مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم ارتداء النقاب

الطرف الأول: النقاب فرض. الطرف الثاني: النقاب سنة محببة.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

النقاب فرض

عرض الحجة

١) الدعوى: أن ستر الوجه بالنقاب فرضٌ على المرأة، وأن مدار القول بذلك عنده على دلالاتٍ وأوامر عامّة لا على نصٍّ ملفوظ؛ وقد صرّح في أوّل المجلس وآخره أنه لم يقف على حديث صحيح بلفظ «النقاب فرض»، وأن ما بناه إنما هو «استدلالٌ لازمٌ لا نصٌّ ملفوظ».

٢) الدليل الأوّل: الأمر القرآني في آية النور (24:31) بضرب الخُمر على الجيوب وعدم إبداء الزينة، مع تعليلٍ بأن مناط الستر إخفاء ما يُخشى منه الفتنة، وأن الوجه أعظم موارد الفتنة، فإذا أُمر بستر الصدر والجيب كان ستر الوجه أولى وأحرى؛ ويُسمّي المتحدث هذا استدلالاً لازماً لا نصّاً.

٣) الدليل الثاني: آية الجلابيب (33:59) مع تعريف الجلباب في المعاجم (الإزار والرداء، والملحفة، وما تُغطّى به المرأة رأسها وظهرها وصدرها) على أنّ الأصل في الثوب المأمور به السترُ الشامل؛ ثم أقرّ في الجولة الثالثة بأن هذا التعريف نفسه لم يذكر الوجه، فبقي الاستدلال بالآية دلالةً عامّة لا نصّاً على الوجه.

٤) الدليل الثالث: حديث النقاب في الإحرام (146_1716)، ووجه الدلالة عنده أنّ تخصيص النهي عن النقاب بحال الإحرام يفيد أنّ النقاب معهودٌ متقرّر في حق غير المحرمة؛ مع إقراره بأنّ هذا التخصيص لا ينصّ على الفرض، وإنما يُثبت المشروعية المتقرّرة.

٥) الدليل الرابع: واقعة صرف وجه الفضل (146_1731، و19_783، و158_2383، و672_768)، ويرى أن صرف النبي ﷺ وجهَ الفضل يفيد أنّ الوجه محلُّ حكمٍ في الستر والنظر، وهو قدرٌ زائد على مجرّد غضّ البصر الذي حصر الطرف الآخر الواقعة فيه؛ ويصف هذه الدلالة بأنها معاضدة لا مستقلّة.

٦) المعنى اللغوي: أن النقاب عند العرب هو الذي لا يبدو منه إلا العينان (النهاية في غريب الحديث، مادة نقب عن أبي عبيد)، وأنّ التخمير تغطية (لسان العرب، مادة خمر)؛ وهذه نقولٌ معجمية لا تُنشئ حكماً بذاتها، وقد نازعه الطرف الآخر في دلالتها وفي بعض تمامها.

٧) شواهد من عمل الصحابيات: أثر أسماء بنت أبي بكر (345_2515) وأثر عائشة في قصة الإفك (146_3851)؛ ويُصرّح المتحدث بأنها آثارٌ موقوفة، فهي شاهدة معاضدة لا دليلة مفيدة مستقلة.

٨) ما ردّه من أدلة الطرف الآخر: حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» (184_3582) ضعيف جداً، مداره على سعيد بن بشير المنكر الحديث، وفيه تدليس الوليد بن مسلم، وهو مرسل بنصّ أبي داود نفسه لأنّ خالد بن دريك لم يدرك عائشة؛ وطريق «المرأة عورة» (475_2974) معلولٌ بعنعنة قتادة عن سالم، فلا يعتمد عليه.

٩) إقرارات ومنازعات: أقرّ بأنّه لا نصّ صريح بلفظ الفرض، وأنّ الوجه غير مذكور في تعريف الجلباب، وأسقط ما نقله من الويب عن مذاهب الأئمة لأنه لم يتحقّق منه؛ ونازع في قاعدة أنّ الفرض لا يثبت إلا بنصّ صريح أو إجماع، بأنّ الأحكام العملية تثبت بأمرٍ عام مستفادٍ من صيغته، ونازع في أنّ المرأة في واقعة الفضل كانت محرِمة، وفي نسبة «فتحة القميص عند الصدر» إلى الصحاح؛ وأثبت أنّ الطرف الآخر كان وصف النساء في الواقعة بأنهنّ ظاهرات الوجوه ثم رجع عنه.

١٠) الخلاصة التي انتهى إليها: أنّ الوجه مشمولٌ بالحكم بدلالة الأمر العام، وتخصيصِ النهي بالإحرام، وصرفِ وجه الفضل، وما زاد على ذلك لا يثبته؛ مع ملاحظة منهجية أبداها في الختام بأن نفي الوجوب لا يُنتج الاستحباب، إذ بينهما واسطة هي الإباحة.

أقوى الأدلة

  1. قرآن24:31 «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

    يدعم: يقيم عليه هذا الطرف عمومَ الأمر بالستر وعدم إبداء الزينة، ويبني عليه بالطريق الأولى أن الوجه أولى بالستر من الصدر والجيب؛ وهو نفسه يسمّي هذا استدلالاً لازماً لا نصّاً ملفوظاً.

    التحقق: تحقّقتُ من اللفظ فوجدته مطابقاً لنصّ المصحف في موضعه (24:31) بلا زيادة ولا نقصان؛ والآية تأمر بضرب الخُمر على الجيوب وبعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، ولا تذكر الوجه بلفظه، فمدار الطرف على استدلالٍ من عموم الأمر لا على تعيين اللفظ للوجه.

  2. قرآن33:59 «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

    يدعم: يستدلّ بها مع تعريف الجلباب في المعاجم على أنّ الأصل في الثوب المأمور به سترٌ شامل، فيكون الوجه داخلاً في مقتضى الستر.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ المصحف في موضعه (33:59)؛ والآية تأمر بإدناء الجلابيب، وقد أقرّ المتحدث في الجولة الثالثة بأنّ تعريف الجلباب في المعاجم يذكر الرأس والظهر والصدر ولا يذكر الوجه، فدلالتها عنده عامّة لا نصّية.

  3. حديث146_1716 «وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

    يدعم: يستدلّ بتخصيص النهي عن النقاب بحال الإحرام على أنّ النقاب معهودٌ متقرّر في غير الإحرام، مع إقراره بأنّ التخصيص لا ينصّ على الفرض.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري، وإسناده متصل ثلاثي: عبد الله بن يزيد العدوي عن الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر، وكلهم ثقات، ولا علّة فيه ولا شذوذ؛ وقد ذكر البخاري في السجل نفسه متابعة موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين، وموافقة مالك وعبيد الله بالمعنى، فالحكم بصحّته ثابت.

  4. حديث146_1731 «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

    يدعم: يستدلّ بأنّ الذي صرفه النبي ﷺ هو وجه الفضل، فيدلّ على أنّ الوجه محلُّ حكمٍ في الستر والنظر، وهو قدرٌ زائد على غضّ البصر.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري بإسناد متصل: عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس عن محمد بن شهاب الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، وكلهم ثقات، ولا علّة فيه؛ والواقعة ثابتة كذلك في الموطأ (19_783) وصحيح مسلم (158_2383) وفي البخاري من طريق أخرى (146_1423)، وليست في شيء من ألفاظها دلالةٌ صريحة على وجوب تغطية الوجه.

  5. حديث672_768 «فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّعْنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

    يدعم: يستدلّ بوضع النبي ﷺ يده على وجه الفضل وصرفِه عن النظر على أنّ الوجه محلُّ حكمٍ في الستر والنظر.

    التحقق: الحديث عند البيهقي في السنن الصغير، وإسناده متصل حسن: الحاكم النيسابوري (ثقة حافظ) عن محمد بن عبد الله الريونجي (صدوق) عن الحسن بن سفيان (ثقة) عن أبي بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ) عن حاتم بن إسماعيل (ثقة) عن جعفر بن محمد الصادق (صدوق فقيه إمام) عن أبيه محمد الباقر (ثقة) عن جابر بن عبد الله؛ وأما الطريق الآخر فيه هشام بن عمار فهو صدوق تغيّر في كبره، وقد جاء الطريق الذي أسنده المتحدث بغيره، ومتن الواقعة ثابت بالمعنى في الصحيحين، فالحديث حسن.

الطرف الثاني

النقاب سنة محببة

عرض الحجة

١) الدعوى: أنّ النقاب سنة محبّبة مشروعة، يُثاب فاعله ويُمدح، ولا يأثم تاركه؛ وأنّ الوجوب هو المدّعى المحتاج إلى نصّ.

٢) أنّ إثبات الفرض يحتاج نصّاً صريحاً صحيحاً أو إجماعاً، ولا نصّ ولا إجماع؛ ويستشهد على ذلك بإقرار الطرف الآخر نفسه أنه لم يجد حديثاً صحيحاً بلفظ «النقاب فرض»، وبأنّ مدار أدلّته على دلالاتٍ لزومية لا على نصوص.

٣) الآيتان (24:31 و33:59): يُقرّ بثبوتهما لفظاً بلا زيادة ولا نقصان، ثم يستدلّ بأنّ آية النور إنما أمرت بضرب الخُمر على الجيوب، والجيب فتحة القميص التي عند الصدر، وأنّ «إلا ما ظهر منها» استثناءٌ لم يعيّن شيئاً؛ وأنّ آية الأحزاب أمرت بإدناء الجلابيب، وتعريف الجلباب في المعاجم يعدّ ما تغطّيه (رأسها وظَهرها وصدرها) ولا يذكر الوجه، وأنّ الخمار في المعاجم غطاء الرأس. فحاصل استدلاله أنّ الآيتين أفادتا ستر البدن والرأس ولم تتعرّضا لوجوب تغطية الوجه.

٤) حديث النقاب في الإحرام (146_1716): يقرّ بصحّته وسنده المتصل وبرجال ثقات، وينازع في دلالته: فهو خاصّ بحال الإحرام، وتخصيص النهي بالحرامية يفيد أنّ النقاب مشروع معروف لا مفروض.

٥) واقعة صرف وجه الفضل (146_1731، و19_783، و158_2383، و146_1423، و672_768): يقرّ بثبوتها بأصحّ الأسانيد، ويقول إنّ غايتها غضّ البصر وصرف الوجه، ولم يُنقل فيها أمرٌ بتغطية وجه المرأة؛ ويجعل أظهرَ نصوص الباب حديث البخاري (146_1731) نفسه حجّةً على نفي الفرض، بحجّة أنّ النبي ﷺ اكتفى بصرف وجه الفضل ولم يأمر المرأة بالستر. وقد رجع عمّا قاله في الجولة الأولى من أن النساء كنّ ظاهرات الوجوه، وعمّا قاله في الجولة الثانية من أنّ المرأة كانت في نسك الحج، لعدم وجود الوصفين في شيء من طرق الواقعة.

٦) آثار الصحابيات (345_2515، و146_3851): ثابتة الإسناد لكنها موقوفة، وفعل الصحابي لا يُنشئ حكماً بل يعاضد ما قام عليه النصّ؛ ويسجّل أنّ هذا موضع وفاق بينه وبين الطرف الآخر.

٧) يوافق الطرف الآخر على إسقاط حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض...» (184_3582) لضعفه الشديد وإرساله بنصّ أبي داود، وعلى تعليل طريق «المرأة عورة» (475_2974) بعنعمة قتادة عن سالم.

٨) تصحيحات وإقرارات: رجوعه عن وصف هيئة النساء، وإسقاطه دعوى إحرام المرأة، وتصحيحه نسبة قولٍ في مالك إلى أبي حاتم الرازي لا إلى أبي زرعة، وإسقاطه ما نقله الطرف الآخر من الويب عن مذاهب الأئمة لعدم التحقّق منه.

٩) جوابه عن الملاحظة المنهجية بأنّ نفي الوجوب لا يُنتج الاستحباب: أنّ الاستحباب عنده لا يقوم على مجرّد النفي، بل على عموم الأمر بالستر في الآيتين، وعلى تقرير الشارع النقابَ مشروعاً في غير الإحرام بنصّ حديث (146_1716)، وعلى عمل خيرة الصحابيات شاهداً معاضداً لا مُنشئاً حكماً. وانتهى إلى أنّ النقاب مسنون مستحبّ، يُثاب فاعله ولا يأثم تاركه.

أقوى الأدلة

  1. قرآن24:31 «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

    يدعم: يستدلّ بها على أنّ الآية عيّنت موضع الخمار على الجيوب لا على الوجه، وأنّ الاستثناء «إلا ما ظهر منها» لم يعيّن شيئاً، فبقيت الآية عند الحدّ الذي نطقت به.

    التحقق: تحقّقتُ من اللفظ فوجدته مطابقاً لنصّ المصحف في موضعه (24:31) بلا زيادة ولا نقصان؛ والآية لا تذكر الوجه بلفظه، فالاستدلال مبنيّ على موضع الأمر وعلى سكوت الآية عن الوجه، لا على تعيين اللفظ.

  2. قرآن33:59 «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

    يدعم: يستدلّ بها مع تعريف الجلباب في المعاجم على أنّ الأمر إنما تعلّق بستر الرأس والظهر والصدر، ولم يذكر الوجه.

    التحقق: اللفظ مطابق لنصّ المصحف في موضعه (33:59)؛ والآية تأمر بإدناء الجلابيب ولم تسمِّ الوجه، وأما كون التعريف المعجمي لم يذكر الوجه فهي مقدّمة معجمية يستنتج منها، لا نصّ من الآية نفسه.

  3. حديث146_1716 «وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

    يدعم: يستدلّ بكون النهي عن النقاب مخصوصاً بحال الإحرام على أنّ النقاب مشروعٌ معروف لا مفروض، وأنّ التخصيص يفيد التقرير لا الوجوب.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري بإسناد متصل ثلاثي: عبد الله بن يزيد العدوي عن الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر، وكلهم ثقات، ولا علّة فيه ولا شذوذ، وله متابعات ذكرها البخاري في السجل نفسه؛ فصحّته محلّ وفاق، وهي إنما تُسعف في تقرير المشروعية، وأما لزوم الوجوب أو نفيه فمحلّ المنازعة لا النقل.

  4. حديث146_1731 «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

    يدعم: يستدلّ بألفاظ الواقعة على أنّها في صرف النظر وغضّ البصر، وأنّه ليس فيها أمرٌ بتغطية وجه المرأة، فغاية ما تُثبته أنّ الوجه محلُّ نظرٍ لا محلُّ إيجاب تغطية.

    التحقق: الحديث في صحيح البخاري بإسناد متصل: عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس عن محمد بن شهاب الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، وكلهم ثقات، لا علّة فيه ولا اضطراب؛ وليست في ألفاظه دلالةٌ على إحرام المرأة ولا على هيئة النساء، على ما راجعتُه في الطرق الأخرى (19_783، 158_2383، 146_1423).

  5. حديث158_2383 «كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

    يدعم: يورده طريقاً أصلياً لواقعة صرف وجه الفضل في صحيح مسلم، يشدّ به أنّ الواقعة في غضّ البصر، وأنّ ألفاظها لم تُنطق بأمرٍ بتغطية وجه المرأة.

    التحقق: الحديث في صحيح مسلم بإسناد متصل: يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، ويحيى بن يحيى النيسابوري ثقة ثبت إمام، وباقي رجال السند ثقات، فالخبر صحيح، وهو يوافق لفظَ البخاري (146_1731) و(146_1423) والموطأ (19_783) بالمعنى.

  6. حديث672_768 «فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّعْنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

    يدعم: يستدلّ بسياقه على أنّ الواقعة إنما وقعت في صرف بصر الفضل، وأنّ ما فيها لا يصنع إيجاباً على الوجه.

    التحقق: الحديث عند البيهقي في السنن الصغير، وإسناده متصل حسن: الحاكم النيسابوري (ثقة حافظ) عن محمد بن عبد الله الريونجي (صدوق) عن الحسن بن سفيان (ثقة) عن أبي بكر بن أبي شيبة (ثقة حافظ) عن حاتم بن إسماعيل (ثقة) عن جعفر بن محمد (صدوق فقيه إمام) عن أبيه الباقر (ثقة) عن جابر؛ ومتن الواقعة موافق بالمعنى لما في الصحيحين من طريق مالك عن الزهري، فالثبوت مقبول، والدلالة المدّعاة موضع المنازعة لا النقل.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وأبدأ بمحلّ النزاع: الطرف الأول يذهب إلى أن ستر وجه المرأة بالنقاب فرض، والطرف الآخر يجعله سنة محبّبة. وأُقدّم هنا ما تحقّقتُ منه في هذه الجلسة، وأُصرّح بما لا يقوم عليه دليل قاطع.

1) الدليل الأول: الأمر القرآني بضرب الخُمر على الجيوب، ومعه تصريح السلف بعموم الستر. قال تعالى: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» (النور ٣١). و«الجلباب» في لسان العرب: الملحفة، وفي النهاية لابن الأثير: «الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تُغطّي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها»، فالأصل في الثوب المأمور به السترُ الشامل. ووجه الاستدلال: أن مناط الستر هو إخفاء ما يُخشى منه الفتنة، والوجه أعظم موارد الفتنة، فإذا أمَر الله بستر الصدر والجيب كان ستر الوجه أولى وأحرى. وهذا استدلالٌ لازمٌ لا نصٌّ ملفوظ، فأُبيّنه بأمانة.

2) الدليل الثاني: تخصيص النهي عن النقاب بحال الإحرام، وهو تخصيصٌ لا يُخرَج إلا لما هو الأصل في غير الإحرام. في صحيح البخاري: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ». ووجه الدلالة: أن تحريم النقاب على المحرمة إنما نيطت به العلَّة بالحرامية، لا بالنقاب؛ فلو كان النقاب سنةً لا غير، وكان تركه هو الأصل خارج الإحرام، لما كان النهي عن لبسه في الإحرام ذا معنى. فتقرير الشارع أن المحرمة تُنهى عن النقاب يدلّ على أنه معهودٌ متقرر في حق غير المحرمة.

3) الدليل الثالث: النقاب في كلام العرب ولِواؤه بمعنى ستر الوجه كله إلا العينين. قال ابن الأثير في النهاية (نقب) عن أبي عبيد: «النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين. ومعناه أنّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث، إنما كان النِّقاب لاحِقا بالعَيْن، وكانت تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين والأخرى مَسْتورة، والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان». فالمعنى اللغوي يُثبت أنه كان ستراً كاملاً للوجه، لا مجرد عادة مستحدثة، بل الأصل في النقاب التغطية الكاملة.

4) الدليل الرابع: تقرير النبي ﷺ لمنع الرجال من النظر إلى الوجه في الحج، إذ صرف وجه الفضل بن العباس عن المرأة. ففي حديث جابر عند البيهقي (السنن الصغير): «فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ». فلو كان الوجه ليس محلّ حكمٍ تحفظاً، لما كان في هذا الردّ معنىً.

5) الشواهد من عمل الصحابيات — وهي شاهدة مؤيدة لا دليلة مفيدة: روى ابن خزيمة (رقم 2514) عن أسماء بنت أبي بكر: «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»، وروى البخاري (3853) عن عائشة في قصة الإفك: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي». فهذا عملٌ ثابتٌ منهنّ على عهد النبوة، يؤيد المعنى، ولا ينفرد بالمقام. وأصرّح: هذه آثارٌ موقوفة، فهي معاضدة لما قام عليه الأمر القرآني، لا مستقلّة بالدعوى.

6) وأما ما يورده الخصم من أن الوجه مستثنى بقوله «إلا ما ظهر منها»: فحجة النصوص الصحيحة التي ذكرتُها أرجح؛ وقد صرّح العلماء أن الوصف في حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» ضعيف جدّاً، فقد روى أبو داود (3583) هذا الحديث بسند فيه سعيد بن بشير، وقال عنه ابن حجر: «ضعيف» في التقريب، وما ذكر ابن حجر وحده بل نقل أبو داود نفسه أنه «مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة». فسقط الاستدلال به.

وخلاصةً: أُسلّم أني لم أجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ «النقاب فرض»، فمدار القول بالفرض عندي على الأمر القرآني العام، وعلى تعليل الشارع النقابَ بحال الإحرام، وعلى المعنى اللغوي، وعلى عمل الصحابيات الشاهد لا الحاكم. وهذا ما أُبني عليه، وأمّا ما يزيد على هذا الحدّ فأنا موقوفٌ عليه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

حديث 146_1716«لَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«أبو عبيد: ليس هذا وجْهَ الحديث، ولكِنّ النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين. ومعناه أنّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث، إنما كان النِّقاب لاحِقا بالعَيْن، وكانت تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين والأخرى مَسْتورة، والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جلب«والجلباب: الملحفة»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله. أبدأ من حيث يبدأ التحقيق: بمحلّ النزاع، وهو الوجوب لا المشروعية. فأقول، وبالله التوفيق:

١) الخصم نفسه يقرّ بأنه «لم يجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ: النقاب فرض»، وأن مدار قوله على «استدلال لازم لا نصّ ملفوظ»، وعلى تعليل، وعلى المعنى اللغوي، وعلى عمل الصحابيات «الشاهد لا الحاكم». فهذه هي دعواه عارية عن نصّ صريح، ولا يُثبت الفرض إلا بنصّ صريح صحيح أو إجماع، ولا نصّ ولا إجماع هنا. وهذا وحده يهدم أصل الطرف الأول.

٢) الآيتان اللتان احتجّ بهما ثابتتان لفظاً بلا زيادة ولا نقصان: تحقّقتُ من (٢٤:٣١) و(٣٣:٥٩) فوجدتهما مطابقتين لمواضعهما. لكن الآيتين لا تنصّان على الوجه. آية النور إنما أمرت بضرب الخمر على الجيوب، والجيب هو موضع الصدر، وأعقبتها «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا» وهو استثناء لا حصر، فليس فيه تعيين الوجه ولا ستره. وآية الأحزاب أمرت بإدناء الجلابيب، وقد نصّ ابن الأثير أن الجلباب «تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصَدْرَها» — فأين الوجه؟ فالآيتان قوّتا ستر البدن والرأس، ولم تتعرّضا لوجوب تغطية الوجه.

٣) وأما استخدامه أن قطع الستر في آية النور يفهم منه ستر الوجه «بالأولى والحريّ»، فهذا باب القياس لا باب النصّ. والقياس لا يُثبت فرضاً لم يُنصّ عليه، وقد سجّل الخصم بنفسه أنه «استدلال لازم لا نصّ ملفوظ»؛ وكون شيء أشدّ إيقاعاً في الفتنة لا يجعله فرضاً ما لم يقله الشارع، وإلا لزادت الفروض بزيادة الفتنة.

٤) حديث ابن عمر في الصحيح (بخاري ١٧١٧، الداخلي ١٧١٦): «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ...»، سنده متصل ثقة كما بيّنتُ في التحقيق، ولا أطعن فيه. لكنه خاصّ بحال الإحرام، ولا حكم فيه بعموم وجوب النقاب. وقد قال الخصم: «إنما نيطت به العلة بالحرامية لا بالنقاب»، فهذا الإقرار نفسه يفيد أنّ النقاب في غير الإحرام جائزٌ ومشروع، لا أنّه واجب؛ لأنّ تخصيص النهي بوصف الإحرام أظهر في الدلالة على أنه موضع الترخيص والاختيار منه على أنه موضع الفرض. ولو كان فرضاً لما كان النهي عنه في الإحرام ذا معنى إلا بترخيص مقيّد، فلا يترجّح به الوجوب.

٥) وآثار الصحابيات (أسماء ٣٤٥_٢٥١٥، وعائشة ١٤٦_٣٨٥١) تحقّقت من إسنادها فوجدتها ثابتة، لكن الخصم يعترف أنها «موقوفة» و«شاهدة مؤيّدة لا دليلة مفيدة». وهذه قاعدة التحقيق: فعل الصحابي لا يُنشئ حكماً، وإنما يعاضد ما قام عليه النصّ. والنصّ الذي قام عليه — كما بيّنّا — لا ينصّ على الوجه، فلا يُنشئان معاً فرضاً.

٦) وأما حديث جابر في صرف وجه الفضل (٦٧٢_٧٦٨): سنده حسن كما ذكرتُ في التحقيق، والواقعة ثابتة. لكن الاستدلال به على أن «الوجه محلّ حكم الستر» استدلالٌ لا يلزم؛ لأنّ ما وقع إنما هو غضّ البصر عن النساء، وسياق الحديث يدل على أن النساء كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات، ولم ينقل تستّرٌ منهنّ ولا أمرٌ به. فغاية ما فيه مشروعية صرف البصر، ولا يصنع فرضاً على الوجه.

٧) وأما ما ردّه الخصم من حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» (أبو داود ١٨٤_٣٥٨٢)، فقد وافقته في الحكم: الإسناد صحيح المعنى بالضعف الشديد (٣ ضعيف جداً)، وفي متنه نصّ أبي داود: «هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وسعيد بن بشير منكر الحديث، وأقوال النقاد تشهد بذلك. فلا يصحّ الاحتجاج به له ولا عليه، وسقوطه لا يُثبت المدّعى.

٨) وأما حديث «المرأة عورة» (الطبراني ٤٧٥_٢٩٧٤) فقد أدرجه الخصم في تحليلاته وذكره وفيّه في المعنى، ولا حكم فيه على الوجه. ومداره عند الطبراني على عنعنة قتادة (٦٤٥٨)، وهو مشهور بالتدليس عند أئمة النقد، فطريقه معلول، ومعناه عامّ لا يسعف الدعوى.

٩) فالخلاصة التي أنتهي إليها: النقاب في الشرع مشروع مطلوب من حيث الأصل، يُثاب فاعله ويُمدح، ولا يأثم تاركه، وهو «سنة محبّبة»، لأنّ الآيات أفادت ستر البدن والرأس لا الوجه، والأحاديث الواردة عنه لا تنصّ على الوجوب، وحديث الإحرام خاصّ بحاله، وآثار الصحابيات أفعال لا حُكم لها. ولا يُنقل عن أحد من المتقدمين إثبات فرض النقاب بالنصوص الصحيحة، بل غاية ما في الباب حمل الفعل على الاستحباب والمبالغة في التعفّف.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ : الإزَارُ والرّدَاءُ . وقيل : المِلْحَفَة . وقيل : هو كالمِقْنَعَة ، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها ، وَجَمْعُه : جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جلب«والجلباب : الملحفة»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«قال أبو عبيد : ليس هذا وجْهَ الحديث ، ولكِنّ النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين . ومعناه أنّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تلخيص التحقيق: الاقتباسات القرآنية (24:31 و33:59) مطابقة لمواضعها، ونقول النهاية والصحاح في (نقب) و(جلب) وافقت نصوصها المحفوظة. أما الأحاديث فقد تطابق الاقتباس والنسبة في 146_1716 (البخاري، صحيح: النهي عن نقاب المحرِمة)، و345_2515 (ابن خزيمة، إسناده صحيح والمتن موقوف على أسماء)، و146_3851 (البخاري، صحيح في الإفك، والمتن فعل عائشة)، و672_768 (البيهقي، حسن، وفي صرف نظر الفضل)، و184_3582 (أبو داود، ضعيف جداً، وفيه إرسال خالد بن دريك بنصّ أبي داود، وسعيد بن بشير منكر الحديث). وكل هذه المصنفات تحتمل النقد، ونصوصها لا تعطي المطلوب على ما بيّنته في كل موضع. وأهم ما في كلام المتكلم: إقراره بأنه «لم يجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ النقاب فرض»، وأن مدار قوله على الاستدلال واللزوم لا على نصّ صريح؛ فحجّته في الأصل مركّبة من (١) عموم أمر الستر في الآية وهو استدلال لزومي لا نصّي، و(٢) تخصيص النهي بالإحرام وهو تخصيص لا ينتج الوجوب، و(٣) المعنى اللغوي، و(٤) عمل الصحابيات وهو أثر موقوف لا يُنفرد بالحجة، كما أقرّ به. وأما دعوى أنه لا يصلح لخصمه الاستدلال بحديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض...» فصحيحة؛ وحديث «المرأة عورة» وإن صحّ فدلالته عامة لا تنصّ على الوجه، وطريق ابن عمر فيه عنعنة قتادة. فالاستدلالات لا ترقى إلى إثبات الفرض، ونصوص ما احتجّ به لا تدلّ عليه.

(قرآن، صحيح) اقتباس آية النور: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» ونسبتها إلى 24:31: quran_verify_quote أعاد «match_at_claimed_ref» و«locations: [24:31]»؛ وquran_get أظهر النص عينه في 24:31. الاقتباس مطابق.

(قرآن، صحيح) اقتباس آية الأحزاب: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...» ونسبتها إلى 33:59: quran_verify_quote أعاد «match_at_claimed_ref» و«locations: [33:59]»؛ وquran_get أظهر النص عينه. الاقتباس مطابق.

(معجم، في غير موضعه) أن معنى الجلباب في النهاية والصحاح ولسان العرب هو الملحفة/الرداء، وأن الأصل في الثوب المأمور به الستر الشامل للوجه: نص النهاية (جلب) الذي نقله صحيح بحروفه: «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها»، والصحاح: «والجلباب: الملحفة». لكن هذا التعريف نفسه يعدّد ما يغطّيه الجلباب: الرأس والظهر والصدر، وليس فيه ذكر الوجه؛ فأخذه منه دليلاً على وجوب ستر الوجه استدلال لا يقوم عليه اللفظ، والاستدلال على العموم من الوصف لا من النص.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (نقب) عن أبي عبيد: «النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين... والنِّقاب لا يَبْدو منه إلا العَيْنان»: lexicon_lookup (nihaya، نقب) أخرج النص بحروفه: «قال أبو عبيد: ليس هذا وجْهَ الحديث، ولكِنّ النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين... والنِّقاب لا يَبْدو منه إلا العَيْنان». النقل مطابق، لكن المتكلم ترك أوله: «وفي حديث ابن سِيرِين: النِّقابُ مُحْدَثٌ... ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»؛ فتركيبه يقتضي أمراً لم يُذكره، ولا نصّ فيه على وجوب.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمر في الصحيح: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، والحكم على سنده بالصحة: 146_1716 (صحيح البخاري) نصّه يحوي: «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، والواجهة 0 صحيح؛ والسند المخرّج (text) عبد الله بن يزيد (5157) عن الليث (6641) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967) رجاله ثقات. الاقتباس والعزو مطابقان.

(استدلال، في غير موضعه) أن تحريم النقاب على المحرِمة يقتضي كون النقاب معهوداً متقرراً في حق غير المحرِمة، ويسند الوجوب: مقدمة الحديث ثابتة، لكن الاستدلال لزومي لا نصّي: النهي منوط بحال الإحرام (كما صرّح به المتكلم نفسه: «إنما نيطت به العلة بالحرامية»)، وهو يثبت أن النقاب كان معروفاً يُنهى عنه في حال، ولا يثبت كونه فرضاً ولا مطلوباً في غيرها؛ فالاستدلال لا ينتج الحكم المطلوب، وقد اعترف أنه «استدلالٌ لازمٌ لا نصٌّ ملفوظ».

(حديث، في غير موضعه) أثر أسماء بنت أبي بكر عند ابن خزيمة (2514): «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ»، ومع تضعيفه للحجية بكونه موقوفاً: 345_2515 نصّه يطابق الاقتباس، والواجهة 0 صحيح، ورجاله في السند المذكور (6852، 3016، 816، 8055، 6386، 553) ثقات في الظاهر. لكن المتن قول أسماء بنت أبي بكر تصف عمل الصحابيات، فهو أثر موقوف، والموقوف بقول المتكلم ووفق القاعدة لا يُنفرد بالحجة؛ فمجرد عزو اللفظ صحيح، والاحتجاج به لإثبات الفرض لا يستقيم.

(حديث، صحيح) خبر الإفك عند البخاري: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»: 146_3851 (صحيح البخاري، رقمه الداخلي 3853) نصّه يحوي: «فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»، وسنده صحيح. العزو مطابق. لكنه فعل عائشة تصفه عن نفسها، فهو عمل صحابية لا تقرير من النبي ﷺ.

(حديث، في غير موضعه) حديث جابر عند البيهقي (السنن الصغير): «فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ...»: 672_768 نصّه يحوي الاقتباس بحروفه تقريباً: «فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»، والواجهة 1 حسن. لكن الدلالة المطلوبة غير لازمة: الخبر في صرف نظر الفضل (غض البصر)، وسياقه أن النساء كنّ يمررن «الظعن يجرين» ولم يوضع على وجوههن شيء؛ فهو لا يثبت أن الوجه عورة يجب سترها.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأنه ضعيف جداً، وقول أبي داود: «هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وقول ابن حجر: «ضعيف» في التقريب: 184_3582 نصّه يحوي الحديث كما نقله، وينتهي بقول أبي داود: «هذا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»، والواجهة 3 «ضعيف جداً». وسعيد بن بشير (3306) في أقوال النقاد: أبو مسهر «ضعيف منكر الحديث»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وأبو حاتم البستي «رديء الحفظ فاحش الخطأ»، وابن حجر «في التقريب: ضعيف»، والنسائي «ضعيف». فالقول بضعفه ثابت، وتضعيفه متوجّه.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) التنصيص على أن حديث «المرأة عورة» (المعجم الأوسط) يخالف حكم الواجهة، وأن طريقه إلى ابن عمر معلول بعنعنة قتادة: 475_2974 موجود، ونصّه: «المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان...»، والواجهة 0 صحيح. سند الواجهة (355199) فيه قتادة (6458، مدلّس) عن سالم (3194) عن أبيه بلفظ «عن»، وواجهة النص المذكورة تفتح في وسط السند («وبه عن قتادة») فيكملها السند المخزون، فلا تناقض. أما دعوى أن «الطبراني نصّ أن قتادة لم يسمعه من سالم صريحاً» فلم أجدها في الأدوات، فهي غير متحقق منها.

(أخرى، صحيح) «وأُسلّم أني لم أجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ النقاب فرض»: إقرار من المتكلم يصحّ في التحقيق: لا يوجد في الأدوات حديث صحيح بلفظ صريح يوجب النقاب، ومدار القول بالفرض عنده على الاستدلال واللزوم لا على نص صريح، كما أعلن هو.

(أخرى، صحيح) تخريجات الأحاديث وحكم الواجهة كما وصفها المتكلم (146_1716 صحيح، 345_2515 صحيح، 146_3851 صحيح، 672_768 حسن، 184_3582 ضعيف جداً): تطابق مع ما أظهرته الواجهة: 146_1716 حكم 0 صحيح؛ 345_2515 حكم 0 صحيح؛ 146_3851 حكم 0 صحيح؛ 672_768 حكم 1 حسن؛ 184_3582 حكم 3 ضعيف جداً. وأثر هذه الأحكام يتوقف على دلالة المتون لا على الأرقام وحدها.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي (الصحابي)» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7756، 1001، 2201، 6811، 5421، 6659) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «زكريا بن عدي التيمي» (3016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «إبراهيم بن حميد الرؤاسي» (816) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «فاطمة بنت المنذر الأسدية» (6386) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «أسماء بنت أبي بكر (الصحابية)» (553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عبد العزيز بن عبد الله الأويسي» (4581) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «صالح بن كيسان الدوسي» (3891) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير الأسدي» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر (الصحابية)» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3299، 5719، 5409) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «الحاكم النيسابوري (أبو عبد الله الحافظ)» (29795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الريونجي (أبو بكر الوراق)» (29774) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «ابن أبي شيبة العبسي (أبو بكر)» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «محمد الباقر» (7187) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري (الصحابي)» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «يعقوب بن كعب الحلبي (الأنطاكي)» (8534) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «مؤمل بن الفضل الجزري» (6651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر (الصحابية)» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_2974: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي (الصحابي)» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أُجيب على ما أورده الطرف الآخر، وأبتدئ بما يلزمني الإقرار به قبل المنازعة، إلزاماً لنفسي بشرط المناظرة.

١) أسجّل ما نقلتَه عني نَقلاً أميناً، وأُكرّره صريحاً: لا أعرف حديثاً صحيحاً بلفظ «النقاب فرض»، وما بنيتُ عليه استدلالٌ ودلالةٌ، لا نصٌّ ملفوظ. وأزيد بياناً: هذا حدُّ ما وقفتُ عليه في هذه الجلسة، ولا أدّعي غيره.

٢) لكن قاعدتك التي رتّبتَ عليها — «لا يُثبت الفرض إلا بنصّ صريح صحيح أو إجماع» — منازعةٌ أصولية لا تحقيقٌ روائي، وأُبيّن موضع المنازعة: الأحكام العملية عند جمهور الأصوليين تثبت بأمرٍ قرآني عامٍّ مستفادٍ من صيغته، لا بلفظ «فرض» منصوص عليه؛ فلو لزم ما قلتَه لما ثبتت فروضٌ كثيرة لا يُنطق فيها بلفظ الفرض. فالإلزام غير لازم.

٣) وأما استدلالك بلسان العرب ففيه موضعان يجب تصحيحهما، وكلاهما عليك لا لك:

- في مادة (نقب) نقلتَ من النهاية طرفاً وتركتَ تمامه، والتمامُ الذي رأيتُه بنصّه: «والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصْوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ». فابن الأثير إنما جعل الحادثَ إبداءَ المحاجر، وجعل النقاب نفسه لباساً للنساء يستر الوجه إلا العينين. فهذا نصٌّ لك أنت، وقد أسقطتَه.

- وفي مادة (جلب) نقلتَ قولاً واحداً من ثلاثة، والنسخة نفسها تقول: «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها»؛ وفي الصحاح: «والجلباب: الملحفة». فانتقاء الأضيق من الأوسع، وإسقاطُ «الملحفة» و«الإزار والرداء»، لا يصحّ.

٤) وأما قولك في واقعة الفضل: «النساء كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات، ولم ينقل تستّرٌ منهنّ ولا أمرٌ به» — فهذه زيادةٌ لا أصل لها. راجعتُ الواقعة في الصحيحين والموطأ: في البخاري (146_1731): «فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»، وفي الموطأ (19_783) مثله. وليس في شيء من طرقها وصفٌ لهيئة النساء ولا لظهور وجوههنّ. فبنيتَ على أمرٍ غير ثابت.

٥) والصواب في دلالة الواقعة أن يقال: الذي وقع إنما هو صرفُ وجه الفضل، والصرفُ لاحقٌ بالوجه؛ ففي هذا دلالةٌ على أن الوجه محلّ حُكمٍ في الستر والنظر، وهو قدرٌ زائدٌ على «غضّ البصر» الذي حصرتَ فيه الواقعة. ومع ذلك أُصارحك: هذه دلالةٌ معاضدة، لا دليلٌ مستقلٌّ بذاته.

٦) وأما قاعدتك: «فعل الصحابي لا يُنشئ حكماً» — فهي قاعدة صحيحة عندي، والتزمتُها في بياني الافتتاحي، وأُكرّرها الآن: آثارُ أسماء (345_2515) وعائشة (146_3851) لا تكون دليلاً مستقلاً لي، ولا لك. غير أنها حجةٌ عليك في موضع واحد: أنت تحمل خِمار عائشة وجلبابَها على عادةٍ لا حكم لها؛ نقول: هذا احتمالٌ، لكنه ليس دليلاً على أن النقاب سنة محبّبة فقط.

٧) وأما ما أوردتَه من ضعف حديث 184_3582، وتحليل 475_2974 — فأوافقك عليهما: 184_3582 ضعيف جداً بمداره على سعيد بن بشير، ومرسلٌ بنصّ أبي داود نفسه (وقد حقّقتُ ذلك في ترجمة خالد بن دريك: «ثقة يرسل»، ونقل البيهقي عن أبي داود أنه «لم يدرك عائشة»)؛ و475_2974 طريقه معلولٌ بعنعنة قتادة (وقد قال أبو داود في ترجمته: «حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم»، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين، ومتن السجل يفتح عند قتادة بالسند المخزون يزيد أربعة رواة). ولا من هذين حديثاً من أدلّتي، فلا أُثقل بالردّ فيهما.

٨) أصنعُ كلّ هذا وأنا لا أخفي أن حجّتي في محلّ الإلزام أدنى من حجّة الطرف الآخر في محلّ الصحّة: أنت تنفي الفرض وتحتاج إلى برهان نفي عامّ، لم تُقِمه؛ ودعواك «ولا يُنقل عن أحد من المتقدمين إثبات فرض النقاب» دعوى سلبية شاملة، لا تثبت بأدواتنا. وقد اطلعتُ في أثناء بحثي — من الويب، لم يُتحقق منه في قاعدة البيانات — على أن مذهب الإمام أحمد، والصحيحَ من مذهب الشافعي عند جماعة، على وجوب تغطية الوجه، وكذا نقل عن الجصاص والحصكفي في الحنفية. هذا نقلٌ لم أتحقّق منه، فلا أقيم عليه حجة، لكنه يسقط دعوى الإجماع المزعومة على السنّية.

٩) فالخلاصة: أُثبتُ ما يُثبت بالدليل: أن الوجه محلّ حكمٍ، وأن الأصل في الثياب المأمور بها السترُ، وأن النقاب عند العرب سترُ الوجه إلا العينين؛ وأُوقفُ ما لا يُثبت: دعوى أن الفرض منصوصٌ عليه بلفظه. وما أوردتَه من أن «آية النور أمرت بالجيب فقط» فمحلّ مناقشةٍ تفسيرية، والجيب في الصحاح: «والجيب للقميص»، والآية كلامٌ عن موضعٍ لا حصرٍ للأعضاء، وهذا ممّا يطول، وأُحجم عن الاستطالة بغير دليل.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ، تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ»

حديث 146_1731«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»

حديث 475_2974«عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«قال أبو عبيد: ليس هذا وجْهَ الحديث، ولكِنّ النِّقاب عند العرب هو الذي يَبْدو منه مَحْجِر العَين. ومعناه أنّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث، إنما كان النِّقاب لاحِقا بالعَيْن، وكانت تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين والأخرى مَسْتورة، والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصَة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جلب«والجلباب: الملحفة»

معجم الصحاح: جوب«والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه»

معجم لسان العرب: خمر«والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كل دعوى ونقلٍ في كلام الخصم. فما ثبت: صحة نقلِه لكلامي بالنصّ، ومطابقةُ الآيتين (٢٤:٣١ و٣٣:٥٩) لموضعيهما، وصحةُ أسانيد 146_1716 و345_2515 و146_3851 و672_768، وكونُ الأولين والثالث من فعل الصحابيات لا من تقرير النبي ﷺ — وهذا محلّ وفاق. وثبت أيضاً ضعف 184_3582 ضعفاً شديداً، وأن 475_2974 طريقٌ معلولٌ بعنعنة قتادة وزيادة رواة في سنده المخزون، وأوافق الخصم في ذلك كله. وأما ما لم يثبت أو أُسيء تطبيقه: (١) قوله إن «الجيب موضع الصدر» وأن الآية لا تعرّض فيها للوجه — دعوى تفسيرية لا يثبتها المعجم، ونصّ الصحاح عندي: «والجيب للقميص». (٢) اقتصاره من مادة «جلباب» على قول واحد في النهاية وتركُه «الإزار والرداء» و«الملحفة» في النهاية والصحاح وهما أوسع دلالة. (٣) استشهادُه بنصّ ابن الأثير «إبداءهن المحاجر محدث» مع إسقاط تمامه، والتمامُ نفسه يقول إن النقاب «لا يبدو منه إلا العينان» — فهو حجة عليه لا له. (٤) قوله إن نساء الواقعة «كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات ولم ينقل تستّرٌ منهنّ» — زيادة لا أصل لها في شيء من طرق الواقعة التي راجعتها (146_1731، 146_1423، 19_783، 158_2383). (٥) دعواه السلبية الشاملة «لا يُنقل عن أحد من المتقدمين إثبات فرض النقاب»، وهي غير قابلة للتحقق في أدواتي. ويلاحظ أن الخصم بنى أكثر منطقه على قاعدتين: أن الفرض لا يثبت إلا بنصّ صريح، وأن فعل الصحابي لا يُنشئ حكماً؛ والأولى منازعة أصولية في دلالة الأمر والقياس لا في تحقيق الرواية. وأما القاعدة الثانية فهي حقّ، وهي حجة على الطرفين معاً: فآثار أسماء وعائشة لا تكون دليلاً مستقلاً لي ولا له، وأصرّ على ذلك.

(أخرى، صحيح) أن الخصم نفسه أقرّ بأنه «لم يجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ: النقاب فرض» وأن مدار قوله على «استدلال لازم لا نصّ ملفوظ»: هذا نصّ ما قلته في بياني الافتتاحي حرفياً: «لم أجد حديثاً صحيحاً صريحاً بلفظ النقاب فرض»، و«هذا استدلالٌ لازمٌ لا نصٌّ ملفوظ». فالنقل أمين، ولا أُنكر ما نقل عني. لكن ترتيبه عليه — أن الفرض لا يثبت إلا بنصّ صريح — محلّ مناقشة أصولية لا تحقيق حديثي، وسأعود إليه.

(قرآن، صحيح) أن آية النور (٢٤:٣١) مطابقة لموضعها بلا زيادة ولا نقصان: quran_verify_quote أعاد: status match_at_claimed_ref، locations [24:31]. والنصّ في quran_get مطابقٌ لما أورده الخصم.

(قرآن، صحيح) أن آية الأحزاب (٣٣:٥٩) مطابقة لموضعها: quran_verify_quote أعاد: status match_at_claimed_ref، locations [33:59]. والنصّ مطابق.

(معجم، لا يمكن التحقق منه) أن «الجيب» هو موضع الصدر، وأن آية النور إنما أمرت بضرب الخمر على الجيوب فلا تعيين فيها للوجه: راجعتُ (الجيب) في الصحاح فوجدته مُدرجاً تحت جوب، وليس فيه تصريح بأن الجيب «موضع الصدر»، وإنما: «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميص أجوبُه وأجيبُه، إذا قَوَّرْتَ جيبه». فمعنى الجيب ثابتٌ في الجملة، لكن دعوى أن الآية لا تعرّض فيها للوجه دعوى تفسيرية لا يثبتها المعجم. والأمر بالضرب بالخمر على الجيوب يفيد الستر، والخلاف في مدى عمومه.

(معجم، في غير موضعه) أن ابن الأثير نصّ على أن الجلباب «تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصَدْرَها» — فأين الوجه؟: النصّ الذي أورده الخصم ثابتٌ حرفياً في النهاية (جلب): «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ». لكنه اقتصر على أحد ثلاثة أقوال في المادة، وترك أولها «الإزار والرداء» وثانيها «الملحفة»، وهما أعمّ من الرأس والصدر، وفي الصحاح: «والجلباب: الملحفة». فانتقاء قولٍ واحد من ثلاثة، وإسقاط ما هو أوسع دلالةً، لا يصحّ.

(حديث، صحيح) أن حديث ابن عمر «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ» (146_1716) صحيحٌ سنده ولا طعن فيه: hadith_get على 146_1716: النصّ فيه «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، وhokm: 0 صحيح، والوحدة hokm_type 0 صحيح. وتحقّقتُ من رجاله: عبد الله بن يزيد (5157) ثقة، الليث بن سعد (6641) ثقة ثبت، نافع (7863) ثقة ثبت، ابن عمر صحابي. فدعوى الخصم في صحّته موافقة.

(قول عالم، صحيح) أن في البخاري «أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر» كما نقله الخصم في ترجمة نافع: وجدته في 4222_47 (نظم الآلي، عن ابن حجر) بنصّه: «قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، سمع نافع مولاه فأكثر عنه». وأما «قال أبو داود في الزهري: أحسن الناس حديثاً» الذي ذكره الخصم فلم أقف عليه في هذه الجلسة، فلا أثبته ولا أنفيه.

(حديث، صحيح) أن آثار الصحابيات (345_2515 أسماء، 146_3851 عائشة) ثابتة الإسناد لكنها موقوفة لا تُنشئ حكماً: hadith_get 345_2515: «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ»، hokm 0 صحيح، والوحدة hadith_type مرفوع وهو وصفٌ من الواجهة، والمتن قول أسماء. و146_3851: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»، hokm 0 صحيح، وهو من كلام عائشة عن نفسها. فوصفهما بأنهما موقوفتان صحيح، وقاعدة التحقيق التي أوردها موافقة لما التزمتُه.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث جابر في صرف وجه الفضل (672_768) سنده حسن، وأن الواقعة إنما كانت في غضّ البصر، وأن النساء كنّ ظاهرات ولم ينقل تستّرٌ منهنّ: الأول ثابت: hadith_get 672_768، hokm 1 حسن، وفيه «فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ». وأما الثاني فليس في شيء من نصوص الواقعة: راجعتُ الموضع في البخاري (146_1731، 146_1423) والموطأ (19_783) ومسلم (158_2383)، وليس في واحد منها أن المرأة كانت ظاهرة الوجه، ولا ذكرٌ لكيفية سترها، بل في البخاري «فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ» مطلقاً، وفي مسلم و146_1423 «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ». فدعوى ظهور النساء غير ثابتة في النصّ، وهي زيادةٌ في الرواية لا أصل لها. ثم إن هذه الواقعة أخرجها البخاري ومسلم من طريق مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، أي بأصحّ الأسانيد، فلا مقالَ في ثبوت الخبر أصلاً.

(حديث، صحيح) أن حديث «إن المرأة إذا بلغت المحيض...» (184_3582) ضعيف جداً، وأقوال النقاد في سعيد بن بشير والوليد بن مسلم تشهد لذلك: hadith_get 184_3582: hokm 3 ضعيف جداً، وفي متنه: «قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ». وتحقّقتُ من ترجمة خالد بن دريك (2638): «ثقة يرسل»، ومنها أن البيهقي نقل عن أبي داود أنه «لم يدرك عائشة». وأما ما نقله الخصم من قول أبي مسهر في الوليد: «كان يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم» فلم أقف عليه في هذه الجلسة، فلا أثبته.

(حديث، صحيح) أن حديث «المرأة عورة» (475_2974) مداره على عنعنة قتادة، وأن السند المخزون يزيد رواة ليسوا في المتن: hadith_get 475_2974: النصّ يبدأ عند قتادة: «عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ». وhadith_sanad على السجل نفسه: text_vs_stored status differs، وin_stored_not_in_text: إبراهيم بن هاشم البغوي، عاصم بن النضر التيمي، معتمر بن سليمان، سليمان بن طرخان التيمي. وكلام الخصم في وصف الاختلاف صحيح، وفي قتادة قال أبو داود (6458): «حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم»، وقال ابن حجر: «ثقة ثبت، وذكره في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وهي التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صرحوا بالسماع». فالعلة بعنعنة قتادة قائمة، والخصم لا يعتمد عليه في إثبات مدّعاه.

(معجم، في غير موضعه) أن ابن الأثير قال: «إبداءهن المحاجر محدث» — استدلالاً على أن النقاب ليس أصلاً في الستر: النصّ ثابت في النهاية (نقب)، بتمامه: «قال أبو عبيد: ليس هذا وجه الحديث، ولكن النِّقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين، ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاحقاً بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، والنقاب لا يبدو منه إلا العينان. وكان اسمه عندهم: الوصوصة، والبرقع، وكانا من لباس النساء، ثم أحدثن النقاب بعدُ». فتمام النصّ يقول إن النقاب كان يغطّي الوجه كله إلا العينين، وأن التحدّث في زيادة كشف المحجر هو الحادث، وهو ضدّ ما يستدل به الخصم لا موافقه.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أنه «لا يُنقل عن أحد من المتقدمين إثبات فرض النقاب بالنصوص الصحيحة»: دعوى سلبية شاملة في الإجماع والتراجم، وليست في شيء مما راجعته في هذه الجلسة، فلا أثبتها ولا أعتمد عليها، وأطالبه بمعيّنها إن بناها عليها.

(حديث، صحيح) أن الحديثين 146_1716 و345_2515 و146_3851 و672_768 مستندةٌ إلى تحقيق الخصم لسندها لا إلى حكم الواجهة: الخصم أورد تحليلاً لكل منها وبيّن أساس الاعتماد وتحقّق الرواة، وهذا يوافق ما استخرجته من الأسانيد المخزونة في hadith_sanad لكلٍّ منها. فلا حاجة إلى توجيه طعن في حكمٍ لم يعتمد عليه أصالةً.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وجويرية وابن إسحاق وعبيد الله ومالك وليث بن أبي سليم (رواة المتن المذكورون فيه ممن تابعوا على النقاب)» (7756) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (1001، 2201، 6811، 5421، 6659) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «زكريا بن عدي التيمي» (3016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «أسماء بنت أبي بكر» (553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عبد العزيز بن عبد الله الأويسي» (4581) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «صالح بن كيسان الدوسي» (3891) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير، سعيد بن المسيب، علقمة بن وقاص، عبيد الله بن عبد الله» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3299، 5719، 5409) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_1731: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي)» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الريونجي (أبو بكر الوراق)» (29774) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «هشام بن عمار السلمي» (8056) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5049) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «مؤمل بن الفضل الجزري» (6651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «الوليد بن مسلم القرشي» (1807) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8534) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 475_2974: حُكم على الراوي «سالم بن عبد الله العدوي» (3194) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_2974: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله. أبدأ بما يلزمني من إقرار، ثم أنتقل إلى ما يلزمني من بيان.

١) أُقرّ إقراراً تامّاً: قولي في الجولة الأولى «النساء كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات» زيادةٌ لا يسندها نصّ، وقد راجعتُ الواقعة في البخاري (146_1731) والموطأ (19_783) فلم أجد في شيء من طريقها وصفاً لهيئة النساء ولا لكشف وجوههنّ. فهذا خطأ منّي أُسجّله وأتركه، وأشكر للخصم تنبيهي عليه؛ فالمناظرة تُبنى على المحقَّق لا على المسلَّم.

٢) لكنّ صواب تصحيحه ينتج ضدّه لا له. فالواقعة في البخاري بلفظ: «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ». وفي الموطأ: «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ... فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ». وسنده في الطريقين أصحّ ما يُروى: عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس؛ رجالهم ثقات، وقد صرّح أحمد أن القعنبي «أفضل من يروي الموطأ»، وأبو زرعة في مالك: «ثقة إمام أهل الحجاز». وهذا الحديث على دعوى الفرض أدلّ منه على صحّته: لأنّ المرأة من خثعم كانت في نسك الحج، والمحرمة قد نُهيت بنصّ 146_1716 عن النقاب، فالنبي ﷺ رآها مستفتية ولم يأمرها بتغطية وجهها، وإنما صرف نظر الرجل عنها. فلو كان ستر الوجه فرضاً لكانت هذه الواقعة أوّل مواضع الأمر به، فتركُ الأمر مع الحاجة إليه دليلٌ على أنه ليس بفرض.

٣) هذا، وأصل الحديث الأول (146_1716) ثابت الصحة بلا نزاع بيننا: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»، وسنده في الصحيح ثلاثي برجال ثقات، وقد نصّ البخاري في السجل نفسه على متابعة موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. وأزيد بياناً في وجه الدلالة: الخصم يقول إن تخصيص النهي بحال الإحرام يفيد أنّ النقاب معهودٌ في غير الإحرام؛ وهذا حقّ، لكنّ المعهودَ قد يكون فرضاً وقد يكون سنة وفضيلة، فالتخصيص لا يعيّن الوجوب. والذي يعيّنه هو ألا يوجد في الباب نصّ أمرٍ بستر الوجه، ولا هو موجود.

٤) وأمّا ما أُخذ عليّ في (نقب) فأبيّنه: أنّي لم أُسقط شيئاً، بل نقلت ألفاظ النهاية كما هي؛ وتمامها — كما ذكره الخصم من قِبَل — قول ابن الأثير: «...والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ». فأقول: هذا وصفٌ لغويّ للثوب وحدوده، وليس فيه حكمٌ شرعيّ بوجوب ولا فرض؛ فأمّا أنّه «نصٌّ لي» في مسألة الفرض فغير صحيح، فليس فيه لفظ الواجب ولا الأمر؛ وأمّا أنّه «نصٌّ عليّ» ففيه أيضاً أنّ ابن الأثير نقل عن ابن سيرين أنّ «النِّقابُ مُحْدَثٌ» ثم «أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»، فالنقاب نفسه موصوف بالحدوث. فالمادة تصلح لبيان معنى الكلمة لا لإثبات فرضها، والحكم لا يُبنى على مادةٍ لغوية.

٥) وأمّا (جلب) فقد قال الخصم إنّي «انتقيتُ الأضيق من الأوسع، وأسقطتُ الملحفة والإزار والرداء». وهذا غير واقع: أنا ذكرت النصّ بتمامه في هذا المجلس، وفيه الأوجه الثلاثة: «الإزارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها»، وفي الصحاح: «والجلباب: الملحفة». لكنّ تأمّل هذه الأوجه نفسها يقطع الخصم: فالوجه الثالث يعدّ ما تغطّيه الملحفة وهو «رأسها وظَهْرَها وصدرَها»، والوجه الأول إزارٌ ورداءٌ، والثاني ملحفة؛ ولا ذكر للوجه في واحد منها. فالمعجم عدّ ما يُستر فلم يشمل الوجه؛ فكيف يُستدلّ به على أنّ الوجه مستور مفروض؟

٦) وأمّا (جوب) فقد أورده الخصم في غير موضعه: نصّ الصحاح: «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه». فهذا النصّ نفسه يجعل الجيب فتحة القميص التي عند الصدر؛ فقوله تعالى: «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» آمرٌ بستر موضع الصدر والجيب، لا بستر الوجه. وقوله إنّ «الآية كلامٌ عن موضعٍ لا حصرٍ للأعضاء» كلامٌ صحيح في ذاته، لكنّه لا يُنتج الوجه؛ فالأمر بستر الصدر لا يستلزم الأمر بستر الوجه، وإلا لَزِمَ الأمر بستر الكفّين والقدمين من باب أولى، ولا يقول به أحد.

٧) وأمّا (خمر) فنصّ لسان العرب: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»، وفي المادة نفسها: «والخِمَارُ للمرأَة... وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ». فالتخمير مطلق التغطية، والخمار في اللغة غطاء الرأس؛ ولو كان مقصود الآية تغطية الوجه لقال «وليضربن بخمرهن على وجوههنّ»، فقال «علىٰ جُيُوبِهِنَّ»؛ وموضع الأمر يستدلّ به على المراد، فآية النور أفادت ستر الجيب والصدر والرأس، وسكتت عن الوجه، و«إلا ما ظهر منها» استثناءٌ لم يُعيَّن فيه شيء، فبقي الوجه على أصل الإباحة.

٨) وأمّا ما نقله عن مذاهب أحمد والشافعي والجصاص والحصكفي — فمن الويب بلا تحقيق، كما أقرّ، فلا يصلح لسقوط دعوى ولا لإثبات دعوى؛ وعندنا قاعدة المناظرة: ما لم يُتحقَّق لا يُحتجّ به على الخصم.

٩) وأمّا قاعدته الأصولية في إثبات الأحكام العملية بالأمر العام — فلا أستطيل فيها؛ لكنّ موضع المنازعة عندي أنّ الأمر القرآني في المقام إنما هو بستر الجيوب والجسم، لا بستر الوجه؛ والخلاف دلاليّ لا استدلاليّ؛ وليس في النصوص الصحيحة ولا في اللغة ولا في الآثار الموقوفة ما ينصّ على وجوب النقاب. وأزيد: أظهر النصوص في الباب — وهو 146_1731 المتّفق على صحته — فيه اكتفاء النبي ﷺ بصرف وجه الفضل عن النظر إلى محرِمةٍ مستفتية ولم يُؤمرها بستر وجهها؛ فدلّ على أنّ ذات السبب قائمة ومع ذلك لم يثبت الأمر بستر الوجه.

١٠) فالخلاصة: النقاب في الشرع مسنون مستحبّ، يُثاب فاعله ويُمدح، ولا يأثم تاركه؛ وهذا ما اختاره لنفسي هذا الطرف، ولم يقم دليلٌ صحيح صريح على الفرض.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 24:31«يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ»

حديث 146_1731«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 19_783«فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 184_3582«هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جلب«والجلباب: الملحفة»

معجم الصحاح: جوب«والجيب للقميص، تقولُ: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه»

معجم لسان العرب: خمر«والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق بيان الخصم الثاني: القرآن المجيد محفوظ كما نقله (24:31، 33:59). ونقول المعجم التي نقلها في (نقب) و(جلب) و(جوب) و(خمر) مطابقة لنصوصها المحفوظة، لكنها في (نقب) و(جلب) وصفٌ لغويّ للثوب لا حكم، ونصّ (جوب) يجعل الجيب فتحة القميص، فيشهد لوقوف الخمر على الصدر لا على الوجه، ونصّ (خمر) يجعل الخمار ساتر الرأس. وأما حديث الفضل بن العباس في البخاري (146_1731) والموطأ (19_783) فقد ثبت لفظه وعزوه، وسنده صحيح (عبد الله بن مسلمة عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس)، وهو بلا وصف لهيئة النساء ولا لكشف وجوههن؛ فما نسبه إليّ من «النساء ظاهرات الوجوه» لا أصل له في النص، وكان الواجب أن أُقرّ بذلك، وأُقرّ به. ولا يزيد هذا الحديث على أن الوجه محلّ نظر، وسياقه في الإحرام حيث لا تنتقب المحرِمة، فهو على خلاف دعوى الفرض أدلّ. ودعوى المتكلم الأصولية حول إثبات الأحكام بالأمر العام، ونقله من الويب عن مذاهب الفقهاء، ونقل (خمر)، وأقواله في تصحيح 146_1716 و146_1731 و672_768 وتضعيف 184_3582 وتضعيف 475_2974 — كل ذلك يُوافق ما خرجته أو يُقرّ به، ولا أطعن في ذاته؛ ومحلّ الإلزام باقٍ قائماً: لا نصّ صريح صحيح صحيح بلفظ الفرض، والآيات والآثار التي أوردها لا تنصّ على الوجه، فعلى هذا يبقى النقاب سنة محبّبة لا فرضاً.

(أخرى، صحيح) إقرار المتكلم بأنه لا يعرف حديثاً صحيحاً بلفظ «النقاب فرض»، وأن مدار قوله على استدلال ودلالة لا على نصّ ملفوظ: إقرار صريح منه، مطابق لما أعلنه في بيانه الأول؛ ولا يوجد في الأدوات حديث صحيح صريح بلفظ الفرض، فالإقرار صحيح في التحقيق.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) دعواه الأصولية: «الأحكام العملية عند جمهور الأصوليين تثبت بأمر قرآني عامّ مستفاد من صيغته، لا بلفظ فرض منصوص عليه»: دعوى أصولية عامة لا تُخرّجها أدوات الحديث والقرآن؛ لا نصّ محدد ولا مصدر معيّن في الجلسة يُتحقق منه، فهي من الذاكرة ولم أتحقق منها. وهي في نفسها غير لازمة للمسألة: الكلام في دلالة الآية على الوجه لا في صيغة الأمر.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (نقب) بتمامه: «...ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»، وأن ابن الأثير جعل النقاب لباساً يستر الوجه إلا العينين، وأن المتكلم أسقط التمام: lexicon_lookup (nihaya، نقب) أخرج النص كاملاً: «...والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصَة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ». النقل مطابق. لكن كونه وصفاً لغوياً للنقاب لا يُثبت الوجوب؛ فالنصّ يصف الثوب لا الحكم.

(معجم، في غير موضعه) أن في مادة (جلب) في النهاية ثلاثة أوجه: «الإزار والرداء، وقيل الملحفة، وقيل كالمقنعة»، وأن المتكلم اقتصر على الأضيق: نصّ النهاية مطابق لما نقله (وفيه الأوجه الثلاثة)، ونصّ الصحاح: «والجلباب: الملحفة» صحيح. ولا واحد من هذه الأوجه الثلاثة يذكر الوجه؛ فأخذه منها دليلاً على ستر الوجه لا يسنده اللفظ، وأما أنه قدّم الأضيق في العبارة فصحيح، وهو لا يخرجه عن كونه استدلالاً لا نصّاً.

(معجم، في غير موضعه) نقل الصحاح (جوب): «والجيب للقميص... إذا قَوَّرْتَ جيبه»، وأن الآية كلام عن موضع لا حصر للأعضاء: النقل مطابق لـlexicon_lookup (sihah، جوب): «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه». لكن هذا النصّ نفسه يجعل الجيب فتحة القميص عند الصدر، فالآية عيّنت موضع الخمار على الجيوب لا على الوجه، فالاستشهاد في محلّه عليك لا لك.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»: lexicon_lookup (lisan، خمر) أخرج النصّ بحروفه. وهو في أصله يفيد أن التخمير مطلق التغطية؛ ويشهد له أيضاً في نفس المادة: «والخِمَارُ للمرأَة... وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها» — أي الخمار ساتر الرأس، وهو محلّ الآية.

(حديث، صحيح) حديث الفضل بن العباس في البخاري (146_1731): «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»: 146_1731 نصّه مطابق للاقتباس بحروفه، وحكمه 0 صحيح، وسنده (text و72473) عبد الله بن مسلمة (5085) عن مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وكلهم ثقات. الاقتباس والعزو صحيحان.

(استدلال، صحيح) نفي المتكلم لدعواه في البيان الأول (وصف هيئة النساء وظهور وجوههن)، وأن الواقعة في الصحيحين والموطأ لا تصف هيئة النساء: 146_1731 و19_783 لا يتضمّنان وصفاً لهيئة النساء ولا لكشف وجوههن، فالواقعة إنما هي في صرف وجه الفضل. فما نسبته إلى خصمه من «النساء ظاهرات الوجوه» لا يستند إلى نصّ، والتقرير المذكور مطابق.

(حديث، صحيح) حديث الموطأ (19_783) بلفظ قريب من رواية البخاري في واقعة الفضل: 19_783 نصّه: «...فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»، وسنده يحيى عن مالك عن ابن شهاب (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وحكمه 0 صحيح. النقل مطابق.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) دعوى أن مذهب أحمد والصحيح عند الشافعي والجصاص والحصكفي على وجوب تغطية الوجه — نقل من الويب لم يتحقق منه: المتكلم صرّح بأنه لم يتحقق منه وأنه من الويب؛ ولا نصّ له في قاعدة البيانات، فلا يقوم عليه حجة، ولا يصلح لسقوط دعوى — ولو سلمنا بمذهبية لكان خلافاً لا إجماعاً.

(أخرى، في غير موضعه) إني قد قلته من قبَل بأنه «لا يُنقل عن أحد من المتقدمين إثبات فرض النقاب» — دعوى سلبية شاملة: أقرّ بأنها دعوى سلبية شاملة في محلّها. وأنا لا أبني عليها؛ فمحلّ الإلزام عندي هو دلالة النصوص التي أوردها المتكلم، ولا حاجة لي بالدعوى السلبية؛ فلا أعتمد عليها هنا.

(حديث، صحيح) مسألة راوي الليث بن سعد ونافع وأن صحة حديث 146_1716 متحققة، ومحلّ الخلاف في دلالته فقط: 146_1716 سنده ثلاثي متصل رجاله ثقات، وحكمه 0 صحيح، ولا مطعن فيه من هذه الجهة؛ فالإقرار بصحته موافق لتصحيح الذَّهبين.

(حديث، صحيح) أنه يوافق الخصم في أن 184_3582 ضعيف جداً ومرسل، و475_2974 معلول بعنعنة قتادة، ولا يقيم عليهما حجة: 184_3582: حكمه 3 ضعيف جداً، وفي متنه نصّ أبي داود: «هذا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»؛ و475_2974 سنده (text) فيه عنعنة قتادة (6458) عن سالم (3194). فالموافقة صحيحة.

تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي (الصحابي)» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7756، 1001، 2201، 6811، 5421، 6659) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 19_783: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى الليثي» (0) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله. هذه الجولة الأخيرة، فلا أفتح باباً جديداً، وإنما أجمع ما ثبت لي وما ثبت عليّ وما سقط من حجج الطرفين.

١) ما ثبت لي ووافقني عليه الخصم أو أثبته بنفسه:

- حديث ابن عمر: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» (146_1716) صحيحٌ ثلاثيٌّ برجال ثقات، متفقٌ على صحته بيننا. ودلالته التي أُصرّ عليها: أن الشارع خصّ النهي عن النقاب بحال الإحرام، وهذا تخصيصٌ لا معنى له إلا أن النقاب معهودٌ في غير الإحرام. والخَصم سلّم بهذا القدر، ونازعني في أن «المعهود» لا يعيّن الوجوب. وهذا حقّ، وأُسجّله: التخصيص لا ينصّ على الفرض، وإنما يُثبت المشروعية المتقرّرة، وهي عنده سنّية، وعندي أصلٌ يُبنى عليه.

- واقعة صرف وجه الفضل (146_1731، و19_783 في الموطأ، وأصله في مسلم 158_2383) ثابتة بأصحّ الأسانيد: القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس. وخرجتُ سندها بنفسي: رجالها ثقات عند النقاد. ولفظها: «فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ». ووجه الدلالة عندي: أن الذي صرفه النبي ﷺ هو وجه الفضل، فالوجه محلّ حكمٍ في الستر والنظر، وهو قدرٌ زائدٌ على «غضّ البصر» الذي حصر الخصم الواقعة فيه.

٢) وما صحّ من ملاحظات الخصم عليّ أُثبته:

- قولُه إن وصف «النساء ظاهرات» في الجولة الأولى زيادةٌ لا سند لها صحيح، وقد راجعته بنفسي فأقرّ به.

- قولُه إن نقل الصحيح أن الجلباب «تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها» ثابت، وأن الوجه غير مذكورٍ في الأوجه الثلاثة، نقلٌ أمين؛ فالنصّ لا يُثبت بعينه أن الجلباب يغطّي الوجه، وإنما يُثبت ثوباً واسعاً يستر البدن. فالاستدلال بآية الجلابيب يبقى دلالةً عامّةً لا نصّاً على الوجه، وأُقرّ بذلك.

- وقولُه إن نصوص الصحيح والآثار الموقوفة لا تنصّ على الوجوب بلفظه — لا أخالفه فيه، وقد كنتُ صرّحتُ به في الجولة الأولى.

٣) وما سقط من استدلاله — وهو موضع الحكم:

- دعواه أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج» وأن النبي ﷺ «لم يأمرها بستر وجهها»: وصفٌ لا وجود له في شيء من طرق الواقعة. راجعتُ البخاري (146_1731، 146_1423)، والموطأ (19_783)، ومسلم (158_2383): ليس في واحد منها ذكرُ إحرامها، وإنما «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ». واستدلالُه بالسكوت على قاعدة أصولية متنازعة، فلا يُثبت ما ادّعاه.

- دعواه أن الجيب «فتحة القميص التي عند الصدر» بنصّ الصحاح: ونصّ الصحاح الذي أورده هو: «والجيب للقميص» فقط، وزيادةُ «عند الصدر» لم تُنطق بها المادة.

- ودعواه السلبية الشاملة: «لا نصّ في الصحيح ولا في اللغة ولا في الآثار على وجوب النقاب» — دعوى لا تُثبت بأدواتنا.

- وأما الأقوال التي نقلها عن أحمد وأبو زرعة وأبو داود في القعنبي ومالك، فلم أستخرجها في هذه الجلسة، فلا أثبتها ولا أعتمد عليها، كما أُسقط ما كنتُ نقلته من الويب عن مذاهب الأئمة، فليس فيهما حجة.

٤) وأهمّ ما أُمسكه على الخصم في ختام المناظرة: أنه لم يُقِم دليلاً مستقلّاً على مدّعاه أنه «سنة محبّبة». مجموع ما قدّمه نفيٌ للوجوب — ونفيُ الوجوب لا يُنتج الاستحباب. بين الوجوب والاستحباب واسطة: الإباحة. فمن نفى الوجوب لم يُثبت الاستحباب، وإنما أثبت أن الترك لا إثم فيه. وهذه ملاحظة منهجية أُثبتها.

٥) وأمّا حصيلة ما أُثبته أنا: الوجه محلّ حكمٍ في الستر والنظر بدلالة صرف وجه الفضل؛ والأمر القرآني بضرب الخُمر على الجيوب أمرٌ بالستر مع تصريح المعجم بأن التخمير تغطيةُ الوجه: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ»؛ وتخصيصُ النهي عن النقاب بحال الإحرام يفيد تقرّرَ النقاب في غيرها؛ والصحابيات كنّ يغطّين وجوههنّ — وهي معاضدة كما قلتُ.

٦) وأُختم بحدّ ما عندي بصراحة: أنا لا أدّعي نصّاً صريحاً بلفظ الفرض، وقولي بوجوب ستر الوجه أقوى عندي من قول الخصم بالاستحباب؛ لأن أدلّتي الثلاثة (الدلالة العامة في الأمر، وخصوص التخصيص بالإحرام، ودلالة صرف الوجه) تُثبت أن الوجه مشمولٌ بالحكم، وأدلّته لم تُثبت أنه خارجٌ عن الحكم. وما زاد على ذلك فلا أُثبته.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ»

قرآن 33:59«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ»

حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ، تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ»

حديث 146_1731«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 19_783«كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 672_768«فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 184_3582«يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»

حديث 475_2974«عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: نقب«والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جلب«والجلباب: الملحفة»

معجم لسان العرب: خمر«والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك. والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كلام الخصم كلمةً كلمة. فما ثبت: إقرارُه بخطئه في وصف هيئة النساء — وقد راجعته بنفسي في 146_1731 و19_783 فصحّ إقراره؛ ومطابقةُ النقلين لنصّي البخاري والموطأ؛ وصحةُ سند واقعة الفضل (القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، حكمه في الواجهة صحيح)؛ وأن 146_1716 ثلاثيٌّ برجال ثقات؛ وأن مادة (نقب) لم يُسقَط منها شيء وأن تمامها كما نقله، وأن فيها نقل ابن الأثير عن ابن سيرين أن «النقاب محدث»؛ وأن (جلب) فيه الأوجه الثلاثة كما نقل؛ وأن (خمر) نصّها كما نقل — لكنه ترك من المادة أن «التخمير تغطية» و«كل مغطًّى مخمَّر» و«خمّرت به رأسها غطّته»؛ وأن 184_3582 ضعيف جداً بالإرسال وتدليس الوليد ومنكرية سعيد بن بشير، وهو وفاق. وما لم يثبت أو أُسيء تطبيقه: (١) قوله إن الصحاح «يجعل الجيب فتحة القميص التي عند الصدر» — نصّ الصحاح: «والجيب للقميص»، وزيادةُ «عند الصدر» لم تُنطق بها المادة. (٢) دعواه أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج» وأن النبي ﷺ «لم يأمرها» — وصفٌ لا وجود له في شيء من طرق الواقعة، واستدلالٌ بالسكوت على قاعدة متنازعة. (٣) أقوال أحمد وأبو زرعة وأبو داود في القعنبي ومالك التي نقلها — لم أستخرجها في هذه الجلسة فلا أثبتها. (٤) دعواه السلبية الشاملة «لا نصّ في الصحيح ولا في اللغة ولا في الآثار على وجوب النقاب» — غير قابلة للتحقق بأدواتي. وأهم ما في جولته أنه لم يقدّم دليلاً مستقلّاً على مدّعاه (السنّية المحبّبة)، وإنما نفى الفرض؛ والنفي العام لا يُثبت التقسيم، وهذا موضع أُمسكه في الجولة الثالثة.

(أخرى، صحيح) إقراره بأن قوله في الجولة الأولى «النساء كنّ على ظهر الرواحل ظاهرات» زيادةٌ لا يسندها نصّ، وأنه راجع الواقعة في البخاري (146_1731) والموطأ (19_783) فلم يجد وصفاً لهيئة النساء: الإقرار مطابقٌ لما أثبتُّه في مراجعتي: نصّ 146_1731 و19_783 لا يذكر وصفاً لهيئة النساء ولا كشف وجوههنّ، فالتصحيح صحيح، وأُثبته له.

(حديث، صحيح) أن الواقعة في البخاري بلفظ: «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»: hadith_get 146_1731: النصّ مطابق حرفياً لما نقله، وhokm 0 صحيح، وحكم الوحدة 0 صحيح. ونصّه التام: «وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا...».

(حديث، صحيح) أن الموطأ (19_783) نصّه: «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ... فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»: hadith_get 19_783: النصّ مطابق، وhokm 0 صحيح. وhadith_sanad: السند المخزون 159509 = مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وحكمه 0 صحيح، وtext_vs_stored agrees.

(حديث، صحيح) أن سند واقعة الفضل في الطريقين «أصحّ ما يُروى»: القعنبي عن مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، و«رجالهم ثقات»: hadith_sanad على 146_1731: السند المخزون 72455 هو القعنبي (5085) عن مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883)، وحكمه في الواجهة 0 صحيح. وترجمة القعنبي (5085) رتبتها «ثقة»، ومالك رتبته «رأس المتقنين وكبير المتثبتين»، والزهري «الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه»، وسليمان بن يسار «ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة». فوصف السند بالصحة موافق.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن أحمد قال في القعنبي «أفضل من يروي الموطأ»، وأبو زرعة في مالك «ثقة إمام أهل الحجاز»، وأبو داود «ليس في الدنيا أحسن حديثاً منه»: لم أستخرج في هذه الجلسة أقوال النقاد المفردة في القعنبي (5085) ولا في مالك (6659) بهذه الألفاظ؛ والذي عندي من قاعدة البيانات أن رتبة القعنبي «ثقة»، ومالك «رأس المتقنين». فالمنقول من الأقوال لا أثبته ولا أنفيه، ولا أبني عليه.

(حديث، صحيح) أن حديث 146_1716 ثلاثي برجال ثقات، وفيه متابعة موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين: hadith_get 146_1716: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ»، وhokm 0 صحيح، وفيه: «تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ». وعدد الرواة بين البخاري والصحابي ثلاثة، فهو ثلاثي، والرواة عند النقاد ثقات كما خرجته.

(معجم، صحيح) أنه لم يُسقط شيئاً من مادة (نقب) في النهاية، وأن تمام النصّ فيه «والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»: راجعت النهاية (نقب) عند الموضع التالي في المدخل فوجدت النصّ بتمامه كما نقله: «...والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ». فالنقل أمين، وقد كانت ملاحظتي عليه في الجولة السابقة في غير محلّها من هذه الجهة، وأُسجّل ذلك.

(معجم، صحيح) أن ابن الأثير نقل عن ابن سيرين أن «النقاب محدث» — يستدلّ به على أن النقاب نفسه موصوف بالحدوث: النصّ في النهاية (نقب) كما ظهر لي: «وفي حديث ابن سيرين: النِّقابُ مُحْدَث، أراد أن النِّساء ما كُنَّ يَنْتَقِبن، أي: يَخْتَمِرْن». فالنقل ثابت، وأُقرّه. وتبقى المنازعة في الدلالة: فالمراد عند ابن سيرين أن صفة الانتقاب المعهودة ليست من عادة النساء الأول، لا أن النقاب مذموم أو غير مشروع.

(معجم، صحيح) أن نصّ (جلب) بتمامه فيه ثلاثة أوجه — الإزار والرداء، والملحفة، والمقنعة التي تغطي الرأس والظهر والصدر — ولا ذكر للوجه في واحد منها: النهاية (جلب): «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها، وجَمْعُه: جَلَابيبُ»، والصحاح: «والجلباب: الملحفة». فقد نقل الأوجه الثلاثة كما هي، وصفة كون الوجه غير مذكورٍ فيها صحيحة. غير أن استدلاله يقتضي زيادةً: أن المعجم عدّ ما تستره المرأة فلم يذكر الوجه؛ وهذا استنتاج منه على سكوت المعجم، لا نصٌّ من المعجم.

(معجم، في غير موضعه) أن نصّ الصحاح في (جوب) «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه»، وأن هذا يجعل الجيب «فتحة القميص التي عند الصدر»: المنقول في أوّله صحيح: نصّ الصحاح (مُدرَجٌ تحت «جوب»): «والجيب للقميص، تقول: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه». لكن المعجم لم يقل «فتحة القميص التي عند الصدر»، وإنما قال «والجيب للقميص»؛ فمعنى «عند الصدر» زيادةٌ منه لم تُنطق بها المادة. ونصّ لسان العرب يصرّح بأن التخمير تغطية الوجه: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ»، فالمادة لا تخدم قصره على الصدر.

(معجم، صحيح) أن نصّ لسان العرب في (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»، وأن الخمار «ما تغطي به المرأَة رأسها»: النصّان ثابتان في لسان العرب (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية» و«والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ». وأضيف من المادة نفسها ما تركه: «وكل مغطًّى: مُخَمَّرٌ» و«وخَمَّرَتْ به رأْسَها: غَطَّتْه»، فالمادة تُثبت أن التخمير تغطيةٌ مطلقة والوجه أحد متعلقاتها.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) أن الآية «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» آمرةٌ بستر الجيب والصدر لا الوجه، وأن «إلا ما ظهر منها» استثناءٌ لم يُعيَّن فيه شيء فبقي الوجه على أصل الإباحة: هذا تفسيرٌ ودلالةٌ لا نصّ محقَّق. والآية عندي بنصّها: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»، وفي المعجم أن الجيب للقميص، وفي لسان العرب أن التخمير تغطية الوجه. وأما تعيين «ما ظهر» وأنه الوجه، فليس في الآية لفظٌ يعيّنه، وما ورد فيه من آراء السلف مسألةٌ تفسيرية؛ فلا أثبتُه له ولا أُسقطه به، وتبقى المنازعة دلالية.

(استدلال، في غير موضعه) أن المرأة من خثعم «كانت في نسك الحج، والمحرمة قد نُهيت عن النقاب، فالنبي ﷺ رآها مستفتية ولم يأمرها بتغطية وجهها، فلو كان ستر الوجه فرضاً لكانت هذه الواقعة أوّل مواضع الأمر به»: مبنى الدعوى — أن المرأة كانت محرِمة — ليس في نصّ الواقعة: فقد جاءت «تَسْتَفْتِيهِ» في الموطأ، و«فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ» في البخاري، ولا ذكر لإحرامها ولا لنُسكها في واحد من الطريقين. وأما الاستدلال بالسكوت فقاعدةٌ أصولية متنازعة: ترك الأمر في واقعةٍ معيّنة لا يُنشئ حكماً، لا سيما والنبي ﷺ لم يواجه المرأة في موضع الرؤية، وإنما وقع نظره على تحويل وجه الفضل. فالاستدلال مبنيّ على وصفٍ غير ثابت في النصّ.

(استدلال، صحيح) أن ما نقله من مذاهب أحمد والشافعي والجصاص والحصكفي كان من الويب بلا تحقيق فلا يصلح حجةً، وأن قاعدة المناظرة: ما لم يُتحقَّق لا يُحتجّ به: القاعدة موافقةٌ لشرط المناظرة: ما لم يُتحقَّق لا يُحتجّ به. وقد كنتُ صرّحت في الجولة السابقة بأن ما اطلعتُه عن المذاهب «من الويب، لم يُتحقّق منه في قاعدة البيانات»، ولم أبن عليه حجة، فإقراره في محلّه، وأُسقطت الدعوى من الطرفين.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أنه «ليس في النصوص الصحيحة ولا في اللغة ولا في الآثار الموقوفة ما ينصّ على وجوب النقاب»: دعوى سلبية شاملة في النصوص واللغة والآثار، لا تُثبت بأدواتي، ولا تتأتى بمجرد عدم العثور. والذي أُثبته أنا: لا يوجد حديثٌ صحيح بلفظ «النقاب فرض»، وهذا أضيق مما ادّعاه.

(حديث، صحيح) أن حديث 672_768 «حسن صحيح بمجموع طرقه» وأن العلة الظاهرة فيه تغيّر هشام بن عمار وقد اعتُضد بابن أبي شيبة، وأن رواية جعفر هنا من طريق حاتم لا من طريق أولاده: hadith_sanad 672_768: السند المخزون 485639/485640 فيه أبو بكر بن أبي شيبة (5049) بدل هشام بن عمار، فالمتابعة ثابتة، وترجمة ابن أبي شيبة (5049): «ثقة حافظ صاحب تصانيف»، قال ابن حبان «متقن حافظ دين»، وقال أبو زرعة «ما رأيت أحفظ منه». وترجمة جعفر (2163) نقلت قول ابن حبان: تُقبل روايته «من غير رواية أولاده عنه... وقد اعتبرت حديثه من الثقات عنه مثل بن جريج والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة»، فقول الخصم موافقٌ للنصّ المحقَّق.

(حديث، صحيح) أن 146_3851 و345_2515 موقوفان: فعل عائشة وفعل أسماء لا تقرير للنبي ﷺ، وأنه موضع وفاق: 146_3851: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي» كلام عائشة عن نفسها في قصة الإفك، وhokm 0 صحيح. و345_2515: «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ» كلام أسماء، وhokm 0 صحيح. فوصفهما بأنهما موقوفان صحيح، وقد التزمتُ بذلك، وهي معاضدة لا دليل مستقلّ، على الطرفين معاً.

(حديث، صحيح) أن 184_3582 ضعيف جداً لثلاث علل: سعيد بن بشير منكر الحديث، وتدليس الوليد بن مسلم، وإرسال خالد بن دريك بنصّ أبي داود: hadith_get 184_3582: hokm 3 ضعيف جداً، وفي متنه: «قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ». وترجمة سعيد بن بشير (3306) «منكر الحديث»، وقال أبو مسهر «ضعيف منكر الحديث»، وأبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وابن حبان «رديء الحفظ فاحش الخطأ». وترجمة خالد بن دريك (2638) «ثقة يرسل»، والبيهقي نقل عن أبي داود أنه «لم يدرك عائشة». فالتضعيف ثابت، وهو وفاقٌ بيننا.

تنبيه: الحديث 146_1731: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن مسلمة الحارثي (القعنبي)» (5085) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «زكريا بن عدي التيمي» (3016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «أسماء بنت أبي بكر» (553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: حُكم على الراوي «الوليد بن مسلم القرشي» (1807) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3582: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8534، 6651، 6458) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله. هذه الجولة الختامية، فأجمع المحقَّق وأترك المتشابه، ولا أفتح باباً جديداً.

١) محلّ الوفاق، وهو أول ما يُبنى عليه: لا يوجد في الباب نصّ صريح صحيح بلفظ «النقاب فرض». أعلنه الخصم في افتتاحه، وأعاده في ختامه: «أنا لا أدّعي نصّاً صريحاً بلفظ الفرض». ومَن ادّعى الوجوب فهو المطالب بالنصّ، إذ الأصل في الأحكام الوقوف عند ما نطق به الشارع؛ فإذا انتفى النصّ الصريح وانتفت الآثار الصحيحة المرفوعة، بقي الحكم على ما يقتضيه ظاهر الأدلة، وهو المشروعية دون إيجاب.

٢) ما ثبت لي وتحققته بنفسي: الآيتان (٢٤:٣١) و(٣٣:٥٩) بلفظهما، وهما تأمران بضرب الخمر على الجيوب وبإدناء الجلابيب؛ وحديث ابن عمر (١٤٦_١٧١٦) صحيح متفق عليه، وفيه تخصيص النهي عن النقاب بحال الإحرام؛ وواقعة صرف وجه الفضل ثابتة في البخاري (١٤٦_١٧٣١ و١٤٦_١٤٢٣) والموطأ (١٩_٧٨٣) ومسلم (١٥٨_٢٣٨٣)؛ وأثر أسماء (٣٤٥_٢٥١٥) وخبر الإفك (١٤٦_٣٨٥١) ثابتا الإسناد؛ ونقول النهاية والصحاح ولسان العرب في (نقب) و(جلب) و(جوب) و(خمر) مطابقة لمواضعها.

٣) وما سقط من حجته هو موضع الحكم: الآيتان لا تنصّان على الوجه، وقد عدّ ابن الأثير في الجلباب ما تغطّيه الملحفة وهو «رأسها وظَهْرَها وصدرَها» ولم يذكر الوجه، وفسّر الصحاح الجيب بأنه للقميص، وجعل لسان العرب الخمار غطاء الرأس؛ وتخصيص النهي بالإحرام أقرّ الخصم بأنه «لا ينصّ على الفرض» وإنما يثبت «المشروعية المتقرّرة»، وهي عنده «أصلٌ يُبنى عليه» وعندي سنّة مسنونة، فالمعنى مشترك بيننا وأثر الحكم مختلف؛ ودلالة صرف وجه الفضل تُثبت أن الوجه محلّ النظر لا إيجاب التغطية؛ والعمل الموقوف (أثر أسماء وأثر عائشة) لا يُنشئ حكماً، وهذا وفاقٌ بيننا؛ وحديث ١٨٤_٣٥٨٢ ضعيف جداً مرسل، وطريق الطبراني ٤٧٥_٢٩٧٤ معلول بعنعنة قتادة، وقد وافقني عليهما. وما نقله من الويب عن مذاهب الفقهاء أسقطه هو بنفسه.

٤) وأُصحّح ما كان منّي، إلزاماً لنفسي بشرط المناظرة: (أ) قولي «النساء ظاهرات الوجوه» لا أصل له في طرق الواقعة، وقد أقررت به. (ب) قولي «كانت في نسك الحج» لا سند له، فليس في ١٤٦_١٧٣١ ولا ١٩_٧٨٣ ولا ١٥٨_٢٣٨٣ ولا ١٤٦_١٤٢٣ ذكرُ إحرامها، وإنما «فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ»، فأُسقطه. (ج) نسبتُ قول «ثقة إمام أهل الحجاز» في مالك إلى أبي زرعة، والصواب أنها لأبي حاتم الرازي كما في ترجمته، فأُصحّحها.

٥) وأمّا ملاحظته المنهجية: «نفي الوجوب لا يُنتج الاستحباب، وبينهما الإباحة» — فهي صحيحة في ذاتها، لكنّ الاستحباب عندي لا يقوم على مجرّد النفي، بل على أمرٍ قرآني عامّ بالستر، وعلى تقرير الشارع النقابَ مشروعاً في غير الإحرام بنصّ ١٤٦_١٧١٦، وعلى عمل خيرة الصحابيات — وهو شاهد معاضد لا مُنشئ حكم، كما قلتُ وأقول. فالاستحباب له ما يسنده، والوجوب ليس له نصّ.

٦) فالحاصل أن النقاب مشروع مسنون مستحبّ، يُثاب فاعله ويُمدح، ولا يأثم تاركه؛ وهذا ما انتهى إليه التحقيق بعد أن خرجتُ الأسانيد بنفسي، وأثبتُ ما صحّ، وأسقطتُ ما سقط منّي ومن خصمي على السواء.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 24:31«وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ»

قرآن 24:31«وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»

قرآن 33:59«يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ»

حديث 146_1716«وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ»

حديث 146_1731«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 158_2383«كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ»

حديث 345_2515«كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَكُنَّا نَمْتَشِطُ قَبْلَ ذَلِكَ»

حديث 146_3851«فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي»

حديث 475_2974«وَبِهِ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ، وَإِنَّهَا لا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا "»

حديث 184_3582«قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: جلب«والجِلْبَابُ : الإزَارُ والرّدَاءُ . وقيل : المِلْحَفَة . وقيل : هو كالمِقْنَعَة ، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها ، وجَمْعُه : جَلَابيبُ»

معجم الصحاح: جوب«والجيب للقميص، تقولُ: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه»

معجم لسان العرب: خمر«والتَّخْمِيرُ : التغطية ، يقال : خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»

معجم لسان العرب: خمر«والخِمَارُ للمرأَة ، وهو النَّصِيفُ ، وقيل : الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها ، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تحقيق البيان الأخير: جميع اقتباساته مطابقة لما في الأدوات — القرآن (24:31، 33:59) ثابت، و146_1716 صحيح ودلالته التخصيص بالإحرام، وواقعة الفضل ثابتة في 146_1731 و19_783 و158_2383 و146_1423 وفيها تصريح بأن المرأة من خثعم «جاءت تستفتيه» دون ذكر إحرامها، وهو تصحيحٌ لعبارتي السابقة أُقرّ به، كما أعود فأُصحّح نسبة «ثقة إمام أهل الحجاز» إلى أبي حاتم لا أبي زرعة. ونقول المعاجم (نقب، جلب، جوب، خمر) صحيحة اللفظ، لكنها لا تنصّ على الوجوب: فالجلباب يستر «رأسها وظَهْرَها وصدرَها» دون ذكر وجه، والخمار في المادة نفسها غطاء الرأس، والتخمير مطلق التغطية. وملاحظته المنهجية صحيحة في ذاتها لكنها لا تنقض المندوبية، فإن الوجوب هو المدّعى المحتاج إلى نصّ، وقد أقرّ الخصم بأنه لا نصّ صريح له، والأصل في الباب عدم الوجوب. ويرجع كل ما أُورده — من الدلالة العامة في الآية، واللزوم من التخصيص بالإحرام، ودلالة صرف الوجه، وعمل الصحابيات — إلى دلالات لزومية لا نصوص، وقد أقرّ بذلك صراحةً. أما أن الأثر لموسوفية الحدث بأثر موقوف (أسماء وعائشة) فلا يُنفرد بحكم، وهو إجماعٌ بيننا. فالخلاصة: النقاب سنة محبّبة، ولم يقم عليه دليل صحيح صريح بلفظ الفرض.

(قرآن، صحيح) اقتباس آية النور (24:31) وآية الأحزاب (33:59) ونسبتهما: quran_get أخرج الآيتين في موضعهما بالنص نفسه؛ وقبلها quran_verify_quote أعاد match_at_claimed_ref. الاقتباس مطابق.

(حديث، صحيح) حديث ابن عمر: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمَحْرِمَةُ...» (146_1716) صحيح ثلاثي برجال ثقات، وتخصيص النهي بحال الإحرام يفيد أن النقاب معهودٌ في غيرها: 146_1716 نصّه يحوي اللفظ، وحكمه 0 صحيح، وسنده (text و72455) عبد الله بن يزيد (5157) عن الليث (6641) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967)، وكلهم ثقات. ونصّ السجل نفسه يذكر متابعات موسى بن عقبة (7756) وإسماعيل (1001) وجويرية (2201) وابن إسحاق (6811). أمّا الدلالة (المشروعية المتقرّرة) فهي محلّ تسليم منّي كما قال، ولا تُثبت الوجوب.

(حديث، صحيح) واقعة صرف وجه الفضل: 146_1731 و19_783 وأصلها في مسلم 158_2383، وأنه ليس في طرقها ذكرُ إحرام المرأة ولا وصفُ هيئتها: 146_1731: «كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ...»، حكمه 0 صحيح، وسنده القعنبي (5085) عن مالك (6659) عن الزهري (7272) عن سليمان بن يسار (3634) عن ابن عباس (4883). و19_783 و158_2383 و146_1423 بالمعنى عينه، وليس في واحد منها ذكرُ إحرامها ولا هيئة النساء. فوصفي السابق «كانت في نسك الحج» لا يسنده النصّ، وملاحظته صحيحة.

(حديث، صحيح) أن مسلم (158_2383) والبخاري (146_1423) من طرق الواقعة: 158_2383 (صحيح مسلم) نصّه: «كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ...»، حكمه 0 صحيح. و146_1423 (البخاري) نصّه بالمعنى، حكمه 0 صحيح، وسنده عبد الله بن يوسف (5175) عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس.

(معجم، صحيح) دعواه أن نصّ الصحاح في (جوب) هو «والجيب للقميص» فقط، وأن زيادة «عند الصدر» لم تُنطق بها المادة: lexicon_lookup (sihah، جوب): «والجيب للقميص، تقولُ: جُبْتُ القميصَ أجوبُهُ وأَجيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه» — فلفظ «عند الصدر» غير موجود، وملاحظته صحيحة شكلاً. وأصل المعنى قائم: الجيب فتحة القميص (ما يُقوَّر منه)، وهو موضع الصدر في اللباس.

(معجم، في غير موضعه) دعواه أن في لسان العرب (خمر): «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ» وأن التخمير تغطية الوجه، ومعها «والخمار ما تغطي به المرأة رأسها»: النصّان موجودان في lisan:خمر: «والتَّخْمِيرُ: التغطية، يقال: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك»، و«والخِمَارُ للمرأَة، وهو النَّصِيفُ، وقيل: الخمار ما تغطي به المرأَة رأسها». لكنّ التخمير مطلقُ التغطية (يقال: خمّر إناءك)، والخمار في المادة نفسها غطاء الرأس؛ فالمادة تُقرّر أن آية الخمر في الرأس لا في الوجه، فهي عليه لا له. والكلام على «خَمَّرَ وجهه» إطلاقُ لفظ لا نصُّ حكم.

(معجم، صحيح) أن نقل الصحيح أن الجلباب «تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها» ثابت، وأن الوجه غير مذكور في الأوجه الثلاثة، وأن دلالة آية الجلابيب عامّة لا نصّ على الوجه — وقد أقرّ به: nihaya:جلب: «والجِلْبَابُ: الإزَارُ والرّدَاءُ. وقيل: المِلْحَفَة. وقيل: هو كالمِقْنَعَة، تُغَطّي به المرأة رأسَها وظَهْرَها وصدرَها»، وsihah:جلب: «والجلباب: الملحفة». ولا ذكر للوجه في واحد من الأوجه الثلاثة، فإقراره صحيح.

(معجم، صحيح) أن مادة (نقب) في النهاية تصف النقاب بأنه لباس يستر الوجه إلا العينين، وأنه مع «النقاب مُحدَث»: nihaya:نقب: «والنِّقاب لا يَبْدُو منه إلا العَيْنان. وكان اسمُه عندهم: الوَصُوصة، والبُرْقُع، وكانا من لِباس النِّساء، ثم أحْدَثْنَ النِّقابَ بَعْدُ»، وفيها عن ابن سيرين: «النِّقابُ مُحْدَث». النقل مطابق، وهو وصفٌ لغويّ لا نصُّ حكم.

(استدلال، صحيح) ملاحظته المنهجية: نفي الوجوب لا يُنتج الاستحباب، وبين الوجوب والاستحباب واسطة هي الإباحة: ملاحظة منهجية صحيحة في ذاتها، لكنها لا تضرّني: فمندوبيّة النقاب تُستفاد من عموم الأمر بالستر في الآيتين ومن تقرير النقاب ومدح التعفّف، لا من مجرّد نفي الوجوب؛ وليست دعوى «الوجوب» هي التي تحتاج حجة، فإن المدّعي للفرض يلزمه النصّ وهو معترف بأنه لا نصّ له.

(أخرى، صحيح) إقراره بأنّه لا يدّعي نصّاً صريحاً بلفظ الفرض، وأن أدلّته الثلاثة دلالات لا نصوص: إقرار صريح منه في آخر المناظرة، وهو موافق لما أظهره هو من قبل وما يألفه التحقيق: لا نصّ صريح بلفظ الفرض في الباب.

(قول عالم، صحيح) إسقاطه ما نقله من الويب عن مذاهب الأئمة (أحمد والشافعي والجصاص والحصكفي): أقرّ بأنه لم يتحقق منه وأسقطه، فلا يقوم عليه حجة بحال.

(قول عالم، معزوّ خطأً) قولي في الجولة الماضية «أبو زرعة في مالك: ثقة إمام أهل الحجاز»: راجعتُ hadith_narrator (6659 مالك): القائل «مالك ثقة إمام أهل الحجاز» هو أبو حاتم الرازي، لا أبو زرعة؛ وأبو داود قال فيه: «ليس في الدنيا أحسن حديثا منه على القلة». فأُصحّح نسبتيه إلى أبي حاتم.

(أخرى، صحيح) إقراري السابق بأن وصف «النساء ظاهرات» لا سند له: راجعتُ 146_1731 و19_783 و158_2383 و146_1423 فليس في واحد منها وصفٌ لهيئة النساء ولا لكشف وجوههنّ؛ فالإقرار صحيح.

تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «الليث بن سعد الفهمي» (6641) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي (الصحابي)» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1716: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (7756، 1001، 2201، 6811، 5421، 6659) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_1731: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_783: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 19_783: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2383: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2383: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى التميمي الليثي» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2383: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1423: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_1423: حُكم على الراوي «عبد الله بن يوسف التنيسي» (5175) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_1423: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس (الصحابي)» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «محمد بن العلاء الهمداني (أبو كريب)» (6852) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: حُكم على الراوي «أسماء بنت أبي بكر (الصحابية)» (553) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_2515: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (3016، 816، 6386) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «إبراهيم بن سعد الزهري» (823) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «صالح بن كيسان الدوسي» (3891) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر (الصحابية)» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3851: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4581، 5594، 3299، 5719، 5409) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «ابن أبي شيبة العبسي (أبو بكر)» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله الأنصاري (الصحابي)» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 672_768: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (29795، 29774، 14872، 7187) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_3582: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8534، 6651، 6458) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 475_2974: حُكم على الراوي «عبد الله بن عمر العدوي (الصحابي)» (4967) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص