الطرف الأول، الجولة 3
الحمد لله، هذه كلمة الختام، وأجمع فيها ما ثبت بالتحقيق وما سقط بالتحقيق، دون إضافة طريقٍ جديد.
**١) تحرير محلّ النزاع.**
المتنازع فيه حكمُ جمع الظهر والعصر في الحضر من غير عذرٍ من الأعذار المعروفة، والثبوتُ متّفقٌ عليه بيننا؛ فالخلاف في الدلالة. وقد بقي في يدي بعد المراجعة ثلاثُ مقدِّماتٍ ثابتةٍ، تنقض ما بنى عليه الطرفُ الآخر:
**٢) المقدّمة الأولى: اللفظ المبيَّن والتعليل ثابتان في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة — وهذا يهدم عمود اعتراضه.**
بنى الطرف الآخر اعتراضه كله على أنّ «في غير خوف ولا مطر» و«أراد أن لا يحرج أمته» لا يوجدان إلا في طرقٍ فيها عنعنة مدلّسين (الأعمش 3629، وحبيب 2244، وأبو الزبير 7270)، بينما لفظ البخاري في الطريق السالمة مجمل. وهذا يبطله مسند أحمد (121_1880): «حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ... جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ... قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ». وسنده: يحيى بن سعيد القطان (8271) «ثقة متقن حافظ إمام قدوة» لا تدليس؛ شعبة (3795) «ثقة حافظ متقن عابد» قال فيه أحمد: «كان أمة وحده في هذا الشأن»، والذهبي: «أمير المؤمنين في الحديث ثبت حجة»، ولا تدليس في ترجمته (tadleese=0)؛ قتادة (6458) وإن كان مدلِّسًا فقد قال: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ» فصرّح بالسماع؛ ثم جابر بن زيد (2063) «ثقة فقيه» — وهو شيخُ البخاري نفسه في 146_512. فلفظ المبيَّن والتعليل كلاهما في هذه الطريق، ولا عنعنة فيها؛ فسقط الاعتراض من أصله، وثبت تقديم المبيَّن على المجمل بلا معارضة.
**٣) المقدّمة الثانية: تعدد الطرق يمنع أن يكون اللفظ المبيَّن شاذًّا.**
اللفظ المبيَّن رواه عن ابن عباس: جابرُ بن زيد (146_512 أجمل، و158_1158، و121_1880)، وسعيدُ بن جبير (158_1157، 184_1026، 195_172، 121_3198، 315_1562)، وعبدُ الله بن شقيق (158_1160). وأما نفي «المطر» خاصةً فقد نقل البزار في 1737_836 تعليقًا صريحًا: «وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ». فإذا كان الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر»، فذلك أوسع في الدلالة لا أضيق، ويؤكد أن العذر لم يكن مقيَّدًا بالسفر والخوف في رواية الحفاظ.
**٤) المقدّمة الثالثة: دعوى الإجماع التي نقلها ابن خزيمة لا تُسند، ويعارضها نقلٌ في السجل نفسه.**
قال في 345_926: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»، وحكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو. وهذا نقلٌ بلا إسناد، ويعارضه في السجل نفسه نقلُ الترمذي (195_173): «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق»، فإذا كان أحمد وإسحاق يُرخّصان للمريض فدائرة العذر عندهما أوسع من السفر والخوف؛ فدعوى «لم يختلف العلماء» غيرُ صحيحة النقل. وقد رجعتُ عن الاستدلال بكلامه، وأطلب منه أن يَرجع عن الاستدلال به حجّةً عليّ، وإلا فالنقلان يتعارضان فلا يصلح أحدهما دليلًا.
**٥) ما صحّ من نقده وأُقرّ به.**
(أ) طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285): «عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ...» وأبو الزبير «صدوق إلا أنه يدلس» وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، فهو محقٌّ في اطّراد العلّة؛ فلم أبنِ التعليلَ على هذه الطريق، بل على 121_1880 و158_1157 و195_172. فدعوى التناقض لا تلزمني.
(ب) قول مالك «أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ» (184_1025) صيغةُ ظنٍّ لا رواية، وطريقُه مضطربة كما نصّ أبو داود: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»؛ وقد أسلم هو بأنه لا يقيم بها حكمًا، فسقطت من موضع الدلالة كما سقطت من موضع الثبوت.
(ج) حديث «من جمع بين الصلاتين من غير عذر...» (195_173) ضعيف جدًّا: حنش (1345) «متروك الحديث»، وقال أحمد: «كَذَبه»، والنسائي: «ليس بثقة»، وأبو حاتم: «منكر الحديث»، وكل طرق العنقود ترجع إليه. فلا هو لي ولا عليّ.
(د) أثرا 96_8069 (عن أبي موسى) و96_8070 لا يُستدلّ بهما: الأول موقوف على أبي موسى (5021) وفي سنده راويان لم يُربطا في القاعدة، والثاني فيه «عَنْ رَجُلٍ» مجهول، وهو عن عمر (5913) لا عن ابن عمر كما سمّاه.
**٦) ما ينقض دعواه الأخيرة: أن 158_1160 أثرٌ موقوف فقط.**
فيه مرفوعٌ صريح لا موقوف: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، ثم «فَأَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». فإخبارُ ابن عباس عن فعل النبي ﷺ روايةٌ عن النبي ﷺ، لا أثرًا موقوفًا، وتصديقُ أبي هريرة شاهد؛ وهذا يُسقط دعوى «لم يُنقل عن صحابيٍّ تجويزُ الجمع في الحضر بلا عذر»، لأنه أُخبِر عنه ﷺ بالجمع في المدينة بلا خوف ولا مطر.
**٧) الجواب عن الاستدلال بآية القصر (4:101) وآية التوقيت (4:103).**
التوقيتُ أصلٌ مسلَّم عندي، والرخصةُ استثناءٌ ثابتٌ بالفعل النبوي، ولا تعارض بين أصلٍ واستثناء. وأما آية القصر ففي القصر لا في الجمع، وشرطُ الخوف فيها لا يجعله جمهورُ أهل العلم شرطًا لازمًا في القصر نفسه؛ فلو صحّ ما ذكره لكان شرطًا فيه، ففسد استدلاله بها في مسألتنا. ثم إن دعوى «لا رخصة إلا بسبب» هي بعينها محلّ النزاع، فلا تُقدَّم دليلًا على نفسها.
**٨) الخلاصة.**
ثبت: فعلُ النبي ﷺ الجمعَ بالمدينة (146_512، 158_1157، 184_1026، 195_172، 121_1880، 315_1562)، وثبت اللفظُ المبيَّن «في غير خوف ولا مطر» في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة (121_1880)، وثبت أن الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر» (1737_836)، وتعليلُ ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» أثرٌ يُستأنس به ويوافق أصل نفي الحرج (22:78) وتيسير الشريعة (2:185). ولم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراطُ عذرٍ لم يذكره النص، بعد أن سقط تعليله بالعنعنة، وبعد أن تبيّن أن دعوى الإجماع غير مسندة ومعارضة بنقل الترمذي. فالقول بجواز جمع الظهر والعصر عند الحاجة من غير الأعذار المذكورة هو مقتضى الفعل النبوي وتعليله وأصل نفي الحرج، والله أعلم.
الأدلة المستشهد بها
حديث 121_1880«حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
حديث 146_512«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»
حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
حديث 184_1026«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»
حديث 121_3198«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَدِينَةِ ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " . قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
حديث 315_1562«كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ : الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلا مَطَرٍ ، قِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ ، قَالَ : " لِئَلا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ»
حديث 1737_836«وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ : مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ . وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ ، عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ قَدْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ : مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا عُذْرٍ»
حديث 158_1160«فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ ، لَا أُمَّ لَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ : فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ»
حديث 195_173«مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى , وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ , وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ , وَإِسْحَاق»
حديث 345_926«لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»
حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ " ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»
حديث 60_4285«عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ , وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا خَوْفٍ»
قرآن 4:103«إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»
قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»
قرآن 22:78«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»
قرآن 2:185«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»
معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: حرج«الحَرَجُ في الأصل : الضِّيقُ ، ويَقَع على الإثْم والحرام . وقيل : الحرَج أضْيَق الضِّيق . وقد تكررت في الحديث كثيرا ... - ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة : كَرِه أن يُحْرجَهُم . أي : يُوقعَهم في الحرَج ، وأحَاديث الحَرَج كثيرة ، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
مراجعة كلام الطرف الآخر تُظهر دقّةً في نقل الألفاظ: عبارة الترمذي (195_173) منقولة كما هي، ولفظ النهاية عن الحرج مطابق، ولفظ مالك «أرى ذلك كان في مطر» موجود كما نقله، وقول ابن خزيمة موجود، ووصف طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285) بأنها طريق أبي الزبير صحيح. لكن اعتراضه المركزي — أن اللفظ المبيَّن والتعليل لا يوجدان إلا في طرق معنعنة مدلّسين — يبطله مسند أحمد 121_1880: يحيى القطان عن شعبة عن قتادة قال «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس باللفظ المبيَّن وبالتعليل، ولا مدلِّس معنعن فيه، وشيخه جابر بن زيد هو شيخ البخاري نفسه في 146_512؛ ويزيده أن البزار في 1737_836 ذكر أن الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر». وتصحيحه لتضعيف 195_173 وبقاء الطعن على طريق أبي الزبير متفقان. ونقطتان يُنكر عليهما: (١) أن 158_1160 فيه مرفوعٌ صريح لا مجرد أثر، (٢) أنه سمّى 96_8070 أثرًا عن ابن عمر والمتن فيه «عمر» وفي سنده «رجل» مجهول. ودعوى الإجماع التي نقلها ابن خزيمة لا تُسند بإسناد، ويعارضها نقل البزار والترمذي في السجل نفسه.
(حديث، في غير موضعه) أن اللفظ المبيَّن («في غير خوف ولا مطر») وتعليل ابن عباس لا يثبتان إلا في طرق مدارها على عنعنة مدلّسين (الأعمش، حبيب، أبو الزبير)، بخلاف لفظ البخاري السالم من التدليس: مسند أحمد (121_1880) يروي اللفظ المبيَّن والتعليل معًا من طريقٍ سالمةٍ من التدليس: يحيى بن سعيد القطان (8271، tadleese=0) عن شعبة (3795، tadleese=0) عن قتادة (6458) قال: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ» عن ابن عباس: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وفيها: «قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ». وقتادة وإن كان مدلِّسًا فقد صرّح بالسماع، وشيخه في هذه الطريق هو جابر بن زيد نفسه، وهو شيخ البخاري في 146_512؛ فاللفظ المبيَّن ليس محصورًا في طبقة العنعنة كما زعم، ولفظه منقول حرفيًّا في السجل
(حديث، صحيح) أن تعليل «أراد أن لا يحرج أمته» كلام ابن عباس لا نصٌّ مرفوع، فهو أثرٌ موقوف: النص في 158_1157 و195_172 و121_3198 يُظهر أن القائل هو ابن عباس جوابًا عن سؤال السائل؛ وأقرّ بأنه أثرٌ موقوف، ولا أستدل به استقلالًا، وإنما أستدل بفعل النبي ﷺ المرفوع وبلفظ نفي العذرين، والأثر يُستأنس به لا غير
(حديث، صحيح) أن طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285) هي بعينها طريق أبي الزبير المدلَّس، فيلزم اطّراد الطعن: سند المتن في 60_4285: «عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، وأبو الزبير (7270) «صدوق إلا أنه يدلس» (tadleese=1)، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»؛ وأبو زرعة: «إنما يحتج بحديث الثقات». فالاعتراض لازمٌ وأُسلّمه: لا أبني هذا التعليل على طريق أبي الزبير
(حديث، صحيح) أن الترمذي (195_173) نصّه: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق»: النص موجود حرفيًّا في 195_173 في السجل، متصلًا بالحديث الضعيف، وهو من كلام أبي عيسى الترمذي لا من المرفوع. لكن استنتاج «أنه لا تجويز بلا عذر» لا يلزم منه: فإن إثباته ترخيصَ بعض التابعين وأحمد وإسحاق للمريض يُظهر أن العذر عنده أوسع من السفر والخوف، فلا يُحمل على حصر ما لم يحصره
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن ابن خزيمة (345_926) نقل إجماع أهل العلم على منع الجمع في الحضر لغير المطر، وحكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو، وأن ذلك حجّةٌ عليّ: اللفظ موجود في السجل: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ...» و«فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ... فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ». لكنه دعوى إجماعٍ من واحدٍ لم تُسند بإسناد، وهي معارَضة بنقلٍ آخر في السجل نفسه: البزار في 1737_836 يقول بعد رواية الجمع: «وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ»، والترمذي في 195_173 ينقل خلافًا في الترخيص. فدعوى الإجماع غير مسلَّمة، وكان الأولى بالطرف الآخر ألا يبني عليها
(قول عالم، صحيح) أن مالكًا راوي الحديث في الموطأ وفي سنن أبي داود قال بعد لفظ «في غير خوف ولا سفر»: «أرى ذلك كان في مطر»، وأن ذلك قرينةٌ على أن اللفظ ليس صريحًا في الإباحة المطلقة: اللفظ في 184_1025 و345_926: «قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»، وهو بصيغة الظنّ «أرى»؛ فهو رأيٌ لا رواية. وأضاف أبو داود في السجل نفسه: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»، فدلّ على اضطراب هذه الطريق، وقد أسلم الطرف الآخر بأنه لا يقيم بها حكمًا
(حديث، معزوّ خطأً) أن أثرَي مصنف ابن أبي شيبة (96_8069، 96_8070) عن أبي موسى وابن عمر موقوفان، فلا يُستدل بهما: 96_8069: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ»، وهو موقوف على أبي موسى (5021). وأما 96_8070 فليس عن ابن عمر بل: «عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عُمَرَ» أي عن عمر بن الخطاب (5913)، وفي سنده «رجل» مجهول — فلا هو ولا ذاك حجة، وأوافقه في عدم الاستدلال بهما
(حديث، في غير موضعه) أن أثر ابن عباس في 158_1160 موقوف، يُفيد وقوع الجمع وفهم ابن عباس له على الجواز، ولا يُفيد الإباحة: النص في السجل يبدأ بمرفوع صريح مضمَّن في كلام ابن عباس: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، ثم «فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». فالموقوف هو فعل ابن عباس، أما إخباره عن فعل النبي ﷺ فرِوايةٌ عن النبي ﷺ لا أثرٌ موقوف، وتصديق أبي هريرة شاهد
(حديث، صحيح) أن لفظ البخاري (146_512) مجمل، فيه قول أيوب: «لعله في ليلة مطيرة» وجواب جابر: «عسى»: النص في السجل: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا... فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى»، ولا ذكر للخوف ولا المطر فيه، فهو مجمل كما قال، والمبيَّن يُحمل عليه
(قرآن، صحيح) آية النساء 103 «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» وآية النساء 101 في القصر، وأن طريق الشريعة في رفع الحرج رخصةٌ مقيّدةٌ بسبب: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» لكلتيهما عند 4:103 و4:101، والنص مطابق. أما دلالة 4:101 على حصر التخفيف بالعذر فمصادرة: الآية في القصر لا في الجمع، وشرط الخوف فيها لا يجعله جمهور أهل العلم شرطًا لازمًا في القصر
(استدلال، في غير موضعه) أن نقل الطرف الآخر عن الترمذي (195_173) منتقى، لأنه ذكر الرخصة للمريض بعد تصريحه بالمنع إلا في السفر أو عرفة: لم أنقل منتقيًا، بل نقلت نصًّا موجودًا في السجل نفسه؛ والقول إن «المرض عذر عند من رخّص» يؤكد أن دائرة العذر عند أهل العلم أوسع من السفر والخوف، وهو موافق لتعليل رفع الحرج لا مناقض له
(معجم، صحيح) نقل ابن الأثير في النهاية: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام... ومنه حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج»: نصُّ النهاية (nihaya:حرج) مطابق لما نقله: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام. وقيل: الحرَج أضْيَق الضِّيق... ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج، وأحَاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى». والمعجم كما قال لا يحكم في المسألة، لكنه يُثبت أن «الحرج» ضيقٌ عام لا يختص بعذر
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1737_836: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 1737_836: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 60_4285: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 315_1562: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «محمد بن عبد العزيز اليشكري» (7080) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «الفضل بن موسى السيناني» (1560) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس / أبو هريرة» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «أبو هلال» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «حنظلة السدوسي» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «هشام بن حسان» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «رجل (مجهول)» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «أبو العالية» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص