مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم البسملة في بداية السور في الصلاة (الخلاف معروف في الفاتحة لكني أقصد في بداية غيرها من السور)

الطرف الأول: البسملة واجبة في بداية السور في الصلاة. الطرف الثاني: البسملة ليست واجبة في بداية السور في الصلاة.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

البسملة واجبة في بداية السور في الصلاة

عرض الحجة

1) يقرّر أنّ محلّ النزاع هو البسملة في أوّل السور في الصلاة غير الفاتحة، ويبني قوله بالوجوب على أنّ البسملة فاصلٌ منزَّل بين السور ورأسٌ لكلّ سورة بالوحي، لحديث ابن عباس عند أبي داود (184_668)، ثم على أنّ الصلاة مبنية على الاتّباع بقوله ﷺ «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» (47_255، وأصله في البخاري 146_598)، ثم على أنّ البسملة كانت في قراءته ﷺ يُقطّع بها القراءة آيةً آية كما في حديث أم سلمة (184_3489)، وأنه ﷺ قرأ بها ومدّها كما في البخاري عن أنس (146_4683).

2) ويجيب عن حديث أنس عند مسلم (158_610): «فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» بأنه نفيُ سماع لا نفيُ قراءة، وأنّ رواية الجريري عند البيهقي (673_2210) فسّرته بالجهر، وأنّ أنسًا نفسه راوي قراءة البسملة، فيُحمل المجمل على المبيّن.

3) ثم رجع في الجولتين الثانية والثالثة عن عدة أوجه تصريحًا: أسقط طريق «جهر بها» في (673_2210) لأنها عن عبد الله بن مغفّل عن أبيه لا عن أنس، وأسقط الاستدلال بأثر معاوية (47_159 و594_806) لأنه طريق واحد عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي وفيه جرح، ولأنه فعل صحابي وإنكار صحابة لا نصّ مرفوع، وأسقط أثر ابن عمر (691_68) لعدم وجود إسناد مخزون، وأسقط ما بنى عليه من تفسير نفي السماع بالجهر بعد سقوط الطريق التي استند إليها.

4) وأقرّ بصحّة حديثَي الافتتاح اللذين أبرزهما الخصم: البخاري (146_704) وأبو داود (184_663) بلفظ «يفتتحون الصلاة/القراءة بالحمد لله رب العالمين»، وقال إنه لا يطعن في إسنادهما وإنما ينازع في دلالتهما، وذهب إلى أنّ إثبات افتتاحٍ بالحمد لا يمنع بسملةً تُقرأ قبله سرًّا، وأنّ لازم قول الخصم أن يُنفى وجوبُ الفاتحة أيضًا، وأنّ الاستنتاج لازمٌ للطرفين.

5) وفي ختام الجولة الثالثة أقرّ صريحًا بأنه لم يثبت عنده نصٌّ صحيح صريح بلفظ الصلاة في بسملة رأس سورة غير الفاتحة، وأنّ أدلّته الباقية — حديث الفصل (184_668) وحديث المدّ (146_4683) وحديث التقطيع (184_3489) ومتنه في الفاتحة — ليس في واحد منها ذلك اللفظ، وأنّ حجّته في محلّ النزاع «استدلالٌ بلا نصٍّ صريح في الصلاة» يقدّمه على أنه استدلال، وأنه يرجّح إبقاء ما جعله الله رأسًا للسور على إسقاطه، ويلتزم بأن يُطلب من النافي نصٌّ كما يُطلب منه.

6) وأشار في أدلّته إلى آية (27:30) في بسملة كتاب سليمان، ولم يبنِ عليها حكمًا في الصلاة.

أقوى الأدلة

  1. حديث184_668 «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ البسملة فاصلٌ منزَّلٌ ورأسٌ لكلّ سورة، وهو الأصلُ الذي يبني عليه وجوب قراءتها في رأس السورة في الصلاة، وقد أقرّ في ختامه بأنّ الحديث لا يذكر الصلاة.

    التحقق: أخرجه أبو داود من طريق قتيبة بن سعيد وابن السرح وأحمد بن شبوية (المروزي) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والإسناد المخزون يوافق ما في المتن. رجالُه ثقات: أحمد بن حنبل قال في ابن عيينة «أثبت الناس في عمرو بن دينار»، وأبو حاتم قال في عمرو بن دينار «ثقة ثقة»، وسعيد بن جبير ثقة ثبت لازم ابن عباس، وتغيُّر حفظ ابن عيينة في آخره لا يضرّ لرواية قدماء أصحابه عنه. فالحديث صحيح متّصل، ومعناه الفصل بين السور في التنزيل.

  2. حديث146_4683 «سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ البسملة كانت من قراءته ﷺ يُعطيها حقّها من التلاوة، فلا تُنفى من قراءته في الصلاة.

    التحقق: أخرجه البخاري عن عمرو بن عاصم القيسي عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس، والإسناد المخزون يوافق المتن. عمرو بن عاصم قال فيه أبو حاتم «لا يحتج به» وأبو داود «لا أنشط لحديثه» وابن حجر «صدوق في حفظه شيء»، وهمام ثقة، وقتادة صدوق ثبت لكنه مشهور بالتدليس، وروايته عن أنس أصلٌ ثابت عند أهل الشأن. فالحديث صحيح أو حسنٌ على أقلّ الأحوال، ومتنه في صفة القراءة والمدّ بالبسملة لا في موضعها من الصلاة.

  3. حديث47_255 «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»

    يدعم: يستدلّ به على أصل الاتّباع في هيئة الصلاة المنقولة، ويجعله مقدّمةً للقول بالوجوب لا دليلًا على تعيين البسملة.

    التحقق: الحديث لمالك بن الحويرث، أخرجه الشافعي في الأم وأصله في صحيح البخاري (146_598) باللفظ نفسه. إسناد الأم: عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث؛ وعبد الوهاب ثقة أخرج له الشيخان وإن رمي بالاختلاط في آخر عمره، وأيوب ثقة حجة، وأبو قلابة ثقة، والصحابي صحابي؛ والحديث في البخاري من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب نفسه، فهو صحيح.

الطرف الثاني

البسملة ليست واجبة في بداية السور في الصلاة

عرض الحجة

1) لا ينازع في ثبوت أكثر ما نقله الخصم، وإنما في ترتيب الحكم عليه: يقول إنّ كل ما ثبت في الباب إنما هو في تنزيل السور، أو في قراءته ﷺ في الفاتحة، أو في صفة التلاوة والمدّ، وليس في شيء منه إيجابٌ لبسملة رأس سورة غير الفاتحة في الصلاة.

2) يبيّن أنّ حديث الفصل (184_668) إخبارٌ عن علامة انتهاء السورة في التنزيل، لا ذكر فيه للصلاة ولا أمرٌ بقراءة، وأنّ زيادة «في الصلاة» إنما جاءت من طريق أبي خالد الوالبي التي أعلّها الطرفان (370_580)، فلا يُبنى الوجوب على معنى لا يوجد إلا في الطريق المعلولة. ويقول في حديث أم سلمة (184_3489) إنّ متنه في تقطيع قراءة الفاتحة آيةً آية، وأنّ طرق أحمد وشعب الإيمان كلها عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة فهي تأكيد لا متابعة مستقلّة. وفي حديث أنس في البخاري (146_4683) إنّ السؤال عن «كيف كانت قراءة النبي ﷺ» أي عن المدّ، لا عن مواضع البسملة في الصلاة.

3) يجعل عمود حجّته ما ورد في الصلاة نفسها: حديث أنس في البخاري (146_704) «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» وأبي داود (184_663) «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد...»، ويُبرز إسناديهما ويتبعهما (حفص بن عمر الحوضي عن شعبة عن قتادة عن أنس، ومسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس) بعد أن طلب الخصم ذلك، ويضيف حديث مسلم (158_610) في نفي سماع البسملة، مع تصريح قتادة بالسماع من أنس.

4) يردّ تفسير نفي السماع بالجهر بأنّ طريق الجريري في البيهقي (673_2210) ليست عن أنس بل عن ابن عبد الله بن مغفّل عن أبيه، فلفظ «جهر بها» لا يفسّر رواية أنس؛ وقد أسقط الخصم هذا الوجه بعد ذلك. ويُعلّ أثر معاوية (47_159 و594_806) بأنه طريق واحد عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي، فيه جرحٌ عند أبي حاتم وابن حبان والدارقطني، وأنه موقوف على فعل صحابي لا نصّ مرفوع، وأنّ تصحيح الحاكم اختيارٌ له؛ ويطرح أثر ابن عمر (691_68) لعدم الإسناد. ويستدلّ بأنّ المرفوع الوحيد في افتتاح الصلاة بالبسملة (370_580) ضعيف باتفاق الطرفين.

5) ويُقرّر قاعدةً في المنهج: الأصل براءة الذمة، والمثبت للوجوب هو المطالب بالدليل، والخصم أقرّ بأن لا نصّ في الصلاة عنده؛ وأنّ الاستحسان لا يُثبت حكمًا، وأنّ إثبات افتتاحٍ بالحمد لا يُثبت تركًا، لكنه يترك المسألة في حاجة إلى النصّ المثبت، ويجيب عن إلزام الخصم في الفاتحة بأنّ مذهبه في هذه الجولة نفي الوجوب لا نفي القراءة، وأنّ كثيرًا من الفقهاء قال بعدم قراءتها أصلًا.

6) ويُبيّن أنّه تحقّق بنفسه من عنقود الحديث المشترك، وأنّ العنقود يضمّ خمسة عشر صحابيًا وثلاثمائة وتسعة وسبعين موضعًا فهو فهرسة لا دليلَ وحدةِ خبرٍ، وأنّ كون الطريق واحدًا (شعبة عن قتادة عن أنس) يجمع إثبات الافتتاح بالحمد ونفي سماع البسملة وهما مؤتلفان. وأشار إلى آية (27:30) في بسملة كتاب سليمان وأنها لا تعلّق لها بالصلاة.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_704 «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

    يدعم: يستدلّ به على أنّ الذي ورد في الصلاة نفسها هو افتتاحها بالحمد، فيُطلب النصّ المثبت لبسملة رأس السورة من مدّعي الوجوب ولا نصّ له.

    التحقق: أخرجه البخاري عن حفص بن عمر الحوضي عن شعبة عن قتادة عن أنس، والإسناد المخزون يوافق المتن. حفص بن عمر قال فيه أحمد «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وقال ابن المديني «اجتمع أهل البصرة على عدالة أبي عمر الحوضي»، وشعبة متّفق على إتقانه، وقتادة مشهور بالتدليس لكن سماعه من أنس ثابت بتصريحه في رواية مسلم (158_610). فالحديث صحيح متّصل، ومتنه في افتتاح الصلاة لا في النهي عن البسملة.

  2. حديث184_663 «أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

    يدعم: شاهدٌ لحديث الافتتاح بلفظ «القراءة» وزيادة عثمان، يستدلّ به على أنّ اللفظين واردان وأنّ الافتتاح كان بالحمد.

    التحقق: أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، والإسناد المخزون يوافق المتن. مسلم بن إبراهيم قال فيه يحيى بن معين «ثقة مأمون» وأبو حاتم «ثقة صدوق»، وهشام الدستوائي قال فيه أحمد «ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه»، وقتادة سماعه من أنس ثابت. فالحديث صحيح متّصل.

  3. حديث158_610 «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

    يدعم: يستدلّ بظاهره على نفي قراءة البسملة في الصلاة، وبأنّ حمله على الجهر لا دليل عليه بعد سقوط طريق ابن مغفّل، وأنّ الأصل بقاء الظاهر.

    التحقق: أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى وابن بشّار عن غندر (ومحمد بن جعفر) عن شعبة عن قتادة عن أنس، وفي أثره تصريح شعبة بسؤال قتادة: «أسمعته من أنس؟ قال: نعم، ونحن سألناه عنه»، فانتفى التدليس والانقطاع، وله طرق أخرى عند مسلم. فالحديث صحيح متّصل، وظاهر لفظه نفي السماع، وقد أقرّ الطرفان بصحّته.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

الحمد لله وبعد. محلُّ النزاع في هذه الجولة: البسملةُ في أوّل السور في الصلاة غيرِ الفاتحة. أشير أولاً إلى أنني لا أُثبت للخصم قولاً لم يقله، ولا أنسب إليه دليلاً لم يُورده، وإنما أُقيم حجّتي وأدفع بالوجوه الصحيحة ما هو مُهيَّأ للاحتجاج به في هذه المسألة، ثم أفصح عمّا لم أستطع التحقق منه.

1) الدليل الأول: البسملةُ فاصلٌ منزَّلٌ بين السور، فهي رأسُ كل سورة بالوحي، لا مجرّد فعلٍ اختياريّ.

أخرجه أبو داود في سننه (bhid 184_668) عن ابن عباس رضي الله عنهما: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». وتتبّعتُ إسناده: قتيبة بن سعيد وابن السرح وأحمد بن شبوية عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكلُّهم معروفون مقبولون، ولا مخالفة بين الإسناد المخزون ونصّ المتن. ووجهُ الاستدلال: إذا كانت البسملة هي علامةُ انتهاء السورة وابتداءِ أُخرى، وكانت تنزل من القرآن في رأس كل سورة، فهي رأسُ السورة شرعاً؛ فقراءتُها في الصلاة عند ابتداء السورة من جملة ما أُمرنا به في الصلاة. وهذا هو أصلُ الخلاف: من قال بعدم وجوبها في غير الفاتحة لا بدّ أن يُجيب عن هذا الحديث، وأنا لا أجد له عنه جواباً إلا التأويل.

2) الدليل الثاني: الأمرُ باتباع صلاته ﷺ، وهو أصلٌ في وجوب هيئة الصلاة المنقولة.

قوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (الأم للشافعي bhid 47_255، وهو حديث مالك بن الحويرث، متفق عليه المعنى: أخرجه البخاري بلفظه 146_598). فإذا ثبت أن رأس السورة في تنزيل الله هو البسملة، وكانت الصلاة تُتلقّى عن فعله ﷺ، كان تركُها في رأس السورة في الصلاة تركاً لسُنّةٍ منقولةٍ عن صلاته، والقول بوجوبها هو مقتضى الجمع بين الحديثين، لا مجرّد استحسان.

3) الدليل الثالث: البسملةُ معدودةٌ في قراءته ﷺ آيةً يُقطّع بها القراءة.

أخرج أبو داود (bhid 184_3489) وأحمد (bhid 121_25983) والبيهقي في شعب الإيمان (bhid 682_2363) عن أم سلمة رضي الله عنها في صفة قراءته ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ... يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»، وتتبّعتُ إسناده فوجدته متّصلاً: سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة، وليس فيهم من تُردّ روايته، وابن جريج وإن كان مُدلِّساً فقد قال الدارقطني فيه: «تجنب تدليسه، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح»، وليس ابنُ أبي مليكة ممن جُرح. وأخرج البخاري (bhid 146_4683) عن أنس رضي الله عنه في قراءته ﷺ: «كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»؛ فهو ﷺ يقرأ بها ويُعطيها حقّها من التلاوة. والقائلُ بأنها غيرُ واجبةٍ في رأس غير الفاتحة يلزمه التفريق بين سورةٍ وأخرى في قراءته ﷺ بلا دليل.

4) شواهدُ من فعل الصحابة، وهي شواهدُ لا أدلّة مستقلّة: أخرج الشافعي في الأم (bhid 47_159) والحاكم في المستدرك (bhid 594_806) عن أنس: أن معاوية رضي الله عنه صلّى بالمدينة «فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا... فَنَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ». وفي هذا دلالةٌ على أن تركها في رأس السورة التالية كان عند الصحابة منكراً يُنكر، وهذا يخدم قول الوجوب ولا يبتنيه وحده. وكذا روى ابن عبد البر (bhid 691_68) عن ابن عمر أنه كان يقرأ بها في أوّل فاتحة الكتاب «وَيَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَقْرَأُ بَعْدَهَا». وهذه آثارٌ موقوفة، أذكرها استئناساً ودعماً، ولا أجعلها دليلاً مستقلّاً.

5) الجواب عن الحديث الذي يُحتجّ به لنفي البسملة: أخرج مسلم (bhid 158_610) عن أنس: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». ووجهُ الجواب من ثلاثة أوجه:

(أ) أن أنساً إنما أخبر عن عدم السماع، والقراءةُ السرّية لا تُسمع؛ فغاية الحديث نفيُ الجهر لا نفيُ القراءة.

(ب) أن الرواية الأخرى صرّحت بذلك، فقد جاء في رواية الجريري في السنن الكبرى للبيهقي (bhid 673_2210): «إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا»؛ فلفظُ الجهر موجودٌ في الطرق، وهو المُفسِّر لمراد أنس.

(ج) أن أنساً نفسه روى قراءته ﷺ بالبسملة ومدَّه بها كما في صحيح البخاري (146_4683)، فلو كان مرادُه نفي أصل القراءة لتعارضت روايته مع روايته، والمتعيّن حمل المُجمَل على المُبيَّن، فيكون النفيُ للجهر.

6) تقرير النتيجة: إذا ثبت أن البسملة فاصلٌ منزَّلٌ بين السور (الوجه 1)، وكانت الصلاةُ مبنيّةً على الاتباع (الوجه 2)، وكانت البسملةُ في قراءته ﷺ آيةً يُقطّعها (الوجه 3)، ولم يثبت نفيُها في غير الفاتحة (الوجه 5)، فالقولُ بوجوبها في رأس كل سورة في الصلاة هو الذي تجتمع عليه هذه الأدلّة، وما عداه يحتاج إلى صارفٍ عن الظاهر لا أجد له أصلاً ثابتاً.

7) تصريحٌ بما لم أتحقّق منه، أقدّمه صدقاً ولا أبني عليه: (أ) الروايات المرفوعة بلفظ «كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم» التي وقفت عليها (bhid 370_580، وbhid 673_2190) لا أُقيم بها حجّة، ففي أسانيدها من تُكلِّم فيه: إسماعيلُ بن حماد قال فيه العقيلي وابن عدي: «حديثه غير محفوظ»، وأبو خالد الوالبي صدوق عند بعضهم. (ب) إسنادُ أثر معاوية (bhid 47_159) لم أُكمل تتبّعه؛ وفي طريقه عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي، قال فيه أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «متروك»، وقال الدارقطني: «لا يحتج به» - مع توثيق أحمد والنسائي له -؛ ولهذا لم أجعله دليلاً. (ج) أثرُ ابن عمر (bhid 691_68) في كتاب فقهٍ لا إسنادَ مخزوناً له في القاعدة، فلم أتمكّن من تخريجه. (د) لم أستطع قراءة أقوال النقّاد في كل راوٍ من رجال الأسانيد التي تتبّعتُها لانتهاء ما أتيح لي من الأدوات، وأقتصر على ما وقفت عليه مصرَّحاً به أعلاه. (هـ) وفي بيانات قاعدة الشروح خطأ ظاهر: طلبُ شرح «عون المعبود» لحديث أبي داود 184_3489 أعاد كلاماً في حديث «جُلود السباع» لا صلة له بالمتن، فأُنبّه إلى ذلك ولا أعتمده.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 27:30«إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ»

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 47_255«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 0 يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 146_4683«كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 673_2210«رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا»

حديث 594_806«فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ»

حديث 691_68«يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَيَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَقْرَأُ بَعْدَهَا»

حديث 370_580«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

الطرف الثاني، الجولة 1

الحمد لله وبعد. لا أنازع الخصم في ثبوت أكثر ما نقله؛ أنازعه في ما رتّبه عليه. وخلاصة موقفي: كل ما ثبت من الأدلة في الباب فهو في تنزيل السور، أو في قراءته ﷺ في الفاتحة، أو في صفة التلاوة، وليس فيه نصّ في الصلاة على بسملة رأس سورة غير الفاتحة، وأما النصّ الذي ورد في الصلاة نفسها فهو ضعيف باتفاقنا، وأما النصّ الصحيح في افتتاح الصلاة فهو بخلاف قوله. [1] أُسلّم بأن حديث ابن عباس عند أبي داود (184_668) ثابت، وقد تتبّعتُ إسناده: قتيبة بن سعيد وابن السرح وأحمد بن شبوية عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والنصّ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، والإسناد المخزون يوافق نصّ المتن، وسفيان موثّق بأنه «أثبت الناس في عمرو بن دينار». لكن هذا الحديث حكاية عن علامة انتهاء السورة في التنزيل، وليس فيه ذكر الصلاة أصلًا، ولا أمرٌ بقراءتها، ولا أنه ﷺ بسمل في رأس سورة في صلاة. فما ثبت هو الفصل، والوجوب في الصلاة استنتاج يقع في محلّ النزاع، والنزاع لا يُثبت بالنزاع. وزيادة «في الصلاة» إنما جاءت من طريق أبي خالد الوالبي (370_580) وهي التي حكم عليها الخصم نفسه بالضعف، فلا يستقيم أن يبني الوجوب على معنى لا يوجد إلا في الطريق التي أعلّها. [2] وأما حديث أم سلمة عند أبي داود (184_3489): فإسناده كما قال، غير أنّ ابن جريج مدلِّس وقد روى هنا بالعنعنة «عن عبد الله بن أبي مليكة»، فارتفعت الشبهة بقول الدارقطني وبمتابعة مسند أحمد (121_25983) وشعب الإيمان (682_2363)، وكلاهما من طريق ابن جريج نفسه، فليست متابعة مستقلة بل تأكيد. ثم إن المتن كله في تقطيع قراءة الفاتحة «آية آية»، فليس فيه بسملة رأس سورة أخرى في الصلاة، وحملُه على غير الفاتحة زيادة على النص. [3] وحديث أنس في البخاري (146_4683): «كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ...» — سؤال أنس إنما كان عن «كيف كانت قراءة النبي ﷺ» أي عن المدّ والتجويد، لا عن مواضع البسملة في الصلاة. فالاستدلال به على بسملة رأس السور الأخرى استدلال بما لا يدلّ. [4] وأهمّ ما في الجولة: ردّه على حديث أنس عند مسلم (158_610). أُسلّم بأن الحديث صحيح، وقد تتبّعتُ إسناده: شعبة عن قتادة، وقد صرّح قتادة بالسماع في نفس السجل «فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ»، فلا تدليس ولا انقطاع. وأما الوجه الذي بنى عليه — أن لفظ «جهر» في طريق الجريري يفسّر حديث أنس — فغير صحيح؛ فالنصّ الذي نقله هو نفسه يقول: «وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا»، ثم قال البيهقي في السجل نفسه: «وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ». وطريق الجريري عند البيهقي ليست عن أنس، بل عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه عبد الله بن مغفل (5105). فلفظ «جهر» في رواية صحابي آخر لا يفسّر رواية أنس. [5] وفي الباب نصّ صحيح متصل طُوِي ذكره، وهو يخصّ محلّ النزاع مباشرة: أخرج البخاري (146_704): «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وأخرجه أبو داود (184_663) بلفظ: «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». تتبّعتُ الإسنادين: حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أنس، ومسلم بن إبراهيم عن هشام عن قتادة عن أنس، وكلاهما صحيح متصل عندي. فهذا نصّ في افتتاح الصلاة نفسها، لا في تنزيل السور، ولا في صفة المدّ؛ فالواجب نسبة كل نصّ إلى بابه، لا تحميل نصّ التنزيل حكم الصلاة. [6] وأما الآثار: فأثر معاوية (47_159 و594_806) ثابت اللفظ، لكن إسنادهما طريق واحد لا طريقان، كلاهما عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج؛ وعبد المجيد قال فيه أبو حاتم: «ليس بالقوي يكتب حديثه»، وابن حبان: «متروك»، والدارقطني: «لا يحتج به». وقول الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط مسلم» حكمُه هو، ومأخذه أن مسلمًا أخرج لعبد المجيد، وهو ترجيح خالفه فيه من هو أشدّ منه معرفةً بالرجال. ثم هو فوق ذلك أثرٌ موقوف على فعل معاوية وإنكار من سمعه، ليس قولًا من النبي ﷺ ولا إقرارًا، فلا يثبت به حكم. وأما أثر ابن عمر (691_68) فهو في كتاب فقه لابن عبد البر بلا إسناد مخزون، ولا يصحّ الاعتماد عليه، وقد صرّح الخصم بذلك فأحسن. [7] ثم إن أقرب نصّ إلى الصلاة في الباب — «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (370_580) — أعلّه الخصم نفسه ووافقناه: في طريقه إسماعيل بن حماد (1015) قال العقيلي: «حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول كوفي»، وقال ابن عدي: «حديثه غير محفوظ». فالأثر الذي لو صحّ لكان عمدة القول بالوجوب هو الضعيف، والنصّ الصحيح في الافتتاح هو بالحمد. [8] فأقول: البسملة في رأس السور غير الفاتحة في الصلاة ليست واجبة؛ لأن ما ثبت من النصوص إمّا في تنزيل السور، وإمّا في قراءته ﷺ في الفاتحة ومدّه، وإمّا في صفة التلاوة، وليس في شيء منها إيجابٌ في الصلاة، والصحيح في افتتاح الصلاة إنما هو بالحمد، والمرفوع في بسملة الافتتاح ضعيف باتفاقنا، والآثار الموقوفة لا تُثبت حكمًا. ومن ادّعى الوجوب فعليه بنصّ في الصلاة صحيح صريح، ولا نصّ له. وأما تنبيهه على خطأ شرح «عون المعبود» في سجل 184_3489 — إذ أعاد كلامًا في جلود السباع لا صلة له بالمتن — فقد صدق، وقد تحققتُه بنفسي.

الأدلة المستشهد بها

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 146_4683«كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، يَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 673_2210«وَكَذَلِكَ . رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»

حديث 146_704«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2»

حديث 184_663«أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2»

حديث 370_580«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 47_159«صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 لـ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا»

حديث 691_68«وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَيَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَقْرَأُ بَعْدَهَا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخلاصة: ألفاظ الأحاديث والآثار التي نقلها الخصم توجد في السجلات كما نقلها غالبًا، وأكثرها وافق حكم القاعدة الذي ذكره (184_668 صحيح، 184_3489 صحيح، 146_4683 حسن، 158_610 صحيح، 370_580 ضعيف). لكن البناء كله يقوم على الدلالة لا على الثبوت: فالحديث الثابت (184_668) في الفصل بين السور في التنزيل ولا ذكر فيه للصلاة؛ و(184_3489) و(146_4683) في قراءته ﷺ ومدّه في الفاتحة، لا في رأس سورة أخرى؛ و(47_255) أصل عام في الاتباع لا يعيّن البسملة. وأما الآثار الموقوفة (معاوية عند 47_159 و594_806، وابن عمر عند 691_68) فلا تصلح دليلًا، وأسانيدها معلولة أو غير مخزّنة. وقد وقع في كلامه إخلال بالتحقيق في مواضع: (1) طريق الجريري الذي فيه لفظ «جهر» ليس عن أنس بل عن عبد الله بن مغفل عن أبيه، فجعله تفسيرًا لحديث أنس غير صحيح؛ (2) حديث 146_704 عند البخاري و184_663 عند أبي داود — «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» — صحيح متصل، وهو يخصّ محلّ النزاع مباشرة، ولم يذكره في بيان ما في الباب؛ (3) حديث 370_580 الذي ضعّفه هو وغيره يجعل النصّ الأقرب إلى «افتتاح الصلاة» بالبسملة ضعيفًا، وهذا يخدم عدم الوجوب لا الوجوب. وقد أحسن في تصريحه بما لم يتحققه، وفي تنبيهه على خطأ شرح عون المعبود في سجل 184_3489، وقد تحققتُ من الخطأ نفسه. وأما آية 27:30 فهي صحيحة في موضعها لكنها في كتاب سليمان ولا تعلّق لها بالصلاة.

(حديث، صحيح) الحديث 184_668 (أبو داود) بلفظ «كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» صحيح متصل الإسناد، وأن الإسناد المخزون يوافق نص المتن.: استخرجت السجل: نصه «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ السَّرْحِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ... عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ... لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وحكم القاعدة «0 صحيح»، و«text_vs_stored: agrees» بثلاثة أسانيد مخزونة. وتتبّعت الرجال: سفيان بن عيينة (3443) قال أحمد: «أثبت الناس في عمرو بن دينار»، وعمرو بن دينار (6123) قال أبو حاتم «ثقة ثقة»، وسعيد بن جبير (3307) «ثقة ثبت فقيه» عند ابن حجر. فالحديث ثابت.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة حديث 184_668 على وجوب البسملة في الصلاة: «إذا كانت البسملة فاصلًا منزلًا بين السور فهي رأس السورة شرعًا فقراءتها في الصلاة واجبة».: المتن الذي تحقّق عندي غايته الإخبار بأن النبي ﷺ كان يعرف انتهاء السورة بنزول البسملة، وهو أمر في تنزيل القرآن لا في هيئة الصلاة؛ وليس فيه ذكر الصلاة ولا أمر بقراءتها فيها، ولا أنه ﷺ كان يقرؤها في رأس كل سورة في الصلاة. فما ثبت هو الفصل، وما ادّعاه من الوجوب في الصلاة استنتاج لا نصّ، وهو موضع النزاع لا دليله.

(حديث، صحيح) الحديث 47_255 (الأم) بلفظ «صلوا كما رأيتموني أصلي» حديث مالك بن الحويرث، وأخرجه البخاري بلفظه 146_598.: نص 47_255 عندي: «أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ... حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي...»، وحكم القاعدة «0 صحيح». ونص 146_598 (البخاري) فيه: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»، حكمه «0 صحيح». فاللفظ والنسبة صحيحان.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة «صلوا كما رأيتموني أصلي» على وجوب البسملة في رأس كل سورة.: الحديث أصل في الاتباع في الجملة، لكنه لا يعيّن هيئة مخصوصة، ولا يصح جعله حجة على وجوب شيء لم يثبت فعله ﷺ في هذا الموضع؛ ولو صحّ الاستدلال بالعموم على الوجوب لوجب به كل ما فعله ﷺ مرة، وهو خلاف قاعدتهم. فالنص ثابت لكنه لا ينهض لإثبات عين المسألة.

(حديث، صحيح) الحديث 184_3489 (أبو داود) عن أم سلمة في تقطيع قراءته ﷺ بالبسملة، وإسناده متصل رجاله مقبولون، وابن جريج لا يدلّس إلا عمّن جُرح.: السجل موجود، ونصه: «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»، حكم القاعدة «0 صحيح»، و«text_vs_stored: agrees». وقول الدارقطني في ابن جريج موجود فعلًا في ترجمته (1264): «تجنب تدليسه، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». فالنقل صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة حديث أم سلمة على وجوب البسملة في رأس السور غير الفاتحة.: متن الحديث في تقطيع قراءته ﷺ «آية آية» في سورة الفاتحة خاصة؛ فذكر البسملة فيه إنما هو في سياق الفاتحة التي هي موضوع النزاع المسكوت عنه في هذه الجولة، وليس فيه أنه ﷺ بسمل عند ابتداء سورة أخرى في الصلاة. فحمْلُه على غير الفاتحة زيادة لا يحتملها النص.

(حديث، صحيح) الحديث 146_4683 (البخاري) عن أنس في مدّه ﷺ البسملة، حكم القاعدة «1 حسن».: نصه: «سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ...»، وحكم السجل «1 حسن»، وحكم المخزون 76448 «1 حسن»، والمتن يوافق ما نقله.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة 146_4683 على أن البسملة كانت تُقرأ في رأس كل سورة في الصلاة.: السؤال في الحديث عن «كيف كانت قراءة النبي ﷺ» أي عن المدّ والتجويد، ولم يُسأل أنس عن موضع البسملة في الصلاة ولا عن سورة بعينها. فالاستدلال به على رأس السور غير الفاتحة استدلال بما لا يدلّ.

(حديث، صحيح) الحديث 158_610 (مسلم) عن أنس: «فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم»، وأن رواية الجريري في البيهقي (673_2210) زادت «فلم أسمع أحدًا منهم جهر بها».: نص 158_610 عندي مطابق لما نقله، حكم القاعدة «0 صحيح». ونص 673_2210 عندي: «وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ ، عُثْمَانَ ... إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا»، حكمه «2 ضعيف». فاللفظان ثابتان في السجلين.

(حديث، في غير موضعه) أن لفظ «جهر» في طريق الجريري مفسِّرٌ لحديث أنس نفسه (أي أن النفي للجهر لا للقراءة في حديث مسلم).: طريق الجريري في 673_2210 ليس عن أنس، بل عن «ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ» عبد الله بن مغفل (5105)، كما نصّ البيهقي في السجل نفسه، ثم قال: «وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ». فلا يصح جعل زيادة ابن مغفل تفسيرًا لرواية أنس عند مسلم؛ وهذا أيضًا مما يحتاج إلى تحقيق، وليس تفسيرًا متفقًا عليه.

(حديث، صحيح) أثر معاوية (47_159 و594_806) في إنكار الصحابة تركه البسملة للسورة التي بعد الفاتحة، وأن إسناده فيه عبد المجيد بن عبد العزيز.: السجلان موجودان ونصّهما مطابق لما نقله، ومنه: «فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ... يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟»، وفيهما «عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ» (5184)، وقال أبو حاتم فيه كما نقل: «ليس بالقوي»، وابن حبان: «متروك»، والدارقطني: «لا يحتج به»، مع توثيق أحمد والنسائي. وحكم الحاكم في السجل «هذا حديث صحيح على شرط مسلم» كلامُه هو، لا حكم محقَّق.

(أخرى، في غير موضعه) الاستدلال بأثر معاوية وأثر ابن عمر (691_68) على الوجوب.: هما أثران موقوفان على صحابيين (فعل معاوية وإنكار من سمعه، وفعل ابن عمر)، وليس فيهما قول من النبي ﷺ ولا إقراره؛ فهما لا يقومان دليلًا على حكم شرعي، ويصلحان في أحسن الأحوال شاهدًا لفهم بعض الصحابة. وسجل 691_68 في كتاب فقه لابن عبد البر لا إسناد مخزون له ولا حكم، فلا يصحّ الاعتماد عليه أصلًا.

(حديث، صحيح) الحديث 370_580 «كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم» ضعيف لعلّة إسماعيل بن حماد، فلا يُحتج به.: السجل موجود، نصه في شرح السنة: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، حكم القاعدة «2 ضعيف»، وفي طريقه إسماعيل بن حماد (1015) وقال العقيلي: «حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول كوفي»، وابن عدي: «حديثه غير محفوظ». فتعليله صحيح، وهذا يُحسب لصدقه لا لحجّته — ولكن يلزم منه أن أقوى ما في الباب من جهة الصلاة نفسها ضعيف.

(قرآن، صحيح) قرآن: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ 27:30.: تحققت من العبارة بـ quran_verify_quote فكانت «match_at_claimed_ref» في 27:30. لكنها من كتاب سليمان إلى ملكة سبأ، ولا ذكر فيها للصلاة ولا لرأس السور في الصلاة، فإيرادها في مسألة الصلاة استدلال في غير موضعه.

(أخرى، صحيح) تصريحه بأن شرح «عون المعبود» لحديث 184_3489 أعاد كلامًا في «جلود السباع»، وأنه لا يعتمده.: استخرجت التعليق فوجدته فعلًا يبتدئ: «قوله: (نهى عن جلود السباع)...» ولا صلة له بمتن أم سلمة؛ فالتنبيه في محلّه وهذه أمانة تُحسب له.

تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «أحمد بن عمرو القرشي (ابن السرح)» (477) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «أحمد بن شبوية الخزاعي (أحمد بن محمد المروزي)» (486) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «عبد الله بن أبي مليكة القرشي» (4932) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «أم سلمة زوج النبي» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أبو داود الطيالسي» (3585) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «حفص بن عمر الأزدي» (2438) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 47_159: حُكم على الراوي «عبد الله بن عثمان القاري (ابن خثيم)» (4944) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 47_159: حُكم على الراوي «أنس بن مالك» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 594_806: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 691_68: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 691_68: حُكم على الراوي «ابن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 370_580: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق

الطرف الأول، الجولة 2

الحمد لله. هذا تعقيبي على جولة الخصم، وأبدأ بما يقتضيه الإنصاف قبل الجدال:

1) ما أسقطتُه من حجّتي، تصريحاً لا إغفالاً: اعتراضُه عليّ في سجل 673_2210 صحيح، وقد تحقّقتُه بنفسي؛ فالسجل نصّه: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ أَبِيهِ»، ثم قال: «وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف». فلفظُ «جهر بها» ليس عن أنس، ولا يصلح مُفسِّراً لروايته؛ فأسقطتُ هذا الوجه، ولا أبني عليه شيئاً بعد اليوم.

2) وأُسقط كذلك كلَّ استدلالٍ لي بأثر معاوية (47_159 و594_806) و بأثر ابن عمر (691_68): الأول طريقٌ واحد عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي عن ابن جريج، وفي العتكي ما نقله الخصم بحرفه، وقد قرأتُه في ترجمته (5184): قال أبو حاتم «ليس بالقوي ، يكتب حديثه»، وقال ابن حبان «متروك ، ليس بالقوي»، وقال الدارقطني «لا يحتج به ، يعتبر به»؛ وهو فوق ذلك أثرٌ موقوف على فعل معاوية وإنكار من سمعه، والموقوفُ لا يُثبت حكماً. والثاني في كتاب فقهٍ بلا إسناد مخزون. فهذان الوجهان مطروحان، ولا حجّة لي فيهما.

3) وأما عمودُ كلامه — السجلان 146_704 و184_663 بلفظ «يفتتحون الصلاة/القراءة بالحمد لله رب العالمين» — فإني أُنبّه على ثلاثة أمور:

أولاً: لم أتمكّن من التحقق منهما في هذه الجلسة، فلا أُثبتهما ولا أنفيهما؛ وأطلب منه أن يُبرز نصَّ السجلين وإسنادهما كما فعلتُ أنا في كل ما استشهدتُ به، إذ لا يصحّ أن يُبنى الحكم على ما لم يُقرأ في الأداة (وقد أشرتُ إلى هذا في تدقيقي، وسجّلته في الاعتراضات أدناه).

ثانياً: على تقدير ثبوتهما، لا ينهضان حجّةً على محلّ النزاع؛ لأن قوله «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» إخبارٌ عن مبدأ القراءة المسموعة، والبسملةُ عند خصمي ليست من الفاتحة أصلاً، فإثباتُ افتتاح القراءة بالحمد لا يُنفي بسملةً تُقرأ قبلها سرّاً. وحملُ «الافتتاح» على نفي ما قبله زيادةٌ في النص لا دليل عليها، وهي من جنس ما أنكره عليّ.

ثالثاً: هذا هو موضعُ العلّة في استدلاله كلّه: هو يستدلّ على نفي الوجوب بحديثِ فعلٍ لا بحديثِ قولٍ في النهي، و«كانوا يفعلون كذا» لا يُثبت تركاً، فضلاً عن أن يُثبت نسخاً أو نفياً لقرآنٍ في موضعه؛ فبابُه بابُ الاقتداء لا بابَ الحصر.

4) وأما ما تمسّك به في حديث أنس عند مسلم (158_610) من أن أنساً إنما نفى السماع لا القراءة: فهذا هو عينُ ما أقول؛ ولفظُ السجل: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وليس في السجل ولا في طريقٍ صحيحةٍ عنه أنه اطّلع على ما لم يسمعه، ولا أنه قال «لم يقرءوا». وليس في الباب نصٌّ صحيحٌ في نفي القراءة؛ وأبرأُ إلى الله من أن أجعل نفيَ السماع نفيَ ثبوت. وأزيد: أنسٌ نفسه راوي قراءته ﷺ بالبسملة في البخاري (146_4683)، فلا يجوز أن تُحمل روايتُه على إبطال روايته، بل يُحمل المُجمَل على المُبيَّن، ونفيُ سماعِ بعضِ ما يُقرأ لا يُعارض ثبوتَ القراءة.

5) وأما قوله «حديثُ البخاري (146_4683) في صفة المدّ لا في مواضع البسملة»: فالمتنُ الذي جلبتُه يقول: «سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ». فالسؤال عن الصفة، لكنَّ الجوابَ بُسِط بذكر البسملة نفسها مثالاً لقراءته، فليس ذكرُها فيه من باب الزيادة على المتن بل هو عينُه؛ ولا يصحّ ردُّ دلالتها بحجة أنها جاءت في سياق المدّ، فإن السياق لا يُخرج اللفظ عن كونه نصّاً في أصل التلفّظ بها في قراءته ﷺ.

6) وأما تمسّكه بأن حديث الفصل (184_668) في التنزيل لا في الصلاة: فأنا لا أُخالف في لفظه، وإنما أُخالفه في حصر دلالته؛ فالحديثُ يثبت أن البسملة منزَّلة ٌفاصلةٌ بين السور، والقرآنُ لا يُقرأ في الصلاة إلا في موضعه، فتركُها في رأس السورة إسقاطُ قرآنٍ منزَّلٍ من الصلاة، وهو خلافُ الأصل. ومَن فرّق بين الفاتحة وغيرها فعليه بالدليل، لا بالتخصيص بلا مخصّص.

7) وتحريرُ موقفي بعد هذه الجولة، بلا مبالغة: أدلّتي الباقية التي تحقّقتُها بنفي هي: (أ) حديث الفصل المنزَّل (184_668)؛ (ب) حديث تقطيع قراءته آيةً آية، وأوّلها البسملة (184_3489)؛ (ج) حديث البخاري في قراءته ﷺ بالبسملة ومدّه (146_4683). وليس في واحدٍ منها لفظُ «الصلاة» صريحاً في رأس سورة غير الفاتحة، فهذه نقطةٌ أُسلّم بها للخصم في التعبير، وأُبقي على أصل الحكم استدلالاً، لا نصّاً؛ وإنما النصوصُ الصحيحة التي في الباب لا تُنفي الوجوبَ ولا تُثبت النفي، فمن نفى فعليه بنصٍّ صحيح صريح في النفي، ولا نصّ له.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 27:30«إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ»

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 0 يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 146_4683«سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 47_255«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»

حديث 673_2210«رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

راجعتُ كلام الخصم كلّه على الأدوات فلم أجد فيه تحريفاً لنصٍّ ولا آيةً مخترعة: حديث 184_668 ورد كما نقله والإسناد المخزون يوافقه، ووصفُ متنه بأنه في التنزيل دون الصلاة مطابق، وزيادة «في الصلاة» في طريق أبي خالد الوالبي ضعيفة كما قال وأعلَلْتُها أنا، وحديث أم سلمة 184_3489 متنه في تقطيع قراءة الفاتحة، وطرق أحمد وشعب الإيمان كلها عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة فهي تأكيدٌ لا متابعةٌ مستقلة، وحديث البخاري 146_4683 سؤالُه عن صفة القراءة والمدّ كما نقل، وحديث مسلم 158_610 صحيح وفي بعض طرقه تصريح قتادة بالسماع. وأهمُّ ما فيه اعتراضه عليّ في سجل 673_2210: وقد تحققتُه فوجدتُ اعتراضه صحيحاً، فلفظ «جهر بها» في طريق الجريري عن أبي نعامة عن ابن مغفل عن أبيه لا عن أنس، وخالفهم خالد الحذاء فرواه عن أنس، والسجل نفسه محكومٌ بالضعف؛ فأسقطتُ هذا الوجه من حجّتي وأقرّ به. أما نقوله في عبد المجيد بن عبد العزيز، وقول الحاكم، وكون أثر معاوية طريقاً واحداً موقوفاً لا مرفوعاً، وكون أثر ابن عمر بلا إسناد مخزون: فكلُّها مطابقة لما في القاعدة. وأما السجلان 146_704 و184_663 اللذان جعلهما عمدةً في افتتاح الصلاة بالحمد فلم أتمكّن من التحقق منهما لانتهاء الأدوات، فلا أُثبتهما ولا أنفيهما، وليس لي أن أُثبت ما لم أقرأه. وأما ما ذكره من «أثبت الناس في عمرو بن دينار» فلم أتحققه. تنبيهٌ: يبقى أن الأدلة على محلّ النزاع عندي هي حديث الفصل في التنزيل (184_668) وحديث صفة تلاوته ﷺ (184_3489 و146_4683)، ولا نصّ فيها صريحاً بلفظ الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة، فالنزول إلى ترجيحٍ أقوى مما ذهبتُ إليه في الجولة الأولى أصدقُ بالمناظرة.

(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند أبي داود (184_668): «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وإسناده قتيبة وابن السرح وابن شبوية عن سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.: جلبتُ السجل (184_668) فوجدتُ المتن بالحرف كما نقله، والرواة فيه: قتيبة بن سعيد (6460) وابن السرح (477) وأحمد بن شبوية (486) عن سفيان بن عيينة (3443) عن عمرو بن دينار (6123) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس (4883)، وقالت القاعدة في نصّ المتن والمخزون: agrees. فهذا الجزء من كلامه صحيح لا أعارضه فيه.

(استدلال، صحيح) دلالة حديث 184_668 على علامة انتهاء السورة في التنزيل فقط، وليس فيه ذكر الصلاة ولا أمرٌ بقراءتها في الصلاة.: المتن عندي: «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وليس فيه لفظ «الصلاة» ولا أمر، فالوصف الذي وصفه به مطابق للمتن، والخلاف في ترتيب الحكم عليه لا في نقله.

(حديث، صحيح) زيادة «في الصلاة» في هذا المعنى إنما جاءت من طريق أبي خالد الوالبي (370_580) وهي معلولة.: جلبتُ 370_580 في الجولة الأولى: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وفي طريقه إسماعيل بن حماد (1015) وأبو خالد الوالبي (8024)، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف»، وقد أعلَلْتُه أنا أيضاً في الجولة الأولى، فالتلازم الذي ذكره قائم.

(حديث، صحيح) حديث أم سلمة (184_3489) متنه في تقطيع قراءة الفاتحة «آية آية»، ومتابعتا أحمد (121_25983) وشعب الإيمان (682_2363) ليستا مستقلّتين بل من طريق ابن جريج نفسه.: جلبتُ السجلات الثلاثة: 184_3489 سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة؛ و121_25983 يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة؛ و682_2363 أبو داود عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة. فوصفه لها بأنها تأكيدٌ لا متابعةٌ مستقلة صحيح، وهذا يوافق ما ذكرتُه أنا في الجولة الأولى من أنها طرقٌ متعاضدة لا متغايرة.

(حديث، صحيح) حديث أنس في البخاري (146_4683) إنما سُئل فيه أنس عن «كيف كانت قراءة النبي ﷺ» أي عن المدّ، فلا يدلّ على بسملة رأس السور الأخرى.: جلبتُ السجل: «سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ...». فكون السؤال عن صفة القراءة ثابت في المتن، لكن جعله دليلاً على منع بسملة رأس السورة في الصلاة هو موضع النقاش لا النقل. وأزيد أن ما نقله من متنٍّ يطابق السجل، وما كتبه في قائمة أدلّته من وضع علامات الترقيم والآيات هو تصرّف نُسَخٍ لا تحريفاً في اللفظ.

(حديث، صحيح) حديث أنس عند مسلم (158_610) صحيح، وفيه تصريح قتادة بالسماع من أنس: «أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ».: جلبتُ 158_610: محمد بن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس، وفي آخره: «قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ». فالتصريح بالسماع ثابت، والحكم «0 صحيح» موافق.

(حديث، صحيح) لفظ «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا» في طريق الجريري عند البيهقي (673_2210) ليس عن أنس، بل عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه، وخالفهما خالد الحذاء فرواه عن أبي نعامة عن أنس.: جلبتُ 673_2210: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وإسناد السجل: أبو نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل (8456) عن أبيه عبد الله بن مغفل (5105)، وحكم القاعدة «2 ضعيف». فالاعتراض صحيح، وأنا أُسقط ما بنيتُه في الجولة الأولى على تفسير رواية أنس بهذا اللفظ.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) أخرج البخاري (146_704): «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وأبو داود (184_663) بلفظ: «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وإسنادهما صحيح متصل، وأنه نصّ في افتتاح الصلاة.: لم أستطع التحقق من هذين السجلين: لم أُدخل عليهما في هذه الجلسة، وانتهى ما أُتيح لي من الأدوات قبل أن أقرأهما، فلا أشهد بوجودهما ولا بنصّهما ولا بإسنادهما، ولا أُثبت ما حكم عليه بهما. وأما المعنى فإني وجدتُ ما يشبهه لفظاً وليس رفعه كرفعه: في الإنصاف لابن عبد البر (691_26) عن قتادة عن أنس: «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ... لَا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا»، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف»، وفي طريقه محمد بن شعيب بن شابور عن الأوزاعي قال: كتب إليّ قتادة، فهي روايةٌ ضعيفة عند القاعدة، ولا تصلح لإثبات ما ادّعاه.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «الصحيح في افتتاح الصلاة إنما هو بالحمد»، والمرفوع في بسملة الافتتاح (370_580) ضعيف باتفاقنا.: شطره الثاني ثابت: 370_580 حكمه «2 ضعيف» وأعلَلْتُه أنا أيضاً. أما شطره الأول فيتوقّف على السجلين 146_704 و184_663 اللذين لم أتحقق منهما في هذه الجلسة، فلا أوافق عليه ولا أنفيه، وأقتصر على أنه غير محقَّق عندي.

(قول عالم، صحيح) عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي: قال أبو حاتم «ليس بالقوي يكتب حديثه»، وابن حبان «متروك»، والدارقطني «لا يحتج به يعتبر به».: جلبتُ ترجمة (5184) فوجدتُ هذه النقول بعينها: أبو حاتم: «ليس بالقوي ، يكتب حديثه»؛ ابن حبان: «متروك ، ليس بالقوي»؛ الدارقطني: «لا يحتج به ، يعتبر به ، وأبوه أيضا لين ، والابن أثبت»؛ وفيها أيضاً البخاري: «يرى الإرجاء ، يروى عنه ، في حديثه بعض الاختلاف».

(حديث، صحيح) أثر معاوية (47_159 و594_806) طريق واحد: الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، وهو أثرٌ موقوف على فعل معاوية وإنكار من سمعه، لا قولٌ من النبي ﷺ ولا إقراره.: جلبتُ السجلين: 47_159: «الرَّبِيعُ ... الشَّافِعِيُّ ... عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ... عَنْ أَنَسٍ»، و594_806: «الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ... الشَّافِعِيُّ ... عَبْدُ الْمَجِيدِ ... ابْنِ جُرَيْجٍ ... عَنْ أَنَسٍ»؛ فالمدار واحد. وفي متنهما «صَلَّى مُعَاوِيَةُ ... وَنَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ»، فهو فعلُ صحابي وإنكارُ صحابة، لا نصٌّ مرفوع؛ فلا يُثبت به حكمٌ بنفسه. وهذا يوافق ما ذهبتُ إليه في الجولة الأولى حيث لم أبنِ عليه حكماً.

(حديث، صحيح) قول الحاكم في 594_806: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».: جلبتُ 594_806، وفي آخره نصّاً: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ...»؛ فلا خطأ في النقل، والحكم بالتصحيح حكايةُ قولِ الحاكم لا إثباتي.

(حديث، صحيح) أثر ابن عمر (691_68) في كتاب فقه لابن عبد البر بلا إسناد مخزون، فلا يصحّ الاعتماد عليه.: جلبتُ 691_68: كتاب «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين» لابن عبد البر (فقه)، وفي السجل: «هذا الإدخال لا صفّ له في فهرس الأحاديث المحكومة»، وفي متنه ذكرُ الطرق بصيغة «وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ... وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ...». فوصفه صحيح؛ وهو في الأصل أثرٌ موقوف على ابن عمر، فلا يُثبت وحده حكماً.

(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) سفيان بن عيينة «أثبت الناس في عمرو بن دينار».: لم أُدخل ترجمة سفيان بن عيينة (3443) بالنقّاد في هذه الجلسة، فلا أُثبت هذه العبارة ولا أنسبها إلى قائلٍ بعينه؛ وليست ممّا يتوقّف عليه النزاع، إذ أبوّة الإسناد متّفق عليها.

(حديث، في غير موضعه) أن حديث 158_610 ظاهره نفي قراءة البسملة في الصلاة، وفيه نفيُ القراءة لا نفيُ الجهر فقط.: اللفظ ثابت، لكن الدلالة محلّ الخلاف لا النقل: «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ» نفيٌ للسماع، ونفيُ السماع لا يستلزم نفيَ القراءة سرّاً؛ وليس معه في السجل لفظٌ يدلّ على أنه اطّلع على ما لا يُسمع. وأزيد: أنسٌ نفسه هو راوي قراءته ﷺ بالبسملة في البخاري (146_4683)، فيُحمل نفيه على المسموع، وإن كنتُ أسقطتُ الآن طريقَ ابن مغفل التي استندتُ إليها في الجولة الأولى لأنها ليست عن أنس.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) لا نصّ صحيح صريح في الصلاة على بسملة رأس سورة غير الفاتحة، ومن ادّعى الوجوب فعليه بنصّ صحيح صريح.: هذا حكمٌ على استقراء الباب، لا نصٌّ أنقله؛ ولا يمكنني في هذه الجلسة نفيه ولا إثباته استقراءً تامّاً، وأقتصر على أن الأدلة التي وقفتُ عليها أنا (184_668، و184_3489، و146_4683) في التنزيل وصفة التلاوة كما قال، وأن ما فيها من لفظ الصلاة لا يخلو من كلامٍ في إسناده، ويبقى النظر في دلالة ما لم أتحققه من السجلين اللذين استشهد بهما. وأعيد التنبيه على أن حديث أنس في البخاري (146_4683) فيه ذكر قراءته ﷺ للبسملة في سياق قراءته، وهو أقربُ ما في الباب إلى الموضع، لكنه ليس نصّاً في الصلاة نفسها.

الطرف الثاني، الجولة 2

الحمد لله. أشكر للخصم إنصافه في ثلاث مسائل: إسقاطه طريق «جهر بها» في 673_2210 بعد أن تبيّن أن راويه ابن مغفل لا أنس، وإسقاطه أثر معاوية وأثر ابن عمر، وإقراره في ختام فقرته السابعة بأن أدلّته الباقية «ليس في واحدٍ منها لفظُ الصلاة صراحةً في رأس سورة غير الفاتحة». وهذا الإقرار هو مفتاح الجولة، وأبيّنه في نقاط. [1] طلب الخصم إبراز سجلَي 146_704 و184_663 وإسنادهما، وهذا حقّه عليّ، وقد أبرزتهما وتتبّعتُهما آمنًا من طعنه. أما البخاري 146_704 فنصّه: «حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». وحفص بن عمر هو الحوضي، ترجمته في القاعدة (2438) تجمع أقوال النقاد: قال أحمد: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وقال العجلي: «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي»، وقال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال الذهبي: «ثبت حجة»، وقال ابن حجر: «ثقة ثبت». وشعبة بن الحجاج (3795) قال فيه أحمد: «كان أمة وحده في هذا الشأن»، وقال ابن حجر: «ثقة حافظ متقن عابد». وقتادة عن أنس: تدليسه مأمون هنا لأن شعبة صرّح في مسلم 158_610: «فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ». فقد أبرزتُ النصّ والإسناد كما طلب. [2] وأما أبو داود 184_663 فنصّه: «حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي (7455): قال يحيى بن معين «ثقة مأمون»، وقال أبو حاتم «ثقة صدوق»، وقال ابن حجر «ثقة مأمون مكثر». وهشام الدستوائي (8035): قال أحمد «ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه»، وقال شعبة «أحفظ مني عن قتادة وأكثر مجالسة له»، وقال ابن حجر «أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه واحتج به الأئمة». فالسندان صحيحان متصلان، وقد اتفقا على قتادة عن أنس، وهما طريقان مستقلان عن قتادة: شعبة عند البخاري، وهشام عند أبي داود. [3] وأما قوله إن «كانوا يفتتحون» إخبارٌ عن مبدأ القراءة المسموعة فلا ينفي بسملةً تُقرأ قبلها سرًّا، وحمل «الافتتاح» على نفي ما قبله زيادة: فأقول إن هذا الاحتمال لا يُثبت وجوبًا ولا ينفي نفياً، وإنما يترك المسألة موقوفة، والقول بالوجوب هو المدّعى، والمثبت للوجوب هو الذي يُطالب بالدليل لا النافي. على أن لفظ البخاري أصلاً «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ» لا «القراءة» فقط، فالمراد ابتداء الصلاة بالقراءة، وحمل اللفظ على أن البسملة تُقرأ قبل الفاتحة وتكون «افتتاحًا» مع ذلك يجعله محتملاً لكل شيء فلا يبقى له معنى. وأزيد: لو ساغ هذا الاستدلال لساغ به نفي وجوب الفاتحة نفسها، لأن الافتتاح بالحمد لا يمنع قرآنًا قبله في زعمه. [4] وأما قوله إن «كانوا يفعلون كذا» لا يُثبت تركاً: فهذا صحيح في الجملة، ولا أحتج به على الترك، بل على أن ما ورد في الصلاة نفسها في الباب إنما هو بالحمد، وعلى أن كل ما ورد بالبسملة إنما هو في تنزيل السور أو في قراءة الفاتحة أو في صفة المدّ، فباب الوجوب خالٍ من نصّ في الصلاة، والخصم نفسه أقرّ بذلك في فقرته السابعة حين قال: «وليس في واحدٍ منها لفظُ الصلاة صراحةً في رأس سورة غير الفاتحة، فهذه نقطةٌ أُسلّم بها للخصم في التعبير، وأُبقي على أصل الحكم استدلالاً، لا نصًّا». وهذا تصريح منه بأن حجّته استنتاجية في محلّ النزاع، والاستنتاج لا يُثبت حكمًا شرعيًّا في العبادات. [5] وأما قوله في حديث أنس (158_610) إن أنسًا نفى السماع لا القراءة، وإنه «ليس في الباب نصٌّ صحيحٌ في نفي القراءة»: فاللفظ ثابت عنده وعندي وصحيح متفق عليه، وظاهره نفي القراءة لأن السياق سياق صلاة محفوظة يحكي أنس ما سمعه من قراءتهم، وقد رواه شعبة عن قتادة وصرّح قتادة بالسماع. وأما دعواه أن الباب خالٍ من نصّ صحيح في الافتتاح، فقد أبرزتُ له نصَّ البخاري ومسلم في الافتتاح: «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وهو أصحّ ما في الباب وأصرحه في بابه. [6] وأما حديث الفصل (184_668): فالخصم يقول إن البسملة قرآن منزّل فاصل بين السور، وتركها في الصلاة إسقاط قرآن منزّل. والجواب من وجهين: الأول أن المتن لا يذكر الصلاة ولا حكم القراءة فيها، فالانتقال منه إلى الوجوب في الصلاة انتقال إلى عين محلّ النزاع، فلا يصح أن يُجعل مقدّمة له. والثاني أن التنزيل شيء والقراءة في الصلاة شيء آخر، فليس كلّ منزّل يجب في كل صلاة بالاتفاق، وإلا لوجبت سائر السور. [7] وأما حديث أم سلمة (184_3489): فقد أقرّ الخصم نفسه بأنه «ليس فيه بسملةُ رأس سورةٍ أُخرى؛ وهذا ما أُسلّم به، ولا أستدلّ به على غير الفاتحة» — فسقط ثاني أدلّته الثلاثة عن محل النزاع بإقراره. [8] وأما حديث البخاري في المدّ (146_4683): فأُسلّم بأنه نصّ في تلفّظه ﷺ بالبسملة ومدّه، وقد أقررتُ بذلك في الجولة الأولى، لكنه لا يعيّن موضعها من السور في الصلاة، ولا يثبت وجوبًا؛ فالثبوت مسلّم والدلالة على الوجوب في غير الفاتحة غير مسلّمة. [9] وتحصيل ذلك: بقي للخصم بعد إسقاطه ثلاثة أدلّة، وقد أقرّ أنها ليست نصًّا في الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة، وأنا أُقيم مقابلها نصًّا صحيحًا في الصلاة: «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». فالحاصل أن البسملة في رأس السور غير الفاتحة في الصلاة ليست واجبة، وأن ما ورد منها في الباب إما في التنزيل أو في صفة القراءة أو في الفاتحة.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_704«حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

حديث 184_663«حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

حديث 158_610«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ ، وَزَادَ ، قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ»

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 146_4683«كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، يَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 673_2210«رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

الخصم في هذه الجولة أنصف في ثلاثة مواضع: أسقط طريق «جهر بها» في 673_2210 بعد أن تبيّن أنه عن ابن مغفل لا عن أنس، وأسقط أثر معاوية (طريق واحد فيه عبد المجيد بن عبد العزيز، وهو موقوف) وأثر ابن عمر (كتاب فقه بلا إسناد)، وأقرّ في ختام كلامه بأن أدلّته الباقية الثلاثة (184_668، 184_3489، 146_4683) «ليس في واحدٍ منها لفظُ الصلاة صراحةً في رأس سورة غير الفاتحة»، وأنه يبني الحكم استدلالًا لا نصًّا. وهذا إقرار بأن حجّته استنتاجية في محل النزاع. وقد طلب إبراز سجلي 146_704 و184_663 وإسنادهما، وقد أبرزتهما وتتبّعتُهما: إسناد البخاري حفص بن عمر الحوضي (قال أحمد: «ثبت ثبت متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا») عن شعبة عن قتادة عن أنس، وإسناد أبي داود مسلم بن إبراهيم (قال ابن معين: «ثقة مأمون») عن هشام الدستوائي (قال شعبة: «أحفظ مني عن قتادة») عن قتادة عن أنس، وكلاهما صحيح متصل، وسماع قتادة من أنس مصرَّح به في 158_610. وأما احتجاجه بأن «كانوا يفتتحون» لا ينفي بسملة سرًّا قبلها، فهو احتمال لا يثبت وجوبًا، ويترك المسألة موقوفة، والمثبت للوجوب هو المطالب بالدليل. وأما قوله إن حديث الفصل يوجب قراءة البسملة لأنها قرآن منزّل، فانتقال من ثبوت التنزيل إلى حكم الصلاة، وهو عين محل النزاع. ولم يبق في كلامه شيء من الأثر الموقوف يُحتج به. والآية 27:30 صحيحة في موضعها ولا تعلق لها بالصلاة.

(حديث، صحيح) سجل 673_2210: أن لفظ «جهر بها» في طريق الجريري عن ابن مغفل لا عن أنس، وأن حكم القاعدة عليه «2 ضعيف» — وقد أسقط الخصم هذا الوجه تصريحًا.: نص السجل عندي: «وَكَذَلِكَ . رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وحكمه «2 ضعيف». فإسقاطه في محله.

(حديث، صحيح) أثر معاوية (47_159 و594_806) طريق واحد عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي، وفي العتكي جرح، وهو موقوف — وقد أسقطه الخصم.: سجل 47_159 نصه: «أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ... أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ... أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ...»، وسجل 594_806 بنفس الطريق. وترجمة 5184 فيها: «ليس بالقوي ، يكتب حديثه» (أبو حاتم)، «متروك ، ليس بالقوي» (ابن حبان)، «لا يحتج به ، يعتبر به» (الدارقطني). والمتن فعل معاوية.

(حديث، صحيح) أثر ابن عمر (691_68) في كتاب فقه بلا إسناد مخزون — وقد أسقطه الخصم.: سجل 691_68 في «الإنصاف» لابن عبد البر، حكمه «غير محدد»، ونصّه: «وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَيَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَقْرَأُ بَعْدَهَا»، ولا إسناد مخزون له في القاعدة.

(حديث، صحيح) الخصم لم يتمكّن من التحقق من سجلي 146_704 و184_663 ويطلب إبراز نصّهما وإسنادهما.: طلبه موضع وقوع: السجلان موجودان، 146_704 في صحيح البخاري نصّه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، و184_663 في سنن أبي داود: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وقد تتبّعتُ إسناديهما وكلاهما متصل.

(حديث، صحيح) الحديث 146_704 إسناده حفص بن عمر الأزدي عن شعبة عن قتادة عن أنس، صحيح.: hadith_sanad: sanad «text» و79842: حفص بن عمر (2438) ← شعبة (3795) ← قتادة (6458) ← أنس (720)، و«text_vs_stored: agrees»، وحكم القاعدة «0 صحيح». وفي تراجمهم: أحمد في حفص: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وشعبة «ثقة حافظ متقن عابد»، وسماع قتادة من أنس مصرَّح به في 158_610.

(حديث، صحيح) الحديث 184_663 إسناده مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، صحيح.: hadith_sanad: sanad «text» و144405: مسلم بن إبراهيم (7455) ← هشام (8035) ← قتادة (6458) ← أنس (720)، «text_vs_stored: agrees»، حكم القاعدة «0 صحيح». وفي تراجمهم: يحيى بن معين في مسلم بن إبراهيم: «ثقة مأمون»، وشعبة في هشام: «أحفظ مني عن قتادة وأكثر مجالسة له»، وابن حجر: «أحد الأثبات مجمع على ثقته».

(استدلال، في غير موضعه) الخصم: «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد» إخبار عن مبدأ القراءة المسموعة، ولا ينفي بسملة تُقرأ قبله سرًّا، وحمل «الافتتاح» على نفي ما قبله زيادة.: لفظ البخاري أصلاً بلفظ «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ»، والمراد ابتداء الصلاة بالقراءة؛ ودعواه أن البسملة تُقرأ قبل الفاتحة سرًّا وتكون «افتتاحًا» مع ذلك تجعل اللفظ محتملاً لكل شيء فلا يبقى له معنى، وهو مناقض لأصله هو في الاستدلال بظاهر «صلوا كما رأيتموني أصلي». على أن هذا الاحتمال لا يُثبت الوجوب، وإنما يترك المسألة موقوفة، والمكلف بالوجوب محتاج إلى دليل مثبت.

(استدلال، في غير موضعه) الخصم: «كانوا يفعلون كذا» لا يُثبت تركًا؛ فلا يصح الاستدلال بحديث الفعل على نفي الوجوب.: هذا صحيح في الجملة، ولا أحتج به على «الترك» بل على أن ما ورد في الصلاة نفسها جاء بالحمد لا بالبسملة، وعلى أن ما ورد بالبسملة إنما ورد في التنزيل أو في قراءة الفاتحة أو في صفة المدّ؛ فباب إثبات الوجوب هو الذي يحتاج نصًّا في الصلاة، وقد أقرّ الخصم نفسه في فقرته (7) بأن أدلّته الثلاثة «ليس في واحدٍ منها لفظُ الصلاة صراحةً في رأس سورة غير الفاتحة».

(حديث، في غير موضعه) الخصم: حديث 158_610 إنما نفى السماع لا القراءة، وليس في الباب نص صحيح في نفي القراءة.: اللفظ الصحيح ثابت («فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ») وحكمه «0 صحيح»، لكن الظاهر منه نفي القراءة، وقرينة السياق أنه ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان كانوا يصلّون، وأنس حاضر خلفهم يحكي ما سمع من قراءتهم. ودعوى الخصم أن «ليس في الباب نص صحيح في نفي القراءة» تُقابلها رواية البخاري 146_704 بلفظ «يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين»؛ فالباب فيه نص صحيح في الافتتاح، وهو يخالف ما يدّعيه لا ما يثبته.

(استدلال، في غير موضعه) الخصم: حديث 184_668 يثبت أن البسملة قرآن منزّل فاصل بين السور، وتركها في الصلاة إسقاط قرآن منزّل، فيجب.: المتن ثابت بلفظه ولا أعارضه، لكنه لا يذكر الصلاة، ولا حكم القراءة فيها؛ والانتقال من «منزّل بين السور» إلى «واجب في الصلاة» يحتاج دليلًا في الصلاة، وهو عين محلّ النزاع، فلا يصح جعله مقدمة له. ثم إن القرآن المنزّل يقرأ منه ما تيسّر، وليس كل منزّل يجب في كل صلاة بالاتفاق، فالدعوى باطلة من أصلها.

(حديث، صحيح) الخصم: في حديث 146_4683 ذكر البسملة نصّ في أصل تلفّظه ﷺ بها، والسياق لا يُخرج اللفظ عن دلالته.: أُسلّم بأن المتن نصّ في تلفّظه ﷺ بالبسملة ومدّه بها، والسجل عندي مطابق، وحكم القاعدة «1 حسن». لكنه لا يعيّن موضعها من السور في الصلاة، ولا يثبت وجوبًا؛ فالثبوت مسلّم والدلالة على الوجوب في غير الفاتحة غير مسلّمة.

(حديث، صحيح) الخصم: حديث 184_3489 متن في تقطيع قراءة الفاتحة، وليس فيه بسملة رأس سورة أخرى؛ فأقرّ بأنه لا يستدلّ به على غير الفاتحة.: نص السجل: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ... يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»، وهو في الفاتحة، وحكمه «0 صحيح». فإقراره في محلّه، وبه يسقط ثاني أدلّته عن محلّ النزاع.

(حديث، صحيح) حديث 47_255 «صلوا كما رأيتموني أصلي» أصل في الاتباع لا في محلّ النزاع خاصّة، والخصم لا يكثّر به.: السجل مطابق وموجود في الأم (47_255) بهذا اللفظ، وأصله في البخاري 146_598 بلفظه، وحكم القاعدة «0 صحيح»؛ ولفظه عام في الاتباع ولا يعيّن البسملة.

(قرآن، صحيح) الآية 27:30 ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.: تحققتُها بـ quran_verify_quote فكانت «match_at_claimed_ref» في 27:30؛ وهي من كتاب سليمان إلى ملكة سبأ، ولا ذكر للصلاة فيها، فإيرادها في مسألة الصلاة استدلال في غير موضعه.

تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_663: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أبو داود الطيالسي» (3585) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «عبد الله بن أبي مليكة القرشي» (4932) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «أم سلمة زوج النبي» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

الحمد لله، هذه كلمة الختام، وأصدّرها بتحصيل ما ثبت بعد ثلاث جولات، إذ الختام محلُّ تجريد لا محلُّ توسّع.

1) ما ثبت لي بالتحقيق في محلّ النزاع مباشرةً: لم يثبت عندي نصٌّ صحيح صريح بلفظ الصلاة في بسملة رأس سورةٍ غير الفاتحة؛ وما وقفتُ عليه وتحقّقتُه بنفسي ثلاثة: حديث الفصل المنزَّل (184_668)، وحديث صفة تلاوته ﷺ ومَدّه بالبسملة (146_4683)، وحديث تقطيع قراءته آيةً آية (184_3489) ومتنه في الفاتحة. وهذا إقرارٌ أُثبته على نفسي في غير مواربة، فقد قال الخصم إنني رجعت إلى «استنتاج»، والاستنتاج وصفٌ صحيح لحجّتي في هذا الموضع، ولا أُسمّيه نصًّا.

2) وأُقرّ بإسقاط ثلاثة أوجه كنتُ علّقتُ عليها في الجولة الأولى، وأزيد إسقاطاً رابعاً: (أ) طريق «جهر بها» في 673_2210، لأنها عن ابن مغفل لا عن أنس، وخالفه خالد الحذاء إلى أنس، والسجل محكومٌ بالضعف؛ (ب) أثر معاوية (47_159 و594_806)، لأنه طريق واحد عن الشافعي عن عبد المجيد العتكي عن ابن جريج، وفي العتكي: «ليس بالقوي» لأبي حاتم، و«متروك» لابن حبان، و«لا يحتج به» للدارقطني، وهو فوق ذلك فعلُ صحابي وإنكارُ صحابة لا نصٌّ مرفوع؛ (ج) أثر ابن عمر (691_68) لعدم وجود إسناد مخزون؛ (د) وأسقطتُ ما بنيتُه في الجولة الأولى على أن حديث مسلم 158_610 محمولٌ على الجهر بدليل طريق ابن مغفل، فذلك الدليل ساقطٌ بالسقوط الأول، فبقي الوجه النظري وحده: أن نفيَ السماع لا يستلزم نفيَ القراءة — وهذا وجهٌ لغويّ لا روايةٌ أُقيمها.

3) وأُقرّ للخصم بأن ما أبرزه من حديث الافتتاح صحيحٌ لا مطعن فيه: البخاري 146_704 «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وأبو داود 184_663 «يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وقد تتبّعتُ الإسنادين: حفص بن عمر الحوضي (3438؟ بل 2438) قال فيه أحمد: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وقال ابن المديني: «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي»؛ ومسلم بن إبراهيم: «ثقة مأمون» عند ابن معين و«ثقة صدوق» عند أبي حاتم؛ وهشام الدستوائي: «ما أري الناس يروون عن أحد أثبت منه» لأحمد، و«مجمع على ثقته وإتقانه» لابن حجر. فلا أطعن في حديثٍ أخرجه البخاري وأبو داود برجالٍ أثبات، ولكنّي أُبيّن حدَّه: هو إثباتُ افتتاحٍ بالحمد، وليس فيه نهيٌ عن البسملة، ولا لفظُ «لا يبسملون»، ولا «لم يقرءوا»، وغايةُ ما فيه الإخبارُ عن افتتاحٍ مسموع؛ ومن نفى بالمسموع وجب عليه أن يُثبت الاطلاع على المسموع، ولا سبيل له إليه. وقد أوردت القاعدة نفسها هذا الحديثَ وحديث مسلم 158_610 في عنقودٍ واحد (cluster_id 109) وفي طريقٍ واحد: قتادة عن أنس؛ فدلّ على أنهما خبرٌ واحدٌ رُوي بلفظين، لا نصّان يُتعاضدان على النفي وإثباتِ الافتتاح معاً.

4) وأُجيب عن استدلاله بالافتتاح بالحمد بجوابٍ عارضٍ لا أُصرّح به دليلاً مستقلاً بل تنظيراً في المنهج: لو دلّ «كانوا يفتتحون بالحمد» على نفي ما سواه لكان دالًّا على نفي البسملة في الفاتحة أيضاً، والخصم لا يقول به؛ فهو إنما يقيّد اللفظ حيث يشاء، فيكون التقييد بمحلّ النزاع لا باللفظ. وأما قوله «الاستنتاج لا يُثبت حكماً في العبادات» فحقٌّ، لكنه لازمٌ له أيضاً: نفيُ الوجوب الذي يطلبه هو نفسُه استنتاجٌ من الافتتاح بالحمد، وليس نصَّ نفيٍ؛ فإذا لم يجز لي الاستنتاج، لم يجز له.

5) وحاصل نزاع الباب: الأصلُ أن ما أنزله الله رأساً للسور لا يُطرح من الصلاة بلا دليلٍ ناقل؛ وحديث الفصل (184_668) يثبت أنه سبحانه جعل البسملة علامةً على مبدأ السورة ومنتهاها، فليس إسقاطُها من رأس السورة في الصلاة كإسقاط زائدٍ لا أصل له، بل هو إسقاطُ ما جُعل رأساً للسورة في التنزيل. وهذا هو مُستنَدي في القول بالوجوب بعد إسقاط كل ما تبيّن ضعفه أو موقوفه؛ وهو استدلالٌ بلا نصٍّ صريح في الصلاة، أُقدّمه على أنه استدلال، ولا أُخفيه.

6) وأمانةً في الختام: أُثبت للخصم ما ثبت له: صحةُ السجلين اللذين أبرزهما، وصحةُ ما نقله من أقوال النقاد في حفص الحوضي ومسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي وعمرو بن عاصم وعبد المجيد العتكي؛ فقد راجعتُ تراجمهم فوجدتها كما قال. والذي فارقني فيه هو الدلالةُ لا الثبوت، وأثبتُ أن موضع بسملة رأس السورة في الصلاة — بعد ثلاث جولات — خالٍ من نصٍّ صحيح صريح على الوجهين جميعاً: لا نصَّ إيجابٍ، ولا نصَّ نفي. والخصمُ يطلب منّي نصَّ إيجابٍ ولا يُخرِج نصَّ نفي؛ فالحجّة في الباب مُتعادلةٌ في الصراحة، والترجيحُ حينئذٍ للاعتبار: إبقاءُ ما جعله الله رأساً للسور في موضعه من القراءة أوْلى من إسقاطه بلا نصّ نافٍ. هذا ما انتهى إليه اجتهادي، وأُوكل تصحيحَ ما أخطأتُ فيه إلى الله، ولا أُنزّل قولي منزلة النصّ الذي لا يُعارض.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 27:30«إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ»

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 146_4683«سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 0 يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 146_704«حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 "»

حديث 184_663«حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 "\»

حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 47_255«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

نتيجة التدقيق: ما ذكره الخصم في فقرتيه [1] و[2] ثابتٌ نصّاً وإسناداً، وقد تحقّقتُه بنفسي: السجلان 146_704 و184_663 موجودان، ونصّهما كما نقل، ورجالُهما ثقات أثبات — حفص الحوضي قال فيه أحمد «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، ومسلم بن إبراهيم «ثقة مأمون» عند ابن معين، وهشام الدستوائي «مجمع على ثقته» — فأنا لا أطعن في هذين الحديثين ولا أُعلنهما. ونقوله في تراجم الرجال مطابقة لما في القاعدة (فراجعتُ 2438 و7455 و8035 و6146 و5184). وأما وقوعه في نقلي فلم يقع منه تحريف؛ وإنما موضع النقاش في دعواه أن لفظ «يفتتحون الصلاة/القراءة بالحمد لله رب العالمين» يُثبت نفي وجوب البسملة: فهذا استنتاجٌ لا نصّ، إذ ليس في الحديث نهيٌ ولا تصريحٌ بترك البسملة؛ ثم إن القاعدة تجمع رواية الافتتاح ورواية مسلم «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ» في عنقود واحد (cluster_id 109) وفي طريق واحد (قتادة عن أنس)، فدلّ على أن الافتتاح المذكور هو افتتاح السماع، وأن الموضع خالٍ من نصّ في النفي كما هو خالٍ من نصّ صريح في الوجوب؛ فمن أثبت النفي فعليه كمن أثبت الوجوب. وقد تحقّقتُ أيضاً صحة وصفه لحديث الفصل 184_668 وحديث أم سلمة 184_3489 وحديث المدّ 146_4683 وحديث 673_2210، وأقرّ بإسقاط الأخير وبأن حجّتي استنتاجية، وأبقى على أصل المسألة دفعاً لا إثباتاً لنفيٍ لم يأتِ به نصّ صحيح.

(حديث، صحيح) نصّ البخاري (146_704): «حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».: جلبتُ السجل 146_704 فوجدتُ المتن كما نقله بحروفه (مع زيادة علامات الآيات من النسخة: «سورة الفاتحة آية 2»)، والرواة: حفص بن عمر (2438) عن شعبة (3795) عن قتادة (6458) عن أنس (720)، وحكم القاعدة «0 صحيح»، و«text_vs_stored: agrees». فلا تحريف ولا خطأ في النقل.

(حديث، صحيح) نصّ أبي داود (184_663): «حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ ... وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».: جلبتُ 184_663: المتن مطابق لما نقله، والرواة: مسلم بن إبراهيم (7455) عن هشام (8035) عن قتادة (6458) عن أنس (720)، الحكم «0 صحيح»، والإسناد المخزون يوافق المتن (agrees).

(قول عالم، صحيح) حفص بن عمر الحوضي ثقة ثبت: أحمد «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، العجلي «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي»، ابن معين «ثقة»، الذهبي «ثبت حجة»، ابن حجر «ثقة ثبت».: جلبتُ ترجمة (2438) فوجدتُ النقول كلها بعينها: أحمد بن حنبل: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»؛ علي بن المديني: «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي ، ومرة : ثبت»؛ يحيى بن معين: «ثقة»؛ الذهبي: «ثبت حجة»؛ ابن حجر في التقريب: «ثقة ثبت عيب بأخذ الأجرة على الحديث»؛ وأبو حاتم: «صدوق متقن».

(قول عالم، صحيح) مسلم بن إبراهيم الفراهيدي «ثقة مأمون» عند يحيى بن معين، و«ثقة صدوق» عند أبي حاتم، وابن حجر «ثقة مأمون مكثر»؛ وهشام الدستوائي «مجمع على ثقته» عند ابن حجر، وأحمد «ما أري الناس يروون عن أحد أثبت منه»، وشعبة «أحفظ مني عن قتادة وأكثر مجالسة له».: جلبتُ (7455): يحيى بن معين «ثقة مأمون»؛ أبو حاتم «ثقة صدوق»؛ ابن حجر «ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة». و(8035): أحمد «ما أري الناس يروون عن أحد أثبت منه»؛ شعبة «أحفظ مني عن قتادة ، واكثر مجالسة له»؛ ابن حجر «ثقة ثبت وقد رمي بالقدر ... أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه واحتج به الأئمة». فالنقل مطابق.

(حديث، في غير موضعه) قتادة عن أنس: تدليسه مأمون هنا لتصريح شعبة في مسلم 158_610 بالسماع.: التصريح ثابت في 158_610 بلفظ: «قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ»، لكنه في حديث «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ...»، لا في حديث البخاري 146_704؛ فحملُه على إثبات سماع قتادة في حديث الافتتاح إلحاقُ نظيرٍ بنظير لا نقلٌ للحديث نفسه. وهو في الجملة صحيح لأن قتادة من أخصّ أصحاب أنس، لكنه استدلالٌ لا نصّ.

(حديث، صحيح) البخاري ومسلم روياه في الافتتاح، وأنه أصحّ ما في الباب وأصرحه، وأن المعنى ابتداء الصلاة بالقراءة.: 146_704 في صحيح البخاري، و184_663 في سنن أبي داود لا في مسلم كما في عبارته، وأما أصل ورود الباب في الصحيحين فثابت بحديث مسلم 158_610؛ فأما «أصحّ ما في الباب» فهو حكمٌ له لا نصّ، والحديث في نفسه صحيح لا أعارضه.

(حديث، صحيح) حديث 184_668 (الفصل بين السور) لا يذكر الصلاة، وأن الانتقال منه إلى الوجوب في الصلاة انتقال إلى محلّ النزاع.: المتن الذي جلبته سابقاً: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وليس فيه لفظ الصلاة؛ وقد أقررتُ أنا بذلك في الجولة الثانية، فالوصف مطابق، والخلاف في الاستدلال لا في النقل.

(حديث، صحيح) الخصم أقرّ بأنه لا يستدلّ بحديث أم سلمة (184_3489) على غير الفاتحة.: هذا إقرارٌ منّي في الجولة الثانية بحروفه: «المتن في تقطيع قراءة الفاتحة آية آية، وليس فيه بسملة رأس سورة أخرى؛ وهذا ما أُسلّم به»، فالنقل عني صحيح.

(حديث، صحيح) حديث 146_4683 نصّ في التلفّظ بالبسملة ومدّها، ولا يعيّن موضعها من السور في الصلاة.: المتن: «سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ...»، فهو كما وصف: ثابت في التلفّظ والمدّ، غير معيّن لموضع الصلاة.

(قول عالم، صحيح) عمرو بن عاصم القيسي (6146) قال أبو حاتم فيه «لا يحتج به»، وأبو داود «لا أنشط لحديثه»، وابن معين «صالح»، والنسائي «ليس به بأس»، وابن حجر «صدوق في حفظه شيء».: جلبتُ ترجمة (6146) فوجدتُ: أبو حاتم: «لا يحتج به»؛ أبو داود: «لا أنشط لحديثه»؛ يحيى بن معين: «صالح»؛ النسائي: «ليس به بأس»؛ ابن حجر: «قال في التقريب : صدوق في حفظه شيء»؛ وابن حزم: «صدوق في حفظه شيء»؛ والبيهقي: «ثقة». فالنقل مطابق، لكنه يخصّ 146_4683 ليس لصالح جهةٍ في محلّ النزاع.

(حديث، صحيح) حديثا الافتتاح (146_704 و184_663) طريقان مستقلان عن قتادة.: أوردتُ سندهما فعلاً: شعبة (3795) عن قتادة، وهشام الدستوائي (8035) عن قتادة، وهما راويان مختلفان عن قتادة باللفظ نفسه، فالتعدّد ثابت. وأصلحُ ما يُستفاد منه لصالحه (وهو أيضاً لصالح قراءتي) أن القاعدة تجمع هذه الروايات في عنقود واحد (cluster_id 109) مع حديث مسلم 158_610 نفسه، أي إن «يفتتحون الصلاة بالحمد» و«فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله» روايتان لحديث واحد عن قتادة عن أنس.

(استدلال، في غير موضعه) أن الاستنتاج لا يُثبت حكماً شرعياً في العبادات، فلا يثبت الوجوب بلا نصّ في الصلاة.: هذا أصلٌ في محلّ النزاع لا نصّ، وهو نفسه استنتاج: فإن حديث الافتتاح (146_704) إثباتُ افتتاحٍ بالحمد، ونفيُ الوجوب عن البسملة به استنتاجٌ لا نصّ، إذ ليس فيه لفظ «لا يبسمل»، ولا «لا يجب». فالمساواة في الحجة تقتضي أن لا يُحتجّ على النافي بما لا يزيد على الإثبات.

(حديث، في غير موضعه) في رواية أنس (158_610) «ظاهره نفي القراءة لأن السياق سياق صلاة محفوظة».: اللفظ: «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وهو نفيُ سماعٍ لا نفيُ قراءة؛ وليس في السجل ولا في طريقه لفظُ «لم يقرءوا»، ولا ما يدلّ على أنه اطّلع على ما لم يسمع. ثم إن أنساً نفسه راوي قراءته ﷺ بالبسملة في 146_4683 بلفظ «ثُمَّ قَرَأَ»، فحملُ روايته على نفي أصل القراءة إبطالٌ لروايته بروايته.

(حديث، صحيح) أثر 673_2210 طريقٌ عن ابن مغفل لا عن أنس، وقد أسقطه الطرفان.: السجل: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وهو كما وصف، وقد أسقطتُه أنا في الجولة السابقة.

تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج العتكي» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_663: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_663: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «قتادة بن دعامة السدوسي» (6458) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 3

الحمد لله. هذه كلمة الختام، وأجمع فيها ما ثبت بالتحقيق، وأترك ما لم يثبت، وأبدأ بالوفاق فإنه أكثر من الخلاف في هذه الجولة. [1] أول ما أُثبته للخصم وأشكره عليه: إقراره الصريح في ختامه بأن أدلّته الباقية — حديث الفصل (184_668)، وحديث المدّ (146_4683)، وحديث التقطيع (184_3489) — «ليس في واحدٍ منها لفظُ الصلاة صراحةً في رأس سورة غير الفاتحة»، وأنه «استدلالٌ بلا نصٍّ صريح في الصلاة، أُقدّمه على أنه استدلال». وقد تحقّقتُ السجلات الثلاثة بنفسي فوجدتُها كما قال: 184_668 حكم القاعدة «0 صحيح» ومتنه «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ولا ذكر للصلاة فيه؛ و146_4683 حكمه «1 حسن» ومتنه في المدّ؛ و184_3489 حكمه «0 صحيح» ومتنه في الفاتحة «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً». فالخلاف في الدلالة لا في الثبوت، وقد أسقط بإقراره أدلّته الثلاثة عن محلّ النزاع، إذ لا شيء فيها يخصّ الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة. [2] وثاني ما أُثبته له: إسقاطه أربعة أوجه صرّح بطرحها: طريق «جهر بها» في 673_2210 لأنه عن ابن مغفل لا عن أنس (وقد راجعتُ السجل: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وحكمه «2 ضعيف»)؛ وأثر معاوية (47_159 و594_806) لكونه طريقًا واحدًا عن الشافعي عن عبد المجيد العتكي، وفي العتكي «ليس بالقوي» لأبي حاتم و«متروك» لابن حبان و«لا يحتج به» للدارقطني، وهو فعل صحابي لا نصّ مرفوع؛ وأثر ابن عمر (691_68) لعدم الإسناد المخزون؛ والوجه المبني على تفسير نفي السماع بالجهر. فهذه كلها مطروحة باتفاقنا، ولم يبق منها شيء يُحتجّ به. [3] وثالثًا: أقرّ الخصم بصحّة سجلَي الافتتاح اللذين أبرزتهما، وأقرّ بأقوال النقاد كما نقلتُها. وقد تتبّعتُ إسناديهما تحقيقًا لا اعتمادًا على حكم القاعدة: البخاري 146_704 نصّه «حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وحفص هو الحوضي قال فيه أحمد: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وقال ابن المديني: «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي»؛ وشعبة قال فيه أحمد: «لم يكن في زمنه مثله في الحديث»؛ وقتادة عن أنس سماعه مصرَّح به في مسلم. وأبو داود 184_663 نصّه «حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، ومسلم بن إبراهيم قال فيه يحيى بن معين: «ثقة مأمون»، وهشام الدستوائي قال فيه أحمد: «ما أري الناس يروون عن أحد أثبت منه»، وابن حجر: «أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه». فالسندان صحيحان متصلان، وهما طريقان مستقلان عن قتادة، وقد أبرزتُ النصّ والإسناد كما طُلب منّي. [4] وأما نقاطه المنهجية في الختام فأجيب عنها بثلاث: (أ) قوله إن العنقود 109 يجمع حديث الافتتاح وحديث نفي السماع في طريق واحد «فدلّ على أنهما خبر واحد روي بلفظين لا نصّان متعاضدان» — غير صحيح؛ فالعنقود في القاعدة يضمّ خمسة عشر صحابيًا وثلاثمائة وتسعة وسبعين موضعًا، فهو فهرسة على الطرف لا دليلَ على أن الخبر واحد. ثم إن كونهما من طريق واحد (شعبة عن قتادة عن أنس) لا ينفعه بل يضرّه: فقتادة روى عن أنس أنهم «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين»، وروى عنه أيضًا «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، فاجتمع في الطريق الواحد إثباتُ الافتتاح بالحمد ونفيُ سماع البسملة، وهما مؤتلفان لا متعارضان. (ب) وقوله إن الافتتاح بالحمد لو دلّ على نفي ما سواه لدلّ على نفي البسملة في الفاتحة — إلزام لا يلزمني؛ فمذهبي في هذه الجولة نفيُ الوجوب لا نفيُ القراءة، وكثير من الفقهاء قال بعدم قراءتها في الصلاة أصلًا، فالإطراد ليس مستحيلًا في نفسه. (ج) وقوله إن «الاستنتاج لازمٌ لك أيضًا» — غير لازم؛ فالأصل براءة الذمة، والمثبت للوجوب هو المطالب بالدليل، ومعي نصّ صحيح في الصلاة نفسها لا استنتاج. [5] وأما دليله الذي بقي بعد الإسقاط — «الأصل أن ما أنزله الله رأسًا للسور لا يُطرح من الصلاة بلا دليل ناقل» — فهو استحسان صرّح هو نفسه بأنه استدلال لا نصّ، والوجوب حكم شرعي لا يثبت باستحسان. ويلزم عليه أن كل ما نزل من القرآن يجب في كل صلاة، وهو باطل بالاتفاق؛ فالقرآن في الصلاة يُقرأ منه ما تيسّر، وحديث الفصل إنما يفيد معرفة انتهاء السورة وابتدائها في التنزيل، ولا يفيد حكمًا في الصلاة. [6] وأما نفيُ السماع في 158_610 فبقي على ظاهره بعد سقوط دليل صرفه إلى الجهر بإقرار الخصم؛ والظاهر لا يُترك بحملٍ بلا دليل. فالذي صحّ في الصلاة نفسها نفيُ سماع البسملة، والذي صحّ في الافتتاح أنه بالحمد، وكل ما ورد بالبسملة إنما ورد في التنزيل أو في الفاتحة أو في صفة المدّ. [7] وتحقيق النتيجة: البسملة في رأس السور غير الفاتحة في الصلاة ليست واجبة؛ لأن أدلّة الخصم الثلاثة أقرّ هو بأنه ليس فيها نصّ في الصلاة، ولأن ما ورد في الصلاة نفسها صحيحٌ وهو افتتاحها بالحمد ونفيُ سماع البسملة، ولأن المرفوع في بسملة الافتتاح (370_580) ضعيف باتفاقنا، ولأن الآثار الموقوفة مطروحة. ومن ادّعى الوجوب فعليه بنصّ صحيح صريح في الصلاة، ولا نصّ له، وما ذكره استحسان. وأسأل الله أن يغفر ما أخطأتُ فيه، وما وفّقتُ فيه فمنه سبحانه.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_704«حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

حديث 184_663«حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»

حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 146_4683«كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، يَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»

حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»

حديث 370_580«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

حديث 673_2210«رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

كلمة الختام عند الخصم انتهت إلى إقرارات ثلاث: أن أدلّته الباقية (184_668، 146_4683، 184_3489) لا نصَّ فيها على الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة، وأنه بنى على «استنتاج» صرّح به، وأنه يرجّح بالاعتبار والاستصحاب لا بالنص. وقد صحّ في كلامه كل ما نقل عن النقاد في حفص الحوضي ومسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي وعبد المجيد العتكي، وصحّ إقراره بصحّة سجلي الافتتاح (146_704 و184_663) بعد أن أبرزتُ إسنادهما. وأما نقاطه المنهجية فمنقوضة: (1) دعوى أن العنقود 109 يدل على أن حديث الافتتاح وحديث نفي السماع «خبر واحد»، والعنقود يضم 15 صحابيًا و379 موضعًا فهو فهرسة على الطرف لا دليل توحيد؛ ثم إن كونهما من طريق واحد (شعبة عن قتادة عن أنس) يجمع إثبات الافتتاح بالحمد ونفي سماع البسملة، وهما مؤتلفان. (2) إلزامه بأن الافتتاح بالحمد يلزم منه نفي البسملة في الفاتحة غير لازم، ومذهبي نفي الوجوب لا نفي القراءة، وكثير من الفقهاء قال بعدم قراءتها أصلًا. (3) حمله نفي السماع على الجهر سقط دليله بإسقاطه طريق ابن مغفل، فبقي الظاهر. (4) قوله «الاستنتاج لازم لك أيضًا» غير لازم، فالمثبت للوجوب هو المطالب بالدليل، والأصل براءة الذمة، ومعي نصّ صحيح في الصلاة نفسها: «يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» (146_704) و«فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم» (158_610). والآية 27:30 صحيحة في موضعها ولا تعلق لها بالصلاة.

(حديث، صحيح) لم يثبت نصٌّ صحيح صريح بلفظ الصلاة في بسملة رأس سورة غير الفاتحة، وأدلّته الباقية ثلاثة: 184_668 و146_4683 و184_3489، ومتن 184_3489 في الفاتحة.: تحققتُ السجلات الثلاثة بنفسي: 184_668 حكمه «0 صحيح» ونصّه «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ...» ولا ذكر للصلاة؛ 146_4683 حكمه «1 حسن» ونصّه «كَانَتْ مَدًّا...»؛ 184_3489 حكمه «0 صحيح» ومتنه في الفاتحة «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...». فلا شيء منها بلفظ الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة، وإقراره مطابق للتحقيق.

(حديث، صحيح) إسقاط طريق «جهر بها» في 673_2210 لأنه عن ابن مغفل لا عن أنس، وخالفهم خالد الحذاء إلى أنس، والسجل محكوم بالضعف.: نصّ السجل: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ... إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وحكمه «2 ضعيف». فالإسقاط في محلّه.

(حديث، صحيح) أثر معاوية (47_159 و594_806) طريق واحد عن الشافعي عن عبد المجيد العتكي، وفي العتكي جرح، وهو فعل صحابي لا نصّ مرفوع.: نصّ 47_159: «أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ... الشَّافِعِيُّ ... عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ...»، و594_806 بنفس الطريق، والمتن فعل معاوية. وترجمة 5184 فيها: «ليس بالقوي ، يكتب حديثه» (أبو حاتم)، «متروك ، ليس بالقوي» (ابن حبان)، «لا يحتج به ، يعتبر به» (الدارقطني).

(حديث، صحيح) أثر ابن عمر (691_68) لعدم وجود إسناد مخزون.: سجل 691_68 في «الإنصاف» لابن عبد البر، حكمه «غير محدد»، ولا إسناد مخزون له في القاعدة، ونصّه: «وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ...».

(استدلال، صحيح) إسقاط الوجه المبني على أن حديث مسلم 158_610 محمول على الجهر بدليل طريق ابن مغفل، وبقاء الوجه النظري وحده.: هذا لازمٌ صحيح لإسقاطه الطريق، وهو إقرار منه بأن تفسير نفي السماع بالجهر لا سند له من رواية أنس. وأزيد: هذا لا ينهض حجة عليّ، فإن الأصل بقاء الظاهر في نفي القراءة، والظاهر لا يُترك بحملٍ بلا دليل.

(حديث، صحيح) صحة سجلي الافتتاح: البخاري 146_704 «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وأبو داود 184_663 «يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ...»، وإسنادهما: حفص بن عمر الحوضي ومسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي وقتادة عن أنس.: السجلان عندي: 146_704 نصّه «حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ... حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ...»، و184_663 نصّه «حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ...»، وكلاهما حكمه «0 صحيح» و«text_vs_stored: agrees». وتراجم رجالها تؤيد توثيقهم كما نقل.

(قول عالم، صحيح) أقوال النقاد التي نقلها في حفص بن عمر الحوضي: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا» لأحمد، و«اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي» لابن المديني.: ترجمة 2438 فيها حرفيًا: أحمد: «ثبت ثبت متقن متقن لا يؤخذ عليه حرفا واحدا»، وعلي بن المديني: «اجتمع أهل البصرة علي عدالة أبي عمر الحوضي»؛ وفيها أيضًا يحيى بن معين «ثقة»، والذهبي «ثبت حجة»، وابن حجر «ثقة ثبت». والنسبة صحيحة.

(قول عالم، صحيح) أقوال النقاد في مسلم بن إبراهيم وهشام الدستوائي كما نقلها.: ترجمة 7455: يحيى بن معين «ثقة مأمون»، أبو حاتم «ثقة صدوق»، ابن حجر «ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة». وترجمة 8035: أحمد «ما أري الناس يروون عن أحد أثبت منه»، شعبة «أحفظ مني عن قتادة ، واكثر مجالسة له»، ابن حجر «أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه واحتج به الأئمة»، والرمي بالقدر مذكور. فالنقل مطابق.

(استدلال، في غير موضعه) أن حديثي 146_704 و158_610 في عنقود واحد (cluster_id 109) وفي طريق واحد قتادة عن أنس، فدلّ على أنهما خبر واحد روي بلفظين لا نصّان متعاضدان.: العنقود في القاعدة (cluster_id 109) يضمّ 15 صحابيًا و379 موضعًا (sahaba_count 15، occurrences 379) بطرق عن أنس وعائشة وأبي هريرة وابن مغفل، فهو فهرسةٌ على «الطرف» لا دليلَ على أن الخبر واحد. أما كون الطريق واحدًا (شعبة عن قتادة عن أنس) فصحيح، وهو لا ينفع الخصم بل يضرّه: فقتادة روى عن أنس أنه ﷺ وأبا بكر وعمر «كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين»، وروى عنه أيضًا «فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم»، فاجتمع في الطريق الواحد إثباتُ الافتتاح بالحمد ونفيُ سماع البسملة، وهما مؤتلفان لا متعارضان.

(استدلال، في غير موضعه) لو دلّ «كانوا يفتتحون بالحمد» على نفي ما سواه لكان دالًّا على نفي البسملة في الفاتحة أيضًا، والخصم لا يقول به، فيكون التقييد بمحلّ النزاع لا باللفظ.: هذا إلزام لا يلزمني؛ فمذهبي في هذه الجولة نفيُ الوجوب لا نفيُ القراءة، والحديث دالٌّ على أن الافتتاح كان بالحمد، ومنه يُعلم أن البسملة ليست واجبة في الافتتاح. ولزومُ إطراده على الفاتحة لا يضرّ لأن كثيرًا من الفقهاء قال بعدم قراءتها في الصلاة أصلًا، فليس الإطراد مستحيلًا في نفسه. وأما أنا فلا أنازع في الفاتحة في هذه الجولة أصلًا.

(استدلال، في غير موضعه) استدلال الختام: الأصل أن ما أنزله الله رأسًا للسور لا يُطرح من الصلاة بلا دليل ناقل، وحديث الفصل يثبت أنها رأسٌ منزَّل، فإسقاطها إسقاطُ ما جُعل رأسًا للسورة.: هذا استحسانٌ صرّح به الخصم نفسه («استدلالٌ بلا نصٍّ صريح في الصلاة»)، والوجوب حكم شرعي لا يثبت باستحسان. ويلزم عليه أن كل ما نزل من القرآن يجب في كل صلاة، وهو باطل بالاتفاق؛ فالقرآن في الصلاة يُقرأ منه ما تيسّر، وحديث الفصل إنما يفيد معرفة انتهاء السورة وابتدائها في التنزيل، ولا يفيد حكمًا في الصلاة. فبناؤه ساقط من أصله.

(استدلال، في غير موضعه) «الاستنتاج لا يُثبت حكمًا في العبادات» لازمٌ للخصم أيضًا لأن نفيه للوجوب استنتاج من الافتتاح بالحمد لا نصّ نفي.: غير لازم؛ فالأصل براءة الذمة وعدم شغل العبد بما لم يجب، والمتمسّك بالوجوب هو المطالب بالدليل لا النافي. وما أقمته نصُّ صحيح في الصلاة نفسها: «يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (146_704) مع «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (158_610) من الطريق نفسه، وهذا كافٍ في إبطال دعوى الوجوب.

(قرآن، صحيح) الآية 27:30 ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.: تحققت من العبارة بـ quran_verify_quote فكانت «match_at_claimed_ref» في 27:30؛ لكنها من كتاب سليمان إلى ملكة سبأ، ولا ذكر فيها للصلاة، فإيرادها في مسألة الصلاة استدلال في غير موضعه.

(حديث، صحيح) حديث 47_255 «صلوا كما رأيتموني أصلي» أصل الاتباع ومحل وفاق.: السجل موجود في الأم (47_255) بهذا اللفظ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ...»، حكمه «0 صحيح»، وأصله في البخاري 146_598 بلفظه؛ ولفظه عامّ في الاتباع لا يعيّن البسملة.

تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «قتيبة بن سعيد الثقفي» (6460) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_668: حُكم على الراوي «عبد الله بن العباس» (4883) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «همام بن يحيى العوذي» (8097) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_4683: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «عبد الله بن أبي مليكة القرشي» (4932) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_3489: حُكم على الراوي «أم سلمة زوج النبي» (8101) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_704: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_663: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «محمد بن المثنى العنزي» (6861) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أبو داود الطيالسي» (3585) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_610: حُكم على الراوي «أنس بن مالك الأنصاري» (720) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_2210: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 673_2210: حُكم على الراوي «عثمان بن غياث» (5548) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_2210: حُكم على الراوي «أبو نعامة الحنفي (قيس بن عباية)» (6532) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 673_2210: حُكم على الراوي «عبد الله بن مغفل المزني» (5105) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص