مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم جمع الظهر والعصر بدون عذر

الطرف الأول: يجوز. الطرف الثاني: لا يجوز.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

يجوز

عرض الحجة

١) يقرّر أن الأصل في أفعال النبي ﷺ التأسي، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد النهي، وأن من ادّعى تحريمًا أو تقييدًا بعذر فعليه الدليل؛ ويدّعي أنه أقام نصًّا صحيحًا صريحًا في محلّ النزاع نفسه، لا قياسًا ولا تأويلًا.

٢) يستدل بحديث ابن عباس في جمع النبي ﷺ بالمدينة: رواية البخاري بلفظ «صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء» (146_512)، وروايات مسلم وأبي داود والترمذي بلفظ «في غير خوف ولا مطر» (158_1157، 184_1026، 195_172)، ورواية مسلم «صليت مع النبي ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا» (158_1158). ووجه الدلالة عنده أن نفي العذرين يبطل التقييد ويُبقي الفعل دالًّا على الجواز.

٣) يجعل تعليل ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» علّة عامة غير مقيَّدة بعذر، ويستأنس بمعنى (الحرج) في المعاجم أنه الضيق، ويرى أن المشقّة الموجبة للضيق لا تنحصر في الخوف والمطر والسفر.

٤) يعرض الحديث على أصل قرآني: نفي الحرج (22:78) وإرادة اليسر (2:185)، ويقول إنهما ليسا دليلًا مستقلًّا في المسألة، بل أصل يُعرض عليه الحديث المعلَّل برفع الحرج.

٥) يشتغل على الأسانيد: يصحّح الطرق بمجموعها، ويصف طريق البخاري بأنه أنقى الطرق لسلامته من التدليس، ويجيب عن عنعنة الأعمش وحبيب وأبي معاوية بتعدّد الطرق. ثم في الجولة الأخيرة يجعل مدار الجواب على مسند أحمد (121_1880): يحيى القطان عن شعبة عن قتادة قال «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس، باللفظ المبيَّن والتعليل معًا، فيرى أن اللفظ المبيَّن ليس محصورًا في طرق العنعنة، وأن تقديم المبيَّن على المجمل يثبت بلا معارضة.

٦) يجيب عن المخالفة: قول أيوب «لعله في ليلة مطيرة» ظنّ راوٍ لا نصّ؛ وقول مالك «أرى ذلك كان في مطر» (184_1025) ظنّ في طريق أبي الزبير المضطربة التي نصّ أبو داود على اضطرابها؛ ودعوى الإجماع عند ابن خزيمة (345_926) نقلٌ غير مسند يعارضه نقل الترمذي في الترخيص للمريض عند أحمد وإسحاق (195_173)؛ وأثر ابن عباس مع تصديق أبي هريرة (158_1160) فيه مرفوع صريح يُسقط دعوى عدم النقل.

٧) يسجّل تسليمات صريحة: يرجع عن الاستدلال بكلام ابن خزيمة ويعترف بأنه حجّة عليه، ويوافق على ضعف حديث «من جمع بين الصلاتين من غير عذر» (195_173) وأنه لا يحتجّ به، ويترك طريق مصنّف عبد الرزاق (60_4285) لعلّة أبي الزبير، ويسقط الأثرين الموقوفين (96_8069، 96_8070)، ويقرّ بأن لفظ البخاري مجمل يُبيَّن بروايات الباب.

أقوى الأدلة

  1. حديث121_1880 «حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

    يدعم: النصّ الذي يجعل عليه الطرف الآخر مدار الجواب: أن اللفظ المبيَّن «في غير خوف ولا مطر» وتعليل ابن عباس موجودان في طريق لا عنعنة فيها، فيُقدَّم المبيَّن على المجمل، ويُستدل بالفعل النبوي على الجواز.

    التحقق: اللفظ مطابق لما في المسند حرفيًّا، والسند: يحيى بن سعيد القطان (ثقة متقن حافظ، لا تدليس) عن شعبة بن الحجاج (ثقة حافظ متقن، لا تدليس) عن قتادة بن دعامة (ثقة ثبت، مشهور بالتدليس لكنه صرّح هنا بقوله «سمعت جابر بن زيد» فارتفع التدليس) عن جابر بن زيد الأزدي (ثقة) عن ابن عباس (صحابي). فالسند متصل، رجاله ثقات، ولا مدلِّس فيه معنعن، والحديث مرفوع فعلي، فحكمت بصحته.

  2. حديث146_512 «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»

    يدعم: ثبوت أصل الفعل النبوي: الجمع بين الصلوات بالمدينة في الحضر، وهو محلّ النزاع؛ ويُستدل به على وقوع الجمع في المدينة لا في سفر.

    التحقق: النصّ مطابق لما في صحيح البخاري، والسند كما في المتن: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي (ثقة ثبت تغيّر بأخرة، وسماع البخاري منه متقدّم) عن حماد بن زيد (ثقة ثبت، لا تدليس ولا اختلاط) عن عمرو بن دينار (ثقة ثبت) عن جابر بن زيد (ثقة) عن ابن عباس (صحابي)؛ والسند المخزون يوافق سند المتن، وهو متصل صحيح. واللفظ في هذا الطريق لا يذكر الخوف ولا المطر، وإنما فيه ظنّ أيوب وجواب جابر «عسى».

  3. حديث158_1157 «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

    يدعم: أصرح ألفاظ الباب في نفي العذرين مع التعليل برفع الحرج، وهو مستند الدعوى في الدلالة على الجواز من غير خوف ولا مطر.

    التحقق: اللفظ مطابق لما في صحيح مسلم، والسند: أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وأبو سعيد الأشج، عن وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. والأعمش وحبيب وأبو معاوية فيهم تدليس وقد عنعنوا هنا، لكن لفظاً واحداً منهم (وكيع) صرّح في متنه وفي الحديث طرق أخرى سالمة كطريق أحمد؛ فالحديث صحيح بمجموع طرقه، ومعناه محفوظ، ونفي الخوف والمطر فيه صريح.

  4. حديث184_1026 «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

    يدعم: لفظ صريح في نفي المطر خاصة مع التعليل، وهو يدفع حمل الحديث على المطر ويُثبت أن الفعل وقع في الحضر بلا عذرين.

    التحقق: النص مطابق لما في سنن أبي داود، والسند: عثمان بن أبي شيبة (ثقة حافظ له أوهام) عن أبي معاوية محمد بن خازم (ثقة، مدلِّس) عن الأعمش (ثقة حافظ، مدلِّس) عن حبيب بن أبي ثابت (ثقة فقيه، مدلِّس) عن سعيد بن جبير (ثقة ثبت) عن ابن عباس. وفيه عنعنة المدلّسين، وطريق أحمد (121_1880) تسدّ هذا الاحتمال، فالحديث صحيح بغيره، ولفظه محفوظ.

  5. حديث195_172 «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " . قَالَ : فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

    يدعم: أتمّ ألفاظ الباب في نفي العذرين مع التعليل، ويشهد لتعدّد الطرق عن ابن عباس كما نصّ الترمذي في ذيله.

    التحقق: اللفظ مطابق لما في جامع الترمذي، والسند: هناد بن السري (ثقة) عن أبي معاوية (ثقة، مدلِّس) عن الأعمش (ثقة حافظ، مدلِّس) عن حبيب بن أبي ثابت (ثقة، مدلِّس) عن سعيد بن جبير (ثقة ثبت) عن ابن عباس؛ وفي عنعنته احتمال، تسدّه الطرق السالمة، وقد نصّ الترمذي على تعدد من رواه عن ابن عباس، فحكمت بصحته بمجموع طرقه.

  6. قرآن22:78 «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

    يدعم: الأصل القرآني الذي يعرض عليه الحديث المعلَّل برفع الحرج: أن الشريعة لا تجعل على المكلَّف ضيقًا، فيكون الفعل النبوي موافقًا لهذا الأصل.

    التحقق: تحققت من مطابقة الألفاظ لنصّ القرآن في سورة الحج الآية 78، فهي ثابتة في موضعها الذي ذكره.

الطرف الثاني

لا يجوز

عرض الحجة

١) يفتتح بتسليم ثبوت الحديث: يقرّ بأن أصل الجمع في المدينة ثابت ثبوتًا متعدد الطرق، وأن أسانيده صحيحة، وأن طريق البخاري سالم من التدليس، ويوافق على أوصاف الرجال التي نقلها الطرف الآخر؛ ويجعل محلّ النزاع في الدلالة لا في الثبوت.

٢) يقرّر أن لفظ البخاري (146_512) مجمل لا نفي فيه للخوف ولا للمطر، وأن الألفاظ المبيَّنة في مسلم وأبي داود والترمذي إنما تخبر عن واقعة بعينها نُفي عنها عذران، فلا تُثبت إباحة الجمع لكل حال؛ وأن الاستدلال بها على الإطلاق يحتاج إلى مقدّمة أصولية هي نفسها محلّ الخلاف.

٣) يبني على أصل التوقيت في القرآن (4:103)، وعلى أن التخفيف في الصلاة مقرون بالسبب في آية القصر (4:101)؛ وينفي أن يكون مستدلًّا بآية القصر على ثبوت الجمع نفسه، بل على أن طريق الشريعة رخصة مقيَّدة بسبب.

٤) يقرّر أن تعليل ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» كلام صحابي أي أثر موقوف، لا نصّ مرفوع، فلا ينهض وحده لتأسيس قاعدة عامة في التشريع.

٥) يستدل بفهم أقرب الناس إلى الحديث: مالك بن أنس قال بعد لفظ «في غير خوف ولا سفر»: «أرى ذلك كان في مطر» (184_1025، 345_926)، وابن خزيمة نقل عدم اختلاف العلماء على منع الجمع في الحضر لغير مطر وحكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو؛ ويصرّح بأنه لا يقيم بالطريق حكمًا لعلّة أبي الزبير، وإنما يذكرها في موضع الدلالة.

٦) ينقد الطرق بعد تسليمه: يرى أن اللفظ المبيَّن بعد التحقيق لا يثبت سالمًا إلا في طريق واحد هو مسند أحمد (121_1880)، وأن (315_1562) و(121_3198) مدارهما على الأعمش وحبيب بالعنعنة فلا استقلال لهما، وأن كلام البزار في (1737_836) يفيد أن حبيبًا المدلّس هو الذي زاد «من غير خوف ولا مطر» وأن غيره لا يذكر المطر.

٧) ينقل كلام الترمذي في (195_173) على المنع إلا في السفر أو عرفة مع الترخيص للمريض عند أحمد وإسحاق، ويرى أن الرخصة للمريض رخصة بعذر لا تجويز بلا عذر، وأنه لا تعارض بينه وبين نقل ابن خزيمة.

٨) يصرّح بضعف حديث «من جمع بين الصلاتين من غير عذر» (195_173) لعلّة حنش، وبعدم صلاحية الأثرين الموقوفين (96_8069، 96_8070) للاستدلال، ويقرّ في الجولة الأخيرة بأن (158_1160) فيه مرفوع صريح لا أثر موقوف فقط، وبأن اللفظ المبيَّن ثابت في طريق سالمة (121_1880)، فيرجع عن تعميمه الأول.

أقوى الأدلة

  1. قرآن4:103 «فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

    يدعم: الأصل الذي يبدأ منه في الصلاة: التوقيت لا الإباحة؛ فإسقاط الصلاة عن وقتها يحتاج إلى رخصة ثابتة، لا إلى قاعدة إباحة.

    التحقق: تحققت من مطابقة الألفاظ لنصّ القرآن في سورة النساء الآية 103، فهي ثابتة في موضعها الذي ذكره.

  2. قرآن4:101 «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

    يدعم: أن التخفيف في الصلاة مقرون في النصّ القرآني بسبب، فيكون طريق الشريحة في رفع الحرج رخصة مقيَّدة بعذر لا إسقاطًا للتوقيت بلا سبب.

    التحقق: تحققت من مطابقة الألفاظ لنصّ القرآن في سورة النساء الآية 101، فهي ثابتة في موضعها الذي ذكره؛ وهي في القصر كما قال، لا في الجمع.

  3. حديث146_512 «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»

    يدعم: أن الطريق التي وصفها الطرف الآخر بأنقى الطرق سندًا متنها مجمل، لا يشتمل على نفي الخوف والمطر ولا على التعليل، فلا تصلح وحدها نصًّا في محلّ النزاع.

    التحقق: النصّ مطابق لما في صحيح البخاري، وسنده متصل رجاله ثقات ولا مدلِّس فيه (أبو النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس)، وثابت أن لفظ هذا الطريق لا يذكر الخوف ولا المطر، بل فيه ظنّ أيوب وجواب جابر «عسى»؛ فهو صحيح ثبوتًا، ومتنه مجمل كما وصف.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أبدأ بما هو مقرَّر في أصول المناظرة: الأصل في أفعال النبي ﷺ التأسي والإقتداء، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد النهي، فمن ادّعى تحريمًا أو تقييدًا بعذرٍ (خوفٍ أو سفرٍ أو مطر) فعليه الدليل؛ وأنا أُثبت الجواز بنصٍّ صحيحٍ صريحٍ في محلّ النزاع نفسه، لا بقياسٍ ولا بتأويل.

**١) النصّ الصريح في محلّ النزاع: الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.**

أخرج البخاري (146_512) عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ»، وأخرجه مسلم (158_1157) بلفظٍ أصرح في نفي الأعذار: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وأخرجه أبو داود (184_1026) والتِّرمذي (195_172) بالزيادة الصريحة: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ». ووجه الدلالة: أنَّ الحصر في العذرين قد انتفى بنصِّ الحديث، فبقي الفعل دالًّا على الجواز مطلقًا، ومن قيَّده بعذرٍ فقد أثبت قيدًا نفاه الحديث.

**٢) تعليل الحكم في الحديث نفسه: رفع الحرج، وهو علّة عامة غير مقيَّدة بعذر.**

في رواية مسلم: «فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، وفي روايةٍ أخرى عند مسلم (158_1160) عن عبد الله بن شقيق أنه أتى أبا هريرة فسأله «فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ» — شاهدٌ من صحابيٍّ آخر. و(الحرج) في لسان العرب: «الحَرَجُ في الأَصل الضيق... وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ»، وقال في حديث ابن عباس: «كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم أَي يوقعهم في الحَرَج». فالعلّة التي صرّح بها راوي الحديث هي دفع الضيق عن الأمة، والمشقّة التي تُوجب الضيق لا تنحصر في الخوف والمطر والسفر؛ فإثبات الجواز عند الحاجة من غير هذه الأعذار هو مقتضى التعليل، لا خلافه.

**٣) موافقة أصلٍ قرآنيٍّ قطعي: نفي الحرج ورفع العُسر.**

قال تعالى: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (22:78)، وقال: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (2:185). وهاتان الآيتان ليستا دليلًا مستقلًّا على مسألةٍ جزئية، لكنهما أصلٌ يُعرض عليه الحديث، والحديث جاء على وفقه: فعلٌ لرفع الحرج. فمن حَرَّم الجمعَ عند الحاجة من غير الأعذار المذكورة، جعل على الأمة حرجًا في وقتٍ ثبت فيه الفعل النبوي على خلافه.

**٤) تتبّع الأسانيد: الحديث صحيحٌ ثابت من طرقٍ متعددة، لا من طريقٍ واحد.**

- طريق البخاري (146_512): أبو النعمان محمد بن الفضل (6855) ← حماد بن زيد (2491) ← عمرو بن دينار (6123) ← جابر بن زيد (2063) ← ابن عباس. وهذه أنقى الطرق: ليس فيها مدلِّسٌ واحد، وكلُّ رجالها ثقاتٌ محتجٌّ بهم، وقد سمع البخاريُّ من أبي النعمان قبل اختلاطه (نصَّ ابن حجر في هدي الساري: «سمع منه البخاري سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة»، ونصَّ أبو داود: «استحكم الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين»).

- طريق مسلم (158_1157): الأعمش (3629) عن حبيب بن أبي ثابت (2244) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس، وفي إسناده عنعنةُ مدلِّسين (الأعمش وحبيب وأبو معاوية)، لكنها لا تُعلّ الحديث لوجود الطريق الأولى السالمة، ولأن التدليس في هذه الطبقة عن ثقةٍ بثقة، وقد قال ابن حجر في حبيب: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس».

- ومتابعةٌ ثالثة عند أحمد (121_1880): يحيى القطان (8271) ← شعبة (3795) ← قتادة (6458) قال: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ» ← ابن عباس، وفيها تصريحُ السماعِ في موضع التدليس، ومعها روايةُ ابن عباس نفسِه: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا» (158_1158) وفيها تأخيرُ الظهر وتعجيلُ العصر، وتأخيرُ المغرب وتعجيلُ العشاء.

فالحديث ثابتٌ من طريقٍ سالمٍ من التدليس، ومتعدِّدُ الطرق عن ابن عباس، وشاهدُه أبو هريرة، فلا يُعلّ بما في بعض طرقه.

**٥) الجواب عمّا يُتَشبَّث به من المخالفة.**

(أ) قول أيوب في رواية البخاري: «لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى» — هذا ظنٌّ من راوٍ متأخِّرٍ (أيوب السختياني) أجابه جابر بن زيد بـ«عسى»، وليس نصًّا عن ابن عباس ولا عن النبي ﷺ، ولا يُعارض به اللفظ الصريح في مسلم وأبي داود: «في غير خوف ولا مطر». والظنُّ لا يُثبت قيدًا نفاه الخبر.

(ب) ما في صحيح ابن خزيمة (345_926) من تكذيب رواية العراقيين: هو رأيُ ابن خزيمة واجتهاده في التوفيق بين الحديث وبين ما ادّعاه من اتفاقٍ، وليس حديثًا عن النبي ﷺ ولا إجماعًا مسندًا؛ بل في كلامه نفسه: «وَلَوْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَحْظُرَ الجَمْعَ». وظاهرُ كلامه يهدم حجّة من يحمل الحديث على المطر، لأن حمله على المطر لا يصحّ مع نفي المطر لفظًا.

**خلاصة قولي:** الحديث في محلّ النزاع صحيحٌ ثابت، ولفظه ينفي الخوف والمطر، وتعليله رفعُ الحرج، وأصلُ الدين نفيُ الحرج. فالقول بجواز جمع الظهر والعصر عند الحاجة من غير عذرٍ من الأعذار المذكورة هو مقتضى النصّ والتعليل والأصل، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_512«حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»

حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 184_1026«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»

حديث 121_1880«حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 158_1158«صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَمَانِيًا جَمِيعًا ، وَسَبْعًا جَمِيعًا ، قُلْتُ : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، " أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ؟ قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ»

حديث 158_1160«قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ : فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ»

حديث 345_926«وَلَوْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَحْظُرَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»

قرآن 22:78«وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

قرآن 2:185«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»

معجم لسان العرب: حرج«الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ ... والحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ ... وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم أَي يوقعهم في الحَرَج»

الطرف الثاني، الجولة 1

١) أبدأ بما أسلِّمه للطرف الآخر، إذ التسليم في موضعه من أمانة المناظرة: الأحاديث التي رفعها ثابتةٌ عنده في محلها، وأنا راجعتُها واحدةً واحدة. حديث البخاري (146_512) ثابت، وسنده كما ذكر: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي (6855) عن حماد بن زيد (2491) عن عمرو بن دينار (6123) عن جابر بن زيد (2063) عن ابن عباس، وهو سالمٌ من التدليس، وقد وافق سندُ المتن السندَ المخزون (text_vs_stored: agrees). وصدق أيضًا في وصف أبي النعمان: «ثقة ثبت تغير في آخر عمره»، وفي نقل أبي داود: «بلغنا أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين»، وفي نقل ابن حجر: «سمع منه البخاري سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة»، وفي وصف حبيب بن أبي ثابت بأنه مدلّس، وفي قول الذهبي في الأعمش: «يدلس وربما دلس عن ضعيف... فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس». وأقرّ أيضًا أن طرق الباب متعددة: جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق، وأن الترمذي نفسه قال: «حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق العقيلي». فهذه كلها لا أنازعه فيها.

٢) لكن ما سلَّمه لا يثبت دعواه، والفرق بين إثبات الفعل وإثبات الإباحة المطلقة هو مدار المناظرة. فقوله إن الحديث «صريح في محل النزاع» لا يوافقه متنُ الطريق الذي وصفه بأنقى الطرق؛ فلفظ البخاري في القاعدة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء»، وليس فيه ذكر الخوف ولا المطر أصلًا. فجعلُه دليلَ النفي المطلق في محل النزاع مخالفٌ للمتن الذي استدل به.

٣) وأما الألفاظ التي فيها نفي العذرين فهي في طرق أخرى، ولفظها خبرٌ عن الواقعة لا حصرٌ للعلة: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف، ولا سفر» (صحيح مسلم 158_1152)، وأصرحها في جامع الترمذي (195_172): «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر... قال: أراد أن لا يحرج أمته». وهذا نفيُ عذرين عن واقعةٍ بعينها، لا نصٌّ في إباحة الجمع لكل أحدٍ بلا عذر. والاستدلال منه على الجواز المطلق يحتاج إلى مقدمةٍ أصولية هي نفسها محلّ الخلاف، فلا تُقدَّم دليلًا على نفسها.

٤) والأصل الذي يُبتدأ منه في الصلاة هو التوقيت، لا الإباحة: «فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء 103). فالصلاة مؤقّتةٌ لكل وقتها، ولا تُنقل عن وقتها إلا برخصةٍ ثابتة. والرخصة في الجمع ثبتت في السفر والخوف بنص القرآن نفسه: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ» (النساء 101)، فدلّ على أن التخفيف في الصلاة مقرونٌ بالعذر. ومن ادّعى إباحة الجمع بلا عذر فعليه الدليل، ولم يأتِ به.

٥) وقد فهم الحديث على هذا الوجه من هو أقرب الناس إلى روايته: مالك بن أنس، وهو راوي الحديث عن أبي الزبير في الموطأ وأبي داود، قال بعد لفظ «في غير خوف ولا سفر»: «أرى ذلك كان في مطر». وفي صحيح ابن خزيمة (345_926) بمثل ذلك. وهذا فهمٌ لا نصّ، فلا أجعله دليلًا قائمًا بنفسه، لكنه قرينةٌ قويةٌ تُعارض دعوى أن اللفظ صريحٌ في الإباحة المطلقة، إذ راوي الحديث نفسه لم يفهم منه ذلك.

٦) وأما استدلال الطرف الآخر بكلام ابن خزيمة (345_926) فقد بُتِر من سياقه؛ ففي النص نفسه قبله: «لم يختلف العلماء كلهم أن الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير المطر غير جائز... فأما ما روى العراقيون أن النبي ﷺ جمع بالمدينة في غير خوف ولا مطر، فهو غلط وسهو». فالفقرة التي نقلها مشروطةٌ عنده بثبوت الخبر، وهو يرى الخبر غير ثابت ويحمله على المطر. فاحتجاجه بكلامه على من يخالفه احتجاجٌ بما هو عليه لا له.

٧) والآيتان اللتان استدلّ بهما (الحج 78: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، والبقرة 185: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر») صحيحتان في موضعهما، وأنا لا أدفعهما؛ لكنهما أصلان عامّان لرفع الحرج، والحرج المرفوع هو ما يلحق المكلَّف بالتكليف لا بترك الرخصة؛ فلا يُستخرج منهما تجويزُ إسقاط التوقيت بلا عذر. ونقلُه عن لسان العرب أن «الحَرَج في الأصل الضيق... وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ» صحيحٌ موجودٌ في المدخل، غير أن المدخل نفسه يُبيّن أن تفسير «أن يُحرجهم» جاء في حديث صلاة الجمعة، وأن المعجم لا يحكم في مسألة.

٨) ومما ينبغي أن يُقال صراحةً: إن أثرًا مرفوعًا في التشنيع على الجمع بلا عذر موجود (جامع الترمذي 195_173: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر»)، وهو عند أهل الصناعة ضعيفٌ جدًا؛ لأن في سنده حنشًا، وهو الحسين بن قيس الرحبي (1345)، قال فيه أحمد: «متروك الحديث... ومرة: كذبه»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال الترمذي نفسه: «ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره». فلا أستدلّ به، وأصرّح بضعفه؛ لكنه على ضعفه لا يخدم دعوى الجواز، وذكره إنما يُفيد أنه لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة تجويزُ الجمع في الحضر بلا عذر.

٩) فالخلاصة: الثبوت مُسلَّم، والدلالة على الإباحة المطلقة غير ثابتة؛ والقرآن يقرّر توقيت الصلاة، والرخصة مقرونةٌ بالعذر نصًّا في القرآن، وأقربُ راوٍ للحديث حمله على المطر، وابن خزيمة صرّح بأن العلماء لم يختلفوا في منع الجمع في الحضر لغير مطر. فالمطلوب من الطرف الآخر أن يُثبت الرخصة بلا عذر بدليلٍ في محلّ النزاع، لا أن يستنبطها من لفظٍ هو خبرٌ عن واقعة، ومن قاعدة إباحةٍ هي نفسها موضع الخلاف. وحتى يأتي بذلك، فالقول بعدم الجواز هو الذي عليه الأصل والتوقيت.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:103«فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

قرآن 17:78«أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ". قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ "، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»

حديث 146_512«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ "، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى»

حديث 195_173«مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى, وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ, وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ, وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ»

معجم لسان العرب: حرج«والحَرَجُ: الضِّيق. وحَرِجَ صدره يَحْرَجُ حَرَجًا: ضاق فلم ينشرح لخير ... وقال الزجاج: الحَرَجُ في اللغة أَضْيَقُ الضِّيقِ، ومعناه أَنه ضَيِّقٌ جدًّا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

خُلاصة التتبع: الآيتان (22:78 و2:185) ثابتان في موضعهما؛ والأحاديث التي رفعها المحتجّ (146_512، 158_1157، 184_1026، 195_172، 121_1880، 158_1158، 158_1160) موجودة بألفاظها كما نقلها في القاعدة، وأسانيدها صحيحة، والأقوى سندًا طريق البخاري (لا مدلّس فيه) وطريق أحمد (تصريح قتادة بالسماع)، وأما طرق الأعمش/حبيب ففيها عنعنة مدلّسين لا تضرّ لوجود غيرها، وهذا كله يُسلَّم به. ونقول المحتجّ في أبي النعمان وابن حجر وأبي داود والذهبي وابن حجر في حبيب موافقة لما في القاعدة. وأما المعجم فقد تحققت أن نصّ لسان العرب الذي نقله موجود، فلا وجه للطعن فيه، إلا أن المدخل نفسه يبيّن أن الكلمة فُسّرت في حديث الجمعة، وأن المعجم لا يحكم في المسألة. ومدار الإشكال على دلالة الحديث لا على ثبوته: فلفظ البخاري لا نفي فيه للخوف والمطر، ولفظ مسلم وأبي داود والترمذي نفيٌ لواقعةٍ عن عذرين لا حصرٌ للعلة ولا نصٌّ في إباحة الجمع مطلقًا؛ على أن مالكًا في الموطأ وابن خزيمة صرّحا بأن ذلك كان في مطر، وابن خزيمة نصّ في الموضع نفسه على أن العلماء لم يختلفوا في امتناع الجمع في الحضر لغير مطر، وحكم برواية العراقيين «غلطًا وسهوًا»، فبتر المحتجّ هذه الجملة، وما نقله مشروطٌ عنده بثبوت ما يراه غير ثابت. وفي الباب أثر مرفوع ضعيف جدًا في التشنيع على الجمع بلا عذر (195_173) لا يصلح دليلًا لضعف حنش، وأثر موقوف عن أبي موسى وابن عمر لا يُحتجّ به وحده. فالذي صحّ من كلام الخصم: ثبوت الحديث وتعدّد طرقه وتصحيحه؛ والذي لم يصحّ: جعله نصًّا صريحًا في إباحة الجمع بلا عذر، وحمل المعجم على إفادة حكم شرعي، والاستدلال بكلام ابن خزيمة مبتورًا.

(حديث، صحيح) حديث البخاري (146_512): «أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا...» مع قول أيوب: «لعله في ليلة مطيرة»: النص في قاعدة البيانات مطابق حرفيًا لما نقله، والسند المذكور في المتن هو: أبو النعمان (6855) ← حماد بن زيد (2491) ← عمرو بن دينار (6123) ← جابر بن زيد (2063) ← ابن عباس (4883)، ووافق السند المخزون سند المتن (text_vs_stored: agrees). لكن لفظ البخاري نفسه لا يشتمل على «غير خوف ولا مطر» — وهذه نقطة مهمة.

(حديث، صحيح) حديث مسلم (158_1157): «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر... كي لا يحرج أمته»: النص مطابق في القاعدة مع زيادة طريق وكيع وأبي معاوية، والسند: أبو بكر بن أبي شيبة (5049) وأبو كريب (6852) وأبو سعيد الأشج (4836) عن وكيع (8160) وأبي معاوية (6936) عن الأعمش (3629) عن حبيب (2244) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس (4883). والأعمش وحبيب وأبو معاوية فيهم علامة تدليس (tadleese=1) كما قال المحتجّ.

(حديث، صحيح) حديث أبي داود (184_1026) بلفظ «من غير خوف ولا مطر»: النص في القاعدة مطابق، وفيه زيادة: «قال : أراد أن لا يحرج أمته»؛ والسند: عثمان بن أبي شيبة (5551) ← أبو معاوية (6936) ← الأعمش (3629) ← حبيب (2244) ← سعيد بن جبير (3307) ← ابن عباس.

(حديث، صحيح) حديث الترمذي (195_172) بلفظ «من غير خوف ولا مطر»: النص في القاعدة مطابق، وفيه كلام الترمذي: «حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق». والسند: هناد (8098) ← أبو معاوية (6936) ← الأعمش ← حبيب ← سعيد بن جبير ← ابن عباس.

(حديث، صحيح) متابعة أحمد (121_1880): يحيى بن سعيد القطان ← شعبة ← قتادة قال «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس: النص مطابق حرفيًا، والسند في القاعدة: يحيى بن سعيد (8271) ← شعبة (3795) ← قتادة (6458) ← جابر بن زيد (2063) ← ابن عباس (4883)، وفي المتن تصريح قتادة بالسماع: «قال: سمعت جابر بن زيد».

(حديث، صحيح) رواية مسلم (158_1158): «صليت مع النبي ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا» مع ظن التأخير والتقديم: النص مطابق، والسند: أبو بكر بن أبي شيبة (5049) ← سفيان بن عيينة (3443) ← عمرو (6123) ← جابر بن زيد (2063) ← ابن عباس.

(حديث، صحيح) رواية مسلم (158_1160): تصديق أبي هريرة لقول ابن عباس في الجمع: النص في القاعدة مطابق، لكن لفظه في هذا الطريق ليس فيه «غير خوف ولا مطر» بل: «جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء» فقط، ثم تصديق أبي هريرة؛ والسند: أبو الربيع الزهراني (3583) ← حماد (2491) ← الزبير بن الخريت (1426) ← عبد الله بن شقيق (4861) ← ابن عباس (4883)، وأبو هريرة (4396) في المتن لا في السند.

(حديث، في غير موضعه) قول ابن خزيمة (345_926) الذي نقل منه: «ولو ثبت الخبر... لم يحل لمسلم عالم بصحة هذا الخبر أن يحظر الجمع...»: اللفظ موجود، لكن المحتجّ بتر الكلام؛ فقبله في النص نفسه: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ... فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ، فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ». فالفقرة التي استدلّ بها مشروطة عنده بثبوت الخبر، وقد صرّح في الفقرة المسكوت عنها بأنه يراه غير ثابت ويحمله على المطر. ولفظ الحديث عنده بلفظ «في غير خوف ولا سفر» مع قول مالك: «أرى ذلك كان في مطر»، لا بلفظ «لا مطر».

(قرآن، صحيح) الآية 22:78: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، والمقطع في سورة الحج 78 كما ذكر.

(قرآن، صحيح) الآية 2:185: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»: quran_verify_quote: match_at_claimed_ref، في البقرة 185.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب: «الحَرَج في الأصل الضيق... وقيل الحَرَج أضيق الضِّيق... وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كره أن يُحرجهم أي يوقعهم في الحرج»: النص موجود في مدخل (حرج) من لسان العرب برواية ابن الأثير: «الحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ»، وفيه: «وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم أَي يوقعهم في الحَرَج». فما وُجّه إليه من أن الاقتباس غير موجود لا يصح. غير أن المدخل نفسه يُظهر أن هذا التفسير في حديث صلاة الجمعة لا في حديث الجمع، وأن معجمًا لا يحكم على مسألة.

(استدلال، في غير موضعه) «وجه الدلالة: أن الحصر في العذرين قد انتفى بنص الحديث، فبقي الفعل دالًّا على الجواز مطلقًا»: لفظ مسلم وأبي داود والترمذي إنما يخبر عن الواقعة بأنها كانت في غير خوف ولا مطر، وهذا نفي لعذرين عن تلك الواقعة، وليس حصرًا للعلّة ولا نصًّا في إباحة الجمع مطلقًا. والاستدلال على «الجواز مطلقًا» يحتاج إلى مقدمة أصولية أخرى، وهي موضع الخلاف نفسه، فلا يصحّ تقديمها دليلًا.

(استدلال، في غير موضعه) «الأصل في أفعال النبي ﷺ التأسي والاقتداء والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد النهي»: هذه قواعد أصولية عامة، والمسألة في فعلٍ تعبّدي له أوقات محددة، وقد ثبت في القرآن الأمر بأداء الصلاة في وقتها: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» (4:103، بالنص من الأداة). فإثبات الجواز يحتاج إلى نصّ في محلّ النزاع، وليس إلى قاعدة الإباحة وحدها.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «العلّة التي صرّح بها راوي الحديث هي دفع الضيق عن الأمة، والمشقة لا تنحصر في الخوف والمطر»: قول ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» ثابت في النص، لكن استخراج علّة عامة منه تُعدّى بها الواقعة إلى كل حاجة عرفية اجتهاد في التعليل، لا نصّ؛ والمقابل يرى أن الجمع لرفع الحرج إنما يثبت عند العذر الشرعي، والحديث لا ينصّ على «كل حاجة». ونقل مالك في الموطأ وابن خزيمة أن ذلك كان في مطر يدل على أن أهل العلم فهموا العلة في العذر لا في مطلق الحاجة.

(حديث، حديث ضعيف أو مردود) حديث الترمذي (195_173): «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر»: رغم أن الواجهة تحسّن هذا الحديث في بعض الروايات، فإن الحكم على هذا الإسناد «3 ضعيف جدًا»، وفي طريقه حنش = الحسين بن قيس الرحبي (1345) قال أحمد: «متروك الحديث... ومرة: كذبه»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، والترمذي نفسه قال: «حنش هذا... ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره». فلا يصلح دليلًا لأحد الطرفين، ولا أستدل به.

تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «عمرو بن دينار الجمحي» (6123) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «جابر بن زيد الأزدي (أبو الشعثاء)» (2063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1157: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1157: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير الأسدي» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1157: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1157: لم يتناول التحليل رواة من السند (6852) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_1026: حُكم على الراوي «عثمان بن أبي شيبة العبسي» (5551) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1026: حُكم على الراوي «محمد بن خازم (أبو معاوية)» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1026: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «هناد بن السري التميمي» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «أبو معاوية محمد بن خازم» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «جابر بن زيد» (2063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1158: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1158: حُكم على الراوي «سفيان بن عيينة» (3443) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1158: حُكم على الراوي «عمرو بن دينار» (6123) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1158: حُكم على الراوي «جابر بن زيد» (2063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «أبو الربيع الزهراني» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «حماد بن زيد» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «الزبير بن الخريت البصري» (1426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن شقيق العقيلي» (4861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «ابن عباس / أبو هريرة» (4396) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «يونس بن عبد الأعلى الصدفي» (8613) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «أبو الزبير المكي» (7270) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «سعيد بن جبير» (3307) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_173: حُكم على الراوي «معتمر بن سليمان التيمي» (7607) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_173: حُكم على الراوي «سليمان بن طرخان التيمي» (3601) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_173: حُكم على الراوي «عكرمة مولى ابن عباس» (5703) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_173: لم يتناول التحليل رواة من السند (8257) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الأول، الجولة 2

الحمد لله. أبدأ بالتسليم في موضعه، ثم أجيب عن أصول اعتراضاته نقطةً نقطة.

**١) تسليمان صريحان.**

(أ) ما أورده عليّ في نقلي عن ابن خزيمة (345_926) صحيح: نقلتُ الفقرة الأخيرة وتركت ما قبلها، وفي النص قبله: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»، فكان عليّ أن أنقل السياق كاملًا، وأنا أرجع عن الاستدلال بكلامه وأسلم أن كلامه حجّة عليه لا له.

(ب) وحديث «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ» (195_173) ضعيفٌ جدًّا كما قال: حنش (1345) «متروك الحديث» عند أحمد والنسائي، وقال أحمد أيضًا: «كَذَبه»، وأبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وكل طرق العنقود ترجع إليه، ولا أعرف له متابعةً سالمة. فلا هو لي ولا هو عليّ، وأتركه.

**٢) خلوّ لفظ البخاري (146_512) من ذكر الخوف والمطر ليس نفيًا، ولا يُسقط دلالة الباب.**

البخاري أخرجه عن جابر بن زيد عن ابن عباس بلفظ: «صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ»، وهذا متنٌ مختصرٌ مُجمَل في سبب الجمع؛ وقد أخرج مسلمٌ الخبر نفسه من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد (158_1158) بلفظ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا»، وهو الطريق البخاريّ نفسه في أصله، فليس الاختلاف اختلافًا في الخبر بل تفاوتًا في الاختصار. وقد أخرج مسلم (158_1157) وأبو داود (184_1026) والترمذي (195_172) الخبر نفسه عن ابن عباس بلفظٍ مبيَّن: «بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ» وفي رواية «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ». والقاعدة التي لا تُدفع: المطلق يُحمل على المقيَّد، والمبيَّن يُقدَّم على المجمل؛ فجعلُ خلوّ المجمل حجّةً على إبطال المبيَّن قلبٌ لترتيب الدلالات لا اتباعٌ لها. ثم إن راوي الخبر واحد (ابن عباس) والواقعة واحدة، فالزيادة في بعض ألفاظه زيادةٌ من ثقةٍ في محلّها، لا حديثٌ آخر يعارضه.

**٣) دعوى أن اللفظ «خبرٌ عن واقعة» لا نصٌّ في الحكم.**

هذه هي نقطة الخلاف الحقيقية، وهي مصادرةٌ على المطلوب. بيانُ ذلك من ثلاثة أوجه:

(أ) الحديث ليس إخبارًا مجرَّدًا عن فعلٍ عارض، بل سُئل راويه عن العلة فأجاب بعلةٍ عامةٍ: «قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» (158_1157)، و«أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ» (60_4285). والعلة إذا ذُكرت في التشريع عمّت بعمومها، ولم تُقيَّد بعذرٍ لأنها هي نفسها مناطُ الحكم.

(ب) تعريفُ (الحَرَج) في لسان العرب: «الحَرَجُ في الأَصل الضيق... وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ»، وقال ابن الأثير: «وورد الحَرَجُ في أَحاديث كثيرة وكلها راجعة إِلى هذا المعنى». فنفي الحرج علّةٌ عامة، لا خاصةً بحالة خوفٍ أو مطر.

(ج) ودعوى أنه لا يُستخرج منه حكمٌ عام تعود إلى اشتراط عذرٍ لم يشترطه النص؛ فمن قال «لا يجوز إلا بعذر» فعليه أن يُثبت العذر شرطًا، وليس في الحديث ذكر شرطٍ أصلًا، بل فيه نفي العذرين صريحًا. وهذا هو موضع النقض: أنتم تُثبتون قيدًا في نصٍّ خالٍ من القيود.

**٤) الاستدلال بآية القصر (4:101) على حصر التخفيف بالعذر غير مستقيم.**

أولًا: الآية في القصر لا في الجمع، ولفظ الجمع لا يرد في القرآن أصلًا، فلا يُستدل بها على مسألتنا إلا بمقدمةٍ خارجية هي عين النزاع. وثانيًا: لو صحّ ما ذكرتم لكان شرط الخوف («إِنْ خِفْتُمْ») شرطًا في القصر أيضًا، وهذا خلاف ما عليه الجمهور ومنهم من يقول بقولكم، فاستدلالكم يهدم مذهبكم. وأما آية النساء 103 «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» فهي أصلٌ مسلَّم عندي، لكنها لا تمنع رخصةً ثابتةً بالفعل النبوي؛ فالتوقيت أصل، والرخصة استثناء ثابت بالنص، ولا تعارض بين أصلٍ واستثناءٍ صحيح.

**٥) قول مالك «أرى ذلك كان في مطر» ليس قرينةً معتبرة، لأن طريقه مضطربة.**

مالك صرّح بالظنّ: «أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ» (184_1025) فهو رأيٌ لا رواية، ولا يُعارض به لفظٌ مرفوعٌ صريح. وأصرح من ذلك أن أبا داود نفسه عقّب على الحديث في السجل نفسه: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ» — فلفظُ أبي الزبير مضطربٌ بين «في غير خوف ولا سفر» و«في سفرة سافرناها إلى تبوك»، وهو مدلِّسٌ عنعن هنا، وقال فيه أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فالطريق التي بنيتم عليها القرينة مضطربةٌ في متنها، ساقطةٌ في احتجاجها؛ فكيف تُقدَّم على روايات الأثبات عن ابن عباس: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»؟ ويلزم من حمل الحديث على المطر أن يُخرِّج لفظ «وَلَا مَطَرٍ» من الحديث، وهو لفظٌ ثابتٌ عند مسلم وأبي داود والترمذي.

**٦) دعوى أنه «لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة تجويز الجمع في الحضر بلا عذر».**

هذه دعوى عدمِ نقلٍ تُقابل بما في الصحيح: أخرج مسلم (158_1160) أن ابن عباس خطب بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، فقال: «أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ، لَا أُمَّ لَكَ؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، ثم أتى عبدُ الله بن شقيق أبا هريرة فسأله «فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». فأقول بوضوح: فعلُ ابن عباس وتصديقُ أبي هريرة تأييدٌ لفهم الحديث على الجواز، لا دليلٌ مستقلّ، لأنني لا أبني عليه، وإنما أسقط به دعوى عدم النقل. ومثله في إسقاطها تتمةُ كلام الترمذي في السجل نفسه (195_173): «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق» — فبابُ العذر عند أهل العلم أوسع من السفر والخوف، وهذا يوافق التعليل برفع الحرج لا ينقضه.

**٧) الخلاصة.**

الثبوت متَّفقٌ عليه بيننا، والخلاف في الدلالة؛ وقد بيّنتُ أن خلوّ لفظ البخاري إجمالٌ لا نفي، وأن المبيَّن مقدَّم، وأن العلة المنصوصة في الحديث «أراد أن لا يحرج أمته» عامة، وأن الاستدلال بآية القصر غير وارد، وأن قرينة مالك ظنٌّ في طريقٍ مضطربة. فلم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراطُ عذرٍ لم يذكره النص، وهو عين محلّ النزاع. فالقول بجواز الجمع عند الحاجة من غير الأعذار المذكورة هو مقتضى الفعل النبوي وتعليله وأصل نفي الحرج، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_512«حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»

حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 184_1026«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»

حديث 158_1158«صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَمَانِيًا جَمِيعًا ، وَسَبْعًا جَمِيعًا ، قُلْتُ : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، " أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ؟ قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ»

حديث 158_1160«فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ ، لَا أُمَّ لَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ : فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ»

حديث 60_4285«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ , وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا خَوْفٍ " , قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِمَ تَرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ , قَالَ : " أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ»

حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ " ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»

حديث 195_173«مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى , وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ , وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ , وَإِسْحَاق»

حديث 345_926«لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»

قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

قرآن 4:103«إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

قرآن 22:78«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

معجم لسان العرب: حرج«والحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ ... قال ابن الأَثير: وورد الحَرَجُ في أَحاديث كثيرة وكلها راجعة إِلى هذا المعنى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

المراجعة تُظهر أن الطرف الآخر دقيق في النقول والتحقيق في معظم ما قال: حديث البخاري 146_512 ثابت ولفظه خالٍ من ذكر الخوف والمطر (صحيح)، ولفظ مسلم 158_1152 والترمذي 195_172 وأبي داود 184_1025 منقول حرفيًّا، وحديث 195_173 ضعيف جدًا لعلة حنش (1345) وقد أصاب في تضعيفه، والآيات 4:103 و4:101 و17:78 مطابقة لمواضعها. وملاحظته أن نقلي عن ابن خزيمة كان ناقصًا صحيحة وأُسلّم بها. لكن أكثر استدلالاته قائمة على مقدمات تفسيرية لا تُلزم: أنه يستدل بآية القصر على حصر التخفيف بالعذر، وأن ألفاظ نفي الخوف والمطر «خبر عن واقعة» لا تثبت حكمًا مع أن المتن معلَّل برفع الحرج، وأن رأي مالك «أرى ذلك كان في مطر» قرينة، مع أنه ظنٌّ من راوٍ لا رواية، وفي طريق أبي الزبير اضطراب نصّ عليه أبو داود نفسه («في سفرة سافرناها إلى تبوك»)، وأنه «لم يُنقل عن صحابي تجويز الجمع بلا عذر» مع أن ابن عباس عمل به في المدينة (158_1160) وتتمة كلام الترمذي تُبيح الجمع للمريض عند أحمد وإسحاق. ولم يعتمد على حكم قاعدة في حديث يهمّ في محلّ النزاع إلا وبيّن ضعفه بنفسه (195_173)، فلا موجب لاعتراض عليه فيه؛ وأما القرنينة المالكية فمدارها على طريق أبي الزبير المدلّس المضطرب.

(حديث، صحيح) حديث البخاري (146_512) ثابت، وسنده سالم من التدليس، ووافق سندُ المتن السندَ المخزون، ولفظه «صلّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء» وليس فيه ذكر الخوف ولا المطر: النص كما في الأداة: «حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أن النبي ﷺ صلّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء»، وفي سنده (text) لا مدلّس، و(text_vs_stored) «agrees»؛ فوصفه بالثبوت وسلامة السند من التدليس صحيح، وخلوّ اللفظ من «خوف/مطر» صحيح

(حديث، صحيح) لفظ مسلم (158_1152): «صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف، ولا سفر»: النص مطابق حرفيًّا في السجل: «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ... فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ»

(حديث، صحيح) لفظ الترمذي (195_172) أتمّ ألفاظ الباب: «من غير خوف ولا مطر» مع تعليل ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته»، وقول الترمذي: روي عن ابن عباس من غير وجه، رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق: النص في السجل يطابق ما نقله حرفيًّا، وآخره: «قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ»، وسنده (text): هناد ← أبو معاوية ← الأعمش ← حبيب ← سعيد بن جبير ← ابن عباس

(حديث، صحيح) لفظ أبي داود (184_1025) «في غير خوف ولا سفر» مع قول مالك بعده: «أرى ذلك كان في مطر»: النص في السجل: «الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ... فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ». ويلاحظ أن أبا داود نفسه أتبعه: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»

(حديث، صحيح) أن الاحتجاج بكلام ابن خزيمة مبتور من سياقه، لأن قبله: «لم يختلف العلماء كلهم أن الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير المطر غير جائز... فأما ما روى العراقيون... فهو غلط وسهو»: النص في السجل (345_926) يتضمن هذه الفقرة قبل الفقرة التي نقلتُها، فالتهمة بالبتر صحيحة، وأُسلّم بها: نقل ابن خزيمة محتجًّا به كان ناقصًا، والإنصاف أن أذكر أن فقرته مشروطة عنده بثبوت الخبر عنده وهو يراه غير ثابت

(حديث، صحيح) حديث «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر» (195_173) ضعيف جدًا، لعلة حنش وهو الحسين بن قيس الرحبي، وأن الترمذي نفسه ضعّفه: النص: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ... وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ»، وحكمه في السجل «3 ضعيف جداً». وترجمة حنش (1345): «متروك الحديث»، وقال أحمد: «ليس حديثه بشيء... ومرة: كذبه»، والنسائي: «متروك الحديث، ومرة: ليس بثقة»، وأبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وابن حبان: «كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء بالثقات»؛ وطرق العنقود كلها ترجع إليه (327_2725، 594_958، 542_1286، 477_11382، 390_5253، 840_104 وغيره) فلا متابعة سالمة، فقوله صحيح

(قرآن، صحيح) آية النساء 103: «فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ... إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» عند 4:103، والنص مطابق

(قرآن، صحيح) آية النساء 101: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا...»: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» عند 4:101، والنص مطابق

(قرآن، صحيح) آية الإسراء 78: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ...»: quran_get 17:78 يطابق المنقول حرفيًّا

(استدلال، في غير موضعه) أن آية 4:101 تدل على أن «التخفيف في الصلاة مقرون بالعذر» وأن الجمع ثبت في السفر والخوف «بنص القرآن نفسه»: الآية في القصر لا في الجمع، ولفظ الجمع لا يرد في القرآن أصلًا؛ ثم إن شرط الخوف فيها («إِنْ خِفْتُمْ») لم يُجعله الجمهور شرطًا لازمًا في القصر، فلو صحّ استدلاله لكان مخالفًا لعمل الأمة في القصر بلا خوف؛ فلا تصلح الآية دليلًا على أن التخفيف لا يكون إلا بعذر

(استدلال، في غير موضعه) أن ألفاظ «في غير خوف ولا مطر» خبرٌ عن واقعة بعينها لا نصٌّ في الحكم، فلا تُثبت إباحة الجمع بلا عذر: المتن نصّ في الفعل النبوي في الحضر مع نفي العذرين، وسؤال ابن عباس عن العلة وجوابه «أراد أن لا يحرج أمته» يجعله تشريعًا عامًّا معلَّلًا لا مجرد إخبار؛ ودعوى أنه «لا يُستخرج منه حكم» تعود إلى اشتراط عذر لم يُشترط في النص، فتكون مصادرة على المطلوب

(استدلال، في غير موضعه) أن آيتي الحج 78 والبقرة 185 أصلان عامّان لا يُستخرج منهما «تجويز إسقاط التوقيت بلا عذر»: لم أدّعِ قط أن الآيتين تُسقطان التوقيت، بل ذكرتُهما أصلًا يُعرض عليه الحديث المعلَّل بنفي الحرج؛ وجوابه إنما يردّ دعوى لم تُقم، ويبقى التعليل النبوي «أراد أن لا يحرج أمته» قائمًا بذاته

(قول عالم، في غير موضعه) أن مالكًا راوي الحديث لم يفهم من اللفظ الإباحة المطلقة بل حمله على المطر، وأن هذا قرينة قوية: قول مالك صرّح بصيغة الظنّ «أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ» فهو رأيٌ منه لا رواية، ورواية أبي داود نفسها تُظهر أن أبا الزبير رُوي عنه في الطريق الأخرى «فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»، أي اضطراب في هذه الطريق؛ فقول مالك لا يُعالج اضطرابها ولا يصلح قرينة على خلاف ألفاظ «بالمدينة من غير خوف ولا مطر» عند البخاري ومسلم والترمذي عن تلامذة ابن عباس

(أخرى، في غير موضعه) أنه لم يُنقل عن أحد من الصحابة تجويز الجمع في الحضر بلا عذر: دعوى عدم النقل تُقابل بما في الصحيح: أن ابن عباس أخّر المغرب حتى بدت النجوم ثم احتجّ بقولـه: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» (158_1160)، وهذا فعلٌ من صحابي يُستشهد به ولا يُستقلّ به، لكنه يُسقط دعوى عدم النقل؛ وفي تتمة كلام الترمذي نفسه (195_173): «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق»، فبابُ العذر عند أهل العلم أوسع من السفر والخوف

(حديث، صحيح) أن في إسناد 195_172 عنعنة مدلّسين، وأن الطريق الأخرى (البخاري وأحمد) تسدّ هذا الاحتمال فالثبوت محفوظ: السند: هناد (8098: «ثقة»، قال أبو حاتم «صدوق»، النسائي «ثقة») ← أبو معاوية (6936: «ثقة»، تدليس 1، وقال أبو حاتم «أثبت الناس في الأعمش الثوري ثم أبو معاوية») ← الأعمش (3629: تدليس 1) ← حبيب (2244: تدليس 1، وابن حجر: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس») ← سعيد بن جبير (3307: «ثقة ثبت»)، فالوصف مطابق، وتقوية الطرق الأخرى صحيحة

(استدلال، في غير موضعه) أن الصلاة مؤقتة، وأن الأصل التوقيت لا الإباحة، فمن ادّعى الجمع بلا عذر فعليه الدليل: التوقيت أصل مسلَّم، لكن الدليل المطلوب قد أُقيم: فعلُه ﷺ بالمدينة مع نفي الخوف والمطر (146_512، 158_1157، 184_1026، 195_172)، وتعليله ﷺ برفع الحرج؛ فدعوى أن الدليل «لم يأتِ به» إغفالٌ لما في الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي

تنبيه: الحديث 158_1152: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1025: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_173: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 195_173: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_512: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

١) أسجّل للطرف الآخر تسليمه، وأبني عليه: قد رجع عن الاحتجاج بكلام ابن خزيمة، وأقرّ بضعف حديث 195_173، ووافق على أنّ لفظ البخاري (146_512) مجمل، وأنّ المبيَّن يُقدَّم على المجمل. وهذا كلّه صحيح، ولا أنازعه فيه. لكن التسليم بهذه الأصول لا يُنتج نتيجته، ولذلك أربعُ نقاطٍ مستقلّة.

٢) أوّلًا: اللفظ المبيَّن الذي جعله عمودَ دعواه، والتعليل الذي بنى عليه، لا يثبتان في طريقٍ سالمةٍ من التدليس، بخلاف لفظ البخاري. فطريق البخاري (146_512) — وهي التي وصفها هو نفسه بأنقى الطرق، سالمةً من التدليس — لا تشتمل على «في غير خوف ولا مطر»، ولا على تعليل ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته»، وإنما تشتمل على قول أيوب: «لعله في ليلة مطيرة» وجواب جابر: «عسى». وأما اللفظ المبيَّن والتعليل فإنما يثبتان في طرق مدارُها على عنعنة مدلّسين: الأعمش (3629) «ثقة حافظ» لكنه «يدلس» كما في القاعدة وفي قول الذهبي: «متى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس»؛ وحبيب بن أبي ثابت (2244) «ثقة فقيه جليل» لكنه مدلّس، قال ابن حجر: «متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس»؛ وأبو الزبير (7270) «صدوق إلا أنه يدلس»، وقال أبو حاتم فيه: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فهذا هو موضع الخلل في دعواه: هو يقدّم المبيَّن على المجمل، لكن المبيَّن نفسه في الطبقة التي فيها العنعنة، والمجمل في الطبقة السالمة. فلا يصحّ أن يُقال: خلوّ المجمل حجّة، ثم يُقال: المبيَّن مقدَّم، إلا بعد إثبات المبيَّن بلا علة؛ وهو غير مُثبتٍ بلا علة. وهذا لا يُسقط الحديث — الثبوت مُسلَّم بطرق الباب كلها — لكنه يُسقط دعوى أنّ اللفظ المبيَّن «صريحٌ في محلّ النزاع» بمعزلٍ عن النظر في أسانيده.

٣) وثانيًا: التعليل الذي جعله مناطَ الحكم — «أراد أن لا يحرج أمته» — ليس قولَ النبي ﷺ، بل هو كلامُ ابن عباس، أي أثرٌ موقوفٌ عن صحابي، لا نصٌّ مرفوع. وهذا لا يُنقص من قدر ابن عباس، لكنّه يحدّد وزنه: فالمرفوع في الحديث هو الفعل، والتعليل تفسيرُ الصحابي وفهمُه. وقد صرّح الطرف الآخر في تحليله لحديث 158_1157 بأنّ هذا التعليل قول ابن عباس. والأثر الموقوف لا يُنهض وحده لتأسيس قاعدةٍ عامةٍ في التشريع، وإنما يُستأنس به مع نصٍّ قائم. وحين يُطلب منّي دليلٌ على اشتراط العذر، فإني لا أطلب منه دليلًا على إطلاقه من كلام صحابيٍّ ويُقبل، وأُطالب أنا بمثله فيُردّ. وأزيد: الطريق التي روى بها هذا التعليل في مصنّف عبد الرزاق (60_4285) هي بعينها الطريق التي طعن هو بها على قرينة مالك: الثوري (3436) عن أبي الزبير (7270) بالعنعنة، وأبو الزبير مدلّس، قال أبو حاتم فيه: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فلا يصحّ أن تُردّ طريق مالك لعلّة أبي الزبير ثمّ يُبنى الاستدلال على طريقٍ أخرى فيها أبو الزبير بالعنعنة نفسها.

٤) وثالثًا: دعوى «العموم في العلّة» تُفضي إلى ما لا يقول به. فإن كان نفيُ الحرج يُجوّز الجمعَ لكلّ مشقّةٍ عرفية، لكان تجويزُ ضمّ الصلوات الخمس في ثلاثة أوقاتٍ أولى، مع أنّ الله تعالى وقّت الصلاة توقيتًا: «فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء 103) — وهي آيةٌ سلّم هو بأنّها «أصلٌ مسلَّم»، ولا تعارض بين أصلٍ واستثناءٍ، لكن الاستثناء يُطلب بدليله، وقد جعل القرآن التخفيف في الصلاة مقرونًا بالعذر: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ» (النساء 101). وأنا لا أستدلّ بهذه الآية على أنّ الجمع نفسه ثابتٌ فيها — فهو محقٌّ أنّها في القصر لا في الجمع — وإنما أستدلّ بها على أنّ طريق الشريعة في رفع الحرج عن المصلّي هو الرخصة المقيّدة بسببٍ، لا إسقاطُ التوقيت بلا سبب. وأمّا قوله إنّ الجمهور لا يشترط الخوف في القصر، فهو قولٌ عن العلماء لم أتحقّقه في القاعدة، فلا أبني عليه ولا أدفعه، ولا حاجة لي به.

٥) ورابعًا: فهمُ أقرب الناس إلى الحديث على خلاف ما ذهب إليه، وهذا لا يُسقطه لكنه يُضعف دعوى أنّ اللفظ صريحٌ في الإباحة المطلقة. فمالك بن أنس — وهو راوي الحديث عن أبي الزبير في الموطأ وأبي داود وابن خزيمة — قال بعد لفظ «في غير خوف ولا سفر»: «أرى ذلك كان في مطر» (184_1025، 345_926). وقد اعترض الطرف الآخر على هذه الطريق بأنّ مدارها على أبي الزبير المدلّس، وأنا أُسلّم له هذا الاعتراض على وجهه: الطريق فيها عنعنة، فلا أُقيم بها حكمًا. لكنني لا أستدلّ بها على حكمٍ، وإنما على أنّ راوي الحديث نفسه لم يفهم منه الإباحة المطلقة، وهذه قرينةٌ في موضع الدلالة لا في موضع الثبوت. وأمّا قول ابن خزيمة في السجل نفسه — وقد رجع الطرف الآخر عن الاستدلال به — ففيه ما هو حجّة عليه: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»، وحكمه على رواية العراقيين بالغلط والسهو. وهذا نقلٌ لإجماع أهل العلم في الباب، وهو حجّةٌ عليه بإقراره.

٦) وخامسًا: نقلُه عن الترمذي (195_173) منتقى. فالنص في السجل نفسه يبدأ بقول أبي عيسى: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ»، ثم قال: «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق». فهو نقل الرخصة للمريض — وهي رخصةٌ بعذر — لا تجويزَ الجمع بلا عذر. وذكرُه إيّاها بعد تصريحه بالمنع إلا في السفر أو بعرفة يُفهم على أنّ المرض عذرٌ عند من رخّص، لا على إسقاط اشتراط العذر.

٧) وسادسًا: أثرُ ابن عباس الذي أسقط به دعوى عدم النقل (158_1160) لا يُنازعه فيه، وهو نفسه قال إنّه لا يبني عليه. وأنا أوافق: فعلُ ابن عباس وتصديقُ أبي هريرة أثرٌ موقوفٌ، يُفيد أنّ الجمع وقع وأنّ ابن عباس فهمه على الجواز، ولا يُفيد أنّ الشرع أباح الجمع بلا عذر. وكذلك أثرا أبي موسى وابن عمر في مصنّف ابن أبي شيبة (96_8069، 96_8070) — وهما موقوفان أيضًا، فلا أستدلّ بهما، وأذكرهما للتمييز لا للاحتجاج.

٨) وخلاصة الجواب: الثبوت متّفقٌ عليه، والخلاف في الدلالة. والذي صحّ من كلامه أنّ اللفظ المبيَّن مقدَّمٌ على المجمل؛ والذي لم يصحّ: أنّ المبيَّن في محلّ النزاع صريحٌ مع عنعنة مدلّسيه، وأنّ تعليل ابن عباس نصٌّ مرفوع، وأنّ «رفع الحرج» يُبيح إسقاط التوقيت بلا سبب، وأنّ نقل الترمذي يُفيد إطلاق الجمع. وحتى يأتي بدليلٍ في محلّ النزاع يُثبت الرخصة بلا عذر، يبقى الأصل: الصلاة مؤقّتة، والتخفيف مقرونٌ بسبب، والجمع في الحضر لغير عذرٍ غير جائزٍ عند أهل العلم كما نقل ابن خزيمة.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:103«فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

حديث 146_512«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ "، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى»

حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ "، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ". قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ "، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»

حديث 345_926«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ " قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»

حديث 60_4285«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا خَوْفٍ "، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: وَلِمَ تَرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ؟، قَالَ: " أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ»

حديث 195_173«وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ, وَإِسْحَاق»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: حرج«الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام. وقيل: الحرَج أضْيَق الضِّيق. وقد تكررت في الحديث كثيرا ... - ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج، وأحَاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تسليمان صحيحان من الطرف الآخر: رجوعه عن الاحتجاج بكلام ابن خزيمة، وإقراره بضعف 195_173. وصدق في أن لفظ البخاري مجملٌ وأن الطريق البخاري هو أصل طريق مسلم 158_1158، وأن تعقيب أبي داود في 184_1025 («في سفرة سافرناها إلى تبوك») موجود، وأن كلام الترمذي عن الرخصة للمريض موجود، وأن نقل لسان العرب عن الحرج وابن الأثير موجود. لكن ثلاثة أمور لم تصحّ: (١) حديث 60_4285 الذي استدلّ به بلفظ «أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته» مداره على أبي الزبير بالعنعنة، وهو نفس العلة التي طعن بها في طريق مالك، فيلزمه اطّرادها؛ (٢) تعليل «رفع الحرج» هو قول ابن عباس وتفسيره (أثر موقوف)، لا نصٌّ مرفوع عن النبي ﷺ، فلا ينهض وحده لتأسيس قاعدة عامة في التشريع؛ (٣) تتمة كلام الترمذي التي نقلها (الرخصة للمريض) في السجل نفسه مقرونة بقوله: «والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة»، فتشهد لاشتراط العذر لا لإباحته مطلقًا. وأما دعوى «لفظ الجمع لا يرد في القرآن أصلًا» فلم أتحقق منها ولا أعتمدها. وأما فعل ابن عباس وتصديق أبي هريرة (158_1160) فهو أثر موقوف، ويسقط دعوى عدم النقل كما قال، لا أكثر.

(حديث، صحيح) «ما أورده عليّ في نقلي عن ابن خزيمة (345_926) صحيح... وأنا أرجع عن الاستدلال بكلامه وأسلم أنه حجّة عليه لا له»: الرجوع مطابق للواقع: نصّ ابن خزيمة في القاعدة يشتمل قبل الفقرة التي نقلها على: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ... فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ... فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ»، ثم الفقرة المشروطة. فالتسليم صحيح.

(حديث، صحيح) «حديث 195_173 ضعيف جدًا... ولا هو لي ولا هو عليّ، وأتركه»: مطابق لتحقيقي: حنش (1345) متروك، قال أحمد «متروك الحديث... ومرة: كذبه»، والنسائي «متروك الحديث»، وأبو حاتم «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، والترمذي نفسه «ضعيف عند أهل الحديث»، وحكم الإسناد «3 ضعيف جداً». والتسليم صحيح.

(استدلال، صحيح) «لفظ البخاري (146_512) مجمل، والرواية المبينة عند مسلم (158_1157) وأبي داود (184_1026) والترمذي (195_172) تُبيّن المجمل، والمطلق يُحمل على المقيّد»: الألفاظ كما وصف: 146_512 ليس فيه ذكر الخوف ولا المطر، و158_1157 و184_1026 و195_172 فيها «في غير خوف ولا مطر». والقاعدة المذكورة قاعدة أصولية، غير أنها لا تُخرجه من كون اللفظ إخبارًا عن واقعةٍ بعينها؛ ومع ذلك فدعواه أن لفظ البخاري ليس نافيًا صحيحة.

(حديث، صحيح) «مسلم أخرج الخبر نفسه من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد (158_1158)... وهو الطريق البخاري نفسه في أصله»: السند في القاعدة: أبو بكر بن أبي شيبة (5049) ← سفيان بن عيينة (3443) ← عمرو (6123) ← جابر بن زيد (2063) ← ابن عباس (4883)، وهو أصل الطريق البخاري نفسه (146_512)، فقولُه صحيح.

(حديث، صحيح) «وفي رواية (60_4285): أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ»: اللفظ موجود حرفيًا في مصنف عبد الرزاق (60_4285)، لكن سنده: الثوري (3436) «عن أبي الزبير» (7270) بالعنعنة، وأبو الزبير في القاعدة «صدوق إلا أنه يدلس» (tadleese=1)، وقال أبو حاتم فيه: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فهو واردٌ بلفظه، لكنه الطريق التي طعن بها الخصم نفسه في موضعٍ آخر.

(أخرى، في غير موضعه) «تعليل ابن عباس (أراد أن لا يحرج أمته) علّة عامة تُعمّم في التشريع»: هذا التعليل من قول ابن عباس نفسه، لا من قول النبي ﷺ: فالنص المرفوع هو الفعل («جمع رسول الله ﷺ...»)، وأما «أراد أن لا يحرج أمته» فهو تفسير صحابي (أثر موقوف) عند مسلم 158_1157 وأبي داود 184_1026؛ فهو يصلح شاهدًا على فهم الصحابي، ولا ينهض وحده لإثبات قاعدة تشريعية عامة. هذا مع تصحيحه كفهمٍ، لا حكمًا مستقلًّا.

(معجم، صحيح) نقل لسان العرب: «الحَرَجُ في الأصل الضيق... وقال ابن الأثير: وورد الحَرَجُ في أحاديث كثيرة وكلها راجعة إلى هذا المعنى»: النص موجود في مدخل (حرج): «وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم أَي يوقعهم في الحَرَج. قال ابن الأَثير: وورد الحَرَجُ في أَحاديث كثيرة وكلها راجعة إِلى هذا المعنى». والمدخل نفسه يبيّن أن التفسير في حديث صلاة الجمعة، وقد نقل هو نفسه عبارة ابن الأثير كاملة على وجهها.

(قرآن، لا يمكن التحقق منه) «لفظ الجمع لا يرد في القرآن أصلًا»: بحثي في القرآن عن مادة (جمع) لم يُخرج آيةً في الجمع بين الصلاتين (وردت في الجمع بين الأختين، وجمع الناس، والجمعان...)، وليس في ذلك ما يدل على الجمع بين الصلاتين؛ لكن نفي ورود اللفظ من القرآن كلّه لا يُثبت بمثل هذا البحث، فلا أعتمده ولا أدفعه.

(استدلال، في غير موضعه) «آية القصر (4:101) في القصر لا في الجمع، واشتراط الخوف فيها خلاف قول الجمهور»: الآية في القصر لا الجمع: هذا صحيح (نصّها: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ»). أما دعوى أن الجمهور لا يشترط الخوف في القصر فقولٌ عن العلماء لم أتحقق منه في القاعدة، ولا أبني عليه؛ والذي أبني عليه أن التخفيف في الصلاة مقرونٌ بالعذر نصًّا.

(حديث، صحيح) «أبو داود عقّب: ورواه قرة بن خالد عن أبي الزبير قال: في سفرة سافرناها إلى تبوك؛ فطريق أبي الزبير مضطربة»: التعقيب موجود حرفيًا في نصّ 184_1025: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ». وهذا في الحقيقة ينقض دعوى «في غير خوف ولا سفر» في تلك الطريق، وهو صحيح؛ لكنه لا ينقض لفظ «من غير خوف ولا مطر» الوارد من طرق جابر بن زيد وسعيد بن جبير عن الأعمش وحبيب.

(حديث، صحيح) «فعل ابن عباس وتصديق أبي هريرة (158_1160) يُسقط دعوى عدم النقل، وأنا لا أبني عليه»: النص مطابق: «أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ... رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ... فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». وقوله إنه لا يبني عليه صحيحٌ منهجًا؛ فهو فعل صحابي وأثر موقوف، ولا حكم فيه بنفي العذر ولا بإثباته.

(حديث، صحيح) «تتمة كلام الترمذي (195_173): ورخّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق»: اللفظ موجود في نصّ 195_173. لكن في النص نفسه قبله: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ» — فقوله يشهد لاشتراط العذر لا لإباحة الجمع بلا عذر، والرخصة للمريض رخصةٌ بعذر المرض.

(استدلال، في غير موضعه) «لم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراط عذرٍ لم يذكره النص»: هذا تصويرٌ للمسألة لا دليلًا عليها؛ فمحلّ النزاع: هل الفعل النبوي المجرّد عن ذكر العذر يقتضي الإباحة لكل حال أم يُحمل على الرخصة؟ وقد أخرج مسلم ذاته بلفظ «في غير خوف ولا سفر» (158_1152)، وأبو داود بلفظ «في غير خوف ولا سفر» (184_1025)، ثم قال مالك: «أرى ذلك كان في مطر»، وابن خزيمة حكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو؛ فأقربُ الرواة فهموه على العذر لا على الإطلاق.

تنبيه: الحديث 60_4285: حُكم على الراوي «عبد الرزاق بن همام» (4533) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 60_4285: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 60_4285: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_1025: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «يونس بن عبد الأعلى» (8613) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 345_926: حُكم على الراوي «عبد الله بن وهب» (5147) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «أبو الربيع الزهراني» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «حماد بن زيد» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «الزبير بن الخريت البصري» (1426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن شقيق العقيلي» (4861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس وأبو هريرة» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1152: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «هناد بن السري» (8098) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «أبو معاوية محمد بن خازم» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

الحمد لله، هذه كلمة الختام، وأجمع فيها ما ثبت بالتحقيق وما سقط بالتحقيق، دون إضافة طريقٍ جديد.

**١) تحرير محلّ النزاع.**

المتنازع فيه حكمُ جمع الظهر والعصر في الحضر من غير عذرٍ من الأعذار المعروفة، والثبوتُ متّفقٌ عليه بيننا؛ فالخلاف في الدلالة. وقد بقي في يدي بعد المراجعة ثلاثُ مقدِّماتٍ ثابتةٍ، تنقض ما بنى عليه الطرفُ الآخر:

**٢) المقدّمة الأولى: اللفظ المبيَّن والتعليل ثابتان في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة — وهذا يهدم عمود اعتراضه.**

بنى الطرف الآخر اعتراضه كله على أنّ «في غير خوف ولا مطر» و«أراد أن لا يحرج أمته» لا يوجدان إلا في طرقٍ فيها عنعنة مدلّسين (الأعمش 3629، وحبيب 2244، وأبو الزبير 7270)، بينما لفظ البخاري في الطريق السالمة مجمل. وهذا يبطله مسند أحمد (121_1880): «حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ... جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ... قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ». وسنده: يحيى بن سعيد القطان (8271) «ثقة متقن حافظ إمام قدوة» لا تدليس؛ شعبة (3795) «ثقة حافظ متقن عابد» قال فيه أحمد: «كان أمة وحده في هذا الشأن»، والذهبي: «أمير المؤمنين في الحديث ثبت حجة»، ولا تدليس في ترجمته (tadleese=0)؛ قتادة (6458) وإن كان مدلِّسًا فقد قال: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ» فصرّح بالسماع؛ ثم جابر بن زيد (2063) «ثقة فقيه» — وهو شيخُ البخاري نفسه في 146_512. فلفظ المبيَّن والتعليل كلاهما في هذه الطريق، ولا عنعنة فيها؛ فسقط الاعتراض من أصله، وثبت تقديم المبيَّن على المجمل بلا معارضة.

**٣) المقدّمة الثانية: تعدد الطرق يمنع أن يكون اللفظ المبيَّن شاذًّا.**

اللفظ المبيَّن رواه عن ابن عباس: جابرُ بن زيد (146_512 أجمل، و158_1158، و121_1880)، وسعيدُ بن جبير (158_1157، 184_1026، 195_172، 121_3198، 315_1562)، وعبدُ الله بن شقيق (158_1160). وأما نفي «المطر» خاصةً فقد نقل البزار في 1737_836 تعليقًا صريحًا: «وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ». فإذا كان الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر»، فذلك أوسع في الدلالة لا أضيق، ويؤكد أن العذر لم يكن مقيَّدًا بالسفر والخوف في رواية الحفاظ.

**٤) المقدّمة الثالثة: دعوى الإجماع التي نقلها ابن خزيمة لا تُسند، ويعارضها نقلٌ في السجل نفسه.**

قال في 345_926: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»، وحكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو. وهذا نقلٌ بلا إسناد، ويعارضه في السجل نفسه نقلُ الترمذي (195_173): «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق»، فإذا كان أحمد وإسحاق يُرخّصان للمريض فدائرة العذر عندهما أوسع من السفر والخوف؛ فدعوى «لم يختلف العلماء» غيرُ صحيحة النقل. وقد رجعتُ عن الاستدلال بكلامه، وأطلب منه أن يَرجع عن الاستدلال به حجّةً عليّ، وإلا فالنقلان يتعارضان فلا يصلح أحدهما دليلًا.

**٥) ما صحّ من نقده وأُقرّ به.**

(أ) طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285): «عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ...» وأبو الزبير «صدوق إلا أنه يدلس» وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، فهو محقٌّ في اطّراد العلّة؛ فلم أبنِ التعليلَ على هذه الطريق، بل على 121_1880 و158_1157 و195_172. فدعوى التناقض لا تلزمني.

(ب) قول مالك «أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ» (184_1025) صيغةُ ظنٍّ لا رواية، وطريقُه مضطربة كما نصّ أبو داود: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»؛ وقد أسلم هو بأنه لا يقيم بها حكمًا، فسقطت من موضع الدلالة كما سقطت من موضع الثبوت.

(ج) حديث «من جمع بين الصلاتين من غير عذر...» (195_173) ضعيف جدًّا: حنش (1345) «متروك الحديث»، وقال أحمد: «كَذَبه»، والنسائي: «ليس بثقة»، وأبو حاتم: «منكر الحديث»، وكل طرق العنقود ترجع إليه. فلا هو لي ولا عليّ.

(د) أثرا 96_8069 (عن أبي موسى) و96_8070 لا يُستدلّ بهما: الأول موقوف على أبي موسى (5021) وفي سنده راويان لم يُربطا في القاعدة، والثاني فيه «عَنْ رَجُلٍ» مجهول، وهو عن عمر (5913) لا عن ابن عمر كما سمّاه.

**٦) ما ينقض دعواه الأخيرة: أن 158_1160 أثرٌ موقوف فقط.**

فيه مرفوعٌ صريح لا موقوف: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، ثم «فَأَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». فإخبارُ ابن عباس عن فعل النبي ﷺ روايةٌ عن النبي ﷺ، لا أثرًا موقوفًا، وتصديقُ أبي هريرة شاهد؛ وهذا يُسقط دعوى «لم يُنقل عن صحابيٍّ تجويزُ الجمع في الحضر بلا عذر»، لأنه أُخبِر عنه ﷺ بالجمع في المدينة بلا خوف ولا مطر.

**٧) الجواب عن الاستدلال بآية القصر (4:101) وآية التوقيت (4:103).**

التوقيتُ أصلٌ مسلَّم عندي، والرخصةُ استثناءٌ ثابتٌ بالفعل النبوي، ولا تعارض بين أصلٍ واستثناء. وأما آية القصر ففي القصر لا في الجمع، وشرطُ الخوف فيها لا يجعله جمهورُ أهل العلم شرطًا لازمًا في القصر نفسه؛ فلو صحّ ما ذكره لكان شرطًا فيه، ففسد استدلاله بها في مسألتنا. ثم إن دعوى «لا رخصة إلا بسبب» هي بعينها محلّ النزاع، فلا تُقدَّم دليلًا على نفسها.

**٨) الخلاصة.**

ثبت: فعلُ النبي ﷺ الجمعَ بالمدينة (146_512، 158_1157، 184_1026، 195_172، 121_1880، 315_1562)، وثبت اللفظُ المبيَّن «في غير خوف ولا مطر» في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة (121_1880)، وثبت أن الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر» (1737_836)، وتعليلُ ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» أثرٌ يُستأنس به ويوافق أصل نفي الحرج (22:78) وتيسير الشريعة (2:185). ولم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراطُ عذرٍ لم يذكره النص، بعد أن سقط تعليله بالعنعنة، وبعد أن تبيّن أن دعوى الإجماع غير مسندة ومعارضة بنقل الترمذي. فالقول بجواز جمع الظهر والعصر عند الحاجة من غير الأعذار المذكورة هو مقتضى الفعل النبوي وتعليله وأصل نفي الحرج، والله أعلم.

الأدلة المستشهد بها

حديث 121_1880«حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 146_512«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " ، فَقَالَ أَيُّوبُ : لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، قَالَ : عَسَى»

حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا مَطَرٍ " ، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 184_1026«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»

حديث 121_3198«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَدِينَةِ ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " . قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 315_1562«كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ : الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلا مَطَرٍ ، قِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ ، قَالَ : " لِئَلا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ»

حديث 1737_836«وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ : مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ . وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ ، عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ قَدْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ : مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا عُذْرٍ»

حديث 158_1160«فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ ، لَا أُمَّ لَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ : فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ»

حديث 195_173«مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى , وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ , وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ , وَإِسْحَاق»

حديث 345_926«لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ»

حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ " ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»

حديث 60_4285«عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ , وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا خَوْفٍ»

قرآن 4:103«إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

قرآن 22:78«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

قرآن 2:185«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: حرج«الحَرَجُ في الأصل : الضِّيقُ ، ويَقَع على الإثْم والحرام . وقيل : الحرَج أضْيَق الضِّيق . وقد تكررت في الحديث كثيرا ... - ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة : كَرِه أن يُحْرجَهُم . أي : يُوقعَهم في الحرَج ، وأحَاديث الحَرَج كثيرة ، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

مراجعة كلام الطرف الآخر تُظهر دقّةً في نقل الألفاظ: عبارة الترمذي (195_173) منقولة كما هي، ولفظ النهاية عن الحرج مطابق، ولفظ مالك «أرى ذلك كان في مطر» موجود كما نقله، وقول ابن خزيمة موجود، ووصف طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285) بأنها طريق أبي الزبير صحيح. لكن اعتراضه المركزي — أن اللفظ المبيَّن والتعليل لا يوجدان إلا في طرق معنعنة مدلّسين — يبطله مسند أحمد 121_1880: يحيى القطان عن شعبة عن قتادة قال «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس باللفظ المبيَّن وبالتعليل، ولا مدلِّس معنعن فيه، وشيخه جابر بن زيد هو شيخ البخاري نفسه في 146_512؛ ويزيده أن البزار في 1737_836 ذكر أن الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر». وتصحيحه لتضعيف 195_173 وبقاء الطعن على طريق أبي الزبير متفقان. ونقطتان يُنكر عليهما: (١) أن 158_1160 فيه مرفوعٌ صريح لا مجرد أثر، (٢) أنه سمّى 96_8070 أثرًا عن ابن عمر والمتن فيه «عمر» وفي سنده «رجل» مجهول. ودعوى الإجماع التي نقلها ابن خزيمة لا تُسند بإسناد، ويعارضها نقل البزار والترمذي في السجل نفسه.

(حديث، في غير موضعه) أن اللفظ المبيَّن («في غير خوف ولا مطر») وتعليل ابن عباس لا يثبتان إلا في طرق مدارها على عنعنة مدلّسين (الأعمش، حبيب، أبو الزبير)، بخلاف لفظ البخاري السالم من التدليس: مسند أحمد (121_1880) يروي اللفظ المبيَّن والتعليل معًا من طريقٍ سالمةٍ من التدليس: يحيى بن سعيد القطان (8271، tadleese=0) عن شعبة (3795، tadleese=0) عن قتادة (6458) قال: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ» عن ابن عباس: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وفيها: «قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ». وقتادة وإن كان مدلِّسًا فقد صرّح بالسماع، وشيخه في هذه الطريق هو جابر بن زيد نفسه، وهو شيخ البخاري في 146_512؛ فاللفظ المبيَّن ليس محصورًا في طبقة العنعنة كما زعم، ولفظه منقول حرفيًّا في السجل

(حديث، صحيح) أن تعليل «أراد أن لا يحرج أمته» كلام ابن عباس لا نصٌّ مرفوع، فهو أثرٌ موقوف: النص في 158_1157 و195_172 و121_3198 يُظهر أن القائل هو ابن عباس جوابًا عن سؤال السائل؛ وأقرّ بأنه أثرٌ موقوف، ولا أستدل به استقلالًا، وإنما أستدل بفعل النبي ﷺ المرفوع وبلفظ نفي العذرين، والأثر يُستأنس به لا غير

(حديث، صحيح) أن طريق مصنف عبد الرزاق (60_4285) هي بعينها طريق أبي الزبير المدلَّس، فيلزم اطّراد الطعن: سند المتن في 60_4285: «عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، وأبو الزبير (7270) «صدوق إلا أنه يدلس» (tadleese=1)، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»؛ وأبو زرعة: «إنما يحتج بحديث الثقات». فالاعتراض لازمٌ وأُسلّمه: لا أبني هذا التعليل على طريق أبي الزبير

(حديث، صحيح) أن الترمذي (195_173) نصّه: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق»: النص موجود حرفيًّا في 195_173 في السجل، متصلًا بالحديث الضعيف، وهو من كلام أبي عيسى الترمذي لا من المرفوع. لكن استنتاج «أنه لا تجويز بلا عذر» لا يلزم منه: فإن إثباته ترخيصَ بعض التابعين وأحمد وإسحاق للمريض يُظهر أن العذر عنده أوسع من السفر والخوف، فلا يُحمل على حصر ما لم يحصره

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) أن ابن خزيمة (345_926) نقل إجماع أهل العلم على منع الجمع في الحضر لغير المطر، وحكم على رواية العراقيين بالغلط والسهو، وأن ذلك حجّةٌ عليّ: اللفظ موجود في السجل: «لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ...» و«فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ... فَهُوَ غَلَطٌ وَسَهْوٌ». لكنه دعوى إجماعٍ من واحدٍ لم تُسند بإسناد، وهي معارَضة بنقلٍ آخر في السجل نفسه: البزار في 1737_836 يقول بعد رواية الجمع: «وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ»، والترمذي في 195_173 ينقل خلافًا في الترخيص. فدعوى الإجماع غير مسلَّمة، وكان الأولى بالطرف الآخر ألا يبني عليها

(قول عالم، صحيح) أن مالكًا راوي الحديث في الموطأ وفي سنن أبي داود قال بعد لفظ «في غير خوف ولا سفر»: «أرى ذلك كان في مطر»، وأن ذلك قرينةٌ على أن اللفظ ليس صريحًا في الإباحة المطلقة: اللفظ في 184_1025 و345_926: «قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»، وهو بصيغة الظنّ «أرى»؛ فهو رأيٌ لا رواية. وأضاف أبو داود في السجل نفسه: «وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ»، فدلّ على اضطراب هذه الطريق، وقد أسلم الطرف الآخر بأنه لا يقيم بها حكمًا

(حديث، معزوّ خطأً) أن أثرَي مصنف ابن أبي شيبة (96_8069، 96_8070) عن أبي موسى وابن عمر موقوفان، فلا يُستدل بهما: 96_8069: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ»، وهو موقوف على أبي موسى (5021). وأما 96_8070 فليس عن ابن عمر بل: «عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عُمَرَ» أي عن عمر بن الخطاب (5913)، وفي سنده «رجل» مجهول — فلا هو ولا ذاك حجة، وأوافقه في عدم الاستدلال بهما

(حديث، في غير موضعه) أن أثر ابن عباس في 158_1160 موقوف، يُفيد وقوع الجمع وفهم ابن عباس له على الجواز، ولا يُفيد الإباحة: النص في السجل يبدأ بمرفوع صريح مضمَّن في كلام ابن عباس: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، ثم «فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ». فالموقوف هو فعل ابن عباس، أما إخباره عن فعل النبي ﷺ فرِوايةٌ عن النبي ﷺ لا أثرٌ موقوف، وتصديق أبي هريرة شاهد

(حديث، صحيح) أن لفظ البخاري (146_512) مجمل، فيه قول أيوب: «لعله في ليلة مطيرة» وجواب جابر: «عسى»: النص في السجل: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا... فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى»، ولا ذكر للخوف ولا المطر فيه، فهو مجمل كما قال، والمبيَّن يُحمل عليه

(قرآن، صحيح) آية النساء 103 «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» وآية النساء 101 في القصر، وأن طريق الشريعة في رفع الحرج رخصةٌ مقيّدةٌ بسبب: quran_verify_quote: «match_at_claimed_ref» لكلتيهما عند 4:103 و4:101، والنص مطابق. أما دلالة 4:101 على حصر التخفيف بالعذر فمصادرة: الآية في القصر لا في الجمع، وشرط الخوف فيها لا يجعله جمهور أهل العلم شرطًا لازمًا في القصر

(استدلال، في غير موضعه) أن نقل الطرف الآخر عن الترمذي (195_173) منتقى، لأنه ذكر الرخصة للمريض بعد تصريحه بالمنع إلا في السفر أو عرفة: لم أنقل منتقيًا، بل نقلت نصًّا موجودًا في السجل نفسه؛ والقول إن «المرض عذر عند من رخّص» يؤكد أن دائرة العذر عند أهل العلم أوسع من السفر والخوف، وهو موافق لتعليل رفع الحرج لا مناقض له

(معجم، صحيح) نقل ابن الأثير في النهاية: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام... ومنه حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج»: نصُّ النهاية (nihaya:حرج) مطابق لما نقله: «الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام. وقيل: الحرَج أضْيَق الضِّيق... ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج، وأحَاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى». والمعجم كما قال لا يحكم في المسألة، لكنه يُثبت أن «الحرج» ضيقٌ عام لا يختص بعذر

تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1737_836: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1737_836: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 60_4285: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 195_172: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «محمد بن عبد العزيز اليشكري» (7080) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «الفضل بن موسى السيناني» (1560) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس / أبو هريرة» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «أبو هلال» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «حنظلة السدوسي» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8069: حُكم على الراوي «أبو موسى الأشعري» (5021) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «سفيان الثوري» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «هشام بن حسان» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «رجل (مجهول)» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «أبو العالية» (غير مربوط) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

١) كلمة الختام: أبدأ بما ثبت للطرف الآخر، وأُثبته على وجهه، لأنّ الأمانة في المناظرة تقديم ما صحّ من حجّة الخصم. فقد ثبت بالتحقيق أمورٌ أقرّها صريحًا: أنّ أصل الجمع في المدينة ثابتٌ ثبوتًا متعدد الطرق (146_512، 158_1157، 158_1158، 184_1026، 195_172، 121_1880، 121_3198، 315_1562، 158_1160، 60_4285، 345_926، 184_1025)؛ وأنّ لفظ «في غير خوف ولا مطر» موجودٌ في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة هي مسند أحمد 121_1880: يحيى بن سعيد القطان (8271) عن شعبة بن الحجاج (3795) عن قتادة (6458) قال «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس (4883) — فرجعتُ عن تعميمي السابق بأنّ اللفظ المبيَّن منحصرٌ في طرق المدلّسين، وهذا تسليمٌ واجب. وثبت أيضًا أنّ (158_1160) فيه مرفوعٌ صريحٌ عن فعل النبي ﷺ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ»، لا أثرٌ موقوف فقط، فرجعتُ عن تسميته موقوفًا. وأقرّ بأنّه هو الذي صحّح تسمية (96_8070) بأنّه عن عمر لا ابن عمر، وكنتُ مخطئًا.

٢) لكنّ هذه التسليمات كلّها لا تُنتج نتيجته، لأنّها تُثبت الواقعة لا القاعدة. فالثابت بالتحقيق: أنّ النبي ﷺ جمع في المدينة في واقعةٍ لم يكن فيها خوفٌ ولا مطر، وأنّ ابن عباس علّل ذلك بقوله: «أراد أن لا يحرج أمته». والمسألة أنّ هذا التعليل — وهو تفسيرُ صحابيٍّ، أثرٌ موقوف عند مسلم 158_1157 وأبي داود 184_1026 — هل يُعمَّم فيُبيح الجمعَ لكلّ مشقّةٍ عرفية، أم يُحمل على الرخصة المقيَّدة بسبب؟ فهذا هو محلّ النزاع، لا ثبوتُ الفعل. والمطلوب إذًا دليلٌ على التعميم، لا دليلٌ على الفعل؛ فالثبوت لا يُنازع فيه أحد.

٣) وأما دعواه أنّ سقوط اعتراض العنعنة يُثبت تقديم المبيَّن على المجمل «بلا معارضة»، فإنّ تقديم المبيَّن على المجمل قاعدةٌ صحيحة في الجملة، لكنّها هنا لا تُخرجه من مأزق الدلالة؛ لأنّ المبيَّن الذي قدّمه إنما يبيّن أنّ الواقعة كانت بلا خوفٍ ولا مطر، وهذا نفيُ عذرين عن واقعةٍ، لا نصٌّ في إباحة الجمع مطلقًا. ولذلك لا يزال قولُه «لم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراطُ عذرٍ لم يذكره النص» تصويرًا للمسألة لا دليلًا عليها؛ فاشتراطُ العذر ليس زيادةً على النص، بل هو مستفادٌ من أصل التوقيت في القرآن: «فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء 103) — وقد سلّم هو بأنّه أصلٌ مسلَّم — ومن أنّ التخفيف في الصلاة مقرونٌ بالسبب في نصّ القرآن نفسه: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ» (النساء 101). وهذا لا يعني أنّ الآية في الجمع، ولا أدّعيه؛ وإنما يعني أنّ طريق الشريعة في رفع الحرج رخصةٌ بسببٍ، فمن أسقط التوقيت بلا سبب فعليه الدليل. ودعوى أنّ الجمهور لا يشترط الخوف في القصر هي قولٌ عن العلماء لم أتحقّقه في القاعدة، فلا أبني عليه ولا أحتاج إليه.

٤) وأما المقدّمة الثانية — «تعدد الطرق يمنع الشذوذ» — فصحيحة في أصلها، لكنّها لم تُثبت ما زاد عليها. فالذي جعله طرقًا متعددة للفظ المبيَّن، راجعتُه فوجدتُه يعود إلى طريقين لا أكثر: طريق جابر بن زيد (البخاري 146_512 مجملًا، ومسلم 158_1158 مختصرًا، وأحمد 121_1880 مبيَّنًا سالمًا)، وطريق سعيد بن جبير (مسلم 158_1157 وأبو داود 184_1026 والترمذي 195_172 وأحمد 121_3198 والنسائي 315_1562 والبزار 1737_836). فما عدّه طرقًا جديدة — 315_1562 و121_3198 — مدارُها على الأعمش (3629) وحبيب (2244) بالعنعنة، وهي عين الطريق التي فيها مسلم وأبو داود والترمذي؛ فلا استقلال لها. وعلى ذلك فلفظ «لا مطر» لا يثبت في طريقٍ سالمةٍ إلا في طريق جابر بن زيد (121_1880)، وهذه طريقٌ واحدة، فلا يبلغ حدّ التواتر ولا حدّ الشهرة التي تُدفع بها الاحتمالات.

٥) وأما احتجاجه بكلام البزار (1737_836) في أن «الحفاظ يروونه من غير خوف ولا عذر»، فإنّ اللفظ موجود كما نقل، لكنّه في سياقه حجّةٌ عليه لا له: فالبزار يقول في السجل نفسه: «وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ». فأخبر أنّ حبيبًا — وهو المدلّس — هو الذي زاد «لا مطر»، وأنّ غيره لا يذكر المطر. فالزيادة التي يبني عليها الدلالة هي زيادةُ مدلّسٍ في طريقٍ فيها عنعنة، لا لفظٌ محفوظٌ عن الحفاظ جميعًا. وهذا يُسقط قوله إنّ تعدّد الطرق يرفع احتمال الشذوذ عن لفظ «لا مطر» بعينه.

٦) وأما دعوى تعارض نقل ابن خزيمة (345_926) مع نقل الترمذي (195_173)، فقد رجع عن الاحتجاج بابن خزيمة، وأنا لا أستدلّ به على الحكم ابتداءً. لكنّ دعوى التعارض غير صحيحة: فقول الترمذي «وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق» رخصةٌ بعذر المرض، لا تجويزٌ بلا عذر؛ وقبله في السجل نفسه: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ». فالنقلان يتكاملان على اشتراط العذر، ولا يتعارضان.

٧) وأما إسقاطُه لقرينة مالك بحجّة اضطراب طريق أبي الزبير، فأنا أُسلّمه على وجهه: الطريق فيها عنعنة، ولا أُقيم بها حكمًا. لكنني أُذكّر أنّني لم أستدلّ بها على حكم، وإنما على أنّ راوي الحديث نفسه لم يفهم منه الإباحة المطلقة، وهذه قرينةٌ في موضع الدلالة لا الثبوت؛ وردُّها بأنّها ظنٌّ لا رواية صحيح، لكنّه لا يُغيّر أنّ الفهم المروي عن أهل المدينة في الباب على خلاف دعواه. وأُذكّر أيضًا أنه هو الذي احتجّ بحديث مصنّف عبد الرزاق (60_4285) وفيه أبو الزبير معنعنًا، ثم رجع عنه، فاستقام معياره، ولا أُصرّ على التناقض.

٨) وأما حديث (195_173) فقد أقرّ الطرفان بضعفه؛ حنش (1345) متروكٌ، قال أحمد: «متروك الحديث... ومرة: كذبه»، والنسائي: «متروك الحديث»، وأبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، والترمذي نفسه: «ضعيف عند أهل العلم، ضعفه أحمد وغيره». فلا هو له ولا عليه، ولا أبني عليه، ولا يُعاب عليّ تركه.

٩) وأما أثرا (96_8069) و(96_8070) فقد وافق على عدم الاستدلال بهما، وأنا أوافقه: الأول موقوفٌ على أبي موسى (5021) وفي سنده راويان بلا تعريف، والثاني موقوفٌ على عمر (5913) وفيه «رجل» مجهول، فلا وزن لهما، ولا حاجة بي إليهما.

١٠) فالخلاصة في محلّ النزاع: الثابت فعلُ الجمع في واقعةٍ بعينها بلا خوفٍ ولا مطر، وهذا لا يُنازع فيه أحد. والمتنازع فيه: هل يُستخرج من هذا الفعل — مع تعليل ابن عباس الموقوف — إباحةُ الجمع في الحضر لكلّ مشقّةٍ بلا عذر؟ فالدليل على ذلك غيرُ ثابت: فلفظ «لا مطر» في طريقٍ سالمةٍ واحدة، وتعليلُ ابن عباس أثرٌ موقوف، وكلام البزار يُبيّن أنّ الزيادة من حبيب المدلّس، ونقل الترمذي في السجل نفسه على المنع إلا في السفر أو بعرفة، وراوي الحديث مالك فهمه على المطر. وأصلُ التوقيت في القرآن قائم، والتخفيف فيه مقرونٌ بالسبب. فمن ادّعى إباحة الجمع بلا عذرٍ فعليه دليلٌ في محلّ النزاع، ولم يأتِ به. وحتى يأتي، فالقول بعدم الجواز هو الموافق للأصل ولنصوص التوقيت ولما نقل أهل العلم في الباب.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 4:103«فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»

قرآن 4:101«وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»

حديث 121_1880«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ "، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 146_512«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ "، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى»

حديث 158_1157«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ "، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 195_172«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ". قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»

حديث 315_1562«كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ: الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلا مَطَرٍ، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟، قَالَ: " لِئَلا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ»

حديث 1737_836«وَهَذَا الْحَدِيثُ زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ، عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ قَدْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا عُذْرٍ»

حديث 158_1160«أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ، لَا أُمَّ لَكَ؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ "»

حديث 184_1025«صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ "، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»

حديث 195_173«وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ, وَإِسْحَاق»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: حرج«الحَرَجُ في الأصل: الضِّيقُ، ويَقَع على الإثْم والحرام. وقيل: الحرَج أضْيَق الضِّيق. وقد تكررت في الحديث كثيرا ... - ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة: كَرِه أن يُحْرجَهُم. أي: يُوقعَهم في الحرَج، وأحَاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تلخيص التتبّع: صحّ من كلام الطرف الآخر في هذه الجولة أمورٌ أُقرّ بها صريحًا: (١) أنّ اللفظ المبيَّن «في غير خوف ولا مطر» والتعليل موجودان في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة هي أحمد (121_1880): يحيى القطان عن شعبة عن قتادة «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس — فأرجع عن تعميمي أنّ المبيَّن منحصرٌ في طرق المدلّسين؛ (٢) أنّ (158_1160) فيه مرفوعٌ صريح عن فعل النبي ﷺ لا أثرٌ موقوف فقط؛ (٣) أنّ (96_8070) عن عمر لا ابن عمر، وفيه مجهولٌ فلا حجّة فيه؛ (٤) أنه رجع عن الاحتجاج بـ(60_4285) لعلة أبي الزبير، وأقرّ بضعف (195_173) وباضطراب طريق مالك. لكن أربعةً لم تصحّ: (أ) وصفُ (315_1562) بطريقٍ جديدة؛ فسنده الأعمشُ وحبيبٌ بالعنعنة، فهو طريق سعيد بن جبير نفسها ولا استقلال له ولا لـ(121_3198)، فطريق المبيَّن السالمة واحدةٌ فقط؛ (ب) استدلاله بكلام البزار (1737_836) على أن «لا مطر» محفوظٌ عند الحفاظ، فإنّ البزار نفسه يقول إنّ حبيبًا زاده، وأنّ غيره لا يذكر المطر، وأنّ الحفاظ يروون «من غير خوف ولا عذر»؛ (ج) دعوى تعارض نقل الترمذي مع نقل ابن خزيمة، والترمذي في السجل نفسه يقول: «والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة»؛ (د) دعوى أنّ حجّة الخصم انتهت إلى اشتراط عذرٍ لا يذكره النص، فإنّ اشتراط العذر مستفادٌ من توقيت الصلاة (4:103) ومن قرن التخفيف بالسبب في القصر (4:101)، ومن فهم مالك راوي الحديث، ومن تصريح الترمذي في السجل نفسه. فالثابت أصلُ الجمع في واقعةٍ بعينها؛ وأما إباحةُ الجمع لكل حالٍ بلا عذر فلم يثبت بدليلٍ في محلّ النزاع.

(حديث، صحيح) «اللفظ المبيَّن والتعليل ثابتان في طريقٍ سالمةٍ من العنعنة: أحمد (121_1880) يحيى عن شعبة عن قتادة «سمعت جابر بن زيد» عن ابن عباس، وفيها «في غير خوف ولا مطر» و«أراد أن لا يحرج أمته»»: هذا صحيح، وأنا أُسلّمه وأرجع عن دعواي السابقة أنّ اللفظ المبيَّن لا يوجد إلا في طرقٍ فيها عنعنة مدلّسين. فالنص في القاعدة مطابق: «حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ... فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ... قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، والسند: يحيى بن سعيد القطان (8271) ‹ شعبة (3795) ‹ قتادة (6458) ‹ جابر بن زيد (2063) ‹ ابن عباس (4883)، وقتادة صرّح بالسماع، ويحيى وشعبة لا تدليس فيهما (tadleese=0).

(استدلال، في غير موضعه) «سقط الاعتراض من أصله، وثبت تقديم المبيَّن على المجمل بلا معارضة»: ثبوت المبيَّن صحيحٌ ومُسلَّم، لكنّ سقوط الاعتراض لا يُثبت النتيجة: فالثابت أنّ النبي ﷺ جمع في المدينة في واقعةٍ لم يكن فيها خوفٌ ولا مطر، والثابت أيضًا تعليل ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته»، وهو كلام ابن عباس لا نصٌّ مرفوع. فتقديم المبيَّن على المجمل يُثبت الواقعة ووصفها، ولا يُثبت قاعدة «الجواز بلا عذر»، لأن ذلك استنباطٌ من التعليل الموقوف، لا من دلالة اللفظ.

(حديث، صحيح) «(315_1562) بلفظ «لئلا يكون على أمته حرج»، وهو يزيد في تعدد من روى اللفظ المبيَّن والتعليل»: النص موجود: «كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ... مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلا مَطَرٍ، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِئَلا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ» (السنن الكبرى للنسائي، حكم الواجهة 0 صحيح). لكن سنده: محمد بن عبد العزيز اليشكري (7080) ‹ الفضل بن موسى (1560) ‹ الأعمش (3629، tadleese=1) ‹ حبيب (2244، tadleese=1) ‹ سعيد بن جبير ‹ ابن عباس، فليس طريقًا سالمة من العنعنة، بل هو طريق الأعمش وحبيب نفسه، فلا يزيد في تعدّد الطرق.

(حديث، في غير موضعه) «البزار (1737_836): «زَادَ فِيهِ حَبِيبٌ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، وَغَيْرُهُ لا يَذْكُرُ الْمَطَرَ... وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عُذْرٍ»، فذلك أوسع في الدلالة»: اللفظ موجود حرفيًا في البحر الزخار (1737_836)، لكنه في سياقه حجّةٌ في الاتجاه المعاكس: فالبزار يقول إنّ حبيبًا — وهو المدلّس — هو الذي زاد «من غير خوف ولا مطر»، وأنّ غيره لا يذكر المطر، وأنّ الحفاظ يروونه «من غير خوف ولا عذر». فهذا يُبيّن أنّ لفظ «لا مطر» زيادةٌ من حبيب في طريق الأعمش، لا لفظٌ متّفقٌ عليه عند الحفاظ. على أنّ كلام البزار تعليقٌ منه لا إسناد، فلا يُبنى عليه حكم.

(حديث، في غير موضعه) «دعوى إجماع ابن خزيمة غير مسندة، ويعارضها نقل الترمذي: ورخّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق»: اللفظ موجود في 195_173، لكنه لا يعارض ما نقله ابن خزيمة: فرخصة المريض رخصةٌ بعذر المرض، لا تجويزٌ بلا عذر؛ وقد صرّح الترمذي في السجل نفسه قبلها: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ». فالنقلان لا يتعارضان، بل يتكاملان على اشتراط العذر. وكون نقل ابن خزيمة بلا إسناد صحيح، وأنا لا أستدلّ به على الحكم ابتداءً.

(حديث، صحيح) «(158_1160) فيه مرفوعٌ صريح: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ...»، لا أثرًا موقوفًا»: صحيح، وأنا أرجع عن تسميته أثرًا موقوفًا في كلامي السابق؛ فإخبار ابن عباس عن فعل النبي ﷺ روايةٌ مرفوعة، وتصديق أبي هريرة شاهد، وفعل ابن عباس نفسه هو الموقوف. غير أن هذا الطريق لا يذكر خوفًا ولا مطرًا ولا سفرًا، فلا يُثبت نفي العذر ولا إباحته.

(حديث، صحيح) «(96_8070) فيه «عَنْ رَجُلٍ» مجهول، وهو عن عمر لا عن ابن عمر»: صحيح، وأقبل تصحيحه: النص: «عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عُمَرَ» وفي المتن «عُمَرَ» (5913) وهو عمر بن الخطاب لا ابن عمر؛ وأنا كنت أخطأت في تسميته. وفيه مجهول، والأثر موقوف، فلا حجّة فيه لأحد.

(حديث، صحيح) «(96_8069) موقوف على أبي موسى (5021) وفي سنده راويان لم يُربطا في القاعدة»: مطابق: النص «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ... عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى» — وأبو هلال وحنظلة ليس لهما معرّف في القاعدة (بلا id)، فالجهالة قائمة، والأثر موقوف. فلا يُحتجّ به.

(حديث، صحيح) «(121_3198) صحيح، يزيد أن اللفظ المبيَّن رواه أحمد عن وكيع عن الأعمش وحبيب»: النص مطابق: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ... مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ». لكنه طريق الأعمش وحبيب نفسها، فلا استقلال له عن 158_1157 و184_1026 و195_172.

(استدلال، في غير موضعه) «آية القصر (4:101) في القصر لا في الجمع، وشرط الخوف لا يجعله الجمهور شرطًا لازمًا»: كون الآية في القصر صحيح (نصّها: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ»)، ولا أدّعي أنها في الجمع. وأما دعوى الإجماع على عدم اشتراط الخوف في القصر فقولٌ عن العلماء لم أتحقّقه، ولا أبني عليه؛ والذي أبني عليه أنّ التخفيف في الصلاة مقرونٌ بالسبب في النصّ.

(قرآن، صحيح) «آية 4:103 «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» أصلٌ مسلَّم، والرخصة استثناء»: النص مطابق لما في الأداة (4:103)، وهو تسليمٌ منه صحيح، ويُفيد أنّ إسقاط التوقيت يحتاج إلى استثناءٍ ثابت، فيبقى محلّ النزاع في ثبوت الاستثناء بلا عذر.

(حديث، صحيح) «تمسّكه بأنّ لفظ البخاري (146_512) مجملٌ يُبيَّن، وأنّ طريقه هو أصل طريق مسلم (158_1158)»: صحيح كما قرّرتُ سابقًا: متْن البخاري لا يشتمل على نفي العذرين، وسنده سالمٌ من التدليس؛ وطريق مسلم 158_1158 (أبو بكر بن أبي شيبة ‹ سفيان ‹ عمرو ‹ جابر بن زيد ‹ ابن عباس) هو أصل الطريق البخاري. فلا أنازعه.

(حديث، صحيح) «(60_4285) طريقٌ مدارها على أبي الزبير معنعنًا، فلا أبني عليها التعليل، بل على 121_1880 و158_1157 و195_172»: صحيح، وأقبل هذا الرجوع: سنده الثوري (3436) ‹ أبو الزبير (7270، tadleese=1) ‹ سعيد بن جبير ‹ ابن عباس، وأبو الزبير «صدوق إلا أنه يدلس» وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». فالتناقض الذي ألزمته إياه قد دفعه بهذا الرجوع، ولا أُصرّ عليه.

(حديث، صحيح) «أثرا 96_8069 و96_8070 لا يُستدلّ بهما»: مطابق لما ظهر لي في تتبّع النصّين: الأوّل موقوف على أبي موسى وفيه راويان بلا تعريف، والثاني موقوف على عمر وفيه «رجل» مجهول، فلا وزن لهما.

(استدلال، في غير موضعه) «لم يبقَ مع الطرف الآخر إلا اشتراط عذرٍ لم يذكره النص»: تصويرٌ للمسألة لا دليلًا عليها؛ فلم يبقَ النزاع في ثبوت الفعل بل في دلالته، والتعليل الذي يُبنى عليه كلام ابن عباس، وأقرب الراوة فهمه على العذر (مالك: «أرى ذلك كان في مطر»)، وأهل العلم كما نقل الترمذي على المنع إلا في السفر أو بعرفة، والصلاة مؤقّتةٌ بنصّ 4:103، والرخصة في القصر مقرونةٌ بالخوف نصًّا (4:101). فاشتراط العذر ليس زيادةً على النص، بل هو مقتضى التوقيت ولزوم الاستثناء بدليله.

تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «يحيى بن سعيد القطان» (8271) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «جابر بن زيد الأزدي» (2063) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_1880: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «محمد بن عبد العزيز اليشكري» (7080) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «الفضل بن موسى السيناني» (1560) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 315_1562: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1737_836: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 1737_836: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1737_836: حُكم على الراوي «أبو معاوية محمد بن خازم» (6936) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 1737_836: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «أبو الربيع الزهراني» (3583) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «حماد بن زيد» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «الزبير بن الخريت البصري» (1426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن شقيق العقيلي» (4861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_1160: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس / أبو هريرة» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_3198: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 121_3198: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح الرؤاسي» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_3198: حُكم على الراوي «عبد الله بن عباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «وكيع بن الجراح» (8160) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «سفيان الثوري (كما في المتن: سفيان)» (3436) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «هشام بن حسان» (not set) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «رجل (مجهول)» (not set) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «أبو العالية» (not set) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 96_8070: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص