الطرف الأول، الجولة 2
الحمد لله. هذا تعقيبي على جولة الخصم، وأبدأ بما يقتضيه الإنصاف قبل الجدال:
1) ما أسقطتُه من حجّتي، تصريحاً لا إغفالاً: اعتراضُه عليّ في سجل 673_2210 صحيح، وقد تحقّقتُه بنفسي؛ فالسجل نصّه: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ... عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ أَبِيهِ»، ثم قال: «وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف». فلفظُ «جهر بها» ليس عن أنس، ولا يصلح مُفسِّراً لروايته؛ فأسقطتُ هذا الوجه، ولا أبني عليه شيئاً بعد اليوم.
2) وأُسقط كذلك كلَّ استدلالٍ لي بأثر معاوية (47_159 و594_806) و بأثر ابن عمر (691_68): الأول طريقٌ واحد عن الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي عن ابن جريج، وفي العتكي ما نقله الخصم بحرفه، وقد قرأتُه في ترجمته (5184): قال أبو حاتم «ليس بالقوي ، يكتب حديثه»، وقال ابن حبان «متروك ، ليس بالقوي»، وقال الدارقطني «لا يحتج به ، يعتبر به»؛ وهو فوق ذلك أثرٌ موقوف على فعل معاوية وإنكار من سمعه، والموقوفُ لا يُثبت حكماً. والثاني في كتاب فقهٍ بلا إسناد مخزون. فهذان الوجهان مطروحان، ولا حجّة لي فيهما.
3) وأما عمودُ كلامه — السجلان 146_704 و184_663 بلفظ «يفتتحون الصلاة/القراءة بالحمد لله رب العالمين» — فإني أُنبّه على ثلاثة أمور:
أولاً: لم أتمكّن من التحقق منهما في هذه الجلسة، فلا أُثبتهما ولا أنفيهما؛ وأطلب منه أن يُبرز نصَّ السجلين وإسنادهما كما فعلتُ أنا في كل ما استشهدتُ به، إذ لا يصحّ أن يُبنى الحكم على ما لم يُقرأ في الأداة (وقد أشرتُ إلى هذا في تدقيقي، وسجّلته في الاعتراضات أدناه).
ثانياً: على تقدير ثبوتهما، لا ينهضان حجّةً على محلّ النزاع؛ لأن قوله «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» إخبارٌ عن مبدأ القراءة المسموعة، والبسملةُ عند خصمي ليست من الفاتحة أصلاً، فإثباتُ افتتاح القراءة بالحمد لا يُنفي بسملةً تُقرأ قبلها سرّاً. وحملُ «الافتتاح» على نفي ما قبله زيادةٌ في النص لا دليل عليها، وهي من جنس ما أنكره عليّ.
ثالثاً: هذا هو موضعُ العلّة في استدلاله كلّه: هو يستدلّ على نفي الوجوب بحديثِ فعلٍ لا بحديثِ قولٍ في النهي، و«كانوا يفعلون كذا» لا يُثبت تركاً، فضلاً عن أن يُثبت نسخاً أو نفياً لقرآنٍ في موضعه؛ فبابُه بابُ الاقتداء لا بابَ الحصر.
4) وأما ما تمسّك به في حديث أنس عند مسلم (158_610) من أن أنساً إنما نفى السماع لا القراءة: فهذا هو عينُ ما أقول؛ ولفظُ السجل: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وليس في السجل ولا في طريقٍ صحيحةٍ عنه أنه اطّلع على ما لم يسمعه، ولا أنه قال «لم يقرءوا». وليس في الباب نصٌّ صحيحٌ في نفي القراءة؛ وأبرأُ إلى الله من أن أجعل نفيَ السماع نفيَ ثبوت. وأزيد: أنسٌ نفسه راوي قراءته ﷺ بالبسملة في البخاري (146_4683)، فلا يجوز أن تُحمل روايتُه على إبطال روايته، بل يُحمل المُجمَل على المُبيَّن، ونفيُ سماعِ بعضِ ما يُقرأ لا يُعارض ثبوتَ القراءة.
5) وأما قوله «حديثُ البخاري (146_4683) في صفة المدّ لا في مواضع البسملة»: فالمتنُ الذي جلبتُه يقول: «سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ». فالسؤال عن الصفة، لكنَّ الجوابَ بُسِط بذكر البسملة نفسها مثالاً لقراءته، فليس ذكرُها فيه من باب الزيادة على المتن بل هو عينُه؛ ولا يصحّ ردُّ دلالتها بحجة أنها جاءت في سياق المدّ، فإن السياق لا يُخرج اللفظ عن كونه نصّاً في أصل التلفّظ بها في قراءته ﷺ.
6) وأما تمسّكه بأن حديث الفصل (184_668) في التنزيل لا في الصلاة: فأنا لا أُخالف في لفظه، وإنما أُخالفه في حصر دلالته؛ فالحديثُ يثبت أن البسملة منزَّلة ٌفاصلةٌ بين السور، والقرآنُ لا يُقرأ في الصلاة إلا في موضعه، فتركُها في رأس السورة إسقاطُ قرآنٍ منزَّلٍ من الصلاة، وهو خلافُ الأصل. ومَن فرّق بين الفاتحة وغيرها فعليه بالدليل، لا بالتخصيص بلا مخصّص.
7) وتحريرُ موقفي بعد هذه الجولة، بلا مبالغة: أدلّتي الباقية التي تحقّقتُها بنفي هي: (أ) حديث الفصل المنزَّل (184_668)؛ (ب) حديث تقطيع قراءته آيةً آية، وأوّلها البسملة (184_3489)؛ (ج) حديث البخاري في قراءته ﷺ بالبسملة ومدّه (146_4683). وليس في واحدٍ منها لفظُ «الصلاة» صريحاً في رأس سورة غير الفاتحة، فهذه نقطةٌ أُسلّم بها للخصم في التعبير، وأُبقي على أصل الحكم استدلالاً، لا نصّاً؛ وإنما النصوصُ الصحيحة التي في الباب لا تُنفي الوجوبَ ولا تُثبت النفي، فمن نفى فعليه بنصٍّ صحيح صريح في النفي، ولا نصّ له.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 27:30«إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ»
حديث 184_668«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
حديث 184_3489«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 0 يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً»
حديث 146_4683«سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ»
حديث 158_610«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
حديث 47_255«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»
حديث 673_2210«رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِلا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا ، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
راجعتُ كلام الخصم كلّه على الأدوات فلم أجد فيه تحريفاً لنصٍّ ولا آيةً مخترعة: حديث 184_668 ورد كما نقله والإسناد المخزون يوافقه، ووصفُ متنه بأنه في التنزيل دون الصلاة مطابق، وزيادة «في الصلاة» في طريق أبي خالد الوالبي ضعيفة كما قال وأعلَلْتُها أنا، وحديث أم سلمة 184_3489 متنه في تقطيع قراءة الفاتحة، وطرق أحمد وشعب الإيمان كلها عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة فهي تأكيدٌ لا متابعةٌ مستقلة، وحديث البخاري 146_4683 سؤالُه عن صفة القراءة والمدّ كما نقل، وحديث مسلم 158_610 صحيح وفي بعض طرقه تصريح قتادة بالسماع. وأهمُّ ما فيه اعتراضه عليّ في سجل 673_2210: وقد تحققتُه فوجدتُ اعتراضه صحيحاً، فلفظ «جهر بها» في طريق الجريري عن أبي نعامة عن ابن مغفل عن أبيه لا عن أنس، وخالفهم خالد الحذاء فرواه عن أنس، والسجل نفسه محكومٌ بالضعف؛ فأسقطتُ هذا الوجه من حجّتي وأقرّ به. أما نقوله في عبد المجيد بن عبد العزيز، وقول الحاكم، وكون أثر معاوية طريقاً واحداً موقوفاً لا مرفوعاً، وكون أثر ابن عمر بلا إسناد مخزون: فكلُّها مطابقة لما في القاعدة. وأما السجلان 146_704 و184_663 اللذان جعلهما عمدةً في افتتاح الصلاة بالحمد فلم أتمكّن من التحقق منهما لانتهاء الأدوات، فلا أُثبتهما ولا أنفيهما، وليس لي أن أُثبت ما لم أقرأه. وأما ما ذكره من «أثبت الناس في عمرو بن دينار» فلم أتحققه. تنبيهٌ: يبقى أن الأدلة على محلّ النزاع عندي هي حديث الفصل في التنزيل (184_668) وحديث صفة تلاوته ﷺ (184_3489 و146_4683)، ولا نصّ فيها صريحاً بلفظ الصلاة في رأس سورة غير الفاتحة، فالنزول إلى ترجيحٍ أقوى مما ذهبتُ إليه في الجولة الأولى أصدقُ بالمناظرة.
(حديث، صحيح) حديث ابن عباس عند أبي داود (184_668): «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وإسناده قتيبة وابن السرح وابن شبوية عن سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.: جلبتُ السجل (184_668) فوجدتُ المتن بالحرف كما نقله، والرواة فيه: قتيبة بن سعيد (6460) وابن السرح (477) وأحمد بن شبوية (486) عن سفيان بن عيينة (3443) عن عمرو بن دينار (6123) عن سعيد بن جبير (3307) عن ابن عباس (4883)، وقالت القاعدة في نصّ المتن والمخزون: agrees. فهذا الجزء من كلامه صحيح لا أعارضه فيه.
(استدلال، صحيح) دلالة حديث 184_668 على علامة انتهاء السورة في التنزيل فقط، وليس فيه ذكر الصلاة ولا أمرٌ بقراءتها في الصلاة.: المتن عندي: «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وليس فيه لفظ «الصلاة» ولا أمر، فالوصف الذي وصفه به مطابق للمتن، والخلاف في ترتيب الحكم عليه لا في نقله.
(حديث، صحيح) زيادة «في الصلاة» في هذا المعنى إنما جاءت من طريق أبي خالد الوالبي (370_580) وهي معلولة.: جلبتُ 370_580 في الجولة الأولى: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وفي طريقه إسماعيل بن حماد (1015) وأبو خالد الوالبي (8024)، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف»، وقد أعلَلْتُه أنا أيضاً في الجولة الأولى، فالتلازم الذي ذكره قائم.
(حديث، صحيح) حديث أم سلمة (184_3489) متنه في تقطيع قراءة الفاتحة «آية آية»، ومتابعتا أحمد (121_25983) وشعب الإيمان (682_2363) ليستا مستقلّتين بل من طريق ابن جريج نفسه.: جلبتُ السجلات الثلاثة: 184_3489 سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة؛ و121_25983 يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة؛ و682_2363 أبو داود عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة. فوصفه لها بأنها تأكيدٌ لا متابعةٌ مستقلة صحيح، وهذا يوافق ما ذكرتُه أنا في الجولة الأولى من أنها طرقٌ متعاضدة لا متغايرة.
(حديث، صحيح) حديث أنس في البخاري (146_4683) إنما سُئل فيه أنس عن «كيف كانت قراءة النبي ﷺ» أي عن المدّ، فلا يدلّ على بسملة رأس السور الأخرى.: جلبتُ السجل: «سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ...». فكون السؤال عن صفة القراءة ثابت في المتن، لكن جعله دليلاً على منع بسملة رأس السورة في الصلاة هو موضع النقاش لا النقل. وأزيد أن ما نقله من متنٍّ يطابق السجل، وما كتبه في قائمة أدلّته من وضع علامات الترقيم والآيات هو تصرّف نُسَخٍ لا تحريفاً في اللفظ.
(حديث، صحيح) حديث أنس عند مسلم (158_610) صحيح، وفيه تصريح قتادة بالسماع من أنس: «أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ».: جلبتُ 158_610: محمد بن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس، وفي آخره: «قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ». فالتصريح بالسماع ثابت، والحكم «0 صحيح» موافق.
(حديث، صحيح) لفظ «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا» في طريق الجريري عند البيهقي (673_2210) ليس عن أنس، بل عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه، وخالفهما خالد الحذاء فرواه عن أبي نعامة عن أنس.: جلبتُ 673_2210: «رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ الْحَنَفِيِّ، وَزَادَ فِي مَتْنِهِ، عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ جَهَرَ بِهَا، وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»، وإسناد السجل: أبو نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل (8456) عن أبيه عبد الله بن مغفل (5105)، وحكم القاعدة «2 ضعيف». فالاعتراض صحيح، وأنا أُسقط ما بنيتُه في الجولة الأولى على تفسير رواية أنس بهذا اللفظ.
(حديث، لا يمكن التحقق منه) أخرج البخاري (146_704): «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وأبو داود (184_663) بلفظ: «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وإسنادهما صحيح متصل، وأنه نصّ في افتتاح الصلاة.: لم أستطع التحقق من هذين السجلين: لم أُدخل عليهما في هذه الجلسة، وانتهى ما أُتيح لي من الأدوات قبل أن أقرأهما، فلا أشهد بوجودهما ولا بنصّهما ولا بإسنادهما، ولا أُثبت ما حكم عليه بهما. وأما المعنى فإني وجدتُ ما يشبهه لفظاً وليس رفعه كرفعه: في الإنصاف لابن عبد البر (691_26) عن قتادة عن أنس: «كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ... لَا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا»، وحكم القاعدة عليه «2 ضعيف»، وفي طريقه محمد بن شعيب بن شابور عن الأوزاعي قال: كتب إليّ قتادة، فهي روايةٌ ضعيفة عند القاعدة، ولا تصلح لإثبات ما ادّعاه.
(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «الصحيح في افتتاح الصلاة إنما هو بالحمد»، والمرفوع في بسملة الافتتاح (370_580) ضعيف باتفاقنا.: شطره الثاني ثابت: 370_580 حكمه «2 ضعيف» وأعلَلْتُه أنا أيضاً. أما شطره الأول فيتوقّف على السجلين 146_704 و184_663 اللذين لم أتحقق منهما في هذه الجلسة، فلا أوافق عليه ولا أنفيه، وأقتصر على أنه غير محقَّق عندي.
(قول عالم، صحيح) عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي: قال أبو حاتم «ليس بالقوي يكتب حديثه»، وابن حبان «متروك»، والدارقطني «لا يحتج به يعتبر به».: جلبتُ ترجمة (5184) فوجدتُ هذه النقول بعينها: أبو حاتم: «ليس بالقوي ، يكتب حديثه»؛ ابن حبان: «متروك ، ليس بالقوي»؛ الدارقطني: «لا يحتج به ، يعتبر به ، وأبوه أيضا لين ، والابن أثبت»؛ وفيها أيضاً البخاري: «يرى الإرجاء ، يروى عنه ، في حديثه بعض الاختلاف».
(حديث، صحيح) أثر معاوية (47_159 و594_806) طريق واحد: الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، وهو أثرٌ موقوف على فعل معاوية وإنكار من سمعه، لا قولٌ من النبي ﷺ ولا إقراره.: جلبتُ السجلين: 47_159: «الرَّبِيعُ ... الشَّافِعِيُّ ... عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ... عَنْ أَنَسٍ»، و594_806: «الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ... الشَّافِعِيُّ ... عَبْدُ الْمَجِيدِ ... ابْنِ جُرَيْجٍ ... عَنْ أَنَسٍ»؛ فالمدار واحد. وفي متنهما «صَلَّى مُعَاوِيَةُ ... وَنَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ»، فهو فعلُ صحابي وإنكارُ صحابة، لا نصٌّ مرفوع؛ فلا يُثبت به حكمٌ بنفسه. وهذا يوافق ما ذهبتُ إليه في الجولة الأولى حيث لم أبنِ عليه حكماً.
(حديث، صحيح) قول الحاكم في 594_806: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».: جلبتُ 594_806، وفي آخره نصّاً: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ...»؛ فلا خطأ في النقل، والحكم بالتصحيح حكايةُ قولِ الحاكم لا إثباتي.
(حديث، صحيح) أثر ابن عمر (691_68) في كتاب فقه لابن عبد البر بلا إسناد مخزون، فلا يصحّ الاعتماد عليه.: جلبتُ 691_68: كتاب «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين» لابن عبد البر (فقه)، وفي السجل: «هذا الإدخال لا صفّ له في فهرس الأحاديث المحكومة»، وفي متنه ذكرُ الطرق بصيغة «وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ... وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ...». فوصفه صحيح؛ وهو في الأصل أثرٌ موقوف على ابن عمر، فلا يُثبت وحده حكماً.
(قول عالم، لا يمكن التحقق منه) سفيان بن عيينة «أثبت الناس في عمرو بن دينار».: لم أُدخل ترجمة سفيان بن عيينة (3443) بالنقّاد في هذه الجلسة، فلا أُثبت هذه العبارة ولا أنسبها إلى قائلٍ بعينه؛ وليست ممّا يتوقّف عليه النزاع، إذ أبوّة الإسناد متّفق عليها.
(حديث، في غير موضعه) أن حديث 158_610 ظاهره نفي قراءة البسملة في الصلاة، وفيه نفيُ القراءة لا نفيُ الجهر فقط.: اللفظ ثابت، لكن الدلالة محلّ الخلاف لا النقل: «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ» نفيٌ للسماع، ونفيُ السماع لا يستلزم نفيَ القراءة سرّاً؛ وليس معه في السجل لفظٌ يدلّ على أنه اطّلع على ما لا يُسمع. وأزيد: أنسٌ نفسه هو راوي قراءته ﷺ بالبسملة في البخاري (146_4683)، فيُحمل نفيه على المسموع، وإن كنتُ أسقطتُ الآن طريقَ ابن مغفل التي استندتُ إليها في الجولة الأولى لأنها ليست عن أنس.
(استدلال، لا يمكن التحقق منه) لا نصّ صحيح صريح في الصلاة على بسملة رأس سورة غير الفاتحة، ومن ادّعى الوجوب فعليه بنصّ صحيح صريح.: هذا حكمٌ على استقراء الباب، لا نصٌّ أنقله؛ ولا يمكنني في هذه الجلسة نفيه ولا إثباته استقراءً تامّاً، وأقتصر على أن الأدلة التي وقفتُ عليها أنا (184_668، و184_3489، و146_4683) في التنزيل وصفة التلاوة كما قال، وأن ما فيها من لفظ الصلاة لا يخلو من كلامٍ في إسناده، ويبقى النظر في دلالة ما لم أتحققه من السجلين اللذين استشهد بهما. وأعيد التنبيه على أن حديث أنس في البخاري (146_4683) فيه ذكر قراءته ﷺ للبسملة في سياق قراءته، وهو أقربُ ما في الباب إلى الموضع، لكنه ليس نصّاً في الصلاة نفسها.