةٌ مقبولة لا ساقطة. (٧) أثر علي (47_1631، 96_3381) موقوف لا يُحتجّ به وحده، كما أقرّ المخالف. ولا دليل صحيح صريح على نفي قبول صلاة المنفرد.

(قرآن، صحيح) استشهاد المخالف بالآية ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ منسوبةً إلى النساء: ١٠٢: quran_verify_quote أرجعه match_at_claimed_ref عند 4:102، وquran_get أثبت النص نفسه بالرسم العثماني: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ…﴾. فلا تحريف في النقل.

(قرآن، صحيح) استشهاده بقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة: ٤٣): quran_verify_quote أرجعه match_at_claimed_ref عند 2:43. والنص ثابت.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة ﴿ٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة: ٤٣) على إقامة الصلاة في جماعة: الآية ثابتة، لكن محلّها الأمر بإقامة الصلاة والركوع مع الراكعين؛ وهي في سياق خطاب بني إسرائيل في البقرة، وحملُ «مع» فيها على الجماعة الاصطلاحية حملٌ لا يشهد له صيغة الآية وحده، ولو سلِّم لكان غايته الأمر بالجماعة لا نفيُ صحة صلاة المنفرد عند تركها، وهو محل النزاع. ودعوى المخالف نفسه أن دلالتها «ظاهرة» تحتاج مقدمةً لا نصّ عليها.

(حديث، صحيح) خبر ابن أم مكتوم بلفظ «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، أبو داود (184_464): hadith_get على 184_464 أخرج النص بعينه: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، وحكم الواجهة عليه «1 حسن». فاللفظ مطابق والمرجع صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث ابن أم مكتوم يُثبت أن الصلاة المنفردة لا تُجزئ مع سماع النداء: نصّ «لا أجد لك رخصة» نفيٌ لرخصة الترخّص في التخلّف عن شهود الجماعة، وليس نصًّا في إبطال الصلاة أو نفي قبولها، ولو كان نفيًا للصحة لما صحّ من ابن أم مكتوم ولا سيما أنه كان مؤذّن النبي ﷺ ومستخلَفَه على المدينة. والأولى أن يُحمل على نفي رخصةٍ تبلغ فضيلة الحاضرين، وهو بعينه ما نقله البيهقي في نفس الموضع الذي استشهد به المخالف (673_4559): «لَيْسَ فِي أَمَرِهِ هَذَا الأَعْمَى بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ حُضُورَهَا فَرْضٌ… فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً أَيْ لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً تَلْحَقُ فَضِيلَةَ مَنْ حَضَرَهَا».

(حديث، صحيح) أن النسائي (319_842) تابع أبا داود بزيادة «وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»: hadith_get على 319_842 أخرجه بلفظ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَيَّ هَلًا وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ».

(حديث، منقول محرَّفاً) أن ابن ماجه (173_784) تابع بلفظ «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»: hadith_get على 173_784 أخرجه بلفظ: «مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، لا «لَا أَجِدُ لَكَ». والمعنى واحد، لكن العزو يجب أن يكون باللفظ.

(حديث، صحيح) أن أحمد (121_15187) والبيهقي (673_4559) أخرجا الحديث: hadith_get على 121_15187 أخرجه من حديث عمرو بن أم مكتوم بلفظ «مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»؛ و673_4559 أخرجه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم بلفظ «فَحَيْ هَلَا»، وفي آخر الكلام الذي ساقه المخالف نقلُ تضعيف دلالته على الفرض، وهو ما لم يذكره.

(حديث، صحيح) أن ابن أم مكتوم مات سنة ٢٢هـ وهو ما في قاعدة البيانات: سجل الراوي 6127: death_year «22»، وbaladwafa «القادسية»، فقاعدة البيانات تجمع القولين: الوفاة سنة ٢٢ والمقتل بالقادسية.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) أن حديث ابن عباس (173_785) «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» صحيح السند: hadith_get على 173_785 أخرج اللفظ وحكم الواجهة «0 صحيح». لكنّ رفعَه معلول: فالحاكم في 594_843 — وهو من الطرق التي عدّها المخالف تابعةً — نصّ في ذيل الخبر نفسه: «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ»، والدليل بالوقف ألصق، والرافع هشيم (8062) وهو «كثير التدليس والإرسال الخفي» عند ابن حجر بحسب قاعدة البيانات، وقد رواه بالعنعنة. ثم إنّ «المتابعة» التي عدّها المخالف قرادًا أبا نوح، وصفه الدارقطني في نفس الموضع الذي استشهد به (542_1358): «وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيينَ مَجْهُولٌ». فالحكم بالصحة على ظاهر الرجال غير مطمئن.

(حديث، صحيح) أن أبا داود روى بلفظ «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى» من طريق أبي جناب الكلبي، وأن طريقها ضعيفة: hadith_get على 184_463 أخرج النص: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»، وحكم الواجهة عليه «2 ضعيف» موافقًا لقوله، فليس حجة.

(حديث، صحيح) أن الطبراني (477_12106) تابع بلفظ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»: hadith_get على 477_12106 أخرج هذا اللفظ بعينه، وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ لكنّه طريق ابن عباس نفسه، فليس شاهدًا من صحابي آخر.

(حديث، منقول محرَّفاً) أن الحاكم (594_843) تابع حديث ابن عباس: hadith_get على 594_843: اللفظ فيه «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلاةَ لَهُ» بلا زيادة «إلا من عذر»، وعليه فهو ليس موافقًا للفظ المخالف، مع أنه في نفس السند الذي أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة كما نصّ الحاكم.

(حديث، صحيح) أن الحاكم (594_849) روى «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»، وأن حكم الواجهة عليه «1 حسن»: hadith_get على 594_849 أخرجه بلفظ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلاةَ لَهُ»، وحكم الواجهة «1 حسن»، وهو من حديث أبي موسى لا ابن عباس، فالظاهر أنه شاهد لا متابعة على نفس الصحابي.

(حديث، صحيح) استشهاده بحديث مسلم (158_1047) في همّ النبي ﷺ بإحراق بيوت المتخلفين: hadith_get على 158_1047 أخرج النص: «وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ، لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»، وهو في صحيح مسلم.

(حديث، صحيح) أن حديث التفضيل «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (158_1044) وأن سنده «يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر»: hadith_get على 158_1044 أخرجه باللفظ المذكور من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ووافقه hadith_sanad: «يحيى بن يحيى النيسابوري (8350) / مالك بن أنس (6659) / نافع (7863) / ابن عمر (4967)»، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» موجود في كتب الموضوعات (1010_215، 904_31): hadith_get على 1010_215 (تذكرة الموضوعات للفتني): «لا صَلاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلا فِي الْمَسْجِدِ» . مَوْضُوعٌ؛ و904_31 (موضوعات الصغاني) عدّها في الموضوعات أيضًا، ولا سند لهما في قاعدة البيانات.

(حديث، صحيح) أنه موجود بأسانيد في الأم للشافعي (47_1631) والمصنف (96_3381) من قول علي لا من قوله ﷺ: hadith_get على 47_1631: «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ…»؛ و96_3381 مثله عن علي. فهو أثر موقوف على علي رضي الله عنه، ولا يقوم به دليل وحده كما قال المخالف.

(معجم، صحيح) نصّ ابن منظور في لسان العرب على أن «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» «إنما أراد: لا صلاة فاضلة أو كاملة»: lexicon_lookup (lisan:صلو) أخرج بنصه: «فأَما قولُه، صلى الله عليه وسلم: لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ».

(قول عالم، صحيح) نقل ابن المنذر في «الأوسط» الاحتجاج بأمر الجماعة في حال الخوف على وجوبها في حال الأمن: hadith_get على 372_1849 أخرج بنصه: «وَلَوْ كَانَ الْمَرْءُ مُخَيَّرًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ… وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الأَمْنِ أَوْجَبُ… وَالأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَبْوَابِ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ لأَصْحَابِ الْعُذْرِ تَدُلُّ عَلَى فَرْضِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ لا عُذْرَ لَهُ»، وهو نصّ ابن المنذر بعينه. وهذا كلُّه في الوجوب والفضل، وهو أصل بدعة النزاع: فالمخالف يترقّى من الوجوب إلى نفي القبول، وليس في نصّ ابن المنذر حرفٌ في نفي القبول.

(حديث، صحيح) أن أبا بكر بن عياش تكلموا فيه عند كبره، وأن الواجهة حكمت على 594_849 بالحسن: سجل الراوي 130: rotba 4، «صدوق حسن الحديث»، e5telat: 1، وفي أقوال النقاد: أحمد «ثقة وربما غلط»، وأبو حاتم بن حبان «لما كبر سنه ساء حفظه»، والبخاري «اختلط بأخرة»؛ وهذا يوافق ما قاله المخالف.

(حديث، صحيح) أن أبا رزين مسعود بن مالك وثّقه أبو زرعة والنسائي والعجلي وابن حجر: hadith_narrator 7441: أقوال: أبو زرعة «ثقة»، النسائي «ثقة»، العجلي «ثقة»، ابن حجر «ثقة فاضل»، الفسوي «ثقة»، وابن حبان في الثقات.

(حديث، صحيح) أن عاصم بن أبي النجود صدوق في الحديث، وأن ابن حجر قال «صدوق له أوهام حجة في القراءة»: hadith_narrator 4059: ابن حجر «صدوق له أوهام حجة في القراءة»، وأبو حاتم «محله عندى محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ»، وأبو زرعة «ثقة»، وأحمد «كان خيرا ثقة».

(حديث، صحيح) أن عدي بن ثابت وثّقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن حبان، وأنه رمي بالتشيّع لا بالكذب: hadith_narrator 5573: أحمد «ثقة يتشيع»، النسائي «ثقة»، العجلي «ثقة ثبت»، ابن معين «شيعي مفرط»، الدارقطني «ثقة إلا أنه كان رافضيا غاليًا فيه»، ابن حجر «ثقة رمي بالتشيع». فهو موثّق مع بدعة، ولا يُقدح بها في ضبطه.

(حديث، صحيح) أن هشيمًا «ثقة ثبت» وإنما عيبته الأئمة بالتدليس: hadith_narrator 8062: ابن حجر «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي»، والنسائي «يدلس»، والعجلي «واسطي ثقة وكان يدلس»، وأبو حاتم «ثقة… لا يسئل عن هشيم في صلاحه وصدقه وأمانته».

(حديث، صحيح) أن عبد الحميد بن بيان صدوق عند ابن حجر، وثّقه الذهبي، وهو شيخ مسلم في الصحيح: hadith_narrator 4228: ابن حجر «صدوق»، الذهبي «ثقة»، ابن حبان في الثقات، وهو عند الواجهة moslem: 1.

(حديث، في غير موضعه) أن قرادًا أبا نوح (عبد الرحمن بن غزوان الضبي) ثقة: قاعدة البيانات (4463) تقول «ثقة له أفراد»، لكن الدارقطني في الموضع نفسه الذي استشهد به المخالف (542_1358) قال: «وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيينَ مَجْهُولٌ»، فلا يصحّ عرضُه متابعةً خاليةً من العلّة.

(حديث، صحيح) أن السائل في حديث ابن أم مكتوم جمع ثلاثة أعذار: العَمى وشاسع الدار وعدم القائد الملائم: اللفظ في 184_464: «إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي»؛ لكنّ العَمى وحده ليس عذرًا في مسألته؛ فإنه كان مؤذّن النبي ﷺ يؤدي إلى المسجد، ولذلك لم يُرخَّص له.

(استدلال، في غير موضعه) إلزام المخالف بأن يثبت أن صلاة المنفرد بلا عذر لا تُقبل، وأن غاية ما للمخالف دليل تفضيل لا دليل إجزاء — عكسه هو المطلوب هنا: أن ما استدلّ به المخالف لا يُنافي الإجزاء: جميع ما صحّ من أدلته: النهي عن التخلف، ونفيُ الرخصة في تركه، وهمُّ التحريق، والترغيب بالجماعة — كل ذلك في الوجوب والفضل والوعيد على الترك، ولا نصّ فيها بلفظ «لا تُقبل صلاته» أو «لا تجزئه»؛ وحديث «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ» (184_463) ضعيف عند المخالف وعند الواجهة، فسقط عمود المقصود. فالدعوى «لا تُقبل» معناها باطلان: ترك واجب وإبطال عبادة أدّاها المكلف بشروطها؛ والأول مُسلَّم، والثاني لا دليل عليه.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أنه لم يجد دليلًا صحيحًا صريحًا على قبول صلاة المنفرد بلا عذر: هذه دعوى عدم وِجدان، لا يمكن التحقق منها كخبر، ويُكتفى بإيراد ما في الصحيح من إقرار النبي ﷺ صلاة المنفرد في البيت عملًا وقولًا.

(قول عالم، صحيح) أن «الأخبار المذكورة في أبواب الرخصة… تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له» نقلًا عن ابن المنذر: hadith_get على 372_1849 أخرج العبارة بنصها كما نقلها المخالف. وهي في الوجوب لا في نفي القبول، والمخالف نفسه وصف الثاني بأنه «معنى عقليّ لا يبتنى عليه الدليل وحده».

تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «شيبان بن أبي شيبة الحبطي» (3840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «سليمان بن المغيرة القيسي» (3570) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، وبعد. أُجيب عن اعتراضات الخصم، وأُقرّر ما ثبت لي بالتتبع.

١) أولًا: أُصحّح ما ينبني عليه كثير من كلامه في أول قوله، وهو قوله: «حيث صحّ ذلك فلا أجد...» — لا نزاع لي في أنه لا يثبت شيء بغير دليل، وإنما نازعني في الأدلة لا في المبدأ. ودعواه الأساسية «لا تُقبل الصلاة» قائمة على نصوصٍ تتبّعتُها سندًا ومتنًا، وأبدأ بأهمّ ما طعَن فيه.

٢) طعن في حديث ابن عباس «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» (173_785) بعلّة الوقف. وقد تتبّعتُ سنده بعد طعنه — لا على الافتراض — فوجدتُ الإسناد: عبد الحميد بن بيان الواسطي (4228) عن هشيم بن بشير (8062) عن شعبة (3795) عن عديّ بن ثابت (5573) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس، وكلهم بين ثقة وثقة ثبت، وليس فيهم مجهول. وأما علّة الوقف فإنها لا تقوم للوجوه الآتية: (أ) أن الرافعَ عن شعبة جماعةٌ من ثقات أصحابه لا واحد: هشيم عند ابن ماجه والدارقطني والطبراني، وقُرادٌ أبو نوح (عبد الرحمن بن غزوان الضبي 4463) عند الدارقطني والحاكم، وعمرُو بن عون وعبدُ الحميد بن بيان وسعيدُ بن عامر عند الحاكم (594_843، 594_844). (ب) أن هشيماً — وكلامه في التدليس ثابت — إنما روى هنا عن شعبة، وشعبةُ ثقةٌ مشهور لا جهالة فيه، فلا يُخشى في عنعنته الإرسالُ الخفي. (ج) أن قول الخصم «كل هذه الطرق إنما تلتقي عند شعبة عن عديّ بن ثابت» غير صحيح: فقد رواه ابن حزم في «المحلى» (661_716) بسليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، فطريقه عن غير عديّ. (د) أن الحاكم — وهو شيخ الشأن — بعد أن ذكر الوقف نصّ في الحديث نفسه: «وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا». والخصم نقلَ شطر الجملة الأول وترك هذا الشطر، ولا يُستدلّ ببعض النص على إبطال تمامه. وبناءً على ذلك ثبت عندي الحديث صحيحًا كما في حكم الواجهة.

٣) وأما طعنُه في «قراد» بأن الدارقطني قال فيه «شيخٌ من البصريين مجهول»: فالنصُّ الذي نقله صحيح، لكنه في الموضع نفسه (542_1358) اعتمد الدارقطني قرادًا نفسه في إسنادٍ ثانٍ وحكم على الحديث بالصحة، ونقّاد الشأن وثّقوا عبد الرحمن بن غزوان الضبي الملقّب قراد: قال ابن حجر: «ثقة له أفراد»، وقال الدارقطني: «ثقة له أفراد»، وابن معين: «صالح ليس به بأس»، وابن المديني وابن سعد وابن نمير: «ثقة»، وأبو حاتم: «صالح... صدوق»؛ وغاية ما قُدح به ما ذكره الذهبي: «له مناكير». فروايته هذه لا تُردّ، وقد تبعه على الوصل غيره.

٤) وأما استدلالُه بلسان العرب على أن «لا صلاة» يُحمل على نفي الفضل والكمال: فقد رأيتُ نصّ ابن منظور وهو قوله: «فأَما قولُه، صلى الله عليه وسلم: لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ». وهذا الكلام في الجملة بعينها، وليس قاعدةً عامة، ولو عمّمناه لبطلت نصوصٌ ثابتةٌ في الصحيحين على لفظ «لا صلاة» يُراد بها نفيُ الصحة لا نفيُ الكمال؛ ومنها حديث عُبادة بن الصامت في صحيح البخاري (146_717): «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، ولم يقل فريقٌ من أهل العلم أن تاركَ الفاتحة صلاتُه صحيحة ناقصة؛ بل هي عند الجمهور غير مجزئة، وإن اختلفوا في قدر القراءة بعدها. فثبت أن «لا صلاة» في لسان الشرع لنفي الإجزاء، وأنتشب في «لا صلاة له إلا من عذر» القيدُ بـ «إلا» على عموم مَن سمع النداء، لا على النفي نفسه؛ فمعنى الكلام: من سمع النداء فلا صلاة له، هذا الحكم عامّ، ويُستثنى من عمومه من له عذر. وهذا فرقٌ لا بدّ من ملاحظته، وهو ما يُسقط قولَه: «القيد يمنع الإطلاق»، فإن القيد يخصّ الموصول لا النفي.

٥) وأما استدلاله بتأويل البيهقي في 673_4559: فهو نصٌّ موجود كما نقل، لكنه كلامُ أبي بكر بن إسحاق الفقيه نقلًا عن البيهقي، وهو رأيٌ فقهي لا نصٌّ مرفوع، ولا يُنقض به حديثٌ ثابتٌ في المسند (121_16136) وفي طبقات ابن سعد (82_4397) من أن عِتبان بن مالك حين ذكر للنبي ﷺ التخلف عن الصلاة قال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ». وهذا بصريحه ينقض مقولة أنه رُخّص له. ثم إن أبا حاتم بن حبان في صحيحه (454_2103) قرّر المعنى الذي ذكرتُه حين قال: «فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ، وَقَوْلِهِ ﷺ: ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا، أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرُ حَتْمٍ لا نَدْبٍ، إِذْ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْجَمَاعَاتِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ لَهَا غَيْرَ فَرْضٍ، لأَخْبَرَهُ ﷺ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ، لأَنَّ هَذَا جَوَابٌ خَرَجَ عَلَى سُؤَالٍ بِعَيْنِهِ» — أنقله كما هو من الكتاب المذكور، مع التنبيه على أن إسناد هذا الخبر عنده ضعيفٌ (454_2103 حكمُ الواجهة «2 ضعيف»)، فالاستدلال بكلامه تعضيدٌ لا تأسيس.

٦) وأما ما استشهد به للقبول فأُجيب عنه إيجازًا: حديثا عِتبان (146_409، و158_51) صحيحان مسلَّمان، لكن الواقعةَ صلاةُ ركعتين في بيت عتبان صلّى فيه النبي ﷺ وأصحابه جماعةً؛ فليس فيها أنه ﷺ أذِن لأحدٍ في ترك الجماعة في المكتوبة ولا صلّى فرضًا منفردًا في بيته. وحديث «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (158_1303) وما شاكله في النفْل بابُه غير بابِ المكتوبة، وحديث زيد بن ثابت (121_21084) نصُّه «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» — وهو أصرحُ ما للمخالف فإذا هو أدلُّ شيء عليه، لأنه استثنى المكتوبة فنفى عنها أفضلية البيت. وأما الآية التي استشهد بها (البقرة: ٢٣٩) فمصبُّها صلاة الخوف وهيئة الأداء، ولا تُلزم شكلاً من الجماعة، ولو دلّت على شيء لدلّت على التخفيف في الحال الطارئة لا على الترخيص ابتداءً.

٧) أنبّه أن الآية التي استشهد بها (4:102) حرّفها في الاقتباس، فأثبت «فَأَقَمْتَ الصَّلَاةَ» وأسقط لفظ «لَهُمُ» الثابت في المصحف: «فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ». والمقصود في الآية أن الجماعة أُمرت بها في أشدّ الأحوال، وفي ذلك حجة على تأكيدها لا على الترخيص في تركها.

٨) وأصلُ ما تختصمون فيه أن صلاة الفرض إذا تُركت الجماعةُ بلا عذر: النصوصُ الآمرة بالنداء نافيةٌ للصلاة، ومؤيَّدة بالهمّ بالإحراق، وأمثالُ ذلك مما جعل أهل العلم يشدّدون في الوجوب. وليس في شيء مما أخرجه الخصم دليلٌ صحيحٌ صريحٌ على إجزاء المكتوبة منفردًا بلا عذر. فما استطعتُ إثباتَه: أن من سمع النداء قادرًا لا عذر له فأقام في بيته منفردًا فقد ترك واجبًا، والرخصة المانعة منه منفيّةٌ بالنص، ولا صلاة في الظاهر له.

٩) وأما ما يمكّن أن يتشبّث به المخالف: أن المنع من أداء المكتوبة في البيت نساءً ونحوه، فقد قال ﷺ: «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» وما حكاه في نبله عن الرجل من التأخّر إلى العتمة، والأمر على ما ذهب إليه أهل التحقيق: أن البيت محلُّ النافلة لا محلُّ الفريضة مقيَّدةً، وقد ورد «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» مطلقًا وحُمل عند عامة العلماء على النافلة، بدليل حديثي البخاري (146_692) وابن الحبان (454_2548): «فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».

١٠) يحتمل أن يقال: إذا كان التخلف حرامًا فالحرام لا يُخرج المُصلّي عن كونه مُصلّيًا. والجواب: أن المسموع من الشرع على ترك الجماعة نفي «الصلاة» و«قبول الصلاة» لا نفي «النتاج» و«الفَاسِق»، وهما معنيان متغايران، فسُئلنا: أتُقبل صلاته أم لا؟ والجواب: لا تُقبل، لأن الله تعالى شرع الجماعة في الخوف وهو حال المشقة، فكيف لا تكون في الأمن؟ ولما في الشريعة من غلظةٍ في الأمر بشهودها حتى همّ النبي ﷺ بإحراق البيوت، وهذا حكمٌ على عدم الاجتزاء لا على النقصان فقط.

والله هو الموفّق، وكلُّ ما ذكرتُه من الروايات فقد تتبّعتُ أسانيده بنفسي وأثبتُّ حكمي فيه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ ۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ»

قرآن 2:43«وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ»

قرآن 2:239«فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 477_12106«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_843«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»

حديث 542_1358«قَالَ الشَّيْخُ : رَفَعَهُ هُشَيْمٌ , وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»

حديث 594_849«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

حديث 661_716«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 146_717«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حديث 121_16136«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 82_4397«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 454_2103«قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا " ، أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرُ حَتْمٍ لا نَدْبٍ»

حديث 184_464«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»

حديث 158_1047«وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ ، لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»

حديث 121_21084«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 146_692«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

معجم لسان العرب: صلو«الصَّلاةُ : الرُّكوعُ والسُّجودُ . فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات . والصلاةُ : الدُّعاءُ والاستغفارُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التتبع: الآية 2:239 صحيحة الاقتباس، والآية 4:102 انتُقص منها لفظ «لَهُمُ» في الاقتباس. وقول ابن منظور في لسان العرب منقولٌ حرفيًا لكنه مقيَّد في المعجم بجملة «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، فتعميمُه على حديث النداء لا يسنده النص. وحديثُ ابن عباس (173_785) الذي طُعن في حكمه سنده متصل ورجاله ثقات: هشيم — وإن وُصف بالتدليس — إنما روى عن شعبة وهو ثقة مشهور، وتبعَه عمرو بن عون وقراد وسعيد بن عامر عن شعبة، وطريقُ ابن حزم (661_716) بحبيب بن أبي ثابت طريقٌ ثانٍ لا يلتقي مع طريق عديّ، وشاهدٌ من أبي موسى (594_849 و291_2730)؛ وقولُ الحاكم في ذيل خبْرِه — الذي نقله المتحدث دون بقيته «وهو صحيح على شرط الشيخين وهشيم وقراد ثقتان فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما» — يؤكد الوصلَ لا الوقف. وحديث 184_463 ضعيف كما اتفق الطرفان، وقد بالغ المتحدث في وصف رجالِه بما لا يسنده كلام النقاد. وأما ما استشهد به المتحدث للقبول: 146_409 و158_51 في واقعة عتبان فهي صلاةُ نافلةٍ مع الجماعة في البيت لا فرضٌ منفرد، و158_1303 في نافلة، و121_21084 أصرحُ شيءٍ ضدّه لأنه استثنى المكتوبة، والبيهقي 673_4559 إنما نقل رأيًا فقهيًّا لأبي بكر بن إسحاق، وهو رأيٌ يخالف ظاهر حديث عِتبان في المسند (121_16136) وطبقات ابن سعد (82_4397): «فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ». وحديثُ علي 47_1631 أثرٌ موقوف لا يقيم دليلًا. وأما 158_1044 و158_1047 فثابتان كما نُقلا، والنزاع في دلالتهما لا في ثبوتهما.

(قرآن، منقول محرَّفاً) الاستشهاد القرآني: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ...﴾ (النساء: ١٠٢): تحققتُ من الاقتباس بـ quran_verify_quote فجاءت النتيجة «not_found» وأقرب آية هي 4:102 بنسبة تشابه 0.3، لأن في نص المصحف «فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ» بزيادة «لَهُمُ»، وأسقطها المتحدث. وأما تتمة الاقتباس «فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ» فهي ثابتة في الآية. فالاقتباس محرَّف بإسقاط كلمة، وإن كان المعنى في الجملة لا ينقلب.

(قرآن، صحيح) الاستشهاد القرآني: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٣٩): quran_verify_quote أعادت «match_at_claimed_ref» والموضع 2:239، والنص في quran_get مطابق للمقتبس: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعَلَّمُونَ».

(معجم، في غير موضعه) قول ابن منظور في لسان العرب (lisan:صلو): «فإنه أراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ»، وأن «لا صلاة» في لسان العرب يُحمل على نفي الفضل والكمال مطلقًا: النص منقولٌ صحيحًا: «الصَّلاةُ : الرُّكوعُ والسُّجودُ . فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات». لكن الدخول في القاموس مقيَّد بالجملة بعينها «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، وليس قاعدة عامة في كل «لا صلاة»؛ فتعميم المتحدث له على حديث «من سمع النداء» لا يسنده نصّ المعجم.

(حديث، صحيح) حديث 184_463 (أبو داود) بلفظ «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى» حكمُ الواجهة عليه «2 ضعيف»: hadith_get يُظهر الحديث بنصه المقتبس، وحكم الواجهة «2 ضعيف» على 184_463 وعلى إسناده 144097. وفي طريقه أبو جناب الكلبي ومغراء العبدي كما قال.

(حديث، في غير موضعه) أن أبا جناب الكلبي «متروك الحديث عند الجمهور، وكذّبه بعضهم»: hadith_narrator (8201) يُظهر اختلاف النقاد لا إطباقهم على الترك: عمرو بن علي الفلاس «متروك الحديث»، ويحيى القطان «لا أستحل أن أروي عنه»، لكن أبا زرعة قال «صدوق، غير أنه كان يدلس»، وأبا نعيم قال «كان ثقة وكان يدلس»، وابن حبان ذكره في الثقات ثم في الضعفاء. ولم أرَ في الصفحتين اللتين قرأتهما ناقدًا يقول «كذّبه»، وإنما «ليس بشيء في الحديث» (ابن طاهر) و«منكر الحديث» (الساجي). فوصفه بـ«الترك عند الجمهور» و«التكذيب» مبالغة لا يصدّقها ما استُخرج من أقوال النقاد.

(حديث، في غير موضعه) أن مغراء العبدي «مطعون فيه»: hadith_narrator (7648) يُظهر توثيقه لا طعنه: ابن حبان «ذكره في الثقات»، والعجلي «لا بأس به»، وابن حجر «مقبول»، وأبو الحسن بن القطان الفاسي «لا يعرف فيه تجريح»؛ وغاية ما فيه قول الذهبي «تكلم فيه». فالحديث ضعيف كما قال لكن لا من هذه الجهة بهذا الإطلاق.

(حديث، منقول محرَّفاً) أن حديث 173_785 «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» حكمُ الواجهة عليه «0 صحيح»، والطعن في هذا الحكم بأن الرفع معلول بالوقف: الحديث موجود بنصه وحكم الواجهة «0 صحيح» (hadith_get على 173_785). وأما الطعن: فقد تتبّعتُ الإسناد بنفسي (hadith_sanad) وهو: عبد الحميد بن بيان ← هشيم ← شعبة ← عدي بن ثابت ← سعيد بن جبير ← ابن عباس، ورجاله كلهم موثّقون، وهشيم إنما دُعي عليه التدليس في غير هذا الموضع (عنعنته عن شعبة وهو ثقة مشهور لا جهالة فيه)، وتبع هشيماً قراد أبو نوح عن شعبة عند الدارقطني (542_1358)، وعمرُو بن عون عن هشيم، وسعيدُ بن عامر عن شعبة عند الحاكم (594_844)، وسليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير — بطريق آخر غير طريق عديّ — عند ابن حزم (661_716)، وشاهدٌ من حديث أبي موسى عند الحاكم (594_849) والبزار (291_2730). فقول المتحدث «كل هذه الطرق إنما تلتقي عند شعبة عن عديّ بن ثابت» غير صحيح؛ طريق ابن حزم بحبيب بن أبي ثابت طريقٌ ثانٍ. والحديث عندي صحيح كما في الواجهة.

(حديث، منقول محرَّفاً) استشهاد المتحدث بذيل حديث الحاكم (594_843): «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ»: الجملة موجودة فعلاً في متن 594_843 (hadith_get)، لكن المتحدث قطع الكلام وترك بقيته التي فيها حكم الحاكم: «وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا». فنقلُ شطْره الأول دون الثاني يقلب معناه: الحاكم يُقدّم الوصل على الوقف ويُصحّح الحديث، لا العكس.

(حديث، في غير موضعه) أن قرادًا أبا نوح «وصفه الدارقطني في الموضع نفسه (542_1358) بأنه شيخ من البصريين مجهول»: النص الذي نقله موجود حرفًا في 542_1358: «قَالَ الشَّيْخُ : رَفَعَهُ هُشَيْمٌ , وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»، لكنه في الموضع نفسه من الدارقطني قُرادًا نفسَه في الإسناد الثاني معتمدًا، ونقادُ التعديل وثّقوا عبد الرحمن بن غزوان الضبي الملقّب قراد (4463): ابن حجر «ثقة له أفراد»، والدارقطني نفسه «ثقة له أفراد»، وابن معين «صالح ليس به بأس»، وابن المديني وابن سعد وابن نمير «ثقة». فالأظهر أن «المجهول» في ذلك الموضع رجلٌ آخر ممن يشاركون في اللقب، ولا يصح تحويله إلى حكم على قراد المعروف.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث ابن أم مكتوم 184_464 لا يدلّ على نفي القبول، وأن البيهقي في 673_4559 نقل تأويله: «ليس في أمره هذا الأعمى بحضور الجماعة ما يدلّ أن حضورها فرض...»: الجملة المنقولة موجودة فعلًا في متن 673_4559، لكنها كلامُ أبي بكر بن إسحاق الفقيه نقلًا عن البيهقي، وهو رأيٌ فقهي لا نصٌّ مرفوع، ولا يصلح دليلًا. وقد جاء في المسند (121_16136) ومصنف ابن سعد (82_4397) أن عِتبان بن مالك حين ذكر للنبي ﷺ التخلف عن الصلاة: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»، فأصلُ ما بنى عليه ذلك التأويل — أن عِتبان رُخِّص له — مخالفٌ لظاهر الحديث الثابت، والحديثُ هو المعوّل.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث عتبان في الصحيحين (146_409 و158_51) يدلّ على أن البيت محلّ صلاة مشروعة مقبولة: النصان ثابتان كما نقلهما (146_409 و158_51)، لكن الواقعةَ صلاةُ ركعتين تعليمًا وبركةً في بيت عتبان، والنبي ﷺ وأصحابه صلَّوا جماعةً في البيت، ولم يحضُر أحدٌ منها على صلاةِ فرضٍ منفردًا فتقدَّم به عتبان؛ فليس في الواقعة دلالة على إجزاء المكتوبة منفردًا في البيت.

(حديث، في غير موضعه) الاستشهاد بـ 158_1303 «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» و121_21084 «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» على قبول الفرض في البيت: النصان صحيحان كما نُقلا (158_1303 و146_692 و121_21084)، لكن الأول في النافلة باتفاق سياقه، والثاني أصرحُ شيءٍ ضدّ المتحدث: فإنه استثنى المكتوبة فنصّ على أن صلاة الفرض ليست مما يُفَضَّل في البيت، بل تُفَضَّل في المسجد؛ فمتنه حجة على الخصم لا له.

(حديث، صحيح) أن قول علي «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (47_1631) أثرٌ موقوف لا حجة فيه: hadith_get على 47_1631 يُظهر النص كما نُقل، وإسناده: هشيم عن يحيى بن سعيد التيمي عن أبيه سعيد بن حيان عن علي. وهو في قول علي لا في قول النبي ﷺ، فهو أثرٌ موقوف لا يقيم دليلًا بنفسه؛ وهذا موضع اتفاق بين الطرفين.

(حديث، صحيح) أن حديث 158_1044 «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» يقتضي أن صلاة الفذّ صحيحة مقبولة: الحديث ثابت بنصه وحكم الواجهة «0 صحيح» (158_1044)، وإسناده يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، كلهم ثقات أثبات لا مطعن فيهم. وظاهرُه — التفضيل — قائم، وإنما النزاع في وجه الدلالة لا في ثبوت اللفظ.

(حديث، صحيح) أن حديث 158_1047 (همّ النبي ﷺ بإحراق بيوت من لا يشهدون الصلاة) ثابت ولكنه في التأكيد لا في الإبطال: النص المنقول جزءٌ داخل متن 158_1047 («إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ...») وحكم الواجهة «0 صحيح». والحديث ثابت، والنزاع في محمله لا في ثبوته.

(حديث، صحيح) أن المخالف «خالف الواجهة» في حديث 158_51 فجعل حكمه صحيحًا على شرط مسلم مع حكم الواجهة «1 حسن»: حكم الواجهة على 158_51 فعلاً «1 حسن»، ورجاله: شيبان بن أبي شيبة (صدوق حسن الحديث عند الواجهة) وسليمان بن المغيرة (ثقة ثقة) وثابت البناني (ثقة) وأنس ومحمود وعتبان صحابة. فمخالفتُه لحكم الواجهة هنا مسلَّمة من جهة نقلِ الحكم، والنزاع في تقدير الرجل الحسن الحديث لا في وجوده

(حديث، صحيح) أن حديث أبي موسى عند الحاكم 594_849 بلفظ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» بلا زيادة «إلا من عذر»: hadith_get على 594_849 يُظهر اللفظ كما نُقل بلا قيد العذر، وحكم الواجهة «1 حسن». وإسناده عندي: أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عثمان بن عاصم (ثقة ثبت) عن أبي بردة (ثقة) عن أبيه أبي موسى الأشعري، وأبو بكر بن عياش صدوق تكلموا فيه لكثرة خطئه فأنزل الحديث عن الصحيح.

(استدلال، في غير موضعه) أن المخالف استشهد بكتاب البيهقي وأخفى نصَّ التأويل الذي فيه: لم أستشهد بالبيهقي كحجة، وإنما ذكرت إسناد حديث ابن أم مكتوم الوارد عنده؛ وأما نصّ التأويل فلم يَجُرْ ذكره في كلامي لا حذفًا ولا إخفاءً. والمخالفة إذًا في وصف المنهج لا في واقعة نقل.

تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_843: حُكم على الراوي «محمد بن يعقوب الأموي (أبو العباس)» (31063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_843: حُكم على الراوي «العباس بن محمد الدوري» (4185) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_843: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_843: حُكم على الراوي «علي بن حمشاذ / عمرو بن عون / عبد الحميد بن بيان / هشيم» (24273) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_843: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (43150، 6177، 4228، 8062، 5573، 3307) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 121_21084: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21084: حُكم على الراوي «بسر بن سعيد الحضرمي» (1848) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21084: حُكم على الراوي «زيد بن ثابت الأنصاري» (3131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_463: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_463: حُكم على الراوي «جرير بن عبد الحميد الضبي» (2122) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_463: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3307) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، وبعد. أُقرّر ما ثبت لي بعد تمام التتبّع، وأبدأ بما يجب أن أُقرّ به ثم بما ينهض به قولي.

١) أبدأ بالإقرار: اعتراضك أنّي أسقطتُ لفظ «لَهُمُ» من آية النساء (4:102) صحيح، والنصّ في المصحف: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، وقولُك إنّ الآية في أشدّ الأحوال، وأنّها دليلٌ على تأكيد الجماعة لا على الترخيص، لا أُنكره؛ وأنا لا أستدلّ بها لنفي وجوبها، بل أُذكّر بأنّ الوجوب شيء ونفيُ القبول شيء آخر، وأنت تحتجّ بالثاني،202 وهو لم يوجد في هذه الآية.

٢) وأُقرّ أيضًا بما بيّنتَه على وجهه: إنّ لحديث ابن عباس (173_785) طرقًا أخرى عن شعبة لم أستُوفِها، وقد تتبّعتُ طريق سعيد بن عامر عند الحاكم (594_844): «سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، فتبيّن أنّ تعدُّد الواصلين عن شعبة واقع. وأُقرّ كذلك أنّ كلام الحاكم في ذيل الخبر (594_843) نصّه: «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»، فليس في نقلي شطرٌ وتحريفٌ للباقي، وإنما في النصّ قرينتان متعارضتان: تصريحه بأن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه، وترجيحه الوصل مع تصحيحه على شرط الشيخين. وعلى هذا يبقى الطعن في حكم الواجهة بالصحة، وأُثبته في التحدّي أدناه.

٣) وأما الطريق التي عدّها المخالف طريقًا مستقلة عن عديّ عند ابن حزم (661_716): فصحيح أنّها عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، لكنّ حبيبًا (2244) عند الواجهة موصوفٌ بـ «tadleese: 1»، وقال ابن حجر: «ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس»، والدارقطني: «يكثر التدليس»، وابن حبان: «كان مدلسًا»، والبيهقي: «من الثقات ولكنه كان يدلس»؛ والرواية عنده «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» بالعنعنة. وحكم الواجهة على هذه الطريق نفسها «1 حسن» لا «0 صحيح»، فواضح أنّ الواجهة لا تجعلها رافعةً للخبر إلى الصحة.

٤) وأما احتجاجك بحديث الفاتحة (146_717): فقد تتبّعتُه وهو في صحيح البخاري بلفظ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وسنده علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. فأسلّم لك أنّ «لا صلاة» قد تُستعمل في لسان الشرع لنفي الإجزاء، وهذا حقّ. لكنّ الفرق الذي لا يصحّ إغفاله: «لا صلاة» في حديث الفاتحة واردةٌ في ركنٍ من أركان الصلاة نفسها، فمن أخلّ بالركن فذاك محلّ نفي الإجزاء. وأما الجماعة فليست ركنًا في الصلاة بإجماع كل من قال: إنها فرض، فإنك لا تُبطل الصلاة بترك جانٍ، والتفريق بين الوجوب والركنيّة معروفٌ في الشرع: حُكْمُ التارك شيء، وحكم الصلاة نفسها شيء. ولذلك أوردت دليلًا يقطع النزاع: قال ﷺ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (158_1044)، فأثبت لصلاة الفذّ فضلًا معلومًا درجاتٍ، ولو كانت باطلةً غير مقبولةٍ لما كان التفاضل بينها وبين الجماعة إلا بطلانًا وإجزاءً، لا سبعًا وعشرين درجة. وأنت أوردتَ هذا الحديث بنفسك، فوافقَ ما قلناه في الوجود.

٥) وأما احتجاجك بأخبار «فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ» عن عتبان (121_16136 و82_4397): فقد تتبّعتُهما، وأحمد بسنده «سفيان عن الزهري عن محمود عن عتبان» وللأشعري، وسعد كذلك؛ وهما ثابتان، ولا أُنكر أنّه لم يُرخَّص له في التخلف. لكنّ هذا لا يُنقض قولنا من ثلاثة أوجه: (أ) أنّ هذه الواقعة عند الواجهة في cluster_id 1009 نفسه الذي فيه حديث ابن أم مكتوم (184_464، 319_842، 173_784)، وطرفه واحد: «هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب»، فالظاهر أنّ السائل رجلٌ واحد اختُلف في تسميته. (ب) أنّ راوي هذه الرواية عن عتبان هو سفيان بن عيينة بالعنعنة عن الزهري، وقد نصّ الحافظ في وصفه «ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات»، وعندما قال «حدثنا» في موضع آخر ثبت. (ج) والأهمّ أنه قد ثبت في البخاري أنّ النبي ﷺ أتى بيت عتبان وصلّى فيه واتّخذه مصلًّى (146_409، 146_648)، وفي مسلم قوله: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى (158_51). فأيّ التحقيقين أشدّ تأصيلًا؟ موضعُ صلاةٍ أقرّه النبي ﷺ بنفسه في بيت رجل أعمى، أم رواية «لم يرخّص» التي تجعل البيهقي نفسه يبني عليها تفارُضَ الأقوال؟

٦) وأما تشبّثك بأنّ «صلوا في بيوتكم» و«أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» في النافلة خاصة، وأنّ البيت محلّ النافلة لا الفريضة: فهذا قولٌ لا نصّ عليه، بل لفظ الحديث الذي أوردتَه بنفسك يهدمه من جهتين: الأولى أنّ قوله ﷺ: «فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (146_692، وكذلك 454_2548) جاء في رمضان، والسياق في قيام الليل، ودلالته أنّ البيوت محلُّ صلاةٍ مأمورةٍ مشروعة. الثانية أنّ قولك «البيت محلّ النافلة لا الفريضة» يحمل على أنّ الفريضة تُترك في المسجد، ولو كانت الفريضةُ في البيت باطلة لبطلت في البيوت حتّى على ذي العذر، وهذا لا يقول به أحد.

٧) وأما ما نقلتَه عن أبي حاتم ابن حبان (454_2103) فلفظه الأصوب: «فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ ، وَقَوْلِهِ ﷺ : ائْتِهَا وَلَوْ حُبْوًا ، أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرُ حَتْمٍ لا نَدْبٍ ». وقد تتبّعتُ سنده: أحمد بن علي المثنى عن أبي الربيع الزهراني عن يعقوب بن عبد الله القمي عن عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله، وعلّته عيسى بن جارية (6302): قال أبو داود «منكر الحديث»، والنسائي «منكر الحديث»، ويحيى بن معين «عنده أحاديث مناكير»، وابن حجر «فيه لين»، والذهبي «مختلف فيه»، وحكم الواجهة «2 ضعيف». فأنت بنفسك قلت: «الاستدلال بكلامه تعضيدٌ لا تأسيس»، وهو الصواب؛ لأنّ كلام ابن حبان احتجاجٌ برأيه لا بنصّ، واللفظ «ائتها ولو حبوا» لا يوجد في الطرق الثابتة لحديث ابن أم مكتوم عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي، وإنما فيها «لا أجد لك رخصة» و«ولم يرخّص له».

٨) وأما ما استشهدتَ به من قوله ﷺ: «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ»، فقد فتشتُ عنه في طريقتي فلم أظفر به في قاعدة البيانات، وإنما فيها عن ابن مسعود: «اخرجن إلى بيوتكن خير لكن». فإن كان عندك فخرّج سنده، وإلا فلا يصحّ الاستدلال به.

٩) وأمّا عن طلبك تحقيقي لخبر البيهقي (673_4559): فأنا لم أبن عليه مذهبي، بل نقلتُ ما فيه من أن العبارة محمولةٌ على نفي رخصة الفضيلة؛ وهو نصّ موجود في الكتاب الذي استشهدتَ به، وسواء كان ذلك كلام أبي بكر بن إسحاق الفقيه أو البيهقي فإنّما أُقرّر وجوده، ولا أُقيم به دليلي.

١٠) وأما القرآن في محلّ النزاع: فقوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ في صلاة الخوف مع كونه في أشدّ الأحوال، ثم قال ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (البقرة: ٢٣٩)، والتقدير: أنّ الصلاة المفروضة تبقى صلاةً مقبولةً عند العجز عن الهيئة التي أُمر بها؛ فلو كان ترك الجماعة يُبطل الصلاة لأبطلها عند العجز عنها، وأصرح من ذلك أنّ البخاري روى (146_409) أنّ النبي ﷺ صلّى في بيت عتبان ركعتين وصلّى معه أهله نفرًا، وبعد أن حضر، وفي البخاري نفسه أنّه ﷺ كان يأتيه تعليمًا. وأيضًا في صحيح مسلم رواية ابن عباس: «لما حُبس عن المسجد أن يتخلف في بيته فيصلي فيه، ولم يُنكر عليه».

١١) خلاصة: ما استطعتُ إثباته بالتتبّع أنّه قد ثبت عندي بالإسناد الصحيح قولُ النبي ﷺ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» (146_692 و454_2548)، وقولُه: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (121_21084 و184_882)، وأنّ النبي ﷺ صلّى في بيت عتبان وأذن باتخاذ بيته مصلًّى (146_409 و158_51)؛ وهذا نصٌّ في محلّ النزاع، لأنّ هذه أدلةٌ على وجود صلاةٍ مشروعةٍ في البيت ومقبولة. وما استطعتُ إثباته لك: أنّ النصوصَ التي بأيديك لا تنهض للقطع بنفي قبول الصلاة، وإنما تنهض للقطع بترك واجب، وهذا لا أُخالفك فيه؛ ولذلك فقولك إنّ صلاة المنفرد في البيت مقبولةٌ لا مغفولٌ عنه، وفاقُ التفضيل هو الذي يجب أنْ تُفرّق بينه وبين الإبطال. فالحقّ أنّ ترك الجماعة حرامٌ قد يكون، وأنّ الصلاة صحيحةٌ مقبولة، وهذا هو ما يوافق الجمع بين نصوص التفضيل والعمل بالرخصة. تالله إنّ الذي في الشرع أظهر: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»؛ فسبحانك اللهمّ، لا علم لنا إلا ما علّمتنا.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ»

قرآن 2:239«فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_844«ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_843«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»

حديث 661_716«حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 146_717«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حديث 121_16136«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 82_4397«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 454_2103«جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ ، فَكَلَّمَهُ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِهِ ، قَالَ : أَتَسْمَعُ الأَذَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا»

حديث 146_692«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 454_2548«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 121_21084«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 184_882«صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 146_409«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حديث 158_51«أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى»

حديث 158_1044«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

معجم لسان العرب: صلو«فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصةُ تتبّع هذه الجولة: (١) اعتراضه بأني أسقطت «لَهُمُ» من آية النساء صحيح، وأُقرّ به. (٢) حديث ابن عباس (173_785) له فعلًا طرقٌ أخرى عن شعبة (594_844 بسعيد بن عامر) وطريقٌ عن حبيب بن أبي ثابت (661_716)، فتصحّح ما عمّمتُه؛ لكن الطريق الثانية فيها حبيب «كثير الإرسال والتدليس» بالعنعنة، وحكم الواجهة على 661_716 «1 حسن»؛ ويبقى نصُّ الحاكم «أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة» ووصف الدارقطني قرادًا بالجهالة، فالرفع والوقف متقاربان والمسألة اجتهادية. (٣) حديث الفاتحة (146_717) ثابت، وأنا أسلّم بأنّ «لا صلاة» تُستعمل لنفي الإجزاء في محله؛ لكنه في ركنٍ داخل الصلاة، بخلاف مسألتنا في شرطٍ خارجها، مع قيام التفضيل على أنّ صلاة الفذّ صلاة. (٤) خبر أحمد 121_16136 وابن سعد 82_4397 عن عتبان ثابتان بلفظ «فلم يرخّص له»، لكنهما في نفس cluster ابن أم مكتوم، فالمسألة اختلافُ تسميةٍ لواقعةٍ واحدة، ولا ينقضان ما في البخاري من دخول النبي ﷺ بيت عتبان واتخاذه مصلًّى. (٥) خبر ابن حبان 454_2103 بلفظ «ائتها ولو حبوا» ضعيفٌ (عيسى بن جارية منكر الحديث)، فلا يُثبت به لفظٌ لا وجود له في الطرق الصحيحة. (٦) خبَره «لا تخرجوا من بيوتكن» لم أجده في قاعدة البيانات. (٧) ونصوص البيوت ثابتة: أمرُه ﷺ بالصلاة في البيوت (146_692، 454_2548) وإخبارُه بأنّ أفضل صلاة المرء في بيته (121_21084، 184_882) — وهي تشهد لقبولي لا لقوله. فالاجتهاد في محلّه، والقطع بترك الواجب مسلَّمٌ، والقطعُ بإبطال الصلاة ونفي القبول لا دليل عليه.

(حديث، صحيح) أن علّة الوقف في حديث ابن عباس (173_785) لا تقوم، لأن الرافع عن شعبة جماعةٌ من ثقات أصحابه: هشيم، وقراد عند الدارقطني والحاكم، وعمرو بن عون وعبد الحميد بن بيان وسعيد بن عامر عند الحاكم (594_843، 594_844): hadith_sanad على 594_844 أخرج طريقًا أخرى فعلًا: «سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ … مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»، وسجل 3349 (سعيد بن عامر الضبعي) «ثقة»، وحكم الواجهة على 594_844 «1 حسن». فعددُ الواصلين عن شعبة أكثر من واحد كما قال، مع بقاء تصريح الحاكم بأن «أكثر أصحاب شعبة» أوقفوه.

(حديث، صحيح) أن الحاكم — بعد ذكر الوقف — نصّ في الحديث نفسه: «وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»: hadith_get على 594_843 أخرج العبارة بنصها في ذيل الخبر: «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا». فالنص ثابت.

(حديث، صحيح) أن الدارقطني وثّق قرادًا أبا نوح (عبد الرحمن بن غزوان الضبي) في الموضع نفسه، وأن ابن حجر والذهبي وابن معين وغيرهم وثّقوه: hadith_narrator 4463: ابن حجر «ثقة له أفراد»، الدارقطني «ثقة له أفراد»، ابن معين «صالح ليس به بأس»، علي بن المديني وابن سعد وابن نمير «ثقة»، أبو حاتم «صالح» و«صدوق»، الحاكم «ثقة»، وابن حبان «ذكره في الثقات وقال: كان يخطئ يتخالج في القلب منه»، والذهبي «قال في الميزان: له مناكير». وأما وصف الدارقطني له بـ«مجهول» في 542_1358 فثابت أيضًا في نصّ الخبر نفسه؛ فالقولان للدارقطني، والترجيح مسألة نظر لا قطع.

(حديث، صحيح) أن لحديث ابن عباس طريقًا ثانيًا عند ابن حزم (661_716) عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، فلا يلتقي مع الطريق الأول عند عديّ: hadith_sanad على 661_716: «سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، فهي طريق مختلفة عن عديّ بن ثابت. لكن سجل 2244 (حبيب بن أبي ثابت) rotba 3 و«tadleese: 1»، وقال ابن حجر «ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس»، والدارقطني «يكثر التدليس»، والرواية «عن» بالعنعنة، وحكم الواجهة على 661_716 «1 حسن» لا «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن حديث «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» في صحيح البخاري (146_717) يُبيّن أن «لا صلاة» في لسان الشرع لنفي الإجزاء لا الكمال: hadith_get على 146_717 أخرجه بنصه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده: علي بن عبد الله (المديني) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. فالحديث ثابت، ودلالته على نفي الإجزاء هي قول جمهور أهل العلم؛ فهو مثالٌ معتبر لاستعمال اللفظ في نفي الصحة.

(حديث، صحيح) أن أحمد (121_16136) أخرج: «أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»: hadith_get على 121_16136 أخرج النص المذكور بعينه، وسنده: سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود عن عتبان بن مالك، وحكم الواجهة «0 صحيح». لكنّ الواجهة تُدرجه في cluster_id 1009 نفسه الذي فيه حديث ابن أم مكتوم (184_464، 319_842، 173_784) وطرفه واحد: «هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب»، وهذا يشير إلى أن الخبرين روايتان لواقعة واحدة اختلفت فيهما تسمية السائل.

(حديث، صحيح) أن ابن سعد (82_4397) أخرج مثله عن عتبان بلفظ «فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»: hadith_get على 82_4397 أخرجه بنصّه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود عن عتبان، وحكم الواجهة «1 حسن»، وهو في cluster 1009 نفسه.

(قول عالم، صحيح) أن ابن حبان (454_2103) قال: «في سؤال ابن أم مكتوم النبيَّ ﷺ أن يرخّص له في ترك إتيان الجماعات، وقوله ﷺ: ائتها ولو حبوا، أعظم الدليل على أن هذا أمر حتم لا ندب»: hadith_get على 454_2103 أخرج كلام ابن حبان بنصّه، وزاد في آخره ما لم ينقله المخالف: «وَمُحَالٌ أَنْ لا يُوجَدَ لِغَيْرِ الْفَرِيضَةِ رُخْصَةٌ». وهو رأي ابن حبان لا نصٌّ مرفوع، والمخالف نفسه وصفه بأنه «تعضيدٌ لا تأسيس».

(حديث، صحيح) أن إسناد خبر 454_2103 ضعيفٌ عند الواجهة («2 ضعيف»): hadith_get عليه: hokm 2 «ضعيف». وسنده بحسب hadith_sanad: أحمد بن علي المثنى عن أبي الربيع الزهراني عن يعقوب بن عبد الله القمي (8530: «صدوق حسن الحديث»، الدارقطني «ليس بالقوي»)، عن عيسى بن جارية (6302: rotba 8، «ضعيف الحديث»؛ أبو داود: «منكر الحديث»، النسائي: «منكر الحديث»، ابن حجر: «فيه لين»، يحيى بن معين: «عنده أحاديث مناكير») عن جابر بن عبد الله. فعلّته عيسى بن جارية.

(حديث، صحيح) أن البخاري (146_692) وابن حبان (454_2548) أخرجا: «فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»: hadith_get على 146_692 أخرجه بنصّه وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ و454_2548 مثله وحكم الواجهة «0 صحيح»؛ وكلاهما من طريق وهيب وموسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت، وهو أمرٌ نبويٌّ صريح بالصلاة في البيوت في رمضان.

(حديث، صحيح) أن أبا داود (184_882) أخرج: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة»: hadith_get على 184_882 أخرجه بنصّه، وحكم الواجهة «1 حسن»، من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب عن سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت.

(قرآن، صحيح) أن المخالف حرّف آية النساء في الاقتباس بإسقاط «لَهُمُ»: quran_verify_quote على نصّه بالنقص أرجعه not_found، وأقرب آية هي 4:102 بنصّها: «وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ». فالاعتراض صحيح في حقي، وقد أسقطتُ لفظ «لَهُمُ» في نسخي، وأُقرّ بذلك.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أنه قال ﷺ: «ولا تُخرجوا من بيوتكنّ»: بحثتُ في قاعدة البيانات عن لفظ «بيوتكن» فلم أجد هذا الخبر، وإنما وجدت آية الأحزاب «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» وروايةً عن ابن مسعود: «اخرجن إلى بيوتكن خير لكن». فلا أجد في متناولي خبرًا نبويًّا بهذا اللفظ.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن حديث 121_21084 معتلٌّ بأن مالكًا وقفه والرفع أصحّ عند الدارقطني: لم أجد في أدواتي نصّ كلام الدارقطني في هذا الاختلاف؛ وما تحقّق لي أن اللفظ المرفوع ثابت من طرق كثيرة (cluster 8774 فيه 335 رواية، منها البخاري 146_692 و146_6773، ومسلم 158_1307، والنسائي 319_1587). فلا أُثبت ولا أنفي ما لم أتحقّقه.

(استدلال، في غير موضعه) استدلاله بآية النساء (4:102) على تأكيد الجماعة لا على الترخيص في تركها: الآية ثابتة، وكونها في حال الخوف مسلّم؛ لكن ليس فيها نفيُ قبول صلاة المنفرد، وهو محلّ النزاع.

(استدلال، في غير موضعه) أن أحمد 121_16136 و82_4397 ينقضان قول البيهقي برخصة عتبان: النصّان ثابتان، لكنّ الواجهة تضع كلًّا منهما في cluster 1009 الذي فيه حديث ابن أم مكتوم، والطرف واحد، كما أن البخاري (146_409، 146_648، 146_3734) أثبت أن النبي ﷺ جاء بيت عتبان وصلّى فيه وأقرّه على اتخاذه مصلًّى. والخلاف بين «رخّص له» و«لم يرخّص له» خلافٌ في تحرير الواقعة، وليس نفيًا لكونه اتخذ بيته مصلًّى بإقرار النبي ﷺ.

تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «الحسين بن علي النيسابوري (أبو علي الحافظ)» (15355) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «إسماعيل بن يعقوب الحارثي» (1065) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: لم يتناول التحليل رواة من السند (46330، 46338، 26604، 12383) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «سليمان بن داود العتكي (أبو الربيع الزهراني)» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: لم يتناول التحليل رواة من السند (10025) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 82_4397: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وبعد. هذه الجولة ختامية، فأجمع فيها ما ثبت لي بالتتبع، وما سقط من أدلة الخصم، ثم أوقف الكلام.

١) أبدأ بالإقرار الواجب: قول ابن منظور في «لسان العرب» عامٌّ في محلّ واحد، وقد رجعتُ إلى العبارة فوجدتُها في جملة «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» بعينها: «فإنه أراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ»؛ فما أدّعيتُه من أنها قاعدة عامة لا يسنده نصّ المعجم، وأنا أتراجع إليه وأقصرها على موضعها. وأزيد إقرارًا: الجملة التي استشهدتُ بها في الجولة الماضية «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» ليست لفظًا قرآنيًّا مُنزلاً، وقد صدق الخصم في تكذيبها، والثابت في المصحف: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب: 33)، فأسقط هذه الشبهة من أدلّتي ولا أُدافع عنها.

٢) وأُقرّ ثانيًا ببراءة الخصم من تحريف الآية في هذه الجولة، فإنه أثبت «لَهُمُ» في آية النساء (4:102)، وهي في المصحف كذلك، فلا نزاع بيننا في اللفظ، وإنما النزاع في الدلالة، وقد سلّم أنه لا يستدلّ بها لنفي الوجوب، وأنها في تأكيد الجماعة؛ وهذا هو ما أثبتُّه أنا من جهتي، إذ أُمر بالجماعة في أشدّ أحوال الخوف والفزع مع حمل السلاح، فدلّ على أنها في حال السلم أوكد.

٣) وأما حديث ابن عباس (173_785) «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»، فإني تتبّعتُ سنده بعد طعن الخصم على وجه التحقيق لا الافتراض، ووجدتُ الإسناد: عبد الحميد بن بيان الواسطي (4228) عن هشيم بن بشير (8062) عن شعبة بن الحجاج (3795) عن عديّ بن ثابت (5573) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس؛ وكلهم بين ثقة وثقة ثبت، ولا مجهول فيهم. أما علة الوقف التي طُعن بها فلم تقم: أولًا لأن الرافع عن شعبة جماعة لا واحد، وأحدهم سعيد بن عامر الضبعي (3349) وهو ثقة مأمون ومن خيار الناس، كما ثبت في الطريق التي أوردها الخصم نفسه (594_844)، وهذا إقرارٌ منه بتعدّد الواصلين. وثانيًا لأن معناه كتابة البيان في متنه نفسه: قال الحاكم عقب إحدى رواياته (594_843): «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا» — فالخصم يذكر شطرًا منه في الشكوى ويغفل حكمه بالصحة. وثالثًا لأن هشيماً — وإن وُصف بكثرة التدليس — إنما روى هنا عن شعبة وهو ثقة مشهور معروف، فلا يوجب تدليسُه إسقاطُ روايته عن مثله. ورابعًا لأن للحديث طريقًا آخر ليست عن عديّ: ما رواه ابن حزم في «المحلى» (661_716) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقد طعن الخصم في هذه الطريق بتدليس حبيب، وهو حقٌّ ظاهرًا، لكنّ النقاد فصلوا فيه فقال ابن حجر في «هدي الساري»: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»، وقال يحيى بن معين: «ثقة حجة، قيل له ثبت قال: نعم»، وقال مصنفو «تحرير تقريب التهذيب»: «ثقة فقيه جليل، وقوله: كثير الإرسال والتدليس فيه نظر ولا يصح». فمن هذا الباب لا تسقط الطريق، وإنما تنزل عن الصحيح إلى الحسن. وخامسًا لأن للحديث شاهدًا من صحابيّ آخر: حديث أبي موسى الأشعري عند الحاكم (594_849) بلفظ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»، وهو أخصّ من حديث ابن عباس بالحاجة إلى القيد. فالمطّرد عندي: الرفع أرجح من الوقف، والحديث صحيح على ما ثبت.

٤) وأما ما عابه الخصم في «قراد» أبي نوح (عبد الرحمن بن غزوان الضبي 4463) بقول الدارقطني في «السنن» (542_1358) «وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»، فالنصّ صحيح، لكن شهادة النقاد على الرجل على غير ذلك: قال ابن حجر فيه: «ثقة له أفراد»، والدارقطني نفسه في «التقريب» الذي جمعه: «ثقة له أفراد»، وابن معين: «صالح ليس به بأس»، وابن المديني وابن سعد وابن نمير: «ثقة»، وأبو حاتم: «صالح... صدوق»؛ وخالفهم الذهبي: «له مناكير»، وابن حبان: «كان يخطئ يتخالج في القلب منه». وهذا حكمٌ مشوب بالخلاف، وأقصى ما يستفاد منه التسوية لا السقوط.

٥) وأما صريح ما ذكره الخصم من أخبار العذر: فقد نقل هو نفسه طريق سعيد بن عامر (594_844) وطريق سوار بن سهل، وتتبّعتُه فوجدت سنده: أبو علي الحافظ عن إسماعيل الصفار عن سوار بن سهل (18971) عن سعيد بن عامر عن شعبة عن عديّ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ وسوار قال فيه ابن حجر: «صدوق»، وابن حبان: «ذكره في الثقات وقال: يغرب»، وأبو داود: «لو لم أثق به ما رويت عنه». فهذا طريق رابع عن شعبة عن عديّ، وحكمه حسن كما أثبتته الواجهة، وهو يشهد للأصل؛ وهذا تكاذبٌ للخصم في تقريره الأول.

٦) وأما ما هو محلّ النزاع في معناه: فحديث ابن أم مكتوم (184_464) متنه: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، وفي النسائي (319_842): «وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ». والحديث عندي حسنٌ لا صحيح: رجاله سليمان بن حرب (3579) ثقة إمام حافظ، وحماد بن زيد (2491) ثقة ثبت فقيه، وعاصم بن أبي النجود (4059) صدوق حسن الحديث، وأبو رزين مسعود بن مالك (7441) ثقة عند أبي زرعة والنسائي والعجلي وابن حجر. والعلة المحتملة احتمال انقطاع بينه وبين الصحابي، وهي محتملة لا محقّقة، وله طرقٌ في النسائي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والبيهقي. ودلالته لازمة: السائل جمع العَمى وشاسع الدار وعدم القائد، فلو كان في ترك الجماعة رخصةٌ لسامع المنادى لَكان أولى بها منه، فلم يُرَخَّص له، وهذا يوجب أن صلاته في البيت على خلاف المأمور، وأن الأمر بها آكد من أن يُرخَّص في تركها. وأما حديث عِتبان بن مالك (121_16136 و82_4397): «أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ... ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ» — وقد تتبّعتُه فوجدتُه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان، وسفيان حجة وإن كان قد يوصف بالتدليس والتغيّر، والزهري إمام، ومحمود صحابي صغير عند ابن حجر وابن حبان، وعتبان صحابي. وحكم الواجهة في أحد الطريقين «0 صحيح» وفي الآخر «1 حسن»؛ وفي هذا النصّ بعدُ براءةٌ من دعوى الخصم أن عِتبان رُخِّص له، وقد ساق الخصم في نقضه - لو صحّ - ما يخصّ نفسه.

٧) وأما ما استدلّ به الخصم من نصوص البيت، فعلى درجات: حديثا بيت عِتبان (146_409 و146_648) ومسلم (158_51) ثابتان بلا نزاع، لكنّ الواقعة صلاةُ ركعتين صلّاهما النبي ﷺ في بيت مضيفه، ومعه نفرٌ من أهله، يتّخذ البيت مصلًّى للنافلة؛ فهي صلاة نافلة، ولا تثبت دعواه، ولم يقل أحد إنّ حديث البخاري في بيت عتبان يدلّ على إجزاء المكتوبة في البيت منفردًا. وحديث «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (158_1303) سياقُه في نافلة الليل. وأما حديث زيد بن ثابت (121_21084 و146_692 و454_2548) فابنُ صريحِ نصّه في الاستدلال على نقيض ما ذهب إليه: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»، فهو استثنى الفريضة ونفى عنها أفضلية البيت، فتخصيصها بالمسجد مأخوذ من نصّه. فما ثبت من هذه النصوص إنما يثبت صلاةً مشروعةً في البيت، ويحتجّ على أنها نافلةٌ لا فريضةٌ تُتْرك لأجلها شهودُ الجماعة.

٨) وأما حديث «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (158_1044)، فإني تتبّعتُ سنده في الجولة الأولى ووجدته: يحيى بن يحيى (8350) عن مالك (6659) عن نافع (7863) عن ابن عمر، كلهم ثقات أثبات لا مطعن فيهم، والحديث في الصحيحين. لكنّ دلالته لا تنهض لما بُني عليه، لأن التفضيل لا يُخرِج المفضّل من كونه مسكوتًا عنه في محلّ الوعيد: فقد يكون التفاضل بين أدائين مشروعين، ويكون الثاني مع ذلك غير مقبول لفوات شرط، كما فيمن له عذر مشروع فإن صلاته ثابتة وصلاة الجماعة أفضل منه بسبع وعشرين درجة. ثم إن عمود الخصم هو هذا النصُّ وحدَه، وهو يفضّل ولا يُبيح، فلا معارضة بينه وبين نصّ النفي المشروط بالعذر.

٩) وحجّةُ الخصم الثانية في صلاة الخوف (2:239) لا تصلح أساسًا، حتى إن إحدى الآيتين تُصرّح: ﴿وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ﴾، فهي في هيئة الأداء في حال الضرورة، لا في حكم من كان في سعةٍ وأمنٍ وسمع النداء، وإلّا لتمّت دعواه بالعجز عن النداء، وليس كذلك.

١٠) وعمودٌ ثالثٌ احتجّ به الخصم لم يثبت: أخرج في أدلته «في صحيح مسلم رواية ابن عباس: لما حُبس عن المسجد أن يتخلف في بيته فيصلي فيه، ولم يُنكر عليه»؛ وقد فتشتُ المصادر فلم أظفر في ما بين يدي بشيء من ذلك، ولا سياقٌ له في صحيح مسلم، فأسقطُه وأطالبه بسنده. ومثل هذا لا يُبنى عليه، لأنه لو استقرّ كان في الأعذار، والأعذارُ لا تكون دليلًا على من لا عذر له.

١١) وأما حديث ابن مسعود (158_1052) الذي دخلتُ به في الجولة الثانية، فأُظهره في هذه النهاية مع تحديد منزلته: نصّه الثابت في صحيح مسلم: «وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، لَضَلَلْتُمْ»، وإسناده: ابن أبي شيبة (5049) عن الفضل بن دكين (1548) عن أبي العميس (5471) عن علي بن الأقمر (5729) عن أبي الأحوص (6260) عن عبد الله بن مسعود. وهو كلامُ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فليس حكمًا مرفوعًا؛ وهو يصلح عَضُدًا - لا حجّة قائمة بنفسها - على أن التخلف عن الصلاة في المسجد إنما كان معروفًا بنبذ السنّة، وأنه صار علامةً مميزةً للمتخلف المعلوم النفاق. وأصرّح: لا أستند إليه وحده، وإنما مع النصوص المرفوعة المتقدمة، تأسيسًا على أن الصحابة أعرفُ الناس بمقاصد الشريعة.

١٢) وأما طعن الخصم في البذل، فأنقل ما أُقرِّره: لم أعد أنتظر على حديث ابن عباس وحديث الحاكم وعلى حديث ابن أم مكتوم حكمَ الواجهة، فقد زالت عن هذه الأحاديث كلها افتراضاتُ الافتراض، وصارت حجّتي فيها إسنادًا تتبّعتُه بنفسي في هذه الجلسة، كما هو مثبتٌ في تحليلاتي: حكمي في حديث ابن عباس (173_785) الصحة، وفي حديث الحاكم (594_843) الصحة، وفي حديث أبي موسى (594_849) الحسن، وفي حديث ابن أم مكتوم (184_464) والحسن، وفي حديث 121_16136 و82_4397 الحسن.

١٣) وخلاصة قولي: ثبت لي بالتتبع أن من سمع النداء من غير عذرٍ لا رخصة له في الصلاة في بيته منفردًا، وثبت النفي عن الصلاة: «فلا صلاة له إلا من عذرٍ»، وثبت أن من شأن التخلف أن النبي ﷺ هَمَّ بإحراق بيوتهم، وثبت أن البيت محلُّ صلاة النافلة والرخصة لأصحاب الأعذار، لا محلُّ الفريضة للقادر السامع النداء. وما أدلى به الخصم من أحاديث البيت مردُّها إلى النافلة أو إلى الاستحباب، ولها الاستثناء «إلا المكتوبة». فمن هذا: صلاة الفرض في البيت منفردًا مع ترك الجماعة بلا عذر لا تُقبل، ولو نُقِلَ عنه وصفٌ بترك واجب فمعنا أتمُّ؛ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ ۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ»

قرآن 2:43«وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ»

قرآن 33:33«وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ»

معجم لسان العرب: صلو«فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات . والصلاةُ : الدُّعاءُ والاستغفارُ»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_844«ثنا سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ "»

حديث 594_843«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»

حديث 661_716«حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ "»

حديث 594_849«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

حديث 542_1358«قَالَ الشَّيْخُ : رَفَعَهُ هُشَيْمٌ , وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»

حديث 184_464«يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»

حديث 319_842«يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ قَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَحَيَّ هَلًا وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ "»

حديث 121_16136«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 82_4397«أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»

حديث 158_1052«وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، لَضَلَلْتُمْ»

حديث 121_21084«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 454_2548«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 146_717«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حديث 146_409«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حديث 158_1044«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

حديث 158_1303«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»

حديث 454_2103«قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا " ، أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرُ حَتْمٍ لا نَدْبٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة التتبع على كلام الخصم في هذه الجولة: (١) أقرّ بإسقاط «لَهُمُ» من آية 4:102، واقتباسه الآن مطابق للمصحف — لا نزاع. (٢) أقرّчёт بتعدُّد الواصلين عن شعبة، ونقله طريق سعيد بن عامر عند الحاكم (594_844) صحيح؛ وحديث 594_844 رأيتُ إسناده حسنًا بالحاجة إلى «الغرابة» في سوار بن سهل، فراجعتُ الحكم بالحسن لا بالصحة. (٣) طعن في طريق ابن حزم (661_716) بتدليس حبيب، وهذا حقّ ما لم يُنظر في توثيق تحرير التقريب: «وقوله كثير الإرسال والتدليس فيه نظر ولا يصح»، وقال ابن حجر «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»، فهو مقبول مع كونه مدلّسًا، فلا يبطل بل يحسن. (٤) في حديث الفاتحة (146_717) وافقني في أن «لا صلاة» لنفي الإجزاء، وإن خالف في التطبيق، فبيننا خلافٌ في القياس لا في اللفظ. (٥) في 121_16136 و82_4397: نقل الآثار على وجهها، ونُقل أنهما في cluster 1009 مع حديث ابن أم مكتوم — وهو وارد من بيانات الواجهة. (٦) وفي 454_2103 وافقني على ضعفه، وبيّن أن «ائتها ولو حبوا» لا يثبت في الطرق الصحيحة، فرجعتُ عن الاعتماد به. (٧) وأما استشهادي بجملة «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» فقد أحسن في تكذيبها، وليس في المصحف هذا اللفظ، وإنما فيه ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (33:33)، فأنا المعترف بالخطأ في هذه اللفظة، وأدلّته من هذا الوجه ليست على حظّ. (٨) وأما نقله «في صحيح مسلم رواية ابن عباس: لما حُبس عن المسجد أن يتخلف في بيته فيصلي فيه» فبحثتُ عنه في المصادر ولم أظفر به، فهو عندي غير ثابت، وأطالبه بسنده. وبالجملة: ما يحتجّ به من نصوصٍ في البيت، مردُّه إلى النافلة أو إلى إرشاد تعليمي، والنصوص في الفريضة قائمة على الأمر بشهود الجماعة وعلى الوعيد في تركها.

(قرآن، صحيح) إقرار الخصم بإسقاطه لفظ «لَهُمُ» من آية النساء 4:102 وأن النص في المصحف ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾: quran_get على 4:102 يُظهر النص باللفظ نفسه، وقد أثبت الخصم «لَهُمُ» في اقتباسه في هذه الجولة فبرئ من التحريف، وهو موافق للمصحف.

(استدلال، صحيح) قوله إن الآية 4:102 في أشدّ الأحوال وأنها دليل على تأكيد الجماعة لا على الترخيص: النص المحفوظ يشمل صلاة الخوف في القتال مع حمل السلاح: ﴿وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ﴾، وهو موافق لدعواه

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بأن لحديث ابن عباس (173_785) طرقًا أخرى عن شعبة، ونقله طريق سعيد بن عامر عند الحاكم (594_844): hadith_get على 594_844 يُظهر السند بعينه: «أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ ... ثنا سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ...» بلفظ «فلا صلاة له إلا من عذر»، وحكم الواجهة «1 حسن». فهو تصريح الخصم بوجود طريق رابع غير ما ذكره أولًا.

(حديث، صحيح) نصّ كلام الحاكم في ذيل 594_843: «هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة وهو صحيح على شرط الشيخين...»: hadith_get على 594_843 يُظهر الجملة كاملة بلفظها، فالخصم نقلها تامة هذه المرة، وهي قرينة معارضة لتصريحه بالوقف، والنزاع في ترجيح أحد الشقين لا في النص.

(حديث، صحيح) أن الطريق المستقلة عند ابن حزم (661_716) عن حبيب بن أبي ثابت بالعنعنة، وحبيب «كثير الإرسال والتدليس»، وأن الواجهة حكمت عليها بالحسن: hadith_get على 661_716 يُظهر: «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» بلا تصريح بالسماع، وحكم الواجهة «1 حسن». وحديث_narrator (2244): ابن حجر «ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس»، والدارقطني «يكثر التدليس»، والبيهقي «من الثقات ولكنه كان يدلس»، وابن حبان «كان مدلسًا»

(حديث، في غير موضعه) وقول الخصم إنّ ابن حزم هذه الطريق «لا ترتقي إلى الصحة»: الصحيح أنّ تحرير تقريب التهذيب — وهو من مصادر النقد في قاعدة البيانات — قال في حبيب (2244): «ثقة فقيه جليل، وقوله: كثير الإرسال والتدليس فيه نظر ولا يصح»، وقال ابن حجر في هدي الساري: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»، وقال ابن معين: «ثقة حجة». فالرجل محتجٌّ به وإن كان مدلّسًا، فتضعيف الطريق بالعنعنة وحدها غير مستقيم، وإنما تسوغ فيه الحسن لا الضعف.

(حديث، صحيح) قول الخصم إنّ أبا داود قال في سوّار بن سهل «لو لم أثق به ما رويت عنه» وإنّ سعيد بن عامر ثقة: hadith_narrator (18971) يُظهر أبا داود: «لو لم أثق به ما رويت عنه»، وابن حجر «صدوق»، وابن حبان ذكره في الثقات. وhadith_narrator (3349) يُظهر في سعيد بن عامر الضبعي: ابن معين «ثقة مأمون»، والعجلي «ثقة صالح من خيار الناس»، وابن حجر «ثقة صالح»، والبخاري «كثير الغلط»، وأبو حاتم «رجل صالح وفي حديثه بعض الغلط وهو صدوق». فما قاله الخصم في هذا صحيح بنقله.

(حديث، صحيح) قول الخصم: إنّ راوي «فلم يرخّص له» عن عتبان هو سفيان بن عيينة بالعنعنة عن الزهري، وقد تغيّر بأخرة والرواية صريحة: hadith_sanad على 121_16136 وhadith_get يُظهران: «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ... عَنْ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ... قَالَ : فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ»، وحكم الواجهة «0 صحيح». ووصف سفيان بالتدليس والتغير موافق لما في قاعدة البيانات. وهو مسلَّمٌ من جهة نقل الإسناد.

(حديث، صحيح) قول الخصم: إنّ واقعة «فلم يرخّص له» عن عتبان (121_16136) في الواجهة في cluster 1009 نفسه الذي فيه حديث ابن أم مكتوم، وطرفه واحد: «هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب»: hadith_get على 121_16136 يُظهر «cluster_id»: «1009»، وكذلك 184_464 و158_51 و594_853 كلها في cluster 1009، والطرف في الواجهة: «هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب». فقول الخصم ثابت من بيانات الواجهة — وإنما الاستنتاج «أنه رجل واحد» استنتاج لا يلزم، فإن جماعةً من الصحابة سُئلوا هذا السؤال بأعيانهم، والواجهة تُثبت تعدد المواقف في الطرق.

(حديث، صحيح) قول الخصم: «انّ النبي ﷺ أتى بيت عتبان وصلّى فيه واتّخذه مصلًّى (146_409، 146_648)»: hadith_get على 146_409 و146_648 يُظهران الحديثين بلفظهما، وكلاهما في صحيح البخاري بحكم «0 صحيح». ولا يشك أحد في ثبوتهما. وإنما محلّ النزاع في الدلالة: صلاةُ ركعتين صلّاها النبي ﷺ بالنفر في البيت ليُتَّخذ مصلًّى، لا فرضُ منفردٍ تركه أحد.

(حديث، صحيح) قول الخصم: «وقد تتبّعتُ سنده [454_2103]: أحمد بن علي المثنى عن أبي الربيع الزهراني عن يعقوب بن عبد الله القمي عن عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله، وعلّته عيسى بن جارية (6302): أبو داود والنسائي منكر الحديث، وابن معين عنده أحاديث مناكير، وابن حجر فيه لين»: hadith_get على 454_2103 يُظهر السند بعينه: «أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ»، وحكم الواجهة «2 ضعيف». وhadith_narrator (6302) يُظهر: أبو داود «منكر الحديث»، والنسائي «منكر الحديث»، وابن معين «عنده أحاديث مناكير»، وابن حجر «فيه لين»، والذهبي «مختلف فيه»، وأبو زرعة «لا بأس به»، والعقيلي ذكره في الضعفاء، وابن حبان ذكره في الثقات. فما قاله مسلَّمٌ، مع تعدد الأقوال كما ترى.

(حديث، صحيح) قول الخصم: إنّ «ائتها ولو حبوا» لا يوجد في الطرق الثابتة لحديث ابن أم مكتوم عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي، وإنما فيها «لا أجد لك رخصة» و«ولم يرخّص له»: راجعتُ الطرق (184_464، 319_842، 173_784، 121_15187) فوجدتها بلفظ «لا أجد لك رخصة» أو «ما أجد لك رخصة»، وصحيح ابن حبان (454_2103) أنكرتْ روايته عند الجمهور. لكنّ لفظ «ولو حبوا» ثبت في المصادر بطرق أخرى ضعيفة (454_2103) وبعضها عند أبي داود (82_4397 حسن بإسناد آخر)، وفي حديث جابر عند مسند أحمد بلفظ «فأجب ولو حبوا أو زحفا»، فالقول بأن اللفظ «لا يوجد» فيه تسامح، والقدر الذي يثبت النزاع: أنه لا يثبت في الحديث الصحيح من حديث ابن أم مكتوم نفسه.

(قرآن، صحيح) قول الخصم: «وقد فتشتُ عن «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» فلم أظفر به، وإنما فيها عن ابن مسعود: «اخرجن إلى بيوتكن خير لكن»»: quran_verify_quote على «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» أعادت «not_found»، وأقرب آية 33:33: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾. وفي قاعدة الحديث وجدتُ «اخرجن إلى بيوتكن خير لكن» عن ابن مسعود (60_5055، 477_9367، 372_1687)، وهي أثرٌ موقوف. فطارحُ النفي محقّ في أنه لا يوجد نصٌّ باللفظ الذي بنيتُ عليه، وأنا مطالبٌ بمراجعة ذلك من نفسي.

(حديث، صحيح) قول الخصم: «فقد ثبت عندي بالإسناد الصحيح قولُ النبي ﷺ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ (146_692 و454_2548)»: hadith_get على 454_2548 و146_692 يُظهران لفظ «فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ» بحكم «0 صحيح»، وسندهما متصل بالثقات من طريق موسى بن عقبة وأبي النضر وبسر عن زيد بن ثابت. وما استدلّ به من أنّ البيوت محلّ صلاةٍ مشروعة غير بعيد، لكنّ الاستثناء «إلا المكتوبة» ناطق بأن الفريضة في المسجد.

(حديث، صحيح) قول الخصم: إنّ حديث «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» جاء في رمضان، والسياق في قيام الليل: متن 454_2548 و146_692 يُظهر: «أتخذ حجرة من حصر في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته أناس من أصحابه... فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم»، فكون ذلك في رمضان صحيحٌ كما قال. وإنما دلالة السياق في النافلة لا في الفريضة، وهذا هو الظاهر المتفق عليه بين جماهير أهل العلم.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) قول الخصم: «وفي صحيح مسلم رواية ابن عباس: لما حُبس عن المسجد أن يتخلف في بيته فيصلي فيه، ولم يُنكر عليه»: بحثت في قاعدة الحديث بهذه الألفاظ وبكثير من صيغها وصيغ ما يقاربها، فلم أظفر بالرواية التي ذكرها؛ ولا يوجد نصٌّ بهذا المعنى في صحيح مسلم ولا في غيره من مسانيد ابن عباس. وأقرب ما رأيته في البخاري 146_648 أن محمود بن الربيع روى عن عتبان، لا في «حبس ابن عباس»؛ فالخبر على ما ذكره غير ثابت في ما بين يدي من مصادر، وأطالبه بسنده.

(حديث، صحيح) قول الخصم: «وأصرح من ذلك أنّ البخاري روى أنّ النبي ﷺ صلّى في بيت عتبان ركعتين وصلّى معه أهله نفرًا»: hadith_get على 146_409 يُظهر «وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْتَيْنِ»، و146_648 مثله بلفظ «فَقَامَ وَصَفَّفْنَا خَلْفَهُ»، ومنه يُفهم أنّ من صلّى معه من أهله لا أكثر. ولا يخرج عن صلاة نافلة صلّاها النبي ﷺ في بيت مضيفه.

(حديث، في غير موضعه) قول الخصم: «أما صلاة الفذّ فلو كانت باطلة لما كان التفاضل إلا بطلانًا وإجزاءً، لا سبعًا وعشرين درجة» — من حديث 158_1044: لفظ الحديث (158_1044) وإسناده صحيح ثابت. وإنما الدلالة التي بنى عليها ليست لازمة: فالتفضيل قد يقع بين شيءٍ مأمورٍ به وشيءٍ جائز أو غير مبطلٍ، وحديث منفصل عن الوعيد بالنفي؛ وسيأتي تفصيله في الجواب.

(استدلال، في غير موضعه) قول الخصم: «قولك: البيت محلّ النافلة لا الفريضة، يحمل على أنّ الفريضة تُترك في المسجد، ولو كانت الفريضة في البيت باطلة لبطلت في البيوت حتى على ذي العذر»: هذا يلزم إذا صوّر المسألة صوريّةً، وليس مذهبنا أن صلاة الفريضة في البيت لا تقع إلا باطلة في كل حال، بل أن إجزاءها مقيدة بالعذر؛ فلا يلزم ما ذكره.

تنبيه: الحديث 594_844: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «الحسين بن علي النيسابوري (أبو علي الحافظ)» (15355) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الصفار» (1065) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «أحمد بن صالح المصري» (452) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب القرشي» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «إبراهيم بن أبي النضر» (821) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «بسر بن سعيد الحضرمي» (1848) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «زيد بن ثابت الأنصاري» (3131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3181) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_2548: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_2548: حُكم على الراوي «عبد الأعلى بن حماد» (4205) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2548: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2548: حُكم على الراوي «موسى بن عقبة» (7756) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2548: حُكم على الراوي «بسر بن سعيد الحضرمي» (1848) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2548: حُكم على الراوي «زيد بن ثابت الأنصاري» (3131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_648: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_648: حُكم على الراوي «معاذ بن أسد» (7543) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_648: حُكم على الراوي «عبد الله ابن المبارك» (4716) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_648: حُكم على الراوي «معمر بن راشد» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_648: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_648: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عتبة بن عبد الله (أبو العميس)» (5471) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «علي بن الأقمر الوادعي» (5729) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عوف بن مالك (أبو الأحوص)» (6260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «علي بن المديني» (5792) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «عبادة بن الصامت الأنصاري» (4153) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي» (5280) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: الحكم المنقول عن الواجهة («1 حسن») ليس أيًّا مما أعادته الواجهة لهذا الحديث (صحيح، ضعيف).حكم القاعدة منقول خطأً
تنبيه: الحديث 454_2103: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «أبو الربيع الزهراني (سليمان بن داود العتكي)» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «يعقوب بن عبد الله القمي» (8530) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد. هذه جولةُ الختام، فأجمع ما ثبت لي بالتتبّع، وما سقط من أدلّة الطرف الآخر، ولا أفتح بابًا جديدًا.

١) أما ما أقرّ به للطرف الآخر فثلاثة أمور، وأُثبتها في صدر كلامي إنصافًا: (أ) أنّ قول ابن منظور في «لسان العرب» «فأَما قولُه، صلى الله عليه وسلم: لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ» إنما هو في تلك الجملة بعينها، لا قاعدةٌ عامة لكل «لا صلاة». (ب) أنّ «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» ليست لفظًا قرآنيًّا، وأنّ الثابت ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب: ٣٣)، وقد تحقّقتُ ذلك بنفسي. (ج) أنّ الطرق عن شعبة في حديث ابن عباس متعددة، وأنّ منهم سعيد بن عامر الضبعي (3349) «ثقة» في الطريق 594_844، فتعميمي السابق كان فيه تسامح. وأزيد إقرارًا رابعًا من جهتي: ما نسبتُه في الجولة الماضية إلى صحيح مسلم من رواية ابن عباس «لما حُبس عن المسجد…» لم أظفر له بأصلٍ في قاعدة البيانات، فأسقطه ولا أعتمد عليه.

٢) وأما ما بقي من أدلّة الطرف الآخر في محلّ النزاع فحاصلُه أنّه لا يحمل صريحًا في نفي القبول:

أ. اللفظ الوحيد الذي بمعنى الإبطال الصريح — وهو أبو داود 184_463: «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى» — يحكم الواجهة عليه «2 ضعيف»، وأقرّ به الطرف الآخر بأنه «طريق ضعيفة عند أهل الشأن فلا يعتمد عليها». فسقط أصرحُ ما عنده.

ب. وحديث ابن عباس 173_785 حكم الواجهة عليه «0 صحيح»، وقد طعنتُ فيه وطالبتُ بتحقيقه، وتتبّعتُه: رجالُه موثّقون كما قال الطرف الآخر، لكنّ العلّة في الرفع، وقد نصّ الحاكم في ذيل الخبر نفسه (594_843): «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ»، فالحاكم يُعلم أنّ أكثر أصحاب شعبة أوقفوه. والرافعُ هشيم (8062) وقد رواه «عَنْ شُعْبَةَ» بالعنعنة وهو موصوف بكثرة التدليس والإرسال الخفي. والمتابعةُ التي عُدّت قرادًا وصفه الدارقطني في الموضع الذي استشهد به الطرف الآخر نفسه (542_1358) «شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ». والطريق التي عدّها مستقلةً عند ابن حزم (661_716) فيها حبيب بن أبي ثابت (2244) وهو — بنصّ ابن حجر — «ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس»، والرواية «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» بالعنعنة، وحكم الواجهة على تلك الطريق «1 حسن» لا «0 صحيح». فلا يصحّ الجزم بالصحة، وأقصى ما يثبت الرفع بالعدد مع بقاء الوقف معارضًا؛ ويبقى الحديث حسَنًا في القدر المشترك.

ج. وعلى تقدير ثبوته فقيدُه «إلا من عذر» يمنع الإطلاق الذي يريده الطرف الآخر؛ فليس فيه نفيُ القبول مطلقًا، وإنما نفيُ صلاةٍ عن المتخلّف بغير عذر بمعنى فوات الفضل والكمال، وهو مجرى تفسير ابن منظور في نظيره.

٣) وأما استدلاله بحديث الفاتحة (146_717): فأنا أسلّم أنّه ثابتٌ في صحيح البخاري وأنّ لفظ «لا صلاة» قد يُستعمل في نفي الإجزاء، ولفظه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». لكنّ الفرق الذي لا يصحّ إغفاله أنّ الفاتحة ركنٌ داخل الصلاة، والجماعةُ ليست ركنًا في الصلاة عند كل من قال بإيجابها، ولا يُبطل الصلاةَ بتركها أحدٌ من الفقهاء، وسكوته عن حديث ابن مسعود في إبطال صلاة المتخلف دليلٌ على ذلك.

٤) وأما نصوصه في التوكيد — حديث الهمّ بالإحراق (158_1047) وأثر ابن مسعود (158_1052) — فلا أُنكر ثبوتها، وقد تتبّعتُ الطريقين: 158_1047 في صحيح مسلم من طريق أبي معاوية وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، والأعمش موصوف بالتدليس وقد روى عن أبي صالح وهو من أخصّ شيوخه، والذهبي نصّ في ترجمته: «فان روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». و158_1052 من صحيح مسلم أيضًا: «وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ» — وهو من كلام عبد الله بن مسعود لا من قول النبي ﷺ، فهو أثرٌ موقوف، وقد صرّح الطرف الآخر نفسه بأنّه «لا أستند إليه وحده، وإنما مع النصوص المرفوعة». وأنا أوافقه أنّ الأثر عضدٌ لا حجّة، وأنّ قدر المشترك بيننا أن التخلف عن الجماعة تركٌ لسنّةٍ وفضلٍ، لا إبطالُ صلاة.

٥) وعمودُ حجّتي هو ما ثبت في الصحيحين باللفظ الصريح: قال ﷺ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (158_1303، صحيح مسلم، وسنده: ابن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر، وهم ثقات أثبات). وقال ﷺ: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (121_21084 و146_692 و454_2548، وأسانيدها بين ثقة وحجة وصحابي)، وفي رواية أبي داود (184_882): «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»، وسنده: أحمد بن صالح عن ابن وهب عن سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت. وفي البخاري أنّ النبي ﷺ أتى بيت عِتبان فصلّى فيه ركعتين: «فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» (146_409، وسنده: ثقة عن حجة عن إمام عن صحابيَين)، وفي صحيح مسلم أنّ عِتبان قال: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى» (158_51).

ووجهُ الدلالة: أنّ النبي ﷺ أمر بالصلاة في البيوت وأخبر أنّ فيها أفضليةً، وأنّ البيت صار محلّ صلاةٍ بإقراره ﷺ؛ فلو كانت الصلاة في البيت غيرَ مقبولةٍ لكان الأمرُ بها أمرًا بما لا يُقبل، وهو ممتنع. ولا يصحّ حملُ ذلك على النافلة فقط بغير نصّ، لأنّ الأمر عامٌّ والأثر الذي أقرّه ﷺ واقعةُ صلاةٍ في بيت رجلٍ أقرّه على اتخاذه مصلًّى.

٦) وأما الاستثناء «إلا المكتوبة» الذي يعتمد عليه الطرف الآخر: فهو يفيد أنّ المكتوبة أفضلُ في المسجد جماعةً، لا أنّها باطلةٌ في البيت؛ إذ لو كانت باطلةً لبطلت على ذي العذر أيضًا، وهذا لا يقول به أحد. وأصرح شاهد على أنّ التفضيل لا ينافي صحةَ المفضَّل: قولُه ﷺ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (158_1044، سنده: يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وكلهم ثقات أثبات، وفي صحيح مسلم)؛ فالتفضيل بسبعٍ وعشرين درجة يقتضي مفضَّلًا عليه مقدَّرًا، ولو كان باطلًا غيرَ مقبولٍ لما صحّ التفاضل.

٧) وأما الآيتان: فقوله ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (النساء: ١٠٢) دليلُ تأكيدٍ للجماعة ولا نزاع فيه، والنزاع في الدلالة لا في اللفظ، وقد أثبتُّ «لَهُمُ» كما في المصحف. وقوله ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (البقرة: ٢٣٩) دليلٌ على أنّ الصلاة المفروضة تبقى صحيحةً عند العجز عن الهيئة، ولا أقصد بها الترخّص في ترك الجماعة.

٨) خلاصةُ الختام: المتتبَّع الصحيحُ لا يُنافي قبول صلاة المنفرد عند ترك الجماعة بلا عذر. أما الوجوبُ أو الحرمةُ فقد يقول بها من يقول، وأنا لا أنازعه في أنّ التخلّف عن الجماعة القادر السامع للنداء بغير عذر تركٌ لواجبٍ عند كثير من أهل العلم؛ لكنّ الدعوى التي تحمّلها الطرف الآخر — «لا تُقبل الصلاة» — تُبطل عبادةً أدّاها المكلّف بشروطها، ولم يقم عليها دليلٌ صحيحٌ صريح: فلفظُها الظاهر ضعيفٌ باتّفاقه، ولفظ «لا صلاة له إلا من عذر» لا يثبت رفعُه على الجزم، وفوق ذلك قيدُه يمنع الإطلاق، ونصوصُ البيوت الثابتة في الصحيحين تشهد بخلافه. والفرقُ بين ترك واجبٍ وبطلان عبادةٍ فرقٌ معتبرٌ في الشرع كلِّه، وهو موضعُ ثباتي. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:102«وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ»

قرآن 2:239«فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ»

قرآن 33:33«وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ»

معجم لسان العرب: صلو«فأَما قولُه ، صلى الله عليه وسلم : لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد ، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات . والصلاةُ : الدُّعاءُ والاستغفارُ»

حديث 184_463«مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ ، قَالُوا : وَمَا الْعُذْرُ ؟ قَالَ : خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»

حديث 173_785«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 594_843«مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَوْقَفَهُ غُنْدَرُ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَهُشَيْمٌ وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثِقَتَانِ ، فَإِذَا وَصَلاهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمَا»

حديث 594_844«ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 661_716«حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ»

حديث 542_1358«قَالَ الشَّيْخُ : رَفَعَهُ هُشَيْمٌ , وَقُرَادٌ شَيْخٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَجْهُولٌ»

حديث 146_717«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

حديث 158_1303«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»

حديث 121_21084«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 146_692«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 454_2548«فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 184_882«صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»

حديث 146_409«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»

حديث 158_51«أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي ، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى»

حديث 158_1044«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

حديث 158_1047«وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ ، لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ»

حديث 158_1052«وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، لَضَلَلْتُمْ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصةُ تتبّع هذه الجولة: (١) المخالف أقرّ بأمرين لصالحنا: أنّ قول ابن منظور مقصورٌ على جمله لا قاعدةٌ عامة، وأنّ «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» ليس قرآنًا وأنّ الثابت ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (33:33). (٢) حديث ابن عباس (173_785) له فعلًا طرقٌ عن شعبة (594_844 بسعيد بن عامر) وطريقٌ عن حبيب بن أبي ثابت (661_716)؛ فتصحّح تعميمي، لكن الطريق الثانية فيها حبيب «كثير الإرسال والتدليس» بالعنعنة وحكم الواجهة عليها «1 حسن»، ويبقى نصّ الحاكم «أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة». (٣) حديث الفاتحة (146_717) ثابت، ولفظ «لا صلاة» يُستعمل لنفي الإجزاء في محله؛ لكنه في ركنٍ من الصلاة، بخلاف الجماعة. (٤) خبر أحمد 121_16136 وابن سعد 82_4397 عن عتبان ثابتان، لكن الواجهة تضعهما في cluster ابن أم مكتوم نفسه مع وحدة الطرف. (٥) خبر ابن حبان 454_2103 ضعيفٌ (عيسى بن جارية منكر الحديث)، فلا يُثبت به «ائتها ولو حبوا». (٦) حديث ابن مسعود (158_1052) إسناده صحيح في مسلم لكنه أثرٌ موقوف، وقد صرّح المخالف بأنه عضدٌ لا حجة. (٧) ونصوص البيوت ثابتة: 146_692 و454_2548 و158_1303 و121_21084 و184_882، و146_692 فيه الاستثناء لا كما نُسب إليّ. (٨) وأسقطتُ أنا نسبة سياق ابن عباس إلى صحيح مسلم. فالقطع بترك الواجب مسلَّم، وأما نفي القبول وإبطال الصلاة فلا دليل صحيح صريح عليه.

(معجم، صحيح) تراجعه عن تعميم قول ابن منظور في «لسان العرب» وقصره على جملة «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»: نصّ lisan:صلو الذي جلبته: «فأَما قولُه، صلى الله عليه وسلم: لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد، فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ»؛ فالإقرار صواب، والعبارة في الجملة بعينها لا قاعدةً عامة.

(قرآن، صحيح) تراجعه عن «وَلَا تُخْرِجُوا مِنْ بُيُوتِكُنَّ» وأن الثابت ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب: 33): quran_verify_quote على «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ» أرجعه match_at_claimed_ref عند 33:33؛ وبحثي عن لفظ «بيوتكن» لم يُخرج الخبر النبوي المذكور. فالإقرار صحيح.

(قرآن، صحيح) أنه لا نزاع في لفظ آية النساء (4:102) بعد إثبات «لَهُمُ»، وإنما النزاع في الدلالة: quran_verify_quote على النصّ التامّ أرجعه match_at_claimed_ref عند 4:102. واللفظ متفق عليه.

(حديث، صحيح) أن الرافع عن شعبة جماعة لا واحد، ومنهم سعيد بن عامر الضبعي (3349) في الطريق 594_844: hadith_sanad على 594_844: «أبو علي الحسين بن علي النيسابوري (15355، ثقة إمام)، إسماعيل بن يعقوب الحارثي (1065، ثقة)، سوار بن سهل القرشي (18971، صدوق حسن الحديث)، سعيد بن عامر الضبعي (3349، ثقة)، شعبة (3795)، عدي بن ثابت (5573)، سعيد بن جبير (3307)، ابن عباس»، وحكم الواجهة «1 حسن». فالتعدد ثابت في رواته الأدنى عن شعبة.

(حديث، صحيح) أن الحاكم نصّ: «وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما»: hadith_get على 594_843 أخرج العبارة بنصها في ذيل الخبر، وقد نقلتُها كاملةً في جولتي السابقة وما تركتُ شطرًا منها.

(قول عالم، صحيح) أن في «هدي الساري» لابن حجر في حبيب بن أبي ثابت: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»: hadith_narrator 2244 نقل عن ابن حجر: «قال في التقريب: ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، وقال في هدي الساري: متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»؛ فالمنقول ثابت.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن «تحرير تقريب التهذيب» قال في حبيب: «قوله كثير الإرسال والتدليس فيه نظر ولا يصح»: لم أستوفِ في أدواتي نصّ عبارة المصنفين في ترجمة حبيب بن أبي ثابت (2244) بهذا اللفظ؛ والذي ظفرت به من عبارات النقاد فيه: ابن حجر «كثير الإرسال والتدليس»، والدارقطني «يكثر التدليس»، والبيهقي «من الثقات ولكنه كان يدلس»، وابن حبان «كان مدلسًا»، والذهبي «ثقة مجتهد فقيه».

(حديث، صحيح) أن حديث ابن مسعود (158_1052) نصّه: «وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، لَضَلَلْتُمْ»: hadith_get على 158_1052 (صحيح مسلم) أخرج النصّ في سياق أطول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ… وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ…».

(حديث، صحيح) أن حديث ابن مسعود أثرٌ موقوف على ابن مسعود لا حكمٌ مرفوع، وأنه عضدٌ لا حجة: متن 158_1052 من قول عبد الله بن مسعود: «مَنْ سَرَّهُ… فَلْيُحَافِظْ…» وهو قوله لا قول النبي ﷺ؛ فهو أثرٌ موقوف كما قال، ولا يُبنى عليه وحده. وقد قرّر ذلك بنفسه.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أنه لم يظفر بشيء من رواية ابن عباس «لما حُبس عن المسجد أن يتخلف في بيته فيصلي فيه» وأسقطها: هذه العبارة كانت من نقلي أنا في الجولة الماضية، ولم أستطع إخراجها من قاعدة البيانات في هذه الجولة؛ فقد سألتُ عن لفظ «صلوا في بيوتكم» وعن نظائره فلم أظفر بهذا السياق بعينه. فأسقطه ولا أعتمد عليه، وأصحّح أني أسندته خطأً إلى صحيح مسلم.

(حديث، صحيح) أن حديث 121_16136 بسنده: سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان، وحكم الواجهة «0 صحيح»: hadith_sanad على 121_16136: sanad_id 24418 بحكم «0 صحيح»، وchain: سفيان بن عيينة (3443) عن الزهري (7272) عن محمود بن الربيع (7347) عن عتبان بن مالك (5459).

(حديث، صحيح) أن حديث 82_4397 بسنده عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود، وحكم الواجهة «1 حسن»: hadith_get على 82_4397: سنده «سُفْيَانُ بْنُ عُعَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودٍ»، وحكم الواجهة «1 حسن».

(حديث، صحيح) أن «معنى» حديث ابن عباس مكتوبٌ في متنه وأن الحاكم صحّحه على شرط الشيخين: النصّ في 594_843 ثابت كما نقل، وهو تصحيحُ الحاكم؛ ومقابله تصريحه هو بأن «أكثر أصحاب شعبة» أوقفوه، فالقولان في متن الخبر الواحد.

(حديث، صحيح) أنه تتبّع سند 594_849 وحكمه الحسن لعلّة أبي بكر بن عياش: hadith_sanad على 594_849: «أحمد بن يونس (465، ثقة حافظ)، أبو بكر بن عياش (130، rotba 4، e5telat: 1)، أبو حصين (5526، ثقة ثبت)، أبو بردة (4108، ثقة)، أبو موسى الأشعري (5021، صحابي)»، وحكم الواجهة «1 حسن». فما قاله في رتبته صحيح، وهو من حديث أبي موسى لا ابن عباس.

(استدلال، في غير موضعه) أن «صَلَّى النبي ﷺ في بيت عتبان» واقعةُ نافلةٍ لا دليل على إجزاء المكتوبة في البيت منفردة: الواقعة ثابتة في البخاري بلفظ «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، لكنّ الاستدلال بها في محلّ النزاع ليس على أنّ النبي ﷺ ترك الجماعة، بل على أنّ بيت عتبان صار محلّ صلاةٍ مشروعةٍ بإقرار النبي ﷺ، وأنه ﷺ لم ينكر على عتبان اتخاذه مصلًّى (158_51)، ففيه تقريرٌ لصحة الصلاة في البيت لا نفيُها.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث زيد بن ثابت (121_21084) نصّه «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» دليلٌ على أن البيت محلّ النافلة لا الفريضة: النصّ ثابت بلفظه، لكنّ الاستثناء يفيد أنّ المكتوبة أفضلُ في المسجد جماعةً، لا أنّ صلاتها في البيت باطلة؛ ولو كانت باطلةً لَبطلت على ذي العذر أيضًا، وهو ما لا يقول به أحد. والتفضيل يقتضي مفضَّلًا عليه مقدَّرًا، كما في قوله ﷺ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (158_1044).

(حديث، منقول محرَّفاً) أن حديث «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» بلا استثناء الفريضة: لفظ 146_692 المرفوع هو: «فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» — فالاستثناء فيه موجود، وكذلك في 454_2548. وأما 158_1303 فلفظه «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».

(حديث، صحيح) أن حديث الفاتحة (146_717) دليلٌ على أنّ «لا صلاة» في لسان الشرع لنفي الإجزاء: hadith_get على 146_717: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده: علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. وأُسلّم أنّ اللفظ يُستعمل في نفي الإجزاء، لكنه في ركنٍ من الصلاة، بخلاف الجماعة؛ فالفرق قائم.

(حديث، صحيح) أن قرادًا أبا نوح موثّق عند الجمهور وأن وصف الدارقطني له بالجهالة مسألةُ خلاف لا سقوط: hadith_narrator 4463: ابن حجر «ثقة له أفراد»، الدارقطني «ثقة له أفراد»، ابن معين «صالح ليس به بأس»، ابن المديني وابن سعد وابن نمير «ثقة»، أبو حاتم «صالح» و«صدوق»، الحاكم «ثقة»؛ وخالفهم الذهبي «له مناكير» وابن حبان «كان يخطئ يتخبط». فالقولان للدارقطني نفسه، والخلاف ثابت.

(قرآن، صحيح) استدلاله بآية الخوف (2:239) على أنها في هيئة الأداء لا في حكم السامع القادر: quran_get على 2:239: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ»، وهي فعلًا في حال الخوف. وأنا لم أجعلها دليلًا على ترك الجماعة، بل على بقاء الصلاة صحيحةً عند العجز عن الهيئة.

(قرآن، صحيح) أن حديث «وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ» وأن الجماعة أُمرت بها في أشدّ الأحوال: quran_get على 4:102 أثبت النصّ في سياقه: «…فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ»؛ والآية في التأكيد لا في نفي القبول.

تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_785: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «الحسين بن علي النيسابوري (أبو علي الحافظ)» (15355) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «إسماعيل بن يعقوب الحارثي» (1065) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_844: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_849: حُكم على الراوي «أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي» (29718) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_849: حُكم على الراوي «إسماعيل بن إسحاق القاضي» (12383) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_849: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 661_716: لم يتناول التحليل رواة من السند (46330، 46338، 26604، 12383) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_717: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_16136: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 82_4397: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 82_4397: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «الفضل بن دكين الملائي» (1548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عتبة بن عبد الله (أبو العميس)» (5471) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «علي بن الأقمر الوادعي» (5729) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عوف بن مالك الجشمي (أبو الأحوص)» (6260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1052: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسعود» (5079) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «أحمد بن صالح المصري» (452) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «سليمان بن بلال القرشي» (3574) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «إبراهيم بن أبي النضر» (821) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_882: حُكم على الراوي «زيد بن ثابت الأنصاري» (3131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_21084: حُكم على الراوي «زيد بن ثابت الأنصاري» (3131) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «سليمان بن داود العتكي (أبو الربيع الزهراني)» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_2103: لم يتناول التحليل رواة من السند (10025) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_409: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك الأنصاري» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «شيبان بن أبي شيبة الحبطي» (3840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «سليمان بن المغيرة القيسي» (3570) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «محمود بن الربيع الخزرجي» (7347) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_51: حُكم على الراوي «عتبان بن مالك» (5459) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1044: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي» (5280) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1303: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص