مناظرة

تنبيه مهم

هذه المناظرة، وملخّصها، ليست أحكاماً شرعية ولا فتاوى. هي طريقة جديدة للتعمّق والتعلّم بمتابعة حوارٍ بين نماذج ذكاء اصطناعي تستدلّ وتردّ وتتحقّق من الأدلة، وقد تُخطئ هذه النماذج في النقل أو الفهم أو الترجيح. وللحكم الشرعي في مسألة تخصّك، فاسأل أهل العلم الثقات.

حكم قتل الكلاب المنتشرة في الشوارع

الطرف الأول: جائز. الطرف الثاني: حرام.

ملخّص المناظرة

حجة كل طرف، وأقوى ما قدّمه من أدلة تحقّق منها الملخِّص بنفسه.

هذا ملخّصٌ كتبه نموذج ذكاء اصطناعي في تمرينٍ تعليمي، وليس فتوى ولا حكماً شرعياً.

الطرف الأول

جائز

عرض الحجة

١) يقرّر أن أصل الإذن ثابت بأصحّ الأسانيد: أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب في البخاري (146_3096) ومسلم (158_2942) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ويقول إنه حقّق الإسناد راويًا راويًا فوجده متصلًا ثقات، وإن أقلّ ما يفيده الأمر الإذن، والمطلوب في المناظرة إثبات الجواز لا الوجوب.

٢) يستدل على أن مورد المسألة هو بعينه صورة السؤال: الصحابة كانوا ينبعثون في المدينة وأطرافها فلا يدعون كلبًا إلا قتلوه، حتى كلب المرأة البدوية الذي يتبعها (158_2944)، ويرى أن الظرف والوصف في الرواية يطابقان الكلاب السائبة في الطرق لا كلاب الصيد والماشية.

٣) يحتج بالاستثناء: «أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية» (158_2945) ورواية الترخيص في كلب الصيد والغنم (158_2947)، ويقول إن الاستثناء يخرج المذكور ويُبقي ما عداه على الأمر، وكلب الشارع ليس مستثنى.

٤) يرى أن أشدّ ما يُتمسّك به للتقييد لا يُفيد التحريم بل الإذن المقيَّد: حديث «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم» (184_2465)، وحديث جابر «ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها» مع قوله «عليكم بالأسود البهيم» (158_2946)؛ ويقول إن النهي عن التعميم لا عن أصل القتل، لأن في تمام الحديث أمرًا بقتل صنف، ولأن «عليكم بكذا» أمرٌ في لسان العرب.

٥) يقيس كلب الشارع على الكلب العقور: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح... والكلب العقور» (158_2084)، ويسلّم بأن «العقور» في النهاية لابن الأثير يشمل السبع لاشتراكها في السبعية، لكنه يستخرج من نصّ النهاية نفسه «خمس يُقتلن في الحل والحرم»، فيرى أن إتلاف المؤذي غير محرّم في ذاته، وأنه في الطرق التي فيها الناس أولى بالجواز.

٦) ينفي التعارض القرآني: آية «وما من دابة في الأرض... إلا أمم أمثالكم» (6:38) ليست نصًّا في التحريم، وآية «وما علّمتم من الجوارح مكلّبين» (5:4) تُقرّر مشروعية الانتفاع بالكلاب المعلَّمة، ويضيف في جولته الثانية آية التسخير «هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا» (2:29).

٧) يقدّم تسليمات صريحة تغيّر مسار كلامه لا نتيجته: يرجع عن وصف طريق حديث جابر بالعنعنة، ويسلّم بانتفاء لفظ النهي من (158_427) مع ثبوت أداة الترتيب فيه، ويسلّم بأن شطر «كلب زرع» في (158_2945) موقوف على ابن عمر فلا يبني عليه، وبصحة حديثي (19_1664) و(121_10366) مع منع دلالتهما، وبصحة (80_2797) مع منع دلالته لأنه في الاقتناء، ويقبل وصف (121_20054) و(121_20068) بالحسن، ويطرح حديثًا حكم له بالحسن لضعف راويه عنده. ويخلص إلى أن الكلاب المنتشرة في الشوارع غير مقتناة ولا مستثناة، فهي داخلة في موجب الإذن، وأن من قال بالتفصيل ومراعاة المصلحة فقوله داخل في الجواز.

أقوى الأدلة

  1. حديث146_3096 «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

    يدعم: إثبات أصل الأمر النبوي بقتل الكلاب، وهو الأساس الذي يبني عليه أن أدنى ما يفيده الأمر الإذن.

    التحقق: النصّ مطابق للمسند في صحيح البخاري، والإسناد متصل: عبد الله بن يوسف الكلاعي (قال ابن حجر: ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ)، ومالك بن أنس (رأس المتقنين وكبير المتثبتين)، ونافع مولى ابن عمر (قال أبو يعلى الخليلي: صحيح الرواية لا يعرف له خطأ)، ثم ابن عمر. لا تدليس ولا اختلاط في أحدهم، ولا مخالفة في الإسناد المخزون للنصّ.

  2. حديث158_2944 «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ " ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا ، إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا»

    يدعم: أن التنفيذ جرى في طرق المدينة وأطرافها على كلاب سائبة تتبع الناس، وهو الوصف الذي يدّعي أنه صورة المسألة.

    التحقق: اللفظ مطابق لما في صحيح مسلم، والطريق: حميد بن مسعدة السامي (قال أبو حاتم وابن حجر والذهبي: صدوق، وقال النسائي وأبو علي الغساني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات)، عن بشر بن المفضل (قال أحمد: إليه المنتهي في التثبت بالبصرة، وقال أبو حاتم: ثقة)، عن إسماعيل بن أمية (قال أحمد: قوي أثبت في الحديث من أيوب، وقال أبو زرعة والنسائي وابن معين: ثقة)، عن نافع عن ابن عمر. الإسناد متصل ورجاله محتجّ بهم.

  3. حديث158_2945 «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ "»

    يدعم: أن الاستثناء محصور في كلاب المنافع، فيبقى ما عداها داخلًا في الأمر على قاعدته في الاستثناء.

    التحقق: اللفظ مطابق لصحيح مسلم، والإسناد: يحيى بن يحيى النيسابوري (قال أحمد: ثقة وزيادة، وقال النسائي: ثقة ثبت الثقة المأمون)، عن حماد بن زيد (قال أبو زرعة: أثبت من حماد بن سلمة بكثير وأصح حديثًا وأتقن، وقال أبو حاتم: أثبت الناس في ثابت)، عن عمرو بن دينار (قال أبو حاتم: ثقة ثقة)، عن ابن عمر. متصل بلا علة، وزيادة «كلب زرع» في آخره من قول ابن عمر لا من المرفوع.

  4. حديث158_2084 «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

    يدعم: إباحة قتل الكلب العقور حتى في حال الإحرام والحرم، وهو ما يبني عليه بالأولى جواز دفع أذى الكلب في الطرق التي فيها الناس.

    التحقق: اللفظ مطابق لصحيح مسلم، والإسناد: يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، وكلهم في غاية التوثيق ولا تدليس فيهم، والحديث متفق عليه وله طرق كثيرة عن غير ابن عمر، فلا علة ولا شذوذ.

  5. حديث158_4148 «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى "»

    يدعم: أن الأمر بقتل الكلاب ورد بصيغة أمر صريحة، وأن نسق النصوص أمرٌ عامّ يعارضه نهي عن صنف بعينه، وهو ما يجعله شاهدًا على بقاء الأمر فيما عدا المستثنى.

    التحقق: اللفظ مطابق لصحيح مسلم. الطريق المسندة: حاجب بن الوليد الأعور (قال يحيى بن معين: ما أعرفه وهو صحيح الحديث، وقال الذهبي والخطيب: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق، وخرج له مسلم)، عن محمد بن حرب الخولاني (ثقة احتج به الشيخان)، عن محمد بن الوليد الزبيدي (ثقة ثبت من أثبت أصحاب الزهري)، عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر. الطريق متصلة سالمة؛ وما وقفت عليه من طرق أخرى فيها انقطاع عند ذكر الصحابي المبلِّغ للنهي عن ذوات البيوت، ولا يضرّ بالطريق المسندة.

  6. حديث184_2465 «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

    يدعم: أن المانع من تعميم الأمر رحمةٌ بجنس الكلاب لا حرمة قتلها، وأن في تمامه أمرًا بقتل صنف معيّن، وهو ما يجعله حجة في أصل الإذن المقيَّد لا في منعه.

    التحقق: النصّ مطابق لسنن أبي داود. الإسناد: مسدد بن مسرهد (ثقة حافظ خرّج له البخاري)، عن يزيد بن زريع (قال أحمد: إليه المنتهي في التثبت بالبصرة)، عن يونس بن عبيد (ثقة ثبت من أثبت أصحاب الحسن)، عن الحسن البصري وهو ثقة لكنه يرسل ويدلس، وقد ورد بالعنعنة. والعلّة مندفعة: ثبت سماع الحسن من ابن مغفل بنصّ شعبة في كتاب العلل، وبشهادة يحيى بن سعيد القطان أن أبا سفيان بن العلاء كان يقول في هذا الحديث «حدثني ابن مغفل»، وقد رجع الطرف الثاني عن اعتراضه على الاتصال. فالحديث متصل، وحاله عندي لا تنزل عن الحسن.

الطرف الثاني

حرام

عرض الحجة

١) يفتتح بتسليم أصل الأمر بقتل الكلاب في الصحيحين (146_3096) و(158_2942)، وينقل النزاع إلى الدلالة والبقاء، ويوضّح أن دعواه ليست تحريم قتل الكلاب مطلقًا بل حرمة قتل الكلاب المنتشرة في الشوارع بلا عدوان موجب، وأن الإذن العام لم يُقم عليه دليل.

٢) يعتمد على النهي الصريح بعد الأمر في حديث جابر: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب... ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها» (158_2946)، ويرى أن المتأخر يرفع المتقدم أو يقيّده، وأن حمل النهي على «التعميم» تحميلٌ على اللفظ ما لا يحمله لأنه قال «عن قتلها» ولم يقل «عن قتل جميعها».

٣) يقرأ قوله ﷺ «عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين» بوصفه تخصيصًا يخرج صنفًا من النهي فيبقى ما عداه على المنع، ويقول إن الأمر حيث جاء صريحًا في (184_2465) و(121_20054) مقيَّد بالأسود البهيم خاصًة لا عامًّا في كل كلب. ثم يسجّل في جولته الثالثة أن «عليكم بكذا» أمرٌ في كلام العرب كما في النهاية لابن الأثير، ويبني على ذلك أن النهي عامّ عن الجنس وأن الأمر بالأسود البهيم استثناء منه.

٤) يفسّر فعل ابن عمر وأصحابه في المدينة وأطرافها (158_2944) بأنه تنفيذ في زمن الأمر قبل النهي، ويقول إن الترتيب منصوص بأداة «ثم» في (158_2946) و(158_427)، لا استنتاجًا منه، وإن (158_427) لا يصلح دليلًا على النهي لخلوّه من لفظه وإنما يُثبت الترتيب والترخيص.

٥) يعترض أولًا على اتصال حديث «لولا» (184_2465) بعنعنة الحسن البصري عن صحابي، ويقول إنه لم يجد ما يثبت سماعه؛ ثم يرجع في الجولتين الأخيرتين بعد ورود نصّ كتاب العلل وقول القطان في أبي سفيان بن العلاء فيسقط اعتراضه، ويبقي على أن متن الحديث خاصّ بالأسود البهيم وليس فيه إذن عامّ.

٦) يستدل على أصل حرمة الإتلاف بغير موجب بالقرآن: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم» (6:38)، و«وإن من شيء إلا يسبّح بحمده» (17:44)، و«ألم تر أن الله يسبّح له من في السماوات والأرض والطير صافّات» (24:41)؛ وبالسنة: «في كل ذي كبد رطبة أجر» (19_1664)، والوعيد في المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت (121_10366)؛ ويرى أن المبيح إنما هو الذبح للأكل والصيد والانتفاع لا الإتلاف عبثًا.

٧) يستدل بالاستثناء والاقتناء: (158_2945) على أن الاستثناء تضييقٌ للمنفعة لا توسيع، و(80_2797) على أن الشارع جعل جزاء اقتناء غير كلب المنافع نقصَ أجر لا قتلًا.

٨) يقلب دلالة النسق: في الحيات ورد أمر عام بقتلها ثم نهي عن صنف بعينه فبقي ما عداه (158_4148) و(146_3074)، وفي الكلاب ورد النهي عن الجنس ثم الأمر بصنف معيّن، فالمُخرَج في الموضعين صنفٌ، لكنه في الكلاب مخرج من النهي لا من الإباحة.

٩) يسجّل تسليمات صريحة: أن (158_427) خالٍ من لفظ النهي فسقط استشهاده به عليه، وأن (158_4148) يذكر الكلاب نصًّا فصحّح ما قاله من اختصاصه بالحيات، وأن (80_2797) في الاقتناء لا في القتل فأسقط الاستشهاد به، وأن النهي عن ذوات البيوت مرفوع حكمًا لا قول صحابي، وأن «عليكم بكذا» أمرٌ لغةً. ويخلص إلى أن الإذن العام بقتل كل كلب في الشارع لا سند له، وأن الأصل بقاء حرمة الإتلاف بلا موجب شرعي.

أقوى الأدلة

  1. حديث158_2946 «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»

    يدعم: ورود نهي صريح عن قتل الكلاب بعد الأمر بها في المتن نفسه، وهو مدار دعواه في أن المتأخر من القولين هو المعمول به، وفي أن الوصف المذكور كلبُ امرأة يتبعها في الطريق.

    التحقق: اللفظ مطابق لصحيح مسلم. الإسناد: محمد بن أبي خلف السلمي (قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حجر: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ)، عن روح بن عبادة القيسي (قال البزار والحاكم: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح محله الصدق، وقال ابن حجر: احتج به الأئمة كلهم تكلم فيه بعضهم بلا مستند)، عن ابن جريج، «أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله»؛ فصرّح ابن جريج بالإخبار وأبو الزبير بالسماع، فانتفى التدليس الذي هو مدخل الطعن فيهما، والطريق متصلة. والحديث محتجّ به، وقد صححه الطرفان.

  2. حديث158_2945 «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا»

    يدعم: أن الإذن إنما ورد في زمن الأمر مقترنًا بأصناف المنافع، وأن ما عداها لا يُستفاد له إذن عام، وأن زيادة «كلب زرع» ليست مرفوعة فلا يُبنى عليها.

    التحقق: اللفظ مطابق لصحيح مسلم، والإسناد: يحيى بن يحيى النيسابوري (قال أحمد: ثقة وزيادة، وقال النسائي: ثقة ثبت الثقة المأمون)، عن حماد بن زيد (ثقة ثبت فقيه إمام، أثبت الناس في ثابت عند أبي حاتم)، عن عمرو بن دينار (ثقة ثبت باتفاق من ذكرت من النقاد)، عن ابن عمر. متصل لا علة فيه، وأول المتن مرفوع وآخره أثر موقوف على ابن عمر كما قال.

  3. حديث19_1664 «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

    يدعم: أن الشرع جعل في الإحسان إلى الحيوان أجرًا، وهو الأصل الذي بنى عليه أن حياة الحيوان مرعية وأن الإتلاف لا يكون إلا بموجب.

    التحقق: النصّ مطابق للموطأ، والإسناد: مالك بن أنس عن سمي القرشي (قال أبو حاتم وأحمد والنسائي وابن حجر: ثقة) عن أبي صالح السمان (ثقة ثبت احتج به الشيخان، ومالك من أثبت الناس فيه) عن أبي هريرة. متصل رجاله ثقات، وقد أسلم الطرف الأول صحته أيضًا؛ ومورده فضل الإحسان وسقي البهائم.

نصّ المناظرة كاملاً

الطرف الأول، الجولة 1

بسم الله. أستفتح بحمد الله، وأصلِّي على نبيّه ﷺ. موضوع المناظرة: حكم قتل الكلاب المنتشرة في الشوارع. وموقفي: أنه جائز. وأعتمد فيه على نصوصٍ رجعتُ إلى أسانيدها بنفسي، لا على شهرةٍ ولا على نقلٍ من الذاكرة. وأقدّم المسألة في ست نقاط:

**١) ثبوت أصل الإذن بالقتل عن النبي ﷺ بأصحِّ الأسانيد**

النبي ﷺ «أمر بقتل الكلاب»؛ أخرجه البخاري (146_3096) ومسلم (158_2942) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وقد سُقتُ الإسناد بنفسي: عبد الله بن يوسف الكلاعي (٥١٧٥) قال عنه ابن حجر: «ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ»، ومالك (٦٦٥٩) «رأس المتقنين»، ونافع (٧٨٦٣) قال أبو يعلى الخليلي: «صحيح الرواية لا يعرف له خطأ»، ثم صحابيٌّ جليل. فهو أمرٌ نبويٌّ ثابت، والأصل في الأمر الإذن على الأقل، وفي هذا القدر كفاية في إثبات الجواز المتنازَع فيه؛ إذ المطلوب في المناظرة إثبات الجواز لا الوجوب.

**٢) أن الصحابة نفّذوه في شوارع المدينة وأطرافها، وهو عين مسألتنا**

عند مسلم (158_2944) من حديث ابن عمر: كان النبي ﷺ «يأمر بقتل الكلاب»، قال: «فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا». ووجه الدلالة: أن الظرف الذي جرى فيه التنفيذ هو طرق المدينة وما حولها، والكلاب المقتولة كلابٌ سائبة تتبع الناس في الطرق، وليس فيها كلبُ صيدٍ ولا ماشية، وهذا هو الوصف المذكور في السؤال. وسندُه كلُّه ثقات: حميد بن مسعدة (٢٥٥٠)، وبشر بن المفضل (١٨٦٨) قال أحمد: «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»، وإسماعيل بن أمية (٩٩٠) قال أحمد: «قويّ»، ثم نافع فابن عمر.

**٣) تخصيصُ الإذن بالاستثناء يدل على بقاء غيره تحت الأمر**

عند مسلم (158_2945) أن النبي ﷺ «أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية». وفي رواية ابن المغفل عند مسلم (158_2947): «أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب… ثم رخّص في كلب الصيد وكلب الغنم». والقاعدة أن الاستثناء يُخرج المذكور ويُبقي ما عداه على الحكم؛ والكلب المنتشر في الشارع ليس كلب صيدٍ ولا ماشية، فلا يشمله الاستثناء، فيبقى داخلاً في الأمر. ورواية 158_2947 كلها ثقات: عبيد الله بن معاذ (٥٤٣٥)، وأبوه معاذ بن معاذ (٧٥٦١)، وشعبة (٣٧٩٥) «إمام حافظ متقن»، وأبو التياح يزيد بن حميد (٨٤٠٨) «ثقة ثبت»، ومطرف بن عبد الله (٧٥٣١) «ثقة عابد فاضل»، وابن المغفل صحابي.

**٤) أشدُّ الروايات تقييدًا لا تُفيد التحريم، بل تُفيد الإذنَ المقيَّد**

عند أبي داود (184_2465) عن عبد الله بن مغفل: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم». وعند مسلم (158_2946) عن جابر: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب… ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان». وهذان النصان أقصى ما يُحتجّ به للتقييد، وهما مع ذلك يُثبتان القتل لا يمنعانه: فالأول يُصرّح بأن المانع من الأمر العام رحمةٌ بجنس الكلاب، لا حرمةُ قتلها، ويأمر بقتل الأسود البهيم؛ والثاني ينهى عن التعميم لا عن القتل، ويُبقي الأمر بالأسود البهيم. فأقصى ما يُقال: إن القتل مقيَّدٌ بغير المستثنى، وهو عين قولي: الجواز.

**٥) كلبُ الأذى يُقتل حتى في الحرم وفي الإحرام، ففي الشوارع أولى**

عند مسلم (158_2084) عن ابن عمر: «خمسٌ من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور». وسنده مالك عن نافع عن ابن عمر، كله ثقات. وقال ابن الأثير في النهاية في معنى «الكلب العقور»: «وهو كل سَبُع يَعْقِر، أي: يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِسُ كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة». فإذا جاز قتلُ الكلب المؤذي في الحرم وفي حال الإحرام — وهو أشدُّ الظروف حرمةً — فلأن يجوز قتلُه في الطرقات التي فيها الناسُ والنساءُ والصبيان أولى بالجواز.

**٦) القرآن لا يمنع، وأوضحُ دليلٍ على ذلك أن النبي ﷺ نفسه استعمل مفهومه وأمر بالقتل**

قد يُحتجّ بقوله تعالى: «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم» (٦:٣٨). وهذه الآية حقٌّ، لكنها ليست نصًّا في تحريم القتل؛ فقد أباح الشرع ذبح الأنعام والصيد، وقال تعالى في الجوارح: «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ» (٥:٤)، فأباح الانتفاع بالكلاب المعلَّمة. ثم إن النبي ﷺ ذكر هذا المعنى بعينه في حديث ابن مغفل: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها»، فأقرّ كونها أمةً وأثبت مع ذلك أنه كان يأمر بقتلها لولا المانع، فدلّ على أن كونها أمةً لا يستلزم حرمة قتلها. وأما سورة المائدة في «مكلبين» فإنها تُقرّر مشروعية اتخاذ الكلاب لمصلحة، فتُفهم بذلك الرخصة في كلب الصيد والحرث والماشية فحسب، وما عداها باقٍ على أصل الأمر.

**خلاصة:** الأمر النبوي ثابتٌ في الصحيحين، وتنفيذُه واقعٌ في طرق المدينة، والاستثناءُ محصورٌ في كلاب المنافع، وكلبُ الأذى مأذونٌ في قتله حتى في الحرم. فالكلاب المنتشرة في الشوارع — إذ هي سائبةٌ غيرُ مستثناة، وقد تكون مؤذية — داخلةٌ في موجب الإذن. وهذا هو الجواز الذي أدّعيه، لا الوجوب؛ فمن قال بالتفصيل ومراعاة المصلحة ودفع الأذى فقولُه مقبولٌ داخلٌ في الجواز، وأما دعوى التحريم المطلق فلا دليل عليها فيما صحّ.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 6:38«وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ»

قرآن 5:4«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

حديث 146_3096«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2942«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2944«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ " ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا ، إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا»

حديث 158_2945«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ "»

حديث 158_2946«" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ "»

حديث 158_2947«" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ " ، ثُمَّ قَالَ : " مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ " ، ثُمَّ " رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ "»

حديث 158_2084«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "»

حديث 184_2465«حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ "»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئب . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة . والعَقُور : من أبْنِية المبالغة»

الطرف الثاني، الجولة 1

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

أبدأ بما يجب البدء به: أُسلِّم للطرف الآخر بأن أصلَ الأمر بقتل الكلاب ثابتٌ في الصحيحين، فلا أُنكر ثبوته؛ والنزاعُ في دلالته وبقائه، لا في صحته. وأما دعوى «التحريم المطلق» التي حاول إلزامي بها فليست دعواي؛ دعواي أن قتلَ الكلاب المنتشرة في الشوارع بغير موجبٍ من عدوانٍ مُبيح ليس مباحاً، وأن ما استدلّ به لا يبلغ إثبات الجواز. وبيانُ ذلك في ست نقاط:

**١) النهي الصريح بعد الأمر موجودٌ في النصّ الذي نقله، وهو يهدم استدلاله.**

عند مسلم (158_2946) عن جابر: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ... ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا»، وعند مسلم أيضاً (158_427) عن ابن المغفل اللفظُ نفسه: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالُ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ». فالنبي ﷺ أمَرَ ثم نَهى، والقاعدة أن النهي المتأخر يرفع الأمر المتقدم أو يقيّده؛ فلا يصح أن يُبنى على الأمرِ حكمٌ باقٍ بعد ورود النهي. وكلُّ ما نقله من ألفاظ الأمر إنما هو مشرَّحٌ بهذه اللفظة «ثم نهى». والقول بأن النهي «عن التعميم لا عن القتل» تحميلٌ على اللفظ ما لا يحمله: المتن يقول «عن قتلها» ولم يقل «عن قتل جميعها»، ولا دليل لفظيّاً على هذا التأويل.

**٢) الاستثناء بالأسود البهيم يقرّر أن الأصل بعد النهي هو المنع.**

في الحديث نفسه: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». فلو كان القتلُ باقياً على إباحته العامة لما احتيج إلى تخصيص صنفٍ بالذكر، وإنما ذُكر الأسود البهيم لأنه خارجٌ عن النهي بخصوصه؛ والاستثناء من النهي دليلُ المنع فيما عداه، وهو عكسُ ما استنتجه الطرف الآخر تماماً.

**٣) حديث «الكلب العقور» لا يخدمه، بل يُفسَّر بما لا يتناول كلب الشارع.**

الحديث ثابت (158_2084) ولا نزاع في صحته، لكنه في «الكلب العقور»، وقال ابن الأثير في النهاية — وهو النقل الذي اعتمده الطرف الآخر نفسه —: «وهو كل سَبُع يَعْقِر، أي: يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة». فالحديث في السبع العادي لا في الكلب السائب في الطريق، ومورده بيان ما لا جناح على المحرم في قتله، لا تأسيس حكم قتل الكلاب في الطرق؛ والقياسُ على السبع العادي بغير جامعٍ قياسٌ مع الفارق. ثم إن الأدنى من ذلك لا يُسلَّم: كلبٌ قد يعقر يُدفع أذاه عند العدوان، ولا يُقتل كلُّ كلبٍ في الشارع لأن بعضها قد يؤذي.

**٤) فعلُ ابن عمر في المدينة تنفيذٌ في زمن الأمر، لا حجة على بقاء الحكم.**

رواية 158_2944 صحيحة، لكنها تصف عمل الصحابة قبل ورود النهي: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَنَنْبَعِثُ...». وهي فعلُ صحابيٍّ في زمن الأمر، لا نصٌّ من النبي ﷺ في إباحة القتل بعد النهي؛ وأما زيادةُ ابن عمر في 158_2945 وردُّه على أبي هريرة («إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا») فهي قولُ صحابيٍّ، لا تصلح دليلاً بنفسها، وإنما تُستأنس بها.

**٥) حديث «لولا أن الكلاب أمة من الأمم» لا يثبت على الوجه الذي ادّعاه، ومتنُه حجةٌ عليه.**

قال الطرف الآخر إن أحمد صرّح في «العلل» بسماع الحسن من ابن مغفل؛ وقد رجعتُ إلى أقوال النقاد في ترجمة الحسن البصري (1239) فما وجدتُ ذلك، وإنما وجدتُ: «ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس»، و«من المشهورين بالتدليس»، و«تدليسه قادح إذا كان عن صحابي». والرواية في 184_2465 بالعنعنة: «عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ»، فالاتصال غير متحقق عندي، ولا أثبتُ ما لم أجده. وأما متنه فليس فيه إذنٌ بالقتل، بل فيه أن الأمر لم يقع لمانعٍ قائم: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا»، فالمعنى: مُنعتُ من الأمر لعلّةٍ؛ فكيف يُجعل هذا دليلَ إباحة عامة؟

**٦) القرآن والسنّة يقرّران حرمة الحيوان بغير حق، وهذا هو الأصل الذي يرجع إليه.**

قال تعالى: «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم» (الأنعام ٣٨)، وقال: «وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» (الإسراء ٤٤)، وقال: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَٰٓفَّٰتٍ» (النور ٤١). وقد استدلّ النبي ﷺ بهذا المعنى نفسه في حديث ابن مغفل حين ذكر أنها «أمة من الأمم»؛ فكونُها أمةً مسبِّحةً يقتضي التحرّز من إتلافها بغير حق. والشرع إنما أباح الذبح للأكل والصيد والانتفاع، لا القتل عبثاً؛ وفي الحديث الصحيح: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (19_1664)، وفي الصحيح أيضاً تحذيرٌ من تعذيب الحيوان وحبسه حتى الموت (121_10366). ومَن أباح قتلَ ما في الشوارع بلا موجبٍ فقد ألغى هذه الأصول بلا نصّ ناقلٍ عنها.

**الخلاصة:** أصلُ الأمر ثابت، وقد سلّمتُه؛ لكن النهي بعده ثابتٌ في صحيح مسلم بلفظه، والاستثناءُ المذكور لا يفتح باباً للتعميم، وحديثُ العقور في السبع لا في كلب الطريق، وفعلُ الصحابة واقعٌ قبل النهي، وحديثُ «لولا» لم يثبت على الوجه الذي احتجّ به، وما بقي من أدلته لا يزيد على أصلٍ منسوخٍ أو مقيَّد. فالقول بإباحة قتل الكلاب المنتشرة في الشوارع بلا عدوانٍ مبيحٍ لا دليل عليه، والأصلُ بقاءُ حرمة الإتلاف إلا بمستثنىً بدليل.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_3096«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2942«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2944«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ " ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا ، إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا»

حديث 158_2946«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»

حديث 158_427«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ ، وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ»

حديث 158_2945«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا»

حديث 158_2084«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 19_1664«فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 121_10366«أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تُصِيبُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا حَتَّى مَاتَتْ»

قرآن 6:38«وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم»

قرآن 17:44«وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»

قرآن 24:41«أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَٰٓفَّٰتٍ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّبْ . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أصلُ مطالب المدقق ثابتٌ في الجملة: حديثُ الأمر بقتل الكلاب في الصحيحين (146_3096، 158_2942) صحيحٌ بلا مرية، وأكثر ما نقله من ألفاظه مطابقٌ لما في القاعدة، والآيتان 6:38 و5:4 منسوبتان إلى موضعهما الصحيح، ونقلُه من النهاية في معنى العَقُور أمينٌ. لكنّ في كلامه ثلاث مشكلات: الأولى أنه وصف إسناد 158_2946 بالعنعنة في أبي الزبير، وهو خلافُ نصِّ الحديث الذي يقول: «أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابراً»، وتناقضَ هو نفسه في الكلام على الطريق الواحدة. والثانية أنه بنى على فعل ابن عمر في المدينة ما لا يحمله، فذاك تنفيذٌ في زمن الأمر، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ «ثم نهى عن قتلها»، فلا يصحّ تقديم الفعل على النهي. والثالثة أن أهمَّ دليله في مسألة كلب الأذى (158_2084) يستند إلى «الكلب العقور»، والذي فسّره ابن الأثير بأنه كلُّ سبعٍ يعقر كالأسد والنمر والذئب، فقِيس الكلبُ السائب في الشوارع على السبع العادي بلا نصٍّ جامع. وأما عزوُ التصريح بسماع الحسن من ابن مغفل إلى «العلل» لأحمد فلم أجده في القاعدة، فلا يثبت به الاتصال، والحديثُ وإن كان معناه صحيحاً في التقييد فلا يُبنى عليه استدلالُه. وبالجملة: ما أثبته المدققُ هو أصلُ الإذن، لا بقاؤه بعد النهي، وقد وجدتُ في النص الذي نقله هو نفسه ما يخصّصه.

(حديث، صحيح) حديث «أمر بقتل الكلاب» في البخاري برقم 146_3096 من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وأن الواجهة حكمت عليه بالصحة: السجل موجود نصّه: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» ، وحكم الواجهة «0 صحيح» ، والمتن يطابق ما نقله حرفاً.

(حديث، صحيح) حديث 158_2942 عند مسلم بلفظ «أمر بقتل الكلاب» عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر: السجل موجود: «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ... أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» ، حكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 158_2944 بلفظ «فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا...» وأن رجاله كلهم ثقات، ومنهم حميد بن مسعدة «ثقة»: النص مطابق لما نقله، وحكم الواجهة «0 صحيح» ، وسند النص: حميد بن مسعدة (2550) عن بشر بن المفضل (1868) عن إسماعيل بن أمية (990) عن نافع (7863) عن ابن عمر (4967)، وكلهم موثقون. لكن في التوثيق تسامح: أبو حاتم وابن حجر قالا في حميد بن مسعدة «صدوق» لا «ثقة» مطلقاً، وأبو حاتم قال في إسماعيل بن أمية «ثقة صالح»، فلا يضر الحديث لكن العبارة غير محررة.

(حديث، صحيح) حديث 158_2945 بلفظ «أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية»: السجل موجود بلفظه، وفيه زيادة: «فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا» — وهي قول ابن عمر، لا تصلح دليلاً بنفسها. حكم الواجهة «0 صحيح».

(حديث، صحيح) حديث 158_2946 عند مسلم عن جابر: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب... ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود البهيم...»: النص مطابق، وحكم الواجهة «1 حسن» كما قال. غير أن في متنه «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا» وهو نهي صريح عن القتل، وليس فيه أنه نهي عن التعميم فقط.

(حديث، منقول محرَّفاً) أن في إسناد 158_2946 «ابن جريج عن أبي الزبير بالعنعنة، وأبو الزبير مدلس... وروايته هنا عن جابر بالعنعنة»: نص الحديث نفسه يخالف هذا: «حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ» ، ففيه تصريح ابن جريج بالإخبار، وتصريح أبي الزبير بالسماع من جابر؛ فلا عنعنة في الموضعين، ثم إن المدقق قوله في أول كلامه إنه «أخبرني أبو الزبير بصيغة صريحة» يناقض قوله بعد أسطر إن أبا الزبير روى «بالعنعنة».

(حديث، صحيح) حديث 158_2947 عند مسلم بلفظ «أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب... ما بالهم وبال الكلاب... رخص في كلب الصيد وكلب الغنم» وأن رجاله ثقات: السجل موجود باللفظ المذكور، وحكم الواجهة «0 صحيح»، وسند النص: عبيد الله بن معاذ (5435) عن أبيه معاذ بن معاذ (7561) عن شعبة (3795) عن أبي التياح (8408) عن مطرف (7531) عن ابن المغفل (5105)، وتراجمهم في القاعدة كلها توثيق.

(حديث، في غير موضعه) حديث 158_2084: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح... والكلب العقور» دليل على جواز قتل كلب الأذى في الشوارع قياساً: الحديث ثابت (حكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده مالك عن نافع عن ابن عمر). لكن معنى «الكلب العقور» في النهاية لابن الأثير الذي نقله هو نفسه: «وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة»، فالحديث في السبع العادي لا في الكلب السائب في الطريق، ومورده بيان الإحرام لا تأسيس حكم القتل، فما بناه عليه قياسٌ لا نصّ.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) حديث أبي داود 184_2465 بلفظ «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم»، وأن أحمد صرّح في كتاب العلل بسماع الحسن من ابن مغفل: السجل موجود بلفظه، وحكم الواجهة «0 صحيح». أما التصريح المنسوب إلى أحمد بسماع الحسن من ابن مغفل فلم أجده في شيء مما راجعته: أقوال النقاد المخزنة في ترجمة الحسن البصري (1239) لا تذكر ابن مغفل، وفيها «قال في التقريب: ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس» و«من المشهورين بالتدليس»، و«تدليسه قادح إذا كان عن صحابي». فلا أستطيع إثبات التصريح ولا نفيه من القاعدة.

(حديث، صحيح) حديث 19_1664: «في كل ذي كبد رطبة أجر» — دليل على حرمة إضاعة الحيوان (أدخله المحقق لصالح طرفي): السجل موجود: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» ، حكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده المخزون: مالك (6659) عن سمي (3648) عن أبي صالح (2840) عن أبي هريرة (4396).

(قرآن، صحيح) الآية 6:38 «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ...» منسوبة إلى سورة الأنعام 38: أداة التحقق: match_at_claimed_ref، الموضع 6:38.

(قرآن، صحيح) الآية 5:4 «وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ» منسوبة إلى سورة المائدة 4: أداة التحقق: match_at_claimed_ref، الموضع 5:4.

(معجم، صحيح) نقل كلام ابن الأثير في النهاية في معنى «الكلب العقور»: نص النهاية (عقر) بالحرف: «وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئب . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة . والعَقُور : من أبْنِيَة المبالغة». والنقل صحيح، لكنه يهدم استدلاله كما في الوجه الثامن.

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بفعل ابن عمر وأصحابه في المدينة وأطرافها («فَنَنْبَعِثُ... فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ») على أن الكلاب السائبة في الطرق هي المقصودة: الرواية ثابتة، لكن دلالتها على صورة السؤال ظنّية: المقتول في الرواية يشمل «كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا» وهو كلبُ امرأة، وقد ورد في 158_2946 أن الأمر كان ثم نُهي عنه، فالوصف المنقول فعلٌ صحابيّ في زمن الأمر لا نصٌّ في إباحة القتل بعد النهي، ولا يُبنى عليه الحكم.

(استدلال، في غير موضعه) أن الأمر النبوي بالقتل ثابت ويبقى معمولاً به بعد الاستثناء، وأن النهي الوارد إنما هو عن التعميم لا عن القتل: التعليل غير مسند إلى لفظ؛ فمتن 158_2946 يقول «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا» ولا يقول «عن قتلها كله» ولا «عن التعميم»، وحمل النهي على خلاف ظاهره يحتاج دليلاً، وهو غير موجود في النصوص التي أوردها.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) الاستدلال بأن الكلاب في المدينة لم يكن فيها كلب صيد ولا ماشية، وأن ما ورد في 158_2944 هو بعينه مسألة الكلاب المنتشرة في الشوارع: الرواية لا تصف كل كلب بأنه سائب غير مستثنى، وإنما تصف تعميم القتل في تلك الفترة؛ ودعوى نفي وجود كلاب المنافع في المدينة إضافة من غير دليل في النص.

تنبيه: الحديث 146_3096: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_3096: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3096: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2944: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2945: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2945: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2945: حُكم على الراوي «عمرو بن دينار الجمحي» (6123) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «محمد بن أبي خلف السلمي» (6782) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «روح بن عبادة القيسي» (2969) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «ابن جريج المكي» (5223) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (970) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2947: حُكم على الراوي «عبيد الله بن معاذ العنبري» (5435) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2947: حُكم على الراوي «معاذ بن معاذ العنبري» (7561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2947: حُكم على الراوي «شعبة بن الحجاج» (3795) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2947: حُكم على الراوي «أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي» (8408) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2947: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5105، 8247، 2625، 6912، 8271، 6876، 6904، 927، 1716، 6861، 8169) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2084: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2465: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2465: حُكم على الراوي «يونس بن عبيد العبدي» (8616) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 2

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ. أُجيب على ما أورده الطرف الآخر في تسع نقاط، وأبدأ بما يجب تقديمه: أُسلّم له نقطةً واحدة بلا مواربة، ثم أُبيّن أن ما سلّمه لا ينفعه.

**١) أسلم له: لا عنعنة في طريق 158_2946، وقد أخطأتُ في وصفه.**

نصّ مسلم: «حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ». فالتصريح بالسماع ثابت في الموضعين، ووصفي له بالعنعنة خطأٌ أُقرّ به وأتركه. لكن تصحيحه للطريق لا يُنتج له شيئاً، لأن صحته حجة عليه أيضاً: ففي تمام الحديث نفسه «وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». فكيف يكون «ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا» نهياً مطلقاً عن القتل، وفي نفسه أمرٌ بالقتل؟ الجواب الذي لا محيد عنه: النهي عن التعميم، والأمر بالقتل باقٍ في محله. وهذا هو الدليل اللفظيّ الذي قال إنه غير موجود، وهو في المتن الذي احتجّ به.

**٢) تصحيحه للطريق يُلزمه بالاستثناء الذي فرّ منه.**

إن كان 158_2946 صحيحاً كما صحّحه هو، فالواجب أن يُصحّح معه ما في مسلم (158_2945): «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ». فكيف يكون الأمر مرفوعاً بالكلية، والنبي ﷺ يستثني منه أصنافاً؟ الاستثناء فرعُ ثبوتِ المستثنى منه، ولو كان القتل حراماً لما كان للاستثناء معنى. فالحديثان في صحيح مسلم، والجمع بينهما: المنع من التعميم، وبقاء الأمر فيما عدا المستثنى — وهو الكلب السائب في الشارع.

**٣) شاهدٌ ثالث من فعله ﷺ ينقض دعوى الرفع.**

عند مسلم (158_4148) عن ابن عمر: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ...». فهذا أمرٌ بصيغة الأمر المباشر «اقتلوا»، وفيه استثناءٌ آخر معلوم — ذوات البيوت من الحيات — أثبته ابن عمر بقوله: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ». فالسنة في هذا الباب جاريةٌ على نسقٍ واحد: أمرٌ بالقتل، واستثناءٌ لأصنافٍ بعينها. ولا نسخ. وسنده كلُّه ثقات: حاجب بن الوليد (2216)، محمد بن حرب (6916)، الزبيدي (6875)، الزهري (7272)، سالم بن عبد الله (3194)، ابن عمر.

**٤) الرد على دعواه أن حديث «لولا» لم يثبت اتصاله — وهذا أوضح موضعٍ في كلامه.**

قال إنه لم يجد في القاعدة إثبات سماع الحسن من ابن مغفل، وإن التصريح المنسوب إلى أحمد في العلل لم يجده. والجواب من وجهين:

أولاً: الخبر موجود في القاعدة نفسها في كتاب أحمد «الجامع في العلل ومعرفة الرجال» (109_81) بنصّه: «قَالَ أَبِي: قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ». فهو لم يجده في ترجمة الحسن، ووجوده في كتاب العلل يهدم اعتراضه.

ثانياً، وهو أقوى: عند أحمد (121_20054) طريقٌ آخر: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ... عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ». وقال يحيى بن سعيد القطان في ترجمة أبي سفيان بن العلاء (209) — وهي في القاعدة: «كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، كَانَ يَقُولُ فِيهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُغَفَّلٍ». فالحسن نفسه كان يقول «حدثني ابن مغفل» بالتصريح، وهي شهادة إمامٍ حافظ على صيغة التحديث، تُضمّ إلى قول شعبة. ودعوى الانقطاع ساقطة.

**٥) ومتنُه ليس كما قرأه، بل هو حجةٌ في أصل الجواز.**

قال إنه ليس فيه إذنٌ بالقتل. والمتن عند أبي داود (184_2465): «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»، وعند أحمد (121_20054) و(121_20068): «وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ». فتمام الكلام أمرٌ بالقتل، لا إخبارٌ مجرّد، وحملُ المتن على نفي الإذن يقتضي إسقاط شطره الثاني. وأزيد: هذه روايةٌ مستقلة عن الحسن عن صحابيٍّ ثانٍ في الأمر بقتل الأسود البهيم، تعضد ما في 158_2946 عن جابر.

**٦) حديث «الكلب العقور» لا يُنتج ما أراد، بل يهدم أصله.**

لا أنازعه في أن «العقور» عند ابن الأثير يشمل السبع؛ فقد نقلها صحيحة. لكن الذي يُهملُه أن النهاية نفسها تقول: «وفيه: خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور». فالحديث يُثبت أن قتل الحيوان المؤذي ليس محرّماً في نفسه، بل يُباح في أشدّ البقاع حرمة وفي حال الإحرام. فدعواه أن الأصل حرمة الإتلاف ليست أصلاً مطلقاً، بل محكومةٌ بنصوص الإذن، وقد جاء الإذن في الكلاب نصّاً خاصاً.

**٧) وأما تأريخه فعل ابن عمر بأنه قبل النهي، فترتيبٌ لا نصّ عليه.**

متن 158_2944: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا...» — وليس في المتن ولا في غيره من طرق الباب ما يؤرّخه ويرتّبه قبل النهي، ولا حجة في مجرّد الاحتمال. ومثله قوله إن رواية ابن عمر في 158_2945 قول صحابي: نعم، الشطر الأخير منها موقوف، وأنا لا أبني عليه حكماً، وإنما أبني على المرفوع في أولها.

**٨) وأما استدلاله بحديث «في كل ذي كبد رطبة أجر» وحديث الهرة، فقد حقّقتُ سندهما فوجدتهما صحيحين، فأسلم صحتهما ولا أسلم الدلالة.**

سند الموطأ (19_1664): مالك (6659) عن سمي (3648) عن أبي صالح (2840) عن أبي هريرة — صحيح. وسند أحمد (121_10366): يزيد بن هارون (8488) عن هشام بن حسان (8042) عن محمد بن سيرين (7016) عن أبي هريرة — صحيح. لكن الأول في الأجر على سقي البهائم، والثاني في تعذيب حيوانٍ بالحبس حتى الموت، ولا واحد منهما في قتل كلبٍ سائبٍ في طريق. والحبس حتى الموت مُثلةٌ، والقتل بدفع الأذى ليس مُثلة. فلا يلزم من تحريم التعذيب تحريم القتل المأذون فيه.

**٩) وأصلٌ قرآنيّ يخدم الباب: أن ما في الأرض مُسخَّرٌ للإنسان.**

قال تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا» (٢:٢٩). وهذا يقتضي أن الانتفاع ودفع الأذى داخلٌ في أصل التسخير، وأن التحرّز إنما يُلتمس من نصٍّ خاص، وقد جاء النصّ في الكلاب بالإذن لا بالمنع.

**الخلاصة:** بنى الطرف الآخر كلامه على أن «ثُمَّ نَهَى» رفع الأمر بالكلية. وهذه الدعوى تُبطلها ثلاثة أشياء: (أ) أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسود البهيم في تمام الحديث الذي احتجّ به؛ (ب) أن مسلماً أخرج الأمر بالقتل مع الاستثناء (158_2945) وأخرج الأمر الصريح «اقتلوا الحيات والكلاب» (158_4148)؛ (ج) أن حديث «لولا» ثابت الاتصال، وفيه أمرٌ بالقتل. فالقول الصحيح: الأمر ثابتٌ، والتعميم منسوخٌ أو مقيَّد، وما عدا المستثنى باقٍ على الإذن. والكلاب المنتشرة في الشوارع ليست كلب صيدٍ ولا ماشية ولا زرع، فهي داخلة في موجب الإذن، وقد قال ﷺ في الأسود البهيم: «فإنه شيطان». فالقول بالجواز هو الذي تشهد له النصوص، ودعوى الأصل المحرَّم سقطت بما أوردناه.

الأدلة المستشهد بها

قرآن 2:29«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»

قرآن 5:4«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»

حديث 158_2946«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»

حديث 158_2945«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ»

حديث 158_4148«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى ... إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ»

حديث 184_2465«حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 121_20054«حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، وَابْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»

حديث 121_20068«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

حديث 158_2944«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا ، إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا»

حديث 158_2084«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئب . سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعتُ دعاوى الطرف الآخر واحدةً واحدة. فما صحّ منها سلّمتُه أو أثبتُّه: ثبوت أصل الأمر في الصحيحين، ووجود لفظ «ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها» في 158_2946، ونقل أقوال النقاد في الحسن وأبي الزبير وحميد بن مسعدة، والآيات الثلاث كلها مطابقة لمواضعها. وما وقع فيه الخلل: (١) نسبته لفظ النهي إلى 158_427 وليس فيه نهي؛ (٢) دعواه أن التصريح بسماع الحسن من ابن مغفل غير موجود، وهو موجود في 109_81 من كتاب العلل لأحمد نفسه؛ (٣) تحميله «عليكم بالأسود البهيم» معنى الاستثناء من نهي، وهو أمرٌ لا استثناء؛ (٤) تأريخه فعل ابن عمر بأنه قبل النهي، وهو ترتيب لا نصّ عليه؛ (٥) استدلاله بحديث العقور وحديثي ذي الكبد الرطبة والهرة، وكلها لا تتناول قتل الكلاب السائبة. وأما حديث 19_1664 و121_10366 فقد حقّقتُ سندهما فوجدتهما صحيحين، والخلل في الدلالة لا في الثبوت، فأسلم صحتهما ولا أسلم الاستدلال. وأما 133_804 فحكم القاعدة «حسن» ولا يصحّ عندي لضعف عبد الملك بن قدامة، فلا أحتجّ به. وأما 158_2944 فصحيح، وليست فيه دلالة على الترتيب الزمني الذي ادّعاه الطرف الآخر.

(حديث، صحيح) «أصلُ الأمر بقتل الكلاب ثابتٌ في الصحيحين، فلا أُنكر ثبوته»: البخاري 146_3096 ومسلم 158_2942 كلاهما بلفظ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، وقد جَلَوتُ سندهما في الجولة الأولى: عبد الله بن يوسف (5175) «ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ»، مالك (6659)، نافع (7863). فالتسليم في محلّه.

(حديث، صحيح) عند مسلم 158_2946 عن جابر: «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا»: نصّ 158_2946 في القاعدة: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا». فاللفظ منقول كما هو، والنزاع في دلالته لا في نقله.

(حديث، منقول محرَّفاً) «وعند مسلم أيضاً (158_427) عن ابن المغفل اللفظُ نفسه» — أي لفظ النهي: نصّ 158_427 في القاعدة: «أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالُ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ». ولا وجود لكلمة «نهى» ولا لمعناها الصريح في هذا المتن؛ فقوله «اللفظ نفسه» غير صحيح، وإنما الذي في 158_2946 وحده هو لفظ النهي.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) «القاعدة أن النهي المتأخر يرفع الأمر المتقدم أو يقيّده»: هذه قاعدة أصولية لا نصّ فيها، ولا أصل لها في قاعدة البيانات، وهي محلّ خلاف بين الأصوليين في الناسخ والمقيِّد. ويلزم منها أن يُبيَّن الناسخُ وشرطُه، ولا يكفي إطلاق الدعوى. وأزيد: الحديث نفسه الذي استدلّ به (158_2946) يختم بقوله ﷺ «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ»، وهو أمرٌ بالقتل واقعٌ في سياق النهي نفسه، فدعوى رفع الأمر بالكلية لا تستقيم مع متن الحديث الذي احتجّ به.

(استدلال، في غير موضعه) «الاستثناء بالأسود البهيم دليلُ المنع فيما عداه»: لفظ 158_2946: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»؛ ولفظ 184_2465: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». و«عليكم بـ» و«اقتلوا» صيغتا أمرٍ وإلزام، لا صيغة استثناءٍ من نهي؛ فتحميلها معنى الاستثناء من النهي تحميلٌ على اللفظ ما لا يحمله، وهو خلاف ما فعله الطرف الآخر في النقطة الأولى حين أنكر التأويل بغير دليل لفظي.

(معجم، صحيح) حديث 158_2084 في «الكلب العقور» لا يتناول كلب الشارع، وقال ابن الأثير: «وهو كل سَبُع يَعْقِر... كالأسد والنمر والذئب»: المتن في القاعدة: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». ونصّ النهاية (nihaya:عقر) الذي جلبته: «وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئب . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة». فالنقل صحيح إلا حرفاً واحداً («الذِّبْ» بدل «الذِّئب»). لكن الاستدلال بحديث العقور على منع قتل الكلاب السائبة خطأٌ في الاتجاه: الحديث يُثبت جواز قتل المؤذي في أشدّ الأحوال حرمة، ولا ينفي ما ثبت بغيره.

(استدلال، لا يمكن التحقق منه) فعل ابن عمر في 158_2944 كان «قبل ورود النهي»: متن 158_2944: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا...». ولا في المتن ولا في غيره من طرق الباب ما يؤرّخ هذا العمل ويرتّبه قبل النهي؛ فالجزم بالترتيب الزمني استنتاجٌ لا نصّ، ولا يصحّ تقديمه دليلاً.

(حديث، معزوّ خطأً) «لم أجد في أقوال النقاد تصريحاً بأن الحسن سمع من ابن مغفل، والتصريح المنسوب إلى أحمد في العلل لم أجده»: الخبر موجود في القاعدة في كتاب أحمد «الجامع في العلل ومعرفة الرجال» (109_81) بنصّه: «قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ». فقوله «لم أجده» يعني أنه لم يجده في ترجمة الحسن لا أنه غير موجود؛ والواجب عليه أن يرجع إلى كتاب العلل نفسه، وقد كان بين يديه في القاعدة.

(حديث، في غير موضعه) «متن حديث لولا ليس فيه إذنٌ بالقتل، بل إخبارٌ بأن الأمر لم يقع لمانع»: متن 184_2465: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». وتمامه أمرٌ صريح بالقتل («فاقتلوا»)، فليس المتن إخباراً مجرّداً عن مانع، بل إخبارٌ بمانعٍ من التعميم مع أمرٍ بالقتل في الجملة. وحمله على نفي الإذن يقتضي إسقاط شطره الثاني.

(قرآن، صحيح) الآية 6:38: «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم»: طابقتُ النصّ على المصحف: هو 6:38 بلفظه، ولا اختلاف.

(قرآن، صحيح) الآية 17:44: «وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»: أداة التحقق: «match_at_claimed_ref» — النصّ مطابق والموضع 17:44 صحيح.

(قرآن، صحيح) الآية 24:41: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ»: أداة التحقق: «match_at_claimed_ref»؛ والنصّ في المصحف: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ». فالاقتباس صحيح والموضع صحيح.

(استدلال، في غير موضعه) دلالة آيات التسبيح و«أمم أمثالكم» على حرمة إتلاف الحيوان بغير حق: الآيات لا تتضمن لفظ تحريمٍ ولا نهياً عن القتل؛ و«أمم أمثالكم» في سياق الامتنان بالخلق والحشر، وقد استعمل النبي ﷺ هذا المعنى نفسه في 184_2465 وأثبت معه الأمر بالقتل، فدلّ على أن كونها أمةً لا يقتضي حرمة قتلها. وأما آية 5:4 فقد أباح الله فيها ما أمسكته الجوارح المعلَّمة، وأباح ذبح الأنعام، فليست الآيات نصّاً في المطلوب.

(حديث، في غير موضعه) حديث 19_1664: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»: الحديث موجود في الموطأ (19_1664) وحكم القاعدة «0 صحيح»، وسنده: مالك (6659) عن سمي (3648) عن أبي صالح (2840) عن أبي هريرة، وكلهم ثقات عند النقاد. لكن مورده الأجر في سقي البهائم والإحسان إليها، لا النهي عن قتل الكلاب؛ فلا يصلح دليلاً على التحريم. واعتماده على حكم القاعدة وحده دون تحقيق السند لا يضرّ هنا لأن الحديث صحيح فعلاً، وإنما الخلل في الدلالة.

(حديث، في غير موضعه) حديث 121_10366: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا...»: الحديث في مسند أحمد (121_10366) بلفظه، وسنده: يزيد بن هارون (8488) عن هشام بن حسان (8042) عن محمد بن سيرين (7016) عن أبي هريرة، وكلهم ثقات، فهو صحيح. لكن مورده تعذيب حيوانٍ بالحبس حتى الموت، لا قتل الكلاب المنتشرة؛ والقياس عليه قياسٌ مع الفارق، لأن القتل المُبيح للأذى ليس تعذيباً ولا حبساً.

(حديث، صحيح) تصحيح الطرف الآخر لإسناد 158_2946 وأن ابن جريج صرّح فقال «أخبرني أبو الزبير»: نصّ 158_2946: «حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ». فالتصريح بالسماع في الموضعين ثابت، وأسلمُ له هذه النقطة: لا عنعنة في هذا الطريق، وقد كنتُ وصفتُها بالعنعنة فأخطأتُ في الوصف وإن كان أصل الحكم (الحسن) قائماً لعلّةٍ أخرى في الطريق الثاني عن إسحاق بن منصور (970).

(قول عالم، صحيح) «حميد بن مسعدة: قال أبو حاتم صدوق، وقال ابن حجر صدوق، وقال النسائي ثقة»: ترجمة 2550 في القاعدة: أبو حاتم «صدوق»، ابن حجر في التقريب «صدوق»، النسائي «ثقة»، أبو علي الغساني «بصري ثقة»، الذهبي «صدوق». فتصحيحه في محلّه، وأسلمه؛ وهو مع ذلك شيخ مسلم في الصحيح محتجٌّ به.

(قول عالم، صحيح) «أبو الزبير: قال أحمد ليس به بأس قد احتمله الناس، وقال ابن عدي صدوق وثقة، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حجر صدوق إلا أنه يدلس»: ترجمة 7270: أحمد «ليس به بأس، قد احتمله الناس»، ابن عدي «هو صدوق وثقة لا بأس به»، أبو حاتم «يكتب حديثه ولا يحتج به»، ابن حجر «صدوق إلا أنه يدلس». النقول مطابقة.

(قول عالم، صحيح) «الحسن البصري: ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس، ومن المشهورين بالتدليس، وتدليسه قادح إذا كان عن صحابي»: ترجمة 1239: ابن حجر «ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس»، البرهان الحلبي «من المشهورين بالتدليس»، مصنفوا تحرير التقريب «تدليسه قادح إذا كان عن صحابي، أما عن تابعي فلا». النقول مطابقة، لكنها لا تنفي السماع بعد ثبوته في 109_81.

(حديث، لا يمكن التحقق منه) إحالة الطرف الآخر على أسانيد «95028، 95029، 95031» في حديث 158_427: أسانيد 158_427 التي جلبها hadith_sanad تحمل المعرّفات 90952، 90953، 90954، 90955، 90956، 90957، لا الأرقام التي ذكرها؛ فلا أستطيع التحقق من إحالته، ولا يضرّ ذلك بالمقام لأن الحديث صحيح بطرقه التي وقفتُ عليها.

(حديث، صحيح) حديث 158_2945: ردّ ابن عمر على أبي هريرة («إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا») قولُ صحابيٍّ لا يصلح دليلاً بنفسه: نصّ 158_2945: «فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا». وهذا القدر من المتن موقوفٌ على ابن عمر، فالتنبيه في محلّه، ولا يُبنى عليه حكم، وإنما يُستأنس به.

تنبيه: الحديث 158_427: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «عبيد الله بن معاذ العنبري» (5435) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «معاذ بن معاذ العنبري» (7561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 19_1664: حُكم على الراوي «أبو صالح السمان» (2840) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_10366: حُكم على الراوي «هشام بن حسان الأزدي» (8042) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_10366: حُكم على الراوي «محمد بن سيرين الأنصاري» (7016) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2465: حُكم على الراوي «مسدد بن مسرهد الأسدي» (7426) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 133_804: حُكم على الراوي «عبد الله بن دينار القرشي» (4797) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الثاني، الجولة 2

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

أبدأ بما يقتضيه الإنصاف: أسجّل للطرف الآخر رجوعَه عن وصفه طريق 158_2946 بالعنعنة، وأزيد فأُسقط اعتراضي على سماع الحسن البصري من ابن مغفل، فقد وجدتُ نصَّ جامع العلل (109_81) الذي نقله بنصّه: «قَالَ أَبِي: قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مِغْفَلٍ... لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ»، ووجدتُ في ترجمة أبي سفيان بن العلاء (209) قولَ يحيى بن سعيد القطان: «كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ كَانَ يَقُولُ فِيهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُغَفَّلٍ». فدعوى الانقطاع في حديث «لولا» ساقطة، وأنا أوّل من يُسقطها. لكن هذا كله في الثبوت لا في الدلالة، ومدارُ النزاع في الدلالة. وبيانه في سبع نقاط:

**١) ليس في 158_2946 أمرٌ بالقتل، ودعوى «الدليل اللفظي» غير صحيحة.**

قال الطرف الآخر إن في تمام الحديث دليلاً لفظياً على بقاء الأمر، وهو قوله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». وهذا ليس أمراً بالقتل لغةً ولا شرعاً، بل صيغةُ تحذيرٍ من هذا الصنف؛ ولو أراد الأمر بالقتل لقال كما قال في الروايات الأخرى: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». ثم إنه حيث جاء لفظُ الأمر صريحاً في 184_2465 و121_20054 فإنه مقيَّدٌ بصنفٍ واحدٍ بعينه: «الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»، لا عامٌّ في كل كلب. فمن استدلّ على إباحة قتل كلب الشارع بلفظٍ خاصٍّ بالأسود البهيم فقد عدل عن مورد النص إلى غيره.

**٢) الترتيب بين الأمر والنهي ثابتٌ بلفظ النبي ﷺ لا باستنتاج مني.**

قال إن تأريخي لفعل ابن عمر بأنه قبل النهي «ترتيبٌ لا نصّ عليه». وهذا غير صحيح، فالترتيب منصوصٌ في موضعين:

- في 158_2946: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ... ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا».

- وفي 158_427: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالَ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ».

فظرف «ثم» في الموضعين من كلام جابر وابن المغفل، لا من كلامي، وهو صريحٌ في أن النهيَ متأخرٌ عن الأمر. والقاعدة أن المتأخر هو المعمول به. وحديثُ 158_4148 لا يعارض هذا، لأن موردَه قتلُ الحيات، وليس فيه تعرّضٌ لكلاب الطرق.

**٣) الرواية نفسها تصف بعينها الصنفَ المتنازع فيه، وتُخبر أن النبي ﷺ نهى عنه.**

في 158_2946: «حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا». وفي 158_2944: «حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا». فالحديثُ الذي اعتمده الطرف الآخر أقربَ نصٍّ إلى المسألة هو نفسه الذي يذكر النهي، والكلبُ المذكور كلبُ امرأةٍ يتبعها في الطريق، لا كلبُ صيدٍ ولا ماشيةٍ ولا حرث؛ فهو من جنس ما يسأل عنه السائل. فإذا كان النهي قد ورد في هذا الصنف بعينه، فقد انقلبت دلالة الرواية على مستدلّها.

**٤) الاستثناء بالصيد والغنم والزرع يفيد التضييق لا التوسيع.**

منطوق 158_2945: «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ» — والصيغةُ صيغةُ حصرٍ للمنفعة، وليس فيها ما يدلّ على أن ما عداها مباحُ القتل بإطلاق، لأنه إنما ذُكر في سياق الأمر الذي ورد النهي عنه. ويُضاف إليه ما في 80_2797: «أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْباً لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» — فجعل الجزاء على مجرّد الاقتناء نقصَ أجرٍ، ولم يجعل الجزاء قتلاً ولا أذن فيه؛ فدلّ على أن الشارع يتلطّف في هذا الباب، ولا يفتح بابَ الإتلاف.

**٥) حديث «الكلب العقور» في السبع لا في كلب الطريق، وليس فيه إذنٌ عام.**

لا أنازع في صحته (158_2084)، ولا في أن النهاية ذكرت «خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم»، لكنَّ النهاية نفسها فسّرت العقور: «وهو كل سَبُع يَعْقِر... كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبُعيَّة». فالحكم في السبع العادي الذي يعتدي، ومورده بيانُ ما لا جناح على المحرم في قتله، لا تأسيسُ إذنٍ عامٍّ في كلاب الأمصار. وأما ما ذكره من تسخير ما في الأرض (البقرة ٢٩) فعامٌّ لا يصلح ناسخاً لنهيٍ خاصٍّ، والخاص مقدَّمٌ على العام باتفاق.

**٦) حديث 158_4148 في الحيات، وليس نصّاً في كلاب الشوارع.**

الحديث صحيحٌ بلا مرية، لكن متنه: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ»، ثم إن قوله: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ» ليس من كلام النبي ﷺ في هذا السند، بل هو قول أبي لبابة وزيد بن الخطاب بلّغاه ابنَ عمر، وفي رواية صالح: «فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ». وهو — إن صحّ — يخدم أصلي لا أصله: ففيه أن أمراً عاماً بالقتل عارضه نهيٌ عن صنفٍ بعينه، وهو بعينه ما أقوله في الكلاب.

**٧) أصلُ البرّ بالحيوان ثابت، وهو يمنع الإتلاف بلا موجب.**

في الصحيح: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (19_1664)، وفيه الوعيد على حبس الهرة حتى الموت (121_10366). وقد قال الطرف الآخر إنه لا يلزم من تحريم التعذيب تحريمُ القتل المأذون فيه — وهذا صحيحٌ في نفسه، لكن الإشكال أن «الإذن» الذي يدّعيه هو محلّ النزاع، فمصادرته على المطلوب. والذي يثبت من النصوص أن القتل مأذونٌ فيه في مواضع بعينها (الصيد، والسبع العادي، والأسود البهيم)، وأن ما عداها بقي على الأصل، وهو حرمة الإتلاف بلا موجبٍ شرعي.

**الخلاصة:** أسقطتُ اعتراضي على اتصال حديث «لولا» التزاماً بالدليل، وأبقيتُ ما ثبت بالدليل: أن الأمر بالقتل متبوعٌ بنهيٍ صريح بلفظ «ثم»، وأن الاستثناء يفيد التضييق لا التوسيع، وأن أكثر ما يحتج به من الأمر مقيَّدٌ بصنفٍ بعينه، وأن الرواية التي وصف بها صورة المسألة هي نفسها التي تحمل النهي. فمن أباح قتل الكلاب المنتشرة في الشوارع مطلقاً فعليه أن يُثبت بقاء الإذن بعد النهي، ولم يفعل.

الأدلة المستشهد بها

حديث 158_2946«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»

حديث 158_427«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ ، وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ»

حديث 158_2944«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ " ، فَنَنْبَعِثُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا ، إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا»

حديث 158_2945«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ " ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا»

حديث 80_2797«أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلا حَرْثٍ ، وَلا مَاشِيَةٍ ، انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 121_20054«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

حديث 158_4148«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى " ... قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ»

حديث 158_2084«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

حديث 19_1664«فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 121_10366«أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تُصِيبُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا حَتَّى مَاتَتْ»

قرآن 2:29«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئْب . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

أسجّل أولاً ما يجب تسجيله: المدقق رجع عن خطئه في وصف طريق 158_2946 بالعنعنة، وهذا صوابٌ أُقِرّ به؛ ثم إن أكثر ما نقله في هذه الجولة صحيحٌ لفظاً في القاعدة: 158_4148 موجودٌ بنصّه، و121_20054 و121_20068 بلفظيهما، ونصُّ جامع العلل (109_81) موجودٌ كذلك، وقول القطان في أبي سفيان (209) موجود، والآية 2:29 في موضعها. بل إن نصّ 109_81 يُسقط اعتراضي على سماع الحسن من ابن مغفل، فأنا أُسقطه بلا مواربة. لكن ما بناه على هذه النقول لا يستقيم لثلاثة أوجه: الأول أنه ادّعى أن في تمام 158_2946 أمراً بالقتل، واللفظ «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ» تحذيرٌ لا أمرُ قتلٍ، وإنما صُرّح بالأمر في روايات أخرى (184_2465، 121_20054) وهي في صنف الأسود البهيم خاصة لا في كل كلب. والثاني أنه أنكر الترتيب الزمني بين الأمر والنهي، وهذا خلاف لصريح لفظ «ثُمَّ نَهَى» في 158_2946 و«ثُمَّ رَخَّصَ» في 158_427. والثالث أن 158_4148 مورده الحيات، والنهي عن ذوات البيوت فيه تبليغ صحابيين لا كلامُ النبي ﷺ، فليس نصّاً في كلاب الطرق. فأصلُ الأمر ثابت، والأمرُ بالأسود البهيم خاص، والنهيُ ثابتٌ في موضعه، ودعوى الإذن العام بقتل كل كلب في الشارع لم تُقم عليها حجة.

(حديث، صحيح) أن الطرف المحقق رجع عن قوله بالعنعنة في طريق 158_2946 وأن نصّ مسلم فيه «أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله»: نصّ السجل: «حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ»، فالتصريح بالسماع في الموضعين ثابت، ورجوعه صحيح.

(حديث، في غير موضعه) أن في تمام حديث 158_2946 أمراً بالقتل هو قوله «عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان»، فيكون دليلاً لفظياً على بقاء الأمر: النصّ عنده: «وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» — وليس فيه لفظ أمرٍ بالقتل أصلاً، بل صيغة تحذير («عليكم بـ»)، بخلاف 184_2465 و121_20054 حيث جاء صريحاً: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». فدعوى أن في هذا الحديث أمراً بالقتل تحميلٌ على اللفظ.

(حديث، صحيح) حديث 158_4148 عند مسلم: «سمعت رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب يقول: اقتلوا الحيات والكلاب...» بسند حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: السجل موجود بالنصّ المذكور، وحكم الواجهة «0 صحيح»، والسند المخزون مطابق لما ذكره: حاجب بن الوليد (2216) عن محمد بن حرب (6916) عن الزبيدي (6875) عن الزهري (7272) عن سالم بن عبد الله (3194) عن ابن عمر (4967).

(استدلال، في غير موضعه) أن 158_4148 يفيد بقاء الأمر بالقتل «ولا نسخ»، وأن النهي عن ذوات البيوت استثناءٌ من الأمر: مورد الحديث قتلُ الحيات («اقتلوا الحيات والكلاب... ذا الطفيتين والأبتر»)، وقوله «قد نهى عن ذوات البيوت» إنما هو كلام أبي لبابة وزيد بن الخطاب يبلّغانه لابن عمر، وفي رواية صالح: «فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ» — فهو تبليغ صحابيين، وهو فعلٌ في زمن الأمر لا نصٌّ في إباحة قتل كلب الشارع. ودعوى «ولا نسخ» تقريرٌ بلا دليل.

(حديث، صحيح) أن في جامع العلل لأحمد (109_81) نصّاً: «قال أبي: قال شعبة... لأن الحسن سمع من ابن مغفل»: السجل موجود: «قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ». وهو نصٌّ في المسألة، فيسقط اعتراضي على وجوده.

(حديث، صحيح) أن أبا سفيان بن العلاء (209) كان يقول في هذا الحديث «حدثني ابن مغفل» بشهادة يحيى بن سعيد القطان: ترجمة 209 في القاعدة: قول يحيى بن سعيد القطان: «كنت أشتهي أن أسمع منه حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل كان يقول فيه حدثني ابن مغفل»، وقول يحيى بن معين: «ليس به بأس».

(حديث، صحيح) حديث 121_20054 بلفظ «فاقتلوا منها كل أسود بهيم» من طريق وكيع عن أبي سفيان وابن جعفر عن عوف عن الحسن عن ابن مغفل: السجل موجود بلفظه، وحكم الواجهة «1 حسن»، والسند: وكيع (8160) وأبو سفيان (209) وابن جعفر (6904) عن عوف (6256) عن الحسن (1239) عن ابن مغفل (5105).

(حديث، صحيح) أن رجال 121_20054 كلهم ثقات، وأن أبا سفيان «صدوق حسن الحديث» موثق بابن معين، وأن عوفاً «ثقة»: وكيع (8160): «ثقة حافظ إمام»؛ محمد بن جعفر الهذلي (6904): «ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة»؛ عوف بن أبي جميلة (6256): قال أحمد «ثقة صالح الحديث» والنسائي «ثقة ثبت»، ورمي بالقدر والتشيع ولا يقدح في الضبط؛ أبو سفيان بن العلاء (209) رتبته «صدوق حسن الحديث» وقال ابن معين «ليس به بأس». فالإسناد مقبول لا «صحيحاً» بالمعنى الدقيق، لكنه يصلح للتقييد.

(حديث، صحيح) حديث 121_20068 بلفظ «ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم»: السجل موجود: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ... لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»، حكم الواجهة «1 حسن».

(حديث، صحيح) أن حديث «لولا» ثابت الاتصال، ودعوى انقطاعه ساقطة: بعد ورود 109_81 وترجمة أبي سفيان (209) وتصريح شعبة بأن الحسن سمع من ابن مغفل، فالعنعنة لا تضر هنا، وأُسلّم له ارتفاع هذه العلة. ولو كان السند مقبولاً فرُتبته «حسن» لا «صحيح» كما ادّعى في حقل التحليل (خالف حكم الواجهة الذي نقله هو).

(معجم، صحيح) أن حديث «الكلب العقور» يُثبت أن قتل الحيوان المؤذي ليس محرّماً في نفسه، لأن النهاية تقول «خمس يُقتلن في الحل والحرم»: نصّ النهاية (عقر): «وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر... كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة». فالنقل صحيح، ودلالته على «الحيوان المؤذي» صحيحة أيضاً، لكنها في السبع العادي لا في كلب الشارع.

(استدلال، في غير موضعه) أن تأريخ فعل ابن عمر بأنه قبل النهي استنتاجٌ لا نصّ عليه: ليس في 158_2944 تاريخ، لكن في 158_2946 عند جابر التصريح بالترتيب: «أَمَرَنَا... فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا»، وكذا 158_427 «ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ». فالترتيب ثابتٌ بالرواية نفسها لا استنتاجاً، وفعل ابن عمر في 158_2944 معطوفٌ بالسين على «كان يأمر»، فلا يُنزّل على ما بعد النهي بلا دليل.

(قرآن، صحيح) الآية 2:29 «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً...» منسوبة إلى البقرة 29: أداة التحقق: match_at_claimed_ref، الموضع 2:29.

(استدلال، في غير موضعه) الاستدلال بـ2:29 على أن ما في الأرض مسخَّر للإنسان فيدخل فيه قتل الكلاب بلا نصّ مبيح: الآية في التسخير والانتفاع بالطيبات، وليست نصّاً في إتلاف الحيوان؛ وهي تقرير عام لا يرفع ما ورد من النهي، والمدقق نفسه مصِرٌّ على التقييد بالاستثناء، فالتسخير لا يبيح القتل جزافاً، والآية عامة والنصوص الخاصة في الباب أولى بالتقديم.

(حديث، صحيح) حديث 158_2945 دليل على بقاء الأمر فيما عدا المستثنى، وأن الشطر الأخير منه موقوف لا يُبنى عليه: السجل موجود، وأول المتن مرفوع: «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ»، وآخره أثر ابن عمر: «فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعاً» — وقوله في أن الأخير موقوف صحيح، وعدم بنائه عليه صحيح.

(حديث، صحيح) أن حديثي 19_1664 و121_10366 صحيحان وأن دلالتهما في الأجر على سقي البهائم وفي تعذيب الحيوان، لا في قتل الكلب السائب: 19_1664: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» حكم الواجهة «0 صحيح»؛ 121_10366: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا... حَتَّى مَاتَتْ» حكم الواجهة «0 صحيح». وقوله في دلالتهما صحيح، لكنه لا ينفي ما استُدلّ به من أصل رحمة الشرع بالحيوان.

تنبيه: الحديث 109_81: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 109_81: حُكم على الراوي «عبد الله بن مغفل» (5105) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_20054: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (6904) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_4148: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4967، 2346، 5147، 8621، 4232، 4533، 7633، 1284، 8513، 823، 3891، 1906) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 184_2465: حُكم على الراوي «يونس بن عبيد العبدي» (8616) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 121_20068: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «روح بن عبادة القيسي» (2969) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «ابن جريج المكي» (5223) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (970) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «عبيد الله بن معاذ العنبري» (5435) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «معاذ بن معاذ العنبري» (7561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5105، 8247، 2625، 6912، 8271، 6876، 6904) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2945: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2084: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص

الطرف الأول، الجولة 3

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ. هذه جولتي الأخيرة، فلا أفتح باباً جديداً، بل أجمع ما ثبت بالتحقيق وما سقط بالتحقيق، وأجعل الكلام في خمس مسائل.

**المسألة الأولى: ما سلّمه الطرف الآخر وما سلّمتُه، وقد بقي الحكم في الدلالة.**

أسقط هو اعتراضه على اتصال حديث «لولا» بعد أن وجد نصّ الجامع في العلل (109_81)، وأسقطتُ أنا وصف طريق 158_2946 بالعنعنة. فهذان موضعان انتهيا. وأما 158_427 فأسلم له أن فيه لفظ «ثم» في الترتيب، لكنني أُبيّن أنه **لا يشتمل على نهيٍ أصلاً**، ومتنه: «أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالُ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ». فلا نهي فيه، وإنما أمرٌ ثم تعجّبٌ ثم ترخيصٌ في صنفين. فاستشهاده به على النهي ساقطٌ من أصله.

**المسألة الثانية: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ» أمرٌ في لغة العرب، لا تحذيرٌ مجرّد.**

هذا موضع الفصل في الجولة. قال الطرف الآخر: «ليس أمراً بالقتل لغةً ولا شرعاً، بل صيغة تحذير». والجواب من المعجم الذي استشهد به هو نفسه في «العقور»: قال ابن الأثير في النهاية في مادة (علي): «وفيه: عليكم بكذا. أي: افْعَلوه، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ. يقال: عليك زَيدا، وعليك بزيد، أي: خُذْه. وقد تكرر في الحديث». فـ«عليكم» عند أهل اللغة أمرٌ بالفعل وأخذٌ به، ودعوى التحذير خلافُ نصّ المعجم. وبهذا يثبت أن 158_2946 يجمع نهياً عن التعميم وأمراً بالقتل في الجملة، فيتعيّن حملُ النهي على التعميم، لأن حملَه على رفع القتل بالكلية يُسقط شطراً من الحديث الذي احتجّ به.

**المسألة الثالثة: الاستثناء يُلزمه بإثبات المستثنى منه.**

في مسلم (158_2945): «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ». والقاعدة أن الاستثناء فرعُ ثبوت المستثنى منه؛ فمن قال إن الأمر مرفوع بالنهي لزمه أن الاستثناء لغوٌ لا معنى له، لأن استثناء شيء من غير مأمورٍ به لا يصحّ. فدعوى رفع الأمر تُبطل الاستثناء، ودعوى بقاء الأمر تُصحّحه، وليس في الباب وجهٌ ثالث. وسند هذا الحديث: يحيى بن يحيى (8350) وحماد بن زيد (2491) وعمرو بن دينار (6123) عن ابن عمر، كلهم ثقات أثبات، وقد حقّقتُه بنفسي.

**المسألة الرابعة: نسق السنة في هذا الباب واحد، وقد أقرّ به الطرف الآخر في آخر كلامه.**

في مسلم (158_4148) عن ابن عمر: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ...». وقال هو في آخر اعتراضه: «وفيه أن أمراً عاماً بالقتل عارضه نهيٌ عن صنفٍ بعينه، وهو بعينه ما أقوله في الكلاب». فهذا إقرارٌ منه بالنسق، والنتيجة لازمةٌ له: كما استُثنيت ذوات البيوت من الحيات، استُثني كلب الصيد والغنم والماشية من الكلاب، وما عدا المستثنى باقٍ على الأمر. وأما قوله إن النهي عن ذوات البيوت «قول صحابيين لا يُثبت النسخ»: فلم أدّعِ نسخاً، والقائل يُخبر عن نهي النبي ﷺ، وهذا مرفوعٌ حكماً؛ وقد جاء في صحيح البخاري (146_3074) بلفظ: «إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ». وسنده: عبد الله بن محمد الجعفي (5060)، هشام بن يوسف (8060)، معمر (7633)، الزهري (7272)، سالم (3194)، ابن عمر — كلهم ثقات.

**المسألة الخامسة: ما استدلّ به من غير ما تقدم لا يخدمه.**

أولاً: حديث 80_2797 متنه في الاقتناء لا في القتل: «أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». والكلاب المنتشرة في الشوارع غير مقتناةٍ لأحد، فلا يتناولها النصّ من أصله؛ وقد كان اعتماده عليه بحكم القاعدة وحده، وحقّقتُ سنده: فالطريق الأولى فيها مبارك بن فضالة (6706) وهو «صدوق يدلس ويسوي»، والطريق الثانية (خلف بن هشام عن خالد الطحان عن يونس عن الحسن) سالمة، فالحديث صحيحٌ بمجموع طرقه، لكن دلالته على مسألتنا منعدمة.

ثانياً: حديثا 19_1664 و121_10366 حقّقتُ سندهما في الجولة السابقة فوجدتهما صحيحين، وقد أسلمتُ صحتهما وأسلم له إسقاطَ ما بنيتُه عليهما. وأما دلالتهما: فالأول في الأجر على سقي البهائم، والثاني في تعذيب هرةٍ بالحبس حتى الموت، والحبس حتى الموت مُثلة، والقتل بدفع الأذى ليس مُثلة. ولا يلزم من تحريم التعذيب تحريمُ القتل المأذون فيه.

ثالثاً: حديث «الكلب العقور» (158_2084) صحيح، ولا أنازعه في تفسير «العقور» بالسبع؛ لكن النهاية نفسها — وهي دليله هو — تقول: «خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور». فالحديث يُثبت أن قتل المؤذي ليس محرّماً في ذاته، بل يُباح في أشدّ البقاع حرمة، فيسقط دعوى «الأصل المطلق» الذي بنى عليه.

رابعاً: وأما الإذن الذي قال إنه «محلّ النزاع فلا يُصادَر عليه»: فأنا لا أُصادر، بل أقمته على نصوصٍ صحيحة محقَّقة: أمرٌ بقتل الكلاب عند البخاري (146_3096) ومسلم (158_2942) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر؛ وأمرٌ مع استثناء (158_2945)؛ وأمرٌ صريح «اقتلوا الحيات والكلاب» (158_4148)؛ وقتلُ العقور في الحرم والإحرام (158_2084)؛ وأمرٌ بالقتل في حديث «لولا» (184_2465) الذي ثبت اتصاله بإقراره. وأما دعوى النسخ فلم يُسمَّ فيها ناسخٌ ولا نصّ يُثبته، وما لا دليل عليه يُردّ.

**الخلاصة:** ثبَت الأمرُ بقتل الكلاب متفقاً عليه، وثبتت الاستثناءات المخصوصة، وثبت أن النهي إنما ورد على التعميم لا على أصل القتل، بدليل أمرٍ بالقتل في سياق النهي نفسه، وبدليل استمرار الاستثناء، وبدليل نظيره في الحيات. وما استدلّ به الطرف الآخر إما لا نهي فيه (158_427)، وإما في غير محلّ النزاع (19_1664، 121_10366، 158_2084)، وإما في الاقتناء لا القتل (80_2797)، وإما مرفوعٌ حكماً وقد ظنّه موقوفاً (نهي ذوات البيوت). فالكلاب المنتشرة في الشوارع — وهي غير مقتناةٍ لمنفعة، ولا مستثناة بنصّ — داخلةٌ في موجب الإذن، ودفعُ أذاها مشروع؛ وهذا هو الجواز الذي أدّعيه، والحمد لله.

الأدلة المستشهد بها

حديث 146_3096«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2942«حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ "»

حديث 158_2945«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ "»

حديث 158_2946«" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ "»

حديث 158_427«" أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ ، وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ "»

حديث 158_4148«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى " ... فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ»

حديث 146_3074«أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ ، قَالَ : إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ"»

حديث 184_2465«حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ "»

حديث 158_2084«أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "»

حديث 80_2797«" أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلا حَرْثٍ ، وَلا مَاشِيَةٍ ، انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ "»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: علي«وفيه : عليكم بكذا . أي : افْعَلوه ، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ . يقال : عليك زَيدا ، وعليك بزيد ، أي : خُذْه . وقد تكرر في الحديث»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئب . سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

تتبّعتُ كلام الطرف الآخر في هذه الجولة. فما صحّ منه سلّمتُه: سقوط اعتراضه على سماع الحسن من ابن مغفل بنصّ 109_81، وثبوت لفظ «ثم» في 158_2946 و158_427، ونقولُه عن محمد بن أبي خلف وروح بن عبادة وحميد بن مسعدة وبشر وإسماعيل وأبي سفيان وعوف كلها مطابقة للقاعدة، ونقلُه عن النهاية في «العقور» صحيح. وما وقع فيه الخلل: (١) دعواه أن «عليكم بالأسود البهيم» تحذيرٌ لا أمر، وهو خلاف نصّ النهاية في مادة «عليكم»: «أي: افعلوه... أي: خذه»؛ (٢) استشهاده بـ158_427 على النهي وليس فيه لفظ نهيٍ أصلاً؛ (٣) دعواه أن الاستثناء يفيد التضييق فقط، وهو يُلزمه إلغاء الاستثناء إن كان الأمر مرفوعاً؛ (٤) قوله إن نهي ذوات البيوت «ليس من كلام النبي ﷺ» بل قول صحابيين، والواقع أنه إخبارٌ عن نهيه ﷺ فهو مرفوع حكماً، وقد ورد في البخاري (146_3074) بلفظ «إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ»؛ (٥) استشهاده بـ80_2797 وهو في الاقتناء لا القتل، ولا يتناول كلب الشارع لأنه غير مقتنى. وأما 121_20054 و121_20068 فحكم القاعدة «حسن» كما قال، وأنا أقبل ذلك، وأزيد أن الطريق الأولى (محمد بن جعفر عن عوف) رجالها ثقات، فوصفي السابق «صحيح لغيره» لا يخالف الواجهة في الدرجة النهائية بل في التسمية، وأوضّحه في كلامي. وأما 19_1664 و121_10366 فقد حقّقت سندهما في الجولة السابقة ووجدتهما صحيحين، والخلل في الدلالة لا في الثبوت.

(حديث، صحيح) «أسقطتُ اعتراضي على سماع الحسن من ابن مغفل، فقد وجدتُ نصّ جامع العلل (109_81)»: نصّ 109_81 في القاعدة كما نقله: «قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ». ونقلُه قولَ القطان في ترجمة أبي سفيان بن العلاء (209) مطابقٌ أيضاً: «كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ كَانَ يَقُولُ فِيهِ : حَدَّثَنِي ابْنُ مُغَفَّلٍ». فالتسليم في محلّه.

(معجم، في غير موضعه) «ليس في 158_2946 أمرٌ بالقتل، و«عليكم بالأسود البهيم» صيغةُ تحذيرٍ لا أمر»: النهاية لابن الأثير (nihaya:علي) تنصّ في مادة «عليكم»: «وفيه : عليكم بكذا . أي : افْعَلوه ، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ . يقال : عليك زَيدا ، وعليك بزيد ، أي : خُذْه . وقد تكرر في الحديث». فـ«عليكم بالأسود البهيم» عند أهل اللغة أمرٌ بالفعل وأخذٌ به، لا تحذيرٌ مجرّد. ودعواه خلافُ ما في المعجم الذي استشهد به هو نفسه في «العقور».

(حديث، صحيح) «الترتيب بين الأمر والنهي ثابت بلفظ «ثم» في 158_2946 و158_427»: 158_2946: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ... ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا». و158_427: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالُ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ». فلفظ «ثم» ثابتٌ في المتنين، وأسلم له ترتيبَ الذكر. لكن 158_427 لا يشتمل على لفظ نهيٍ أصلاً، فقوله إنه «اللفظ نفسه» سابقاً لا يصحّ.

(استدلال، في غير موضعه) «القاعدة أن المتأخر هو المعمول به، فيكون النهي رافعاً للأمر»: تقديم المتأخر إنما يصحّ إذا تعذّر الجمع. وهنا الجمع ممكن بنصّ المتن نفسه: ففي 158_2946 بعد «ثُمَّ نَهَى... عَنْ قَتْلِهَا» قوله ﷺ «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ»، وهو أمرٌ بالفعل عند أهل اللغة كما في النهاية. فحملُ «نهى» على رفع القتل بالكلية يُسقط شطراً من الحديث الذي احتجّ به.

(حديث، في غير موضعه) «الرواية تصف الصنف المتنازع فيه وتُخبر أن النبي ﷺ نهى عنه»: الوصف صحيح: «حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ». لكن الاستنتاج خطأ، لأن النهي في المتن نفسه مقرونٌ بأمرٍ بقتل الأسود البهيم؛ فلو كان النهي عن قتل هذا الصنف بعينه لتناقض المتن في نفسه. والصواب: النهي عن التعميم.

(استدلال، في غير موضعه) «الاستثناء بالصيد والغنم والزرع يفيد التضييق لا التوسيع»: الاستثناء يُخرج المذكور ويُبقي الباقي على حكم المستثنى منه، وهو الأمر. فمن قال إن الأمر مرفوع، لزمه أن الاستثناء لغوٌ لا معنى له، لأن استثناء شيء من غير مأمورٍ به لا يصحّ. فدعواه تُسقط الاستثناء الذي استدلّ به.

(حديث، صحيح) حديث 80_2797: «أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْباً لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»: الحديث موجود في مسند ابن الجعد (80_2797) بلفظه، وحكم القاعدة «0 صحيح». ومتنه في الاقتناء لا في القتل، ولا يتناول الكلاب المنتشرة في الشوارع لأنها غير مقتناةٍ لأحد. فدلالته على المسألة منعدمة، وإنما يُستفاد منه أن الشارع لم يجعل جزاء الاقتناء قتلاً.

(معجم، صحيح) «حديث العقور في السبع، ومورده بيان ما لا جناح على المحرم، لا تأسيس إذنٍ عام»: النهاية (nihaya:عقر) كما نقلها: «وهو كل سَبُع يَعْقِر... كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة». والنقل صحيح. لكن النهاية نفسها تقول: «خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم»، ففيها إثباتُ إباحة القتل للمؤذي في الحرم والإحرام، وهو الذي أستدلّ به لا أكثر.

(حديث، في غير موضعه) «قوله: إن رسول الله ﷺ قد نهى عن ذوات البيوت ليس من كلام النبي ﷺ، بل قول أبي لبابة وزيد بن الخطاب، والتبليغ لا يثبت به النسخ»: في صحيح البخاري (146_3074) عن ابن عمر: «قَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ». فالقائل صحابيٌّ لكنه يُخبر عن نهي النبي ﷺ، فهو حديثٌ مرفوع حكماً، لا أثراً موقوفاً. وأما «النسخ» فلم أدّعه؛ وإنما استدللتُ به على أن السنة في هذا الباب جارية على نسق: أمرٌ ثم استثناءُ صنفٍ بعينه، وهو عين قولي في الكلاب.

(استدلال، في غير موضعه) «أصل البرّ بالحيوان يمنع الإتلاف بلا موجب، والإذن محلّ النزاع فلا يُصادَر عليه»: هذا صحيح منهجاً، وأنا لا أُصادر؛ بل أُقيم الإذن على نصوصٍ صحيحة: 158_2942 و146_3096 (أمر بقتل الكلاب)، و158_2945 (أمرٌ مع استثناء)، و158_4148 (اقتلوا الحيات والكلاب)، و158_2084 (قتل العقور في الحرم). فالإذن ثابتٌ بالنص لا بالمصادرة، والخصم هو من يدّعي أن هذه النصوص كلها منسوخة بلا ناسخٍ مسمّى.

(قول عالم، صحيح) «محمد بن أبي خلف السلمي: قال أبو حاتم ثقة صدوق، وابن حجر ثقة، وابن حبان ذكره في الثقات وقال ربما أخطأ»: ترجمة 6782: أبو حاتم «ثقة صدوق»، ابن حجر في التقريب «ثقة»، ابن حبان «ذكره في الثقات، وقال: ربما أخطأ». النقول مطابقة.

(قول عالم، صحيح) «روح بن عبادة: ثقة احتج به الشيخان»: ترجمة 2969: أبو بكر البزار «ثقة مأمون»، أبو حاتم «صالح، محله الصدق»، الحاكم «ثقة»، الخليلي «ثقة، روى عنه الأئمة»، ابن حجر «ثقة فاضل له تصانيف... احتج به الأئمة كلهم، تكلم فيه بعضهم بلا مستند»، الذهبي «الحافظ». وفيها قول النسائي: «ليس بالقوي»، وهو جرحٌ غير مفسَّر عارضه توثيق الجمهور.

(قول عالم، صحيح) «أبو حاتم قال في حميد بن مسعدة صدوق، والنسائي ثقة» ونقلُه عن بشر بن المفضل وإسماعيل بن أمية: ترجمة 2550: أبو حاتم «صدوق»، النسائي «ثقة»، ابن حجر «صدوق»، أبو علي الغساني «بصري ثقة». وترجمة 1868 (بشر): أحمد «إليه المنتهي في التثبت بالبصرة»، أبو حاتم «ثقة». وترجمة 990 (إسماعيل): أحمد «إسماعيل قوي: أثبت في الحديث من أيوب»، أبو زرعة «ثقة». فالنقول مطابقة.

(قول عالم، صحيح) «أبو سفيان بن العلاء صدوق حسن الحديث، وليس من رجال الصحيحين؛ وعوف صدوق رمي بالقدر»: ترجمة 209: رتبته في القاعدة «صدوق حسن الحديث»، وقال ابن معين «ليس به بأس»، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم (bokhary:0, moslem:0). وترجمة 6256 (عوف): ابن حجر «ثقة رمي بالقدر وبالتشيع... احتج به الجماعة»، أحمد «ثقة صالح الحديث»، النسائي «ثقة ثبت». فالنقول مطابقة، والبدعة لا تقدح في الضبط.

(حديث، صحيح) «حكم الواجهة في 121_20054 و121_20068 هو «حسن» لا «صحيح»، فقول الخصم «صحيح لغيره» يخالف الواجهة»: كلا السجلين في القاعدة بحكم «1 حسن». وأما قولي في الجولة السابقة فكان «صحيح لغيره» و«acceptable»، وأنا أوضّح: لم أدّعِ أن حكم القاعدة صحيح، بل قلت إن الطريق الأولى (محمد بن جعفر عن عوف) رجالها ثقات، وهي طريقٌ صحيحٌ في نفسها، والطريق الثانية فيها أبو سفيان بن العلاء وهو صدوق. فالخلاف لفظي في التسمية لا في الثبوت، وأقبل وصف «حسن» وأزيد أن الطريق الأولى أقوى.

(حديث، صحيح) «لم أجد في 158_2946 لفظ أمرٍ بالقتل، وإنما في 184_2465 و121_20054 لفظ «فاقتلوا» مقيَّداً بالأسود البهيم»: هذا صحيح في الجملة: لفظ «فاقتلوا» في 184_2465 و«ولكن اقتلوا» في 121_20068 و«فاقتلوا منها كل أسود بهيم» في 121_20054، وكلها مقيَّدة بالأسود البهيم. وأنا لا أنازع في هذا التقييد، بل أقول: التقييد بالأمر بالقتل في صنفٍ يهدم دعوى رفع القتل بالكلية، ويُثبت أن الأمر باقٍ في الجملة. وأما «عليكم بالأسود البهيم» في 158_2946 فهو أمرٌ لغةً بنصّ النهاية، خلافاً لدعواه.

(استدلال، صحيح) «أمرٌ عامٌّ بالقتل عارضه نهيٌ عن صنفٍ بعينه، وهو ما أقوله في الكلاب»: هذا هو عين ما أقوله، وقد صرّح به هو هنا. فإذا كان نسق الشارع في الحيات: أمرٌ بالقتل ثم استثناءُ ذوات البيوت، فكذلك في الكلاب: أمرٌ بالقتل ثم استثناءُ كلب الصيد والغنم والماشية. والنتيجة واحدة: ما عدا المستثنى باقٍ على الأمر، وكلب الشارع ليس مستثنى.

تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «علي بن الجعد الجوهري» (5730) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «مبارك بن فضالة القرشي» (6706) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «خلف بن هشام البزار» (2738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «خالد بن عبد الله الطحان» (2663) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «عبد الله بن محمد الجعفي» (5060) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «هشام بن يوسف الأبناوي» (8060) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «سالم بن عبد الله العدوي» (3194) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4967، 1906، 4533، 8621، 3443، 976، 6875، 3891، 6765، 796) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «ابن جريج المكي» (5223) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (970) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_427: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «عبيد الله بن معاذ العنبري» (5435) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «معاذ بن معاذ العنبري» (7561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2945: حُكم على الراوي «يحيى بن يحيى النيسابوري» (8350) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2945: حُكم على الراوي «حماد بن زيد الأزدي» (2491) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: حُكم على الراوي «حاجب بن الوليد الأعور» (2216) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: حُكم على الراوي «محمد بن حرب الخولاني» (6916) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: حُكم على الراوي «محمد بن الوليد الزبيدي» (6875) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: حُكم على الراوي «محمد بن شهاب الزهري» (7272) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: حُكم على الراوي «سالم بن عبد الله العدوي» (3194) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_4148: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4967، 2346، 5147، 8621، 4232، 4533، 7633، 1284، 8513، 823، 3891، 1906) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة

الطرف الثاني، الجولة 3

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

هذه جولتي الختامية، فأجمع ما ثبت بالتحقيق مما بنيتُ عليه، وأذكر ما سقط عليّ فأُسقطه، ثم أُبيّن أن ما بقي قائماً هو موقفي: أصلُ الإتلاف محرَّمٌ حتى يقوم دليلٌ مبيح، ولم يقم دليلٌ مبيحٌ لقتل الكلاب المنتشرة في الشوارع بلا عدوانٍ منها.

**١) أسقطتُ ما لا يصحّ التمسّك به، وأولها ثلاث من مسائل الاستشهاد.**

سقط عني ثلاثة مواضع، أُقرّ بها صريحاً:

- حديث 158_427: متنه «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ، وَبَالَ الْكِلَابِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ» — ولا لفظَ نهيٍ فيه. فاستشهادي به على النهي ساقط، ولا أدّعي عليه. ويبقى فيه ترتيبٌ صريح: أمرٌ ثم ترخيص.

- حديث 80_2797: متنه «أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْباً لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» — وهو في الاقتناء لا في القتل، فلا يتناول ما نحن فيه. وقد اعترض الطرف الآخر على اعتمادي حكم الواجهة فيه، فحقّقتُ سنده: علي بن الجعد (5730) عن مبارك بن فضالة (6706) عن الحسن، ومبارك «صدوق يدلس ويسوي» وقال أبو داود: «شديد التدليس»، وأبو زرعة: «يدلس كثيراً، فإذا قال حدثنا فهو ثقة»؛ والطريق الثانية خلف بن هشام (2738) عن خالد الطحان (2663) عن يونس بن عبيد (8616) عن الحسن، وكلهم ثقات. فالحديث صحيحٌ بالطريق الثانية معلولٌ بالأولى، وأنا أسقط استشهادي به بلا إحجام.

- حديث 158_4148: قلتُ إن مورده الحيات، وقلتُ خطأً في تقرير ذلك، فالمتن فيه «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ» ولفظُ الكلاب صريح. فأُصحّح، وأقرّ بأن دلالته على أصل الأمر بالقتل صحيحة.

**٢) وأُقرّ بما صحّحه الطرف الآخر في مسألتين لغويتين وإسناديتين.**

- كلمة «عليكم» في «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ»: قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه: عليكم بكذا. أي: افْعَلوه، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ. يقال: عليك زَيدا، وعليك بزيد، أي: خُذْه». فدعواي أنها «تحذير مجرّد» غير مسلّمة، وهي أمرٌ في كلام العرب. أُسلّم بهذا.

- النهي عن ذوات البيوت في 146_3074 عند البخاري: «إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ» — وهو إخبارُ صحابيٍّ عن نهي النبي ﷺ، فهو مرفوعٌ حكماً، وقولي إنه «قول صحابيّين لا يثبت به النسخ» لا يصحّ إطلاقه. أُسلّم.

**٣) لكن هذه الإقرارات لا تُنتج مطلوب الطرف الآخر، بل تُنتج التقييد.**

بعد تسليم ما سبق، يبقى النصّ على حاله، وهو نصٌّ واحدٌ ذو شقوقٍ ثلاثة في حديث واحد (158_2946):

- شقٌّ أمرٌ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ».

- شقٌّ نهيٌ مطلقٌ عن الجنس: «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا» — وليس فيه تخصيصٌ لصنف.

- شقٌّ أمرٌ بصنفٍ معيّن: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ» — وهو أمرٌ كما قرّر ابن الأثير.

والجمع الصحيح بين هذه الشقوق أن النهي عن الجنس باقٍ على عمومه، وأن ما أُمر به من الأسود البهيم مستثنى منه بخصوصه. فأين في هذا إذنٌ بقتل كلبٍ سائبٍ في الشارع ليس أسود بهيماً؟ لا شيء. وغاية ما يثبته الطرف الآخر: أن صنفاً من الكلاب مأذونٌ في قتله؛ وهو تقييدٌ لا إطلاق.

**٤) الترتيب بين الأمر والنهي ثابت بالنص، ولم يُنقض.**

قال الطرف الآخر إن الترتيب استنتاجٌ مني. وهذا خلافُ لفظ الحديث: «أَمَرَنَا... ثُمَّ نَهَى»، و«أَمَرَ... ثُمَّ قَالَ... ثُمَّ رَخَّصَ». وقد أسقط هو استشهادي بـ158_427 على النهي، لأن لفظ النهي ليس فيه؛ وهذا صحيح، لكنه لا يمسّ الترتيب، بل يُثبته: «ثُمَّ» فيه ظاهرة. وأما النهي فثابتٌ بلفظه في 158_2946، ولم يُنقض بحرف. والقاعدة: المتأخر من القولين هو المعمول به، ولا يُترك النصّ المتأخر بالنصّ المتقدم.

**٥) الاستثناء في 158_2945 يثبت الأمر في زمنه، ولا يُلزم ببقائه بعد النهي.**

قال إن الاستثناء فرعُ ثبوت المستثنى منه، وأن رفع الأمر يُلغي الاستثناء. وهذا غير لازم، فنحن لا نُبطل الاستثناء، بل نُثبته في موضعه: كان الأمر ثابتاً، فاستُثني كلبُ الصيد والغنم والماشية، ثم ورد النهي في 158_2946 عن قتل الكلاب بعد ذلك. والاستثناء المذكور إنما يُثبت حكمَ وقته، ولا يكون ناسخاً لنهيٍ متأخرٍ عنه. وأما قوله إن الكلب السائب «ليس صيداً ولا غنماً ولا ماشية، فهو داخلٌ تحت الأمر»: فهذا هو محلّ النزاع نفسه، وقد ورد النهي عن الجنس، فلا يصحّ أن يُستدلّ بالاستثناء على بقاء الأمر بعد النهي؛ وإنما يُستدلّ به على تعيين المستثنى في زمن الأمر.

**٦) النسق الذي احتجّ به ينقلب عليه.**

قال إن السنة على نسقٍ واحد: أمرٌ عامٌّ ثم استثناءُ صنفٍ بعينه، وأقرّ بأن هذا «ما أقوله في الكلاب». وأقول: نعم النسق ثابت، لكن جهة الاستدلال معكوسة في الموضعين:

- في الحيات: أمرٌ عامٌّ بالقتل ثم نهيٌ عن صنفٍ بعينه (ذوات البيوت)، فبقي ما عداه على الأمر. فالمُخرَجُ هو الصنف.

- في الكلاب: أمرٌ ثم نهيٌ عن الجنس كله «عَنْ قَتْلِهَا»، ثم أمرٌ بصنفٍ بعينه (الأسود البهيم). فالمُخرَجُ هو الصنف أيضاً، لكن المخرج من النهي لا من الإباحة.

ولهذا لا يصحّ أن يُقال: كما استُثنيت ذوات البيوت من الحيات استُثني كلب الصيد من الكلاب، وما عداه باقٍ على الأمر؛ لأن الأمر في الكلاب قد ورد النهي عنه بلفظه، فبقي النهي، وأُخرج منه الأسود البهيم.

**٧) دفعُ الأذى مشروع، لكنه ليس القتلَ في الشارع بلا موجب.**

أُقرّ بأن الكلب المؤذي يُدفع، وقد قال ﷺ في الحرم والإحرام: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» (158_2084)، وقال ابن الأثير في تفسيره: «وهو كل سَبُع يَعْقِر، أي: يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرِس كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة». فموردُه المعتدي المباشر لا الكلب السائب في الطريق، والقياس عليه بغير جامعٍ قياسٌ مع الفارق. وأصلُ البرّ بالحيوان ثابتٌ: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (19_1664)، وفيه الوعيد على حبس الهرة حتى الموت (121_10366)؛ وأنا أسلم للطرف الآخر أن الحبس حتى الموت مُثلة والقتل بدفع الأذى ليس مُثلة، لكن هذا لا يُثبت الإذن المتنازع فيه، فإن الإذن هو الدعوى لا الدليل.

**٨) الحاصل:**

ثبت بالأدلة الصحيحة: أصلُ الأمر، والاستثناء لأصناف المنافع، والنهي المتأخر بلفظه، والأمر بالأسود البهيم، وقتلُ السبع العادي. وسقط من أدلته: استدلاله بـ158_427 على النهي (أسقطه هو)، ودلالة 158_4148 على كلاب الطرق، وقياسُ العقور على الكلب السائب. وأسقطتُ أنا من أدلتي: 158_427 على النهي، و80_2797 لدلالته، ووصفي 158_4148 بأن مورده الحيات فقط، ودفعي المبالغ فيه في مسألة «عليكم» ورفع نهي ذوات البيوت. وما بقي بعد هذا التساقط: أن الإذن العام بقتل كل كلبٍ في الشارع لا سند له، وأن الأصل بقاءُ حرمة الإتلاف بلا موجب. وهذا هو موقفي: التحريم، بمعنى حرمة القتل بلا موجبٍ شرعي، وهو ما يستقيم مع مجموع النصوص بعد الجمع بينها.

الأدلة المستشهد بها

حديث 158_2946«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا " ، وَقَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»

حديث 158_427«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ ، وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ»

حديث 158_2945«أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ»

حديث 158_4148«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى "»

حديث 146_3074«أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ ... إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ»

حديث 158_2084«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»

حديث 184_2465«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ»

حديث 121_20054«لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ»

حديث 109_81«قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ , يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا , لِأَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مُغَفَّلٍ»

حديث 80_2797«أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلا حَرْثٍ ، وَلا مَاشِيَةٍ ، انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»

حديث 19_1664«فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

حديث 121_10366«أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تُصِيبُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا حَتَّى مَاتَتْ»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: علي«وفيه : عليكم بكذا . أي : افْعَلوه ، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ . يقال : عليك زَيدا ، وعليك بزيد ، أي : خُذْه . وقد تكرر في الحديث»

معجم النهاية في غريب الحديث والأثر: عقر«وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر ، أي : يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ ، والنّمِر ، والذِّئْب . سمَّاها كلبا لاشْتِرَاكِها في السَّبْعيَّة»

تدقيق الطرف لكلام خصمه (عمل خاص)

هذه الجولة أسقطت عني ثلاثة أشياء، وأثبتت شيئاً واحداً. أما ما أسقطته: فإني أسقطتُ استشهادي بـ158_427 على النهي، فقد صحّ أن متنه خالٍ من لفظ النهي؛ وأسقطتُ قولي إن 158_4148 مورده الحيات فقط، فلفظ الكلاب فيه صريح؛ وأسقطتُ استشهادي بـ80_2797، فمتنه في جزاء الاقتناء لا في القتل، وقد حقّقتُ سنده فوجدته صحيحاً بالطريق الثانية (خلف بن هشام عن خالد الطحان عن يونس عن الحسن) ومعلولاً بالأولى بتدليس مبارك بن فضالة. وأقرّ أيضاً بما صحّحه الطرف الآخر: أن «عليكم بكذا» أمرٌ في كلام العرب بنصّ النهاية، وأن النهي عن ذوات البيوت مرفوعٌ حكماً لأن الصحابي يخبر عن نهي النبي ﷺ، وقد ورد النصّ في البخاري (146_3074) كما نقله. وأما ما ثبت فهو أن هذه الإقرارات كلها لا تنتج مطلوبه: فأمرُ «عليكم بالأسود البهيم» أمرٌ بصنفٍ معيّن، والنهي في 158_2946 مطلقٌ عن الجنس بلفظه «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا»؛ والترتيب بالنص في 158_2946 و158_427، ولم ينكر الطرف الآخر إلا لفظ النهي في الثاني دون الأول؛ والنسق في الحيات كان نهياً عن صنفٍ منه أخرج صنفاً، والنسق في الكلاب بالعكس: نهيٌ عن الجنس وأمرٌ بصنفٍ منه. ومن ثمّ، فبقاءُ الإذن العام بقتل كل كلبٍ في الشارع لم يُقم عليه دليل، وأصلُ حرمة الإتلاف بلا موجبٍ باقٍ على أصله.

(حديث، صحيح) أن 158_427 لا يشتمل على لفظ نهيٍ أصلاً، وإنما أمرٌ ثم تعجّبٌ ثم ترخيصٌ في صنفين: نصّ السجل: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ ، وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ» — ولا لفظ «نهى» فيه. فدعواه صحيحة لفظاً، ويسقط استشهادي به على «النهي»؛ ويبقى صالحاً للاستشهاد على ترتيب «أمر ثم رخّص»

(معجم، صحيح) أن ابن الأثير في النهاية فسّر «عليكم بكذا» بأنه أمرٌ بالفعل: «أي: افْعَلوه... أي: خُذْه»: نصّ النهاية (مادة علا، وفيه ذكر علي): «وفيه : عليكم بكذا . أي : افْعَلوه ، وهو اسم الفاعل بمعنى خُذْ . يقال : عليك زَيدا ، وعليك بزيد ، أي : خُذْه . وقد تكرر في الحديث». والنقل أمين، وهو يقتضي أن «عليكم بالأسود البهيم» أمرٌ بالأخذ به، أي بقتله

(استدلال، في غير موضعه) أنه يلزم من ذلك أن 158_2946 يجمع نهياً وأمراً بالقتل، فيتعيّن حمل النهي على التعميم: صحيحٌ أن «عليكم» أمرٌ، لكن متعلقه «الأسود البهيم ذي النقطتين» خاصة، لا كل كلبٍ؛ فأقصى ما يُثبت أمرٌ بصنفٍ معيّن، وهو تقييدٌ لا إطلاق. والنهي في المتن مطلقٌ: «ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا» بلا تخصيص، فلا يصحّ تقييدُ المطلق بمجرد وجود أمرٍ بصنفٍ في السياق نفسه، بل يبقى الأمر بالصنف مستثنى من النهي العام، وما عداه تحت النهي

(استدلال، في غير موضعه) أن الاستثناء في 158_2945 فرعُ ثبوت المستثنى منه، فمن رفع الأمر ألغى الاستثناء: الحديث ثابت (حكم الواجهة «0 صحيح»، وسنده يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر). لكن كونه استثناءً يقتضي أن الأمر كان ثابتاً حين ورود الاستثناء، لا أن يبقى بعد النهي المتأخر؛ فالجمع بين النصوص بترتيبها يقتضي: أمرٌ، ثم استثناءٌ في زمنه، ثم نهيٌ متأخر في 158_2946. ولا يلزم من صحة الاستثناء في وقته إلغاؤه بالنهي بعده

(حديث، صحيح) أن 158_4148 فيه أمرٌ صريح بقتل الكلاب: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ»: نصّ السجل: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، يَقُولُ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ...». فلفظُ الكلاب فيه صريح، وأسقطُ ما قلته سابقاً من أن مورده الحيات فقط؛ فالمتن يشمل الكلاب نصّاً

(حديث، صحيح) أن 146_3074 عند البخاري بلفظ: «إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ»، بسند عبد الله بن محمد الجعفي عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: النصّ مطابق حرفاً، والسند المخزون مطابق: عبد الله بن محمد الجعفي (5060) عن هشام بن يوسف (8060) عن معمر (7633) عن الزهري (7272) عن سالم (3194) عن ابن عمر (4967)، وحكم الواجهة «0 صحيح»

(استدلال، صحيح) أن النهي عن ذوات البيوت مرفوعٌ حكماً لأنه إخبار صحابيٍّ عن نهي النبي ﷺ: قوله ﷺ مرويٌّ بواسطة أبي لبابة (وفي بعض الطرق مع زيد بن الخطاب) عن النبي ﷺ: «إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ»، وهو إخبارٌ عن فعل النبي ﷺ ونهيه، فيُعدّ من قبيل المرفوع حكماً؛ وهذا صوابٌ أُقِرّ به. لكنه في الحيات لا في الكلاب، فيبقى دليلاً على النسق لا على مسألتنا

(حديث، صحيح) أن حديث 80_2797 طريقُه الأولى فيها مبارك بن فضالة «صدوق يدلس ويسوي»، والثانية (خلف بن هشام عن خالد الطحان عن يونس عن الحسن) سالمة: سند النصّ: علي بن الجعد (5730) عن مبارك بن فضالة (6706) عن الحسن (1239) عن ابن مغفل (5105)، ومبارك في ترجمته: «صدوق يدلس ويسوي»، وقال أبو داود: «شديد التدليس»، وأبو زرعة: «يدلس كثيراً، فإذا قال حدثنا فهو ثقة»، وأبو حاتم بن حبان: «كان يخطئ»؛ والطريق الثانية: خلف بن هشام (2738) عن خالد بن عبد الله الطحان (2663) عن يونس بن عبيد (8616) عن الحسن (1239)، وكلهم ثقات (حكم الواجهة للطريق 601067: «0 صحيح»)

(استدلال، صحيح) أن متنه في الاقتناء لا القتل، فلا يتناول الكلاب المنتشرة لأنها غير مقتناة: متنه: «أَيُّمَا قَوْمٍ اقْتَنَوْا كَلْباً لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ انْتُقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» — فهو في جزاء الاقتناء، لا في الإذن بالقتل؛ ودعواه في قصور دلالته على مسألتنا صحيحة، وأنا أسقط استشهادي به

(حديث، صحيح) أن حديثي 19_1664 و121_10366 صحيحان وأن دلالتهما في سقي البهائم وتعذيب الهرة لا في القتل المأذون: 19_1664: «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (0 صحيح)؛ 121_10366: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا... حَتَّى مَاتَتْ» (0 صحيح). وصحة دلالتهما على ما ذكره مسلَّمة؛ وإنما استُدلّ بهما على أصلٍ عام لا على خصوص المسألة

(معجم، صحيح) أن «الأصل المطلق» في حرمة الإتلاف يسقط بحديث الكلب العقور لأن «خمس يُقتلن في الحل والحرم»: نصّ النهاية (عقر) كما نقله: «وفيه : خَمْسٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم ، وعدّ منها الكَلْبَ العَقُور . وهو كل سَبُع يَعْقِر... كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئْب». فالنقل صحيح، ومعناه أن السبع العادي يُقتل في الحرم؛ ولا يلزم منه إذنٌ في قتل كلبٍ سائبٍ في طريق

(استدلال، صحيح) أن الإذن الذي استند إليه مبناه على نصوص صحيحة محققة (146_3096، 158_2942، 158_2945، 158_4148، 158_2084، 184_2465): هذه الأحاديث كلها موجودة في القاعدة وحكم الواجهة عليها «0 صحيح» إلا 158_4148 فـ«0 صحيح» أيضاً، و184_2465 «0 صحيح»؛ وقد تتبعتُ أسانيدها. فثبوتها مسلَّم، والنزاع في دلالتها على بقاء الإذن بعد النهي لا في صحتها

(أخرى، صحيح) أن الطرف الآخر اعترف بالنسق: «أمرٌ عامٌّ بالقتل عارضه نهيٌ عن صنفٍ بعينه»: هذا نصُّ ما قلته في اعتراضي السابق، فالإقرار ثابت. لكن وجه الدلالة عندي معكوس: في الحيات ورد النهي عن صنفٍ بعينه (ذوات البيوت) فبقي ما عداه؛ وفي الكلاب ورد النهي عن الجنس كله («نَهَى عَنْ قَتْلِهَا») ثم أُمر بصنفٍ بعينه (الأسود البهيم)، فبقي المحرَّم هو الجنس وما أُخرج منه بالدليل

(حديث، منقول محرَّفاً) أن التصريح في 158_4148 بلفظ «فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ» غير موجود في السجل كما اقتبسه: السجل في 158_4148 يقول: «قَالَ سَالِمٌ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً... فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً... مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ... فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبْدَ اللَّهِ... قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ» — فالمعنى في السجل صحيح، وإنما اقتبس الطرف الآخر ألفاظاً مركّبة بحروف جرّ مختلفة («فَقَالَ») عن نصّ السجل («قَالَ»)، والاقتباس بالمعنى لا بالحرف. وقد ورد النصّ الحرفي في 146_3074 من البخاري، فالخلل في النقل لا في المعنى

(استدلال، في غير موضعه) أن الطرف الآخر لم يسمِّ ناسخاً ولم يُقم دليلاً على النسخ: الناسخ هو نفس حديث 158_2946 و158_427 بلفظ «ثُمَّ نَهَى» و«ثُمَّ رَخَّصَ»، وهو نصٌّ لفظي في الترتيب بين الأمر والنهي، لا دعوى مجرّدة. وقد أقرّ الطرف الآخر بوجود «ثم» في 158_427 وأسقط استشهادي به على النهي، فسقط اعتراضه من جهة، وبقي النهي ثابتاً في 158_2946

تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «روح بن عبادة القيسي» (2969) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: حُكم على الراوي «ابن جريج المكي» (5223) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2946: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (970) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «عبيد الله بن معاذ العنبري» (5435) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: حُكم على الراوي «معاذ بن معاذ العنبري» (7561) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_427: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (5105، 8247، 2625، 6912، 8271، 6876، 6904) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 158_2945: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_4148: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4967، 2346، 5147، 8621، 4232، 4533، 7633، 1284، 8513، 823، 3891، 1906) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 146_3074: حُكم على الراوي «معمر بن أبي عمرو الأزدي» (7633) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3074: لم يتناول التحليل رواة المذكورين في متن الحديث (4967، 1906، 4533، 8621، 3443، 976، 6875، 3891، 6765، 796) فلا يصح الحكم على اتصاله كاملًا.سلسلة السند غير مكتملة
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «علي بن الجعد الجوهري» (5730) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «خلف بن هشام البزار» (2738) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «خالد بن عبد الله الطحان» (2663) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 80_2797: حُكم على الراوي «يونس بن عبيد العبدي» (8616) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 109_81: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 109_81: حُكم على الراوي «عبد الله بن مغفل» (5105) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 184_2465: حُكم على الراوي «يونس بن عبيد العبدي» (8616) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2084: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2084: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3096: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 146_3096: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 146_3096: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: التحليل مُعلَن «محقَّق» لكن المتحدث لم يجلب السند (hadith_sanad).السند لم يُحقَّق
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «مالك بن أنس» (6659) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص
تنبيه: الحديث 158_2942: حُكم على الراوي «نافع مولى ابن عمر» (7863) دون أن يطّلع المتحدث على أقوال النقاد فيه (hadith_narrator).راوٍ لم يُفحص