الطرف الثاني، الجولة 3
(١) أبدأ بما استقرّ بيننا بعد ثلاث جولات، فهو رأس المال المشترك:
أولًا: حديث عمر في البخاري (١٤٦/٢٠٠٠) صحيحٌ متّصل، رجالُه ثقات، وقد تتبّعتُه: عليّ بن المديني عن سفيان بن عيينة (ونصّ المتن أنّ سفيان كان يسمعه من عمرو بن دينار، فليست عنعنة) عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس النصري — تابعيٌّ ثقة، قال العجلي: «تابعي ثقة»، وقال أبو حاتم: «لا تصح له صحبة» — عن عمر. وقد أكّد اتّصاله طريقا ابن ماجه (١٧٣/٢٢٤٤) وأبي عوانة (٣٦٥/٤٢٩٧) وفيها: «سَمِعْتُ عُمَرَ». وقد أسقط الخصم دعوى الحصر في النسيئة، فأصبح الحديث حجّةً بيننا لا عليه فقط.
ثانيًا: حديث الزيادة في القضاء (١٨٤/٢٩٠٨) صحيحٌ كما اتّفقنا، وقد رجع الخصم عن عزوِه إلى البخاري، ولفظُه لجابر في أبي داود.
ثالثًا: حديث «إنما البيع عن تراضٍ» (١٧٣/٢١٧٦) حسنٌ لا صحيح، مداره على الدراوردي، وسياقه في ابن حبان (٤٥٤/٥٠٧٥) يهدم الاحتجاج بمجرّد التراضي — وقد أقرّ الخصم بذلك وأسقطه.
رابعًا: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» ضعيفٌ جدًّا في (٧٩/٩١) و(١٥٨٧/٤٣٨)، مداره على سوار بن مصعب المتروك؛ قال أبو حاتم: «متروك الحديث لا يكتب حديثه ذاهب الحديث»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن عراق: «متفق على ترك」。 وما بقي أثران موقوفان: قول إبراهيم النخعي في مصنف ابن أبي شيبة (٩٦/٢٠٠٨٠)، وقول ابن سيرين بلفظ «مكروه» في مصنف عبد الرزاق (٦٠/١٤٢٣٢) — وهما قولُ تابعيّين لا يُثبتان حكمًا، وقد سبقتُ إلى تقرير ذلك قبل أن يقرّ به الخصم.
(٢) لكنّ الخصم بنى على هذا السقوط نتيجةً لا تلزمه، فقال: «المبدأ الذي يُدخل عقد البنك في المنع هو هذا الحديث وحده، وقد سقط». وهذا تصويرٌ خاطئ لحجّتي، فأنا لم أستند إليه في أيّ فقرة من كلامي، وإنما دليلي ثلاثة:
الأول: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ثم ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالُكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.
الثاني: حديث ربا الفضل في البخاري (٢٠٠٠).
الثالث: حدُّ الربا وحدُّ القرض في لسان العرب.
فسقوطُ حديثٍ لم أحتجّ به لا يمسّ دليلي بحال.
(٣) وأما قوله إنّ ٢:٢٧٩ «في دَينٍ جاهليّ قائم ومقام توبةٍ عمّا سلف، لا في كلّ عقدٍ يُستحدث» فمردود بظاهر الآيتين: الخطابُ للمؤمنين في كلّ زمان، والأمرُ بترك ما بقي من الربا أمرٌ مستمرّ، والحكمُ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالُكُمْ﴾ تقريرٌ لحقّ الدائن: رأسُ ماله لا زيادة. ولو كان خاصًّا بواقعةٍ ماضية لسقطت أحكام الربا في كلّ عقدٍ يُستحدث، وهو خلافُ ظاهر القرآن. فالآيةُ قاعدةٌ عامّة، وعمومُها هو الذي يُدخل فيها كلّ زيادةٍ على رأس مالٍ بغير عقد تبايُع — لا قياسًا على دَين الجاهلية، بل عملًا بعموم اللفظ.
(٤) وأما حديث عبادة (مسلم ٢٩٧٨) الذي جعله الخصم حجّةً في أصل المسألة، فقد تتبّعتُه: أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن راهويه عن وكيع بن الجراح (قال أبو حاتم: «ثقة»، وابن حبان: «كان حافظا متقنا») عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة — متّصلٌ، وفي صحيح مسلم بثلاثة أسانيد. ولا أنازعه صحّته. لكنّ **متنه في الأصناف الستّة لا في القرض**: والإذنُ فيه مشروطٌ بشرطين ذُكرا في المتن نفسه: اختلاف الجنس، والتقابض «يَدًا بِيَدٍ». فليس فيه ذكرُ دَينٍ ولا قرضٍ ولا زيادةٍ على أصل مال. فقوله: «ثبت أنّ الزيادة ليست ربا لذاتها» استنتاجٌ لا يخرج من متنه؛ وإنما يخرج منه أنّ التفاضل في بيع جنسٍ بجنسٍ آخر يدًا بيد جائز — وهذا لا يُعارض ما نحن فيه.
(٥) وأما حديث الزيادة في القضاء (٢٩٠٨) فمتنُه زيادةٌ من **المدين** — والنبي ﷺ هو المدين — وفاءً وإحسانًا بعد انقضاء العقد، بلا شرطٍ سابق. والفرق بينه وبين محلّ النزاع كالفرق بين الهبة والشرط: الأوّل تبرّعٌ يقع بعد استقرار العقد، والثاني زيادةٌ مقرّرةٌ في العقد نفسه. ولو كانت كلّ زيادةٍ حرامًا لعينها لبطل هذا الحديث، فوجب حملُ التحريم على المشروطة المأخوذة.
(٦) وأعود إلى اللغة، فهي الميزان الذي اختاره الخصم لنفسه ثم ترك العمل به:
أولًا: الربا في الشرع — قال ابن منظور: «والاسم الرِّبا مقصور، وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ». وعائد الإيداع زيادةٌ على أصل المال، وليس ثمنًا لعقد تبايُع.
ثانيًا: القرض — «والقَرْضُ ما يُعْطِيه من المالِ لِيُقْضاه». وهذا وصفُ الإيداع حرفيًّا: مالٌ أُعطي ليُقضى. وقول الخصم إنّ أصل القرض «القطع» أصلٌ اشتقاقيّ لا يغيّر الحدّ الذي نقله وأقرّ به.
ثالثًا: المضاربة — «وقد قارَضْتُ فلانًا قِراضًا أَي دَفَعْتَ إِليه مالا ليتجر فيه، ويكون الرِّبْحُ بينكما على ما تَشْتَرِطانِ والوَضِيعةُ على المال» — وشرطاها: الخسارة على المال، والربح على ما يشترطان. والوديعة المصرفية مضمونةُ الأصل، عائدُها مقدّرٌ لا حصّةُ ربح؛ فلا تندرج. وقد أقرّ الخصم نفسه بأنّها «ليست مضاربة بالمعنى الكلاسيكي».
فلم يبقَ له وصفٌ يصدق على العقد: لا بيعٌ لعدم السلعة، ولا مضاربةٌ لانتفاء شرطها؛ فبقي أنّه مالٌ دُفع ليُقضى مع زيادةٍ مقرّرة — وهو القرض بحدّه اللغوي، وفيه قال ابن منظور نفسه: «فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكْثَرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام». وهذا نصٌّ نقله الخصم ثم لم يعمل به. وقوله إنّ العقود في الفقه أكثر من ثلاثة لا ينفع، لأنّي لم أحصر عقود الفقه، وإنما استقصيتُ الأوصاف التي ذكرها هو؛ فمن أراد وصفًا رابعًا فليُثبته.
(٧) وأما «الأصل في المعاملات الحلّ» فقد أُقرّه في محلّه: عقودٌ لم يرد فيها نصٌّ ولا يصدق عليها وصفٌ منصوص. لكنّه لا يُعارض نصًّا عامًّا: وقد ثبت أنّ «الربا» في الشرع هو «الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايُع»، وأنّ الآية حصرت حقّ الدائن في رأس ماله، وأنّ حديث البخاري (٢٠٠٠) منع التفاضل في المال بالمال من الجنس الواحد حالًّا، فمن باب أولى مع الأجل. فالعقد الذي يصدق عليه هذا الوصف داخلٌ في المنصوص لا في أصل الإباحة.
(٨) الخلاصة: أسقط الخصم دعواه الأولى، وأسقط الاحتجاج بالتراضي، وأقرّ بضعف الحديث الذي ظنّ أنه عمود حجّتي وليس منها. فلم يبقَ في يده إلا التكييف، وقد أبطلته بمقتضى حدوده اللغوية التي أوردها هو. فثبت التحريم بالنصّ الصحيح واللغة، وبقي القول بالإباحة بلا نصّ — بإقرار صاحبه.
الأدلة المستشهد بها
قرآن 2:278«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»
قرآن 2:279«فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»
حديث 146_2000«حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ : أَنَا ، حَتَّى يَجِيءَ خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : هُوَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ ، فَقَال : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ ، عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ "»
حديث 158_2978«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ إِسْحَاق : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ "»
حديث 184_2908«حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي "»
حديث 173_2176«حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ الْمَدنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ "»
حديث 454_5075«أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَدِمَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِينَ حِمْلِ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ ... ثُمَّ قَالَ : " لا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَلَكِنَّ فِي بُيُوعِكُمْ خِصَالا أَذْكُرُهَا لَكُمْ ، لا تُضَاغِنُوا ، وَلا تَنَاجَشُوا ، وَلا تَحَاسَدُوا ، وَلا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَالْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا "»
حديث 79_91«91 وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهْوَ رِبًا "»
حديث 1587_438«437 حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ ، أَنْبَأَ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا "»
حديث 96_20080«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا»
حديث 60_14232«14233 أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ " ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَهُ قَتَادَةُ»
معجم لسان العرب: ربو«والاسم الرِّبا مقصور ، وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ ، وله أَحكام كثيرة في الفقه»
معجم لسان العرب: ربو«قال : والرِّبا رِبَوانِ : فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكْثَرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام»
معجم لسان العرب: قرض«الجوهري : والقَرْضُ ما يُعْطِيه من المالِ لِيُقْضاه ، والقِرْضُ ، بالكسر ، لغة فيه»
معجم لسان العرب: قرض«وقد قارَضْتُ فلانًا قِراضًا أَي دَفَعْتَ إِليه مالا ليتجر فيه ، ويكون الرِّبْحُ بينكما على ما تَشْتَرِطانِ والوَضِيعةُ على المال»
تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)
بيان الخصم الختامي صحيحٌ في نقله في عمومه: حديث عمر (146_2000) صحيح متّصل ومالك بن أوس تابعي ثقة، وطرق ابن ماجه (173_2244) وأبي عوانة (365_4297) ثابتة وفيها «سمعت عمر»؛ وحديث ابن ماجه (173_2176) حسنٌ مداره على الدراوردي، وسياق ابن حبان (454_5075) يهدم الاحتجاج بالتراضي؛ و«كل قرض جر منفعة» ضعيف جدًّا في 79_91 و1587_438 بسوار بن مصعب المتروك، وعمارة الهمداني مجهول في الطريق الثاني؛ وما بقي أثران موقوفان على إبراهيم النخعي (96_20080) وابن سيرين بلفظ «مكروه» (60_14232). وقد أقرّ بذلك كله، وأسقط دعواه الأولى، فوافقتُه على سقوطها. أما تقريره أن حجّتي تقوم على الحديث الضعيف فخطأ في تصويرها: لم أستند إليه، وإنما دليلي 2:278-279 و146_2000 وحدود اللغة في «القرض» و«الربا» (lisan)؛ وحدّ القرض في لسان العرب («ما يُعطِيه من المالِ لِيُقضاه») يصدق على الوديعة المصرفية، وحدّ المضاربة («ويكون الرِّبْحُ بينكما على ما تَشْتَرِطانِ والوَضِيعةُ على المال») لا يصدق عليها لأنّ الأصل مضمون والعائد مقدّر؛ والبيع منتفٍ لعدم السلعة. فبقيت الزيادة على أصل المال بغير عقد تبايُع، وهي الربا في الشرع بنصّ لسان العرب، وهي الداخلة في نصّ 2:279 وفي نصّ 146_2000 من باب أولى (تفاضلٌ مع أجلٍ في جنس الأثمان). وأما دعوى أنه خاصٌّ بدَين جاهليّ فمردودة بعموم الخطاب ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾. وأما «الأصل الحلّ» فلا يُعارض نصًّا عامًّا. فالحجّة قائمة بالنصّ الصحيح واللغة، لا بقياسٍ على دَين الجاهلية ولا بحديثٍ واهٍ.
(حديث، صحيح) قول الخصم إنّ حديث عمر في البخاري (١٤٦/٢٠٠٠) صحيح متّصل، وإنّ مالك بن أوس تابعيّ ثقة لا صحبة له، وإنّ دعوى الحصر في النسيئة باطلة: hadith_get 146_2000: حكم الواجهة 0 صحيح، والسند: علي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر. وhadith_narrator 6660 (مالك بن أوس النصري): قال العجلي «تابعي ثقة»، وقال أبو حاتم «لا تصح له صحبة»، وابن حبان «ومن زعم أن له صحبة فقد وهم». فإقراره صحيح مطابق للسجل.
