مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم سماع الأغاني

الطرف الأول: حلال. الطرف الثاني: حرام.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

حلال

عرض الحجة

١. الدعوى الأساس: أن التحريم حكم شرعي لا يثبت إلا بإذن من الله، فلا يحرّم الغناء إلا بنصٍّ صريح، وعلى مدّعي الحرمة الدليل. واستدلّ على ذلك بآيات: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (7:32)، و﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (10:59)، و﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (16:116)، و﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (5:87)، و﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (2:29)، و﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ (45:13).

٢. الدعوى الثانية: أن النبي ﷺ أقرّ الصوت الغنائي بحضرته ولم ينكره، بل ردّ على من أنكره، في حديث الجاريتين عن عائشة: أخرجه البخاري (146_902) و(146_904) ومسلم (158_1488)، وفيه قوله ﷺ: «دَعْهُمَا»، وقوله: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». وحاصل دلالته عند الطرف: أن جنس الصوت الغنائي لم يكن محرّمًا لذاته في حضرة النبي ﷺ.

٣. الدعوى الثالثة: أن الشرع ندب إلى اللهو في النكاح: (146_4790) بلفظ «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ»، ويشهد له (475_5673) بلفظ «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟»، وهو عنده من أقوى ما في الباب.

٤. أن آية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (31:6) لا تحرّم مجرّد اللهو، لأن الذمّ فيها معلَّق بغايته «لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ».

٥. أن مادّتي «الغناء» و«اللهو» في لسان العرب والنهاية لا تدلّان على المحرّم بذاتها، فالغناء عند العرب كل صوتٍ مرفوع، واللهو اللعب، والتحريم حكم شرعي لا يُستفاد من دلالة اللفظ وحده (نقل من لسان العرب مادة «غنا» ومن النهاية مادّتي «لها» و«عزف»، وعرض أثر عمر: «مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ... فسكت»).

٦. أن أشهر ما يُتمسّك به للتحريم لا يثبت: فحديث «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ» لا يصحّ مرفوعًا وهو موقوف على ابن مسعود، كما نصّ عليه في (1847_61) و(1012_311)؛ وأثر عمر المذكور موقوفٌ لا يُتخذ دليلًا بنفسه.

٧. في حديث «يستحلّون الحرير والخمر والمعازف»: رجع الطرف عن الاحتجاج بضعف طريق البخاري وحده، وأقرّ بثبوت لفظ «المعازف» من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر في (454_6909) و(673_5623)، وبأنّ ضعف (146_5187) لعلّتين (التعليق، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم المتروك) لا يُسقط الأصل؛ وانتقل الخلاف عنده إلى الدلالة: فالخبر في سياق الاستحلال المقرون بالخمر والحرير، والحرير محلَّل للنساء ومحرَّم على الرجال، فلا يفيد تحريم «المعازف» على الإطلاق، بل تبقى الحرمة منوطة بما يقترن بها من محرّم.

٨. تراجعات الطرف التي أعلنها: عن نسبة متن (146_904) إلى (146_902)، وعن وصف رواية أبي أسامة عن هشام بالتصريح بالسماع (فالنصّ «عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ»)، وعن وصف ابن إسحاق في (475_5673) بالعنعنة (فقد صرّح بالتحديث)، وعن الاقتصار على شطر كلام البيهقي في (684_5134). وخلاصته: أن ما ثبت نصًّا هو خبر الاستحلال، وأن ما ثبت من السنة الصحيحة يفيد إقرار الصوت الغنائي وندب اللهو في النكاح، وأن ما خلا من محرّم مباح، وما اقترن بمحرّم حرم بقرينته.

أقوى الأدلة

  1. قرآن7:32 «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

    يدعم: أن التحريم لا يكون إلا عن إذن من الله، فلا يصحّ تحريم الطيّبات بمجرد الرأي، فيُطلب نصٌّ في تحريم الغناء.

    التحقق: راجعتُ الآية في موضعها فجاءت مطابقة لما نُقل، والكلمات المذكورة ثابتة في سورة الأعراف عند الآية ٣٢ بلا تحريف.

  2. قرآن10:59 «قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»

    يدعم: أن جعل الحلال حرامًا بغير إذن من الله افتراء عليه، وهو أصل استدلال الطرف على أن الحرمة تحتاج إذنًا.

    التحقق: تحقّقتُ من النصّ فوجدته مطابقًا لسورة يونس الآية ٥٩ بالحرف، والاستشهاد في موضعه.

  3. قرآن16:116 «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

    يدعم: النهي عن تحريم ما لم يحرّمه الله بالقول، وهو مقصود الطرف في إلقاء عبء الإثبات على مدّعي الحرمة.

    التحقق: الآية ثابتة في سورة النحل عند الآية ١١٦، والنصّ المذكور مطابق لما في المصحف.

  4. قرآن5:87 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

    يدعم: النهي عن تحريم ما أحلّه الله، وهو أصل الطرف في أن الأصل الإباحة حتى يثبت الناقل.

    التحقق: راجعتُ الآية في سورة المائدة عند الآية ٨٧ فجاءت مطابقة للنقل.

  5. حديث146_902 «قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَالَ : دَعْهُمَا ، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا ، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ"»

    يدعم: أن النبي ﷺ لم يُنكر الصوت الغنائي بل ردّ على من أنكره وأقرّه بحضرته، وهو عمدة استدلال الطرف على أن جنس الصوت لا حرمة فيه لذاته.

    التحقق: الحديث عند البخاري برقمه المذكور، وسنده متصل: أحمد بن عيسى (صدوق تكلم في بعض سماعاته بلا حجة معتبرة عند الخطيب والذهبي)، وعبد الله بن وهب (ثقة حافظ)، وعمرو بن الحارث (ثقة فقيه حافظ)، ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي (ثقة)، وعروة بن الزبير (ثقة فقيه)، وعائشة (صحابية)، والسماع متصل في كل حلقة.

  6. حديث146_4790 «أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

    يدعم: ندب النبي ﷺ إلى حضور اللهو في النكاح واستفهامه عنه استفهام استحسان، وهو عند الطرف أعظم ما يدفع تحريم الغناء لعينه.

    التحقق: سنده متصل: الفضل بن يعقوب الرخامي (ثقة حافظ من شيوخ البخاري)، ومحمد بن سابق (صدوق حسن الحديث، ضعّف ابن معين بعض حديثه)، وإسرائيل بن يونس (ثقة)، وهشام بن عروة (ثقة إمام، وروايته عن أبيه من أثبت ما عنده)، عن أبيه عروة عن عائشة؛ فالإسناد حسن، وللحديث شاهد عند الطبراني.

الطرف الثاني

حرام

عرض الحجة

١. سلّم الطرف بصحة الآيات التي ساقها خصمه وموافقتها لمواضعها، وبأنه لا نصّ في القرآن على الغناء، لكنه جعل ذلك غير مُنتج للإباحة؛ فكثير من المحرّمات لم تُنصّ في القرآن وإنما ثبتت بالسنة، ولا يلزم من عدم ورودها إباحتها. وردّ دعوى أن الآيات تُلزم صاحب الحرمة بنصٍّ في «جنس الصوت» بأن الذي يملكه نصٌّ في «المعازف»، وهو الآلات التي عليها مدار الغناء الملهي.

٢. عمدة دعواه: حديث «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» في (454_6909) و(673_5623). وتقريره: أن طريق البخاري (146_5187) ضعيف جدًّا لعلّتين (التعليق في أوّله، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم المتروك)، وهو مع خصمه في سقوطها؛ لكن لفظ «المعازف» ثابت من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الثقة المتفق على توثيقه، وضعف فرعٍ لا يُسقط أصلًا. فلا خلاف عنده في ثبوت النصّ، والخلاف في الدلالة فقط.

٣. الدلالة عنده: أن الاستحلال المذموم إنما يقع فيما حرّمه الله، فدلّ على تحريم المعازف. وجوابه على معارضة خصمه بقياس الحرير: أن كلّ ما في الحديث محرّم في نفسه في بابه؛ فالخمر محرّمة على الإطلاق، والحرير محرّم على الرجال بنصّين ثابتين (146_5411) و(13_527)، وكونه محلَّلًا للنساء لا يرفع تحريمه على الرجال ولا يُسقط دلالة الحديث، بل القياس يقتضي تحريم المعازف لا إباحتها.

٤. أن أدلّة خصمه على الإباحة مقيّدة لا مطلقة: فحديث الجاريتين في يوم عيد، وفيه قول عائشة «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» وقوله ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»، وفسّره البيهقي في (684_5134) بأن الفعل «يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»؛ وحديث اللهو في النكاح (146_4790) وشاهده (475_5673) لفظه صريح في التخصيص بالنكاح «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟». والخاصّ لا يُثبت العامّ، ويُعدّ ذلك نقضًا لاستدلال خصمه بالخاصّ على إطلاق الإباحة.

٥. أن «العزف» في كلام السلف واقع على اللعب بآلات الطرب، كما في النهاية (عزف)، وأن أثر عمر «مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ... فسكت» موقوف لا يُحتجّ به بنفسه لكنه يؤيّد هذا المعنى.

٦. مسائل انتهى فيها الخلاف عنده: سقوط (146_5187)، ووقوف حدیث «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ» (1847_61)، وصحة كلام البيهقي شطرين، وتصريح ابن إسحاق بالتحديث في (475_5673)، وثبوت لفظ «المعازف» من طريق ابن جابر.

أقوى الأدلة

  1. حديث454_6909 «" لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

    يدعم: إثبات لفظ «المعازف» عن النبي ﷺ في مقام ذمّ الاستحلال، وهو أصل دعوى التحريم عند الطرف.

    التحقق: تتبّعتُ سنده من نصّه: الحسين بن عبد الله القطّان (ثقة)، وهشام بن عمار السلمي (صدوق تغيّر في كبره فصار يتلقّن، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق فحديثه القديم أصح)، وصدقة بن خالد (ثقة، قال أحمد: ثقة ثقة ليس به بأس)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ثقة متفق على توثيقه، قال أبو داود: من ثقات الناس، وقال ابن حجر: أحد الثقات الأثبات)، وعطية بن قيس (ثقة)، وعبد الرحمن بن غنم (مختلف في صحبته، أخرج له البخاري)، عن الصحابيين أبي عامر وأبي مالك الأشعريين. فالإسناد متصل، وله متابع من طريق بشر بن بكر عن ابن جابر، فهو حسن ويصلح للاحتجاج.

  2. حديث673_5623 «" لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

    يدعم: الطريق الثانية للحديث، وفيها لفظ «المعازف» صريحًا بإسناد نظيف، ويُدفع بها ما في الطريق الأولى من ضعف.

    التحقق: الطريق الأخرى في هذا السجل: دحيم القرشي (ثقة حافظ متقن، قال أبو داود: حجة)، عن بشر بن بكر البجلي (ثقة أخرج له البخاري)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ثقة)، عن عطية بن قيس (ثقة)، عن عبد الرحمن بن غنم (ثقة عند من لم يشترط الصحبة)، عن أبي مالك الأشعري (صحابي)؛ فالسند متصل ورجاله ثقات، والنصّ ثابت.

  3. حديث146_5411 «" مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ "»

    يدعم: أن الحرير محرّم في نفسه على الرجال، فيبطل القياس الذي بنى عليه خصمه أن جمع المعازف بالحرير يمنع دلالتها على التحريم.

    التحقق: الحديث عند البخاري، وسنده متصل: سليمان بن حرب الواشحي (ثقة إمام حافظ، قال أبو حاتم: إمام من الأئمة كان لا يدلس)، وحماد بن زيد (ثقة ثبت فقيه إمام)، وثابت بن أسلم البناني (ثقة عابد، قال أحمد: ثبت في الحديث من الثقات المأمونين)، وعبد الله بن الزبير (صحابي)، فلا علة فيه.

  4. حديث13_527 «" أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا "»

    يدعم: نصّ صريح في تحريم الحرير على الذكور وحلّه للإناث، يُبيّن أن كون الشيء محرّمًا على صنف لا يرفع تحريمه في نفسه.

    التحقق: سنده متصل: أيوب السختياني (ثقة ثبت حجة، قال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله)، ونافع مولى ابن عمر (ثقة ثبت مشهور، قال البخاري: أصحّ الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر)، وسعيد بن أبي هند (ثقة عند العجلي وابن حجر والذهبي، ونقل الحاكم أنه يهم لسوء حفظه وهو دون ذلك)، عن أبي موسى الأشعري (صحابي)؛ وله إسناد آخر في السجل نفسه، فالحديث ثابت.

  5. حديث475_5673 «" يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

    يدعم: أن ما ورد من ندب الغناء مقصور على النكاح، فالخاصّ لا يُثبت إباحة الغناء المطلق.

    التحقق: النصّ عند الطبراني، وسنده: محمد بن عثمان بن أبي شيبة (صدوق)، وعقبة بن مكرم (صدوق)، ويونس بن بكير (صدوق تفرّد به كما نصّ الطبراني نفسه)، ومحمد بن إسحاق (صدوق مدلس لكنه صرّح فقال: حدّثني محمد بن إبراهيم، فلا تدليس هنا)، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث (ثقة)، وإسحاق بن سهل بن أبي حثمة (مقبول لم يخرج له الشيخان)، عن أبيه سهل بن أبي حثمة (صحابي صغير)، عن عائشة؛ فهو شاهد حسن لا أصل، ويصلح لتقوية ما قبله.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله، وبعد؛ فأقول مستعينًا بالله، ومستندًا إلى ما تحقّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة:

(١) الدعوى: الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرّم إلا الله ورسوله، فمن ادّعى حرمة سماع الأغاني فعليه الدليل، لا على المباح أن يستدل. والبيان: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، ثم قوله الصريح: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، وقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: ١١٦]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. فيلزم خصمي دليلًا صحيحًا صريحًا يحرّم جنس صوت الغناء، وليس له ذلك.

(٢) الدعوى: ثبت في الصحيحين تقريرُ النبي ﷺ للغناء في بيته وسماعِه له، فأين التحريم؟ والبيان: أخرج البخاري (١٤٦_٩٠٢) ومسلم (١٥٨_١٤٨٨) عن عائشة: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ... فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْهُمَا»، وفي رواية البخاري (١٤٦_٩٠٤): «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». فقد كان الصوت الغنائي حاضرًا بحضرة النبي ﷺ، ولم يُنكر ﷺ على الجاريتين بل قرّرهما وردّ على من أنكرهما. وهذا أصحّ ما يُستدل به، وقد تتبّعتُ أسانيده فوجدتها متصلة برجال ثقات، وليس فيها علة قادحة. ودلالته: أن مجرّد الغناء بالصوت لا حرمة فيه لذاته.

(٣) الدعوى: ندب الشرع إلى اللهو في النكاح وسمّاه لهوًا ولم يذمّه. والبيان: أخرج البخاري (١٤٦_٤٧٩٠) عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ». فالنبي ﷺ يستفهم عن حضور اللهو في العرس استفهامَ استحسانٍ وطلبٍ، ولم يكن هذا مما يُنكر.

(٤) الدعوى: مادة «الغناء» و«اللهو» في لسان العرب لا تدلّ على المحرّم بذاتها. والبيان: في لسان العرب (غنا): «وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ»، وفي بيان حديث الجاريتين: «ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أهل اللهو واللعب». وفي النهاية لابن الأثير (لها): «فيه: ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث؛ أي: ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه». فاللفظان واقعان في اللغة على مطلق الصوت واللعب، والتحريم حكم شرعي لا يُستفاد من دلالة اللفظ وحده.

(٥) الدعوى: أشهر دليل يُتمسّك به على التحريم لا يثبت عن النبي ﷺ. والبيان: قولهم «الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ» ليس مرفوعًا، بل صرّح أهل العلم بأنه موقوف؛ فقد جاء في «الفوائد الموضوعة» (١٨٤٧_٦١): «قال النووي: لا يصح، وقال ابن قدامة في المغني: الصحيح أنه من قول ابن مسعود»، وفي «الأسرار المرفوعة» للملا علي القاري (١٠١٢_٣١١): «قال النووي: لا يصح». وقد تتبّعته في المصنّفات فوجدته أثرًا عن إبراهيم النخعي وابن مسعود لا غير (كـ٩٦_٢٠٥٤١، ٣٤٩_١٦٥٩)، وهو موقوف لا يُتخذ دليلًا بنفسه.

(٦) الدعوى: حديث «المعازف» لا يقوم دليلًا على تحريم مطلق سماع الأغاني. والبيان: حديث «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» — وأخصّ اللفظ الذي فيه «المعازف» رواية ابن حبان (٤٥٤_٦٩٠٩) والبيهقي (٦٧٣_٥٦٢٣) — إنما يتحدث عن «استحلال» قومٍ مع الخمر والحرير، وحاله حال نظائر التحذير من التهاون في المحرّمات، ولا تعرّض فيه لحكم مجرد سماع الصوت الحسن ولا لاستماع الأشعار والألحان التي لا حرام فيها. بل إن أخصّ سلاسل البخاري (١٤٦_٥١٨٧) إنما جاءت من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (٤٥١٤) الذي قال فيه أبو داود والنسائي والدارقطني: «متروك الحديث»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، كما أنّه عند البخاري معلَّق لا موصول.

(٧) الخلاصة: آيات تُقرّر أن التحريم لا يكون إلا بأذن من الله، وحديثان صحيحان يُصرّحان بإقرار النبي ﷺ للغناء واللهو في بيته وفي الأعراس، وأشهر حجج التحريم موقوفةٌ أو مقيّدةٌ بقرائن الخمر والاستحلال. وبذلك يتحصّل: أن سماع الغناء الذي لا يشتمل على محرّم خارجٍ عنه مباح، والحرمة إنما تُتصوّر فيما اقترن به من فحشٍ أو إضلالٍ أو محرّم، كما تُفيده آية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]، فإنّ الذمّ فيها معلّق بغاية الإضلال لا بمجرد اللهو.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 10:59«قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 2:29«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 45:13«وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»

قرآن 31:6«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 146_902«905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ... فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

حديث 158_1488«حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ... حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 146_904«حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

حديث 146_4790«حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 454_6909«أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ... حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ... سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ..."»

حديث 184_3523«حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ..."»

حديث 1847_61«" الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : لا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ»

حديث 1012_311«حَدِيثُ : " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ " ، قَالَ النَّوَوِيُّ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ»

معجم لسان العرب: غنا«الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... وفي حديث عائشة: وعندي جارِيتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ أَي تُنْشِدانِ الأشعارَ التي قيلَتْ يومَ بُعاث ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِب»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: لها«فيه : ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي : ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه ، لأنَّ كُلُّ واحدةٍ منها إذا تأمّلْتَها وجَدْتَها مُعِينَةً على حَقٍّ أو ذَرِيعةً إليه . واللَّهْو : اللَّعِب»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ . - وفي حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، وبعد؛ فأقول مستعينًا بالله، ومستندًا إلى ما تحقّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة، مرتّبًا كلامي في نقاط:

(١) أُسلّم للخصم بأن الآيات التي ساقها ثابتةٌ في مواضعها بلا تحريف: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية:١٣]، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:٣٢]، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس:٥٩]، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل:١١٦]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٨٧]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان:٦]. فالنقل صحيح، وأوافق عليه. لكن الدلالة لا توافق دعواه: فليس في واحدة منها ذكرُ الغناء ولا السماع؛ وكلّها في الزينة والطيبات والرزق. فدعواه «أن الأصل في الأغاني الإباحة» توقّف على إدخال الغناء في «الطيبات» التي أحلّها الله، وهذا هو محلّ النزاع لا دليله؛ فلا يصحّ أن يُبنى المطلوب على مقدّمة هي عين المطلوب.

(٢) وأمّا قوله ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فليس فيه ما يمنع تحريم ما حرّمه الله، وإنما ينهى عن تحريم ما أحلّ؛ فلو ثبت أنّ الغناء حرّمته الشريعة لم يكن في الآية حجّة على تحليله. وقد أخبر النبي ﷺ عن أقوام «يستحلّون ... والمعازف» فجعل استحلالها ذمًّا ومَثلبة، وهذا بيانٌ منه ﷺ لا افتياتٌ على الله، وهو الذي يقابل دعوى الخصم.

(٣) حديث الجاريتين: أُسلّم بأنّه ثابتٌ صحيح. ومواضعه في القاعدة: البخاري (١٤٦_٩٠٢) و(١٤٦_٩٠٤)، ومسلم (١٥٨_١٤٨٨)، وكلّها بحكم الواجهة «0 صحيح»، وتتبّعتُ أسانيدها فوجدتها متّصلة برجال ثقات. لكنّ فيه خللًا في النقل يجب بيانه: فالمتن الذي عزاه الخصم إلى (١٤٦_٩٠٢) بلفظ «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ... وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» ورقمه «٩٠٥» ليس في سجل (١٤٦_٩٠٢)، بل سجل (١٤٦_٩٠٢) متنه: «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ... وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، واللفظ الذي نقله هو متن (١٤٦_٩٠٤). فهذا عزوٌ إلى غير موضعه، وهو يسير، لكنّه يُنبّه على أنّ ما نُقل يحتاج تحقيقًا.

(٤) والأهمّ أنّ دلالة حديث الجاريتين ليست كما قال: فهو مقيّدٌ بقرينتين صريحتين في المتن نفسه؛ الأولى قول عائشة في (١٤٦_٩٠٤): «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ»، والثانية قول النبي ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»، وهو في غناء بُعاث أي إنشاد أشعار الأنصار. فليس فيه إقرارٌ للغناء المطلق، بل إقرارٌ لإنشادٍ في يوم عيد. ثم إن الخصم ادّعى أنّ رواية أبي أسامة عن هشام «صرّح بالسماع عند أصله»، ومتن (١٤٦_٩٠٤) ليس فيه إلا «عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» أي بالعنعنة لا بالتصريح؛ فالدعوى غير مسندة إلى النصّ.

(٥) حديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠): أُسلّم بصحّة الطريق، وحكم الواجهة «1 حسن»، وتتبّعتُ سنده فوجدت فيه محمد بن سابق التميمي، قال ابن حجر في التقريب: «صدوق»، فالإسناد حسن كما قيل. لكن دلالته في النكاح، ومتنه «مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ»، وهو في ندب إعلان النكاح لا في تحليل الغناء المطلق؛ فقد جاء عند الطبراني (٤٧٥_٥٦٧٣) بلفظ: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ»، فهو مقيّد بالنكاح.

(٦) وأمّا اللغة: فقد تحقّقتُ من المواضع التي نقلها الخصم فوجدتها مطابقة. في لسان العرب (غنا): «وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِب». وفي النهاية (لها): «ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي: ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه». وفي النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». وهذه النقول صحيحة، لكنّها لا تُنتج حكمًا شرعيًّا؛ فالخصم نفسه أقرّ بأنّ «التحريم حكم شرعي لا يُستفاد من دلالة اللفظ وحده»، وهذا الإقرار يسقط ما بنى عليه في النقطة الرابعة من دعواه. بل إنّ في النهاية (عزف) شاهدًا على أنّ الصحابة كانوا يفهمون «العزف» بمعنى اللعب بآلات الطرب، وأنّ عمر مرّ بعزف دفٍّ فسكت؛ فلفظ «المعازف» في الحديث واقعٌ على آلات الطرب لا على مجرّد الصوت.

(٧) وأمّا حديث «الغناء ينبت النفاق» فقد أُسلّم للخصم بأنّه لا يصحّ مرفوعًا؛ ففي «الفوائد الموضوعة» (١٨٤٧_٦١): «قَالَ النَّوَوِيُّ: لا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ»، وفي «الأسرار المرفوعة» (١٠١٢_٣١١) مثله. وهو موقوفٌ، وتتبّعتُه فوجدته أثرًا عن إبراهيم في (٩٦_٢٠٥٤١) وعن ابن مسعود في (٣٤٩_١٦٥٩). والموقوف لا يُتّخذ دليلًا بنفسه، فلا أستدلّ به، ولا يضرّ سقوطه بما سأذكره.

(٨) وأمّا أصل الاستدلال بالتحريم، فهو حديث: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، وقد تتبّعتُ أسانيده في هذه الجلسة، فأقول:

- سلك الخصم إلى إسقاطه طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧)، وأنا أوافقه: فسنده مفتتحٌ بـ«موضع تعليق» أي معلّق، وفي طريقه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (رقم ٤٥١٤) وقد قال فيه أبو داود: «متروك الحديث»، والنسائي: «متروك الحديث، ومرة: ليس بثقة»، والدارقطني: «متروك، ومرة: ضعيف»، والبخاري: «منكر الحديث»، وأبو حاتم: «ضعيف الحديث». وحكم الواجهة على هذه الطريق بعينها «3 ضعيف جداً». فهذه الطريق ساقطة، لا أعتمدها، وأُقرّ بذلك.

- لكن الحديث ثابتٌ من طريق آخر: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (رقم ٤٥١٥) ثقةٌ متّفق على توثيقه، قال أبو داود: «من ثقات الناس»، وقال ابن حجر: «ثقة ... أحد الثقات الأثبات وثقه الجمهور واحتج به الجماعة». وقد روى الحديث عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك/أبي عامر الأشعري عن النبي ﷺ. وهذه الطريق ثابتةٌ في صحيح ابن حبان (٤٥٤_٦٩٠٩) بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» وحكم الواجهة «1 حسن»، وفي السنن الكبرى للبيهقي (٦٧٣_٥٦٢٣) بلفظ «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ» وحكم الواجهة «0 صحيح»، وفي سنن أبي داود (١٨٤_٣٥٢٣) وحكم الواجهة «0 صحيح» لكن بلفظ «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا» بلا معازف. فلفظ «المعازف» ثابتٌ من طريق ابن جابر الثقة، وبه يندفع تعلّل الخصم بضعف طريق البخاري؛ فإنّ ضعف فرعٍ لا يُسقط الأصل.

- ودلالته: أنّ النبي ﷺ أخبر بأنّ أقوامًا من أمّته «يستحلّون ... والمعازف»، فقرنها بالخمر والحرير في مقام الاستحلال، والاستحلال إنما يقع فيما هو حرام في نفسه؛ فدلّ على تحريم المعازف. وهذا أقوى ما في الباب، ولا يدفعه أنّ قومًا لا يقتصرون على السماع بل يعدّونه حلالًا، فإنّ الذمّ واقعٌ على الاستحلال المنبئ عن اعتقاد الحلّ.

(٩) فتحصّل أنّ الخصم لم يُسقط دليل التحريم، وإنما أثبت ضعف طريقٍ واحدةٍ من طرق الحديث، وأنا موافقه على ضعفها، لكنّ الحديث قائمٌ من طريق ابن جابر. وأمّا ما استدلّ به من إباحة فمقيّدٌ بقرائن العيد والنكاح وبقوله «وليسـتا بمغنّيتين»، لا يصلح لإباحة الغناء المطلق. فالراجح: أنّ المعازف وما قارنها من الغناء الملهي محرّمة، وما كان من إنشاد مباح في وقتٍ كالعيد أو النكاح فمستثنى بقرينته، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 31:6«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 454_6909«6909 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«" لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ " ، قَالَ : فِي حَدِيثِ هِشَامٍ : " الْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ " ، وَفِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

حديث 184_3523«" لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

حديث 146_904«دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

حديث 146_902«903 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيّ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَالَ : دَعْهُمَا ...»

حديث 158_1488«دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 146_4790«فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 475_5673«فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

معجم لسان العرب: غنا«وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ . - وفي حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُحصي ما استشهد به الخصم: فالآيات السبع كلّها مطابقة لمواضعها بلا تحريف، والأحاديث (١٤٦_٩٠٢، ١٥٨_١٤٨٨، ١٤٦_٩٠٤، ١٤٦_٤٧٩٠، ١٤٦_٥١٨٧، ١٨٤_٣٥٢٣، ٤٥٤_٦٩٠٩، ١٨٤٧_٦١، ١٠١٢_٣١١) موجودة ومتونها المنقولة صحيحة، والمعاجم الثلاثة مطابقة. غير أنّ في الاستدلال خللًا: (١) متن حديث ١٤٦_٩٠٢ المنقول ليس في سجلّه بل هو متن ١٤٦_٩٠٤، فهذا تحريف في العزو. (٢) حديث الجاريتين (١٤٦_٩٠٢/١٥٨_١٤٨٨/١٤٦_٩٠٤) وحديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠) صحيحة/حسنة، لكنّها مقيّدة بقرينة العيد والنكاح، وعائشة قالت «وليسـتا بمغنّيتين»، فلا تُنتج إباحة الغناء المطلق. (٣) صدق الخصم في أنّ طريق البخاري ١٤٦_٥١٨٧ معلّقة وفيها ابن تميم المتروك، وأنّ ١٨٤_٣٥٢٣ بلا لفظ المعازف — لكنّ لفظ «المعازف» ثابت من طريق ابن جابر الثقة في ٤٥٤_٦٩٠٩ و٦٧٣_٥٦٢٣، فسقط تعلّله بضعف طريق البخاري. (٤) حديث «الغناء ينبت النفاق» موقوف كما قال، وهو لا يضرّ أدلّة التحريم. (٥) دعواه أن هشام بن عروة «صرّح بالسماع» في ١٤٦_٩٠٤ غير صحيحة؛ فالمتن بالعنعنة. وأمّا معاني اللغة فلا تُنتج حكمًا شرعيًّا كما أقرّ هو. وعلى الجملة: لم يُسقط الخصم دليل التحريم الثابت من حديث «يستحلّون ... والمعازف»، وإنّما أثبت ضعف طريقٍ واحد منه.

(قرآن، صحيح) استشهاد الخصم بالآيات: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجاثية:١٣]، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف:٣٢]، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ﴾ [يونس:٥٩]، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ [النحل:١١٦]، ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٨٧]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان:٦].: تحقّقت كلّها بـ quran_verify_quote فجاءت «match_at_claimed_ref» في مواضعها المذكورة: ٧:٣٢، ١٠:٥٩، ١٦:١١٦، ٥:٨٧، ٢:٢٩، ٤٥:١٣، ٣١:٦. فالنقول مطابقة للقرآن في مواضعها، لا تحريف فيها.

(استدلال، في غير موضعه) دعوى أن هذه الآيات تُقرّر أن الأصل في الأغاني الإباحة وأنه لا يحرم إلا الله، فيلزم الخصم دليلًا صريحًا.: الآيات في الزينة والطيبات والرزق، ولا واحدة منها في الغناء؛ وقوله ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ لا يتناول ما حرّمه الله، بل ينهى عن تحريم ما أحلّ. فدعوى الإباحة توقّف على إثبات أن الغناء داخل في «الطيبات» التي أحلّها الله، وهو محلّ النزاع لا دليله. ثم إن النبي ﷺ قد أخبر عن أقوام «يستحلّون ... والمعازف» (٤٥٤_٦٩٠٩، ٦٧٣_٥٦٢٣) فجعل الاستحلال ذمًّا، وهذا بيانٌ منه ﷺ لا افتياتٌ على الله.

(حديث، منقول محرَّفاً) حديث ١٤٦_٩٠٢ عن عائشة: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ... فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْهُمَا».: جلبتُ السجل ١٤٦_٩٠٢ فإذا متنه: «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ... دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ... وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ...»، فلفظ «مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ» ورقم «٩٠٥» و«حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ» كلّ ذلك ليس في هذا السجل بل هو متن ١٤٦_٩٠٤؛ فقد نسب الخصم متن حديث إلى رقم غيره.

(حديث، صحيح) حديث ١٥٨_١٤٨٨ (مسلم) في الجاريتين.: السجل موجود والمتن مطابق لما نقله، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث ١٤٦_٩٠٤ وفيه «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا».: السجل موجود والمتن مطابق، وحكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث ١٤٦_٤٧٩٠ «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ».: السجل موجود والمتن مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» في رواية ابن حبان (٤٥٤_٦٩٠٩) والبيهقي (٦٧٣_٥٦٢٣).: السجلان موجودان واللفظ مطابق: ٤٥٤_٦٩٠٩ فيه «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، و٦٧٣_٥٦٢٣ فيه الطريقان، أحدهما «الخَزَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». وقد ذكر الخصم هذا الحديث دون تحليل سنده في الحقل المخصّص.

(حديث، صحيح) حديث البخاري ١٤٦_٥١٨٧ معلَّق، وفي طريقه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (٤٥١٤) المتروك، والطريق الصحيحة لابن جابر (٤٥١٥) في سنن أبي داود ١٨٤_٣٥٢٣ ليس فيها ذكر المعازف.: تتبّعتُ السند: sanad_id 77173 في أوله «موضع تعليق»، وفيه الراوي ٤٥١٤ «عبد الرحمن بن يزيد السلمي» (ابن تميم) وتُرجمة الواجهة «متروك الحديث»؛ وأقوال النقاد: أبو داود «متروك الحديث»، النسائي «متروك الحديث، ومرة: ليس بثقة»، الدارقطني «متروك، ومرة: ضعيف»، البخاري «منكر الحديث»، أبو حاتم «ضعيف الحديث». وحكم الواجهة على هذه الطريق «3 ضعيف جداً». و١٨٤_٣٥٢٣ متنه «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا» بلا معازف، وحكمه «0 صحيح». لكن نصّ متن ١٤٦_٥١٨٧ مكتوبٌ فيه «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» وقد حلّته الواجهة على ٤٥١٤ (ابن تميم)، وهو الّذي نبّه عليه الخطيب البغدادي في ترجمة ٤٥١٥.

(حديث، صحيح) حديث «الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ» ليس مرفوعًا بل موقوف.: ٤٥٤_١٨٤٧ و١٠١٢_٣١١ من كتب الموضوعات وفيهما «قَالَ النَّوَوِيُّ: لا يَصِحُّ»، «قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ». وفي ٩٦_٢٠٥٤١ هو من قول إبراهيم، وفي ٣٤٩_١٦٥٩ موقوف على ابن مسعود، وليس فيهما حكم مرفوع. فالأثر موقوف لا يقوم دليلًا بنفسه.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب (غنا): «وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ» و«ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أهل اللهو واللعب».: النصّ موجود في مدخل لسان العرب (غنا) بنحوه: «الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِب».

(معجم، صحيح) نقل النهاية (لها): «فيه: ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي: ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه...».: النصّ موجود في مدخل النهاية (لها) مطابقًا.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب... وفي حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ...».: النصّ موجود في مدخل النهاية (عزف) مطابقًا، وهو يدلّ على أن «العزف» لعبٌ بآلات ضرب.

(حديث، في غير موضعه) دعوى أن رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة في ١٤٦_٩٠٤ «صرّح بالسماع عند أصله».: متن ١٤٦_٩٠٤ فيه «حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» بصيغة العنعنة لا التصريح، وهشام وُصف في الواجهة بـ«tadleese:1». فالتصريح المزعوم لا يثبت من النصّ.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة حديث الجاريتين: أن مجرّد الغناء بالصوت لا حرمة فيه لذاته.: الحديث مقيّد بقرينة العيد وبغناء بُعاث (أشعار الأنصار)، وفي ١٤٦_٩٠٤ زيادة عائشة: «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ»، وقال النبي ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». فلا يصلح دليلًا على إباحة الغناء المطلق، بل هو في لهو مباح مقيّد بوقت ووصف.

تنبيه: الحديث 146_902: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «يونس بن عبد الأعلى الصدفي» (8613) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1488: حُكم على الراوي «عائشة» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_904: حُكم على الراوي «عائشة» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «عائشة» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «أبو عامر/أبو مالك الأشعري» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «أبو عامر وأبو مالك الأشعريان» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1847_61: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1847_61: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ
تنبيه: الحديث 1012_311: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1012_311: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله. أبدأ بتراجعي عمّا تبيّن خطؤه في كلامي الأول، ثم أبني ما بقي على ما تحقّق:

(١) أتراجع عن أمرين، والتحقيق واجب عليّ كما هو واجب على خصمي: الأول أنني نسبتُ في استدلالي الأول متن «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ...» إلى السجل (١٤٦_٩٠٢) والصواب أنه متن (١٤٦_٩٠٤)؛ والثاني أنني وصفتُ رواية أبي أسامة عن هشام بأنها تصريحٌ بالسماع، والنصّ في (١٤٦_٩٠٤) إنما هو «عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» عنعنةً. فالقول في هاتين المسألتين لخصمي، وأشكره على دقّته.

(٢) وأُقرّ بالحقّ في جوهر نزاعه على حديث المعازف: تتبّعتُ سنده بنفسي، فوجدتُ لفظ «الْمَعَازِفَ» ثابتًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤٥١٥) الثقة المتفق على توثيقه — قال أبو داود: «من ثقات الناس»، وابن حجر: «أحد الثقات الأثبات» — في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، ولا يصحّ إسقاط اللفظ بضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧) وحده؛ لأنّ ضعف فرعٍ لا يُسقط أصلًا. فهذا القدر ثابتٌ ولا أنكره.

(٣) لكن الثبوت شيء والدلالة شيء آخر، وهو موضع الخلاف الحقيقي. الخبر — وأخصّه بلفظ (٤٥٤_٦٩٠٩): «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» — سياقه سياق الذين يستحلّون المحرّمات ويستخفّون بها، لا سياق تقرير حكم مفردٍ في جنس الصوت. والدليل على أنّه لا يصلح لتعيين «ما هو حرام في نفسه» جمعه بالحرير؛ فالحرير ليس حرامًا في نفسه على الإطلاق، بل يحرُم على الرجال ويحلّ للنساء، فلو كان مقصود الخبر أنّ كلّ مذكور فيه محرّمٌ بذاته للزم تحريم الحرير على النساء، ولا يقول به أحد. فالأقرب أنّ الخبر في التهاون والاستخفاف، ولا يُستفاد منه تحريم مطلق السماع.

(٤) وأمّا حديث الجاريتين، فقد اتّفقنا على ثبوته في الصحيحين: (١٤٦_٩٠٢) عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود، و(١٤٦_٩٠٤) عن هشام عن أبيه، و(١٥٨_١٤٨٨) عند مسلم عن الزهري عن عروة، عن عائشة، وكلّها متّصلة برجال ثقات؛ وفيه أن النبي ﷺ لم ينكر الصوت بل ردّ على من أنكره بقوله: «دَعْهُمَا»، وقوله: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». ودلالته أنّ جنس الصوت الغنائي لم يكن محرّمًا لذاته في حضرة النبي ﷺ. وأما القرينة التي ذكرها خصمي، فليست دليلًا على التحريم؛ قال البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) في قول عائشة «وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ»: «فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا»، فهي تمييزٌ عن الاحتراف، لا تحريمٌ للفعل. والقول بأنّ الإقرار مقيّد بقرينة العيد نُسلّمه في التخصيص، ولكنّ التخصيص لا يُنتج التحريم العامّ، وإنما يُخرج الحكم عن كونه مطلقًا، وهذا هو عين مذهبنا.

(٥) وحديث اللهو في النكاح ثابتٌ حسنًا: (١٤٦_٤٧٩٠) بسندٍ رجاله ثقات إلا محمد بن سابق فهو صدوق، ومتنه: «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ»، ويشهد له (٤٧٥_٥٦٧٣) بلفظ: «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ». فالشاهد أن الشرع ندب إلى اللهو والغناء في النكاح، فكيف يكون جنس الغناء محرّمًا لعينه؟ هذا هو المتناقض مع دعوى التحريم المطلق.

(٦) وأما القرآن فلا نصّ فيه على تحريم الغناء، وهذا لا خلاف فيه؛ وغاية ما يُتمسّك به قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، والذمّ فيها معلّقٌ بغاية الإضلال «لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ»، لا بمجرّد اللهو. ومع ذلك يعود أصل الاستدلال إليّ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾، فهذه الآيات تُقرّر أنّ التحريم حكمٌ شرعي لا يُثبت بالاستحسان ولا بالمناسبة، وتُلزم مدّعي الحرمة بنصٍّ صحيحٍ صريحٍ في جنس الصوت.

(٧) وأخيرًا، أثر عمر في النهاية (عزف): «أنه مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت»، وهو موقوفٌ لا يُتخذ دليلًا بنفسه، لكنه يُؤيّد أنّ مثل هذا لم يكن معروفًا بالإنكار، ويوافق ما تقدّم.

(٨) فالخلاصة: ما ثبت من خصمي هو ثبوت لفظ «المعازف» في خبر الاستحلال، ولا نوافقه في دلالته على تحريم مطلق الأغاني؛ وما ثبت لي هو إقرار النبي ﷺ للغناء بحضرته وندبه إلى اللهو في النكاح، وأنّ الحرمة تُناط بما اقترن بالمحرّم لا بجنس الصوت. فالراجح أنّ سماع الغناء الذي لا يشتمل على محرّم خارجٍ عنه مباح، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 10:59«قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 31:6«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

قرآن 45:13«وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»

حديث 146_902«903 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيّ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَالَ : دَعْهُمَا "»

حديث 146_904«905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

حديث 158_1488«حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ... حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ... فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 146_4790«4792 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 475_5673«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ... فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

حديث 684_5134«قَالَتْ : وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا " ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»

حديث 454_6909«سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ . - وفي حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت»

معجم لسان العرب: غنا«الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... وفي حديث عائشة: وعندي جارِيتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ أَي تُنْشِدانِ الأشعارَ التي قيلَتْ يومَ بُعاث ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْو واللَّعِب»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: لها«فيه : ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي : ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه ، لأنَّ كُلُّ واحدةٍ منها إذا تأمّلْتَها وجَدْتَها مُعِينَةً على حَقٍّ أو ذَرِيعةً إليه . واللَّهْو : اللَّعِب»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خلاصة المراجعة: نقلُ الطرف الآخر للآيات والحديثين الصحيحين ونصوص المعاجم صحيحٌ في مجموعه، وما ذكره من تصويبٍ لنقلي في مسألتين ليس صحيحًا فحسب بل في محلّه: (أ) أنني نسبتُ إلى 146_902 متنَ 146_904، (ب) أنني وصفتُ رواية أبي أسامة في 146_904 بالتصريح بالسماع والنصّ إنما هو عنعنة «عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ». فأتراجع عن الأمرين. وأما جوهر نزاعه في حديث «يستحلون... والمعازف» فقد تبيّن لي أن لفظ «المعازف» ثابتٌ فعلًا من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (4515) الثقة في 454_6909 و673_5623، وأنه لا يصحّ إسقاطه بضعف طريق البخاري وحده؛ فهذا دليل ثابتٌ في بابه أجده وأُقِرّ بثبوته. ويبقى محلّ النزاع في دلالته على «سماع الأغاني» مطلقًا: فالخبر في «الاستحلال» مقرونًا بالخمر والحرير، والحرير ليس محرّمًا في نفسه على الإطلاق، فدعوى أنه لا يقع الاستحلال إلا في محرّم بذاته غير مسلَّمة. وأما حديث الجاريتين وحديث اللهو في النكاح فهما ثابتان كما قال، ودلالتهما على إقرار جنس الصوت الغنائي في وقتهما قائمة، والتقييد بقرينة العيد والنكاح لا يُسقط أصل الإقرار ولا يجعله نصًّا في التحريم. ويبقى أنّ أثر عمر «مرّ بعزف دفّ فسكت» موقوفٌ يؤيّد ولا يُثبت. ولم يرد في كلامه اعتمادٌ على حكم قاعدة البيانات مجرّدًا في أمر يخصّ الدعوى: فقد تتبّع أسانيد ما استدلّ به، وتتبّعتُها معه، فوافقته في الجملة.

(قرآن، صحيح) أن الآيات التي ساقها الطرفان (٢:٢٩، ٤٥:١٣، ٧:٣٢، ١٠:٥٩، ١٦:١١٦، ٥:٨٧، ٣١:٦) ثابتة في مواضعها بلا تحريف: استرجعتُ الآيات كلها بـquran_get: 2:29 «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا...»، 45:13 «وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ...»، 7:32 «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ...»، 10:59 «قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ...»، 16:116 «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ...»، 5:87 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ...»، 31:6 «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ...». فلا خطأ في نقل شيء منها.

(استدلال، صحيح) أن هذه الآيات لا تذكر الغناء ولا السماع، وأن دعوى «الأصل في الأغاني الإباحة» تتوقف على إدخال الغناء في «الطيبات» وهو محل النزاع لا دليله: هذا استدلال منهجي صحيح في نفسه: الآيات عامة في الزينة والرزق ولا نص فيها على الغناء؛ وهي تُثبت القاعدة (لا تحريم إلا بنص) ولا تُثبت وحدها اندراج الغناء تحت الطيبات. لكنها ليست فارغة الدلالة: 7:32 و10:59 و16:116 تُقرّر أن التحريم لا يكون إلا بإذن من الله، فتُلقي عبء الإثبات على مدّعي التحريم.

(حديث، صحيح) حديث الجاريتين ثابت في 146_902 و146_904 و158_1488 بحكم «صحيح»: 146_902 و146_904 في صحيح البخاري بحكم 0 صحيح، و158_1488 في صحيح مسلم بحكم 0 صحيح (من hadith_get)، وتتبّعتُ أسانيدها فوجدتها متصلة برجال ثقات.

(حديث، صحيح) أن المتن الذي عزاه الطرف الأول إلى 146_902 بلفظ «905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ...» ليس متن 146_902 بل متن 146_904: صحيح؛ 146_902 متنه: «903 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى... مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، و146_904 متنه: «905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ... أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ... إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». فوقع في نقلي الأول خلطٌ بين السجلين، والتصويب في محلّه.

(حديث، صحيح) أن قول عائشة «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا» ثابتان في 146_904: النصّ في 146_904: «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». والقرينتان ثابتتان لفظًا.

(حديث، صحيح) أن رواية أبي أسامة عن هشام في 146_904 ليست تصريحًا بالسماع بل «عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ»: نصّ السند في 146_904: «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ»؛ فهي عنعنة، وما كتبتُه من «التصريح بالسماع» لم أجده في النصّ، فأتراجعه. غير أنّ العنعنة لا تضرّ هنا: هشام (٨٠٥٥) ثبت في أبيه عروة، والحديث أخرجه البخاري موصولًا.

(حديث، صحيح) أن سند 146_4790 حسن، وفيه محمد بن سابق التميمي صدوق: 146_4790 بحكم 1 حسن؛ سنده: الفضل بن يعقوب (1563) ثقة حافظ، محمد بن سابق (6979) «صدوق حسن الحديث»، إسرائيل بن يونس (982) ثقة، هشام بن عروة (8055) ثقة إمام، عن أبيه عروة، عن عائشة. واللفظ: «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ».

(حديث، صحيح) أن 475_5673 فيه لفظ «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ»: النصّ في 475_5673 (المعجم الأوسط، حكم 1 حسن) مطابق. وطريقه: محمد بن عثمان بن أبي شيبة ← عقبة بن مكرم ← يونس بن بكير ← ابن إسحاق (6811، «صدوق مدلس») ← محمد بن إبراهيم ← أبي إسحاق بن سهل بن أبي حثمة ← أبيه (سهل بن أبي حثمة،3665، صحابي صغير) ← عائشة. قال الطبراني نفسه: «لا يُروى هذا الحديث عن سهل بن أبي حثمة عن عائشة إلا من حديث محمد بن إسحاق، تفرّد به يونس بن بكير»؛ فهو شاهد لمتن النكاح لا أصل.

(معجم، صحيح) أن نصوص اللغة المنقولة (lisan:غنا، nihaya:لها، nihaya:عزف) مطابقة لما في المعاجم: استرجعتُها بنفسي: لسان العرب (غنا): «وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أهل اللَّهْو واللَّعِب»؛ النهاية (لها): «ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي: ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه»؛ النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب. وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ. وفي حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت». والنقول صحيحة.

(حديث، صحيح) أن عمر مرّ بعزف دفّ فسكت دليلٌ على أنّ الصحابة فهموا العزف بمعنى اللعب بآلات الطرب: النصّ في النهاية (عزف) ثابت، وهو أثرٌ موقوف عن عمر (فعل صحابي)؛ فهو يؤيّد ولا يُثبت بنفسه.

(حديث، صحيح) أن لفظ «المعازف» ثابت من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (4515) الثقة لا من طريق ابن تميم المتروك وحده: تتبّعتُ الأسانيد: 454_6909 (صحيح ابن حبان، حكم 1 حسن): القطان (15316، ثقة) ← هشام بن عمار (8056) ← صدقة بن خالد (3923، ثقة) ← ابن جابر (4515، ثقة) ← عطية بن قيس ← ابن غنم ← أبو عامر/أبو مالك؛ ولفظه «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». و673_5623 (البيهقي، حكم 0 صحيح) فيه طريقان عن ابن جابر نفسه: طريق هشام عن صدقة، وطريق دحيم (4293، «ثقة حافظ متقن») عن بشر بن بكر (1869، ثقة)، ولفظه «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ». فالقول بثبوت لفظ المعازف من طريق ابن جابر صحيح.

(حديث، صحيح) أن 184_3523 بلفظ «الخز والحرير وذكر كلامًا» بلا ذكر المعازف: نصّ 184_3523: «يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ، وَذَكَرَ كَلَامًا»، فاقتصاره صحيح.

(حديث، صحيح) أن طريق البخاري لخبر المعازف (146_5187) معلّق وفي سنده عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (4514) متروك: 146_5187 بحكم 3 ضعيف جدًّا، وفي سنده المخزّن «موضع تعليق» (30001)، وفي متنه «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» وقد ردّه المحرّك إلى 4514 = عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقال فيه أبو داود «متروك الحديث»، والنسائي «متروك»، والدارقطني «متروك»، والبخاري «منكر الحديث»، وأبو حاتم «ضعيف الحديث».

(حديث، صحيح) أن حديث «الغناء ينبت النفاق» لا يصحّ مرفوعًا بل هو موقوف: في 1847_61: «قَالَ النَّوَوِيُّ: لا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ»، وفي 1012_311: «قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَصِحُّ». وهو في المصنّفات أثرٌ عن إبراهيم النخعي/ابن مسعود (96_20541، 349_1659). والطرفان متفقان على إسقاطه مرفوعًا.

(استدلال، في غير موضعه) أن «الاستحلال إنما يقع فيما هو حرام في نفسه؛ فدلّ على تحريم المعازف»: استدلال قابل للنقاش: الخبر قرن المعازف بالخمر والحرير، والحرير ليس حرامًا في نفسه على الإطلاق (يحرُم على الرجال ويحلّ للنساء)، فالقرن في مقام التهاون والاستخفاف لا يعيّن أن كلّ مذكور محرّم بذاته؛ فدعوى الانحصار في «المحرّم في نفسه» غير مسلَّمة.

تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الرزجاهي (أبو عمرو)» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «عطية بن قيس الكلابي» (5651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8056، 3923، 4464) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «هشام بن عمار السلمي» (8056) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «صدقة بن خالد القرشي» (3923) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «عطية بن قيس الكلابي» (5651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن غنم الأشعري» (4464) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_6909: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «عبد الوهاب بن نجدة الحوطي» (5282) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «بشر بن بكر البجلي» (1869) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «عطية بن قيس» (5651) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: حُكم على الراوي «عبد الرحمن بن غنم الأشعري» (4464) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3523: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5350) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_904: حُكم على الراوي «عبيد بن إسماعيل (عبد الله بن إسماعيل الهباري)» (5315) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_904: حُكم على الراوي «حماد بن أسامة (أبو أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_904: حُكم على الراوي «هشام بن عروة» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_904: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن عثمان بن أبي شيبة» (29987) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «عقبة بن مكرم» (23642) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «يونس بن بكير» (8606) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم بن الحارث» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «الفضل بن يعقوب الرخامي» (1563) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «محمد بن سابق التميمي» (6979) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «إسرائيل بن يونس» (982) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «هشام بن عروة» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4790: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، وبعد؛ فأقول مستعينًا بالله، ومستندًا إلى ما تحقّقتُ منه بنفسي في هذه الجلسة:

(١) أُثني على خصمي في تراجعه عن الخطأين، وأُقرّه على صوابه في ذلك: فمتن (١٤٦_٩٠٢) هو «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ... مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، ومتن (١٤٦_٩٠٤) هو «٩٠٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ... عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» عنعنةً لا تصريحًا. وقد أقرّ بثبوت لفظ «المعازف» من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤٥١٥) الثقة في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، وأنّ ضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧) لا يُسقط الأصل. فهذا محلّ اتفاق، والحمد لله.

(٢) وأمّا قوله إنّ جمع «المعازف» بالحرير يمنع دلالتها على التحريم بحجّة أنّ الحرير ليس حرامًا في نفسه بل يحرُم على الرجال ويحلّ للنساء، فهذا قياسٌ فاسد يُنتج عكس ما أراد. والبيان: أنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّ ثابت في الصحيحين؛ فقد أخرج البخاري (١٤٦_٥٤١١) وحكم الواجهة عليه «0 صحيح»: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»، وهو مرويٌّ كذلك عند أحمد وأبي داود الطيالسي والبزار والنسائي. وثبت أيضًا حديث أبي موسى الأشعري في الجامع لمعمر (١٣_٥٢٧) بحكم الواجهة «0 صحيح»: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا». فكلّ ما في الحديث محرّمٌ في نفسه في بابه: الخمر محرّمة على الإطلاق، والحرير محرّم على الرجال، والمعازف محرّمة. فكون الحرير مباحًا للنساء لا يرفع تحريمه على الرجال، ولا يُسقط دلالة الحديث على تحريم المعازف؛ بل القياس الصحيح يقتضي العكس تمامًا: فكما أنّ الحرير حرامٌ في نفسه في حقّ صنفٍ، فكذلك المعازف حرامٌ في نفسها. ثم إنّ الاستحلال المذكور في الحديث إنما يقع فيما هو حرامٌ في نفسه، وإلّا لم يكن استحلالًا يُذمّ عليه.

(٣) وأمّا حديث الجاريتين فقد اتفقنا على ثبوته، وأزيد: أنّ البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) — وهو السجل الذي استشهد به خصمي — نصّه: «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ... فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ». فالخصم انتقى الشطر الأول من كلام البيهقي وأسقط الثاني، وهو الذي ينقض مطلوبه: فإنّ البيهقي جعل الحديث دليلًا على أنّ هذا الفعل يكون في وقتٍ دون وقت، أي أنّه مقيّدٌ لا مطلق. فالشاهد الذي ساقه خصمي لتعميم الإباحة هو نفسه شاهدٌ على التخصيص. وهذا عين ما قلتُه: أنّ إقرار النبي ﷺ كان في يوم عيد وبغناء بُعاث، فلا يُبنى عليه تحليل مطلق.

(٤) وأمّا حديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠) وشاهده عند الطبراني (٤٧٥_٥٦٧٣)، فقد تحقّقتُ من سنديهما: أمّا (١٤٦_٤٧٩٠) فرجاله ثقات إلّا محمد بن سابق التميمي (٦٩٧٩) وهو صدوق، وحكم الواجهة «1 حسن»، فلا خلاف. وأمّا (٤٧٥_٥٦٧٣) فقد قال خصمي إنّ ابن إسحاق «قد عنعن» وهو مدلس، وهذه دعوى غير صحيحة يردّها نصّ المتن نفسه، فإنّ فيه: «ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» — فصرّح ابن إسحاق بالتحديث، ولم يعنعن. نعم في السند إسحاق بن سهل بن أبي حثمة (٩٤٦) وهو «مقبول»، وفيه تفرّد يونس بن بكير كما نصّ الطبراني نفسه، فهو شاهدٌ لا أصل — وهذا يوافق الخصم في التفرّد لا في وصف العنعنة. والأهمّ أنّ لفظه صريحٌ في تخصيصه بالنكاح: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ». فالخاصّ لا يُثبت العامّ، والندب إلى إعلان النكاح لا يقتضي تحليل الغناء في كلّ حال.

(٥) وأمّا قوله إنّ القرآن لا نصّ فيه على تحريم الغناء، فهو صحيح، ولكنّه لا يُنتج ما ادّعاه؛ فإنّ كثيرًا من المحرّمات لا نصّ عليها في القرآن وإنما ثبتت بالسنّة، ولا يقول مسلمٌ إنّها مباحة لعدم ورودها في القرآن. والخصم نفسه يُقرّ بأنّ «التحريم حكم شرعي لا يُستفاد من دلالة اللفظ وحده»، فإذا ثبت بالنصّ النبوي أنّ المعازف يُستحلّ استحلالًا مذمومًا، فقد ثبت الحكم من طريقه، ولا يبقى لقوله «لا نصّ» معنى. وأمّا قوله ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ فإنّما تُنكر على من يحرّم من تلقاء نفسه بلا إذنٍ من الله، والنبي ﷺ إنما بيّن ما أنزل الله، فليس قوله افتراءً على الله، بل هو الواسطة في البيان.

(٦) وأمّا أثر عمر في النهاية (عزف): «أنه مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت» — فأوافق الخصم أنّه موقوفٌ لا يُتخذ دليلًا بنفسه، لكنّه يُبيّن أنّ «العزف» في لسان السلف واقعٌ على اللعب بآلات الطرب، وهذا يقوّي أنّ لفظ «المعازف» في الحديث واقعٌ على الآلات لا على مجرّد الصوت.

(٧) وأخيرًا، أُقرّ بالحقّ حيث كان: حديث (١٤٦_٥١٨٧) ضعيفٌ جدًّا لعلّتين: التعليق في أوّله، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم (٤٥١٤) المتروك، وقد وافقتُ حكم الواجهة «3 ضعيف جداً»، فلا أعتمد تلك الطريق. لكنّ الحديث قائمٌ من طريق ابن جابر الثقة بلفظ «المعازف»، وقد أقرّ الخصم بذلك. وحديث «الغناء ينبت النفاق» موقوفٌ لا أصحّ به، ولا أعتمد عليه.

(٨) فالخلاصة: أنّ الخصم تراجع عن خطأين ووافق على ثبوت لفظ «المعازف»، ولم يبقَ له إلّا الاعتراض على الدلالة بقياسٍ فاسد — لأنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّ الصحيحين — وباستدلالٍ بأدلّةٍ مقيّدة بالعيد والنكاح على إباحة مطلقة، وهو استدلالٌ بالخاصّ على العامّ. فالراجح: أنّ المعازف محرّمة، وأنّ ما ورد من إقرارٍ أو ندبٍ فمقيّدٌ بقرينته كالعيد والنكاح، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 454_6909«6909 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«فِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

حديث 146_5411«5413 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَخْطُبُ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ "»

حديث 13_527«527 533 عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا "»

حديث 684_5134«قَالَتْ : وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا " ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»

حديث 146_4790«فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 475_5673«ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ . - وفي حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أُحصي ما في كلام الخصم الثاني: فتراجعُه عن النقطتين صحيحٌ مطابق، وإقراره بثبوت لفظ «المعازف» من طريق ابن جابر صحيح. لكنّ اعتراضه على دلالة الحديث بقياس الحرير فاسد؛ لأنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّ الصحيحين (١٤٦_٥٤١١: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة») وحديث «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها»، فقياسه ينتج تحريم المعازف لا إباحتها. ودعواه أنّ ابن إسحاق «عنعن» في ٤٧٥_٥٦٧٣ غير صحيحة؛ فالمتن فيه «حَدَّثَنِي محمد بن إبراهيم» تصريحًا. ونقله عن البيهقي في ٦٨٤_٥١٣٤ صحيح، لكنّه يدلّ على تخصيص الغناء بوقت، لا على إباحة مطلقة. وحديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠) وشاهده (٤٧٥_٥٦٧٣) مقيّدان بالنكاح لا يُثبتان إباحة مطلقة. والآيات التي ساقها لا نصّ فيها على الغناء، وهي لا تنفي ثبوت التحريم بالسنّة.

(حديث، صحيح) تراجع الخصم عن نسبته متن «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ...» إلى (١٤٦_٩٠٢) وإقراره بأنه متن (١٤٦_٩٠٤)، وتراجعه عن وصف رواية أبي أسامة بالتصريح بالسماع.: التراجع صحيح مطابق لما في السجلات: ١٤٦_٩٠٢ متنه يبدأ «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ... مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، و١٤٦_٩٠٤ متنه «٩٠٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ... عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» بالعنعنة. فالإقرار في محلّه.

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بثبوت لفظ «المعازف» من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤٥١٥) في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، وأنّ ضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧) لا يُسقط الأصل.: مطابق لما تحقّقتُ منه: ٤٥٤_٦٩٠٩ حكمه «1 حسن» وفيه «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، و٦٧٣_٥٦٢٣ حكمه «0 صحيح» وفيه «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وسندهما عن ابن جابر (٤٥١٥) الثقة.

(استدلال، في غير موضعه) دعوى الخصم أنّ جمع «المعازف» بالحرير يمنع دلالتها على التحريم؛ لأنّ الحرير ليس حرامًا في نفسه مطلقًا بل يحرُم على الرجال ويحلّ للنساء، فلو أُريد التحريم الذاتي للزم تحريم الحرير على النساء.: الدعوى تقوم على قياسٍ فاسد؛ فالحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّ ثابت، فقد ثبت في الصحيحين: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (١٤٦_٥٤١١ بحكم «0 صحيح»، وهو مرويّ في البخاري وأبي داود الطيالسي وأحمد والبزار وغيرها)، وثبت: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» (١٣_٥٢٧، ١٢١_١٩٠٦٦، ٣١٩_٥٠٨٣). فكلّ ما في الحديث محرّمٌ في نفسه في بابه: الخمر محرّمة على الإطلاق، والحرير محرّم على الرجال، والمعازف محرّمة. فكون الحرير مباحًا للنساء لا يرفع تحريمه على الرجال، ولا يُسقط دلالة الحديث على تحريم المعازف؛ بل القياس يقتضي العكس: كما أنّ الحرير حرامٌ في نفسه في حقّ صنفٍ معيّن، فكذلك المعازف حرامٌ في نفسها.

(قول عالم، صحيح) دعوى أنّ البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) فسّر «وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ» بأنّه تمييزٌ عن الاحتراف لا تحريمٌ للفعل، فالحديث لا يُنتج تحريمًا عامًّا.: النصّ موجود في السجل: «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ... فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ». فهذا نصّ البيهقي وهو يوافق الخصم في أنّ الحديث مقيّد، لكنّه — وهذا مهمّ — يجعل الحديث خاصًّا بوقتٍ دون وقت، فلا يصلح لإثبات إباحة مطلقة، وهذا عين ما أقول به.

(حديث، في غير موضعه) حديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠) حسن، ويشهد له (٤٧٥_٥٦٧٣) بلفظ «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ ... فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ»، فيدلّ على أنّ جنس الغناء غير محرّم لعينه.: السجلان موجودان: ١٤٦_٤٧٩٠ حكمه «1 حسن»، و٤٧٥_٥٦٧٣ حكمه «1 حسن». ولفظ الطبراني صريح في أنّ الغناء في النكاح لا مطلقًا: «أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟». فالاستدلال به على إباحة مطلق الغناء خارج محلّه؛ فالشاهد خاصّ بالنكاح، والخاصّ لا يُثبت العامّ.

(حديث، منقول محرَّفاً) دعوى الخصم أنّ ابن إسحاق في (٤٧٥_٥٦٧٣) «قد عنعن» فهو مدلس، وأنّ الطبراني نفسه نصّ على التفرّد.: متن ٤٧٥_٥٦٧٣ فيه: «ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» — فابن إسحاق صرّح بقوله «حَدَّثَنِي» ولم يعنعن، فلا تدليس في هذا الموضع. نعم في السند إسحاق بن سهل (٩٤٦) وهو «مقبول» (rotba 6)، وفيه تفرّد يونس بن بكير كما نصّ الطبراني، فهو شاهد لا أصل، وهذا يوافق ما قاله الخصم في حقّ التفرّد لا في وصف العنعنة.

(أخرى، صحيح) دعوى الخصم أنّ أثر عمر في النهاية (عزف) «موقوفٌ لا يُتخذ دليلًا بنفسه» لكنه يؤيّد عدم الإنكار.: الأثر ثابتٌ في النهاية (عزف): «وفي حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت». والخصم أقرّ بأنّه موقوف، وهذا صحيح؛ فهو دليلٌ على تقرير عادة، ولا يقوم بنفسه دليلًا، ويُستشهد به على أن «العزف» لعبٌ بآلات الطرب.

(قرآن، في غير موضعه) دعوى الخصم أنّ القرآن لا نصّ فيه على تحريم الغناء، وأنّ آيات الزينة والرزق تُلزم مدّعي الحرمة بنصّ صحيح صريح في جنس الصوت.: صحيحٌ أنّ الآيات التي ساقها لا نصّ فيها على الغناء، لكنّ هذا لا ينفي التحريم؛ فالتحريم قد يثبت بالسنّة كما ثبت تحريم أشياء كثيرة ليست في القرآن. وقد قامت السنّة على تحريم المعازف، فسقط القول بأنّه لا نصّ. وأمّا قوله ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ فإنّ النبي ﷺ إذا حكم بحكمٍ فهو بيانٌ من الله لا افتراءٌ عليه.

(معجم، صحيح) استشهاد الخصم بـ lisan:غنا بنصّه الطويل.: النصّ موجود في مدخل لسان العرب (غنا): «الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ»، وفيه أيضًا: «وفي حديث عائشة ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ». فالنقل مطابق وإن كان مختصرًا بحذف.

(معجم، صحيح) استشهاد الخصم بـ nihaya:عزف بنصّه.: النصّ موجود في النهاية (عزف): «العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب. وقيل: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ. - وفي حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت». مطابق.

تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «أبو عامر وأبو مالك الأشعريان» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الرزجاهي» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أحمد بن إبراهيم الجرجاني (الإسماعيلي)» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «دحيم القرشي» (4293) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5411: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «سليمان بن حرب» (3579) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «حماد بن زيد» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «عبد الله بن الزبير» (4697) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، وهذا بياني الختامي، وقد حرصتُ فيه على أن لا أُدخل دليلًا لم أتحقّق منه في هذه الجلسة، وأن أجمع ما ثبت لي وما ثبت لخصمي، وأبيّن موضع الخلاف الحقيقي وأين ينتهي.

(١) ما ثبت لي، وهو صميم الدعوى: أنّ جنس الصوت الغنائي لم يُحرَّم لذاته بنصٍّ من القرآن ولا من السنّة الصحيحة، والأدلّة التي عليها مدار مذهبي هي:

- أن التحريم حكمٌ لا يُثبت إلا بإذن الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ﴾، ﴿وَلَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وهذه الآيات لم يعارضها خصمي، بل أقرّ بأنّه لا نصّ في القرآن على تحريم الغناء.

- وأما قوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فليس فيها تحريمٌ لمجرّد اللهو، بل الذمّ معلَّقٌ بغايته: «لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ». وهذا يُوفّقني في أنّ اللهو في نفسه ليس محرّمًا، وإنما يحرُم بما يجرّ إليه.

- وثبت في الصحيحين تقريرُ النبي ﷺ للصوت الغنائي بحضرته، لا إنكارًا له بل ردًّا على من أنكره: أخرج البخاري (١٤٦_٩٠٢) و(١٤٦_٩٠٤) ومسلم (١٥٨_١٤٨٨) عن عائشة قوله: «دَعْهُمَا»، وقوله ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». وقد اتّفقنا على صحّتها وعلى اتصال أسانيدها.

- وثبت حسنًا أنّه ﷺ ندب إلى اللهو في النكاح: (١٤٦_٤٧٩٠): «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ»، ويشهد له (٤٧٥_٥٦٧٣) بلفظ: «أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ». وهذا أعظم ما في الباب: أن يُندَب إلى شيءٍ ثم يُقال بحرمته لذاته.

(٢) وما ثبت لخصمي، وأُقِرّه صريحًا، ولا أُخفيه: أنّ لفظ «الْمَعَازِفَ» في خبر «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ثابتٌ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤٥١٥)، «ثقة متّفق على توثيقه» في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، وأنّ ضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧) — وهي معلّقة وفيها ابن تميم (٤٥١٤) المتروك باتفاق النقاد — لا يُسقط الأصل. وحديث الحرير في (١٤٦_٥٤١١) وحديث أبي موسى في (١٣_٥٢٧) ثابتان بأسانيد متصلة برجال ثقات. فهذه نقاطٌ لا أُنازع فيها.

(٣) وموضع الخلاف الحقيقي: هل يدلّ خبر الاستحلال على تحريم «المعازف» لذاتها وفي كلّ حال؟ وأقول: لا، وبيانه من نفس دليل خصمي: فالخبر جمع المعازفَ بالحرير والخمر، وقد بيّن هو نفسه أنّ الحرير «أُحِلَّ... لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (١٣_٥٢٧). فالحرير مع كونه محرّمًا في حقّ صنفٍ محلَّلٌ في حقّ صنفٍ آخر؛ فلو كان مجرّد اجتماعها في سياق الاستحلال يفيد أنّ كلّ واحدٍ منها محرّمٌ «في نفسه» على الإطلاق، للزم تحريم الحرير على النساء، ولا يقول به أحد. فالصحيح أنّ السياق سياقُ التهاون بالمحرَّمات والاستخفاف بها، لا سياقُ تعيين أنّ كلّ مذكورٍ محرّمٌ في كلّ حال وعلى كلّ أحد. وهنا يظهر أنّ نقضه لقياسي لا يُنتج تحريمًا مطلقًا، وإنما يُثبت أنّ الحرير حرامٌ على الرجال لا على النساء، وهذا لا يُعطيه حكمًا عامًّا في المعازف.

وقوله إنّ «الاستحلال لا يقع إلا فيما هو حرام في نفسه» غير مسلَّم؛ فالاستحلال لغةً يقع على اعتقاد الحلّ فيما حرّمه الله، وهذا لا يقتضي أنّ كلّ مذكور في السياق محرّمٌ في كلّ حال؛ بل غاية ما يُفيد أنّ الجميع مما يحرُم بوجهٍ أو بحال، فيبقى حكم «المعازف» مردودًا إلى ما يقترن بها من الحرام، وهو عين مذهبي: ما اقترن بمحرَّمٍ حرم، وما خلا منه بقي على أصل الإباحة.

(٤) وأما استدلاله بأنّ أدلّتي مقيّدة بالعيد والنكاح، وأنّ «الخاصّ لا يُثبت العامّ»، فأقول: التقييد مسلَّم، وهو لا يُنتج التحريم. فحديث الجاريتين يُثبت أنّ الصوت الغنائي لم يكن محرّمًا لعينه في حضرة النبي ﷺ، والتقييد بقرينة العيد يُخرج الإباحة عن الإطلاق ولا يجعلها حرمةً. والعجب أنّ خصمي يستدلّ على التحريم العامّ بخبرٍ مقيّدٍ بالاستحلال المقرون بالخمر، ثم يعيب عليّ الاستدلال بغير العامّ. وقد نبّهتُ في مراجعتي إلى أنّ ما نقلتُه من نصّ البيهقي (٦٨٤_٥١٣٤) كان مبتورًا: «فَأَشَارَ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ... فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»، فتنبيهه صحيح، وكلام البيهقي كلّه حاكٍ لا نصّ، وشطره الثاني يُفيد التوقيت لا التحريم.

(٥) وأما سقوط ما تمسّك به من غير وجه: فأُذكّر أنّ خبر البخاري (١٤٦_٥١٨٧) ضعيفٌ جدًّا لعلّتين أقرّهما خصمي، وأنّ «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ» موقوفٌ على ابن مسعود لا يُصحّ مرفوعًا (١٨٤٧_٦١) و(١٠١٢_٣١١)، وأقرّه أيضًا. وأما أثر عمر «مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ... فسكت» فهو في النهاية (عزف) ثابتٌ نقلًا، لكنه موقوفٌ يقوّي ولا يُثبت، ولم يبنِ خصمي عليه حكمًا، فلا يضرّني سقوطه عن حجّيّة الاستدلال.

(٦) الخلاصة: لم يثبت نصٌّ من القرآن على تحريم الغناء، ولم تثبت صراحةٌ نبويةٌ في تحريم مطلق السماع، وما ثبت من خبر «المعازف» فهو في سياق الاستحلال المقرون بالحرام، والحرير نفسه حكمه مختلف بالصنف، فلا يُبنى عليه حكمٌ عامّ. وما ثبت من السنّة الصحيحة يُصرّح بإقرار النبي ﷺ للصوت الغنائي وندبه إلى اللهو في النكاح. فالراجح أنّ سماع الغناء الذي لا يشتمل على محرّمٍ خارجٍ عنه مباح، وما اقترن بمحرّمٍ حرم بقرينته. وأُسلّم أن ما خالف فيه خصمي من ثبوت أحاديثه صحيحٌ في محلّه، وأتراجع عن وصف ابن إسحاق (٤٧٥_٥٦٧٣) بالعنعنة فقد صرّح بالتحديث، وعن الاقتصار على شطر البيهقي، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 7:32«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

قرآن 10:59«قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»

قرآن 16:116«وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»

قرآن 5:87«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»

قرآن 31:6«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

حديث 158_1488«حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعْهُمَا "»

حديث 146_902«903 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيّ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام ، فَقَالَ : دَعْهُمَا "»

حديث 146_904«905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

حديث 146_4790«4792 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 475_5673«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ... فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

حديث 13_527«527 533 عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا "»

حديث 146_5411«5413 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَخْطُبُ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ "»

حديث 684_5134«قَالَتْ : وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا " ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»

حديث 454_6909«6909 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 146_5187«وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ... " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 1847_61«-10 " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : لا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«في حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت . العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ»

معجم لسان العرب: غنا«الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... وفي حديث عائشة: وعندي جارِيتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ أَي تُنْشِدانِ الأشعارَ التي قيلَتْ يومَ بُعاث ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْو واللَّعِب»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: لها«فيه : ليْس شيءٌ من اللَّهْو إلا في ثلاث أي : ليس منه مُبَاحٌ إلا هذه ، لأنَّ كُلُّ واحدةٍ منها إذا تأمّلْتَها وجَدْتَها مُعِينَةً على حَقٍّ أو ذَرِيعةً إليه . واللَّهْو : اللَّعِب»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعة كلام الخصم: ما نقله من حديث الحرير (١٤٦_٥٤١١) وحديث أبي موسى (١٣_٥٢٧) ثابتٌ بأسانيد متصلة برجال ثقات، وما نقله من نصّ البيهقي (٦٨٤_٥١٣٤) كاملًا صحيح، وفي محلّه تنبيهه على أنّي اقتصرتُ على شطره الأول. وما قاله من أنّ ابن إسحاق صرّح بـ«حَدَّثَنِي» في (٤٧٥_٥٦٧٣) صحيح، وأتراجع عن وصفه بالعنعنة؛ وتبقى في الإسناد علّة التفرّد ومقبوليّة إسحاق بن سهل. وأما احتجاجه بأنّ الحرير محرّم في نفسه على الرجال فينقض قياسي، فالنقض في محلّه في حدود الصنف، لكنّه لا ينتج تحريم المعازف على الإطلاق، إذ الحرير نفسه حكمه مختلف بالصنف، فالحرمة المطلقة لا تُستفاد من مجرّد القرن في سياق الاستحلال. وأما أثر عمر في النهاية (عزف) فقد استرجعتُ المدخل بنفسي والنصّ مطابق، خلافًا لما في ملاحظات المحرّر، وهو موقوفٌ يؤيّد ولا يُثبت. وأما ما أقرّ به من ضعف (١٤٦_٥١٨٧) ووقف حديث «الغناء ينبت النفاق» فمطابق لما عندي، والخلاف باقٍ في دلالة «المعازف» لا في ثبوت أولئك الأحاديث.

(حديث، صحيح) أن متن (١٤٦_٩٠٢) هو «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى... مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، ومتن (١٤٦_٩٠٤) هو «٩٠٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ... عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» عنعنةً: استرجعتُ السجلين: 146_902 متنه «903 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى... وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، و146_904 متنه «905 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ... عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ...». فوصفهما صحيح.

(حديث، صحيح) أن الحرير محرّم في نفسه على الرجال بنصّ (١٤٦_٥٤١١): «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»: استرجعتُ 146_5411 (صحيح البخاري، حكم 0 صحيح)، ومتنه: «5413 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَخْطُبُ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ». والسند متصل: سليمان بن حرب (3579) ثقة إمام حافظ، حماد بن زيد (2491) ثقة ثبت، ثابت البناني (2009) ثقة، ابن الزبير صحابي. فالمتن ثابت، وفي دلالته على تحريم الحرير على الرجال نظرٌ من جهة أنّ ظاهره وعيدٌ بلبس الحرير في الآخرة لا تصريحٌ بالحرمة، وهو يحتاج قرينةً (كالحديث الآتي) ليُفهم التحريم.

(حديث، صحيح) أنّه ثبت حديث أبي موسى في الجامع لمعمر (١٣_٥٢٧): «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا»: استرجعتُ 13_527 (الجامع لمعمر، حكم 0 صحيح)، ومتنه مطابق. والسند: أيوب السختياني (746) «ثقة ثبت حجة»، نافع مولى ابن عمر (7863) «ثقة ثبت مشهور»، سعيد بن أبي هند (3286) ثقة، أبو موسى الأشعري صحابي؛ متصل. فهو نصٌّ صريح في تحريم الحرير على الذكور، ويصلح قرينةً لحديث ابن الزبير.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ قياسي («الحرير ليس حرامًا في نفسه») باطل لأنّ الحرير محرّم في نفسه على الرجال: النقض في محلّه في الجملة: يسلّم المرء أنّ الحرير محرّمٌ في حقّ صنفٍ بنصّ 13_527. لكنّ استنتاج خصمي لا يلزم: كون المذكور في الحديث محرّمًا على صنفٍ مخصوص (رجال دون نساء) يبيّن أنّ ورود المذكورات في سياق واحد لا يعني أنّ حرمتها على الإطلاق وفي كلّ حال، بل تختلف أحكامها بالحال والمكلّف؛ فالقرن في سياق الاستحلال لا يعيّن أنّ «المعازف» محرّمة بذاتها في كلّ حال وعلى كلّ أحد، وهو عين محلّ النزاع. ودعواه أنّ «الاستحلال لا يقع إلا فيما حرام في نفسه»: أمّا الحرير فمحرّمٌ على الرجال ومحلَّلٌ للنساء، فليس «حرامًا في نفسه» مطلقًا، فلا يصلح دليلًا على انحصار الاستحلال في المحرّم لذاته.

(حديث، صحيح) أنّي انتقيتُ الشطر الأول من كلام البيهقي (٦٨٤_٥١٣٤) وأسقطتُ قوله «فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»: النصّ في 684_5134 كاملًا: «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ». نعم، اقتصرتُ في مقابلتي على الشطر الأول، فتنبيهه على الإسقاط صحيح، والحكم في كلام البيهقي كلامٌ منه لا نصٌّ نبويّ.

(حديث، صحيح) أنّ ابن إسحاق في (٤٧٥_٥٦٧٣) صرّح فقال «قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» لا عنعنة: نصّ السند في 475_5673: «ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ». فنعم، صرّح ابن إسحاق بالتحديث، ولا عنعنة هنا؛ وقد وقعت في وصفي له بالعنعنة في تحليلي السابق غفلةٌ عن نصّ السند.

(حديث، صحيح) أنّ في (٤٧٥_٥٦٧٣) إسحاق بن سهل بن أبي حثمة (٩٤٦) وهو «مقبول»، وتفرّد يونس بن بكير كما نصّ الطبراني: بطاقة الناقل 946: «مقبول»، من الطبقة الثالثة؛ وكلام الطبراني في متن السجل نفسه: «لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ». فقولاه صحيحان.

(معجم، صحيح) أنّ أثر عمر في النهاية (عزف): «أنه مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت»: استرجعتُ مدخل «عزف» في النهاية بنفسي، والنصّ: «في حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت. العزْفُ: اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». فالنقل مطابق، وما في ملاحظات المحرّر من عدم مطابقته غير صحيح بحسب ما استرجعته. وهو أثرٌ موقوف فلا يُتخذ دليلًا بنفسه.

(استدلال، في غير موضعه) أنّ اللهو في الأغاني مباح، وأنّ أدلّة خصمه مقيّدة بالعيد والنكاح، وأنّ الاستدلال بالخاصّ على العامّ باطل: أصل القاعدة («الخاصّ لا يُثبت العامّ») صحيح في نفسه، لكنّ تطبيقها معكوس هنا: مدّعي التحريم هو الذي يَدّعي حكمًا عامًّا في «المعازف» مستنبطًا من خبرٍ مقيّد بالاستحلال المقرون بالخمر؛ فالتقييد الوارد في حديثي العيد والنكاح يُخرج الإباحةَ عن الإطلاق ولا يُنتج تحريمًا عامًّا، بل يُبقي الحكم في دائرة الأصل (الإباحة) عند فقد القرينة المنعيّة.

(حديث، صحيح) أنّ (١٤٦_٥١٨٧) ضعيف جدًّا لعلّتين: التعليق وابن تميم (٤٥١٤) المتروك، وأنّ «الغناء ينبت النفاق» موقوف: 146_5187 حكمه المخزّن «3 ضعيف جدًّا»، وفي سنده علامة «موضع تعليق» (30001)، وفي متنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وقد ردّه المحرّك إلى 4514 = ابن تميم المتروك باتفاق (أبو داود: متروك، النسائي: متروك، الدارقطني: متروك، البخاري: منكر الحديث). وحديث «الغناء ينبت النفاق» في 1847_61: «قَالَ النَّوَوِيُّ: لا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ». فإقراراه بذلك صحيح.

تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «ثابت بن أسلم البناني» (2009) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «عبد الله بن الزبير» (4697) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 13_527: حُكم على الراوي «أيوب السختياني» (746) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 13_527: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 13_527: حُكم على الراوي «سعيد بن أبي هند الفزاري» (3286) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 13_527: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن عثمان بن أبي شيبة» (29987) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «عقبة بن مكرم» (23642) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «يونس بن بكير» (8606) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم بن الحارث» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_5134: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 684_5134: حُكم على الراوي «أحمد بن عبد الحميد الحارثي» (9902) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_5134: حُكم على الراوي «حماد بن أسامة (أبو أسامة)» (2484) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_5134: حُكم على الراوي «هشام بن عروة» (8055) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_5134: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 684_5134: حُكم على الراوي «عائشة بنت أبي بكر» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد؛ فهذا بياني الختامي، وقد التزمتُ فيه ألّا أُدخل دليلًا لم أتحقّق منه في هذه الجلسة، وأن أجمع ما ثبت لي وما ثبت لخصمي، وأبيّن موضع الخلاف وأين ينتهي.

(١) أنا أُقرّ بما أقرّ به خصمي من الحقّ، وأشكره على إنصافه: فقد صحّ أنّ متن (١٤٦_٩٠٢) هو «٩٠٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى»، وأنّ متن (١٤٦_٩٠٤) هو «٩٠٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ... عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ» عنعنةً؛ وأنّ ابن إسحاق في (٤٧٥_٥٦٧٣) صرّح بالتحديث فقال «حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ»؛ وأنّ كلام البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) شطران؛ وأنّ (١٤٦_٥١٨٧) ضعيفٌ جدًّا لعلّتين؛ وأنّ «الغناء ينبت النفاق» موقوفٌ لا يصحّ مرفوعًا. فهذه مسائل انتهى فيها الخلاف.

(٢) وأهمّ ما انتهى إليه الاتفاق، وهو صميم الباب: أنّ لفظ «الْمَعَازِفَ» ثابتٌ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤٥١٥)، «ثقةٌ متّفق على توثيقه»، في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، وأنّ ضعف طريق البخاري لا يُسقط الأصل — وقد أقرّ به خصمي صريحًا في الدورين. فثبوت النصّ لا نزاع فيه، وبقي الخلاف في الدلالة فقط.

(٣) والدلالة بيّنة: أنّ النبي ﷺ أخبر عن أقوام من أمّته «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، والاستحلال المذموم إنما يقع فيما حرّمه الله، فدلّ على تحريم المعازف. واعتراض الخصم الأخير مبنيٌّ على أنّ الحرير ليس محرّمًا في نفسه بل يحلّ للنساء، فيلزم من إفادة القرن تحريمَ المعازف تحريمُ الحرير على النساء، وهو باطل. والجواب من وجهين:

- أنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّين صريحين ثابتين: (١٤٦_٥٤١١) بحكم الواجهة «0 صحيح»: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»، و(١٣_٥٢٧) بحكم الواجهة «0 صحيح»: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمِّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُورِهَا» — والثاني دليل الخصم نفسه. فكلّ ما في الحديث محرّمٌ في نفسه في بابه: الخمر على الإطلاق، والحرير على الذكور، والمعازف في نفسها. وكون الشيء محرّمًا على صنفٍ محلَّلًا لآخر لا يرفع تحريمه في نفسه، ولا يُسقط دلالة الحديث كما يزعم.

- أنّ الخصم نفسه استثنى النساء من الحرير، فاعترف بأنّ الحرمة بحسب المحلّ. وهذا يقتضي بالضبط ما قلناه: أنّ كلّ مذكور محرّمٌ في نفسه في بابه؛ فالمعازف محرّمة على من اشتغل بها. فقياسه ينقلب عليه.

(٤) وأما احتجاج الخصم بأنّ الاستحلال «لا يقتضي أنّ كلّ مذكور محرّم في كلّ حال»، فهذا تحريفٌ لقوله؛ فإنّ ما أدّعيه أنّ كلّ مذكور محرّمٌ في نفسه بحسبه: الخمر مطلقًا، والحرير على الذكور، والمعازف على من استعملها. وهذا لا يقتضي تحريم المعازف على الأصمّ؛ بل على من يسمعها. فظهر أنّ اعتراضه لا يُنتج إباحة مطلق الغناء، وإنما يُنتج تنويع الحرمة بحسب المحلّ، وهذا عين ما أقول به.

(٥) وأما استدلاله على الإباحة بحديث الجاريتين وحديث اللهو في النكاح، فقد ثبتت صحّتهما، لكن دلالتهما مقيّدةٌ لا مطلقة. فأمّا حديث الجاريتين ففي (١٤٦_٩٠٤): «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» وقوله ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»، وقد فسّره البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) بقوله: «فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ» — أي أنّ الفعل مقيّدٌ بالتوقيت لا مطلق. وأمّا حديث النكاح فلفظ الطبراني (٤٧٥_٥٦٧٣) صريحٌ في تخصيصه: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ». فكلاهما خاصٌّ بالعيد أو النكاح، والخاصّ لا يُثبت العامّ؛ ومن عاب على خصمه الاستدلال بالخاصّ ثم استدلّ به فذلك تناقض.

(٦) وأمّا الآيات التي عليها مدار الخصم، فقد تحقّقتُ من كلّها فوجدتها مطابقة لمواضعها بلا تحريف (٧:٣٢، ١٠:٥٩، ١٦:١١٦، ٥:٨٧، ٢:٢٩، ٤٥:١٣، ٣١:٦). وأُسلّم أنّه لا نصّ في القرآن على تحريم الغناء. لكنّ هذا لا يُنتج الإباحة: فكثيرٌ من المحرّمات لم تُنصّ في القرآن وثبتت بالسنّة، ولا يقول مسلمٌ إنّها مباحة لعدم ورودها في القرآن؛ وقد ثبت تحريم المعازف بالنصّ النبوي، فلا يبقى لقوله «لا نصّ في القرآن» أثر. ودعواه أنّ آيات التحليل والإذن تُلزم صاحب الحرمة بنصٍّ ظاهرٍ في «جنس الصوت» غير مسلَّمة؛ فإنّ الذي أملكه نصٌّ في «المعازف»، وهو جنس آلات الطرب التي عليها مدار الغناء الملهي، ولفظ «العزف» في لسان العرب واقعٌ على «اللَّعِب بالمعَازِف، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب». وأما أثر عمر «مرّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ... فسكت» فهو موقوفٌ لا يُحتجّ به بنفسه، وقد أقرّ الخصم بذلك، فلا يُبنى عليه حكم.

(٧) الخلاصة: لم يبقَ من النزاع بعد هذا التراجع الواسع إلا الدلالة، وقد انتهى الخصم إلى الاعتراض بقياسٍ مقلوب (الحرير) وبأدلّةٍ مقيّدةٍ بالعيد والنكاح يستدلّ بها على إباحة مطلقة، وأما النصّ الذي يثبت الحرمة — «يستحلّون ... والمعازف» من طريق ابن جابر الثقة — فقد أقرّ به ولم يُسقطه. فالراجح: أنّ المعازف محرّمة، وأنّ ما ورد من إقرارٍ أو ندبٍ فمقيّدٌ بقرينته كالعيد والنكاح، وأنّ سماع الغناء المصحوب بالمعازف محرَّم، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 454_6909«6909 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّانَ ، سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ "»

حديث 673_5623«فِي حَدِيثِ دُحَيْمٍ : " الْخَزَّ ، وَالْحَرِيرَ ، وَالْخَمْرَ ، وَالْمَعَازِفَ ...»

حديث 146_5411«5413 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَخْطُبُ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ "»

حديث 13_527«527 533 عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا "»

حديث 684_5134«قَالَتْ : وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ... فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ»

حديث 475_5673«ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ... فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا ؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ "»

حديث 146_4790«فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ "»

حديث 146_904«دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عزف«العزْفُ : اللَّعِب بالمعَازِف ، وهي الدُّفوف وغَيرها مما يُضْرَب . وقيل : إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عزْفٌ . - وفي حديث عمر : أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : خِتَان . فسكت»

قرآن 31:6«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

كلام الخصم الختامي تراجعٌ واسعٌ وإقرارٌ صريح: أقرّ بثبوت لفظ «المعازف» من طريق ابن جابر (٤٥١٥)، وبضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧)، وبوقوف «الغناء ينبت النفاق»، وبصواب تنبيهي في متن (١٤٦_٩٠٢) وفي عنعنة (١٤٦_٩٠٤)، وفي تصريح ابن إسحاق في (٤٧٥_٥٦٧٣)، وفي شطري البيهقي. ولم يبقَ من الخلاف إلا الدلالة، وقد بنى الخصم اعتراضه على قياس الحرير، وهو قياسٌ فاسد: لأنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال بنصّ (١٤٦_٥٤١١) و(١٣_٥٢٧)، فالحرية إنما هي للنساء، وكون الشيء محرّمًا على صنفٍ ومحلَّلًا لآخر لا يرفع تحريمه في نفسه ولا يُسقط دلالة الحديث. وأمّا أدلّته على الإباحة (حديث الجاريتين، وحديث اللهو في النكاح) فمقيّدةٌ بقرائن العيد والنكاح، والخاصّ لا يُثبت العامّ. والآيات التي ساقها صحيحة النقل لكن لا نصّ فيها على الغناء، وعدم ورود النصّ القرآني لا يُنتج الإباحة، فقد ثبت التحريم بالسنّة الصحيحة.

(قرآن، في غير موضعه) دعوى الخصم أنّه لم يثبت نصٌّ من القرآن على تحريم الغناء، وأنّ آيات الزينة والرزق تُلزم مدّعي الحرمة بنصٍّ صريح في جنس الصوت.: صحيحٌ أنّ الآيات السبع التي ساقها مطابقة لمواضعها (تحقّقتُ منها بـ quran_verify_quote فكلّها «match_at_claimed_ref»)، وصحيحٌ أنّه لا آية فيها ذكر «الغناء». لكنّ هذا لا يُنتج الإباحة؛ فكثيرٌ من المحرّمات لم تُنصّ في القرآن وثبتت بالسنّة، ولا يلزم من عدم ورودها في القرآن إباحتها. وهذا هو موضع النقض: فقد ثبت بالنصّ النبوي ذكر «المعازف» في مقام الاستحلال المذموم.

(قرآن، صحيح) دعوى الخصم أنّ قوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الذمّ فيها معلَّقٌ بغايته لا بمجرّد اللهو.: الآية مطابقة لموضعها (٣١:٦): «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا». والخصم صادقٌ في أنّ الذمّ مقرونٌ بالإضلال، لكنّ هذا لا ينفي حرمة «المعازف» من دليلٍ آخر، كما لا يُثبت إباحة الغناء المطلق.

(استدلال، في غير موضعه) دعوى الخصم أنّ الحرير «محلَّل للنساء ومحرَّم على الرجال» فلا يصلح قرنه بالمعازف لإفادة تحريم المعازف على الإطلاق.: هذا قياسٌ فاسد يُنتج عكس ما أراد. فقد ثبت في الصحيحين أنّ الحرير محرّمٌ في نفسه على الرجال: ١٤٦_٥٤١١ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (حكم الواجهة «0 صحيح»)، و١٣_٥٢٧ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (حكم الواجهة «0 صحيح»). فكلّ ما في الحديث محرّمٌ في نفسه في بابه: الخمر على الإطلاق، والحرير على الرجال، والمعازف في نفسها. فكون الحرير محلَّلًا للنساء لا يرفع تحريمه على الرجال، ولا يُسقط دلالة الحديث. ودعواه أنّ الاستحلال «لا يقتضي أنّ كلّ مذكور محرّم في كلّ حال» مصادرة؛ فإنّ الاستحلال المذموم لا يقع إلا فيما حرّمه الله، وهذا يقتضي أن يكون كلّ مذكور محرّمًا في نفسه في بابه، لا على كلّ أحدٍ في كلّ حال.

(قول عالم، صحيح) دعوى الخصم أنّ البيهقي في (٦٨٤_٥١٣٤) نصّه شطران، وأنّ الشطر الثاني «يُفيد التوقيت لا التحريم»، وأنّه حكايةٌ لا نصّ.: النصّ في السجل: «قَالَتْ: وَلَيْسَتَا مُغَنِّيَتَيْنِ، فَأَشَارَتْ إِلَى أَنّ الْغِنَاءَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِمَا ... فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ». وهو كلام البيهقي لا نصّ نبوي، صحيح. لكنّه يفيد أنّ الفعل مقيّدٌ بوقت، فالشاهد الذي ساقه الخصم يُنتج التقييد لا الإطلاق.

(حديث، صحيح) دعوى الخصم أنّ حديث الجاريتين (١٤٦_٩٠٢، ١٤٦_٩٠٤، ١٥٨_١٤٨٨) ثابتٌ صحيح، وأنّ النبي ﷺ لم يُنكر الصوت بل ردّ على من أنكره.: السجلات موجودة، ومتونها مطابقة، وحكم الواجهة على كلّها «0 صحيح»، وأسانيدها متّصلة برجال ثقات كما تتبّعتُه. لكنّ الدلالة مقيّدة: في ١٤٦_٩٠٤ «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ» و«وَلِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»؛ فالإقرار في يوم عيد وبغناء بُعاث.

(حديث، في غير موضعه) دعوى الخصم أنّ حديث اللهو في النكاح (١٤٦_٤٧٩٠) حسن، ويشهد له (٤٧٥_٥٦٧٣)، وأنّ هذا «أعظم ما في الباب».: السجلان موجودان: ١٤٦_٤٧٩٠ حكمه «1 حسن»، و٤٧٥_٥٦٧٣ حكمه «1 حسن». لكنّ لفظ الطبراني صريحٌ في تخصيصه بالنكاح: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا غَنَّيْتُمْ عَلَيْهَا؟ أَلا تُغَنُّوا عَلَيْهَا؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ». فالخاصّ لا يُثبت العامّ، وندب إعلان النكاح لا يقتضي تحليل الغناء في كلّ حال.

(حديث، صحيح) تراجع الخصم عن وصف ابن إسحاق في (٤٧٥_٥٦٧٣) بالعنعنة، وإقراره بأنّه صرّح بالتحديث.: متن ٤٧٥_٥٦٧٣ فيه «ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» — فالتصريح ثابت، والتراجع صحيح. وقد كنتُ نبّهتُ عليه في الدور السابق.

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بثبوت لفظ «المعازف» من طريق ابن جابر (٤٥١٥) في (٤٥٤_٦٩٠٩) و(٦٧٣_٥٦٢٣)، وأنّ ضعف طريق البخاري (١٤٦_٥١٨٧) لا يُسقط الأصل.: مطابق: ٤٥٤_٦٩٠٩ حكمه «1 حسن» وفيه «يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، و٦٧٣_٥٦٢٣ حكمه «0 صحيح» وفيه «الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ»، وسندهما عن ابن جابر (٤٥١٥) الثقة.

(حديث، صحيح) إقرار الخصم بأنّ (١٤٦_٥١٨٧) ضعيف جدًّا لعلّتين، وأنّ (١٨٤٧_٦١) و(١٠١٢_٣١١) موقوفان لا يصحّان مرفوعين.: مطابق: ١٤٦_٥١٨٧ حكم الواجهة «3 ضعيف جداً»، وفي سنده ٤٥١٤ «متروك الحديث» مع تعليق أوله؛ و١٨٤٧_٦١ و١٠١٢_٣١١ من كتب الموضوعات وفيهما «قال النووي: لا يصحّ».

(أخرى، صحيح) دعوى الخصم أنّ أثر عمر في النهاية (عزف) موقوفٌ لا يُتخذ دليلًا بنفسه.: الأثر ثابت في النهاية (عزف): «وفي حديث عمر: أنه مرَّ بِعَزْفٍ دُفٍّ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان. فسكت». والخصم نفسه يقرّ بأنّه موقوف، فهو لا يُتخذ دليلًا بنفسه، ويُستشهد به فقط على أنّ «العزف» لعبٌ بآلات الطرب.

(معجم، صحيح) استشهاد الخصم بـ lisan:غنا بنصّه.: النصّ موجود في مدخل لسان العرب (غنا): «الأصمعي في المقصور والممدود: الغِنى من المال مقصورٌ، ومن السِّماعِ ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ ... وفي حديث عائشة ... ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْو واللَّعِب». فالنقل مطابق.

(معجم، صحيح) استشهاد الخصم بـ nihaya:عزف وnihaya:لها.: النصّان موجودان مطابقين في النهاية (عزف) و(لها) كما نقل.

تنبيه: الحديث 454_6909: حُكم على الراوي «أبو عامر وأبو مالك الأشعريان» (5350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «محمد بن عبد الله الرزجاهي» (41522) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أحمد بن إبراهيم الجرجاني (الإسماعيلي)» (9711) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «دحيم القرشي» (4293) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_5623: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (8056، 3923) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_5411: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_5411: حُكم على الراوي «عبد الله بن الزبير» (4697) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 13_527: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن عثمان بن أبي شيبة» (29987) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «عقبة بن مكرم الضبي» (23642) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «يونس بن بكير الشيباني» (8606) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن إسحاق» (6811) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «محمد بن إبراهيم بن الحارث» (6796) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «إسحاق بن سهل بن أبي حثمة» (946) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «سهل بن أبي حثمة» (3665) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 475_5673: حُكم على الراوي «عائشة» (4049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: حُكم على الراوي «أبو مالك الأشعري» (322) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5187: لم يتناول التحليل رواة من السند (30001) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 1847_61: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1847_61: لا يتضمن التحليل أي راوٍ بعينه.لم يُحلَّل أي راوٍ