مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم الجماع من الدبر

الطرف الأول: لا حرج فيه. الطرف الثاني: لا يجوز.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

لا حرج فيه

عرض الحجة

1) يبني الطرف الأول موقفه على أن آية البقرة (2:223) عامة في الكيفية: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، ولا ذكر فيها لدبر ولا قبل ولا استثناء محلّ، ويستدل على سعة «أنّى» بأنها في كلام العرب بمعنى «كيف ومن أين»، ناقلًا ذلك عن تهذيب اللغة ولسان العرب، ثم يقرّر أن الأصل الإباحة حتى يثبت النصّ الصريح الصحيح المحرّم.

2) استدلّ في الجولة الأولى بحديث جابر في سبب النزول (158_2600) على أن النزاع كان في الإتيان من جهة الدبر، ثم رجع عن ذلك صريحًا في الجولتين التاليتين بعد أن بيّن الخصم أن منطوقه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، وأقرّ بأنه لا يفيد محلّ الدبر، وبقي عنده صحيحًا في نفسه لا دليلًا على المحل.

3) أعلّ زيادة «صمام واحد» بأنها من طريق النعمان بن راشد عن الزهري، وعدّها شاذة، ثم عاد في الجولة الثانية إلى القول بأن طرق أم سلمة كلها تعود إلى مدار واحد: ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، وأن تعدد الكتب لا يعدّد الطريق، وأن في ابن خثيم كلامًا في ضبطه عند الطحاوي والدارقطني وعلي بن المديني، وأن ابن سابط «ثقة كثير الإرسال»، وأن الثوري عنعن، وأن اللفظ مختلف بين «يعني» و«إلا» و«السبيل الواحد».

4) في الجولة الثالثة أقرّ بأن الدارقطني نصّ على أن عن ابن خثيم رواه الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن، فسقط وصف المدار بأنه «فرد» بمعنى انفراد راوٍ واحد؛ لكنه تمسّك بأن نصّ الدارقطني نفسه أسقط «حفصة بنت عبد الرحمن» وجعل الطريق «ابن سابط عن أم سلمة»، فعدّ ذلك اضطرابًا في موضع حفصة، وإن تعددت الرواة عن المدار فالمدار واحد.

5) فرّق بين ثبوت اللفظ ودلالته: كلمة «صمام/سمام واحد» محفوظة في الطرق كلها ولا ينكرها، لكن تفسيرها بالفرج جاء بصيغة «يعني» وهي عند الرأي عنده صيغة تفسير من راوٍ لا لفظ مرفوع، وأقصى ما يفيده القيد «مسلك واحد»، وهو معنى محتمل لا يعيّن المحل تعيينًا صريحًا.

6) طعن في أسانيد المانعين التي ساقها: حديث خزيمة (47_1204) لجهالة عمرو بن أحيحة وعبد الله بن علي بن السائب واضطراب المتن، و«ملعون من أتى امرأته في دبرها» (184_1850) لجهالة الحارث بن مخلد وضعف سهيل، و«لا تأتوا النساء في أعجازهن» (96_12709) لمداره على مسلم بن سلام وعيسى بن حطان، و«هي اللوطية الصغرى» (121_6791) لتدليس قتادة وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث التكفير (684_3705) لمتنه المنكر ومجاهيله، وحديث أبي حنيفة (30_601) لضعف أبي حنيفة وابن خثيم؛ وقد وافقه الخصم على تضعيف هذه الطرق، فعدّ ذلك مؤيدًا لموقفه من جهة أنه لا يبقى نصّ صريح محرّم.

7) نفى دعوى الإجماع بأثرين موقوفين عن ابن عمر وسالم (338_3980، 380_5405)، مع تصريحه بأن الموقوف لا يقوم حجة بنفسه وإنما ينفع في نفي الإجماع، وأقرّ بخطأ نسبته (380_5405) إلى البيهقي وأنه للطحاوي، وبخطأ نسبته القول إلى «مالك البصري» وأنه مالك بن أنس في تاريخ دمشق (798_6569).

8) ردّ الاستدلال بأقوال مالك والشافعي (798_6569، 684_3703) بأنها حكايات مذاهب لا نصوص ملزمة في مسألة اجتهادية، وردّ تقييد آية الحرث بآية (2:222) بأن سياقها سياق الحيض، وأن «من حيث أمركم الله» تحتمل «من حيث أذن الله».

9) ختم بأن المسألة اجتهادية، وأنه لا يثبت عنده نصّ صريح صحيح في التحريم، فبقي على ما يراه مقتضى الأصل وإطلاق الآية.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:223 «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

    يدعم: أن الآية عامة في الكيفية، لا تذكر محلًّا ولا تستثني موضعًا، فيبقى ظاهرها على الإطلاق حتى يثبت مقيّد صحيح؛ وهو أصل استدلال الطرف الأول في كل جولاته.

    التحقق: طابقت ألفاظ الآية نصّ المصحف في موضعها 2:223، وليس فيها ذكر للدبر ولا للقبل ولا استثناء محلّ؛ فالنقل والمرجع صحيحان، وأما دلالتها على إطلاق المحل فهي موضع تفسير تنازع فيه الطرفان لا موضع ثبوت النص.

  2. قرآن2:222 «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

    يدعم: أن سياق الآية سياق الحيض، وغايتها «فإذا تطهرن» نقل الحكم من المنع إلى الإذن، فليس في «من حيث أمركم الله» تعيين قاطع للفرج؛ وهو ما يعتمده الطرف الأول في ردّ تقييد آية الحرث بها.

    التحقق: النصّ مطابق للمصحف في موضعه 2:222، والآية ثابتة بلفظها؛ والخلاف بين الطرفين في دلالتها على تعيين المحل لا في ثبوتها، وكلٌّ وجّهها بحسب سياقها.

الطرف الثاني

لا يجوز

عرض الحجة

1) يسلم الطرف الثاني بصحة نصوص الطرف الأول ومراجعها، ويجعل مدار الخصومة في الدلالة: آية (2:222) تنصّ على موضع «أمر الله» به ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، ثم جاءت (2:223) ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، فـ«أنّى» بيان هيئة وجهة داخل المحل المأمور به، لا إبطال له؛ ويضيف أن غاية «فإذا تطهرن» تنقل من المنع إلى الإذن في الموضع نفسه.

2) يحتجّ بحديث جابر (158_2600) على أن لفظه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا» صريح في أن الإتيان من جهة الظهر واقع في الفرج، فتحميله على محلّ الدبر تحميل لا يحمله اللفظ، ويوافق على تصحيح إسناده، ويستظهر إقرار الطرف الأول بذلك.

3) يبني عمود موقفه على حديث أم سلمة في «صمام واحد»، ويقرّ بأن مداره واحد (ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة) لكنه يدفع دعوى التفرد بأن الدارقطني في (1508_824) عدّ عن ابن خثيم ستة من الأثبات: الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن، فشهرة الرواية عن المدار تمنع وصف الحديث بالفرد، ومع ذلك لا يمنعه تعدد الرواة من بقاء المدار واحدًا.

4) يذكر أن ابن خثيم من رجال الصحيحين، ووثّقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان وقال ابن حجر «صدوق» وأبو حاتم «صالح الحديث»، وأن كلام الطحاوي والدارقطني وعلي بن المديني في ضبطه لا في عدالته ولا يبلغ الردّ.

5) يقرّ بضعف طريق النعمان بن راشد (454_4255) وطريق أبي حنيفة (30_601) وطريق يحيى بن سليم (312_25)، ويصرّح بأنه لا يعتمدها، لكنه يقول: إن سقوط طريق لا يسقط القيد الذي ثبت من طريق آخر، وإن ضعف أسانيد المانعين التي أعلّها الطرف الأول لا يُنتج حكمًا بالجواز، لأن الإباحة حكم شرعي يحتاج دليلًا.

6) يعتمد في الجولة الثالثة على حديث أم سلمة عند ابن راهويه (101_1672) بوصفه أصرح نصّ مرفوع في المسألة، لأن فيه أن المذكور عند النبي ﷺ كان «إتيان النساء في أدبارهن» وأن جوابه ﷺ «سمامًا واحدًا»؛ ويضيف أن تفسير القيد بالفرج ثابت في (1170_88) و(1751_583) بصيغة «يعني الفرج»، وفي (137_1100) «والصمام: السبيل الواحد»، ويؤيده كلام ابن الأثير في النهاية «مسلك واحد … فسمّي الفرج به».

7) يدفع ما أورده الطرف الأول على نصّ الدارقطني من «إسقاط حفصة»: بأن الدارقطني عنون المسألة بحديث «حفصة ابنة عبد الرحمن عن أم سلمة»، وأن الذي أسقط حفصة وأم سلمة هو أبو حنيفة فيما حكاه الدارقطني من مخالفته ووهمه في موضعين، لا رواة الجماعة، فالطريق المحفوظة سليمة.

8) يبطل الاستدلال بآيتي (2:29) و(6:119) على أصل الإباحة بأنهما عامّتان في خلق ما في الأرض وبيان المحرّم من الطعام، ولا نصّ فيهما على مسألة النكاح، ويقول: متى ثبت الدليل المرفوع في مسألة بعينها سقط الاستدلال بالأصل.

9) يقرّ بأن أثر ابن عمر وسالم موقوفان ولا يقومان حجة، وأن أقوال مالك والشافعي (798_6569، 684_3703) حكايات مذاهب لا نصوص ملزمة، ويشير إلى خطأ في بيانات السند المخزون لـ(1170_88) حيث وُضع ابن عيينة في موضع الثوري، ويقول إن الخطأ في البيانات لا في المتن.

10) حصّل في الختام: الآية تعيّن المحل، وحديث أم سلمة مرفوع في مسألة الدبر بعينه، ومداره مشهور عن جماعة لا فرد، ولفظه مفسَّر بالفرج، وأسانيد التحريم أسقطها الطرفان، فلا يبقى للجواز دليل عنده.

أقوى الأدلة

  1. قرآن2:222 «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

    يدعم: أن للجماع موضعًا أمر الله به، ثم جاءت (2:223) ببيان الهيئة والجهة داخله؛ فيكون «أنّى» تفسيرًا للكيفية لا إبطالًا لتعيين المحل.

    التحقق: تحققتُ من اللفظ في المصحف فوجدته مطابقًا في موضع 2:222؛ فالنقل والمرجع صحيحان، ودلالتها على تعيين المحل قراءةٌ وجّهها الطرف الثاني بالآية التي بعدها، وهي موضع اجتهاد بين الطرفين.

  2. حديث101_1672 «ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِمَامًا وَاحِدًا "»

    يدعم: أن المسألة المذكورة عند النبي ﷺ كانت بعينها «إتيان النساء في أدبارهن»، وأن جوابه ﷺ كان «سمامًا واحدًا»؛ فهو عند الطرف الثاني أصرح نصّ مرفوع في محلّ النزاع، لا في غيره.

    التحقق: اللفظ ثابت في مسند إسحاق بن راهويه كما نقله، والسند متصل: عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة. عبد الرزاق ثقة حافظ إلا أنه تغيّر بآخرة، ومعمر ثقة ثبت، وابن خثيم صدوق احتجّ به الشيخان وفيه كلام في ضبطه، وابن سابط ثقة كثير الإرسال، وحفصة ثقة. فالحديث حسن بهذا الطريق، ولفظه كما نقله الطرف الثاني.

  3. حديث195_2924 «فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

    يدعم: أن قيد «صمام واحد» مرويّ مرفوعًا في تفسير آية الحرث، وأنه ثابت من طريق أم سلمة لا من طريق النعمان بن راشد التي أعلّها الطرف الأول.

    التحقق: النص مطابق لما نقله. تتبّعت السند: محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، وهم ثقات مع كلام في ضبط ابن خثيم وإرسال ابن سابط، والسند متصل؛ فالحكم له حسن، وهو ما يوافق تصحيح الترمذي في متنه، ولا يرقى إلى درجة الصحيح الخالي من الكلام.

  4. حديث137_1100 «فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

    يدعم: أن لفظ القيد محفوظ من طريق آخر عن ابن خثيم (وهيب بدل الثوري)، وأن معناه «السبيل الواحد»، وهو ما يحمله الطرف الثاني على الفرج الواحد.

    التحقق: اللفظ مطابق. السند: مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن ابن خثيم عن ابن سابط قال: سألت حفصة بنت عبد الرحمن عن إتيان النساء في أدبارهن فحدّثتها أم سلمة. مسلم بن إبراهيم ووهيب ثقتان، والكلام في ابن خثيم في ضبطه لا في عدالته؛ فالطريق متصلة وحسنة، وكونها تعود إلى مدار ابن خثيم نفسه لا يمنع صحتها.

  5. حديث1170_88 «قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ»

    يدعم: أن معنى «صمام واحد» هو الفرج الواحد، فيسدّ على القول بحمل اللفظ على محلّ آخر.

    التحقق: اللفظ ثابت في الفوائد المنتقاة للدقاق (لا في صحيح ابن حبان كما وقع في كلام الطرف الثاني أولًا). السند: أحمد بن إسحاق التنوخي عن أبيه إسحاق بن بهلول عن ابن مهدي عن الثوري عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، وكلهم بين ثقة وصدوق؛ والسند متصل، فالقدر المحفوظ من متن الحديث حسن. والزيادة «يعني الفرج» تفسيرٌ من الراوي لا لفظ نبوي، كما نازع فيه الطرف الأول.

  6. حديث1751_583 «قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ ، يَعْنِي الْفَرْجَ»

    يدعم: طريق آخر يثبت فيه التصريح بأن المراد بـ«صمام واحد» الفرج، وهو المعنى الذي يعتمده الطرف الثاني في تقييد الآية.

    التحقق: النص مطابق. السند هو سند (1170_88) نفسه: أحمد بن إسحاق التنوخي عن أبيه عن ابن مهدي عن الثوري عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، ورواته بين ثقة وصدوق، والسند متصل؛ فالمتن حسن، ومعناه أن القيد في الفرج الواحد، مع ملاحظة أن «يعني الفرج» تفسير راوٍ لا لفظ مرفوع.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

# بيان الطرف الأول: لا حرج في إتيان الزوجة من دبرها

الحمد لله، وبعد؛ فمدار هذه المسألة على ثلاثة أصول: نصّ قرآنٍ عامّ، وحديثٍ صحيحٍ في سبب النزول، وسلامة أسانيد المانعين من العلل. وبيان ذلك في النقاط الآتية:

**1) الآية نصٌّ في التمكين المطلق، وليس فيها حظرٌ ولا استثناء.**

قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]. وقد تحققتُ من نصّها في المصحف، ولا يوجد فيها ذكر الدبر ولا القُبُل ولا استثناءُ محلٍّ من محلّ. والخلاف إنما نشأ من إقحام قيدٍ في الآية لا يدلّ عليه ظاهرها.

**2) (أنّى) في لغة العرب معناها: كيف ومن أين، فهي للتوسّع لا للتضييق.**

قال الأزهري في تهذيب اللغة: «قال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنّى شئت؟ من أين شئت؟». وقال ابن منظور في لسان العرب بعد كلامه على ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: «أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً». فلفظ الآية صريح في إطلاق الكيفية.

**3) حديث جابر الصحيح في الصحيحين يبيّن أن الآية نزلت في الإتيان من جهة الدبر.**

أخرج مسلم (158_2600) عن جابر: أن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل امرأته «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا» كان الولد أحول، فنزلت الآية. وقد تتبّعت إسناده: قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر، وكلهم ثقات، فأثبتُّ صحته موافقًا لحكم القاعدة. وفي الحديث دليلٌ على أن النزاع بينهم كان في الإتيان من جهة الدبر، وأن الله ردّ عليهم بقوله ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ فلم يقصرها على الوجه الذي زعمت اليهود أن غيره يورث العاهة، بل أطلق.

**4) الزيادة في رواية مسلم «غير أن ذلك في صمام واحد» لا تثبت، فلا تنقض الإطلاق.**

لأنها من طريق النعمان بن راشد عن الزهري. وتتبّعت النعمان في ميزان النقاد: قال أبو داود: «ضعيف»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير... ومرة: ضعفه جدًا»، وقال النسائي: «ضعيف، كثير الغلط... ومرة: أحاديثه مقلوبة»، وقال أبو حاتم: «مضطرب الحديث، في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «ضعفه جدًا». فمثل هذا لا تُقبل زيادته التي تخالف إطلاق الآية ورواية الثقات المتقدمة، فهي زيادة شاذة.

**5) حديث خزيمة بن ثابت (وهو عمدة المانعين) ضعيف مضطرب، فسقط ما تفرد به من التفريق بين «دبرها في قبلها» و«دبرها في دبرها».**

تتبّعت إسناده في الأم للشافعي (47_1204) وفي معرفة السنن للبيهقي (684_3703) وفي الآحاد والمثاني (277_1850): مداره على محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح عن خزيمة، وفيه:

- عبد الله بن علي بن السائب: قال ابن حجر في التقريب: «مستور»، فهو مجهول الحال لا يُحتجّ به.

- عمرو بن أحيحة: قال ابن حجر: «مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة»، وقال ابن عبد البر: «محال أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وقال محرّرو تحرير التقريب: «مجهول، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن علي بن السائب، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير».

- ثم إن الشافعي نفسه رضي الله عنه قال: «أنا شككتُ»، فالإسناد مضطرب، ومتنه مضطرب أيضًا: «في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين».

فحكمي أن هذا الحديث ضعيف، فلا حجة فيه على التحريم.

**6) حديث «ملعون من أتى امرأته في دبرها» لا يصحّ سندًا.**

تتبّعت أسانيده في سنن أبي داود (184_1850) ومسند أحمد (121_9520): مدارها على سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة. والحارث بن مخلد: قال ابن القطان وابن حجر: «مجهول الحال»، وقال البزار: «ليس بمشهور»، وإن وثّقه ابن حبان فهو معارضٌ بمن جهّله، وأقلّ أحواله أنه مجهول لا يُحتجّ بحديثه. وسهيل نفسه قال فيه أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال الحاكم: «ساء حفظه في آخر عمره»، وقال ابن حجر: «صدوق تغير حفظه بأخرة». فالحكم عندي: ضعيف.

**7) حديث «لا تأتوا النساء في أعجازهن» (علي بن طلق) ضعيف.**

في مصنف ابن أبي شيبة (96_12709): حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق. ومسلم بن سلام قال فيه ابن القطان: «مجهول الحال»، وقال محرّرو التحرير: «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه عيسى بن حطان»، وعيسى نفسه قال فيه البخاري: «رجل مجهول»، وحفص بن غياث وُصف بالاختلاط. فالحكم: ضعيف.

**8) حديث «هي اللوطية الصغرى» ضعيف.**

في مسند أحمد (121_6791) عن عبد الصمد عن همّام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقتادة مشهور بالتدليس وقد عنعن، وشيخه عمرو بن شعيب قال أبو داود في روايته عن أبيه عن جده: «ليست بحجة، ولا نصف حجة»، وقال أحمد: «له أشياء مناكير... فأما أن يكون حجة فلا»، وقال أبو زرعة: «أنكر عليه أحاديثه عن أبيه»، وشعيب بن محمد قال ابن حبان: «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو». فالحكم: ضعيف.

**9) حديث «من أتى امرأته في دبرها... فقد كفر» منكر لا يصحّ.**

في معرفة السنن للبيهقي (684_3705) من طريق أبي تميمة عن أبي هريرة، وفيه محمد بن أحمد العوذي، وهو عند القاعدة «مجهول الحال»، وحكيم الأثرم صدوق لا يحتجّ بتفرّده، وفي إحدى أسانيده عند القاعدة علامة «موضع انقطاع»، ومتنه منكر؛ لأن تكفير مسلمٍ بمثل هذا الفعل مخالف لأصول الشريعة، ولهذا ضعّفه أهل العلم. فالحكم: ضعيف منكر.

**10) لا إجماع في المسألة؛ بل نُقل الخلاف عن السلف.**

نُقل عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا في ذلك (طبري 338_3980، والبيهقي في مشكل الآثار 380_5405)، ونقل سالم عن أبيه تكذيب نافع في ذلك، فدلّ على أن القول بالإباحة كان موجودًا منقولًا عن بعض الصحابة، وأن نسبة القول إلى ابن عمر محلّ نزاع. وهذا عندي مؤيد لا دليل؛ لأن الموقوف على الصحابي لا يقوم بنفسه حجة، وإنما ينفع في بيان أن دعوى الإجماع غير مسلّمة. ونُقل عن مالك البصري قوله: «هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع... ولا تعدوا الفرج»، فأثبت الخلاف بين المذاهب. وعلى ذلك، فالمسألة اجتهادية، والذي يظهر لي أن الأصل الإباحة حتى يثبت النص الصريح الصحيح، ولم يثبت.

**الخلاصة:** الآية عامة، وحديث سبب النزول صحيح يبيّن أن الآية نزلت في الإتيان من جهة الدبر، وكل ما استُدلّ به على التحريم إما ضعيف الإسناد أو مضطرب المتن أو منكر، فالقول بأنه «لا حرج فيه» هو مقتضى النصوص الثابتة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

حديث 158_2600«كَانَتِ الْيَهُودُ ، تَقُولُ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ»

معجم لسان العرب: حرث«أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً»

معجم تهذيب اللغة: أني«وقال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنَّى شئت؟ من أين شئت؟»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله، وبعد؛ فإني أشكر للطرف الآخر دقّته في نقل النصوص، وأبدأ من حيث يلزمني: أقرّ له بأن آية البقرة (2:223) واقعة في موضعها، وأن نقله من لسان العرب وتهذيب اللغة مطابق حرفيًّا، وأن كثيرًا ممّا أعلّ به أسانيد المانعين صحيح في نفسه. غير أن مدار الخصومة على الدلالة لا على التحقيق، وفي ذلك سبعة أوجه:

**1) الآية التي اعتصم بها لا تفيده، بل يقيّدها سياقها.** قال تعالى في الآية قبلها: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]. فبيّن أن للإتيان موضعًا «أمر الله» به، ثم قال بعدها: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾؛ فـ«أنّى» تفيد الكيفية والجهة داخل الموضع المأمور به، لا إبطال الموضع. والخصم نفسه نقل عن ابن منظور «مُقْبِلةً ومُدْبرةً»، وهذه صفة هيئة لا صفة محلّ.

**2) الحديث الذي جعله أصله — حديث جابر في مسلم — حجّة عليه لا له.** لفظه الذي أخرجه مسلم بنصّه: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ...» (158_2600). فقولهم «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا» صريح في أن الإتيان من جهة الظهر واقع في الفرج، لا في الدبر؛ فكيف يصح أن يُجعل هذا الحديث «دليلًا على أن النزاع كان في الإتيان من جهة الدبر»؟ هذا تحميل لا يحمله اللفظ، وقد اعترض هو نفسه على «إقحام قيدٍ في الآية»، ثم أقحم في الحديث ما ليس فيه.

**3) سند حديث جابر صحيح كما قال، وقد تتبّعته.** رجاله: قتيبة بن سعيد (6460) وأبو بكر بن أبي شيبة (5049) وعمرو الناقد (6195) عن سفيان بن عيينة (3443) عن محمد بن المنكدر (6864) عن جابر (2069)، وقد أخرج القاعدة سنده «0 صحيح» في 90019–90021، ووافقتُ على تصحيحه. فالمنازعة في دلالته لا في ثبوته.

**4) قيد «صمام واحد» ليس شاذًّا، وهو ثابت من طريق أم سلمة لا من طريق النعمان بن راشد.** أُسلّم بأن طريق النعمان بن راشد (1735) ضعيف — وقد نقل الخصم أقوال النقاد فيه كما هي في القاعدة — لكن الزيادة ثبتت من طريق آخر تامّ: حديث أم سلمة عند الترمذي (195_2924): «يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا» وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وطريقه: عبد الرحمن بن مهدي (4493) عن سفيان الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة بنت عبد الرحمن (2455) عن أم سلمة (8101)، وكلهم بين ثقة وصدوق، وليس فيهم النعمان. وعضده الدارمي (137_1100) بلفظ «صِمَامًا وَاحِدًا» وفسّره: «وَالصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وأحمد (121_26089)، وابن حبان (1170_88) بلفظ «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ». ويؤيده كلام العرب: قال ابن الأثير في النهاية في «صمم»: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به». فالقيد ثابت، وسقوط طريق النعمان لا يسقطه.

**5) إعلال الخصم لحديث أبي حنيفة (30_601) مقبول عندي، لكنه لا يهدم القيد.** وافقته في تضعيف هذا الطريق (فأبو حنيفة متكلَّم في روايته، وابن خثيم مختلف في ضبطه)، لكن إسقاط طريق لا يسقط معنى ثبت من طريق آخر، وقد بيّنت ذلك في الأوجه السابقة.

**6) أنا لا أعتمد على الأسانيد التي أعلّها، ولكن ذلك لا يُنشئ دليلًا على الإباحة.** بعد التتبع أرجّح تضعيف حديث خزيمة في طريقه (47_1204) لجهالة عمرو بن أحيحة (25600) وعبد الله بن علي بن السائب (4963)، وتضعيف «ملعون من أتى امرأته في دبرها» (184_1850) لجهالة الحارث بن مخلد (1217) وضعف سهيل (3687)، وتضعيف حديث علي بن طلق (96_12709)، واللوطية الصغرى (121_6791)، وحديث التكفير (684_3705). غير أن ضعف فروعٍ مشتركة في العلل لا ينتج حكمًا بالجواز؛ فالإباحة حكم شرعي يحتاج دليلًا، وليس في نصّ القرآن ولا في حديث جابر ما يقول بها، بل فيهما ما يقصر الإتيان على الموضع المأمور به. ومن أنكر «صمام واحد» فقد سقط عنه دليلها، لا دليل المنع.

**7) لا يُنشئ الخلاف دليلًا، وفي نقل الخصم خلل.** أثر ابن عمر (338_3980) وأثر سالم (380_5405) موقوفان على صحابي وتابعي، والخصم نفسه اعترف أن «الموقوف على الصحابي لا يقوم بنفسه حجة»؛ فهما ينفعان في نفي دعوى الإجماع لا أكثر، ولا يثبتان مذهبًا. ثم إني تتبعت نسبتَيه فوجدت فيهما خطأً: فـ(380_5405) ليس في «مشكل الآثار للبيهقي» كما قال، بل هو «مشكل الآثار للطحاوي» (ت 321) كما أظهرته القاعدة. وأما قوله: «نُقل عن مالك البصري قوله: هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع... ولا تعدوا الفرج» فهو خطأ في النسبة وفي المعنى: فالنص في تاريخ دمشق (798_6569) عن مالك بن أنس إمام المدينة — لا «مالك البصري» — وقد سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: «أما أنتم قوم عرب، هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟... ولا تعدوا الفرج»، ثم قال: «كذبوا علي، كذبوا علي»؛ فرجل ينكر أن يُنسب إليه الجواز، ويقول «ولا تعدوا الفرج»، لا يُصلح شاهدًا على الجواز.

**الخلاصة:** جاء الخصم بأصل وثقه ونقض دلالته؛ فالآية مسوقة لبيان الموضع المأمور به، وحديث جابر منطوقه «من دبرها في قبلها»، والقيد ثابت عن أم سلمة بلفظ «صمام واحد» مفسَّرًا بالفرج الواحد، وما سقط من أسانيد المانعين فسقوطه لا يبلغ مبلغ الدليل المعارض. فالمتعيّن أن الإتيان في الدبر لا يجوز، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:222«وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

حديث 158_2600«كَانَتِ الْيَهُودُ ، تَقُولُ : " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 "»

حديث 195_2924«فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 137_1100«فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

حديث 1170_88«فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: صمم«وفي حديث الوطء : في صِمَام واحد ، أي : مَسْلك واحد . الصّمام : ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به . ويجوز أن يكونَ في موضع صِمَام ، على حَذْف المُضَاف . ويُرْوى بالسّين . وقد تقدَّم .»

معجم لسان العرب: حرث«والمرأَةُ حَرْثُ الرجل أَي يكون وَلَدُه منها، كأَنه يَحْرُثُ ليَزْرَعَ وفي التنزيل العزيز: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 . قال الزجاج: زعم أَبو عبيدة أَنه كناية؛ قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً»

معجم تهذيب اللغة: أني«وقال الليث : أنى ، معناها : كيف ؟ ومن أين ؟ من أَنَّى شئت ؟ من أين شئت ؟»

حديث 798_6569«قَالَ : أما أنتم قوم عرب ، هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع ؟ أما سمعت الله عز وجل يقول : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 قائمة وقاعدة وعلى جنب ، ولا تعدوا الفرج ، قلت : يا أبا عَبْد الله ، إنهم يقولون إنك تقول ذلك ، قَالَ : كذبوا علي ، كذبوا علي ، كذبوا علي .»

حديث 684_3703«قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ فَمَا تَقُولُ ؟ ، قُلْتُ : عَمِّي ثِقَةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ : ثِقَةٌ ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، عَنِ الأَنْصَارِيِّ الْمُحَدِّثِ بِهِ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَخُزَيْمَةُ مِمَّنْ لا يَشُكُّ عَالِمٌ فِي ثِقَتِهِ ، فَلَسْتُ أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُقرّ بأنّ الطرف الأول أتقن نقل النصوص: آية البقرة (2:223) مطابقة لموضعها، ونقل لسان العرب وتهذيب اللغة حرفي، وكل نصوص الأحاديث التي ساقها موجودة في القاعدة بألفاظها كما ذكرها (158_2600، 184_1850، 47_1204، 96_12709، 121_6791، 684_3705، 30_601)، وكل نصوص الجرح التي عزاها إلى النقاد صحيحة (نعمان بن راشد، الحارث بن مخلد، سهيل، عيسى بن حطان، مسلم بن سلام، عمرو بن شعيب، شعيب بن محمد، العوذي). لكن ثلاث ثغرات قادحة: الأولى أنه بنى على حديث جابر في سبب النزول إباحة الدبر، واللفظ عنده «من دبرها في قبلها» فحواه خلاف دعواه؛ الثانية أنه جعل زيادة «صمام واحد» شاذة لأنها عن النعمان بن راشد، والزيادة ثابتة من طريق أم سلمة عند الترمذي (195_2924) وقال فيه «حسن صحيح»، والدارمي (137_1100)، واللغة تشهد للتقييد («الصمام: السبيل الواحد» في النهاية)؛ الثالثة أخطاء عزو: نسبة «مشكل الآثار» (380_5405) إلى البيهقي وهو للطحاوي، ونسبة قول «هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع» إلى «مالك البصري» وهو مالك بن أنس في تاريخ دمشق وقد أنكر أن يقول بالإباحة وقال «كذبوا عليّ» و«لا تعدّوا الفرج». وأما ما استند إليه من أثر ابن عمر وسالم فقد ساقه هو نفسه موقوفًا معترفًا بأنه لا يحتج به وحده. وعلى ذلك فما ردّ به أحاديث المانعين يصح في مواضع (خزيمة 47_1204، واللوطية الصغرى 121_6791، والتكفير 684_3705 ولفظ «ملعون» 184_1850 قابلة للتضعيف) لكنه لا يهدم مضمون المنع الذي تشهد به الآية بمعناها وحديث أم سلمة، ولا سيما أن ضعف هذه الطرق المشتركة في العلل نفسها لا ينشئ دليلًا على الإباحة.

(قرآن، صحيح) استدلاله بالآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] نصًّا في التمكين المطلق: تحققت من النص في المصحف: quran_get 2:223 أخرج «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ...» وquran_verify_quote أكد أن اللفظ مطابق وأن موضعه 2:223. فالاقتباس صحيح والمرجع صحيح؛ وإنما الكلام في دلالته وهو تفسير لا نصّ.

(معجم، صحيح) نقل قول ابن منظور في لسان العرب في تفسير ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: lexicon_lookup (lisan:حرث) أخرج حرفيًّا: «قال الزجاج: ... أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً». فالنقل مطابق، لكن «مُقبلة ومُدبرة» تحتمل هيئة الإتيان ولا تنصّ على محلّه، والمعجم لا يحكم في المسألة.

(معجم، صحيح) نقل قول الليث في تهذيب اللغة: «أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟»: lexicon_lookup (tahdhib:أني) أخرج: «وقال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنّى شئت؟ من أين شئت؟». مطابق حرفيًّا.

(حديث، في غير موضعه) حديث جابر في صحيح مسلم (158_2600) بلفظه، وأنه بيّن أن الآية نزلت في الإتيان من جهة الدبر: hadith_get 158_2600 أخرج النص: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ...». فاللفظ الذي نقله موجود، لكن منطوقه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا» أي الإتيان من جهة الظهر في الفرج، لا في الدبر؛ فتحميله على الإتيان في الدبر تحميل لا يحمله اللفظ.

(حديث، صحيح) إسناد 158_2600: قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر، وكلهم ثقات: hadith_sanad 158_2600 (sanad_id text) أظهر السلسلة كما ذكرها، وحكمها «0 صحيح» في الأسانيد 90019-90021، وtext_vs_stored: agrees. وتتبعت الرواة: قتيبة بن سعيد (6460) ثقة ثبت، ابن أبي شيبة (5049) ثقة حافظ، عمرو الناقد (6195) ثقة، سفيان بن عيينة (3443) ثقة حافظ حجة، محمد بن المنكدر (6864) ثقة (أبو حاتم: ثقة، ابن حجر: ثقة فاضل). فالسند صحيح كما قال.

(حديث، في غير موضعه) زيادة مسلم «غير أن ذلك في صمام واحد» لا تثبت لأنها من طريق النعمان بن راشد عن الزهري: النعمان بن راشد (1735): صحيح أنه ضُعّف، ونقول النقاد التي ساقها صحيحة (hadith_narrator 1735). لكن الزيادة نفسها ثابتة من طريق آخر لا يمرّ بالنعمان: حديث أم سلمة عند الترمذي (195_2924) صريحًا «يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا» وقال الترمذي «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، والدارمي (137_1100) وفيه «صِمَامًا وَاحِدًا» و«الصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وابن حبان (1170_88). فسقوط طريق النعمان لا يسقط الزيادة.

(حديث، صحيح) حديث خزيمة (47_1204) ضعيف مضطرب، ومتنه مضطرب بين الخربتين والخرزتين والخصفتين: hadith_get 47_1204 أخرج النص وفيه «فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ، أَوْ فِي الْخُصْفَتَيْنِ». ورواته: عبد الله بن علي بن السائب (4963) ابن حجر «مستور»، وعمرو بن أحيحة (25600) ابن حجر «مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة»، وابن عبد البر «محال أن يروي عن النبي ﷺ»، وتحرير التقريب «مجهول، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن علي... وفي إسناد حديثه اختلاف كثير». فتنقيحه صحيح، وحكمي تضعيفه لجهالة رجلين.

(قول عالم، صحيح) الشافعي قال في حديث خزيمة «أنا شككت»: hadith_get 684_3703 نصّ: «- قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا شَكَكْتُ -». مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديث خزيمة لا حجة فيه على التحريم، وأصل التفريق بين «دبرها في قبلها» و«دبرها في دبرها» يسقط به: صحيح أن هذا الطريق ضعيف، لكن الشافعي نفسه في 684_3703 قال بعده: «عَمِّي ثِقَةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ: ثِقَةٌ... وَخُزَيْمَةُ مِمَّنْ لَا يَشُكُّ عَالِمٌ فِي ثِقَتِهِ، فَلَسْتُ أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ». فاستنتاج الإباحة من تضعيف هذا الطريق مخالف لعمل الشافعي.

(حديث، صحيح) حديث «ملعون من أتى امرأته في دبرها» (184_1850) ضعيف؛ مداره على سهيل عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة: hadith_get 184_1850 أخرج النص والمدار: هناد عن وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة. وhadith_narrator: الحارث بن مخلد (1217) ابن القطان «مجهول الحال»، ابن حجر «مجهول الحال»، البزار «ليس بمشهور»، مع توثيق ابن حبان و«صدوق» للذهبي؛ وسهيل (3687) أبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، الحاكم «ساء حفظه في آخر عمره»، ابن حجر «صدوق تغير حفظه بأخرة». فيبقى الحارث موضع الجهالة وأرجّح التضعيف.

(حديث، صحيح) حديث «لا تأتوا النساء في أعجازهن» (96_12709) ضعيف لمداره على مسلم بن سلام وعيسى بن حطان: hadith_get 96_12709 أخرج النص والسند: حفص عن عاصم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق. وhadith_narrator: مسلم بن سلام (7468) ابن القطان «مجهول الحال»، تحرير التقريب «مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه عيسى بن حطان»، مع توثيق الذهبي وأبي نعيم؛ وعيسى بن حطان (6303) البخاري «رجل مجهول»، ابن حجر «مقبول»؛ وحفص بن غياث (2448) تغيّر حفظه بآخره. فالتضعيف عندي راجح.

(حديث، صحيح) حديث «هي اللوطية الصغرى» (121_6791) ضعيف لتدليس قتادة وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: hadith_get 121_6791 أخرج النص والسند: عبد الصمد عن همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وhadith_narrator: قتادة (6458) ثقة ثبت لكنه مع علامة تدليس، وأبو داود «حدث قتادة عن ثلاثين رجلًا لم يسمع منهم»، وابن حجر عده في الطبقة الثالثة من المدلسين؛ وعمرو بن شعيب (6144) أبو داود «أحاديثه عن أبيه عن جده ليست بحجة، ولا نصف حجة»، أحمد «له أشياء مناكير... فأما أن يكون حجة فلا»، أبو زرعة «أنكر عليه أحاديثه عن أبيه»؛ وشعيب (3815) ابن حبان «لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو». فالتضعيف ثابت.

(حديث، صحيح) حديث «من أتى امرأته في دبرها... فقد كفر» (684_3705) ضعيف منكر، وفيه محمد بن أحمد العوذي مجهول وموضع انقطاع: hadith_get 684_3705 أخرج النص. وhadith_sanad أظهر سندين: أحدهما (529248) فيه «موضع انقطاع» وحكمه «2 ضعيف»، والآخر (529249) فيه محمد بن أحمد العوذي (59255) وحكمه «1 حسن»؛ وhadith_narrator 59255 «مجهول الحال»؛ وحكيم الأثرم (2459) «صدوق حسن الحديث» وفيه لين، والبخاري «لا يتابع في حديثه». فما ذكره من مجهول ومن موضع انقطاع صحيح، والراجح ضعفه.

(حديث، في غير موضعه) حديث أبي حنيفة في «صمام واحد» (30_601) ضعيف، وأن أصل الزيادة ضعيف فلا تقيّد إطلاق الآية: hadith_get 30_601 أخرج النص: «لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ»، وسنده عن أبي حنيفة (1734) وهو متكلَّم في روايته (أحمد: «حديثه ضعيف»، البخاري: «سكتوا عنه»، النسائي: «ليس بالقوي»)، وابن خثيم (4944) مختلف فيه وقال الطحاوي «مطعون في روايته» — فالتضعيف مقبول. لكن الزيادة ليست منحصرة في هذا الطريق ولا في طريق النعمان، بل ثابتة من طريق أم سلمة عند الترمذي (195_2924) وقال «حسن صحيح» وعند الدارمي (137_1100)، فقوله «لا تثبت» غير مسلّم.

(أخرى، صحيح) نُقل عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا في ذلك (طبري 338_3980): hadith_get 338_3980 أخرج نصّ نافع عن ابن عمر: «أَتَدْرِي فِي مَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟... نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ». وهو أثر موقوف على صحابي، وقد اعترف هو نفسه أنه «لا يقوم بنفسه حجة»، ويبقى صالحًا لنفي دعوى الإجماع فقط.

(أخرى، معزوّ خطأً) نُقل سالم عن أبيه تكذيب نافع، وأن نسبة القول إلى ابن عمر محل نزاع (البيهقي في مشكل الآثار 380_5405): hadith_get 380_5405 أخرج النص: «فَقَالَ سَالِمٌ: كَذَبَ الْعَبْدُ... إِنَّمَا قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَيْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ» — فالنص صحيح، لكن نسبته إلى البيهقي خطأ؛ فكتاب 380 في القاعدة هو «مشكل الآثار» للطحاوي (ت 321).

(قول عالم، معزوّ خطأً) نُقل عن «مالك البصري»: «هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع... ولا تعدوا الفرج»: hadith_get 798_6569 أخرج النص، وهو في «تاريخ دمشق» لابن عساكر: «سألت مالك بن أنس... هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟... ولا تعدوا الفرج... قَالَ: كذبوا علي، كذبوا علي». فالقائل مالك بن أنس إمام المدينة لا «مالك البصري»، وهو في الأثر ينكر أن يُنسب إليه القول بالإباحة ويقول «كذبوا عليّ»، فمضمون كلامه تأييد للحظر لا للإباحة.

تنبيه: الحديث 158_2600: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2600: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة العبسي» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2600: حُكم على الراوي «عمرو بن محمد الناقد» (6195) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2601: لم يتناول التحليل رواة من السند (3163، 8169، 2119) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 195_2924: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الأزدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد بن عجلان» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_6791: حُكم على الراوي «عبد الصمد بن عبد الوارث التميمي» (4548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_3705: لم يتناول التحليل رواة من السند (23955، 9982، 5811، 30000) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 2

# بيان الطرف الأول في الجولة الثانية

الحمد لله. أبدأ بما يلزمني من إنصاف: أُقرّ للطرف الثاني بأن آية 2:222 في موضعها، وأن صدر استدلاله بها وجيه، وأن نقلَه لحديث جابر 158_2600 مطابق، وأن ملاحظته على استدلالي الأول بهذا الحديث صحيحة: فمنطوقه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، أي الواقع في الفرج من جهة الظهر، فلا يصح أن أجعله دليلًا على محل الدبر. وأُقرّ كذلك بخطأين وقعا منّي في الجولة الأولى: (380_5405) هو «مشكل الآثار للطحاوي» لا للبيهقي، والنصّ في (798_6569) هو لمالك بن أنس إمام المدينة، لا «مالك البصري» كما كتبتُ. وأصلّح ذلك صريحًا.

وأما مدار الاحتجاج فيبقى على ما يلي:

**1) إطلاق الآية باقٍ، وتقييدها بـ2:222 لا يسلّم.**

قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] عامّ في الكيفية، و«أنّى» في لسان العرب بمعنى «كيف ومن أين» كما في تهذيب اللغة، وقد وافقه الخصم. وقوله في الآية السابقة ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222] سياقه سياق الحيض، فليس فيه تعيين الفرج تعيينًا قاطعًا، بل قد يُحمل على معنى: من حيث أذن الله. ودعوى أنه قاطع في التعيين دعوى تفسيرية، لا دليلًا نصّيًّا على التحريم.

**2) عمدة الخصم قيد «صمام واحد»، وهو لا يقوم بما بنى عليه.**

قد تتبّعت الطرق الأربع التي استشهد بها بعناية، فوجدتها ليست طرقًا مستقلة بل مدارًا واحدًا:

- الترمذي 195_2924: عبد الرحمن بن مهدي (4493) عن سفيان الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة (8101).

- الدارمي 137_1100: مسلم بن إبراهيم (7455) عن وهيب (8186) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة.

- أحمد 121_26089: وكيع (8160) عن الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة.

- الدقاق 1170_88: عن عبد الرحمن بن مهدي عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة.

فالمدار كلّه: **ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن**. وتعدد الكتب لا يعدّد الطريق. ثم إن ابن خثيم (4944) قد قال فيه الطحاوي: «رجل مطعون في روايته، منسوب إلى قلة الضبط، ورداءة الحفظ»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال علي بن المديني: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي... لين الحديث»؛ وابن سابط (4370) وصفه ابن حجر بـ«ثقة كثير الإرسال»؛ والثوري مشهور بالتدليس وقد قال «عن ابن خثيم» بالعنعنة. فالطريق فرديّة في مدارها، وفيها كلام، فلا تبلغ أن تُبطل إطلاق القرآن، أو تُثبت قيدًا محرّمًا. وأزيد: اللفظ نفسه مضطرب: عند الترمذي «يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا»، وعند أحمد «لَا، إِلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ»، وعند الدارمي «صِمَامًا وَاحِدًا» مع تفسير الراوي «والصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وعند الدقاق «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ»، فهذا اضطراب في الرواية.

**3) الطريق التي جعلها الخصم دليلًا على تعدد الطرق — حديث أم سلمة — هي نفسها الطريق، لا شاهد لها.**

وقد راجعت 1131_18: سنده قبيصة (6454) عن الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة، بلفظ «صِمَامٌ وَاحِدٌ» مكررًا، والمدار هو هو. فالقول بتعدد الطرق خطأ بيّن، ومردّه إلى النعمان بن راشد (1735) في بعض الطرق (كما في مسلم 158_2601 وابن حبان 454_4255)، وهو الذي استُشهد في المتن ضعيفًا كما في ابن حبان: حكم القاعدة «2 ضعيف»، قال فيه أبو داود: «ضعيف»، وأحمد: «مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير... ضعّفه جدًا»، والنسائي: «ضعيف، كثير الغلط... أحاديثه مقلوبة»، ويحيى بن القطان: «ضعفه جدًا».

**4) وأصرّح بأن قيد «صمام واحد» ليس فيه تصريح بلفظ الفرج مرفوعًا إلى النبي ﷺ.**

قول «يعني الفرج» و«والسبيل الواحد» تفسير من الرواة، و«يعني» صيغة تفسير لا صيغة رواية. وأقصى ما يفيده: مسلك واحد، وهو معنى محتمل لا نصّ في الدبر.

**5) الأصل الإباحة حتى يثبت المحرّم.**

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 119]. وقد تبيّن أن كل ما رُفع في هذا الباب في التحريم إما ضعيف في إسناده (47_1204، 184_1850، 96_12709، 121_6791، 684_3705، 30_601) — وقد وافقني الخصم على تضعيفها — وإما خبر آحاد في قيد «صمام واحد» لا يثبت على ما بيّنّاه. فالمتعيّن الوقوف على الأصل.

**6) أما أثر ابن عمر وسالم فموقوف — لا حجّة بنفسه.**

وأنا لا أبنيه على دليل، وإنما أذكره لنفي دعوى الإجماع كما أقرّ الخصم. وأما كلمة الشافعي «فلست أرخص فيه بل أنهى عنه» فهو مذهبه، وليس نصًّا، ولا يلزمني تقليده.

**الخلاصة:** المتمسك بالمنع يستند إلى قيد «صمام واحد»، وهو خبر آحاد فرد المدار، فيه كلام، ولا يصرّح بالفرج مرفوعًا، ولا يقوى على تعطيل إطلاق 2:223، ولا أصل صريح محرّم. والحق أنّ المسألة اجتهادية، وأن الأظهر الإباحة. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

قرآن 2:222«وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

قرآن 2:29«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 6:119«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ»

حديث 195_2924«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 137_1100«أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ ... فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

حديث 121_26089«حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ... فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 , وَقَالَ : " لَا ، إِلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ "»

حديث 1170_88«... ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ "»

حديث 1131_18«حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، أنا قَبِيصَةُ ، أنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ... . صِمَامٌ وَاحِدٌ ، صِمَامٌ وَاحِدٌ ، صِمَامٌ وَاحِدٌ»

حديث 454_4255«... قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ... فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 إِنْ شَاءَ مُجِيبَةً ، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجِيبَةٍ ، إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ»

حديث 158_2600«كَانَتِ الْيَهُودُ ، تَقُولُ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: صمم«وفي حديث الوطء : في صِمَام واحد ، أي : مَسْلك واحد . الصّمام : ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به . ويجوز أن يكونَ في موضع صِمَام ، على حَذْف المُضَاف»

معجم لسان العرب: حرث«فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً»

معجم تهذيب اللغة: أني«وقال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنَّى شئت؟ من أين شئت؟»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخلاصة: كل ما استشهد به الطرف الثاني من نصّ القرآن (2:222) ومن حديث جابر (158_2600) ومن كلام العرب (لسان العرب «حرث»، تهذيب «أني»، النهاية «صمم») ثابت في موضعه، وكل ما نقله عن الأسانيد (90019–90021، وسند أم سلمة) مطابق لبيانات القاعدة. وقد تبيّن أمران: الأول أن الطرف الثاني أصاب في أن حديث جابر لا يدلّ على محلّ الدبر، وصحّح هو نفسه خطأين وقعا في الجولة الأولى (نسبة 380_5405 إلى البيهقي وهي للطحاوي، و«مالك البصري» وهو مالك بن أنس)، وقد أقرّ الطرف الأول بذلك. والثاني أن الطرق الأربع التي استشهد بها لقيد «صمام واحد» (195_2924، 137_1100، 1170_88، 121_26089) ليست طرقًا مستقلة، بل هي مدار واحد: ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة، وابن خثيم مطعون في ضبطه عند الطحاوي والدارقطني، وابن سابط كثير الإرسال، والثوري عنعن، واللفظ مضطرب بين «يعني صماما واحدا» و«لا إلا في صمام واحد» و«يعني الفرج»، فالقيد حسن في ظاهره لكنه فردٌ لا يبلغ القوة التي تُبطل إطلاق القرآن. وأما خصومة الدلالة فتبقى قائمة: للطرف الأول إطلاق 2:223، وللطرف الثاني تقييد 2:222 وقيد «صمام واحد»، ولا يزال الطرف الأول مصرًّا على أن الأصل الإباحة حتى يثبت النص الصريح الصحيح المحرّم، ولم يثبت عنده.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى في البقرة 222: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ منسوب إلى موضعه: quran_verify_quote أعادت: "match_at_claimed_ref"، locations: [2:222]، والنص مطابق للمصحف.

(استدلال، صحيح) دلالة 2:222 على أن للإتيان موضعًا مأمورًا به، وأن «أنّى» تفيد الكيفية داخل الموضع لا إبطال الموضع: النص ثابت (2:222)، والاستدلال تفسيري لا قطعي؛ فقوله ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ في سياق الحيض ظاهرٌ في الموضع، وهذا وجه وجيه لا يُردّ، لكنه لا يقطع دلالة الإطلاق في 2:223؛ فالمسألة اجتهادية في وجهها لا في ثبوت نصها.

(حديث، صحيح) أن لفظ حديث جابر في مسلم 158_2600 هو: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ...»: hadith_get 158_2600: النص المذكور مطابق حرفيًّا لما في القاعدة، وهو في صحيح مسلم (ت 261) بكتاب النكاح، وحكم القاعدة عليه «0 صحيح».

(استدلال، صحيح) أن استدلال الطرف الأول في الجولة الأولى بحديث جابر على أن النزاع كان في الإتيان في الدبر تحميلٌ لا يحمله اللفظ: المنطوق صريح في «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، أي الواقع في الفرج من جهة الظهر، فاستدلال الطرف الأول به على محل الدبر ضعيف؛ وأقرّ بذلك.

(حديث، صحيح) سند حديث جابر في مسلم: قتيبة بن سعيد (6460) وأبو بكر بن أبي شيبة (5049) وعمرو الناقد (6195) عن سفيان بن عيينة (3443) عن ابن المنكدر (6864) عن جابر (2069)، وأن القاعدة أخرجت سنده «0 صحيح» في 90019–90021: hadith_sanad 158_2600 أظهر ثلاثة أسانيد بأرقام 90019 و90020 و90021 كلها بحكم «0 صحيح»، ورواتها كما ذُكر، وابن المنكدر روى «سمعت جابرًا».

(حديث، صحيح) أن قيد «صمام واحد» ثابت من طريق أم سلمة عند الترمذي 195_2924 بسند: عبد الرحمن بن مهدي (4493) عن سفيان الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة بنت عبد الرحمن (2455) عن أم سلمة (8101)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»: hadith_get 195_2924: النص مطابق، وفيه «قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وسنده المذكور في sanad_id "text" مطابق للأرقام المذكورة؛ لكن فيه ما يُعلّ: ابن خثيم (4944) قال فيه الطحاوي «رجل مطعون في روايته، منسوب إلى قلة الضبط، ورداءة الحفظ»، والدارقطني «ضعيف»، وعلي بن المديني «منكر الحديث»، والنسائي «ليس بالقوي... لين الحديث»، وابن سابط (4370) «ثقة كثير الإرسال»، والثوري مشهور بالتدليس وقد عنعن.

(حديث، صحيح) أن الدارمي 137_1100 أخرج «صمامًا واحدًا» وفسّره: «والصمام: السبيل الواحد»: hadith_get 137_1100: النص مطابق، وسنده: مسلم بن إبراهيم (7455) عن وهيب (8186) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة (8101)؛ والمدار على ابن خثيم وابن سابط كالطريق المتقدم، فليست طريقًا مستقلة.

(حديث، صحيح) أن أحمد أخرج بلفظ «صمام واحد» في 121_26089: hadith_get 121_26089: «...فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ... وَقَالَ: لَا، إِلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ»، وسنده: وكيع (8160) عن الثوري (3436) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة؛ وحكم القاعدة «1 حسن».

(حديث، معزوّ خطأً) أن ابن حبان أخرج «صمام واحد يعني الفرج» في 1170_88: hadith_get 1170_88 يبيّن أن الكتاب «الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان للدقاق» لمحمد بن عبد الله الدقاق (ت 390)، لا صحيح ابن حبان؛ ونصّه: «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ»، وحكم القاعدة عليه «1 حسن» لا «0 صحيح» كما قال. وابن حبان له طريق أخرى في 454_4255 بلفظ «إذا كان في صمام واحد» وحكم القاعدة عليها «2 ضعيف».

(معجم، صحيح) نقله كلام ابن الأثير في النهاية «صمم»: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به...»: lexicon_lookup nihaya:صمم أعاد النص بعينه، ومثله في لسان العرب «صمم»: «وفي حديث الوطء: في صِمامٍ واحد أي في مَسْلَكٍ واحدٍ... فسمي به الفَرْجُ». فهذا ثابت، لكن يبقى أن اللفظ محتمل لمعنى «مسلك واحد» لا أنه نصّ في تعيين الفرج.

(قول عالم، صحيح) أن نصّ مالك بن أنس في تاريخ دمشق 798_6569: «أما أنتم قوم عرب، هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟... ولا تعدوا الفرج... كذبوا علي»: hadith_get 798_6569: النص مطابق، وهو قول مالك بن أنس إمام المدينة، لا «مالك البصري» كما وقع في عبارة الطرف الأول في الجولة الأولى، فأقرّ بالخطأ.

(قول عالم، صحيح) أن 380_5405 هو «مشكل الآثار للطحاوي» لا للبيهقي: hadith_get 380_5405: الكتاب «مشكل الآثار للطحاوي» (ت 321)؛ فوصف الطرف الأول إياه «للبيهقي» في الجولة الأولى خطأ، وأقرّ به.

(قول عالم، صحيح) أن الشافعي في 684_3703 قال: «فلست أرخص فيه بل أنهى عنه»: hadith_get 684_3703: النص مطابق في آخره: «فَلَسْتُ أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ».

(حديث، صحيح) أن أثر ابن عمر (338_3980) وأثر سالم (380_5405) موقوفان ولا يقومان دليلًا: 338_3980 نصّه: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ... نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ»، وهو موقوف على صحابي؛ و380_5405 قول سالم بن عبد الله في تكذيب نافع، وهو قول تابعي. وكلا القولين ليس حجة بنفسه، وإنما ينفعان في نفي دعوى الإجماع.

(حديث، صحيح) أن حديث 30_601 (أبو حنيفة) ضعيف وأن إسقاطه لا يهدم قيد «صمام واحد»: hadith_get 30_601: سنده أبو حنيفة (1734) عن ابن خثيم (4944) عن يوسف بن ماهك (8584) عن حفصة، وفي أبي حنيفة كلام كثير عند hadith_narrator (أحمد: «حديثه ضعيف»، البخاري: «سكتوا عنه»، ابن حبان: «استحق ترك الاحتجاج به»)؛ فالتضعيف متّجه، لكن اندفاع طريق لا يسقط قيدًا ثبت من طريق آخر.

(حديث، صحيح) أن حديث خزيمة (47_1204) ضعيف، وحديث «ملعون من أتى امرأته في دبرها» (184_1850) ضعيف، وحديث علي بن طلق (96_12709) ضعيف، و«اللوطية الصغرى» (121_6791) ضعيف، وحديث التكفير (684_3705) ضعيف: وافق الطرف الثاني على ما رجّحه الطرف الأول، وهو موافق لتتبّع الأول: الحارث بن مخلد (1217) «مجهول الحال» عند ابن القطان وابن حجر؛ ومسلم بن سلام (7468) مجهول العين عند ابن القطان ومحرّري التحرير؛ وقتادة (6458) مدلس عنعن؛ وسلسلة «عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده» قال فيها أبو داود «ليست بحجة، ولا نصف حجة»؛ وحكيم الأثرم (2459) في أحد سندي البيهقي مع مجهول وعلامة «موضع انقطاع».

(استدلال، صحيح) أن ضعف هذه الفروع لا يورث حكمًا بالجواز، وأن الإباحة تحتاج دليلًا: هذه قاعدة أصولية مقبولة في نفسها؛ غير أن الأصل في الأشياء الإباحة كما في 2:29 و6:119 حتى يقوم دليل التحريم، والمدار هنا على اعتبار قيد «صمام واحد» مقيِّدًا للإطلاق، وهو موضع نظر.

(معجم، صحيح) أن الآية 2:223 ولفظ «أنّى» من لسان العرب وتهذيب اللغة كما نقل الطرف الأول: لسان العرب «حرث»: «فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً»؛ وتهذيب «أني»: «قال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟»؛ وهذا نصٌّ في إطلاق الكيفية، لكنه لا ينفي قيدًا ثابتًا من حديث صحيح آخر.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) أن قراءة الطرف الأول في الجولة الأولى لحديث أم سلمة (1131_18) وسبيل تجويزه لم تُبنَ على نصّ صريح في الفرج، وأنه قد يحتجّ بكون المقيّد خارجًا عن محل النزاع: لم أتبيّن في كلام الطرف الأول دعوى صريحة بهذا المعنى في حدود ما ورد؛ فلا أثبت عليه ما لم يقله.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن قيد «صمام واحد» مشترك بين مذهب الجمهور في المنع استدلالًا بالآية المقيّدة وبحديث أم سلمة: لم أعثر في قاعدة البيانات على نصّ معتبر ينسب هذا الاستدلال بدقة إلى مذهب بعينه؛ وما ورد في الويب من فتاوى (كفتوى ابن باز) ليس تحقّقًا حديثيًّا، فلا أبني عليه.

تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6879) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «أحمد بن إسحاق التنوخي» (9738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «إسحاق بن بهلول التنوخي» (11997) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_26089: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_26089: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

الحمد لله. أشكر للطرف الآخر إنصافه في الرجوع عن حديث جابر، وإقراره بوجه دلالته، وبخطأ النسبتين؛ وهذا أدبٌ في المناظرة. ثم أعرض لما يلزمني بعد تتبّع ما اعترض به على طرقي:

**1) آية التعيين (2:222) ثابتة، وتقريبها من 2:223 ظاهر.** تحققتُ من نصها: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، ثم جاء ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾؛ فالأولى تعيّن المحل، والثانية تبين الهيئة والجهة فيه، وليس في الآيتين حرفٌ يزيد المحل على الموضع المأمور به. وقول الخصم إن السياق سياق الحيض لا يمنع دلالة التعيين؛ لأن الغاية «فإذا تطهرن» تنقل الحكم من المنع إلى الإذن في الموضع المأمور به.

**2) قواه: «فالمدار كلّه ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة» — هذا صحيح، لكنه لا يعطي ما يريده.** نعم، مدار الحديث على ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة. لكن الدارقطني في «الخامس من العلل» (1508_824) — وهو نفس الكتاب الذي اعتمد عليه الخصم — نصّ على أن هذا الحديث رواه عن ابن خثيم: **«الثوري، ووهيب، وروح بن القاسم، ومعمر، وعبد الرحيم بن سليمان، والقاسم بن معن»**، ثم قال: «وخالفهم أبو حنيفة... فَوَهِمَ في إسناده في موضعين». فمدار واحد رواه عنه ستةٌ من الأثبات (منهم الثوري ومعمر ووهيب وروح بن القاسم) ليس «فرديّة»، بل حديث مشهور عن ابن خثيم. وهذه نصوص الدارقطني نفسه، لا استنباطًا منّي.

**3) ابن خثيم (4944) ليس متروكًا، بل ممن احتجّ به الشيخان.** في القاعدة نفسها أن البخاري ومسلمًا رويَا له، ووثّقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان، وقال ابن حجر «صدوق»، وأبو حاتم «صالح الحديث». وكلام الطحاوي والدارقطني إنما هو في ضبطه لا في عدالته، ولا يبلغ به حدّ الردّ، لا سيما والتعدد عن مداره يرفع تفرّده. فمن أراد إسقاط القيد بجهالة هذا الطريق فعليه أن يبيّن أن الكلام فيه قادح، وليس كذلك.

**4) لفظ «صمام واحد» ليس مضطربًا.** الكلمة محفوظة في كل الطرق: «صِمَام واحد» عند الترمذي (195_2924) وأحمد (121_26089) والدقاق (1170_88) وابن أخي ميمي (1751_583) والسري (1131_18)، وبالسين «سِمَامًا واحدًا» عند الدارمي (137_1100) وابن راهويه (101_1672) والسرقسطي (312_25)، وقال الترمذي: «ويروى في سمام واحد». والاختلاف في صدر الجملة (يعني/إلا) لا في الكلمة المقصودة؛ فليس اضطرابًا قادحًا في المتن.

**5) تفسير «صمام واحد» بالفرج ثابت، وشاهد من كلام العرب.** في 1170_88 و1751_583: «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ»، وفي 137_1100: «وَالصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وقال ابن الأثير في النهاية: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به». فالوصف يسدّ على الخصم؛ إذ ليس معنى «مسلك واحد» إلا الفرج الواحد.

**6) الطريق التي أضعفها الخصم (454_4255) لا أعتمدها أنا، بل هي طريق جابر عن النعمان بن راشد.** أوافقه على تضعيفها، لكنها لم تكن عمدة لي، ولا تسقط طرق أم سلمة.

**7) الاستدلال بـ2:29 و6:119 على «الأصل الإباحة» تفسير لا نصّ.** قد أخرجتُهما، وهما عامّان في خلق ما في الأرض وبيان المحرَّم من الطعام، ولا يمسّان مسألتنا؛ فليس فيهما «كل ما خلق الله لك حلال» ولا في السياق ذكر النكاح، فليسا دليلًا على إباحة فعلٍ بعينه.

**8) خطأ بيانات في سند 1170_88 أذكره لمن يصلح.** في السند المخزون (sanad_id 12245) وُضع في موضع شيخ عبد الرحمن بن مهدي اسم «سفيان بن عيينة» (3443)، والنص وهو «سفيان» والمقارنة في 1131_18 و137_1100 و195_2924 تجعل «سفيان» هو الثوري (3436). وحاولت التبليغ فوجدت التبليغ مفتوحًا سلفًا. وأما صحة الحديث فلا تتأثر؛ إذ الخطأ في البيانات لا في المتن.

**الخلاصة:** إسقاط القيد يتوقف على إعلال مداره بإعلال قادح، وقد بانت شهرة المدار وكثرة من رواه عن ابن خثيم، وبقاء اللفظ، وتفسيره بالفرج الواحد؛ والآية تعيّن المحل، والحديث يفيد حصره بـ«صمام واحد». فالأقوى أن الإتيان في الدبر لا يجوز. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:222«وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

حديث 1508_824«فَقَالَ : يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ , وَوُهَيْبٌ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ»

حديث 195_2924«حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 137_1100«فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

حديث 101_1672«أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ... فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِمَامًا وَاحِدًا "»

حديث 312_25«أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 فَقَالَ : سِمَامًا وَاحِدًا " . حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، قَالَ : نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ»

حديث 1170_88«عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ "»

حديث 454_4255«سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُجَبِّيَةٌ ، جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 إِنْ شَاءَ مُجِيبَةً ، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجِيبَةٍ ، إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ "»

حديث 158_2600«كَانَتِ الْيَهُودُ ، تَقُولُ : " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: صمم«وفي حديث الوطء : في صِمَام واحد ، أي : مَسْلك واحد . الصّمام : ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمِّي الفَرْجُ به . ويجوز أن يكونَ في موضع صِمَام ، على حَذْف المُضَاف . ويُرْوى بالسّين . وقد تقدَّم .»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُقرّ للخصم بما أقرّ به من تصحيح 2:222 و2:29 و6:119، وأُقرّ بأن طرق أم سلمة في «صمام واحد» ترجع إلى مدار واحد: ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة. غير أن هذا لا يهدم القيد لأمور ثلاثة: الأول أن الدارقطني في 1508_824 عدّ عن ابن خثيم جماعة من الأثبات (الثوري، وهيب، روح بن القاسم، معمر، عبد الرحيم بن سليمان، القاسم بن معن) فهم مشهور عنه لا فرد؛ والثاني أن ابن خثيم (4944) في نفس القاعدة أن البخاري ومسلمًا احتجا به (bokhary:1، moslem:1)، ووثّقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان، وابن حجر قال «صدوق»، فلا يبلغ كلام الطحاوي والدارقطني ردّه، لا سيما ومسلم أكثر عنه؛ والثالث أن الطعن في لفظ «صمام واحد» غير قائم فالكلمة محفوظة في كل الطرق. وأما الاستدلال بـ2:29 و6:119 على «الأصل الإباحة» فتفسير لا نص، وهي آيتان عامّتان لا تخصّان مسألتنا. ومن أهم ما ظهر: أن طريق أبي حنيفة 30_601 معلول في إسناده بشهادة الدارقطني نفسه في 1508_824 «فَوَهِمَ في إسناده في موضعين»، فالخصم يسقط القيد بطريق تبيّن وهمه. وخطأ بيانات وجدته: في السند المخزون 12245 من 1170_88 موضع «سفيان الثوري» (3436) فيه «ابن عيينة» (3443)، والنص والسياق والمقارنة تجعل الثوري، وحاولت التبليغ فوجدت التبليغ مفتوحًا سلفًا (report 17 open) فأذكره هنا. وأما حديث جابر (158_2600) فصحيح وقد عاد الخصم عنه، وحديث النعمان (454_4255) ضعيف بلا خلاف. فالحاصل: القيد ثابت، والآية تعيين محل، وما استُضعف لا يثبت إباحة، فالراجح پ عدم الجواز.

(قرآن، صحيح) استشهاده بآية 2:222 بلفظها: quran_verify_quote أعاد «not_found» ثم عند صياغة أخرى «match_at_claimed_ref» والأقرب 2:222 بنسبة تشابه 0.96، وquran_search بالعبارة «فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله» أثبت الموضع 2:222. فالاختلاف رسمي (ألف/همزة) لا يغيّر النص، والاقتباس مطابق للآية في موضعها.

(قرآن، صحيح) استشهاده بآية 2:29: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» الموضع 2:29، والنص مطابق لما في المصحف.

(قرآن، صحيح) استشهاده بآية 6:119: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» الموضع 6:119، والنص مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ سياقه سياق الحيض ولا يعيّن الفرج تعيينًا قاطعًا: هذا تفسير لا نصّ؛ والآية 2:222 أخرجها quran_get بنصّها، وفيها تعيين محل «مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ»، ثم جاءت 2:223 بقوله ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، فـ«أنّى» بيان هيئة وجهة داخل المحل لا إبطال له؛ وهو نفسه نقل عن ابن منظور «مُقْبِلةً ومُدْبرةً» وهي صفة هيئة.

(حديث، صحيح) أن طرق «صمام واحد» الأربع ليست مستقلة بل مدارها واحد: ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة: hadith_sanad وhadith_get أثبتت أن مدار 195_2924 و137_1100 و121_26089 و1170_88 و1131_18 و101_1672 و312_25 و1751_583 كلها: ...عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة (8101). فأصلُ ملاحظته صحيح، لكن الدارقطني في 1508_824 عدّ الرواة عن ابن خثيم «الثوري، ووهيب، وروح بن القاسم، ومعمر، وعبد الرحيم بن سليمان، والقاسم بن معن»، فهي مشهورة عن مدار واحد لا فردٌ من واحد.

(حديث، في غير موضعه) أن ابن خثيم (4944) مطعون فيه ضعيف منكر الحديث: hadith_narrator 4944 أظهر: البخاري ومسلم احتجا به (bokhary:1, moslem:1)، ووثّقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان، وابن حجر «صدوق»، وأبو حاتم «صالح الحديث»؛ فالكلام فيه من بعض النقاد لا يجعله مردودًا، وقد أكثر مسلم من الرواية عنه.

(حديث، في غير موضعه) أن لفظ «صمام واحد» مضطرب بين «يعني صمامًا واحدًا» و«لا إلا في صمام واحد» و«يعني الفرج»: اللفظ المحفوظ في جميع الطرق واحد: «صِمَام/سِمَام واحد» (1131_18 و137_1100 و121_26089 و101_1672 بـ«سِمَامًا واحدة» 312_25)، والاختلاف في صدر الجملة (يعني/إلا) لا في الكلمة المقصودة؛ وقال الترمذي: «ويروى في سمام واحد»، فليس اضطرابًا قادحًا.

(حديث، صحيح) أن النعمان بن راشد ضعيف وأن طريقه/طريق ابن حبان (454_4255) لا يقوّي القيد: hadith_get 454_4255 حكمه «2 ضعيف»، ومداره النعمان بن راشد (1735) وهو «ضعيف الحديث» في القاعدة (hadith_narrator)، ورواية أحمد وأبي داود والنسائي والقطان في تضعيفه صحيحة كما نقلها. وهذا الطريق إلى جابر لا يُقوّي القيد، نعم.

(حديث، صحيح) أن «يعني الفرج» و«السبيل الواحد» تفسير من الرواة لا نصّ مرفوع: hadith_get 137_1100 فيه «والصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ» وهو كلام الدرامي أو راويه، و1170_88 و1751_583 فيهما «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ» وهي صيغة تفسير. نعم، التصريح بلفظ «الفرج» تفسيرٌ لا رواية، لكن كلام العرب يؤيده (نيابة النهاية).

(استدلال، في غير موضعه) أن الأصل الإباحة حتى يثبت المحرّم، بدليل 2:29 و6:119: الآيتان عامّتان في خلق ما في الأرض وبيان ما حُرِّم من الأطعمة، ولا تمسّان مسألتنا؛ فإثبات حكم الإباحة في فعلٍ بعينه لا يُستنبط عمومَ إذنٍ، وقد دَلّت 2:222 على تعيين المحل ودلّ حديث أم سلمة على قصر الأمر على «صمام واحد».

(حديث، صحيح) أن السند المخزون للحديث 1170_88 فيه نظر لأن المتن يجعل شيخ ابن مهدي «سفيان» وهو الثوري لا ابن عيينة: hadith_sanad 1170_88 أعاد text_vs_stored: «differs»، in_text_not_in_stored: 3436 (الثوري)، in_stored_not_in_text: 3443 (ابن عيينة) في sanad_id 12245. فالنص مقدَّم، والمقارنة في 1131_18 و137_1100 و195_2924 تجعل شيخ عبد الرحمن بن مهدي هو الثوري. وقد صُرّح في 1508_824 أن الرواة عن ابن خثيم عن سابط عن أم سلمة هم الثوري ووهيب وروح ومعمر وغيرهم. وقد حاولت التبليغ فلم يُقبل لأن التبليغ مفتوح سابقًا (report 17 open).

(حديث، صحيح) صحيح أن أبا حنيفة وهم في إسناد حديث أم سلمة في موضعين: hadith_get 1508_824 (علل الدارقطني) نصّ: «وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ، فَقَالَ: عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ مَكَانَ ابْنِ سَابِطٍ، وَقَالَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ... وَأَسْقَطَ أُمَّ سَلَمَةَ». فهذا يزيد في تضعيف طريق 30_601.

(أخرى، صحيح) إقراره بأن 158_2600 لا يفيد محل الدبر، وبخطأ نسبة 380_5405 و798_6569: صحيح، وهذا ما أثبتته الجولة الأولى: 158_2600 منطوقه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، و380 هو «مشكل الآثار للطحاوي»، و798_6569 هو مالك بن أنس في تاريخ دمشق.

(أخرى، صحيح) أن أثر ابن عمر وسالم موقوف ولا حجّة بنفسه: hadith_get 338_3980 و380_5405 كلاهما بلا hokm وليسا في الفهرس المعلَّم؛ فهما موقوف/مقطوع، ولا يقومان دليلًا، كما أقرّ هو نفسه؛ ولا ينفعان في نفي الإجماع إلا لأن الخلاف قد يُنقل.

تنبيه: الحديث 195_2924: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 101_1672: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 312_25: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «أحمد بن إسحاق التنوخي» (9738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «إسحاق بن بهلول التنوخي» (11997) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_4255: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 454_4255: حُكم على الراوي «وهب بن جرير الأزدي» (8169) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2600: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6460، 5049، 6195) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 1508_824: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق

الطرف الأول، الجولة 3

# ختام بيان الطرف الأول

الحمد لله. أوجزه في نقاط، وقد انقضى دور الاستدلال وصار المقام لتحصيل ما بقي ثابتًا بعد التتبع.

**1) الإقرار بالثابت للخصم — وفاءً بشرط المناظرة.**

أقرّ بأن آية 2:222 ثابتة في موضعها، وأن حديث جابر (158_2600) صحيح الإسناد وأن منطوقه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا» لا يفيد محلّ الدبر، وأن نقل الخصم لنصّ الدارقطني (1508_824) صحيح حرفيًّا، وأن الطرق التي استشهد بها (101_1672، 312_25، 1751_583) موجودة بنصوصها، وأن الطريق (454_4255) ضعيفة كما قال ونحن متفقان. وأصحّح ما وقعت فيه من خطأ في الجولة السابقة: لا يصحّ أن أصف مدار حديث ابن خثيم بأنه «فرد» بمعنى انفراد راوٍ واحد؛ فقد نصّ الدارقطني على أنه رواه عن ابن خثيم الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن. وهذا إنصاف.

**2) لكن الذي بقي بعد التصحيح لا يغيّر النتيجة.**

نصّ الدارقطني نفسه (1508_824) جعل الطريق: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ» — فأسقط فيه «حفصة بنت عبد الرحمن»، مع أن الطرق الأخرى (195_2924، 137_1100، 121_26089، 101_1672، 312_25) كلها تُثبت حفصة. فهذا اختلاف في موضع حفصة، وهو اضطراب في الطريق نفسها، لا أن الطرق المتعددة عن ابن خثيم تُبطل النظر فيها. وتعدد الرواة عن المدار لا يعدّد الطريق بعد المدار؛ فكلها تعود إلى ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة. وفي ابن خثيم كلامٌ في ضبطه (الطحاوي، والدارقطني، وعلي بن المديني) لا في عدالته، وابن سابط «ثقة كثير الإرسال». فهذا كله يوجب أن نقف عند حدّ الحسن الظاهر ولا نُعليه إلى درجة النصّ القاطع المُبطِل لإطلاق القرآن.

**3) وأما «صمام واحد» فلا يُنازعك أحد في حفظ الكلمة، وإنما في دلالتها.**

الكلمة ثابتة في كل الطرق بلفظ «صمام» أو «سمام»، لكن الاختلاف في التفسير: عند الدارمي (137_1100) «وَالصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وعند الدقاق (1170_88) وابن أخي ميمي (1751_583) «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ». وأنا لا أنكر شاهد النهاية ولسان العرب: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به». لكن «يعني» صيغة تفسير من راوٍ، لا لفظة مرفوعة إلى النبي ﷺ؛ وأقصى ما يفيده القيد: «مسلك واحد»، وهو معنى محتمل يوافق الإتيان في الفرج من جهة الظهر — وهذا هو عين ما فسّر به حديث جابر — ولا يعيّن المحل تعيينًا صريحًا.

**4) دعوى أن الآية تعيّن المحل قطعًا لا تدوم.**

سياق 2:222 سياق الحيض، وغايته «فإذا تطهرن» نقل الحكم من المنع في الحيض إلى الإذن، و«من حيث أمركم الله» تحتمل: من حيث أذن الله. أما 2:223 فعامة في الكيفية، وقد وافقني الخصم على معنى «أنّى» عند الليث: «كيف؟ ومن أين؟». فالتقييد يحتاج نصًّا قاطعًا، والقيد المذكور لا يبلغه.

**5) الأصل الذي ينزل عليه النزاع.**

ليس في الباب حديثٌ صحيح صريح في تحريم الإتيان من الدبر؛ بل كل ما ورد فيه ضعيف، وقد وافقني الخصم على تضعيف (47_1204، 184_1850، 96_12709، 121_6791، 684_3705، 30_601). وحُكم القاعدة على بعضها بالحسن لا يسدّ محلّ ذلك؛ فإن مدارها وعللها بيّنة. ومقتضى الأصل في الأشياء الإباحة، فتبقى على الإباحة حتى يثبت المحرّم، ولم يثبت.

**6) وأما ما استشهد به من أقوال الأئمة فليس نصًّا ملزمًا.** قول مالك «ولا تعدوا الفرج» وقول الشافعي «فلست أرخص فيه بل أنهى عنه» حكايتان لمذهبيهما، وهما محلّ اجتهاد، ولا تقوم مقام الحجة على الخصم في مسألة اجتهادية.

**الخلاصة:** الخصم أثبت أن القيد مروي، ونحن لا ننكر روايته؛ لكنه لم يُثبت أنه صريح مرفوع في تعيين الفرج، ولا أنه يبلغ قوة إبطال إطلاق 2:223، ولا أنه يقاوم الأصل في الإباحة. وعلى ما بان لي: المسألة اجتهادية، والأظهر أن لا حرج فيه. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

قرآن 2:222«وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

حديث 1508_824«فَقَالَ : يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ , وَوُهَيْبٌ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ»

حديث 195_2924«حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 137_1100«فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

حديث 1170_88«عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ "»

حديث 101_1672«أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِمَامًا وَاحِدًا "»

حديث 454_4255«قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ... فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 إِنْ شَاءَ مُجِيبَةً ، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجِيبَةٍ ، إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: صمم«وفي حديث الوطء : في صِمَام واحد ، أي : مَسْلك واحد . الصّمام : ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به . ويجوز أن يكونَ في موضع صِمَام ، على حَذْف المُضَاف»

معجم تهذيب اللغة: أني«وقال الليث: أنى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ من أَنَّى شئت؟ من أين شئت؟»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحققتُ من كل ما استشهد به الطرف الثاني في هذه الجولة: آية 2:222 ثابتة في موضعها مطابقة للمصحف، وآية 2:223 ثابتة، وحديث جابر 158_2600 صحيح لا يخفى، ونصوص 101_1672 و312_25 و1751_583 و1508_824 و454_4255 و454_307 كلها موجودة بنصوصها المطابقة. وأهمّ ما يلزم بيانه: أن استشهاد الطرف الثاني بنصّ الدارقطني (1508_824) صحيح في نفسه ومفيد — فمدار حديث ابن خثيم رواه عنه جماعة، منهم الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن، فلا يصحّ وصف الحديث بأنه «فرد» بمعنى انفراد راوٍ واحد، وهذا أعدلُ من تقديري السابق. غير أن النصّ نفسه يبقى طريقًا واحدة بعد ابن خثيم، لأن الجماعة كلّها تتجمّع فيه عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، بل نصّ الدارقطني نفسه أسقط حفصة من الطريق فصار «ابن سابط عن أم سلمة» مباشرة، وابن سابط «ثقة كثير الإرسال» — وهذا اضطراب في موضع حفصة. وأما تفسير «الصمام» بالفرج (في 1170_88 و1751_583) فهو بصيغة «يعني» تفسير من راوٍ، لا لفظ نبوي، ومعناه عند العرب «مسلك واحد» كما في النهاية ولسان العرب، وهو محتمل لا صريح. وخلاصة الأمر: لفظ الحديث حسن ظاهرًا ولا أنكره، لكن قوته لا تصل إلى إبطال إطلاق 2:223 ولا إلى إثبات تحريم؛ والأصل الإباحة باقٍ لعدم ثبوت نصّ صريح محرّم، والمسألة اجتهادية. وأما استشهاد الطرف الثاني بحديث جابر فقد سقط عن دلالته بإقراره؛ وما استشهد به من كلام مالك والشافعي فهو أقوال أئمة لا نصوص مُلزمة، ولا يقوم بمثلها دليل على التحريم.

(قرآن، صحيح) قوله: «تحققتُ من نصها: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾» منسوب إلى 2:222: quran_get 2:222 أعادت النص مطابقًا: «وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ...»، وقبله quran_verify_quote أعادت match_at_claimed_ref. فالنص ثابت في موضعه.

(قرآن، صحيح) قوله تعالى 2:223 كما نقله: quran_get 2:223: النص مطابق.

(قول عالم، صحيح) نصّ الدارقطني في «الخامس من علل الدارقطني» (1508_824): «فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ، وَوُهَيْبٌ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ... فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ»: hadith_get 1508_824: الكتاب «الخامس من علل الدارقطني»، والنص مطابق حرفيًّا لِما نقله الخصم. لكن في النص نفسه ما يهمّ: الدارقطني لم يذكر «حفصة بنت عبد الرحمن» في هذا الطريق، بل جعله «عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة» مباشرة، وابن سابط عنده في القاعدة «ثقة كثير الإرسال»، ففي هذا الطريق احتمال إرسال واضطراب في موضع حفصة. فهذا النصّ يُستدلّ به على تعدد الرواة عن ابن خثيم، وليس على انعدام العلّة في الطريق.

(أخرى، صحيح) أن هذا (1508_824) هو «نفس الكتاب الذي اعتمد عليه الخصم»: نعم، أوردتُه أنا في الجولة السابقة في تحليل حديث التكفير (684_3705) من القسم نفسه من علل الدارقطني، فهو من كتب العلل، لكن كونه كتابًا في العلل لا يمنع أن نصّه هنا يبيّن أيضًا اضطرابًا في إسناد حديث أم سلمة.

(حديث، صحيح) حديث 101_1672 (مسند إسحاق بن راهويه): «أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ... "سِمَامًا وَاحِدًا"»: hadith_get 101_1672 مطابق، والسند: عبد الرزاق (4533) عن معمر (7633) عن ابن خثيم (4944) عن ابن سابط (4370) عن حفصة (2455) عن أم سلمة (8101)، وحكم القاعدة «1 حسن». فهذا راثٍ ثانٍ عن ابن خثيم (معمر)، فيصح أن الطريق لم ينفرد بها الثوري ووهيب. لكن المدار نفسه باقٍ: ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة.

(حديث، صحيح) حديث 312_25 (الدلائل في غريب الحديث): «...سِمَامًا وَاحِدًا... نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ»: hadith_get 312_25 مطابق، وحكم القاعدة «1 حسن»، وسنده في "text": موسى بن هارون (32474) عن العباس بن الوليد النرسي (4167) عن يحيى بن سليم (8274) عن ابن خثيم (4944)... ونقله الخصم لوصف يحيى بن سليم بـ«سيئ الحفظ» موافق للقاعدة: rotba 5 «صدوق سيئ الحفظ»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، والدارقطني: «سيء الحفظ».

(حديث، صحيح) حديث 1751_583 (فوائد ابن أخي ميمي الدقاق): «صِمَامٌ وَاحِدٌ، يَعْنِي الْفَرْجَ»: hadith_get 1751_583: النص مطابق، والكتاب «فوائد ابن أخي ميمي الدقاق» (ت 390)، وحكم القاعدة «1 حسن»، وسنده: عبد الرحمن بن مهدي (4493) عن الثوري (3436) عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة.

(حديث، في غير موضعه) أن لفظ «صمام واحد» محفوظ في الطرق كلها، وأن الاختلاف في «صدر الجملة» لا في الكلمة: صحيح أن كلمة «صمام/سمام» ثابتة في الطرق كلّها، لكن الترمذي نفسه في 195_2924 قال: «وَيُرْوَى فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ»، والدارمي (137_1100) قال: «والصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، فالكلمة وإن حفظت فالمعنى المُفسَّر به مختلف: «السبيل الواحد» عند الدارمي، و«الفرج» في 1170_88 و1751_583. ودعوى أن تفسير «صمام» بـ«الفرج» مرفوع إلى النبي ﷺ غير ثابتة، فصيغة «يعني» صيغة تفسير لا رواية. وهذا يبقى محلّ نظر لا اضطرابًا قادحًا في الكلمة.

(قول عالم، صحيح) أن تفسير «صمام واحد» بالفرج ثابت، وبه يسدّ على الخصم: نصّ ابن الأثير في النهاية «صمم» ثابت: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمّي الفَرْجُ به»، ومثله في لسان العرب «صمم». فهذا ثابت عن العرب، لكنه معنى محتمل، ولا يجعل المرفوع صريحًا في الدبر. وليس في هذا حجّة على أن الإتيان في الدبر حرام.

(حديث، صحيح) أن الطريق 454_4255 ضعيفة وأن النعمان بن راشد مدارها، وأن ابن حبان عقّب عليه في 454_307 بقوله: «النعمان بن راشد ربما أخطأ على الزهري»: hadith_get 454_4255: سنده أحمد بن أبي خيثمة (9844) عن زيد بن أخزم (3119) عن وهب (8169) عن جرير بن حازم (2119) عن النعمان بن راشد (1735) عن الزهري (7272) عن ابن المنكدر (6864) عن جابر (2069)، وحكم القاعدة «2 ضعيف». وhadith_get 454_307 يُظهر التعقيب حرفيًّا: «قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ رُبَّمَا أَخْطَأَ عَلَى الزُّهْرِيِّ».

(قول عالم، صحيح) أن ابن خثيم (4944) ممن احتج به الشيخان، وأن الكلام فيه في ضبطه لا عدالته: hadith_narrator 4944: الحقلان bokhary=1 وmoslem=1، ووثّقه يحيى بن معين والعجلي وابن حبان، وقال ابن حجر «صدوق»، وأبو حاتم «صالح الحديث»، وقال الطحاوي «رجل مطعون في روايته، منسوب إلى قلة الضبط، ورداءة الحفظ»، والدارقطني «ضعيف»، وعلي بن المديني «منكر الحديث». فالوصف كما قال: الكلام في ضبطه لا في عدالته، لكنه ليس خارقًا، وتعدد الرواة عن المدار لا يمحو الأحكام في الضبط.

(حديث، صحيح) أن حديث جابر (158_2600) صحيح ولا يفيد محل الدبر: hadith_sanad 158_2600: ثلاثة أسانيد بأرقام 90019–90021 كلها «0 صحيح»، وابن المنكدر «سمعت جابرًا». ونصّه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، فلا يدلّ على محل الدبر.

(حديث، صحيح) أن الطريق 121_26089 فيها «لَا، إِلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ» بسند وكيع عن الثوري عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة: hadith_get وhadith_sanad 121_26089: النص والسند مطابقان، وحكم القاعدة «1 حسن».

(قرآن، صحيح) أنّي «أخرجت» 2:29 و6:119 من الاستدلال، وأنهما لا يمسّان مسألة النكاح: النصّان ثابتان في موضعهما (تم تحقّقهما في الجولة الأولى). وأما دعوى أنهما لا يمسّان المسألة فهي دعوى معتبرة: 2:29 في خلق ما في الأرض، و6:119 في سياق الأطعمة، فلا ينصّان على فعل النكاح. فيبقى التمسّك بهما على أصل الاستصحاب لا على دلالة النصّ.

(أخرى، صحيح) أن خطأ بيانات السند 12245 سُجّل سابقًا (التبليغ مفتوح): أبلغتُ أنا أيضًا في هذه الجولة عن السند 12245، فرجع المعرّف 17 بحالة open، ممّا يوافق قوله إن التبليغ مفتوح سلفًا. وأبلغت أيضًا عن 1508_824 (صفّ سند مفقود) فرجع المعرّف 18 بحالة open.

تنبيه: الحديث 101_1672: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6879) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_4255: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_4255: حُكم على الراوي «محمد بن المنكدر القرشي» (6864) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_4255: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (9844، 3119، 8169، 2119) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2600: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة الهلالي» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2600: حُكم على الراوي «محمد بن المنكدر القرشي» (6864) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2600: لم يتناول التحليل رواة من السند (5049) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

الحمد لله، وبعد؛ فهذا مقام التحصيل، فلا أفتح بابًا جديدًا، بل أجمع ما صحّ عندي بعد التتبع، وأبيّن ما بقي من الثابت وما بان سقوطه.

**١) ما استقرّ عليه الطرفان بالإقرار:**

- آية ٢:٢٢٢ ثابتة في موضعها، وآية ٢:٢٢٣ ثابتة، وقد تحققت من نصّيهما في المصحف.

- حديث جابر ١٥٨_٢٦٠٠ صحيح الإسناد، ولفظه «مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا»، ولا يفيد محلّ الدبر — وهذا أقرّ به الخصم في جولته الأخيرة، فهو مطرح من دليله.

- الطريق ٤٥٤_٢٥٥ (٤٥٤_٤٢٥٥) ضعيفة بمدار النعمان بن راشد، وقد اتفقنا على تضعيفها، فليست عمدة لأحد.

- أسانيد التحريم التي ساقها الخصم (٤٧_١٢٠٤، ١٨٤_١٨٥٠، ٩٦_١٢٧٠٩، ١٢١_٦٧٩١، ٦٨٤_٣٧٠٥، ٣٠_٦٠١) قد ضعّفتُها معه، ولم أبنِ عليها.

**٢) عمود ما بقي: حديث أم سلمة في «صمام واحد».**

مداره على ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة، وقد أثبتُّ بأسانيده أنه حسن. وأهم من ذلك أن نصّ حديث أم سلمة عند ابن راهويه (١٠١_١٦٧٢) صريح في محلّ النزاع: قال أم سلمة: «ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَنَزَلَتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سِمَامًا وَاحِدًا». فهذا نصّ مرفوع في مسألة الدبر بعينها، لا في غيرها؛ وهو إسناد موصول رجاله ثقات (عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة).

**٣) مسألة «الإسقاط» التي اعتمدها الخصم في جولته الأخيرة لا تنقض شيئًا.**

الدارقطني في ١٥٠٨_٨٢٤ عنون المسألة بعينها: «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ». فالطريق التي ذكرها بالصواب هي طريق حفصة. ثم قال: «فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ، وَوُهَيْبٌ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ» — فهؤلاء ستة من الأثبات عند ابن خثيم. وأما الذي «أسقط أم سلمة» ولم يقل «حفصة بنت عبد الرحمن»، فهو أبو حنيفة كما نصّ الدارقطني: «وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ... وَقَالَ: عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ: حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ... وَأَسْقَطَ أُمَّ سَلَمَةَ». فالإسقاط وهمٌ من أبي حنيفة، لا اضطراب في الطريق المحفوظة. وقد فات الخصم أنه بالحجّة نفسها يُسقط دليل الجواز، لأن أبا حنيفة هو نفسه صاحب الطريق ٣٠_٦٠١ الذي حاول به التوفيق.

**٤) الإقرار الذي لا يُستدرك: التعدد عن المدار.**

نصّ الخصم في افتتاح كلامه: «لا يصحّ أن أصف مدار حديث ابن خثيم بأنه فرد بمعنى انفراد راوٍ واحد». فسقطت دعوى التفرد، وبقي الكلام في ضبط ابن خثيم — وقد بيّنت أنه من رجال الصحيحين (حديثه في البخاري ومسلم)، وأن أكثر النقاد على توثيقه، وشهرة الرواية عنه ستُ من الأثبات ترفع الكلام فيه؛ وتصحيح الترمذي «هذا حديث حسن صحيح» مؤيد.

**٥) دلالة القيد على تعيين الفرج.**

لفظ «صمام واحد» محفوظ في جميع الطرق، وتفسيره ثابت: في ١١٧٠_٨٨ و١٧٥١_٥٨٣ «صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ»، وفي ١٣٧_١١٠٠ «وَالصِّمَامُ: السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»، وقال ابن الأثير في النهاية: «وفي حديث الوطء: في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمِّي الفَرْجُ به». فالمفسَّر به هو الفرج، ولا يبقى للفظ احتمال يعاضد الدبر.

**٦) الآية لا تعارِض القيد.**

﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ تعيين محلّ، و﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ بيان هيئة وجهة في المحل نفسه، و«أنّى» عند الليث «كيف؟ ومن أين؟» — فالجهة والهيئة داخل المحل، لا إبطال له. وقول الخصم إن السياق سياق الحيض لا يمنع؛ لأن الغاية «فإذا تطهرن» تنقل من المنع إلى الإذن في المحل المأمور به.

**٧) دعوى «الأصل الإباحة» لا تقوم أمام الدليل.**

متى ثبت الدليل المرفوع في مسألة بعينها — وهو حديث أم سلمة ١٠١_١٦٧٢ — سقط الاستدلال بأصل الإباحة، لأنه إنما يُستدل به حيث لا دليل. وآيتا ٢:٢٩ و٦:١١٩ عامّتان في خلق ما في الأرض وبيان المحرَّم من الطعام، لا نصّ فيهما على مسألة النكاح.

**٨) ما بقي من خطأ بيانات في سند ١١٧٠_٨٨:**

السند المخزون (sanad_id ١٢٢٤٥) جعل في موضع شيخ عبد الرحمن بن مهدي «سفيان بن عيينة» (٣٤٤٣)، والنص في المتن «سفيان» والمقارنة في ١٠١_١٦٧٢ و١٧٥١_٥٨٣ و١٣٧_١١٠٠ تجعل «سفيان» هو الثوري (٣٤٣٦). وهذا خطأ في البيانات لا في المتن. حاولتُ تبليغه فلم يُقبل لأن مثله مفتوح سلفًا. وهذا لا يضرّ بصحة الحديث.

**الخلاصة:** الثابت بعد الجولات: أن الآية تعيّن المحل، وأن حديث أم سلمة مرفوع في مسألة الدبر بعينه بلفظ «سمامًا واحدًا»، وأن مداره مشهور عن جماعة من الأثبات لا فردًا، وأن لفظه مفسَّر بالفرج، وأن أسانيد التحريم قد أسقطها الطرفان. فلا يبقى للجواز دليل، والأرجح أن الإتيان في الدبر لا يجوز. والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:222«وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»

قرآن 2:223«نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»

حديث 101_1672«أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِمَامًا وَاحِدًا "»

حديث 195_2924«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

حديث 137_1100«فَقَالَ لَهَا : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، صِمَامًا وَاحِدًا " ، وَالصِّمَامُ : السَّبِيلُ الْوَاحِدُ»

حديث 1170_88«عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الْفَرْجَ "»

حديث 1751_583«حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 قَالَتْ : صِمَامٌ وَاحِدٌ ، يَعْنِي الْفَرْجَ "»

حديث 1508_824«وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 223 . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ " . فَقَالَ : يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ , وَوُهَيْبٌ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: صمم«وفي حديث الوطء : في صِمَام واحد ، أي : مَسْلك واحد . الصّمام : ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمِّي الفَرْجُ به . ويجوز أن يكونَ في موضع صِمَام ، على حَذْف المُضَاف . ويُرْوى بالسّين . وقد تقدَّم .»

حديث 158_2600«كَانَتِ الْيَهُودُ ، تَقُولُ : " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَنَزَلَتْ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 "»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُقرّ للخصم بإنصافه: فقد رجع عن وصف المدار بالفرد، وأقرّ بصحة نصّ الدارقطني، وبصحة 158_2600 وعدم دلالته، وبضعف 454_4255، وبخطأ نسبة 380_5405 و798_6569. لكن نقطته الجديدة — أن الدارقطني «أسقط حفصة» من الطريق فدلّ على اضطراب — غير مسلّمة: فالدارقطني عنون المسألة نفسها بـ«حديث حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة»، والذي أسقطها هو أبو حنيفة فيما حكاه الدارقطني من مخالفته؛ فالإسقاط وهم أبي حنيفة لا اضطراب الطريق المحفوظة، وطريق 101_1672 و312_25 يثبتان حفصة صريحة. ويبقى الإقرار الأهم: أن مدار ابن خثيم رواه عنه ستة من الأثبات (الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن)، فتعددهم يمنع التفرد. وأقوى ما بقي لي: حديث أم سلمة عند ابن راهويه 101_1672 فيه أن المسألة المذكورة عند النبي ﷺ كانت «إتيان النساء في أدبارهن» وأن جوابه ﷺ «سمامًا واحدًا»، وهو موصول حسن؛ والقيد مفسَّر بالفرج في 1170_88 و1751_583، وكلام ابن الأثير يشهد له. أما «الأصل الإباحة» فمردود بوجود الدليل المسموع، وأما آية 2:222 فتعيين المحل ظاهرها، و«أنّى» تفيد الهيئة في المحل لا إبطاله. ويبقى خطأ بيانات في 1170_88 (ابن عيينة موضع الثوري) سجّلته ولم أستطع التبليغ لتقادم التبليغ. فالراجح ما بدأتُ به: لا يجوز.

(قرآن، صحيح) استشهاده بآية 2:222 بنصها: quran_verify_quote على اللفظ كما ورد أعاد «not_found» وأقرب آية 2:222 بنسبة 0.96، ثم على صياغة أخرى «match_at_claimed_ref» الموضع 2:222، وquran_search بالعبارة «فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله» أثبت الموضع 2:222. فالفرق رسمي محض (أثر تشكيل/تطويل في «يَسْـَٔلُونَكَ»)، والنص في موضعه، والمعنى لا يتغير.

(حديث، صحيح) إقراره بصحة 158_2600 وأن منطوقه «من دبرها في قبلها» لا يفيد محل الدبر: hadith_get 158_2600 يثبته بلفظه، وhadith_sanad رجاله ثقات وحكمه «0 صحيح» مع text_vs_stored: agrees. وإقراره مطابق لما أثبتته.

(حديث، صحيح) نقل نصّ الدارقطني في 1508_824 حرفيًّا: hadith_get 1508_824 أخرج النص مطابقًا لما نقله: «يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيِّ، وَوُهَيْبٌ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ... وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ... فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ».

(حديث، في غير موضعه) أن نصّ الدارقطني أسقط «حفصة بنت عبد الرحمن» فدلّ على اضطراب موضعها: الدارقطني في 1508_824 عنون المسألة بلفظ: «وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ» — فحفصة في صدر كلامه؛ والذي أسقطها هو أبو حنيفة فيما حكاه الدارقطني من مخالفته («ولم يقل: حفصة بنت عبد الرحمن... وأسقط أم سلمة»)، لا رواة الجماعة. فالإسقاط خطأ أبي حنيفة، لا اضطرابًا في الطريق المحفوظة.

(حديث، صحيح) أن حديث 101_1672 موجود بنصه وهو موصول فيه حفصة: hadith_get 101_1672: «عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...»، وفيه ذكر أدبارهن صريحًا، وحكمه «1 حسن».

(حديث، صحيح) أن 312_25 موجود بنصه وفيه يحيى بن سليم وهو «صدوق سيئ الحفظ»: hadith_get 312_25 يثبت الطريق واللفظ «سِمَامًا وَاحِدًا»، وhadith_narrator 8274: القاعدة «5 صدوق سيئ الحفظ»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، والدارقطني «سيء الحفظ»، وابن حجر «صدوق سيء الحفظ». فوصفه صحيح.

(حديث، صحيح) أن 1751_583 موجود بنصه «صمام واحد يعني الفرج»: hadith_get 1751_583 أخرج النص المذكور وحكمه «1 حسن»، وإسناده عن أحمد بن إسحاق (9738) عن أبيه (11997) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن ابن خثيم عن ابن سابط عن حفصة عن أم سلمة.

(حديث، صحيح) أن 454_4255 ضعيفة واتفق الطرفان على تضعيفها: hadith_get 454_4255 حكمه «2 ضعيف»، ومداره النعمان بن راشد (1735) وإليه الإعلال؛ واتفقت الجولتان على تضعيفه.

(استدلال، في غير موضعه) أن «صمام واحد» محفوظة اللفظ لكن دلالتها «مسلك واحد» لا تعيّن الفرج: التفسير المذكور في الطرق نفسها: «يَعْنِي الْفَرْجَ» (1170_88 و1751_583)، وكلام ابن الأثير في النهاية: «في صِمَام واحد، أي: مَسْلك واحد. الصّمام: ما تُسَد به الفُرْجَة فسُمِّي الفَرْجُ به» — فالمفسَّر به هو الفرج لا محتمل غيره، والوصف بـ«المسلك» الواحد من باب تسمية الفرج بآلته.

(استدلال، في غير موضعه) أن الآية 2:222 لا تعيّن المحل قطعًا لأن سياقها الحيض، و«من حيث أمركم الله» تحتمل «من حيث أذن»: نصّ quran_get 2:222: «فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ»، ويليها 2:223 «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ»؛ فالأولى تثبت محلًّا مأمورًا به والثانية تفيد الهيئة والجهة، و«أنّى» عند الليث «كيف ومن أين» وكلاهما داخل المحل لا مبدلًا له.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت المحرّم، ولم يثبت حديث صحيح في التحريم: لم يُسقِط الخصم حديثي أم سلمة (101_1672 و195_2924 وغيرهما) بل أقرّ بحسنهما؛ وفي 101_1672 نصّ على أن المسألة المذكورة عند النبي ﷺ هي «إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ» وأن جوابه ﷺ «سِمَامًا وَاحِدًا»، فالقيد مرفوع في مسألة الدبر نفسها، فالأصل لا يُعتمد مع قيام الدليل المسموع.

(قول عالم، صحيح) أن أقوال مالك والشافعي ليست نصًّا ملزمًا وهي حكايات مذاهب: 798_6569 فيه قول مالك: «ولا تعدوا الفرج... كذبوا علي»، و684_3703 فيه قول الشافعي: «فَلَسْتُ أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ»؛ فهما حكايتان لمذهبين ولا حجّة بنفسهما، كما قال، وإنما ذكرتُهما شاهدًا على أن التشديد منقول في المذهبين لا أصلًا في الاستدلال.

(حديث، صحيح) أنه لا يصحّ وصف مدار حديث ابن خثيم بأنه «فرد» راوٍ واحد: hadith_get 1508_824 بنصّ الدارقطني يعدّ عن ابن خثيم ستة: الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن. وتحققت أقوالهم: روح (2964) «ثقة حافظ»، معمر (7633) «ثقة ثبت فاضل»، عبد الرحيم (4526) «ثقة حافظ»، القاسم بن معن (1603) «ثقة»؛ فتعددهم عن المدار ثابت.

تنبيه: الحديث 1508_824: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 101_1672: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1751_583: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1751_583: حُكم على الراوي «أحمد بن إسحاق التنوخي» (9738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1751_583: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2924: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_2924: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 137_1100: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 312_25: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «أحمد بن إسحاق التنوخي» (9738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن مهدي العنبري» (4493) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1170_88: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3436) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_4255: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2600: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6460، 5049، 6195) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة