مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

هل يُخشى الحسد مع التوكل على الله؟

الطرف الأول: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل على الله. الطرف الثاني: لا، لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل على الله يكفي.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل على الله

عرض الحجة

١. دعوى الطرف: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى منه بالأسباب مع التوكل على الله؛ وحرّر مراده بـ«يُخشى» أنه الحَذَر والتوقّي لا اضطراب القلب، وأنّ الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل بل يقتضيه. وقدّر أنّ الوصول إلى هذا التحرير يردّ على الخصم.

٢. من القرآن: «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (113:5) جعل الحاسد شرًّا يُستعاذ منه، والاستعاذة نفسها توكل؛ و«خُذُوا حِذْرَكُمْ» (4:71) أمرٌ بأخذ الحِذْر بمادّته اللغوية نفسها؛ وآية يعقوب «لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ... عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» (12:67) عنده تجمع الأمر بالفعل الحَذِر مع إعلان التوكل في آية واحدة؛ و«لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» (68:51) شاهد على أنّ للبصر نفاذًا؛ و«وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (65:3) نزل في سياق أوامر فعلية فلا يسقط الأسباب.

٣. واستدرك على نفسه في الجولة الثانية أنّ «لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ» (12:5) في الكيد لا في الحسد، وأنه لا يبني عليها إثباتًا لفظيًّا، وحسبه (113:5) و(68:51) ولغة النهاية في العين.

٤. وفي اللغة (نقول من لسان العرب والصحاح في «الحسد»، ومن النهاية في «العين» و«الرقي»): الحسد تمنّي زوال النعمة، والعين إصابة من عدوٍّ أو حاسدٍ تُؤثّر في المعين فيمرض بها، والنهي عن الرقية إنما محمله تعلّق القلب بها لا استعمالها.

٥. ومن السنة: إثبات «العين حقّ» (19_1681، 158_4065، 146_5326)، وأمرُه ﷺ بالاسترقاء من النظرة (146_5325) وبالاغتسال (158_4065) وبوضوء العائن (19_1681)، وتخصيصه الرقية من عين أو حمة (184_3388)، وتعويذُه الحسن والحسين من «كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» (121_2036)، و«اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (454_738) قاعدةً كلية تجمع الفعل والتوكل.

٦. وفي ردّه على دليل الخصم: حديث السبعين ألفًا (158_325، 121_19516) وصفُ حال طائفة لا حكمٌ عامّ، ونقل كلام ابن الأثير في النهاية أنّ ترك الاسترقاء «درجة الخواصّ» وأنّ العامة مرخَّص لهم في التداوي؛ وآيات الحسب والكفاية (65:3، 39:38) لا تنفي الحَذَر؛ و(33:39) في سياق تبليغ الرسالة، و(3:173) في ردّ الخشية التي هي استسلام للتهديد لا في منع التحرّز العملي.

٧. وما رجع عنه: قبِل اعتراض الخصم فرجع عن ترقية حديث أم سلمة (146_5325) إلى «حسن»، ووافق على ضعف شاهد أنس لحديث «اعقلها وتوكل» (195_2454) لنصّ كتاب الترمذي على علّته، مع بقاء حسنه لغيره بكثرة الطرق؛ وأقرّ بصحّة حديث السبعين ألفًا في مسلم (158_325، 158_326).

٨. وذُكر في مادّته الاستشهادية مدخل معجمي باسم لا يقابل معجمًا معروفًا وبنصّ فارغ، فلم يُبنَ عليه شيء ولم يُعدّ دليلًا.

أقوى الأدلة

  1. قرآن113:5 «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»

    يدعم: أنّ الحاسد شرٌّ عدّه القرآن شرًّا يُستعاذ منه، فالاستعاذة منه عملُ التوكل لا نقضُه، وفي ذلك إثباتُ جهةٍ يُتوقّى منها.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة تمامًا للآية الخامسة من سورة الفلق في موضعها.

  2. قرآن4:71 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا»

    يدعم: أنّ القرآن نفسه أمر بأخذ الحِذْر بهذه المادّة، فطلب التحرّز مأمورٌ به في الشرع لا محظور على المتوكل.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة للآية 71 من سورة النساء في موضعها، وهي أمرٌ صريح بأخذ الحِذْر في سياق النفير.

  3. حديث19_1681 «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ»

    يدعم: إثباتُ العين أثرًا حقًّا مع أمر النبي ﷺ بالأخذ بالسبب (وضوء العائن)، وهو نصٌّ في الجمع بين الإثبات والتوقّي.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: مالك بن أنس عن محمد بن أسعد عن أبيه أسعد بن سهل عن سهل بن حنيف، متّصل، ورجاله ثقات (محمد بن أسعد وثّقه يحيى بن معين وابن حبان وابن حجر والذهبي، وأسعد بن سهل من أكابر الأنصار وعلمائهم)، ولا علّة قادحة فيه، فالحديث صحيح.

  4. حديث158_4065 «الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

    يدعم: إثباتُ العين حقًّا وأمرُ النبي ﷺ بالاغتسال سببًا عند الاستغسال، وهو توقٍّ عملي مع التوكل.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: الحجاج بن الشاعر عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه طاوس عن ابن عباس، متّصل، وكلهم ثقات محتجّ بهم، وللحديث في صحيح مسلم طرق أخرى، فالحكم له بالصحّة.

  5. حديث146_5325 «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»

    يدعم: أمرٌ نبويٌّ بالاسترقاء من النظرة، فهو إذنٌ في التوقّي وأخذٍ بالسبب من أثر العين.

    التحقق: تتبّعت الطريق الأول: محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب الدمشقي (صدوق، وثّقه الدارقطني وقال أبو حاتم: صالح الحديث) عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، متّصل؛ والطريقان الآخران معلولان (تعليق وإرسال) فلا يُرقّيان الحديث، فالحكم له بالحسن.

  6. حديث454_738 «قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»

    يدعم: قاعدةٌ نبوية في الجمع بين الأخذ بالسبب والتوكل، يردّ بها على قول «التوكل يُسقط الأسباب».

    التحقق: تتبّعت الإسناد: الحسين بن عبد الله الرقي (ثقة) عن هشام بن عمار (صدوق تغيّر بأخرة) عن حاتم بن إسماعيل (ثقة) عن يعقوب بن عمرو الضمري (مقبول، وثّقه ابن حبان والذهبي) عن جعفر بن عمرو عن أبيه عمرو بن أمية، متّصل؛ وفي الطريق كلامٌ لا يُنزل به عن الحسن، وللحديث طرق كثيرة في بابه عن عمرو بن أمية وعن أنس، فهو حسن لغيره.

الطرف الثاني

لا، لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل على الله يكفي

عرض الحجة

١. الدعوى: لا يُخشى الحسد، فالتوكل على الله يكفي؛ مع إقراره بأنّ العين أثرٌ حقيقي، وأنّ الرقية والاغتسال والوضوء مشروعة، وأنّ الأخذ بالأسباب إنما يكون بأمر الشارع لا بخوفٍ من المخلوق.

٢. فصَل بين الثبوت والدلالة: سلّم بثبوت الآيات التي أوردها الطرف الآخر في مواضعها، وبوجود أحاديثه بأسانيدها وتوافقها مع متونها، وأقرّ بصحّة «العين حقّ» ومشروعية التوقّي؛ وجعل النزاع في دلالتها وفي لفظي السؤال: «يُخشى» و«يكفي».

٣. تحرير «يُخشى»: نقل من لسان العرب والصحاح وتهذيب اللغة في «حذر» أنّ الحَذَر خوفٌ في القلب مع تحرّز، ومن لسان العرب في «خشي» أنّ الخشية الخوف؛ فمن قال «يُخشى الحسد» أثبت خوفًا قلبيًّا من مخلوق، وهو الذي ينكره، لا مجرّد فعل الأسباب، فبقي النزاع في الدلالة لا في اللفظ.

٤. من القرآن: قصرُ الخشية على الله في وصف المبلّغين (33:39)، وجوابُ «فَاخْشَوْهُمْ» في (3:173) هو «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، وكفايةُ الله لمن توكّل (65:3، 39:38) مع نقل لسان العرب أنّ «الحسيب» هو الكافي وأنّ «حسب» بمعنى كفى، وأنّ النفع والضرّ بيد الله وحده (10:107، 9:51، 64:11)؛ وأما «خُذُوا حِذْرَكُمْ» (4:71) فسياقها النفير والقتال.

٥. ومن السنة: حديث السبعين ألفًا (158_325، 121_19516) يصف أهل التوكل بأنهم «لا يكتوون ولا يسترقون... وعلى ربهم يتوكلون»، فجعل التوكل عندهم مغنيًا عن الرقية؛ ونقل كلام ابن الأثير في النهاية أنّ ذلك «درجة الخواصّ» وأنّ العامة مرخَّص لهم في التداوي، والرخصة تخييرٌ لا إثباتُ خوف.

٦. والأوامر الشرعية في الترقّي والاغتسال والوضوء (146_5325، 158_4065، 19_1681، 121_2036) أفعالٌ ظاهرة لا أوامر بخشية، وامتثال الأمر لا يلزم منه خوفُ القلب؛ وحديث «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (454_738) أمرٌ بفعل السبب ليس فيه ذكر خشية.

٧. واستدرك على الطرف الآخر: قبولُ رجوعه عن ترقية حديث أم سلمة (146_5325) إلى «حسن»، وتصويبُ عزو حديث السبعين ألفًا إلى صحيح مسلم (158_325، 158_326)، وردُّ شاهد أنس لحديث «اعقلها وتوكل» (195_2454) لأن كتاب الترمذي نفسه ينصّ على نكارة الحديث عند يحيى بن سعيد القطان وغرابته ومداره على راوٍ مستور؛ ورفضُ الاعتماد على حديث 195_2454 بحكمٍ مخزّن مخالف لنصّ الكتاب.

٨. والخلاصة عنده: الرقية والتداوي مباحان أو مندوبان بأمر الشارع، لا لخشية الحاسد؛ والقلب في سعة وتوكل.

أقوى الأدلة

  1. قرآن33:39 «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا»

    يدعم: قصرُ الخشية على الله وحده ونفيُها عن كل مخلوق، فلا يبقى للحاسد موضعٌ في القلب يُخشى منه.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة للآية 39 من سورة الأحزاب في موضعها، وهي في وصف المبلّغين رسالات الله.

  2. قرآن65:3 «وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»

    يدعم: أنّ من توكّل على الله فهو كافيه؛ ومعه نقل لسان العرب أنّ «الحسيب» هو الكافي وأنّ «حسب» بمعنى كفى، فالذي كفاه الله يكتفي به.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة للآية الثالثة من سورة الطلاق في موضعها؛ وقرأتُ مادّة «حسب» في لسان العرب فوجدت فيها: «في أسماء الله تعالى الحسيب: هو الكافي» و«حَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى». وهذا معنى لغوي يبيّن معنى اللفظ لا حكمًا شرعيًّا.

  3. قرآن39:38 «قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ»

    يدعم: الأمرُ بالاقتصار على كفاية الله والاعتماد عليه في التوكل، فالمتوكل يكفيه مولاه.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة لجملة الآية 38 من سورة الزمر في موضعها من السياق نفسه.

  4. قرآن3:173 «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»

    يدعم: أنّ جواب المؤمنين على قول المخوِّفين «فَاخْشَوْهُمْ» كان «حَسْبُنَا اللَّهُ»، فمنهج القرآن في مقام التخويف من المخلوقين هو تمام التوكل.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها مطابقة للآية 173 من سورة آل عمران في موضعها، وفيها ذكر مقالة المخوّفين وجواب المؤمنين عليها.

  5. قرآن10:107 «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ»

    يدعم: أنّ النفع والضرّ بيد الله وحده، فليس لحاسدٍ ولا غيره نفعٌ ولا ضرّ يُخشى منه.

    التحقق: قابلتُ الألفاظ بنصّ المصحف فوجدتها ثابتة في الآية 107 من سورة يونس في موضعها.

  6. حديث158_325 «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

    يدعم: وصفُ أهل الدرجة العليا بترك الاسترقاء مع التوكل، وهو الشاهد الأصرح عنده على أنّ التوكل يكفي.

    التحقق: تتبّعت الإسناد: يحيى بن خلف الباهلي (ثقة) عن المعتمر بن سليمان (ثقة) عن هشام بن حسان (ثقة حافظ، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين) عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين، متّصل وفيه تصريح ابن سيرين بسماعه من عمران، وللحديث طريق آخر عند مسلم عن الحكم بن الأعرج عن عمران، فالحكم له بالصحّة.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله. أُقدّم دعوى الطرف الأول في ثلاث مقدماتٍ يقينيةٍ، ثم أُبيّن أن قول الخصم «التوكل يكفي» يُبطل نفسه بنفسه.

**أولًا: القرآن نفسه يعدّ شرّ الحاسد شيئًا يُستعاذ منه، ويُثبت أن خوفه لا ينافي التوكل.**

(١) قال تعالى في المعوّذتين: «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥). وهذه سورةُ تعويذٍ علّمها الله نبيّه ﷺ ليستعيذ بها من شرورٍ منها الحاسد؛ فلو كان التوكل يُبطل أثر الحسد لما أُمر المتوكل المستعيذ بالاستعاذة منه. والاستعاذة نفسها توكلٌ وتبرّؤ من الحول، فبيّن أن التوكل لا يمنع الأخذ بالأسباب بل يقتضيه.

(٢) وقال تعالى حكايةً عن يعقوب عليه السلام وهو نبيٌّ من أولي العزم: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف: ٦٧). فتأمّل: نبيٌّ يأمر بالتفرّق في الأبواب اتقاءَ العين، ويصرّح مع ذلك بالتوكل الصريح في الآية نفسها. فهذا نصٌّ في اجتماع الحذر والتوكل، وهو حجة على قول الخصم لا له.

(٣) وقال تعالى: «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا» (يوسف: ٥): كتمانُ النعمة عن الحاسد سببٌ وُصي به الصدّيق ابن الصدّيق.

(٤) وقال تعالى: «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» (القلم: ٥١)، وقد نُطقت هذه الآية بأن الإبصار تُزلق.

**ثانيًا: معنى الحسد والعين في لسان العرب هو إثباتُ أثرٍ حقيقي، لا وهمٌ.**

قال ابن منظور: «الحسد: معروف... إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته وفضيلته أَو يسلبهما هو»، وقال الجوهري: «الحسد أَن تتمنى زوال نعمة المحسود إِليك». وقال ابن الأثير في العين: «يقال: أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود، فأثَّرتْ فيه، فَمَرِض بِسَببها». فالحسد في معناها لا يعدو أن يكون تمنّي زوال النعمة؛ والعين أثره السَّيء الظاهر على المعين — وهذا هو التحقيق لغةً، فلا يصحّ أن يُلغى ما أثبته الشارع ولغتُه.

**ثالثًا: السنّة المتواترة عن النبي ﷺ عملًا وقولًا في التعوّذ من العين والترقّي منها.**

(١) حديث أم سلمة: «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» — أمرٌ نبويٌّ بالترقّي من النظرة (صحيح البخاري).

(٢) حديث ابن عباس في الصحيحين: «الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» — فبيّن أن العين حقٌّ، وأمر بالاغتسال سببًا.

(٣) حديث سهل بن حنيف — قصة عامر بن ربيعة — وفيه: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ» — فالنبي ﷺ لم يقل: «توكلوا وكفى»، بل أثبت الأثر وأمر بالسبب.

(٤) تعويذ النبي ﷺ الحسن والحسين: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» — فمن هو أول المتوكلين يعوّذ من العين.

(٥) «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» — بيان أن العين من مواضع الرقية.

**رابعًا: قوله «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» قاعدةٌ كليّة تنقض دعوى الخصم.**

فهذا حديثٌ نبويٌّ عن عمرو بن أمية الضمري وعن أنس، يردّ على من يقول: «أُطلقها وأتوكل»، فيأمره ﷺ بالأخذ بالأسباب مع التوكل. وحتى موضعُ النهي عن الاسترقاء — كما في النهاية: «ووجه الجمع... وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله: ما توكل من استرقى» — يبيّن أن المحظور تعلّق القلب بالرقية لا استعمالها، وأن الرقية مع التوكل مشروعة.

**خامسًا: وقفةٌ على دليل الخصم المنتظر.**

قوله إن التوكل يكفي منقوض بـ «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: ٣) فإنه نزل في سياق أوامر فعلية (إمساك بمعروف، إشهاد ذوي عدل)، فالتوكل لا يُسقط الأسباب. وحديث «لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» — على فرض صحته — إنما هو في بيان الدرجة العُلْيا والخواصّ، وليس تحريمًا للتعوّذ ولا إبطالًا لخوف العين؛ فالخاصّ لا يُنقَض به المشروع العامّ.

فدعوانا: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل — وهو ما دلّت عليه النصوص المتقدّمة دلالةً ظاهرة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 113:5«وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 12:5«قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ»

قرآن 68:51«وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ»

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»

حديث 19_1681«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ "»

حديث 158_4065«الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

حديث 184_3388«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»

حديث 146_5325«فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»

حديث 121_2036«أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

معجم لسان العرب: حسد«الحَسَدُ : معروف ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَدًا وحَسَّدَه إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته وفضيلته أَو يسلبهما هو»

معجم الصحاح: حسد«الحَسَد: أن تتمنَّى زوال نعمة المحسود إليكَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عين«يقال : أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود ، فأثَّرتْ فيه ، فَمَرِض بِسَبَبها . يقال : عانَه يَعِينه عَيْنا فهو عائن ، إذا أصَابَه بالعَيْن ، والمُصاب مَعِين»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«ووَجْه الجَمْع بينهما أنّ الرُّقَى يُكْرَه منها ما كان بغير اللِّسان العَرَبِيّ ، وبغير أسماء اللّه تعالى وصِفاته وكلامِه في كُتُبه المُنَزَّلة ، وأن يَعتَقد أن الرُّقْيا نافِعَة لا مَحالة ، فَيَّتِكل عليها ، وإيَّاها أراد بقوله : ما تَوَكَّل من اسْتَرقَا»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله.

**تمهيد: أُثبِّت أولًا ما ثبتَ من أدلّة الخصم، لأنّ المناظرة إنصافٌ لا مغالبة.**

تتبّعتُ أدلّته واحدًا واحدًا، فوجدتُ الآيات الخمس كلَّها ثابتةً في مواضعها بحروفها (الفلق:٥، يوسف:٦٧، يوسف:٥، القلم:٥١، الطلاق:٣)، ووجدتُ الأحاديث الستّة التي أوردها موجودةً بأرقامها، وألفاظها المنقولة مطابقةٌ لما في القاعدة، وأسانيدها المخزّنة متفقةً مع نصوصها. فأنا لا أنازعه في ثبوت «العين حقّ»، ولا في مشروعية الرُّقية والوضوء والاغتسال. لكنّ محلّ النزاع الذي حُدّد في السؤال ليس «هل يُتوقّى بالأسباب؟» بل «هل يُخشى الحسد مع التوكل؟». فالإثباتُ الواقع في كلامه إنما يخدم المقدمة التي لا أنكرها، ويترك موضع الدعوى سالمًا لي؛ وأصل موقفي: أن التوكل على الله يكفي.

**١) الاستعاذة في المعوّذتين ليست خشيةً، بل هي نفسها توكلٌ واعتصامٌ بالله.**

قوله تعالى: «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥) أمرٌ بالاستعاذة، لا إخبارٌ بأن المتوكل يبقى خائفًا؛ والاستعاذة توجُّهٌ إلى الله وحده، فهي عمل التوكل لا ضدّه. فمن استعاذ بالله فقد جعل الحول والقوة له، ولم يجعل للحاسد سلطانًا يخشاه في قلبه. فالآية تُقرّر دواءً، لا مرضًا.

**٢) آية يوسف:٦٧ تنقض دعواه من حيث يستشهد بها.**

النصّ: «... وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف: ٦٧). فتأمّل: يعقوب عليه السلام أمر بالفعل (التفرّق في الأبواب) وصرّح في الآية نفسها بأنه «لا يُغني عنهم من الله من شيء»، وأن الحكم لله وحده. فمعنى الآية: الأخذ بالسبب لا يزيد في القدر ولا ينقص، وأنّ الأمر كلّه لله؛ وهذا هو عين قولي: المتوكل يتعاطى السبب وقلبه على الله، لا على الحاسد. وليست في الآية كلمة «حسد» ولا «عين»؛ فجعلُها نصًّا في اتقاء العين استنباطٌ من التفسير، لا من اللفظ.

**٣) وآية يوسف:٥ في كيد الإخوة، لا في الحسد.**

النصّ: «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (يوسف: ٥)، والمذكور فيها «الكيد» و«الشيطان»، وليس فيها ذكر حاسدٍ ولا عين. فحملُها على «كتمان النعمة عن الحاسد» تفسيرٌ، وأنا لا أُبطله، لكنه لا يصلح دليلًا على «خشية الحسد».

**٤) آية القلم:٥١ بيانٌ لحال الكفار، لا أمرٌ بخشية، وقد عُصم النبي ﷺ.**

النصّ: «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ» (القلم: ٥١)، ثم قال تعالى في الآية التالية لها: «وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ» (القلم: ٥٢). فالسياق في حرص الكفّار على إبطال الذكر وتكذيبهم، وليس فيه أمرٌ للمؤمن بأن يخشى، بل فيه بيان أن الله حفظ ذكره ودفع عن نبيّه. فما ثبت أن أحدًا أنفذ في النبي ﷺ بصره حتى يحصل الخوف.

**٥) آياتُ الحسب والكفاية تُقرّر أن من توكّل على الله كفاه، فلا موضع للخشية.**

قال تعالى: «وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا» (الطلاق: ٣)، والحسْب في لسان العرب: الكافي؛ قال ابن منظور: «في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي»، و«حَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى». فمن كفاه الله، على ماذا يخشى حاسدًا أو عائنًا؟ وقال تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» (التوبة: ٥١)، وقال: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» (التغابن: ١١)، وقال: «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ» (يونس: ١٠٧)، وقال في سياق الضرّ نفسه: «قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» (الزمر: ٣٨). فهذه الآيات تجعل النفع والضرّ بيد الله وحده، وتجعل جواب ذلك التوكل لا الخوف؛ فمن صحّ توكله فقد أُمن في قلبه، والأسباب يعملها بلا وجل.

**٦) وأصرح دليل على أن التوكل يكفي: حديثُ أهل الدرجة العليا.**

روى مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (مسند أحمد، ١٢١_١٩٥١٦). تتبّعتُ إسناده: يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين، متصلٌ رجالُه ثقات، وحكم الواجهة عليه «0 صحيح». فأثبتَ النبي ﷺ أن أهل التوكل الأرفع لا يسترقون؛ فالتوكل عندهم كافٍ ومُغنٍ عن الرقية. ولا يُقال: إن الحديث في الخواصّ فيسقط الاستدلال؛ فإنما قصدتُ أنه يبيّن أن مُنتهى التوكل هو الاستغناء، وهو معنى قولي «التوكل يكفي». وهذا هو ما صرّح به ابن الأثير في النهاية: «من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا... وتلك دَرَجة الخَواصِّ». فالشاهد في كلام الخصم نفسه: الثابت أن المأمور به فعلًا هو الأخذ بالسبب، وليس الثابت أن للمتوكل أن يخشى.

**٧) وحديث «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» يخدم الفعل لا الخشية.**

أخرجه ابن حبان (٤٥٤_٧٣٨) بإسنادٍ فيه يعقوب بن عمرو وهو «مقبول» عند ابن حجر ومجهول الحال عند تحرير التقريب، وفيه هشام بن عمار وقد كبر فتلقّن؛ فهو حسنٌ لغيره لا أكثر، ودلالته أمرٌ بفعل السبب، وليس فيه حرفٌ واحدٌ يدلّ على خشية الحسد، ولا على أن الخوف من العين من مقتضى التوكل. وغاية ما فيه أن المحظور تعلُّق القلب بالسبب — وهذا ما أقوله: القلب على الله، والسبب في اليد.

**٨) الخلاصة.**

أُسلّم بأن العين أثرٌ حقيقي (١٥٨_٤٠٦٥، ١٨٤_٣٣٨٨، ١٩_١٦٨١ كلها صحيحةٌ على تتبعي)، وبأن الرقية والتوقّي مشروعان. وأمّا الخشية فليست لازمةً للمتوكل، بل النصوص المتقدّمة كلها تجعل القلب في سعةٍ وأمنٍ: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، و«قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ»، و«لَا يَسْتَرْقُونَ... وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فالقول الصحيح: لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل يكفي — مع كون الأخذ بالأسباب مباحًا أو مندوبًا، لا لخشيةٍ، بل لأمرٍ فعليٍّ محض، ولأن كلّ ما يُصيب فهو بإذن الله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»

قرآن 9:51«قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»

قرآن 39:38«وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 64:11«مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 10:107«وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 68:51-52«وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ ۞ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ»

حديث 121_19516«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

حديث 158_4065«الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«وأمّا الحديث الآخر في صِفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب : هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون ، وعلى رَبِّهم يتوكلون . من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا ، الذين لا يَلتَفْتون إلى شيء من عَلائِقها . وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم ، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»

معجم لسان العرب: حسب«في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني. ... وحَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه: وأَمـَّا حَسْبُ، فمعناها الاكْتِفاءُ. وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعت جميع ما في كلام الخصم من آيات وأحاديث ومعجم، فوجدتُ: (1) الآيات الخمس كلها ثابتة في مراجعها المذكورة بحروفها: الفلق 5، يوسف 67، يوسف 5، القلم 51، الطلاق 3. لكن حمل آيتي يوسف على «اتقاء العين» و«كتمان النعمة عن الحاسد» استنباط لا نص، فمتن الآيتين في «الكيد» و«الحكم لله» لا في العين؛ وأما «أولي العزم» فدعوى بلا دليل في حدود أدواتي. (2) الأحاديث الستة التي استشهد بها (19_1681، 158_4065، 184_3388، 146_5325، 121_2036، 454_738) كلها موجودة بأرقامها، والنقول عنها مطابقة حرفياً لسطور القاعدة، وإسناداتها المخزّنة متفقة مع نصوص أحاديثها (text_vs_stored: agrees في الجميع). وعلى تتبعي: حديث سهل بن حنيف وحديث ابن عباس «العين حق» وحديث عمران «لا رقية إلا من عين أو حمة» صحيحة متصلة بثقات؛ وحديث أم سلمة حسن على الأقل (وطريق عقيل مرسل ضعيف جداً)؛ وحديث التعويذ مقبول والمتن ثابت بالشواهد حتى في الصحيحين؛ وحديث «اعقلها وتوكل» حسن لغيره، وفيه كلام في يعقوب بن عمرو وفي تغيّر هشام بن عمار. (3) النقول المعجمية الثلاثة (لسان، صحاح، نهاية) مطابقة لما في القاعدة. (4) حديث «لا يسترقون... وعلى ربهم يتوكلون» الذي أورده الخصم «على فرض صحته» قد وجدتُه في مسند أحمد بإسناد متصل عن سفيان عن هشام عن ابن سيرين عن عمران بن حصين، وحكم الواجهة عليه «0 صحيح»، فهو أثبت مما قال. ولا شيء من حججه يقوم على أثر موقوف على صحابي وحده؛ فكل ما احتج به من السنة مرفوع إلى النبي ﷺ. والحاصل أن القسم الأعظم من مادته صحيحٌ متحقَّقٌ؛ والمؤاخذات عليه في موضعين: تفسير آيتي يوسف بالعين والحسد بغير نصّ، ودعوى «أولياء العزم» بلا دليل.

(قرآن، صحيح) الآية «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» من سورة الفلق (113:5): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، locations: ["113:5"]. فالنص مطابق للرسم المثبت في المرجع المذكور.

(قرآن، صحيح) الآية «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ... عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف: 67): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، locations: ["12:67"]. اللفظ ثابت في موضعه.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية يوسف:67 دالّة على التفرّق في الأبواب «اتقاءَ العين»: متن الآية ليس فيه ذكر العين ولا الحسد، إنما علّله يعقوب عليه السلام بقوله: «وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ»، وسببُ التفرّق في الأبواب مأخوذ من التفسير لا من نصّ الآية. فالآية دالّة على جمع الأخذ بالأسباب مع التوكل، وأما تسميته اتقاءَ عين فاستنباط لا نصّ.

(قرآن، صحيح) الآية «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا» (يوسف: 5): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، locations: ["12:5"]. اللفظ ثابت.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية يوسف:5 هي «كتمانُ النعمة عن الحاسد»: الآية نصّ في خوف الكيد من الإخوة لا في الحسد ولا العين؛ فحملُها على كتمان النعمة عن الحاسد تفسيرٌ لا نصّ، والمذكور فيها «فيكيدوا لك كيدًا».

(قرآن، صحيح) الآية «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» (القلم: 51): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، locations: ["68:51"]. اللفظ ثابت.

(قرآن، صحيح) الآية «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: 3) نزلت في سياق أوامر فعلية (إمساك بمعروف، إشهاد ذوي عدل): quran_get 65:1-3: «...فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ». فوصفُ السياق صحيح، والآية في موضعها.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) يعقوب عليه السلام «نبيٌّ من أولي العزم»: لم أجد في الأدوات نصًّا قرآنياً ولا حديثياً يحصُر أولي العزم ولا يُدخل يعقوب فيهم، والمعروف في كتب الاعتقاد حصرُهم في خمسة ليس يعقوب منهم؛ والقائل لم يُقِم عليه دليلاً، ولا يتوقف عليه أصلُ استدلاله.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب في «الحسد»: lisan:حسد: «الحسد : معروف ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَدًا وحَسَّدَه إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته وفضيلته أَو يسلبهما هو» — مطابق للمنقول.

(معجم، صحيح) نقل الصحاح في «الحسد»: sihah:حسد: «الحَسَد: أن تتمنَّى زوال نعمة المحسود إليكَ» — مطابق للمنقول.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (ابن الأثير) في «العين»: nihaya:عين: «يقال : أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود ، فأثَّرتْ فيه ، فَمَرِض بِسَببها . يقال : عانَه يَعِينه عَيْنا فهو عائن ، إذا أصَابَه بالعَيْن ، والمُصاب مَعِين» — مطابق للمنقول.

(معجم، صحيح) نقل النهاية في «الرقي» في وجه الجمع بين مشروعية الرقية والنهي عنها: nihaya:رقي: «...ووَجْه الجَمْع بينهما أنّ الرُّقَى يُكْرَه منها ما كان بغير اللِّسان العَرَبِيّ ، وبغير أسماء اللّه تعالى وصِفاته وكلامِه في كُتُبه المُنَزَّلة ، وأن يَعتَقد أن الرُّقْيا نافِعَة لا مَحالة ، فَيَّتِكل عليها ، وإيَّاها أراد بقوله : ما تَوَكَّل من اسْتَرقَا» — مطابق للمنقول، والمدخل نفسه جعل حديث «لا يسترقون...» في «درجة الخواص»: «وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم».

(حديث، صحيح) حديث 19_1681 (قصة عامر بن ربيعة): «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ»: hadith_get(19_1681)، كتاب الموطأ لمالك (ت 179)، والمتن فيه بحروفه. الإسناد المخزّن 159027: مالك (6659) ← محمد بن أسعد (6751) ← أسعد بن سهل (543) ← سهل بن حنيف (3671)، متصل، وtext_vs_stored: agrees. الحكم المخزّن «0 صحيح»، وموافقته من تتبعي.

(حديث، صحيح) حديث 158_4065: «الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»: hadith_get(158_4065)، صحيح مسلم (ت 261)، والمتن بحروفه. الإسناد 94416: الدارمي/حجاج بن الشاعر (2308) ← مسلم بن إبراهيم (7455) ← وهيب (8186) ← ابن طاوس (4871) ← طاوس (4002) ← ابن عباس، متصل وكلهم ثقات. الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 184_3388: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»: hadith_get(184_3388)، سنن أبي داود (ت 275)، والمتن بحروفه. الإسناد 142205: مسدد (7426) ← ابن داود الخريبي (4795) ← مالك بن مغول (6693) ← حصين (2395) ← الشعبي (4099) ← عمران بن حصين، متصل وثقات. الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 146_5325 (أم سلمة): «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»: hadith_get(146_5325)، صحيح البخاري (ت 256)، والمتن بحروفه. الإسناد 77369: محمد بن يحيى الذهلي (7323) ← محمد بن وهب (7313، صدوق) ← محمد بن حرب (6916) ← الزبيدي (6875) ← الزهري (7272) ← عروة (5594) ← زينب بنت أم سلمة (3165) ← أم سلمة، متصل. الحكم على السجل «1 حسن» وعلى متن الحديث في العنقود «0 صحيح». طريق عقيل (77368) مرسل عن عروة عن النبي ﷺ وقد حكمت الواجهة عليه «3 ضعيف جداً».

(حديث، صحيح) حديث 121_2036 (تعويذ الحسن والحسين): «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»: hadith_get(121_2036)، مسند أحمد (ت 241)، والمتن بحروفه. الإسناد 30237: يزيد بن هارون (8488) ← سفيان الثوري (3436) ← منصور (7673) ← المنهال بن عمرو (1702) ← سعيد بن جبير (3307) ← ابن عباس، متصل. مداره على المنهال وفيه كلام (ابن حجر: صدوق ربما وهم؛ العقيلي وابن عدي ذكراه في الضعفاء؛ شعبة تركه، وقابله توثيق النسائي والعجلي وابن حبان)، والمتن له شواهد حتى في صحيح البخاري (146) عند العنقود نفسه، فالأصل ثابت.

(حديث، صحيح) حديث 454_738: «أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»: hadith_get(454_738)، صحيح ابن حبان (ت 354)، والمتن بحروفه. الإسناد 345354: الحسين بن عبد الله الرقي (15316) ← هشام بن عمار (8056، كبر فصار يتلقن) ← حاتم بن إسماعيل (2209) ← يعقوب بن عمرو الضمري (34236، مقبول عند ابن حجر ومجهول الحال عند تحرير التقريب) ← جعفر بن عمرو (2156) ← عمرو بن أمية (6073)، متصل. الحكم «1 حسن» على السجل والعنقود.

(حديث، صحيح) الإحالة إلى حديث «لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» مع قوله «على فرض صحته»: hadith_get(121_19516)، مسند أحمد (ت 241): «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا... لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». الإسناد 29031: يزيد بن هارون (8488) ← هشام بن حسان (8042) ← محمد بن سيرين (7016) ← عمران بن حصين، متصل وثقات. الحكم «0 صحيح»؛ فهو أثبت من «فرض صحته»، لكن دلالته على «درجة الخواص» يوافقها كلام ابن الأثير في النهاية.

(استدلال، صحيح) أن الاستعاذة نفسها توكل، وأن التوكل لا يمنع الأخذ بالأسباب: هذا استدلال لا نقل، ومقدّماته من النصوص المتحققة (المعوذتين، وأمر النبي ﷺ بالرقية في حديثي أم سلمة وسهل بن حنيف)، ولا يظهر فيه خلل.

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) الإحالة إلى «لفظه عند مالك مطابق لرواية ابن ماجه في المعنى» و«طرق الباب الأخرى» في حديث 454_738، وذكر شيخ «المغيرة بن أبي قرة»: لم أستخرج هذه المقارنة ولا هذا الطريق في هذا الجلسة؛ وما وقفت عليه في العنقود أن الحديث جاء عن عمرو بن أمية الضمري وعن أنس بن مالك (book_cluster)، وأما تعيين «المغيرة بن أبي قرة» فلم أتحققه.

تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «سهل بن حنيف الأنصاري» (3671) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 159027).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن طاوس اليماني» (4871) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «طاوس بن كيسان اليماني» (4002) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 94414، 94415، 94416).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عبد الله بن داود الخريبي» (4795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مالك بن مغول البجلي» (6693) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «الحصين بن عبد الرحمن السلمي» (2395) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 142205).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن حرب الخولاني» (6916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن الوليد الزبيدي» (6875) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «زينب بنت أم سلمة» (3165) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «أم سلمة» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 77367، 77368، 77369).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 30237، 30238).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «الحسين بن عبد الله الرقي» (15316) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «حاتم بن إسماعيل الحارثي» (2209) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «جعفر بن عمرو الضمري» (2156) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «عمرو بن أمية الضمري» (6073) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 345354).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «هشام بن حسان الأزدي» (8042) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 29031).الإسناد المقصود غير محدد

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله.

**تمهيد: بعد تسليم الخصم صارت القضية في الدلالة، لا في الثبوت.**

قد تفضّل الخصم فأقرّ بصحّة الآيات والأحاديث التي بنيتُ عليها، وأقرّ بأن «العين حقّ» وأن الرقية والتوقّي مشروعان. فلمّا سلّم الأصل، لم يبقَ بيننا نزاعٌ في الثبوت، وإنما في الدلالة. وحيث سلّم بأن الترقّي والتوقّي مشروعان، فقد سلّم بعين ما أذهب إليه، لأنّ «الخشية» في السؤال ليست اضطرابَ القلب ولا قلقَه، بل هي الحَذَر والتوقّي؛ وبيانه فيما يلي.

**١) تحرير معنى «يُخشى»: هو الحَذَر المُتوقِّي، والشريعة نفسها أمرت به.**

لو كان التوكل يُسقط الحَذَر لسقطت أوامر الشارع به، وهي أوامر ثابتة:

- أمره ﷺ بالترقّي: «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» (البخاري، ١٤٦_٥٣٢٥) — أمرٌ نبويٌّ بالاسترقاء من النظرة.

- أمره ﷺ بالاغتسال: «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (مسلم، ١٥٨_٤٠٦٥).

- وقوله ﷺ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (أبو داود، ١٨٤_٣٣٨٨).

- وتعويذه ﷺ الحسن والحسين: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» (أحمد، ١٢١_٢٠٣٦).

فمن كان ﷺ أشدَّ الناس توكّلًا وهو يعوّذ ويعلم التعويذ، صحّ أن التوقّي لا ينافي التوكل، وأن الأمر به دليل على أن العين تُحذَر. وهذا هو عين دعواي.

**٢) آخُذ بيد الخصم إلى ما أُقرّ به: أوامر الشارع هنا عامّة لا خاصّة.**

عبارة ابن الأثير التي نقلها الخصم بنفسه في النهاية: «فمِنَ الجَواز قوله: اسْتِرْقُوا لَها فإنّ بها النَّظْرة... وأمّا الحديث الآخر في صِفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب: هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون... وتلك دَرَجة الخَواصِّ، لا يَبْلُغها غيرُهم، فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات». فهذا النصّ الذي أنت به محتجّ يقرّر أن ترك الاسترقاء خَصلةُ خواصّ، وأن عامّة المؤمنين مأذونون بل مأمورون بالتداوي والرقية. فكيف يُتّخذ من حال الخواصّ دليلًا على أن «التوكل يكفي» فلا توقّي؟

**٣) حديث السبعين ألفًا لا ينهض لدعوى الخصم.**

أقرّ بصحّته — تتبّعتُ سنده المخزّن (29031) فوجدته متصلًا برجال ثقات (يزيد بن هارون ← هشام بن حسان ← محمد بن سيرين ← عمران بن حصين) — لكنه وصفُ حال طائفةٍ، لا حكمٌ عامّ يُلغى به ما ثبت من الأمر بالتوقّي، وتخصيصُه لا يعارض عمومَ الأمر بالرقية والاغتسال. وتنبيهٌ على العزو: الخصم قال «روى مسلم عن عمران» ثم أحال إلى «مسند أحمد، ١٢١_١٩٥١٦»، والسجل المذكور لمسند أحمد لا لصحيح مسلم، وإن كان أصل المعنى في مسلم (١٥٨_٣٢٥، ١٥٨_٣٢٦).

**٤) آية يوسف:٦٧ حجّةٌ عليك في الجمع لا في الطرح.**

النصّ: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف: ٦٧). وهذا نبيٌّ يأمر بالفعل الحَذِر ويصرّح بالتوكل في آية واحدة؛ ففيها إذنٌ باجتماع الحَذَر والتوكل، لا تنافٍ بينهما. وأمّا قولك إنه لا ذكر فيها لفظ «حسد» ولا «عين» فصحيح، ولا أبني عليها في المعنى ولا أخالفك في أن الأخذ بالسبب لا يزيد في القدر ولا ينقص.

**٥) أستدرك على نفسي: آية يوسف: ٥ في الكيد لا في الحسد.**

أُسلّم أن ظاهرها في كيد الإخوة — «فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا» (يوسف: ٥) — ولا أبني عليها إثباتَ الحسد لفظًا، وحسبي: «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥)، و«وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» (القلم: ٥١)، وألفاظ النهاية في معنى العين.

**٦) لسان العرب يحسم معنى العين، وفيه من الشواهد ما يهدّ استدلالك.**

قال ابن الأثير في النهاية (عين): «وفيه: العَيْنُ حَقٌّ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا. يقال: أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود، فأثَّرتْ فيه، فَمَرِض بِسَببها... ومنه الحديث: لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَة. تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما من الأمراض، لأنه أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا». ففيه أن العين أثرٌ في المعين من عدوّ أو حاسد، وأن النبي ﷺ أمر بالرقية مطلقًا — وهذا ما أقوله: فللقاء الحاسد أثرٌ مذكورٌ في الشرع، والتوقّي منه أمرٌ مأمورٌ به.

**٧) آيات الحسب لا تنفي الحَذَر، بل تجمعه.**

«وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: ٣) و«قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ» (الزمر: ٣٨) في المصحف الذي فيه «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥). والجمع بينهما هو الصواب: قلبٌ واثقٌ بالله لا يتطيّر من أحد، ولسانٌ وعملٌ يستعيذان بالله ويُتّقيان. ودعوى أن الحسب يُسقط الحذر تسقط بذاتها، فإن النبي ﷺ قال: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (ابن حبان، ٤٥٤_٧٣٨) وهو ﷺ سيّد المتوكلين، وفي قصة سهل بن حنيف قال: «أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ» (الموطأ، ١٩_١٦٨١)، فجعل التوكل والأخذ بالسبب قرينين.

**٨) الخلاصة.**

الخلاف ليس في أن المؤمن يعتمد على الله وحده، فهذا ديني ودينك؛ وإنما في أنه هل يُتوقّى من شر حسدٍ أثبته القرآن وأثبتته السنة؟ والجواب: نعم، يُتوقّى بالأسباب الثابتة في السنة، مع التوكل على الله الذي يجمع بين القلب المعتمد على الله والعمل بأسباب الشرع. فقولي: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل، وهو ما لم يبطل الخصم منه شيئًا، بل سلّم بأصله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 113:5«وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»

قرآن 68:51«وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 12:5«قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ»

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»

قرآن 39:38«وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ»

حديث 146_5325«فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»

حديث 158_4065«الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

حديث 184_3388«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»

حديث 121_2036«أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»

حديث 19_1681«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ "»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

حديث 121_19516«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عين«وفيه : العَيْنُ حَقٌّ ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا . يقال : أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود ، فأثَّرتْ فيه ، فَمَرِض بِسَببها . يقال : عانَه يَعِينه عَيْنا فهو عائن ، إذا أصَابَه بالعَيْن ، والمُصاب مَعِين . - ومنه الحديث : كان يؤمَر العائن فيَتَوضأ ثم يَغْتَسِل منه المَعين . - ومنه الحديث : لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَة . تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما من الأمراض ، لأنه أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«وأمّا الحديث الآخر في صِفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب : هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون ، وعلى رَبِّهم يتوكلون . من صِفة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا ، الذين لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها . وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم ، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات ، ومن صَبَر على البَلاء وانْتَظَر الفرج من اللّه بالدعاء كان من جُمْلة الخَواصّ والأولياء ، ومَن لم يصبر رُخِّص له في الرُّقْية والعِلاج والدَّواء»

معجم لسان العرب: حسد«الحسد : معروف ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَدًا وحَسَّدَه إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته وفضيلته أَو يسلبهما هو»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تدقيق كلام الخصم جملةً جملة: الآيات التسع التي أوردها كلها ثابتة في مواضعها بحروفها (الفلق:٥، يوسف:٦٧، يوسف:٥، القلم:٥١-٥٢، الطلاق:٣، التوبة:٥١، التغابن:١١، يونس:١٠٧، الزمر:٣٨)، ونقلا لسان العرب في «حسب» والنهاية في «رقي» مطابقان. وأحاديثه الخمسة موجودة على أرقامها، وأهلية وصفه لأسانيدها دقيقة: مسلم في 158_4065 له ثلاثة أسانيد (صحيح، حسن، صحيح) كما قال؛ و146_5325 طريقاه الثاني والثالث معلولان بإشارات «موضع تعليق» و«موضع ارسال» كما قال، وقبِلتْ اعتراضه فتراجعتُ عن «صحيح لغيره» إلى «حسن»؛ و121_2036 طريق 30238 يعود إلى المنهال بن عمرو فعلًا فلا يقوّي؛ و454_738 مداره على مقبول ومستور كما قال، فهو حسن لغيره. وأما حديث 121_19516 فقد تتبّعتُ سنده (29031) فوجدته متصلًا برجال ثقات — ورواية هشام بن حسان عن ابن سيرين هي التي قال فيها ابن حجر إنه من أثبت الناس — فصحّ كما حكمت الواجهة، غير أن عزوه إلى مسلم خطأ فالسجل لمسند أحمد. وموضع الخلل كلّه ليس في النقل بل في الاستدلال: فحديث السبعين ألفًا صفةُ طائفةٍ لا حكمٌ عامّ (ونصّ النهاية الذي نقله هو يقول: «فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»)، وآية يوسف:٦٧ تجمع الحذر بالتوكل وهي حجة عليه لا له، وآيات الحسب لا تنفي الحذر من شرٍّ عدّه القرآن. فكل ما وقع أصلًا ثابت، وكل ما زاد عليه من نتائج لا ينهض به.

(قرآن، صحيح) قول الخصم: «تتبّعتُ أدلّته... فوجدتُ الآيات الخمس كلَّها ثابتةً في مواضعها بحروفها (الفلق:٥، يوسف:٦٧، يوسف:٥، القلم:٥١، الطلاق:٣)»: قابلتُ الآيات بمصحف القاعدة: الفلق:٥ «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»؛ يوسف:٦٧ «وَقَالَ يَا بَنِيَّ... وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ»؛ يوسف:٥ «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا»؛ القلم:٥١ «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ»؛ الطلاق:٣ «وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ...». كلها مطابقة في مواضعها.

(قرآن، صحيح) قوله إن آية القلم:٥١ بيانٌ لحال الكفار لا أمرٌ بخشية، مستشهدًا بالآية التالية: «وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ» (القلم: ٥٢): القلم:٥٢ في القاعدة: «وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلَّعَالَمِينَ»، وهي الآية التي تلي ٥١، فالاستشهاد ثابت لفظًا وموضعًا. وأما استنتاج «لا أمرٌ بخشية» فاستدلالٌ منه لا نصّ.

(قرآن، صحيح) قوله في آيات الحسب والكفاية: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا...» (التوبة: ٥١): التوبة:٥١: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» — مطابقة.

(قرآن، صحيح) قوله: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» (التغابن: ١١): التغابن:١١: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ» — مطابقة.

(قرآن، صحيح) قوله: «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ» (يونس: ١٠٧): يونس:١٠٧: «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ» — مطابقة.

(قرآن، صحيح) قوله: «قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» (الزمر: ٣٨): الزمر:٣٨: «...قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» — مطابقة للجملة المستشهد بها في آخر الآية.

(معجم، صحيح) نقله عن ابن منظور في «حَسْب»: «في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي... مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني» و«وحَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه: وأَمَّا حَسْبُ، فمعناها الاكْتِفاءُ. وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ»: في لسان العرب (حسب) بالنص: «في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني»، و«وحَسْبُ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه: وأَمَّا حَسْبُ، فمعناها الاكْتِفاءُ. وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ». النقل مطابق.

(معجم، صحيح) نقله عن ابن الأثير في النهاية (رقي): «من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا... وتلك دَرَجة الخَواصِّ، لا يَبْلُغها غيرُهم، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»: في النهاية (رقي) بالنص: «من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا، الذين لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها. وتلك دَرَجة الخَواصِّ، لا يَبْلُغها غيرُهم، فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات». النقل مطابق — وهو نفسه يقرّ بترخيص الترقّي لغير الخواصّ.

(حديث، صحيح) حديث عمران بن حصين: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا... لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (مسند أحمد ١٢١_١٩٥١٦)، وحكم الواجهة عليه «0 صحيح»: النص في السجل مطابق حرفيًّا، وحكم السجل «0 صحيح»، والعنقود (102) حكمه «0 صحيح» بعدد 405 مواضع و33 صحابيًّا كما ذكر. وقد تتبّعتُ سند 29031 (أحمد بن حنبل ← يزيد بن هارون ← هشام بن حسان ← محمد بن سيرين ← عمران بن حصين) فوجدته متصلًا برجال ثقات، فالحديث ثابت.

(حديث، معزوّ خطأً) عزوه الحديث المذكور إلى مسلم مع إحالته على مسند أحمد: «روى مسلم عن عمران بن حصين... (مسند أحمد، ١٢١_١٩٥١٦)»: السجل المذكور نفسُه كتابه «مسند أحمد بن حنبل» لا صحيح مسلم، فالإحالة إلى مسلم خطأ في التخريج وإن كان أصل الحديث في الصحيحين بمعناه؛ والصواب أن يقال: هذا اللفظ بهذا الإسناد عند أحمد.

(حديث، صحيح) حديث «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (ابن حبان ٤٥٤_٧٣٨): إسناده فيه يعقوب بن عمرو «مقبول» ومجهول الحال، وهشام بن عمار كبر فتلقّن، فهو حسن لغيره لا أكثر: تتبّعت سند 345354: الحسين بن عبد الله الرقي (ثقة، قال الدارقطني: ثقة)، هشام بن عمار (صدوق «كبر فصار يتلقن»، قال أبو حاتم: «لما كبر تغير فكل ما دفع إليه قرأه»، وابن حجر: «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح»، والواجهة ترمز e5telat=1)، حاتم بن إسماعيل (قال ابن حجر: «صحيح الكتاب صدوق يهم»)، يعقوب بن عمرو (قال ابن حجر: «مقبول»، ومحررو التقريب: «مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط»؛ وثّقه ابن حبان والذهبي)، جعفر بن عمرو (ثقة)، عمرو بن أمية (صحابي). فوصفه حسنٌ لغيره صحيح.

(حديث، صحيح) حديث البخاري في أم سلمة (١٤٦_٥٣٢٥): أن الطريق الأول 77369 متصل ومداره على محمد بن وهب وهو صدوق، وأن الطريق 77367 فيه «موضع تعليق» وحكمه «2 ضعيف»، والطريق 77368 فيه «موضع ارسال» وحكمه «3 ضعيف جداً»: تتبّعت الأسانيد: 77369 حكمه «1 حسن» وسنده محمد بن يحيى الذهلي ← محمد بن وهب ← محمد بن حرب ← الزبيدي ← الزهري ← عروة ← زينب بنت أم سلمة ← أم سلمة، متصل؛ و77367 حكمه «2 ضعيف» وفيه «موضع تعليق»؛ و77368 حكمه «3 ضعيف جداً» وفيه «موضع ارسال» وهو عروة عن النبي ﷺ. فواقعه في وصف الأسانيد دقيق؛ غاية ما يخالفني فيه لفظ «حسن» أو «صحيح لغيره» وهو وزنٌ اجتهادي.

(حديث، صحيح) أن في «صحيح مسلم» لخبر ابن عباس «العين حق... وإذا استغسلتم فاغسلوا» أسانيد بحكم صحيح أو حسن: سجل 158_4065 له ثلاثة أسانيد: 94414 «0 صحيح»، و94415 «1 حسن»، و94416 «0 صحيح» — مطابق لما ذكر.

(حديث، صحيح) أن طريق المسند 30238 لحديث تعويذ الحسن والحسين يعود إلى المنهال بن عمرو نفسه فلا يقوّي (١٢١_٢٠٣٦): سند 30238: أحمد بن حنبل ← يعلى بن عبيد ← سفيان ← منصور ← المنهال بن عمرو ← سعيد بن جبير ← ابن عباس، فهو عين طريق 30237 في المدار (المنهال)، فقوله صحيح. وقد قرأتُ في ترجمة المنهال (1702): شعبة تركه، والعقيلي وابن عدي ذكراه في الضعفاء، وابن حزم ضعفه، وأحمد قال: «أبو بشر أحب إليّ منه»، وفي مقابل ذلك توثيق النسائي والعجلي وابن حبان والدارقطني وابن حجر («صدوق ربما وهم»).

(استدلال، في غير موضعه) أن آية يوسف:٦٧ «تنقض دعوى الخصم» لأن فيها أن الأخذ بالسبب لا يزيد في القدر ولا ينقص، وأنها ليست نصًّا في اتقاء العين: الآية تجمع الأمر بالفعل («لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ») والتوكل الصريح («عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ») في سياق واحد، ونُقل في سبب النزول أنها في التفرّق اتقاءَ العين؛ ففيها إذنٌ باجتماع الحذر والتوكل، فدعواه أنها تنقض الحذر دعوى لا يلزمها اللفظ، ولكن نفي أن يكون فيها ذكر العين لفظًا صحيح.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث السبعين ألفًا «أصرح دليل على أن التوكل يكفي»، وأن أهل التوكل لا يسترقون فالتوكل عندهم مُغنٍ عن الرقية: نصّ الحديث صفةُ حالِ طائفةٍ من الأمة («يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا... لا يسترقون... وعلى ربهم يتوكلون»)، وليس فيه نهيٌ عن الرقية ولا إسقاطٌ لخوف العين عن المتوكل؛ بل في النهاية التي نقلها هو نفسه: «فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»، أي أن ترك الاسترقاء درجةُ خواصّ لا حكمٌ عامّ. فالاستدلال به على أن «التوكل يكفي» فلا خشية استدلال بما ليس فيه.

(استدلال، في غير موضعه) أن نصوص الحسب والكفاية تجعل «مَن صحّ توكله فقد أُمن في قلبه» ولا موضع للخشية: الآيات المسرودة تُثبت أن النفع والضرّ بيد الله وحده وأنه الكافي، ولا تنفي مشروعية الحذر من شرّ مذكور في القرآن كالحاسد؛ وقد قرن يعقوب عليه السلام الحذر بالتوكل في آية واحدة، فالجمع بين الأمرين هو مقتضى النص، وليس فيه ما يدل على أن «لا خشية».

(أخرى، لا يمكن التحقق منه) الإجماع المزعوم الضمني على أن محلّ النزاع «هل يُخشى الحسد مع التوكل» وأن إثباتى إنما يخدم المقدمة التي لا ينكرها: لم يُسند هذا التحديد إلى نقلٍ عن أحد من أهل العلم، وهو تفسيرٌ منه لمقصود السائل؛ فلا يمكن التحقق منه بنصوص القاعدة.

تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «عمرو بن أمية الضمري» (6073) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «الحجاج بن الشاعر» (2308) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن طاوس اليماني» (4871) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «طاوس بن كيسان اليماني» (4002) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن خالد (المتن) = محمد بن يحيى الذهلي» (7323) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن وهب بن عطية الدمشقي» (7313) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن حرب الخولاني» (6916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن الوليد الزبيدي» (6875) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «زينب بنت أبي سلمة» (3165) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «أم سلمة زوج النبي ﷺ» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله.

**تمهيد: ما اتّفقنا عليه، وما بقي من الخلاف.**

أشكر للخصم إنصافه في الرجوع عن الترقية في حديث أم سلمة، وفي تصحيح عزو حديث السبعين ألفًا إلى مسلم (١٥٨_٣٢٥، ١٥٨_٣٢٦) — وقد تحقّقتُهما فوجدتهما في صحيح مسلم بحكم «0 صحيح». وهذا خُلُق المناظرة. وقد قلتُ في الجولة الأولى، وأكرّره: لا أنازع في أن العين أثرٌ حقيقي، ولا في أن الرقية والاغتسال والوضوء مشروعة. فمحلّ النزاع الذي نصّ عليه السؤال مضبوطٌ في لفظين: «يُخشى» و«يكفي». وأنا أقول: لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل على الله يكفي، والأخذ بالسبب إنما يكون بأمر الشارع لا بخوفٍ من الحاسد.

**١) تحرير «يُخشى»: الخصم ضيّق اللفظ بما لا تحمله لغة العرب.**

قال إن «الخشية في السؤال ليست اضطرابَ القلب ولا قلقَه، بل هي الحَذَر والتوقّي». وهذه دعوى لغوية، فأعرضها على المعاجم:

- لسان العرب (حذر): «الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ».

- الصحاح (حذر): «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ . وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا . ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ».

- تهذيب اللغة (حذر): «الحَذَرُ : مصدر قولك : حَذِرْتُ أحْذَرُ حذرا فأنا حاذرٌ وحَذِرٌ».

فالحَذَر عند العرب خوفٌ في القلب مع تحرّزٍ في العمل، لا مجرّد فعلٍ خارجي. ومثله الخشية: لسان العرب (خشي): «الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف». فمن قال «يُخشى الحسد» فقد أثبت في القلب خوفًا من الحاسد؛ وهذا هو الذي أنكره، لا مجرّد الاسترقاء والاغتسال.

**٢) أوامر الشارع التي أوردها أمرٌ بفعلٍ، لا أمرٌ بخوف.**

ألفاظها كلّها أفعالٌ ظاهرة: «اسْتَرْقُوا لَهَا» (١٤٦_٥٣٢٥)، «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (١٥٨_٤٠٦٥)، «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (١٨٤_٣٣٨٨)، «تَوَضَّأْ لَهُ» (١٩_١٦٨١)، وتعويذُه الحسن والحسين (١٢١_٢٠٣٦). وليس في واحدٍ منها حرفٌ واحدٌ يأمر بخشية الحاسد أو العائن. وفعلُ المأمور لا يلزم منه خوفُ قلبه؛ فالمتوكل يأتمر بالأمر وقلبه على الله. فلا يلزم من ثبوت الأمر بالتوقّي ثبوتُ الخشية.

**٣) وهنا موضع الإقرار الذي طلبه الخصم: نعم، الرسول ﷺ تعوّذ ورقى، وهو سيد المتوكلين.**

وهذا لا يعني أنه خشي الحاسد. ويشهد له أنه ﷺ قال: «لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (١٢١_١٩٥١٦، متصل صحيح)، ووصفًا لأهل التوكل بالترك. وقد نقلتُ في الجولة السابقة — وأقرّ به الخصم — أن ابن الأثير في النهاية جعل هذا «دَرَجة الخَواصِّ». فحاصل الجمع: التوكل الكامل يكفي ويُغني عن الرقية، والترخيصُ للعامّة بالتداوي رخصةٌ لا خوفٌ موصوف.

**٤) وأصرحُ نصٍّ في المسألة: «وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ».**

قال تعالى في وصف المبلّغين عن الله: «الَّذِينَ يُبْلِغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا» (الأحزاب: ٣٩). فالآية تُقصر الخشية على الله، وتُنكرها على غيره من المخلوقين؛ فلو كان حاسدٌ يُخشى لاستُثني في الآية. ونسجُ نبيّ الله يعقوب عليه السلام من هذا الباب نفسه: أمر بالفعل، وأعلن التوكل، وقال: «وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» (يوسف: ٦٧)، ولم يقل: أخشى على بنيّ من حاسد. وأيضًا: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه» (الطلاق: ٣)، والحسْب في لسان العرب الكافي، فمن كفاه الله فليس في قلبه موضعٌ لغيره. وقال تعالى: «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ» (يونس: ١٠٧)، فليس للحاسد ولا لغيره نفعٌ ولا ضرّ.

**٥) الخصم يستدلّ بآيةٍ فيها النهي عن الخشية!**

قال تعالى: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران: ١٧٣). هذا هو الجواب القرآني على قول القائلين «فاخشوهم»: رُدَّ بالحسْب، لا بالخشية. فالمنهج الذي وصف الله به أولياءه في مقام التخويف من المخلوقين هو تمام التوكل، لا الخشية؛ وهذا هو مذهبي في هذه المناظرة بعينه.

**٦) الجائز لا يصبح لازمًا؛ والرخصة لا تصبح خشية.**

أما احتجاجه بكلام ابن الأثير: «فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات» — فهذا إثباتٌ للرخصة، وأنا لا أُنكره. والرخصة تخييرٌ، لا ترغيبٌ في القلب بالخوف. بل إن ابن الأثير نفسه جعل الحديث في «درجة الخواص»، وأن أهلها «لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها». فلا يثبت من كلامه أن عامّة المؤمنين مأمورون بالخشية، وإنما مأذونون بالتداوي. ورخصة الإسلام لا تنقض مراد التوكل.

**٧) أما ما استدرك به على عزو حديث السبعين ألفًا: فأقبله، وأزيد أنه أثبتُ وأصحّ عزوًا من المتن الذي أشرتُ إليه.**

قال: «الخصم قال: روى مسلم عن عمران ثم أحال إلى مسند أحمد، والسجل المذكور لمسند أحمد» — فحقٌّ، وأقرّ به. وقد تحقّقتُ من الطريقين في صحيح مسلم: ١٥٨_٣٢٥ (عن المعتمِر عن هشام عن ابن سيرين، وفيه «قَالَ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ» تصريحًا) وحكمها «0 صحيح»، و١٥٨_٣٢٦ (عن الحكم بن الأعرج عن عمران) وحكمها «0 صحيح». فالمتن ثابتٌ في الصحيح بنصّه، ولا يتغيّر منه شيء.

**٨) وأما استدراكٌ يخصّني: الحديث الذي استشهد به الخصم شاهدًا لحديث «اعقلها وتوكل» لا يصلح شاهدًا.**

فقد أورد في كلامه: «وللحديث شاهد عن أنس (١٩٥_٢٤٥٤) وطرق أخرى». وقد تتبّعت ١٩٥_٢٤٥٤ في جامع الترمذي، فوجدتُ متن الكتاب نفسه ينصّ على العلّة: «قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ» — يعني يحيى بن سعيد القطان — «قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ». ومدارُه على المغيرة بن أبي قرة السدوسي، وهو «مستور» عند ابن حجر، و«مجهول الحال» عند محرّري التقريب. فسقوط هذا الشاهد يعني أن حديث «اعقلها وتوكل» عند ابن حبان (٤٥٤_٧٣٨) يبقى حسنًا لغيره لا أكثر. وقد تتبّعت إسناده كما أمرتَ: مداره على يعقوب بن عمرو وهو «مقبول»، وفيه هشام بن عمار وقد «كبر فصار يتلقّن». ودلالة الحديث في كل حال: أمرٌ بفعلٍ، والخصم نفسه قال «لفظه موافق للأصول». فلا حجّة فيه على خشية.

**٩) الخلاصة: النصوص كلّها تجعل القلب في سعة.**

«حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران: ١٧٣)، و«وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه» (الطلاق: ٣)، و«وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» (الأحزاب: ٣٩)، و«قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» (الزمر: ٣٨). ومع ذلك: لا أُبطل أمرًا لم يُبطله الشرع، بل أُثبت أن الرقية والتداوي مشروعان. وما أثبته الخصم من ذلك ليس فيه حرفٌ يبيح للقلب أن يخشى حاسدًا. فقولي: لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل على الله يكفي — مع الأخذ بالأسباب بأمر الشارع لا بخوفٍ من المخلوقين.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:39«ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا»

قرآن 3:173«ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ»

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا»

قرآن 10:107«وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ»

حديث 121_19516«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 158_325«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 195_2454«قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

معجم لسان العرب: حذر«الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي»

معجم الصحاح: حذر«الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ . وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا . ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»

معجم لسان العرب: خشي«الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«وأمّا الحديث الآخر في صِفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب : هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون ، وعلى رَبِّهم يتوكلون . من صِفة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا ، الذين لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها . وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم ، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أولًا: كل ما أورده الخصم من آيات وأحاديث ومعجم في هذه المداخلة ثابتٌ متحقَّق: الآيات الست (الفلق 5، القلم 51، يوسف 67 و5، الطلاق 3، الزمر 38)، والأحاديث الثمانية (146_5325، 158_4065، 184_3388، 121_2036، 19_1681، 454_738، 121_19516)، والنقول المعجمية الأربعة (nihaya:عين، nihaya:رقي، lisan:حسد). وقد أصاب في استدراكه على نفسه في العزو، فحديث السبعين ألفًا في مسلم بلفظه (158_325، 158_326) وقد تحققتُهما. وفي مواضع ثلاث يُؤخذ عليه: (1) تحرير «يُخشى» بأنها الحَذَر المتوقّي: والمعاجم تجعل الحذر مرادفًا للخيفة (lisan: «الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة»؛ sihah: «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ... متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»)؛ فالتضييق اللغوي غير مستقيم. (2) استشهاده بشاهد أنس لحديث «اعقلها وتوكل» (195_2454) ساقط، فإن متن الترمذي نفسه يقول: «قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ... وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ». (3) إحالته إلى «النسائي برجال ثقات عن سفيان» في حديث التعويذ لم أستخرجها في هذه الجلسة فلا أستطيع إثباتها. وقد قبل الخصم اعتراضي على ترقية 146_5325 فرجع إلى «1 حسن»، فلا نزاع بيننا في ذلك. وأمّا أكثر حججه فإثباتٌ للتوقّي المشروع، وليس إثباتًا لخشيةٍ في القلب؛ وموضع النزاع قائم.

(قرآن، صحيح) الآية «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: 5): quran_verify_quote في الجلسة السابقة: match_at_claimed_ref، locations: ["113:5"]؛ وquran_get 113:5 يطابق.

(قرآن، صحيح) الآية «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ...» (القلم: 51): quran_get 68:51-52 يطابق النص المذكور؛ والآية 52 بعدها: «وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ».

(قرآن، صحيح) الآية «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ...» (يوسف: 67): quran_get 12:67 يطابق.

(قرآن، صحيح) الآية «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا» (يوسف: 5): quran_get 12:5 يطابق، وفيه «إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ».

(قرآن، صحيح) الآية «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: 3): quran_get 65:1-3 يطابق.

(قرآن، صحيح) الآية «قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» (الزمر: 38): quran_get 39:38 يطابق النص المذكور بحروفه.

(حديث، صحيح) حديث 146_5325 (أم سلمة): «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»: hadith_get(146_5325) في الجلسة السابقة: صحيح البخاري، والمتن بحروفه؛ الإسناد المخزّن 77369 متصل، والحكم على السجل «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث 158_4065: «الْعَيْنُ حَقٌّ... وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»: hadith_get(158_4065) في الجلسة السابقة: صحيح مسلم، والمتن بحروفه، الإسناد 94416 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 184_3388: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»: hadith_get(184_3388) في الجلسة السابقة: سنن أبي داود، والمتن بحروفه، الإسناد 142205 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 121_2036: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ... وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»: hadith_get(121_2036) في الجلسة السابقة: مسند أحمد، والمتن بحروفه، الإسناد 30237 متصل، ومداره على المنهال بن عمرو؛ الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 19_1681: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ»: hadith_get(19_1681) في الجلسة السابقة: موطأ مالك، والمتن بحروفه، الإسناد 159027 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 454_738: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»: hadith_get(454_738) في الجلسة السابقة: صحيح ابن حبان، والمتن بحروفه، الإسناد 345354 متصل، الحكم «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث 121_19516: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا... لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»: hadith_get(121_19516) في الجلسة السابقة: مسند أحمد، والمتن بحروفه؛ الإسناد 29031: يزيد بن هارون ← هشام بن حسان ← محمد بن سيرين ← عمران بن حصين، متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) أن أصل معنى حديث السبعين ألفًا في صحيح مسلم (158_325، 158_326): hadith_get(158_325): مسلم، «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ... هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، الحكم «0 صحيح»؛ و158_326 كذلك في مسلم بحروف قريبة، الحكم «0 صحيح». فقد أصحّ العزو.

(أخرى، صحيح) أن الخصم عزا في الجلسة السابقة حديث السبعين ألفًا إلى مسلم وهو عند أحمد: استدراك صحيح: السجل 121_19516 كتابه «مسند أحمد بن حنبل» لا صحيح مسلم، والخصم صحّح ذلك وأحال إلى 158_325 و158_326 وهي في مسلم.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (عين): «العَيْنُ حَقٌّ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا. يقال: أصَابَت فُلانا عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود، فأثَّرتْ فيه، فَمَرِض بِسَببها... تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما...»: nihaya:عين يطابق المنقول بحروفه.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (رقي): «...هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون... وتلك دَرَجة الخَواصِّ... فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»: nihaya:رقي يطابق المنقول بحروفه، وفيه أيضًا «لا رُقْية إلَّا مِن عَيْنٍ أو حمة. فمعناه: لا رُقْية أوْلَى وأنفَع».

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب في «الحسد»: lisan:حسد يطابق المنقول.

(معجم، في غير موضعه) تحرير «يُخشى» بأنها الحَذَر المُتوقِّي لا اضطراب القلب: أن الخشية هي الحذر: القواميس تجعل الحذر مرادفًا للخيفة لا مجرّد فعل خارجي: lisan:حذر: «الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا»؛ وsihah:حذر: «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ ... ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»؛ وtahdhib:حذر: «الحَذَرُ : مصدر قولك : حَذِرْتُ أحْذَرُ حذرا فأنا حاذرٌ وحَذِرٌ». فالحذر في اللسان خوفٌ في القلب مع تحرّز في العمل، فليس في اللغة ما يجعل «يُخشى» مجرّد «يُتوقّى».

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث 195_2454 (الترمذي) شاهد لحديث «اعقلها وتوكل» عن أنس: hadith_get(195_2454): متن الترمذي نفسه يقول: «قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ» — يعني يحيى بن سعيد القطان — «قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ». فطريق أنس هذا معلول بنصّ كتابه، فلا يصلح شاهدًا قويًّا، وإن كان حكم الواجهة على السجل «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث 173_3508 (ابن ماجه) وموافقة متنه لخبر سهل بن حنيف: hadith_get(173_3508) موجود والمتن موافق في المعنى، لكن الوجه الذي في ابن ماجه «أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ» وهو تابعيّ، وقد وسمته الواجهة بـ«موضع ارسال» (sahabi_id 30002)، وحكم السجل «1 حسن».

(قول عالم، صحيح) تفصيل أقوال النقاد في هشام بن حسان (شعبة: لم يكن بالحافظ، أحمد: صالح/لا بأس به، العقيلي ذكره في الضعفاء، ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين): hadith_narrator(8042): «شعبة ... دمر عليه، ومرة: لم يكن بالحافظ»؛ «أحمد ... صالح، ومرة: عندي لا بأس به»؛ «العقيلي ... ذكره في الضعفاء»؛ «ابن حجر ... ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال»؛ وفي الصفحة الثانية: «البخاري : منكر الحديث».

(قول عالم، صحيح) تفصيل أقوال النقاد في حاتم بن إسماعيل (ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم، الدارقطني: ثقة وزياداته مقبولة، النسائي: ليس بالقوي): hadith_narrator(2209): «ابن حجر ... صحيح الكتاب صدوق يهم»؛ «الدارقطني : ثقة وزياداته مقبولة»؛ «النسائي : ليس به بأس، وقال مرة : ليس بالقوي».

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أن حديث 121_2036 «مخرّجة عند النسائي برجال ثقات عن سفيان»: لم أستخرج في هذه الجلسة طريق النسائي لهذا المتن؛ وما وقفت عليه هو العنقود (1507) وطريقاه في مسند أحمد (30237، 30238) وكلاهما يعود إلى المنهال.

(استدلال، صحيح) أن «العين حقّ والرقية والتوقّي مشروعان» — إقرار مشترك: ثابت بالأحاديث المتحققة: 19_1681، 158_4065، 184_3388، 146_5325، 121_2036.

(استدلال، في غير موضعه) أن دلالة «أوامر الشارع بالترقّي والاغتسال» هي «أن العين تُحذَر»: الأوامر ثابتة، لكنها أوامر بفعل (استرقوا، اغسلوا، توضّأ له) لا أوامر بخشية؛ والتزامُ الفعل لا يستلزم خوفًا في القلب، بل قد يفعله المتوكل ساكن القلب بأمر الشارع. فالاستدلال يثبت المشروعية لا لزوم الخشية.

تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 29031).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 158_325: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «يحيى بن خلف الباهلي» (8257) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «المعتمر بن سليمان» (7607) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_326: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_326: حُكم على الراوي «زهير بن حرب» (3036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_326: حُكم على الراوي «عبد الصمد بن عبد الوارث» (4548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_326: حُكم على الراوي «حاجب بن عمر الثقفي» (2218) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_326: حُكم على الراوي «الحكم بن الأعرج» (1368) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_326: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «عمرو بن علي الفلاس (أبو حفص)» (6171) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «المغيرة بن أبي قرة السدوسي» (1652) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3508: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 173_3508: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 173_3508: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن حرب الخولاني» (6916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن الوليد الزبيدي» (6875) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «زينب بنت أم سلمة» (3165) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «أم سلمة» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 77367، 77368، 77369).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 30237، 30238).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «سهل بن حنيف الأنصاري» (3671) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 159027).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «الحسين بن عبد الله الرقي» (15316) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «جعفر بن عمرو الضمري» (2156) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «عمرو بن أمية الضمري» (6073) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 345354).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن طاوس اليماني» (4871) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «طاوس بن كيسان اليماني» (4002) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 94414، 94415، 94416).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عبد الله بن داود الخريبي» (4795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مالك بن مغول البجلي» (6693) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «الحصين بن عبد الرحمن السلمي» (2395) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 142205).الإسناد المقصود غير محدد

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله.

**خاتمة الطرف الأول: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل على الله.**

**تمهيد: النزاع الآن محصور في لفظ واحد، وقد سلّم الخصم كلّ ما هو أصل.**

أقرّ الخصم بصحّة «العين حق» وبمشروعية الرقية والوضوء والاغتسال، وأقرّ بأمر النبي ﷺ بها، وأقرّ بالتوقّي عمله. فلم يبقَ خلافٌ حقيقيّ إلا في تسمية هذا التوقّي: هل يُسمّى خشيةً أم لا. وهذا نزاعٌ لفظيّ، ودعواي: أن التوقّي الثابت شرعًا هو عين ما أعنيه، وفي الشرع واللسان ما يسمّيه خشيةً وحذرًا، وفيما يلي تحريره.

**١) الخصم نفسه نقل ما يهدم تحصيله: الحَذَر في لسان العرب هو التحرّز.**

نقل الخصم عن الجوهري في الصحاح: «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ . وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا . ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»، وعن ابن منظور في اللسان: «الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة... ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ...: متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ ، متحرّز». فنصّ ما نقله أن الحَذَر خوفٌ مقرونٌ بتحرّز في العمل، لا مجرّد فعل خارجيّ بلا قلب — وهذا عين قولي. أمّا «الخشية» فقد نقل معناها صحيحًا، وأنا لا أُثبتها بمعنى الجزع والاضطراب، بل بمعنى الحذر المُتوقّي.

**٢) والقرآن نفسه أمر بأخذ الحِذْر بألفاظه.**

قال تعالى: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًا» (النساء: ٧١). فهذه مادة الحَذَر بعينها، وقد أمر الله بها المؤمنين في مقام الخوف من العدوّ، وشرع معها التوكل؛ فقول القائل «لا يُخشى» يردّه أمرُ الله بأخذ الحِذْر. وهذه أصرح قرينة على صحة دعواي.

**٣) القرآن عدّ شرّ الحاسد مُستعاذًا منه، وأنزل التوكل في آية فيها الأخذ بالأسباب.**

- «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥): فالحاسد شرٌّ يجب التعوّذ منه، والخصم لا ينكر ذلك وقد أقرّه.

- «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» (القلم: ٥١) — وـ«وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» شهادة من الله على أن للبصر نفاذًا.

- «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ...» (يوسف: ٦٧): نبيٌّ يأمر بالفعل الحَذِر ويعلن التوكل في آيةٍ واحدة، ولو كان التوكل يُسقط الحَذَر لبطل الأمر، ففي الآية مقصودٌ من ردّ دعوى الخصم — وهو أن ننفي التنافي، وهو عين ما أقول.

**٤) الآيتان اللتان استدلّ بهما الخصم لا تنقضان الحَذَر.**

- «ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ» (الأحزاب: ٣٩): سياقها في المبلّغين وثباتهم في التبليغ، لا في منع الأخذ بأسباب الحفظ.

- «إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ» (آل عمران: ١٧٣): المراد الخشية التي معناها الاستسلام للتهديد وتَرك الجهاد، فردّها الله عليهم. فأما الحَذَرُ العمليّ في الحرب فقد أمر الله به في الآية ٤:٧١ صريحًا: «خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ». فليست الآية دليلًا على نفي الحَذَر، بل عليها تمام التوكل.

**٥) الثابت من السنة، ودلالته.**

- العين حقٌّ: «الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنِ الْوِشَامِ» (البخاري، ١٤٦_٥٣٢٦، ١٤٦_٥٥١٦).

- أمره ﷺ بالتبريك والاغتسال: «أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ» (الموطأ ١٩_١٦٨١)، و«وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (مسلم ١٥٨_٤٠٦٥).

- أمره ﷺ بالاسترقاء من النظرة: «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» (البخاري ١٤٦_٥٣٢٥).

- تعويذه ﷺ الحسن والحسين من «كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» (أحمد ١٢١_٢٠٣٦).

- «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (أبو داود ١٨٤_٣٣٨٨)، وقال ابن الأثير في النهاية: «تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما من الأمراض، لأنه أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا» — وهو نصّ في أن أمره ﷺ بالرقية عامّ.

- «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (ابن حبان ٤٥٤_٧٣٨): أمرٌ بفعل السبب مع التوكل؛ ولا خلاف في أن هذا هو الجمع بين الاعتماد على الله والتوقّي.

**٦) نقد دليل الخصم الأصرح: حديث السبعين ألفًا وصف حال طائفةٍ لا حكم عامّ.**

حديث عمران بن حصين (مسلم ١٥٨_٣٢٥، ١٥٨_٣٢٦؛ أحمد ١٢١_١٩٥١٦) صحيح عندي وعنده، ومتنه: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». ودلالته وصفُ طائفةٍ مخصوصة، لا نهيٌ عامّ عن الرقية، ولا إبطالٌ للحَذَر — وابن الأثير الذي نقله الخصم بنفسه يقول: «وتلك دَرَجة الخَواصِّ، لا يَبْلُغها غيرُهم، فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات». وبناءً على هذا فحديث الخواصّ لا يُبنى عليه إسقاط التوقّي عن عامّة المؤمنين؛ إذ ليس ترك الرقية شريعةً عامّة.

**٧) وأُقرّ بما استدركه الخصم، فالحقّ أحبّ إليّ.**

استدرك على شاهد الترمذي لحديث «اعقلها وتوكل» (١٩٥_٢٤٥٤)، وتتبّعتُ سنده فوجدت الكتاب نفسه ينصّ على العلّة: «قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ» و«وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»، ومداره على المغيرة بن أبي قرة، قال ابن حجر في التقريب: «مستور»، وقال محرّرو التقريب: «مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط». فالحديث ضعيف عندي، ولا يُعتمد شاهدًا — وهذا لا يُسقط أصل الحديث؛ فله في العنقود (2860) اثنتان وثلاثون طريقًا، أكثرها بحكم «1 حسن»، فيبقى «اعقلها وتوكل» حسنًا لغيره.

**٨) خلاصة الدعوى.**

الحاصل بعد ثلاث جولات: الآيات التي بنيتُ عليها كلها ثابتة في مواضعها، والأحاديث التي استندتُ إليها كلها موثّقة بأسانيدها، ولم يبطل الخصم أصلًا منها بل أقرّه؛ وما أورده من أدلة على «لا خشية» إنما هو في نهي الاستسلام للتهديد، لا في نهي الحَذَر المُتوقّي، والقرآن نفسه أمر به: «خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ». فالمحصّل: الحسد مذكورٌ في القرآن شرًّا يُستعاذ منه، والعين حقٌّ، والرقية والتوقّي مأمورٌ بهما، والتوكل لا يمنع الأخذ بالأسباب بل يجمعه. فالدعوى قائمة: نعم، يُخشى الحسد ويُتوقّى بالأسباب مع التوكل على الله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:71«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًا»

قرآن 113:5«وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»

قرآن 68:51«وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 33:39«ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا»

قرآن 3:173«ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ»

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»

حديث 146_5326«الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ»

حديث 19_1681«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ "»

حديث 158_4065«الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

حديث 146_5325«فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»

حديث 121_2036«أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»

حديث 184_3388«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

حديث 158_325«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 121_19516«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 195_2454«قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»

معجم الصحاح: حذر«الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ. وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا. ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»

معجم لسان العرب: حذر«الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي»

معجم لسان العرب: خشي«الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عين«ومنه الحديث : لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَة . تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما من الأمراض ، لأنه أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم ، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»

معجم hazm«»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تدقيق الجولة الثانية: نقول الخصم عن المعاجم (لسان العرب وتهذيب اللغة في «حذر»، والصحاح في «حذر»، ولسان العرب في «خشي») كلها مطابقة حرفيًّا — وإن كان في مادة لسان «حذر» بعد عبارته ما يدعم التحرّز. والآيتان ٣٣:٣٩ و٣:١٧٣ ثابتتان في موضعهما. والسجلات ١٥٨_٣٢٥ و١٥٨_٣٢٦ موجودة في صحيح مسلم بحكم «0 صحيح»، وتتبّعتُ سند ١٥٨_٣٢٥ (91973) فوجدته متصلًا وبتصريح ابن سيرين بسماعه من عمران. واستدراكه على شاهد الترمذي (١٩٥_٢٤٥٤) صحيح في أصله: تتبّعتُ سنده (163528) فوجدت الكتاب نفسه ينصّ على نكارة القطان وغرابة الترمذي، والمغيرة بن أبي قرة مستور مجهول الحال — فأوافقه على ردّ هذا الشاهد، لكن الحديث ٤٥٤_٧٣٨ يبقى حسنًا لغيره بكثرة طرق الباب (العنقود 2860، وأكثرها «1 حسن»). وخلل كلامه كلّه في الدلالة لا في النقل: فحديث السبعين ألفًا وصفُ حالِ طائفةٍ لا حكمٌ عامّ، وآية ٣:١٧٣ تردّ على الخشية التي هي استسلامٌ للتهديد لا على التحرّز الذي أمر الله به في «خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ» (النساء: ٧١)، وآية ٣٣:٣٩ سياقها في تبليغ الرسالة لا في منع الحَذَر. وأما دعواه اللغوية فمقبولة في أصل الخشية، لكن محلّ النزاع في السؤال هو الحَذَر والتوقّي، ومادته في اللغة: «الحَذَرُ والحِذْرُ التحرّز» (الصحاح).

(معجم، صحيح) نقله عن لسان العرب (حذر): «الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي»: النص في لسان العرب (حذر) مطابق حرفيًّا. لكن العبارة المنقولة مجتزأة: فالمادة نفسها تُكمل بعدها «الجوهري : الحَذَرُ والحِذْرُ التحرّز؛ وأنشد سيبويه في تعدِّيه: حَذِرٌ أُمُورًا لا تُخاف... ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذُورَةٌ وحِذْرِيانٌ : متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ، متحرّز»؛ فالمادة تجمع الخوف والتحرّز، وما انتقاه يخدم بعض دعواه.

(معجم، صحيح) نقله عن الصحاح (حذر): «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ . وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا . ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»: النص في الصحاح مطابق حرفيًّا — وهو نفسه يقرّ بأن «الحَذَر» هو التحرّز، أي فعل التوقّي، لا مجرّد وجل القلب.

(معجم، صحيح) نقله عن تهذيب اللغة (حذر): «الحَذَرُ : مصدر قولك : حَذِرْتُ أحْذَرُ حذرا فأنا حاذرٌ وحَذِرٌ»: النص في تهذيب اللغة مطابق حرفيًّا.

(معجم، صحيح) نقله عن لسان العرب (خشي): «الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف»: النص في لسان العرب (خشي) مطابق حرفيًّا، وفي المادة أيضًا: «الخَشْية من الله معناها الكَراهة، ومن الآدَمِيِّين الخوف» — وهذا لا يدعم حصر اللفظ في وجل القلب أمام المخلوق.

(قرآن، صحيح) الآية «ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا» (الأحزاب: ٣٩): الآية في القاعدة: «ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا» — مطابقة. وأما استنتاجه أن الآية تنفي الحَذَر فاللفظ لا يحمله؛ سياقها في تبليغ الرسالة.

(قرآن، صحيح) الآية «ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ» (آل عمران: ١٧٣): الآية مطابقة حرفيًّا في موضعها: «ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ».

(استدلال، في غير موضعه) أن الآية ٣:١٧٣ تردّ على «فاخشوهم» بالحسْب لا بالحَذَر، فالمنهج القرآني تمام التوكل لا الخشية: الآية تردّ على الخشية التي هي *استسلامٌ للتهديد* — أي ترك الجهاد خوفًا من جموع الأعداء — لا على الحَذَر العمليّ؛ فالقرآن نفسه في الآية ٤:٧١: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ» — فأمر المؤمنين بأخذ الحِذْر (وهو نفس مادة الحَذَر) في باب القتال مع الأمر بالتوكل، فجمع بينهما.

(حديث، صحيح) الحديث «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (مسلم، ١٥٨_٣٢٥) بحكم «0 صحيح»: السجل 158_325 في صحيح مسلم بهذا النص حرفيًّا، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وتتبّعتُ سنده المخزّن 91973 (مسلم ← يحيى بن خلف الجوباري ← المعتمر بن سليمان ← هشام بن حسان ← محمد بن سيرين ← عمران بن حصين) فوجدته متصلًا، وفي المتن «قال : حدثني عمران» تصريحًا — كما ذكر.

(حديث، صحيح) أن الطريق ١٥٨_٣٢٦ في مسلم عن الحكم بن الأعرج عن عمران بحكم «0 صحيح»: السجل 158_326: «حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ... عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ» بحكم «0 صحيح» — مطابقة.

(معجم، صحيح) أن الحديث في نهاية ابن الأثير جُعل «درجة الخواصّ» وأن أهلها «لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها»: في النهاية (رقي): «من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا، الذين لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها. وتلك دَرَجة الخَواصِّ، لا يَبْلُغها غيرُهم، فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات» — النقل مطابق.

(حديث، صحيح) أن حديث ١٩٥_٢٤٥٤ لا يصلح شاهدًا: لأن الترمذي نصّ فيه على «قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ»، و«قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»، ومداره على المغيرة بن أبي قرة «مستور»: النص في السجل 195_2454 مطابق حرفيًّا. وتتبّعتُ سنده المخزّن (163528): عمرو بن علي الفلاس ← يحيى بن سعيد القطان ← المغيرة بن أبي قرة السدوسي ← أنس بن مالك. وقرأتُ ترجمة المغيرة (1652): قال ابن حجر في التقريب: «مستور»، وقال محرّرو التقريب: «مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط»، وقال أبو الحسن بن القطان: «لا يعرف حاله»، ووثّقه ابن حبان. فالشاهد معلول بنصّ كتابه، وأُوافقه في رفضه.

(حديث، صحيح) أن حديث «اعقلها وتوكل» عند ابن حبان (٤٥٤_٧٣٨) يبقى حسنًا لغيره لا أكثر بعد سقوط الشاهد: هذا صحيح، ومع ذلك فلا يسقط الحديث؛ فقد تتبّعتُ العنقود (2860) فوجدت 32 طريقًا، وفيها عن عمرو بن أمية الضمري وعن أنس، وأكثرها بحكم «1 حسن» (594_6647، 277_885، 277_886، 444_1107، 636_4576، 636_4577، 682_1154، 682_1155، 1121_20، 4145_9)، فمدار الحسن قائم من غير طريق الترمذي المعلول.

(حديث، صحيح) أن حديث السبعين ألفًا ثابت في مسلم بنصّه وأن استدراك العزو صحيح: 158_325 و158_326 كلاهما بحكم «0 صحيح» في صحيح مسلم، وهذا يوافق ما قلته عن لزوم العزو إلى مسلم.

(استدلال، في غير موضعه) أن دلالة ١٢١_١٩٥١٦ و١٥٨_٣٢٥ هي أن التوكل الكامل يُغني عن الرقية، وأن المأمور به فعلًا لا خوفًا: المتن وصفُ حالِ طائفةٍ («هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون») لا حكمٌ عامّ ينهى عن الرقية، وابن الأثير الذي نقله هو يقول: «فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»، أي أن ترك الاسترقاء خَصلةُ خواصّ؛ فالاستدلال به على إسقاط التوقّي إلزامٌ بما لا يلزم.

(معجم، صحيح) أن «الخشية» في السؤال لغةً لازمةٌ للقلب، فيلزم من قال «يُخشى الحسد» إثباتُ خوفٍ في القلب من الحاسد: صحيح أن الخشية في أصلها الخوف؛ لكن المادة عنده أيضًا: «الخَشْية من الله معناها الكَراهة» (لسان). وأما تحرير محلّ النزاع: فالمقصود في السياق هو الحَذَر العمليّ، ومادته في لسان العرب: «الحَذَرُ والحِذْرُ التحرّز» (الجوهري)، والقرآن نفسه يأمر: «خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ» (النساء: ٧١)، فطلبُ التحرّز مأمورٌ به شرعًا لا محظورٌ.

(أخرى، صحيح) إقراره بصحّة ١٥٨_٣٢٥ و١٥٨_٣٢٦ و١٩٥_١٦ ومراجعة عزو الخصم: كل ما أقرّ به أو استدركه على العزو مطابق لما في القاعدة كما بيّنته في هذه التدقيقات.

تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «يحيى بن خلف الجوباري (الباهلي)» (8257) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «معتمر بن سليمان التيمي» (7607) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «عمرو بن علي الفلاس (أبو حفص)» (6171) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «عمرو بن أمية الضمري» (6073) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، وبعد، فهذه كلمتي الأخيرة، وأُجمِل فيها ما تحقّق لي في ثلاث جولات، ثم أُبيّن موضع الدعوى.

**١) ما ثبت من مادّة الخصم: أُقِرُّ به ولا أُنكره.**

تتبّعتُ كل آيةٍ استشهد بها، فوجدتُها في مواضعها بحروفها: «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: ٥)، «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» (القلم: ٥١)، «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ» (يوسف: ٦٧)، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ» (النساء: ٧١)، «وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» (الأحزاب: ٣٩)، «فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ» (آل عمران: ١٧٣)، «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: ٣). وتتبّعتُ كل حديثٍ أورده في هذه الجولة، فوجدتُه موجودًا بلفظه: ١٤٦_٥٣٢٦ و١٤٦_٥٥١٦ «الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنِ الْوِشَامِ»، و١٩_١٦٨١، و١٥٨_٤٠٦٥، و١٤٦_٥٣٢٥، و١٢١_٢٠٣٦، و١٨٤_٣٣٨٨، و٤٥٤_٧٣٨، و١٥٨_٣٢٥، و١٢١_١٩٥١٦. ونقوله المعجمية عن الصحاح ولسان العرب والنهاية صحيحة حرفيًا. فلا أنازعه في ثبوت شيءٍ من ذلك، ولا في أن العين أثرٌ حقيقي، ولا في أن الرقية والاغتسال والوضوء مشروعة. وهذا ثابتٌ في هذه المناظرة.

**٢) لكن الثبوت شيء، والدلالة شيء آخر؛ والدعوى في السؤال مضبوطة.**

السؤال: «هل يُخشى الحسد مع التوكل على الله؟» وجواب الخصم: «نعم، يُخشى». فأنا لا أُنكر التوقّي، وإنما أُنكر أن يُخشى الحاسد. وهذه دلالةٌ في القلب، لا في العمل.

**٣) تحرير «يُخشى»: الخصم نفسه نقل ما يهدم تحصيله.**

نقل عن لسان العرب: «الحِذْرُ والحَذَرُ: الخيفة... ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ...: متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ، متحرّز»، وعن الصحاح: «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ... متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»، وعن ابن منظور في الخشية: «الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف». فهذه النقول تُقرّر أن الحَذَر خوفٌ في القلب - «الخيفة» - مقرونٌ بتحرّزٍ في العمل. وهذا هو الذي أُنكره، لا التحرّز. فمحلّ الخلاف ليس لفظيًّا محضًا، بل هو في وجود خوفٍ قلبيّ من مخلوق. وأزيد: القرآن نفسه حصر الخشية على الله في وصف أوليائه: «وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ».

**٤) أوامر الشارع التي أوردها أفعالٌ لا خوف.**

كلّها بصيغة الفعل: «اسْتَرْقُوا لَهَا» (١٤٦_٥٣٢٥)، «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (١٥٨_٤٠٦٥)، «تَوَضَّأْ لَهُ» (١٩_١٦٨١)، وتعويذُه الحسن والحسين (١٢١_٢٠٣٦). وليس في واحدٍ منها حرفٌ يأمر بخشية الحاسد، ولا يلزم من امتثال الأمر خوفُ القلب. فمن ثبّت المشروعية لم يثبت الخشية.

**٥) وفي السنة ما يصرّح بأن التوكل يكفي.**

«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا... لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ... وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (١٥٨_٣٢٥، و١٢١_١٩٥١٦). والخصم يقول: وصف حال طائفةٍ لا حكم عامّ. فأقول: «على ربهم يتوكلون» هي علة وصفهم، والتوكل عندهم أغنى عن الرقية، وهذا هو مذهبي: التوكل يكفي. وأما قوله «فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم» فهو إثباتٌ للرخصة - وهي تخييرٌ لا إيجابٌ - وأنا لم أُنكرها قطّ، لكنّ الرخصة لا تُثبت خشية.

**٦) آية «خُذُوا حِذْرَكُمْ» في الحرب لا في الحسد.**

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا» (النساء: ٧١)، ثم قال بعده: «وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ...». فسياقها النفير والقتال، ودلالتها مشروعية الاستعداد لا خشية الحاسد. فهي في موضعها، ولا تنقض دعواي.

**٧) وأما آية «فَاخْشَوْهُمْ»، فهي حجة لي.**

قال الله حكايةً عن المنافقين ومقالة المخذّلين: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران: ١٧٣). فهذا هو الجواب القرآني على قول «فاخشوهم»: «حَسْبُنَا اللَّهُ». فالمنهج الذي وصف الله به المؤمنين في مقام التخويف من المخلوقين هو تمام التوكل لا الخشية. وهذه عين دعواي.

**٨) استدراكاتٌ على الخصم في هذه الجولة.**

- أوّلًا: معجمٌ في أدلته باسم «hazm:» لا وجود له أصلًا في الأدوات المتاحة، ومدخله بنصّ فارغ — فاستشهادٌ غير قائم.

- ثانيًا: قد رجع عن شاهد الترمذي (١٩٥_٢٤٥٤) بعد استدراكي، وأقرّ بضعفه؛ وبذلك يسقط ما بنى عليه من الاعتضاد.

- ثالثًا: نقلُه عن ابن الأثير «وتلك دَرَجة الخَواصِّ» يقرّر ما أقول: أن ترك الاسترقاء مرتبةُ توكلٍ كاملٍ، وأن العامّة مرخّصون لا مأمورون بالخوف.

**٩) خلاصة موقفي.**

كلّ ما ثبت في الشرع هو: أن العين حقّ، وأن الحسد مذكورٌ في القرآن شرًّا يُستعاذ منه، وأن الرقية والاغتسال مشروعان. وليس في شيءٍ من ذلك أن المتوكّل يخشى حاسدًا. والتوكل الذي أمر الله به يُغني: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه» (الطلاق: ٣)، والحسْب الكافي؛ و«قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ» (الزمر: ٣٨)؛ و«وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ» (يونس: ١٠٧). فقولي: لا، لا يُخشى الحسد؛ فالتوكل على الله يكفي، مع الأخذ بالأسباب بأمر الشارع، لا بخوفٍ من المخلوقين. والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 33:39«ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا»

قرآن 3:173«ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ»

قرآن 4:71«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًا»

قرآن 65:3«وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا»

قرآن 39:38«وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ»

قرآن 10:107«وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ»

قرآن 113:5«وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»

قرآن 68:51-52«وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَٰرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجْنُونٌ ۞ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ»

قرآن 12:67«وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ»

حديث 158_325«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 121_19516«يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ، لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

حديث 454_738«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "»

حديث 146_5326«الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ»

حديث 158_4065«الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»

حديث 195_2454«قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ»

معجم لسان العرب: حذر«الحِذْرُ والحَذَرُ : الخيفة . حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي»

معجم الصحاح: حذر«الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ . وقد حَذَرْتُ الشيءَ أَحْذُرُهُ حَذَرًا . ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي : متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»

معجم لسان العرب: خشي«الخَشْيَة : الخَوْف . خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: رقي«وأمّا الحديث الآخر في صِفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب : هم الذين لا يِسْتَرْقُون ولا يكْتَوُون ، وعلى رَبِّهم يتوكلون . من صِفَة الأولياء المُعْرِضين عن أسباب الدُّنيا ، الذين لا يَلتَفِتون إلى شيء من عَلائِقها . وتلك دَرَجة الخَواصِّ ، لا يَبْلُغها غيرُهم ، فأمّا العَوامُّ فَمُرخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كل ما أورده الخصم في هذه الجولة: (١) الآيات السبع كلها ثابتة في مواضعها بحروفها: النساء 4:71، الفلق 5، القلم 51، يوسف 67، الأحزاب 39، آل عمران 173، الطلاق 3. (٢) الأحاديث المستشهد بها موجودة بأرقامها ومتونها مطابقة، ومنها الجديدان: 146_5326 و146_5516 «العين حق ونهى عن الوشم»، وتتبّعتُ أسانيدهما فوجدتُ 146_5326 حسنًا على تتبعي (السجل «1 حسن»، والعنقود «0 صحيح»، و146_5516 «0 صحيح»)، فلا أُعترض على ثبوتهما. (٣) نقوله المعجمية عن الصحاح ولسان العرب في «الحذر» و«الخشية» صحيحة حرفيًا؛ لكن استثمارها لصالحه لا يصحّ لفظيًّا، لأن الحَذَر الذي نقله هو «الخيفة» مع التحرّز، وهذا معناه خوف القلب الذي أنكره، فبقي محلّ النزاع حقيقيًّا لا لفظيًّا محضًا. (٤) استشهاده المعجمي «hazm:» لا أصل له، فلا معجم بهذا الاسم في الأدوات، والمدخل بنصّ فارغ؛ وهذا استشهاد غير قائم. (٥) قد أقرّ بضعف شاهد الترمذي كما اقترحتُ في الجولة الثانية، فسقط الاختلاف في 195_2454. (٦) لا شيء في مستنداته يقوم على أثر موقوف على صحابي وحده؛ فكلّ ما احتجّ به مرفوع إلى النبي ﷺ. وأقوى نقاطه آية 4:71 «خُذُوا حِذْرَكُمْ»، وهي في الحرب لا في الحسد، وتدلّ على مشروعية التحرّز لا على خشية القلب، فلا تنقض موقفي.

(قرآن، صحيح) الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا» (النساء: 71): quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، locations:["4:71"]؛ وquran_get 4:71 يطابق بحروفه.

(قرآن، في غير موضعه) أن الله أمر المؤمنين بأخذ الحِذْر بألفاظه، فالقرآن يسمّي التوقّي حذرًا: الآية ثابتة، لكن سياقها في الحرب والنفير (4:72 بعدها: «وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ...»)، وأخذ الحِذْر فيها مؤيّد عمليّ لا خشية قلبية؛ فهي تدل على مشروعية التحرّز في موضعه، ولا تنصّ على خشية الحاسد.

(معجم، صحيح) نقل الصحاح: «الحَذَرُ والحِذْرُ: التَحَرُّزُ... ورجل حَذِرٌ وحَذُرٌ، أي: متيَقِّظٌ مُتَحَرِّزٌ»: sihah:حذر يطابق المنقول بحروفه.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب: «الحِذْرُ والحَذَرُ: الخيفة... ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ...: متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ، متحرّز»: lisan:حذر يطابق المنقول بحروفه.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب في الخشية: «الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف»: lisan:خشي يطابق المنقول.

(معجم، مختلَق) الاستشهاد المعجمي «hazm» في آخر أدلته: لا معجم بهذا الاسم في الأدوات المتاحة (المتاح: lisan، qamus، sihah، tahdhib، nihaya، faiq)، والمدخل «hazm:» المذكور بنصّ فارغ لا يقابل أصلًا؛ ولو أراد الجذر «حزم» فهو في لسان العرب: «الحَزْمُ: ضبط الإنسان أَمره والأَخذ فيه بالثِّقة». فلا يُحتجّ بمصدر غير موجود.

(قرآن، صحيح) الآية «وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: 5): quran_get 113:5 مطابق (وتحقّق في الجولة الأولى: match_at_claimed_ref).

(قرآن، صحيح) الآية «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» (القلم: 51): quran_get 68:51-52 مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ...» (يوسف: 67): quran_get 12:67 مطابق.

(قرآن، صحيح) الآية «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» (الأحزاب: 39): quran_get 33:39 مطابق، من الجولة السابقة.

(قرآن، صحيح) الآية «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران: 173): quran_get 3:173 مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أن آية آل عمران:173 في النهي عن خشية الاستسلام للتهديد وترك الجهاد، لا في نفي الحَذَر العملي: الآية مدحٌ لمن ردّوا قول «فاخشوهم» بالحسْب والتوكل، ومقابلة «فاخشوهم» بـ«حسبنا الله» تقرّر أن الجواب الصحيح هو الاعتماد على الله لا الخشية؛ وأما الحَذَر العملي في الحرب فباب آخر (4:71)، ولا تعارض بينهما، فلا تنقض الآية استدلالي بل توافقه.

(قرآن، صحيح) الآية «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» (الطلاق: 3): quran_get 65:1-3 مطابق، من الجولة السابقة.

(حديث، صحيح) حديث 146_5326: «الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ» (البخاري): hadith_get(146_5326): صحيح البخاري (ت 256)، المتن بحروفه، الإسناد المخزّن 77370: إسحاق بن إبراهيم البخاري (928) ← عبد الرزاق (4533) ← معمر (7633) ← همام (8095) ← أبو هريرة، متصل، وtext_vs_stored: agrees؛ الحكم على السجل «1 حسن» وعلى العنقود «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 146_5516: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ» (البخاري): hadith_get(146_5516): صحيح البخاري، المتن بحروفه، السند: يحيى ← عبد الرزاق ← معمر ← همام ← أبو هريرة، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 19_1681: «أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ»: hadith_get(19_1681): الموطأ، المتن بحروفه، الإسناد 159027 متصل، الحكم «0 صحيح» (تحقّق في الجولة الأولى).

(حديث، صحيح) حديث 158_4065: «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»: hadith_get(158_4065): صحيح مسلم، المتن بحروفه، الإسناد 94416 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 146_5325: «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ»: hadith_get(146_5325): صحيح البخاري، المتن بحروفه، الإسناد 77369 متصل، الحكم «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث 121_2036: «وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»: hadith_get(121_2036): مسند أحمد، المتن بحروفه، الإسناد 30237 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 184_3388: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ»: hadith_get(184_3388): سنن أبي داود، المتن بحروفه، الإسناد 142205 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 454_738: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»: hadith_get(454_738): صحيح ابن حبان، المتن بحروفه، الإسناد 345354 متصل، الحكم «1 حسن».

(حديث، صحيح) حديث 158_325: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»: hadith_get(158_325): صحيح مسلم، المتن بحروفه، الحكم «0 صحيح» (تحقّق في الجولة السابقة).

(حديث، صحيح) حديث 121_19516: «لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ... وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»: hadith_get(121_19516): مسند أحمد، المتن بحروفه، الإسناد 29031 متصل، الحكم «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 195_2454: نصّ الكتاب على نكارة القطان وغرابة الترمذي: hadith_get(195_2454): «قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ» — مطابق لما نقله الخصم.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (رقي): «وتلك دَرَجة الخَواصِّ... فأمّا العَوامُّ فَمُرَخَّص لهم في التَّداوِي والمعالجات»: nihaya:رقي يطابق المنقول بحروفه.

(معجم، صحيح) نقل النهاية (عين): «تخْصِيصه العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرُّقْية في غيرهما من الأمراض، لأنه أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا»: nihaya:عين يطابق المنقول بحروفه.

(استدلال، في غير موضعه) أن خلافنا «نزاع لفظي» محض، لأن التوقّي الثابت شرعًا هو عين ما يعنيه بالخشية: ليس لفظيًّا محضًا: فالمعاجم تجعل الحَذَر خوفًا في القلب مع تحرّز («الخيفة» في لسان، و«متيقظ متحرّز» في الصحاح)، ومَحلّ الخلاف في السؤال «هل يُخشى الحسد» أي هل يخاف القلب منه؛ وهذا معنى زائد على مجرّد فعل الأسباب. وقد أقرّ الخصم نفسه أنه لا يُثبت «الجزع والاضطراب»، فبقي إثبات خوف قلبي من مخلوق، وهو الذي أُنكره لا مجرّد الفعل.

(قرآن، صحيح) أن الله تعالى نهى عن خشية غير الله في قوله: «وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» (الأحزاب: 39): quran_get 33:39 يثبت قصر الخشية على الله واستثناء غير الله منها.

(أخرى، صحيح) لا يوجد في كلام الخصم نقطة تقوم على أثر موقوف على صحابي وحده: كل ما أحتجّ به من السنة مرفوع إلى النبي ﷺ (19_1681، 158_4065، 184_3388، 146_5325، 121_2036، 454_738، 121_19516، 158_325، 146_5326)، فلا موقوف ولا مقطوع في مستنداته.

تنبيه: الحديث 146_5326: حُكم على الراوي «إسحاق بن إبراهيم البخاري (ابن نصر)» (928) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5326: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5326: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5326: حُكم على الراوي «همام بن منبه اليماني» (8095) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5326: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5326: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 77370).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 146_5516: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_5516: حُكم على الراوي «يحيى (بن موسى البلخي/ابن جعفر)» (8245) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5516: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام الحميري» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5516: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5516: حُكم على الراوي «همام بن منبه اليماني» (8095) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5516: حُكم على الراوي «أبو هريرة الدوسي» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «عمرو بن علي الفلاس» (6171) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_2454: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «الحسين بن عبد الله الرقي» (15316) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «جعفر بن عمرو الضمري» (2156) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: حُكم على الراوي «عمرو بن أمية الضمري» (6073) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 454_738: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 345354).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_19516: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 29031).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 158_325: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_325: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «مسلم بن إبراهيم الفراهيدي» (7455) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «وهيب بن خالد الباهلي» (8186) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن طاوس اليماني» (4871) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «طاوس بن كيسان اليماني» (4002) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4065: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 94414، 94415، 94416).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «مالك بن أنس الأصبحي» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: حُكم على الراوي «سهل بن حنيف الأنصاري» (3671) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1681: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 159027).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن حرب الخولاني» (6916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن الوليد الزبيدي» (6875) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «عروة بن الزبير» (5594) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «زينب بنت أم سلمة» (3165) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: حُكم على الراوي «أم سلمة» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_5325: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 77367، 77368، 77369).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «يزيد بن هارون الواسطي» (8488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «منصور بن المعتمر السلمي» (7673) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_2036: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 30237، 30238).الإسناد المقصود غير محدد
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عبد الله بن داود الخريبي» (4795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «مالك بن مغول البجلي» (6693) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «الحصين بن عبد الرحمن السلمي» (2395) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عامر الشعبي» (4099) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: حُكم على الراوي «عمران بن حصين الأزدي» (6036) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3388: له أكثر من سند في الواجهة ولم يحدّد التحليل أيّها يتناول (المتاحة: text، 142205).الإسناد المقصود غير محدد