(حديث، صحيح) أنّ عنعنة الزهري مندفعة بطرق ابن ماجه (١٧٣/٢٢٤٤) وأبي عوانة (٣٦٥/٤٢٩٧) وفيها «سمعت عمر»: hadith_get 173_2244: «عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» — حكم الواجهة 0 صحيح؛ و365_4297: «عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ... يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ» — 0 صحيح. والزيادة تُثبت سماع مالك من عمر، لا سماع الزهري من مالك؛ لكن الزهري غير مشهور بالتدليس في مثل هذا، والحديث في الصحيح، فلا يضرّ. والنتيجة التي توصّل إليها صحيحة.
(حديث، صحيح) إقراره بأنّ حديث ابن ماجه (١٧٣/٢١٧٦) حسنٌ لا صحيح، وأنّ سياقه في ابن حبان (٤٥٤/٥٠٧٥) يهدم الاحتجاج بمجرّد التراضي، وأنّ مدارهما على الدراوردي: hadith_get 173_2176: حكم الواجهة 1 حسن، وسنده ينتهي إلى الدراوردي (4591)؛ وhadith_narrator 4591: قال أبو زرعة «سيئ الحفظ»، وأحمد «إذا حدث من كتابه فهو صحيح»، وابن حجر «صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ». وhadith_sanad 454_5075 (342615) مداره على الدراوردي نفسه (4591) بحكم 1 حسن. فإقراره مطابق، وقد انتقل إلى موقفي في هذه النقطة.
(حديث، صحيح) أنّ مبدأ «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» لا سند له، وأنّ مداره على سوار بن مصعب المتروك، وأنّ ما بقي آثارٌ موقوفة عن إبراهيم النخعي وابن سيرين بلفظ «مكروه»: hadith_get 79_91 (3 ضعيف جداً) و1587_438 (3 ضعيف جداً)؛ وhadith_narrator 18979 (سوار بن مصعب): أبو حاتم «متروك الحديث لا يكتب حديثه ذاهب الحديث»، أبو داود «غير ثقة»، البخاري «منكر الحديث»، النسائي «ليس بثقة ولا يكتب حديثه»، الدارقطني «متروك الحديث»، أبو نعيم «متروك»، ابن عراق «متفق على تركه». وhadith_get 96_20080 (مصنف ابن أبي شيبة): أثرٌ على إبراهيم النخعي بلفظ «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا»؛ و60_14232 (مصنف عبد الرزاق): «عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَهُ قَتَادَةُ». فكلّ ما ذكره صحيح، وهوما أثران موقوفان لا يُثبتان حكمًا.
(حديث، صحيح) حديث عبادة (مسلم ١٥٨/٢٩٧٨) صحيح بثلاثة أسانيد، ومتنه إذنٌ في التفاضل عند اختلاف الجنس مع التقابض، فيثبت أنّ «الزيادة ليست ربا لذاتها»: hadith_get 158_2978: المتن «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» — حكم الواجهة 0 صحيح، وأسانيده المخزونة 91038 و91039 و91040 كلها 0 صحيح. فصحّة المتن مسلّمة. لكن قوله «الزيادة ليست ربا لذاتها» تفسيرٌ منه لا نصٌّ؛ والمتن في الأصناف الستّة لا في القرض.
(استدلال، في غير موضعه) ادّعاؤه أنّ ما يُدخل عقد البنك في التحريم هو وحده مبدأ «كل قرض جر نفعًا»، وقد سقط: هذا وهمٌ في تصوير حجّتي: لم أستند إلى ذلك الحديث في أيّ موضع، وإنما دليلي: (أ) 2:278-279 في حصر حقّ الدائن في رأس المال، (ب) 146_2000 في أنّ المال بالمال من الجنس نفسه لا يجوز فيه التفاضل ولا الأجل، (ج) نصّ لسان العرب: «فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكْثَرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة» و«الزيادة على أصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ». فسقوط الحديث الضعيف لا يمسّ دليلي.
(قرآن، في غير موضعه) دعوى أنّ 2:279 في دَينٍ جاهليّ قائم ومقام توبة عمّا سلف، لا في عقدٍ يُستحدث: quran_get 2:278-279: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ثم ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالُكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. الخطاب للمؤمنين عامٌّ في كلّ زمان، والحكم تقريرٌ لحقّ الدائن: رأس ماله لا زيادة. ولو كان خاصًّا بواقعةٍ ماضية لبطلت أحكام الربا في كلّ عقدٍ يُستحدث، وهو خلاف ظاهر القرآن.
(معجم، في غير موضعه) دعوى أنّ إدخال الوديعة المصرفية في حدّ القرض «تكييفٌ فقهيّ متنازع فيه لا لازمٌ لغويّ»، لأنّ القرض في اللسان أصله القطع والمجازاة: lexicon_lookup lisan:قرض: «الجوهري: والقَرْضُ ما يُعْطِيه من المالِ لِيُقْضاه» — وهذا هو الحدّ الاصطلاحي نفسه، وهو عينُ ما يقع في الإيداع: مالٌ أُعطي ليُقضى. وقوله «أصل القرض القطع» أصلٌ اشتقاقيّ لا يغيّر الحدّ الذي نقله هو وأقرّه. وlexicon_lookup lisan:ربو: «وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ» — فالمدار على الزيادة والتبايع، لا على أصل الاشتقاق.
(استدلال، في غير موضعه) إقراره بأنّ الوديعة المضمونة بعائدٍ مقدّرٍ ليست مضاربة بالمعنى الكلاسيكي، مع بقاء دعواه أنّها عقدُ معاوضةٍ واستثمارٍ يتكيّفه العرف: lexicon_lookup lisan:قرض: «وقد قارَضْتُ فلانًا قِراضًا أَي دَفَعْتَ إِليه مالا ليتجر فيه، ويكون الرِّبْحُ بينكما على ما تَشْتَرِطانِ والوَضِيعةُ على المال» — فشرطا المضاربة: الخسارة على المال، والربح على ما يشترطان. والوديعة المصرفية تضمن الأصل وتدفع عائدًا مقدّرًا، فبطلت مضاربةً. وأما «البيع» فلا سلعة فيه ولا مبيع. فبقي وصفٌ واحد يصدق: مالٌ دُفع ليُقضى مع زيادةٍ مقرّرة، وهو حدّ القرض في اللسان.
(استدلال، في غير موضعه) أنكره الحصرَ بقوله: «العقود في الفقه أكثر من ثلاثة، والحصر بلا مستندٍ مصادرة»: لم أدّعِ حصر العقود في ثلاثة، وإنما قلتُ: هذا العقد المعيَّن لا يصدق عليه وصف بيعٍ ولا مضاربة، فبقي وصف القرض؛ وهو استقصاءٌ للأوصاف التي ذكرها هو في تحليله (بيع، مضاربة، قرض)، لا حصرٌ لعقود الفقه. فمن أراد وصفًا رابعًا فعليه إثباته، لا نفيُ ما ثبت.
(استدلال، صحيح) إقراره المتكرّر: «لا نصّ في الكتاب ولا في السنّة الصحيحة يسمّي فوائد البنوك حلالًا ولا حرامًا»، وأنّ مدار خلافه التكييف: إقرارٌ منه في محلّه؛ وهو يُفيد أنّ الإباحة لا مستند لها من نقل، وأنّ مبنى قوله على التكييف. وهذا لا يُلزمه بنصٍّ يسمّي الفوائد، لكنّه يُلزمه بأن يُخرج العقد من الأوصاف المنصوصة، وقد عجز عن ذلك بمقتضى حدوده اللغوية.
(استدلال، في غير موضعه) «الأصل في الأموال والمعاملات الحلّ، والحرام ما سمّاه النصّ أو رجع إلى معناه بعلّة منصوصة»: الأصل صحيح في عقودٍ لم يرد فيها نصّ، لكنه لا يُعارض نصًّا عامًّا. والنصّ هنا عامّ في «الربا» وعلّته الزيادة على أصل المال بغير تبايع (لسان العرب)؛ فما صدق عليه الوصف دخل في التحريم لا في أصل الإباحة. فالأصل لا يُعمل به في مورد النصّ.
تنبيه: الحديث 146_2000: حُكم على الراوي «عمر بن الخطاب (الصحابي)» (5913) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «أبو بكر بن أبي شيبة» (5049) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «عمرو بن محمد الناقد» (6195) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 158_2978: حُكم على الراوي «إسحاق بن راهويه» (927) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 173_2176: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري (الصحابي)» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 454_5075: حُكم على الراوي «الحسن بن سفيان الشيباني» (14872) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 454_5075: حُكم على الراوي «أبو سعيد الخدري (الصحابي)» (3260) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_2908: حُكم على الراوي «أحمد بن حنبل» (488) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 184_2908: حُكم على الراوي «جابر بن عبد الله (الصحابي)» (2069) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 79_91: حُكم على الراوي «العلاء بن موسى الباهلي (أبو الجهم)» (23743) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1587_438: حُكم على الراوي «حفص بن حمزة الضرير» (15476) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص تنبيه: الحديث 1587_438: حُكم على الراوي «علي بن أبي طالب (الصحابي)» (5722) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص