الطرف الأول، الجولة 3
بسم الله. هذه الجولة الأخيرة، فلا أفتح باباً جديداً، وإنما أجمع ما ثبت لي وما ثبت عليّ وما سقط من حجج الطرفين.
١) ما ثبت لي ووافقني عليه الخصم أو أثبته بنفسه:
- حديث ابن عمر: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» (146_1716) صحيحٌ ثلاثيٌّ برجال ثقات، متفقٌ على صحته بيننا. ودلالته التي أُصرّ عليها: أن الشارع خصّ النهي عن النقاب بحال الإحرام، وهذا تخصيصٌ لا معنى له إلا أن النقاب معهودٌ في غير الإحرام. والخَصم سلّم بهذا القدر، ونازعني في أن «المعهود» لا يعيّن الوجوب. وهذا حقّ، وأُسجّله: التخصيص لا ينصّ على الفرض، وإنما يُثبت المشروعية المتقرّرة، وهي عنده سنّية، وعندي أصلٌ يُبنى عليه.
- واقعة صرف وجه الفضل (146_1731، و19_783 في الموطأ، وأصله في مسلم 158_2383) ثابتة بأصحّ الأسانيد: القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس. وخرجتُ سندها بنفسي: رجالها ثقات عند النقاد. ولفظها: «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ». ووجه الدلالة عندي: أن الذي صرفه النبي ﷺ هو وجه الفضل، فالوجه محلّ حكمٍ في الستر والنظر، وهو قدرٌ زائدٌ على «غضّ البصر» الذي حصر الخصم الواقعة فيه.
٢) وما صحّ من ملاحظات الخصم عليّ أُثبته:
- قولُه إن وصف «النساء ظاهرات» في الجولة الأولى زيادةٌ لا سند لها صحيح، وقد راجعته بنفسي فأقرّ به.
- قولُه إن نقل الصحيح أن الجلباب «تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها» ثابت، وأن الوجه غير مذكورٍ في الأوجه الثلاثة، نقلٌ أمين؛ فالنصّ لا يُثبت بعينه أن الجلباب يغطّي الوجه، وإنما يُثبت ثوباً واسعاً يستر البدن. فالاستدلال بآية الجلابيب يبقى دلالةً عامّةً لا نصّاً على الوجه، وأُقرّ بذلك.
- وقولُه إن نصوص الصحيح والآثار الموقوفة لا تنصّ على الوجوب بلفظه — لا أخالفه فيه، وقد كنتُ صرّحتُ به في الجولة الأولى.
٣) وما سقط من استدلاله — وهو موضع الحكم:
- دعواه أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج» وأن النبي ﷺ «لم يأمرها بستر وجهها»: وصفٌ لا وجود له في شيء من طرق الواقعة. راجعتُ البخاري (146_1731، 146_1423)، والموطأ (19_783)، ومسلم (158_2383): ليس في واحد منها ذكرُ إحرامها، وإنما «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ». واستدلالُه بالسكوت على قاعدة أصولية متنازعة، فلا يُثبت ما ادّعاه.
- دعواه أن الجيب «فتحة القميص التي عند الصدر» بنصّ الصحاح: ونصّ الصحاح الذي أورده هو: «والجيب للقميص» فقط، وزيادةُ «عند الصدر» لم تُنطق بها المادة.
- ودعواه السلبية الشاملة: «لا نصّ في الصحيح ولا في اللغة ولا في الآثار على وجوب النقاب» — دعوى لا تُثبت بأدواتنا.
- وأما الأقوال التي نقلها عن أحمد وأبو زرعة وأبو داود في القعنبي ومالك، فلم أستخرجها في هذه الجلسة، فلا أثبتها ولا أعتمد عليها، كما أُسقط ما كنتُ نقلته من الويب عن مذاهب الأئمة، فليس فيهما حجة.
٤) وأهمّ ما أُمسكه على الخصم في ختام المناظرة: أنه لم يُقِم دليلاً مستقلّاً على مدّعاه أنه «سنة محبّبة». مجموع ما قدّمه نفيٌ للوجوب — ونفيُ الوجوب لا يُنتج الاستحباب. بين الوجوب والاستحباب واسطة: الإباحة. فمن نفى الوجوب لم يُثبت الاستحباب، وإنما أثبت أن الترك لا إثم فيه. وهذه ملاحظة منهجية أُثبتها.
٥) وأمّا حصيلة ما أُثبته أنا: الوجه محلّ حكمٍ في الستر والنظر بدلالة صرف وجه الفضل؛ والأمر القرآني بضرب الخُمر على الجيوب أمرٌ بالستر مع تصريح المعجم بأن التخمير تغطيةُ الوجه: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ»؛ وتخصيصُ النهي عن النقاب بحال الإحرام يفيد تقرّرَ النقاب في غيرها؛ والصحابيات كنّ يغطّين وجوههنّ — وهي معاضدة كما قلتُ.
٦) وأُختم بحدّ ما عندي بصراحة: أنا لا أدّعي نصّاً صريحاً بلفظ الفرض، وقولي بوجوب ستر الوجه أقوى عندي من قول الخصم بالاستحباب؛ لأن أدلّتي الثلاثة (الدلالة العامة في الأمر، وخصوص التخصيص بالإحرام، ودلالة صرف الوجه) تُثبت أن الوجه مشمولٌ بالحكم، وأدلّته لم تُثبت أنه خارجٌ عن الحكم. وما زاد على ذلك فلا أُثبته.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ»
قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»
حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ، تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ»
حديث 146_1731«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»
حديث 19_783«كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»
حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»
حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»
حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»
حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»
حديث 475_2974«عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»
معجم الصحاح: جلب«والجلباب: الملحفة»
معجم لسان العرب: خمر«والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك. والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
راجعتُ كلام الخصم كلمةً كلمة. فما ثبت: إقرارُه بخطئه في وصف هيئة النساء — وقد راجعته بنفسي في 146_1731 و19_783 فصحّ إقراره؛ ومطابقةُ النقلين لنصّي البخاري والموطأ؛ وصحةُ سند واقعة الفضل (القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، حكمه في الواجهة صحيح)؛ وأن 146_1716 ثلاثيٌّ برجال ثقات؛ وأن مادة (نقب) لم يُسقَط منها شيء وأن تمامها كما نقله، وأن فيها نقل ابن الأثير عن ابن سيرين أن «النقاب محدث»؛ وأن (جلب) فيه الأوجه الثلاثة كما نقل؛ وأن (خمر) نصّها كما نقل — لكنه ترك من المادة أن «التخمير تغطية» و«كل مغطًّى مخمَّر» و«خمّرت به رأسها غطّته»؛ وأن 184_3582 ضعيف جداً بالإرسال وتدليس الوليد ومنكرية سعيد بن بشير، وهو وفاق. وما لم يثبت أو أُسيء تطبيقه: (١) قوله إن الصحاح «يجعل الجيب فتحة القميص التي عند الصدر» — نصّ الصحاح: «والجيب للقميص»، وزيادةُ «عند الصدر» لم تُنطق بها المادة. (٢) دعواه أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج» وأن النبي ﷺ «لم يأمرها» — وصفٌ لا وجود له في شيء من طرق الواقعة، واستدلالٌ بالسكوت على قاعدة متنازعة. (٣) أقوال أحمد وأبو زرعة وأبو داود في القعنبي ومالك التي نقلها — لم أستخرجها في هذه الجلسة فلا أثبتها. (٤) دعواه السلبية الشاملة «لا نصّ في الصحيح ولا في اللغة ولا في الآثار على وجوب النقاب» — غير قابلة للتحقق بأدواتي. وأهم ما في جولته أنه لم يقدّم دليلاً مستقلّاً على مدّعاه (السنّية المحبّبة)، وإنما نفى الفرض؛ والنفي العام لا يُثبت التقسيم، وهذا موضع أُمسكه في الجولة الثالثة.
(أخرى، صحيح) إقراره بأن قوله في الجولة الأولى «النساء كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات» زيادةٌ لا يسندها نصّ، وأنه راجع الواقعة في البخاري (146_1731) والموطأ (19_783) فلم يجد وصفاً لهيئة النساء: الإقرار مطابقٌ لما أثبتُّه في مراجعتي: نصّ 146_1731 و19_783 لا يذكر وصفاً لهيئة النساء ولا كشف وجوههنّ، فالتصحيح صحيح، وأُثبته له.
(حديث، صحيح) أن الواقعة في البخاري بلفظ: «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»: hadith_get 146_1731: النصّ مطابق حرفياً لما نقله، وhokm 0 صحيح، وحكم الوحدة 0 صحيح. ونصّه التام: «وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا...».
(حديث، صحيح) أن الموطأ (19_783) نصّه: «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ... فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»: hadith_get 19_783: النصّ مطابق، وhokm 0 صحيح. وhadith_sanad: السند المخزون 159509 = مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وحكمه 0 صحيح، وtext_vs_stored agrees.
(حديث، صحيح) أن سند واقعة الفضل في الطريقين «أصحّ ما يُروى»: القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، و«رجالهم ثقات»: hadith_sanad على 146_1731: السند المخزون 72455 هو القعنبي (5085) عن مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وحكمه في الواجهة 0 صحيح. وترجمة القعنبي (5085) رتبتها «ثقة»، ومالك رتبته «رأس المتقنين وكبير المتثبتين»، والزهري «الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه»، وسليمان بن يسار «ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة». فوصف السند بالصحة موافق.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن أحمد قال في القعنبي «أفضل من يروي الموطأ»، وأبو زرعة في مالك «ثقة إمام أهل الحجاز»، وأبو داود «ليس في الدنيا أحسن حديثاً منه»: لم أستخرج في هذه الجلسة أقوال النقاد المفردة في القعنبي (5085) ولا في مالك (6659) بهذه الألفاظ؛ والذي عندي من قاعدة البيانات أن رتبة القعنبي «ثقة»، ومالك «رأس المتقنين». فالمنقول من الأقوال لا أثبته ولا أنفيه، ولا أبني عليه.
(حديث، صحيح) أن حديث 146_1716 ثلاثي برجال ثقات، وفيه متابعة موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين: hadith_get 146_1716: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ»، وhokm 0 صحيح، وفيه: «تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ». وعدد الرواة بين البخاري والصحابي ثلاثة، فهو ثلاثي، والرواة عند النقاد ثقات كما خرجته.
(معجم، صحيح) أنه لم يُسقط شيئاً من مادة (نقب) في النهاية، وأن تمام النصّ فيه «والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»: راجعت النهاية (نقب) عند الموضع التالي في المدخل فوجدت النصّ بتمامه كما نقله: «...والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ». فالنقل أمين، وقد كانت ملاحظتي عليه في الجولة السابقة في غير محلّها من هذه الجهة، وأُسجّل ذلك.
(معجم، صحيح) أن ابن الأثير نقل عن ابن سيرين أن «النقاب محدث» — يستدلّ به على أن النقاب نفسه موصوف بالحدوث: النصّ في النهاية (نقب) كما ظهر لي: «وفي حديث ابن سيرين: النِّقابُ مُحْدَث، أراد أن النِّساء ما كُنَّ يَنْتَقِبن، أي: يَخْتَمِرْن». فالنقل ثابت، وأُقرّه. وتبقى المنازعة في الدلالة: فالمراد عند ابن سيرين أن صفة الانتقاب المعهودة ليست من عادة النساء الأول، لا أن النقاب مذموم أو غير مشروع.
(معجم، صحيح) أن نصّ (جلب) بتمامه فيه ثلاثة أوجه — الإزار والرداء، والملحفة، والمقنعة التي تغطي الرأس والظهر والصدر — ولا ذكر للوجه في واحد منها: النهاية (جلب): «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»، والصحاح: «والجلباب: الملحفة». فقد نقل الأوجه الثلاثة كما هي، وصفة كون الوجه غير مذكورٍ فيها صحيحة. غير أن استدلاله يقتضي زيادةً: أن المعجم عدّ ما تستره المرأة فلم يذكر الوجه؛ وهذا استنتاج منه على سكوت المعجم، لا نصٌّ من المعجم.
(معجم، في غير موضعه) أن نصّ الصحاح في (جوب) «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه»، وأن هذا يجعل الجيب «فتحة القميص التي عند الصدر»: المنقول في أوّله صحيح: نصّ الصحاح (مُدرَجٌ تحت «جوب»): «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه». لكن المعجم لم يقل «فتحة القميص التي عند الصدر»، وإنما قال «والجيب للقميص»؛ فمعنى «عند الصدر» زيادةٌ منه لم تُنطق بها المادة. ونصّ لسان العرب يصرّح بأن التخمير تغطية الوجه: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ»، فالمادة لا تخدم قصره على الصدر.
(معجم، صحيح) أن نصّ لسان العرب في (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»، وأن الخمار «ما تغطي به المرأَة رأسها»: النصّان ثابتان في لسان العرب (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية» و«والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ». وأضيف من المادة نفسها ما تركه: «وكل مغطًّى: مُخَمَّرٌ» و«وخَمَّرَتْ به رأْسَها: غَطَّتْه»، فالمادة تُثبت أن التخمير تغطيةٌ مطلقة والوجه أحد متعلقاتها.
(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن الآية «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» آمرةٌ بستر الجيب والصدر لا الوجه، وأن «إلا ما ظهر منها» استثناءٌ لم يُعيَّن فيه شيء فبقي الوجه على أصل الإباحة: هذا تفسيرٌ ودلالةٌ لا نصّ محقَّق. والآية عندي بنصّها: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»، وفي المعجم أن الجيب للقميص، وفي لسان العرب أن التخمير تغطية الوجه. وأما تعيين «ما ظهر» وأنه الوجه، فليس في الآية لفظٌ يعيّنه، وما ورد فيه من آراء السلف مسألةٌ تفسيرية؛ فلا أثبتُه له ولا أُسقطه به، وتبقى المنازعة دلالية.
(استدلال، في غير موضعه) أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج، والمحرمة قد نُهيت عن النقاب، فالنبي ﷺ رآها مستفتية ولم يأمرها بتغطية وجهها، فلو كان ستر الوجه فرضاً لكانت هذه الواقعة أوّل مواضع الأمر به»: مبنى الدعوى — أن المرأة كانت محرِمة — ليس في نصّ الواقعة: فقد جاءت «تَسْتَفْتِيهِ» في الموطأ، و«فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ» في البخاري، ولا ذكر لإحرامها ولا لنُسكها في واحد من الطريقين. وأما الاستدلال بالسكوت فقاعدةٌ أصولية متنازعة: ترك الأمر في واقعةٍ معيّنة لا يُنشئ حكماً، لا سيما والنبي ﷺ لم يواجه المرأة في موضع الرؤية، وإنما وقع نظره على تحويل وجه الفضل. فالاستدلال مبنيّ على وصفٍ غير ثابت في النصّ.
(استدلال، صحيح) أن ما نقله من مذاهب أحمد والشافعي والجصاص والحصكفي كان من الويب بلا تحقيق فلا يصلح حجةً، وأن قاعدة المناظرة: ما لم يُتحقَّق لا يُحتجّ به: القاعدة موافقةٌ لشرط المناظرة: ما لم يُتحقَّق لا يُحتجّ به. وقد كنتُ صرّحت في الجولة السابقة بأن ما اطلعتُه عن المذاهب «من الويب، لم يُتحقّق منه في قاعدة البيانات»، ولم أبن عليه حجة، فإقراره في محلّه، وأُسقطت الدعوى من الطرفين.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أنه «ليس في النصوص الصحيحة ولا في اللغة ولا في الآثار الموقوفة ما ينصّ على وجوب النقاب»: دعوى سلبية شاملة في النصوص واللغة والآثار، لا تُثبت بأدواتي، ولا تتأتى بمجرد عدم العثور. والذي أُثبته أنا: لا يوجد حديثٌ صحيح بلفظ «النقاب فرض»، وهذا أضيق مما ادّعاه.
(حديث، صحيح) أن حديث 672_768 «حسن صحيح بمجموع طرقه» وأن العلة الظاهرة فيه تغيّر هشام بن عمار وقد اعتُضد بابن أبي شيبة، وأن رواية جعفر هنا من طريق حاتم لا من طريق أولاده: hadith_sanad 672_768: السند المخزون 485639/485640 فيه أبو بكر بن أبي شيبة (5049) بدل هشام بن عمار، فالمتابعة ثابتة، وترجمة ابن أبي شيبة (5049): «ثقة حافظ صاحب تصانيف»، قال ابن حبان «متقن حافظ دين»، وقال أبو زرعة «ما رأيت أحفظ منه». وترجمة جعفر (2163) نقلت قول ابن حبان: تُقبل روايته «من غير رواية أولاده عنه... وقد اعتبرت حديثه من الثقات عنه مثل بن جريج والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة»، فقول الخصم موافقٌ للنصّ المحقَّق.
(حديث، صحيح) أن 146_3851 و345_2515 موقوفان: فعل عائشة وفعل أسماء لا تقرير للنبي ﷺ، وأنه موضع وفاق: 146_3851: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي» كلام عائشة عن نفسها في قصة الإفك، وhokm 0 صحيح. و345_2515: «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ» كلام أسماء، وhokm 0 صحيح. فوصفهما بأنهما موقوفان صحيح، وقد التزمتُ بذلك، وهي معاضدة لا دليل مستقلّ، على الطرفين معاً.
(حديث، صحيح) أن 184_3582 ضعيف جداً لثلاث علل: سعيد بن بشير منكر الحديث، وتدليس الوليد بن مسلم، وإرسال خالد بن دريك بنصّ أبي داود: hadith_get 184_3582: hokm 3 ضعيف جداً، وفي متنه: «قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ». وترجمة سعيد بن بشير (3306) «منكر الحديث»، وقال أبو مسهر «ضعيف منكر الحديث»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وابن حبان «رديء الحفظ فاحش الخطأ». وترجمة خالد بن دريك (2638) «ثقة يرسل»، والبيهقي نقل عن أبي داود أنه «لم يدرك عائشة». فالتضعيف ثابت، وهو وفاقٌ بيننا.
تنبيه: الحديث 146_1731: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي)» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «زكريا بن عدي التيمي» (3016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «أسماء بنت أبي بكر» (553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «الوليد بن مسلم القرشي» (1807) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_3582: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8534، 6651، 6458) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة